التحليل 11-03-2017

التحليل:

تخاذل الكونغرس عن إعادة النظر بقرار 

“التفويض بالحرب” لاستمرار الحروب الأميركية

عندكلمنعطفيهزهيبةأميركاونفوذهاالكونيتتجددالدعواتالداخليةلإعادةالروحلاستصدارقرارجديدمنالكونغرس،أوتعديلالقانونالراهن،يضفيشرعيةعلىصلاحياتالسلطةالتنفيذيةبشنحروبخارجحدودالولاياتالمتحدة،أينماومتىشاءت،دونالحاجةللتوجهإلىالكونغرسأوطلبمخصصاتماليةإضافيةلتنفيذالمهامالمطلوبة؛فتلكمتضمنةفيالقرارالراهنالصادرعام 2001.

بعدفترةوجيزةمنتنفيذهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001،قامتالمؤسسةالأميركيةالحاكمة،ممثلةبالأذرعالعسكريةوالأمنيةوالاستخباراتيةوالإعلامية،بإرسالطواقمعسكرية “صغيرةومحدودة” لمناطقمتعددةمنالعالمللعملسوياًمعالقوىالمحلية،لاسيمافيعدةدولإفريقية. عمادالقواتالأميركيةكانتالقواتالخاصةوصفوتها “القبعاتالخضراء،” أنيطتبهامهامروجتهاالوسائلالإعلاميةبأنهاضرورية “لمكافحةالإرهاب،”

ستة عشر عاماً والحروب مستمرة دون أفق زمني، والرؤساء الأميركيون المتعاقبون يستغلون “سلطاتهم الواسعة” والمكتسبة لنشر قوات ومعدات عسكرية  في ساحات اشتباك متجددة وفق رؤى متطابقة “لملاحقة القاعدة وتنظيمات وجماعات مرتبطة بها.”

صادقالرئيسدونالدترامب،أيلول / سبتمبرالمنصرم،علىوثيقة “تفويضسرية” يمنحبموجبها “وكالةالاستخباراتالمركزيةوقياداتالقواتالعسكريةتنفيذمهاموهجماتواسعةلمكافحةالإرهاب،” دونوضعقيودميدانيةأوالرجوعللمراتبالأعلىلاتخاذالقرارالمناسبتشملاستخدامطائراتالدرونزوشنغاراتونصبكمائنوتنفيذعملياتسريةحولالعالم.

أقدمترامبعلىفعلتهمستنداًالىالتفويضسالفالذكر، 2001،والذيسرىمفعولهعلىسلفيه،الرئيسجورجبوشالإبنوالرئيسباراكأوباما،وجرىتطبيقهعلىمختلفالساحاتالعالميةمعظمهافيالوطنالعربيومحيطه.

مطلعشهرتشرين1 / اكتوبر الماضي أفاق المجتمع الأميركي على “صدمة مقتل عدد من جنود وحدات القبعات الخضراء على أراضي النيجر؛” مما دفع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس على التساؤل لناحية طبيعة مهام القوات الأميركية وتواجدها هناك.

معتضاربالسردياتالرسميةالأميركيةلحقيقةماجرىفيالنيجرواتهاماتقياداتميدانيةبالتقصيروالفوضىبرزالكونغرسوالرئيسترامبفيصدارةالجدلوتبادلالمطالبةالحذرةبحصرصلاحياتالسلطة “التشريعية” إعلانالحرب،كماينصالدستور،وسعيالأخيرللإبقاءعلى “الوضعالراهن،” كصيغةحظيتباجماعفريقيالحزبين.

محورتحفظاتالفريقين،الكونغرسوالرئيس،هو “تلكؤ” الكونغرسفياعلانالحرببصورةرسميةواكتفىبمنحالسلطةالرئاسيةصلاحياتغيرمقيدة “لإرسالقواتومعداتعسكرية” اينماتراهضروريدونالحاجةللمرورعلىالكونغرس.

عددمحدودمنقياداتالحزبيناعربمراراًعنتحفظهعلىمضمونالصلاحياتالرئاسيةغيرالمقيدة،مؤكدينأنالمسألةتكمنفيتحقيقتوافقسياسيبينالتياراتالمختلفةمنأقرانهم.

المرشحلمنصبنائبالرئيسالسابقعنالحزبالديموقراطي،تيمكين،صرحبعدحضورهاستعراضاً “سرياً” لعددمحدودمنأعضاءالكونغرسأوضحأن “مايحدثفيالنيجروإفريقياعلىنطاقواسعيشيرإلىحاجتناالماسةإلى (استصدار) تفويضجديد.”

السيناتورالجمهوريراندبولسعىمبكراًلتبنيمبادرةتفضيلتعديلالتفويضالرئاسيالراهن،فيشهرأيلول / سبتمبرالماضي،بيدأنمراكزالقوىالمتنفذةفيالحزبينأسقطتهفيالتصويتبنسبة 61 صوتاًمقابل 36 مؤيداً.

رئيسلجنةالقواتالمسلحةفيمجلسالشيوخ،جونماكين،أشارإلىنيتهلبحث “إصدارمذكرةإستدعاءللبيتالأبيضلأنهلميلتزمالصراحةفيمايخصهجومالنيجر.”

بيدأنمايخشاهقادةالحزبالجمهوريتحديداًصدورتفويضجديديفرضقيودعلىحركةالبنتاغونوينبغيأن “يتركالأمرللقادةالعسكريينالذينعليهمتحديدأفضلالسبللمحاربةأعداءالبلاد.”

رئيسلجنةالعلاقاتالخارجية،بوبكوركر،أعربعننيتهاستحضارمشروعقرارسابققدمهالسيناتورتيمكين،المرشحالسابقلنائبالرئيس،والذييقضيبتجديدالكونغرسالتفويضالرئاسيمرةكلخمسسنوات،ومطالبةالإدارةإخطارالكونغرسحينتنويإرسالقواتأميركية “لبلدانلمتذكرنصاًفيالتفويضالسابق.”

اماردفعلالرئيسترامبعلىماجرىفيالنيجرفجاءمطابقاًلمسلكياتهالسابقةبالتنصلمنالمسؤولية. وقال “حسناً،تدركونأنالجنرالاتهممناتخذالقراربنشرالقواتهناك.” ولميعلقأحدبأنالرئيس،دستورياً،هوالقائدالأعلىللقواتبصرفالنظرعنتفاصيلايحدث.

وزيريالخارجيةوالدفاع،ريكستيلرسونوجونكيلي،تباعا،حضراأماملجنةالعلاقاتالخارجيةفيالكونغرس،منتصفالأسبوعالجاريعلىضوءحادثةالنيجر،لشرحوجهةنظرالإدارةالمتمثلبرفضالثنائيأيقيودقدينظرفيفرضهاالكونغرسعلىالقانونالجاري.

أوضح تيلرسون أن أي قانون جديد “لا ينبغي أن يتضمن قيودا على جغرافيا الحركة .. والإدارة تحتفظ بحقها في الصلاحيات المنصوص عليها” في التفويض الحالي. أما وزير الدفاع فشدد على الإلتزام بالنصوص السارية “في التفويض لعامي 2001 و 2002 لاستخدام القوات العسكرية الأميركية ضد تهديد متبدّل .. ليس بوسعنا تحديد فترة زمنية لمسار أزمة ضد عدو باستطاعته التكيف مع المتغيرات.”

يشار في هذا الصدد أن التفويض الرئاسي يخلو من ذكر سوريا أو ليبيا اللتين شنت عليهما الولايات المتحدة سلسلة غارات جوية ونشرت قواتها البرية على أراضيهما. وبرزت المسألة مراراً بمطالبة الادارة توضيح مبرر تدخلها قانونياً.

في الشأن السوري، أوضح البيت الأبيض مراراً انه استند الى المادة الثانية من التفويض، بيد أن الكونغرس لم يسن أي قانون يخول السلطة التنفيذية استخدام القوة العسكرية ضد سوريا. بيد أن مساعي الرئيس السابق باراك اوباما للفوز بتفويض من الكونغرس، عام 2013، لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا باء بالفشل.

خبراء القانون الدولي يؤكدون على أن الرئيس ترامب “لا يحظى بتفويض صريح لاستخدام القوة العسكرية” ضد سوريا. كما أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا تكترث له واشنطن، لا يجيز لها استخدام قوتها العسكرية ضد سوريا إلا في حال استصدار قرار صريح من مجلس الأمن الدولي بذلك أو “استخدام مبرر حق الدفاع عن النفس.”

بل تنكرت الولايات المتحدة لالتزاماتها الدولية بإعلان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نكي هايلي، نيسان / ابريل 2017، حين أشارت الى نية بلادها استخدام الخيار العسكري في سوريا “دون تفويض من الهيئة الدولية ..”

غيبت المندوبة الأميركية والمسؤولين الكبار حقيقة أوضاع قواتها الخاصة التي أضحت متمددة في أكثر من ساحة مما اضطر عناصرها للبقاء تحت الخدمة الفعلية فترة أطول “من المعتاد،” وتعاني من إرهاق مزمن. كما أن استبدال القوات بأخرى ليس من بين الخيارات المتاحة: كلفة إعداد عنصر القوات الخاصة تعادل نحو 2 مليون دولار للفرد، وتستغرق فترة التدريب القاسي نحو سنتين.

دروس الماضي القريب

بعد إعلان الولايات المتحدة قرارها بالانخراط الفعلي في الحرب العالمية الاولى لجأت الحكومة المركزية إلى “تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاع الاتصالات من برق وبريد وهاتف، ومصادر الطاقة الخام” فضلا عن قيود فرضتها على مرافق أخرى متعددة، كما أوضح الخبير الإقتصادي الأميركي، روبرت هيغز.

اما تداعيات قرار دخول الحرب على الأوضاع الاقتصادية الداخلية فكان كارثياً، إذ ارتفعت النسب الضريبية بشكل ملحوظ، وقفز العجز في الميزان التجاري “إلى 25.5 مليار دولار عام 1919، مقارنة بما كان عليه قبل سنتين، 1.2 مليار.”

دأبت الادارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 2001 على زيادة المخصصات المالية للأجهزة الأمنية والبنتاغون “لتعزيز الأمن الداخلي،” فاقمها الإنفاق الهائل على حروبها في العراق وأفغانستان، والآن سوريا ودول الساحل الإفريقي دون استثناء الاراضي العربية الأخرى في الصومال وليبيا واليمن.

بناء على ما سبق، لم يغب عن ذهن القوى المتنفذة في الكونغرس ما ستؤدي إليه الأوضاع الداخلية في حال إقدامها على إعلان الحرب بشكل رسمي. بل تبدو على معظم أعضائه علامات الرضى والراحة للسير بالنصوص الراهنة في التدخل العسكري دون الأعلان الرسمي، لكن إلى متى.

البعض يستدرك بالقول أن واشنطن قد تمضي في شن الحروب لعقد آخر من الزمن، وبذلك ستقترب من “حرب الثلاثين عاماً .. الحرب الأطول في التاريخ البشري.”