التقرير الأسبوعي 11-03-2017

المقدمة

فيظلإنشغالالمؤسساتالأميركيةالمتعددة،الرسميةوالخاصة،بتوجيهالمحققالخاصلوائحإتهامبحقثلاثةمنالمسؤولينالسابقينفيحملةالرئيسترامبالإنتخابية،جاءالهجومالإرهابيعلىالمارةفيمدينةنيويوركليحولالأنظارمرةأخرىعنالأولوياتاليومية.

كماأنالصراعاتوالتوترات “الشخصية” بينالرئيسترامبوعددمنقادةحزبهالجمهوريفرضتنفسهاعلىالأجندةاليوميةللفريقين،وسعيالقياداتالنافذةفيلجانالكونغرسإحياءالجدلحولالصلاحياتالرئاسيةفينشرقواتأميركيةخارجالحدودوشنالحروب،فيأعقابمقتلعددمنجنودالقواتالخاصةفيالنيجر.

سيسلطقسمالتحليلالضوءعلىقرارالتفويضالرئاسيالمسنّعام 2001 بعدهجماتأيلولفيذلكالعام،وشكلذريعةللسلطةالتنفيذيةللتدخلفيسورياوعددمنالدولالأفريقيةالتيلميعلنعنهابكثافةفيوسائلالإعلام.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

جدل التفويض الحربي والنيجر

مقتلجنودأميركيينفيالنيجرمننخبةالقواتالخاصةأعادالجدلداخلالكونغرسلمربعهالأوللناحيةحدودالصلاحيات  التيأوكلهاللسلطةالتنفيذيةفينشرقواتأميركيةفيمناطقمتعددةمنالعالم،علىخلفياتالأجواءالمشحونةفيأعقابهجمات 11 أيلول 2001. واوضحمركز الدراساست الاستراتيجية والدولية أن الجدل يتجدد بين الفينة والأخرى حول التعامل العصري مع الغموض المتضمن في النصوص الأصلية واستغلال الادارات الأميركية المتعاقبة تلك الثغرات لتمضي قدماً في تعزيز استراتيجياتها في التدخل العسكري المباشر. كما أسهمت التوترات بين بعض قيادات الكونغرس من الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في سعي اللجان المختصة لتحديث التفويض بقانون جديد يحد من سلطات السلطة التنفيذية. الادارة الراهنة، اتساقاً مع أسلافها، ترمي للإبقاء على الصيغة الراهنة وعدم المس بصلاحياتها في قرار التدخل العسكري، اينما ومتى تراه مناسباً.

https://www.csis.org/analysis/what-does-niger-have-do-aumf

وشاطرالرأيمعهد هدسون بقوله ان “الوفاة المأساوية” لعدد من القوات الخاصة “أعادت لدائرة الضوء حقيقة عملياتنا في النيجر،” موجهاً انتقاداً حاداً “لأعضاء الكونغرس الذين يدّعون عدم معرفتهم بتواجد قوات أميركية في النيجر هم إما أصابهم نسيان مذهل أو إنهم غير صادقين.” وشدد المعهد أن أولئك الأعضاء الذين تظاهروا بعد المعرفة فإن المسؤولية لا تقع على كاهل البنتاغون لا سيما وأن قائد “القوات الأميركية في افريقيا – إفريكوم، الجنرال توماس وولدهاوزر، أحاطهم علماً” بذلك منذ زمن، فضلاً عن توفر المعلومات بذلك “للذين تقتضي مسؤولياتهم اصدار التفويض وإقرار الأموال الضرورية لتسليح القوات الأميركية التي نرسلها لمناطق الخطر.”

https://www.hudson.org/research/13972-why-are-american-forces-in-niger

سوريا

استهزأمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بحجم التحالف الدولي العامل في سوريا مقابل الحكومة السورية وحلفائها المعدودين “لا يوجد ما يثبت أن الرقم ثلاثة هو أكبر من 73،” في إشارة الى سوريا وروسيا وايران مقابل الولايات المتحدة والدول المنضوية تحت لوائها في محاربة سوريا. موضحأً أن “التحالف الثلاثي .. استطاع فرض شروطه على وضع يتسم بالعنف والفوضى.” واستطرد أنه ربما النظرة لقيام تحالفات “أمر مبالغ به .. ويتعين على الولايات المتحدة عند هذا المفصل عدم إيلاء الأهمية لكسب دول العالم الى جانبها.” وفند المركز الاهداف الأميركية المعلنة في سوريا والمستندة الى ثنائية “إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش وعدم قتال الرئيس السوري بشار الأسد، بيد أن البعدين تربطهما صلة دائمة .. بيد أن الولايات المتحدة راهنت على سلوك طريق تستطيع الاستغناء فيه عن كليهما معاً.”

https://www.csis.org/analysis/allies-and-influence

لبنان

استضافمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ندوة حوارية محورها حزب الله “وكيفية الحيلولة  لنشوب حرب ثالثة في لبنان،” يوم 25 أكتوبر المنصرم، شارك فيها ثلة من ألمع القيادات العسكرية الغربية: رئيس الأركان السابق للجيس البريطاني، ريتشارد دانات؛ قائد وحدة (الإرهاب الدولي) في المخابرات البريطانية، ريتشارد كيمب؛ رئيس هيئة الأركان الألمانية ورئيس اللجنة العسكرية في حلف الناتو، كلاوس نومان. إنطلق الثلاثي من فرضية قيام “حزب الله بشن حربً أخرى .. ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما؛ وستشعر إسرائيل بأنها مجبرة على الرد بعدوانية وقوة وسرعة كبيرة.” وأضاف الفريق أن الرد “الإسرائيلي سيوقع أعدادً كبيرة من الضحايا بين المدنيين، وسيلجأ الحزب لتحريض المجتمع الدولي ضد إسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم حرب. ولهذا السبب بالذات، من غير المرجح أن تنظر إسرائيل في شن حملة إستباقية كبرى في لبنان.” واعتبر الثلاثة ان حزب الله راكم خبرات قتالية وقدرات استراتيجية وأصبح “الآن أقرب الى قوة عسكرية موحدة مع هيكلية وتسلسل واضح للقيادة .. ولدية نحو 25 ألف مقاتل ناشط و 20 ألف مقاتل احتياطي.” وشدد الثلاثي على أنه يتعين على “الغرب ادراك أن حزب الله أصبح يشكل تهديداً كبيراً، ليس على إسرائيل فحسب، بل على الشعب اللبناني أيضاً.” وحذر الثلاثي دول الغرب مجتمعة بأنه آن الآوان لتعديل سياساتها نحو لبنان والإقرار بأنه “لم يعد منفصلاً عن حزب الله، وإذا فشل في ذلك فإن الخطر سيزداد سوءاً .. وينبغي على إدرة (الرئيس) ترامب التصريح بأنه يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها في أعقاب هجمات حزب الله؛ وعلى الدول الاوروبية ادراج (الحزب) بكامله ككيان إرهابي.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/hezbollahs-terror-army-how-to-prevent-a-third-lebanon-war

تونس

اعتبرمعهد كارنيغي أن “عدوى الفساد في تونس تشكل زعزعة لاستقرارها، وتلوث كافة المستويات الأقتصادية والأمنية والنظام السياسي.” وزعم المعهد ان نظام زين العابدين بن على “شدد قبضته على ظاهرة الفساد آنذاك بيد أنها أضحت مرضاً مستوطناً .. وباتت أكثر انتشاراً اليوم.” وشدد على أن نجاح البلاد في التصدي لتلك الظاهرة “وضمان استمرارية الانتقال الديموقراطي، يتعين على تونس شن حرب متزامنة على جبهتين: البيروقراطية القديمة والفساد المستشري.” وأضاف أن على المجتمع الدولي تقع مسؤولية توفير الدعم لذلك الجهد “بمساعدات وتقديم التمويل المركز.”

https://carnegieendowment.org/2017/10/25/tunisia-s-corruption-contagion-transition-at-risk-pub-73522

إسرائيل

استعرضمعهد أبحاث السياسة الخارجية تداعيات حرب أكتوبر 1973، التي شكلت “أدنى مستوى في تاريخ دولة إسرائيل السبعين، وجاءت بعد 7 سنوات من الانتاصار الباهر في حرب الأيام الستة.” وأوضح أن الهجوم السوري المصري المنسق “استطاع تدمير أو القاء القبض على القوات الإسرائيلية المنتشرة، تحت غطاء مظلة من الصواريخ المتحركة المضادة للطائرات والتي كادت أن تعطل سلاح الجو الإسرائيلي.” ومضى المعهد باستعراض “قدسية” المناسبة التي حدثت في “يوم الغفران، أقدس يوم عند اليهود ..”

Israel’s National Security since the Yom Kippur War

إيران

رحبتمؤسسة هاريتاج بإعلان الرئيس الأميركي “استراتيجيته الجديدة للتصدي لايران كونها توفر قدرٍ يسيرٍ من الأمل عن استعداد الولايات المتحدة” لللانخراط في الدفاع عن منطقة الخليج؛ مستدركة بالقول أن ذلك “يتطلب إدراك الساسة (الاميركيين) أن الإتفاق النووي لم يكن يرمي لكبح جماح إيران؛ بل لكبح جماح الولايات المتحدة.” واستطرد بالقول ان الاتفاق النووي “وفّر لإيران نجدة فورية من العقوبات الغربية المفروضة عليها مقابل  تعهد إيران بحسن السلوك في المستقبل.” وشدد على أن إعادة تفعيل نظام العقوبات، بعد الاتفاق النووي، يتطلب “مساندة الدول الاوروبية، لا سيما وأن الأموال الإيرانية في طريقها للتدفق على الصناعات الأوروبية، ومن غير المرجح ان نحصل عليها.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/iran-deal-was-not-about-iran

أثنىالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية على قرار الرئيس ترامب الخاص بالاتفاق النووي “إذ انتهج طريقاً وسطياً رمى لممارسة نفوذ أميركي أكبر على برنامج إيران النووي” وعدم خضوعه لأهواء فريقي إلغائه أو الإبقاء عليه. وأوضح أن إحجام الرئيس عن “المصادقة” ينبغي أن ينظر إليه في إطار أن “الأمر ليس جزءاً من الاتفاق الرسمي؛ بل شرط منفصل أضيف عام 2015 بقرار من الكونغرس لتعزيز قدرته الإشراف على المفاوضات التي كانت تجريها إدارة الرئيس اوباما.”

http://www.afpc.org/publication_listings/viewArticle/3640

أفغانستان

رحبتمؤسسة هاريتاج بقرار إدارة الرئيس ترامب الخاص بأفغانستان كونه “يختلف جوهرياً وبايجابية عن سياسة الرئيس اوباما .. ويشكل تحولاً ضرورياً ومرحباً به كونه يعكس واقع الأمر الراهن في أفغانستان الذي يختلف عما كان عليه عام 2001 أو حتى عام 2009 حينما وافق الرئيس اوباما على إرسال قوات جديدة هناك.” واوضح المعهد أبرز مزايا قرار الرئيس ترامب “… إذ أشّر على الإنتقال من استراتيجية تستند إلى جداول زمنية واستبدالها بأخرى تستند إلى شروط يتم تحقيقها؛ تتفادى الإعلان المسبق عن تاريخ محدد للإنسحاب ..” وشدد على أن الرئيس ترامب “أحجم عن رسم جدول زمني للإنسحاب التام، قائلاً أن الولايات المتحدة ينبغي أن تركز أنظارها على التطورات الميدانية ..”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/trumps-afghanistan-strategy-breath-fresh-air

التحليل

تخاذل الكونغرس عن إعادة النظر بقرار 

“التفويض بالحرب” لاستمرار الحروب الأميركية

عندكلمنعطفيهزهيبةأميركاونفوذهاالكونيتتجددالدعواتالداخليةلإعادةالروحلاستصدارقرارجديدمنالكونغرس،أوتعديلالقانونالراهن،يضفيشرعيةعلىصلاحياتالسلطةالتنفيذيةبشنحروبخارجحدودالولاياتالمتحدة،أينماومتىشاءت،دونالحاجةللتوجهإلىالكونغرسأوطلبمخصصاتماليةإضافيةلتنفيذالمهامالمطلوبة؛فتلكمتضمنةفيالقرارالراهنالصادرعام 2001.

بعدفترةوجيزةمنتنفيذهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001،قامتالمؤسسةالأميركيةالحاكمة،ممثلةبالأذرعالعسكريةوالأمنيةوالاستخباراتيةوالإعلامية،بإرسالطواقمعسكرية “صغيرةومحدودة” لمناطقمتعددةمنالعالمللعملسوياًمعالقوىالمحلية،لاسيمافيعدةدولإفريقية. عمادالقواتالأميركيةكانتالقواتالخاصةوصفوتها “القبعاتالخضراء،” أنيطتبهامهامروجتهاالوسائلالإعلاميةبأنهاضرورية “لمكافحةالإرهاب،”

ستة عشر عاماً والحروب مستمرة دون أفق زمني، والرؤساء الأميركيون المتعاقبون يستغلون “سلطاتهم الواسعة” والمكتسبة لنشر قوات ومعدات عسكرية  في ساحات اشتباك متجددة وفق رؤى متطابقة “لملاحقة القاعدة وتنظيمات وجماعات مرتبطة بها.”

صادقالرئيسدونالدترامب،أيلول / سبتمبرالمنصرم،علىوثيقة “تفويضسرية” يمنحبموجبها “وكالةالاستخباراتالمركزيةوقياداتالقواتالعسكريةتنفيذمهاموهجماتواسعةلمكافحةالإرهاب،” دونوضعقيودميدانيةأوالرجوعللمراتبالأعلىلاتخاذالقرارالمناسبتشملاستخدامطائراتالدرونزوشنغاراتونصبكمائنوتنفيذعملياتسريةحولالعالم.

أقدمترامبعلىفعلتهمستنداًالىالتفويضسالفالذكر، 2001،والذيسرىمفعولهعلىسلفيه،الرئيسجورجبوشالإبنوالرئيسباراكأوباما،وجرىتطبيقهعلىمختلفالساحاتالعالميةمعظمهافيالوطنالعربيومحيطه.

مطلعشهرتشرين1 / اكتوبر الماضي أفاق المجتمع الأميركي على “صدمة مقتل عدد من جنود وحدات القبعات الخضراء على أراضي النيجر؛” مما دفع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس على التساؤل لناحية طبيعة مهام القوات الأميركية وتواجدها هناك.

معتضاربالسردياتالرسميةالأميركيةلحقيقةماجرىفيالنيجرواتهاماتقياداتميدانيةبالتقصيروالفوضىبرزالكونغرسوالرئيسترامبفيصدارةالجدلوتبادلالمطالبةالحذرةبحصرصلاحياتالسلطة “التشريعية” إعلانالحرب،كماينصالدستور،وسعيالأخيرللإبقاءعلى “الوضعالراهن،” كصيغةحظيتباجماعفريقيالحزبين.

محورتحفظاتالفريقين،الكونغرسوالرئيس،هو “تلكؤ” الكونغرسفياعلانالحرببصورةرسميةواكتفىبمنحالسلطةالرئاسيةصلاحياتغيرمقيدة “لإرسالقواتومعداتعسكرية” اينماتراهضروريدونالحاجةللمرورعلىالكونغرس.

عددمحدودمنقياداتالحزبيناعربمراراًعنتحفظهعلىمضمونالصلاحياتالرئاسيةغيرالمقيدة،مؤكدينأنالمسألةتكمنفيتحقيقتوافقسياسيبينالتياراتالمختلفةمنأقرانهم.

المرشحلمنصبنائبالرئيسالسابقعنالحزبالديموقراطي،تيمكين،صرحبعدحضورهاستعراضاً “سرياً” لعددمحدودمنأعضاءالكونغرسأوضحأن “مايحدثفيالنيجروإفريقياعلىنطاقواسعيشيرإلىحاجتناالماسةإلى (استصدار) تفويضجديد.”

السيناتورالجمهوريراندبولسعىمبكراًلتبنيمبادرةتفضيلتعديلالتفويضالرئاسيالراهن،فيشهرأيلول / سبتمبرالماضي،بيدأنمراكزالقوىالمتنفذةفيالحزبينأسقطتهفيالتصويتبنسبة 61 صوتاًمقابل 36 مؤيداً.

رئيسلجنةالقواتالمسلحةفيمجلسالشيوخ،جونماكين،أشارإلىنيتهلبحث “إصدارمذكرةإستدعاءللبيتالأبيضلأنهلميلتزمالصراحةفيمايخصهجومالنيجر.”

بيدأنمايخشاهقادةالحزبالجمهوريتحديداًصدورتفويضجديديفرضقيودعلىحركةالبنتاغونوينبغيأن “يتركالأمرللقادةالعسكريينالذينعليهمتحديدأفضلالسبللمحاربةأعداءالبلاد.”

رئيسلجنةالعلاقاتالخارجية،بوبكوركر،أعربعننيتهاستحضارمشروعقرارسابققدمهالسيناتورتيمكين،المرشحالسابقلنائبالرئيس،والذييقضيبتجديدالكونغرسالتفويضالرئاسيمرةكلخمسسنوات،ومطالبةالإدارةإخطارالكونغرسحينتنويإرسالقواتأميركية “لبلدانلمتذكرنصاًفيالتفويضالسابق.”

اماردفعلالرئيسترامبعلىماجرىفيالنيجرفجاءمطابقاًلمسلكياتهالسابقةبالتنصلمنالمسؤولية. وقال “حسناً،تدركونأنالجنرالاتهممناتخذالقراربنشرالقواتهناك.” ولميعلقأحدبأنالرئيس،دستورياً،هوالقائدالأعلىللقواتبصرفالنظرعنتفاصيلايحدث.

وزيريالخارجيةوالدفاع،ريكستيلرسونوجونكيلي،تباعا،حضراأماملجنةالعلاقاتالخارجيةفيالكونغرس،منتصفالأسبوعالجاريعلىضوءحادثةالنيجر،لشرحوجهةنظرالإدارةالمتمثلبرفضالثنائيأيقيودقدينظرفيفرضهاالكونغرسعلىالقانونالجاري.

أوضح تيلرسون أن أي قانون جديد “لا ينبغي أن يتضمن قيودا على جغرافيا الحركة .. والإدارة تحتفظ بحقها في الصلاحيات المنصوص عليها” في التفويض الحالي. أما وزير الدفاع فشدد على الإلتزام بالنصوص السارية “في التفويض لعامي 2001 و 2002 لاستخدام القوات العسكرية الأميركية ضد تهديد متبدّل .. ليس بوسعنا تحديد فترة زمنية لمسار أزمة ضد عدو باستطاعته التكيف مع المتغيرات.”

يشار في هذا الصدد أن التفويض الرئاسي يخلو من ذكر سوريا أو ليبيا اللتين شنت عليهما الولايات المتحدة سلسلة غارات جوية ونشرت قواتها البرية على أراضيهما. وبرزت المسألة مراراً بمطالبة الادارة توضيح مبرر تدخلها قانونياً.

في الشأن السوري، أوضح البيت الأبيض مراراً انه استند الى المادة الثانية من التفويض، بيد أن الكونغرس لم يسن أي قانون يخول السلطة التنفيذية استخدام القوة العسكرية ضد سوريا. بيد أن مساعي الرئيس السابق باراك اوباما للفوز بتفويض من الكونغرس، عام 2013، لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا باء بالفشل.

خبراء القانون الدولي يؤكدون على أن الرئيس ترامب “لا يحظى بتفويض صريح لاستخدام القوة العسكرية” ضد سوريا. كما أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا تكترث له واشنطن، لا يجيز لها استخدام قوتها العسكرية ضد سوريا إلا في حال استصدار قرار صريح من مجلس الأمن الدولي بذلك أو “استخدام مبرر حق الدفاع عن النفس.”

بل تنكرت الولايات المتحدة لالتزاماتها الدولية بإعلان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نكي هايلي، نيسان / ابريل 2017، حين أشارت الى نية بلادها استخدام الخيار العسكري في سوريا “دون تفويض من الهيئة الدولية ..”

غيبت المندوبة الأميركية والمسؤولين الكبار حقيقة أوضاع قواتها الخاصة التي أضحت متمددة في أكثر من ساحة مما اضطر عناصرها للبقاء تحت الخدمة الفعلية فترة أطول “من المعتاد،” وتعاني من إرهاق مزمن. كما أن استبدال القوات بأخرى ليس من بين الخيارات المتاحة: كلفة إعداد عنصر القوات الخاصة تعادل نحو 2 مليون دولار للفرد، وتستغرق فترة التدريب القاسي نحو سنتين.

دروس الماضي القريب

بعد إعلان الولايات المتحدة قرارها بالانخراط الفعلي في الحرب العالمية الاولى لجأت الحكومة المركزية إلى “تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاع الاتصالات من برق وبريد وهاتف، ومصادر الطاقة الخام” فضلا عن قيود فرضتها على مرافق أخرى متعددة، كما أوضح الخبير الإقتصادي الأميركي، روبرت هيغز.

اما تداعيات قرار دخول الحرب على الأوضاع الاقتصادية الداخلية فكان كارثياً، إذ ارتفعت النسب الضريبية بشكل ملحوظ، وقفز العجز في الميزان التجاري “إلى 25.5 مليار دولار عام 1919، مقارنة بما كان عليه قبل سنتين، 1.2 مليار.”

دأبت الادارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 2001 على زيادة المخصصات المالية للأجهزة الأمنية والبنتاغون “لتعزيز الأمن الداخلي،” فاقمها الإنفاق الهائل على حروبها في العراق وأفغانستان، والآن سوريا ودول الساحل الإفريقي دون استثناء الاراضي العربية الأخرى في الصومال وليبيا واليمن.

بناء على ما سبق، لم يغب عن ذهن القوى المتنفذة في الكونغرس ما ستؤدي إليه الأوضاع الداخلية في حال إقدامها على إعلان الحرب بشكل رسمي. بل تبدو على معظم أعضائه علامات الرضى والراحة للسير بالنصوص الراهنة في التدخل العسكري دون الأعلان الرسمي، لكن إلى متى.

البعض يستدرك بالقول أن واشنطن قد تمضي في شن الحروب لعقد آخر من الزمن، وبذلك ستقترب من “حرب الثلاثين عاماً .. الحرب الأطول في التاريخ البشري.”