التقرير الأسبوعي 01-12-2018

لمقدمة       

       حاز “مصير” الاتفاق النووي مع إيران على قسط واسع من الإهتمام الأوساط الأميركية، سياسيين ونخب فكرية، رافقه إنحياز الإدارة لأقطاب اليمين المتشدد بشأن إنزال عقوبات جديدة على إيران والتي أعلن عن بعضها بالتزامن مع تجديد الرئيس المصادقة عليه.

        سيستعرض قسم التحليل دخول تقنيات عسكرية متطورة على المسرحين اليمني والسوري، وتداعيات الهجوم على قاعدتي روسيا في سوريا.

 

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

أولويات استراتيجية معكوسة

        رحب المجلس الأميركي للسياسة الخارجية بالأولويات الجديدة في المشهد السياسي للشرق الأوسط، موضحاً “تقارب مصر والسعودية مع إسرائيل” على حساب “الهراء التقليدي بأن حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هو مفتاح السلام” في المنطقة. وأضاف أن التحديات المشتركة للدول الثلاث تطورت لتواجه “ايران والقوى الإسلامية المتطرفة مثل مجموعة الدولة الإسلامية وتنظيم الإخوان المسلمين .. ودفعتها لظهور مسؤوليها علناً.” وأردف أن إحساس “الاسرائيليين” بالاطمئنان للتحالف الجديد “.. دفع اللجنة المركزية لحزب الليكود لتأييد قرار بالاجماع لضم مستعمرات الضفة الغربية ..”

http://www.afpc.org/publication_listings/viewArticle/3721

سياسة ترامب الخارجية

        القى معهد المشروع الأميركي ظلالاً من الشك على مزاعم الإدارة الأميركية، وهي تدخل عامها الثاني، بأن لديها استراتيجية واضحة المعالم عقب الإعلان عن “الإستراتيجية الأمنية الوطنية،” رغم إشادته بدور مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر في “صياغة بديعة” للوثيقة. وأشار المعهد إلى عنصر مشترك لأطراف المنتقدين للوثيقة بأنها “.. لا تعكس أراء الرئيس في السياسة الخارجية؛ ومن المثير للاهتمام موافقة بعض مؤيدي ترامب على ذلك لخشيتهم من النفوذ الطاغي لزمرة “الدولة العميقة” على الرئيس.”

http://www.aei.org/publication/the-signal-and-the-noise-trumps-foreign-policy-in-year-two/

        إندحار داعش من العراق وما يترتب عليه كان محور إهتمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية مشيراً إلى “بداية استيعاب الولايات المتحدة وحلفائها للأبعاد المدنية (الخدمات) المطلوب توفيرها لنظم فاشلة نتيجة الحروب في أفغانستان والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن.” وأوضح أن من أبرز المهام “بعد إنجاز الانتصار بالبعد العسكري ينبغي أن تشمل تحقيق مساومات مؤقتة الطابع بين الفصائل الكبرى التي تتقاسم الدولة .. لا سيما وأن التهديدات الأمنية الماثلة هي نتيجة الإنقسامات العميقة في داخل بنية الدولة؛ والفشل المزمن في معالجة الاحتياجات الإقتصادية والأمنية والإجتماعية للسكان.”

https://www.csis.org/analysis/iraq-after-isis-other-half-victory/?block4

عُمان في استهداف ترامب

        لفت معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الأنظار لما تنوي عليه إدارة الرئيس ترامب تطبيقه لتقييد مساحة المناورة أمام الدولة العمانية والضغط عليها للابتعاد عن إيران “لما يمثله السلطان قابوس من مؤشر لقياس تحول موازين القوى في الإقليم؛ فضلاً عن دوره كحليف هام للولايات المتحدة.” وأوضح أن الخطاب السياسي المتشدد للرئيس ترامب نحو إيران “واحتضانه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إنما يغامر بدفع عُمان الى مرمى الاستهداف في ظل تصاعد أجواء العداء بالوكالة.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/will-the-trump-administration-force-oman-to-choose-sides

المملكة السعودية

        أشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى التحولات الجارية في سياسة الرياض “لمكافحة الإرهاب والتي لم تكن محطة إعجاب في السابق؛ أضحت اليوم شريك متعاون لمكافحة تمويل الإرهاب وهي التي كانت مصدر تمويل هائل من مصادر خاصة لمجموعات إرهابية.” وأوضح أن الرياض شنت “حملة قوية لنزع الشرعية عن الفكر الديني المتطرف، وكذلك لاعتراف صريح للمملكة بأنها كانت جزءاً من معضلة الإرهاب نفسها.” وأعرب المعهد عن أمله باستمرار الرياض المضي في نهجها الجديد وإقرارها بأن ذلك “نتيجة تحولات في المفاهيم حول مصالحها.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/is-saudi-arabias-counterterrorism-approach-shifting

إيران

        اعتبرت مؤسسة هاريتاج ان هاجس إيران الأكبر “ليس في معسكر اعدائها: الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية .. بل الثورة المضادة لتحرير (إيران) من الثورة الإسلامية ..” مشيرة إلى التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان وما يتضمنه من إدانة لطهران “للقيود الصارمة المفروضة على الحريات المدنية .. وتوثيق للاضطهاد والعنف والاختطاف والاعتقالات التعسفية التي تجري بدوافع سياسية.” وشدد على أن الانتخابات الإيرانية “لا تجري بمناخات حرة .. فكل مرشح لمنصب رسمي هو من الموالين” للنظام.

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/us-must-condemn-iranian-regime-back-protesters

        دق معهد كارنيغي ناقوس الخطر من قدرات إيران شن “هجمات الكترونية (بغية) التجسس والتخريب والانتقام .. لا سيما وأن ما تم رصده من هجمات تتعلق بإيران جاءت فائقة التطور، وبالغة الكلفة، وما يترتب على ذلك من هجمات على شبكة الإنترنت.” وأوضح أن الحرب الباردة الأميركية – الإيرانية “انتقلت بسرعة الى الفضاء الإلكتروني، وكانت طهران إحدى أبرز الأهداف الفريدة ونشاطات التدمير الالكتروني من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.” واضاف أنه في الفترة عينها اكتسبت طهران “مهارات متصاعدة (استطاعت) شن هجمات تجسس إلكترونية والإخلال بالنظام ضد مناوئيها في الداحل والخارج .. في إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة.”

http://carnegieendowment.org/2018/01/04/iran-s-cyber-threat-espionage-sabotage-and-revenge-pub-75134

باكستان

        رحبت مؤسسة هاريتاج بقرار الرئيس ترامب “تعليق” مساعدة عسكرية لباكستان قيمتها 255 مليون دولار وأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح ولوتأخرت عن موعدها .. في سياق العلاقة الأميركية الباكستانية المرتبكة بشدة.” وانتقدت بشدة المسار السابق للسياسة “الأميركية الحمقاء التي وفرت بموجبها أكثر من 33 مليار دولار كمساعدات عبر 15 عاما، ولم نحصد من ورائها سوى الرياء والخداع، واعتبار قادتنا حمقى.” وشددت على أن الرئيس ترامب أوضح دوافعه لتلك الخطوة نظراً لقيام “باكستان بتوفير ملاذ آمن للإرهابيين الذي نتعقبهم في أفغانستان ..”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/trump-just-cut-aid-pakistan-why-long-overdue-move-could-have-real-impact

 

 

التحليل

تطورات عسكرية وتقنية لافتة 
في المسرحين اليمني والسوري 

 

في مطلع العام الجديد تزاحمت أنباء استخدام تقنيات عسكرية جديدة في سوريا واليمن تحديداً مع التطورات المتسارعة في واشنطن وما تعده من تدابير ضد شبه الجزيرة الكورية، وتنبؤات العديد من المسؤولين بحرب نووية وشيكة، كما هدد الرئيس الاميركي بها بيونغ يانغ.

        سنلقي نظرة مركزة على تحول “الشرق الأوسط” الى ساحة تجارب لتقنية الأسلحة العسكرية المختلفة، نستعرض فيها تقنية طائرات الدرونز التي استخدمها المسلحون في سوريا ضد قاعدتي روسيا في سوريا، البحرية في طرطوس والجوية  في حيميم. وكذلك تسليط الضوء على دخول سلاح مضاد الطائرات في اليمن لأول مرة بفعالية ضد مقاتلات دول التحالف الذي تقوده السعودية، واستهداف اليمن للرياض بتقنية دقيقة للصواريخ الباليستية.

التقنية اليمنية

        افادت مصادر عسكرية مقربة من اليمن أن سلاح الجو وبطاريات الدفاع الجوي استطاعت إنتاج نظام صاروخي محلي التصنيع دخل الخدمة لحماية العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية الغربية من الغارا الجوية السعودية.

        كما أفادت الأنباء يوم 8 كانون الثاني / يناير الجاري اسقاط اليمن لطائرة سعودية مقاتلة من طراز إف-15 كانت تغير على صنعاء. وسبق ذلك النبأ بساعات قليلة إعلان سلاح الجو اليمني عن اسقاطه مقاتلة حربية أخرى متعددة المهام القتالية من طراز تورنيدو.

        وتثبّت العالم أجمع من صدقية سلاح الجو اليمني بنشره شريط فيديو للحظات اسقاطه طائرة الأف-15، مستخدماً تقنية أميركية “التطلع للأمام بالأشعة تحت الحمراء – فلير” المخصصة للطائرات المروحية.

        التقنية، كما تدل البيانات العسكرية، مزودة بجهاز استشعار ينتج صورة الجسم المستهدف بتتبعه الموجات الحرارية تحت الأشعة الحمراء المنبعثة، ويعتقد أن اليمن استطاع إدخال تعديلات عليها ونصبها على منصة إطلاق أرضية.

        الإجابة على التساؤول من أين حصل المقاتلون اليمنيون على تقنية (فلير) كانت محور تكهنات مستمرة، ألقت نشرة ذي درايف الأميركية المختصة بعض الضوء بالقول أن اليمن حصل على شحنة معدات عسكرية أميركية، تموز/يوليو 2009، وفق برنامج “المبيعات العسكرية الخارجية” الذي تشرف عليه البنتاغون. وأضافت أن تلك الصفقة شملت ثلاث منصات (فلير ألترا 8500) كجزء من حزمة معدات أخرى قيمتها  3.7 مليون دولار لتحديث اسراب الطائرات المروحية القديمة من طراز “هيوي 2.”

        بيد ان بعض الخبراء العسكريين ألقوا ظلالاً من الشك على ذلك التكهن بالقول أن نظم (فلير) المنصوبة على الطائرات المروحية هي أكبر حجماَ بكثير من تطويع استخدامها في ظروف سلاح أرض – جو؛ فضلاً عن ما يرافق التعديل من تحديات تقنية أخرى كربط جهاز التصوير الحراري بنظام كمبيوتر يستطيع تتبع مسار الجسم الطائر والتنبؤ بحركة طيرانه بسرعة عالية، وامتلاك قدرة المناورة لاطلاق صاروخ ضد الهدف.

        من ميزات نظام (فلير) قدرته على الرؤيا عبر سحب الدخان والضباب مما يتيح لأطقم الاخصائيين استخدامه لمهام الاستشعار والإنذار وارسال البيانات لنظم الدفاع الجوي للمديات القصيرة.

        يرجح الأخصائيون استخدام الجيش واللجان الشعبية اليمنية نظم دفاع جوي محمولة (مانباد)، كما جرى التثبت منه باسقاطهم طائرة درونز من طراز MQ-9 في شهر تشرين الثاني /اكتوبر الماضي. ومن غير المستبعد تمكن القوات اليمنية إدخال تعديلات على صواريخ جو – جو الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، والتي كانت في حوزة الجيش اليمني؛ بيد أنها غير ملائمة لظروف ملاحقة اجسام طائرة تحلق على ارتفاعات عالية.

        ترسانة اليمن بها أسلحة ومعدات سوفيتية (روسية) الصنع، منها نظام (سام-2) لإطلاق صواريخ أرض – جو يتحكم بها جهاز رادار من طراز “فان سونغ فاير.” ترددت أنباء حديثاً عن استطاعة الجيش واللجان الشعبية إعادة تفعيل نظام واحد على الأقل من هذا الطراز واستخدام أسلحة موجهة بأشعة الراديو لاسقاط طائرة درونز أميركية مطلع عام 2016. بيد أنن لم يتم التثبت من صحة الأنباء.

        ما يعزز فرضية استخدام اليمن لبطاريات سام-2 هو قدرتها على الإفلات من الصواريخ والبالونات التمويهية التي تطلقها الطائرات الحربية للخداع، وكذلك استخدام قائد الطائرة المستهدفة للدفع النفاث الإضافي مما نتج عنه تموجات أوسع للأشعة تحت الحمراء من السابق كي يلحق بها صاروخ حراري.

        وربما أصاب طاقم المقاتلة الحربية حالة ارتباك وعدم القدرة على التمييز بما يتتبع مساره سواء أشعة رادار أو صاروخ موجه بالأشعة تحت الحمراء.

        حافظ اليمن على سرديته منذ بدء العدوان السعودي عليه بأن لديه مخزون من صواريخ سكود بنماذج متعددة، وما يرافقها من نظم توجيه متطورة تعزز دقة التصويب. الأمر الذي أتاح الفرصة للجيش واللجان الشعبية اطلاق صواريخ باليستية بنجاح على الرياض، والتي تبعد نحو 800 كلم عن الحدود اليمنية.

        يرجح الخبراء العسكريون نصب معدات بصرية متطورة على صواريح سكود اليمنية وظيفتها إجراء مقارنة بين الهدف المرئي خلال التحليق فوق تضاريس مختلفة مع الخريطة المعدة مسبقا في ذاكرة الكمبيوتر على متنها. الأجهزة البصرية تلك هي من إنتاج مؤسسة روسية “سرية” تعرف بـ معهد الأبحاث والعلوم المركزية.

مؤسسات التصنيع العسكري الروسية المختلفة تنشط في بلدان “الشرق الأوسط” لبيع منتوجاتها لدول متعددة من بينها سوريا وإيران؛ ابرزها عرض موسكو لمعدات توجيه بصرية تنصب على صواريخ سكود والتي باستطاعتها اختراق الجدار الإلكتروني الواقي الحامي لنظم الدفاعات الجوية الأميركية و”الاسرائيلية،” الباتريوت نموذجاً.

المدير العام لمعهد الأبحاث الروسي المذكور، فيكتور سوليونين، يشير إلى أن المؤسسة تنتج صواريخ سكود منذ عام 1968، ويؤكد أن معدات توجيه بصرية متطورة منصوبة على صواريخ سكود صممت على الانفصال في محطة التحليق الطرفية لمسار الصاروخ مما يوفر لها فرصة للإفلات من الصواريخ الدفاعية القادمة.

يشار إلى أن رحلة إعادة دخول الصاروخ على الهدف تبدأ على ارتفاع 100 كلم وفيها تنفصل المركبة الحاملة لرأس الصاروخ وتتجه نحو الهدف بمعدل سرعة عالية تصل إلى  4 كلم / ثانية.

وأضاف المدير العام أن نماذج سكود المطورة تتمتع بدقة إصابة أعلى من سابقاتها “بدائرة خطأ لا تتجاوز 10-20 متراً، بصرف النظر عن المدى النهائي للإطلاق؛” وهي مزودة بنظم توجيه بصرية باستطاعتها إجراء مسح ضوئي للتضاريس التي تقطعها ومقارنتها مع بيانات الهدف المخزنة خلال المرحلة النهائية، فضلاً عن قدرتها على تعديل مسار التحليق لتفادي الشباك الالكترونية. ويشير آخرون إلى أن تلك المعدات المتطورة لديها مناعة ضد التشويش الإلكتروني وتدابير أخرى مضادة.

سوريا

في تصريح نادر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباطها لهجوم ضخم شاركت فيه 13 طائرة مسيّرة – درونز “محملة بالمتفجرات” وُجهتها قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية، 6 كانون2 / يناير الجاري؛ أقلعت من قرية (موزرة) في ريف إدلب الجنوبي الغربي. وأضافت أنه تزامن مع توقيت الهجوم رصد “تحليق طائرة إستطلاع أميركية من طراز بوينغ P-8 (بوسايدون) فوق البحر المتوسط لأكثر من أربع ساعات على إرتفاع 7000 متر بين قاعدتي طرطوس وحميميم.”

وسائل الدفاع الجوية الروسية أسقطت 7 طائرات مهاجمة ونجحت في التحكم الإلكتروني بالطائرات الست الأخرى وقادتها للهبوط في منطقة سيطرة القوات الروسية دون أضرار.

التزمت روسيا لغة الحذر من توجيه إتهامات محددة، واكتفت بالقول أن تقنية برمجة وحدات التحكم في طائرات الدرونز والقاء حمولتها من المتفجرات عبر نظام تحديد المواقع، GPS، يتطلب الحصول على شهادة هندسة من إحدى الدول المتقدمة تقنياً، ولا يمكن للعامة الحصول على الإحداثيات الدقيقة من بيانات الإستطلاع المتوفرة للأقمار الإصطناعية؛ كرد على نفي وزارة الدفاع الأميركية أي دور لها وبأن تلك المعدات “يمكن الحصول عليها من السوق،” وفق تصريح المتحدث باسم البنتاغون آدريان رانكين – غالاوي.

وشدد إعلان وزارة الدفاع الروسية على أن الحادث هو “الأول الذي يستخدم فيه الإرهابيون طائرات مقاتلة مسيّرة أقلعت من مسافة أبعد من 50 كلم، وحلقت بالإعتماد على بيانات الملاحة الجوية في الأقمار الإصطناعية .. وحمولتها من المتفجرات تحمل فتيل تفجير من صناعة أجنبية؛ مما يدل على تلقي الإرهابيين دعماً تقنياً متطوراً للقيام بالهجوم.”

الأخصائي الأميركي في الشؤون السورية، آرون لاند، من خلال موقعه في مؤسسة القرن الأميركية أعرب عن شكوكه في سيل التحركات النشطة بين صفوف المسلحين في تلك المنطقة بالقول “هناك عدد كبير من التحركات المشبوهة الجارية في إدلب – عملاء يتحركون بحرّية، ومجموعات تتعاون مع أخرى لا تتشاطر معها في الأهداف والوسائل.” وربما، أضاف موضحاٌ، جرى تمويه طائرات الدرونز بمظهر صناعة محلية أما حمولتها فكانت من أفضل ما أنتجته التقنية الحديثة؛ ومداها يقرب من 100 كلم.

وأضاف أن نوعية المتفجرات المستخدمة، RDX، لا يمكن لمقاتلين هواة تسلمها واستخدامها، وهي من صنع مؤسسات عسكرية محدودة في العالم، إحداها مصنع في اوكرانيا.”

وشاطره الرأي خبراء أميركيون في علم الطيران بالقول أن من بين المعدات المتطورة على متن الدرونز كانت أجهزة استشعار للضغط الجوي تساعد الطائرة على المضي إلى هدفها المحدد مسبقاً، وأجهزة جيروسكوب أو البوصلة الدوارة مما يضيف إلى الخطورة النوعية التي حملتها طائرات الدرونز، خاصة لميزة تحصينها ضد أجهزة التشويش الإلكتروني – أمر غير متوفر في “السوق المفتوحة.”

الناطق باسم البنتاغون رانكين – غالاوي صرح لوكالة “سبوتنيك” الروسية للأنباء أن تقنية مشابهة لطائرات الدرونز المعنية استخدمها تنظيم الدولة الإسلامية في سلسلة مهام قتالية. ما لم يوضحه الناطق هو كيف له أن يستنتج بيقين عن طبيعة المعدات والتقنية المحمولة في الهجوم على المنشآت الروسية! ربما هو تأكيد غير مباشر على دور طائرة الإستطلاع الأميركية، بوسايدون، في توفير الدعم والملاحة الجوية للسرب المهاجم.

ومن المرجح أيضاً أن الولايات المتحدة تمضي في “اختبار” الدفاعات الجوية الروسية لإختراقها والتغلب عليها، إن استطاعت، والإعداد لدعم هجوم أوسع لاحقاً.

التقرير الأسبوعي 01-05-2018

ايران في عين العاصفة الأميركية 

عداء تاريخي ورغبة جامحة بالإنتقام

         لم يخفِ الرئيس ترامب حقيقة موقفه داعماً ومؤيداً للمظاهرات التي اجتاحت ايران في الساعات الأخيرة لأفول العام الماضي وبزوغ العام الجديد، ولم يكترث كالعادة بمجانبة الصواب في ملامسة الأسباب الحقيقية على خلفية تراجع الأوضاع الإقتصادية بقوله مغرداً “.. لقد اتخذ الناس موقفاً حكيماً من أن أموالهم تسرق وتبذر لدعم الإرهاب .. ويبدو أنهم لم يحتملوا ذلك.” رافقها تصريح لوزارة الخارجية الأميركية بالقاء المسؤولية على كاهل القادة الإيرانيين الذين “حولوا البلاد من دولة ثرية .. إلى دولة منهكة اقتصاديا ..”

         سنحاول باختصار تسليط الضوء على ما تحتله إيران من موقع متقدم في استهدافات الإستراتيجية الأميركية، ومساعي واشنطن المتواصلة لتقويض نظام الحكم واسترداد ما فقدته من نفوذ منذ سقوط الشاه – واحتضانها لنجله والدعوة لعودته برفقة قوى إيرانية معارضة أخرى تناصب طهران العداء، إلى جانب تحشيد “حلفائها” من دول الخليج لزعزعة الاستقرار الداخلي.

         بداية، ينبغي النظر الى سياسة واشنطن “بالحصار وفرضها عقوبات” مشددة على إيران، والمطالبة بالمزيد كلما سنحت الفرصة السياسية، كأحد أسباب الأزمة ولدورها بإعاقة إطلاق جهود التطور الإقتصادي وتحسين سبل المعيشة والاستثمار الداخلي؛ فضلاً عن نفوذ واشنطن لدى “حلفائها” الاوروبيين تحديداً وتحذيرهم بعدم الانفتاح على طهران – حتى بعد التوصل للإتفاق النووي.

         في تطور موازي، لفتت الناطق باسم الخارجية الأميركية، هذر ناويرت، (30 كانون أول / ديسمبر 2017) الأنظار الى شهادة قدمها وزير الخارجية ريكس تيلرسون أمام لجان الكونغرس في شهر حزيران محورها إيران بقوله أنه يدعم العناصر الموجودة داخل إيران والتي “ستقود نحو تغيير سلمي في الحكومة.”

         ربما التطور الأبرز في الآونة الأخيرة ما كشفته في تقريرها يومية وول ستريت جورنال، 4 كانون الثاني / يناير 2018، عن لقاء جمع مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر بنظيره “الاسرائيلي،” مئير بن شاباط، في البيت الأبيض يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر 2017، وقّعا فيه على “بروتوكول سري” لتنفيذ خطوات ملموسة ضد إيران “تترجم” الاستراتيجية الأميركية المناهضة لإيران التي أعلن عنها الرئيس ترامب يوم 13 تشرين الأول / اكتوبر 2017.

         يشار إلى أن ترامب حَصَرَ توجهه آنذاك نحو إيران في محطتين: الأولى تتلخص في الأمتناع عن التصديق على التزام إيران بتنفيذ تعهداتها المنصوص عليها في الإتفاق النووي – كما يقتضي القانون الأميركي؛ والثانية التوجه نحو إلغاء الإتفاق من جانب واحد. وذلك بخلاف تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية جوزيف دانفورد حينئذ بأن “إيران لم تنتهك نصوص الإتفاق.”

سياسة “تغيير النظام” في إيران هي القاسم المشترك في سياسات واشنطن المتعاقبة الى جانب أبرز حلفائها الإقليميين “اسرائيل والسعودية؛” وقدمت دعماً إعلامياً لامحدوداً لشعارات المحتجين في “الحرية والديموقراطية وتحسين ظروف المعيشة وضد البطالة،” وإعلائها مجتمعة لقوى إيرانية معارضة متمثلة بنجل الشاه، علي رضا بهلوي، ومنظمة “مجاهدي خلق” التي ترعاها واشنطن وباريس بصورة علنية، ودفع مؤيديها للمواجهة خارج إطار الأحتجاج السلمي عله يدفع الطرف الرسمي لمواجهات عنفية تشكل أرضية تدخل مبررة من الأطراف الخارجية، كما شهدت سيناريوهات “الربيع العربي.”

“سياسة الولايات المتحدة ينبغي أن تتمحور حول تغيير النظام في إيران،” عبر عنه عضو حزب الشيوخ النافذ عن الحزب الجمهوري توم كوتن، وشاطره الرأي أقطاب اليمين بكافة تلاوينه السياسية. بل انضمت صحيفة واشنطن بوست “الليبرالية” إلى جوقة التأييد بافتتاحية عددها يوم الأول من كانون الثاني الجاري بالزعم أن “..الرئيس ترامب كان على حق لإعلان تأييده للمتظاهرين عبر تغريداته.”

ما يعزز الاستنتاجات السابقة أعلاه تعيين إدارة ترامب منتصف العام الماضي (مايكل دآندريا) تسلم وإدارة ملف إيران داخل وكالة الإستخبارات المركزية، كما أوضحه تقرير ليومية نيويورك تايمز، 2 حزيران / يونيو 2017، وتكليفه “بترجمة الموقف المتشدد (للإدارة) تجاه إيران” بخطوات وإجراءات ميدانية تزعزع استقرار وتماسك نظام الحكم في طهران.

بيد أن مهام (دآندريا) ليست الوحيدة في سلسلة سياسات أميركية “ترعاها وكالة الإستخبارات المركزية” ترمي للإطاحة بالنظام الإيراني، ربما ليس في المدى المنظور بل بتشديد الحصار الدولي عليه ورعاية الإحتجاجات الشعبية وإشغاله بقضاياه الداخلية حصراً. جدير بالذكر ايضاً ما صرح به مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، منتصف شهر تموز/يوليو 2017، بأنه استحدث مركز عمليات جديد في مقر الوكالة مهمته “تضييق الخناق” على إيران.

يشار إلى أن من “أبرز” نجاحات (دآندريا) كان إغتيال عماد مغنية “بالتعاون مع إسرائيل،” وإدارته برنامج إغتيالات الكفاءات العلمية الإيرانية، في عهد الرئيس السابق اوباما، قبل أن يوعز الأخير الى تجميد البرنامج خلال  المفاوضات على الملف النووي، وقتل “آلاف الجهاديين مع مدنيين في باكستان وأفغانستان (واليمن) بطائرات من دون طيار،” وفق توصيف الصحيفة المذكورة. كما شارك في اعتقال واستجواب وتعذيب نزلاء معتقل غوانتانامو.

من بين الإجراءات المتداولة داخل إدارة الرئيس ترامب عقب أفول زخم الاحتجاجات الشعبية المناهضة لطهران “إعداد سلسلة إضافية من العقوبات الاقتصادية، وإعادة تفعيل تلك التي رُفعت سابقاً ..” مما يعني الإطاحة بالاتفاق النووي، وفق مصادر اسبوعية ذي نيشن الأميركية، 4 كانون الثاني / يناير 2018.

 

لغة الأرقام تفند المزاعم

قيل الكثير حول المظاهرات التي اندلعت في خراسان، 28 ديسمبر، تمددت في اليوم التالي الى شمال وغرب البلاد، ورفعت شعارات في مشهد قالت عنها وسائل الإعلام الغربية انها رصدت أحدها في كرمنشاه، بالقرب من الحدود العراقية، يقول “الشعب يتسول، ورجل الدين يتصرف كإله.”

وتناقلت العديد من وسائل الإعلام الأميركية ما أكده سماحة السيد نصرالله في مقابلته الأخيرة مع قناة “الميادين” أن أكثر من 150 ألف عائلة مشهدية خسرت أموالها في مشروع (شانديز) السكني، وكذلك إعلان إفلاس عدة مصارف في ظروف وملابسات مشبوهة.

المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عام 2017، إسحاق جهانغيري، الذي انسحب آنذاك لصالح الشيخ حسن روحاني، اتهم “المحافظين” بتنظيم الاحتجاجات بالوكالة – أي أركان الدولة المناهضة لواشنطن. جهانغيري كان أيضا من منظمي الثورة الملونة عام 2009، وكان عضواً في فريق حملة مير حسين موسوي الإنتخابية.

“حكومة الرئيس روحاني كانت تعوّل على مردود ايجابي كبير للإتفاق النووي،” كما أجمعت عليه دوائر صنع القرار الأميركي وآخرين “.. بدءأ باستثمارات فرنسية في قطاع الطاقة وعقد صفقة للطائرات المدنية مع شركة بوينغ الأميركية.”

الأسباب الإقتصادية الكامنة وراء التحركات الأخيرة أضحت محل إجماع خبراء السياسة والاقتصاد على نحو شامل. ونشير ادناه إلى بعض ما جاء في أبحاث استاذ مادة الاقتصاد في جامعة هارفارد، جواد صالحي إصفهاني، إيراني الأصل، ويعد مرجعاً للدراسات الرصينة.

بداية يشير إصفهاني الى التعويل الجمعي لمردود الإتفاق النووي على مجمل الاوضاع الاقتصادية بأنه “.. سينعكس بشكل ملموس على بيانات معدلات المعيشة،” والتي بدأ اعدادها في شهر آذار 2016.

ويضيف ان التوزيع الديموغرافي في عموم الدولة الايرانية يشير الى أن طهران يقطنها نحو 16% من مجموع سكان البلاد؛ والمدن الأخرى يقطنها نحو 58%، بينما سكان الريف تقدر اعدادهم بنحو 26%. اما مردود “ظاهرة الاتفاق النووي” الموعود فقد أسهم بارتفاع النمو الاقتصادي لنحو 11%، منذ توقيعه عام 2017 وإلى الآن. ويستدرك أن المستفيد الأكبر كان قطاع التجار في طهران تحديداً مما يفسر “عملياً” عدم إنضمام طهران للاحتجاجات كما كان عليه الأمر عام 2009.

وأردف أن معدلات الفقر شهدت “ارتفاعاً حاداً في السنة الأولى من عهد الرئيس روحاني ولا تزال،” استناداً الى المعايير المعتمدة: مستوى الفقر للفرد في طهران 7 دولارات يوميا؛ 5 دولارات في المناطق المدنية الأخرى؛ و 3.6 دولار في المناطق الريفية.

وشدد إصفهاني على أن معدلات الفقر العام في عموم إيران “متدنية إذ بلغت نسبتها 4.7%” لعامي 2016/2017. وأضاف معللاً “.. لا أستطيع استساغة تفسير البعض لأسباب الإحتجاجات الأخيرة بأنها تعود لارتفاع معدلات الفقر؛ بل لمعدلات بطالة وإخفاق تحقيق التوقعات الإقتصادية وليس لمعدلات فقر عالية.” (التشديد مضاف).

قوى “المعارضة المعتدلة” التي تدعم الإتفاق النووي، وتتخذ من واشنطن مقراً لها، سلطت سهام انتقاداتها على الرئيس ترامب الذي “.. لم نرى منه سوى العداء تجاه الشعب الإيراني منذ تسلمه ولايته الرئاسية.” ومع ذلك، أضافت، فإن الرئيس “ترامب أسهم في تأجيج مزيج متفجر من العوامل التي أنجبت الاحتجاجات في إيران.”

 

ماذا بعد

استهل نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، مطلع العام الجديد بتوجيه رسالة متلفزة يوم 3 كانون الثاني / يناير الجاري، شدد فيها على نزعة العداء الأميركية لإيران واتهامها بأنها “الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب عالمياً .. ونريد أن يخرج شعب إيران من تحت (نير) نظام لا يزال يهدد العالم ويهدد بتطوير أسلحة نووية.”

وسبق ذلك التاريخ بأيام معدودة توجيه مذكرة جماعية من 22 من ضباط الاستخبارات السابقين الى الرئيس ترامب وإدارته يعربون فيها عن قلقهم من رفع الإدارة الأميركية منسوب العداء لإيران التي “لا تشكل تهديداً حتمياً” للولايات المتحدة.

ووجهت المجموعة المنضوية تحت لواء ضباط استخبارات مهنيين (يدعون) للتعقل نصيحة للرئيس ترامب بإعاد النظر في خطابه السياسي المستند إلى تصنيف إيران “في مقدمة الدول العالمية الراعية للإرهاب .. والذي نعتبره إدعاءاً خاطئاً وغير دقيق.”

كما حثت المذكرة الرئيس الأميركي “الاقتداء بتحذير الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن قبل نحو 15 عاماً، عند نقطة انعطاف تاريخية مشابهة،”وإقراره لاحقاً في مذكراته محطات قرار بأنه لم يشعر بالاطمئنان لاتخاذ قرار “بتدمير منشآت نووية لدولة قالت الأجهزة الإستخباراتية الأميركية بأنها لا تملك برنامجاً فاعلاً للأسلحة النووية.”

 يشكل يوم الثالث عشر من الشهر الجاري تاريخاً مفصلياً فيما يتعلق بمصير الاتفاق النووي أميركيا، إذ من المقرر أن يتخذ الرئيس ترامب قراره بشأن “المصادقة من عدمها” وتحويل المسألة للكونغرس، وفق ضوابط القوانين الأميركية التي صيغت بعد التوقيع الدولي على الإتفاق. ومن المرجح أن يضغط أقطاب مناهضة الأتفاق بقوة على عدم المصادقة وحرمان إيران من استعادة ثرواتها المصادرة وتضييق حيز النمو الإقتصادي المنشود.

عودة لمقابلة نائب الرئيس بينس، 3 الشهر الجاري، أجاب بوضوح شديد حول “التوقعات المستقبلية” بأن ترامب لن يعيد التصديق على الاتفاق النووي (التشديد مضاف)، وسيتعين (عليه) إتخاذ قرار ما إذا كنا سنواصل تعليق العقوبات أم لا؛ مستدركاً أن “العقوبات تؤتي أكلها فيما يخص إيران؛ والإدارة ملتزمة التزاماً مطلقاً بمواصلة استخدام النفوذ الاقتصادي الكامل للولايات المتحدة والعقوبات الإقتصادية ضد ايران .. العقوبات القائمة اليوم تشجع شعب إيران على التحلي بالشجاعة” لمواصلة الاحتجاجات.

التقرير الأسبوعي 12-22-2017

صواريخ اليمن تطيح بكفاءة الباتريوت
واتهام إيران لتغطية الفشل

تقنية أميركية مبالغ بها

         شهد تصعيد الخطاب السياسي الأميركي ضد كوريا الشمالية مؤخراً بروز بعض الأصوات العسكرية الأميركية وخبراء في تقنية الصواريخ تحذر من خطأ الاعتماد على بطاريات الدفاع الجوي – صواريخ الباتريوت لتشكيل مظلة حماية فوق الاراضي الأميركية  في حال نشوب حرب ترد فيها بيونغ يانغ باستهداف المدن الأميركية بصواريخ باليستية عابرة للقارات، بعد نجاح تجاربها عليها.

         التحذير الأميركي من فرط الإعتماد على تقنية مليئة بالعيوب زادت وتيرته بعد تعرض الرياض لصاروخ باليستي مصدره اليمن، 4 كانون أول / ديسمبر الجاري، استهدف مطار “الملك خالد” الدولي في الرياض، تلاه صاروخ ثاني “متطور” يوم 19 ديسمبر استهدف قصر اليمامة في الرياض أيضاً.

         من أحدث التحذيرات ما نشرته اسبوعية ناشيونال انترست National Interest ، يوم 6 ديسمبر، متسائلة عما ستؤول إليه الأوضاع  “لو فشلت صواريخ الباتريوت ربما” في توفير الحماية لأي مواجهة محتملة “ودخول الولايات المتحدة حرباً إستناداً الى ثقة زائفة بأن لديها وقاية كافية لإعتراض وإسقاط الصواريخ المعادية، بينما حقيقة ما يتوفر لديها لا يعدو غربالاً.”

         وشاطرتها النتيجة أيضاً المجلة العلمية بوبيولار ميكانيكس Popular Mechanics، 4 ديسمبر، بالتشكيك في الرواية الرسمية السعودية المتداولة استناداً الى بياناتها العلمية المتوفرة قائلة  “.. ربما لم يتم إعتراض الهجوم الصاروخي الأخير بواسطة بطاريات الصواريخ أميركية الصنع.”

         توسعت رقعة التحذيرات لتشمل كبريات الصحف الأميركية، إذ أجرت يومية نيويورك تايمز، 4 ديسمبر، نتائج تحقيق استمر زهاء شهر من الزمن لتقييم أداء بطاريات الباتريوت بعد الصاروخ اليمني الثاني مؤكدة أن “.. صواريخ الاعتراض الخمسة فشلت في مهمتها خلال الهجوم على (مطار) الرياض.” أما في الهجوم الأول، في شهر تشرين الثاني / نوفمبر، فقد أطلقت السعودية سبعة صواريخ لاصطياده، وكانت النتيجة مشابهة بنجاح الصاروخ النفاذ من بطاريات الدفاع الصاروخي.

         ودقت الصحيفة ناقوس الخطر لدى الحلفاء في دول الناتو وآخرين لما سيترتب عليه بعد التيقن من فشل التقنية الأميركية “وقلق نحو 14 دولة حليفة لواشنطن وثِقَت بالصواريخ الأميركية لمواجهة تهديدات متعددة من كوريا الشمالية وروسيا؛” خاصة وأن معدل اطلاق الباتريوت يصل لخمسة صواريخ للتصدي لكل صاروخ باليستي وما تعنيه الكلفة المالية العالية لكل محاولة.

         أشد الإدانات التقنية للباتريوت جاءت على لسان رئيس فريق التحقيق المكون من خبراء في علم الصواريخ، جيفري لويس، مفنداً كافة المزاعم الرسمية والدعائية بقوله “الحكومات الرسمية تكذب حول فعالية تلك النظم؛ أو أنها غير مطلعة على كافة المعلومات .. وهذا ينبغي أن يثير قلقاً بالغاً لدينا.”

         اما في سياق تقييم الفريق لصاروخ بركان – 2 إتش، مستهدفاً مطار الرياض، فقد أوضح (لويس) استناداً الى البيانات التقنية المتوفرة وطبيعة الشظايا المتناثرة في المكان أن الصاروخ  “قد يكون استطاع  تضليل بطاريات الصواريخ السعودية من طراز (باك-3) بالكامل .. أظهرت صور الشظايا المأخوذة على بعد 12 ميلاً عن نقطة الاصطدام أنها تعود لجسم الصاروخ ومحركه.” أما مصير الرأس الحربي فيعتقد الخبراء، وفق الصحيفة، أنه “مضى في طريقه للهدف دون عوائق .. محلقاً فوق مدى صواريخ الاعتراض، وانفجر في نهاية مدرج المطار.”

         يشار إلى أن السعودية اشترت (600) صاروخ خاص ببطاريات الباتريوت (باك-3) عام 2015، معدل كلفة الصاروخ الواحد نحو 6 مليون دولار.

 فشل: “الحق على .. إيران”

         حافظت السردية الرسمية الأميركية، وملحقاتها في المنطقة، على التحذير من أن ايران هي المستفيد الأول من أحداث “الربيع العربي .. وملئها فراغ القوة الإقليمية،” في اعقاب اضطرار الولايات المتحدة للانسحاب جزئياً من العراق، ديسمبر 2011. 

         بعد مرور 1،000 يوم على العدوان السعودي تكبد اليمن مقتل ما يربو على 9،000  فرد وجرح نحو 60،000  وتشريد 18 مليون من مواطنيه، فضلاً عن خطر المجاعة ووباء الكوليرا الذي يتعرض له جراء الحصار التام لمطاراته وموانئه.

احتفل اليمنيون بصمودهم في تلك المناسبة على طريقتهم الخاصة بإطلاق صاروخ باليستي “بركان – 2 إتش” على قصر اليمامة في الرياض، رافقه تصريحات ترسي معادلات ميدانية جديدة: صنعاء مقابل الرياض وأبو ظبي؛ القصر الجمهوري مقابل القصور الملكية ..الخ.

بطاريات الدفاع الجوي السعودي، الباتريوت، أطلقت صواريخها لإعتراض واسقاط الصاروخ اليمني، والنتيجة لم تكن أفضل من السابق بعد الفشل المتكرر وتعرية التقنية وديمومة الإعتماد على أميركا. وسارعت كل من الرياض وواشنطن باتهام طهران في شن “عدوان” على السعودية دون التقيد بابراز الدلائل. 

وكررت واشنطن مسرحية وزير الخارجية الأسبق كولين باول من على منبر الأمم المتحدة، بعرض مندوبتها الدائمة نيكي هايلي  صوراً كبيرة لجسم صاروخ قالت أنه “يحمل كافة بصمات” الصواريخ الباليستية المصنعه في إيران.

حصيلة مزاعم المندوبة الأميركية، وفق تقرير صحيفة نيويورك تايمز، 14 ديسمبر، أنها أفلحت في إقناع السعودية، أما “وسائل الإعلام الأميركية أو الحكومات الأوروبية فلم تشتري بضاعتها .. وأخفقت في ابراز الدلائل.”

في ظل غياب البيانات الموثقة عن التداول العام حول مدى فعالية “فخر الصناعة الأميركية” سيستمر الجدل والادعاء والادعاء المضاد، بيد أن ذلك لا يحجب من صدقية تقارير الخبراء الأميركيين تحديداً، أو تعزيز الإتهامات بشأن مصدر تصنيع الصواريخ اليمنية. التيقن الحقيقي يستدعي الاطلاع على بيانات تقنية جلها مصنف سري في ترسانات كوريا الشمالية وايران وحزب الله؛ والاطلاع أيضاً على بيانات حطام الصاروخ بحريّة لن تسمح بها الرياض.

الاتهام الأميركي لإيران يستند بشكل رئيسي على خلو الصاروخ من “زعانف توجيه خارجية،” التي تتحكم بتوازن الجسم أثناء التحليق. غياب الزعانف يدل على زيادة مدى التحليق، في علم الصواريخ. 

الاتهامات المزدوجة، أميركياً وسعودياً، ذهبت أيضاً لتسليط الضوء على “حزب الله،” كمصدر مورد للصاروخ اليمني استناداً الى ترسانته المعلنة من عدة أنواع من الصواريخ.

تتضمن الترسانة الصاروخية الحالية لإيران صاروخ باليستي أرض – أرض يعمل بالوقود السائل يخلو من الزعانف / الجنيحات، من طراز “قيام،” يعتقد أنه نسخة معدلة عن صاروخ “سكود – سي،” مصنع محلياً ومزود بمنظومة توجيه تعتمد (الدفع الموجه) التي تتيح للصاروخ الإنطلاق  “وتوجيهه من الدافع.” 

من أهم خصائص تلك التقنية “دقة التصويب،” إذ باستطاعته تصحيح مساره وفق البيانات المخزنة؛ ونزع الزعانف يعني “تخفيض بصمة الصاروخ الألكترونية وزيادة صعوبة رصده” من قبل وسائل الدفاعات؛ وتوفر قدرة أفضل على المناورة اثناء التحليق والتغلب على محاولات تعقبه – وفق بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.

ترسانة اليمن الصاروخية

مخزون الدولة والجيش اليمني من الصواريخ ليس وليد اليوم، بل جرى إمدادها بنماذج متعددة من الصاروخ الروسي (سكود) الذي يعمل بالوقود السائل، وادخلت عليه تعديلات عدة منذ دخوله الخدمة في جيوش الإتحاد السوفياتي في عقد الخمسينيات من القرن الماضي.

الصاروخ اليمني “المتطور،” بركان – 2 إتش، هو نموذج معدل عن الأصل السوفياتي (سكود)، والذي تعتمده أيضاً كوريا الشمالية وإيران وسوريا، ودول عربية أخرى منها مصر والجزائر والسودان وليبيا.

يتصدر (جوزيف سيرينسيوني) قائمة الخبراء الأميركيين في علم الصواريخ، والذي تنقل عنه الأدبيات الرصينة. في شأن الصواريخ اليمنية قال أنها استفادت من تجربة العراق عام 1991 اذ تغلب مهندسوه على زيادة المدى بتخفيف وزن الرأس الحربي، وهذا يؤشر “الى ما توصل إليه المهندسون اليمنيون في إنتاج “بركان – 2،” وتخطى مداه 600 كلم.” وأضاف أن التعديل العراقي ومن ثم اليمني على تقنية الصاروخ سكود أدى “لانتاج، بطريق الصدفة، جسم يحلق بسرعات عالية أثناء دخوله الغلاف الجوي تحميه شبكة من الشرك والخداع، من المستحيل اصطياده رغم عدم دقة إصابته.”

كما أدخل اليمن صواريخ من صناعة كوريا الشمالية من طراز “هواسونغ – 5 و 6” الى ترسانته ولديه “تجربة تمتد على ثلاثة عقود في التعامل مع تقنية الصواريخ وأنتج كفاءات تقنية لإدخال تعديلات عليها عند الحاجة،” وفق شهادة الخبير الأميركي سيرينسيوني.

يتضح من سلسلة تجارب أجرتها كوريا الشمالية وإيران امتلاكهما تقنية التصنيع بمواصفات حربية عالية باستخدام الوقود السائل، بمديات متعددة تصل لما ينوف عن 1000 كلم أفقي؛ وتعاونهما المشترك في هذا الشأن خرج للعلن منذ أمد. أما إتهام حزب الله بأنه يملك تلك التقنية لا تسنده الحقائق المتداولة؛ وما لديه صواريخ تعمل بالوقود الصلب وربما استطاع الحصول على بضع نماذج من صواريخ سكود من سوريا.

فيما يخص الاتهام الأميركي بأن “بركان – 2 إتش” يحمل بصمات صناعة إيرانية بما فيها لوحات التحكم الإلكترونية داخل نظام التوجيه فقد حصد سخرية عالية من قبل مصادر أميركية متعددة، في ظل عدم توفير صاحب الإتهام لمستندات علمية موثقة.

أما زيادة مدى الصواريخ المتوفرة في الترسانة الإيرانية فقد أدخلت طهران سلسلة تعديلات منها دخول عنصر الألمنيوم لخفته في صناعة جسم الصواريخ. الصواريخ الإيرانية تتضمن أجهزة توجيه رقمية متطورة، بينما النماذج الأولى لصواريخ سكود استندت إلى التقنية التناظرية التي من أبرز خصائصها عدم تأثرها بالتشويش الإلكتروني.

ومن بين التعديلات الإيرانية أيضاً تصميم رأس غير حاد لجسم الصاروخ في طريق عودته للغلاف الجوي، مما سيبطيء سرعته ويتحمل جزئه الخلفي تعديل توازنه ويعزز استقراره أثناء التحليق ويخفف الإعتماد على زعانف خارجية لضبط المسار والتوجيه. أما مخاطر تلك التقنية المعتمدة فإنها تعرض الجسم للرصد والإعتراض فضلاً عن تغلب قوانين الفيزياء الفضائية  وانجرافه بفعل الرياح.

من البيانات المتوفرة حول صاروخ بركان-2 اليمني أن فرق التصميم نجحت في التغلب على “ضغوط” الديناميكا  في رحلة مداها نحو 1،000 كلم، ومن ثم ينفصل الى قطعتين: الأنبوب الخلفي، الذي يدفع الصاروخ، والرأس الحربي.

أشار الخبراء الأميركيون الى احتواء جسم الصاروخ اليمني على أكثر من طريقة لحام في أجزائه، بعضها تم بصناعة بدائية، بينما أجزاء أخرى خضعت لمواصفات تصنيع تدل على أنها تمت في منشأة صناعية. أما “التفاوت” بينهما فيعزوه اولئك إلى أن الصاروخ تم تفكيكه لتسهيل إمكانية تهريبه عبر الحصار السعودي، ومن ثم تم إعادة تركيبه واستخدام الأسلوب البدائي في العملية نتيجة عدم توفر معدات تصنيع متطورة داخل اليمن.

من بين النتائج التي توصلت إليها فرق التحقيق الأميركية، رغم أن جلها قيد التصنيف السري، أن حطام الصاروخ يشير إلى انشطار الجسم في طريق عودته للغلاف الجوي، دون الإشارة بيقين مقنع عن السبب إن كان بفعل ارتطامه بصاروخ باتريوت أم بفعل قوانين القوة الديناميكية.

كما أن الجزء الحامل المعلب من الصاروخ الذي احتوى على المواد المتفجرة بدت عليه آثار احتراق وتشظت بفعل  قد يشير الى حدوث انفجار –  مما يعزز الاستنتاج الأولي بأن الإنفجار سقط  في الرياض دون تحديد الموقع بالقرب أو داخل محيط المطار.

أما حال القسم الأوسط من الصاروخ فلم يستدل على تعرضه لآثار احتراق، بل لوحظ بعض الانحناءات مما يدل على أنه قد تعرض للانشطار بفعل قوانين القوة الديناميكية وربما انفصاله عن الجزء الخلفي قبل تعرضه للانفجار.

الرأس غير المدبب للصاروخ كان عليه آثار انصهار مما يدل على دخوله الغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية تفوق معدل ما مسموح به وفق التصاميم. انصهار المعدن يؤثر على صلابة الجسم وقدرته على تحمل المتغيرات في علم الديناميكيا الهوائية؛ وربما كان السبب في تعثر الجسم وتمزقه.

تداعيات الباتريوت

يسود قلق كبير بين صفوف القيادة العسكرية الأميركية والأخصائيين على السواء من تبخر الثقة بمظلة الحماية الإلكترونية التي يعدون بها، خاصة بعد تصريحات صادمة ومثيرة في آن للرئيس ترامب حول فعالية سلاح “اثبت فشله ميدانيا المرة تلو الأخرى.” 

سوق مبيعات السلاح الأميركي لم يتأثر بشكل مباشر، نتيجة إبرام عقود مسبقة مع حلفاء للولايات المتحدة. بيد أن مشاعر قلقها حقيقي كما يستدل من لجوء المملكة السعودية لروسيا طمعاً في اقتناء منظومة إس أس 400 للدفاع الصاروخي؛ وسبقتها تركيا بالتوجه لموسكو بعد مماطلة الولايات المتحدة بتزويدها أنظمة متطورة طالبت بها أنقرة.

التأثير الأبعد يكمن في الملف الإيراني واستهداف الولايات المتحدة المستمر لإيران واستبدال دول الخليج خطر “اسرائيل” بما أضحى يروج له بأن الخطر الأول على استقرار أنظمتها مصدره طهران. 

تستند واشنطن إلى “إفراط ثقتها” بسلاحها لحماية كيانات حلفائها في دول الخليج، وبعد انكشاف عيوبه ستضطر الاستراتيجية الأميركية إلى انتهاج مسار آخر يأخذ بالحسبان حقيقة الخسائر التي قد تصيب الهيبة العسكرية الأميركية نتيجة مواجهة محتملة عبر وكلائها المحليين قد تضطر فيها للتدخل المباشر، كما فعلت في سوريا.

تجدر الأشارة إلى شهادة الخبير الأميركي، جوزيف سيرينسيوني، بالقول أن اليمن يقوم بتطوير ذاتي لترسانته الصاروخية، مما يعد بتوسع رقعة الحرب، نافياً بذلك ما ينسب لإيران بتوريدها قطع صاروخية لليمن عن طريق التهريب. بل نستطيع القول بناء على ذلك أن عناصر القوة العسكرية “السعودية” في اليمن بدأت بالتبخر، وتلقت أكبر دليل مذِلّ لمخططها في عزل إيران واستحضار “اسرائيل” التي حتماً ستستخلص الدروس العسكرية من فشل الباتريوت لتوفير حماية لها منذ عام 1991 وللآن.

هذا لا يعني بالطبع أن المؤسسة الحاكمة الأميركية لن تلجأ لأساليبها المعهودة في زعزعة استقرار خصومها، وعلى رأس القائمة إيران. بيد أن ذلك المشهد لن يأتي بمعزل عن انتشار القوات العسكرية الأميركية في العراق وسوريا، وفي افغانستان أيضا، لا سيما مع تجدد التحذيرات الأميركية من أن “أنصار إيران في العراق يطالبون بخروج القوات الأميركية.”

على الطرف المقابل نجد بعض “التراجع” في الموقف الأميركي حيال اليمن تحديداً، بمطالبته المتأخرة للسعودية إنهاء حصارها البري والبحري على اليمن “والسماح بوصول الإغاثات الإنسانية،” بعد ما ينوف عن 1،000 يوم من القتل والدمار والتشريد وانتشار الأمراض. وما صاروخ بركان-2 إلا العامل المساعد لذلك التراجع المرحلي.

التقرير الأسبوعي 12-15-2017

 المقدمة       

       من المقرر أن يعلن الرئيس ترامب عن ملامح “إستراتيجية” أميركية جديدة، مطلع الأسبوع المقبل، بعد طول إنتظار وترقب، لناحية تضمينها المتغيرات الدولية المتسارعة من عدمها، والدروس المترتبة عليها.

         سيستعرض قسم التحليل تقرير ترامب “للإستراتيجية الوطنية الأمنية،” وما رشح منها للحظة يقود المرء للقول بأنها “وثيقة سياسية” أبعد ما تكون عن تحديد معالم سياسة أشمل؛ يرمي من ورائها الرئيس ترامب اختتام العام الجاري بوثيقة تفرض نفسها على رأس سلم أولويات الجدل والإهتمام الإعلامي، ولتفادي موجة الأزمات والملاحقات القانونية التي تقترب من نواة القرار السياسي – شخص الرئيس الأميركي.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

الصواريخ العابرة للقارات

        أعادت مؤسسة هاريتاج المخاوف “التقنية” من الصواريخ العابرة للقارات المتجهة إلى الأراضي الأميركية بأن ما يفصلها عن إصابة أهدافها فترة زمنية وجيزة لا تتعدى “ثلاث وثلاثون دقيقة .. من أي مصدر في الكرة الأرضية؛ لتجنب الكارثة، إن حالفنا الحظ.” وأضاف أن “استعراض القوة والتهديد بالحرب من قبل كوريا الشمالية، فضلاً عن أماكم أخرى ملتهبة في العالم، لا نملك ترف التظاهر بأن هذا التهديد غير حقيقي.” وأضاف في ذات السياق بأن القنبلة النووية التي فجرتها الولايات المتحدة فوق أجواء هيروشيما، 1945، كانت “قوتها التدميرية تقاس بنحو 15 كيلو طن من مادة تي أن تي للمتفجرات، بينما بلغت قوة التجربة الكورية في شهر اكتوبر الماضي 250 كيلو طن.”

http://www.heritage.org/missile-defense/commentary/taking-better-shot-missile-defense

إعلان القدس

        استعرض مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية “التداعيات الإستراتيجية” للإعلان الأميركي حول القدس بأنه “سيلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة؛ نتيجة إلحاقة خطر جدي بتلك المصالح في العالم العربي، ومنح إيران وحزب الله وروسيا الفرصة لإستغلال موجة الغضب والإنقسامات.”  وشدد على أنه “لم نكن بحاجة لسبب دنيوي لإثارة (غضب) العالم العربي .. وما كان يتعين على الرئيس ترامب القيام به لمساعدة إسرائيل هو التغاضي عن خطابه الإنتخابي وكذلك الإبتعاد عن الصقور في المشهد السياسي الإسرائيلي.”

https://www.csis.org/analysis/strategic-impact-making-jerusalem-capital-israel

        

        بينما رحبت مؤسسة هاريتاج بإعلان الرئيس ترامب الذي له ما يبرره “والدفاع التام عنه ديبلوماسياً.” وأضافت أن الإعلان “صحّح مفارقة صارخة بالتعاطي الديبلوماسي الأميركي بعدم الإعتراف الرسمي بالعاصمة المختارة من قبل دولة أخرى كاملة السيادة .. حليفتنا الأقرب والصديقة في فوضى الشرق الأوسط.” ومضى بالقول أن الإعلان “لا يمس بأي صفقة سلام مقبلة بين اسرائيل والفلسطينيين.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/jerusalem-move-just-capital-idea

 

        في مقال آخر، اعتبرت مؤسسة هاريتاج قرار الرئيس ترامب بأنه “وفاء منه لوعوده الإنتخابية .. واستجابة للظلم التاريخي الذي لحق بإسرائيل وهي الدولة الوحيدة في العالم غير مسموح لها باختيار عاصمتها.” وزعمت المؤسسة أن “.. رفض عدد من دول العالم الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل شكل جزءاً ملازماً للحملة العالمية لنزع الشرعية عن إسرائيل.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/what-trumps-decision-jerusalem-means-israel-and-the-middle-east

 

سوريا

        فنّد معهد كاتو توقعات الساسة والإعلاميين الأميركيين حول “ديمومة” داعش قائلاً “انهارت الدولة الإسلامية، بكل المقاييس تقريباً، في معقلها بسورية وفي العراق أيضاً .. لا داعش بعد اليوم.” وأوضح ان “جوقة الصحافيين والمحللين قضوا سنوات عديدة يصرّون على أن التقدم لن يحدث ابداً دون الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي لا يزال واقفاً.” واضاف ساخراً من “جوقة صناع القرار إذ أكدوا منذ زمن بازدهار الدولة الإسلامية في سوريا طالما بقي حكم الأسد لأن الجيش العربي السوري كان جزءأ من الآفة عينها .. حينئذ إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية ليس ممكناً أو مرغوب به.” وأشار المعهد الى خطل مزاعم وتوقعات الثنائي المتشدد في قيادة الحزب الجمهوري، جون ماكين وليندسي غراهام، بتأكيدهما أن “إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامة يستدعي إلحاق الهزيمة ببشار الأسد.”

https://www.cato.org/publications/commentary/pundits-were-wrong-about-assad-islamic-state-usual-theyre-not-willing-admit

 

        لفت معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الأنظار لمصير القوات العسكرية الأميركية في سوريا “والعقبات المحتملة” أمام بقائها، بعد الإعلان الأميركي الرسمي أن تعدادها بلغ “2000 جندي مقاتل في سوريا.” وأضاف أنه إستناداً للتقارير الميدانية التي تشير إلى “.. انتهاء العمليات العسكرية التقليدية ضد داعش بشكل أساسي وتنامي القلق الدولي من إيران، نجد أننا أمام إهتمام متزايد لمستقبل الوحدات الأميركية التي يقدر تعدادها والقوات المساندة لها من قوات سوريا الديموقراطية بنحو 40,000 إلى 50,000.” وعن “العقبات” المحتملة أمام القوات الأميركية، أوضح المعهد أنها تشمل “.. توضيح طبيعة مهامها ووضعها القانوني ورسم خريطة للجغرافيا الديبلوماسية المطلوبة للحفاظ عليها.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/u.s.-troop-deployment-in-syria-potential-pitfalls

      
 

التحليل

      

نظرة أولية على 

استراتيجية ترامب للأمن القومي

        بعد غياب ملحوظ عن الأضواء برز مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر على منابر عدد من مراكز الأبحاث والقنوات الإعلامية، منذ مطلع الشهر الجاري، للترويج لـ “استراتيجية جديدة للأمن القومي،” من أبرز عناصرها “.. ضرورة مواجهة أميركا لروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية؛” والتي سيعلن عنها الرئيس ترامب رسمياً يوم الإثنين، 18 كانون الأول / ديسمبر الجاري.

        وينتظر أن تحدد الإستراتيجية أبرز التهديدات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة بـ “..الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران والإرهاب الجهادي.”

        يشار إلى أن إدارة الرئيس ترامب أعلنت مطلع العام الجاري عن انكبابها الإعداد لعناصر استراتيجية جديدة، عقيدة ترامب، بالتزامن مع بدء عمل مستشاره الجديد لشؤون الأمن القومي، ماكماستر، آذار / مارس الماضي؛ محورها التصدي لمصادر تهديد الأمن القومي الأميركي.

        اللافت هذه المرة هو تضمين ترامب وفريقه تنظيم الإخوان المسلمين إلى جانب منظمات “الإسلام المتطرف – الراديكالي،” أوضحها ماكماستر في لقاءاته بأنها “الجناح القطبي” في تنظيم الإخوان، وضرورة عدم تهيئة الظروف للعودة إلى “نموذج (الرئيس) مرسي.” 

        حري بالذكر أن الإعلان الرسمي عن “وثائق” ومذكرات يرافقها حملات إعلامية محورها هو “للاستهلاك العام،” كما أثبتت التجارب المعاصرة، وأبعد ما تكون عن محطات حقيقية لسياسة خارجية تنتظر التطبيق. وما حملات التهيئة للإعلان إلا للتكامل مع قرار استصدره الكونغرس عام 1986، وصادق عليه الرئيس الأسبق رونالد ريغان، لوضع النخب السياسية والفكرية في مناخات تفكير الإدارات الجديدة ونواياها لرسم معالم سياساتها الخارجية. بل من “النادر” إعلان إدارة جديدة عن عناصر تلك الوثيقة في السنة الأولى من ولايتها الرئاسية.

        أولى محطات ماكماستر كان “منتدى ريغان للدفاع الوطني،” بالقرب من مدينة لوس انجيليس، 3 الشهر الجاري؛ مروراً بلقاء مع نظيره البريطاني مارك سيدويل، 12 ديسمبر؛ وأحدثها يوم الأربعاء، 13 الشهر الجاري، مكرراً عناصر “الإستراتيجية” مراراً بالقول أنها ستركز على حماية الأراضي الأميركية وتعزيز الرخاء والحفاظ على السلام من خلال القوة.

وأوضح أنها تتمحور حول “.. نقاط أربع: حماية المواطنين والأراضي الأميركية؛ العمل على إزدهار البلاد عبر تنمية التبادل التجاري والتوسع في الإنتاج؛ المحافظة على السلام العالمي بما يستدعي استخدام القوة لمواجهة الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية؛ ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط (وفق يومية وول ستريت جورنال 4 ديسمبر 2017).

        قبل الدخول في متاهات وثيقة سربت قبل الإعلان الرسمي عنها، من قبل طاقم مجلس الأمن القومي عينه، نشير الى الشكوك التي رافقتها كواجهة لإنقاذ ترامب وإدارته من هفوات ومطبات من صنع يديها.

        علقت يومية واشنطن بوست، 12 أيلول 2017، على ما رشح منها لحينئذ بالقول أن ما يتيسر يضع الإدارة أمام “خيارات ثلاث لصياغة وثيقتها: استراتيجية تقليدية؛ أو استراتيجية خاصة بترامب – أميركا أولاً؛ أو كاستراتيجية صادقة.” واستدركت بالقول أن كافة تلك الخيارات “ستأتي مخيبة للآمال .. وربما إهتدينا الى منطقة مظلمة بين (الرئيس) ترامب وماكماستر أكبر مما كنا نعتقده.”

        وحثت الصحيفة، وما تمثله من امتدادات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية، إدارة الرئيس ترامب توخي الصدق والنزاهة  “والإقرار بأنه لا يتوفر لديها استراتيجية متماسكة للأمن القومي؛” عللت نصيحتها بما أسمته “انقسامات متعددة داخل فريق السياسة الخارجية .. فمدى إنصات الرئيس لا يتعدى مقاس ذبابة وينظر لمجمل القضايا من زاوية عقد الصفقات.”

        وفي ذات السياق المتشكك من نوايا البيت الأبيض، خلصت دراسة أجراها معهد كارنيغي، 13 ايلول 2017، الى القول أن “الإستراتيجية” المزمعة غير مجدية ولن تترك أثراً يحتذى به، إذ أن المسألة الجوهرية تكمن في قدرة الإدارة على “التوفيق بين فريقين متباينين لسياستها الخارجية – التقليديين بزعامة ماكماستر، وفريق متشدد القومية يضم كبير مستشاري الرئيس وكاتب خطاباته ستيفين ميللر.”

مضامين الوثيقة

        بالنظر الى جهود الرئيس اوباما فقد أصدر “عقيدته” في نسختها الثانية بتاريخ 6 شباط /فبراير 2015 معلناً أن الهدف هو “لرسم معالم المباديء والأولويات التي ترشد استخدام القوة الأميركية ونفوذها في العالم؛” مذكراً بالدور القيادي لبلاده “94 مرة.” ما ميّز وثيقة اوباما هو الإقرار بالتحول في “دور الولايات المتحدة من المساعد والمحفز على العمل في المؤسسات الدولية الى دور يعكس الحضور القيادي داخل تلك المؤسسات وكذلك مع الدول الأخرى ..”

        ما يستدل من “عقيدة ترامب” المقبلة هو ميل الفريق المكلف بإعدادها الى القوة العسكرية، أبرزهم مستشاره للأمن القومي هيربرت ماكماستر ونائبته (دينا سكادلو) المعروفة في أوساط شؤون الأمن القومي بترجيحها استخدام “القوة العسكرية لبسط السيطرة السياسية .. العنصر الأساسي للحرب وتحقيق الإنتصار،” كما جاء في كتابها الحرب وفن الحكم، آذار 2017. ما يعزز تلك النزعة العسكرية إدراج بند يتعلق بعسكرة الفضاء الخارجي، واستطراداً الحرب الإلكترونية، ويعيد إلى الأذهان مشروع الرئيس ريغان الخيالي “حرب النجوم.”

        وفي التفاصيل أوضح “مسؤول رفيع في البيت الأبيض” عن تلك التطلعات بالقول “ما نحن بصدده هو الإشارة إلى قدراتنا المتجددة، ليس في البعد النووي أو في الفضاء الخارجي أو حتى في البعد الإستخباراتي فحسب، بل فيما يتعلق بالقدرات المعلوماتية” بشكل أشمل “وهذا يستوجب تحديث قواتنا النووية، التي يعتبرها الرئيس على رأس مهام أولوياته إلى جانب مضاعفة الإنفاق على الدفاعات الصاروخية.”

        وأضاف لنشرة فري بيكون الإلكترونية، 15 ديسمبر، أن “عدداً من عناصر الإستراتيجية تم تبنيها من خطابات الرئيس ترامب في حملته الإنتخابية .. البنود الأربعة تعكس تصريحات الرئيس ترامب العلنية لأولوية أميركا وإزدهارها وكذلك كأكبر قوة للخير في العالم.”

        بالمقارنة، تمحورت “عقيدة” الرئيس جورج بوش الإبن، 2006، حول “نشر الديموقراطي حول العالم،” مما يستدعي سياسة إنفتاحية؛ بينما تضمنت “عقيدة أوباما” نصوصاً صريحة حول مخاطر التغير المناخي؛ أما ما يُستدل من “عقيدة ترامب” فهو الإقلاع التام عن تلك الأهداف والدفع باتجاه التحرك المنفرد للولايات المتحدة غير عابئة بالعزلة الدولية التي ترافقها، كما دلت عليه البنود الأساسية الآربعة سالفة الذكر.

        ترويج مستشار الأمن القومي للوثيقة لم يلق استحساناً من بعض ركائز النخب الفكرية والسياسية. ووصفت اسبوعية ذي أتلانتيك قوة الدفع للإدارة الأميركية  بأنها على تضاد مع القيم السابقة للرئيسين جورج بوش الإبن وباراك اوباما. عقيدة ترامب، وفق النشرة، تعتبر توفير الإزدهار للشعب الأميركي ظاهرة “ينبغي حمايتها وليس توسيع نطاقها؛ السوق الإقتصادية الدولية هي منافس وليس شريك” محتمل لتحقيق الأهداف المنصوص عليها (12 ديسمبر).

        الأستاذ الجامعي المرموق ستيفن وولت إعتبر الوثيقة تمريناً ذهنياً للنخب الفكرية ولا يعوّل كثيراً عليها “نحن معشر الأكاديميين نرحب بتلك الوثائق كونها توفر لنا الفرصة لتصويب مهاراتنا الفكرية ضد هدف ثابت.” وأوضح أن صياغة الوثيقة عادة ما توكل لفريق من النخب أو الكتبة المتعاقدين، بينما دور الرئيس في صياغتها قليل إلى معدوم. بيد أن ذلك لا ينفي القيمة المتضمنة لآلية التفكير وصنع القرار السياسي والأهداف العليا.

        بالعودة إلى “المسؤول الرفيع في البيت الأبيض” علق على دور الرئيس بأنه “منخرط بشدة لإقرار الإستراتيجية، وهو أمر غير معتاد لوضعها حيز التنفيذ في السنة الأولى للولاية الرئاسية.”

المستشار البريطاني سيدويل أكد في كلمته بصحبة ماكماستر، 12 ديسمبر، على الدور الريادي للولايات المتحدة التي “.. ستبقى زعيمة العالم الذي لا غنى عنه؛ وستستمر تلك المعادلة، إنني واثق، على امتداد القرن الحادي والعشرين.”

        العلاقة التي تربط الرئيس بمستشاره لشؤون الأمن القومي قضية بالغة الأهمية، إذ يجد المرء اعتماداً مفرطاً لبعض الرؤساء على مجلس الأمن القومي، كالرئيس ريتشارد نيكسون، بينما وضعه آخرون على الرف كالرئيس هاري ترومان. أما في حال الرئيس دونالد ترامب، فاختياره لماكماستر لم يكن برغبة ذاتية بل جاء على خلفية “استقالة” مستشاره السابق مايكل فلين. ترامب يولي أهمية أكبر لوزارة الدفاع ويصغي لوجهة نظرها فيما يتعلق بالخيارات الإستراتيجية، واستطرادا فإن ماكماستر الآتي من صفوف القيادات العسكرية المتمرسة يحظى برعاية وتأييد الرئيس.

        الإستراتيجية المسرّبة حملت عناوين عريضة لإرضاء الكونغرس بمجلسيه، بشكل أولي، ورقعة إمتداد نفوذه على النخب الفكرية والإعلامية على السواء.

        العداء لروسيا والصين كان من أبرز العناوين واللتين اعتبرهما ماكماستر “تقوضان الأوضاع العالمية السياسية والاقتصادية والأمنية، لما بعد الحرب العالمية الثانية، على حساب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.” 

أما روسيا، بشكل خاص، فاعتبرها “تشكل تهديداً للولايات المتحدة بتطويرها جيل جديد” من الأسلحة ؛ الأمر الذي أعتبر بأنه إشارة للمزاعم بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

واستدرك لاحقا لطلب مساعدة كلا من الصين وروسيا “.. لقطع الطريق على إيران وتأييد الجهزد العالمية للحد من انتشار الأسلحة النووية.”

        إيران وكوريا الشمالية، وفق تعريف مستشار الأمن القومي، تمضيان قدماً في “انتهاك سيادة جيرانهما، والسعي الدؤوب لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتصديرها لدول أخرى.”

        كما أتى ماكماستر على تجديد التعهد الأميركي “بمحاربة الإرهاب،” مستثنيا السعودية التي “دعمت بعض المجموعات المتطرفة في السابق (لكنها) التزمت بمحاربتها كما شهدنا في تأسيسها لمركز مكافحة الإرهاب في الرياض، وافتتاحه بحضور الرئيس ترامب.”

        أما “الارهاب” فيمثله “الفكر المتطرف .. ويسعى لمد جسور بين منطلقاته المتشددة والإسلام السياسي.” 

        وربما هي المرة الأولى في الخطاب السياسي الأميركي الذي يذكر “تنظيم الإخوان المسلمين” بالإسم مناشدا بعدم “العودة (لدعم) نموذج مرسي.” وفي التفصيل خص ماكماستر “الجناح القطبي،” نسبة إلى سيد قطب، الذي أضحى “يهدد شركاء اساسيين لنا مثل مصر والأردن، وينشط بحرية في سوريا.”

        هل يستدل المرء على “انعطافة” في الموقف الأميركي من “الإسلام السياسي؟” ربما، لكن الثابت أن واشنطن “استفادت من دروس الماضي القريب” بعد مراهنات جدية على تسيّد وتوكيل تنظيم الإخوان في الإقليم، وما رافقه من انتكاسات وخسائر في الساحة السورية الأبرز، ودخول القوات الأميركية مباشرة أرض المعركة عوضاً عن وكلائها في التنظيمات والمجموعات المسلحة.

        إشارة ماكماستر “للمجموعات الجهادية” تدل على تبديل واشنطن لبعض أساليبها دون التخلي عن الوظيفة المرسومة أو لرعايتها التنظيمات التقليدية، كما هو الأمر مع ما صدر من تصريحات أميركية متضاربة حول دور قطر في المعادلة الجهادية؛ وتحديث مسميات جديدة لقوى تستطيع أن تخلف التشكيلات المتعددة من “داعش” ومشتقاتها، وتشغيلها في صراع  يتضمن الأراضي الروسية والصينية، حينما تنضج الظروف لذلك.

        كذلك لا يجوز إغفال حقيقة أن ميزانية الدفاع الجديدة تبلغ نحو 700 مليار دولار تستمر برصد مبالغ مماثلة لسابقاتها للعمليات الخارجية، وتقدر بنحو 66 مليار دولار، وتشمل تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز ما تصفه بالمعارضة السورية “المعتدلة” والحليفة لواشنطن.

التقرير الأسبوعي 12-08-2017

قرار ترامب يعكس إجماع الحزبين

لتهويد فلسطين 

ترامب يسدد ديناً

         إعلان الرئيس دونالد ترامب أخراج القدس، وما تمثله من كيانية وهوية وتاريخ، من معادلة “التفاوض،” راهناً ومستقبلاً هو تسليم بالسردية “الاسرائيلية” ومزاعمها التي لا تسندها الحقائق التاريخية، ناهيك عن الأبعاد السياسية والجغرافية. في جزئية بسيطة لم ينطق الإعلان باعتراف “رسمي” لضم السلطات “الاسرائيلية” الجزء الشرقي من القدس المتحلة، التي لا زالت مصنفة أرضا محتلة في الأدبيات الأميركية حتى اللحظة.

         الإعلان حظي بدعم وتأييد أركان المؤسسة السياسية الحاكمة، وشبه إجماع من الحزبين وواكبه بعض التحفظات من داخل المؤسسة عينها؛ وهو ما سنلقي مزيدا من الضوء عليه والخوض في دوافع الإعلان والقوى والتحالفات الضاغطة بهذا الشأن.

         بداية، ينبغي لفت الأنظار للدور المركزي الذي يقوم به نائب الرئيس مايك بينس، وما يمثله من مصالح وقوى تقف على رأسها التيارات الدينية المتشددة، وتجمع الكنائس الإنجيلية الذي يميل لتفسير الكتاب المقدس وفق سردية توازي المزاعم “الاسرائيلية” والقفز على الدور الموثق، لاهوتياً وتاريخياً، بدور اليهود في الوشاية وصلب السيد المسيح.

         القاعدة الانتخابية “للإنجيليين” تنتشر في الولايات الجنوبية “المحافظة” وبعض الولايات في الوسط ذات الطابع الريفي الغالب. بالمقارنة، كشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث ان “الانجيليين يشكلون أكبر كتلة دينية في الولايات المتحدة – نحو 25% من مجموع السكان.” بينما تتقلص النسبة في الولايات الأخرى، ومنها العاصمة واشنطن إذ تقدر نسبتهم بحوالي 8% من مجموع السكان.

         شهدت الأيام القلية الماضية انتكاسات متتالية للرئيس ترامب وإدارته عقب اشتداد الملاحقة القضائية لتسقط أبرز أعوانه السابقين، مستشاره للأمن القومي مايك فلين، في شباك التحقيق حول تورط شخص الرئيس بالعمل “ضد المصالح القومية الأميركية،” كما يجري توصيفها. رافقها حالة عدم إتزان واشتداد حالة القلق داخل البيت الأبيض بعد موافقة نجله البكر، ترامب الإبن، المثول أمام لجنة تحقيق في الكونغرس، مما ضيق حيز المناورة المتاح أمام رئيس مسكون بالهواجس وشح الإنجاز، وسادت أجواء “الأرتياب الى حد الجنون.”

         واستكمالا للمشهد السياسي المأزوم، علقت السيناتور دايان فاينستاين، 4 ديسمبر، على مجريات التحقيق وإدانة مايك فلين بالقول أن الدلائل تشتد “للمضي بإجراءات قانونية ضد الرئيس بتهمة إعاقة القضاء.” رافق إعلانها محاولة بائسة في مجلس النواب لتقديم الرئيس ترامب للمحاكمة باءت بالفشل، للحظة.

         في تلك الأثناء أعلن البيت الأبيض عن زيارة سيقوم بها نائب الرئيس مايك بنس للمنطقة يزور فيها “مصر والسعودية وإسرائيل؛” ودفع بينس باتجاه “إنجاز موقف شديد الوضوح قبل بدء زيارته،” فيما يخص وضع القدس، حسبما أفادت يومية بوليتيكو، 7 ديسمبر الجاري، نقلاً عن “مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية.” وأضافت أن بينس كان “أحد، إن لم يكن أكثر أفراد الحضور حماسة لدفع الرئيس إتخاذ قرار الإعتراف بالقدس كعاصمة، وكذلك التعهد بنقل مقر السفارة الأميركية إليها.”

قرار مؤسساتي بامتياز

         إعلان ترامب جاء متسقاً ومتكاملاً مع النهج السياسي الأميركي بحزبيه الرئيسين، الديموقراطي والجمهوري، وتتويجاً لسيل من ضغوط الحزبين في الكونغرس على البيت الأبيض، واداراته المتعاقبة، بعد إعتماده قرار سفارة القدس لعام 1995، الذي اشترط نقل مقر السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس؛ وتضمن “ثغرة” مناورة تتيح للرئيس تعليق التنفيذ لمدة سة أشهر “لو إعتبر ذلك يخدم المصالح القومية” الأميركية.

         يشار إلى أن المشروع جرى تبنيه آنذاك من قبل أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الديموقراطي، جو بايدن وجون كيري، ومعارضة يتيمة من السيناتور الأسبق روبرت بيرد. أما في مجلس النواب فقد أيده 204 من أعضاء الحزب الديموقراطي، مقابل معارضة 30 عضواً، ساندهم العضو “المستقل” بيرني ساندرز في رفض القرار. وعارض القرار عن الحزب الجمهوري السيناتور بوب دول وانقلب على موقفه مؤيداً بعد إعلانه الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات عام 1996.

         في عهد الرئيس ترامب، صوت مجلس الشيوخ مرة أخرى لصالح تنفيذ القرار، في شهر حزيران من العام الجاري، بنسبة 90 مؤيداً مقابل صفر معارضة، مطالبين الرئيس ترامب “التقيد بأحكام” القرار. من أبرز القيادات المتحمسة للقرار الأخير كان “رئيس المجموعة الديموقراطية” في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بن كاردين، وآخرين.

         على الشق الشعبي المقابل، كشفت استطلاعات الرأي حول مسألة “نقل السفارة الأميركية” الى معارضة 81% من انصار الحزب الديموقراطي، مقابل 15% من المؤيدين. وبناء عليه، يتضح حجم الشرخ بين القاعدة الشعبية وممثليها في الكونغرس الذين يصوتون حسب مصالح اللوبيات الكبرى (استطلاع أجرته جامعة ولاية ميريلاند بالتعاون مع نيلسون سكاربورو، أوائل نوفمبر 2017).

         من المفيد أيضاً التذكير بأن البرنامج الانتخابي للمرشحة الرئاسية لعام 2016، هيلاري كلينتون، حمل تأييداً صريحاً للقرار واستطاعت المرشحة إدخال جملة معترضة في بيان مؤتمر الحزب بأن القدس “ينبغي أن تبقى عاصمة لإسرائيل.” كما أن المرشح الرئاسي دونالد ترامب أعرب عن نيته “للاعتراف بالقدس كعاصمة ..” أسوة بأسلافه الرؤساء بدءاً من: بيل كلينتون، ومرورا بجورج بوش الإبن، وانتهاء بالرئيس أوباما.

         للإنصاف، شهدت جولات الانتخابات الرئاسية للحزب الديموقراطي، منذ عام 2010، تضمين بند في برنامج الحزب ينص على اعتراف “بالقدس كعاصمة لإسرائيل.”

         وعليه، يتهاوى غشاء “الصدمة” من توقيت وإعلان الرئيس ترامب والذي لم يأتِ من فراغ أو كحالة استثنائية؛ بل تجسيداً لإجماع سياسي بين قادة وأعضاء الحزبين وامتدادهما في المؤسسات الرئيسة.

تحفظات ورضوخ 

         كان جلياً عدم حماس بل ومعارضة أركان مؤسسة العلاقات الخارجية، ومنها وزارة الخارجية الأميركية، الذين تنصب اهتماماتهم على مفاضلة “الإستقرار” والابتعاد قدر الإمكان عن الوفاء بالوعود الانتخابية خاصة تلك التي تتعارض، ولو مرحلياً، مع الاستراتيجية الأميركية.

         الثابت والموثق في هذا الشأن معارضة الثنائي وزيري الخارجية والدفاع، ريكس تيلرسون وجيمس ماتيس، على التوالي، للقرار، كما أفادت كبريات المؤسسات الإعلامية. وأوضحت يومية واشنطن بوست، 6 ديسمبر الجاري، انكباب مسؤولي وزارة الخارجية على تشكيل فريق عمل للطواريء بغية جمع اقصى مدى من المعلومات في المنطقة العربية والإسلامية وتنسيق الردود عليها ومركزيتها؛ بدافع خشيتها العالية لمصير الموظفين الأميركيين في المنطقة، وكذلك للسياح الأميركيين.

         المؤسسات المرادفة للعلاقات الخارجية أيضاً أعربت عن عدم رضاها، بل معارضتها، للقرار. جولة سريعة على أبرزها تدلنا على المحطات التالية:

         مجلس العلاقات الخارجية الرصين، على لسان رئيسه ريتشارد هاس حذر من أن القرار “سيضاعف منسوب التوتر ويؤدي لإشعال العنف في ظرف نشهد فيه توترات وعنف في العالم أكثر مما لنا قدرة على تحمله.”

         مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ذات النفوذ الكبير في كافة الإدارات الأميركية، كان شديد الوضوح في معارضته، 7 ديسمبر، بالقول “لم يكن هناك أي سبب دنيوي لاستفزاز العالم العربي. كل ما كان يتعين على الرئيس ترامب فعله لمساعدة إسرائيل هو التغاضي عن خطابه الإنتخابي والابتعاد عن المتشددين من الساسة الإسرائيليين، ولا يفعل شيئاً.”

         بادر معظم السفراء الأميركيين السابقين لدى تل أبيب، وعددهم أحد عشر سفيراً، الاتصال بصحيفة نيويورك تايمز، 7 ديسمبر، للإعراب عن معارضتهم لقرار الرئيس ترامب، باستثناء إثنين “بشأن القدس .. (إنه) قرار خاطيء، وخطير أو إختلال معيب؛” وما فعله يعد تنازل ديبلوماسي كبير دون مردود ملموس بالمقابل – وفق توصيف الصحيفة. (الاستثناء كان السفير الأسبق اوغدن ريد، في عهد الرئيس ايزنهاور؛ والأخر إدوارد ووكر الإبن، الذي عمل سفيرا من عام 1997 الى 1999، في عهد الرئيس كلينتون).

قوى الدفع

         عدد من المصادر الأميركية، سياسيين وإعلاميين، أماطت اللثام في الأيام الأخيرة عن هوية أبرز “صانعي” قرار ترامب، دون إغفال دوره الشخصي المؤيد لذلك، عقب لقاء ونقاش داخلي صاخب ترأسه ترامب “أواخر الشهر الماضي،” ضم فريق مستشاريه للشؤون الخارجية. اللافت في السردية الأميركية أن ترامب خصص نحو 15-20 دقيقة لحضور اللقاء “لكنه قضى نحو ساعة كاملة .. مصراً على وفائه بوعوده الانتخابية؛ ضارباً بعرض الحائط تحفظات جيمس ماتيس وريكس تيلرسون” لأعتبارات أمنية تخص سلامة الرعايا الأميركيين.

ما نستطيع الجزم به هو أن القرار كان ثمرة اتصالات ومشاورات أجراها ترامب مع “بنيامين نتنياهو .. وولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛” يومية فاينانشال تايمز البريطانية، 7 ديسمبر؛ نائب الرئيس مايك بينس؛ صهر الرئيس جاريد كوشنر؛ محامي ترامب السابق ومبعوثه للشرق الأوسط جيسون غرينبلات؛ مدير وكالة الإستخبارات المركزية مايك بومبيو؛ اسبوعية ذي أميريكان كونسيرفاتيف، 7 ديسمبر.

كما حرصت الصحيفة البريطانية المذكورة على إبراز دور الأمير محمد بن سلمان في افتتاحية عددها، 7 ديسمبر، نقلاً عن مصادرها في الإدارة الأميركية بالقول إن الأخير “.. لعب دور الوسيط بين الفلسطينيين وجاريد كوشنر؛ ومن شأن الإعلان وضع عقبات في طريق السعودية، كوسيط ترامب المفضل في المنطقة.”

واوضحت يومية نيويورك تايمز، 3 ديسمبر، ما رشح عن اتفاق كوشنر وبن سلمان باستدعاء الأخير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “وممارسة أقصى الضغوط بغية قبوله بعرض كوشنر” إعلان قرية ابو ديس عاصمة لدولة السلطة “والوعد بسخاء التمويل السعودي.” كوشنر، بخلاف الديبلوماسية الأميركية التقليدية، لا يحبذ صيغة “الحل النهائي” التفاوضي وفاز بتأييد الرئيس ترامب للمضي في نهج “التسليم بكل المطالب والأحلام الإسرائيلية والحيلولة دون تقديم أي نصر للجانب الفلسطيني.”

واضافت نشرة ذي أميركيان كونسيرفاتيف نقلاً عن “مصدر رفيع في البنتاغون وعلى إطلاع بتفاصيل ما جرى” أن ترامب أنصت للتحفظات المطروحة وخاصة العزلة التي ستفرض على الولايات المتحدة بين حلفائها الدوليين، إلا أنه أصر على المضي بقراره “على الرغم من الصعوبات الناجمة عنه.” وحول مقر السفارة أوضح ترامب أنه ليس من الضروري المباشرة بنقل السفارة من تل أبيب على الفور، مما سيهديء بعض المخاوف لدى قادة المنطقة.

أما المحرك الحقيقي لتوقيت إعلان ترامب فقد وصفه “مسؤول رفيع في الإدارة” بأن الرئيس “أنعشه التقدم الذي أحرزته المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية على أيدي جاريد كوشنر وفريقه.” للدلالة، نشير إلى ما نقله أحد الصحافيين على لسان ذلك المسؤول قائلاً “ندرك أن الجزء الأعظم من التقدم في المفاوضات ليس مرئياً أو ملموساً.”

استعراض مروحة من التصريحات الأميركية حول التحذير من “مخاطر مرئية” لقرار ترامب يعزز نظرتها الدونية للنظم الرسمية العربية. ولخصها المسؤول السابق للعمليات السرية في وكالة الاستخبارات المركزية، جون بينيت، بالقول “من دون شك سنلحظ مظاهرات معادية لأميركا (في المنطقة)، لكن كم سيبلغ حجمها والى متى ستستمر؟ كم من العرب سيكون مصدوماً حقاً أو يعتقدون أن الولايات المتحدة لم “ترجح” كفة اسرائيل؟ هل ستقدم دول الخليج على إعادة فرض حظر توريد النفط؟” مستدركاً أن الإجراء الأخير، لو قدر له التنفيذ، سيكون “بالغ الأهمية.”

الساسة الأميركيون المخضرمون أوضحوا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ما كان ينبغي على الرئيس ترامب الأقدام عليه في سياق الصراع الإقليمي الأوسع مع أيران، ولو “أحجم عن فعل أي شي كان بإمكانه تفادي منح إيران وحزب الله واحتمالاً روسيا وسوريا الفرصة وتزويدهم بذخيرة ديبلوماسية لاستغلالها ضد إسرائيل، أو ضد الشركاء الاستراتيجيين لأميركا من العرب ..”

التقرير الأسبوعي 12-01-2017

المقدمة       

       أثناء إعداد هذا التقرير شهدت واشنطن تحولات سياسية سريعة وهامة من شأنها، إن استمرت وتيرتها، تضييق الخناق على شخص الرئيس دونالد ترامب؛ وذلك بعد مثول مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين أمام القضاء واعترافه بذنب الادلاء بشهادات كاذبة لمكتب التحقيق الفيدرالي. أما تداعياتها فستنعكس على المشهد الأميركي الداخلي حصراً.

        سيستعرض قسم التحليل الجدل الدائر حول طبيعة وتوقيت الرد الأميركي على إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً تهيئة لحمله رؤوساً نووية، كما يعتقد. اللجوء للخيار العسكري هو المفضل أميركيا، لا سيما في أوساط المحافظين الجدد ومؤيديهم، بيد أن قيوداً وتعقيدات دولية تحول دون تنفيذ تهديدات “الغضب واللهب،” والإطلالة على قنوات وساطة خلفية بين بيونغ يانغ وواشنطن بموافقة ضمنية من الرئيس ترامب.

 
      

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

السياسة الأميركية في المنطقة

        اعتبر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية سياسة الرئيس ترامب نحو دول الخليج بأنها “لا تختلف كثيراً” عن سياسة سلفه الرئيس اوباما؛ موضحاً أن استراتيجية الاستدارة نحو آسيا استدعت “فك اشتباك الولايات المتحدة من العلاقات الحميمية التي يعتبرها (ترامب) تجاوزت فوائدها.” وأضاف أنه بصرف النظر عن الترحاب الكبير الذي حظي به ترامب لدى تلك الدول إلا أن سياسات “إدارة ترامب تشكل استمراراً لجهد متنامي لإبعاد الانخراط الأميركي عن الخليج وليس العكس.” واستعاد المعهد قول أميركي مأثور حول تفاقم الأزمة العرقية في عقد السبعينيات من القرن الماضي، التجاهل غير المتعمد، للتدليل على مطابقتها السياسة الأميركية الراهنة. وأردف بالقول أن عدد لا بأس به من الأميركيين يعتبرون “تقليص العلاقات الأميركية لدول الشرق الأوسط ما هي إلا جزء من استراتيجية (أميركا أولا) التي طال انتظارها.”

https://www.csis.org/analysis/benign-neglect

 
 

        تفاقم الملاحقات القضائية لأعوان الرئيس ترامب، على خلفية التواصل مع روسيا لترجيح كفة الانتخابات الرئاسية المزعومة، إعتبرها معهد أبحاث السياسة الخارجية بأنها بمثابة هدية للإدارة وربما “ستسفر عن إنشاء واقع جيو- سياسي جديد في منطقة الشرق الأوسط.” وأعرب عن ارتياحه للتوقيت الزمني لتلك التحقيقات والتي “ربما قد ألقت ظلالاً من الشك على قمة سوتشي التي استضافها الرئيس الروسي” بحضور الرئيسين الايراني والتركي، وما أسفرت عنه من إعلان القمة “عقد مؤتمرلحوار وطني سوري في سوتشي في وقت قريب.” وسخر المعهد من اعلان القمة عن التزام الزعماء الثلاثة “بجهود إعادة إعمار سوريا .. وهم المشكوك بمصداقيتهم فيما يتعلق بممارسة الديموقراطية” داخل بلدانهم.

https://www.fpri.org/article/2017/11/new-geopolitics-middle-east/

 

ايران وكوريا الشمالية

        أعرب معهد واشنطن عن عظيم قلق الحكومة الأميركية من “اللقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين ايرانيين وكوريين شماليين” في الآونة الأخيرة لما ينطوي عليها من “تعزيز علاقاتهما العسكرية المشتركة .. والتي تتجه وفق المؤشرات المتوفرة بأن بيونغ يانغ وطهران قد وقعتا وثيقة ثبتا فيها التزامهما بتطوير مشترك لنظم الصواريخ الباليستية ..” وزعم المعهد أن “المؤسسات الاستخباراتية الأميركية رصدت تواجد مسؤولين عسكريين إيرانيين في بيونغ يانغ .. وينبغي التوصل لادراك شامل لحقيقة التعاون بينهما، والذي سيحتل مرتبة الأولوية لدينا.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/high-level-contacts-between-north-korea-and-iran-hint-at-deeper-military-co

 

        نقلت مؤسسة هاريتاج عن مسؤول أميركي لدى “وكالة الاستخبارات الدفاعية” قوله أن “بيونغ يانغ باستطاعتها الآن تطوير رأس نووي مصغر،” الشهر الماضي. واستعرضت المؤسسة جملة خطابات منسوبة لرئيس كوريا الشمالية كيم جونع أون يهدد فيها مدناً أميركية بهجوم نووي منها “اوستن بولاية تكساس؛ لوس أنجيليس؛ وواشنطن العاصمة.” وأشادت المؤسسة بطلب “إدارة الرئيس ترامب تخصيص مبلغاً إضافياً قيمته 4 مليار دولار” من الكونغرس “لتعزيز نظم الدفاع الجوي” في اميركا؛ لا سيما وأن “النظم الراهنة مكدسة في الشطر الغربي من البلاد، بينما مدن الساحل الشرقي لا تتمتع بنظم حماية مماثلة،” وفق المؤسسة.

http://www.heritage.org/missile-defense/commentary/keeping-north-koreas-and-irans-bad-ballistic-missiles

 

        علق معهد المشروع الأميركي على إطلاق الصاروخ الباليستي الأخير استناداً إلى “رواية هيئة الأركان المشتركة” في كوريا الجنوبية؛ بينما “فروع القوات المسلحة الأخرى لا تزال منكبّة للتيقّن من طبيعة الصاروخ.” وشددت المؤسسة على أن إطلاق الصاروخ شكل نهاية لتكهنات سادت في واشنطن كانت تعوّل على “التزام بيونغ يانغ بالتهدئة لـ ستين (60) يوما .. مما كان سيفسر في أروقة وزارة الخارجية الأميركية بأن كوريا الشمالية لديها نية مفتوحة للتفاوض.” وزعم المعهد أن الرئيس الأميركي ترامب “طلب من القيادة الصينية إرسال مبعوث رفيع المستوى للقاء القيادة الكورية الشمالية،” لاستيضاح الأمر والنوايا المستقبلية، بيد أن الآمال المعقودة سرعان ما تبخرت لعدم تجاوب بيونغ يانغ، حسب سردية المعهد. وحث المعهد الرئيس الأميركي على “قصف موقع إطلاق الصاروخ في كوريا الشمالية.”

http://www.aei.org/publication/trump-should-take-out-the-site-where-north-korea-just-launched-a-missile/

 

        زعم معهد أبحاث السياسة الخارجية أن “الاتحاد السوفياتي كان له الفضل في تأسيس جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية .. والآن روسيا تحتفظ بعلاقات سياسية متينة معها ويشكل دليلاً لتفسير التقارب الذي يجمع البلدين.” وأشار المعهد الى حجم النفوذ الذي يمكن لروسيا القيام به في سياق تطبيق نظام العقوبات الدولية وعلى رأسها “.. صادرات الطاقة الروسية؛ استيراد موسكو للعمالة من كوريا الشمالية؛ واستخدام موسكو لمرفأ راجين في كوريا .. وشبكات المواصلات والاتصالات.” وأضاف بأن روسيا “تتمتع بأفضل العلاقات راهناً مع كوريا الشمالية وتدني علاقات الاخيرة مع حليفتها الصين في السنوات الماضية .. فضلاً عن قدرتها للتدخل العسكري إن تطلب الأمر.”

https://www.fpri.org/article/2017/11/nuclear-weapons-russian-north-korean-relations/

 

 

التحليل

صاروخ كوري يفرض معادلة جديدة

هل يهرب ترامب “للأمام” بافتعال مواجهة؟

        أثناء كتابة هذا التقرير، انتشر بين المراقبين “خيار” لجوء الرئيس ترامب لتوتير الأوضاع وافتعال مواجهة قد تفضي الى اندلاع حرب عسكرية مع كوريا الشمالية، اتساقاً مع سعيه للهروب من استحقاقات المرحلة بصرفه الأنظار عن تفاقم الأزمات التي تقترب من شخصه خلال ملاحقة كبار مساعديه قضائياً. في هذا السياق ليس مستبعداً لجوئه لتوتير الاوضاع العالمية، مع عدم ترجيح توجيه ضربة عسكرية “استباقية” لبيونغ يانغ، أو تصعيد نهج التخريب في منشآتها كما حدث للبرنامج النووي الايراني.

        حافظت الولايات المتحدة على سرديتها المشهورة منذ 75 عاماً بأن سلاحها وترسانتها النووية “ضرورية للحفاظ على أمنها ومصالحها.” وعلى الرغم من محاولات متعددة لعقد تفاهمات بين بيونغ يانغ وواشنطن تفضي للقضاء على لغة التهديد بين البلدين، إلا أن الأخيرة التزمت فقط بانتهاك تعهدات قطعتها كلما لاحت لها الفرصة: الاتفاقيات الطويلة مع السكان الأصليين؛ التعهدات مع الزعيم الليبي معمر القذافي ..الخ.

        مضت فترة “هدوء نسبي” شارفت على نحو 60 يوماً بين التجربة الأخيرة لكوريا الشمالية وسابقتها، مما أنعش آمالاً بنجاح الجهود الديبلوماسية بين البلدين. بيد أنها سرعان ما تبخرت وأطلقت كوريا الشمالية تجربة على صاروخ باليستي متطور.

في الحسابات العسكرية الأميركية، حلق الصاروخ الكوري الباليستي “هواسونغ-15، على إرتفاع شاهق لنحو 4,475 كلم، بما يعادل عشرة أضعاف مدار محطة الفضاء الدولية؛ قاطعاً مسافة 950 كلم طولية؛ وتم حسب مسافة مساره بنحو 13,000 كلم (8،100 ميل)، تكفي لاستهداف العاصمة واشنطن، ومنها الى باقي المدن الأميركية الرئيسة. ووفق بيانات “اتحاد العلماء المعنيين” الأميركي الرصين فإن المدى الجديد للتقنية الكورية يغطي معظم الكرة الأرضية وهي محملة برؤوس نووية “باستثناء أميركا الجنوبية والقطب المتجمد الجنوبي.”

        وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، وافق على سردية بيونغ يانغ لناحية قوة ومدى الصاروخ قائلاً “بصراحة كان (مداه) أعلى من الصواريخ التي سبقته .. كوريا الشمالية تمثل تهديداً عالمياً.”

        عنصر المفاجأة لم يغب عن المؤسسة العسكرية والسياسية الأميركية لناحية فشل عدد من التجارب الكورية السابقة، جلها متوسطة المدى – بضع مئات من الكيلومترات، أسفرت عن تشكل شبه إجماع بأن الولايات المتحدة “نجحت في تخريب تلك التجارب،” بوسائل متعددة ابرزها تشويش الكتروني وتزويد البرنامج بمعدات مستوردة أقل جودة وفاعلية من المطلوب.

        ردود أفعال الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة بحر اليابان سلطت على إظهار القوة العسكرية الصرفة، بالقرب من سواحل كوريا الشمالية؛ مناورات عسكرية عاجلة أجرتها كوريا الجنوبية. بيد أن الإقرار بنجاح إطلاق الصاروخ وتحليقه لأكثر من 50 دقيقة له دلالاته أيضاً، منها أن النموذج الجديد “هواسونغ – تيمناً بكوكب المريخ” كان متطوراً عن أسلافه  وبوسعه “حمل رؤوس حربية ثقيلة.” بل وصفته يومية ديفينس وان ، Defense One، بأنه “مذهل وجدير بالإعجاب” من الناحية التقنية الصرفة.

        الجناح الواقعي في المؤسسة الأميركية الحاكمة ممثلاً بوزارة الخارجية شدد على “بقاء القنوات الديبلوماسية مفتوحة، حتى الآن؛” جسدها توجه واشنطن للأمم المتحدة لإستصدار قرارات أممية بالمقاطعة التدريجية والشاملة للمؤسسات والهيئات التي تتعامل مع بيونغ يانغ. بالمقابل شهد العالم تصريحات عنترية هددت بأن “كافة الخيارات مطروحة، بما فيها السبل العسكرية؛” ترجمة لنوايا واشنطن المعلنة بضرورة تخلي كوريا الشمالية عن برنامجها الصاروخي والنووي طوعياً.

هل تخطت كوريا عتبة النووي

        الخبراء والأخصائيين في الجانبين، الاميركي والكوري الشمالي، يمضون في مسارات متوازية لحسم الجدل حول القدرة على تحميل الصاروخ الباليستي رؤوساً نووية ونموذجها المتطور بالنووي الحراري.

        الاخصائيون الأميركيون لفتوا النظر الى إطلاق بيونغ يانغ صاروخها الجديد في ساعات متأخرة من الليل “لمحاكاة الظروف العملياتية التي سوف تستخدمها كوريا الشمالية فعليا في سيناريوهات حربية .. وربما استخدمت منصة إطلاق متحركة ليصبح استهدافها شبه مستحيل من قبل الولايات المتحدة أو التهديد بقصف موقع الإطلاق.” وأضافوا أن بيونغ يانغ أثبتت قدرتها على “إجراء تجارب مفاجئة ومستقلة عن الظروف الجوية.”

        التحدي الآخر امام جهود التثبت الأميركية هو الوقود السائل الذي شغّل محركات الصاروخ، والأقل فاعلية، مما يعني بلغة العِلْم أن الوقود تم تحريكه من مخزونه الى منصة الإطلاق وتزويد المحرقات بالطاقة اللازمة. استخدام الوقود السائل، نظرياً، يوفر للولايات المتحدة فرصة زمنية قصيرة لاستشعار الإطلاق واستهداف المنصة على الفور – كلٌّ وفق السردية الأميركية.

        المصادر العسكرية الأميركية أكدت تحليق “طائرات أميركية” للتجسس في الأجواء القريبة خلال إطلاق الصاروخ الكوري، من طراز RC-135S Cobra Ball، والتزمت الحذر قبل الإفراج عن معلومات مفيدة، كما جاء في نشرة مختصة بشؤون الطيران ذي آفياشينست The Aviationist، 28 نوفمبر.

        واكتفت البنتاغون بالقول “رصدنا إطلاق محتمل لصاروخ من كوريا الشمالية. نحن منخرطون في تقييم الوضع وسنقدم مزيد من التفاصيل حين توفرها.”

في الجانب المعتم من المعلومات التقنية الموثقة، بالنسبة لواشنطن، عدم التيقن الصارم من المدى الذي بلغته كوريا الشمالية عقب تجربتها الناجحة في تفجير قنبلة هيدروجينية إن أضحى بمتناولها تطويع التقنية ونصبها على الصاروخ الباليستي، هواسونغ-15. فضلاً عن شح البيانات المتداولة للتأكد من نجاح كوريا في التغلب على المعوقات الفيزيائية ودرجات الحرارة العالية التي ترافق جسم الصاروخ في طريق عودته الى الغلاف الجوي للكرة الأرضية.

وعلى ذات المستوى من الأهمية امتلاك التقنية المتطورة لأجهزة توجيه باستطاعتها التحكم الدقيق بالرأس الحربي وايصاله الى هدفة على مسافات بعيدة تصل لبضع آلاف الأكيلومترات. قرار كوريا الشمالية إسقاط الصاروخ الباليستي في مياه المحيط الهاديء يعقد جهود الجانب الأميركي وحلفائه للتعرف على مكوناته وقياس مدى دقته، ومن ثم البناء على ذلك من استنتاجات ثابتة بقدرة الصاروخ “المقبل على استهداف المدن الأميركية.”

        الرسالة الكورية الحقيقية لم تغب عن بال المؤسسة الحاكمة الأميركية، بأنها ستنقل الحرب الى الاراضي الأميركية في حال شعورها بحتمية التهديد الأميركي. صناع القرار السياسي الأميركي تملكهم الحرص الشديد على خوض المعارك والحروب في مناطق بعيدة عن السواحل الأميركية. والآن هي أمام مواجهة حقيقة جديدة في المعادلات الدولية: اصبحت كوريا الشمالية دولة نووية بصرف النظر عن التهديدات والرغبات الأميركية.

        الزعيم الكوري علق مبتهجاً لما توصلت إليه بلاده بالقول “.. أخيرا حققنا حلمنا التاريخي بامتلاك القدرة النووية،” لردع الولايات المتحدة والحيلولة دون إقدامها على الإطاحة وتغيير النظام. وعليه، امتلكت بلاده سلاحاً متطوراً لن يكون بوسع واشنطن تجاهله بعد الآن، كما يعتقد التيار الواقعي في السياسة الأميركية. واضافت ديفينس وان  أن نجاح التجربة الأخيرة سيحفز بيونغ يانغ على الاستمرار في تطوير برنامجها الصاروخي والنووي “لبلوغ مرحلة متقدمة تستطيع تهديد الولايات المتحدة،” مستطردة أن ذلك “لا يعود لرغبة كوريا الشمالية افتعال حرب نووية، بل لحرصها على امتلاك قدرة ردع الولايات المتحدة.”

الخيارات المتوفرة

        منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس ترامب مهام منصبه وهو يكثر من خطاب التهديد بأنه سيقضي على “برامج كوريا الشمالية وينزع سلاحها بالكامل.” وتداول مستشاروه السبل المتاحة لتحقيق ذلك بالتشديد على “عدم تمكين كوريا الشمالية من اقتناء سلاح نووي تهدد به الولايات المتحدة.” بعض أركان الإدارة كان على قناعة ثابتة بأن بيونغ يانغ ستلجأ لنزع سلاحها طواعية، يقابله إفراط بنية استخدام القوة العسكرية بما فيها السلاح النووي لتحقيق ذلك.

        نعيد الى الأذهان التهديد الشهير للرئيس ترامب، 20 آب الماضي، بأنه مقدم على قصف كوريا الشمالية “كرد على مجرد الشعور بتهديدها” بلاده، ومحوها عن الخريطة بعد احراقها “بالغضب واللهب.”

        على جانب كوريا الشمالية، يشار الى أن منصاتها ومنشآتها النووية وبنيتها التحتية منتشرة على رقعة واسعة من أراضيها، مما يتيح لها الرد بالمثل إن تعرضت للعدوان حتى ولو خرج بعض مواقعها من الخدمة بفعل القصف.

        الخيار الأميركي المتداول أيضا هو باستهداف هرم القيادة الكورية وعلى رأسها شخص الرئيس كيم جونغ إيل. من المعروف ان الأخير دائم الحركة للحد من فعالية محاولات اغتياله.

        قد تلجأ واشنطن للمراهنة على شق صفوف القوات العسكرية ودفعها لتنفيذ انقلاب على السلطة المركزية. بيد أن الأمر لا يغب عن بال الزعيم الكوري الذي لجأ “لاعتقال وإعدام بعض الجنرالات المتورطين،” تربطه ببعضهم قرابة عائلية.

        نعيد إلى الأذهان بعضاً مما جاء في شهادة المرشح لتولي منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، مايك بومبيو، أمام الكونغرس في تموز الماضي، إذ قال في سياق تغيير النظام “.. شعب كوريا الشمالية، أنا على يقين أنه يتطلع بشوق لرؤية غيابه أيضا.” وأضاف “.. فيما يخص مستقبل النظام، يحدوني الأمل بأننا سنجد طريقة للفصل بين الحكم والنظام.”

        اما الخيار “الاستباقي” باستهداف واسقاط صاروخ كوري شمالي خلال مرحلة التحليق فقد أدركته القيادة الكورية مبكراً وحرصت على إطلاقه من ساحلها الغربي للحفاظ على مسار تحليقه فوق الاراضي والمياه الكورية، تفادياً لمحاولة اعتراض واسقاط أميركية فوق الأجواء الإقليمية والذي سيعتبر استفزازاً متعمداً من قبل واشنطن ومن أعمال الحروب العدوانية، ويستدعي الرد.

        في الجانب العملياتي الصرف، تتوارد تصريحات خبراء وأخصائيين أميركيين في المجال الصاروخي والنووي محذرة من الإفراط في تهديد الساسة بقدرة التقنية المتوفرة على التصدي واسقاط تقنية باليستية، مشددين على أن التجارب الميدانية لم تأتِ بنتائج مطمأنة في هذا المجال؛ واستمرار المراهنة عليها ينطوي على قدر كبير من التبسيط والفشل وما سينجم عنه من تهديد الهيبة الأميركية على المدى الطويل.

        أمام هذا المشهد بالغ الحساسية يعتقد المراقبون الأميركيون أن التهديد الأميركي الثابت بشن حرب على كوريا الشمالية يرمي إلى “تعزيز الفرص لإقدام الزعيم الكوري على إرتكاب خطأً في الحسابات والبدء بالحرب ..” وأضاف أولئك لنشرة ديفينس وان أن المراهنة الأميركية على منع كوريا من امتلاك التقنية النووية بكافة مراحلها “قد عفى عنها الزمن منذ سنوات بعيدة.”

        التيار السياسي الواقعي في الداخل الأميركي، مرة أخرى، يرى مخاطر وأهوال حرب قادمة، ليس في البعد الانساني وضحاياه فحسب، بل لتداعياته على الاقتصاد الأميركي ومن ثم ما قد يتعرض لها حلفاء واشنطن من تدمير في البنية الصناعية الهائلة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية.

        أما الحل الأمثل، بنظر هؤلاء، فيتمثل بتنبي “الرئيس ترامب استراتيجية خاصة بكوريا الشمالية تعترف فيها بقدرة الأخيرة على تهديد الأراضي الأميركية، والبناء عليها لاحتوائها وردع تجلياتها المدمرة.” واستطرد هؤلاء أن من شأن سياسة بهذا الاتجاه “إعادة الطمأنينة لحلفاء أميركا في الاقليم، والحد من انتشار التسلح، طمعاً في الوصول لمرحلة تسيّد العامل الديبلوماسي للحد من برامج كوريا الشمالية.

        مراهنة الولايات المتحدة على دق إسفين بين الصين وروسيا من ناحية، وبينهما وبين كوريا الشمالية، في سياق تجسيد “سياسة فرِّق تسد،” أنعشت آمالا غير حقيقية في واشنطن لمفاضلة الصين وإيلاء بعض المهام الديبلوماسية لها.

        أما الصين فلها رأي مغاير أفصحت عنه عبر يوميتها باللغة الانكليزية غلوبال تايمز، 30 نوفمبر، بالقول “ينبغي الإقرار بأن السياسة الخارجية الأميركية نحو كوريا الشمالية لم يسفر عنها سوى فشل ذريع.”

 

التقرير الأسبوعي 11-24-2017

أميركا وعيد الشكر: سردية عن الحصاد
وإبادة السكان الأصليين

         احتفلت الحضارات البشرية المتعددة بمواسم الحصاد السنوية وتشابهت طقوسها عبر التاريخ إيذاناً بتجدد دورة الحياة. احتفالات مشابهة في القارة الشمالية من أميركا تجري وفق أجندة سياسية ترتبط بسردية متشابهة ومتباعدة زمنيا، بين أميركا وكندا، تخص ظروف الاستيلاء على أرض الغير وإبادة الأصل وفرض هوية الغزاة الجدد، فالتاريخ يكتبه الطرف المنتصر.

         تحتل الولائم الدسمة على الديك الرومي (الحبش)  مكان الصدارة في ما يعرف بعيد الشكر، مناسبة تحولت تقليداً سنوياً ولمرة واحدة لجمع الشمل العائلي المتشظي للأميركيين، وتكرست طقوساً للاحتفال “بعيد الشكر؛” كما يعرف في شطري أميركا الشمالية.

بيد أن النموذج الأميركي جنوباً تطور بسرعة مذهلة ليخدم العملية الرأسمالية بمراكمة الثروات عبر تعزيز الاستهلاك، كما يشهد عليه قرار الرئيس فرانكلين روزفلت (1938) بتعديل موعد الاحتفال عن موعده الأصلي، آخر يوم خميس من شهر نوفمبر، “لإطالة فترة التسوق والشراء” في مسعاه للتغلب على تداعيات الكساد العظيم عام 1929.

         ومن ثم “أقر الكونغرس الأميركي بمجلسيه” رابع يوم خميس من شهر تشرين2/نوفمبر يوماً للاحتفال بعيد الشكر، ويعتبر عطلة وطنية “علمانية” لا ترتبط بمناسبة دينية محددة ولكن يتم تجييرها لتأخذ أبعاداً دينية – فمن سيتجرأ على نكران الشكر للباري عزّ وجلّ على نعمه. ودرجت العادة منذئذ على اعتباره بداية موسم إجازات يتزامن مع عيدي “الميلاد المجيد” ورأس السنة الجديدة؛ تستغله كبرى المصالح الإقتصادية في وفرة المعروض من البضائع والسلع والترويج “لتخفيضات كبيرة” عليها.

         دشن الجنرال / الرئيس جورج واشنطن احتفالات موسم الحصاد امتداداً للاحتفال الأول الذي أقامه المستعمرون الجدد في منطقة “نيو إنجلاند،” عند وطأتهم القارة الجديدة، تشرين2 / نوفمبر 1621؛ وأصدر مرسوماً عام 1789 لتقنين الإحتفال بالمناسبة “للإقرار بالقدرة الإلهية والانصياع لإرادتها، والتعبير عن إمتنان البشر لتلك النعم ..” كما ورد في خطابه الموجه للأمة الوليدة آنذاك.

في خضم الحرب الأهلية الأميركية، لجأ الرئيس أبراهام لينكولن لاستحضار العامل الديني كحافز يحشد خلفه تأييد المترددين. وأصدر مرسوماً رئاسياً في 3 تشرين1/ اكتوبر 1863 يعلن فيه تحديد “آخر يوم خميس في شهر نوفمبر” عيداً وطنياً  “كيوم لتقديم الشكر والحمد للخالق ملكوت السماء،” بعد أن أمنّ على قواته بالنصر في معركة غتيزبيرغ.

حرصت السردية الأميركية الرسمية على طمس حروب الإبادة ضد الاسكان الأصليين، وأشاعت أن المستعمرين الجدد “احتفلوا مع جيرانهم،” القبائل الهندية من (البيكو Pequots) وغيرها، بعيد الحصاد. ولا تستقيم الرواية أمام التمحيص العلمي لحقيقة ما جرى بأن “المستعمرين الجدد، ألحجاج كما أطلقوا على أنفسهم، أتوا للاحتفال سوية مع الجيران .. وهم الذين وجهوا الدعوة (للهنود الحمر) للاحتفال بما أنعم الله عليهم من خيرات.” بيد أن ما يعنينا ليس الخوض في بطون التاريخ وإثبات ما لحق السكان الأصليين من إبادة وتزوير، فقد أضحى ذلك في متناول الجميع للدلالة على حقيقة النظم الاستعمارية لإلغاء كل ما يتعارض مع “نقاء روايتها.” بل الإضاءة على مناسبة يتداخل فيها العامل الديني بالسياسي لخدمة شريحة تعتقد أنها “رُسل الله وورثته على الأرض.”

         جدير بالذكر أن “احتفالات الحجاج – البيوريتانز – أو القديسين،” عام 1621 جاء في سياق هروب جماعي من القارة الاوروبية من ويلات “حرب الثلاثين عاماً،” التي اجتاحت وسط اوروبا بين الأعوام 1618 – 1648، كان التباين المذهبي فتيل إشعالها بين “البروتستانت والكاثوليك؛” عندما أصدر رئيس أساقفة مدينة براغ “فتوى” بتدمير كنيسة للبروتستانت.

         حطت اولى السفن، ماي فلاور، التي حملت اولئك الاوروبيين في “مستعمرتي بلايموث وخليج ماساتشوسيتس،” لتعطي بدء ولادة التاريخ الأميركي الاستيطاني، على الرغم  من أن مستعمرة بلايموث لم تكن الأولى للإنكليز في القارة الأميركية، كما لم تشهد “الحصاد” الأول هناك. بل تنبع أهميتها من “تقديس النموذج الأميركي الإستيطاني .. في بقعة تميزت بجمالها وجداول مياهها العذبة. وخيرها الوفير وحقولها الخصبة.”

         المستعمرة الانكليزية الأولى شيدت في مدينة “جيمس تاون،” بولاية فرجينيا الحالية، وكانت تحت سيطرة أعوان الملك جيمس وامتداداً لإمبراطوريته، قضى فيها نحو 70 فرداً من أصل 108 مستعمر لأسباب الطبيعة المغايرة للموطن الأصلي؛ وشهد العام التالي هلاك نحو 440 مستوطن من أصل 500. الأمر الذي وضع المشروع الاستيطاني برمته محط تساؤل ومراجعة.

         ركاب سفينة “ماي فلاور” أضاعوا البوصلة وحطوا بعيداً عن “جيمس تاون،” الهدف الأصلي، في منطقة “كيب كود” في ولاية ماساتشوسيتس؛ مما أثار هياجاً بين الركاب لعدم تحقيق مآربهم قبل احتواء الموقف بلطف وإتفاق شكل اللبنة الأولى لترسيخ “الحرية السياسية” في القارة الجديدة “في إطار سياسي مدني .. خدمة للمصلحة العامة في المستعمرة؛” واستمرار اعترافها بسلطة ونفوذ الملك البريطاني جيمس.

         “المؤرخون” الأميركيون اعتبروا تلك “المعاهدة” بأنها أرست “التأكيد الضمني لنيل الفرد حريته .. وأن السلطة السياسية تنبع من توافق المحكومين،” بخلاف السائد آنذاك بأن “الملك هو مصدر السلطات.” الرئيس الأميركي المقبل، جون آدامز، أشاد بذلك النموذج الجديد الذي كان ثمرة “إجماع وموافقة شخصية من كافة أفراد المجموعة.” بيد أن لطبيعة الشتاء القارس كان لها القول الفصل في نجاح النموذج، وقضت على نحو نصف عدد المستعمرين في تلك السنة.

         السردية الرسمية الأميركية، وكما تذكرها المناهج التعليمية، تمجد المستعمرين الإنكليز الذين وبعد أن استقروا في “موطنهم الجديد .. وجهوا الدعوة الى جيرانهم الهنود للاحتفال” بالنعم الإلهية. أما الرواية الأصلية بعد نفض الكثيف من غبار التزوير عنها فتشير بوضوح إلى أن أوائل المستعمرين هبطوا على شواطيء جزيرة “روانوك،” على سواحل كارولينا الشمالية اليوم، استقبلهم الأصليون “بالترحاب،” عام 1580 وشاركوهم نعمة الأرض وما تنتجه “وآووهم وكسوهم وأطعموهم وعلموهم أسباب البقاء في هذه الطبيعة الغريبة عنهم.”

         “.. ولكن ما أن اشتد عودهم قليلا حتى راحو يخترعون الأعذار للقتل العشوائي ويتحينون الفرص لإتلاف المحاصيل وإحراق القرى والحقول وقطع أسباب الحياة عن الهنود الحمر عمداً،” كما تشير الروايات الموضوعية التي برزت في النصف الثاني من القرن العشرين.

         مع تصاعد هجرة المستعمرين الاوروبيين قصد معظمهم العيش في “ولاية ماساتشوسيتس” والمستوطنات التي تجذرت هناك مع تراجع مضطرد لأعداد السكان الأصليين؛ وما أن شارف عام 1600 على الإنبلاج حتى أضحت “مستوطنة بلاي موث” أكبرها حجماً.

عيد “ووبيلا” للأصليين

         أظهرت دراسات المراجعين من المؤرخين، الأميركيين والأصليين على السواء، أن قبائل “اللاكوتا،” تقطن أواسط القارة الأميركية، كانت تقيم احتفالات موسمية في نهاية موسم الحصاد أطلقت عليها “ووبيلا؛” وتعني بلغتها المحلية أن “كل ما يحيط بك هو نعمة وعليك ألا تكف عن التذكر من مصدرها، فهو قلبك.” وأوضح أحد كبار الصحافيين من السكان الأصليين، تيم جياغو، أن الاحتفال بيوم لتقديم الشكر “كان متأصلا في طبيعة السكان الأصليين منذ عدة قرون” من الزمن؛ مما يرجح سردية تماثل المستعمرين الاوروبيين مع الطقوس المحلية.

         تطور النظام السياسي والاجتماعي الأميركي أدى لاعتبار المناسبة عطلة تمتد لأيام أربعة، الخميس – الأحد، تضفي عليها بعد التواصل العائلي وتقاطعها مع بدء موسم التسوق بشراهة واكتظاظ خطوط المواصلات في طول البلاد وعرضها، وايذاناً بموسم الاحتفالات بأعياد الميلاد.

         بالعودة للسردية “الرسمية،” فإن المناسبة دشنت احتفال المستوطنين الجدد بحرية ممارسة معتقداتهم الدينية، كما أسلفنا، وهو البند الذي تم تضمينه للدستور الأميركي منذ بدايات الكيان السياسي. ويرجع “الفضل” لأولك المستعمرين في “بلاي موث” للتشديد على صون حرية المعتقد والعبادة، بعد هجرهم القمع الذي كان يعم القارة الاوروبية آنذاك، وأتخذ مفهوماً ينص على “حق تقرير المصير،” أي الاستقلال عن سلطة المركز الملكي.

         يشار في هذا الصدد الى “دروس المستوطنين المستفادة” من الحرب الأهلية الإنكليزية، 1642-1651، على خلفية صراع أرضيته تباين سلطات الملك شارلز، آنذاك، وانصاره من الملكيين مقابل سلطات البرلمان؛ مما أسفر في النهاية على تنفيذ حكم الإعدام بالملك شارلز. “الحجاج أو القديسين” في القارة الجديدة كانوا من أنصار البرلمانيين ضد الملك ومؤيديه. وعند استعادة الملكية لسلطاتها في البلاد، قصد “القديسين” باب الهجرة نحو مستعمرة بلاي موث.

         في هذا السياق، أثمرت توجهات المستعمرين الجدد “بحق تقرير المصير،” في ما أصبح يعرف “بالثورة الأميركية،” ومهد انطلاقتها في منطقة ليكسينغتون بولاية ماساتشوسيتس، بعد نحو 150 عاما.

         أما السكان الأصليين، فلم “تمضِ ستون سنة على ولادة الأسطورة الأميركية حتى قضى الحجاج ونسلهم المقدس” على السكان الأصليين من قبائل البيكو والنيانتك، وفق وصف المؤلف الألمعي منير العكش، في كتابه أميركا والإبادات الجماعية. وأضاف ان “الآباء المؤسسون” للكيان السياسي الأميركي مضوا على خطى جورج واشنطن في تعليله “لطرد الهنود من أوطانهم بقوة السلاح لا يختلف عن طرد الوحوش المفترسة من غاباتها.”

التقرير الأسبوعي 11-17-2017

المقدمة       

       استغل الرئيس ترامب جولته الآسيوية “المطولة” لتعديل بوصلة الإهتمام الإعلامي في مواكبة نشاطاته ولقاءاته بعيداً عن روتين واشنطن الفضائحي؛ وتصدرت التحولات المتسارعة في المملكة السعودية رأس اهتمامات مراكز ومفاصل القرار السياسي الأميركي.

         سيستعرض قسم التحليل انقضاء عام كامل على انتخاب الرئيس ترامب وتناول ما استطاع تحقيقه من انجازات، التي لا تشذ عن سياسات الحزب الجمهوري، خاصة في نطاق السياسة الخارجية، بصرف النظر عن التهويل الإعلامي والمشادات التي تبرز بين الحين والأخر داخل البيت الواحد.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

سوريا

        زعمت مؤسسة هاريتاج ان الرئيس ترامب كانت لديه رؤيا ثاقبة حول السياسة الاميركية في سوريا “قبل تسلمه مهام الرئيس بزمن طويل .. والنواقص والمطبات التي ميزتها.” وبعد أن اصبح صاحب القرار السياسي، فان “موسكو تستمر في تغلّبِها بدهاء على واشنطن عبر تغاضيها عن ترتيبات   خفض التصعيد.” واضافت انه بعد النجاحات الميدانية التي ادت لتقلص “دولة الخلافة .. شرعت روسيا وسوريا وايران وحزب الله بالعمل بالقرب من مجموعات المعارضة المدعومة أميركياً ..”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/deconfliction-agreement-russia-syria-undermines-us-interests-the-region

المملكة السعودية

        أشارت مؤسسة هاريتاج الى التطورات المتسارعة في السعودية وما إذا كان “محمد بن سلمان جاهز لتولي قيادة ثورة من الأعلى، في خضم الهزة المذهلة في الايام الماضية .. مع العلم أن التغييرات تؤتي أكلها ببطء.” وأوضحت أن “محمد بن سلمان يلعب الدور الموجه لعملية التطهير المفاجأة .. وقيادته للتغييرالسريع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/saudi-arabias-mohammed-bin-salman-getting-ready-lead-revolution-above

        استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مسببات “الاعتقالات المفاجأة” وانعكاساتها والتي كانت ثمرة لتشكيل “هيئة مكافحة الفساد قبل ساعات من حملة الاعتقالات.” واستطرد بالقول أن “طبيعة الاعتقالات لكبار الأمراء وركائز الاقتصاد المحلي تشير الى نية ولي العهد الأمير محمد توطيد مراكز القوة والولاء والسير قدما بخططه الطموحة للتقدم بالمملكة اقتصادياً واجتماعياً.” وأوضح أن اعتقال “نجلي الملك الراحل عبد الله، متعب وتركي، تؤشر الى حسابات سياسية ذات بعد استراتيجي خاصة وأن جهاز الحرس الوطني بقيادة متعب قد يكون باستطاعته التصدي لبعض تحركات إبن سلمان ضد العائلة الملكية؛ بينما تركي بن عبد الله في منصبه كأمير منطقة الرياض خوّله للعب دور سياسي لحشد التأييد بين صفوف العائلة، وهو نفس المنصب الذي شغله الملك سلمان بفعالية شديدة لعقود مضت.”

https://www.csis.org/analysis/arrests-saudi-arabia-causes-and-implications

        وشاطره الرأي معهد كارنيغي بقوله أن حملة الاعتقالات تؤشر على “عزم ولي العهد إبن سلمان توطيد نفوذه، بدعم والده الملك، داخل صفوف العائلة الحاكمة.. وكبح جماح السلطات القضائية والدينية؛ بخلاف نمط الحكم المعهود بالمماطلة في ترسيخ أسس دولة حديثة.” ومضى موضحاً أن التغييرات السياسية المبتغاة “يقودها ولي عهد طائش وطموح، تفرضها التزامات اجتماعية موروثة لا يمكن تحمل أعباءها قد أضحت أكثر إلحاحاً بفضل تجاوزات السياسة الخارجية للسعودية.”

http://carnegieendowment.org/2017/11/09/remaking-of-saudi-state-pub-74681

        استحضر معهد أبحاث السياسة الخارجية حكايات “ألف ليلة وليلة،” للدلالة على ما يجري في الرياض “بالليلة الثانية بعد الألف .. وسرد شهرزاد حكاية الملك يونان والحكيم رويان .. وحديث القمع في كل قلب.” وأضاف أنه ربما من العسير تحديد حجم القمع الممارس “والناجم عن اعتقال الأمراء .. لكن إبن سلمان استشعر مواطن قوته المتزايدة كوصفة للمضي فيما يراه ممارسة قمعية ضرورية.” في الخيارات المتاحة، وفق رؤية المعهد، بقاء إبن سلمان في الواجهة أو تراجع مكانته، فإن ما ليس مرجحاً “قدرته على استعادة الترتيبات السياسية كما كانت عليه منذ نهاية عام 1953،” أي زمن وفاة المؤسس عبد العزيز بن سعود. واعتبر المعهد أن “تهور” الأمير الشاب قد أدى “لتفكيك مفاصل الدولة القائمة، بمساندة والده الضعيف أو بدونه؛ وربما قام بذلك نتيجة عدم تطابق طموحاته الشخصية مع ما ينبغي أن يتحلى به من حكمة وخبرة ..”

https://www.fpri.org/article/2017/11/1002nd-arabian-night/

التحليل

انجازات شحيحة لترامب في سنته الأولى 

وزيارته الآسيوية

الرئيس الأكثر خلافية

         شرعت وسائل الإعلام الأميركية المختلفة بشن حملة مكثفة في الذكرى الأولى لإنتخاب دونالد ترامب رئيساً، بما لها وما عليها، تطرح سيناريوهات متعددة، حقيقية ومصطنعة، تترجم ميل بعضها لإقصاء ترامب وعزله ولو في الفضاء الإفتراضي.

لن يجد المرء صعوبة في رصد المسار السياسي والتداعيات الموضوعية التي طرأت على “النفوذ الأميركي،” في الداخل والخارج بعد تسلم ترامب رأس السلطة؛ خاصة وأن التغيرات الدولية تبشّر باللاقطبية أو تعددها وتلاشي التفرد الأميركي بقضايا العالم.

         بعيداً عن مسلسل الفضائح أو التحقيقات القانونية التي لا زالت تلاحق أركان الإدارة الأميركية، إنفرد ترامب بالخطابات النارية والقرارات المفاجأة واستنهاض النزعات العنصرية، وأضحى “الرئيس الأكثر جدلا ً وخلافياً في تاريخ المؤسسة الرئاسية الأميركية .. ورعى حالة الإنقسام الحادة بين الأميركيين بسلوكياته المزاجية الغاضبة ومشاكساته اللامتناهية.” وفق توصيف اسبوعية يو أس نيوز آند وورلد ريبورت، 7 تشرين2 الجاري.

         أوجز أحد أهم أركان الحزب الجمهوري، فرانك دوناتيللي، في الذكرى الأولى، التطورات الاجتماعية بعد اعتلاء ترامب منصب الرئاسة قائلاً “ما يلمسه المرء مدى الغضب الذي يتملك الشعب، وتقلص مساحة القضايا والهموم المشتركة.”

لم يعد سراً حالة الانقسام التي رافقت فريق الرئيس ترامب الاستشاري والذي وصفته واشنطن بأنه “انشطر الى قبائل متنافسة” منذ دخوله البيت الأبيض: فريق “القوميين يدفع الرئيس لتشديد المراقبة وإغلاق الحدود الأميركية، وتمزيق الإتفاقيات التجارية لأسلافه؛ بينما فريق العولمة يشد سياسات الرئيس للتماثل مع حكومة يسيطر عليها الحزب الجمهوري ..”

بعد مضي زمن قصير، تشظى الفريقين والسياسات المنشودة وغلبت “التحالفات الآنية” بين الفريقين لإقصاء المناوئين، ومن أبرز الضحايا كان مستشار ترامب الاستراتيجي الخاص ستيف بانون، ومدير مكتب الاتصالات أنثوني سكاراموتشي وآخرين قبلهما.

ترامب، القاسم المشترك بين الفرقاء، يتطور ويَعبُر مرحلة “ترامب رجل الأعمال ونجم التلفزيون الى ترامب رجل السياسة،” يعزز الانفاقات العسكرية ويطلق تصريحات متطرفة أرفقها بشن غارة جوية على سوريا لإستعراض قوة الرئاسة “وعربوناً لحلفائه من دول الخليج والمنطقة.”

         استشراء مديات “الغضب والإحباط” الشعبي لها ما يبررها، خاصة في تردي الأوضاع الإقتصادية للطبقات المتوسطة والمتدنية إذ بلغ معدل ما تنفقه على المأوى “ضعف ساعات العمل التي كانت سائدة في أميركا في عقد الخمسينيات” من القرن الماضي، وفق دراسات أكاديمية متعددة.

من المتوقع استمرار “تفاقم الأوضاع الإقتصادية والتي أسهمت في ترجيح كفة ترشيح” ترامب العام الماضي، وفق تقديرات يومية نيويورك تايمز، 7 نوفمبر. كما يلحظ المرء بشكل ملموس “تباين المصالح بين الشرائح الدنيا للطبقة الوسطى مقارنة مع مؤيدي ترامب من الشرائح الوسطى والشرائح العليا من الجمهوريين وأرباب العمل.” استمرار اتساع الهوة بين الفرقاء والشرائح المتعددة ربما يشكل أحد التفسيرات لتعثر جهود ترامب وفريقه في تحقيق أي انجازات ملموسة.

كما أخفق الرئيس ترامب في ترجمة أبرز وعوده الانتخابية، لا سيما الغاء واستبدال برنامج الرعاية الصحية الشامل – اوباما كير؛ بناء جدار الفصل على الحدود المشتركة مع المكسيك؛ وفشله في فرض رؤيته على كل من إيران وكوريا الشمالية والفوز بتنازل ملموس منهما.

         أما التجاذبات شبه اليومية بين المؤسستين الرئاسية والتشريعية (الكونغرس) فلم تسعف أي من الفريقين خاصة وأنهما ينتميان للحزب الجمهوري عينه؛ وترامب، بحكم موقعه الرئاسي المتقدم، يعتبر رئيساً لحزبه أيضاً. لعلها المرة الأولى في تاريخ الكيان السياسي الأميركي يمارس الكونغرس دور المعارض لترشيحات الرئيس لمناصب رسمية رفيعة شاغرة.

         في خانة الإنجازات الصرفة، فاز ترامب بمصادقة الكونغرس على مرشحه للمحكمة العليا، نيل غورساتش، ضامنا بذلك توجهاتها المحافظة في كافة القضايا المطروحة لعقود مقبلة. كما أن دعمه القوي والثابت للمؤسسات الأمنية أثمر انخفاضاً في معدلات العبور غير المرخص عبر الحدود الأميركية (وفق بيانات وزارة الأمن الداخلي).

أزمة النظم الغربية

         في البعد الإستراتيجي، لا تبدو الأزمة التي تعصف بالمجتمع الأميركي خصوصاً، والغربي بشكل عام، عائدة لصعود ترامب وما يمثله من امتدادات ومصالح فحسب، خاصة وأن نهجه وسياساته الملموسة تطابق توجهات “رئيس جمهوري محافظ.” بكلمة أخرى، استطاع ترامب إبطال مفعول بعض الإجراءات والقيود التي فرضها أسلافه، وهي الميزة الملازمة لرئيس يمثل الحزب الجمهوري في العرف السياسي الأميركي.

         الصحافي المرموق إدوارد لوس، مدير مكتب صحيفة فاينانشال تايمز في واشنطن، يرى أن الأزمة بنيوية وهيكلية في النظام “الليبرالي الغربي .. الذي يواجه أخطر تحدياته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ،” في كتابه الأخير تراجع الليبرالية الغربية، استنادا إلى ما اعتبره تضاؤل “النمو الإقتصادي الذي يعتبر الصمغ اللاصق الأقوى للديموقراطيات الغربية.”

         وحمّل (لوس) الرئيس ترامب مسؤولية “عدم إكتراثه لتحقيق وكسب تأييد الأغلبية؛ بل يحافظ على الزهو بشخصيته الاستفزازية وعدم رغبته التقيد بالنص .. واستغل سلطاته التنفيذية لتصفية إنجازات أسلافه من الرؤساء.” بل “أضحت التقاليد الليبرالية الأميركية عرضة للهجوم من رئيس البلاد عينه.”

التوجه نحو آسيا

         عوّل الرئيس ترامب كثيراً على جولته الآسيوية ورفع سقف التوقعات للأعلى فيما ينوي تحقيقه مع الرئيس الصيني بشكل خاص، في ملفي كوريا الشمالية والتوترات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، فضلاً عن الفوز بعقود تجارية ضخمة “تبرر” سياساته بتوسيع التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والدول الآسيوية لصالح الأولى.

         عزز جولته باستعراض القوة العسكرية وقيام سلاح البحرية نشر ثلاث مجموعات من حاملات الطائرات بالقرب من مياه كوريا الشمالية، بيد أن “الرياح جاءت بما لا تشتهيه السفن” الأميركية وأخفق ترامب في تحقيق تنازلات ملموسة من نظرائه الآسيويين بإستثناء إعلانه عن أرقام عالية لصفقات تجارية، كما حرص بعض مضيفيه على إشباع غروره وشغفه بالمظاهر الإحتفالية: فتلقى ترحيبا حاراً من “صديقه الأقرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي؛ والقى كلمة أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) في سيئوول؛ وأغدق عليه ما بدى متعمداً باستقبالاً رسمياً حاراً الرئيس الصيني (شي جين بينغ) تخلله عرض للأوبرا داخل أسوار المدينة المحرمة ومأدبة عشاء فاخر؛ وحظي بإطراء خاص تخلله الغناء له من قبل الرئيس الفليبيني رودريغو دوتيرتي.”

         سردية ترامب كانت زاخرة في التفاؤل والمبالغة في مدح الذات إذ قال في محطته بالعاصمة مانيلا “لقد كان استقبالاً فرشت فيه السجادة الحمراء، ربما لم يحظى بها أي زعيم من قبل .. وذلك علامة احترام حقيقية، ربما لي شخصياً بعض الشيء، لكن المقصود بلادنا.”

         يشار الى أن ترامب في خطاب القسم، مطلع العام الجاري، شدد على اتباع سياسة حمائية “تضبط  حدودنا من الخراب الذي لحقنا من تصنيع منتجاتنا في الخارج، سرقة شركاتنا، وتدمير فرص العمل لدينا ..”

         أثناء تحليق طائرته الرئاسية في رحلة عودتها أجمع “أخصائيو الشؤون الآسيوية” في تعليقاتهم على أن الجانب الرابح الأكبر كانت “الصين .. أما الرئيس فقد عاد لواشنطن صفر اليدين الى حد كبير؛” ولم يحرز أي تقدم في أي من القضايا التي تهم الشعب الأميركي.

         وذهب فريق المستشارين المرافقين لترامب أبعد من ذلك بالإشارة الى أن كلاً من “الصين وروسيا جددتا التزامهما بممارسة ضغوط على كوريا الشمالية، ولم تلجأ أي منهما لاستغلال فرصة وجود ترامب للتعبير عن التزامات جديدة، ومواكبة تأييد عَرْضٍ قطعه ترامب خلال خطابه في سيؤول لبدء مفاوضات مباشرة مع (رئيس) كوريا الشمالية كيم جونغ أون.”

         في المحصلة النهائية، وحفظاً لماء الوجه، صدر بيان مشترك بين ترامب وجين بينغ يشير الى “توافق البلدين على تفعيل تام لعقوبات الأمم المتحدة الخاصة بكوريا الشمالية .. والتزامهما السعي لتحقيق هدف خلو شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية ..” (نشرة بوليتيكو 14 نوفمبر الجاري).

         عند التوقف والتمحيص في البيان المشترك يتبين أن الإجراءات المتفق عليها جاءت متطابقة مع مواقف الصين السابقة والمعلنة. أما الصفقات التجارية التي بلغت “مئات المليارات” بين الصين وأميركا اعتبرها المراقبون في العاصمة الأميركية بأنها “غير ملزمة.” كما أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون “أبلغ الفريق الصحفي المرافق له في جولته بأن الولايات المتحدة حققت تقدماً طفيفاً مع الصين في المجال التجاري.”

         الصحافي المؤلف إدوارد لوس كان أشد قتامة ووضوحا في توقعاته بالقول إن “استقرار الكرة الأرضية .. سوف يكون بيد شي جين بينغ وقادة آخرين من أقوياء العالم.”

“تويتر” البنتاغون وإقالة ترامب

         في ضوء موجة الفضائح الجنسية الطابع لمسؤولين ومرشحين أو مشاهير في الولايات المتحدة تناولت الاعتداءات الجنسية أو التحرش بالفتيات القاصرات أو النساء، برز بشكل مفاجيء على موقع البنتاغون صباح يوم الخميس، 16 نوفمبر الجاري، تغريدة “لناشط” جاء فيها “.. على دونالد ترامب الإستقالة من الرئاسة؛” كونه مذنب عملياً في سلسلة إعتداءات وتحرشات أيضاً. وسارعت إدارة الموقع لإستدراك الأمر وحذفت المنشور بعد قليل أتبعته باعتذار المتحدثة بإسم وزارة الدفاع، دانا وايت، عبر تويتر أيضاً، قائلة إن “الأمر حدث بالخطأ، والوزارة لا تؤيد محتويات التغريدة” السابقة.

التقرير الأسبوعي 11-10-2017

هل أضحى الأنقلاب العسكري وشيكاً
في السعودية وما هو الموقف الأميركي

        الأزمات والصراعات ترافق الرئيس الأميركي منذ بدء ولايته الرئاسية، وكان يتطلع بنظرة الواثق لفترة هدوء وأخذ قسط من الراحة بالابتعاد عنها خلال جولته الآسيوية الطويلة. ولم يخرج عن طوره في “عدم الاكتراث أو تحمل المسؤولية” في حادث القتل الجماعي في كنيسة بولاية تكساس. أما جمهور مناصريه فلم يشذ عن القاعدة المعهودة والمطالبة بعدم تقييد اقتناء وحمل السلاح.

        في القضايا الدولية الملتهبة أظهر ترامب بعض التعديل في لهجته التصاعدية ولغة التهديد، فيما يخص كوريا الشمالية، وانتقل مركز الثقل الإعلامي الى صحبته في الجولة وترقب ما قد يصدر عنه من “مبادرات” لتبريد وعيد ولهيب ترامب.

        بالمقابل، شد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرحال في زيارة رسمية لإيران، الأول من الشهر الجاري، رافقها تكهنات أميركية بـ “احتمال” عقد لقاء بين الرئيسين الأميركي والروسي؛ بينما وسائل الإعلام الروسية أكدت مسبقاً، أن اللقاء تم الاعداد له بينهما لينضج لقاء قمة بين العظميين في فييتنام التي تستضيف “منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (إيبك،(” 9 تشرين2 الجاري.

        تكهنات المؤسسات الأميركية أن اللقاء سيتم نظراً لنضج جملة من الأمور التي تهم الطرفين، منها سوريا.

لدى كتابة هذه السطور صدر بيان مشترك عن لقاء بوتين وترامب يؤكد اتفاق اولي حول سوريا ويرجح تملص ترامب من عقدة التعامل الواقعي مع روسيا في الملفات الساخنة وحالة الحصار والإتهام المفروضة عليه من معسكر  العداء لروسيا في واشنطن، كما يشكل مؤشر على بداية تيليرسون في تفعيل دور غائب للخارجية.

        برزت مسألة المصير الغامض لرئيس الوزراء اللبناني بعد توجهه للرياض، بطلب منها، الى صدارة الاحداث والاهتمامات، واكبها اعتقال ولي العهد السعودي لمجموعة كبيرة من الأمراء والأثرياء ومالكي وسائل الإعلام بل وبعض رجالات الدين تحت واجهة “محاربة الفساد.” بيد أن التدقيق في آليات المعالجة الأميركية لما جرى تكشف عن جملة قضايا جوهرها العلاقة الوثيقة التي نسجها الرئيس ترامب بالعاهل السعودي ونجله، وما ترتب عليها من تعهدات باستمرار ضخ الأموال من السعودية باتجاه أميركا.

        بداية، ينبغي التطرق لبعض ردود الأفعال الأميركية حول تصريحات وزير الدولة السعودي ثامر السبهان الخاصة بلبنان، في الآونة الأخيرة وتهديده بشن حرب عليه؛ نظراً لما يحتله لبنان من مكانة جيو-سياسية في القرار الأميركي.

أحد ضباط الاستخبارات الأميركية السابق، دون بيكون، أعرب عن قلقه من “التحولات الجيوسياسية” في المنطقة، والتي “تسير بعكس ما تشتهيه الرياض .. (تصريحات) السبهان تشي بأن أعمالاً سرية أنجزت ستستهدف حزب الله في لبنان.” (الأول من الشهر الجاري).

        وأضاف أن أهمية ومركزية “ايران وحزب الله تضاعفت (اقليمياً) وأدت لخسارة إضافية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بدءاً بالعراق والآن سوريا ..” ومضى موضحاً أن “الحرب آتية إلى لبنان،” رأس حربتها سيكون “التنظيم الجديد للقاعدة بعد تهيئته كتنظيم معتدل.”

انقلاب القصر – لماذا؟

        التوقف عند حيثيات ما جرى في وعلى رأس هرم السلطة الملكية في السعودية، في الأيام القليلة الماضية، ينطوي على سردية طويلة من التفاصيل. بيد أن ما يهمنا هو تسليط الضوء على الزوايا الأميركية في كيفية تعاطيها، بل تمهيدها لما جرى من اعتقالات ومصادرة ثروات ومقتل أحد الأمراء، منصور بن مقرن، باسقاط طائرته المروحية بصاروخ حربي من مقاتلة سعودية.

        الصحافي الأميركي المخضرم في واشنطن بوست والمقرب من دوائر صنع القرار السياسي، ديفيد أغناطيوس، أرسى عناصر الرواية المتداولة بالقول إن الأمير محمد بن سلمان “يقوم بعمل قوي جدا ومحفوف بالمخاطر ..  (هو) يفكك نظام حكم تقليدي، لكنه متواصل. لقد خرج الأمير الشاب بعيداً عن تقاليد الحكم السعودي …”  (7 نوفمبر الجاري). واستطرد في تبرير دوافعه مؤكداً أن “الفساد في السعودية حقيقة واقعية .. يبدو أن إبن سلمان سيسعى لكسب شعبيته من خلال إستهداف كبار الأثرياء.”

        الصحيفة الأكبر في اميركا نيويورك تايمز، ذات النفوذ البارز، اصطفت لجانب بن سلمان أيضاَ، 7 نوفمبر، لتبرير “حملة تطهير الفساد .. فالاختلاس والسرقات متفشية لن يوقفها إلا اجراء قريب من التغيير الثوري ..”

على الشاطيء الأطلسي المقابل، اعتبرت الصحيفة البريطانية ذي غارديان أن ما يجري في السعودية هو بمثابة “ثورة.” (7 نوفمبر).

        وكالة بلومبيرغ للأنباء، 25 نيسان 2016، أشادت بالأمير محمد بن سلمان وقدرته على مواصلة “العمل المضني لستة عشر ساعة يوميا؛” والذي جاء بالتطابق مع وصف المعلق الشهير في صحيفة نيويورك تايمز، توماس فريدمان، قائلاً “أمضيت أمسية مع محمد بن سلمان في مكتبه، وقد أتعبني برشقات طاقته النارية المتقطعة.” (20 نوفمبر 2015).

        باختصار، أنصار السعودية في وسائل الإعلام الأميركية، المقروءة والمرئية، اتخذوا قضية الفساد كمنبر للتدليل على “عصرية” الأمير الشاب ونزوعه للإصلاح وتجاوبه مع ما تمثله ظاهرة الفساد الملازمة للتخمة المالية كأكبر هاجس بين المواطنين.

        الموقف الأميركي الرسمي تفادى الاشارة لإبن سلمان، سلباً أو ايجاباً، لحين مغيب يوم الخميس، 9 نوفمبر. الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية، هذر ناويرت، اكتفت بسردية لقاء القائم بالأعمال الأميركي في الرياض، كريس هينزل، بسعد الحريري رافضة توضيح مكان اللقاء وأحالت الاستفسارات التفصيلية الى “الحكومة السعودية ومكتب السيد الحريري.”

        في العاشر من الشهر الجاري، أصدر وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون بياناً يشدد فيه على “تأييد أميركا لاستقلال لبنان وتحترم رئيس حكومته سعد الحريري،” ويحذر من تحويل “لبنان إلى ساحة حرب بالوكالة،” مما اعتبر بأنه صيغة ديبلوماسية لمطالبة بن سلمان إنهاء الأزمة الناجمة عن احتجازه الحريري.

        الرئيس دونالد ترامب أثنى على الإجراءات التي قام بها بن سلمان كمؤشر “يستهدف الفساد .. وباء استنزف موارد البلاد لسنوات.” كما حث ولي العهد السعودي الاعتماد على اسواق الأسهم الأميركية في نيويورك عند إطلاقه بيع أسهم شركة أرامكو العملاقة.

        يشار الى أن إحدى ركائز خطة إبن سلمان التنموية، 2030، تستدعي بيع جزء من أصول شركة أرامكو واكتتابها في أسواق الأسهم العالمية لتوفير سيولة مالية عاجلة. الرئيس ترامب حرص على دعوة الأمير الشاب لطرح الإكتتاب في سوق بورصات نيويورك، بيد أن قانون “جاستا” المسلط على السعودية على خلفية المتضررين من هجمات 11 أيلول 2001 يحول دون المضي قدماً، مما حدا بالحكومة البريطانية تقديم “قرض قيمته 2 مليار دولار،” لتسهيل دخول أرامكو سوق الأسهم البريطانية (فاينانشال تايمز 9 نوفمبر الجاري).

        المفاصل النافذة في القرار الأميركي تبنت تقييم جهاز المخابرات الألمانية، بي أن دي، للأمير الشاب باعتباره “مقامر متهور يحيط نفسه بفائض من القوة.” لكن هذا لم يحول دون التعامل المباشر معه نظراً للعلاقة الخاصة التي أضحت تربطه بالرئيس ترامب وأفراد عائلته، لا سيما في تشاطر رؤاهما في العداء الصارخ ضد إيران.

منذ بروز محمد بن سلمان، في ظل والده ومن ثم تجاوزه، اعتقد أن باستطاعة بلاده تسخير علاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة لتثمر توكيلها دوراً أكبر في الملفات الإقليمية، وتمضي في وضع قدراتها العسكرية تحت تصرف الاستراتيجية الأميركية.

        مراكز الأبحاث الأميركية التي لا تتلقى مساعدات وهبات سعودية اعتبرت مسار الأمير الشاب بأنه “يشكل نقطة انعطاف كبرى في دولة قيد التفكك .. وتجاوزه للبنية القبلية التقليدية،” في طموحه للانتقال الى مرحلة “المملكة الرابعة.”

البعد الاقتصادي

        في لغة الاقتصاد الصرفة، تنتج السعودية سلعة وحيدة، النفط، وما تبقى من تركيبة اقتصادية مهيأة للاستهلاك وليس للانتاج، رغم بعض المحاولات التي تم الالتفاف عليها من قبل “مجموعة  10 % عمولة” من كبار رجالات آل سعود.

ما يهم مراكز المال العالمية إنجاز “خصخصة القطاع العام – اينما وجد؛ رفع يد الدولة عن التحكم وادارة السوق؛ رفع الدعم عن السلع الأساسية” و”تطوير” المملكة الرابعة من هيكلية و”بنية ريعية” الى دولة مستهلكة ودمجها بالكامل في نظام العولمة والمضاربات المالية.

البنية الريعية يعرّفها الاقتصاد السياسي بأنها “نمط اقتصادي يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية دون الحاجة الى الأهتمام بتطويرها – المعادن، المياه، النفط والغاز.” الايرادات الناجمة عن تلك المبادلة تذهب لنزعة استهلاكية مرتبطة بالاستيراد. ونزيد بأن هذا النموذج لا يعير إهتماماً للزراعة أو الصناعات التحويلية.

معهد كارنيغي المرموق وصف الاقتصاد الريعي في السعودية بأنه “منح الامتيازات والخدمات وفرص العمل لصالح فئة معيّنة من دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة الاقتصادية. وتكمن خطورة الريع، مقارنةً بالفساد أو سوء استخدام المال العام، في أنه يكتسب طابعاً “قانونياً” إذ أن الأحكام التي ترعاه عادة ما تكون مكرّسةً في القوانين والمراسيم.”

اتضحت مؤشرات مستقبل المملكة الرابعة في الانتقال من الاعتماد على سلعة النفط الى الاعتماد على الاستثمارات المالية والمضاربات في اسواق الأسهم —  بيع الشركات الكبرى ارامكو وسابك (تقدر قيمتها بعد تسييلها ببضعة عشرات تريليون من الدولارات) وتحويلها الى سيولة مالية تتحكم بها رؤوس الأموال العالمية.

مراكز القوى السياسية والمالية العالمية تدرك حقيقة الأزمة البنيوية التي تعانيها السعودية، لا سيما وأن إحتياطيها من النقد الأجنبي انخفض بشكل ملحوظ الى 487 مليار دولار (رويترز 28 آب 2017)، واكبه ارتفاع في حجم الديون الداخلية والخارجية التي بلغت 200 مليار دولار (31 ديسمبر 2016 (Indexmundi).

        وعليه، تم تشجيع ورعاية توجهات إبن سلمان من قبل مفاصل القرار السياسي والاقتصادي الدولي تصفية مراكز القوى السياسية وأضحى يسيطر بالكامل على “مثلث السلطة والمال والإعلام.” الأمر الذي يعززه “الزيارة غير المقررة” لصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، للرياض أعقبها “ليلة السكاكين الطويلة،” والصمت الأميركي الرسمي لبضعة أيام.

        بناءً على تلك المعطيات، يمكن للمرء القول أن الرئيس ترامب أوكل صهره كوشنر بالإشراف على تصفية مفاصل النظام السعودي والإعداد “للملكة الرابعة” أهم ميزاتها نقل السلطة ليد فرد دون مشاركة من الأمراء الآخرين – “عمودية السلطة.”

الانقلاب العسكري على إبن سلمان هل هو ممكن؟

        توصيف ما جرى بأنه “انقلاب” في رأس السلطة وبنيتها التقليدية أضحى مسلم به، لا سيما وأن المتضررين هم كبار الأمراء والأثرياء والإعلاميين والأجهزة العسكرية والأمنية، أعمدة النفوذ السعودي لحين ليلة السكاكين.

        جدير بالذكر أن إبن سلمان ركز مفاصل القوة العسكرية بين يديه وتهميش البنى الأخرى من “حرس وطني” ووزارة الداخلية والاستخبارات. من الطبيعي أن يلجأ الطرف المتضرر لاستعادة هيبته مما يمهد الأرضية الموضوعية لاصطفافات جديدة يجمعها العداء لإبن سلمان والقضاء عليه.

        كما أن البعد القبلي الذي “كان” يشكل أبرز أعمدة السلطة وأجهزتها المتخمة من أبناء القبائل والعشائر قد أضحى من بين المتضررين في زمن الأمير الشاب، وهو ينصت لنصائح مستشاريه الأجانب بتقويض البنية القبلية والاعتماد على مستشارين وقوى “محترفة” لحمايته ووضعها على رأس الأجهزة التابعة.

        المغامرة بانقلاب ضد إبن سلمان يستند الى القوة العسكرية غير مضمون النتائج، ضمن المعطيات الراهنة، لا سيما وأن السعودية “حاولت” الإطاحة بأمير قطر عبر البوابة العسكرية وفشلت؛ فضلاً عن أعادة الاصطفافات والولاءات داخل مراكز القوى السابقة.

        في هذا السياق أيضا، لا يجوز إغفال الدور “المعنوي” الذي يمثله الملك سلمان في معادلة التوازن العائلي وهو المدين لها بتسلمه السلطة، فضلاً عن مصير القوات العسكرية والحرس الوطني.

        من بين مراكز القوى المناوئة لإبن سلمان يلمس المرء أبرزها: عائلة الملك السابق عبد الله؛ عائلة الملك الأسبق فهد؛ وعائلة ولي العهد السابق محمد بن نايف. بيد أن استهداف شخص الملك سلمان من قبل تكتل من هؤلاء غير مضمون النتائج نظراً لمكانته ونفوذه بصرف النظر عن صلاحيته الذهنية.

        العاهل السعودي من جانبه يمضي قدماً لتهيئة الأرضية لتولي نجله السلطة وهو على قيد الحياة، وأي عارض قد يصيبه أو يبعده في الأيام المقبلة سيعقد قليلا طموح نجله بتسلم السلطة. ويجد المرء بعض الصدقية لأنباء غير المؤكدة بأن سلمان يسلم سلطاته تدريجيا لنجله والتصدي لمناوئيه الآخرين وهو على قيد الحياة.

        عند العودة لفرضية تسلم الأمير الشاب مقاليد الأمور، وغياب والده، ستنهض الأطراف المتضررة للتحرك على أرضية الولاء القبلي وتشارك السلطة لا سيما بين الجناح السديري، بعد إقصاء بن سلمان منه، وقبيلة شمّر موطن الملك عبد الله الراحل.

رموز الجناحين المذكورين يمثلهما الأمير محمد بن نايف (السديريين) ومتعب بن عبد الله (الشمريين)، قد يكافئون تجاوزات إبن سلمان بانقلاب أبيض دون إسالة الدماء. ما عدا ذلك، خاصة إصرار الملك سلمان البقاء في منصبه، فأن اللجوء لاستخدام القوة العسكرية قد يبرز الى الواجهة.

نجاح أي محاولة إنقلاب يستدعي تضافر جملة من العوامل، منها تواجد القوة الفاعلة بالقرب من مراكز السلطة المفصلية وهذا يحتم عليها الاستيلاء على الرياض غير عابئة بانتشار القوات العسكرية على الحدود الجنوبية مع اليمن، والتي يتطلب نقلها لمؤازرة القصر الملكي تعقيدات لوجستية ومغامرة الانسحاب من جبهات عسكرية مفتوحة.

في هذا الصدد، يحتل فوج الحرس الملكي مكانة مركزية للمهام المنوطة به بتوفير الحماية للملك وولي العهد، بالدرجة الاولى. يتكون الفوج الملكي من ثلاث كتائب مشاة خفيفة، ويخضع لإمرة الملك ولديه شبكة إتصالات متطورة ومستقلة عن نظيرته في القوات العسكرية الأخرى، لتعزيز فرص الحماية ووقاية الملك من انقلاب محتمل.

أما قوات “الحرس الوطني،” التي أسسها ورعاها الملك عبد الله، فحجمها الفعلي لا يعادل نصف عدد القوات العسكرية، ترابط بعض وحداتها بالقرب من الرياض وتعاني من نقص في الاسلحة المتطورة؛ بيد أنها منوطة بتوفير الحماية ضد أي محاولة انقلاب.

        تتشكل قوات الحرس الوطني من لواء ميكانيكي يخضع لإمرته أربعة كتائب وكتيبة مدفعية ولواء الأمير سعد الميكانيكي الذي يضم تحت إمرته ما مجموعه أربعة كتائب مسلحة ترابط في الرياض، ولا يمتلك أي مدرعات عوضها بعربات مسلحة خفيفة. وعليه ليس من اليسير قيام الحرس الوطني بتصدر محاولة انقلابية، إلا في حال حدوث انشقاق داخل قوات الحرس الملكي وعصيان الأوامر العليا.

        جدير بالذكر أن أقرب حلفاء لإبن سلمان هو ولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، الذي لديه علاقة وثيقة بقوات مرتزقة “بلاك ووتر،” سابقاً ومن غير المستبعد أن يتم نقلها الى الرياض لتعزيز حماية إبن سلمان والملك. كما أن سلمان ونجله يسيطران بالكامل على شبكة الاتصالات االعسكرية ولديهما فائض من القوة العسكرية وباستطاعتهما الصمود لفترة أطول مقابل الخصوم.

        لا يلمس المرء والمراقب على السواء توفر قيادة أو هيكلية موحدة مهيأة لتنفيذ انقلاب وعليها الاعتماد التام على الوحدات التي بإمرتها لتنفيذ مهام الهجوم على المرافق الحيوية والقصر الملكي. كما أن العقيدة العسكرية التي تسيطر على القوات السعودية المختلفة جرى اعدادها وفق العقيدة الأميركية بتراتبية شديدة تنطوي على عقبات عملية أمام تنفيذ انقلاب ناجز – الأ إذا حصلت على دعم ورضى أميركي، وهو أمر مستبعد في اللحظة الراهنة.

        في ظل هذه المعطيات، نجد من المنطقي التريث ممن يرغب أو يحاول السعي لتنفيذ انقلاب لحين حلول الأمير الشاب محل والده مما سيجذر حجم الاعتراض والامتعاض داخل الأطر القبلية والعسكرية ضده والبناء عليه لاستثماره في مرحلة لاحقة تتوفر فيها نضوج عوامل ضرورية.

        فوز إبن سلمان بالعرش لا يعني بالضرورة أن باستطاعته الحفاظ عليه والاستمرار في الحكم وفق الوصفة المعدة.

التقرير الأسبوعي 11-03-2017

المقدمة       

               في ظل إنشغال المؤسسات الأميركية المتعددة، الرسمية والخاصة، بتوجيه المحقق الخاص لوائح إتهام بحق ثلاثة من المسؤولين السابقين في حملة الرئيس ترامب الإنتخابية، جاء الهجوم الإرهابي على المارة في مدينة نيويورك ليحول الأنظار مرة أخرى عن الأولويات اليومية.

        كما أن الصراعات والتوترات “الشخصية” بين الرئيس ترامب وعدد من قادة حزبه الجمهوري فرضت نفسها على الأجندة اليومية للفريقين، وسعي القيادات النافذة في لجان الكونغرس إحياء الجدل حول الصلاحيات الرئاسية في نشر قوات أميركية خارج الحدود وشن الحروب، في أعقاب مقتل عدد من جنود القوات الخاصة في النيجر.

        سيسلط قسم التحليل الضوء على قرار التفويض الرئاسي المسنّ عام 2001 بعد هجمات أيلول في ذلك العام، وشكل ذريعة للسلطة التنفيذية للتدخل في سوريا وعدد من الدول الأفريقية التي لم يعلن عنها بكثافة في وسائل الإعلام.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

جدل التفويض الحربي والنيجر

        مقتل جنود أميركيين في النيجر من نخبة القوات الخاصة أعاد الجدل داخل الكونغرس لمربعه الأول لناحية حدود الصلاحيات  التي أوكلها للسلطة التنفيذية في نشر قوات أميركية في مناطق متعددة من العالم، على خلفيات الأجواء المشحونة في أعقاب هجمات 11 أيلول 2001. واوضح مركز الدراساست الاستراتيجية والدولية أن الجدل يتجدد بين الفينة والأخرى حول التعامل العصري مع الغموض المتضمن في النصوص الأصلية واستغلال الادارات الأميركية المتعاقبة تلك الثغرات لتمضي قدماً في تعزيز استراتيجياتها في التدخل العسكري المباشر. كما أسهمت التوترات بين بعض قيادات الكونغرس من الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في سعي اللجان المختصة لتحديث التفويض بقانون جديد يحد من سلطات السلطة التنفيذية. الادارة الراهنة، اتساقاً مع أسلافها، ترمي للإبقاء على الصيغة الراهنة وعدم المس بصلاحياتها في قرار التدخل العسكري، اينما ومتى تراه مناسباً.

https://www.csis.org/analysis/what-does-niger-have-do-aumf

        وشاطر الرأي معهد هدسون بقوله ان “الوفاة المأساوية” لعدد من القوات الخاصة “أعادت لدائرة الضوء حقيقة عملياتنا في النيجر،” موجهاً انتقاداً حاداً “لأعضاء الكونغرس الذين يدّعون عدم معرفتهم بتواجد قوات أميركية في النيجر هم إما أصابهم نسيان مذهل أو إنهم غير صادقين.” وشدد المعهد أن أولئك الأعضاء الذين تظاهروا بعد المعرفة فإن المسؤولية لا تقع على كاهل البنتاغون لا سيما وأن قائد “القوات الأميركية في افريقيا – إفريكوم، الجنرال توماس وولدهاوزر، أحاطهم علماً” بذلك منذ زمن، فضلاً عن توفر المعلومات بذلك “للذين تقتضي مسؤولياتهم اصدار التفويض وإقرار الأموال الضرورية لتسليح القوات الأميركية التي نرسلها لمناطق الخطر.”

https://www.hudson.org/research/13972-why-are-american-forces-in-niger

سوريا

        استهزأ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بحجم التحالف الدولي العامل في سوريا مقابل الحكومة السورية وحلفائها المعدودين “لا يوجد ما يثبت أن الرقم ثلاثة هو أكبر من 73،” في إشارة الى سوريا وروسيا وايران مقابل الولايات المتحدة والدول المنضوية تحت لوائها في محاربة سوريا. موضحأً أن “التحالف الثلاثي .. استطاع فرض شروطه على وضع يتسم بالعنف والفوضى.” واستطرد أنه ربما النظرة لقيام تحالفات “أمر مبالغ به .. ويتعين على الولايات المتحدة عند هذا المفصل عدم إيلاء الأهمية لكسب دول العالم الى جانبها.” وفند المركز الاهداف الأميركية المعلنة في سوريا والمستندة الى ثنائية “إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش وعدم قتال الرئيس السوري بشار الأسد، بيد أن البعدين تربطهما صلة دائمة .. بيد أن الولايات المتحدة راهنت على سلوك طريق تستطيع الاستغناء فيه عن كليهما معاً.”

https://www.csis.org/analysis/allies-and-influence

لبنان

        استضاف معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ندوة حوارية محورها حزب الله “وكيفية الحيلولة  لنشوب حرب ثالثة في لبنان،” يوم 25 أكتوبر المنصرم، شارك فيها ثلة من ألمع القيادات العسكرية الغربية: رئيس الأركان السابق للجيس البريطاني، ريتشارد دانات؛ قائد وحدة (الإرهاب الدولي) في المخابرات البريطانية، ريتشارد كيمب؛ رئيس هيئة الأركان الألمانية ورئيس اللجنة العسكرية في حلف الناتو، كلاوس نومان. إنطلق الثلاثي من فرضية قيام “حزب الله بشن حربً أخرى .. ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما؛ وستشعر إسرائيل بأنها مجبرة على الرد بعدوانية وقوة وسرعة كبيرة.” وأضاف الفريق أن الرد “الإسرائيلي سيوقع أعدادً كبيرة من الضحايا بين المدنيين، وسيلجأ الحزب لتحريض المجتمع الدولي ضد إسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم حرب. ولهذا السبب بالذات، من غير المرجح أن تنظر إسرائيل في شن حملة إستباقية كبرى في لبنان.” واعتبر الثلاثة ان حزب الله راكم خبرات قتالية وقدرات استراتيجية وأصبح “الآن أقرب الى قوة عسكرية موحدة مع هيكلية وتسلسل واضح للقيادة .. ولدية نحو 25 ألف مقاتل ناشط و 20 ألف مقاتل احتياطي.” وشدد الثلاثي على أنه يتعين على “الغرب ادراك أن حزب الله أصبح يشكل تهديداً كبيراً، ليس على إسرائيل فحسب، بل على الشعب اللبناني أيضاً.” وحذر الثلاثي دول الغرب مجتمعة بأنه آن الآوان لتعديل سياساتها نحو لبنان والإقرار بأنه “لم يعد منفصلاً عن حزب الله، وإذا فشل في ذلك فإن الخطر سيزداد سوءاً .. وينبغي على إدرة (الرئيس) ترامب التصريح بأنه يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها في أعقاب هجمات حزب الله؛ وعلى الدول الاوروبية ادراج (الحزب) بكامله ككيان إرهابي.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/hezbollahs-terror-army-how-to-prevent-a-third-lebanon-war

تونس

        اعتبر معهد كارنيغي أن “عدوى الفساد في تونس تشكل زعزعة لاستقرارها، وتلوث كافة المستويات الأقتصادية والأمنية والنظام السياسي.” وزعم المعهد ان نظام زين العابدين بن على “شدد قبضته على ظاهرة الفساد آنذاك بيد أنها أضحت مرضاً مستوطناً .. وباتت أكثر انتشاراً اليوم.” وشدد على أن نجاح البلاد في التصدي لتلك الظاهرة “وضمان استمرارية الانتقال الديموقراطي، يتعين على تونس شن حرب متزامنة على جبهتين: البيروقراطية القديمة والفساد المستشري.” وأضاف أن على المجتمع الدولي تقع مسؤولية توفير الدعم لذلك الجهد “بمساعدات وتقديم التمويل المركز.”

https://carnegieendowment.org/2017/10/25/tunisia-s-corruption-contagion-transition-at-risk-pub-73522

“إسرائيل”

        استعرض معهد أبحاث السياسة الخارجية تداعيات حرب أكتوبر 1973، التي شكلت “أدنى مستوى في تاريخ دولة إسرائيل السبعين، وجاءت بعد 7 سنوات من الانتاصار الباهر في حرب الأيام الستة.” وأوضح أن الهجوم السوري المصري المنسق “استطاع تدمير أو القاء القبض على القوات الإسرائيلية المنتشرة، تحت غطاء مظلة من الصواريخ المتحركة المضادة للطائرات والتي كادت أن تعطل سلاح الجو الإسرائيلي.” ومضى المعهد باستعراض “قدسية” المناسبة التي حدثت في “يوم الغفران، أقدس يوم عند اليهود ..”

https://www.fpri.org/article/2017/10/israels-national-security-since-yom-kippur-war/

إيران

        رحبت مؤسسة هاريتاج بإعلان الرئيس الأميركي “استراتيجيته الجديدة للتصدي لايران كونها توفر قدرٍ يسيرٍ من الأمل عن استعداد الولايات المتحدة” لللانخراط في الدفاع عن منطقة الخليج؛ مستدركة بالقول أن ذلك “يتطلب إدراك الساسة (الاميركيين) أن الإتفاق النووي لم يكن يرمي لكبح جماح إيران؛ بل لكبح جماح الولايات المتحدة.” واستطرد بالقول ان الاتفاق النووي “وفّر لإيران نجدة فورية من العقوبات الغربية المفروضة عليها مقابل  تعهد إيران بحسن السلوك في المستقبل.” وشدد على أن إعادة تفعيل نظام العقوبات، بعد الاتفاق النووي، يتطلب “مساندة الدول الاوروبية، لا سيما وأن الأموال الإيرانية في طريقها للتدفق على الصناعات الأوروبية، ومن غير المرجح ان نحصل عليها.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/iran-deal-was-not-about-iran

        أثنى المجلس الأميركي للسياسة الخارجية على قرار الرئيس ترامب الخاص بالاتفاق النووي “إذ انتهج طريقاً وسطياً رمى لممارسة نفوذ أميركي أكبر على برنامج إيران النووي” وعدم خضوعه لأهواء فريقي إلغائه أو الإبقاء عليه. وأوضح أن إحجام الرئيس عن “المصادقة” ينبغي أن ينظر إليه في إطار أن “الأمر ليس جزءاً من الاتفاق الرسمي؛ بل شرط منفصل أضيف عام 2015 بقرار من الكونغرس لتعزيز قدرته الإشراف على المفاوضات التي كانت تجريها إدارة الرئيس اوباما.”

http://www.afpc.org/publication_listings/viewArticle/3640

أفغانستان

        رحبت مؤسسة هاريتاج بقرار إدارة الرئيس ترامب الخاص بأفغانستان كونه “يختلف جوهرياً وبايجابية عن سياسة الرئيس اوباما .. ويشكل تحولاً ضرورياً ومرحباً به كونه يعكس واقع الأمر الراهن في أفغانستان الذي يختلف عما كان عليه عام 2001 أو حتى عام 2009 حينما وافق الرئيس اوباما على إرسال قوات جديدة هناك.” واوضح المعهد أبرز مزايا قرار الرئيس ترامب “… إذ أشّر على الإنتقال من استراتيجية تستند إلى جداول زمنية واستبدالها بأخرى تستند إلى شروط يتم تحقيقها؛ تتفادى الإعلان المسبق عن تاريخ محدد للإنسحاب ..” وشدد على أن الرئيس ترامب “أحجم عن رسم جدول زمني للإنسحاب التام، قائلاً أن الولايات المتحدة ينبغي أن تركز أنظارها على التطورات الميدانية ..”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/trumps-afghanistan-strategy-breath-fresh-air

التحليل

تخاذل الكونغرس عن إعادة النظر بقرار 

“التفويض بالحرب” لاستمرار الحروب الأميركية

        عند كل منعطف يهز هيبة أميركا ونفوذها الكوني تتجدد الدعوات الداخلية لإعادة الروح لاستصدار قرار جديد من الكونغرس، أو تعديل القانون الراهن، يضفي شرعية على صلاحيات السلطة التنفيذية بشن حروب خارج حدود الولايات المتحدة، أينما ومتى شاءت، دون الحاجة للتوجه إلى الكونغرس أو طلب مخصصات مالية إضافية لتنفيذ المهام المطلوبة؛ فتلك متضمنة في القرار الراهن الصادر عام 2001.

        بعد فترة وجيزة من تنفيذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قامت المؤسسة الأميركية الحاكمة، ممثلة بالأذرع العسكرية والأمنية والاستخباراتية والإعلامية، بإرسال طواقم عسكرية “صغيرة ومحدودة” لمناطق متعددة من العالم للعمل سوياً مع القوى المحلية، لا سيما في عدة دول إفريقية. عماد القوات الأميركية كانت القوات الخاصة وصفوتها “القبعات الخضراء،” أنيطت بها مهام روجتها الوسائل الإعلامية بأنها ضرورية “لمكافحة الإرهاب،”

ستة عشر عاماً والحروب مستمرة دون أفق زمني، والرؤساء الأميركيون المتعاقبون يستغلون “سلطاتهم الواسعة” والمكتسبة لنشر قوات ومعدات عسكرية  في ساحات اشتباك متجددة وفق رؤى متطابقة “لملاحقة القاعدة وتنظيمات وجماعات مرتبطة بها.”

        صادق الرئيس دونالد ترامب، أيلول / سبتمبر المنصرم، على وثيقة “تفويض سرية” يمنح بموجبها “وكالة الاستخبارات المركزية وقيادات القوات العسكرية تنفيذ مهام وهجمات واسعة لمكافحة الإرهاب،” دون وضع قيود ميدانية أو الرجوع للمراتب الأعلى لاتخاذ القرار المناسب تشمل استخدام طائرات الدرونز وشن غارات ونصب كمائن وتنفيذ عمليات سرية حول العالم.

        أقدم ترامب على فعلته مستنداً الى التفويض سالف الذكر، 2001، والذي سرى مفعوله على سلفيه، الرئيس جورج بوش الإبن والرئيس باراك أوباما، وجرى تطبيقه على مختلف الساحات العالمية معظمها في الوطن العربي ومحيطه.

        مطلع شهر تشرين/ اكتوبر الماضي أفاق المجتمع الأميركي على “صدمة مقتل عدد من جنود وحدات القبعات الخضراء على أراضي النيجر؛” مما دفع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس على التساؤل لناحية طبيعة مهام القوات الأميركية وتواجدها هناك.

        مع تضارب السرديات الرسمية الأميركية لحقيقة ما جرى في النيجر واتهامات قيادات ميدانية بالتقصير والفوضى برز الكونغرس والرئيس ترامب في صدارة الجدل وتبادل المطالبة الحذرة بحصر صلاحيات السلطة “التشريعية” إعلان الحرب، كما ينص الدستور، وسعي الأخير للإبقاء على “الوضع الراهن،” كصيغة حظيت باجماع فريقي الحزبين.

        محور تحفظات الفريقين، الكونغرس والرئيس، هو “تلكؤ” الكونغرس في اعلان الحرب بصورة رسمية واكتفى بمنح السلطة الرئاسية صلاحيات غير مقيدة “لإرسال قوات ومعدات عسكرية” اينما تراه ضروري دون الحاجة للمرور على الكونغرس.

        عدد محدود من قيادات الحزبين اعرب مراراً عن تحفظه على مضمون الصلاحيات الرئاسية غير المقيدة، مؤكدين أن المسألة تكمن في تحقيق توافق سياسي بين التيارات المختلفة من أقرانهم.

        المرشح لمنصب نائب الرئيس السابق عن الحزب الديموقراطي، تيم كين، صرح بعد حضوره استعراضاً “سرياً” لعدد محدود من أعضاء الكونغرس أوضح أن “ما يحدث في النيجر وإفريقيا على نطاق واسع يشير إلى حاجتنا الماسة إلى (استصدار) تفويض جديد.”

        السيناتور الجمهوري راند بول سعى مبكراً لتبني مبادرة تفضي لتعديل التفويض الرئاسي الراهن، في شهر أيلول / سبتمبر الماضي، بيد أن مراكز القوى المتنفذة في الحزبين أسقطته في التصويت بنسبة 61 صوتاً مقابل 36 مؤيداً.

        رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، جون ماكين، أشار إلى نيته لبحث “إصدار مذكرة إستدعاء للبيت الأبيض لأنه لم يلتزم الصراحة فيما يخص هجوم النيجر.”

        بيد أن ما يخشاه قادة الحزب الجمهوري تحديداً صدور تفويض جديد يفرض قيود على حركة البنتاغون وينبغي أن “يترك الأمر للقادة العسكريين الذين عليهم تحديد أفضل السبل لمحاربة أعداء البلاد.”

        رئيس لجنة العلاقات الخارجية، بوب كوركر، أعرب عن نيته استحضار مشروع قرار سابق قدمه السيناتور تيم كين، المرشح السابق لنائب الرئيس، والذي يقضي بتجديد الكونغرس التفويض الرئاسي مرة كل خمس سنوات، ومطالبة الإدارة إخطار الكونغرس حين تنوي إرسال قوات أميركية “لبلدان لم تذكر نصاً في التفويض السابق.”

        اما رد فعل الرئيس ترامب على ما جرى في النيجر فجاء مطابقاً لمسلكياته السابقة بالتنصل من المسؤولية. وقال “حسناً، تدركون أن الجنرالات هم من اتخذ القرار بنشر القوات هناك.” ولم يعلق أحد بأن الرئيس، دستورياً، هو القائد الأعلى للقوات بصرف النظر عن تفاصيل اي حدث.

        وزيري الخارجية والدفاع، ريكس تيلرسون وجون كيلي، تباعا، حضرا أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، منتصف الأسبوع الجاري على ضوء حادثة النيجر، لشرح وجهة نظر الإدارة المتمثل برفض الثنائي أي قيود قد ينظر في فرضها الكونغرس على القانون الجاري.

أوضح تيلرسون أن أي قانون جديد “لا ينبغي أن يتضمن قيودا على جغرافيا الحركة .. والإدارة تحتفظ بحقها في الصلاحيات المنصوص عليها” في التفويض الحالي. أما وزير الدفاع فشدد على الإلتزام بالنصوص السارية “في التفويض لعامي 2001 و 2002 لاستخدام القوات العسكرية الأميركية ضد تهديد متبدّل .. ليس بوسعنا تحديد فترة زمنية لمسار أزمة ضد عدو باستطاعته التكيف مع المتغيرات.”

يشار في هذا الصدد أن التفويض الرئاسي يخلو من ذكر سوريا أو ليبيا اللتين شنت عليهما الولايات المتحدة سلسلة غارات جوية ونشرت قواتها البرية على أراضيهما. وبرزت المسألة مراراً بمطالبة الادارة توضيح مبرر تدخلها قانونياً.

في الشأن السوري، أوضح البيت الأبيض مراراً انه استند الى المادة الثانية من التفويض، بيد أن الكونغرس لم يسن أي قانون يخول السلطة التنفيذية استخدام القوة العسكرية ضد سوريا. بيد أن مساعي الرئيس السابق باراك اوباما للفوز بتفويض من الكونغرس، عام 2013، لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا باء بالفشل.

خبراء القانون الدولي يؤكدون على أن الرئيس ترامب “لا يحظى بتفويض صريح لاستخدام القوة العسكرية” ضد سوريا. كما أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا تكترث له واشنطن، لا يجيز لها استخدام قوتها العسكرية ضد سوريا إلا في حال استصدار قرار صريح من مجلس الأمن الدولي بذلك أو “استخدام مبرر حق الدفاع عن النفس.”

بل تنكرت الولايات المتحدة لالتزاماتها الدولية بإعلان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نكي هايلي، نيسان / ابريل 2017، حين أشارت الى نية بلادها استخدام الخيار العسكري في سوريا “دون تفويض من الهيئة الدولية ..”

غيبت المندوبة الأميركية والمسؤولين الكبار حقيقة أوضاع قواتها الخاصة التي أضحت متمددة في أكثر من ساحة مما اضطر عناصرها للبقاء تحت الخدمة الفعلية فترة أطول “من المعتاد،” وتعاني من إرهاق مزمن. كما أن استبدال القوات بأخرى ليس من بين الخيارات المتاحة: كلفة إعداد عنصر القوات الخاصة تعادل نحو 2 مليون دولار للفرد، وتستغرق فترة التدريب القاسي نحو سنتين.

دروس الماضي القريب

بعد إعلان الولايات المتحدة قرارها بالانخراط الفعلي في الحرب العالمية الاولى لجأت الحكومة المركزية إلى “تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاع الاتصالات من برق وبريد وهاتف، ومصادر الطاقة الخام” فضلا عن قيود فرضتها على مرافق أخرى متعددة، كما أوضح الخبير الإقتصادي الأميركي، روبرت هيغز.

اما تداعيات قرار دخول الحرب على الأوضاع الاقتصادية الداخلية فكان كارثياً، إذ ارتفعت النسب الضريبية بشكل ملحوظ، وقفز العجز في الميزان التجاري “إلى 25.5 مليار دولار عام 1919، مقارنة بما كان عليه قبل سنتين، 1.2 مليار.”

دأبت الادارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 2001 على زيادة المخصصات المالية للأجهزة الأمنية والبنتاغون “لتعزيز الأمن الداخلي،” فاقمها الإنفاق الهائل على حروبها في العراق وأفغانستان، والآن سوريا ودول الساحل الإفريقي دون استثناء الاراضي العربية الأخرى في الصومال وليبيا واليمن.

بناء على ما سبق، لم يغب عن ذهن القوى المتنفذة في الكونغرس ما ستؤدي إليه الأوضاع الداخلية في حال إقدامها على إعلان الحرب بشكل رسمي. بل تبدو على معظم أعضائه علامات الرضى والراحة للسير بالنصوص الراهنة في التدخل العسكري دون الأعلان الرسمي، لكن إلى متى.

البعض يستدرك بالقول أن واشنطن قد تمضي في شن الحروب لعقد آخر من الزمن، وبذلك ستقترب من “حرب الثلاثين عاماً .. الحرب الأطول في التاريخ البشري.”