التقرير الأسبوعي 11-10-2017

هل أضحى الأنقلاب العسكري وشيكاً 
في السعودية وما هو الموقف الأميركي

الأزماتوالصراعاتترافقالرئيسالأميركيمنذبدءولايتهالرئاسية،وكانيتطلعبنظرةالواثقلفترةهدوءوأخذقسطمنالراحةبالابتعادعنهاخلالجولتهالآسيويةالطويلة. ولميخرجعنطورهفي “عدمالاكتراثأوتحملالمسؤولية” فيحادثالقتلالجماعيفيكنيسةبولايةتكساس. أماجمهورمناصريهفلميشذعنالقاعدةالمعهودةوالمطالبةبعدمتقييداقتناءوحملالسلاح.

فيالقضاياالدوليةالملتهبةأظهرترامببعضالتعديلفيلهجتهالتصاعديةولغةالتهديد،فيمايخصكورياالشمالية،وانتقلمركزالثقلالإعلاميالىصحبتهفيالجولةوترقبماقديصدرعنهمن “مبادرات” لتبريدوعيدولهيبترامب.

بالمقابل،شدالرئيسالروسيفلاديميربوتينالرحالفيزيارةرسميةلإيران،الأولمنالشهرالجاري،رافقهاتكهناتأميركيةبـ “احتمال” عقدلقاءبينالرئيسينالأميركيوالروسي؛بينماوسائلالإعلامالروسيةأكدتمسبقاً،أناللقاءتمالاعدادلهبينهمالينضجلقاءقمةبينالعظميينفيفييتنامالتيتستضيف “منتدىالتعاونالاقتصاديلدولآسياوالمحيطالهادي (إيبك،(” 9 تشرين2 الجاري.

تكهناتالمؤسساتالأميركيةأناللقاءسيتمنظراًلنضججملةمنالأمورالتيتهمالطرفين،منهاسوريا.

لدى كتابة هذه السطور صدر بيان مشترك عن لقاء بوتين وترامب يؤكد اتفاق اولي حول سوريا ويرجح تملص ترامب من عقدة التعامل الواقعي مع روسيا في الملفات الساخنة وحالة الحصار والإتهام المفروضة عليه من معسكر  العداء لروسيا في واشنطن، كما يشكل مؤشر على بداية تيليرسون في تفعيل دور غائب للخارجية.

برزتمسألةالمصيرالغامضلرئيسالوزراءاللبنانيبعدتوجههللرياض،بطلبمنها،الىصدارةالاحداثوالاهتمامات،واكبهااعتقالوليالعهدالسعوديلمجموعةكبيرةمنالأمراءوالأثرياءومالكيوسائلالإعلامبلوبعضرجالاتالدينتحتواجهة “محاربةالفساد.” بيدأنالتدقيقفيآلياتالمعالجةالأميركيةلماجرىتكشفعنجملةقضاياجوهرهاالعلاقةالوثيقةالتينسجهاالرئيسترامببالعاهلالسعوديونجله،وماترتبعليهامنتعهداتباستمرارضخالأموالمنالسعوديةباتجاهأميركا.

بداية،ينبغيالتطرقلبعضردودالأفعالالأميركيةحولتصريحاتوزيرالدولةالسعوديثامرالسبهانالخاصةبلبنان،فيالآونةالأخيرةوتهديدهبشنحربعليه؛نظراًلمايحتلهلبنانمنمكانةجيو-سياسيةفيالقرارالأميركي.

أحد ضباط الاستخبارات الأميركية السابق، دون بيكون، أعرب عن قلقه من “التحولات الجيوسياسية” في المنطقة، والتي “تسير بعكس ما تشتهيه الرياض .. (تصريحات) السبهان تشي بأن أعمالاً سرية أنجزت ستستهدف حزب الله في لبنان.” (الأول من الشهر الجاري).

وأضافأنأهميةومركزية “ايرانوحزباللهتضاعفت (اقليمياً) وأدتلخسارةإضافيةللولاياتالمتحدةفيالشرقالأوسط،بدءاًبالعراقوالآنسوريا ..” ومضىموضحاًأن “الحربآتيةإلىلبنان،” رأسحربتهاسيكون “التنظيمالجديدللقاعدةبعدتهيئتهكتنظيممعتدل.”

انقلاب القصرلماذا؟

التوقفعندحيثياتماجرىفيوعلىرأسهرمالسلطةالملكيةفيالسعودية،فيالأيامالقليلةالماضية،ينطويعلىسرديةطويلةمنالتفاصيل. بيدأنمايهمناهوتسليطالضوءعلىالزواياالأميركيةفيكيفيةتعاطيها،بلتمهيدهالماجرىمناعتقالاتومصادرةثرواتومقتلأحدالأمراء،منصوربنمقرن،باسقاططائرتهالمروحيةبصاروخحربيمنمقاتلةسعودية.

الصحافيالأميركيالمخضرمفي واشنطن بوست والمقرب من دوائر صنع القرار السياسي، ديفيد أغناطيوس، أرسى عناصر الرواية المتداولة بالقول إن الأمير محمد بن سلمان “يقوم بعمل قوي جدا ومحفوف بالمخاطر ..  (هو) يفكك نظام حكم تقليدي، لكنه متواصل. لقد خرج الأمير الشاب بعيداً عن تقاليد الحكم السعودي …”  (7 نوفمبر الجاري). واستطرد في تبرير دوافعه مؤكداً أن “الفساد في السعودية حقيقة واقعية .. يبدو أن إبن سلمان سيسعى لكسب شعبيته من خلال إستهداف كبار الأثرياء.”

الصحيفةالأكبرفياميركانيويورك تايمز، ذات النفوذ البارز، اصطفت لجانب بن سلمان أيضاَ، 7 نوفمبر، لتبرير “حملة تطهير الفساد .. فالاختلاس والسرقات متفشية لن يوقفها إلا اجراء قريب من التغيير الثوري ..”

على الشاطيء الأطلسي المقابل، اعتبرت الصحيفة البريطانية ذي غارديان أن ما يجري في السعودية هو بمثابة “ثورة.” (7 نوفمبر).

وكالةبلومبيرغ للأنباء، 25 نيسان 2016، أشادت بالأمير محمد بن سلمان وقدرته على مواصلة “العمل المضني لستة عشر ساعة يوميا؛” والذي جاء بالتطابق مع وصف المعلق الشهير في صحيفة نيويورك تايمز، توماس فريدمان، قائلاً “أمضيت أمسية مع محمد بن سلمان في مكتبه، وقد أتعبني برشقات طاقته النارية المتقطعة.” (20 نوفمبر 2015).

باختصار،أنصارالسعوديةفيوسائلالإعلامالأميركية،المقروءةوالمرئية،اتخذواقضيةالفسادكمنبرللتدليلعلى “عصرية” الأميرالشابونزوعهللإصلاحوتجاوبهمعماتمثلهظاهرةالفسادالملازمةللتخمةالماليةكأكبرهاجسبينالمواطنين.

الموقفالأميركيالرسميتفادىالاشارةلإبنسلمان،سلباًأوايجاباً،لحينمغيبيومالخميس، 9 نوفمبر. الناطقالرسميباسموزارةالخارجية،هذرناويرت،اكتفتبسرديةلقاءالقائمبالأعمالالأميركيفيالرياض،كريسهينزل،بسعدالحريريرافضةتوضيحمكاناللقاءوأحالتالاستفساراتالتفصيليةالى “الحكومةالسعوديةومكتبالسيدالحريري.”

فيالعاشرمنالشهرالجاري،أصدروزيرالخارجيةالأميركيةريكستيلرسونبياناًيشددفيهعلى “تأييدأميركالاستقلاللبنانوتحترمرئيسحكومتهسعدالحريري،” ويحذرمنتحويل “لبنانإلىساحةحرببالوكالة،” ممااعتبربأنهصيغةديبلوماسيةلمطالبةبنسلمانإنهاءالأزمةالناجمةعناحتجازهالحريري.

الرئيسدونالدترامبأثنىعلىالإجراءاتالتيقامبهابنسلمانكمؤشر “يستهدفالفساد .. وباءاستنزفمواردالبلادلسنوات.” كماحثوليالعهدالسعوديالاعتمادعلىاسواقالأسهمالأميركيةفينيويوركعندإطلاقهبيعأسهمشركةأرامكوالعملاقة.

يشارالىأنإحدىركائزخطةإبنسلمانالتنموية، 2030،تستدعيبيعجزءمنأصولشركةأرامكوواكتتابهافيأسواقالأسهمالعالميةلتوفيرسيولةماليةعاجلة. الرئيسترامبحرصعلىدعوةالأميرالشابلطرحالإكتتابفيسوقبورصاتنيويورك،بيدأنقانون “جاستا” المسلطعلىالسعوديةعلىخلفيةالمتضررينمنهجمات 11 أيلول 2001 يحولدونالمضيقدماً،مماحدابالحكومةالبريطانيةتقديم “قرضقيمته 2 ملياردولار،” لتسهيلدخولأرامكوسوقالأسهمالبريطانية(فاينانشال تايمز 9 نوفمبر الجاري).

المفاصلالنافذةفيالقرارالأميركيتبنتتقييمجهازالمخابراتالألمانية،بيأندي،للأميرالشابباعتباره “مقامرمتهوريحيطنفسهبفائضمنالقوة.” لكنهذالميحولدونالتعاملالمباشرمعهنظراًللعلاقةالخاصةالتيأضحتتربطهبالرئيسترامبوأفرادعائلته،لاسيمافيتشاطررؤاهمافيالعداءالصارخضدإيران.

منذبروزمحمدبنسلمان،فيظلوالدهومنثمتجاوزه،اعتقدأنباستطاعةبلادهتسخيرعلاقاتهاالتاريخيةمعالولاياتالمتحدةلتثمرتوكيلهادوراًأكبرفيالملفاتالإقليمية،وتمضيفيوضعقدراتهاالعسكريةتحتتصرفالاستراتيجيةالأميركية.

مراكزالأبحاثالأميركيةالتيلاتتلقىمساعداتوهباتسعوديةاعتبرتمسارالأميرالشاببأنه “يشكلنقطةانعطافكبرىفيدولةقيدالتفكك .. وتجاوزهللبنيةالقبليةالتقليدية،” فيطموحهللانتقالالىمرحلة “المملكةالرابعة.”

البعد الاقتصادي

فيلغةالاقتصادالصرفة،تنتجالسعوديةسلعةوحيدة،النفط،وماتبقىمنتركيبةاقتصاديةمهيأةللاستهلاكوليسللانتاج،رغمبعضالمحاولاتالتيتمالالتفافعليهامنقبل “مجموعة  10 % عمولة” منكباررجالاتآلسعود.

ما يهم مراكز المال العالمية إنجاز “خصخصة القطاع العام – اينما وجد؛ رفع يد الدولة عن التحكم وادارة السوق؛ رفع الدعم عن السلع الأساسية” و”تطوير” المملكة الرابعة من هيكلية و”بنية ريعية” الى دولة مستهلكة ودمجها بالكامل في نظام العولمة والمضاربات المالية.

البنية الريعية يعرّفها الاقتصاد السياسي بأنها “نمط اقتصادي يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية دون الحاجة الى الأهتمام بتطويرها – المعادن، المياه، النفط والغاز.” الايرادات الناجمة عن تلك المبادلة تذهب لنزعة استهلاكية مرتبطة بالاستيراد. ونزيد بأن هذا النموذج لا يعير إهتماماً للزراعة أو الصناعات التحويلية.

معهد كارنيغي المرموق وصف الاقتصاد الريعي في السعودية بأنه “منح الامتيازات والخدمات وفرص العمل لصالح فئة معيّنة من دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالمنافسة والكفاءة الاقتصادية. وتكمن خطورة الريع، مقارنةً بالفساد أو سوء استخدام المال العام، في أنه يكتسب طابعاً “قانونياً” إذ أن الأحكام التي ترعاه عادة ما تكون مكرّسةً في القوانين والمراسيم.”

اتضحت مؤشرات مستقبل المملكة الرابعة في الانتقال من الاعتماد على سلعة النفط الى الاعتماد على الاستثمارات المالية والمضاربات في اسواق الأسهم —  بيع الشركات الكبرى ارامكو وسابك (تقدر قيمتها بعد تسييلها ببضعة عشرات تريليون من الدولارات) وتحويلها الى سيولة مالية تتحكم بها رؤوس الأموال العالمية.

مراكز القوى السياسية والمالية العالمية تدرك حقيقة الأزمة البنيوية التي تعانيها السعودية، لا سيما وأن إحتياطيها من النقد الأجنبي انخفض بشكل ملحوظ الى 487 مليار دولار (رويترز 28 آب 2017)، واكبه ارتفاع في حجم الديون الداخلية والخارجية التي بلغت 200 مليار دولار (31 ديسمبر 2016 (Indexmundi).

وعليه،تمتشجيعورعايةتوجهاتإبنسلمانمنقبلمفاصلالقرارالسياسيوالاقتصاديالدوليتصفيةمراكزالقوىالسياسيةوأضحىيسيطربالكاملعلى “مثلثالسلطةوالمالوالإعلام.” الأمرالذييعززه “الزيارةغيرالمقررة” لصهرالرئيسترامب،جاريدكوشنر،للرياضأعقبها “ليلةالسكاكينالطويلة،” والصمتالأميركيالرسميلبضعةأيام.

بناءًعلىتلكالمعطيات،يمكنللمرءالقولأنالرئيسترامبأوكلصهرهكوشنربالإشرافعلىتصفيةمفاصلالنظامالسعوديوالإعداد “للملكةالرابعة” أهمميزاتهانقلالسلطةليدفرددونمشاركةمنالأمراءالآخرين – “عموديةالسلطة.”

الانقلاب العسكري على إبن سلمان هل هو ممكن؟

توصيفماجرىبأنه “انقلاب” فيرأسالسلطةوبنيتهاالتقليديةأضحىمسلمبه،لاسيماوأنالمتضررينهمكبارالأمراءوالأثرياءوالإعلاميينوالأجهزةالعسكريةوالأمنية،أعمدةالنفوذالسعوديلحينليلةالسكاكين.

جديربالذكرأنإبنسلمانركزمفاصلالقوةالعسكريةبينيديهوتهميشالبنىالأخرىمن “حرسوطني” ووزارةالداخليةوالاستخبارات. منالطبيعيأنيلجأالطرفالمتضررلاستعادةهيبتهممايمهدالأرضيةالموضوعيةلاصطفافاتجديدةيجمعهاالعداءلإبنسلمانوالقضاءعليه.

كماأنالبعدالقبليالذي “كان” يشكلأبرزأعمدةالسلطةوأجهزتهاالمتخمةمنأبناءالقبائلوالعشائرقدأضحىمنبينالمتضررينفيزمنالأميرالشاب،وهوينصتلنصائحمستشاريهالأجانببتقويضالبنيةالقبليةوالاعتمادعلىمستشارينوقوى “محترفة” لحمايتهووضعهاعلىرأسالأجهزةالتابعة.

المغامرةبانقلابضدإبنسلمانيستندالىالقوةالعسكريةغيرمضمونالنتائج،ضمنالمعطياتالراهنة،لاسيماوأنالسعودية “حاولت” الإطاحةبأميرقطرعبرالبوابةالعسكريةوفشلت؛فضلاًعنأعادةالاصطفافاتوالولاءاتداخلمراكزالقوىالسابقة.

فيهذاالسياقأيضا،لايجوزإغفالالدور “المعنوي” الذييمثلهالملكسلمانفيمعادلةالتوازنالعائليوهوالمدينلهابتسلمهالسلطة،فضلاًعنمصيرالقواتالعسكريةوالحرسالوطني.

منبينمراكزالقوىالمناوئةلإبنسلمانيلمسالمرءأبرزها: عائلةالملكالسابقعبدالله؛عائلةالملكالأسبقفهد؛وعائلةوليالعهدالسابقمحمدبننايف. بيدأناستهدافشخصالملكسلمانمنقبلتكتلمنهؤلاءغيرمضمونالنتائجنظراًلمكانتهونفوذهبصرفالنظرعنصلاحيتهالذهنية.

العاهلالسعوديمنجانبهيمضيقدماًلتهيئةالأرضيةلتولينجلهالسلطةوهوعلىقيدالحياة،وأيعارضقديصيبهأويبعدهفيالأيامالمقبلةسيعقدقليلاطموحنجلهبتسلمالسلطة. ويجدالمرءبعضالصدقيةلأنباءغيرالمؤكدةبأنسلمانيسلمسلطاتهتدريجيالنجلهوالتصديلمناوئيهالآخرينوهوعلىقيدالحياة.

عندالعودةلفرضيةتسلمالأميرالشابمقاليدالأمور،وغيابوالده،ستنهضالأطرافالمتضررةللتحركعلىأرضيةالولاءالقبليوتشاركالسلطةلاسيمابينالجناحالسديري،بعدإقصاءبنسلمانمنه،وقبيلةشمّرموطنالملكعبداللهالراحل.

رموز الجناحين المذكورين يمثلهما الأمير محمد بن نايف (السديريين) ومتعب بن عبد الله (الشمريين)، قد يكافئون تجاوزات إبن سلمان بانقلاب أبيض دون إسالة الدماء. ما عدا ذلك، خاصة إصرار الملك سلمان البقاء في منصبه، فأن اللجوء لاستخدام القوة العسكرية قد يبرز الى الواجهة.

نجاح أي محاولة إنقلاب يستدعي تضافر جملة من العوامل، منها تواجد القوة الفاعلة بالقرب من مراكز السلطة المفصلية وهذا يحتم عليها الاستيلاء على الرياض غير عابئة بانتشار القوات العسكرية على الحدود الجنوبية مع اليمن، والتي يتطلب نقلها لمؤازرة القصر الملكي تعقيدات لوجستية ومغامرة الانسحاب من جبهات عسكرية مفتوحة.

في هذا الصدد، يحتل فوج الحرس الملكي مكانة مركزية للمهام المنوطة به بتوفير الحماية للملك وولي العهد، بالدرجة الاولى. يتكون الفوج الملكي من ثلاث كتائب مشاة خفيفة، ويخضع لإمرة الملك ولديه شبكة إتصالات متطورة ومستقلة عن نظيرته في القوات العسكرية الأخرى، لتعزيز فرص الحماية ووقاية الملك من انقلاب محتمل.

أما قوات “الحرس الوطني،” التي أسسها ورعاها الملك عبد الله، فحجمها الفعلي لا يعادل نصف عدد القوات العسكرية، ترابط بعض وحداتها بالقرب من الرياض وتعاني من نقص في الاسلحة المتطورة؛ بيد أنها منوطة بتوفير الحماية ضد أي محاولة انقلاب.

تتشكلقواتالحرسالوطنيمنلواءميكانيكييخضعلإمرتهأربعةكتائبوكتيبةمدفعيةولواءالأميرسعدالميكانيكيالذييضمتحتإمرتهمامجموعهأربعةكتائبمسلحةترابطفيالرياض،ولايمتلكأيمدرعاتعوضهابعرباتمسلحةخفيفة. وعليهليسمناليسيرقيامالحرسالوطنيبتصدرمحاولةانقلابية،إلافيحالحدوثانشقاقداخلقواتالحرسالملكيوعصيانالأوامرالعليا.

جديربالذكرأنأقربحلفاءلإبنسلمانهووليعهدالإمارات،محمدبنزايد،الذيلديهعلاقةوثيقةبقواتمرتزقة “بلاكووتر،” سابقاًومنغيرالمستبعدأنيتمنقلهاالىالرياضلتعزيزحمايةإبنسلمانوالملك. كماأنسلمانونجلهيسيطرانبالكاملعلىشبكةالاتصالاتاالعسكريةولديهمافائضمنالقوةالعسكريةوباستطاعتهماالصمودلفترةأطولمقابلالخصوم.

لايلمسالمرءوالمراقبعلىالسواءتوفرقيادةأوهيكليةموحدةمهيأةلتنفيذانقلابوعليهاالاعتمادالتامعلىالوحداتالتيبإمرتهالتنفيذمهامالهجومعلىالمرافقالحيويةوالقصرالملكي. كماأنالعقيدةالعسكريةالتيتسيطرعلىالقواتالسعوديةالمختلفةجرىاعدادهاوفقالعقيدةالأميركيةبتراتبيةشديدةتنطويعلىعقباتعمليةأمامتنفيذانقلابناجز – الأإذاحصلتعلىدعمورضىأميركي،وهوأمرمستبعدفياللحظةالراهنة.

فيظلهذهالمعطيات،نجدمنالمنطقيالتريثممنيرغبأويحاولالسعيلتنفيذانقلابلحينحلولالأميرالشابمحلوالدهمماسيجذرحجمالاعتراضوالامتعاضداخلالأطرالقبليةوالعسكريةضدهوالبناءعليهلاستثمارهفيمرحلةلاحقةتتوفرفيهانضوجعواملضرورية.

فوزإبنسلمانبالعرشلايعنيبالضرورةأنباستطاعتهالحفاظعليهوالاستمرارفيالحكموفقالوصفةالمعدة.

التقرير الأسبوعي 11-03-2017

المقدمة

فيظلإنشغالالمؤسساتالأميركيةالمتعددة،الرسميةوالخاصة،بتوجيهالمحققالخاصلوائحإتهامبحقثلاثةمنالمسؤولينالسابقينفيحملةالرئيسترامبالإنتخابية،جاءالهجومالإرهابيعلىالمارةفيمدينةنيويوركليحولالأنظارمرةأخرىعنالأولوياتاليومية.

كماأنالصراعاتوالتوترات “الشخصية” بينالرئيسترامبوعددمنقادةحزبهالجمهوريفرضتنفسهاعلىالأجندةاليوميةللفريقين،وسعيالقياداتالنافذةفيلجانالكونغرسإحياءالجدلحولالصلاحياتالرئاسيةفينشرقواتأميركيةخارجالحدودوشنالحروب،فيأعقابمقتلعددمنجنودالقواتالخاصةفيالنيجر.

سيسلطقسمالتحليلالضوءعلىقرارالتفويضالرئاسيالمسنّعام 2001 بعدهجماتأيلولفيذلكالعام،وشكلذريعةللسلطةالتنفيذيةللتدخلفيسورياوعددمنالدولالأفريقيةالتيلميعلنعنهابكثافةفيوسائلالإعلام.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

جدل التفويض الحربي والنيجر

مقتلجنودأميركيينفيالنيجرمننخبةالقواتالخاصةأعادالجدلداخلالكونغرسلمربعهالأوللناحيةحدودالصلاحيات  التيأوكلهاللسلطةالتنفيذيةفينشرقواتأميركيةفيمناطقمتعددةمنالعالم،علىخلفياتالأجواءالمشحونةفيأعقابهجمات 11 أيلول 2001. واوضحمركز الدراساست الاستراتيجية والدولية أن الجدل يتجدد بين الفينة والأخرى حول التعامل العصري مع الغموض المتضمن في النصوص الأصلية واستغلال الادارات الأميركية المتعاقبة تلك الثغرات لتمضي قدماً في تعزيز استراتيجياتها في التدخل العسكري المباشر. كما أسهمت التوترات بين بعض قيادات الكونغرس من الحزب الجمهوري والرئيس ترامب في سعي اللجان المختصة لتحديث التفويض بقانون جديد يحد من سلطات السلطة التنفيذية. الادارة الراهنة، اتساقاً مع أسلافها، ترمي للإبقاء على الصيغة الراهنة وعدم المس بصلاحياتها في قرار التدخل العسكري، اينما ومتى تراه مناسباً.

https://www.csis.org/analysis/what-does-niger-have-do-aumf

وشاطرالرأيمعهد هدسون بقوله ان “الوفاة المأساوية” لعدد من القوات الخاصة “أعادت لدائرة الضوء حقيقة عملياتنا في النيجر،” موجهاً انتقاداً حاداً “لأعضاء الكونغرس الذين يدّعون عدم معرفتهم بتواجد قوات أميركية في النيجر هم إما أصابهم نسيان مذهل أو إنهم غير صادقين.” وشدد المعهد أن أولئك الأعضاء الذين تظاهروا بعد المعرفة فإن المسؤولية لا تقع على كاهل البنتاغون لا سيما وأن قائد “القوات الأميركية في افريقيا – إفريكوم، الجنرال توماس وولدهاوزر، أحاطهم علماً” بذلك منذ زمن، فضلاً عن توفر المعلومات بذلك “للذين تقتضي مسؤولياتهم اصدار التفويض وإقرار الأموال الضرورية لتسليح القوات الأميركية التي نرسلها لمناطق الخطر.”

https://www.hudson.org/research/13972-why-are-american-forces-in-niger

سوريا

استهزأمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بحجم التحالف الدولي العامل في سوريا مقابل الحكومة السورية وحلفائها المعدودين “لا يوجد ما يثبت أن الرقم ثلاثة هو أكبر من 73،” في إشارة الى سوريا وروسيا وايران مقابل الولايات المتحدة والدول المنضوية تحت لوائها في محاربة سوريا. موضحأً أن “التحالف الثلاثي .. استطاع فرض شروطه على وضع يتسم بالعنف والفوضى.” واستطرد أنه ربما النظرة لقيام تحالفات “أمر مبالغ به .. ويتعين على الولايات المتحدة عند هذا المفصل عدم إيلاء الأهمية لكسب دول العالم الى جانبها.” وفند المركز الاهداف الأميركية المعلنة في سوريا والمستندة الى ثنائية “إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش وعدم قتال الرئيس السوري بشار الأسد، بيد أن البعدين تربطهما صلة دائمة .. بيد أن الولايات المتحدة راهنت على سلوك طريق تستطيع الاستغناء فيه عن كليهما معاً.”

https://www.csis.org/analysis/allies-and-influence

لبنان

استضافمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ندوة حوارية محورها حزب الله “وكيفية الحيلولة  لنشوب حرب ثالثة في لبنان،” يوم 25 أكتوبر المنصرم، شارك فيها ثلة من ألمع القيادات العسكرية الغربية: رئيس الأركان السابق للجيس البريطاني، ريتشارد دانات؛ قائد وحدة (الإرهاب الدولي) في المخابرات البريطانية، ريتشارد كيمب؛ رئيس هيئة الأركان الألمانية ورئيس اللجنة العسكرية في حلف الناتو، كلاوس نومان. إنطلق الثلاثي من فرضية قيام “حزب الله بشن حربً أخرى .. ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما؛ وستشعر إسرائيل بأنها مجبرة على الرد بعدوانية وقوة وسرعة كبيرة.” وأضاف الفريق أن الرد “الإسرائيلي سيوقع أعدادً كبيرة من الضحايا بين المدنيين، وسيلجأ الحزب لتحريض المجتمع الدولي ضد إسرائيل واتهامها بارتكاب جرائم حرب. ولهذا السبب بالذات، من غير المرجح أن تنظر إسرائيل في شن حملة إستباقية كبرى في لبنان.” واعتبر الثلاثة ان حزب الله راكم خبرات قتالية وقدرات استراتيجية وأصبح “الآن أقرب الى قوة عسكرية موحدة مع هيكلية وتسلسل واضح للقيادة .. ولدية نحو 25 ألف مقاتل ناشط و 20 ألف مقاتل احتياطي.” وشدد الثلاثي على أنه يتعين على “الغرب ادراك أن حزب الله أصبح يشكل تهديداً كبيراً، ليس على إسرائيل فحسب، بل على الشعب اللبناني أيضاً.” وحذر الثلاثي دول الغرب مجتمعة بأنه آن الآوان لتعديل سياساتها نحو لبنان والإقرار بأنه “لم يعد منفصلاً عن حزب الله، وإذا فشل في ذلك فإن الخطر سيزداد سوءاً .. وينبغي على إدرة (الرئيس) ترامب التصريح بأنه يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها في أعقاب هجمات حزب الله؛ وعلى الدول الاوروبية ادراج (الحزب) بكامله ككيان إرهابي.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/hezbollahs-terror-army-how-to-prevent-a-third-lebanon-war

تونس

اعتبرمعهد كارنيغي أن “عدوى الفساد في تونس تشكل زعزعة لاستقرارها، وتلوث كافة المستويات الأقتصادية والأمنية والنظام السياسي.” وزعم المعهد ان نظام زين العابدين بن على “شدد قبضته على ظاهرة الفساد آنذاك بيد أنها أضحت مرضاً مستوطناً .. وباتت أكثر انتشاراً اليوم.” وشدد على أن نجاح البلاد في التصدي لتلك الظاهرة “وضمان استمرارية الانتقال الديموقراطي، يتعين على تونس شن حرب متزامنة على جبهتين: البيروقراطية القديمة والفساد المستشري.” وأضاف أن على المجتمع الدولي تقع مسؤولية توفير الدعم لذلك الجهد “بمساعدات وتقديم التمويل المركز.”

https://carnegieendowment.org/2017/10/25/tunisia-s-corruption-contagion-transition-at-risk-pub-73522

إسرائيل

استعرضمعهد أبحاث السياسة الخارجية تداعيات حرب أكتوبر 1973، التي شكلت “أدنى مستوى في تاريخ دولة إسرائيل السبعين، وجاءت بعد 7 سنوات من الانتاصار الباهر في حرب الأيام الستة.” وأوضح أن الهجوم السوري المصري المنسق “استطاع تدمير أو القاء القبض على القوات الإسرائيلية المنتشرة، تحت غطاء مظلة من الصواريخ المتحركة المضادة للطائرات والتي كادت أن تعطل سلاح الجو الإسرائيلي.” ومضى المعهد باستعراض “قدسية” المناسبة التي حدثت في “يوم الغفران، أقدس يوم عند اليهود ..”

Israel’s National Security since the Yom Kippur War

إيران

رحبتمؤسسة هاريتاج بإعلان الرئيس الأميركي “استراتيجيته الجديدة للتصدي لايران كونها توفر قدرٍ يسيرٍ من الأمل عن استعداد الولايات المتحدة” لللانخراط في الدفاع عن منطقة الخليج؛ مستدركة بالقول أن ذلك “يتطلب إدراك الساسة (الاميركيين) أن الإتفاق النووي لم يكن يرمي لكبح جماح إيران؛ بل لكبح جماح الولايات المتحدة.” واستطرد بالقول ان الاتفاق النووي “وفّر لإيران نجدة فورية من العقوبات الغربية المفروضة عليها مقابل  تعهد إيران بحسن السلوك في المستقبل.” وشدد على أن إعادة تفعيل نظام العقوبات، بعد الاتفاق النووي، يتطلب “مساندة الدول الاوروبية، لا سيما وأن الأموال الإيرانية في طريقها للتدفق على الصناعات الأوروبية، ومن غير المرجح ان نحصل عليها.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/iran-deal-was-not-about-iran

أثنىالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية على قرار الرئيس ترامب الخاص بالاتفاق النووي “إذ انتهج طريقاً وسطياً رمى لممارسة نفوذ أميركي أكبر على برنامج إيران النووي” وعدم خضوعه لأهواء فريقي إلغائه أو الإبقاء عليه. وأوضح أن إحجام الرئيس عن “المصادقة” ينبغي أن ينظر إليه في إطار أن “الأمر ليس جزءاً من الاتفاق الرسمي؛ بل شرط منفصل أضيف عام 2015 بقرار من الكونغرس لتعزيز قدرته الإشراف على المفاوضات التي كانت تجريها إدارة الرئيس اوباما.”

http://www.afpc.org/publication_listings/viewArticle/3640

أفغانستان

رحبتمؤسسة هاريتاج بقرار إدارة الرئيس ترامب الخاص بأفغانستان كونه “يختلف جوهرياً وبايجابية عن سياسة الرئيس اوباما .. ويشكل تحولاً ضرورياً ومرحباً به كونه يعكس واقع الأمر الراهن في أفغانستان الذي يختلف عما كان عليه عام 2001 أو حتى عام 2009 حينما وافق الرئيس اوباما على إرسال قوات جديدة هناك.” واوضح المعهد أبرز مزايا قرار الرئيس ترامب “… إذ أشّر على الإنتقال من استراتيجية تستند إلى جداول زمنية واستبدالها بأخرى تستند إلى شروط يتم تحقيقها؛ تتفادى الإعلان المسبق عن تاريخ محدد للإنسحاب ..” وشدد على أن الرئيس ترامب “أحجم عن رسم جدول زمني للإنسحاب التام، قائلاً أن الولايات المتحدة ينبغي أن تركز أنظارها على التطورات الميدانية ..”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/trumps-afghanistan-strategy-breath-fresh-air

التحليل

تخاذل الكونغرس عن إعادة النظر بقرار 

“التفويض بالحرب” لاستمرار الحروب الأميركية

عندكلمنعطفيهزهيبةأميركاونفوذهاالكونيتتجددالدعواتالداخليةلإعادةالروحلاستصدارقرارجديدمنالكونغرس،أوتعديلالقانونالراهن،يضفيشرعيةعلىصلاحياتالسلطةالتنفيذيةبشنحروبخارجحدودالولاياتالمتحدة،أينماومتىشاءت،دونالحاجةللتوجهإلىالكونغرسأوطلبمخصصاتماليةإضافيةلتنفيذالمهامالمطلوبة؛فتلكمتضمنةفيالقرارالراهنالصادرعام 2001.

بعدفترةوجيزةمنتنفيذهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001،قامتالمؤسسةالأميركيةالحاكمة،ممثلةبالأذرعالعسكريةوالأمنيةوالاستخباراتيةوالإعلامية،بإرسالطواقمعسكرية “صغيرةومحدودة” لمناطقمتعددةمنالعالمللعملسوياًمعالقوىالمحلية،لاسيمافيعدةدولإفريقية. عمادالقواتالأميركيةكانتالقواتالخاصةوصفوتها “القبعاتالخضراء،” أنيطتبهامهامروجتهاالوسائلالإعلاميةبأنهاضرورية “لمكافحةالإرهاب،”

ستة عشر عاماً والحروب مستمرة دون أفق زمني، والرؤساء الأميركيون المتعاقبون يستغلون “سلطاتهم الواسعة” والمكتسبة لنشر قوات ومعدات عسكرية  في ساحات اشتباك متجددة وفق رؤى متطابقة “لملاحقة القاعدة وتنظيمات وجماعات مرتبطة بها.”

صادقالرئيسدونالدترامب،أيلول / سبتمبرالمنصرم،علىوثيقة “تفويضسرية” يمنحبموجبها “وكالةالاستخباراتالمركزيةوقياداتالقواتالعسكريةتنفيذمهاموهجماتواسعةلمكافحةالإرهاب،” دونوضعقيودميدانيةأوالرجوعللمراتبالأعلىلاتخاذالقرارالمناسبتشملاستخدامطائراتالدرونزوشنغاراتونصبكمائنوتنفيذعملياتسريةحولالعالم.

أقدمترامبعلىفعلتهمستنداًالىالتفويضسالفالذكر، 2001،والذيسرىمفعولهعلىسلفيه،الرئيسجورجبوشالإبنوالرئيسباراكأوباما،وجرىتطبيقهعلىمختلفالساحاتالعالميةمعظمهافيالوطنالعربيومحيطه.

مطلعشهرتشرين1 / اكتوبر الماضي أفاق المجتمع الأميركي على “صدمة مقتل عدد من جنود وحدات القبعات الخضراء على أراضي النيجر؛” مما دفع وسائل الإعلام وأعضاء الكونغرس على التساؤل لناحية طبيعة مهام القوات الأميركية وتواجدها هناك.

معتضاربالسردياتالرسميةالأميركيةلحقيقةماجرىفيالنيجرواتهاماتقياداتميدانيةبالتقصيروالفوضىبرزالكونغرسوالرئيسترامبفيصدارةالجدلوتبادلالمطالبةالحذرةبحصرصلاحياتالسلطة “التشريعية” إعلانالحرب،كماينصالدستور،وسعيالأخيرللإبقاءعلى “الوضعالراهن،” كصيغةحظيتباجماعفريقيالحزبين.

محورتحفظاتالفريقين،الكونغرسوالرئيس،هو “تلكؤ” الكونغرسفياعلانالحرببصورةرسميةواكتفىبمنحالسلطةالرئاسيةصلاحياتغيرمقيدة “لإرسالقواتومعداتعسكرية” اينماتراهضروريدونالحاجةللمرورعلىالكونغرس.

عددمحدودمنقياداتالحزبيناعربمراراًعنتحفظهعلىمضمونالصلاحياتالرئاسيةغيرالمقيدة،مؤكدينأنالمسألةتكمنفيتحقيقتوافقسياسيبينالتياراتالمختلفةمنأقرانهم.

المرشحلمنصبنائبالرئيسالسابقعنالحزبالديموقراطي،تيمكين،صرحبعدحضورهاستعراضاً “سرياً” لعددمحدودمنأعضاءالكونغرسأوضحأن “مايحدثفيالنيجروإفريقياعلىنطاقواسعيشيرإلىحاجتناالماسةإلى (استصدار) تفويضجديد.”

السيناتورالجمهوريراندبولسعىمبكراًلتبنيمبادرةتفضيلتعديلالتفويضالرئاسيالراهن،فيشهرأيلول / سبتمبرالماضي،بيدأنمراكزالقوىالمتنفذةفيالحزبينأسقطتهفيالتصويتبنسبة 61 صوتاًمقابل 36 مؤيداً.

رئيسلجنةالقواتالمسلحةفيمجلسالشيوخ،جونماكين،أشارإلىنيتهلبحث “إصدارمذكرةإستدعاءللبيتالأبيضلأنهلميلتزمالصراحةفيمايخصهجومالنيجر.”

بيدأنمايخشاهقادةالحزبالجمهوريتحديداًصدورتفويضجديديفرضقيودعلىحركةالبنتاغونوينبغيأن “يتركالأمرللقادةالعسكريينالذينعليهمتحديدأفضلالسبللمحاربةأعداءالبلاد.”

رئيسلجنةالعلاقاتالخارجية،بوبكوركر،أعربعننيتهاستحضارمشروعقرارسابققدمهالسيناتورتيمكين،المرشحالسابقلنائبالرئيس،والذييقضيبتجديدالكونغرسالتفويضالرئاسيمرةكلخمسسنوات،ومطالبةالإدارةإخطارالكونغرسحينتنويإرسالقواتأميركية “لبلدانلمتذكرنصاًفيالتفويضالسابق.”

اماردفعلالرئيسترامبعلىماجرىفيالنيجرفجاءمطابقاًلمسلكياتهالسابقةبالتنصلمنالمسؤولية. وقال “حسناً،تدركونأنالجنرالاتهممناتخذالقراربنشرالقواتهناك.” ولميعلقأحدبأنالرئيس،دستورياً،هوالقائدالأعلىللقواتبصرفالنظرعنتفاصيلايحدث.

وزيريالخارجيةوالدفاع،ريكستيلرسونوجونكيلي،تباعا،حضراأماملجنةالعلاقاتالخارجيةفيالكونغرس،منتصفالأسبوعالجاريعلىضوءحادثةالنيجر،لشرحوجهةنظرالإدارةالمتمثلبرفضالثنائيأيقيودقدينظرفيفرضهاالكونغرسعلىالقانونالجاري.

أوضح تيلرسون أن أي قانون جديد “لا ينبغي أن يتضمن قيودا على جغرافيا الحركة .. والإدارة تحتفظ بحقها في الصلاحيات المنصوص عليها” في التفويض الحالي. أما وزير الدفاع فشدد على الإلتزام بالنصوص السارية “في التفويض لعامي 2001 و 2002 لاستخدام القوات العسكرية الأميركية ضد تهديد متبدّل .. ليس بوسعنا تحديد فترة زمنية لمسار أزمة ضد عدو باستطاعته التكيف مع المتغيرات.”

يشار في هذا الصدد أن التفويض الرئاسي يخلو من ذكر سوريا أو ليبيا اللتين شنت عليهما الولايات المتحدة سلسلة غارات جوية ونشرت قواتها البرية على أراضيهما. وبرزت المسألة مراراً بمطالبة الادارة توضيح مبرر تدخلها قانونياً.

في الشأن السوري، أوضح البيت الأبيض مراراً انه استند الى المادة الثانية من التفويض، بيد أن الكونغرس لم يسن أي قانون يخول السلطة التنفيذية استخدام القوة العسكرية ضد سوريا. بيد أن مساعي الرئيس السابق باراك اوباما للفوز بتفويض من الكونغرس، عام 2013، لاستخدام القوة العسكرية ضد سوريا باء بالفشل.

خبراء القانون الدولي يؤكدون على أن الرئيس ترامب “لا يحظى بتفويض صريح لاستخدام القوة العسكرية” ضد سوريا. كما أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي لا تكترث له واشنطن، لا يجيز لها استخدام قوتها العسكرية ضد سوريا إلا في حال استصدار قرار صريح من مجلس الأمن الدولي بذلك أو “استخدام مبرر حق الدفاع عن النفس.”

بل تنكرت الولايات المتحدة لالتزاماتها الدولية بإعلان المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، نكي هايلي، نيسان / ابريل 2017، حين أشارت الى نية بلادها استخدام الخيار العسكري في سوريا “دون تفويض من الهيئة الدولية ..”

غيبت المندوبة الأميركية والمسؤولين الكبار حقيقة أوضاع قواتها الخاصة التي أضحت متمددة في أكثر من ساحة مما اضطر عناصرها للبقاء تحت الخدمة الفعلية فترة أطول “من المعتاد،” وتعاني من إرهاق مزمن. كما أن استبدال القوات بأخرى ليس من بين الخيارات المتاحة: كلفة إعداد عنصر القوات الخاصة تعادل نحو 2 مليون دولار للفرد، وتستغرق فترة التدريب القاسي نحو سنتين.

دروس الماضي القريب

بعد إعلان الولايات المتحدة قرارها بالانخراط الفعلي في الحرب العالمية الاولى لجأت الحكومة المركزية إلى “تأميم خطوط السكك الحديدية وقطاع الاتصالات من برق وبريد وهاتف، ومصادر الطاقة الخام” فضلا عن قيود فرضتها على مرافق أخرى متعددة، كما أوضح الخبير الإقتصادي الأميركي، روبرت هيغز.

اما تداعيات قرار دخول الحرب على الأوضاع الاقتصادية الداخلية فكان كارثياً، إذ ارتفعت النسب الضريبية بشكل ملحوظ، وقفز العجز في الميزان التجاري “إلى 25.5 مليار دولار عام 1919، مقارنة بما كان عليه قبل سنتين، 1.2 مليار.”

دأبت الادارات الأميركية المتعاقبة منذ عام 2001 على زيادة المخصصات المالية للأجهزة الأمنية والبنتاغون “لتعزيز الأمن الداخلي،” فاقمها الإنفاق الهائل على حروبها في العراق وأفغانستان، والآن سوريا ودول الساحل الإفريقي دون استثناء الاراضي العربية الأخرى في الصومال وليبيا واليمن.

بناء على ما سبق، لم يغب عن ذهن القوى المتنفذة في الكونغرس ما ستؤدي إليه الأوضاع الداخلية في حال إقدامها على إعلان الحرب بشكل رسمي. بل تبدو على معظم أعضائه علامات الرضى والراحة للسير بالنصوص الراهنة في التدخل العسكري دون الأعلان الرسمي، لكن إلى متى.

البعض يستدرك بالقول أن واشنطن قد تمضي في شن الحروب لعقد آخر من الزمن، وبذلك ستقترب من “حرب الثلاثين عاماً .. الحرب الأطول في التاريخ البشري.”

التقرير الأسبوعي 10-27-2017

كمين النيجر يكشف
تنامي الدور الأميركي في الساحل الأفريقي

يبدو أن التمدد العسكري الأميركي عالمياً، الى جانب ترسانتها القتالية، يعزز من احتمالات توظيف واشنطن للمنظمات المتشددة والتشكيلات الأصولية والإرهابية لدعم مشاريع الإطاحة بالنظم المحلية العصية على الإخضاع والتبعية.

يستدل بعض المراقبين في الداخل الأميركي على “الترابط بين سوريا والساحل الإفريقي،” في الاستراتيجية الأميركية الشاملة، من المساعي الخفية “لإعادة تسويق” تنظيم القاعدة وإعداده كبديل “معتدل” عن داعش؛ التجهيز لمرحلة مقبلة ومهام مطلوبة في ساحات عدة.

أما ما يعزز هذا الإعتقاد فهو الجدل الصامت الذي يلف الدوائر المؤثرة في صنع القرار السياسي الأميركي، وبروز أحد صفوتها معهد راند العريق، يروّج بلغة واضحة لمرحلة ما بعد هزيمة داعش في سوريا، والعراق بالطبع، دون المساس بطبيعة التواجد العسكري الأميركي – بخلاف بعض التصريحات الرسمية التي “توحي” بانسحاب القوات الأميركية من سوريا.

بداية، في تبرير المعهد للمراهنة على “تنظيم القاعدة” أوضح بشدة أنه تحت قيادة أيمن الظواهري “أعلن على الملأ أنه سيحجم عن استهداف (المصالح) الغربية.” كما أن الفرع السوري للقاعدة “برز بصمت كبديل يبعد عن تشدد داعش بين صفوف خارطة القوى الجهادية.”

ولم يشأ المعهد أن يترك الأمر غامضاً لما يعتقده من دور وهوية يتحول فيه التنظيم الجديد، فقد شدد على أنه “ينبغي على هيكل القاعدة (الجديد) أن يشبه حزب الله اللبناني؛” موضحاً أن التحديات المقبلة تتطلب وجود “تنظيم يؤمن بالعنف مستقل عن هيكل الدولة يعزز شرعيته السياسية وفي نفس الوقت يصقل قدراته لشن عمليات ارهابية وسياسية عنيفة على نطاق واسع.”

الملفت في أدبيات المعهد المذكور إقراره بانتهاء وظيفة تنظيم داعش في خدمة الاستراتيجية الغربية بشكل عام وانتفاء الحاجة له فيما تبقى من هيكلية، نظراً لطغيان ونجاح “سيل الدعاية الجارف لداعش ضد الغرب ومصالحه، مما دفع (بواشنطن) تركيز أنظارها على تفكيك (دولة) الخلافة، مما أسفر عن تواجد تنظيم القاعدة في سوريا بعيداًعن الإستهداف مكّنه إعادة بناء صفوفه بحرية وصمت .. وبعد خسارة داعش لعاصمته في الرقة، فإن (تنظيم) القاعدة ربما يبقى الوحيد الذي يمتلك خبرة عسكرية تؤهله لمنازلة نظام (الرئيس) الأسد.”

إذن، نحن أمام “تجديد شرعية تنظيم إرهابي وتسويقه بماركة جديدة،” تحاكي الهواجس الغربية التي تطرب لسماع مفردات “الاعتدال” وما شابهها. كما أوضحت دراسة حديثة للمعهد أن “تنظيم القاعدة في سوريا خضع لسلسة من عمليات تحديد الهوية خلال عام 2016 بتفريخها جبهة النصرة ثم جبهة فتح الشام إلى هيئة أحرار الشام.”

في سياق “الحرب الأميركية على الإرهاب،” تتعدد ساحات المواجهة والتنظيمات المسلحة والتشكيلات الإرهابية، وتتجدد العلامات التجارية لداعش والقاعدة وبوكو حرام وحركة الشباب .. الخ.

أميركيا: النيجر ونيجيريا سيان

إعلنت البنتاغون ، 5 أكتوبر،عن مقتل أربعة جنود أميركيين من نخبة القوات الخاصة “القبعات الخضراء” في النيجر رافقه جدلاً متصاعداً حول حقيقة تواجد قوات أميركية في ذلك الجزء من الساحل الغربي لأفريقيا، ومهامها والمدة الزمنية.

في حمأة التغطية الإعلامية المكثفة ضاعت هوية النيجر وتماهت مع نيجيريا بالنسبة للسردية الأميركية، بيد أن صناع القرار بما فيهم البنتاغون لهم دراية تامة ليس فقط في البعد الجغرافي فحسب، بل لضرورات استراتيجية التمدد الأميركي، والكشف عن “حضور أميركي كبير في النيجر، خصوصاً في مطار أغادير (موقع) قاعدة تقلع منها طائرات الدرونز” لمراقبة منطقة الساحل الإفريقي.

فجأة “وجدت النيجر نفسها في عين عاصفة الحرب على الأرهاب محلياً وإقليمياً .. وتدفق مجموعات مسلحة إلى أراضيها؛ بعضهم يدين بالولاء (لتنظيم) القاعدة، والبعض الأخر يتبع داعش.” تلك هي السردية الرسمية المعتمدة والتي تنطوي على عملية تمويه نجد أجوبتها في مواطن الاستراتيجية الكونية لأميركا.

قيادة القوات الأفريقية، افريكوم، أقرت بانتشار قواتها في المنطقة  وهي هناك “لدعم جهود السفارة الأميركية” في العاصمة نيامي. بيد ما تتضمنه وثيقة “سرية أفرج عنها مؤخرا” لافريكوم، وتعود لعام 2015 تشير الى خلاف ذلك. (الوثيقة منشورة على موقع ذي انترسبت الاستقصائي).

نصت الوثيقة على أن النيجر “كانت الدولة الوحيدة في شمال غرب إفريقيا على استعداد لاستضافة (سرب درونز من طراز) MQ-9s،” جيلٌ أكثر تطوراً من سلفه بريداتور، ويجري العمل راهناً على تسليح ونشر تلك الطائرات بصواريخ وذخائر أخرى.

في سياق الكشف عن ملابسات مقتل جنود القوات الخاصة الأميركية برزت بعض التفاصيل كمؤشرات على ترابط “الساحات والتنظيمات الجهادية.” ونُسب لقيادة قوات افريكوم قولها أن “نطاق عمل القوات الأميركية في النيجر يشبه الى حد بعيد ما نقوم به من عمليات في المنطقة منذ عام 2003 ..”

وذهب رئيس هيئة الأركان الأميركية، جوزيف دنفورد، الى ما يعتبر أبعد من مجرد تصريح توضيحي لوسائل الإعلام، 23 أكتوبر الجاري في اختتام قمة رؤساء الأركان التي رعتها واشنطن، بالقول إن “هناك نحو 6،000 عسكري ينشطون في القارة الإفريقية يتخذون مواقع لهم في 53 دولة .. قيادتنا تعمل مع شركائنا على الأرض في عدد من مناطق القارة؛ وهي مهام شبيهه لما نقوم به في العراق وسوريا وأفغانستان أيضا.”

عند التدقيق في النشاطات العسكرية الأميركية، في افريقيا جنوبي الصحراء الكبرى، يتبين، وفقاً لموقع انترسبت الالكتروني، أن تلك القوات تجري نحو “3،500 مناورة مشتركة سنويا – أي بمعدل 10 عمليات يوميا – تمتد على رقعة واسعة من اراضي الكاميرون الى الصومال وجيبوتي وليبيا.”

حادث النيجر

أوجز رئيس هيئة الأركان الأميركية ما جرى في معرض إحتواء “الإهانة العسكرية” التي لحقت بالمؤسسة وعقيدتها القتالية، بالقول أنه تم تنفيذ “عملية استطلاعية يوم 3 أكتوبر بقوة مشكلة من 12 عنصر من القبعات الخضراء برفقة 30 جندي من النيجر في قرية (تونغو تونغو) التي تبعد نحو 85 كلم شمال العاصمة نيامي .. وفي اليوم التالي (4 أكتوبر) تحركت القوات جنوباً باتجاه مقر قاعدة الانطلاق وتعرضت لإطلاق نيران من ما يقدر بنحو 50 عنصر من القوات المعادية؛ كانت حصيلتها مقتل أربعة عناصر من القبعات الخضراء وجرح عنصرين في الكمين الذي نصب لهم، وذهب ضحيته أيضاً 5 جنود للجيش النيجري.”

في الملابسات اتضح أنه تم سحب ثلاثة جنود أميركيين قتلى، في البداية، وفي اليوم التالي تم العثور على الجندي الرابع. وكانت القوة العسكرية المشتركة التقت مع رؤساء القبائل المحلية، 4 أكتوبر، طالبين معلومات محددة حول تواجد ورقعة انتشار المسلحين في المنطقة. تردد أن زعماء القبائل “تباطؤا” عن عمد في تقديم المطلوب مما أدى لبداية متأخرة للعملية عن الموعد المحدد.

بعد التعرض للكمين، طلبت القوة المشتركة تدخل الطيران الحربي “بعد انقضاء ساعة على الاشتباك،” وتحركت مقاتلات فرنسية لنجدتها بيد أن طياريها لم يتسنى لهم التعرف على هوية “القوات المعادية” لقضفها.

قيادة قوات افريكوم اصدرت بيانا يوم 19 أكتوبر، بعد نحو أسبوعين، يفيد بأنها أوفدت فريقا للتحقيق في الحادث، وانضم إليه طاقم من مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً.”

البنتاغون في النيجر

يعود التواجد العسكري المباشر في منطقة “الساحل” الافريقي الى عام 2002، تحت عنوان فضفاض لمكافحة الإرهاب شمل كلا من “تشاد ومالي وموريتانيا والنيجر،” بمشاركة فعالة من قوات تلك البلدان العسكرية.

مضى “برنامج مكافحة الإرهاب” بتهيئة القوات المحلية وإمدادها بالسلاح والعتاد والتدريب المطلوب، وشهد تخصيص البنتاغون ميزانية بلغت 288 مليون دولار لمتطلباته في الفترة بين 2009 الى 2013، كانت حصة “النيجر أزيد من 30 مليون دولار، وحصة مالي كانت الأكبر نحو 41 مليون دولار؛” وفق بيانات مكتب المحاسبة العام الأميركي.

في مطلع عام 2013 انتهز السفير الأميركي لدى النيجر، بيسا ويليامز، الفرصة طالباً من رئيس النيجر مامادو إيسوفو، السماح لبلاده إقامة قاعدة تستخدم لطائرات  الدرونز. وبعد نحو 30 يوما صادق الرئيس أوباما على قرار إرسال نحو 150 عسكري أميركي للنيجر. وفي شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015 أبرمت الولايات المتحدة إتفاقية مع النيجر “للعمل سوياً في مكافحة الإرهاب؛” والتي تبعها تدفق القوات الخاصة الأميركية.

كما تنشط القوات الأميركية في إنشاء “قاعدة ثانية لطائرات الدرونز” تستخدمها القوات الأميركية والفرنسية المتواجدة هناك، ومن المقرر تجهيزها للخدمة عام 2018.

حصيلة التواجد العسكري في النيجر

 في ظل سريان مفعول المعاهدة الاميركية مع النيجر شهدت تشاد محاولتي انقلاب، 2006 و 2013؛ قيام القوات العسكرية في موريتانيا بمحاولة انقلاب وإطاحة الحكومة مرتين، 2005 و 2008؛ انقلاب عسكري في النيجر عام 2010؛ وانقلاب آخر في مالي عام 2012 قام به “الضابط  (أمادو سانوغو) الذي تدرب على أيدي القوات الأميركية” أطاح برئيس البلاد المنتخب.

ولو عدنا قليلا الى الوراء، عام 2001، تمتعت المنطقة بحالة استقرار نسبي “وخلوها من التهديدات الإرهابية؛” ولكنها باتت معقلاً للعديد من التنظيمات المسلحة. واشارت دراسة صادرة عن (المكتب الإفريقي في وزارة الدفاع الأميركية) الى انتشار التنظيمات والمجموعات المسلحة التالية:

“القاعدة في المغرب الإسلامي؛ المرابطون؛ أنصار الدين؛ وفرع الانصار في مالي، جبهة تحرير ماسينا؛ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين؛ مجموعة بوكو حرام؛ حركة الوحدة والجهاد في الغرب الإفريقي؛ أنصار الإسلام؛ ولاية غرب إفريقيا.”

كما برز تنظيم جديد يطلق عليه “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى” الذي تحمله واشنطن مسؤولية اختراق حدود النيجر ونصب كمين للقوة المشتركة من الأميركيين وجيش النيجر.

تقييم التواجد العسكري الأميركي ليس عسيراً، بل يتضح من خلال الوثائق الأميركية عينها أن “التواجد المباشر ساهم في تأجيج السكان المحليين وأصبح حافزاً لتجنيد المقاتلين” للانطلاق والعمل في الرقعة الواسعة من الغرب الإفريقي.

التقرير الأسبوعي 10-20-2017

المقدمة

إنفرجت أسارير خبراء المؤسسات الفكرية والبحثية مع “قُرب” أعلان هزيمة داعش في مدينة الرقة، على أيدي القوات الأميركية، وأطلقت العنان لسيل من النقاش حول “المرحلة المقبلة” فيما يخص القوات الأميركية المتواجدة في سوريا تحديداً.

سيستعرض قسم التحليل ما تم الإعلان عنه بعد طول إنتظار لتصوّر يمكن اعتباره ملامح “السياسة الأميركية” في المنطقة بعد الاتفاق النووي، وتحذير “بعض” أقطاب المؤسسة من أن يؤدي انتصار الرقة المدمرة إلى “إنجذاب الولايات المتحدة أكثر للإنخراط في الصراع.”

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث 

سقوط  دولة الخلافة

قبل الاعلان الرسمي عن سقوط مدينة الرقة المدمرة بالكامل، 20 الشهر الجاري، أعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى عن اعتقاده بأن “عاصمة الخلافة ستسقط خلال الاسبوع الثالث من شهر تشرين 1/اكتوبر،” معززاً اعتقاده بإحجام الآلة الاعلامية التابعة لداعش عن “اصدار أي بيان يتعلق لآلية العمل في المدينة، لشهر على الأقل، او الاشارة للخدمات الاجتماعية أو التطرق لجهود التجنيد عبر الدعوة.” واستطرد بالقول ان “الصمت الإعلامي قد لا يؤشر على وقف تام وشامل لآلية حكم داعش .. بل تعبير عن تراجع مستمر في الجهاز الإعلامي.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/interpreting-the-fall-of-islamic-state-governance

شدّد معهد المشروع الأميركي على عدم إعتبار استعادة بغداد لسيطرتها على مدينة كركوك بان “ايران قد هزمت أميركا،” وينبغي على الولايات المتحدة “أن لا تخجل من إعلان هدفها بتغيير النظام” في طهران والعمل على تحقيقه. وأوضح أن “الديبلوماسية الايرانية تميزت بعدم الصدقية واتسمت بالخداع خلال المفاوضات حول البرنامج النووي.”

http://www.aei.org/publication/take-it-from-me-kirkuk-was-not-an-iranian-defeat-of-america/

أعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى عن إستهجانه من عدم بروز مواقف معارضة لاستعادة بغداد سيطرتها على كركوك، وتحفظه أيضاً لموقف الرئيس الأميركي بأنه لا ينوي “التحيز لأي من الأطراف.” وأضاف ان العملية العسكرية سارت بنجاح باهر واجهت فيها القوات العراقية “مقاومة رمزية من القوات الكردية المحلية نظراً لعدم حسم الجناح السياسي المشرف على المقاتلين، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، موقفه والدفع باتجاه مقاومة الخطوة.” ومما زاد الطين بلّة، أضاف المعهد، ان لم “تعرب أي هيئة دولية أو دولة عن معارضتها للإجراء.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/how-to-keep-armed-clashes-in-kirkuk-from-escalating

سوريا

حذر معهد الدراسات الحربية الولايات المتحدة بأنها “تخاطر بتعريض مصالح الاستراتيجية في المنطقة إن لم تدخل تعديلات على سياساتها نحو سوريا والعراق.” وأوضح أن الهدف المعلن باستعادة الموصل والرقة من قبضة داعش قد “أُنجز تقريبا. ومع ذلك فإن أدارة الرئيس ترامب تسير ببطء في بلورة وتنفيذ سياسات أميركية من شأنها ضمان المصالح الحيوية الاميركية في مواجهة سرعة ورشاقة تحرك أعداء أميركا وخصومها والقوى المناوئة لها.” وأردف أن تلك القوى هي “روسيا، ايران ووكلائها، داعش، تنظيم القاعدة، وبعض العناصر الكردية .. التي تسعى مجتمعة لتهديد الأهداف الأميركية وتستغل الظروف الحالية لتحقيق مكاسب استراتيجية بينما تمضي الولايات المتحدة بالترويج لمكاسب قصيرة الأجل ونجاحات تكتيكية الطابع.”

http://www.understandingwar.org/article/intelligence-estimate-and-forecast-syrian-theater

استعرض معهد كارنيغي ما أسماه “أهداف تركيا بعيدة المدى في سوريا” والتي “يصعب” الإجابة عليها أبعد من “طموحات أردوغان الشخصية .. بتغيير النظام في دمشق؛ كما رأى فرصة جيوسياسية كي يفعل في سوريا ما أقدمت عليه سابقاً بريطانيا وفرنسا؛” بيد أن مراهناته لم تتحقق بفعل “التعقيدات التي تجاوزت كل الحدود.” واستطرد أن “الهدف الآني لأنقرة هو احتواء النزاع (في سوريا)، ووقف تدفق موجة اللاجئين وعكس مسارها” والحيلولة دون تأثير الصراع على الداخل التركي.

 http://carnegie-mec.org/diwan/issue/1628

مصر

أجرى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى استطلاعاً لقياس مدى تفاعل الشعب المصري مع السياسات الأميركية معتبراً المواقف المتشددة للرئيس ترامب نحو إيران “تتمتع بقدر كبير من الدعم .. إذ أعرب ما لا يزيد عن 1% من المستطلعة آراؤهم عن تأييدهم لسياسات إيران الإقليمية.” وزعم المعهد أن “91% من المصريين أعربوا عن عدم رضاهم عن حزب الله – تطور عكسي مذهل لصورة الحزب المجيدة بعد حرب 2006 مع إسرائيل.” وأضاف أن نحو “56% يعتبرون نسج علاقة مع الولايات المتحدة هامة ..” مما يعد تحولاً عن التوجهات السابقة المعادية لأميركا، وفق المعهد. واستدرك بالقول أن “معظم الشعور العام يبدي عدم توافقه مع مجمل السياسة الأميركية، (لكن الجمهور) يؤيد أهمية نسج علاقة رسمية مريحة مع واشنطن.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/egyptians-surprisingly-open-to-key-trump-policies-new-poll-shows

إيران

شن معهد المشروع الأميركي حملة على سياسات الرئيس ترامب نحو إيران “لفشله في ترسيخ موقع الريادة الأميركية،”  ومثنياً على عدائه للاتفاق النووي. وأوضح أن ما ينقص السياسة الأميركية لاستعادة هيبتها هو “النأي عن تركيز خطابها على البرنامج النووي والتوجه للتذكير بالمخاطر الأبعد لإيران على عموم المنطقة.”

http://www.aei.org/publication/president-trumps-failing-leadership-on-iran/

ندد صندوق مارشال الألماني بقرار الادارة الأميركية لعدم المصادقة على الاتفاق الدولي واعتبره “أمر لا يمكن تفسيره، غير عقلاني، وخطير.” واعتبر ان جملة التعليقات والتصريحات الصادرة في واشنطن “عقب الإعلان عن استراتيجية جديدة حول إيران اظهرت بأنه حتى لو اعتبرنا التحفظات المطروحة مبررة بعض الشي، فانها ليست صحيحة بكل بساطة.” وأردف ن الاستراتيجية الجديدة للإدارة الأميركية هي عبارة عن خطة عمل “لكيفية خسارة معسكر الأصدقاء وعزل الأصدقاء.” وذكر الصندوق بتحذير الرئيس السابق اوباما بأن اقدام الكونغرس على الإطاحة بالاتفاق يعيد الأنظار لتوجيه “اللوم للولايات المتحدة لأفشالها المساعي الديبلوماسية الدولية. ستنهار وحدة المجتمع الدولي، وتتسع رقعة الأزمة.”

http://www.gmfus.org/blog/2017/10/19/how-lose-friends-and-alienate-allies-trump%E2%80%99s-new-strategy-iran

الحركة الإسلامية في الخليج

استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية العلاقة المتوترة بين دول الخليج وتنظيم الإخوان المسلمين والتحديات التي يمثلها على دوله، بشكل رئيسي، وتأييدها واحتضانها لعناصره “بالآلاف” إبان حقبة ظهور المد القومي العربي؛ وذلك بالإتساق مع تقرير السفير البريطاني السابق لدى الرياض، السير جون جنكينز، بعد تكليف الحكومة البريطانية له عام 2014. وأضاف أن الحلقة المركزية في تقرير السفير المذكور كانت “إحتضان التنظيم للثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ..  على نقيض مواقف حكومات الخليج التي رعت عناصره لمدة طويلة معتبرة ما جرى بأنه تبشير بانطلاق الثورات” في المنطقة. وأضاف ان كراهية نظم الخليج للتنظيم “تعززت عام 1990 حين أعلنت بعض قيادات الإخوان المسلمين تأييدها للغزو العراقي للكويت .. مما حدا بالسعودية قمع أعضاء حركة الصحوة في البلاد.”

https://www.csis.org/events/gulf-roundtable-egos-and-ideologies-islamism-gulf

التحليل 

بعد هزيمة داعش بالرقة المدمرة
أميركا وإلى حين باقية بمهام إضافية

تجدد الجدل الداخلي حول مصير القوات الأميركية في سوريا بعد ما يربو على عامين ونصف من تدخل واشنطن المباشر وتحقيق هدفها المعلن بإزاحة ” داعش عن مدينة الرقة،” واكبها إعلان البنتاغون أن المدينة أضحت محررة من التنظيم الإرهابي – بصرف النظر عن تدميرها بالكامل.

قبل الإجابة الوافية على السؤال المحوري ينبغي الإضاءة على أبعاد “الانتشار العسكري الأميركي في سوريا” وتدرج تصعيده في أعقاب تكليف الرئيس ترامب للبنتاغون بلورة استراتيجية جديدة “تستند على نشر قوات أميركية برّية إضافية ومحدودة للمشاركة الفعلية في المعركة؛” والمرور على “بعض” التسليح لدى القوات الخاصة الأميركية. أفادت يومية واشنطن بوست، 9 آذار الماضي، بأن واشنطن نشرت “وحدة مدفعية من سلاح المارينز، الوحدة 11، مزودة ببطاريات مدفعية هاوتزر لإطلاق قذائف عيار 155 ملم، ووحدة للتدخل السريع ومجموعة مظليين،” تجاوز تعدادها الإجمالي 1000 عسكري، مع العلم أن الحجم الرسمي المصرح به لا يزيد عن 500 عنصر.

هذا بالإضافة إلى انشاء قاعدة جوية أميركية في منطقة الرميلان بمحافظة الحسكة، أقصى شمال شرق البلاد، وتسليح عناصرها بأسلحة نوعية “لا يمكن لواشنطن تقديمها للقوات الحليفة،” وخاصة مضادات الطائرات وأجهزة التشويش.

تتالت التقارير الميدانية والصحافية منذ ذاك التاريخ لترصد حجم الدمار الذي لحق بمدينة الرقة، لا سيما بعد تغيير الإدارة الأميركية “قواعد الإشتباك” بمنح قياداتها الميدانية “مرونة واستقلالية أكبر” في عملياتها مما أدى “الى إرتفاع كبير في أعداد الضحايا من المدنيين نتيجة قصف قوات التحالف.”

استعادة الرقة “من غير المرجح أن يشكل نهاية للتدخل الأميركي في سوريا،” كما جاء على لسان عدد لا بأس به من العسكريين والمسؤولين السابقين، أحدثها كان في طيات تقرير لنشرة فورين بوليسي، في نسختها الالكترونية، 18 أكتوبر الجاري، نظراً لخشية واشنطن من تمدد قوات الجيش العربي السوري وحلفائه قبل أن “تصبح المنطقة الجغرافية بين مدينة الرقة والحدود العراقية منطقة محرمة.”

في الوقت عينه أعلنت “قوات سوريا الديموقراطية” عن عزمها ضم مدينة الرقة الى منطقة حكمها الذاتي، المعلن من جانب واحد، تجسيداً للوعود الآميركية بأن مستقبل سوريا ينبغي أن يكون بصيغة حلٍ “فيدرالي لا يستند الى نظام حكم مركزي.” بعبارة أخرى، واشنطن لا زالت تعلق آمالاً على تقسيم سوريا الى كيانات متعددة.

مستشار الأمن القومي الأسبق لنائب الرئيس ديك تشيني، جون هانا، كان بالغ الوضوح في رؤية ونوايا المؤسسة الحاكمة لما بعد الرقة قائلاً أن “تواجد قوات محلية مدعومة أميركيا تسيطر على أجزاء واسعة من سوريا يشكل ثقلاً ديبلوماسياً محتملاً لواشنطن في تشكيل مستقبل سوريا ما بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش،” 18 أكتوبر لقناة فرانس24.

نظرة ميدانية سريعة على طبيعة الجغرافيا تؤكد صحة النتائج التي انتهى إليها (هانا) وآخرين أيضا. إذ شجعت واشنطن “قوات سوريا الديموقراطية – قسد” في الآونة الأخيرة تصدر القتال “شرقاً” في مناطق بعيدة عن تواجدها وهي “غير قادرة على تنفيذ المهام المطلوبة منها بمفردها،” خاصة بعد رصد الأقمار الإصطناعية الروسية “تسليم داعش مواقعه في مدينة الرقة لـ (قسد) دون قتال،” وتيقن التقنية الروسية من تدمير المدينة بالكامل من قبل الطيران الأميركي.

المتحدث باسم قوات التحالف لمحاربة داعش، رايان ديلون، أكد في مؤتمر صحفي عقده من بغداد، 17 أكتوبر، أن “الإئتلاف الدولي يجري محادثات مع قوات سوريا الديموقراطية لمواصلة الحملة (ضد داعش) على طول نهر الفرات ..،” أي مباشرة الى دير الزور وما سينطوي عليها من “احتكاك” وربما اشتباك مباشر مع قوات الجيش العربي السوري وحلفائه.

اتساع رقعة القتال الى وادي نهر الفرات أضحت حقيقة ومطلباً أميركيا، ليس لقطع طريق التواصل الجغرافي بين دمشق وطهران وتأكيد وزير الدفاع جيمس ماتيس أن القيادة الأميركية “تواكب تحركات ايران .. ” فحسب بل لاحتواء باطن الأرض على مخزون  “أهم حقول النفط” في سوريا.

بعد توجيه ضربات قاسية مميتة لتنظيم داعش برزت تكهنات حول مصير التحالف الدولي، المكون من 73 دولة وهيئة، والذي يعتقد أنه سيتعرض لبعض التصدع جراء الانسحابات المتتالية، وربما انفراط عقده وما سيخلفه هو صيغة تحالفات جديدة تعكس حقيقة موازين القوى على الأرض.

واشنطن وحلفاؤها في لندن وباريس تحديداً تعرب عن خشية تعرض بلدانها لحملة “متجددة” من الاعمال الارهابية، لا سيما وأن عدد لا بأس به من “المتطوعين في صفوف داعش” وجد طريق عودته لتلك البلاد وعلى أهبة الاستعداد لشن هجمات نوعية بعد الخبرة الميدانية المكتسبة.

على الطرف المقابل، ناحية سوريا وحلفائها، تتجدد أيضا المطالبة بسحب القوات الأميركية من سوريا دون قيد أو شرط، لعدم تنسيق تواجدها مع الحكومة السورية بشكل قانوني أو أي غطاء قانوني دولي لها، ولسوريا بالطبع كل الحق بتثبيت سيادتها على أراضيها.

تجدر الاشارة أيضاً الى أن استراتيجية ترامب “الجديدة” تستند الى تسخير القوات الخاصة للقيام بالأعمال القتالية، مع إدراك البيت الأبيض والبنتاغون الحدود القصوى لعدد القوات التي يمكن الاعتماد عليها، مما يرجح كفة التراجع الاضطراري عن إبقاء قوات أميركية لفترة طويلة والتي ستواجه مقاومة معتبرة. كما أن الطرفين يدركان طول المدة الزمنية التي يستغرقها إعداد عنصر القوات الخاصة، التي تقرب من السنتين، وصعوبة استبدال النقص بسرعة كما يرغب صاحب القرار السياسي.

واشنطن في عصر ترامب مسكونة بالتصدي لإيران وفرض إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، على الرغم من عدم تأييد حلفاء واشنطن من الموقعين على الاتفاق. بيد أن التصعيد باتجاه إيران له أبعاد داخلية بالدرجة الأولى لا سيما وأن الخطاب الإنتخابي للمرشح ترامب استند الى حشد التأييد ضد الاتفاق النووي ووعده “بتمزيقه.”

الترتيبات الميدانية الأميركية مع الجانب الروسي في سوريا فيما اتفق على تسميته “بمناطق خفض التصعيد” سيتم صرفها سياسياً حين انعقاد مؤتمر جنيف الدولي، أو ربما خلال جولة أخرى في آستانا. أي أن لها سقف زمني محدد قد لا يستمر أكثر من بضعة أشهر.

أميركا تسخر “ورقة إعادة إعمار سوريا” لمصلحة استدامة بقائها هناك، لكن هزيمة المسلحين والمتطرفين، وان لم تكن نهائية حتى اللحظة، حرمتها من المراهنة على جسم عسكري متماسك باستثناء القيام بأعمال تخريبية؛ وتلوح بربط موافقتها لإعادة الإعمار على “تعاون” الحكومة السورية وابتزازها.

في هذا السياق يرى البعض حقيقة مغزى قيام المبعوث الرئاسي الأميركي لمحاربة داعش، بريت ماكغورك، بزيارة بلدة عين عيسى بالقرب من مدينة الرقة، 16 اكتوبر، بصحبة السفير السعودي السابق لدى بغداد ثامر السبهان، والذي أعادته الرياض بعد سلسلة شكاوى تلقتها نظراً لتدخلاته في الشأن الداخلي العراقي. وعقد الثنائي المذكور سلسلة لقاءات مع أعضاء المجلس المحلي لمدينة الرقة، أتبعها بلقاء مع “لجنة إعادة الإعمار.”

مع تجريد واشنطن من فعالية “ورقتها السياسية بتشغيل المتطرفين،” تتراجع أهمية مراهنتها على التأثير بمستقبل سوريا، خاصة عند الأخذ بعين الإعتبار أن الطرف المنتصر هو الذي يفرض الوقائع السياسية، لا العكس.

التقرير الأسبوعي 10-13-2017

مشاحنات ترامب تعيد النظر
بأهليته لتبوأ الرئاسة

صراع داخل القصر

لا يبدو ان زوبعة ترامب المفتعلة حول عدم مصادقته على الإتفاق الدولي النووي مع ايران ستغطي “إدمانه” على الإثارة حيث اضحت من ثوابت توجهاته وسلوكياته، سواء في البعد الداخلي او الخارجي، بهدف صرف الأنظار عن المواجهات والقضايا الحقيقية، وكذلك لتركيبته النفسية التي تجنح للتبسيط المفرط للقضايا الخلافية وشخصنتها.

الأزمة المتجددة اتخذت منحىً خطيراً في الأيام القليلة الماضية على خلفية “ملاسنة” بينه وبين أبرز زعيم في حزبه الجمهوري، السيناتور بوب كوركر، عززت شكوك وتكهنات المراقبين لحقيقة ما يجري “خلف الكواليس” من مناوشات بين البيت الابيض ومجلسي الكونغرس، لا سيما مع اقطاب الحزب الجمهوري عينه، وكذلك بين البيت الابيض ووزارة الخارجية.

شكك السيناتور بكفاءة وأهلية القائد الأعلى للقوات المسلحة لممارسة مهامه “بعد أن طفح الكيل” من الفوضى ومزاجية تصرفات الرئيس ترامب؛ مستخدماً مصطلحات قاسية اعتبرت “غير مسبوقة” في العرف السياسي الأميركي، معرباً عن قلقه من “تحول البيت الأبيض لمركز حضانة للبالغين.”

أهمية السيناتور بوب كوركر لا تتمثل في موقعه السياسي البارز كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ فحسب، بل كان من أبرز المرشحين لدى الرئيس المنتخب ترامب لتعيينه إما لمنصب نائب الرئيس أو لوزارة الخارجية.

كوركر صرّح حديثاً بأن تصرفات الرئيس خلال الأزمات العالمية المستجدة “يشكل خطراً واضحاً وفورياً على السلام العالمي .. (إنه) يوجه تهديدات طائشة لدول أخرى يمكن أن تضع بلادنا على سكة حرب عالمية ثالثة.” (مقابلة أجرتها معه يومية نيويورك تايمز، 8 أكتوبر الجاري). وأضاف أن الرئيس ترامب يتعامل مع مهام منصبه بخفة وعدم مسؤولية “وكأنه يدير برنامج تلفزيوني ..”

كوركر، بعد أن تحرر من تبعات واستحقاقات الجولة الانتخابية المقبلة بإعلانه عزوفه عن الترشح مجدداً لعضوية مجلس الشيوخ في نهاية الدورة الحالية، أكّد في تصريح لاحق أن “عددًا كبيراً من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري يشاطرونه ذات الاعتقاد، لكنهم ليسوا أحراراً في التعبير الصريح عن ارائهم.”

“الملاسنة” المتبادلة لم تقف عند هذا الحد، بل ذكّر السيناتور مشاهدي التلفزيون، 8 اكتوبر، باتهامات المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس، ستيف بانون، حين قال الأخير أن “المؤسسة الرسمية في الحزب الجمهوري ترمي الى إبطال نتائج انتخابات عام 2016” الرئاسية.

توقيت “الانفجار” لم يخدم ساكن البيت الأبيض سيما وأنه كان على عتبة إعلانه قراره النهائي في مصير الإتفاق النووي، 13 أكتوبر قبل يومين من موعد المصادقة الدورية، وإنضمام عدد لا بأس به من قادة الحزب الجمهوري لجهود مناشدة الرئيس بعدم الانسحاب من الاتفاق الدولي؛ فضلاً عن التوترات المتصاعدة مع كوريا الشمالية.

احد المنابر الإعلامية المؤيدة للرئيس ترامب بشكل خاص، يومية واشنطن تايمز، 12 أكتوبر الجاري، لم يسعها الا الإقرار بأن “البيت الأبيض في عهد الرئيس ترامب أضحى نموذجا في الفوضى في الشهور الستة (6) الأولى” من الولاية الرئاسية.

في المحصلة، وجد ترامب نفسه “محاصراً” بل مقيداً من قبل الفريق الثلاثي النافذ، وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي ورئيس مكتب موظفيه، لضبط ايقاعات تصريحاته بما يليق “بهيبة أميركا.” وانبرى الجنرال المتقاعد جون كيلي، مدير مكتب موظفي البيت الأبيض، لوضع بعض اللمسات “الحضارية” على السلوكيات المثيرة للقلق عشية الإعلان عن موقف واشنطن من الاتفاق النووي. وكذلك فعل مستشار الرئيس للأمن القومي هيربرت ماكماستر.

خسارة الرئيس ترامب لتأييد “شخصيات محورية” من حزبه الجمهوري أسفرت عن ارتدادات عالمية لحالة “التخبط والارتباك” في قمة القرار السياسي الأميركي، وحفزت وزير الخارجية الالماني، زيغمار غابرييل، على تحذير الرئيس ترامب من تداعيات قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي كونه “سيدق إسفيناً بين اوروبا والولايات المتحدة .. علينا القول للأميركيين أن سلوكهم بما يخص إيران سيدفعنا نحن الأوروبيين (نحو) الصين وروسيا وتبني موقفاً موحداً ضد الولايات المتحدة.”

تجدر الإشارة الى مراعاة البعد الإقتصادي في الموقف الألماني إذ شهد التبادل التجاري بين ألمانيا وإيران ارتفاعاً في الأشهر الستة من العام الجاري بلغ 23% ليصل إلى 1.8 مليار يورو، وفق بيانات غرفة التجارة والصناعة الألمانية.

تخبط وعدم إتزان

الرئيس ترامب “بدأ ينكشف كشخصية غير مستقرة فاقدة الاتزان،” ويعتبر نفسه “العليم الأوحد” بكافة القضايا المطروحة، هي توصيفات بعض أقرب المقربين للرئيس في حديث نشرته شهرية فانيتي فير، بتاريخ 11 أكتوبر الجاري.

سلطت المجلة الشهرية الاضواء على الحال المزري الذي يعاني منه البيت الأبيض من “أزمة في اتخاذ القرار .. برزت على السطح” بعد الملاسنة المتبادلة مع السيناتور بوب كوركر، استندت فيها الى شهادات عدد من موظفين “رفيعي المستوى” هناك ومن مؤيدي الرئيس أيضاً.

وأيدت المجلة في استقصائها معتقدات سابقة حول تواضع كفاءة الرئيس ترامب بالقول “يسود اعتراف متزايد بأن (الرئيس) ترامب لا يفهم متطلبات المنصب وهو عاجز عن مواكبة ذلك.”

الأمر الذي أعاد للأذهان تصريحات المرشح ترامب، تموز 2016، ليومية واشنطن بوست، بأنه يتوصل لاتخاذ قراراته “بمعرفة قليلة جدا خارج النطاق المعرفي المتوفر، إضافة لترجيح الحس العام، وأتمتع بقدر كبير من الذوق السليم.”

من بين الاجراءات التي “اضطر” الرئيس ترامب على تطبيقها بعد نصائح مستشاريه، لا سيما الثلاثي العسكري المذكور، الإقلاع عن إجراء مقابلات متلفزة “شائكة” تعود لتحاصره سريعاً على خلفية عدم انضباطه وسرعته في إطلاق الأحكام، بالإشارة الى “إلغائه” مقابلة مع شبكة سي بي أس لبرنامجا الأسبوعي الشهير 60 دقيقة.

في حفل استقبال الرئيس ترامب لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو في البيت الأبيض، 11 أكتوبر الجاري، لوحظ مدى عدم إتزانه بل وارتباك إجاباته في معرض رده على تساؤل الصحافيين علن مائدة غداء جمعته في اليوم السابق مع وزير الخارجية تيلرسون. أجاب ترامب “ممتاز. أنت تقصد في الاسبوع الماضي .. لأنني لم ألتق به اليوم على مأدبة غداء.”؟ يشار الى أن اللقاء كان مدرجاً على الجدول اليومي الرسمي للبيت الأبيض.

مستقبل ترامب

حدة الخلافات مع شخص الرئيس ترامب أنعشت مطالب الراغبين بإقصائه عبر تطبيق ضوابط وأليات دستورية، والمناداة باستحضار مادة التعديل الخامسة والعشرين (25) من الدستور، التي تنص على التئام وزراء الإدارة لعقد إجتماع ينجم عنه قرار بالاغلبية يقدم كتوصية للكونغرس تطالب بإزاحته. على الرغم من توفر تلك “الآلية،” شكلياً على الأقل، إلا انها تستدعي الحصول على انضمام “وموافقة نائب الرئيس” لرفع التوصية، والذي لا يزال على رأس مهامه بتوجيهات رئيسه.

المشاحنات داخل الحزب الجمهوري ليست أسوأ الظواهر التي يواجهها. بل توعّد المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس، ستيف بانون، بمواجهة وتحدي “كل عضو مجلس شيوخ عن الحزب الجمهوري،” أخفق في تأييد الرئيس، في جولة الانتخابات النصفية المقبلة، 2018، وتحريض القواعد الانتخابية على اسقاطه.

بانون المعروف بصراحته وفظاظته أوضح لشبكة فوكس نيوز أنه قد أعلنها حرباً “ضد المؤسسة الرسمية” للحزب والمكونة من “زمرة تدين بالولاء للعولمة.”

رئيس مجلس النواب الأسبق، نيوت غينغريتش، لا زال يصطف الى جانب الرئيس ترامب، خاصة وأن زوجته عُينت سفيرة لدى الفاتيكان، انتقد توجهات بانون وأعوانه بالقول “إشعال حرب أهلية داخل الحزب الجمهوري قد ينعش الحالة النفسية للمرء، لكن تبنيها كإستراتيجية أمر ينم عن غباءٍ مذهل.”

حالية الغليان التي تعصف بمراكز القرار السياسي الأميركي تتجه على الأرجح نحو مزيد من التأزم، وربما نشهد تجسيداً لوعود ترامب بأن “العاصفة” آتية لا محالة: لغته الرمزية لترحيل مسؤولية الاخفاقات السياسية وعدم وقوف اعضاء الكونغرس بقوة الى جانب الرئيس.

يرمي ترامب، من بين ما يرمي إليه، تحميل الكونغرس مسؤولية التصعيد مع إيران، كرد فعل وإرباك لحزبه الجمهوري على اخفاقاته في تأييد أجندة البيت الأبيض؛ وعند ميل الكونغرس لإتخاذ مسار آخر أقرب للديبلوماسية منه للمواجهة العسكرية يصبح ترامب في حِلٍ من المسؤولية ولن يتوانى عن التشهير بالاعضاء المناوئين في الحملات الانتخابية المقبلة.

الحالة النفسية المضطربة لترامب خرجت من حيز التكهن عند فريق مؤيديه وأوثق مساعديه، ودفعت بعضهم للتحدث علنا لوسائل الأعلام شريطة “التحفظ عن تحديد الهوية،” نتيجة قلق متنامي للانقسامات داخل الحزب الجمهوري والتي لن يتم احتوائها في المدى المنظور.

من المستبعد لدى تلك الدائرة الضيقة نجاح مساعي المناوئين “بتعطيل” صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة، كما يتردد في الأوساط السياسية، مما يعزز من مخاوفهم بأنه لا يزال يملك الصلاحية القانونية لشن حرب قد تكون نووية هذه المرة.

التقرير الأسبوعي 10-07-2017

المقدمة

تمضي أميركا في لملمة جراحها من “مجزرة لاس فيغاس” التي تحفر عميقاً في الوجدان الشعبي واتساع رقعة الألم وهول الصدمة مما حدث، مع تقدم مساعي المؤسسة الحاكمة لاستخلاص الدروس.

سيستعرض قسم التحليل المذبحة الجماعية وانضمامها لقائمة طويلة من “حوادث العنف” بوتيرة متسارعة، والقاء نظرة على الخلفيات والمسببات التي لم تتضح كافة جوانبها بعد، وإحجام المؤسسات الأمنية عن وصف ما جرى “بحادث ارهابي” مرعب، عن سبق إصرار وتصميم ليس من قبل الأجهزة الرسمية فحسب، بل والمؤسسات الإعلامية الضخمة.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

أولويات مضطربة

أشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الى ثغرات سياسات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، إذ “لديها عدد من السياسات المتبعة لكن ينقصها لُحمة استراتيجية ملموسة،” والتي يتشاطر في رؤيتها أطراف متعددة في المنطقة ويثير قلقها في الوقت عينه. الحلفاء الأقرب لواشنطن، من الدول العربية، سُعدوا بمجيء ترامب “وتنفسوا الصعداء .. بعد الوثوق من توجهه لتعزيز الوضع القائم والعزوف عن الانخراط في القضايا الداخلية للمنطقة.” الأقلية من الآنظمة الأخرى تنظر لترامب بعين الشك والنفور ويعتبرون سياسته “محفوفة بالمخاطر والاضرار.. بترجيحه النزاعات العسكرية والصراعات.” وحث المعهد الادارة الأميركية على “إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط” والخروج من دائرة التخبط وعدم الحسم.

https://www.csis.org/analysis/power-and-strategy

مصير الإتفاق النووي

اعتبرت مؤسسة هاريتاج تجدد الجدل حول “مواصلة أم عدم المواصلة بالالتزام،” للاتفاق النووي، بأنه جزء في سياق “مراكمة الرئيس ترامب ما يستطيع من مبررات لتفجير” الاوضاع؛ الذي أضحى مصيره “قنبلة موقوتة .. قد تنفجر في أي لحظة.” ورجحت المؤسسة أن يميل قرار ترامب المرتقب الى “عدم الاستمرار بالموقف الراهن.”

http://www.heritage.org/middle-east/commentary/trump-stockpiles-reasons-blow-iran-nuke-pact

كما طالبت مؤسسة هاريتاج، في مقال موازي، الادارة الأميركية “بعدم المصادقة على الاتفاق النووي” في موعده المحدد خاصة في ظل “المؤشرات التي أطلقها الرئيس ترامب معرباً عن عدم جهوزيته لتذييل توقيعه (على الاتفاق) مرة أخرى.” وأضافت المؤسسة أنه “شبه مستحيل إقدام ترامب على (المصادقة) مرة أخرى .. (خاصة وأن) إيران تعلن عن رفضها السماح بتفتيش قواعدها العسكرية.” وخلصت بالقول انه “يتعين على إدارة ترامب عدم المصادقة على الإتفاق وتبني استراتيجية ترمي إما إلى ترميمه أو الغائه.”

http://www.heritage.org/defense/report/time-decertify-the-iran-nuclear-agreement

حذر معهد المشروع الأميركي الادارة الأميركية من “حالة الشلل المعلنة لبلورة سياسة أمن قومي” مجدية على خلفية تضارب التصريحات من داخل أُطر الادارة عينها حول مصير الاتفاق النووي. وأعرب عن معارضته لتوجهات وزير الخارجية ريكس تيلرسون للمصادقة على الاتفاق عند موعده المحدد، 15 الشهر الجاري، عقب تصريحات نسبت له بأنه ينوي ادخال تعديلات على “الأداة الشرطية المتضمنة في قرار الكونغرس،” لتجديد الرئيس المصادقة عليه كل 90 يوماً “وتخفيف وتيرة الضغوط المتضمنة على الرئيس وتفاديا معارك دورية مع الكونغرس.” اتهم المعهد الوزير تيلرسون “بالتغاضي عن جوهر المسألة.”

http://www.aei.org/publication/should-trump-re-certify-iran-deal/

سوريا

حذر معهد الدراسات الحربية دوائر صنع القرار من مواصلة السير بضوابط السياسات الراهنة في الشرق الأوسط التي “تخاطر بالمصالح الاستراتيجية الحيوية (لأميركا)  إلا في حال أقدمت على تعديل سياساتها في سوريا والعراق .. ومواجهة القيود التي تفرضها روسيا على حرية العمل الأميركية والخيارات” المأمولة. وأضاف في دراسة مطوّلة حول سوريا أن “إدارة ترامب اتخذت خطوات أولية لتعزيز الهيبة الأميركية في المنطقة بطمأنتها حلفائنا التقليديين وإبراز قدرتها على التعامل بصرامة مع الأعداء والخصوم.” واستدرك المعهد بالقول أن “وتيرة تحرك الإدارة تسير ببطء أكثر من نظيرتها لدى أعداء أميركا وخصومها والساعين لإفساد منجزاتها ..” وحدد الأطراف المقصودة بـ “روسيا، إيران ووكلائها، تركيا، داعش، القاعدة، وبعض العناصر الكردية .. الذين يستغلون الأوضاع الراهنة لتحقيق مكاسب استراتيجية بينما تروّج الولايات المتحدة لإحراز مكاسب في المدى المنظور ونجاحات تكتيكية الطابع.”

http://www.understandingwar.org/article/intelligence-estimate-and-forecast-syrian-theater

لبنان

أرجع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إصدار محكمة عسكرية لبنانية قراراً بإعدام “زعيم جهادي سني لبناني يدعى أحمد الأسير” الى “تفوّق حزب الله في لبنان .. (متسلحاً) بشبح إيران.” وأوضح أن الجيش اللبناني نفذ عملية ضد الأسير وأنصاره، عام 2013 “وعجز عن الحاق الهزيمة بالأسير (واضطر) لطلب مساعدة حزب الله .. الذي شرع منذ ذلك التاريخ بتنسيق وثيق مع مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش، لمحاربة المسلحين السنة.” وزعم المعهد أن التعاونالوطيدوالتفاهمالظاهربينبيروتو «حزبالله» يتناقضبشكلصارخمعمعاملةالدولةللإرهابيينالسنّة .. الدولة لا تقاصص “حزب الله” وحلفاءه على أعمالهم الإرهابية.” واستدرك بالقول ان “أننفوذطهرانالمتناميمحلياً .. أدّىإلىانفراجعمليبينالميليشياالشيعيةوالسنّةتركّزتبشكلأساسيعلىالأمن؛ (إذ إن) استقرار لبنان يهم واشنطن الى حد كبير.” وطالب المعهد واشنطن “ردع إيران والحد من نفوذها المتنامي .. فمحاربة المسلحين السنة من دون التصدي لما قد يشكل تطرفهم الرئيسي ليست استراتيجية رابحة.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/irans-shadow-over-lebanon

كردستان العراق

حذر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى من التداعيات الإقليمية للاستفتاء إذ  “تعملتركياوإيرانسوياًمعالمسؤولينالعراقيينعلىتنسيقالإجراءاتالعقابية (التي) قدتلحقالضرربالمصالحالأمريكيةوتزيدمننفوذإيران.” وطالب الولايات المتحدة “التحرك سريعاً” للتصدي والتعامل مع “الحسابات التركية والعراقية” في هذا الشأن. وأضاف محذراً من تداعيات الحصار الإقتصادي على “حكومة إقليم كردستان .. وتعرض الحملة ضد تنظيم (داعش) الى تقليص أكبر جيوب الجماعة وأخطرها في شمال العراق؛ وما سيترتب عليها من حالة عدم استقرار ونشوب قتال بين الفصائل” الكردية. وشدد على ضرورة تحرك واشنطن بوساطة مع أنقرة .. إذ ليس من مصلحة أـميركا السماح لروسيا وايران بالهيمنة على وجهات النظر التركية؛ وارسال البيت الأبيض مبعوث مدني ليس لديه خلفية سلبية مع الأتراك أو الأكراد أو بغداد لحل الأزمة.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-urgent-u.s.-role-in-post-referendum-kurdistan

 

التحليل

أميركا لا تصنف القتل الجماعي “إرهابا” 

عن عمد

لم يشأ الرئيس ترامب التوسع بوصف المجزرة البشرية في لاس فيغاس مكتفياً بوصفهاشريرةوقتل أعمى.” الأجهزة الأمنية المحلية، من جانبها، سارعت بالإعلان ان الفاعل قام بها بمفرده. اما المؤسسات الإعلامية المختلفة، المقروءة والمرئية، فقد اقتدت بضوابط المعلن عنه من قبل المؤسسات الأمنية.

إشكالية تصنيف “المجزرة” عادت الى صدارة التداول الإعلامي، ظاهرها الميل “لتشديد قوانين حمل السلاح،” بالتلطي خلف صون مادة التعديل الدستوري الثانية التي تجيز اقتنائه؛ وجذرها الأصول والنزعات العنفية المنتشرة في المجتمع، عنوانها عقلية “الكاوبوي” التي تأبى قبول الآخر وتنزع لإستخدام السلاح كخيار أول.

“إشكالية” عززها رد فعل قمة الهرم السياسي بعد ظهوره الإعلامي وتناقض الرئيس ترامب في مفاضلة التعامل مع بعض “الفاعلين” لبشرتهم البيضاء؛ إذ لوحظ “هدوءه النسبي” وعدم تعرضه للفاعل بأوصاف سلبية ومهينة لم يتورع عن استخدامها ضد لاعبين كرة قدم من الأفارقة الأميركيين وتوجيه شتيمة “أولاد آوى،” لممارسة حقهم بالاحتجاج الفردي والجمعي “المكفول دستورياً.”

ملفت للنظر أيضاً كان “حرص” الجميع على عدم إطلاق وصف ما جرى بـ “الارهاب” وما سيترتب عليه من تعامل وإجراءات محددة، تعيد إلى الصدارة مطالبة الكثيرين بضرورة استصدار تشريعات “تقنن حمل السلاح” وفرض قيود مشددة عليه، والتي يعارضها الحزب الجمهوري بشدة، وكذلك بعض ممثلي الحزب الديموقراطي في الكونغرس.

تفادي توصيف القتل الجماعي “بالارهاب” لم يقتصر على ترهات الرئيس ترامب، بل انضم اليه مستشار كبير سابق للرئيس جورج بوش الإبن، برادلي بليكمان، بالزعم أن القتل الجماعي “ليس ظاهرة أميركية متأصلة بل حادث منعزل .. يحدث في كافة أنحاء العالم.”

من نافل القول أن “القتل بدافع الإرهاب أو العنف المسلح” مدان بشدة، بينما تطلق واشنطن جزافاً تهم “الارهاب” على كل طرف أو مجموعة لا تحتكم لأجندتها الكونية وتحجم في الوقت نفسه عن استصدار قانون محدد “لتعرفة الإرهاب” والحد من انتشار ظاهرة القتل الجماعي؛ بصرف النظر عن أي دوافع أو مبررات قد يتحصن خلفها السياسيون من كافة أطياف الانتماءات والاصطفافات.

كما لا يجوز إغفال “القتل الجماعي” الذي تنفذه “طائرات بدون طيار،” معظمها أميركية الهوية وبعضها “اسرائيلية،” في مناطق متعددة من العالم، لا سيما في سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين المحتلة، ودول إفريقية “مجهولة” بالنسبة للمواطن الأميركي العادي؛ ناهيك عن السجون السرية التي تشرف عليها وتديرها عبر العالم قضى فيها عدد كبير من النزلاء الأبرياء.

استثنائية حتى في العنف

القول بأن الولايات المتحدة لديها نزعة “استثنائية” ليس تهكماً بل توصيف دقيق للتراكمات التربوية والنفسية التي ينشأ عليها الفرد الأميركي، تعزز النزعات العنصرية لديه والتمايز عن باقي البشر والحضارات الإنسانية.

تنفرد الولايات المتحدة بمرتبة “استثنائية” حقيقية فيما يتعلق الأمر باقتناء السلاح “تحت حماية نص دستوري،” من خارج سياقه الظرفي والموضوعي، واستغلال نص مبهم للتسلح بأسلحة آلية / اوتوماتيكية لم تكن معروفة في ذلك الزمان “البعيد؛” فضلاً عن أن مسرح الجريمة، ولاية نيفادا، تسمح لأي مواطن شراء بنادق رشاشة دون قيود.

العنف المسلح في أميركا، وفق توصيف خبراء في علم الاجتماع، يشكل “وباءاً أميركياً فريدا؛” بنت عليه اسبوعية نيوزويك، 29 آب 2017، لتحديد تعريف علمي الطابع للقتل الجماعي بأنه “.. حادث ينجم عنه استهداف أو قتل أربعة أفراد أو أكثر،” بلغت ذروة ضحاياه للعام الجاري “ما ينوف عن 10,000 قتيل.”

احصائيات الجرائم المتعددة ووتيرة تزايدها بشكل مرعب دفع شبكة فوكس للتلفزة للإقرار بأن “الولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى في العالم على صعيد أعمال العنف والقتل بالأسلحة الشخصية،” والتي يبلغ معدل ضحاياه أزيد من 30,000 سنوياً؛ وقفزت اعداد القتلى لمعدل 11,572  منذ مطلع العام الجاري، اما الجرحى فقفزت أعدادهم لما ينوف عن 23,000 إصابة. بيد أن الشبكة اليمينية ومثيلاتها “الليبرالية” ابتعدت عن التطرق لحقيقة دوافع اقتناء ومراكمة الأسلحة الفردية في المجتمع.

في البعد التجاري الصرف، رافق كل مجزرة انتعاش في سوق بيع السلاح “وارتفاع عائدات أسهم صناعة الأسلحة الفردية؛” وصعود مخيف لظواهر عنصرية وأجواء تحريضية؛ يقابلها احجام السلطات السياسية، الرئاسية والتشريعية، عن التصدي الفاعل للحد من انتشار السلاح.

الخوض في دوافع العنف الأميركي بشكل خاص تطرق اليه عدد من الفلاسفة والعلماء الاجتماعيين الاميركيين على مدى العصور، مرجحين انتعاش الظاهرة للتوسع الهائل لبيروقراطية الدولة.

من أبرز اولئك اسهامات الأخصائية بعلم الفلسفة، حنة آرندت، ومعالجتها المستمرة لظاهرة “الاستبداد والشمولية” في النظام السياسي الأميركي، معربة عن اعتقادها بأن “المجتمع (الاميركي) الحديث سيشهد طفرة في ارتفاع الاحتجاجات المدنية والاضطرابات الاجتماعية؛” ظاهرة نشهد وتيرتها المتصاعدة منذ انتخاب الرئيس ترامب بشكل ملحوظ.

وفسرت آرندت لجوء المواطنين للاحتجاج بأنه نتيجة “شعور بالاقصاء والحرمان من المشاركة في النظام” السياسي والاقتصادي؛ نظراً لاتساع رقعة أجهزة بيروقراطية الدولة التي “تشكل عاملاً ضاراً وحاجباً للمشاركة يؤدي الى بروز استبداد ليس له هوية محددة .. أي غياب المساءلة على العموم.”

على أرض الواقع نجد تجسد تفسيرات آرندت في سلسلة احتجاجات شهدتها أميركا في السنوات الأخيرة: احتجاجات فيرغسون (بولاية ميزوري)؛ انتشار التظاهرات ضد جهوزية أجهزة الشرطة والأمن المختلفة لقتل الاميركيين من أصول إفريقية – أرواح السود ليست رخيصة؛ والصدام مع الأجهزة الأمنية من قبل المزارع بندي، الخ.

العامل المشترك بين تلك الظواهر، بصرف النظر عن تباين اهدافها وتناقضاتها والقوى المنخرطة فيها، هو ارتقاء حالة الغضب من أجهزة الدولة المختلفة الى حيز العلن وتطبيقها القانون العام اختيارياً، وانعكاسات سلوكيات هيئاتها الأمنية والحاقها الضرر بحياة المواطنين اليومية.

ومن بين من رصد ظاهرة ودوافع العنف أستاذ تاريخ جامعي، كريستوفر لاش،  استعان به الرئيس الاسبق جيمي كارتر في تموز 1979 بعد نشره كتابه الموسوعي ثقافة النرجسية حول ترابط الثقافة والقيم المجتمعية بالسلوكيات العنفية، وتفسيره “للمناخات المشبعة بمفردات ليست صحيحة أو خاطئة بل مجرد بعض الصدقية في مضمونها” واسقاط الفرد النرجسي رؤيته ومفاهيمه على محيطه وعلى العالم.

وأوضح أن “.. كارثة خليج الخنازير (في كوبا) دفعت بالرئيس (جون) كنيدي التصرف بصلافة علانية للتغلب على وصمه بالضعف” أمام الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف.

كما أن “نرجسية الناخب” الأميركي، وفق لاش، تنسحب على نرجسية موازية لنزعة السياسيين “وأوهام السلطة التي تدفعه للوقوف الى جانب الفريق الرابح .. الذي بدوره يثير مكنون الغضب لديه أمام فشل ترجمة التوقعات بحقائق ملموسة.”

ارهاب ليس بالارهاب

لجأت معظم المؤسسات الإعلامية الرئيسة للتساؤل حول دوافع المؤسسة الأمنية، بكافة تشعباتها الوطنية والمحلية، الابتعاد عن وصف المجزرة بعمل إرهابي، وإخفاق الإعلام في نفس الوقت بمواكبة الجدل وتوصيف الظاهرة كما هي.

يشار في هذا الصدد الى التصريح الفوري لرئيس أجهزة الشرطة في مدينة لاس فيغاس، جوزيف لومباردو، لتوصيف ما جرى بأن وصمه بالارهاب “لا يوجد ما يبرره اللحظة. نعتقد أن الفاعل محلي قام به بمفرده ..؛” قبل إجراء التحريات المطلوبة او التوصل لنتائجها.

الصحف الأميركية المتعددة أيضاً أحجمت عن توصيف المجزرة سوى بأنها “عمل فردي،” (يومية يو أس إيه توداي، 2 اكتوبر الجاري). الإقلاع عن توصيف الحادثة “بإرهاب داخلي” يستدعي، بالمقابل، عدم تقديم المتهم، أو المتهمين، للعدالة لانتفاء الأرضية القانونية.

ولاية نيفادا، مسرح الجريمة، تخلو قوانينها السارية من “ضرورة توفر دافع (سياسي أو آخر) لوصف عمل بالارهاب،” حسبما أوضح اخصائيو القانون.

علاوة على ذلك، نجد ان تحديد مفهوم “عمل إرهابي” لا يرسو على صيغة محددة وملزمة. كشف الأخصائيون بالشأن القانوني ان هناك تعريفات متعددة لدى الأجهزة المختلفة: تعريف خاص لوزارة الأمن الداخلي؛ تعريف محدد بعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ تعريفات متعددة تتعامل بها وزارة الخارجية الأميركية تتباين مع تعدد رقعة انتشارها في اقطار العالم.

القانون الأميركي النافذ يعرف “الارهابي” بمن له ارتباطات بهيئة او دولة أجنبية. حينئذ المجموعات المتطرفة والعنصرية المحلية، الميليشيات المتعددة ومنها منظمة كو كلاكس كلان، لا تنطبق عليها شروط الإرهاب “حتى لو اقترفت وطبقت أساليب مشابهة للعنف والترهيب.”

التعريف الأميركي “الرسمي” المعتمد للإرهاب ينص على “..الاستخدام غير المشروع للقوة والعنف ضد أفراد أو ممتلكات لترهيب او ابتزاز دولة أو مجموعة مدنية، أو أي من مشتقاتها، لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية.”

أحد أبرز المرافعين عن المتهم “بالقتل الجماعي” تيموثي ماكفاي، في حادثة تفجير مبنى دوائر حكومية في ولاية اوكلاهوما، اشار الى تفادي الأجهزة الرسمية عن توصيف تلك الحادثة، واضحة المعالم والاهداف، بـ “الارهاب الداخلي.”

وأوضح (راندال لو) في مخطوطه الإرهاب: تأريخ ان هناك بعد عنصري لتفادي المؤسسة الرسمية سن قوانين لتحديد عقوبة الارهاب الداخلي، بدعم من الأجهزة الأمنية المتعددة. وأضاف أن تعدد العريفات لدى الدوائر الرسمية الممختلفة “يؤشر على حقيقة بديهية بأنه لا يتوفر إجماع حقيقي لتعريف مفهوم الإرهاب” وما يترتب على ذلك من سن عقوبات مناسبة.

بناء على ما تقدم من معطيات، ينتظر الساسة الأميركيون هدوء عاصفة المجزرة، وتغييب الدلائل الحسية عبر تقنين الوصول للمعلومات المطلوبة، والانتقال لمرحلة أخرى من “الجدل الداخلي” نرى مؤشراته في الاخفاقات التشريعية للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري في الكونغرس، واعادة “تصويب” البوصلة لما يراها الثنائي النافذ أجندة جديرة بالاهتمام.

التقرير الأسبوعي 09-29-2017

استفتاء انفصال كردستان أداة أميركية
لعرقلة المسار الظافر لمعسكر خصومها

انتعشت محاولات التعرف على مفاصل “الموقف الأميركي” الغامض، عقب إجراء الإستفتاء في كردستان العراق، خاصة في ظل تراجع داعش بشكل ملموس في كل من العراق وسوريا، ومواكبة المعلن من الأهداف الأميركية لمرحلة “ما بعد داعش” في عموم المنطقة.
ولم يعد من باب التكهن ما إذا كان الاستفتاء والإنفصال يشكلان قوائم “المشروع البديل” الذي أعدته واشنطن لتفتيت الدول العربية بالدرجة الاولى، وربما تركيا. هي ليست فرضية أو ترف فكري، بل تستند إلى واقع ملموس أفرجت عن بعض جوانبه “البنتاغون” عام 2001 “لإعادة تشكيل الشرق الأوسط،” بتقسيمه الى “دويلات صغيرة” متناحرة “باستثناء إسرائيل والأردن ولبنان؛” وفق الإستراتيجية التي بلورها الأدميرال (آرثر سيبروسكي) لوزير الدفاع آنذاك، دونالد رمسفيلد.
وعقب استهداف سوريا مطلع 2011، استقرأت يومية نيويورك تايمز، استراتيجية البنتاغون، 29 أيلول / سبتمبر 2013، بشّرت فيه عزمها “لإعادة تشكيل الشرق الأوسط،” يجري بموجبها تقسيم العراق وسوريا واليمن والسعودية. وبررت الصحيفة خطة البنتاغون بالقول “الخريطة المستجدة ستقلب اللعبة بشكل إستراتيجي لكافة الأطراف تقريبا.”

خطاب يحجب النوايا
الموقف الرسمي الأميركي من استفتاء كردستان العراق راوح بين مفردات ضبابية وأخرى حمّالة أوجه، وغابت التحذيرات النارية المخصصة لخصوم واشنطن، فضلاً عن تجنبها استخدام مصطلح “الإدانة.”
حافظ الخطاب على عدم “استفزاز” قادة كردستان العراق مناشداً التريث وبأن المضي بالاستفتاء “يشكل مغامرة تهدد بزعزعة البلاد .. ومفاقمة المصاعب للشعب ولإقليم كردستان.” ومن ثم أعلنت واشنطن عن “قلقها العميق” من المضي بعقد الاستفتاء في موعده؛ لتستدرك لاحقاً تُطمئن الأقليم “بعدم تعرض العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة للتغيير على ضوء الاستفتاء غير الملزم” قانونياً ودستورياً.
عرضت واشنطن “وساطتها” بين بغداد وإربيل لتدوير زوايا الخلاف بينهما، كما قيل، وأوفدت مبعوثها الرئاسي بريت ماكغورك للقاء مسعود البرزاني وإعلان دعم بلاده تأجيل الموعد الى المستقبل القريب، كخطوة اعتراضية لإمتصاص غضب الدول المجاورة. بهذا أوضحت الادارة الأميركية ان توقيت الاستفتاء “ربما” لم يكن مناسباً وتفضيلها الإرجاء.
لعل أفضل الأدلة على “خطأ” افتراض ضبابية الموقف الأميركي جاء على لسان بعض “القادة الكرد،” عقب لقاءات متكررة مع المبعوث الرئاسي ماكغورك، بكشفهم ما دار وراء الكواليس مؤكدين على أن واشنطن “لا تعارض إجراء الإستفتاء .. أما تصريحات ماكغورك فلها مفعول مؤقت خدمة لمصالح آنية ضرورية.”
لن يتعذر على المرء تتبع تطورات الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، لاستيضاح معالم مواقفها وما تضمره من مخططات تسعى لإنجازها تدريجياً، بالتتابع وإنضاج الظروف المحلية للبناء عليها والإنقضاض على الهدف المقبل.
“الإستثمار” الأميركي في عامل الكرد، وخاصة كرد العراق، ليس وليد اللحظة، وكانوا العنصر الحاضر دوماً في الصراع مع بغداد منذ خمسينيات القرن الماضي. وإن استثنينا “العامل الإسرائيلي” لبرهة قصيرة، نجد أن واشنطن “تبنت مطالب كرد العراق،” تدريجيا: حكم ذاتي، دور سياسي بارز في “العملية السياسية” بعد الاحتلال الأميركي، وتوظيف حملة السلاح منهم في خدمة المشروع الأوسع والأشمل كأداة من أدوات التفتيت والشرذمة، والتلهي بدعم أميركي يحقق “استقلال” الأقليم عن البلد الأم.
أبرز مزايا الاستثمار الأميركي مع الكرد كان في البعد العسكري والدعم السياسي. وبرزت في واشنطن أصوات بعض الساسة والعسكريين على السواء تشيد بـ “القوات الكردية هي القوة الوحيدة المؤتمنة بالتوظيف في خدمة الاستراتيجية الأميركية في سوريا والعراق .. وهي بمجموعها القوة القتالية الوحيدة غير المنضوية تحت لواء التحالف السوري-الإيراني-الروسي.”
بل ذهب بعض العسكريين أبعد من ذلك بالقول “المسلحين الأكراد هم بمثابة القوات البرية الأميركية على الأرض،” في إشارة واضحة لطمأنة قلق الشارع الأميركي من عدم توفر النية لاستخدام القوات الأميركية مباشرة في ساحات الصراع.
بالمقابل، تعي الولايات المتحدة وتدرك جيداً أنه ينبغي عليها “تقديم وعود معينة يمكن تفسيرها إلى حد بعيد بأنها تدعم استقلال كردستان العراق؛” إن شاءت الظروف، فإن الدويلة “المستقلة” بإمكانها تسخير مواردها البشرية والجغرافية في خدمة المخططات الأميركية بعيدة المدى في المنطقة، لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن وكذلك بين الأولى وعواصم حلف الناتو.
في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى وعود أطلقها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند لقادة الكرد بالتوازي مع الوعود الأميركية لحثهم على الإنخراط المكثف في تفتيت سوريا. عرض أولاند على ضيفه رئيس “وحدات حماية الشعب” الكردية، صالح مسلم، 31 تشرين أول / اكتوبر 2014، بأنه “سيصبح رئيس دولة إذا وافق على الإلتزام بإقامة دولة كردية” في سوريا.
تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي سالفة الذكر، لناحية عدم نضوج التوقيت، واكبها أحاديث لمسؤولين في الخارجية الأميركية أيضاً. فهل تخشى واشنطن حقيقة قيام دولة كردية على مقاسها؟
الإجابة تقودنا للتسلح برؤية شمولية للأوضاع “غير المستقرة” في عموم المنطقة، في هذا الظرف بالذات، والإنعكسات المترتبة عليها في مجمل الإستراتيجية الأميركية. بعض جوانب قلق واشنطن يتمثل في نشوب صراع جديد بين الكرد والعرب وما سينجم عنه من “تأجيل” تحقيقها أهدافها المرسومة. وربما هذا ما كان يدور بخلد المبعوث الرئاسي ماكغورك والتصريحات التالية للمسؤولين الأميركيين؛ وأفاقت أميركا على ضرورة ترديد حرصها بـ “الحفاظ على “عراق موحد وديموقراطي؛” مصطلح ينم عن ترف خيال السياسة والبعد عن الواقع.
تتبنى واشنطن “مظالم” بعض الأقليات بقدر ما تخدم مخطط التفتيت المرسوم، إذ ان “الأغلبية،” في أي قطر أو دولة، ليست بحاجة الى دعم الولايات المتحدة.
يشار في هذا الصدد إلى استحداث واشنطن عيد “يوم الأمم الأسيرة،” إبان الحرب الباردة، للتمايز عن خصومها “غير الديموقراطيين.” إذ أعلنت الخارجية الأميركية آنذاك عن “دعمها لوحدة أراضي الإتحاد السوفياتي،” وفي نفس الوقت طالبت بحصول دول البلطيق الثلاث على استقلالها:لاتفيا وليثوانيا وايستونيا.
في العراق، يتطلب الأمر مزيداً من الجهود لتهيئة الظرف الذي باستطاعة الكرد فيه الإفلات من “نفوذ بغداد” تفاديا لإحراج الموقف الأميركي، من ناحية، وللإنعكاسات “الفورية” المترتبة عن ذلك على كرد سوريا أيضاً.
الهاجس الاميركي “الاسرائيلي” المشترك من تقويض مخطط التفتيت يعيد للواجهة رهان الطرفين على دق إسفين في الجغرافيا السورية يضمن عدم تواصل مثلث طهران- دمشق- حزب الله.
إن تسنى لكرد العراق إنشاء “دولة مستقلة” في المدى المنظور فمن غير المرجح أن تفلح الدولة المستحدثة في وقف تدفق الإمدادات على طول الخط العابر للأراضي العراقية من إيران باتجاه لبنان. أما في الناحية المقابلة، فإن الكيان المزمع انشاؤه سيوفر لواشنطن مزيد من أوراق الضغط على طهران بفتح جبهة مواجهة إضافية بمحاذاة حدودها هذه المرة.

خيارات البنتاغون
تحتفظ البنتاغون بخمسة قواعد عسكرية في “إقليم كردستان العراق،” لاستضافة مستشاريها العسكرين من “القوات الخاصة” والاستخبارات، والذين يشرفون على تدريب وتأهيل مجندي الكرد من “البيشمرغة،” امتداداً لعلاقات سابقة بين الطرفين تعود لنحو نصف قرن من الزمن.
تدفق الأسلحة الأميركية على “كردستان العراق” جرى ترتيبها مع حكومة بغداد الموالية لواشنطن، علاوة على ما تحتويه القواعد الاميركية هناك من أسلحة ومعدات متطورة؛ كما أن “لإسرائيل” مخازن أسلحة في الإقليم.
نوايا التفتيت والتقسيم قفزت من حيز التكهنات إلى باب الواقع، في الاستراتيجية الأميركية وما هو مرسوم للعراق وسوريا تحديداً.
عند العودة لمقال نيويورك تايمز الاستكشافي، 29 أيلول/سبتمبر 2014، نجد قوائم المرحلة المرئية ماثلة أمامنا. البنتاغون أوضحت أن “حدوداً جديدة قد يجري رسمها بشكل متفاوت، وربما بآليات وسبل فوضوية. قد تبرز دول أنهت خوض مراحل الفيدرالية، والتقسيم الناعم أو الحكم الذاتي، وانتهاء بطلاق الجغرافيا.”

التقرير الأسبوعي 09-22-2017

المقدمة
تستمر جهود ملاحقة ومحاصرة الرئيس ترامب، قضائيا وفضائحيا، وهو يدفع الثمن عبر تآكل مساحة مناوراته وصلاحياته الدستورية. في ظل هذه الأجواء المشحونة قصد الأمم المتحدة للقاء قادة آخرين، علّه ينعم بقسط من الراحة من مآزقه الداخلية المتراكمة.
سيتناول قسم التحليل خطاب ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، واستحداثه خطاب التهديد والوعيد لكل من كوريا الشمالية وايران، معززاً الشكوك بنواياه لانسحاب أحادي من التزامات الأتفاق النووي المبرم؛ والخيارات المتبقية له في رقعة مناورة ضيقة وتداعياتها على الساحة الدولية.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
ترامب في الأمم المتحدة

اعتبر معهد المشروع الأميركي خطاب ترامب وادائه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأنه “واحد من أفضل ما قام به،” بخلاف المؤسسات البحثية والفكرية الأخرى. واستشهد المعهد بتقييم “شديد الإطراء والمديح” نشره أحد أقطاب المحافظين المتشددين، إيليوت آبرامز، متناولاٌ خلو الخطاب من “السردية الأميركية الثابتة في نشر الديموقراطية وحماية الحقوق الفردية؛” واستبدلها بترويج مفاهيم “السيادة والحفاظ على هيكل الدولة .. بالاتساق مع رؤيته لركائز النظام العالمي.” واستطرد المعهد بالقول أنه كان يتعين على الرئيس ترامب “تذكير جمهور المستمعين بالأسس التي أقيمت من أجلها الأمم المتحدة بغية تفادي الثغرات البنيوية التي اعترضت عصبة الأمم – أبرزها الرهان غير المبرر في القدرة التنظيمية والقيم العليا للدول على انفراد.”

http://www.aei.org/publication/trumps-un-speech-what-makes-america-first/

اعتبر معهد كارنيغي مضمون خطاب ترامب في الأمم المتحدة بأنه “بداية تبلور رؤيته للسياسة الخارجية .. ودعم الولايات المتحدة الثابت لنشر الديموقراطية في الخارج؛ بل رمى للابتعاد عن إلزام أميركا الفاعل في تأييد نشر الديموقراطية على نطاق العالم، بخلاف ما أسسه الرئيس الأسبق رونالد ريغان والرؤساء المتعاقبين منذئذ.” واستدرك بالقول أنه وبالرغم من الأضرار التي ألحقها “الرئيس الجديد بنشر نموذج الديموقراطية الأميركية، فإن عناصرها الرئيسة لم يتم المساس بها، لا سيما بدعم المسارات الديموقراطية في دول تئن من ضغوط” تنامي المطالب الشعبية بالمشاركة وتوسيع مساحة الحريات. وأضاف معرباً عن اعتقاده بأن جذر السياسة الأميركية بدعم التوجهات الديموقراطية تعاني من ضغوط وتحديات شديدة، بيد إنه من السابق لأوانه شطب الدعم الأميركي الرئيس لنشر الديموقراطية على امتداد العالم.”

http://carnegieendowment.org/2017/09/06/democracy-promotion-under-trump-what-has-been-lost-what-remains-pub-73021

الأزمة الكورية
استعرضت مؤسسة هاريتاج “خيارات أميركا غير المرغوبة” في تعاطيها مع كوريا الشمالية، أبرزها قناعتها بأنه “من المستبعد جداً إقدام كوريا الشمالية على الموافقة للتخلص من برامجها المتنامية في المجالات النووية والصواريخ الباليستية – أبداً.” وشككت المؤسسة في نجاعة الجهود والمحاولات الديبلوماسية لحضور بيونغ يانغ على طاولة المفاوضات “والبحث في جداول تجميد أو التخلص من برامجها النووية والصاروخية.” واستدركت بالقول ان الجهود الحالية الرامية لزيادة عزلتها الدولية تأتي بنتائج عكسية وتحثها على “التشبث بترسانتها من اسلحة الدمار الشامل .. وبوليصة تأمين على استمرارية نظامها أمام أعدائه المتصورين – كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.”

http://www.heritage.org/missile-defense/commentary/us-facing-unwelcome-facts-about-north-korea-nukes

حث معهد كارنيغي دائرة صنع القرار السياسي على “القبول بالواقع الراهن” والتعامل مع كوريا الشمالية كدولة نووية، والإقلاع عن “الزخم الدعائي والتحريضي الرامي لحمل بيونغ يانغ التخلي عن أسلحتها النووية .. وما ينطوي عليها من ساسة الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية واليابان تبني سياسة أشد واقعية تستند الى عناصر الردع والاحتواء وآليات متعددة لإدارة الأزمة.” وشدد على أن الإقرار بذلك يمثل “الخطوة الأولى” باتجاه التوصل لحل يرضي جميع الأطراف.

http://carnegieendowment.org/2017/09/11/time-to-accept-reality-and-manage-nuclear-armed-north-korea-pub-73065

الإتفاق النووي
إتهم معهد كاتو الرئيس ترامب التفوه “بإشارات مضللة” للعالم حول الإتفاق النووي حين قال “لا نستطيع الإلتزام بنص إتفاق إن كان سيوفر غطاءً (لإيران) المضي قدماً في برنامجها النووي .. الاتفاق بصراحة محرج للولايات المتحدة.” واعتبر ان التهديد “المبطن” في خطابه يؤشر على “نيته المعلنة بتقويض الاتفاق” في موعد المصادقة المقبل، منتصف الشهر المقبل. وعاتب المعهد الإدارة الأميركية “لإخفاقها في طرح بديل جدير بأخذه على محمل الجد .. وينبغي عليها الإدراك بأن أي خيارات سياسية خارج الإتفاق المبرم ستدفع إيران لانتاج قنبلة نووية بوتيرة أسرع.”

https://www.cato.org/publications/commentary/alternatives-iran-deal-carry-too-much-risk

معالم سياسة ترامب
حث مركز الدرالسات الاستراتيجية والدولية الرئيس ترامب على التريث في بلورة “أولوياته في الشرق الأوسط .. والابتعاد عن التدخل في الأوضاع الداخلية” لدوله لا سيما وأن سياسة أسلافه من الرؤساء “لتحقيق سياسة استراتيجية بغض النظر عن تداعيات سياسة القمع التي غذت نزعات التطرف.” وأضاف أن مؤيدي ومناهضي سياسة ترامب الإقليميين، على السواء، يتشاطرون الرؤيا بأن “لإدارة ترامب سياسات متعددة خاصة بالشرق الأوسط دون رؤية استراتيجية ملموسة، مما يعمق المأزق لتعاون ألأفضل مع الولايات المتحدة.”

https://www.csis.org/analysis/power-and-strategy/?block4

حذر معهد هدسون من “الافراط بالتفاؤل” لمستقبل الشرق الأوسط الذي تطور منسوب الصراعات فيه الى “سلسلة من النزاعات الحدودية ونشوب حروب أهلية بغيضة.” واستدرك بالقول ان “موازين القوى تحولت تحت وطأة حالة الفوضى، والتي قد تقود في المحصلة الى العودة لنقطة البداية في حروب متبادلة (مع إسرائيل)، لكنها سستخذ منحى السلاح النووي هذه المرة.” وأوضح ان القلق من ذاك السيناريو “دفع بإسرائيل إرسال وفود متعددة لموسكو وواشنطن” لحث الطرفين الأخذ بمصالحها بعين الإعتبار.

https://www.hudson.org/research/13880-regional-war-and-the-middle-east

الأزمة الخليجية
انتقد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بشدة ما أسماه التحالف العربي الذي “لا طائل منه وأضحى صيغة تدمر نفسها بنفسها .. بل اضحت صفة العربي مرادفة للتشرذم، مفككة الأداء تدمر ذاتها.” وشدد على أنه يتعين على قادة الخليج ومن والاهم الإقرار بعدم فعالية المطالبة بتشكيل “تحالفات متتالية .. التي تؤشر على فشل أداء القادة في التعاطي مع صراع بين الدول العربية لا يرسو على هدف محدد، بل تعزز آفاق عجز الأطراف على التعاون والتنسيق فيما بينها عندما يتطلب منها القيام بعمل مشترك.” واوضح ان مطالب “الفريق الرباعي المكون من البحرين ومصر والسعودية والإمارت لعزل وفرض حظر ومقاطعة لقطر” لم يؤتِ أكله بعد انقضاء “100 يوم على اصداره مطالبه العامة الثلاثة عشر …” واردف ان الرئيس ترامب “بعد إسهامه في إطلاق قرار الحظر المفروض (على قطر) بذل جهوداً حقيقية للتوسط” بين طرفي الأزمة التي “تتعمق باتهامات متبادلة لوجود كلاب مسعورة في الجامعة العربية.”

https://www.csis.org/analysis/bahrain-egypt-saudi-arabia-uae-and-qatar-100-days-pointless-arab-self-destructiveness-and

التحليل

ترامب يهدد بالإنسحاب من الاتفاق النووي
وايران تعرض صاروخاً باليستياً جديداً

ارتباك في صميم صنع القرار السياسي الأميركي كان ماثلاً أمام قادة العالم هي خلاصة الانطباعات وردود الأفعال بعد خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وحيرة ارتسمت على وجوه الكثيرين من حلفاء واشنطن وتوابعها في الأقليم.
أغلبية المراقبين في واشنطن تعتقد أن خطاب ترامب تمت صياغته من أقرب مستشاريه المتطرفين، ممن لم يطالهم مقص الإقالة، ستيفن ميللر؛ طغت عليه مفردات الشطط والتشدد والمواجهة المقرون بخطاب اليمين الأميركي، وقطبه البارز من المحافظين الجدد.
لغة التصعيد والتهديد نالت كل من إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا، بالدرجة الاولى، كمحطات تعزز ملامح “عقيدة ترامب؛” وكال الإتهامات التقليدية لسوريا وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، ولم يأتِ بجديد في مواقف وتوجهات واشنطن نحوها. حقيقة الأمر ان مجمل تلك المواقف شكلت “عودة واعية،” وربما اضطرارية، لقوائم الخطاب السياسي للحزب الجمهوري للسياسة الخارجية وتشعباتها.
ارتسمت على محيا الوفود الأجنبية الزائرة علامات الحيرة، كما نقلتها كاميرات شبكات التلفزة المتعددة، لمواقف ومفردات غاضبة وقاسية أعتقدوا أنها ذهبت أدراج الرياح مع غياب الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، ليس فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لأمريكا فحسب، بل لإصرار واشنطن على ادراج بند “اصلاح هيكل الأمم المتحدة” وفق وصفتها الطبية، الذي لا يحظى بإجماع، كمنصة إنطلاق لتطويع القرار الأممي لمصلحتها.
الخطاب الأول لترامب في الأمم المتحدة استمر لنحو 41 دقيقة، كان يرمي استنهاض جمهوره الأميركي بمفردات صيغت بعناية كبيرة: الإسراف في الحديث حول “منافع السيادة ومشاعر القومية والوطنية؛” وتدشين “عقيدة ترامب” الجديدة وعمادها تسديد أميركا ضربات وقائية لخصومها متى شاءت وتقديم تعهدات “لحرمان الدول المعادية والمارقة من اقتناء أسلحة دمار شامل.”
كما مر ترامب على محطات بارزة لتبرير ما كان يصبو إليه من حشد دعم دولي بقيادته. في البداية أعاد التذكير بأهمية قيادة واشنطن للنظام العالمي الراهن وصونها “للسلام والأمن العالميين” استناداَ إلى قوتها العسكرية. فضلاً عن “ترداد” السردية الرسمية بأن “الدول والنظم الاستبدادية تشكل تهديدا للقيم الأميركية؛” زاعماً بقوة أن بلاده “لم تطلب او تسعى للتوسع” على حساب أراضي الغير عقب الحرب العالمية الثانية.
أما ملامسة ترامب للقانون الدولي بـ “احترام سيادة الدول،” بصرف النظر عن دحض إدعائه بسهولة، فقد لقي ترحيباً كبيراً وحاراً بين أوساط المحافظين و”الليبراليين الجدد” على السواء، لما ينطوي عليه من تبرئة غير مباشرة لخطط الغزو والعدوان لأسلافه. وما لبث ترامب أن انقلب على الفكرة عينها محبذاً “التدخل في إيران وكوريا الشمالية.”
وسرعان ما لجأ ترامب لإرضاء غروره ومؤيديه بإعلانه توصله لقرار حول مصير الإتفاق النووي، لكنه يرجيء الإفصاح عنه لدواعي داخلية صرفة. وفي ذات السياق شن أشرس هجوم على رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، وتهديده “بتدمير بلاده بالكامل.”
البعض فسّر تصرف ترامب عند هذه المحطة بأنه كان يفي بوعوده الانتخابية للحفاظ على تماسك قاعدة مؤيديه؛ بل “تجسيد لتوجهات الثنائي (العقلانية نسبيا) نيكي هايلي وهيربرت ماكماستر السياسية،” المندوبة الدائمة في الأمم المتحدة ومستشار الأمن القومي، على التوالي.
يشار الى أن المندوبة هايلي أوضحت لجمهور معهد المشروع الأميركي، 5 أيلول الجاري، ان الإدارة الأميركية ستتخذ موقفاً حيادياً فيما يخص إحالة مصير الإتفاق الى الكونغرس – الذي سيتعين عليه اتخاذ إجراءات بمقاطعة مؤسسات تجارية “غير أميركية” لتعاملها مع إيران وما ينطوي على ذلك من معارضة شديدة من دول الإتحاد الاوروبي.
عند مرور ترامب على الملف النووي سلطت بعض المحطات المرئية كاميراتها على “رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو” لتنقل ردة فعله مغتبطاً ومصفقاً بحماس، استرعت انتباه المراقبين والسياسيين على السواء كدليل على “تنسيق” وثيق بين الطرفين حول هذه المسألة بالذات.
ما لم تلتفت إليه الكاميرات في سباقها الإعلامي هو ردة فعل مستشارة ترامب، كيلي آن كونوي، وهي جالسة ضمن الوفد الأميركي، لذكره مصطلح “سنضع حداً للتطرف الإسلامي الراديكالي،” إذ لجأت سريعاً الى “تويتر” قائلة “ها قد نطق بها،” لطمأنة فريق المشككين باتهام ترامب أنه “يتحاشى” ربط الإسلام بالتطرف.

فريق الغاء الإتفاق
قبل توجه ترامب لمقر الأمم المتحدة إنبرى ما يربو على “70 مسؤولاً اوروبياً” بتقديم مذكرة يناشدون فيها الكونغرس والرئيس ترامب معاً “المصادقة على التزام إيران ببنود الإتفاق،” وفق ما رصدته يومية لوس أنجليس تايمز، 18 أيلول الجاري؛ وحثهما على “قبول أسرع طريق” مضمون لمنع انتشار الأسلحة النووية. وحذرت المذكرة الجانب الأميركي بأن “خيار عدم المصادقة سيضر بمصداقية الولايات المتحدة مع أوروبا.”
من هي القوى والشخصيات المتضررة من الاتفاق النووي، سؤال بدأ يلمس جواباً حقيقياً قياساً مع المحرمات الأميركية السائدة بعدم التطرق “للعامل الاسرائيلي” ونفوذه في صياغة السياسة الخارجية الأميركية.
انفردت يومية بوسطن غلوب من بين المؤسسات الإعلامية التقليدية بتوجيه سهام انتقاداتها الى “كلٍ من إسرائيل والسعودية” لتسخيرهما نفوذهما القوي لدى ترامب وترجيح كفة إلغاء الإتفاق من جانب واحد. وقالت إن “سلوكهما المتهور سيسفر عن إغرائنا بشن حرب على إيران استناداً لمصالحهما الضيقة.” (20 أيلول).
تزامن تقرير الصحيفة أعلاه مع اتهام ضابط وكالة الإستخبارات المركزية السابق، فيليب جيرالدي، بنشره مقال لا تخطئه العين، 19 أيلول، حمل عنوان يهود أميركا يدفعونها للحرب، وتسميته لشخصيات لعبت أدواراً بارزة في “تحريض” إدارة الرئيس بوش على غزو واحتلال العراق، منها: ديفيد فروم، كندي المولد وكاتب خطابات الرئيس بوش الإبن؛ ماكس بوت، روسي المولد ويشغل منصباً رفيعاً في مجلس العلاقات الخارجية المرموق؛ ويليام كريستول، مؤسس ومحرر أسبوعية ويكلي ستاندرد المحافظة؛ بريت ستيفنز المعلق السابق في يومية وول ستريت جورنال وعضو صفحة الرأي في يومية نيويورك تايمز.
الفريق الرباعي المتشدد أعلاه أخفق في كافة المحاور التي تسلمها في عهد بوش الأبن، بل “كل فرد من أفراده يضمر كراهية شديدة للإتفاق النووي مع إيران، فضلاً عن سعيهم الحثيث للتحريض بشن هجوم عسكري على إيران.”
جيرالدي، ضابط الإستخبارات السابق، لم يشأ حصر طاقم غلاة المتشددين بالاسماء الأربعة أعلاه، مضيفاً إليها عينة من أبرز أقطاب المحافظين الجدد، غالبيتهم من “اليهود،” والمؤسسات الفكرية والبحثية المرتبطة بذاك التيار؛ وخص بالذكر ديفيد ويرمسر، سويسري المولد، لخطورة نفوذه داخل المؤسسة الأميركية، إذ خدم كضابط استخبارات في سلاح البحرية الأميركية، وبعد خروجه عمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لدى نائب الرئيس الأسبق، ديك تشيني.
واستطرد جيرالدي بالقول أنه على قناعة صارمة بأن حملات التحريض والتشدد ضد إيران مصدرها “اسرائيل ويهود أميركا .. بل إن معظم مشاعر الغضب في الكونغرس من إيران تأتي من تحريض المصدر عينه.”
المذكرة الأوروبية سالفة الذكر حذرت الولايات المتحدة بشدة من أن “القيام بعمل أحادي الجانب من شأنه تعريض الإتفاق للخطر وسيكون خطأً جسيماً.” بالمقابل، حثت الأطراف الدولية الأخرى الموقعة على الإتفاق بذل ما تستطيع من جهود “لحماية الإتفاق في حال قررت الولايات المتحدة التراجع عنه ومناشدتها بالسبل العلنية والخاصة بأنها تغامر في الإضرار بمكانتها بين الدول إن لجأت لإعادة فرض عقوبات على إيران.”

مغامرة أم تلاعب ترامب
معارضة ترامب للإتفاق النووي، من حيث المبدأ، قلّص مساحة المناورة لديه بوضعه نفسه أمام خيارين: تجديد الموافقة بالاتفاق وما ينطوي عليه من تعزيز لدور مؤسسة الرئاسة في إدارة الشؤون الخارجية؛ او السير بعكس الركب مما يتطلب منه التنازل عن صلاحيات الرئاسة بإحالة المسألة وقراراتها الى الكونغرس، لاتخاذ قراره في مدة زمنية أقصاها 60 يوماً.
مهدت يومية واشنطن بوست لخيار المصادقة بالقول إن الإتفاق النووي مع ايران، المبرم عام 2015، شديد الشبه بالإتفاق الذي تم التفاوض عليه مع كوريا الشمالية عام 1994 فيما يخص “ولادته وتكوينه، ومبادئه والمعارضة السياسية التي واجهها” آنذاك.
وذكّرت الرئيس ترامب “بالأخطاء التي ارتكبتها إدارة الرئيس جورج بوش الإبن .. ووقوفها متفرجة أمام تجربة بيونغ يانغ النووية التي أجرتها عام 2006؛” وحثته على عدم تكرار التجربة التي ستفضي إلى عودة إيران بقوة ونشاط لإنتاج سلاح نووي دون قيود؛ بينما وافق البلدان على دخول المفتشين الدوليين لمنشآتهما النووية.
واستطردت بأن برنامجي البلدين مختلفين في العناصر والمكونات، إذ أن البرنامج الكوري الشمالي “يستند الى عنصر البلوتونيوم، بينما محور البرنامج الإيراني هو في تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة الطرد المركزي.”
يتعين على الرئيس ترامب الإدراك أن بؤرة المسألة الشائكة في الملف النووي ليست التحقق من التزام الطرف الآخر، كما يشاع، بل وقوف قادة حزبه الجمهوري في الكونغرس “بقوة ضد تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها المنصوص عليها مع كوريا الشمالية” وإفشال الإتفاق المبرم معها عام 1994 “طمعاً في نزعة الثأر بالابقاء على عزلة بيونغ يانغ دولياً،” وفق تفسير الصحيفة.
عودة سريعة الى سجل إدارة الرئيس بوش الإبن تعيد للأذهان إعترافها الصريح والواضح في سعيها لإفشال الإتفاق، عن سبق إصرار وترصد. نائب وزير الخارجية آنذاك، جون بولتون، ممثلاً للفريق المعارض للإتفاق أوضح في مذكراته المنشورة بأنه وأقرانه كانوا يتطلعون لاستغلال الفرصة المناسبة للإطاحة به “وتمزيق إطار الإتفاق إرباً.”
تجدر الإشارة الى أن الرئيس ترامب “صادق مرتين” على التزام إيران بنصوص الإتفاق، وها هو يتحين الفرصة للإنقضاض عليه، مكرراً “خطيئة” بولتون السابقة، بخلاف تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية التي لا تنسجم مع ادعاءات الإدارة ومؤيديها.
القائد الأعلى الأسبق لحلف الناتو، ويسلي كلارك، وما يمثله من امتدادات ونفوذ كبير داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية حذر الرئيس ترامب بشدة من قرع طبول الحرب مع إيران أو كوريا الشمالية، أو كلتيهما معاً، في مقابلة متلفزة لشبكة أم أس إن بي سي، 22 أيلول الجاري. وذكّره بأن سلفه جورج بوش الإبن سار على ذات المنهج التدميري الراهن، في حالة العراق، وبدء “بإطلاقه الأوصاف الرديئة، للحط من قدر وإذلال الخصم .. (كما أن) الزخم الإعلامي الراهن يؤسس لشن حرب غير ضرورية. إن أحداً ما يتشوق لإشعال فتيل الحرب.”
على الرغم من سلسلة تحذيرات تُنذر الإدارة بعدم الوقوع في الهاوية، فإنها تقف عاجزة عن تحقيق إجماع داخلي بشأن اتخاذ قرار شن الحرب على أي من البلدين، خاصة لما نشر قبل أيام معدودة من “خطأ المراهنة” على ما تحتويه ترسانتها من نظم دفاعية ضد الصواريخ إذ باتت “عاجزة عن التصدي وإسقاط الصواريخ الباليستية،” كما أقر بذلك أحد كبار الخبراء في الأسلحة النووية.
أما فيما يخص إيران فالمسألة تتخذ أبعاداً شديدة التعقيد للولايات المتحدة لخشيتها من تعرض ربيبتها “إسرائيل” لوابل من الصواريخ التي ليس بوسع بطاريات الباتريوت الأميركية ومشتقاتها التصدي لها، ناهيك عن فعالية إسقاطها قبل بلوغها أهدافها. أما التداعيات الجيوسياسية في الإقليم فهي مرشحة لتعريض الوجود الأميركي برمته للخطر؛ وتبقى مغامرة غير محسوبة العواقب رغم حماسة “المحافظين الجدد .. بلادنا ليست بحاجة لشن حرب على إيران لأن إسرائيل ترغب بذلك والفرح الغامر ليهود أميركا الأقوياء تلبية ذلك،” كما خلص الضابط السابق جيرالدي.

التقرير الأسبوعي 09-15-2017

ترامب سيحصد الخيبة مع ايران
لتهديدها بالحصار الإقتصادي وانصياعه لنتنياهو

يتصدر أزمة المشهد الأميركي فريقين شبه متطابقين في التوجهات والخيارات: أقطاب في المؤسسة العسكرية وما تمثله من امتدادات، وفريق المحافظين الجدد الذي يتسلح بإدارة تصغي إليه بدقة وينتشر بقوة داخل مرافق الدولة الرئيسة.
الفريق الأول يخوض حروباً طويلة “متتالية” منذ سنوات لم يستطع حسم أي منها بالمفهوم العسكري الصرف. بل يأخذ عليه مناوئوه أنه أخفق في التعلم من تجاربه وها هو يكررها المرة تلو الأخرى “علً نتيجة مُرْضية تبرز” من براثن الفشل الميداني.
قررت ادارة الرئيس ترامب، بدعم وتأييد واسع من هذين الفريقين، الانتقال الى فتح جبهة جديدة الى جانب “الأزمة النووية مع كوريا الشمالية،” بإطلاق تصريحات متشددة وهادفة للنيل من الإتفاق النووي المبرم دولياً مع إيران؛ عززتها بتجديد السردية الرسمية السابقة المناوئة لإيران “وسلوكها الضار في الإقليم.”
التوجه المشار إليه لا ينبغي أن يفاجيء أحداً، إذ دأب ترامب وفريقه على التنديد بالاتفاق النووي خلال حملته الانتخابية وعزمه على “تمزيقه” إرباً. كما أن إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن منحت الأولوية لنهج المواجهة والتهديد المباشر لإيران، وأرست شعوراً بأن الباب مشرعاً لمفاوضات مع ايران حول ملفها النووي.
إدارة بوش “اشترطت” قبول ايران المسبق لمجموعة من الشروط والقيود قبل بدء المفاوضات، مع إدراكها بأن اشتراطاتها لا يمكنها الدفاع عنها في الساحة الدولية – كما تردد بعد انتهاء ولايتها الرئاسية. اما أقصى ما كانت تربو إليه فهو “الإدعاء امام حلفائها بأنها تبدي مرونة في التعامل مع إيران،” دون تحمل ما ينطوي على الالتزام بالتفاوض من أعباء.
ما أفضى إليه الجدل الداخلي هو عودة الحياة الى شرايين “مراكز الفكر والأبحاث ومجوعات الضغط (اللوبيات)، وكبار الممولين” الى دائرة صنع القرار؛ والذين شكلوا قطباً نافذاً يحسب له في عهد الرئيس باراك اوباما وأنفق مبالغ كبيرة قدرت بعشرات ملايين الدولارات آنذاك للحيلولة دون مضي الرئيس اوباما في التوصل للاتفاق النووي.

معارضة متبلورة
تسلّم الرئيس ترامب، نهاية الاسبوع الماضي، مسودة مذكرة تتضمن توصيات محددة بشأن إيران، صادق عليها وزير الدفاع جيمس ماتيس، وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر وآخرين. ما رشح عن ذلك اللقاء لمجلس الأمن القومي هو تطابق وجهتي نظر الوزيرين، ماتيس وتيلرسون، اللذين ناشدا ترامب بعدم التعرض للإتفاق؛ جنباً إلى جنب مع حلفاء واشنطن الأوروبيين مناشدينه أيضاً المحافظة على سير مفعول الاتفاق.
محور المذكرة جاء باتجاه تصعيد الضغوط على إيران بغية كبح جماح برنامجها الصاروخي الذي لا يخضع لنصوص الإتفاق الدولي المبرم معها؛ وتتبنى تقييد حركتها في المصارف الدولية الى جانب إجراءات أخرى.
فريق المحافظين الجدد سالف الذكر كان له دور في صياغة مسودة المذكرة، كما كان متوقعا، لا سيما العناصر والمجموعات المؤيدة للكيان الصهيوني.
أما الهدف المرجو من ذاك الجهد فقد أوضحته يومية فورين بوليسي، في نشرتها الإلكترونية، 14 أيلول الجاري، بأنه عبارة عن “قنبلة يدوية تطلق على صميم الجدل الدائر حول إيران،” يتمثل في حث الرئيس ترامب إعلانه بأن الاتفاق النووي “لم يعد يصلح لخدمة المصالح الأميركية بعد اليوم؛” في تقريره المقبل للكونغرس في 15 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ما يترتب على “إعلان الرئيس،” وفق النشرة، إطلاقه حملة “حظر إقتصادي عالمي” على الفور ضد إيران “إن لم تمتثل لشروط معينة خلال مهلة زمنية لا تتعدى 90 يوما، منها السماح للمفتشين الدولين الدخول الى منشآتها ومواقعها العسكرية.”
وسيتبع الحظر، وفق نص المذكرة، إعادة فرض حزمة العقوبات التي رُفعت عن إيران بموجب الإتفاق، وتدابير أخرى تشمل فرض قيود على صادراتها النفطية.
غياب وزير الخارجية تيلرسون عن الظهور الإعلامي في ظل أزمات ملتهبة كان ملحوظا، عوّضه بسلسلة لقاءات وتصريحات الأسبوع الجاري، أبرزها إعلانه خلال زيارته لندن بأن معطيات الرئيس ترامب لم تنضج بعد لإعلان سياسة محددة تجاه إيران “الرئيس قال بوضوح .. انه ينبغي علينا الأخذ بعين الاعتبار مجمل التهديدات الايرانية، وليس قدراتها النووية فحسب.”
هذا على الرغم من شهادة المفتشين الدوليين، التابعين لوكالة الطاقة الدولية، بأن إيران “.. لا تزال ممتثلة بالكامل لبنود الإتفاق،” كما أوضح مدير الوكالة “يوكيا أمانو.” تقرير الوكالة الدولية الأخير، الأول من أيلول الجاري، لم يأتِ على ذكر أي مخالفات ارتكبتها ايران.
معارضو الاتفاق يقرِّون بجزئية إجراء الوكالة الدولية حملات تفتيش متعددة ناجحة منذ سير مفعول الاتفاق، مستدركين بأن طواقم الوكالة غير مخوّلين لتفتيش مواقع عسكرية “يعتقد” انها لا تزال نشطة في جهود الاسلحة النووية مما “يوفر لإيران فرصة تمنحها القدرة على إخفاء النشاطات السرية الجارية على الأسلحة النووية عن أعين مفتشي الوكالة الدولية.”
رافق ذاك الجدل مذكرة موقعة لأزيد من 80 خبيراً وأخصائياً في علوم الأسلحة وجهود عدم انتشارها، في أميركا والدول الغربية، ناشدت الرئيس ترامب “إعادة النظر بجهود إجهاض الإتفاق مع إيران .. والذي أثبت جدواه للجهود الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية.”

اعتراضات أميركا
تتشعب التحفظات والاعتراضات الأميركية على الاتفاق النووي إذ تتداخل فيها العوامل النفسية والتاريخية والسياسية ومصالح “اسرائيل،” وروح الإنتقام من “الثورة الإيرانية” وما سببته من تعقيدات للاستراتيجية الأميركية ومصالحها في المنطقة، واستحضار حادثة احتجاز الرهائن الأميركيين الديبلوماسيين والانقياد خلف نزعة شيطنة الآخر والثأر منه.
لعل أبرز الاعتراضات هو ما لم ينص عليه الاتفاق النووي المبرم مع الدول العالمية، وتستعيد الإدارة ومؤيديها ما يمثله برنامج ايران الصاروخي من مخاطر لا سيما وأن “إيران تشرع في بناء منشأة للصواريخ الباليستية الموجهة في سوريا والتي قد تستخدم ضد إسرائيل،” حسبما أفاد به مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية ليومية واشنطن بوست، 14 أيلول. فضلاً عن “دعم ايران” للقوى والحركات الإقليمية المعادية للسياسة الأميركية.
من “نتائج” الإتفاق النووي تدخل السلطة التشريعية، الكونغرس، استصدار قانون يقيد حرية حركة الرئيس، أي رئيس، وإلزامه بتقديم تقرير دوري كل 90 يوماً “يصادق” فيه على امتثال إيران لبنود الإتفاق من عدمه، إضافة لتقديم تفسير ما إذا كان رفع العقوبات عن إيران يخدم المصالح القومية الأميركية.
التقرير الدوري كان يرمي إلى تقييد حركة الرئيس اوباما، تحديداً، وأضحى عبئاً على إدارة “تمتثل” للحزب الجمهوري نفسه. نُقل على لسان الرئيس ترامب لمعاونيه أنه غير متحمس لتقديم ذاك التقرير، وإنما أقدم عليه بعد طول تردد، مفسحاً المجال أمام تكهنات بعدم منحه المصادقة في المرة المقبلة، التي تحين في الخامس عشر (15) من الشهر المقبل.
حل موعد آخر على الرئيس ترامب يتعلق بإيران، 14 أيلول الجاري. وبعد طول تردد قرر “تجديد إعفاء إيران من سلسلة عقوبات اقتصادية” فرضت عليها سابقاً؛ دون الإشارة الى عقدها صفقة ضخمة مع شركة بوينغ الأميركية لتجديد أسطولها للنقل الجوي بطائرات حديثة، كأحد الحوافز لقراره.

خيارات أميركا
يواجه ترامب وادارته معضلة “ممارسة ضغوط على أيران والتخلي عن سياسات الرئيس اوباما، من ناحية، وتفادي الانسحاب الصريح من الأتفاق النووي” لما يترتب عليه من أزمات مع حلفاء واشنطن الاوربيين وعدد لا بأس به من القيادات السياسية الأميركية من الحزبين. فضلاً عن القلق من “مخاطر رد فعل إيران من بينها الإنتقام من القوات الأميركية المنتشرة بوفرة في العراق وسوريا.”
خيار “عدم منح المصادقة” وما يستدعيه من خطوات لفرض حصار إقتصادي مشدد على إيران، يقابله الاستمرار بالوضع الراهن ومنح المصادقة مرة أخرى. الترويج للخيار الأول جاء على لسان المندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بالتلميح للكونغرس ممارسة دور أكبر في الأتفاق عبر “فتحه باب النقاش لما إذا سيعاد العمل بالعقوبات السابقة على إيران،” والعزف على وتر المخاوف للمضي في تطبيق حصار اقتصادي شامل يعززه قرار من الكونغرس “إن أحجمت إيران عن فتح منشآتها العسكرية لفرق التفتيش الدولية.”
موازين القوى داخل الإدارة لم تتضح معالمها النهائية، إذ لا يزال فريقي التأييد والمعارض متشبث بموقفه، ومهمة ترامب تستدعي التوصل الى “إجماع” فريق الأمن القومي تحديداً كي يقدم على خطوته المقبلة.
في هذا الصدد، يجدر التذكير بمضمون المذكرة التي أوردتها نشرة فورين بوليسي، سالفة الذكر، ولغة التهديد لطهران إذ يستدعي القرار الأميركي المرتقب “إقناع ايران بأنه في حال طبقت الولايات المتحدة فرض حظر دولي شامل عليها، فإن نهاية عهد الإستقرار السياسي الحالي والإنهيار الأقتصادي هما أقرب تجسيداَ من فرصة تخليها عن التزاماتها النووية.”
ترجمة لغة التهديد أعلاه أوضحته يومية نيويورك تايمز، 14 أيلول، بأنه عودة لمخططات تغيير النظام “عبر دعم القوى والمجموعات التي تتبنى الديموقراطية” في إيران.
خيار “التهديد بعدم المصادقة” للكونغرس يستدعي تدخل الكونغرس خلال شهرين (60) يوماً لإتخاذ قرار بإعادة تفعيل العقوبات السابقة، وما سيرافقه من معاقبة مؤسسات اوروبية تتعامل مع طهران بعدما رفع نظام العقوبات السابق.
مخاطر وتداعيات قرار عدم التصديق عبر عنه بقلق نائب وزير الخارجية السابق، بيل بيرنز، وأحد الشخصيات المحورية في إدارة المفاوضات السرية التي أفضت لإبرام الاتفاق النووي، قائلاً ليومية واشنطن بوست، 14 أيلول “.. سيتم تفسير القرار عن حق بأننا نتهرب من الاتفاق، مما سيضعنا في موقف أضعف، وليس أقوى، في التعامل مع سلوكيات إيران.”

العامل الغائب
الوسائل الأميركية المتعددة تتفادى مجرد الإشارة الى دور “العامل الاسرائيلي” في السياسة الأميركية “المقبلة” نحو إيران.
أما صحيفة هآرتس، 15 أيلول، فقد أشارت الى تشجيع “نتياهو ووزير دفاعه” للرئيس ترامب العدول عن الالتزامات والغاء الاتفاق “مما سيصب في مصلحة إسرائيل؛” مستدركة بأن المؤسسات الإستخباراتية المتعددة، في تل أبيب، لا تشاطر نتنياهو مخاوفه.

التقرير الأسبوعي 09-08-2017

المقدمة
حافظت “الأزمة الكورية” على دور الصدارة في اهتمامات الساسة الاميركيين، بعد انقضاء عطلتهم الصيفية، وتباينت المواقف لما ينبغي فعله وعاد خطاب التهديد الى الواجهة والتلويح بأن الحرب بالوسائل النووية ليست مستبعدة. مواقف حلفاء واشنطن من الاوروبيين والآسيويين أيضا الرافضة بشدة لحرب لا تبقي ولا تذر حملت البيت الأبيض على تعديل لهجة الخطاب بإبقاء الخيار العسكري قائما لكنه “ليس الخيار الأول.”
سيستعرض قسم التحليل مواقف أبرز القادة الاميركيين، سياسيين وعسكريين، على السواء، وتناول حزمة الخيارات المطروحة لقطبي الأزمة، والإضاءة على موقف الصين بشكل أساسي الذي له مكانة محورية في حسابات واشنطن، وإن مكرهة.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
كوريا الشمالية
اعتبرت مؤسسة هاريتاج تجربة التفجير النووي لكوريا الشمالية بواسطة قنبلة هيدروجينية بأنها رد على “تهديد الرئيس ترامب بإحراقها باللهب والغضب .. بلغت طاقته عشرة أضعاف تجاربها الخمسة السابقة؛ نحو مائة كيلو طن.” واوضحت انه التفجير “النووي الأول في عهد الرئيس ترامب ويترقب العالم كيف سيرد عليه.”

http://www.heritage.org/asia/commentary/north-korea-responds-trumps-fire-and-fury-threats-hydrogen-bomb

حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركيين من التسليم بالسردية النمطية بازدراء البرنامج النووي الكوري واعتبار التفجير الأخير بمثابة “سلوك انتحاري؛” إذ ان التفجير الجديد “يزعزع الاستقرار في الإقليم .. يشكل تهديداً للولايات المتحدة مما قد يجرها لشن غارات وقائية ..” وناشد الاخصائيين النظر بمنظار مختلف لمسلك كوريا الشمالية لا سيما وأن “جوانب أساسية تتعلق بالتوازن العسكري تشمل كوريا الجنوبية واليابان والصين، بصورة أكبر بكثير مما يتعلق بالولايات المتحدة.” وحذر من نشوب حرب “تقليدية شاملة ضد كوريا الشمالية .. لما سينجم عنها من تدمير هائل لأراضي كوريا الجنوبية وما ستخلفه من ضحايا هائلة من المدنيين.”

https://www.csis.org/analysis/destabilizing-northeast-asia-real-impact-north-koreas-nuclear-and-missile-programs/?block2

شكل التفجير النووي الكوري فرصة لمؤسسة هاريتاج لإعادة النظر برفع الحظر عن التسليح النووي لليابان، لا سيما وأن الرئيس الكوري الشمالي أثبت قدرته على “تحدي أسس ومبررات الموقف الأميركي في شرقي آسيا .. وكشفه عن انقسام عميق في الفكر الأميركي، وتعريته للخيارات القاسية التي قد تضطر واشنطن تطبيقها.” ومضى بالقول ان التجارب النووية المتتالية “تدفع اليابان لانتاج سلاح نووي خاص بها .. يعززه اعتقاد الخبراء ان الأمر سيستغرق بضعة أشهر فقط لعبور اليابان من مرحلة اتخاذ القرار لإنجاز السلاح.” وأضاف انه في ظل هذا المناخ المتردي “من المرجح ان تسعى كوريا الجنوبية وتايوان الاقتداء باليابان ..”

https://www.hudson.org/research/13868-does-trump-want-a-nuclear-japan

أعرب صندوق مارشال الألماني عن شكوكه في أخذ رئيس كوريا الشمالية “خطاب الرئيس الأميركي بإحالة بلاده الى كتلة من اللهب وسط غضب” أميركي على محمل الجد، بل ما آل إليه التهديد هو “ترويع الاوروبيين .. وشكل إقلاعا عن المقولة المتبعة باعتماد توازن بين خطابي الإدانة والتسويف،” فيما يخص كوريا الشمالية، الذي عبر عنه وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر في مقال نشره في يومية وول ستريت جورنال. واوضح ان الأزمة بالنسبة للأوروبيين فهي تجري في بلاد نائية، بيد أن التحولات المتسارعة فرضت على القارة الأوروبية التعامل معها لما تنذر به من “مخاطر تصعيد عسكري .. وتصرف أميركي لا يمكنها التنبؤ به راهناً.” وشدد على ضرورة تخطي الأوروبيين الحساسيات الآتية من الشط المقابل للمحيط الأطلسي “وتعزيز سبل التعاون” مع أميركا “بغية دعم جهود لحل سلمي للأزمة الكورية.”

http://www.gmfus.org/publications/europes-options-sidelines-north-korea-crisis

سوريا
جدد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لفت الأنظار الى مآساة المهجرين السوريين في أماكن إقامتهم المكتظة في تركيا، والتي تشكل “جزءاً من الصورة الأشمل ” بتسليطه الضوء على “النجاح الذي حققه بعضهم على الصعيد التجاري كدليل على استفادة تركيا من تداعيات الأزمة.” وأوضح ان “بضعة آلاف من المصالح التجارية المملوكة لسوريين ضخت مئات ملايين الدولارات في الاقتصاد التركي وايجاد فرص عمل إضافية ..”

https://www.csis.org/analysis/syrian-refugees-turkey-beyond-burden

فلسطين
أصدر معهد كارنيغي دراسة تناول فيها “تجديد الهوية الوطنية الفلسطينية: الخيارات مقابل الوقائع،” على ضوء المتغيرات الإقليمية والأزمات الداخلية التي تعاني منها “تشكيلات الحركة الوطنية الفلسطينية – منظمة التحرير وفتح والسلطة الفلسطينية؛” وابرزها عزوف الجيل الفلسطيني “ما بعد أوسلو” عن حل الدولتين. وجاءت الدراسة ثمرة جهد مسحي لآراء “ثمانية وخمسين من القيادات الفلسطينية” تحت الاحتلال بشقيه، الضفة الغربية والكيان “الاسرائيلي،” ومستثنياً للوجود الفلسطيني في المخيمات خارج فلسطين وفي بلدان الشتات. ودلت الدراسة ايضاً على “تدني نسبة التأييد لدولة واحدة،” بين الفلسطينيين، لكن المعهد استدرك بأنه “قد تزداد جاذبية” ذاك الخيار ثنائي القومية “في السنوات المقبلة.” وأمام “ضمور نفوذ وهيبة السلطة الفلسطينية .. فالمشاركين يعولون على منظمة (التحرير الفلسطينية) ككيان حيوي.” ملفت ما ورد في الدراسة قولها أن “كلاً من فتح وحماس، وبدعم من الغرب، وافقتا على تقسيم فعلي لفلسطين.”

http://carnegieendowment.org/files/RevitalizingPalestinianNationalism_AR.pdf

ايران
تناول مكتب الدراسات العسكرية الأجنبية الاضطرابات في صفوف الكرد في ايران والمخاوف التي قد تمضي بهم لتشكيل معارضة مسلحة، وربما تكرار التجربة المأساوية التي حصدت أرواحا كثيرة بناء على إصرار قادة الكرد إعلان دولة مستقلة “كما شهدت جمهورية مهاباد،” في اقصى الشمال الغربي من ايران عام 1946. ومضى بالقول ان “الثورة الاسلامية حرمت الكرد من حقوقهم .. ليس بسبب اختلافهم الأثني عن باقي الايرانيين فحسب، بل لكونهم من السنة بالدرجة الأولى.”

http://www.aei.org/publication/irans-concern-about-kurdish-insurgency/

التحليل

“لهب وغضب” ترامب يتهاوى
أمام التحدي النووي لـ “كيم جونغ اون”

كوريا الشمالية تمضي بثبات للإحتفال بمناسبة حلول الذكرى التاسعة والستين (69) لإنشاء “جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية” ونجاح تجربتها النووية السادسة، غير عابئة بأجواء القلق والترقب في واشنطن وتنفيذ تهديدات الرئيس الأميركي، بأنها ستواجه “لهباً وغضباً،” واكبتها “تسريبات” لوزارة الدفاع عن عزمها تسديد ضربة إستباقية ضد المنشآت النووية والصاروخية؛ وإقرارها أيضاً بأنها دأبت منذ زمن إجراء تدريبات عسكرية تحاكي فرضية شن عدوان على كوريا الشمالية، شملت استخدام السلاح النووي.
التخمينات الأميركية الراهنة تفيد بأن “بيونغ يانغ” في صدد إجراء تجربة جديدة بصواريخ باليستية “كما هي العادة،” لا سيما بعد تعهد مسؤوليها بإرسال “صناديق هدايا للإمبرياليين الأميركيين.” بالمقابل، سدنة القرار السياسي الأميركي ماضون لوضع اللمسات الأخيرة على اعتماد “حزمة من العقوبات الديبلوماسية والعسكرية” تم إعدادها في غضون أيام معدودة تتضمن “شن هجمات إلكترونية ضد المنشآت الكورية وتصعيد جهود المراقبة والعمليات الإستخباراتية ..” حسبما أفاد مسؤول رفيع في البيت الأبيض.

التصنيف والرد
بخلاف التوقعات والتحليلات العسكرية، أحجمت واشنطن عن إعلان تقييمها للتجربة الكورية عما إذا كانت لقنبلة هيدروجينية ذات مرحلتين من الانفجار، كما يعتقد، وهي أشد فتكاً ودماراً من السلاح النووي التقليدي، أم لنمط تفجير أقل وطأة، وما يستدعيه ذلك من رد انتقامي؛ واكتفت بالإشارة أن المعطيات المتوفرة تدل على حدوث “تجربة نووية متطورة .. إنشطار معزز للذرة.” بل سمحت البنتاغون لوكالة اسوشييتدبرس الاميركية للأنباء، 7 أيلول، القول بأن “الولايات المتحدة لا تجادل كوريا الشمالية في زعمها بإجرائها تجربة على قنبلة هيدروجينية.”
الحليف الياباني الوفي للولايات المتحدة أيضاً أطلق تصريحاً متزامناً مشابهاً جاء على لسان وزير الدفاع (ايتسونوري اونوديرا) بقوله “لا نستطيع إستبعاد فرضية أن التجربة كانت لقنبلة هيدروجينية؛” مطمئناً مواطنيه بالتزامات بلاده المنضوية “تحت المظلة النووية الأميركية.”
“الإنشطار المعزز ..” في التقنية النووية يستخدم نظائر الهيدروجين المخصب، تريتيوم ودوتيريوم، في عملية التفاعل الإنشطاري لتتحد مع ذرات الهيليوم واطلاق النيوترونات التي تعزز عملية التفاعل في المرحلة الأولى، ينتج عنها طاقة نشطة من الانشطار. الخيار الآخر، كما يقول علماء الذرة، هو اعتماد كوريا الشمالية النموذج الروسي الماثل في طبقات مركبة متبادلة من مواد انشطارية (مادة الكعكة الصفراء) وأخرى انصهارية للحصول على طاقة نشطة.
ناتج الطاقة في المرحلة الأخيرة مكون من نبض كهرومغناطيسي “عالي المردود،” يطلق أشعة غاما في الغلاف الجوي، باستطاعته تحييد وتعطيل شبكات توليد الطاقة الكهربائية والاجهزة الالكترونية، بل إلحاق الضرر بالاسلاك الناقلة للطاقة الكهربائية.
أما الخطط والإعدادات العسكرية الأميركية فهي ماضية على قدم وساق “منذ عدة سنوات .. جرى فيها اختبار الفرضيات المعدة لظروف مختلفة وصقل الخطط الحربية،” على ضوء الدروس المستفادة، وفق تصريح أحد كبار العسكريين في مقر إقامته بكوريا الجنوبية لأسبوعية فورين بوليسي، 7 أيلول الجاري. مضيفا أن الآلة العسكرية الأميركية الهائلة كفيلة بشل حركة قوات الخصم، بيد أن أحد مباعث القلق الأميركي هو “شبكات الأنفاق (الكورية) التي تتفوق كثيراً عما شهدناه في أفغانستان أو فييتنام ..”
المسألة المحورية في الأزمة المتبلورة الراهنة تستدعي المقاربة الهادئة والتحلي بالدقة لسبر أغوار مطبخ القرار السياسي الأميركي، وفصل “الحنطة عن الزوان.” الادارة الراهنة، أسوة بمن سبقها، تتميز بأغلبية من الصقور والداعين للحرب في مطبخ القرار، يقابلها عدد محدود يتضاءل مع مرور الزمن متوخياً إعتماد السبل الديبلوماسية. أما الغلبة لأي من الفريقين فتميل الى ترجيح منطق الصقور، وليس بالضرورة المضي بتنفيذ تهديداته على الفور، استناداً الى معايير واعتبارات حساسة تؤثر مباشرة على الاستراتيجية الكونية الأميركية، من أبرز عناوينها عملاقي الصين وروسيا وفي حديقتهما الخلفية.

ضربة استباقية وليس وقائية
فرضية الصقور ومواليهم على امتداد المؤسسة الأميركية تخاطب الهاجس الأمني للعامة، والذي أضحى أشد تأييداً لسياساتها دون مساءلة منذ اطلاقها “الحرب العالمية على الإرهاب.” أقطاب المؤسسة البارزين لا يتوانون عن التحريض وعدم المراهنة على “الفرضية السائدة بأن كوريا الشمالية لا تستطيع تهديد الاراضي الأميركية، اذ أن التسليم بذلك سيكون خطأً استراتيجياً ذو أبعاد تاريخية.”
يفضل المسؤولون الأميركيون “اطلاق التصريحات دون الكشف عن هويتهم،” سواء في المؤسسات الاستخباراتية أو العسكرية. البعض منهم أوضح لشبكة أن بي سي للتلفزة، 8 أيلول الجاري، أن “استخدام الولايات المتحدة أسلحتها النووية (ضد كوريا الشمالية) احتمال وارد لكنه بعيد .. لا سيما أنه لا يحظى بتأييد محلي أو لدى الحلفاء الدوليين.” أما إن طرأ أي تغيير “دراماتيكي” او القيام بخطوات استفزازية نحو كوريا الشمالية، فسيحضر ذلك الخيار بقوة تشفي غليل المؤسسة الإستخباراتية والأمنية.
نائب مدير وكالة الإستخبارات المركزية السابق، مايكل موريل، لم يخفِ نواياه بشن عدوان عسكري في المدى القريب. واوضح في مقال نشرته يومية واشنطن بوست، 6 أيلول الجاري، مجاهراً بمخالفته “الرأي السائد،” بأن بيونغ يانغ ليس باستطاعتها استهداف الأراضي الأميركية. وأكد على يقينه بأن “كوريا الشمالية قد تمتلك القدرة (التقنية) في الوقت الراهن لإجراء تجربة على هجوم نووي ناجح ضد الولايات المتحدة .. أما مجرد كوريا الشمالية لم تثبت حتى الآن مدى قدرتها لا يعني أنها تفتقدها.” ومضى بتأكيده استنادا إالى المعلومات الإستخباراتية المحظورة أن كوريا الشمالية “أثبتت في تجربتيها الأخيرتين على صواريخها العابرة للقارات بأن مداها يصل الى مدينة شيكاغو.”
المدير السابق لجهاز الإستخبارات الوطني، جيمس كلابر، يشاطر موريل في “يقينه” حول قدرة بيونغ يانغ الوصول للأراضي الأميركية وفق رواية الأخير.
أما ما يبغي موريل وأقرانه الوصول إليه فهو إرساء مبررات واقعية لدى الشعب الأميركي والتمهيد لتقبله شن “حرب عسكرية إستباقية” ضد كوريا الشمالية “دون المخاطرة بقيام بيونغ يانغ تسديد غارة نووية،” جازماً أنه “بالإمكان تنفيذ هذا المخطط دون تعريض الولايات المتحدة للخطر.”

مراهنة واشنطن
تصعيد الأزمة مع كوريا الشمالية، منذ بدء ولاية الرئيس ترامب، وفّر مناخاً مناسباً لواشنطن لتخطي تحفظات حلفائها في سيؤول وطوكيو بنشر بطاريات صواريخ اعتراضية من طراز (ثاد) التي تعارضها بشدة كل من بيجينغ وموسكو. ونجحت في استدراج كوريا الجنوبية بموافقتها على نشر “أربعة منصات إطلاق إضافية” لصواريخ (ثاد)، ليصبح عددها الإجمالي ستة منصات داخل الخدمة.
واقع الحال أن تلك النظم من البطاريات المضادة للصواريخ “لا يمكن الإعتماد عليها،” وفق تقييم خبراء المؤسسة العسكرية الأميركية عينها. وتتمثل الخشية من ميل أعضاء الكونغرس بمجلسيه للموافقة على صرف ميزانيات إضافية للتزود بالسلاح المضاد للصواريخ.
الموازنة السنوية لشؤون الدفاع لعام 2018 تتضمن بنداً ينص على تخصيص موارد مالية تكفي لشراء “28 بطارية” ثاد لنشرها في أراضي ولاية ألآسكا، إضافة لحث الكونغرس للبنتاغون الإعداد لشراء 100 بطارية أخرى لنشرها في مناطق متعددة من الولايات المتحدة.
الكلفة الإجمالية، مرة أخرى، للبطاريات المنتشرة في أراضي ولايتي ألاسكا وكاليفورنيا تجاوزت 40 مليار دولار، وعددها 36 منصة، وفق بيانات وزارة الدفاع.
باستطاعتنا القول، إستناداً إلى المعطيات العسكرية في وزارة الدفاع الأميركية، أن الترسانتة الأميركية لا يتوفر لديها سلاحاً فعالاً لإعتراض الصواريخ بنسبة نجاح عالية؛ ولا تملك إلا استمرار المراهنة على نشر بطاريات ومنصات إطلاق باهظة الكلفة وذات مردود ضئيل، في أفضل الأحوال.
يشار في هذا الصدد إلى إصرار إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن إعتماد نظم (ثاد) قبل التيقن ميدانياً من فعاليته المطلوبة؛ إذ بلغت نسبة الفشل 50% في سلسلة تجارب “خضعت لتصاميم واختبارات مضمونة النتائج.”
دوائر صنع القرار تدرك مثالب ومواطن الضعف في تركيبة نظم السلاح، خاصة وأن شهادة هيئة التجارب الصاروخية التابعة للبنتاغون اوضحت في تقييمها عام 2016 أن ذلك “البرنامج ينطوي على قدرات محدودة للدفاع عن الأراضي الأميركية؛” فضلاً عن التقارير العملياتية المحايدة التي وصفت منصات (ثاد) بأن أداءها “غير كافٍ للبرهنة على قدرة عملياتية مفيدة للدفاع.”

خيارات الطرفين
إذا نحّينا جانباً دور الصين وروسيا في التأثير على مسار الأزمة النهائي، يتبين كم هي محدودة الخيارات المتاحة للطرفين، ومقلقة لأبعد الحدود على الصعيد الكوني برمته.
فيما يخص كوريا الشمالية، من منظار أميركي صرف، باستطاعتها شن حرب تطال التواجد الأميركي براً وبحراً بالقرب من أراضي شبه الجزيرة الكورية، ودخول أراضي خصمها الجنوبي عبر “سلسلة متقنة من الأنفاق السرية” وإلحاق أضرار كبيرة في البنى الإقتصادية والعمرانية؛ يعززها سلاح مدفعيتها “المدمر.” إضافة لسلاحها النووي فإن القلق الأميركي له ما يبرره وفق تقديراته لقدرات كوريا الشمالية التي “استثمرت في أسلحة بيولوجية وكيميائية وإلكترونية منذ انتهاء الحرب الكورية،” مطلع خمسينيات القرن الماضي.
التقارير الأميركية الرسمية تفيد بأن لدى بيونغ يانغ مخزون من الأسلحة الكيميائية يتراوح حجمه من 2,500 الى 5,000 طن يتضمن غاز الأعصاب – سارين و VX – ومادة الجمرة الخبيثة (أنثراكس).
اما الخيارات الأميركية، فترسانتها العسكرية متضخمة بأحدث ما تنتجها الصناعات العسكرية المختلفة: برًا وجواً وبحراً وإلكترونياً، فضلاً عن الترسانة النووية والقنابل الخارقة للتحصينات. تجدر الإشارة الى ان كراس “خطة الحرب” الأميركية سالف الذكر تفادى النظر باستخدام السلاح النووي من الجانب الأميركي، دون استبعاده.
سلاح بحريتها في المنطقة يضم “ما بين 70 الى 80 سفن مدمرة وطوافات وغواصات تتبع الاسطول السابع.” بيد ان القطع البحرية المختلفة تعاني من إعياء طواقمها وتراجع أدائها كما أوضحه تقرير صدر حديثا عن هيئة محايدة، مكتب المحاسبة الحكومي، حزيران 2017، جاء فيه ان “8 من مجمل 11 مدمرة وفرقاطة مرابطة في مياه اليابان انتهت مدة صلاحيتها العملياتية للتنقل والملاحة البحرية، والقيام بمهام حرب جوية وفي أعماق البحار.”
أميركا قد تلجأ لإستفزاز كوريا الشمالية، كما يُتداول في واشنطن، بغية إيجاد المبرر لاستخدام سلاحها النووي على نطاق محدود، في ساحة مليئة بالأسلحة النووية، مدركة أن قواتها العسكرية في كوريا الجنوبية ستكون ضحية سريعة للحرب “في يومها الأول،” واستغلال ذلك ذريعة لإطالة أمد الحرب التدميرية بحجة الثأر لضحاياها.
الولايات المتحدة لا تخفِ قلقها من الموقف الصيني “الغامض.” الصين ارسلت إشارة عابرة لطمأنة واشنطن في صحيفة غلوبال تايمز، المقربة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بأنها “لن تهب لنجدة كوريا الشمالية إن كانت هي البادئة في إطلاق صواريخ باليستية تهدد الولايات المتحدة.” واشنطن اعتبرت ذلك مؤشراً على تفضيل بيجنغ للمسار الديبلوماسي لتفادي أهوال حرب نووية.
خيارات واشنطن “العملية” تتمحور حول الحلول الديبلوماسية، وفق ما يتسرب عن المقربين من الرئيس ترامب، مدللين على ذلك بنقطة التحول في خطابه اثناء استقباله لضيفه أمير الكويت الزائر بالقول أن الخيار العسكري ليس الخيار الأول بالنسبة له “لا أفضل السير باتجاه السبل العسكرية ..”
الخيار الدائم الحضور في جعبة واشنطن هو المقاطعة وإنزال العقوبات الاقتصادية، الذي لم يؤتِ أكله أمام كوريا الشمالية، باعتراف السياسيين الأميركيين أنفسهم. اللافت في التوجهات “الديبلوماسية” الأخيرة ما صدر عن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قائلاً “لا تخلو جعبتنا من الحلول الديبلوماسية مطلقاً.” التصريح له دلالاته البعيدة لا سيما وأن المصدر هو أحد أضلع مثلث عسكري يتحكم بالقرار السياسي.
السياسة الأميركية المعلنة، منذ ثلاثة عقود، تدعو في مناسبات متباعدة لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. بالمقابل يطالب بعض الساسة والعسكريين ارسال معدات “نووية تكتيكية” لكوريا الجنوبية رغم تناقض ذلك مع تعهدات واشنطن المعلنة.
كما باستطاعة واشنطن تسخير هيئة الأمم المتحدة لخدمة مخططاتها في الحالة الكورية، واستصدار قرار أممي يتيح تفتيش السفن التجارية المتجة والمغادرة من موانيء كوريا الشمالية؛ إضافة لما يجري تداوله من اتخاذ إجراءات مماثلة ضد المصارف الصينية التي تتعامل مع كوريا الشمالية “وما ينطوي عليها من مخاطر ديبلوماسية” مع بيجنغ.