التقرير الأسبوعي 03-11-2017

المقدمة
مسألة القرصنة وادعاءات ترامب بالتنصت عليه بناء على قرار من الرئيس اوباما احتلت موقع الصدارة، واحالت القضايا الاخرى الهامة الى مواقع ثانوية، لا سيما الجدل الواسع حول برنامج “جديد” للرعاية الصحية الشاملة.
واستغل ترامب ضبابية الاجواء السياسية والانقسامات المتوالية بقيامه تعيين ما ينوف عن 400 شخص من “اوفى” المقربين منه وفريقه المتشدد في كافة الوزارات والاجهزة الحكومية لممارسة سلطة الوصي غير المعلن عليها، دون ادنى ضجيج او احتجاج. حملت معظم تلك المناصب عناوين “مساعد خاص” ، “مساعد موثوق” و “مسؤول التنسيق مع البيت الابيض.”
سيستعرض قسم التحليل حزمة ضخمة من وثائق وكالة الاستخبارات المركزية، السي آي ايه، نشرتها “ويكيليكس،” توضح ابعاد اختراق الوكالة لكافة الاجهزة الالكترونية حول العالم، بما فيها الهواتف الخاصة واجهزة التلفزة، وتعديل هوية الفاعل الحقيقي لتلقي بالمسؤولية على خصومها الدوليين.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
سوريا
اعربت مؤسسة هاريتاج عن اعتقادها بأن “سوريا لوحت بخيارها العسكري (مما ادى) لتراجع خيار ادارة الرئيس اوباما المعلن باستخدام “القوة الناعمة” لتحقيق الاهداف.” اما ادارة ترامب فقد “ورثت اوضاعا متدهورة في قلب منطقة الشرق الاوسط وهي التي تولد فائض من التداعيات وعدم الاستقرار مما يهدد عدد من حلفاء الولايات المتحدة.” وحثت المؤسسة الرئيس ترامب على الحذر من “تكرار اخطاء الرئيس اوباما في الوثوق بدبلوماسية بوتين باحتواء ايران المثيرة للسخرية.” وناشدت الادارة الجديدة بذل جهود اكبر “لتوفير الحماية للمصالح الاميركية وللحلفاء، عوضا عن الركض وراء وهم التوصل لترتيبات ديبلوماسية سرعان ما يجري انتهاكها من قبل المناوئين لها.”

http://www.heritage.org/middle-east/report/how-president-trump-can-improve-us-syria policy?mkt_tok=eyJpIjoiT1RReU16ZzBNakV3T0RneCIsInQiOiJ5SGlKRzJEdkY0R2phdjJYa1FZVkZ1YVRQajJqeVkyNTVuZGdlT0VETlpldmlRRHM4SGxRZ0VBanRXd3BGeEJBZHlBOFljcUxjb2R5bTcrc1dSVWErYyswaTZmK3lCWWg2V04zSlZLbFY1SVVJaXB4QzN2eTVXOUo3ekdHV1FkbCJ9

استعرض معهد كارنيغي التغيرات التي طرأت على طبيعة علاقات العشائر السورية “والتصدع الذي اصابها بداخلها من ناحية ومع العشائر الاخرى من ناحية اخرى حول الموقف من دعم او مناهضة النظام” السوري. واضاف ان “التصدعات العميقة رافقت توجه بعض زعماء العشائر لطلب الدعم الخارجي .. مما ادى برعاياهم النظر اليهم كوكلاء لأطراف أجنبية، عاجزين عن توفير الأمن والرفاهية لابناء العشيرة.” واردف المعهد ان التركيبة الهرمية للعشيرة “لها جذور ضاربة في التاريخ .. بيد ان تداعيات سنين الحرب الطويلة لن تسهم في إزالة إرث منصب الشيخ على قمة الهرم العشائري، على الرغم من اجواء عدم اليقين التي خلفتها الحرب.”

http://carnegie-mec.org/2017/02/28/eastern-expectations-changing-dynamics-in-syria-s-tribal-regions-pub-68008

استمرار الحرب في سوريا وعليها دفع معهد الدراسات الحربية الى القول ان النظام السوري “فقد سيادته ولا يمكنه الارتقاء لمكانة شريك موثوق للولايات المتحدة في الحرب ضد داعش وتنظيم القاعدة.” وعزا ذلك الى “تغلغل روسيا وايران في هيكلية الجيش السوري في مستويات القيادة والتحكم والمراتب القيادية الاخرى.” واضاف ان اي مساعي غربية او عربية تبذل “بغية دق اسفين بين روسيا وايران في سوريا في المدى المنظور ستبوء بالفشل نظرا للدور المحوري الايراني في دعم الطرفين هناك؛ وروسيا تفتقد لوكيل موثوق في سوريا بمعزل عن ايران.” واردف ان دعوة كل من روسيا وايران “للتعاون السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة لا تخرج عن نطاق المراوغة والخداع وغير بناءة.” اما الولايات المتحدة بنظر المعهد فينبغي عليها “تركيز جهودها على استعادة نفوذها والحصول على تنازلات ذات معنى من التحالف المؤيد للنظام عوضا عن رفع رايات الاستسلام لمصالح الخصوم الاستراتيجية مقابل مكاسب غير دائمة ضد داعش والقاعدة.”

http://www.understandingwar.org/backgrounder/irans-assad-regime

مصر
أعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى عن قلقه من النهج السياسي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “وتداعياته المكلفة” على مصر مما أفقدها الدعم الخليجي على خلفية “تأييده (للرئيس) الأسد وعدم حماسه للانخراط في الحرب على اليمن .. بإعلان السعودية حجب المعونة النفطية المعلنة عام 2016.” كما اعتبر المعهد ميل الرئيس المصري للاستقلال عن التبعية لدول الخليج انما ترجمة لاضطرام الشعور الوطني في مصر والمناداة بـ “مصر اولا.” وسخر المعهد من مضي السياسة المصرية “التعاطي مع التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة بمفردها وبموارد محدودة.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/sisis-domesticated-foreign-policy

الكويت
سلط معهد كارنيغي الاضواء على الازمة الاقتصادية في الكويت والتي اسفرت عن اجراءات تقشف واسعة اعلنتها الحكومة والتي رفضتها القوى المعارضة في مجلس الأمة الكويتي، الذين “لديهم نحو نصف مقاعد المجلس.” واوضح ان المعارضة بتأييد من رفض شعبي واسع “استطاعت وضع عراقيل جدية امام قدرة الحكومة على تطبيق برنامجها.” واستطرد بالقول انه رغم التأييد الشعبي العريض فقد “فشلت في تقديم بدائل حقيقية عن التقشف؛ تؤيد فرض ضرائب على العمال الوافدين والضغط عليهم .. وحرمانهم من فرص العمل ودفعهم لمغادرة البلاد،” وهم الذين يشكلون “نحو 70% من مجموع سكان البلاد.” واوضح ان الحكومة الكويتية اسوة بنظيراتها الاخرى في دول الخليج “رفعت الدعم الحكومي عن الكهرباء والماء والمحروقات .. تسببت بانطلاق اضرابات واحتجاجات، وحل مجلس الأمة.” وخلص بالقول ان اتساع رقعة المعارضة قد “تدفع الحكومة لتقديم تنازلات اوسع نطاقا (للمعارضة) كي تنجح في احتواء الاعتراض على التقشف.”

http://carnegieendowment.org/sada/index.cfm?fa=68233&lang=ar&mkt_tok=eyJpIjoiTjJKbVpXTXlPRGczWVRZMCIsInQiOiJzdHJXQU5hcVJkeUdtaFZTZzV0eVh2VkJJYUJYNXdrTFhtRnZwV3BmSE5wd3Q1SlVDZ2gra0xRVkRSbVRiWGhYSkFUdVF0YWlkRkZLVTdtTlM1VTdKV2liSTNUXC9sVWU2bGFaVUNWN2s1YlhEUk5KZWRwUTdyRmpvQ2ozMjR4TmsifQ%3D%3D

ايران
اعرب معهد المشروع الاميركي عن قلقه من بسط ايران لنفوذها الاقليمي عبر “القوة الناعمة،” كاحدى الوسائل المتاحة ضمن “حزمة خيارات في منظومة تعدد الاستراتيجيات التي باستطاعتها البناء عليها والمزج بين وسائل اخرى لبلوغ نتائج اشد فعالية.” واوضح انه في بعض البلدان “مثل العراق والبحرين تسخر ايران عامل التضامن الطائفي وتعزيز سردية نحن مقابل الآخر. وفي بعض البلدان الضعيفة، يُسخّر نموذج حزب الله لتحقيق فجوة في فعالية الدولة .. فضلا عن استخدام العامل المالي والوسائل الاعلامية دون خجل.” ومضى بالقول ان “ايران لاعب دولي خطير ومتطور،” محذرا من نزعات خصومها الاستخفاف بها لا سيما انها تؤمن بفعالية “المعادلة الصفرية.” وحث المعهد صناع القرار على ابتكار سبل اخرى لمواجهة “القوة الناعمة” لايران والتي “عادة لا تلقى ردا مناسبا.”

http://www.aei.org/publication/strategies-underlying-iranian-soft-power/

التحليل

تقرير خاص

سرقة خزنة السي آي ايه
انقلاب سحر التجسس الوكالة

في ظل حمأة الصراع الداخلي الاميركي، بين مؤسسة الرئاسة واجهزة الاستخبارات المتعددة، اسدل الستار عن درة الاستخبارات الاميركية بنشر “ويكيليكس” معلومات بالغة السرية مصدرها ترسانة وكالة الاستخبارات المركزية لا تتعلق باطراف دولية اخرى، كما في السابق، بل في صميم عمل الوكالة بانتهاك حريات الآخرين، دولاً ومواطنين والتأثير في مستقبلها، ومخططات تخريب وتدمير حرصت على التنصل منها.
أهمية مضمون الوثائق تفوق عديد صفحاتها، زهاء 8000 وثيقة، التي كشفت بالدليل الملموس، لمن كان ينقصه الدليل، عن برامج قرصنة متعددة داخل “الخزنة رقم 7،” تعرف كمجموعة بـ “السنة الصفرية” وتتبع جهاز بالغ السرية داخل مقر الوكالة؛ تناولت الفترة الممتدة بين اعوام 2013-2016. تضم مجموعة القرصنة طاقم كبير من الاخصائيين ينوف عن 5000 عنصر “انتج اكثر من 1000 نظام قرصنة واحصنة طروادة وفيروسات” وغيرها من البرامج الخبيثة.

تدابير التحكم في ظل النظام العالمي الجديد
اضطرت الوكالة للاقرار بأن “بعض” الوثائق “تبدو أصلية،” لتبديد القلق العام من تداعيات نشر “ويكيليكس” لبرامج الكمبيوتر المفصلة والدقيقة، وفق تعهد ابرز مسؤول فيها، جوليان اسانج. وشدد أسانج على ان طواقم “ويكيليكس” لم يتسنى لها اتمام جهود التدقيق والتحقق من مضمونها، مناشدا كل المهتمين حول العالم القيام بذلك والاستفادة المشتركة بعد ان وضعت قيد التداول العام.
البارز في وثائق الوكالة خلوها من اي ذكر لمكافحة او استهداف للارهاب. واوضحت “ويكيليكس” في بيان اصدرته ان سيل البرامج الضارة والخبيثة “كانت متوفرة لدى مجموعة (منتقاة) عملت مع الادارة الاميركية السابقة .. ومصدرها أحد هؤلاء الافراد الذي وفر لويكيليكس جزءا من الارشيف.”
اخصائيو البرمجة المتعددة اعتبروا ان كنزا هائلا وقع بين ايديهم ليس في كشف ما تختزنه مخططات الوكالة من استراتيجيات هدفها الاساس الحاق الضرر بالخصوم والاعوان فحسب، بل لما توفره لهم من تقنيات مماثلة وسبل التغلب بل التفوق عليها. وهنا مربط الفرس بالنسبة للوكالة: اضحت اجراءاتها وبرامجها مكشوفة ومخترقة في آن واحد. بل تضعضعت ثقة الشعب الاميركي بهالة الوكالة التي تحرص على تقديم نفسها في ابهى وانقى الصور، وتبديد المخاوف من تدفق المخصصات المالية العلنية والسرية عليها.
قلة ممن اتيح لها الاطلاع على تفاصيل الوثائق اوضحت انها “اشمل” مما وفره المتعاقد السابق في وكالة الأمن الوطني، ادوارد سنودن، من كنز استخباراتي احدث هزة وارتجاجات في عموم العالم، والتي لا تزال تردداتها قائمة، ضد القرصنة الاميركية على رؤساء دول وحكومات ومؤسسات ومواطنين عبر العالم.
تجدر الاشارة الى ان استحداث هيئات مكافحة القرصنة الالكترونية في اربعة اجهزة استخبارات، من مجموع 17 جهازا مستقلا، لم يعرف من بينها وكالة الاستخبارات المركزية. وبرز سيل من الاسئلة والانتقادات حول امتلاك الوكالة لهيئة مختصة بمكافحة القرصنة الالكترونية باستقلالية تامة عن نظيراتها، سيما وان تلك المهام تندرج ضمن مسؤولية وسلطة وكالة الأمن الوطني بالدرجة الاولى.
بعض خبراء الأمن الالكتروني يرجحون مبرر الوكالة انتاج البرامج الخبيثة في سياق استغلال “شعبية” الاهتمام بتلك المسألة وجهوزية اعضاء الكونغرس المصادقة على ميزانيات اضافية بهذا الخصوص طمعا في نصيب اضافي لها. واضافوا ان وكالة الاستخبارات “فقدت” السيطرة على معظم مخزونها من تقنيات القرصنة، بما فيها انظمة التحكم عن بعد بالبرامج الضارة والخبيثة.
توقيت التسريب وصدقيته ادت لتآكل صورة وسردية الوكالة في الوعي الجمعي، خاصة لجهاز يتحلى باقصى درجات السرية والنأي ونفي المسؤولية. بعضهم حمل مدير الوكالة، جون برينان، بعض المسؤولية لسعيه استقطاب عناصر بشرية جديدة بسرعة مما ادى “لتقليص” المتطلبات والكفاءات المطلوبة بالتزامن مع استحداث اجهزة وهيئات تخص مكافحة القرصنة الالكترونية.
من ضمن ما “فضحته” الوثائق الاخيرة تضافر جهود وكالتي الاستخبارات المركزية والأمن الوطني الاميركيتين في شن عمليات قرصنة واسعة النطاق “من داخل مبنى القنصلية الاميركية في مدينة فرانكفورت” بالمانيا.
التسريبات الاخيرة عززت ايضا عوامل قلق المواطن الاميركي لما بينته من جهود حثيثة للتجسس الداخلي “الممنوع قانونيا؛” خاصة فيما برز من امكانيات تحكم الوكالة بالسيارات الحديثة عن بعد وما ثبت من “حوادث سيارات” لم يتم التحقيق بها، ناهيك عن الجزء البارز من قرصنة الهواتف الشخصية.
يشار في هذا الصدد الى حادثة مقتل مراسل اسبوعية رولينغ ستون، مايكل هيستينغ، حزيران 2013، عبر التحكم بسرعة سيارته لتصل نحو 100 ميل/ساعة قبل انفجارها. خضع المراسل لمتابعة الاجهزة الاستخباراتية نتيجة عمله الاستقصائي للكشف عن “تجاوزات” الاجهزة الاستخباراتية وميلها لارتكاب الجرائم دون رادع.
في نشرة يومية يشرف عليها ضباط استخبارات سابقون ذي سايفر بريف جَهِد اولئك في تقديم تفسير “مقنع” لما جرى من اختراق غير مسبوق داخل هيكلية الوكالة المركزية، بالقاء الضوء على ميل الوكالة “تشغيل متعاقدين خاصين” من خارج السلم الوظيفي كأحد ابرز الثغرات الأمنية – لابعاد المسؤولية الحقيقية عن هيكلية مترهلة، كما يتردد.
ونقلت عن مدير الوكالة السابق بالانابة، جون مكلاغلين، قوله انه يتعين على طواقم التحقيق في مجال مكافحة التجسس التثبت من “سلامة ثلاثة ابعاد أمنية تتعلق بطبيعة الحيز المكاني والقدرات التقنية المنتشرة والأمن الذاتي للعاملين.” وشددت النشرة على تصريح جوليان اسانج بوصفه الترسانة الاستخباراتية “عمل تاريخي (نتيجة) عدم الكفاءة بشكل كارثي .. اذ ان البيانات المتوفرة تم تصميمها بحيث لا تبقي أثرا لتقصي الفاعل او تحمل أحد او هيئة ما المسؤولية.”
المؤسسات الاميركية الخاصة والعامة العاملة في مجال التقنيات والاجهزة الالكترونية، تلقت ضربة قاسية أمنية للمرة الثانية، بعد كشف سنودن عن تجسس وكالة الأمن القومي. اعتقدت تلك المؤسسات انها استطاعت الحصول على “تنازل” أمني رسمي من الرئيس السابق اوباما يقضي باحاطة تلك المؤسسات عن “نقاط ضعف اساسية، محاولات استغلال وابتزاز، ثغرات أمنية” توصلت اليها وكالة الأمن القومي “باستمرار.”
وقعت الصدمة الثانية لتدل على عدم التزام المراتب الاعلى في الدولة لدرة الاقتصاد الاميركي “وتفوقه الكترونيا،” وتشير الى مواطن ضعف هيكلية في عمل الاجهزة الاستخباراتية تنافي ادعاءاتها بالحفاظ على سرية وتميز الشركات الاميركية على النطاق العالمي.
في ظل مناخ التسريبات الاخيرة، لا يستبعد الاخصائيون الكشف عن مزيد من البرامج السرية والثغرات الأمنية في فترات زمنية ليست بعيدة، لتكشف المزيد من التهور الأمني واهتزاز الثقة المسلم بها في صدقية المؤسسات الاستخباراتية – مما يعيد الى الاذهان شهاة كاذبة لمدير وكالة الأمن الوطني، جيمس كلابر، امام لجان الكونغرس بقوله ان “الوكالة لا تتجسس على الاميركيين،” ولم تتم محاسبته بعد انكشاف زيف ادعاءه.

مؤسسة خارج السيطرة
في اعقاب تدابير وقائية لتفجيرات ايلول 2001، حازت وكالة الاستخبارات المركزية على حصة الاسد من الاهتمام الرسمي والميزانيات المخصصة، بعضها أتى على حساب “غريمتها” وكالة الأمن الوطني. واستطاعت الزهو بانشاء قوة كبيرة من الطائرات المسيرّة، الدرونز، ونشرها عبر العالم؛ فضلا عن تسخير وتشغيل طواقم قرصنة اضافية. بل استطاعت الحفاظ على سرية تحركاتها وحجب بياناتها عن وكالة الأمن الوطني – منافستها الرئيسة، والاطلاع احادي الجانب على خزائن غريمتها دون احتجاج او رقابة او محاسبة. واضحت تضم بين هيكليتها وكالة أمن وطني اضافية تشرف عليها بالكامل.
بينت وثائق “ويكيليكس” ان دائرة التطوير الهندسي التابعة للوكالة المركزية تشرف على نحو 500 برنامج مختلف، كل له استقلاليته وموارده التقنية الخاصة، لمهام الاختراق وغرس البرامج الخبيثة والتحكم بالخصوم واستخراج البيانات الداخلية.
كما بينت الوثائق على مهمة اخرى منوطة بدائرة التطوير الهندسي تدار من قبل مقر الوكالة بالقرب من العاصمة واشنطن عمادها تشغيل “مراكز ومنصات تنصت ونظم للتحكم والسيطرة على عملاء الوكالة” وكذلك شن هجمات الكترونية تصيب عصب اجهزة تحويل نقل بيانات شبكة الانترنت واجهزة التلفزة.
من ابرز الخصائص التي كشفتها وثائق “ويكيليكس” خريطة تمدد الوكالة المركزية وبرامج اختراقاتها السرية بعضها تعززه قدرات تسليحية، واستخدام تلك القدرات بفاعلية وسرية عالية ضد منتجات كبريات الشركات الاميركية والعالمية: آبل، مايكروسوفت، غوغل، وسامسونغ الكورية.
وحذرت “ويكيليكس” من مخاطر “الانتشار الواسع للاسلحة الالكترونية .. وعدم القدرة على التحكم والسيطرة عليها بدافع المنفعة المادية العالية المتضمنة.” الأمر الذي نشّط قلق المستخدمين من تورط مسؤولي الشركات الكبرى في توظيف الطاقات الهائلة لمصلحة الاجهزة الاستخباراتية في تصرفات منافية لوعودها وتعهداتها بحماية اجهزتها التجارية من الاختراق.
بالتزامن مع وثائق “ويكيليكس” سخر اخصائيون بالعلوم الالكترونية من ادعاءات الحكومة واجهزة الاستخبارات الاميركية باتهامها روسيا مسؤولية اختراق اجهزة الحزب الديموقراطي إبان الحملة الرئاسية. واوضحوا ان الوثائق تدل بصورة قاطعة على استخدام الوكالة المركزية لتقنية “عَلم زائف،” تترك بصمات توصل المتتبع لهوية منفذين روس.
واضاف هؤلاء ان دائرة الاجهزة عن بُعد في الوكالة، امبريج – الاستياء، مهمتها “اعداد وتشغيل مكتبة هائلة من تقنيات القرصنة “سُرقت” من برامج انتجتها دول اخرى بما فيها الاتحاد الروسي.”
واوضح احد ابرز خبراء التقنية والمقيم في نيوزيلندا، كيم دوتكوم، ان “الوكالة المركزية تسخر تقنيات تستطيع بموجبها تعديل هوية الفاعل ومصدرها من دول عدوة. بل اضحت ادعاءات الوكالة بقرصنة روسيا لاجهزة الحزب الديموقراطي مثار سخرية؛” واحال المسؤولية لأجهزة الاستخبارات الاميركية نفسها.
وعليه، باستطاعة دائرة “امبريج” زيادة عدد الهجمات التي تقوم بها فحسب، بل تعديل بوصلة هوية الفاعل ونسبها لمجموعات تم سرقتها منها،” والتي تتضمن هوية المستخدمين الالكترونية وكلمات السر وصور التقطتها كاميرات اجهزة الكمبيوتر، وخصائص اخرى مميزة.
كما استخدمت الوكالة المركزية تقنية من صنعها تدعى “الملاك الباكي” تحول اجهزة الهواتف والتلفزة “الذكية،” والالعاب ايضا، الى محطات تنصت دون علم اصحابها حتى وهي في حالة مغلقة، تحيلها لاجهزة تسجيل كل ما يدور في محيطها من محادثات ترسل لمشغليها في مقر الوكالة على الفور.
الخطورة المستحدثة والاضافية في برامج الوكالة المركزية هي قدرتها على التحكم عن بعد بمقود السيارات وتسخيرها للقيام بعمليات اغتيال يصعب الكشف عنها، كما اسلفنا في حال مندوب اسبوعية رولينغ ستون.
في البعد الدولي والديبلوماسي، طالبت الحكومة الالمانية الولايات المتحدة توفير بيانات لاستخدامها اراضيها كمقر للتنصت بداخل القنصلية الاميركية في مدينة فرانكفورت، والتي تغطي مساحات شاسعة في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط، خاصة لحمل مشغليها جوازات سفر ديبلوماسية اميركية. وسبق لألمانيا ايضا ان “احتجت” لدى الرئيس اوباما عند كشف سنودن عن تنصت الاجهزة الاميركية على الهاتف المحمول الخاص بالمستشارة انغيلا ميركل، دون ان تسفر عن خطوات ملموسة.

نظرة على المكشوف
ادناه قائمة تضمنتها وثائق “ويكيليكس” توضح البرامج والتقنيات المتبعة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية”
اومبريج – الاستياء: مكتبة هائلة لتخزين البرامج الضارة والخبيثة من حول العالم، وبخاصة تلك التي تنتجها هيئات وشركات روسية وصينية وكورية شمالية ايضا. باستطاعة الوكالة شن ما تراه مناسبا من هجمات الكترونية ونسبها لمنتجين آخرين دون ترك اي أثر لها.
فاين دايننغ – العشاء الفاخر: تقنية قرصنة خاصة باختراق اجهزة وشبكات أمنية وهي في حالة الانفصال عن الاتصال بشبكة الانترنت، مثل قاعدة بيانات اجهزة الشرطة في بقعة مستهدفة. عندها، يدخل وكيل الاستخبارات المعين بتفويض رسمي للدائرة المستهدفة مسلحا بشريحة تخزين محمولة، USB، بداخلها برنامج خبيث صنع خصيصا من قبل الوكالة المركزية، يوضع تحت تصرف جهاز الكمبيوتر لنشر سمومه الالكترونية ويرسل البيانات تباعا.
من بين سبل التمويه التي تستخدمها الوكالة التذرع بأن الذاكرة المحمولة تحوي بيانات مصورة او برامج العاب كمبيوتر، او برنامج وهمي للحماية من الفايروسات. ومن ثم يتغلغل البرنامج الضار داخل الجهاز بذريعة “بريئة” للتحكم بكافة البيانات التي تراها الوكالة حيوية وضرورية. الملاحظ خلو تلك البرامج من اي صلة تستهدف الجماعاتع المتطرفة او مرتكبي الجرائم الدوليين.
امبروفايز – الابتكار: عبارة عن مجموعة برامج تتحكم بالتشغيل تشمل كافة “انظمة التشغيل،” مثل “ويندوز، آبل ماك او أس، ولينكس دانس فلور.”
هايف – خلية النحل: مجموعة من برامج انتجتها الوكالة المركزية تعمل على انظمة تشغيل متعددة، تنشر تعليمات ضارة خاصة بنظم “ويندوز، سولاريس، مايكروتيك (اجهزة توجيه الانترنت)، ولينكس؛” تزرع آلية تنصت وقيادة وتحكم ترسل البيانات المطلوبة عبر شبكة الانترنت، كل منها لها ما يميزها من هوية مختلفة عن الاخرى.
هامر دريل – مطرقة الحفر: مجموعة برامج تستهدف اجهزة كمبيوتر تعمل بنظام “ويندوز،” تزرع الفايروسات عبر عدد من وسائل التلقيم: اقراص مدمجة، اقراص ذاكرة وتخزين محمولة – USB، والتثبت من بقاء الفايروس في الاجهزة المستهدفة.
بروتال كانغارو – الكنغر الوحشي: برنامج مخصص لاجهزة تعمل بنظام “ويندوز،” يخزن البيانات بواسطة صور او في مساحات مخفية من الاقراص الثابتة في الاجهزة.
أساسين و ميدوسا – القاتل وقنديل البحر: برامج لنشر الفايروسات العائدة لقسم “الغرس الآلي” في الوكالة للاستهداف والتحكم عن بعد.
“ويكيليكس” اوضحت ان حجم المفرج عنه من بيانات وبرامج “ضخمة” لا تشكل سوى “1 %” من مجموع محتويات “الخزنة رقم 7” الخاص “بالسنة الصفرية.” وما علينا الا الانتظار لمقبل الايام للتعرف على اخطبوط التجسس الاميركي على العالم برمته.