التقرير الأسبوعي 08-12-2016

المقدمة
توسطت دورة الالعاب الاولمبية اهتمام المشهد السياسي الاميركي مع انشداده لمجريات السباق الانتخابي وما يرافقه من تحولات يومية، مع اهتمام النخب السياسية والاعلامية والفكرية بلقاء القمة في موسكو بين الرئيس التركي والرئيس الروسي.
سيستمر قسم التحليل في تسليط الضوء على الخارطة الانتخابية الاميركية لسبر اغوارها، ويستكمل هذا الاسبوع مواكبته لدور الاقليات في تحديد وجهة الانتخابات. وسيستعرض دور الجالية ذات الاصول اللاتينية (المكسيك وبلدان اميركا الجنوبية الاخرى)، لا سيما نموها المضطرد الذي يعتبر الاكبر بين الاقليات الاخرى في المجتمع الاميركي. بيد ان الوفرة العددية، 55 مليونا، نادرا ما تترجم باقبال مشهود يوم التصويت، وتعتبر اقل من نسبة مشاركة السود وبالطبع البيض الاميركيين. كما ان تأثير الجالية تقلص تدريجيا نظرا لتواجد الكتل السكانية في بضع ولايات محدودة تصنف عادة في تأييدها لمرشح الحزب الديموقراطي في كاليفورنيا والجمهوري في تكساس.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث
حزب الله في عين العاصفة
اعتبر معهد المشروع الاميركي تنامي قدرة ونفوذ حزب الله بأنه عائد “لقصر نظر الجهود السياسية” التي رافقت عدوان “اسرائيل” على لبنان عام 2006، قائلا ان التوصل لوقف اطلاق النار (في نص القرار الدولي وقف الاعمال القتالية) كان “سابقا لأوانه،” مما حول الحزب الى “قوة هائلة اليوم .. نتيجة تقلب وعدم ثبات (مناورات) الديبلوماسيين قبل عقد مضى.” واتهم المعهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن ووزيرة خارجيته كونداليسا رايس بعدم اتقان ترتيب الاولويات “بما تعارض مع توصيات الخبراء من الزملاء (واسفر عن) تسليط سيف ديموقليس على رقبة المنطقة.” وحذر صناع القرار من تداعيات الرؤيا القاصرة آنذاك التي لم تعد المسألة “متى ستنشب مواجهة جديدة بين اسرائيل وحزب الله، بل معدلات حجم الاضرار والدمار القياسية المقبلة.”

How Diplomatic Shortsightedness a Decade Ago Empowers Hezbollah Today

سوريا
اشاد معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى بما اسماه “نجاح المتمردين الوافدين من ادلب اقامة روابط مع المحاصرين في شرق حلب .. والتعويض عن خسارة المتمردين لطريق الكاستيلو؛” مستطردا بالقول ان الاخفاقات لا تزال ماثلة امام المعارضة المسلحة لا سيما “بعد وصول قوة النخبة في حزب الله، قوات الرضوان، مع ألفي مقاتل (عراقي) الى حلب على مقربة من ممر الراموسة،” مشككا في قدرة “المتمردين المحافظة” على مكاسبهم التي “لا ينبغي تضخيمها.” واضاف ان معارك الراموسة كلفت “المتمردين خسائر كبيرة، ولقي 500 منهم حتفه .. رغم حشد (جيش الفتح) ما بين 5 الى 10 آلاف مقاتل ودعم لوجستي كبير من تركيا وقطر والمملكة السعودية.” ولفت المعهد الانظار الى الانتكاسة التي لحقت بالجيش السوري “وفشله في صد الهجوم على الراموسة، ولا شك انه عانى من اهمال قائد قوات حلب اللواء أديب احمد الذي تم استبداله مباشرة .. باللواء زيد صالح من الحرس الجمهوري.” واعتبر المعهد ان طوق الحصار المفروض على شرقي مدينة حلب “سيكون اطول واكثر صعوبة بكثير من حصار مركز حمص حيث احتل ألف متمرد فقط على نصف ميل مربع .. واستمر الحصار اكثر من 18 شهرا.” في ظل توصل الجانبين الاميركي والروسي الى “اتفاق” قد يقود الى ترتيبات وتدابير مشتركة في تلك المنطقة، زعم المعهد ان “واشنطن تساعد روسيا والجيش السوري على معاودة حصار حلب .. وربما يختار الرئيس اوباما نهج الغموض المتعمد .. وانتظار مصير المعركة في حلب.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/is-aleppo-turnaround-sustainable-for-rebels

مصر
ناشد معهد كارنيغي الحكومة المصرية تنويع مصادر مداخيل خزينتها، وتخفيف الاعتماد على عائدات “المواد الهيدروكربونية .. وتخفيف اتكال الاقتصاد المصري بشكل مستتر على النفط والغاز الطبيعي،” كي تتمكن من معالجة عقباتها الاقتصادية والحيلولة دون “تجدد الاضطرابات السياسية؛ على الرغم من ان البلاد تشهد استقرارا سياسيا نسبيا مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل بضع سنوات.” واوضح ان الاقتصاد المصري تأثر سلبا كما غيره من الاقتصاديات مع انخفاض اسعار النفط “وتراجع الانتاج مقابل زيادة الاستهلاك مما حول البلاد الى مستوردٍ صافٍ للنفط .. بحلول العام 2012.” وحمّل المعهد السياسات الحكومية المتعاقبة مسؤولية “تغذية السخط الشعبي .. (وحرمان) قطاعات واسعة من (التنعم) بعوائد الصادرات الهيدروكربونية (وحرمها) من تطوير قطاع خاص اوسع واكثر ديناميكية.” وفند المعهد، ربما بطريقٍ ملتوٍ، زعم السلطات باستقطاب “مكثف لرأس المال والاستثمارات الاجنبية،” التي كانت قدرتها على “توليد اعداد كبيرة من فرص العمل محدودة .. وعززت الشعور بأن النظام الاقتصادي في مصر ماضٍ في مفاقمة عدم المساواة والاقصاء الاجتماعي؛ كما كانت عليه الحال قبل انتفاضة عام 2011.” وحث المعهد الحكومة المصرية على “بلورة استراتيجية طويلة الأجل لتحديد نوع (مصادر) الطاقة التي ستعتمد عليها مصر في المستقبل .. وتسهيل الحصول على التمويل وتحسين مهارات الموظفين؛ واعادة هيكلة نموذج التنمية المصري؛ واجراء اصلاحات مؤسساتية وسياسية بسرعة كبيرة نسبيا.”

http://carnegie-mec.org/2016/08/02/egypt-s-oil-dependency-and-political-discontent-pub-64224

حث معهد المشروع الاميركي السلطات المصرية الالتفات العاجل لتفعيل دور مؤسسة الازهر وجامعته كوسيلة “لخفض معدلات التطرف في مصر .. لا سيما وانه كان في السابق مركز استقطاب الفكر الاسلامي المعتدل.” كما ناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي “التوجه الحازم للأزهر لادخال اصلاحات على مناهج الدراسات الدينية واغنائها بموضوعات علمانية الطابع،” معتبرا ان ذلك شرطا ضروريا لكبح جهود التجنيد في صفوف تنظيم الاخوان المسلمين. واشاد المعهد بتجربة المغرب التي “اثمرت جهوده” في خفض حدة التطرف. كما طالب المعهد كل من “البيت الابيض ووزارة الخارجية ووزارة الأمن القومي .. حث دول مثل مصر العودة الى الاساسيات بغية استعادة المعاهد الدينية التقليدية.” وشدد على أهمية تطبيق “الاصلاحات والاستقلالية لدى منافذ دينية تقليدية مثل الأزهر كونها الفيصل لاستعادة دفة قيادة المؤسسة ووضعها بيد علماء الدين التقليديين عوضا عن بروز الديماغوجيين والشعبويين والمتطرفين.”

To Reduce Radicalism in Egypt, Restore Al-Azhar

مخاطر الارهاب الحديث
زعم معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى ان تنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية في صدد شن هجمات ارهابية تستخدم اسلحة اشعاعية، او جهاز التشتيت الاشعاعي، استنادا الى “تقارير بأن اشخاصا في باريس قاموا بمراقبة عالم يعمل في مركز الابحاث النووية البلجيكي،” في تشرين الثاني / نوفمبر 2015؛ موضحا ان تلك المواد من شأنها “تلويث الطعام او المياه او الهواء بمواد اشعاعية؛” فضلا عن ان “بعض الجماعات فكرت ايضا بتخريب محطات الطاقة النووية ..” مستدركا ايضا ان “الادلة على ذلك ظرفية الى حد كبير.” واضاف ان “احتمال استخدام جهاز تشتيت اشعاعي .. في مدينة اميركية هو خطر يجب ان يؤخذ على محمل الجد .. وليس من الواضح ما اذا كان باستطاعة (فرق الانقاذ) واجهزة الطواريء ان يكونوا على أهبة الاستعداد والجهوزية لمواجهة هجوم اشعاعي .. واحتواء الانتشار وازالة التلوث من اعداد كبيرة من الناس والمباني.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-potential-for-radiological-terrorism-by-al-qaeda-and-the-islamic-state

تركيا
اعرب معهد كارنيغي عن اعتقاده بأن فشل الانقلاب العسكري في تركيا أشّر على احد مكاسب “المجتمع التركي .. مقاومة تدخل الجيش في السياسة.” اما التداعيات والتدابير والاحكام الاخرى الذي رافقته “فربما تؤشر على .. احتضار الجيش” كمؤسسة فاعلة في المشهد اللسياسي التركي “نتيجة عمليات التطهير.” واوضح ان “المحاولة الانقلابية (اسهمت في) تذكير النظام بأن جيشاً مسيساً يشكل تهديدا يجب ضبطه بحذر.” وزعم المعهد ان محاولات الجيش الانقلابية الاربعة السابقة “لم تكن لديه اي نية بالبقاء في السلطة .. بل انقاذ الدولة.” واضاف ان صعود “حزب العدالة والتنمية الى دفة قيادة الدولة (شكل) بداية تراجع نفوذ الجيش؛ وحرصه على استيفاء معايير كوبنهاغن – فرض سيطرة مدنية على القوات المسلحة” كأحد شروط انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي. ولفت الانتباه الى عزم الرئيس اردوغان اخضاع الجيش لسيطرة حزبه عشية فشل الانقلاب قائلا ان “الجيش التركي سيخضع لاعادة هيكلة،” معتبرا ان المقصود بلورة “جيش مسيّس يساعد على تحقيق مصالح الحزب الخاصة، ويجب اخضاعه لسيطرة شديدة ومتأنية كي لا يقوم بانقلاب جديد.”

http://carnegieendowment.org/sada/?fa=64311&mkt_tok=eyJpIjoiTkdJMVptWmxaR1V5WVRWaSIsInQiOiJhRXQycXB4THphdWVFTzRnazhFeGFURFE4TDlXU1lXcmM1MnBBWTdYTXlYTzNEXC9Mc09nR3BLakZhbkVLdThBVGw0eERjQjJUMWZPa0ZheEo1ODNpWUc4Z1BVcW5pd3lpb2tORUZGZXBySkE9In0%3D

حظيت زيارة الرئيس اردوغان لنظيره الروسي باهتمامٍ عالٍ من قبل معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى “بعد اذابة الجليد” بينهما، والتي جاءت في اعقاب “ادراك انقرة المتزايد بأن حلفاءها الغربيين قد تخلوا عنها بعد الانقلاب .. فضلا عن المحادثات المستمرة بين موسكو وواشنطن الهادفة الى تنسيق الجهود في سوريا.” وحذر المعهد من ان لقاء القمة “سيزيد تحسن العلاقات التركية – الروسية في هذه المرحلة، الا اذا تدخلت واشنطن لمنع اردوغان من التودد الى بوتين.” كما اعرب المعهد عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي “سيعمل خلال الايام المقبلة على اغراء تركيا بمبادرات مثل رفع العقوبات؛ ومساعدتها في جمهوريات آسيا الوسطى، حيث تتواجد شبكات غولن الاقدم والاقوى خارج تركيا .. فضلا عن امكانية فشل واشنطن اقناع انقرة لطلبها تسليم غولن بأنه يقتضي مراجعة دقيقة، (من شأن ذلك كله) دفع اردوغان بشكل اكبر نحو روسيا.”

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/turkish-russian-ties-after-the-erdogan-putin-breakthrough

كما تناول الزيارة معهد ابحاث السياسة الخارجية معتبرا انها تشكل “بداية فصل جديد في العلاقات التركية الروسية .. وربما بدء ما هو ابعد من ذلك،” موضحا ان وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو استغل توقيت الزيارة لاعلان ان بلاده “تعزم تعليق العمل باتفاقية الهجرة المعقودة مع الاتحاد الاوروبي.” وحذر من ان مستقبل تلك الاتفاقية ومجمل العلاقات التركية مع اوروبا “يكتنفها الغموض؛ بيد ان المؤكد راهنا ان دور تركيا التقليدي كأحد اركان تواجد (اسطول) الناتو في البحر الاسود قد حان زمن مراجعته،” دون ان يستطيع اي طرف تحديد ابعاد ذلك.

Turkey: From “NATO’s Anchor” to What?

تناول معهد المشروع الاميركي ابعاد زيارة اردوغان لموسكو من زاوية تداعياتها على العامل الكردي، اذ ان اردوغان يدرك “سعية لهزيمة حزب العمال الكردستاني يستدعي تطبيع العلاقات مع بوتين.” اما في الجانب الكردي، اوضح المعهد ان الكرد يسعون “لتحقيق مساواة سياسية وصون حرية التعبير والحفاظ على الهوية الحضارية للكرد بعد طول انتظار.” وحث مكونات الشعب التركي الاخرى الاعلان عن الامتنان لكرد تركيا “لتجديد المراهنة على نيلهم حريتهم مرة اخرى، والاسترشاد بتجربة الكرد من العمل المثابر من داخل المؤسسة السياسية التركية.”

http://www.aei.org/publication/will-the-kurds-save-turkey/

التحليل

الجاليات الناطقة بالاسبانية
في ميزان الانتخابات الاميركية

توظيف وقت الطلب
تنامى دور ونفوذ الجالية الاميركية من اصول لاتينية في المشهد السياسي الاميركي باضطراد، ورفعت مكانته اعلاميا الى “الكأس المقدسة،” للدلالة على القوة الاعجازية الكامنة والغير مستغلة التي “ستبعث البهجة وفتوة الشباب” لمن يفوز بها، كما تفيد اساطير الزمن الغابر.
استمر تودد مرشحي الحزبين لنيل تأييد القسم الاعظم من افرادها، والقاء الوعود البراقة جزافا، والتي ما يلبث النكوص عنها والعمل وفق المصالح “العليا” للدولة. القسم الاكبر من افرادها يؤيد الحزب الديموقراطي، بينما يحتل اصحاب المصالح الاقتصادية الكبرى والمرتبطين باهداف المؤسسة السياسية، بعض افراد الجالية الكوبية في فلوريدا، موقعا معتبرا في هيكلية الحزب الجمهوري ورغبته الجامحة في احداث خروقات انتخابية داخلها لصالحه.
يبلغ تعداد الجالية نحو 55 مليون فرد، وفق احدث الاحصائيات الصادرة عن معهد بيو، الشهر الماضي. ارتفعت نسبة المؤهلين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية من 25.2 مليون عام 2014 الى 27 مليون ونيف في الدورة الحالية؛ اي ما يعادل نحو 12% من مجمل اصوات الناخبين الاميركيين. ويقدر خبراء الاحصاء ان نسبة المشاركين في التصويت سيرتفع لنحو 40% لهذا العام مقارنة مع المشاركة والاستقطاب الحاد في دورة انتخابات عام 2008.
تجدر الاشارة الى ان الكثافة البشرية للجالية تقطن مدن وولايات تصنف “محسومة” لصالح احد الحزبين ، كاليفورنيا للحزب الديموقراطي، وتكساس في صف الحزب الجمهوري؛ مما يخفف من حدة الاستقطاب والصراع على كسب ودها. كما ان نفوذ الجالية اللاتينية في العملية الاقتصادية لا يقارن بما يتمتع به اليهود الاميركيين، الذين يلعبون دورا محوريا في بعض الولايات التي يجري التنافس عليها بشدة – فلوريدا مثالا – والتي كانت لها الكفة الراجحة في تقرير مصير النتائج النهائية للانتخابات.
اسفر فوز الرئيس اوباما في دورتين متتاليتين، 2008 و 2012، عن اجراء الحزب الجمهوري مراجعة قاسية لسياساته الخاصة بكسب الجالية اللاتينية على رأس الاقليات الاخرى. بيد ان الخطاب السياسي للحزب، قبل تصريحات ترامب المعادية، لم يترجم دعما او تأييدا داخل تلك الاوساط. بل ان المشهد يتسم بانكفاء اعداد اكبر من مؤيدي الحزب الجمهوري عن المشاركة في العملية الانتخابية برمتها.

الميل لترامب ام كلينتون
اشار احدث استطلاع للرأي اجرته شبكة فوكس نيوز، 11 آب، الى تفوق هيلاري كلينتون على منافسها ترامب بنسبة 46% من اصوات الناخبين بزيادة قدرها 4% عن استطلاع اجراه الشهر الماضي معهد بيو. كما اشار استطلاع بيو الى توزع الصوت اللاتيني 66% لكلينتون مقابل %24 لترامب، ولدى دخول مرشح الحزب التحرري ( ليبراتاريان) في الاحصاءات يبدو ثبات تأييد كلينتون بنسبة 58% من تلك الاصوات مقابل 20% لترامب ونحو 13% لمرشح تيار الحزب التحرري – غيري جونسون.
اتساع الهوة بين كلينتون وترامب دفع يومية نيويورك تايمز، 11 آب، الى التساؤل حول حاجة الحزب الجمهوري ومرشحه ترامب الى اصوات الجالية اللاتينية التي تعزف عن التصويت له باعداد متزايدة. وشددت الصحيفة على ان ترامب بحاجة ماسة لكسب ولاية فلوريدا التي يقطنها اعداد كبيرة من تلك الجالية، بيد ان الأمر صعب المنال.
تدهور شعبية ترامب باضطراد بين صفوف الجالية اللاتينية عبرت عنه صحيفة واشنطن بوست، 12 آب، بالقول ان عامل ترامب ادى الى اعلى نسبة تدهور لتأييد الحزب الجمهوري منذ العام 1996، مما يؤيد فرضية “تدهور شعبية الحزب الجمهوري كل 20 سنة” بين صفوف الجالية اللاتينية.
ذهبت الغالبية العظمى من اصوات الجالية المعنية لتأييد الرئيس اوباما في دورة عام 2012، بنسبة 71%، مقابل 27% لصالح المنافس الجمهوري ميت رومني. كما شكلت تلك النسبة اعلى معدل لتأييد مرشح الحزب الديموقراطي منذ العام 1996 – وفق بيانات معهد بيو.
اوضحت بيانات الاستطلاعات ان الفئة العمرية الناشئة، 18 الى 35 عاما، تؤيد بقوة مرشح الحزب الديموقراطي؛ اذ حظيت كلينتون بتأييد نسبة 71% من بين تلك الفئة، مقابل 19% لمنافسها ترامب؛ وتضاءلت قليلا بين صفوف الفئة العمرية ما فوق 36 عاما، بنسبة 65% لكلينتون مقابل 26% لصالح ترامب.
النسبة العالية المذكورة لصالح كلينتون، 71%، كانت ايضا لاصوات المرأة اللاتينية؛ مقابل تأييد 61% من الذكور لها. اما ترامب فقد حصل على نتسبة تأييد تعادل 19% من اصوات المرأة، مقابل 30% من اصوات ذكور الجالية اللاتينية.
النتائج السابقة تؤشر على نموذجية جولة التصويت العام المقبلة بترجيح كفة هيلاري كلينتون خاصة بين صفوف الناشئة وقطاع المرأة، والذي جاء مطابقا لنتائج توجهات الجالية اللاتينية.
وتشير البيانات الانتخابية المعتمدة الى وجهة تصويت مزدوجي اللغة، الاسبانية والانكليزية، اذ تتمتع كلينتون بنسبة عالية ايضا، 80% مقابل 11% لصالح منافسها ترامب. حجم تلك الكتلة يشكل نحو 57% من مجموع اصوات الناخبين المؤهلين لدى الجالية المذكورة. اما الجيل المولود في اميركا والذي يتفوق باتقان اللغة الانكليزية على لغته الأم، فيشكل نحو 43% من الاصوات. تتضاءل نسبة تأييد كلينتون بين تلك الفئة الى نحو 48% مقابل تأييدها لترامب بنسبة 41%.
محصلة البيانات والاستطلاعات المذكورة تشير بوضوح الى ثبات تأييد الجالية اللاتينيو لمرشحي الحزب الديموقراطي، الذي يجدد مناشدته للناخبين المشاركة بفعالية كبيرة يوم الانتخابات.
قلق وهواجس المهاجرين “الجدد” من الجالية اللاتينية، نحو 30% من مجموعها العام، حول مصيرهم في الاقامة والعمل تبقى حاضرة في الاذهان، ويفسر تدني نسبة الناخبين المسجلين عندهم، 49%، مقابل 69% من المسجلين السود وذو اصول افريقية؛ اما البيض فتبلغ نسبة التسجيل عندهم نحو 80%.
وتيرة اندماج المهاجرين اللاتينيين في المجتمع الاميركي لا تزال متدنية، نظرا لعدم تسوية اوضاع الكثيرين منهم قانونيا؛ ويدل ايضا على خشية جمهور الحزب الجمهوري من اضافة اعداد كبيرة للجسم الانتخابي الذي يعزف عن تأييده بنسبة عالية، فضلا عن مطالب الجنسين حديثا بمساواة الفرص مع الكتل الانتخابية الاخرى مثل الايطاليين والايرلنديين.

مستقبل الناخبين اللاتينيين
تشير البيانات الديموغرافية الى سرعة التكاثر الطبيعي بين افراد تلك الجالية، بل هي الاعلى مقارنة بالجاليات الاخرى، وهي مقبلة على تشكيل كتلة انتخابية معتبرة خاصة بها. واوضح معهد بيو قراءاته للبيانات الحكومية الديموغرافية بالقول ان الجيل المؤهل للتصويت الذي يشرف على تجاوز عمر 18 عاما يعد المصدر الرئيس لفئة الناخبين الذين يقدر عددهم بنحو 803،000 فرد كل سنة.
اما الحجم العام للجالية المؤهلة للتصويت فمن المتوقع ارتفاعه الى نحو 27،3 مليون ناخب في الدورة الراهنة لعام 2016. بين الدورتين الانتخابيتين، 2008 و 2016، من المتوقع اضافة ما مجموعه 6 مليون ناخب من اصول لاتينية في المشهد السياسي الاميركي العام، يرجح انضمام غالبيتهم الى تأييد الحزب الديموقراطي.
افضت البيانات الديموغرافية الرسمية الى نتيجة مقلقة في حجم الكتلة الانتخابية، اذ لوحظ ارتفاع معدل الغائبين عن التصويت بين الفئة اللاتينية: في انتخابات عالم 2008 سجل عزوف نحو 9.8 مليون ناخي عن المشاركة؛ وارتفع المعدل الى 12.1 مليون في دورة عام 2012 على الرغم من معدلات اقبال على التصويت غير مسبوقة لافراد الجالية.
وعليه تضاءلت معدلات النمو المتوقعة في اصوات الناخبين، من 49.9% عام 2008 الى 48% عام 2012. يرجح البعض ان عزوف الجيل الناشيء عن الالتزام بالمشاركة في العملية الانتخابية ربما يفسر تراجع النسب المفترضة.
استنادا الى تلك البيانات والتفسيرات المرافقة فان المراهنة على محورية اصوات الجالية اللاتينية قد لا ترتقي لمستوى تخصيص الموارد اللازمة لاستقطاب اصواتها.

تبلور الصوت الانتخابي
في الاحوال الطبيعية، تتأثر الجالية اللاتينية بمغريات وتحولات المجتمع الاميركي اسوة بالجاليات والاقليات الاخرى، وترسم مديات اندماجه في النسيج الاجتماعي.
من الميزات التي تنعم بها الجالية اللاتينية تزايد فرص التعليم لا سيما المراحل الجامعية، وستشهد الجولة الانتخابية الراهنة معدلات من الخريجين اعلى من الدورات الانتخالبية السابقة. تشير البيانات الى بلوغ نحو 48% من الفئة العمرية 18 عاما وما فوق المرحلة الجامعية، ونيل 18% منهم شهادة بكالوريوس وما فوق؛ مقابل 20% لم تتوفر لهم فرص استكمال مرحلة الثانوية العامة.
بالمقارنة مع مستويات التعليم في انتخابات عام 2000، نجد ان نحو 36% من الناخبين اللاتينيين قد دخل مرحلة التعليم الجامعي، ونال نحو 11% منهم شهادة بكالوريوس، مقابل 32% منهم لم يوفق باجتياز الثانوية العامة.
اما حين تؤخذ نسبة البيض من الاميركيين في المجال التعليمي فيتبين حجم الهوة مع الفئات الاجتماعية الاخرى. مع بلوغ انتخابات المرحلة الراهنة مداها سيفوز نحو 63% من البيض بدخول المرحلة الجامعية؛ مقابل 73% من الناخبين الاسيويين؛ ونسبة ادنى لا تتعدى 53% بين صفوف السود وذوو الاصول الافريقية.
عند السعي لترجمة تلك البيانات والاحصائيات وتأثيرها على مسار جولة الانتخابات المقبلة نجد ضرورة للفت الانتباه لبعض الخصائص: الجالية اللاتينية بتركيبتها الحالية لا تشكل كتلة متراصة، بل تعاني من جملة تباينات، الفروقات العمرية وما تتركه من تداعيات على التوجهات الانتخابية؛ تعدد المكونات الآتية من مناطق ومجتمعات متشابهة وليست متطابقة: ذوو الاصول الكوبية، الآتين من جزيرة بورتو ريكو، ذوو الاصول المكسيكية، والفئات الاخرى. كما ان الجالية اللاتينية تعاني من الهوة بين المقيمين منذ زمن والجيل الاول المولود حديثا الذين تتباين رؤاهم وتوجهاتهم وتصل لمستوى التناقض احيانا.
استنادا لتلك اللوحة من التعددية فمن غير المرجح التعويل على “الصوت اللاتيني” ككتلة واحدة موحدة تعطي اصواتها باغلبية كبيرة لمرشح بعينه، كما جرى الأمر مع السود وذوي الاصول الافريقية في انتخاب الرئيس اوباما في الدورتين المتتاليتين.
لا يساور احد الشك فوز المرشحة كلينتون بغالبية اصوات الجالية اللاتينية، بيد ان العامل الأهم هو تحديد النسبة التي ستشارك في الانتخابات والدوائر الانتخابية التي سيشاركون بها.
بوسع المرء التكهن بقدر من اليسر بتحول نسبة محدودة من اصوات الجالية اللاتينية في بعض الولايات “الحاسمة،” اما الشكل النهائي لتلك الخريطة وتوزيع الاصوات فلن يتم سبر اغوارها الا بعد انقضاء الفصل الانتخابي في شهر تشرين الثاني / نوفمبر المقبل.