2022-30-05-التقرير الأسبوعي

(ملاحظة: سيحتجب التقرير الأسبوعي عن الصدور لشهر حزيران/تموز المقبل، على أن يستأنف صدوره كالمعتاد)

أميركا: مرض ثقافة العنف
وعجز المشرّعين

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

مجزرة مروعة أخرى ذهب ضحيتها طلبة مدرسة ابتدائية، في ولاية تكساس، استثارت ردود أفعال بليغة كلامياً، كما هو متوقّع، وتكرارَ دعوات سابقة بضرورة تشديد قيود اقتناء السلاح، لم تُجْدِ نفعاً حتى الآن، وتصريحاً للرئيس بايدن بالكاد لامس عمق المسألة، قائلا: “أتوجّه بطلب إلى الأمة بالصلاة من أجل أرواح الضحايا، وقد شهدتُ أكثر من 900 حادثة إطلاق نار على طلبة المدارس منذ 10 سنوات خلت”؛ أي خلال فترة خدمته الرسمية نائباً لرئيس للولايات المتحدة، مشيراً إلى فشل الهيئات الحكومية الأميركية “احتواء” تداعيات انتشار السلاح الناري، ناهيك بإيجاد حلول مُرضية (بيان البيت الأبيض، 24 ايار/مايو الحالي).

تتباين التحليلات الرسمية والعلمية الأميركية في سبر أغوار ظاهرة تفشي العنف المسلّح، وخصوصاً في العقد الأخير من القرن الحالي. ودوافع اقتناء الأسلحة النارية، بصورة عامة، هي نتيجة معالجة الفرد لمصادر “الخوف والكبت والحقد” بسبب الفوارق الاجتماعية والاقتصادية. وفضلت التركيز على محور معالجتها التقليدي، الذي يستعيد مطلب “سن قوانين متشددة” لتراخيص اقتناء السلاح، من دون المساس بالنص والروح لـ”مادة التعديل الدستورية الثانية”، التي تجيز حمل السلاح، وكذلك ظاهرة ارتفاع معدلات العنف الأسري ليشمل أغلبية القطاعات الاجتماعية.

في المجمل، تتفادى هذه التحليلات الولوج إلى عمق البنى السياسية والثقافية في النظام الرأسمالي الأميركي، إذ شكّل العنف المسلح ركيزة نشأته وضمان استمراريته، وخصوصاً بشأن ما يؤمن به قطاع واسع من الشعب حول”فرادته”، وبلوغه مرحلة “إزدهار الحلم الأميركي”، وحصرية امتيازاته ومزاياه الاقتصادية في شريحة ضيقة من السلم الاجتماعي، أو معالجة ظاهرة العنصرية المزمنة في بنى الكيان السياسي منذ تأسيسه.

استعادت مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، المرئية والمقروءة والمسموعة، بيانات توضّح ما آلت إليه ظاهرة تفشي إطلاق النار داخل مباني المدارس، وخصوصاً الابتدائية، وإثارة “بعض” التساؤلات المشروعة بشأن تباين المخصصات المالية الضخمة لأجهزة الشرطة ومردود سوء أدائها، بل الإفراط في قسوتها، في كل مرة.

وفي التفاصيل، جاءت المجزرة الأخيرة في المرتبة “137 ضد المدارس للعام الجاري، بينما شهد العام الماضي 249 حادثة إطلاق نار في المدارس، ما شكّل أسوأ عام على الإطلاق” (تحقيق أجرته شبكة “البث العام – بي بي أس”، 25 أيار/مايو 2022).

البيانات الرسمية الصادمة أفرج عنها “مكتب التحقيقات الفيدرالي – أف بي آي” عام 2020، مشيراً إلى ارتفاع معدلات شراء السلاح إلى “40 مليون قطعة من جانب مواطنين أميركيين، منها نحو 40% لمستخدمين جدد”؛ أي ما يعادل أكثر من 5 ملايين مواطن. وأضاف المكتب أن “نحو 33% من المشترين هم من النساء، وعادت بعضهن إلى شراء قطعة سلاح أخرى في عام 2021 بنسبة 23%، إذ بلغت حصتهن من مجمل حَمَلة السلاح أكثر من 42%”.

وأوضحت دراسة حديثة أن نحو “70% من حوادث إطلاق النار في عموم الولايات المتحدة تعود جذورها إلى العنف الأسَري”، مشيرة إلى أن الشابّ في مجزرة المدرسة الابتدائية أطلق النار على جدته قبل توجهه إلى مبنى المدرسة في مدينة يوفالدي في ولاية تكساس (دراسة صادرة عن جامعة “جونز هوبكينز”، 27 أيار/مايو 2022).

واستطردت الدراسة أن “نحو نصف حوادث العنف الأسري لا يتم إبلاغ أجهزة الشرطة بشأنه”، وأوضحت بعض دوافعها لاحقاً، ومردها أن الضحايا لا يثقون بجدّية الأجهزة الأمنية، وخصوصاً حينما تتعلق المسألة بالمرأة، وهو ما يشير أيضاً إلى استشراء ظاهرة  “كراهية النساء”. ودلّت بيانات الأجهزة الرسمية، هيئة إحصاءات العدالة، على انخفاض معدل حوادث العنف الأسَري المبلّغ بشأنها “في عام 2019 مقارنة بحوادث عام 2010” (بيانات الهيئة Bureau of Justice Statistics””، 5 تشرين الأول/اكتوبر 2021).

مع كل ما تقدّم، أضاف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” بُعداً خطيراً في مظاهر إطلاق النار، ألا وهو “ارتفاع حوادث غضب سائقي السيارات في الطرقات العامة، التي لا تتوفر عليها كاميرات مراقبة، منها الإبلاغ عن عشرات حوادث إطلاق النار في ولاية تكساس وحدها خلال فترة زيادة شراء الأسلحة، واكبها تصاعد معدلات توتر بين قطاعات الشعب” من المستقبل.

وأضافت أن جهاز شرطة مدينة دالاس، في ولاية تكساس، سجّل “مقتل 11 شخصاً، وجرح 45 آخرين، في العام الماضي، بينما سجّلت شرطة مدينة أوستن 160 حالة إشهار سلاح أو إطلاق النار من جانب سائقي السيارات”. وبلغ نصيب ولاية تكساس من حوادث إطلاق النار على الطرقات العامة “نحو 25% من المجموع العام في عام 2021، على نحو أسفر عن مقتل 33 فرداً” (يومية “نيويورك تايمز”، 12 نيسان/إبريل 2022).

 

سبل المعالجة

أدّى تعدد دوافع حوادث الأسلحة النارية إلى شبه إجماع على تَناوُل المؤسسات لطرائق التصدي لإطلاق النار وسبل معالجتها، أبرزها ما أقدمت عليه يومية “نيويورك تايمز”، بتاريخ 21 نيسان/ابريل 2022، استناداً إلى مروحة واسعة من مساهمة أختصاصيين وعلماء نفس وعلماء اجتماع، وفحواه أن “تفسير” الظاهرة يكمن في 3 نواحً، ليبني عليها الطاقم السياسي حلولاً موازية.

الأولى، مناخ اضطراب الحياة اليومية في المجتمع نتيجة الإغلاق المتواصل لمواجهة جائحة “كورونا”، من ضمنها برامج الخدمات الاجتماعية “التي في استطاعتها “ترويض الجريمة والعنف”، وما أسفرت عنه من ارتفاع معدلات شراء الأسلحة النارية.

الثانية، فقدان شرائح المجتمع الثقة بالمؤسسات الرسمية، وواكبه اتساع الهوّتين الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى التعبير “العنفي أحياناً” عن منسوب الغضب المكبوت.

الثالثة، عسكرة أجهزة الشرطة في مختلف المقاطعات الأميركية، والتي يبلغ تعدادها أكثر من 2000 جهاز، والإفراط في قسوة تعاملها مع حوادث “عادية” لا تستدعي استخدام السلاح كخيار أول، فضلاً عن زيادة ملحوظة في الاعتقالات الجماعية، واقتياد أعداد كبيرة من الشبّان إلى السجون والمعتقلات، التي أضحت مصدراً للرزق لفئة ضيقة من أرباب الأعمال “بتواطؤ بيّن من سلك القضاء”.

عند النظر في عامل نفوذ شركات صناعات الأسلحة على صنّاع القرار، في المستويين المحلي والفيدرالي، والأخذ في الاعتبار المردود المالي عليها، يقترب المرء من ملامسة ما تنطوي عليه سياسة “الباب الدوّار”، لمصالح متبادلة، بين السياسيين ورأس المال، عبر آلية “اللوبيات”، وخصوصاً لوبي الأسلحة النارية ممثلاً في “مجموعة البنادق الوطنية – NRA”.

بلغ حجم صادرات الأسلحة الأميركية 138 مليار دولار، في عام 2021. تلقّى الساسة الأميركيون نحو 172 مليون دولار، لعقدين من الزمن، من أجل المصادقة على تشريعات وقوانين لمصلحة تلك الشركات، ووفّرت أيضاً نحو 155 مليوناً في العقد الماضي لدعم “مرشحّين بعينهم” في حملات انتخابية متعددة (بحسب بيانات منظمة “أوبن سيكريتس Open Secrets”).

من ناحية أخرى، في محاولة لسبر أغوار العنف المسلح، أشارت دراسة لمعهد “بروكينغز” إلى ارتفاع أعداد “المجموعات اليمينية المسلحة، والتي تشكل تهديداً كبيراً للنظام الديموقراطي الأميركي وأحكام القانون أكثر من أي مجموعة للجريمة المنظمة”، عمادها “العنصريون البيض المعادون للهجرة” (معهد “بروكينغز”، 21 كانون الثاني/يناير 2021).

يستطيع المرء الاستنتاج من دون عناء، بعد عرض عدد من الدراسات والأبحاث السالفة الذكر، أن المجتمع الأميركي اليوم أضحى عاجزاً عن “قبول الآخرين”، اتساقاً مع ارتفاع معدلات الهجرة وتقلص الفرص الاقتصادية وتدني برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، وتفشي ظاهرة العصابات المسلحة والمنظمة، تحت سمع الأجهزة الأمنية الرسمية وبصرها.

ذريعة “مادة التعديل الثانية”، التي يتسلح بها أنصار حمل الأسلحة النارية، لم تعد ذات قيمة في العصر الحديث. وتجدر الإشارة إلى تعليق رئيس المحكة العليا الفيدرالية، ووران بيرغر، قبل نحو 31 عاماً، قائلاً إن الزعم بشأن تخويل المادة الثانية الحرية الفردية لحمل السلاح هي “إحدى أكبر منصات الاحتيال”.

وتراجعت المحكمة العليا عن قراراتها وتوجهاتها السابقة، عقب تعديل موازين القوى لمصلحة التيار اليميني المتشدد، مجددة تفسيرها السابق لـ “حق الفرد في اقتناء السلاح”، في قضية حازت أهتماماً كبيراً  في عام 2008، واستندت إليه مجالس الولايات المحلية للسماح بحمل السلاح في الأماكن العامة، من دون التقيد بالحصول على ترخيص مسبّق بذلك.

حوادث إطلاق النار على المدنيين العزّل ظاهرة منبعها ثقافة مجتمع أميركي يحابي الظواهر العسكرية، ويتم ترويجها عبر منتجات هوليوود المتعددة الأهداف والشرائح الاجتماعية، وتُعلي مكانة الخدمة العسكرية في الأجهزة الأمنية، بحيث يصبح العنف المسلّح لازمة ضرورية لسياسات تطبّق في كل مناحي الحياة اليومية.

أمّا المعالجة الجادة واستباط الحلول، من جانب الحزبين الرئيسيين، الديموقراطي والجمهوري، فسرعان ما يتراجع زخمها بتواطؤ مدروس من المنظومة الإعلامية المتكاملة، المقروءة والمرئية، لتعود الحياة اليومية إلى سابق عهدها، وخصوصاً في دوامة إشغال الشعب، في كل قطاعاته، بانتخابات تتجدد مرة كل سنتين، بحيث لا تتوافر فرصة حقيقية لبناء رأي عام ضاغط ومؤثّر في صنّاع القرار.

Analysis 05-30-2022

ANALYSIS

The Changing Vision of Gun Ownership in America
Gun controls a losing issue in America

 

Gun violence in Buffalo, New York, and the killing of 19 children and two teachers this week in Uvalde, Texas has raised the issue of gun control once again, and more Americans advocating universal gun background checks.

But the political chemistry has changed.  Senate Majority leader Senator Schumer promised a vote on gun registration on Wednesday, only to step back as it became evident that too many of his Democratic senators were from pro-gun states and could very well lose in November.

This is a far cry from 31 years ago.  Retired Chief Justice of the Supreme Court Warren Burger called the idea that the Second Amendment of the US Constitution granted a personal right to bear arms “one of the greatest pieces of fraud.”  A couple of years later, the US Congress passed a law that restricted so-called Assault Rifles.

The issue has changed dramatically.  The Assault gun ban is no longer in effect and the Supreme Court has ruled that the Right to Bear Arms is a personal right granted by the US Constitution in the 2008 ruling in District of Columbia v. Heller.  The case McDonald v. Chicago expanded that right in terms of what the states could or couldn’t do.

Meanwhile, half the states have passed laws that say any adult who can own a firearm can carry a weapon when he is out in public.  This is called Constitutional Carry and it doesn’t require any permit from the government.

Some other states require a permit to carry a firearm, but mandate that the police issue a permit to any law-abiding citizen that requests one.

Now there is another case that will be ruled upon in the next few weeks – New York State Rifle & Pistol Association v. Bruen that court observers think will push the right to own and carry a weapon even further, by easing licensing requirements.

So, what do the American people think?  Polling is suspect as many pro and anti-gun organizations craft polls that will show that Americans support their ideas.  However, a Rasmussen Poll released this week, before the Texas shooting, but after the Buffalo shooting showed that 50% of Americans don’t think stricter gun control would help stop mass shootings.

There is a better judge of Americans’ ideas about firearms.  That is the FBI instant background check that shows the number and demographics of buyers of firearms from licensed firearms dealers.  What it shows is that Americans are becoming more firearms “friendly” and less prone to believe in gun control.

No wonder the United States has more firearms than people.  Organizations estimate America has about 400 million firearms in private hands.

However, these changes have taken decades.  In the 1980s and 1990s, there was an increasing look by scholars at the Second Amendment and how it was viewed by the writers of the Constitution.  The evidence that they viewed the right as a personal one has grown so much that even gun control supporters admit the pro-gun views of the Founding Fathers.  Now they argue that the Second Amendment doesn’t fit in the modern age and its urban setting.

The view that the writers of the Constitution saw firearms ownership as a personal right was at the center of the Heller ruling in 2008.

But it is more than the Supreme Court that now holds this opinion.  The American people have taken gun ownership to heart in the last generation.

2008 opened many American’s eyes that the economic systems that are taken for granted were fragile and could disappear.  If emergency services and systems break down, then the only person who can defend one’s family is oneself.  Self-protection always outweighs issues like gun control.

Next was the Covid virus and pandemic.  Government mandates, passports, lockdowns, etc., reinforced the need to protect one’s family, especially since there was a breakdown in essential services.  There was also the concern of government tyranny in the heavy-handed way the epidemic was handled.

Many saw the potential need to escape from Covid infested urban areas and recognized that a firearm was not only a protector, but a potential food provider when the supply chain broke down.  Others, who had fled gun control states like New York ended up in gun friendly states like Florida and discovered that guns were much easier to buy and, consequently, became pro-gun. The BLM protests and the violence occurred in some places convinced many big city residents that a firearm was the only thing that stood between one’s home and rioters.

As a result, the profile of the typical American gun owner is changing.  This is seen in the data from the FBI’s firearms background checks.

In 2020, the FBI reported that about 40 million guns were purchased by American citizens.

In 2020, nearly 40% of gun purchases were from new firearms owners.  That was 8.4 million Americans.  Nearly 30% of the firearms sold in 2021 were to new gun owners.  That is 5.4 million Americans.

In 2020, there was a 58% increase in Blacks buying firearms over the previous year.

Of the new firearms owners in 2021, one third were women.  Of the new female firearms owners in 2020, 23% came back in 2021 to buy another firearm.

42.2% of all gun owners are women.  This is a dramatic increase as previous information showed that only 10% to 20% of women were gun owners.

The idea that only whites own guns is going away.  37% of Black and 26% of Hispanic households own firearms.  The biggest firearms sales in terms of percentages were from black men and women (58.2% increase in 2020).

Gun ownership is becoming popular across races and genders.

As gun ownership has increased in the US, old ideas of gun control are now challenged.

Advocates of gun ownership are claiming that universal gun registration is impractical.  Not only is the idea of successfully managing 400 million firearms in a bureaucracy unthinkable, the idea of registering something that is considered a personal constitutional right is probably unconstitutional.

Red flag laws are also unlikely to pass constitutional muster although they are being considered due to the recent shootings.  In America, a person is innocent until proven guilty.  This means that to take someone’s right to bear arms away, there needs to be some legal proceeding where the gun owner can defend himself.  Letting police, relations or other professionals arbitrarily decide who can own a gun strikes at American legal principles.

Others suggest that any sale of a firearm should require a background check.  At this time, that is impossible given the laws surrounding the FBI instant check.  The current system is frequently overloaded and forcing the same system to handle 400 million firearms would be unmanageable.

Others say anyone on the airline terrorist threat list should be unable to buy a firearm.  However, putting someone on that list is easy and doesn’t require any proof of guilt.  There have been cases of well-known politicians like Senator Ted Kennedy being put on the list accidentally.

Pro-Gun advocates argue that allowing teachers to carry firearms in school would stop many school shootings.

There is very little area for agreement.  That is why Biden is using regulations and the Bureau of Alcohol, Tobacco, and firearms (BATF) to restrict firearms.  However, since many of these regulations violate federal law, it is likely that these regulations will inevitably be declared unconstitutional.

How much Congress will do is questionable?  Senate Minority Leader Senator McConnell has asked Texas Senator Cornyn to meet to find a bipartisan bill that could pass the Senate.  However, the legislation will be narrowly focused.  Senator McConnell stated that he wanted, “legislation that directly addresses the circumstances of the school shooting in Texas and does not advance the Democratic agenda.”

That will limit the scope of any legislation since the Democrats are talking about drastic gun control legislation.

Despite the outcries of politicians and world leaders calling for gun control in the US, Americans will continue to cling to their guns.  Not only that, given the changing demographics of gun owners and the movement by states to loosen restrictions on carrying a firearm, gun ownership will probably blossom soon.

In fact, the call for gun restrictions this week will likely boost gun sales this month.  As has been seen in the past, the best way to boost gun sales is for the government to threaten to take American’s guns.

Will anything change with the latest killings?  As far as dramatic gun control goes, no.  Americans are a different breed and firearms ownership is the ultimate sign of sovereignty.

Americans will not give that up.

Week of May 30, 2022

The Changing Vision of Gun Ownership in America
Gun controls a losing issue in America

 

Gun violence in Buffalo, New York, and the killing of 19 children and two teachers this week in Uvalde, Texas has raised the issue of gun control once again, and more Americans advocating universal gun background checks.

But the political chemistry has changed.  Senate Majority leader Senator Schumer promised a vote on gun registration on Wednesday, only to step back as it became evident that too many of his Democratic senators were from pro-gun states and could very well lose in November.

This is a far cry from 31 years ago.  Retired Chief Justice of the Supreme Court Warren Burger called the idea that the Second Amendment of the US Constitution granted a personal right to bear arms “one of the greatest pieces of fraud.”  A couple of years later, the US Congress passed a law that restricted so-called Assault Rifles.

The issue has changed dramatically.  The Assault gun ban is no longer in effect and the Supreme Court has ruled that the Right to Bear Arms is a personal right granted by the US Constitution in the 2008 ruling in District of Columbia v. Heller.  The case McDonald v. Chicago expanded that right in terms of what the states could or couldn’t do.

Meanwhile, half the states have passed laws that say any adult who can own a firearm can carry a weapon when he is out in public.  This is called Constitutional Carry and it doesn’t require any permit from the government.

Some other states require a permit to carry a firearm, but mandate that the police issue a permit to any law-abiding citizen that requests one.

Now there is another case that will be ruled upon in the next few weeks – New York State Rifle & Pistol Association v. Bruen that court observers think will push the right to own and carry a weapon even further, by easing licensing requirements.

So, what do the American people think?  Polling is suspect as many pro and anti-gun organizations craft polls that will show that Americans support their ideas.  However, a Rasmussen Poll released this week, before the Texas shooting, but after the Buffalo shooting showed that 50% of Americans don’t think stricter gun control would help stop mass shootings.

There is a better judge of Americans’ ideas about firearms.  That is the FBI instant background check that shows the number and demographics of buyers of firearms from licensed firearms dealers.  What it shows is that Americans are becoming more firearms “friendly” and less prone to believe in gun control.

No wonder the United States has more firearms than people.  Organizations estimate America has about 400 million firearms in private hands.

However, these changes have taken decades.  In the 1980s and 1990s, there was an increasing look by scholars at the Second Amendment and how it was viewed by the writers of the Constitution.  The evidence that they viewed the right as a personal one has grown so much that even gun control supporters admit the pro-gun views of the Founding Fathers.  Now they argue that the Second Amendment doesn’t fit in the modern age and its urban setting.

The view that the writers of the Constitution saw firearms ownership as a personal right was at the center of the Heller ruling in 2008.

But it is more than the Supreme Court that now holds this opinion.  The American people have taken gun ownership to heart in the last generation.

2008 opened many American’s eyes that the economic systems that are taken for granted were fragile and could disappear.  If emergency services and systems break down, then the only person who can defend one’s family is oneself.  Self-protection always outweighs issues like gun control.

Next was the Covid virus and pandemic.  Government mandates, passports, lockdowns, etc., reinforced the need to protect one’s family, especially since there was a breakdown in essential services.  There was also the concern of government tyranny in the heavy-handed way the epidemic was handled.

Many saw the potential need to escape from Covid infested urban areas and recognized that a firearm was not only a protector, but a potential food provider when the supply chain broke down.  Others, who had fled gun control states like New York ended up in gun friendly states like Florida and discovered that guns were much easier to buy and, consequently, became pro-gun. The BLM protests and the violence occurred in some places convinced many big city residents that a firearm was the only thing that stood between one’s home and rioters.

As a result, the profile of the typical American gun owner is changing.  This is seen in the data from the FBI’s firearms background checks.

In 2020, the FBI reported that about 40 million guns were purchased by American citizens.

In 2020, nearly 40% of gun purchases were from new firearms owners.  That was 8.4 million Americans.  Nearly 30% of the firearms sold in 2021 were to new gun owners.  That is 5.4 million Americans.

In 2020, there was a 58% increase in Blacks buying firearms over the previous year.

Of the new firearms owners in 2021, one third were women.  Of the new female firearms owners in 2020, 23% came back in 2021 to buy another firearm.

42.2% of all gun owners are women.  This is a dramatic increase as previous information showed that only 10% to 20% of women were gun owners.

The idea that only whites own guns is going away.  37% of Black and 26% of Hispanic households own firearms.  The biggest firearms sales in terms of percentages were from black men and women (58.2% increase in 2020).

Gun ownership is becoming popular across races and genders.

As gun ownership has increased in the US, old ideas of gun control are now challenged.

Advocates of gun ownership are claiming that universal gun registration is impractical.  Not only is the idea of successfully managing 400 million firearms in a bureaucracy unthinkable, the idea of registering something that is considered a personal constitutional right is probably unconstitutional.

Red flag laws are also unlikely to pass constitutional muster although they are being considered due to the recent shootings.  In America, a person is innocent until proven guilty.  This means that to take someone’s right to bear arms away, there needs to be some legal proceeding where the gun owner can defend himself.  Letting police, relations or other professionals arbitrarily decide who can own a gun strikes at American legal principles.

Others suggest that any sale of a firearm should require a background check.  At this time, that is impossible given the laws surrounding the FBI instant check.  The current system is frequently overloaded and forcing the same system to handle 400 million firearms would be unmanageable.

Others say anyone on the airline terrorist threat list should be unable to buy a firearm.  However, putting someone on that list is easy and doesn’t require any proof of guilt.  There have been cases of well-known politicians like Senator Ted Kennedy being put on the list accidentally.

Pro-Gun advocates argue that allowing teachers to carry firearms in school would stop many school shootings.

There is very little area for agreement.  That is why Biden is using regulations and the Bureau of Alcohol, Tobacco, and firearms (BATF) to restrict firearms.  However, since many of these regulations violate federal law, it is likely that these regulations will inevitably be declared unconstitutional.

How much Congress will do is questionable?  Senate Minority Leader Senator McConnell has asked Texas Senator Cornyn to meet to find a bipartisan bill that could pass the Senate.  However, the legislation will be narrowly focused.  Senator McConnell stated that he wanted, “legislation that directly addresses the circumstances of the school shooting in Texas and does not advance the Democratic agenda.”

That will limit the scope of any legislation since the Democrats are talking about drastic gun control legislation.

Despite the outcries of politicians and world leaders calling for gun control in the US, Americans will continue to cling to their guns.  Not only that, given the changing demographics of gun owners and the movement by states to loosen restrictions on carrying a firearm, gun ownership will probably blossom soon.

In fact, the call for gun restrictions this week will likely boost gun sales this month.  As has been seen in the past, the best way to boost gun sales is for the government to threaten to take American’s guns.

Will anything change with the latest killings?  As far as dramatic gun control goes, no.  Americans are a different breed and firearms ownership is the ultimate sign of sovereignty.

Americans will not give that up.

Analysis 05-27-2022

ANALYSIS

Turkey Balks at NATO Membership

for Finland and Sweden

 

One outgrowth of the Ukraine War is the desire of Finland and Sweden, formerly neutral nations, to join NATO.  The desire to join the Western alliance has been met with near universal approval.  The US has said it will move legislatively to rush the memberships through Congress.  Biden said on Thursday that NATO expansion was needed “now more than ever.”

Not universal approval.  Turkey has made it clear that it has problems with NATO membership for Finland and Sweden.  Turkey’s President Erdogan has said Turkey will, “say no to Finland and NATO membership.”

Is that a hard no?  Probably not.  Several Turkish officials have left the door open, and NATO Secretary Stoltenberg has indicated that it isn’t unusual for member nations to have differences of opinion.  Erdogan’s chief foreign policy advisor spoke to several NATO leaders this week and noted that concrete steps must be taken to address Turkey’s national security concerns.

That indicates that Turkey will probably sign on to their NATO membership after there is some sort of agreement on Sweden’s support for Kurdish rebels fighting Turkey and the lifting of the weapons embargo on Turkey by Sweden.

This is not that unusual when a nation wants to join NATO.  Greece opposed North Macedonia’s membership for years because of a dispute on the country’s name (Macedonia is the name of a Greek region).

Setting aside talk of Kurdish rebels and arms embargos, there are serious geopolitical reasons why Swedish and Finnish membership in NATO is a benefit to Turkey.

Despite some warm talks between Erdogan and Putin, the nations of Russia and Turkey have been bordering on open hostility for centuries.  In the last 350 years, the two nations have fought 13 times – the latest in WWI, when Russia was one of the Allied powers and Turkey was Part of the Central powers.

Some of the reasons for fighting are Russia’s desire for a warm water port, influence over the Caucasus region, control of the Balkans, and influence in central Asia.

Although times have changed, many of the reasons remain.  Russia doesn’t like Turkey’s control of the only entrance to the Black Sea.  There is Turkey’s concern about Putin’s attempt to bring the Caucasus nations back into the Russian sphere of influence.  And there is the issue of who will have the biggest influence in Syria.

NATO membership for Sweden and Finland will force Russia to refocus its geopolitical eyes further to the north.  Just as the war with Ukraine has forced Russia to redeploy some of its troops from Syria, the expanded NATO will force Russia to redeploy forces to the long Russian-Finnish border.

Contrary to Erdogan’s speeches, anything that focuses Russia’s eyes to the north is a geopolitical benefit to Turkey.

 

 

The two critical issues for Turkey are arms embargos and the Swedish support for the Kurds.  Turkey and most NATO nations have been in opposing camps concerning the Kurds fighting in Syria.  Turkey is most concerned about the PKK, the Kurdistan Workers Party, which has fought Turkey since the 1980s and is considered a terrorist organization by most NATO nations.

The IssuesRussia, however, hasn’t identified the PKK as a terrorist organization.

However, Sweden hasn’t been as opposed to the Kurds and Swedish Foreign Minister Ann Linde has met with leaders of the Kurdish Democratic Union Party.  How, Turkey argues, can NATO nations protect each other if one of those nations (Sweden) provides some support for turkey’s enemy?

Turkey notes that while it has waited decades to join the European Union, Finland and Sweden are being “fast tracked” in joining NATO.

The issue of Kurdish support may cause a split on how fast Sweden and Finland will become NATO members.  Turkey has suggested that both memberships be reviewed separately since Finland has supported membership for Turkey to the European Union.

The Finnish President, who met on Thursday with President Biden and said Finland condemns terrorism in all forms and noted that Finland is already talking with Turkey on the issues troubling Turkey.

Turkey is also aggrieved due to arms embargo imposed on Ankara.  In the mid-2010s, American made Patriot missiles were sent to the Turkish-Syrian border.  When they were withdrawn in 2015, Turkey asked to buy its own air defense system – a request that was denied.

Turkey then turned to Russia to buy its S-400 air defense system.  This caused the US to remove Turkey from the F-35 fighter program, even though Turkey has spent money to acquire the 120 fighters it had planned on receiving.  The American reason was that they were concerned that Russia might acquire some of the secrets of the F-35 from Turkey, which would make the air defense system better able to defeat American aircraft in a future conflict.

The F-35 wasn’t the only weapons system that was denied to Turkey.  Turkey wants to upgrade its F-16s too, but the request has been shelved.  Other NATO nations have refused to sell Turkey weapons, especially since Erdogan has suppressed domestic dissent.  In fact, several Turkish officers assigned to NATO defected rather than go back to Turkey.

Although Turkey has remained in NATO, it hasn’t been on the best of relations with its fellow members.  However, the applications of Sweden and Finland to join have given Turkey a second chance to reinvigorate its NATO ties.

Obviously continued opposition to Swedish and Finnish membership and refusal to negotiate with NATO will only hurt Turkey.  Turkey could avoid the NATO weapons bans by buying from the Russians, but the war in Ukraine clearly demonstrates that some Russian weapons systems aren’t in the same class as those fielded by NATO.  In addition, replacing its NATO weapon systems with Russian ones would cost billions of dollars and years.

In addition, continued opposition to Sweden and Finland will only increase Turkey’s isolation within NATO.

So, it makes sense to use this opportunity to get the weapons it needs, while becoming a “member in good standing” in the western alliance.

The most sensitive issue will be the F-35s.  The US is opposed to selling the advanced jet fighter to a nation that uses Russian air defense systems.  If Turkey allows the increase in NATO membership, the US could offer the F-35 fighters and the Patriot air defense system in return for scrapping the Russian S-400.

The US might also benefit by learning more about the S-400 and its weaknesses.  And Turkey could share some secrets on how they have become very effective in drone technology, which has benefited the Ukrainians in the war.

No doubt, Sweden, which has an advanced defense industry, would be more than willing to sell arms to Turkey once they become a NATO partner.  The Saab Group produces a wide spectrum of weapons like the Carl Gustaf anti-tank missile, which has proved itself in Ukraine, as well as the NLAW light anti-armor weapon.  They also produce guided mortar rounds and several air defense systems.

With the eyes of NATO on Ukraine, a new degree of respect for Turkey, new weapons systems provided by NATO, and Russia moving some of its soldiers out of Syria, this is Turkey’s chance to regain some status as the regional power.

If Turkey decides not to support NATO membership for Sweden and Finland, Turkey will remain a pariah amongst NATO nations.  They can also be sure that the advanced arms that they want will not be forthcoming.  That leaves them with the same Russian arms, whose wrecks are littering Ukraine.

Meanwhile, several nations, including the US and UK have indicated that they will militarily support Sweden and Finland during the time the two countries are in the process of joining NATO, in other words, Turkey standing in the way of Swedish and Finnish membership will not benefit them and will only worsen relations with NATO.

Turkey will make carefully crafted diplomatic noises about Sweden and Finland.  However, in the end, they will use this unique advantage to improve its standing in NATO.

Week of May 27, 2022

Turkey Balks at NATO Membership
for Finland and Sweden

 

One outgrowth of the Ukraine War is the desire of Finland and Sweden, formerly neutral nations, to join NATO.  The desire to join the Western alliance has been met with near universal approval.  The US has said it will move legislatively to rush the memberships through Congress.  Biden said on Thursday that NATO expansion was needed “now more than ever.”

Not universal approval.  Turkey has made it clear that it has problems with NATO membership for Finland and Sweden.  Turkey’s President Erdogan has said Turkey will, “say no to Finland and NATO membership.”

Is that a hard no?  Probably not.  Several Turkish officials have left the door open, and NATO Secretary Stoltenberg has indicated that it isn’t unusual for member nations to have differences of opinion.  Erdogan’s chief foreign policy advisor spoke to several NATO leaders this week and noted that concrete steps must be taken to address Turkey’s national security concerns.

That indicates that Turkey will probably sign on to their NATO membership after there is some sort of agreement on Sweden’s support for Kurdish rebels fighting Turkey and the lifting of the weapons embargo on Turkey by Sweden.

This is not that unusual when a nation wants to join NATO.  Greece opposed North Macedonia’s membership for years because of a dispute on the country’s name (Macedonia is the name of a Greek region).

Setting aside talk of Kurdish rebels and arms embargos, there are serious geopolitical reasons why Swedish and Finnish membership in NATO is a benefit to Turkey.

Despite some warm talks between Erdogan and Putin, the nations of Russia and Turkey have been bordering on open hostility for centuries.  In the last 350 years, the two nations have fought 13 times – the latest in WWI, when Russia was one of the Allied powers and Turkey was Part of the Central powers.

Some of the reasons for fighting are Russia’s desire for a warm water port, influence over the Caucasus region, control of the Balkans, and influence in central Asia.

Although times have changed, many of the reasons remain.  Russia doesn’t like Turkey’s control of the only entrance to the Black Sea.  There is Turkey’s concern about Putin’s attempt to bring the Caucasus nations back into the Russian sphere of influence.  And there is the issue of who will have the biggest influence in Syria.

NATO membership for Sweden and Finland will force Russia to refocus its geopolitical eyes further to the north.  Just as the war with Ukraine has forced Russia to redeploy some of its troops from Syria, the expanded NATO will force Russia to redeploy forces to the long Russian-Finnish border.

Contrary to Erdogan’s speeches, anything that focuses Russia’s eyes to the north is a geopolitical benefit to Turkey.

 

The Issues

The two critical issues for Turkey are arms embargos and the Swedish support for the Kurds.  Turkey and most NATO nations have been in opposing camps concerning the Kurds fighting in Syria.  Turkey is most concerned about the PKK, the Kurdistan Workers Party, which has fought Turkey since the 1980s and is considered a terrorist organization by most NATO nations.

Russia, however, hasn’t identified the PKK as a terrorist organization.

However, Sweden hasn’t been as opposed to the Kurds and Swedish Foreign Minister Ann Linde has met with leaders of the Kurdish Democratic Union Party.  How, Turkey argues, can NATO nations protect each other if one of those nations (Sweden) provides some support for turkey’s enemy?

Turkey notes that while it has waited decades to join the European Union, Finland and Sweden are being “fast tracked” in joining NATO.

The issue of Kurdish support may cause a split on how fast Sweden and Finland will become NATO members.  Turkey has suggested that both memberships be reviewed separately since Finland has supported membership for Turkey to the European Union.

The Finnish President, who met on Thursday with President Biden and said Finland condemns terrorism in all forms and noted that Finland is already talking with Turkey on the issues troubling Turkey.

Turkey is also aggrieved due to arms embargo imposed on Ankara.  In the mid-2010s, American made Patriot missiles were sent to the Turkish-Syrian border.  When they were withdrawn in 2015, Turkey asked to buy its own air defense system – a request that was denied.

Turkey then turned to Russia to buy its S-400 air defense system.  This caused the US to remove Turkey from the F-35 fighter program, even though Turkey has spent money to acquire the 120 fighters it had planned on receiving.  The American reason was that they were concerned that Russia might acquire some of the secrets of the F-35 from Turkey, which would make the air defense system better able to defeat American aircraft in a future conflict.

The F-35 wasn’t the only weapons system that was denied to Turkey.  Turkey wants to upgrade its F-16s too, but the request has been shelved.  Other NATO nations have refused to sell Turkey weapons, especially since Erdogan has suppressed domestic dissent.  In fact, several Turkish officers assigned to NATO defected rather than go back to Turkey.

Although Turkey has remained in NATO, it hasn’t been on the best of relations with its fellow members.  However, the applications of Sweden and Finland to join have given Turkey a second chance to reinvigorate its NATO ties.

Obviously continued opposition to Swedish and Finnish membership and refusal to negotiate with NATO will only hurt Turkey.  Turkey could avoid the NATO weapons bans by buying from the Russians, but the war in Ukraine clearly demonstrates that some Russian weapons systems aren’t in the same class as those fielded by NATO.  In addition, replacing its NATO weapon systems with Russian ones would cost billions of dollars and years.

In addition, continued opposition to Sweden and Finland will only increase Turkey’s isolation within NATO.

So, it makes sense to use this opportunity to get the weapons it needs, while becoming a “member in good standing” in the western alliance.

The most sensitive issue will be the F-35s.  The US is opposed to selling the advanced jet fighter to a nation that uses Russian air defense systems.  If Turkey allows the increase in NATO membership, the US could offer the F-35 fighters and the Patriot air defense system in return for scrapping the Russian S-400.

The US might also benefit by learning more about the S-400 and its weaknesses.  And Turkey could share some secrets on how they have become very effective in drone technology, which has benefited the Ukrainians in the war.

No doubt, Sweden, which has an advanced defense industry, would be more than willing to sell arms to Turkey once they become a NATO partner.  The Saab Group produces a wide spectrum of weapons like the Carl Gustaf anti-tank missile, which has proved itself in Ukraine, as well as the NLAW light anti-armor weapon.  They also produce guided mortar rounds and several air defense systems.

With the eyes of NATO on Ukraine, a new degree of respect for Turkey, new weapons systems provided by NATO, and Russia moving some of its soldiers out of Syria, this is Turkey’s chance to regain some status as the regional power.

If Turkey decides not to support NATO membership for Sweden and Finland, Turkey will remain a pariah amongst NATO nations.  They can also be sure that the advanced arms that they want will not be forthcoming.  That leaves them with the same Russian arms, whose wrecks are littering Ukraine.

Meanwhile, several nations, including the US and UK have indicated that they will militarily support Sweden and Finland during the time the two countries are in the process of joining NATO, in other words, Turkey standing in the way of Swedish and Finnish membership will not benefit them and will only worsen relations with NATO.

Turkey will make carefully crafted diplomatic noises about Sweden and Finland.  However, in the end, they will use this unique advantage to improve its standing in NATO.

2022-27-05-التحليل

التحليل

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

هل ينجح إردوغان بابتزاز “الناتو”
ويحقق أطماعه في الشمال السوري؟

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أثار عزم كل من السويد وفنلندا انضمامهما إلى حلف “الناتو” تحفّظ تركيا، أوجزه الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، بأن بلاده “لا تريد (تكرار) خطأ حلف الأطلسي بقبوله عضوية اليونان، فالدول الاسكندنافية تعدّ دار ضيافة لمنظمات إرهابية” (21 أيار/مايو 2022).

“خطأ الأطلسي”، بحسب الرئيس التركي، جاء على خلفية الاشتباك المسلح في جزيرة قبرص وإرسال أنقرة قواتها إلى الجزيرة عام 1974، وانسحاب اليونان من الحلف احتجاجاً على عدم تدخل أعضائه ضد “الغزو التركي”. وعادت اليونان إلى عضوية الحلف، تشرين الأول/اكتوبر 1980، بموافقة أنقرة، التي شهدت انقلاباً عسكرياً بقيادة الجنرال كنعان إفرين. اليونان وقبرص عضوان في “الناتو” ما يمنحهما نفوذا ديبلوماسياً واسعاً.

علاقات أنقرة بعواصم الدول الاسكندنافية ليست على ما يرام، إذ شهدت توتراً ديبلوماسياً في الآونة الأخيرة على خلفية مشاركة وزير الدفاع السويدي، بيتر هولتكفيست، مع “قوات سوريا الديموقراطية”، في لقاء عبر الفيديو العام الماضي، ومرة أخرى عقب استقبال وزيرة الخارجية آن ليند وفداً من حزب الاتحاد الديموقراطي، رسمياً في السويد.

“تحفّظ” تركيا على توسيع عضوية الناتو، لضم السويد وفنلندا، له جملة أبعاد وخلفيات تعتبرها أنقرة تهديداً لأمنها القومي، نشير هنا إلى أبرز أسبابها: الأول، خشية تركيا من توتر جديد مع موسكو وارتداداته عليها بعد انفراج وتقارب بينهما في السنوات الأخيرة. الثاني، قلق أنقرة من إرباك حساباتها ومصالحها الإقليمية في منطقة القوقاز، وفي الواجهة انتقاد ثابت لتركيا من قبل السويد وفنلندا على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والأزمة التي أدت إلى نية أنقرة طرد 10 ديبلوماسيين غربيين سرعان ما تراجعت عنها، في تشرين الأول/اكتوبر 2021، بعد إدانة اعتقالها للناشط التركي عثمان كافالا، ولخشيتها أيضاً من تحشيد الدولتين أعضاء الحلف ضدها، أسوة بما فعلته اليونان.

تركيا استغلت الفرصة لابتزاز خصومها في “الناتو” بمطالبتها كلاً من السويد وفنلندا برفع حظر بيع الأسلحة المفروض عليها منذ عام 2019، عقب هجومها العسكري على القوات الكردية في شمال شرق سوريا، وتسليمها العشرات من المناوئين لسياساتها المقيمين في تلك الدول.

وفي أحدث اتهامات أنقرة ضد ستوكهولم، زعمت “القوى الأمنية التركية” أنها عثرت على أسلحة مضادة للدروع “سويدية المنشأ” مع قوات حزب العمال الكردستاني، خلال مداهمتها كهوفاً لمقاتليه شمالي العراق، الأمر الذي من شأنه تعزيز أوراق الضغط التركية ضد عضوية السويد وفنلندا. اللافت في توقيت الاتهام أنه أتى عشية وصول وفدي البلدين إلى أنقرة للتباحث في “المخاوف التركية” (اسبوعية “نيوزويك”، 25 أيار/مايو 2022).

تتمتع السويد بصناعات عسكرية متطورة، أهمها “مجموعة صاب”، التي تنتج مروحة واسعة من الأسلحة المضادة للدروع الخفيفة والمتوسطة، كارل غوستاف،  وعدداً من نظم الدفاع الجوي والصواريخ الموجهة. كما ساهمت السويد في رفد أوكرانيا بأسلحة متطورة تحت رعاية الولايات المتحدة.

لتركيا مخاوف “أمنية” مع كل من روسيا والولايات المتحدة. وقد شهدت حروباً متواصلة مع روسيا منذ القرن ال15 بلغت “16 حرباً، وسنخوضها مرة أخرى”، كما صرّح بذلك مستشار الرئيس التركي والاستاذ في جامعة “يدي تبه” في اسطنبول، مسعود حقي كاسين، بتاريخ 16 شباط/فبراير 2022. وأضاف أن هناك “25 مليوناً من المسلمين يقطنون روسيا”، تلميحاً إلى إثارة تركيا قلاقل داخلية لروسيا.

كما أن سيطرة تركيا على مضائق البحر الأسود يثير قلقاً مزمناً لروسيا، إذ أغلقت أنقرة العبور من وإلى البحر منذ بدايات العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، فضلاً عن إغلاقها مجالها الجوي أمام حركتي الطيران المدني والعسكري الروسيين المتجهة إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تستنهض أنقرة النزعة الطورانية في دول الاتحاد السوفياتي السابق، أذربيجان نموذجاً، وإقليم شينجيانغ غربي الصين، لبسط سيطرتها وزعزعة استقرار الدولتين.

أما خلافاتها مع الولايات المتحدة، كدولة وظيفية في حلف “الناتو”، فهي موسمية “لا تلبث أن تخبو”، خصوصاً عند الأخذ بعين الاعتبار محاولات التأثير من قبل “اللوبي التركي” في واشنطن على أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث المؤثرة في صناعة القرار السياسي.

لعبت تركيا دوراً محورياً بارزاً في الاستراتيجية الأميركية بشأن سوريا تحديداً، منذ ما قبل بدء العدوان الكوني عليها في شهر آذار/مارس 2011. ونشرت واشنطن بطاريات باتريوت للدفاع الجوي بالقرب من الحدود المشتركة مع سوريا، وتم سحبها في أعقاب التدخل العسكري الروسي المباشر عام 2015، ما أثار حفيظة الرئيس التركي إردوغان وقدم طلباً لشراء منظومة دفاع جوي خاص بتركيا، رفضته واشنطن.

توجه إردوغان إلى التفاهم مع الرئيس الروسي من أجل شراء منظومة أس-400 الروسية للدفاع الجوي، سرعان ما غضبت واشنطن واتخذت بعض الإجراءات العقابية ضده، منها استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات “الشبح” الأميركية، من طراز أف-35، وتعليق طلبها لتحديث مقاتلاتها الحربية من طراز أف-16، وتدهور قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، 17.57 ليرة، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 60%، بحسب بيانات حديثة للبنك المركزي التركي.

مصير صفقة طائرات “الشبح” أضحى بيد الكونغرس الذي يعارض بقوة انفتاح أنقرة على موسكو، ويطالب أعضاؤه تركيا بتخليها عن المنظومة الروسية “لدواعٍ أمنية”، وإلا ستبقى الإجراءات العقابية سارية المفعول. أما دعم تركيا لأوكرانيا بطائرات “الدرون” ومعدات عسكرية أخرى فلم يشفع لها بتخفيف أو إلغاء العقوبات عليها.

كما أن محاولة الانقلاب على الرئيس إردوغان في نهاية عام 2016 أسفرت عن طلب عدد من كبار الضباط المفرزين للعمل في مقر حلف “الناتو” في بروكسيل اللجوء السياسي لخشيتهم من انتقام الرئيس التركي. بيد أن التنسيق العسكري بين الطرفين في عموم الإقليم لم يشهد تصدعاً، بل دعماً وتأييداً للتدخل التركي في ليبيا وسوريا وأذربيجان. وكذلك لمحاولة توسط تركيا بين روسيا وأوكرانيا.

الشائع في الأوساط الأميركية أن الرئيس التركي بارع في “ابتزاز” الآخرين، خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي، وهي علاقة أشبه بـ “الغرام والكراهية” المتبادلة، ويتمتع بقراءة جيو-سياسية أقرب إلى الواقعية، ما يقود إلى الاستنتاج أن مراهناته الأخيرة تدلّ على “اعتقاده بأن المستقبل هو لتعدد القطبية إذ تأخذ كل من روسيا والصين دوريهما” (شبكة مايكروسوفت “أم أس أن”، 24 أيار/مايو 2022).

تجدر الإشارة إلى حقيقة الموقف الأميركي من “تمدد حلف الناتو”، بدءاً بأوكرانيا ومروراً بالدول الاسكندنافية، أن جوهر المسألة هو “إدارة الأزمة” وليس حلها، كما أوجز هنري كيسنجر الاستراتيجية الأميركية، ومشاغلة روسيا ومن ثم الصين. وعليه، تلجأ واشنطن إلى إشعال توترات في ساحات متعددة لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة.

سواء وافق حلف الناتو بكامل أعضائه على عضوية فنلندا والسويد، أم تأجل القرار الجماعي بسبب تحفظ تركيا، فمن المستبعد أن يتم تجاوز عقبة تركيا “ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف” في المرحلة المقبلة، كما تدلّ عليه اسهامات وتعليقات كبار الكفاءات السياسية الأميركية، ومحورها أن “الأفضلية لعواصم الحلف، خصوصاً واشنطن، هي عقد احتفال تنصيب العضوين الجديدين عوضاً عن إجراء نقاش موسّع لتحديد الكلفة والمكاسب التي ستنجم عن انضمامهما”.

بداية، لوحظ تراجع رئيس حلف الناتو، ينس شتولتنبرغ، مخاطباً الصحفيين “نتعامل مع المخاوف التي أعربت عنها تركيا، والجلوس معها إلى طاولة مفاوضات وإيجاد أرضية مشتركة”، مقارنة مع تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية، 22 أيار/مايو الحالي، بأن تهديدات إردوغان “تثير الشكوك بشأن الاعتماد على أنقرة كعضو في الحلف، وتقوّض الأمن الجماعي لحلف الأطلسي”.

في السياق عينه، توجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الكونغرس طالباً موافقته على بيع تركيا أسلحة ومعدات لتحديث اسطولها من مقاتلات إف-16. كما أن لوائح حلف الناتو الداخلية لا تجيز “طرد” أحد أعضائه، كإشارة إلى أولئك الغاضبين من “ابتزاز” الرئيس إردوغان.

وعند سؤال الرئيس بايدن، مطلع الأسبوع الحالي، عن المخاوف التي تثيرها تركيا مقابل قبولها توسيع عضوية الحلف، أجاب “لن أذهب إلى تركيا، لكنني أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام”.

وحذرت مجلة “ناشيونال إنترست” من تضييق الغرب الخناق على تركيا التي إن “تضرّرت يمكنها إضعاف الحلف من الداخل لعقود قادمة”، خصوصاً وأن الإجراء “الأشد خطورة هو في الحد من مشاركة تركيا في التدريبات المشتركة لحلف الناتو والتخطيط للعمليات المشتركة” (“ذي ناشيونال إنترست”، 22 أيار/مايو 2022).

وخصّت المجلة المذكورة انضمام فنلندا المزمع لحلف الناتو بمزيد من الشكوك والطلب من “واشنطن سحب تأييدها، نظراً لأنها تتمتع بعلاقات ودّية متبادلة معها، من دون الحاجة إلى التهديد بإبادة الشعب الروسي نووياً”.

أما مخاوف فنلندا من “غزو روسي” لأراضيها، بحسب المجلة، فإنها لا تشكل “سوى احتمال بعيد في الأزمنة العادية. سياسة فنلندا الحيادية الطويلة الأمد أثبتت نجاحاً أمنيا باهراً” وينبغي  التعويل على تجديدها.

بموازاة التصعيد الأميركي مجدداً في سوريا، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وعبر القصف “الإسرائيلي” المتواصل داخل العمق السوري، أعلن الرئيس التركي نيته شنّ عمية عسكرية واسعة في الشمال السوري تؤدي إلى إنشاء “منطقة آمنة بعمق 30 كيلو متراً” داخل الأراضي السورية، بذريعة أنها ستكون قادرة على استيعاب نحو مليون لاجيء سوري. الحكومة السورية أبلغت هيئات الأمم المتحدة أنها تعتبر الإعلان التركي “عدوانا يرمي إلى إنشاء بؤرةمتفجرة داخل سوريا”، واحتلالاً سيشهد مقاومة.

الاحتلال التركي المزمع لقضم مزيد من الأراضي السورية من شأنه خدمة عدد من الأطراف الدولية المعادية، خصوصاً وأن حلف “الناتو” وافق على إنشاء “منطقة آمنة” في شمال سوريا، في عام 2019، وتخدم بشكل أدق المجموعات الإرهابية الخاضعة لسيطرتها والتي ما فتئت تطالب بإنشاء “مناطق عازلة” و”فرض حظر جوي” على مناطق معينة.

أميركا “تمنعت” برفض الطلب التركي بعد مماطلة طويلة، وبذلت جهوداً مضاعفة لبسط سيطرتها على درة الأراضي السورية الغنية، شرق الفرات، التي تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة إليها ولعملائها من تنظيمات إرهابية وقوى إقليمية.

بيد أنه يجب عدم النظر إلى الموقف الأميركي “الجديد” على أنه سيصطدم حتماً بالموقف التركي، بل نابع من انشغال واشنطن بملفات أشد تعقيداً على المستوى الكوني في تصديها لروسيا والصين. تركيا أحسنت استغلال الظرف السياسي الراهن لتحسين شروط ابتزازها، ومنها تخفيض عدد القوات الروسية في سوريا، كما يجري تداوله، لتعلن حضورها بقوة وجاهزيتها لاستكمال المخطط التفتيتي الأميركي، في سوريا والعراق، لقاء ثمن مناسب تقايض فيه مسألة انضمام الدولتين الاسكندنافيتين إلى حلف “الناتو”.

2022-27-05-التقرير الأسبوعي

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

هل ينجح إردوغان بابتزاز “الناتو”
ويحقق أطماعه في الشمال السوري؟

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أثار عزم كل من السويد وفنلندا انضمامهما إلى حلف “الناتو” تحفّظ تركيا، أوجزه الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، بأن بلاده “لا تريد (تكرار) خطأ حلف الأطلسي بقبوله عضوية اليونان، فالدول الاسكندنافية تعدّ دار ضيافة لمنظمات إرهابية” (21 أيار/مايو 2022).

“خطأ الأطلسي”، بحسب الرئيس التركي، جاء على خلفية الاشتباك المسلح في جزيرة قبرص وإرسال أنقرة قواتها إلى الجزيرة عام 1974، وانسحاب اليونان من الحلف احتجاجاً على عدم تدخل أعضائه ضد “الغزو التركي”. وعادت اليونان إلى عضوية الحلف، تشرين الأول/اكتوبر 1980، بموافقة أنقرة، التي شهدت انقلاباً عسكرياً بقيادة الجنرال كنعان إفرين. اليونان وقبرص عضوان في “الناتو” ما يمنحهما نفوذا ديبلوماسياً واسعاً.

علاقات أنقرة بعواصم الدول الاسكندنافية ليست على ما يرام، إذ شهدت توتراً ديبلوماسياً في الآونة الأخيرة على خلفية مشاركة وزير الدفاع السويدي، بيتر هولتكفيست، مع “قوات سوريا الديموقراطية”، في لقاء عبر الفيديو العام الماضي، ومرة أخرى عقب استقبال وزيرة الخارجية آن ليند وفداً من حزب الاتحاد الديموقراطي، رسمياً في السويد.

“تحفّظ” تركيا على توسيع عضوية الناتو، لضم السويد وفنلندا، له جملة أبعاد وخلفيات تعتبرها أنقرة تهديداً لأمنها القومي، نشير هنا إلى أبرز أسبابها: الأول، خشية تركيا من توتر جديد مع موسكو وارتداداته عليها بعد انفراج وتقارب بينهما في السنوات الأخيرة. الثاني، قلق أنقرة من إرباك حساباتها ومصالحها الإقليمية في منطقة القوقاز، وفي الواجهة انتقاد ثابت لتركيا من قبل السويد وفنلندا على خلفية انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والأزمة التي أدت إلى نية أنقرة طرد 10 ديبلوماسيين غربيين سرعان ما تراجعت عنها، في تشرين الأول/اكتوبر 2021، بعد إدانة اعتقالها للناشط التركي عثمان كافالا، ولخشيتها أيضاً من تحشيد الدولتين أعضاء الحلف ضدها، أسوة بما فعلته اليونان.

تركيا استغلت الفرصة لابتزاز خصومها في “الناتو” بمطالبتها كلاً من السويد وفنلندا برفع حظر بيع الأسلحة المفروض عليها منذ عام 2019، عقب هجومها العسكري على القوات الكردية في شمال شرق سوريا، وتسليمها العشرات من المناوئين لسياساتها المقيمين في تلك الدول.

وفي أحدث اتهامات أنقرة ضد ستوكهولم، زعمت “القوى الأمنية التركية” أنها عثرت على أسلحة مضادة للدروع “سويدية المنشأ” مع قوات حزب العمال الكردستاني، خلال مداهمتها كهوفاً لمقاتليه شمالي العراق، الأمر الذي من شأنه تعزيز أوراق الضغط التركية ضد عضوية السويد وفنلندا. اللافت في توقيت الاتهام أنه أتى عشية وصول وفدي البلدين إلى أنقرة للتباحث في “المخاوف التركية” (اسبوعية “نيوزويك”، 25 أيار/مايو 2022).

تتمتع السويد بصناعات عسكرية متطورة، أهمها “مجموعة صاب”، التي تنتج مروحة واسعة من الأسلحة المضادة للدروع الخفيفة والمتوسطة، كارل غوستاف،  وعدداً من نظم الدفاع الجوي والصواريخ الموجهة. كما ساهمت السويد في رفد أوكرانيا بأسلحة متطورة تحت رعاية الولايات المتحدة.

لتركيا مخاوف “أمنية” مع كل من روسيا والولايات المتحدة. وقد شهدت حروباً متواصلة مع روسيا منذ القرن ال15 بلغت “16 حرباً، وسنخوضها مرة أخرى”، كما صرّح بذلك مستشار الرئيس التركي والاستاذ في جامعة “يدي تبه” في اسطنبول، مسعود حقي كاسين، بتاريخ 16 شباط/فبراير 2022. وأضاف أن هناك “25 مليوناً من المسلمين يقطنون روسيا”، تلميحاً إلى إثارة تركيا قلاقل داخلية لروسيا.

كما أن سيطرة تركيا على مضائق البحر الأسود يثير قلقاً مزمناً لروسيا، إذ أغلقت أنقرة العبور من وإلى البحر منذ بدايات العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، فضلاً عن إغلاقها مجالها الجوي أمام حركتي الطيران المدني والعسكري الروسيين المتجهة إلى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تستنهض أنقرة النزعة الطورانية في دول الاتحاد السوفياتي السابق، أذربيجان نموذجاً، وإقليم شينجيانغ غربي الصين، لبسط سيطرتها وزعزعة استقرار الدولتين.

أما خلافاتها مع الولايات المتحدة، كدولة وظيفية في حلف “الناتو”، فهي موسمية “لا تلبث أن تخبو”، خصوصاً عند الأخذ بعين الاعتبار محاولات التأثير من قبل “اللوبي التركي” في واشنطن على أعضاء الكونغرس ومراكز الأبحاث المؤثرة في صناعة القرار السياسي.

لعبت تركيا دوراً محورياً بارزاً في الاستراتيجية الأميركية بشأن سوريا تحديداً، منذ ما قبل بدء العدوان الكوني عليها في شهر آذار/مارس 2011. ونشرت واشنطن بطاريات باتريوت للدفاع الجوي بالقرب من الحدود المشتركة مع سوريا، وتم سحبها في أعقاب التدخل العسكري الروسي المباشر عام 2015، ما أثار حفيظة الرئيس التركي إردوغان وقدم طلباً لشراء منظومة دفاع جوي خاص بتركيا، رفضته واشنطن.

توجه إردوغان إلى التفاهم مع الرئيس الروسي من أجل شراء منظومة أس-400 الروسية للدفاع الجوي، سرعان ما غضبت واشنطن واتخذت بعض الإجراءات العقابية ضده، منها استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات “الشبح” الأميركية، من طراز أف-35، وتعليق طلبها لتحديث مقاتلاتها الحربية من طراز أف-16، وتدهور قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، 17.57 ليرة، فضلاً عن ارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 60%، بحسب بيانات حديثة للبنك المركزي التركي.

مصير صفقة طائرات “الشبح” أضحى بيد الكونغرس الذي يعارض بقوة انفتاح أنقرة على موسكو، ويطالب أعضاؤه تركيا بتخليها عن المنظومة الروسية “لدواعٍ أمنية”، وإلا ستبقى الإجراءات العقابية سارية المفعول. أما دعم تركيا لأوكرانيا بطائرات “الدرون” ومعدات عسكرية أخرى فلم يشفع لها بتخفيف أو إلغاء العقوبات عليها.

كما أن محاولة الانقلاب على الرئيس إردوغان في نهاية عام 2016 أسفرت عن طلب عدد من كبار الضباط المفرزين للعمل في مقر حلف “الناتو” في بروكسيل اللجوء السياسي لخشيتهم من انتقام الرئيس التركي. بيد أن التنسيق العسكري بين الطرفين في عموم الإقليم لم يشهد تصدعاً، بل دعماً وتأييداً للتدخل التركي في ليبيا وسوريا وأذربيجان. وكذلك لمحاولة توسط تركيا بين روسيا وأوكرانيا.

الشائع في الأوساط الأميركية أن الرئيس التركي بارع في “ابتزاز” الآخرين، خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي، وهي علاقة أشبه بـ “الغرام والكراهية” المتبادلة، ويتمتع بقراءة جيو-سياسية أقرب إلى الواقعية، ما يقود إلى الاستنتاج أن مراهناته الأخيرة تدلّ على “اعتقاده بأن المستقبل هو لتعدد القطبية إذ تأخذ كل من روسيا والصين دوريهما” (شبكة مايكروسوفت “أم أس أن”، 24 أيار/مايو 2022).

تجدر الإشارة إلى حقيقة الموقف الأميركي من “تمدد حلف الناتو”، بدءاً بأوكرانيا ومروراً بالدول الاسكندنافية، أن جوهر المسألة هو “إدارة الأزمة” وليس حلها، كما أوجز هنري كيسنجر الاستراتيجية الأميركية، ومشاغلة روسيا ومن ثم الصين. وعليه، تلجأ واشنطن إلى إشعال توترات في ساحات متعددة لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة.

سواء وافق حلف الناتو بكامل أعضائه على عضوية فنلندا والسويد، أم تأجل القرار الجماعي بسبب تحفظ تركيا، فمن المستبعد أن يتم تجاوز عقبة تركيا “ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف” في المرحلة المقبلة، كما تدلّ عليه اسهامات وتعليقات كبار الكفاءات السياسية الأميركية، ومحورها أن “الأفضلية لعواصم الحلف، خصوصاً واشنطن، هي عقد احتفال تنصيب العضوين الجديدين عوضاً عن إجراء نقاش موسّع لتحديد الكلفة والمكاسب التي ستنجم عن انضمامهما”.

بداية، لوحظ تراجع رئيس حلف الناتو، ينس شتولتنبرغ، مخاطباً الصحفيين “نتعامل مع المخاوف التي أعربت عنها تركيا، والجلوس معها إلى طاولة مفاوضات وإيجاد أرضية مشتركة”، مقارنة مع تقرير لوكالة “بلومبيرغ” الأميركية، 22 أيار/مايو الحالي، بأن تهديدات إردوغان “تثير الشكوك بشأن الاعتماد على أنقرة كعضو في الحلف، وتقوّض الأمن الجماعي لحلف الأطلسي”.

في السياق عينه، توجه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الكونغرس طالباً موافقته على بيع تركيا أسلحة ومعدات لتحديث اسطولها من مقاتلات إف-16. كما أن لوائح حلف الناتو الداخلية لا تجيز “طرد” أحد أعضائه، كإشارة إلى أولئك الغاضبين من “ابتزاز” الرئيس إردوغان.

وعند سؤال الرئيس بايدن، مطلع الأسبوع الحالي، عن المخاوف التي تثيرها تركيا مقابل قبولها توسيع عضوية الحلف، أجاب “لن أذهب إلى تركيا، لكنني أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام”.

وحذرت مجلة “ناشيونال إنترست” من تضييق الغرب الخناق على تركيا التي إن “تضرّرت يمكنها إضعاف الحلف من الداخل لعقود قادمة”، خصوصاً وأن الإجراء “الأشد خطورة هو في الحد من مشاركة تركيا في التدريبات المشتركة لحلف الناتو والتخطيط للعمليات المشتركة” (“ذي ناشيونال إنترست”، 22 أيار/مايو 2022).

وخصّت المجلة المذكورة انضمام فنلندا المزمع لحلف الناتو بمزيد من الشكوك والطلب من “واشنطن سحب تأييدها، نظراً لأنها تتمتع بعلاقات ودّية متبادلة معها، من دون الحاجة إلى التهديد بإبادة الشعب الروسي نووياً”.

أما مخاوف فنلندا من “غزو روسي” لأراضيها، بحسب المجلة، فإنها لا تشكل “سوى احتمال بعيد في الأزمنة العادية. سياسة فنلندا الحيادية الطويلة الأمد أثبتت نجاحاً أمنيا باهراً” وينبغي  التعويل على تجديدها.

بموازاة التصعيد الأميركي مجدداً في سوريا، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وعبر القصف “الإسرائيلي” المتواصل داخل العمق السوري، أعلن الرئيس التركي نيته شنّ عمية عسكرية واسعة في الشمال السوري تؤدي إلى إنشاء “منطقة آمنة بعمق 30 كيلو متراً” داخل الأراضي السورية، بذريعة أنها ستكون قادرة على استيعاب نحو مليون لاجيء سوري. الحكومة السورية أبلغت هيئات الأمم المتحدة أنها تعتبر الإعلان التركي “عدوانا يرمي إلى إنشاء بؤرةمتفجرة داخل سوريا”، واحتلالاً سيشهد مقاومة.

الاحتلال التركي المزمع لقضم مزيد من الأراضي السورية من شأنه خدمة عدد من الأطراف الدولية المعادية، خصوصاً وأن حلف “الناتو” وافق على إنشاء “منطقة آمنة” في شمال سوريا، في عام 2019، وتخدم بشكل أدق المجموعات الإرهابية الخاضعة لسيطرتها والتي ما فتئت تطالب بإنشاء “مناطق عازلة” و”فرض حظر جوي” على مناطق معينة.

أميركا “تمنعت” برفض الطلب التركي بعد مماطلة طويلة، وبذلت جهوداً مضاعفة لبسط سيطرتها على درة الأراضي السورية الغنية، شرق الفرات، التي تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة إليها ولعملائها من تنظيمات إرهابية وقوى إقليمية.

بيد أنه يجب عدم النظر إلى الموقف الأميركي “الجديد” على أنه سيصطدم حتماً بالموقف التركي، بل نابع من انشغال واشنطن بملفات أشد تعقيداً على المستوى الكوني في تصديها لروسيا والصين. تركيا أحسنت استغلال الظرف السياسي الراهن لتحسين شروط ابتزازها، ومنها تخفيض عدد القوات الروسية في سوريا، كما يجري تداوله، لتعلن حضورها بقوة وجاهزيتها لاستكمال المخطط التفتيتي الأميركي، في سوريا والعراق، لقاء ثمن مناسب تقايض فيه مسألة انضمام الدولتين الاسكندنافيتين إلى حلف “الناتو”.

2022-18-05-التحليل

التحليل

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

تمدّد “الناتو” إلى اسكندنافيا
تدفع الحرب إلى حافة النووي

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

          جوهر الأزمة الأوكرانية هو صراع جيو-سياسي بين روسيا، من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، من الناحية الأخرى، قد ينزلق إلى مواجهة أوسع شمولية تطال الكون بأكمله.

          من الثوابت الأميركية، في هذا السياق، لجوء دوائر صنع القرار إلى توسيع ساحات الصراع من أجل تخفيف الضغط الروسي عن أوكرانيا، بدءاً بالترحيب بانضمام “دولتين محايدتين سابقا”، فنلندا والسويد، إلى مظلة حلف “الناتو”، الأمر الذي  يُدخل عنصر تحدٍّ جديداً لروسيا واضطرارها إلى نشر قواتها لتغطية مساحة إضافية من الحدود المشتركة مع فنلندا، بطول 1،300 كلم.

          أيضاً، نشطت الاستراتيجية الأميركية في مياه المحيط الهاديء لتطويق كل من روسيا والصين، الأولى عبر تجديد صراعات تاريخية إقليمية مع اليابان، والثانية عبر حشد دول جنوبي شرقي آسيا، مجموعة “آسيان”، ودفعها إلى الانضمام إلى التوجهات الأميركية إلى محاصرة الصين وقطع الطريق عليها لضم جزيرة تايوان، وتزويد الأخيرة بأسلحة أشد فتكاً من قدرتها على استيعابه.

          بيد أن انضمام الدولتين الاسكندنافياتين، السويد وفنلندا، إلى “الناتو”، تعترضه جملة معوّقات، على الرغم من الضخ الإعلامي المكثف بشأن حتمية موافقة كل أعضاء دول الحلف على الطلب المقدّم، أبرزها سريان مفعول معاهدة ثنائية بعدم الاعتداء بين روسيا وفنلندا، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1947 في باريس، تضمن وضعاً حيادياً لفنلندا في الصراعات الدولية، مدتها “أبدية perpetuity“، كما جاء في النص الأصلي للمعاهدة.

          يُشار إلى أن الصراع الروسي مع فنلندا له جذور تاريخية تمتد منذ القرن الثاني عشر، ولاحقاً انضمت فنلندا إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية وفتحت أراضيها ومياهها لجحافل الغزو في اتجاه أراضي الاتحاد السوفيتي، بحيث جرى استغلال قِصَر المسافة التي تفصل مدينة “ستالينغراد”، أي سان بطرسبورغ، 400 كلم، عن الشواطيء الفنلندية.

أدى حصار “ستالينغراد” الشهير إلى هلاك ما لا يقل عن مليوني إنسان، بعد استشراء الأوبئة والمجاعة، نتيجةً للعدوان النازي القادم من الأراضي الفنلدية والبولندية. وأبرمت معاهدة الحياد  المذكورة بين موسكو وهلسنكي نتيجة هزيمة النازية، ودخول القوات السوفياتية عرين هتلر في برلين.

يشكّل طلب فنلندا عضوية حلف “الناتو” انتهاكاً صارخاً لنصوص المعاهدة السارية، بحسب القانون والعلاقات الدولية، نظراً إلى عدم إقدام أحد طرفيها على نقضها أو إنهاء العمل بها رسمياً. ما جرى، باختصار شديد، هو موافقة فنلندا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وليس “الناتو” في عام 1995، وحافظت على وضعها الحيادي الدولي منذئذ، كما نصت المعاهدة إلى “الأبد”.

أنصار معسكر الحرب في الولايات المتحدة يشيرون إلى مسألة “إجرائية” الطابع لتبرير تمدد “الناتو” عبر بوابة فنلندا، مفادها أن المعاهدة أُبرمت مع “الاتحاد السوفياتي”، الذي لم يعد له وجود، ولذا تسقط المعاهدة. حسم تلك القضية الإجرائية، استناداً إلى ضوابط العلاقات الدولية، هي برسم مجلس الأمن الدولي حصراً. كما أن فنلندا جددت توقيعها على معاهدة الحياد مع الاتحاد السوفياتي تباعاً لغاية 1983، ومع الاتحاد الروسي في عام  1992، وتعّهدت بموجبها الدولتان “تسوية النزاعات فيما بينهما بالوسائل السلمية”، تأكيداً لسياسة عدم الانحياز العسكري منذ ذلك الوقت.

الانضمام إلى حلف “الناتو” يعني، ببساطة، إعلان فنلندا حرباً على روسيا، والذي استدعى إطلاق روسيا رسائل سياسية قاسية، مفادها أنها “ستُضطر إلى اتخاذ خطوات انتقامية عسكرية – تقنية ونماذج أخرى، وتوسيع الأطلسي لا يجعل قارتنا أكثر استقراراً وأمناً”.

يضم حلف “الناتو” 30 دولة، ويجب أن يحظى أي قرار فيه بالإجماع. من الناحيتين الشكلية والإجرائية، هناك عدد من الاعضاء لديهم تحفظات بشأن توسيع الحلف، وخصوصاً بعد تجربة أوكرانيا التي أنهكت الاقتصاديات الغربية. سنعرض أبرزها للدلالة على العقبات المرئية:

تركيا: لا تزال حية في الذاكرة التركية معارضة كل من فنلندا والسويد عضويةَ تركيا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسّر جوهر تصريح منسوب إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في 13 من ايار/مايو الحالي، ومفاده أن بلاده قد تستخدم حق النقض، كعضو في حلف “الناتو”، ضد مساعي قبول البلدين، كونهما بالذات “يدعمان حزب العمال الكردستاني”.

في أحدث التطورات، أوضحت تركيا أنها قدّمت طلباً رسمياً إلى كل من السويد وفنلندا، يقضي بتسليم أنقرة عناصر مقيمة بالبلدين على خلفية علاقات تقيمها بحزب العمال الكردستاني، وتم رفض الطلب الذي يطالب بتسليم  12 عنصراً في فنلندا و21 عنصراً في السويد (وكالة الأنباء التركية، 16 أيار/مايو 2022).

من المرجّح إقدام الدولتين، فنلندا والسويد، على تشديد القيود السابقة على المهاجرين إلى اراضيهما، نتيجة اعتبارات داخلية، أهمها مواجهة ارتفاع موجة العنف والجريمة، ومن أجل  التساوق مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى وقف سيل الهجرة، الأمر الذي سيخدم تركيا في المحصّلة النهائية، نظراً إلى تواجد أعداد كبيرة من الكرد في الدول الاسكندنافية.

المجر: شهدت رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي، في شهر تموز/يوليو 2019، شنّ موجة من التوترات الإقليمية ضد المجر، الأمر الذي استدعى هجوماً مضاداً تناولته بعض الصحف الأوروبية بعنوان: “فنلندا، العدو الجديد للمجر”. رئيس الوزراء المنتخب للمرة الرابعة، فيكتور أوربان، لا يكنّ وداً لرئاسة الاتحاد الاوروبي، ويعدّ أن هدف تدخله في الشؤون الداخلية لبلاده هو “تقليص سيادة دول الاتحاد”. واتهمه مجدداً، في احتفالات أداء القسم، 16 أيار/مايو الجاري، بـ”سوء استخدام سلطته بصورة يومية، وأنه يريد أن يفرض علينا أجندته التي نرفضها”. ولا تزال المجر على موقفها الرافض عضوية فنلندا.

ألمانيا وفرنسا: تسعى الدولتان للوصول إلى تسوية مع روسيا، ولا ترغبان في التصعيد معها، كما يُفهم من تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، مفادها أن “انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد يستغرق 10 أعوام”، وهو ما يؤشر على استبعاد نجاح انضمام فنلندا والسويد.

في ضوء ما تقدّم من اعتراضات محتملة، استغل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لقاءَه وزراءَ خارجية حلف “الناتو” في برلين، 15 ايار/مايو الجاري، للإعراب عن ثقته بمحاولة الانضمام قائلا: “ستدعم الولايات المتحدة بقوّة طلب كلّ من السويد وفنلندا الانضمام  في حال ترشّحهما رسمياً لعضوية الحلف، واثق بشدة بالتوصل إلى إجماع على ذلك”.

الموقف الأميركي لا يعوّل كثيرا على “رفض” تركيا عضوية الدولتين، فنلندا والسويد، كونه يأخذ بفي الحسبان التوازنات الجيو-سياسية في الإقليم، وخصوصاً أن تمدّد حلف الناتو من شأنه “إضعاف روسيا”، الخصم التقليدي لتركيا، وسيعزّز موقف تركيا داخل حلف “الناتو”، بعد سلسلة توترات مع أعضائه منذ تولي الرئيس إردوغان مهمّاته الرسمية. يُضاف إلى ذلك موقف تركيا المؤيّد لأوكرانيا، وتزويدها بطائرات “درون” تركية الصنع خلال الأزمة الراهنة. أيضاً، سيفرض توسّع رقعة الناتو على روسيا نَشْرَ قوات في جبهة جديدة بعيداً عن حدودها مع تركيا، وربما تقليص وجودها العسكري في سوريا، بحسب القراءة الأميركية.

السؤال المحوري هو: هل هناك مبرّر لبسط “الناتو” مظلة حمايته على كل من فنلندا والسويد، اللتين تعايشتا مع “الوضع الحيادي الراهن” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ بعض عناوين الإجابة الموضوعية نجدها بين طيّات مراكز الأبحاث الأميركية، على الرغم من قلة عددها، والتي تعدّ المحاولة بمنزلة “دق إسفين في نعش استقلالية أوروبا”، وتبعيتها التامة لواشنطن في صراعاتها الكونية، وهي التي تنظر بازدراء إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما فعلت نائبة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، عبر قولها: فليذهبْ الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم.

السؤال الاخر هو: ماذا ستقدم الدولتان من إضافات نوعية إلى حلف “الناتو”؟ الإجابة، بحسب هؤلاء، “لا شيء، وعضوية الناتو ليست ضرورية لحفظ أمنهما”. كما أن فنلندا بالذات ستضحي بمنزلتها المفضّلة كوسيط بين روسيا والدول الغربية، وتُنعش عقلية الحرب الباردة.

في المدى المنظور، ماذا سيحلّ بتلك الدول وترتيباتها المستعجلة عند تسلّم دونالد ترامب مهمّات ولاية رئاسية ثانية، أو أي مرشّح آخر غيرة، ذي مواصفات موازية؟ بل، هل سيعزز الرئيس المقبل أوهام الناتو بأن “روسيا أضحت دباً من ورق”، وينبغي المضي في الصراع معها إلى النهاية؟ أي استعادة المعادلة الصفرية لدى مراكز القوى التقليدية الأميركية.

مجدداً، لا يعني توسيع ساحات الاشتباك بالضرورة نجاح المراهنة عليها، بقدر ما هو محاولة لصرف الانظار عن تطورات الساحة الرئيسية، الا وهي اوكرانيا، التي بات المواطن الغربي يئنّ من وطأتها الاقتصادية، بصورة مباشرة.

هذا لا يعني تخلّي واشنطن عن توتير الجغرافيا المحيطة بروسيا، في أي وقت قريب، بقدر ما يؤدي ذلك الجهد والاشتباك اإلى تسوية تلك المسائل على طاولة المفاوضات، مهما طال أمد انعقادها، كما هي نهاية كل الصراعات الدولية.

2022-18-05-التقرير الأسبوعي

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

تمدّد “الناتو” إلى اسكندنافيا
تدفع الحرب إلى حافة النووي

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

          جوهر الأزمة الأوكرانية هو صراع جيو-سياسي بين روسيا، من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، من الناحية الأخرى، قد ينزلق إلى مواجهة أوسع شمولية تطال الكون بأكمله.

          من الثوابت الأميركية، في هذا السياق، لجوء دوائر صنع القرار إلى توسيع ساحات الصراع من أجل تخفيف الضغط الروسي عن أوكرانيا، بدءاً بالترحيب بانضمام “دولتين محايدتين سابقا”، فنلندا والسويد، إلى مظلة حلف “الناتو”، الأمر الذي  يُدخل عنصر تحدٍّ جديداً لروسيا واضطرارها إلى نشر قواتها لتغطية مساحة إضافية من الحدود المشتركة مع فنلندا، بطول 1،300 كلم.

          أيضاً، نشطت الاستراتيجية الأميركية في مياه المحيط الهاديء لتطويق كل من روسيا والصين، الأولى عبر تجديد صراعات تاريخية إقليمية مع اليابان، والثانية عبر حشد دول جنوبي شرقي آسيا، مجموعة “آسيان”، ودفعها إلى الانضمام إلى التوجهات الأميركية إلى محاصرة الصين وقطع الطريق عليها لضم جزيرة تايوان، وتزويد الأخيرة بأسلحة أشد فتكاً من قدرتها على استيعابه.

          بيد أن انضمام الدولتين الاسكندنافياتين، السويد وفنلندا، إلى “الناتو”، تعترضه جملة معوّقات، على الرغم من الضخ الإعلامي المكثف بشأن حتمية موافقة كل أعضاء دول الحلف على الطلب المقدّم، أبرزها سريان مفعول معاهدة ثنائية بعدم الاعتداء بين روسيا وفنلندا، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1947 في باريس، تضمن وضعاً حيادياً لفنلندا في الصراعات الدولية، مدتها “أبدية perpetuity“، كما جاء في النص الأصلي للمعاهدة.

          يُشار إلى أن الصراع الروسي مع فنلندا له جذور تاريخية تمتد منذ القرن الثاني عشر، ولاحقاً انضمت فنلندا إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية وفتحت أراضيها ومياهها لجحافل الغزو في اتجاه أراضي الاتحاد السوفيتي، بحيث جرى استغلال قِصَر المسافة التي تفصل مدينة “ستالينغراد”، أي سان بطرسبورغ، 400 كلم، عن الشواطيء الفنلندية.

أدى حصار “ستالينغراد” الشهير إلى هلاك ما لا يقل عن مليوني إنسان، بعد استشراء الأوبئة والمجاعة، نتيجةً للعدوان النازي القادم من الأراضي الفنلدية والبولندية. وأبرمت معاهدة الحياد  المذكورة بين موسكو وهلسنكي نتيجة هزيمة النازية، ودخول القوات السوفياتية عرين هتلر في برلين.

يشكّل طلب فنلندا عضوية حلف “الناتو” انتهاكاً صارخاً لنصوص المعاهدة السارية، بحسب القانون والعلاقات الدولية، نظراً إلى عدم إقدام أحد طرفيها على نقضها أو إنهاء العمل بها رسمياً. ما جرى، باختصار شديد، هو موافقة فنلندا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وليس “الناتو” في عام 1995، وحافظت على وضعها الحيادي الدولي منذئذ، كما نصت المعاهدة إلى “الأبد”.

أنصار معسكر الحرب في الولايات المتحدة يشيرون إلى مسألة “إجرائية” الطابع لتبرير تمدد “الناتو” عبر بوابة فنلندا، مفادها أن المعاهدة أُبرمت مع “الاتحاد السوفياتي”، الذي لم يعد له وجود، ولذا تسقط المعاهدة. حسم تلك القضية الإجرائية، استناداً إلى ضوابط العلاقات الدولية، هي برسم مجلس الأمن الدولي حصراً. كما أن فنلندا جددت توقيعها على معاهدة الحياد مع الاتحاد السوفياتي تباعاً لغاية 1983، ومع الاتحاد الروسي في عام  1992، وتعّهدت بموجبها الدولتان “تسوية النزاعات فيما بينهما بالوسائل السلمية”، تأكيداً لسياسة عدم الانحياز العسكري منذ ذلك الوقت.

الانضمام إلى حلف “الناتو” يعني، ببساطة، إعلان فنلندا حرباً على روسيا، والذي استدعى إطلاق روسيا رسائل سياسية قاسية، مفادها أنها “ستُضطر إلى اتخاذ خطوات انتقامية عسكرية – تقنية ونماذج أخرى، وتوسيع الأطلسي لا يجعل قارتنا أكثر استقراراً وأمناً”.

يضم حلف “الناتو” 30 دولة، ويجب أن يحظى أي قرار فيه بالإجماع. من الناحيتين الشكلية والإجرائية، هناك عدد من الاعضاء لديهم تحفظات بشأن توسيع الحلف، وخصوصاً بعد تجربة أوكرانيا التي أنهكت الاقتصاديات الغربية. سنعرض أبرزها للدلالة على العقبات المرئية:

تركيا: لا تزال حية في الذاكرة التركية معارضة كل من فنلندا والسويد عضويةَ تركيا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسّر جوهر تصريح منسوب إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في 13 من ايار/مايو الحالي، ومفاده أن بلاده قد تستخدم حق النقض، كعضو في حلف “الناتو”، ضد مساعي قبول البلدين، كونهما بالذات “يدعمان حزب العمال الكردستاني”.

في أحدث التطورات، أوضحت تركيا أنها قدّمت طلباً رسمياً إلى كل من السويد وفنلندا، يقضي بتسليم أنقرة عناصر مقيمة بالبلدين على خلفية علاقات تقيمها بحزب العمال الكردستاني، وتم رفض الطلب الذي يطالب بتسليم  12 عنصراً في فنلندا و21 عنصراً في السويد (وكالة الأنباء التركية، 16 أيار/مايو 2022).

من المرجّح إقدام الدولتين، فنلندا والسويد، على تشديد القيود السابقة على المهاجرين إلى اراضيهما، نتيجة اعتبارات داخلية، أهمها مواجهة ارتفاع موجة العنف والجريمة، ومن أجل  التساوق مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى وقف سيل الهجرة، الأمر الذي سيخدم تركيا في المحصّلة النهائية، نظراً إلى تواجد أعداد كبيرة من الكرد في الدول الاسكندنافية.

المجر: شهدت رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي، في شهر تموز/يوليو 2019، شنّ موجة من التوترات الإقليمية ضد المجر، الأمر الذي استدعى هجوماً مضاداً تناولته بعض الصحف الأوروبية بعنوان: “فنلندا، العدو الجديد للمجر”. رئيس الوزراء المنتخب للمرة الرابعة، فيكتور أوربان، لا يكنّ وداً لرئاسة الاتحاد الاوروبي، ويعدّ أن هدف تدخله في الشؤون الداخلية لبلاده هو “تقليص سيادة دول الاتحاد”. واتهمه مجدداً، في احتفالات أداء القسم، 16 أيار/مايو الجاري، بـ”سوء استخدام سلطته بصورة يومية، وأنه يريد أن يفرض علينا أجندته التي نرفضها”. ولا تزال المجر على موقفها الرافض عضوية فنلندا.

ألمانيا وفرنسا: تسعى الدولتان للوصول إلى تسوية مع روسيا، ولا ترغبان في التصعيد معها، كما يُفهم من تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، مفادها أن “انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد يستغرق 10 أعوام”، وهو ما يؤشر على استبعاد نجاح انضمام فنلندا والسويد.

في ضوء ما تقدّم من اعتراضات محتملة، استغل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لقاءَه وزراءَ خارجية حلف “الناتو” في برلين، 15 ايار/مايو الجاري، للإعراب عن ثقته بمحاولة الانضمام قائلا: “ستدعم الولايات المتحدة بقوّة طلب كلّ من السويد وفنلندا الانضمام  في حال ترشّحهما رسمياً لعضوية الحلف، واثق بشدة بالتوصل إلى إجماع على ذلك”.

الموقف الأميركي لا يعوّل كثيرا على “رفض” تركيا عضوية الدولتين، فنلندا والسويد، كونه يأخذ بفي الحسبان التوازنات الجيو-سياسية في الإقليم، وخصوصاً أن تمدّد حلف الناتو من شأنه “إضعاف روسيا”، الخصم التقليدي لتركيا، وسيعزّز موقف تركيا داخل حلف “الناتو”، بعد سلسلة توترات مع أعضائه منذ تولي الرئيس إردوغان مهمّاته الرسمية. يُضاف إلى ذلك موقف تركيا المؤيّد لأوكرانيا، وتزويدها بطائرات “درون” تركية الصنع خلال الأزمة الراهنة. أيضاً، سيفرض توسّع رقعة الناتو على روسيا نَشْرَ قوات في جبهة جديدة بعيداً عن حدودها مع تركيا، وربما تقليص وجودها العسكري في سوريا، بحسب القراءة الأميركية.

السؤال المحوري هو: هل هناك مبرّر لبسط “الناتو” مظلة حمايته على كل من فنلندا والسويد، اللتين تعايشتا مع “الوضع الحيادي الراهن” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ بعض عناوين الإجابة الموضوعية نجدها بين طيّات مراكز الأبحاث الأميركية، على الرغم من قلة عددها، والتي تعدّ المحاولة بمنزلة “دق إسفين في نعش استقلالية أوروبا”، وتبعيتها التامة لواشنطن في صراعاتها الكونية، وهي التي تنظر بازدراء إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما فعلت نائبة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، عبر قولها: فليذهبْ الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم.

السؤال الاخر هو: ماذا ستقدم الدولتان من إضافات نوعية إلى حلف “الناتو”؟ الإجابة، بحسب هؤلاء، “لا شيء، وعضوية الناتو ليست ضرورية لحفظ أمنهما”. كما أن فنلندا بالذات ستضحي بمنزلتها المفضّلة كوسيط بين روسيا والدول الغربية، وتُنعش عقلية الحرب الباردة.

في المدى المنظور، ماذا سيحلّ بتلك الدول وترتيباتها المستعجلة عند تسلّم دونالد ترامب مهمّات ولاية رئاسية ثانية، أو أي مرشّح آخر غيرة، ذي مواصفات موازية؟ بل، هل سيعزز الرئيس المقبل أوهام الناتو بأن “روسيا أضحت دباً من ورق”، وينبغي المضي في الصراع معها إلى النهاية؟ أي استعادة المعادلة الصفرية لدى مراكز القوى التقليدية الأميركية.

مجدداً، لا يعني توسيع ساحات الاشتباك بالضرورة نجاح المراهنة عليها، بقدر ما هو محاولة لصرف الانظار عن تطورات الساحة الرئيسية، الا وهي اوكرانيا، التي بات المواطن الغربي يئنّ من وطأتها الاقتصادية، بصورة مباشرة.

هذا لا يعني تخلّي واشنطن عن توتير الجغرافيا المحيطة بروسيا، في أي وقت قريب، بقدر ما يؤدي ذلك الجهد والاشتباك اإلى تسوية تلك المسائل على طاولة المفاوضات، مهما طال أمد انعقادها، كما هي نهاية كل الصراعات الدولية.