التحليل 21-02-2014

التحليل:

بلقنة أميركا : نار التمرد والانفصال تحت السقف الفيدرالي

العنوان اعلاه قد يصدم البعض ويعبتره نوع من الاثارة والتشويق، نظرا لعدم تلمس وادراك دقيق لما يمور تحت السطح من ارهاصات وتحركات واحتجاجات متعددة في المجتمع الاميركي، وانضاج ظروف بعض العوامل الذاتية التي من شأنها ان تحدد وجهة مساراتها المقبلة، وتحديدا لتزايد اتساع الهوة بين شريحة فاحشة الثراء، 1%، والشرائح الاجتماعية الاخرى والمهمشة منها بشكل خاص. كما انه ليس استعارة لنبوءات الاستاذ الجامعي الروسي، ايغور بانارين، الذي اعرب عن اعتقاده في منتصف عقد التسعينيات بحتمية انفراط عقد الكيان الاميركي الموحد وتشظيه الى عدة تجمعات، والذي لم يعطى حقه من النقاش آنذاك وانتظر عقدا كاملا من الزمن قبل ان تظهر نظريته للعلن.

وحتى لا نبقى في اطار ترف النظريات الاكاديمية، نلفت النظر الى ما تنبأ به احد أهم رؤساء الولايات المتحدة قبل نحو قرن من الزمن، ثيودور (تيدي) روزفلت، محذرا من تهميش واقصاء قطاعات كبيرة في المجتمع من المساهمة في ارساء بنيان الدولة المركزية. وقال “العنصر الثابت والمؤكد لتركيع البلاد وهلاكها المحقق .. هو بلوغها مرحلة العداوة والشجار بين الاثنيات” المختلفة ونادى بالاندماج التام “وعدم السماح القاطع بازدواجية الولاء او اللغة.”

التقط البوصلة مبكرا السيناتور الراحل تيدي كنيدي عام 1965 بتبنيه مشروع قرار لادخال اصلاحات واسعة على قوانين الهجرة السارية، مما اتاح دخول نحو مليون مهاجر سنويا الى الاراضي الاميركية واعتبره الخصوم بانه “محاولة شريرة” اسفرت عن دخول “مواطنين ينتمون للعوالم الثالث والرابع ولا زالوا يتخذون من الاكواخ العشبية ملاذا لهم،” مما يسهم في تصدع البنيان الاميركي. (مؤسسة “مركز الحرية 21”).

النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، آلان ويست، اتهم خصومه “الليبراليين الذين يمضون بنا الى مسار التفرقة والهلاك .. ويتعين علينا جميعا دون استثناء التنعم والتغريد لنمط الحياة الاميركية.” (3 تموز 2012) ومضى ويست موضحا لمن لم يفهم اشارته واثارته للنعرات بالقول “.. ان لم نمتلك مشاعر العزة الكافية لانشاد النشيد الوطني الاميركي باللغة الانكليزية .. فاننا ذاهبون للجحيم ..” (2 شباط 2014) في تعليقه على دعاية لشركة كوكا كولا الاميركية برز فيها مواطنون حديثي الجنسية ينشدون الكلمات بعدة لغات على ذات الانغام الاصلية.

تضافرت عوامل عدة حديثا تنذر بحالة تشظي الكيان الاميركي، بلقنته، اذ لم يعد سرا حالة الاحباط العامة السائدة بين افراد المجتمع واقلاعهم عن المشهد السياسي وتصارع اقطابه فيما بينهم دون تلبية ابسط الحقوق الشعبية المطلوبة، وكذلك تردي الاوضاع الاقتصادية واتساع الفجوة والاستقطاب السياسي والاجتماعي.

وبرزت تدريجيا حملات وحركات اجتماعية متعددة تنادي بالتقوقع الاقليمي وتقسيم اراضي الولايات، كولورادو وكاليفورنيا مثالا، الى عدة كيانات اكثر تجانسا وأُلفة. وشهدت الانتخابات المحلية نهاية العام المنصرم بروز حملات جادة لاستمزاج اراء الناخبين في الانفصال بولاية كولورادو، بصرف النظر عن الهزيمة التي تلقتها الحملة لحداثة تاريخها ربما.

احدث الحملات جاءت من ولاية نيويورك الاسبوع الجاري التي نادى بعض مواطنيها بالتقسيم الاداري للولاية يفضي الى فصل توجهات الاغلبية الليبرالية في محيط مدينة نيويورك عن المناطق المحافظة في اعالي مناطق الولاية. كما ان ولاية ميريلاند المجاورة للعاصمة واشنطن شهدت حراكا مثيلا اذ نادى مواطنون في الشق الغربي الريفي والمحافظ من الولاية الى الانفصال عن الاقسام الليبرالية الاخرى من اراضي الولاية.

ولاية كاليفورنيا، السلة الغذائية والتقنية المتطورة لاميركا، اقدمت على التهديد بالانفصال عن المركز نظرا للازمة الاقتصادية الحادة والعجز العالي في ميزانيتها. وطالب هؤلاء بانشاء خمسة اقاليم اشد تجانسا فيما بينها تفصل الكثافة السكانية الليبرالية على الشواطيء الساحلية، التي تتحكم بمفاصل السلطة، عن المناطق الريفية في الداخل.

ولا يجوز انكار نزعة الانفصال الحاضرة دوما في ولاية تكساس مترامية الاطراف، والتي تشهد راهنا نموا اقتصاديا ملحوظا. وتعددت مطالب بعض اهليها للانفصال عبر تاريخ الولاية المضطرب والتي غذتها اكتشافات النفط من جانب، ووجود مصافي وتكرير النفط الاميركية على اراضيها وبالقرب منها على شواطيء خليج المكسيك.

استطلاعات الرأي المتعددة تشير الى تنامي الفجوة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الاميركي، ومن اليسير التنبؤ بميل المناطق الريفية بشكل عام الى التوجهات المحافظة اجتماعيا وتأييد التيار اليميني سياسيا، وعدم رضاها وارتياحها للبرامج السياسية على المستوى القومي، مقارنة مع المناطق المدينية التي تميل الى تأييد الرئيس اوباما، ولو بتفاوت، بشكل عام. القطاع الصناعي التفت مبكرا الى خزان اليد العاملة والقوانين المحافظة السائدة في المناطق الريفية ووطد اقدامه فيها بحثا عن مضاعفة حجم الارباح وتواطؤ صناع القرار السياسي للضغط على العمال وتحجيم مكتسباتهم وحقوقهم.

في العام 2008 خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، اعلن الاستاذ في الاكاديمية الديبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، ايغور بانارين، عن اطروحته السابقة متنبئاً ان الولايات المتحدة مقبلة على مواجهة اضطرابات اقتصادية تعصف بكيانها السياسي الراهن، ويصيبه التشظي والانقسام السياسي مع حلول عام 2010، يعززه معدلات البطالة المرتفعة وتدهور القدرة الشرائية وحجم المدخرات للاميركيين.

توقعاته بدأت تعود الى التداول تدريجيا، سيما مع الازمة المالية الحادة التي شهدتها الاسواق الاميركية عام 2008، ابرزها تدني معدلات الاتجار وقيمة الاسهم في وول ستريت واعلان عدد من كبريات الشركات حتمية افلاسها ان لم يتم التدخل لانقاذها عاجلا. النبض الشعبي حافظ على وتيرة الاحباط وعدم الرضا لما وصلت اليه الاوضاع، وتشبث ببعض الوعود البراقة ابان حملة الانتخابات الرئاسية آنذاك والتي ظهر فيها باراك اوباما كمنقذ للشرائح الاكثر تضررا، وسرعان ما انجلى غبار الوعود وهشاشتها للعامة.

مسح الغبار عن نظرية الاستاذ الروسي بانارين يوحي ببطلانها اذ لا يزال الكيان السياسي الاميركي راسخا موحدا، او هكذا يبدو من بعيد. وسرعان ما لمس المرء اعادة تداول وسائل الاعلام بنظرية بانارين للانقسام، وان ببعض عناء البحث.

اعراض الازمة

التوزيع الديموغرافي والتنوع الاقتصادي والسياسي ايضا اضحى بمجمله معطوف وملازم لمعدلات نمو قاعدة الانتاج الاقتصادية. والقلق حاضر في الاذهان لوجهة انتقال صناعات الاسلحة الضخمة من مناطقها التقليدية الى مناطق اخرى بديلة نكاية بالرئيس اوباما وسياساته الاقتصادية.

اعلنت شركة “رمينغتون” للاسلحة الخفيفة والذخيرة مطلع الاسبوع عن نيتها انشاء مصنع انتاج في ولاية الاباما الجنوبية مما سيؤدي الى انتقال قاعدة الانتاج الراهنة من مدينة ايليون في ولاية نيويورك، التي استضافت الشركة منذ عام 1816، الى منافستها الجنوبية. اشتهرت الشركة بانتاجها بنادق قناصة دقيقة الاصابة، اى جانب المسدسات الخفيفة، وكذلك بندقية الرمي الميدانية المستخدمة في القوات المسلحة البولندية.

تفوقت الدوافع السياسية لقرار الشركة على الاعتبارات الاقتصادية البارزة، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار تطور المزاج الشعبي في ولاية نيويورك، بشكل عام، مناهضا لصناعة وانتشار الاسلحة. اما ولاية الاباما، في هذا النموذج، برزت في مقدمة المناطق والولايات المؤيدة لانتشار الاسلحة الفردية وانعكاس ذلك على قوانينها سارية المفعول. بالمقابل، سنت ولاية نيويورك قانونا صارما، العام الماضي، يحظر اقتناء عدد من الاسلحة الخفيفة لخطورتها على السلم الاجتماعي، والتي تصنعها شركة “رمينغتون.” انسجام الميل الشعبي ادى لاستصدار القانون المذكور، مما حفز شركة الاسلحة على التفكير بنقل مركزها الانتاجي الى ولاية بديلة لاول مرة منذ نحو قرنين من الزمن.

رمينغتون ليست فريده بقرار النزوح والهجرة لاعتبارات سياسية. اذ احتلت ولاية كاليفورنيا والى وقت قريب المركز الاول لصناعات الطيران والفضاء ومشتقاتهما، واضحت الآن تعاني من انتقال بعض عمليات الانتاج الى مناطق جغرافية بديلة، ابرزها شركة راثيون العملاقة لصناعة الاسلحة والتي تنتج نظم الصواريخ الموجهة. احتلت راثيون المرتبة الخامسة من بين كبريات شركات الاسلحة العالمية، عام 2012، والمرتبة الرابعة في تراتبية شركات الاسلحة الاميركية المتعاقدة مع وزارة الدفاع وهيئات حكومية اخرى. يتضمن انتاج راثيون صواريخ “ستينغر” المحمولة على الكتف، قذائف تاو وتوماهوك وسايدويندر وجافلين. اتخذت الشركة من حزام كاليفورنيا الجنوبي مقرا لمنشآتها، ونقلتها تدريجيا الى ولاية اريزونا المجاورة.

هروب الصناعات المتطورة من ولاية كاليفورنيا تجاوز صناعات الاسلحة. اذ اعلنت شركة النفط اوكسيدنتال عن نيتها نقل مقراتها من مدينة لوس انجليس الى مدينة هيوستون بولاية تكساس، والتي كانت تضخ مبالغ كبيرة لخزينة الولاية.

ايضا، شركة بوينغ الضخمة، الاولى في صناعة الطائرات المدنية والثانية في الصناعات الجوية الحربية، اعلنت عن نقل بعض مصانعها ومنشآتها الاساسية الى ولاية ساوث كارولينا والى ولايات يوتاه وميزوري ومناطق متعددة. يذكر ان بوينغ نقلت مقرها الرئيسي من ولاية واشنطن الى مدينة شيكاغو قبل وقت قريب، وحازت على رشوة اقتصادية من ولاية واشنطن قيمتها 8.7 مليار دولار كحوافز واعفاءات ضرائبية مقابل الابقاء على احد مصانعها في الولاية ينتج طائرات مدنية من طراز 777.

بدأت ظاهرة التحولات في القاعدة الانتاجية وتوزعها على مناطق جغرافية ميزتها وفرة اليد العاملة وقوانين مشجعة لمراكمة الارباح تتبلور منذ زمن، والتي شكلت ولاية تكساس باكورة هجرة الصناعات المتطورة. واعلنت شركة “آبل” للكمبيوتر عن توسيع قاعدتها الانتاجية في مدينة اوستن بولاية تكساس، التي ستستضيف نحو 3،600 عامل وموظف، بالتزامن مع اعلان استثمارها بنحو 5 مليار دولار في مقراتها الرئيسة الواقعة بمدينة كبرتينو بولاية كاليفورنيا.

يتضح من هذا السرد المقتضب تراجع اهمية ولاية كاليفورنيا كوجهة تقصدها الكفاءات والقوى العاملة طمعا في الرواتب العالية نسبيا. وانحدرت معدلات الدخل الاسري لمستويات ادنى مما هو عليه الحال في ولايات لا تضاهي اوضاعها. وبلغ متوسط دخل اسرة مكونة من ثلاثة افراد 67,401 دولار في ولاية كاليفورنيا، و 68,848 دولار لولاية بنسلفانيا و 73,688 دولار لولاية وايومنغ؛ والاخيرتين يسيطر عليهما الحزب الجمهوري وتتمتعان بمستوى معيشة منخفض قياسا على ولاية كاليفورنيا. كذلك تبرز ولاية تكساس كاحدى اهم الاسواق المنافسة لاستقطاب القطاع الصناعي من كاليفورنيا والتي تنعم بمستوى معيشى ادنى من مثيلتها الاصل.

ابرز تجليات نزوح الشركات الصناعية لاعتبارات سياسية كانت حال شركة “باريتا” للاسلحة الخفيفة التي عزمت على نقل مقراتها من ولاية ماريلاند (ذات الاغلبية الليبرالية) الى ولاية فرجينيا المجاورة (ذات التوجه المحافظ بشكل عام). وفجأة ارجأت قرارها بالرحيل عقب فوز الديموقراطي تيري ماكاليف بمنصب حاكم الولاية والذي فاز بنسبة معتبرة لوعوده بالسعي للحد من انتشار الاسلحة الخفيفة. ومن ثم لجأت الشركة الى ولاية تنسي الجنوبية التي رحب بها حاكم الولاية الجمهوري، بيل هاسلام، وكافأه نائب رئيس الشركة بكلمات الاطراء والثناء والتأكيد على بعد النظر في استقطاب قطاع الصناعة، مدركا في الوقت عينه ميل اغلبية مواطني الولاية الى اقتناء السلاح والمزيد منه، الذي سيعود بالخير والبركة على خزينة الولاية، كما اشيع.

يشار الى ان هروب وانتقال مقار ومصانع شركات كبرى الى مناطق جغرافية بديلة ينطوي عليه كلفة مادية عالية، فضلا عن التحولات التي تفرض نفسها على اطقم الصناعات والكفاءات المهنية وما يترتب عليها من بدائل قد تضر بنوعية الانتاج والمنتج. اللافت ان الولايات الليبرالية التقليدية، نيويورك وماريلاند وكونتيكت، بشكل خاص، استضافت اراضيها قاعدة صناعية معتبرة منذ عقود طويلة، ومنها صناعات الاسلحة – سميث آند ويسون؛ روغر وباريتا – ومشهود لها بسن قوانين متشددة ضد انتشار الاسلحة الخفيفة. توفر الكفاءة المهنية العالية كانت احد اهم العوامل التي حالت دون نزوح تلك الصناعات الى مناطق بديلة وتعويض تلك الخبرات دون الاضرار بالمنتج والسمعة الرفيعة في سوق الاسلحة.

تباين نصوص القوانين الضرائبية وسعي التيارات السياسية اليمينية لخفض معدلات الضرائب على القطاع الاقتصادي الحق شديد الضرر بخزائن الولايات المالية، واطلق العنان لتسابق الولايات الاقل تطورا على المنافسة لاستقطاب بعض منها والتبرع بتوفير حزمة من المحفزات الاقتصادية والاعفاءات الضريبية. والتقط القطاع الصناعي أس المعادلة بحثا عن توسيع حجم الارباح التي لن تتأتى الا عبر الاستثمار في مناطق اقامة بديلة.

من انصع الامثلة على تلك المعادلة الاوضاع التي آلت اليها شركة “كولت” العريقة في تصميم وانتاج المسدسات الخفيفة والتي حافظت على مقراتها الانتاجية الاصلية في ولاية كونتيكت، ذات القوانين شديدة الصرامة على اقتناء السلاح. وانقلبت معادلة التصدير وما تدره من ارباح مع دخول الترتيبات حيز الفعل بين “كولت” وشركة “كاراكال” الاماراتية التي فاقت معدلات صادراتها من الاسلحة الخفيفة للولايات المتحدة مثيلاتها لدى “كولت.”

كما لا ينبغي اغفال أهمية عوامل الاستقطاب السياسي واتساع الهوة الاقتصادية اللذين اسهما بشكل مباشر في تحديد ملامح موجة الهجرة الاقتصادية، طاقات وكفاءات بشرية ووجهة جغرافية على السواء.

المناطق الميسورة والاوفر حظا تميل الى مناهضة حمل السلاح الفردي، ويتجلى ذلك الأمر في القوانين الناظمة الاكثر تشددا في تلك المناطق من غيرها الريفية. موقف الفئتين يطال امورا سياسية واجتنماعية واقتصادية اشمل من ثمة خلاف حول السلاح الفردي، ونظرة كل منهما الى التعامل مع الاحداث والتحديات العالمية.

في هذا الصدد، تجدر الاشارة الى أهمية تصويت عمال مصانع فولكس فاغن، في ولاية تنسي، برفضهم الانضمام الى نقابة عمال السيارات القومية نتيجة ضغوط هائلة مارسها الساسة المؤيدين للحزب الجمهوري، وتهديد بعض نواب الكونغرس الاميركي عن الولاية للشركة بأنها ستواجه اجراءات وتدابير مالية قاسية ان لم تستجب لرغبة القوى السياسية المحافظة. كما ان تدني مستوى الوعي النقابي بين اوساط اليد العاملة في مناطق الجنوب الاميركي، والميل العام للتصويت لصالح الحزب الجمهوري، شكل احد الحوافز الاساسية لبعض الصناعات، ومنها صناعة السيارات، التوجه جنوبا والهروب من الشمال الصناعي الاوفر تطورا ووعيا.

في صدد شركة فولكس فاغن، من الضروري الاشارة الى تأييد الشركة لمطالب العمال وحقهم بتشكيل نقابة تدافع عن مصالحهم، اسوة بوضاع الشركة الأم في المانيا؛ بل ذهبت لتقييد حرية الاقطاب اليمينية لاستقطاب العمال لصالحها. ومع ذلك، صوت العمال ضد مصالحهم، مرة اخرى، مما اصاب الاوساط السياسية في واشنطن بدهشة كبيرة لما تنذر به من تحولات اجتماعية في الموسم الانتخابي المقبل لصالح التيار اليميني والتوجهات المحافظة.

وامتدادا، تتأثر الاستقطابات والاصطفافات السياسية بانقسامات مماثلة لا سيما في مسألة تجسس وكالة الأمن القومي على المواطنين والساسة الاميركيين. بل تشهد الساحة السياسية تحركات لم تكن في الحسبان لناحية تضافر جهود قطبي الاصطفاف السياسي ضد سلطة الدولة المركزية. يذكر في هذا الصدد انضمام ولاية ماريلاند الليبرالية وولاية يوتاه المحافظة الى حملة ناشئة تتبلور في اوساط مجالس الولايات المحلية بغية استصدار قرارات تقيد حرية حركة وكالة الأمن القومي على اراضيها، وفصل الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه عن مقراتها ان لم تمتثل لطلبها. من المبكر استشراف وجهة هذه الحملة الوليدة، بيد ان الدولة المركزية ليست غافلة عن ابعادها وتأثيرها واتساع مساحة الرفض الشعبي لتقييد الحريات.

المسببات

تفاقم الازمات الاجتماعية والاقتصادية اسهم في انضاج ظروف الصدام والاشتباك والانقسام في الداخل الاميركي، لمستويات حادة لم يشهدها من قبل. رأس الهرم السياسي القيادي هو احد اسباب الاستقطاب والانقسام لا ريب، مما انعكس على تدني نسبة شعبيته الى مستويات مقلقة. وتكفي الاشارة الى تحكم غالبية خصومه من الحزب الجمهوري في منصب حكام الولايات، 29 مقابل 21 للحزب الديموقراطي، برفقة 27 من مجالس الولايات المحلية تقع تحت سيطرة الحزب الجمهوري مقابل 17 مجلس لصالح الحزب الديموقراطي.

في المشهد المركزي، الفيدرالي، تزداد حدة قلق الحزب الديموقراطي والرئيس اوباما، سيما وان مجلس الشيوخ اضحى قاب قوسين او ادنى لسيطرة اغلبية الحزب الجمهوري، في اعقاب جولة الانتخابات المقبلة؛ وبذلك تصبح السلطة التشريعية بمجلسيها، النواب والشيوخ، تحت رحمة الخصوم. آفاق وضوابط السلطة السياسية تفرض على الرئيس اوباما، في مثل هذا الحال، تقديم تنازلات اضافية قاسية لخصومه اسوة بما قام به الرئيس الاسبق بيل كلينتون عام 1994. للتخفيف من وطأة ذلك، يسعى الرئيس اوباما لتوسيع حيز المناورة المتاح باستخدام واسع لصلاحياته الرئاسية في تعيين الاطقم البشرية لادارة مرافق الدولة دون اللجوء للحصول على موافقة السلطة التشريعية، كما يقتضي الدستور في بعض نصوصه.

بوادر التمرد على الصعد المحلية

في ظل تسيد حالة الاحباط في اوساط القاعدة الانتخابية، وضيق ذرعها من الوسائل القانونية المتاحة لاحداث التغييرات المطلوبة، اتجهت الانظار لادخال تعديلات على مستويات سياسية اوفر حظا  صعد مجالس الولايات المحلية. وهنا يمكن رصد تنامي ردود الفعل الحادة ضد السياسات الراهنة، بشكل عام، والشلل السياسي بين الحزبين في المشهد القومي. من المفيد الاشارة في هذا المجال الى تنامي المعارضة الشعبية لاستخدام الرئيس اوباما صلاحياته الدستورية في ملء المناصب الشاغرة بنسبة الثلثين، واستطرادا تدعم توجهات المجالس المحلية المناهضة للرئيس اوباما.

يشار ايضا الى اتساع حجم الهوة بين الولايات في مواقفها من مسألة الاسلحة الشخصية. اذ بينما نجح خليط من الولايات، نيويورك وكنتيكت وماريلاند وكولورادو، بتشديد القيود المفروضة على انتشار السلاح الفردي، لجأ البعض الآخر الى تدابير تسهيل متعمدة، بل ذهب البعض منها الى ابطال مفعول القوانين المركزية، الفدرالية، على اراضيها. مثالا، برزت ولاية كانساس الريفية في سن قانون يلغي اولية القانون المركزي في شهر نيسان الماضي، ويخول مواطنيها انتاج وتسويق الاسلحة الاوتوماتيكية في الولاية بمعزل عن اي رقابة او قانون مركزي آخر.

وسعت المجالس المحلية في ولايتي ميزوري واريزونا على محاكاة مثال كانساس وسنت قوانين تتيح للسلكات الأمنية والشرطة المحلية عدم الامتثال للقوانين المركزية، بل اصطفت المحكة العليا في البلاد الى جانبها باصدارها حكما قضائيا مؤيدا لمثل تلك الخطوات، في قضية شهيرة عام 1997، استنادا الى ارضية قانونية صلبة تعرف بمناهضة التجنيد بالاكراه. ووفقا لتفسير العليا، لا تستطيع الحكومة المركزية اكراه الولايات على تطبيق تدابير او ارشادات مركزية – بصرف النظر عن امتثالها للنصوص الدستورية.

استطرادا، لا يقتصر حكم العليا على قضية اقتناء السلاح. وعليه، استند نواب المجالس المحلية في ولاية ماريلاند الى خلفية ذلك القرار لتحريض زملائهم باستصدار قرار يحرم على الولاية تقديم تسهيلات وخدمات اساسية للمقر الرئيس لوكالة الأمن القومي، الواقع على اراضيها على مقربة من العاصمة واشنطن. ايضا، ينظر المجلس المحلي لولاية يوتاه بجدية للانضمام الى حملة واسعة بين الولايات “لحماية مادية التعديل الرابعة من الدستور” الاميركي، التي تحظر على الولاية، اي ولاية، توفير الدعم المادي او المشاركة او توفير التسهيلات العملية لأي هيئة حكومية تعمل في نطاق جمع معلومات الكترونية دون الحصول على قرار قضائي مسبق يبرر العمل دون ادنى جدل. للدلالة على جدية تأثير قرار ماريلاند، نذكر ان منشأة وكالة الأمن القومي في ولاية يوتاه تستهلك نحو 1,7 مليون غالون من المياه يوميا لتبريد اجهزة الكمبيوتر العملاقة.

ذلك انضمت كل من ولاية اريزونا وكاليفورنيا وتنسي وواشنطن الى جهود ماريلاند ويوتاه لمواجهة سلطة وكالة الأمن القومي، لاقرار الاجراء على المستوى المحلي، في اعقاب اعلان الرئيس اوباما انه سيستخدم حقه في الفيتو ضد اي قرار مركزي يعيق صلاحيات وكالة الأمن القومي.

تزامنت تلك الاجراءات والتصريحات المضادة مع معارضة معتبرة داخل مجالس الولايات المحلية لبرنامج اوباما في الرعاية الصحية الشاملة، الذي مثل تمرينا حيا لتضافر الجهود المحلية المناهضة لقرارات الدولة المركزية. وجاءت النتيجة مقلقة للرئيس اوباما اذ انضمت مجالس نحو 22 ولاية الى مناهضته واستصدارها قرارات واتخاذ تدابير لمقاومة سيطرة الدولة في هذا الشأن، او التصويت لصالح عدم الانضمام اليه وتضحيتها بخسارة اي دعم مالي مركزي ينتج عنه.

مع دخول عامل سياسة الاغتيالات بطائرات الدرونز في الخارج وللمراقبة والتجسس في الداخل وما يرافقها من جدل واسع اعطى معارضة السياسة المركزية ذخيرة اضافية لمناهضة السيطرة عن بعد، واتخذت عشرة (10) ولايات تدابير محلية مناهضة للسياسة المركزية ومقاومة السماح للطائرات التحليق في اجوائها بصرف النظر عن الاهداف المرجوة، فضلا عن قرب انضمام ولايات اخرى لهذه الحملة. كما شكلت مسألة الدرونز وانتهاكها لخصوصيات المواطنين والسلطات المحلية على السواء ارضية مشتركة لتلاقي جهود الحزبين السياسيين على المستوى المحلي في مناهضة سبل التجسس المركزية. كما تجدر الاشارة الى تعدد السبل والتدابير التي تقدم على اتخاذها السلطات المحلية في مواجهة الحكومة المركزية، وننوه الى قائمة الارشادات الصادرة عن “معهد غولدووتر” تفصل الخطوات المتاحة امام المجالس المحلية في الولايات لاعاقة التدابير المركزية، ومن ضمنها مبادرة المسؤولين المحليين في الامتناع عن المشاركة او استقبال اي من المسؤولين الحكوميين.

التمرد عالي الوتيرة الذي اظهرته تحركات المجالس المحلية في الولايات اعاد الى الاذهان حركة احتجاج قديمة كانت تنادي بتثبيت حقوق الولايات امام سيطرة الدولة المركزية، والتي اعتبرها البعض انه تم دفنها تحت انقاض التحولات الاقتصادية منذ 50 عاما مضت. وسجلت المجالس المحلية في الولايات المختلفة، ليبالية ومحافظة على السواء، مقاومة ملحوظة وقدرة على تحييد القرارات المركزية لاول مرة منذ منتصف القرن الماضي.

الحلول البديلة

اضحى يسيرا استحضار نبوءة بانارين مبشرا بحالات تمرد وانقسام في النسيج الاجتماعي الاميركي. اصطفافات القوى الاقتصادية مجددا تسهم في افقار بعض الولايات واثراء اخرى على حسابها، دون ان يعني ذلك تعديل في توزيع الثروة، بل تمركزها بصورة ابشع في ايدي قلة من الافراد. ويتجلى ذلك بشكل كريه في اتساع الهوة الاجتماعية وما يرافقها من تدهور الاوضاع على كافة المستويات. بالمقابل، تتجه ارهاصات المجالس المحلية وحركة التمحور الشعبية المناهضة لتلك التوجهات الاقتصادية الى قبول نزعة الانفصال وتوسيع هامش الحكم الذاتي بعيدا عن السيطرة المركزية.

بالمقابل، تشهد حركة التمسك بالسلطة المركزية تراجعا بيِّنا واقلاع خليط من الحزبين السياسيين عن مواجهة النبض الشعبي المناهض لذلك، ومضي السلطات المحلية في انتهاج سياسة مستقلة حتى لو تعارضت مع السلطات المركزية، كما تشير اليه بوضوح مسائل عدة بدءا بحق امتلاك السلاح الفردي مرورا ببرنامج الرعاية الصحية الشامل وانتهاءاً بجهود التجسس المكروهة لوكالة الأمن القومي.

ويمكننا القول ان العقبات والصعوبات التي يواجهها الرئيس اوباما على الصعد الداخلية هي امتداد لسلسلة من الفشل السياسي الاميركي في المنطقة العربية والاقليم بشكل عام، ولم يقدم على التسليم بحق المجالس المحلية للولايات في السيادة على اراضيها وطبيعة علاقاتها مع الولايات المجاورة. ولجأ كما هو معهود لكل سلطة مستبدة الى فرض ارادته الممثلة بالسلطة المركزية على الآخرين، وحصد بذور الفرقة والفتنة. سياساته الخارجية اضحت مثيرة للجدل الداخلي ومنبت انقسامات عمودية وافقية، بعضها ثابت وينمو باضطراد، والكشف عن جهود التجسس الداخلي لوكالة الأمن القومي اضاف رصيدا آخرا لخسائره الشعبية.

تفرض هذه التحولات صعوبات جديدة امام الرئيس اوباما الذي يتعين عليه تقديم بعض التنازلات للمجالس المحلية في كافة الولايات الخمسين، ربما مذلة في بعض جوانبها، حفاظا على تسيد ونفوذ الحكومة المركزية. في هذا الصدد، تعدد وتباين مصالح الولايات يحفز سلطاتها التنفيذية، ممثلة بحكام الولايات، تدفعهم الى السعي للوصول لحلول مرضية في تجديد مجالات التعاون مع الحكومة المركزية، كما يدل عليه تاريخ متواصل وثابت في هذا المجال لنحو نصف قرن من الزمن.

تلكؤ او اخفاق اوباما في هذا الصدد يدفع بنبوءات بانارين الى الواجهة والتجسد، وينزع زمام الميادرة من يد الحكومة المركزية للحيلولة دون تشظي وانقسام البلاد.

تجدر الاشارة الى ان السلطات المحلية في كافة الولايات اضحت العين الساهرة على تطبيق القوانين المركزية على اراضيها، نظرا لوفرة الموارد البشرية بشكل خاص. اذ اشار مكتب التحقيقات الفيدرالي، اف بي آي، في عام 2009 الى طاقم متواضع من موظفيه لا يتعدى 13،412 موزعين على كافة ارجاء الاراضي الاميركية. بالمقابل، بلغ مجموع الاطقم البشرية للاجهزة الأمنية المركزية المختلفة نحو 110,00 ألف، منهم نحو 75% يخضعون لسلطة وزارة الأمن الداخلي.

طواقم الاجهزة الأمنية والشرطة في الولايات المختلفة بلغ تعدادها نحو 1.1 مليون لعام 2008، ضمت زهاء 765،000 ضابط مسؤول. وعليه تتضح الصورة لمدى اعتماد الحكومة المركزية على طواقم السلطات المحلية في تطبيق قوانينها وبسط سيطرتها؛ الأمر الذي يشير الى جدية تهديد السلطات المحلية للحد من نفوذ المركز، مدعومة بقرار المحكمة العليا.

امام اصرار المجالس المحلية على ممارسة اوسع لحقوقها، يضيق نطاق الخيارات المتاحة للرئيس اوباما ومن سيخلفه في المنصب لاحقا. اللجوء لزيادة تعداد الاطقم البشرية للاجهزة الأمنية المختلفه يقتضي طلبه بزيادة الضرائب لتمويل الاجراء مما يضعه في مواجهة حتمية مع الكونغرس الذي يرفض بشدة زيادة معدلات الضريبة. فضلا عن ان التحولات البنيوية المرتقبة في مجلسي الكونغرس ستضاعف من تعقيد الأمر بالنسبة للرئيس اوباما وتقيد مجال المناورة السياسية المتاح امامه.

ما يتبقى من خيارات للرئيس اوباما ينحصر في أمرين: اما المضي في استخدام صلاحياته الدستورية لاقرار ما يراه مناسبا وما يرافقه من استقطابات ومعارضات جديدة، او اللجوء الى استخدام القوة العسكرية بغية تخويلها بتطبيق القرارات الرئاسية، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا للدستور الاميركي، وخطا أحمرا لمعظم مكونات المجتمع الاميركي لاقحام القوات العسكرية في قضايا داخلية، وربما وصفة تقارب تجدد الحرب الاهلية. تجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان ما يتوفر من قوات عسكرية لا يتجاوز تعدادها نصف مليون فرد منتشرة داخل قواعدها في اميركا ودول اجنبية متعددة، والتي لا تضاهي تعداد القوى الأمنية المختلفة المتوفرة لدى السلطات المحلية، كما ورد سابقا.

الاغلبية من الولايات الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري ستعارض استخدام القوات العسكرية بشدة، دون ان يعني ذلك قبول الولايات الاخرى التي يتحكم بها الحزب الديموقراطي؛ وهي معادلة خاسرة بكل المقاييس.

نزوح صناعات الاسلحة الى الولايات الجنوبية المحافظة، ومناهضة مواطنيها بالفطرة للسلطات المركزية، يوفر المكونات والبنى الصناعية التحتية الضرورية لتلك المناطق لانعاش مشاعر الانتماء الاقليمي والابتعاد عن الحكومة المركزية، ويعيد الى الاذهان اجواء الحرب الأهلية الاميركية قبل قرن ونصف من الزمن. فهل سيقدم اي مسؤول سياسي على المجازفة باستعداء سكان الجنوب والذين توفرت لديهم تدريجيا بنية تحتية للتقنية الحديثة تضاهي وتنافس الولايات الميسورة التقليدية في الشطر الشمالي من البلاد.

الخلاصة

المقدمات السالفة تقودنا الى القول ان مسار “بلقنة” الولايات المتحدة قد بدأ، وغيابه عن التداول العلني لا يعني عكس ذلك بالضرورة. الخلافات السياسية والاجتماعية وما يترتب عليها من تحولات في المجتمع الاميركي ماثلة وحاضرة بقوة، وما يشد كافة اطراف البلاد لبعضها واضفاء اللحمة عليها هو سطوة الحكومة المركزية والامكانيات الواسعة المتاحة لديها.

احدى خصائص عهد الرئيس اوباما هو سعيه لمفاضلة نفوذ الدولة المركزية ضاربا بعرض الحائط اهتمامات وطموحات الولايات ومجالسها المحلية، سيما تلك الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري. وعليه، لجأت تلك المجالس الى مقاومة ورفض الوصفات المركزية لادارة شؤونها، مسلحة بقرار المحكمة العليا لحماية حقوقها.

بالنظر الى الخيارات المتاحة امام السلطة المركزية، مع فرضية تشبث الولايات ومجالسها المحلية بمطالبها ومواقفها الراهنة، نستطيع القول ان الرئيس اوباما مقبل على تقديم بضعة تنازلات لخصومه في الحزبين احدها زيادة حجم المعونات والاغاثة المقدمة للولايات بغية ثنيها عن المضي في مسار التمرد الراهن على السلطة المركزية. ومن بين الخيارات ايضا مضي الرئيس اوباما في سياسته الحالية باغفال وتجاهل مطالب الولايات، مما سيترتب عليه ردود فعل قاسية قد تعصف بنفوذ السلطة المركزية، ويمنح الولايات حيزا اوسع لادارة شؤونها الذاتية الأمر الذي لم يشهده النظام الاميركي منذ تجربة الحرب الاهلية الدموية. في آخر سلم الخيارات يجد اوباما امكانية اللجوء لبسط سيطرة ونفوذ الدولة المركزية بالقوة، وما يرافقه من مجازفة عالية وانتهاكا للنصوص الدستورية.

من العسير التحكم بكافة العناصر والعوامل التي تؤدي لتشظي كيانات سياسية محددة، خارج دائرة التدخل العسكري الخارجي. فالاتحاد السوفياتي لم تبرز عليه عوارض الانقسام وتعرضه للخطر في مطلع عام 1989، وسرعان ما انكشف المستور في غضون بضعة اشهر بدءا بازالة جدار برلين. الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك ايضا لم تظهر عليه عوارض انهيار حكمه بل اعتقد ان نظامه سيستمر الى زمن، لحين اندلاع موجات الاحتجاج البشرية التي اطاحت به. الاتحاد اليوغسلافي بقي موحدا الى حين ما بعد وفاة مؤسسه الرئيس جوزيف بروس تيتو. الشعور المفرط بالثقة من صلابة النظام السياسي ينطبق ايضا على الحالة الاميركية، فمؤشرات الانقسام قريبة من السطح وتبرز بقوة في ظروف الاستقطاب الحاد وتنتظر تبلور حدث معين من شأنه التسريع في عملية التشظي. اما حقيقة حدوث ذلك قبل نهاية الفترة الرئاسية لاوباما تندرج في خانة التخمين والاعتقاد الراجح.

Analysis 21-02-2014

The Balkanization of America – Is a Breakup of the United States in the Cards?

Public dissatisfaction is high in America, due in part to a poor economy and a widening gulf in political and social beliefs.  The result is a potential balkanization of America.

Political movements to break away from states are the highest ever.  Last November, several rural counties in Colorado voted against succeeding from Colorado, although one county in the referendum did give secession a majority of their votes.  This week, news came out that some in New York State want to divide the state administratively to separate the liberal New York City from the more conservative upper New York State.  In recent months, the Western part of Maryland has voiced a desire to break away from the more liberal parts of Maryland.

California, which is in deep economic and financial distress, is also threatened with succession.  Upset at the liberal, more densely populated coast, which dominates state politics, inland Californians have proposed splitting the state into up to five states that will reflect the divergent political views of its different residents.

And, of course, there is Texas, which is booming economically and has always had an independent streak.  There is always a movement in Texas to declare independence from the US – a sentiment that has only grown in recent years.

Clearly, polls show a growing social and political divide in the US.  Rural parts of the nation are much more conservative and upset by the political agenda at the national level, while urban areas are more supportive of Obama.  This has created an exodus of jobs and businesses from more populated and liberal areas of the US to more rural and conservative regions.

In 2008, while President Bush was still in power, Igor Panarin, a professor at the Diplomatic Academy of the Russian foreign affairs ministry, said the economic turmoil in the US had confirmed his long-held belief that the country was heading for extinction in its present form.  He said the country’s break-up would be accelerated by rising unemployment and Americans losing their savings.

Public dissatisfaction was growing and was held back only by the election and the hope that Barack Obama “can work miracles”, he said. “But when spring comes, it will be clear that there are no miracles.”

Although it’s nearly six years since this prediction was made (Panarin thought the breakup would occur in 2010), America is still united.  Or is it?  And, how much?  The trends predicted by Panarin are being seen in American headlines.

Symptoms

Economics and politics are rapidly changing the demographics of the US and where its economic base is.  And, of special interest if a breakup occurs, is the movement of America’s vast arms industry from its traditional base to an area of the nation that is in disagreement with the Obama Administration.

The latest news was the announcement Monday that the Remington Arms Company, the oldest American firearms maker and oldest manufacturer in North America was opening a factory in Alabama, which would move the base of operations from Ilion, New York, where it has been based since 1816.  Remington is one of America’s biggest ammunition and firearms makers and is known for its precision military sniper rifles.  It also produces the Adaptive Combat Rifle that is used by Polish forces.

Although economic reasons had an impact on the move, politics was the major factor.  As America have evolved in the last few decades, the state of New York has become less firearms friendly, while Alabama has become a major supporter of firearms ownership rights and a major consumer of civilian firearms.  Last year, New York passed a strict firearms law that would have prevented many New York residents from owning several types of Remington firearms.  The hostile political environment forced Remington to move its base for the first time in nearly two centuries.

But, other arms producers are also moving – and not just for political reasons.  California was once the home of America’s aerospace industry.  Today, most of those operations have moved elsewhere.

An example is Raytheon Company, a major arms producer and the largest manufacturer of guided missiles.  As of 2012, it was the fifth-largest military contractor in the world,and is the fourth largest defense contractor in the United States by revenue.  It produces, amongst others, the Stinger missile, the Tow missile, the Tomahawk missile, Sidewinder missile, and the Javelin Missile.  Its missile systems groups was once based in Southern California, but is now based in Tucson, Arizona due to the negative economic climate in California.

It’s not just the aerospace industry that is leaving California.  Occidental Petroleum, No. 125 on the Fortune 500, has announced that it is moving its headquarters from Los Angeles to Houston. Nor is this offset by high-tech businesses that California claims.  Occidental is about 1.75 times the size of eBay, more than twice as big as Visa, four-and-a-half times the size of AMD(advanced micro devices), and nearly five times the size of Facebook.

America’s largest aircraft maker and the world’s second largest defense and aerospace company is also relocating due to economic pressures.  Boeing, founded in Seattle a century ago, has been a cornerstone of the regional economy for decades, though in recent years the company has moved its corporate headquarters to Chicago, a key assembly line to South Carolina, and other units to Utah, Missouri and other states.  The state of Washington was only able to keep jobs for the Boeing 777 in the state by offering $8.7 billion in subsidies and tax breaks.

Other major companies are remaining in uncompetitive states, but are expanding their businesses in more economically viable states like Texas.  Apple plans to go ahead with its $5 billion headquarters in Cupertino, CA, but it also is expanding its operations in Austin, Texas, where it is building a 38-acre campus that will be home to some 3,600 employees.

The result is that California is no longer the home of well-paying jobs.  In fact, family income is actually lower than it is in other, less glamorous states.  The median income for a three-member household is $67,401 in California. That is less than the Pennsylvania ($68,848) or Wyoming ($73,688), which both have Republican governors and legislatures, as well as lower cost of living.  Other states like Texas do have smaller family incomes, but higher job creation and a much lower cost of living.

Other major companies are also moving.  Small arms manufacturer Beretta also announced that it was making a major move from its North American base in Maryland due to the state’s politics concerning firearms.  Originally Beretta was looking intently at a short move to Virginia until Governor Terry McAuliffe was elected on promises of more gun control. They quickly marked the Virginia off their short list and chose Tennessee instead, where Governor Bill Haslam greeted them with open arms.

Beretta Executive Vice President Franco Gussalli Beretta went out of his way to explain how “Haslam and his economic team did an excellent job of demonstrating the benefits of doing business in Tennessee.”  What wasn’t mentioned though was that Tennessee was a more gun friendly state.

Several other small arms companies have also moved from strict gun ownership states like Colorado, Connecticut, and New York for more politically friendly parts of the country.  Kahr Arms even moved its operations 30 miles from its current location in New York State, across the border, to gun friendly Pennsylvania.

This has been an unprecedented economic migration.  In the past, companies rarely moved major manufacturing bases due to cost.  In fact, New York, Maryland, and Connecticut, which have all had strict gun ownership laws for decades have been the industrial base of small arms production in the US with companies like Colt, Remington, Smith and Wesson, Ruger, and Beretta.   Much was due to a highly trained workforce.

Part of the economic migration of jobs is due to taxes and regulation.  States like California, with larger governments and more regulations impose higher taxes.  As taxes have grown, the incentive to move has grown.  Lower taxes mean larger profits.  Higher profits and increased regulation can mean corporate death.

There is no better example than the legendary gun manufacturer Colt.  Colt, which decided to stay in heavily regulated Connecticut, has shrunk so much that the UAE pistol manufacturer Caracal imports more pistols into the US that Colt exports out of the US.

The politics and social division of America are also important factors in this economic migration.

Few things provide a political litmus test of a person’s politics than their belief in civilian ownership of guns in America.  Urban area, that are liberal are opposed to gun ownership and have strict gun ownership laws.  Rural areas that are conservative have more lenient regulations.  But this mindset goes beyond just guns.  It is reflected in the way gun owners and non-gun owners see the world and the US.

An excellent example was last week’s vote at the VW automobile manufacturing plant in Tennessee to reject union representation.  Southern worker’s resistance to unionization has attracted automobile makers to move to the Southern, Republican states and away from the Northern, Democratic states like Michigan, which was the traditional home for the auto industry.

Although the VW management supported the union’s bid to represent the workers and the opposition wasn’t allowed to operate in the factory, the workers rejected the union in a vote that was a surprise to people in Washington, but not to people who understand the mindset of the more conservative people in Tennessee.

However, that isn’t the only divide in the US.  There are other serious splits that cut differently – like the concept of privacy and NSA spying.  Ironically, one of the most liberal states, Maryland, and one of the most conservative states, Utah, are both considering legislation that will restrict the ability of the NSA to spy within their borders.  In this case, the most ideological conservatives and liberals are joining forces.

Causes

Although these political differences have existed in the past, current conditions are bringing them to the surface and causing unprecedented fractures in America.

A contributing cause is Obama and his administration.  His approval ratings are the lowest in his term as president.  The majority of states are in the hands of his political opposition – 29 Republican governors to 21 Democratic governors – 27 Republican legislatures to 17 Democratic legislatures.

At the federal level, the House of Representatives is in Republican control and the US Senate may become Republican in November.

Usually, when faced with this degree of opposition, the president compromises as Clinton did in 1994.  However, Obama has decided not to compromise and to bypass the political process and issue executive actions unilaterally.

Rebellion at the State Level

As is seen in other countries that prevent the use of the political process to change, the American voters, upset with the inability to achieve change in Washington have resorted to other action – in this case, at the state level.  As a result, the states are now in rebellion for all intents and purposes.  This is proving to be an effective political tactic since 2/3 of American voters are opposed to Obama’s executive actions and support state governments who oppose Obama.

While New York, Connecticut, Maryland, and Colorado toughened gun laws in the last year, other states actually made them more lenient.   Many states have introduced or passed laws that nullify federal gun laws within that state.

In mid-April, Kansas passed a law asserting that federal gun regulations do not apply to guns made and owned in Kansas. Under the law, Kansans could manufacture and sell semi-automatic weapons in-state without a federal license or any federal oversight.

Kansas’ “Second Amendment Protection Act” backs up its states’ rights claims with a penalty aimed at federal agents: when dealing with “Made in Kansas” guns, any attempt to enforce federal law is now a felony.  Bills similar to Kansas’ law have been introduced in at least 37 other states.

Although questions have been raised about this tactic, other states like Missouri and Arizona have written legislation that prevents local police from enforcing federal law, something that has been ruled legal by the Supreme Court in the 1997 Prinz vs. US case.  This rests on a well-established legal principle known as the anti-commandeering doctrine. Simply put, the federal government cannot “commandeer” or coerce states into implementing or enforcing federal acts or regulations – constitutional or not.

Again, this isn’t limited to gun legislation.  A group of lawmakers in Maryland has introduced a bill that would deny state support to the National Security Agency (NSA) headquarters in Ft. Meade, Md., which might see electricity and water supplies cut to the intelligence nerve center.  Meanwhile, Utah is looking at a 4th Amendment Protection Act, which would prohibit state material support, participation, or assistance to any federal agency that collects electronic data or metadata without a search warrant “that particularly describes the person, place and thing to be searched or seized.”  This puts contracts that provide the 1.7 million gallons of water a day necessary to cool the NSA computers at its Bluffdale, Utah facility in the crosshairs.

Other states targeting the NSA are Arizona, California, Tennessee and Washington.  The action has been taken at the state level since Obama has made it clear that he would veto any federal legislation that hampers the NSA.

State legislation opposing Obamacare is being used to hamper that unpopular legislation within the borders of these states.  Between 2010 and December of 2013, 22 state legislatures had enacted laws and measures related to challenging or opting out of Obamacare.

The use of drones is also causing a rebellion in the states.  10 states have taken action against the federal government use of drones in surveillance within the borders of the respective states and more are considering it.  This is another piece of legislation that has wide bipartisan support amongst Republicans and Democrats.

States are finding other ways to oppose federal government action.  In fact, the Goldwater Institute has released a list of ways for states to hamper federal action, including having local officials refuse to work with or meet with federal officials.

As a result of this widespread rebellion against parts of Obama’s policies, the State Right’s movement, which many thought was dead 50 years ago, has come back to life.  For the first time in half a century, states (both liberal and conservative) are blocking federal actions.

Solutions

The fractures predicted by Panarin are coming true.  Economic forces are destroying some states, while rewarding others.  Social differences are reinforcing these economic trends.  Meanwhile, those in the states, who disagree with these policies are seeking to breakaway and become their own sovereign states.

States have been the biggest driving force in this rebellion.  The move towards a stronger central government has stalled and states’ rights are in the ascendancy as states on both political sides of the spectrum are going their own way on everything from gun ownership to NSA spying to Obamacare.

In many ways, the failures of Obama in his relationship with the states are similar to his failures in the Middle East – he fails to recognize that each state is sovereign and has differing views of its neighbors.  Instead, he tries to impose his will on the sovereign entities and pick winners and losers.  He supports unpopular causes like Iranian nuclear development, gun control, or NSA spying, only to lose even more support.

If Obama wishes to retain the central power of the federal government, he will need to meet the 50 states halfway.  Most governors and state legislatures are more than willing to work with the federal government, which is why federal government control has grown so much in the last 50 years.

If he fails to do that, then Panarin’s predictions of a breakup of the US could become possible.  And, there is little that the government in Washington could do.

Traditionally the states have been the enforcer of federal laws.  As of December 31, 2009, the FBI had a total of 13,412 special agents.  Total federal law enforcement personnel totals about 110,000, with about 75% being in Homeland Security.

In 2008, state and local law enforcement agencies employed more than 1.1 million persons on a full-time basis, including about 765,000 sworn personnel.  Clearly, federal law can’t be enforced without state help.  That’s why legislation to curtail the power of state and local police to assist the federal government (which has been ruled constitutionally legal by the Supreme Court) could hurt the federal government considerably.

That leaves Obama or any other president with few legal options.  He could hire more law enforcement officers, but that would mean that Congress would have to raise taxes, something they are loath to do.  Nor, will a Republican House be willing to give Obama vast legal powers.

That leaves Obama with either questionable executive action – which still needs federal law enforcement offices to execute it.  Or he may try to use military force to enforce administration actions, which is forbidden by federal law.

The use of military force would be a red line as far as Americans are concerned.  In addition, there are only about half a million active duty army troops in the US and abroad, which is less than the number of local law enforcement.  The benefit of calling them in to enforce federal law would be outweighed by the political furor on both conservative and liberal sides of the aisle.

Calling in federal troops to enforce federal laws would be tantamount to starting a new civil war in those states affected.  But the results may be quite different this time.

If Obama tries to enforce his will through military force on the Republican states that oppose him, he may find himself on a losing side.  As was noted earlier in this analysis, defense contractors and small arms manufacturers are moving to Republican states along with other major industries.  Unlike the Civil War in the United States 150 years ago, the rebels will have the industrial base instead of the states that side with the federal government.

Conclusion

The balkanization of the US has already occurred.  Differing political and social views are found in different parts of the nation.  The only thing that is holding them together is the federal government.

Under Obama, the power of the federal government has been pushed without regard for the political opinions of the states, which are under Republican control.  The result is that states are fighting back by using their constitutional rights that have been upheld by the US Supreme Court.

Assuming that the states don’t back down, there are a few options for the federal government.  The first is that Obama reaches some sort of compromise that gives the states some relief in turn for stopping their current rebellion.  The second option is that he continues his current policies and ignores the states actions, which will have a serious impact on the power of the federal government and give the states a degree of freedom not seen since before the American Civil War.  The final is to try to impose the will of the federal government on the states, a risky move both constitutionally and in practice.

Break ups of nations are often unpredictable.  The Soviet Union seemed invulnerable in early 1989, but showed its weaknesses just 11 months later when the Berlin Wall was torn down.  Mubarak seemed likely to stay in power indefinitely, until the waves of unprecedented popular uprisings.  And, Yugoslavia seemed to remain united until the fractures caused by Tito’s death.

The same is true with the United States.  The fractures are there and it only requires an incident to cause an irreparable schism.  If that happens before Obama leaves office is pure conjecture.

 

 

PUBLICATIONS

Iraq in Crisis

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

February 18, 2014

This most recent draft of Iraq in Crisis has been revised to take into account outside comments covering the trends in violence, Iraq’s political crisis, the role of Al Qaeda in Iraq, problems in Iraq’s security forces, and challenges with the Iraqi economy and petroleum sector. In addition, numerous tables and charts have been added, adjusted, and update to serve as reference.  The new draft now focuses on the deep structural problems in Iraqi governance, the Iraqi security forces, Iraqi demographics, the Iraqi state sector and Iraqi agriculture. It also expands the analysis of Sunni-Shiite tensions, growing problems between the central government and Syria, and the role of Iran in Iraq.

Read more

 

 

The Egypt Effect: Sharpened Tensions, Reshuffled Alliances

By Anouar Boukhars, Nathan J. Brown, Michele Dunne, Raphaël Lefèvre, Marwan Muasher, Frederic Wehrey, Katherine Wilkens, and Scott Williamson

Carnegie Endowment

February 13, 2014

The military coup that overthrew then Egyptian president Mohamed Morsi in early July 2013 and the new government’s ensuing crackdown on the Muslim Brotherhood are having a dramatic impact on the politics, security, and rights environment in Egypt. But the effects of these events outside Egypt’s borders—in North Africa, the Levant, the Gulf, and Turkey—are also significant.  The Egypt effect has generally heightened Islamist-secularist tensions and pushed the region in the direction of zero-sum politics rather than consensus building. Islamist leaders and parties that behaved just a year ago as though their ascendance to power through elections was a historical inevitability are now on the defensive. At the same time, secularists— whether in opposition or in power—are more assertive and less ready to compromise. This dynamic has led some Islamists to become increasingly defiant in their isolation. In some cases, it has enlivened Islamist dissent in surprising ways.

Read more

 

 

An Opening for Peace: Israelis, Palestinians and the Two-State Solution

By Justin Finkelstein

Foreign Policy Research Institute

February 2014

Particularly in the past few years, a wide array of pundits, experts and observers of the Arab-Israeli conflict have suggested that the two-state solution is dead. Secretary of State John Kerry’s latest push for peace has not done much, if anything, to temper these opinions. Despite his proclamations—at times ubiquitous in the media—that the two sides are close to an agreement, Kerry is being met with far more pessimistic assessments among most Israelis, Palestinians and commentators.

Read more

 

 

Strategic Depth & Israel’s Maritime Strategy

By Seth Cropsey
Hudson Institute

February 20, 2014

RealClearDefense

Israel’s military accomplishments have often approached their biblical antecedents.  Surrounded by the combined invasions of Egypt, Jordan, and Syria in 1948, the newly created Jewish state triumphed decisively.  Anticipating attack by Egypt, Jordan, and Syria in 1967, Israel gained air superiority with a surprise strike that destroyed most of the Egyptian and—later in the same day—Syrian air forces as they sat parked on the ground.  Israel’s success in the south helped the late Ariel Sharon decimate Egyptian tank forces in the Sinai.  Israel won in six days and, among other accomplishments, threw Syrian forces from their commanding position atop the Golan Heights. But the future strategic focus for Israel may be as much at sea as on land or in the air.   What is concentrating the attention of Israeli strategy toward the sea? The need for physical distance between a threat and what needs to be protected – strategic depth.

Read more

 

 

When Barry Met Hamid

By Christina Lamb

Wilson Center

February 18, 2014

WHEN Afghan President Hamid Karzai told me in an interview in the Arg Palace last week that he and President Barack Obama had not spoken for seven months, I was astonished.  The war in Afghanistan might be unpopular – more so even than Vietnam according to latest polls – but it is America’s longest war and there are still 39,000 U.S. troops on the ground, not to mention the $91.5 billion spent there last year. So one might have assumed the two leaders were in regular contact.  Instead Karzai said; “We last had a video conference in June when we had a very direct talk, from that time onwards we didn’t talk. We met in South Africa [for Mandela’s funeral] but didn’t speak. Letters have been exchanged.”

Read more

 

 

Jordan Not Out of the Woods Yet

By David Schenker

Washington Institute

February 19, 2014

PolicyWatch 2210

On February 14, President Obama met with Jordan’s King Abdullah II in Rancho Mirage, California. In the year since their previous summit, tens of thousands of Syrians have been killed and over 400,000 have registered as refugees in Jordan, bringing the total number of exiles from across the northern border to nearly 1 million. Despite the deterioration next door and the 16 percent increase in the kingdom’s population, Jordan is paradoxically more stable today than when the two leaders met in March 2013. Yet the refugees still constitute a threat that will likely increase, especially given President Obama’s assessment that “we don’t expect to solve [the Syria crisis] anytime in the short term.”

Read more

Week of February 21th, 2014

Executive Summary

Events in the Ukraine have galvanized the attention of the think tank community.  However, they did provide wade assortment of papers on the Middle East this week.

The Monitor analysis looks at the balkanization of America as states are refusing to support federal government policy and the economy shifts from traditionally economically strong regions to other areas.  Can this lead to a breakup as was seen in the Soviet Union and has been forecast by some scholars?

 

Think Tanks Activity Summary

The Carnegie Endowment looks at how the Egyptian military coup last year affected other countries in the region.  They conclude, “Egypt’s coup has also completely reshuffled the country’s regional alliances. Saudi Arabia and its allies (the UAE, Kuwait, and Jordan), as well as Israel, had tepid relations with the Morsi government but have embraced the new military-led order in Cairo. Qatar, which had invested heavily in Morsi’s presidency, has taken a much lower profile. States with Islamists in power—such as Turkey and Tunisia—have been critical of the coup and have tense relations with the new government. And Egypt’s military-backed regime has not only distanced itself from Morsi’s former Islamist allies in Palestine and Syria but has also gone so far as to accuse the deposed president of conspiring with such groups to destabilize Egypt.  Only time will tell whether the ultimate lesson Islamists and secularists take from Egypt is to compromise while it is still possible or to press for total victory over their opponents to avoid the changes that compromise will entail. In the end, the outcomes may depend on whether Egypt’s new leadership manages to restore security to the country or drives it toward persistent instability.”

The FPRI looks at the current state of Palestinian/Israeli negotiations.  They conclude, “It is important to remember that when either the Israeli or Palestinian public is more optimistic about the chances for peace—as they were after Arafat’s death in 2004—support for a two-state solution rises. While pessimism currently reigns, there is no telling when this could change. On the Israeli side, studies showing that public opinion is significantly swayed by the official position of the Israeli government may have a historical precedent: before Israel committed itself to a complete withdrawal from the Sinai Peninsula in the context of the 1979 peace treaty with Egypt, Israelis were largely opposed to such a move. Yet soon after the government of Prime Minister Menachem Begin publicly agreed to a full withdrawal in return for peace, Israeli public opinion followed.”

The Hudson Institute looks at Israel’s maritime defense in depth.  They note, “To meet these challenges, Israel has developed a maritime strategy based on three core missions: defending the nation’s increased economic reliance on the sea; sea control; and deterrence.  The strategy represents a clear vision that future prosperity, a defense that keeps multiplying threats away from the nation’s coast, and deterrence all depend on decisive seapower. Like the United States, Israeli maritime strategy depends on a coalition with other states that have large maritime interests.  The region’s deteriorating security has encouraged working partnerships with Greece and Cyprus, as well as what is left of the U.S. fleet.  For example, the four nations have been holding naval exercises annually for the past three years.”

The Washington Institute looks at the situation in Jordan.  They note, “While the kingdom is more secure than last year, it is not out of the woods yet. Jordanians continue to complain bitterly about endemic corruption, and it could once again become a locus of protest. Last month, fifteen members of parliament demanded that the legislature convene to discuss why Transparency International had downgraded Jordan from 58th to 66th out of 177 countries in its 2013 Corruption Perceptions Index.  Yet the ongoing spillover from the war in Syria remains a more serious threat to the kingdom’s stability. One consequence of the fighting is a dramatic increase in Jordanian Salafism. Local press reports indicate that several hundred Jordanian jihadists have crossed the border to fight the Assad regime, and that dozens have been killed in action. Many of the survivors will ultimately return home as hardened fighters, posing a security risk to the moderate, pro-Western government.”

The Wilson Center addresses the poor communications between Obama and Afghan President Hamid Karzai, who haven’t talked in months.  They note, “If the pair are not on speaking terms is it any wonder that Washington has been caught completely on the back-foot by Karzai refusing to sign the bilateral security agreement BSA to enable troops to stay on next year?  In these days of modern warfare with robots searching out IEDs and unmanned Drones taking out terror suspects, it’s easy to forget the role of personalities.”

 

 

ANALYSIS 

The Balkanization of America – Is a Breakup of the United States in the Cards?

Public dissatisfaction is high in America, due in part to a poor economy and a widening gulf in political and social beliefs.  The result is a potential balkanization of America.

Political movements to break away from states are the highest ever.  Last November, several rural counties in Colorado voted against succeeding from Colorado, although one county in the referendum did give secession a majority of their votes.  This week, news came out that some in New York State want to divide the state administratively to separate the liberal New York City from the more conservative upper New York State.  In recent months, the Western part of Maryland has voiced a desire to break away from the more liberal parts of Maryland.

California, which is in deep economic and financial distress, is also threatened with succession.  Upset at the liberal, more densely populated coast, which dominates state politics, inland Californians have proposed splitting the state into up to five states that will reflect the divergent political views of its different residents.

And, of course, there is Texas, which is booming economically and has always had an independent streak.  There is always a movement in Texas to declare independence from the US – a sentiment that has only grown in recent years.

Clearly, polls show a growing social and political divide in the US.  Rural parts of the nation are much more conservative and upset by the political agenda at the national level, while urban areas are more supportive of Obama.  This has created an exodus of jobs and businesses from more populated and liberal areas of the US to more rural and conservative regions.

In 2008, while President Bush was still in power, Igor Panarin, a professor at the Diplomatic Academy of the Russian foreign affairs ministry, said the economic turmoil in the US had confirmed his long-held belief that the country was heading for extinction in its present form.  He said the country’s break-up would be accelerated by rising unemployment and Americans losing their savings.

Public dissatisfaction was growing and was held back only by the election and the hope that Barack Obama “can work miracles”, he said. “But when spring comes, it will be clear that there are no miracles.”

Although it’s nearly six years since this prediction was made (Panarin thought the breakup would occur in 2010), America is still united.  Or is it?  And, how much?  The trends predicted by Panarin are being seen in American headlines.

Symptoms

Economics and politics are rapidly changing the demographics of the US and where its economic base is.  And, of special interest if a breakup occurs, is the movement of America’s vast arms industry from its traditional base to an area of the nation that is in disagreement with the Obama Administration.

The latest news was the announcement Monday that the Remington Arms Company, the oldest American firearms maker and oldest manufacturer in North America was opening a factory in Alabama, which would move the base of operations from Ilion, New York, where it has been based since 1816.  Remington is one of America’s biggest ammunition and firearms makers and is known for its precision military sniper rifles.  It also produces the Adaptive Combat Rifle that is used by Polish forces.

Although economic reasons had an impact on the move, politics was the major factor.  As America have evolved in the last few decades, the state of New York has become less firearms friendly, while Alabama has become a major supporter of firearms ownership rights and a major consumer of civilian firearms.  Last year, New York passed a strict firearms law that would have prevented many New York residents from owning several types of Remington firearms.  The hostile political environment forced Remington to move its base for the first time in nearly two centuries.

But, other arms producers are also moving – and not just for political reasons.  California was once the home of America’s aerospace industry.  Today, most of those operations have moved elsewhere.

An example is Raytheon Company, a major arms producer and the largest manufacturer of guided missiles.  As of 2012, it was the fifth-largest military contractor in the world,and is the fourth largest defense contractor in the United States by revenue.  It produces, amongst others, the Stinger missile, the Tow missile, the Tomahawk missile, Sidewinder missile, and the Javelin Missile.  Its missile systems groups was once based in Southern California, but is now based in Tucson, Arizona due to the negative economic climate in California.

It’s not just the aerospace industry that is leaving California.  Occidental Petroleum, No. 125 on the Fortune 500, has announced that it is moving its headquarters from Los Angeles to Houston. Nor is this offset by high-tech businesses that California claims.  Occidental is about 1.75 times the size of eBay, more than twice as big as Visa, four-and-a-half times the size of AMD(advanced micro devices), and nearly five times the size of Facebook.

America’s largest aircraft maker and the world’s second largest defense and aerospace company is also relocating due to economic pressures.  Boeing, founded in Seattle a century ago, has been a cornerstone of the regional economy for decades, though in recent years the company has moved its corporate headquarters to Chicago, a key assembly line to South Carolina, and other units to Utah, Missouri and other states.  The state of Washington was only able to keep jobs for the Boeing 777 in the state by offering $8.7 billion in subsidies and tax breaks.

Other major companies are remaining in uncompetitive states, but are expanding their businesses in more economically viable states like Texas.  Apple plans to go ahead with its $5 billion headquarters in Cupertino, CA, but it also is expanding its operations in Austin, Texas, where it is building a 38-acre campus that will be home to some 3,600 employees.

The result is that California is no longer the home of well-paying jobs.  In fact, family income is actually lower than it is in other, less glamorous states.  The median income for a three-member household is $67,401 in California. That is less than the Pennsylvania ($68,848) or Wyoming ($73,688), which both have Republican governors and legislatures, as well as lower cost of living.  Other states like Texas do have smaller family incomes, but higher job creation and a much lower cost of living.

Other major companies are also moving.  Small arms manufacturer Beretta also announced that it was making a major move from its North American base in Maryland due to the state’s politics concerning firearms.  Originally Beretta was looking intently at a short move to Virginia until Governor Terry McAuliffe was elected on promises of more gun control. They quickly marked the Virginia off their short list and chose Tennessee instead, where Governor Bill Haslam greeted them with open arms.

Beretta Executive Vice President Franco Gussalli Beretta went out of his way to explain how “Haslam and his economic team did an excellent job of demonstrating the benefits of doing business in Tennessee.”  What wasn’t mentioned though was that Tennessee was a more gun friendly state.

Several other small arms companies have also moved from strict gun ownership states like Colorado, Connecticut, and New York for more politically friendly parts of the country.  Kahr Arms even moved its operations 30 miles from its current location in New York State, across the border, to gun friendly Pennsylvania.

This has been an unprecedented economic migration.  In the past, companies rarely moved major manufacturing bases due to cost.  In fact, New York, Maryland, and Connecticut, which have all had strict gun ownership laws for decades have been the industrial base of small arms production in the US with companies like Colt, Remington, Smith and Wesson, Ruger, and Beretta.   Much was due to a highly trained workforce.

Part of the economic migration of jobs is due to taxes and regulation.  States like California, with larger governments and more regulations impose higher taxes.  As taxes have grown, the incentive to move has grown.  Lower taxes mean larger profits.  Higher profits and increased regulation can mean corporate death.

There is no better example than the legendary gun manufacturer Colt.  Colt, which decided to stay in heavily regulated Connecticut, has shrunk so much that the UAE pistol manufacturer Caracal imports more pistols into the US that Colt exports out of the US.

The politics and social division of America are also important factors in this economic migration.

Few things provide a political litmus test of a person’s politics than their belief in civilian ownership of guns in America.  Urban area, that are liberal are opposed to gun ownership and have strict gun ownership laws.  Rural areas that are conservative have more lenient regulations.  But this mindset goes beyond just guns.  It is reflected in the way gun owners and non-gun owners see the world and the US.

An excellent example was last week’s vote at the VW automobile manufacturing plant in Tennessee to reject union representation.  Southern worker’s resistance to unionization has attracted automobile makers to move to the Southern, Republican states and away from the Northern, Democratic states like Michigan, which was the traditional home for the auto industry.

Although the VW management supported the union’s bid to represent the workers and the opposition wasn’t allowed to operate in the factory, the workers rejected the union in a vote that was a surprise to people in Washington, but not to people who understand the mindset of the more conservative people in Tennessee.

However, that isn’t the only divide in the US.  There are other serious splits that cut differently – like the concept of privacy and NSA spying.  Ironically, one of the most liberal states, Maryland, and one of the most conservative states, Utah, are both considering legislation that will restrict the ability of the NSA to spy within their borders.  In this case, the most ideological conservatives and liberals are joining forces.

Causes

Although these political differences have existed in the past, current conditions are bringing them to the surface and causing unprecedented fractures in America.

A contributing cause is Obama and his administration.  His approval ratings are the lowest in his term as president.  The majority of states are in the hands of his political opposition – 29 Republican governors to 21 Democratic governors – 27 Republican legislatures to 17 Democratic legislatures.

At the federal level, the House of Representatives is in Republican control and the US Senate may become Republican in November.

Usually, when faced with this degree of opposition, the president compromises as Clinton did in 1994.  However, Obama has decided not to compromise and to bypass the political process and issue executive actions unilaterally.

Rebellion at the State Level

As is seen in other countries that prevent the use of the political process to change, the American voters, upset with the inability to achieve change in Washington have resorted to other action – in this case, at the state level.  As a result, the states are now in rebellion for all intents and purposes.  This is proving to be an effective political tactic since 2/3 of American voters are opposed to Obama’s executive actions and support state governments who oppose Obama.

While New York, Connecticut, Maryland, and Colorado toughened gun laws in the last year, other states actually made them more lenient.   Many states have introduced or passed laws that nullify federal gun laws within that state.

In mid-April, Kansas passed a law asserting that federal gun regulations do not apply to guns made and owned in Kansas. Under the law, Kansans could manufacture and sell semi-automatic weapons in-state without a federal license or any federal oversight.

Kansas’ “Second Amendment Protection Act” backs up its states’ rights claims with a penalty aimed at federal agents: when dealing with “Made in Kansas” guns, any attempt to enforce federal law is now a felony.  Bills similar to Kansas’ law have been introduced in at least 37 other states.

Although questions have been raised about this tactic, other states like Missouri and Arizona have written legislation that prevents local police from enforcing federal law, something that has been ruled legal by the Supreme Court in the 1997 Prinz vs. US case.  This rests on a well-established legal principle known as the anti-commandeering doctrine. Simply put, the federal government cannot “commandeer” or coerce states into implementing or enforcing federal acts or regulations – constitutional or not.

Again, this isn’t limited to gun legislation.  A group of lawmakers in Maryland has introduced a bill that would deny state support to the National Security Agency (NSA) headquarters in Ft. Meade, Md., which might see electricity and water supplies cut to the intelligence nerve center.  Meanwhile, Utah is looking at a 4th Amendment Protection Act, which would prohibit state material support, participation, or assistance to any federal agency that collects electronic data or metadata without a search warrant “that particularly describes the person, place and thing to be searched or seized.”  This puts contracts that provide the 1.7 million gallons of water a day necessary to cool the NSA computers at its Bluffdale, Utah facility in the crosshairs.

Other states targeting the NSA are Arizona, California, Tennessee and Washington.  The action has been taken at the state level since Obama has made it clear that he would veto any federal legislation that hampers the NSA.

State legislation opposing Obamacare is being used to hamper that unpopular legislation within the borders of these states.  Between 2010 and December of 2013, 22 state legislatures had enacted laws and measures related to challenging or opting out of Obamacare.

The use of drones is also causing a rebellion in the states.  10 states have taken action against the federal government use of drones in surveillance within the borders of the respective states and more are considering it.  This is another piece of legislation that has wide bipartisan support amongst Republicans and Democrats.

States are finding other ways to oppose federal government action.  In fact, the Goldwater Institute has released a list of ways for states to hamper federal action, including having local officials refuse to work with or meet with federal officials.

As a result of this widespread rebellion against parts of Obama’s policies, the State Right’s movement, which many thought was dead 50 years ago, has come back to life.  For the first time in half a century, states (both liberal and conservative) are blocking federal actions.

Solutions

The fractures predicted by Panarin are coming true.  Economic forces are destroying some states, while rewarding others.  Social differences are reinforcing these economic trends.  Meanwhile, those in the states, who disagree with these policies are seeking to breakaway and become their own sovereign states.

States have been the biggest driving force in this rebellion.  The move towards a stronger central government has stalled and states’ rights are in the ascendancy as states on both political sides of the spectrum are going their own way on everything from gun ownership to NSA spying to Obamacare.

In many ways, the failures of Obama in his relationship with the states are similar to his failures in the Middle East – he fails to recognize that each state is sovereign and has differing views of its neighbors.  Instead, he tries to impose his will on the sovereign entities and pick winners and losers.  He supports unpopular causes like Iranian nuclear development, gun control, or NSA spying, only to lose even more support.

If Obama wishes to retain the central power of the federal government, he will need to meet the 50 states halfway.  Most governors and state legislatures are more than willing to work with the federal government, which is why federal government control has grown so much in the last 50 years.

If he fails to do that, then Panarin’s predictions of a breakup of the US could become possible.  And, there is little that the government in Washington could do.

Traditionally the states have been the enforcer of federal laws.  As of December 31, 2009, the FBI had a total of 13,412 special agents.  Total federal law enforcement personnel totals about 110,000, with about 75% being in Homeland Security.

In 2008, state and local law enforcement agencies employed more than 1.1 million persons on a full-time basis, including about 765,000 sworn personnel.  Clearly, federal law can’t be enforced without state help.  That’s why legislation to curtail the power of state and local police to assist the federal government (which has been ruled constitutionally legal by the Supreme Court) could hurt the federal government considerably.

That leaves Obama or any other president with few legal options.  He could hire more law enforcement officers, but that would mean that Congress would have to raise taxes, something they are loath to do.  Nor, will a Republican House be willing to give Obama vast legal powers.

That leaves Obama with either questionable executive action – which still needs federal law enforcement offices to execute it.  Or he may try to use military force to enforce administration actions, which is forbidden by federal law.

The use of military force would be a red line as far as Americans are concerned.  In addition, there are only about half a million active duty army troops in the US and abroad, which is less than the number of local law enforcement.  The benefit of calling them in to enforce federal law would be outweighed by the political furor on both conservative and liberal sides of the aisle.

Calling in federal troops to enforce federal laws would be tantamount to starting a new civil war in those states affected.  But the results may be quite different this time.

If Obama tries to enforce his will through military force on the Republican states that oppose him, he may find himself on a losing side.  As was noted earlier in this analysis, defense contractors and small arms manufacturers are moving to Republican states along with other major industries.  Unlike the Civil War in the United States 150 years ago, the rebels will have the industrial base instead of the states that side with the federal government.

Conclusion

The balkanization of the US has already occurred.  Differing political and social views are found in different parts of the nation.  The only thing that is holding them together is the federal government.

Under Obama, the power of the federal government has been pushed without regard for the political opinions of the states, which are under Republican control.  The result is that states are fighting back by using their constitutional rights that have been upheld by the US Supreme Court.

Assuming that the states don’t back down, there are a few options for the federal government.  The first is that Obama reaches some sort of compromise that gives the states some relief in turn for stopping their current rebellion.  The second option is that he continues his current policies and ignores the states actions, which will have a serious impact on the power of the federal government and give the states a degree of freedom not seen since before the American Civil War.  The final is to try to impose the will of the federal government on the states, a risky move both constitutionally and in practice.

Break ups of nations are often unpredictable.  The Soviet Union seemed invulnerable in early 1989, but showed its weaknesses just 11 months later when the Berlin Wall was torn down.  Mubarak seemed likely to stay in power indefinitely, until the waves of unprecedented popular uprisings.  And, Yugoslavia seemed to remain united until the fractures caused by Tito’s death.

The same is true with the United States.  The fractures are there and it only requires an incident to cause an irreparable schism.  If that happens before Obama leaves office is pure conjecture.

 

 

PUBLICATIONS

Iraq in Crisis

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

February 18, 2014

This most recent draft of Iraq in Crisis has been revised to take into account outside comments covering the trends in violence, Iraq’s political crisis, the role of Al Qaeda in Iraq, problems in Iraq’s security forces, and challenges with the Iraqi economy and petroleum sector. In addition, numerous tables and charts have been added, adjusted, and update to serve as reference.  The new draft now focuses on the deep structural problems in Iraqi governance, the Iraqi security forces, Iraqi demographics, the Iraqi state sector and Iraqi agriculture. It also expands the analysis of Sunni-Shiite tensions, growing problems between the central government and Syria, and the role of Iran in Iraq.

Read more

 

 

The Egypt Effect: Sharpened Tensions, Reshuffled Alliances

By Anouar Boukhars, Nathan J. Brown, Michele Dunne, Raphaël Lefèvre, Marwan Muasher, Frederic Wehrey, Katherine Wilkens, and Scott Williamson

Carnegie Endowment

February 13, 2014

The military coup that overthrew then Egyptian president Mohamed Morsi in early July 2013 and the new government’s ensuing crackdown on the Muslim Brotherhood are having a dramatic impact on the politics, security, and rights environment in Egypt. But the effects of these events outside Egypt’s borders—in North Africa, the Levant, the Gulf, and Turkey—are also significant.  The Egypt effect has generally heightened Islamist-secularist tensions and pushed the region in the direction of zero-sum politics rather than consensus building. Islamist leaders and parties that behaved just a year ago as though their ascendance to power through elections was a historical inevitability are now on the defensive. At the same time, secularists— whether in opposition or in power—are more assertive and less ready to compromise. This dynamic has led some Islamists to become increasingly defiant in their isolation. In some cases, it has enlivened Islamist dissent in surprising ways.

Read more

 

 

An Opening for Peace: Israelis, Palestinians and the Two-State Solution

By Justin Finkelstein

Foreign Policy Research Institute

February 2014

Particularly in the past few years, a wide array of pundits, experts and observers of the Arab-Israeli conflict have suggested that the two-state solution is dead. Secretary of State John Kerry’s latest push for peace has not done much, if anything, to temper these opinions. Despite his proclamations—at times ubiquitous in the media—that the two sides are close to an agreement, Kerry is being met with far more pessimistic assessments among most Israelis, Palestinians and commentators.

Read more

 

 

Strategic Depth & Israel’s Maritime Strategy

By Seth Cropsey
Hudson Institute

February 20, 2014

RealClearDefense

Israel’s military accomplishments have often approached their biblical antecedents.  Surrounded by the combined invasions of Egypt, Jordan, and Syria in 1948, the newly created Jewish state triumphed decisively.  Anticipating attack by Egypt, Jordan, and Syria in 1967, Israel gained air superiority with a surprise strike that destroyed most of the Egyptian and—later in the same day—Syrian air forces as they sat parked on the ground.  Israel’s success in the south helped the late Ariel Sharon decimate Egyptian tank forces in the Sinai.  Israel won in six days and, among other accomplishments, threw Syrian forces from their commanding position atop the Golan Heights. But the future strategic focus for Israel may be as much at sea as on land or in the air.   What is concentrating the attention of Israeli strategy toward the sea? The need for physical distance between a threat and what needs to be protected – strategic depth.

Read more

 

 

When Barry Met Hamid

By Christina Lamb

Wilson Center

February 18, 2014

WHEN Afghan President Hamid Karzai told me in an interview in the Arg Palace last week that he and President Barack Obama had not spoken for seven months, I was astonished.  The war in Afghanistan might be unpopular – more so even than Vietnam according to latest polls – but it is America’s longest war and there are still 39,000 U.S. troops on the ground, not to mention the $91.5 billion spent there last year. So one might have assumed the two leaders were in regular contact.  Instead Karzai said; “We last had a video conference in June when we had a very direct talk, from that time onwards we didn’t talk. We met in South Africa [for Mandela’s funeral] but didn’t speak. Letters have been exchanged.”

Read more

 

 

Jordan Not Out of the Woods Yet

By David Schenker

Washington Institute

February 19, 2014

PolicyWatch 2210

On February 14, President Obama met with Jordan’s King Abdullah II in Rancho Mirage, California. In the year since their previous summit, tens of thousands of Syrians have been killed and over 400,000 have registered as refugees in Jordan, bringing the total number of exiles from across the northern border to nearly 1 million. Despite the deterioration next door and the 16 percent increase in the kingdom’s population, Jordan is paradoxically more stable today than when the two leaders met in March 2013. Yet the refugees still constitute a threat that will likely increase, especially given President Obama’s assessment that “we don’t expect to solve [the Syria crisis] anytime in the short term.”

Read more

 

2014-02-21 التقرير الأسبوعي

المقدمة:  

توجه السياسة الاميركية لاشعال الازمة وتوتير الاوضاع في اوكرانيا، نكاية بروسيا ومواقفها الصلبة، انعكس على حجم واولوية اهتمامات مراكز الابحاث ووسائل الاعلام الاميركية المختلفة؛ الى جانب جملة مواضيع تخص المنطقة العربية.

سيستعرض قسم التحليل المتضمن مسألة غير متوفرة للتداول العام، وربما تصدم البعض لجرأة طرحها وتحليل جوانبها المتعددة. الا وهي رصد تنامي التوترات الداخلية في عموم الولايات المتحدة وبلوغها مرحلة متقدمة تهدد تماسك النسيج الاجتماعي وتعيد الى الصدارة نظرية تشظي وانقسام الداخل الاميركي، كنتيجة لاتساع هوة الانقسام الاجتماعي وتردي الاوضاع الاقتصادية وتمركز الثروة بيد شريحة ضيقة تعد 1% او ادنى من السكان. يعزز ذلك الاستنتاج هجرة عدد من الصناعات الاساسية، لا سيما صناعات الاسلحة، من مراكزها التقليدية في الشمال المتطور وكاليفورنيا الى ولايات جنوبية اقل تطورا واشد معاداة للسلطة المركزية في واشنطن.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

مصر

تداعيات ازاحة الاخوان المسلمين عن السلطة في مصر كانت محور اهتمام معهد كارنيغي، لاسيما في انعكاساته على المحيط الاقليمي. وقال المعهد ان “الانقلاب في مصر اعاد خلطٍ كاملٍ لاوراق تحالفاتها الاقليمية .. والزمن سيحكم بمفرده على الدروس المستفادة من التجربة لفريقي الاسلاميين والعلمانيين وحاجتهما للحلول التفاوضية او مضي كليهما في مسار تحقيق الانتصار التام على الفريق الآخر،” وفي المحصلة “يبقى القرار النهائي بيد قادة مصر الجدد وقدرتهم على اعادة استتاب الأمن للبلاد او التوجه نحو حالة مستدامة من عدم الاستقرار.”

فلسطين

اشار معهد ابحاث السياسة الخارجية الى “تنامي مشاعر التفاؤل بحل الدولتين بين الفلسطينيين والاسرائيليين .. على الرغم من تسيد حالة التشاؤم الراهنة ..” مع لفت النظر الى تبعية “الرأي العام الاسرائيلي واصطفافه الى جانب السياسة الحكومية خلافا لمواقفه المناهضة لها في العلن.”

تناول معهد هدسون ما اسماه تبلور اركان “استراتيجية الدفاع البحرية الاسرائيلية” نظرا لتنامي اعتمادها الاقتصادي على التجارة البحرية مما “حفزها على تنمية قوة بحرية معتبرة .. ودفع بها الى التعاون مع اليونان وقبرص، وما تبقى من قطعات الاسطول الاميركي” في المنطقة لتعزيز اليد الضاربة.

الاردن

لفت معهد واشنطن الانظار الى هشاشة الاوضاع في الاردن والذي “لم يخرج من عنق الزجاجة ..” كما روج له المسؤولين العام الماضي، موضحا ان الفساد يستشري ويتنامى دون رقيب او محاسبة جادة “ومرشح الى التحول لنقطة استقطاب للاحتجاجات مجددا.” وعزى المعهد تردي الاوضاع الاردنية الى تداعيات الحرب في سورية “التي لا زالت تشكل التهديد الاكبر لاستقرار الاردن .. وادت لنمو دراماتيكي في صفوف السلفية الاردنية .. والخشية العامة من عودة مقاتليهم الى الاردن.”

توتر علاقات اوباما وقرضاي

اقر معهد ويلسون بتردي العلاقات الشخصية بين الرئيس اوباما ونظيره الافغاني، حامد قرضاي، “اللذين لم يتبادلا الحديث منذ بضعة اشهر.” واضاف ان “تردد قرضاي في التوقيع على معاهدة أمن مشترك ينبغي الا يفاجيء احدا ..” وينبغي اعادة الاعتبار لفتح جسور التفاهم بينهما في اقرب وقت ممكن.

التحليل:

بلقنة أميركا : نار التمرد والانفصال تحت السقف الفيدرالي

العنوان اعلاه قد يصدم البعض ويعبتره نوع من الاثارة والتشويق، نظرا لعدم تلمس وادراك دقيق لما يمور تحت السطح من ارهاصات وتحركات واحتجاجات متعددة في المجتمع الاميركي، وانضاج ظروف بعض العوامل الذاتية التي من شأنها ان تحدد وجهة مساراتها المقبلة، وتحديدا لتزايد اتساع الهوة بين شريحة فاحشة الثراء، 1%، والشرائح الاجتماعية الاخرى والمهمشة منها بشكل خاص. كما انه ليس استعارة لنبوءات الاستاذ الجامعي الروسي، ايغور بانارين، الذي اعرب عن اعتقاده في منتصف عقد التسعينيات بحتمية انفراط عقد الكيان الاميركي الموحد وتشظيه الى عدة تجمعات، والذي لم يعطى حقه من النقاش آنذاك وانتظر عقدا كاملا من الزمن قبل ان تظهر نظريته للعلن.

وحتى لا نبقى في اطار ترف النظريات الاكاديمية، نلفت النظر الى ما تنبأ به احد أهم رؤساء الولايات المتحدة قبل نحو قرن من الزمن، ثيودور (تيدي) روزفلت، محذرا من تهميش واقصاء قطاعات كبيرة في المجتمع من المساهمة في ارساء بنيان الدولة المركزية. وقال “العنصر الثابت والمؤكد لتركيع البلاد وهلاكها المحقق .. هو بلوغها مرحلة العداوة والشجار بين الاثنيات” المختلفة ونادى بالاندماج التام “وعدم السماح القاطع بازدواجية الولاء او اللغة.”

التقط البوصلة مبكرا السيناتور الراحل تيدي كنيدي عام 1965 بتبنيه مشروع قرار لادخال اصلاحات واسعة على قوانين الهجرة السارية، مما اتاح دخول نحو مليون مهاجر سنويا الى الاراضي الاميركية واعتبره الخصوم بانه “محاولة شريرة” اسفرت عن دخول “مواطنين ينتمون للعوالم الثالث والرابع ولا زالوا يتخذون من الاكواخ العشبية ملاذا لهم،” مما يسهم في تصدع البنيان الاميركي. (مؤسسة “مركز الحرية 21”).

النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، آلان ويست، اتهم خصومه “الليبراليين الذين يمضون بنا الى مسار التفرقة والهلاك .. ويتعين علينا جميعا دون استثناء التنعم والتغريد لنمط الحياة الاميركية.” (3 تموز 2012) ومضى ويست موضحا لمن لم يفهم اشارته واثارته للنعرات بالقول “.. ان لم نمتلك مشاعر العزة الكافية لانشاد النشيد الوطني الاميركي باللغة الانكليزية .. فاننا ذاهبون للجحيم ..” (2 شباط 2014) في تعليقه على دعاية لشركة كوكا كولا الاميركية برز فيها مواطنون حديثي الجنسية ينشدون الكلمات بعدة لغات على ذات الانغام الاصلية.

تضافرت عوامل عدة حديثا تنذر بحالة تشظي الكيان الاميركي، بلقنته، اذ لم يعد سرا حالة الاحباط العامة السائدة بين افراد المجتمع واقلاعهم عن المشهد السياسي وتصارع اقطابه فيما بينهم دون تلبية ابسط الحقوق الشعبية المطلوبة، وكذلك تردي الاوضاع الاقتصادية واتساع الفجوة والاستقطاب السياسي والاجتماعي.

وبرزت تدريجيا حملات وحركات اجتماعية متعددة تنادي بالتقوقع الاقليمي وتقسيم اراضي الولايات، كولورادو وكاليفورنيا مثالا، الى عدة كيانات اكثر تجانسا وأُلفة. وشهدت الانتخابات المحلية نهاية العام المنصرم بروز حملات جادة لاستمزاج اراء الناخبين في الانفصال بولاية كولورادو، بصرف النظر عن الهزيمة التي تلقتها الحملة لحداثة تاريخها ربما.

احدث الحملات جاءت من ولاية نيويورك الاسبوع الجاري التي نادى بعض مواطنيها بالتقسيم الاداري للولاية يفضي الى فصل توجهات الاغلبية الليبرالية في محيط مدينة نيويورك عن المناطق المحافظة في اعالي مناطق الولاية. كما ان ولاية ميريلاند المجاورة للعاصمة واشنطن شهدت حراكا مثيلا اذ نادى مواطنون في الشق الغربي الريفي والمحافظ من الولاية الى الانفصال عن الاقسام الليبرالية الاخرى من اراضي الولاية.

ولاية كاليفورنيا، السلة الغذائية والتقنية المتطورة لاميركا، اقدمت على التهديد بالانفصال عن المركز نظرا للازمة الاقتصادية الحادة والعجز العالي في ميزانيتها. وطالب هؤلاء بانشاء خمسة اقاليم اشد تجانسا فيما بينها تفصل الكثافة السكانية الليبرالية على الشواطيء الساحلية، التي تتحكم بمفاصل السلطة، عن المناطق الريفية في الداخل.

ولا يجوز انكار نزعة الانفصال الحاضرة دوما في ولاية تكساس مترامية الاطراف، والتي تشهد راهنا نموا اقتصاديا ملحوظا. وتعددت مطالب بعض اهليها للانفصال عبر تاريخ الولاية المضطرب والتي غذتها اكتشافات النفط من جانب، ووجود مصافي وتكرير النفط الاميركية على اراضيها وبالقرب منها على شواطيء خليج المكسيك.

استطلاعات الرأي المتعددة تشير الى تنامي الفجوة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الاميركي، ومن اليسير التنبؤ بميل المناطق الريفية بشكل عام الى التوجهات المحافظة اجتماعيا وتأييد التيار اليميني سياسيا، وعدم رضاها وارتياحها للبرامج السياسية على المستوى القومي، مقارنة مع المناطق المدينية التي تميل الى تأييد الرئيس اوباما، ولو بتفاوت، بشكل عام. القطاع الصناعي التفت مبكرا الى خزان اليد العاملة والقوانين المحافظة السائدة في المناطق الريفية ووطد اقدامه فيها بحثا عن مضاعفة حجم الارباح وتواطؤ صناع القرار السياسي للضغط على العمال وتحجيم مكتسباتهم وحقوقهم.

في العام 2008 خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، اعلن الاستاذ في الاكاديمية الديبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، ايغور بانارين، عن اطروحته السابقة متنبئاً ان الولايات المتحدة مقبلة على مواجهة اضطرابات اقتصادية تعصف بكيانها السياسي الراهن، ويصيبه التشظي والانقسام السياسي مع حلول عام 2010، يعززه معدلات البطالة المرتفعة وتدهور القدرة الشرائية وحجم المدخرات للاميركيين.

توقعاته بدأت تعود الى التداول تدريجيا، سيما مع الازمة المالية الحادة التي شهدتها الاسواق الاميركية عام 2008، ابرزها تدني معدلات الاتجار وقيمة الاسهم في وول ستريت واعلان عدد من كبريات الشركات حتمية افلاسها ان لم يتم التدخل لانقاذها عاجلا. النبض الشعبي حافظ على وتيرة الاحباط وعدم الرضا لما وصلت اليه الاوضاع، وتشبث ببعض الوعود البراقة ابان حملة الانتخابات الرئاسية آنذاك والتي ظهر فيها باراك اوباما كمنقذ للشرائح الاكثر تضررا، وسرعان ما انجلى غبار الوعود وهشاشتها للعامة.

مسح الغبار عن نظرية الاستاذ الروسي بانارين يوحي ببطلانها اذ لا يزال الكيان السياسي الاميركي راسخا موحدا، او هكذا يبدو من بعيد. وسرعان ما لمس المرء اعادة تداول وسائل الاعلام بنظرية بانارين للانقسام، وان ببعض عناء البحث.

اعراض الازمة

التوزيع الديموغرافي والتنوع الاقتصادي والسياسي ايضا اضحى بمجمله معطوف وملازم لمعدلات نمو قاعدة الانتاج الاقتصادية. والقلق حاضر في الاذهان لوجهة انتقال صناعات الاسلحة الضخمة من مناطقها التقليدية الى مناطق اخرى بديلة نكاية بالرئيس اوباما وسياساته الاقتصادية.

اعلنت شركة “رمينغتون” للاسلحة الخفيفة والذخيرة مطلع الاسبوع عن نيتها انشاء مصنع انتاج في ولاية الاباما الجنوبية مما سيؤدي الى انتقال قاعدة الانتاج الراهنة من مدينة ايليون في ولاية نيويورك، التي استضافت الشركة منذ عام 1816، الى منافستها الجنوبية. اشتهرت الشركة بانتاجها بنادق قناصة دقيقة الاصابة، اى جانب المسدسات الخفيفة، وكذلك بندقية الرمي الميدانية المستخدمة في القوات المسلحة البولندية.

تفوقت الدوافع السياسية لقرار الشركة على الاعتبارات الاقتصادية البارزة، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار تطور المزاج الشعبي في ولاية نيويورك، بشكل عام، مناهضا لصناعة وانتشار الاسلحة. اما ولاية الاباما، في هذا النموذج، برزت في مقدمة المناطق والولايات المؤيدة لانتشار الاسلحة الفردية وانعكاس ذلك على قوانينها سارية المفعول. بالمقابل، سنت ولاية نيويورك قانونا صارما، العام الماضي، يحظر اقتناء عدد من الاسلحة الخفيفة لخطورتها على السلم الاجتماعي، والتي تصنعها شركة “رمينغتون.” انسجام الميل الشعبي ادى لاستصدار القانون المذكور، مما حفز شركة الاسلحة على التفكير بنقل مركزها الانتاجي الى ولاية بديلة لاول مرة منذ نحو قرنين من الزمن.

رمينغتون ليست فريده بقرار النزوح والهجرة لاعتبارات سياسية. اذ احتلت ولاية كاليفورنيا والى وقت قريب المركز الاول لصناعات الطيران والفضاء ومشتقاتهما، واضحت الآن تعاني من انتقال بعض عمليات الانتاج الى مناطق جغرافية بديلة، ابرزها شركة راثيون العملاقة لصناعة الاسلحة والتي تنتج نظم الصواريخ الموجهة. احتلت راثيون المرتبة الخامسة من بين كبريات شركات الاسلحة العالمية، عام 2012، والمرتبة الرابعة في تراتبية شركات الاسلحة الاميركية المتعاقدة مع وزارة الدفاع وهيئات حكومية اخرى. يتضمن انتاج راثيون صواريخ “ستينغر” المحمولة على الكتف، قذائف تاو وتوماهوك وسايدويندر وجافلين. اتخذت الشركة من حزام كاليفورنيا الجنوبي مقرا لمنشآتها، ونقلتها تدريجيا الى ولاية اريزونا المجاورة.

هروب الصناعات المتطورة من ولاية كاليفورنيا تجاوز صناعات الاسلحة. اذ اعلنت شركة النفط اوكسيدنتال عن نيتها نقل مقراتها من مدينة لوس انجليس الى مدينة هيوستون بولاية تكساس، والتي كانت تضخ مبالغ كبيرة لخزينة الولاية.

ايضا، شركة بوينغ الضخمة، الاولى في صناعة الطائرات المدنية والثانية في الصناعات الجوية الحربية، اعلنت عن نقل بعض مصانعها ومنشآتها الاساسية الى ولاية ساوث كارولينا والى ولايات يوتاه وميزوري ومناطق متعددة. يذكر ان بوينغ نقلت مقرها الرئيسي من ولاية واشنطن الى مدينة شيكاغو قبل وقت قريب، وحازت على رشوة اقتصادية من ولاية واشنطن قيمتها 8.7 مليار دولار كحوافز واعفاءات ضرائبية مقابل الابقاء على احد مصانعها في الولاية ينتج طائرات مدنية من طراز 777.

بدأت ظاهرة التحولات في القاعدة الانتاجية وتوزعها على مناطق جغرافية ميزتها وفرة اليد العاملة وقوانين مشجعة لمراكمة الارباح تتبلور منذ زمن، والتي شكلت ولاية تكساس باكورة هجرة الصناعات المتطورة. واعلنت شركة “آبل” للكمبيوتر عن توسيع قاعدتها الانتاجية في مدينة اوستن بولاية تكساس، التي ستستضيف نحو 3،600 عامل وموظف، بالتزامن مع اعلان استثمارها بنحو 5 مليار دولار في مقراتها الرئيسة الواقعة بمدينة كبرتينو بولاية كاليفورنيا.

يتضح من هذا السرد المقتضب تراجع اهمية ولاية كاليفورنيا كوجهة تقصدها الكفاءات والقوى العاملة طمعا في الرواتب العالية نسبيا. وانحدرت معدلات الدخل الاسري لمستويات ادنى مما هو عليه الحال في ولايات لا تضاهي اوضاعها. وبلغ متوسط دخل اسرة مكونة من ثلاثة افراد 67,401 دولار في ولاية كاليفورنيا، و 68,848 دولار لولاية بنسلفانيا و 73,688 دولار لولاية وايومنغ؛ والاخيرتين يسيطر عليهما الحزب الجمهوري وتتمتعان بمستوى معيشة منخفض قياسا على ولاية كاليفورنيا. كذلك تبرز ولاية تكساس كاحدى اهم الاسواق المنافسة لاستقطاب القطاع الصناعي من كاليفورنيا والتي تنعم بمستوى معيشى ادنى من مثيلتها الاصل.

ابرز تجليات نزوح الشركات الصناعية لاعتبارات سياسية كانت حال شركة “باريتا” للاسلحة الخفيفة التي عزمت على نقل مقراتها من ولاية ماريلاند (ذات الاغلبية الليبرالية) الى ولاية فرجينيا المجاورة (ذات التوجه المحافظ بشكل عام). وفجأة ارجأت قرارها بالرحيل عقب فوز الديموقراطي تيري ماكاليف بمنصب حاكم الولاية والذي فاز بنسبة معتبرة لوعوده بالسعي للحد من انتشار الاسلحة الخفيفة. ومن ثم لجأت الشركة الى ولاية تنسي الجنوبية التي رحب بها حاكم الولاية الجمهوري، بيل هاسلام، وكافأه نائب رئيس الشركة بكلمات الاطراء والثناء والتأكيد على بعد النظر في استقطاب قطاع الصناعة، مدركا في الوقت عينه ميل اغلبية مواطني الولاية الى اقتناء السلاح والمزيد منه، الذي سيعود بالخير والبركة على خزينة الولاية، كما اشيع.

يشار الى ان هروب وانتقال مقار ومصانع شركات كبرى الى مناطق جغرافية بديلة ينطوي عليه كلفة مادية عالية، فضلا عن التحولات التي تفرض نفسها على اطقم الصناعات والكفاءات المهنية وما يترتب عليها من بدائل قد تضر بنوعية الانتاج والمنتج. اللافت ان الولايات الليبرالية التقليدية، نيويورك وماريلاند وكونتيكت، بشكل خاص، استضافت اراضيها قاعدة صناعية معتبرة منذ عقود طويلة، ومنها صناعات الاسلحة – سميث آند ويسون؛ روغر وباريتا – ومشهود لها بسن قوانين متشددة ضد انتشار الاسلحة الخفيفة. توفر الكفاءة المهنية العالية كانت احد اهم العوامل التي حالت دون نزوح تلك الصناعات الى مناطق بديلة وتعويض تلك الخبرات دون الاضرار بالمنتج والسمعة الرفيعة في سوق الاسلحة.

تباين نصوص القوانين الضرائبية وسعي التيارات السياسية اليمينية لخفض معدلات الضرائب على القطاع الاقتصادي الحق شديد الضرر بخزائن الولايات المالية، واطلق العنان لتسابق الولايات الاقل تطورا على المنافسة لاستقطاب بعض منها والتبرع بتوفير حزمة من المحفزات الاقتصادية والاعفاءات الضريبية. والتقط القطاع الصناعي أس المعادلة بحثا عن توسيع حجم الارباح التي لن تتأتى الا عبر الاستثمار في مناطق اقامة بديلة.

من انصع الامثلة على تلك المعادلة الاوضاع التي آلت اليها شركة “كولت” العريقة في تصميم وانتاج المسدسات الخفيفة والتي حافظت على مقراتها الانتاجية الاصلية في ولاية كونتيكت، ذات القوانين شديدة الصرامة على اقتناء السلاح. وانقلبت معادلة التصدير وما تدره من ارباح مع دخول الترتيبات حيز الفعل بين “كولت” وشركة “كاراكال” الاماراتية التي فاقت معدلات صادراتها من الاسلحة الخفيفة للولايات المتحدة مثيلاتها لدى “كولت.”

كما لا ينبغي اغفال أهمية عوامل الاستقطاب السياسي واتساع الهوة الاقتصادية اللذين اسهما بشكل مباشر في تحديد ملامح موجة الهجرة الاقتصادية، طاقات وكفاءات بشرية ووجهة جغرافية على السواء.

المناطق الميسورة والاوفر حظا تميل الى مناهضة حمل السلاح الفردي، ويتجلى ذلك الأمر في القوانين الناظمة الاكثر تشددا في تلك المناطق من غيرها الريفية. موقف الفئتين يطال امورا سياسية واجتنماعية واقتصادية اشمل من ثمة خلاف حول السلاح الفردي، ونظرة كل منهما الى التعامل مع الاحداث والتحديات العالمية.

في هذا الصدد، تجدر الاشارة الى أهمية تصويت عمال مصانع فولكس فاغن، في ولاية تنسي، برفضهم الانضمام الى نقابة عمال السيارات القومية نتيجة ضغوط هائلة مارسها الساسة المؤيدين للحزب الجمهوري، وتهديد بعض نواب الكونغرس الاميركي عن الولاية للشركة بأنها ستواجه اجراءات وتدابير مالية قاسية ان لم تستجب لرغبة القوى السياسية المحافظة. كما ان تدني مستوى الوعي النقابي بين اوساط اليد العاملة في مناطق الجنوب الاميركي، والميل العام للتصويت لصالح الحزب الجمهوري، شكل احد الحوافز الاساسية لبعض الصناعات، ومنها صناعة السيارات، التوجه جنوبا والهروب من الشمال الصناعي الاوفر تطورا ووعيا.

في صدد شركة فولكس فاغن، من الضروري الاشارة الى تأييد الشركة لمطالب العمال وحقهم بتشكيل نقابة تدافع عن مصالحهم، اسوة بوضاع الشركة الأم في المانيا؛ بل ذهبت لتقييد حرية الاقطاب اليمينية لاستقطاب العمال لصالحها. ومع ذلك، صوت العمال ضد مصالحهم، مرة اخرى، مما اصاب الاوساط السياسية في واشنطن بدهشة كبيرة لما تنذر به من تحولات اجتماعية في الموسم الانتخابي المقبل لصالح التيار اليميني والتوجهات المحافظة.

وامتدادا، تتأثر الاستقطابات والاصطفافات السياسية بانقسامات مماثلة لا سيما في مسألة تجسس وكالة الأمن القومي على المواطنين والساسة الاميركيين. بل تشهد الساحة السياسية تحركات لم تكن في الحسبان لناحية تضافر جهود قطبي الاصطفاف السياسي ضد سلطة الدولة المركزية. يذكر في هذا الصدد انضمام ولاية ماريلاند الليبرالية وولاية يوتاه المحافظة الى حملة ناشئة تتبلور في اوساط مجالس الولايات المحلية بغية استصدار قرارات تقيد حرية حركة وكالة الأمن القومي على اراضيها، وفصل الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه عن مقراتها ان لم تمتثل لطلبها. من المبكر استشراف وجهة هذه الحملة الوليدة، بيد ان الدولة المركزية ليست غافلة عن ابعادها وتأثيرها واتساع مساحة الرفض الشعبي لتقييد الحريات.

المسببات

تفاقم الازمات الاجتماعية والاقتصادية اسهم في انضاج ظروف الصدام والاشتباك والانقسام في الداخل الاميركي، لمستويات حادة لم يشهدها من قبل. رأس الهرم السياسي القيادي هو احد اسباب الاستقطاب والانقسام لا ريب، مما انعكس على تدني نسبة شعبيته الى مستويات مقلقة. وتكفي الاشارة الى تحكم غالبية خصومه من الحزب الجمهوري في منصب حكام الولايات، 29 مقابل 21 للحزب الديموقراطي، برفقة 27 من مجالس الولايات المحلية تقع تحت سيطرة الحزب الجمهوري مقابل 17 مجلس لصالح الحزب الديموقراطي.

في المشهد المركزي، الفيدرالي، تزداد حدة قلق الحزب الديموقراطي والرئيس اوباما، سيما وان مجلس الشيوخ اضحى قاب قوسين او ادنى لسيطرة اغلبية الحزب الجمهوري، في اعقاب جولة الانتخابات المقبلة؛ وبذلك تصبح السلطة التشريعية بمجلسيها، النواب والشيوخ، تحت رحمة الخصوم. آفاق وضوابط السلطة السياسية تفرض على الرئيس اوباما، في مثل هذا الحال، تقديم تنازلات اضافية قاسية لخصومه اسوة بما قام به الرئيس الاسبق بيل كلينتون عام 1994. للتخفيف من وطأة ذلك، يسعى الرئيس اوباما لتوسيع حيز المناورة المتاح باستخدام واسع لصلاحياته الرئاسية في تعيين الاطقم البشرية لادارة مرافق الدولة دون اللجوء للحصول على موافقة السلطة التشريعية، كما يقتضي الدستور في بعض نصوصه.

بوادر التمرد على الصعد المحلية

في ظل تسيد حالة الاحباط في اوساط القاعدة الانتخابية، وضيق ذرعها من الوسائل القانونية المتاحة لاحداث التغييرات المطلوبة، اتجهت الانظار لادخال تعديلات على مستويات سياسية اوفر حظا – صعد مجالس الولايات المحلية. وهنا يمكن رصد تنامي ردود الفعل الحادة ضد السياسات الراهنة، بشكل عام، والشلل السياسي بين الحزبين في المشهد القومي. من المفيد الاشارة في هذا المجال الى تنامي المعارضة الشعبية لاستخدام الرئيس اوباما صلاحياته الدستورية في ملء المناصب الشاغرة بنسبة الثلثين، واستطرادا تدعم توجهات المجالس المحلية المناهضة للرئيس اوباما.

يشار ايضا الى اتساع حجم الهوة بين الولايات في مواقفها من مسألة الاسلحة الشخصية. اذ بينما نجح خليط من الولايات، نيويورك وكنتيكت وماريلاند وكولورادو، بتشديد القيود المفروضة على انتشار السلاح الفردي، لجأ البعض الآخر الى تدابير تسهيل متعمدة، بل ذهب البعض منها الى ابطال مفعول القوانين المركزية، الفدرالية، على اراضيها. مثالا، برزت ولاية كانساس الريفية في سن قانون يلغي اولية القانون المركزي في شهر نيسان الماضي، ويخول مواطنيها انتاج وتسويق الاسلحة الاوتوماتيكية في الولاية بمعزل عن اي رقابة او قانون مركزي آخر.

وسعت المجالس المحلية في ولايتي ميزوري واريزونا على محاكاة مثال كانساس وسنت قوانين تتيح للسلكات الأمنية والشرطة المحلية عدم الامتثال للقوانين المركزية، بل اصطفت المحكة العليا في البلاد الى جانبها باصدارها حكما قضائيا مؤيدا لمثل تلك الخطوات، في قضية شهيرة عام 1997، استنادا الى ارضية قانونية صلبة تعرف بمناهضة التجنيد بالاكراه. ووفقا لتفسير العليا، لا تستطيع الحكومة المركزية اكراه الولايات على تطبيق تدابير او ارشادات مركزية – بصرف النظر عن امتثالها للنصوص الدستورية.

استطرادا، لا يقتصر حكم العليا على قضية اقتناء السلاح. وعليه، استند نواب المجالس المحلية في ولاية ماريلاند الى خلفية ذلك القرار لتحريض زملائهم باستصدار قرار يحرم على الولاية تقديم تسهيلات وخدمات اساسية للمقر الرئيس لوكالة الأمن القومي، الواقع على اراضيها على مقربة من العاصمة واشنطن. ايضا، ينظر المجلس المحلي لولاية يوتاه بجدية للانضمام الى حملة واسعة بين الولايات “لحماية مادية التعديل الرابعة من الدستور” الاميركي، التي تحظر على الولاية، اي ولاية، توفير الدعم المادي او المشاركة او توفير التسهيلات العملية لأي هيئة حكومية تعمل في نطاق جمع معلومات الكترونية دون الحصول على قرار قضائي مسبق يبرر العمل دون ادنى جدل. للدلالة على جدية تأثير قرار ماريلاند، نذكر ان منشأة وكالة الأمن القومي في ولاية يوتاه تستهلك نحو 1,7 مليون غالون من المياه يوميا لتبريد اجهزة الكمبيوتر العملاقة.

كذلك انضمت كل من ولاية اريزونا وكاليفورنيا وتنسي وواشنطن الى جهود ماريلاند ويوتاه لمواجهة سلطة وكالة الأمن القومي، لاقرار الاجراء على المستوى المحلي، في اعقاب اعلان الرئيس اوباما انه سيستخدم حقه في الفيتو ضد اي قرار مركزي يعيق صلاحيات وكالة الأمن القومي.

تزامنت تلك الاجراءات والتصريحات المضادة مع معارضة معتبرة داخل مجالس الولايات المحلية لبرنامج اوباما في الرعاية الصحية الشاملة، الذي مثل تمرينا حيا لتضافر الجهود المحلية المناهضة لقرارات الدولة المركزية. وجاءت النتيجة مقلقة للرئيس اوباما اذ انضمت مجالس نحو 22 ولاية الى مناهضته واستصدارها قرارات واتخاذ تدابير لمقاومة سيطرة الدولة في هذا الشأن، او التصويت لصالح عدم الانضمام اليه وتضحيتها بخسارة اي دعم مالي مركزي ينتج عنه.

مع دخول عامل سياسة الاغتيالات بطائرات الدرونز في الخارج وللمراقبة والتجسس في الداخل وما يرافقها من جدل واسع اعطى معارضة السياسة المركزية ذخيرة اضافية لمناهضة السيطرة عن بعد، واتخذت عشرة (10) ولايات تدابير محلية مناهضة للسياسة المركزية ومقاومة السماح للطائرات التحليق في اجوائها بصرف النظر عن الاهداف المرجوة، فضلا عن قرب انضمام ولايات اخرى لهذه الحملة. كما شكلت مسألة الدرونز وانتهاكها لخصوصيات المواطنين والسلطات المحلية على السواء ارضية مشتركة لتلاقي جهود الحزبين السياسيين على المستوى المحلي في مناهضة سبل التجسس المركزية. كما تجدر الاشارة الى تعدد السبل والتدابير التي تقدم على اتخاذها السلطات المحلية في مواجهة الحكومة المركزية، وننوه الى قائمة الارشادات الصادرة عن “معهد غولدووتر” تفصل الخطوات المتاحة امام المجالس المحلية في الولايات لاعاقة التدابير المركزية، ومن ضمنها مبادرة المسؤولين المحليين في الامتناع عن المشاركة او استقبال اي من المسؤولين الحكوميين.

التمرد عالي الوتيرة الذي اظهرته تحركات المجالس المحلية في الولايات اعاد الى الاذهان حركة احتجاج قديمة كانت تنادي بتثبيت حقوق الولايات امام سيطرة الدولة المركزية، والتي اعتبرها البعض انه تم دفنها تحت انقاض التحولات الاقتصادية منذ 50 عاما مضت. وسجلت المجالس المحلية في الولايات المختلفة، ليبالية ومحافظة على السواء، مقاومة ملحوظة وقدرة على تحييد القرارات المركزية لاول مرة منذ منتصف القرن الماضي.

الحلول البديلة

اضحى يسيرا استحضار نبوءة بانارين مبشرا بحالات تمرد وانقسام في النسيج الاجتماعي الاميركي. اصطفافات القوى الاقتصادية مجددا تسهم في افقار بعض الولايات واثراء اخرى على حسابها، دون ان يعني ذلك تعديل في توزيع الثروة، بل تمركزها بصورة ابشع في ايدي قلة من الافراد. ويتجلى ذلك بشكل كريه في اتساع الهوة الاجتماعية وما يرافقها من تدهور الاوضاع على كافة المستويات. بالمقابل، تتجه ارهاصات المجالس المحلية وحركة التمحور الشعبية المناهضة لتلك التوجهات الاقتصادية الى قبول نزعة الانفصال وتوسيع هامش الحكم الذاتي بعيدا عن السيطرة المركزية.

بالمقابل، تشهد حركة التمسك بالسلطة المركزية تراجعا بيِّنا واقلاع خليط من الحزبين السياسيين عن مواجهة النبض الشعبي المناهض لذلك، ومضي السلطات المحلية في انتهاج سياسة مستقلة حتى لو تعارضت مع السلطات المركزية، كما تشير اليه بوضوح مسائل عدة بدءا بحق امتلاك السلاح الفردي مرورا ببرنامج الرعاية الصحية الشامل وانتهاءاً بجهود التجسس المكروهة لوكالة الأمن القومي.

ويمكننا القول ان العقبات والصعوبات التي يواجهها الرئيس اوباما على الصعد الداخلية هي امتداد لسلسلة من الفشل السياسي الاميركي في المنطقة العربية والاقليم بشكل عام، ولم يقدم على التسليم بحق المجالس المحلية للولايات في السيادة على اراضيها وطبيعة علاقاتها مع الولايات المجاورة. ولجأ كما هو معهود لكل سلطة مستبدة الى فرض ارادته الممثلة بالسلطة المركزية على الآخرين، وحصد بذور الفرقة والفتنة. سياساته الخارجية اضحت مثيرة للجدل الداخلي ومنبت انقسامات عمودية وافقية، بعضها ثابت وينمو باضطراد، والكشف عن جهود التجسس الداخلي لوكالة الأمن القومي اضاف رصيدا آخرا لخسائره الشعبية.

تفرض هذه التحولات صعوبات جديدة امام الرئيس اوباما الذي يتعين عليه تقديم بعض التنازلات للمجالس المحلية في كافة الولايات الخمسين، ربما مذلة في بعض جوانبها، حفاظا على تسيد ونفوذ الحكومة المركزية. في هذا الصدد، تعدد وتباين مصالح الولايات يحفز سلطاتها التنفيذية، ممثلة بحكام الولايات، تدفعهم الى السعي للوصول لحلول مرضية في تجديد مجالات التعاون مع الحكومة المركزية، كما يدل عليه تاريخ متواصل وثابت في هذا المجال لنحو نصف قرن من الزمن.

تلكؤ او اخفاق اوباما في هذا الصدد يدفع بنبوءات بانارين الى الواجهة والتجسد، وينزع زمام الميادرة من يد الحكومة المركزية للحيلولة دون تشظي وانقسام البلاد.

تجدر الاشارة الى ان السلطات المحلية في كافة الولايات اضحت العين الساهرة على تطبيق القوانين المركزية على اراضيها، نظرا لوفرة الموارد البشرية بشكل خاص. اذ اشار مكتب التحقيقات الفيدرالي، اف بي آي، في عام 2009 الى طاقم متواضع من موظفيه لا يتعدى 13،412 موزعين على كافة ارجاء الاراضي الاميركية. بالمقابل، بلغ مجموع الاطقم البشرية للاجهزة الأمنية المركزية المختلفة نحو 110,00 ألف، منهم نحو 75% يخضعون لسلطة وزارة الأمن الداخلي.

طواقم الاجهزة الأمنية والشرطة في الولايات المختلفة بلغ تعدادها نحو 1.1 مليون لعام 2008، ضمت زهاء 765،000 ضابط مسؤول. وعليه تتضح الصورة لمدى اعتماد الحكومة المركزية على طواقم السلطات المحلية في تطبيق قوانينها وبسط سيطرتها؛ الأمر الذي يشير الى جدية تهديد السلطات المحلية للحد من نفوذ المركز، مدعومة بقرار المحكمة العليا.

امام اصرار المجالس المحلية على ممارسة اوسع لحقوقها، يضيق نطاق الخيارات المتاحة للرئيس اوباما ومن سيخلفه في المنصب لاحقا. اللجوء لزيادة تعداد الاطقم البشرية للاجهزة الأمنية المختلفه يقتضي طلبه بزيادة الضرائب لتمويل الاجراء مما يضعه في مواجهة حتمية مع الكونغرس الذي يرفض بشدة زيادة معدلات الضريبة. فضلا عن ان التحولات البنيوية المرتقبة في مجلسي الكونغرس ستضاعف من تعقيد الأمر بالنسبة للرئيس اوباما وتقيد مجال المناورة السياسية المتاح امامه

ما يتبقى من خيارات للرئيس اوباما ينحصر في أمرين: اما المضي في استخدام صلاحياته الدستورية لاقرار ما يراه مناسبا وما يرافقه من استقطابات ومعارضات جديدة، او اللجوء الى استخدام القوة العسكرية بغية تخويلها بتطبيق القرارات الرئاسية، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا للدستور الاميركي، وخطا أحمرا لمعظم مكونات المجتمع الاميركي لاقحام القوات العسكرية في قضايا داخلية، وربما وصفة تقارب تجدد الحرب الاهلية. تجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان ما يتوفر من قوات عسكرية لا يتجاوز تعدادها نصف مليون فرد منتشرة داخل قواعدها في اميركا ودول اجنبية متعددة، والتي لا تضاهي تعداد القوى الأمنية المختلفة المتوفرة لدى السلطات المحلية، كما ورد سابقا.

            الاغلبية من الولايات الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري ستعارض استخدام القوات العسكرية بشدة، دون ان يعني ذلك قبول الولايات الاخرى التي يتحكم بها الحزب الديموقراطي؛ وهي معادلة خاسرة بكل المقاييس.

            نزوح صناعات الاسلحة الى الولايات الجنوبية المحافظة، ومناهضة مواطنيها بالفطرة للسلطات المركزية، يوفر المكونات والبنى الصناعية التحتية الضرورية لتلك المناطق لانعاش مشاعر الانتماء الاقليمي والابتعاد عن الحكومة المركزية، ويعيد الى الاذهان اجواء الحرب الأهلية الاميركية قبل قرن ونصف من الزمن. فهل سيقدم اي مسؤول سياسي على المجازفة باستعداء سكان الجنوب والذين توفرت لديهم تدريجيا بنية تحتية للتقنية الحديثة تضاهي وتنافس الولايات الميسورة التقليدية في الشطر الشمالي من البلاد.

الخلاصة

            المقدمات السالفة تقودنا الى القول ان مسار “بلقنة” الولايات المتحدة قد بدأ، وغيابه عن التداول العلني لا يعني عكس ذلك بالضرورة. الخلافات السياسية والاجتماعية وما يترتب عليها من تحولات في المجتمع الاميركي ماثلة وحاضرة بقوة، وما يشد كافة اطراف البلاد لبعضها واضفاء اللحمة عليها هو سطوة الحكومة المركزية والامكانيات الواسعة المتاحة لديها.

            احدى خصائص عهد الرئيس اوباما هو سعيه لمفاضلة نفوذ الدولة المركزية ضاربا بعرض الحائط اهتمامات وطموحات الولايات ومجالسها المحلية، سيما تلك الخاضعة لسيطرة الحزب الجمهوري. وعليه، لجأت تلك المجالس الى مقاومة ورفض الوصفات المركزية لادارة شؤونها، مسلحة بقرار المحكمة العليا لحماية حقوقها.

            بالنظر الى الخيارات المتاحة امام السلطة المركزية، مع فرضية تشبث الولايات ومجالسها المحلية بمطالبها ومواقفها الراهنة، نستطيع القول ان الرئيس اوباما مقبل على تقديم بضعة تنازلات لخصومه في الحزبين احدها زيادة حجم المعونات والاغاثة المقدمة للولايات بغية ثنيها عن المضي في مسار التمرد الراهن على السلطة المركزية. ومن بين الخيارات ايضا مضي الرئيس اوباما في سياسته الحالية باغفال وتجاهل مطالب الولايات، مما سيترتب عليه ردود فعل قاسية قد تعصف بنفوذ السلطة المركزية، ويمنح الولايات حيزا اوسع لادارة شؤونها الذاتية الأمر الذي لم يشهده النظام الاميركي منذ تجربة الحرب الاهلية الدموية. في آخر سلم الخيارات يجد اوباما امكانية اللجوء لبسط سيطرة ونفوذ الدولة المركزية بالقوة، وما يرافقه من مجازفة عالية وانتهاكا للنصوص الدستورية.

            من العسير التحكم بكافة العناصر والعوامل التي تؤدي لتشظي كيانات سياسية محددة، خارج دائرة التدخل العسكري الخارجي. فالاتحاد السوفياتي لم تبرز عليه عوارض الانقسام وتعرضه للخطر في مطلع عام 1989، وسرعان ما انكشف المستور في غضون بضعة اشهر بدءا بازالة جدار برلين. الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك ايضا لم تظهر عليه عوارض انهيار حكمه بل اعتقد ان نظامه سيستمر الى زمن، لحين اندلاع موجات الاحتجاج البشرية التي اطاحت به. الاتحاد اليوغسلافي بقي موحدا الى حين ما بعد وفاة مؤسسه الرئيس جوزيف بروس تيتو. الشعور المفرط بالثقة من صلابة النظام السياسي ينطبق ايضا على الحالة الاميركية، فمؤشرات الانقسام قريبة من السطح وتبرز بقوة في ظروف الاستقطاب الحاد وتنتظر تبلور حدث معين من شأنه التسريع في عملية التشظي. اما حقيقة حدوث ذلك قبل نهاية الفترة الرئاسية لاوباما تندرج في خانة التخمين والاعتقاد الراجح.

 

Analysis 14-02-2014

Has France Become America’s Closest or Most Important Ally?

The state visit by French President Hollande to Washington has raised the question of who is America’s most important ally – Britain or France.  Obama dodged the question during the visit by comparing the relations to the two countries to his affection for his two daughters.  He responded, “They are both gorgeous and wonderful, and I would never choose between them. And that’s how I feel about my outstanding European partners. All of them are wonderful in their own ways.”

The fact is that the relations between America and France have gone through many ups and down since France was the first country to recognize the fledgling nation during the American Revolution,  And, while relations with Britain haven’t always been cordial, they have remained very close as the English and Americans have more shared values (and language) than with France.

Given that history, is it possible that France is headed towards replacing Britain as America’s closest and most important ally, or is this just a more cordial period brought about by politics?

Chances are that the current warm relations represent political expediency for both Hollande and Obama.

Franco-American relations have generally been about political expediency rather than shared values.  France recognized America in 1777 in order to neutralize British influence in North America.  However, that recognition and military support would have never happened if the Americans hadn’t beaten the British at the Battle of Saratoga – thus showing the French that the Americans could actually win and reduce British influence in the New World.

Political expediency rather than gratitude quickly became the common currency in US/French relations.  When France had its revolution and went to war with Britain, the US remained neutral.  They also signed a treaty with Britain at the same time (Jay’s Treaty) in order to remove British troops from America’s Northwest Territory.  This was viewed as a hostile act by France.  This was soon followed by a quasi war between the US and France.

The 237 year history of Franco-American relations is replete with ups and downs.  President Thomas Jefferson (who was a Francophile) had considered war with France to neutralize their control of the Mississippi – only to get an offer by France to sell what was to become the Louisiana Purchase.  France broke off relations with the US over payment of damages to American property during the French Revolution in 1834, but supported the American expansion west in order to offset Britain’s influence.

The 20th Century saw serious disagreements between the two nations on German reparations after WW I.  While the US lent money to Germany, they demanded repayment of the war loans made to France.  And, although France joined NATO, the two countries disagreed frequently on many issues ranging from colonialism to Vietnam.  This seesaw has continued in the 21st Century as there was considerable disagreement on the War on Terror.

This most recent warming of relations appears to be a continuation of the past behavior.  America needs France’s help in the Middle East.  Then there is the political consideration of two presidents desperately in need of improving their political fortunes at home.

From the French President’s perspective, Hollande’s approval rating is at a historic low and the prestige of a state visit to the US is the type of event to boost his approval.  French unemployment has reached a record high with 3.3 million Frenchmen out of work.  Foreign investment in France declined by 77% in 2013.  And, although much of the glamour of Obama has rubbed off in the last five years, being seen with the US president and having the president praise him can only help him with disgruntled Frenchmen.

Obama is also in need of the political boost of the state visit of Hollande.  His approval rating is also the lowest of his presidency, his party is in serious danger of losing the Senate, and he is perceived as being weak on foreign policy by both Democrats and Republicans.  Standing side by side with the French President and being praised for improving US/French relations provides a bit of luster to an otherwise weak foreign policy resume.

France Does the Heavy Lifting

Certainly Obama has benefited from the improving relationship with France.  Many of Obama’s foreign policy problems are in the Middle East and Northern Africa, which France has historic links with.  And, since the French President has more political freedom than a US president, Hollande has more flexibility to act in the region.

The greater constitutional power of the French presidency also allowed Hollande to send small arms to the Lebanese Army without review by the French Assembly – which helped improve stability in the Levant.   This was something Obama couldn’t do without congressional approval.

France has also been important in the war on terror in Northern Africa, where France has many interests and historical links.  The year old intervention in Mali has been critical to ousting terrorists in that region.  French troops have also recently been sent to the Central African Republic.

French operations are expected to expand in the future.  During a visit to the US a few weeks ago, French Defense Minister Le Drian spoke about the French operations. “We want to be more reactive, more available and have one commander for the force,” he said. “This is a long-term mission. It will cover the whole region with several bases. In all, there will be 3,000 soldiers in that zone permanently.”

The French soldiers are to be positioned in Mali, Niger, and Chad, with the logistical base in Ivory Coast’s Port of Abidjan and Special Forces in Burkina Faso.

Although the US is providing logistical support to the French operations with tankers, cargo aircraft and intelligence, the ground forces are French because Obama couldn’t deploy that number of American soldiers without congressional approval.

Disputes Remain – Agreeing to Disagree

Although the Hollande visit highlighted the positive aspects of Franco-American relations, there are still serious problems that could cause a downturn in relations in the future.

One of those problems was mentioned in the Obama/Hollande press conference this week when the conversation moved to Iranian sanctions.  Obama warned international businesses that might try to sign contracts with Iranians before the easing of sanctions on Iran.  “Businesses may be exploring: Are there some possibilities to get in sooner rather than later if and when there is a actual agreement to be had?  But I can tell you that they do so at their own peril right now.  We will come down on them like a ton of bricks.”

Obama’s comment was aimed at 100 French businesses leaders who went to Tehran last week to position themselves for the possibility that trade will resume. This upset US State Department and NSC officials, who said the trip sent the wrong message.  It also opened up old wounds from previous times when France and French businesses didn’t conform to American sanction demands.

Hollande didn’t back down. Instead, he commented. “The president of the republic is not the president of the employers union in France, and he certainly doesn’t wish to be.”  He did remind businesses that the sanctions remain in place and they should not sign contracts before a nuclear deal was signed.

The” Arab Spring” has shown the dichotomy in French and Obama administration interests.  France has sided more with the moderates in the Arab Spring, while Obama supported the Muslim Brotherhood in Egypt.  Similar to its partnership with Egypt’s Muslim Brotherhood, Washington favored Nahda in Tunisia and the more radical Islamic forces in Morocco.  France, on the other hand, was relieved that Tunisia has moved away from Nahda’s radical regime and is happy that Morocco’s real power continues to be in the hands of the King, not his radical Islamic cabinet.

There have been many other areas of disagreement.  On Syria, France displayed more determination than Obama to support the opposition, particularly in the earliest stages of the revolt in 2011. Over the three years of the “Arab Spring”, Paris worked hard at the U.N. Security Council and with Gulf Arab States to support the opposition, mostly the Free Syria Army, to topple President Assad.

Last summer, the French stood staunchly by the Obama administration when it appeared to be readying for a strike on Syria’s chemical weapons.  Hollande was disappointed when Washington made an about face and asked the Russians to find a political solution. France found itself abandoned by Obama – a situation that will be remembered by the French sometime in the future, when Obama will ask for help from Paris.

Obama also pulled the rug from under Hollande on Iran.  France was surprised with the speed with which the Obama administration declared its initiative for a nuclear deal.  As was the case with Syria, France remained tough on the issue of Iran’s nuclear program only to find itself politically abandoned — as did other Arab leaders.

Even in Northern Africa, where France and the US are cooperating militarily, there are differences.  The Obama administration wants to go only against what it calls “the core” of al-Qaida, i.e., the men who actually worked with bin Laden. That is where US military support ends.

What Hollande wants, and will not receive from Obama, is support for a war against the al-Qaida branches, affiliates, and ideologically motivated militants in this strategically critical area for France.

The issue of NSA spying on France also remains a sore subject and Obama, while making conciliatory remarks about respecting the privacy of the French at the Obama/Hollande press conference, was adamant on the right of the NSA to continue surveillance.  When asked if he would commit to a “no spying” agreement with France, he replied, “There’s no country where we have a no-spy agreement.  You know, we have, like every other country, an intelligence capability, and then we have a range of partnerships with all kinds of countries.”

The Future of Relations

The French/American relationship has undergone a multitude of ups and downs as the politics and policies of both countries have changed.  Unlike the relationship with Britain, which is founded on a commonality of language, legal system, political system, and culture, the relationship with France depends primarily on the separate needs of the two nations.  There are also many more Americans with English/Scot/Irish roots than Americans with French roots.

The current good time is based on the political needs of the two presidents, who are both in need of a diversion from bad approval ratings.  It is also based on common interests in the Middle East at this time.  Yet, it’s important to remember that France is not as important in US relations with the rest of Europe, Asia, and the Americas.  If Obama ever “pivots” towards Asia, as he frequently promises, France’s importance to Washington will quickly diminish.

France and the US will remain close allies, but not the best of friends.  There are wide differences in policy that could cause a quick chill in relations.  Nor, are there any new factors in this 237 year old alliance that give any indication that France is on the verge of becoming America’s closest or most important ally.

 

PUBLICATIONS

U.S.–Baltic Military Cooperation in the Persian Gulf

By Luke Coffey

Heritage Foundation

February 13, 2014

Issue Brief #4148

The three Baltic states—Estonia, Latvia, and Lithuania—have contributed greatly to overseas military operations, especially Afghanistan, in recent years. Although they are small in size, the Baltic states demonstrate a willingness to contribute to NATO and the political will to deploy their militaries in a way notably absent across most of Europe.  A major concern of the Baltic states is that military cooperation with the United States will decrease when the mission in Afghanistan winds down. As the U.S. works with its Baltic partners to find new areas of military cooperation, one area that should be considered is maritime security in the Persian Gulf.

Read more

 

 

How to Ensure That a U.S. Troop Drawdown Does Not Destabilize Afghanistan

By Lisa Curtis

Heritage Foundation

February 11, 2014

Issue Brief #4147

The Obama Administration has lost confidence in the government in Afghanistan, and it is easy to understand why. After the loss of nearly 2,300 U.S. troops in 12 years of military operations and the investment of over $90 billion in U.S. reconstruction aid, Afghan President Hamid Karzai’s refusal to sign a security pact allowing for a residual U.S. force presence post-2014 and continual rants and conspiracy theories about U.S. policy are inexplicable and unforgiveable.  But allowing frustration with Karzai to lead to a total U.S. withdrawal from Afghanistan this year would be a monumental mistake. The recent increase in al-Qaeda violence in Iraq should serve as a warning that failure to maintain a residual force presence in Afghanistan post-2014 would increase instability throughout South and Central Asia and embolden a vast network of Islamist terrorists with global ambitions. Moreover, renewed instability in Afghanistan would also likely spill over into Pakistan, where terrorist attacks are on the rise and the U.S. intelligence community’s concerns over the safety and security of its nuclear weapons arsenal are growing.

Read more

 

 

Obama’s Foreign Policy: An Epic Fail

By Stephen Blank
American Foreign Policy Council
February 11, 2014

College students call something that has gone completely wrong an “epic fail.” Today, the foreign policy of U.S. President Barack Obama fully merits this label. In the last few months, it has become exceedingly clear not only that the administration has no idea how to relate the use of force to diplomacy but also that it is safer to be America’s adversary (or even its enemy) than to be its ally. The fiasco in Syria – in which Obama drew “red lines” against President Bashar Assad regime’s use of chemical weapons, only to erase them in the absence of both an acceptable political goal and popular support – is well known. The administration’s vacillation opened the door for Russia, which bailed out the White House with a diplomatic deal that the administration was only too eager to seize. Since then, Moscow has concluded major energy and/or arms deals with Syria, Iran, Iraq, Lebanon and Israel, while steadily flooding Syria with arms. Syria’s pledge to disarm, meanwhile, remains unmet; at last tally, the Assad regime had shipped out less than 5 percent of its chemical weapons, ensuring its lengthy tenure in office.

Read more

 

 

Assad Strikes Damascus

By Valerie Szybala

Institute for the Study of War

February 2014

Damascus is the Syrian regime’s center of gravity. The capital of Syria has long been viewed by the rebel forces as the key to winning the war in Syria, and its loss is unthinkable for Bashar al-Assad. Thus the struggle for Damascus is existential for the regime as well as the opposition. An operational understanding of the battle for Damascus is critical to understanding the imminent trajectory of the war. This report details the course of the conflict as it engulfed Damascus in 2013; laying out the regime’s strategy and describing the political and military factors that shaped its decisions on the battlefield.  As the seat of power for the Assad regime, Damascus has always been heavily militarized and has hosted a high proportion of the Syrian armed forces throughout the war. It became a battleground relatively late in the conflict. In July 2012, rebels advanced into areas of the capital previously thought to be impenetrable. In response, the regime escalated operations in the capital in late 2012 and consolidated forces from other parts of the country. Meanwhile, rebels in Damascus worked to improve their organizational structure, and implemented a shift towards targeted attacks on infrastructure and strategic assets. In addition to redistributing forces, the regime in late 2012 began augmenting its forces with foreign fighters, namely Hezbollah and Iraqi Shi‘a militias, and professionalizing pro-regime militias. This influx of manpower, in addition to increased levels of support from Iran and Russia, has been critical to the regime’s military strategy in 2013.

Read more

 

 

Pivot on the rocks

By Michael Auslin

American Enterprise Institute

February 11, 2014

Commentary Magazine

Max’s questions about why John Kerry is paying far less attention to helping tamp down the tension in Asia are echoed throughout the region. On Thursday, Kerry is leaving for his fifth visit to Asia since taking office last year. The State Department claims this is proof of his commitment to the administration’s pivot. Yet the White House continues to believe that merely showing up is 90 percent of success. This Woody Allen approach has worn thin with countries looking at Washington’s continuing refusal to confront China head-on over its increasingly coercive behavior. Nor were our partners in Asia appeased by once-regular statements that D.C. budget battles would not reduce the American presence in the Pacific.

Read more

Week of February 14th, 2014

Executive Summary

Although Washington focused on the state visit by French President Hollande, the think tank community did produce a wide variety of papers on subjects of interest to the Middle East.

The Monitor Analysis does look at Franco-American relations in light of Hollande’s visit and the vastly improved relations with France over the last few years.  Contrary to the view that France is America’s most important ally – supplanting Britain – the Monitor Analysis sees the current warmth as based on political expediency and temporary common interests.

Over the last 237 years, Franco-American relations have swung from love to quasi-war and back again, many times.  In each case, it was political expediency that drove the relationship.  And, while the US and France share several common policy goals now, there remain many differences that will inevitably cool relations in the future.  In the meantime, relations with Britain will remain more important as America shares many cultural, political, ethnic, and linguistic ties with that island nation.

 

Think Tanks Activity Summary

The American Foreign Policy Council looks at the failures of Obama’s foreign policy.  They conclude, “Under the circumstances, it should come as no surprise that a sense of U.S. retreat and abandonment has proliferated abroad, and that American allies are busy making deals with Moscow and Beijing. If our officials had any sense of history or reality, they would know that such strategic incompetence only invites further advances from our adversaries. “Epic fail,” indeed.

The Institute for the Study of War looks at the role of Damascus in the Syrian civil war.  They note, “As the seat of power for the Assad regime, Damascus has always been heavily militarized and has hosted a high proportion of the Syrian armed forces throughout the war. It became a battleground relatively late in the conflict. In July 2012, rebels advanced into areas of the capital previously thought to be impenetrable. In response, the regime escalated operations in the capital in late 2012 and consolidated forces from other parts of the country. Meanwhile, rebels in Damascus worked to improve their organizational structure, and implemented a shift towards targeted attacks on infrastructure and strategic assets. In addition to redistributing forces, the regime in late 2012 began augmenting its forces with foreign fighters, namely Hezbollah and Iraqi Shi‘a militias, and professionalizing pro-regime militias. This influx of manpower, in addition to increased levels of support from Iran and Russia, has been critical to the regime’s military strategy in 2013.”

The Heritage Foundation looks at how to avoid destabilizing Afghanistan as US troops leave this year.  They suggest, “With only two months to go before the Afghan elections, the U.S. should simply ignore Karzai and wait for the election to produce a new government, which would very likely sign the BSA promptly. Afghanistan should not again become a hotbed for terrorists bent on attacking the U.S. To ensure that Afghanistan does not implode as the U.S. draws down its forces, the U.S. must: Continue military planning, Maintain U.S. assistance programs, and remain focused on the electoral process and clear-eyed about Afghan reconciliation.”

The Heritage Foundation looks at the potential of Estonia, Latvia, and Lithuania engaging in maritime security in the Arabian Gulf.  Not only have they expressed a willingness to contribute forces, they. “The Baltic states have much experience dealing with mines and other unexploded ordnance. The Lithuanian navy estimates that up to 200,000 mines, torpedoes, missiles, and other ordnance were launched in the Baltic Sea for testing and other exercises between the Russian Revolution and World War II.  To deal with this problem, the Baltic States have created the Baltic Naval Squadron consisting of several Baltic ships with mine-countermeasures-vessel (MCMV) capabilities.  In 2012 and 2013, Estonian personnel participated in a major mine-clearing exercise in the Persian Gulf led by the U.S. Fifth Fleet based in Bahrain. The three Baltic navies already have experience working as part of maritime security coalitions and have served as part of NATO’s Standing NATO Mine Countermeasure Group. It would be beneficial for the U.S. if the Baltic States deployed their countermine capabilities to the Persian Gulf.”

 

 

ANALYSIS

Has France Become America’s Closest or Most Important Ally?

The state visit by French President Hollande to Washington has raised the question of who is America’s most important ally – Britain or France.  Obama dodged the question during the visit by comparing the relations to the two countries to his affection for his two daughters.  He responded, “They are both gorgeous and wonderful, and I would never choose between them. And that’s how I feel about my outstanding European partners. All of them are wonderful in their own ways.”

The fact is that the relations between America and France have gone through many ups and down since France was the first country to recognize the fledgling nation during the American Revolution,  And, while relations with Britain haven’t always been cordial, they have remained very close as the English and Americans have more shared values (and language) than with France.

Given that history, is it possible that France is headed towards replacing Britain as America’s closest and most important ally, or is this just a more cordial period brought about by politics?

Chances are that the current warm relations represent political expediency for both Hollande and Obama.

Franco-American relations have generally been about political expediency rather than shared values.  France recognized America in 1777 in order to neutralize British influence in North America.  However, that recognition and military support would have never happened if the Americans hadn’t beaten the British at the Battle of Saratoga – thus showing the French that the Americans could actually win and reduce British influence in the New World.

Political expediency rather than gratitude quickly became the common currency in US/French relations.  When France had its revolution and went to war with Britain, the US remained neutral.  They also signed a treaty with Britain at the same time (Jay’s Treaty) in order to remove British troops from America’s Northwest Territory.  This was viewed as a hostile act by France.  This was soon followed by a quasi war between the US and France.

The 237 year history of Franco-American relations is replete with ups and downs.  President Thomas Jefferson (who was a Francophile) had considered war with France to neutralize their control of the Mississippi – only to get an offer by France to sell what was to become the Louisiana Purchase.  France broke off relations with the US over payment of damages to American property during the French Revolution in 1834, but supported the American expansion west in order to offset Britain’s influence.

The 20th Century saw serious disagreements between the two nations on German reparations after WW I.  While the US lent money to Germany, they demanded repayment of the war loans made to France.  And, although France joined NATO, the two countries disagreed frequently on many issues ranging from colonialism to Vietnam.  This seesaw has continued in the 21st Century as there was considerable disagreement on the War on Terror.

This most recent warming of relations appears to be a continuation of the past behavior.  America needs France’s help in the Middle East.  Then there is the political consideration of two presidents desperately in need of improving their political fortunes at home.

From the French President’s perspective, Hollande’s approval rating is at a historic low and the prestige of a state visit to the US is the type of event to boost his approval.  French unemployment has reached a record high with 3.3 million Frenchmen out of work.  Foreign investment in France declined by 77% in 2013.  And, although much of the glamour of Obama has rubbed off in the last five years, being seen with the US president and having the president praise him can only help him with disgruntled Frenchmen.

Obama is also in need of the political boost of the state visit of Hollande.  His approval rating is also the lowest of his presidency, his party is in serious danger of losing the Senate, and he is perceived as being weak on foreign policy by both Democrats and Republicans.  Standing side by side with the French President and being praised for improving US/French relations provides a bit of luster to an otherwise weak foreign policy resume.

France Does the Heavy Lifting

Certainly Obama has benefited from the improving relationship with France.  Many of Obama’s foreign policy problems are in the Middle East and Northern Africa, which France has historic links with.  And, since the French President has more political freedom than a US president, Hollande has more flexibility to act in the region.

The greater constitutional power of the French presidency also allowed Hollande to send small arms to the Lebanese Army without review by the French Assembly – which helped improve stability in the Levant.   This was something Obama couldn’t do without congressional approval.

France has also been important in the war on terror in Northern Africa, where France has many interests and historical links.  The year old intervention in Mali has been critical to ousting terrorists in that region.  French troops have also recently been sent to the Central African Republic.

French operations are expected to expand in the future.  During a visit to the US a few weeks ago, French Defense Minister Le Drian spoke about the French operations. “We want to be more reactive, more available and have one commander for the force,” he said. “This is a long-term mission. It will cover the whole region with several bases. In all, there will be 3,000 soldiers in that zone permanently.”

The French soldiers are to be positioned in Mali, Niger, and Chad, with the logistical base in Ivory Coast’s Port of Abidjan and Special Forces in Burkina Faso.

Although the US is providing logistical support to the French operations with tankers, cargo aircraft and intelligence, the ground forces are French because Obama couldn’t deploy that number of American soldiers without congressional approval.

Disputes Remain – Agreeing to Disagree

Although the Hollande visit highlighted the positive aspects of Franco-American relations, there are still serious problems that could cause a downturn in relations in the future.

One of those problems was mentioned in the Obama/Hollande press conference this week when the conversation moved to Iranian sanctions.  Obama warned international businesses that might try to sign contracts with Iranians before the easing of sanctions on Iran.  “Businesses may be exploring: Are there some possibilities to get in sooner rather than later if and when there is a actual agreement to be had?  But I can tell you that they do so at their own peril right now.  We will come down on them like a ton of bricks.”

Obama’s comment was aimed at 100 French businesses leaders who went to Tehran last week to position themselves for the possibility that trade will resume. This upset US State Department and NSC officials, who said the trip sent the wrong message.  It also opened up old wounds from previous times when France and French businesses didn’t conform to American sanction demands.

Hollande didn’t back down. Instead, he commented. “The president of the republic is not the president of the employers union in France, and he certainly doesn’t wish to be.”  He did remind businesses that the sanctions remain in place and they should not sign contracts before a nuclear deal was signed.

The” Arab Spring” has shown the dichotomy in French and Obama administration interests.  France has sided more with the moderates in the Arab Spring, while Obama supported the Muslim Brotherhood in Egypt.  Similar to its partnership with Egypt’s Muslim Brotherhood, Washington favored Nahda in Tunisia and the more radical Islamic forces in Morocco.  France, on the other hand, was relieved that Tunisia has moved away from Nahda’s radical regime and is happy that Morocco’s real power continues to be in the hands of the King, not his radical Islamic cabinet.

There have been many other areas of disagreement.  On Syria, France displayed more determination than Obama to support the opposition, particularly in the earliest stages of the revolt in 2011. Over the three years of the “Arab Spring”, Paris worked hard at the U.N. Security Council and with Gulf Arab States to support the opposition, mostly the Free Syria Army, to topple President Assad.

Last summer, the French stood staunchly by the Obama administration when it appeared to be readying for a strike on Syria’s chemical weapons.  Hollande was disappointed when Washington made an about face and asked the Russians to find a political solution. France found itself abandoned by Obama – a situation that will be remembered by the French sometime in the future, when Obama will ask for help from Paris.

Obama also pulled the rug from under Hollande on Iran.  France was surprised with the speed with which the Obama administration declared its initiative for a nuclear deal.  As was the case with Syria, France remained tough on the issue of Iran’s nuclear program only to find itself politically abandoned — as did other Arab leaders.

Even in Northern Africa, where France and the US are cooperating militarily, there are differences.  The Obama administration wants to go only against what it calls “the core” of al-Qaida, i.e., the men who actually worked with bin Laden. That is where US military support ends.

What Hollande wants, and will not receive from Obama, is support for a war against the al-Qaida branches, affiliates, and ideologically motivated militants in this strategically critical area for France.

The issue of NSA spying on France also remains a sore subject and Obama, while making conciliatory remarks about respecting the privacy of the French at the Obama/Hollande press conference, was adamant on the right of the NSA to continue surveillance.  When asked if he would commit to a “no spying” agreement with France, he replied, “There’s no country where we have a no-spy agreement.  You know, we have, like every other country, an intelligence capability, and then we have a range of partnerships with all kinds of countries.”

The Future of Relations

The French/American relationship has undergone a multitude of ups and downs as the politics and policies of both countries have changed.  Unlike the relationship with Britain, which is founded on a commonality of language, legal system, political system, and culture, the relationship with France depends primarily on the separate needs of the two nations.  There are also many more Americans with English/Scot/Irish roots than Americans with French roots.

The current good time is based on the political needs of the two presidents, who are both in need of a diversion from bad approval ratings.  It is also based on common interests in the Middle East at this time.  Yet, it’s important to remember that France is not as important in US relations with the rest of Europe, Asia, and the Americas.  If Obama ever “pivots” towards Asia, as he frequently promises, France’s importance to Washington will quickly diminish.

France and the US will remain close allies, but not the best of friends.  There are wide differences in policy that could cause a quick chill in relations.  Nor, are there any new factors in this 237 year old alliance that give any indication that France is on the verge of becoming America’s closest or most important ally.

 

PUBLICATIONS

U.S.–Baltic Military Cooperation in the Persian Gulf

By Luke Coffey

Heritage Foundation

February 13, 2014

Issue Brief #4148

The three Baltic states—Estonia, Latvia, and Lithuania—have contributed greatly to overseas military operations, especially Afghanistan, in recent years. Although they are small in size, the Baltic states demonstrate a willingness to contribute to NATO and the political will to deploy their militaries in a way notably absent across most of Europe.  A major concern of the Baltic states is that military cooperation with the United States will decrease when the mission in Afghanistan winds down. As the U.S. works with its Baltic partners to find new areas of military cooperation, one area that should be considered is maritime security in the Persian Gulf.

Read more

 

 

How to Ensure That a U.S. Troop Drawdown Does Not Destabilize Afghanistan

By Lisa Curtis

Heritage Foundation

February 11, 2014

Issue Brief #4147

The Obama Administration has lost confidence in the government in Afghanistan, and it is easy to understand why. After the loss of nearly 2,300 U.S. troops in 12 years of military operations and the investment of over $90 billion in U.S. reconstruction aid, Afghan President Hamid Karzai’s refusal to sign a security pact allowing for a residual U.S. force presence post-2014 and continual rants and conspiracy theories about U.S. policy are inexplicable and unforgiveable.  But allowing frustration with Karzai to lead to a total U.S. withdrawal from Afghanistan this year would be a monumental mistake. The recent increase in al-Qaeda violence in Iraq should serve as a warning that failure to maintain a residual force presence in Afghanistan post-2014 would increase instability throughout South and Central Asia and embolden a vast network of Islamist terrorists with global ambitions. Moreover, renewed instability in Afghanistan would also likely spill over into Pakistan, where terrorist attacks are on the rise and the U.S. intelligence community’s concerns over the safety and security of its nuclear weapons arsenal are growing.

Read more

 

 

Obama’s Foreign Policy: An Epic Fail

By Stephen Blank
American Foreign Policy Council
February 11, 2014

College students call something that has gone completely wrong an “epic fail.” Today, the foreign policy of U.S. President Barack Obama fully merits this label. In the last few months, it has become exceedingly clear not only that the administration has no idea how to relate the use of force to diplomacy but also that it is safer to be America’s adversary (or even its enemy) than to be its ally. The fiasco in Syria – in which Obama drew “red lines” against President Bashar Assad regime’s use of chemical weapons, only to erase them in the absence of both an acceptable political goal and popular support – is well known. The administration’s vacillation opened the door for Russia, which bailed out the White House with a diplomatic deal that the administration was only too eager to seize. Since then, Moscow has concluded major energy and/or arms deals with Syria, Iran, Iraq, Lebanon and Israel, while steadily flooding Syria with arms. Syria’s pledge to disarm, meanwhile, remains unmet; at last tally, the Assad regime had shipped out less than 5 percent of its chemical weapons, ensuring its lengthy tenure in office.

Read more

 

 

Assad Strikes Damascus

By Valerie Szybala

Institute for the Study of War

February 2014

Damascus is the Syrian regime’s center of gravity. The capital of Syria has long been viewed by the rebel forces as the key to winning the war in Syria, and its loss is unthinkable for Bashar al-Assad. Thus the struggle for Damascus is existential for the regime as well as the opposition. An operational understanding of the battle for Damascus is critical to understanding the imminent trajectory of the war. This report details the course of the conflict as it engulfed Damascus in 2013; laying out the regime’s strategy and describing the political and military factors that shaped its decisions on the battlefield.  As the seat of power for the Assad regime, Damascus has always been heavily militarized and has hosted a high proportion of the Syrian armed forces throughout the war. It became a battleground relatively late in the conflict. In July 2012, rebels advanced into areas of the capital previously thought to be impenetrable. In response, the regime escalated operations in the capital in late 2012 and consolidated forces from other parts of the country. Meanwhile, rebels in Damascus worked to improve their organizational structure, and implemented a shift towards targeted attacks on infrastructure and strategic assets. In addition to redistributing forces, the regime in late 2012 began augmenting its forces with foreign fighters, namely Hezbollah and Iraqi Shi‘a militias, and professionalizing pro-regime militias. This influx of manpower, in addition to increased levels of support from Iran and Russia, has been critical to the regime’s military strategy in 2013.

Read more

 

 

Pivot on the rocks

By Michael Auslin

American Enterprise Institute

February 11, 2014

Commentary Magazine

Max’s questions about why John Kerry is paying far less attention to helping tamp down the tension in Asia are echoed throughout the region. On Thursday, Kerry is leaving for his fifth visit to Asia since taking office last year. The State Department claims this is proof of his commitment to the administration’s pivot. Yet the White House continues to believe that merely showing up is 90 percent of success. This Woody Allen approach has worn thin with countries looking at Washington’s continuing refusal to confront China head-on over its increasingly coercive behavior. Nor were our partners in Asia appeased by once-regular statements that D.C. budget battles would not reduce the American presence in the Pacific.

Read more

 

التحليل 14-02-2014

 التحليل:

أوباما- اولاند : تجديد للتحالف أم تفاهم مصلحي مؤقت؟

هللت الاوساط الاميركية، ساسة واعلاميين، للزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي لنظيره الاميركي وذهب البعض الى وصفها بأنها تشكل “علامة تحول فاصلة” في تاريخ علاقات الدولتين. الرئيس اوباما تفادى وصف العلاقة مع فرنسا بمفاضلتها على بريطانيا، قائلا ان الاثنتين اشبه بكريمتيه فهن “فائقتا الجمال والطيبة ولن اقدم يوما على  اختيار احداهن علن الاخرى.”

دشن الرئيسان الزيارة بنشر مقال بتذييل مشترك نشرته صحيفة واشنطن بوست اكدا فيه على “تجديد التحالف” الثنائي بينهما لما سيتركه من منفعة على العالم اجمع. من المفيد استذكار تصريح الرئيس الفرنسي، فرانسوا اولاند، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، ايار 2012، اذ وعد الفرنسيين بانتهاج سياسة مستقلة “تحول دون وضع العقبات في وجه باراك اوباما.”

وزير الخارجية الاميركي، جون كيري، الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة، وصف فرنسا بأنها “اقدم صديق للولايات المتحدة،” مما حدى بالاوساط البريطانية الى التعبير عن امتعاضها وعدم رضاها عن المكانة المتجددة لفرنسا، خصمها التاريخي، باعتبار التصريح “ازدراءً مقصودا لبريطانيا،” التي ذكرت الاميركيين سريعا بأنه عبر “السنوات المئة المنصرمة اضحى ارتباط الجانبين وعدم انفصامهما امرا مسلما به، اذ لا تذهب الولايات المتحدة الى شن حرب دون الارتكاز الى وقوف بريطانيا جانبها.”

ورجحت وسائل الاعلام البريطانية فتور العلاقة الراهنة مع الولايات المتحدة الى “عدم قبول بريطانيا انتهاج دور ذيلي لاميركا في الشأن السوري مما اصاب الولايات المتحدة بالصدمة والذهول،” وحفّز الادارة الاميركية على اطلاق العنان لتصريحات كيري لاعلان التقرب من فرنسا. لعل اللافت ايضا في هذه الزيارة الرسمية انها المرة الاولى منذ عام 1958 التي لم يدرج على جدول الاعمال القاء الرئيس الفرنسي الزائر خطابا امام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس، كما درجت العادة مع اوثق حلفاء الولايات المتحدة.

بريطانيا غاضبة

واستدرك البريطانيون تذكير انفسهم بأن الاميركيين “لا يثقون بالجانب الفرنسي، بل تبلغ ثقتهم درجة ادنى من تلك مع بريطانيا، سيما وان (الاميركيين) دأبوا على وصف الفرنسيين بازدراء بانهم: محبون للأجبان ويستسلمون مثل القردة،” في اشارة الى دخول الاحتلال النازي لباريس دون مقاومة من الفرنسيين.

على الصعيد الشعبي الاميركي، يشار الى تأرجح مدى التأييد لفرنسا كنتيجة لاصطدامها بالسياسة الاميركية بشكل عام، والتي شهدت هبوطا حادا في جملة من المحطات، لا سيما ابان العدوان الاميركي على العراق ومناهضة فرنسا – شيراك للغزو، 2002-2004. وما لبثت ان شهدت انتعاشا في عهد الرئيس الفرنسي السابق، نيقولا ساركوزي، الذي يطلق عليه وصف “الرجل الاميركي” في فرنسا، توجت بجهد منسق مشترك لاستصدار القرار الأممي 1559 لاخراج القوات السورية من لبنان.

يذكر ان الاراضي الاميركية مرصعة بنحو 25 مدينة مأهولة تكنى “باريس،” بدءا بولاية مين في اقصى الساحل الشرقي ومرورا بلويزيانا وتكساس في الجنوب وايداهو في اقصى الشمال الغربي وكنتكي في الوسط؛ فضلا عن الآثار الحضارية والثقافية التي خلفها الوجود الفرنسي منذ ما قبل الحرب الاهلية الاميركية على البلاد.

عند هذا المنعطف يبرز تساؤلا مشروعا حول جهوزية الولايات المتحدة استبدال دور بريطانيا بفرنسا في نسق العلاقة الحميمية مع الشاطيء المقابل من المحيط الاطلسي، ام هي ثمة ضرورة فرضتها التحولات الراهنة، وحاجة كل من الرئيسين الاميركي والفرنسي لتجديد العلاقة لدوافع سياسية خاصة بهما.

اميركا كانت الحلقة المركزية في علاقة كل من بريطانيا وفرنسا نظرا لبعد الخلاف التاريخي بينهما، وتحيز المستعمرين الاوائل للتاج البريطاني واستنساخ تجربته السياسية مع بعض التعديلات. اما العلاقة مع فرنسا فكانت مشدودة بدوافع سياسية في تحالفاتها بغية تحييد النفوذ البريطاني في القارة الجديدة، وسارعت الاولى للاعتراف بالدولة الوليدة عام 1777 في اعقاب هزيمة القوات الملكية البريطانية على ايدي المستوطنين الجدد في معركة ساراتوغا. بالمقابل، آثرت الحكومة الاميركية الجديدة التزام الحياد في الحرب الفرنسية البريطانية بعد بدء الثورة الفرنسية، وتوجهت نحو الاسراع لعقد اتفاقية مشتركة مع بريطانيا لسحب قواتها من مناطق الشمال الغربي الشاسعة، والتي ادت سريعا لاندلاع جولة اخرى من الحرب الفرنسية الاميركية، التي اعتبرها الاب الروحي للعلاقات الفرنسية الاميركية، توماس جيفرسون، ضرورية لتحييد النفوذ الفرنسي على المناطق الجغرافية الواسعة لضفاف نهر المسيسيبي؛ الأمر الذي اسفر لاحقا عن عقد صفقة بينهما عام 1803 تقضي ببيع مقاطعة لويزيانا الفرنسية الى الحكومة الاميركية، ناهزت مساحتها 2 مليون كلم2، بثمن بخس قدره 15 مليون دولار اميركي، اي ما يعادل 3 سنتات (0.03$) للفدان.

تساوق الارث الاستعماري بين بريطانيا واميركا

شهد عقد الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم تقاربا ملحوظا بين الحكومتين البريطانية والاميركية نابع من رغبة الطرفين اعادة تقييم علاقتهما مع فرنسا، في احد جوانبه، تخلله طلب الولايات المتحدة لفرنسا بتسديد ديونها الحربية ابان الحرب العالمية، رافقه مد وجزر متواصل لا سيما عند اعتلاء شارل ديغول منصب الرئاسة الفرنسية واصراره على انتهاج سياسة مستقلة عن الايعازات الغربية وحلف الناتو، بصرف النظر عن انضمام بلاده لدول الحلف. وصف بعض الاميركيين الظاهرة بأنها ثمة علاقات ثنائية “تتقلب سريعا، وربما لمديات خطيرة ..” واستمرت العلاقات في التوتر مع ولوج البشرية الى القرن الحادي والعشرين شملت جملة من المواضيع التي تخص آفاق السيطرة والتنافس على النفوذ الخاصة بطبيعة النظم الاستعمارية.

بالمقابل، رفعت الولايات المتحدة درجة علاقاتها دائمة التطور مع بريطانيا الى مرتبة فرادة “العلاقة الخاصة،” مع نهاية عقد الخمسينيات، لا سيما في تجديد التعاون بينهما في مجال الاسلحة النووية، والدور المحوري الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، هارولد ماكميلان، في صياغة انساق الاعتماد المتبادل بينهما في شتى المجالات، ووضع أسس الدور المطلوب من بريطانيا القيام به على مستوى القارة الاوروبية خدمة لمصالح البلدين. اشتهر ماكميلان بميله لانجاز يتسم بحجم ووزن هائل اطلق عليه “المشروع الاشمل،” لتجديد السيطرة ومناطق النفوذ البريطانية بالتفاهم مع الولايات المتحدة.

 راجعConstantine A. Pagedas, Anglo-American Strategic Relations and the French Problem, 1960-1963: A Troubled Partnership. (London: Frank Cass, 2000)

في الآونة الاخيرة، بعد ثبات هزيمة الولايات المتحدة في العراق وافغانستان، توجهت اميركا تدريجيا بثبات نحو فرنسا لاعانتها في بسط سيطرتها على عموم الشرق الاوسط، لا سيما منطقة الخليج العربي التي لا تزال تعاني من سلبيات علاقة تبعيتها لبريطانيا، عززها ايضا حاجة زعيمي البلدين الملحة لانتهاج خطوات سياسية ترفع شأنهما ورصيدهما السياسي داخل بلديهما.

اوضح نائب مستشار الرئيس اوباما لشؤون الأمن القومي والاتصالات الاستراتيجية، بن رودز، توجهات الرئيس ».. في السياسة الخارجية، لكي تكون مثالياً ينبغي أن تؤيّد التدخل العسكري،« في اشارة لتوصيف التحولات والمتغيرات الداخلية والاصطفافات السياسية في الاوساط الاميركية الحاكمة. واضاف ان ضلوع أوباما طويلا في «لعبة السياسة الخارجية تدعوه إلى إعادة تنظيم الفئات التقليدية للقوة والأيديولوجية الأميركية.»   (انظر مقابلة ديفيد رمنيك مع الرئيس اوباما، اسبوعية نيو يوركر، 27 كانون الثاني 2014).

يتشاطر الرئيسان الاميركي والفرنسي في تدني نسب شعبيتهما داخل بلديهما. فرنسيا، ارتفعت معدلات البطالة الى نحو 3.3 مليون عاطل، وتقلصت الاستثمارات الاجنبية في الاقتصاد بنحو 77% في العام الماضي. الرئيس الاميركي يعاني من اوضاع وتحديات لبرامجه شبيهة بنظيره الفرنسي: تدهور شعبيته الى ادنى المستويات والتحديات الماثلة امام الحزب الديموقراطي ومرشحيه في التشبث باغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، فضلا عن قناعة شعبية سلبية جسدتها وسائل الاعلام المختلفة اضفت صبغة التردد في اتخاذ القرار المناسب والوهن الذي اصاب مسار سياساته الخارجية، بمعزل عن الظروف الموضوعية والذاتية التي ساهمت في بدء مسار تراجعي على عموم السياسة الخارجية الاميركية. ومن هنا برزت حاجة الطرفين الى الظهور البارز وتصدر الاخبار العالمية عل ّذلك يشكل رافعة مرحلية لمكانتهما وسياساتهما معا.

فرنسا على الخطوط الامامية لاميركا

ادرك الرئيس اوباما مبكرا أهمية بلورة الدور الفرنسي وتسخيره في انجاح سياساته في منطقتي الشرق الاوسط والدول العربية في افريقيا، نظرا لارثها الاستعماري تاريخيا هناك وامتدادها الى دول القارة الافريقية الاخرى. كما ادرك حيز المناورة المتاح للرئيس الفرنسي وقدرته على اتخاذ قرار بالتدخل العسكري بقيود اقل مما يواجه اوباما تضمنها الدستور الاميركي الى جانب بند فصل الصلاحيات بين السلطات الحاكمة.

للدلالة، تتيح السلطات الدستورية للرئيس الفرنسي استخدام موقعه لاصدار قرار يقضي بتزويد الجيش اللبناني باسلحة “خفيفة” دون العودة للجمعية الفرنسية (البرلمان) طلبا للموافقة – مما وسع هامش التحرك الفرنسي عسكريا في المنطقة العربية. اما الرئيس اوباما، بالمقابل، فهو مكبل بقيود تحد من حركته للتدخل العسكري دون الحصول على موافقة صريحة مسبقة من الكونغرس.

تعززت مكانة فرنسا في الحسابات الاميركية لانخراطها الفعلي وارسال قواتها الى منطقة الشمال الافريقية تحت بند مكافحة الارهاب، والتي تحتفظ بها بجملة من المصالح الاقتصادية والسياسية، ابرزها في دولة مالي التي اعتبرها الطرفين حيوية لازاحة الخلايا والمجموعات العسكرية من المنطقة، وتوسعت رقعة انتشار القوات الفرنسية لتشمل دولة جمهورية افريقيا الوسطى – بضوء اخضر اميركي.

وقياسا على ذلك، من المرجح ان تشهد فرنسا تطورا ملموسا في توسيع نطاق مهامها في المستقبل المنظور. تجدر الاشارة الى تصريحات وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لو دريان، خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، اذ قال “نرمي الى زيادة فعاليتنا، وجهوزيتنا وانجاز قيادة عسكرية موحدة .. امامنا تحقيق مهمة تمتد لأمد طويل ستغطي المنطقة بأسرها عبر انشاء عدد من القواعد العسكرية. بالمجمل، نتطلع لتواجد نحو 3،000 جندي في تلك المنطقة بشكل دائم.” وعليه، ستنتشر القوات الفرنسية في مالي والنيجر وتشاد، وستتخذ قاعدة العمليات من ميناء ابيدجان في دولة ساحل العاج مقرا لها، بينما تتمركز قيادة القوات الخاصة في بوركينا فاسو التي تتوسط المسافة البرية بين ساحل العاج ومالي.

يقتصر دور الولايات المتحدة هناك على توفير سبل الدعم اللوجستي للقوات الفرنسية العاملة وتزويدها بالوقود وطائرات النقل الضخمة وبالمعلومات الاستخبارية، نظرا لما ورد سابقا من قيود تحول دون موافقة الرئيس اوباما على ارسال قوات مقاتلة اميركية دون المجازفة بالاصطدام مع الرأي العام الاميركي المناهض للعمليات الخارجية.

النزاعات باقية – والاتفاق على الاختلاف ايضا باقٍ

زيارة الرئيس الفرنسي للولايات المتحدة اضفت ابعادا ايجابية رافقها توقعات وردية في تطور علاقات البلدين، بيد ان جملة من العقبات الحقيقية قد تعكر صفو العلاقات وربما تؤدي بها الى الانزلاق والتدهور مجددا. احدى القضايا التي لم تحظى بتغطية اعلامية كافية تتلخص بمطالبة فرنسا بتحصيل ضرائب تقدر بمئات الملايين من الدولارات من شركات تقنية المعلومات مثل غوغل وغيرها، العاملة على اراضيها.

كذلك برزت مسألة العقوبات الاقتصادية على ايران، كما جاء في المؤتمر الصحفي المشترك، اذ حذر الرئيس اوباما اركان التجارة الدولية من مغبة المضي في عقد اتفاقيات تجارية مع الجانب الايراني قبل اعلان رسمي يقضي بتخفيف وطأة العقوبات السارية. وقال “قد يذهب قطاع التجارة الى مرحلة الاستكشاف للتوصل الى تحديد الفرص التي تتيح التحرك لتلك الاسواق عاجلا وليس آجلا ان تم التوصل ووضعت اسس اتفاقية حقيقية. دعوني اؤكد لكم انهم بذلك يغامرون وعليهم تحمل تبعات ذلك. وسنستخدم كافة السبل والاجراءات القاسية المتاحة والتي سيكون لها وقع سقوط طن من الطوب على رؤوسهم.”

اوباما كان يقصد نحو 100 من رجال الاعمال الفرنسيين الذين توجهوا لزيارة طهران الاسبوع المنصرم لحجز موقع متقدم لهم عند نضوج عملية التبادل التجاري. كما ارخت الزيارة ظلال الامتعاض والتقريع على اطقم وزارة الخارجية الاميركية ومسؤولي جهاز مجلس الأمن القومي الذين حذروا الوفد التجاري بأن زيارته ترسل اشارات خاطئة للجانب الايراني. كما ان الزيارة بحد ذاتها اعادت نكأ الجراح السابقة بين البلدين حينما اخفقت فرنسا الامتثال للطلب الاميركي بالمقاطعة.

الرئيس الفرنسي تمسك بمصالح بلاده، ورد بالقول “رئيس الجمهورية (الفرنسية) ليس رئيسا لنقابة رجال الاعمال في فرنسا، ولا يرغب بذلك بكل تأكيد.” واستدرك بالتوجه لقطاع رجال الاعمال وتذكيرهم بأن اجراءات المقاطعة لا تزال باقية في مكانها وينبغي عدم المضي بتوقيع اتفاقيات قبل التوصل لتوقيع اتفاقية نووية.

آفاق الارهاصات والتحركات العربية، او ما اطلق عليها “الربيع العربي،” شكلت ارضية تباين بين المصالح الفرنسية والاميركية، اذ اصطفت فرنسا الى جانب القوى العربية التي تعتبرها معتدلة بينما وقف الرئيس اوباما الى جانب تنظيم الاخوان المسلمين في مصر، ووقف الى جانب حركة النهضة في تونس وتأييد القوى الاسلامية الراديكالية في المغرب. فرنسا شعرت بالزهو والارتياح لابتعاد تونس عن سيطرة حركة النهضة على مرافق الدولة، وكذلك الأمر لحنكة العاهل المغربي تهميش القوى الاسلامية وتمسكه بالسلطة الحقيقية.

تصدرت سورية جملة القضايا الخلافية الاخرى بين الجانبين، اذ ذهبت فرنسا الى مديات ابعد وربما اخطر في مستويات دعمها المقدمة لقوى المعارضة السورية المسلحة، لا سيما في المراحل الاولية للتحركات مطلع عام 2011. وحسمت خياراتها الى جانب دول الخليج العربي والسعودية ووفرت الدعم السياسي المطلوب داخل مجلس الأمن الدولي “للجيش السوري الحر.”

حسمت فرنسا امرها بكل قوة الى جانب الرئيس اوباما منتصف العام الماضي عقب اعلانه عن نيته شن عدوان عسكري على سورية تحت ذريعة استخدامها اسلحة كيميائية. وسرعان ما اصيب اولاند وبلاده بخيبة أمل عميقة لتراجع الولايات المتحدة وعملها بالتنسيق سوية مع روسيا وتوصلهما الى صيغة حل سياسي. وبلغ الحنق الفرنسي على اميركا مبلغا شعرت به ان الرئيس اوباما تخلى عنها – الأمر الذي سيبقى حاضرا في الذاكرة الفرنسية مستقبلا وتذكيره بذلك عند طلبه مساعدة فرنسية مرات اخرى.

مناورة الرئيس اوباما في الشأن الايراني ادت الى سحب البساط من تحت اقدام فرنسا التي اصابها الذعر والدهشة في آن لسرعة اعلان الادارة الاميركية عن مبادرتها للتوصل الى حل المسألة النووية. ولجأت فرنسا الى التعنت والتصلب في مطالبها في الملف الايراني أسوة بمواقفها المتشددة حول سورية، ولم تبدِ قدرا من المرونة في ايهما الى ان وجدت نفسها محاصرة سياسيا برفقة معظم مشيخات الخليج امام التحولات الدولية المغايرة لسياساتها.

التباينات الفرنسية الاميركية تمتد ايضا لتطال الدول العربية في الشمال الافريقي، اذ اعلنت الولايات المتحدة نواياها عن ملاحقة “نواة القاعدة” الصلبة هناك، اي المجموعات التي عملت سويا مع بن لادن، وهي بذلك رسمت حدود وآفاق انخراطها العسكري. اما الرئيس الفرنسي واقطاب المؤسسة الحاكمة هناك يرمون الى طلب دعم اميركي لشن حرب على القاعدة ومتفرعاتها وتوابعها والعناصر المتشددة المرتبطة ايدولوجيا بها في منطقة جغرافية تعتبرها فرنسا بالغة الحيوية للمحافظة على مصالحها. الجانب الاميركي لم يبدِ تساوقه مع الاهداف الفرنسية ومن غير المرجح ان يذهب ابعد من الحدود التي رسمها مسبقا.

انكشاف التجسس الاميركي عبر وكالة الأمن القومي على فرنسا لا يزال حاضرا في محادثات الطرفين، كما دلت عليه ايحاءات اوباما التصالحية في المؤتمر الصحفي المشترك، واشارته الى ضرورة احترام خصوصيات الفرنسيين، بيد انه لم يتزحزح عن ما وصفه بحق وكالة الأمن القومي المضي في جهود المراقبة. يشار الى ان “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة وبريطانيا تشترط عدم قيام اي من الطرفين بجهود التجسس على الطرف الآخر، والتي لا زالت سارية المفعول. وجرت مسائلة اوباما خلال المؤتمر المشترك ما اذا كان ينوي تطبيق ذاك الشرط على فرنسا، واجاب بالنفي قائلا “لا تتوفر لدينا اي اتفاقية تقضي بعدم التجسس مع اي دولة. تدركون جميعا ان لدينا، كما لدى اي دولة اخرى، قدرات استخبارية، كما لدينا اطياف من علاقات الشراكة مع دول متعددة.”

مستقبل العلاقات الفرنسية الاميركية

تعدد وتباين مصالح الدولتين يقتضي تعرض علاقاتهما لبعض المد والجزر. وخلافا للعلاقة الاميركية المتشابكة مع بريطانيا، فان فرنسا تعتمد على حاجة الطرفين للتقارب المرحلي، ليس الا. فضلا عن الجذور الثقافية والاصولية العميقة لاغلبية الاميركيين مع بريطانيا بخلاف ما يجمعهم مع فرنسا.

وعليه، باستطاعتنا القول ان التقارب المرحلي الراهن يعود الى حاجة سياسية مشتركة بين الرئيسين الفرنسي والاميركي، سيما رغبتهما في التغلب المرحلي والعاجل على التحديات الداخلية التي يواجهانها وتعديل مستويات التأييد الشعبي المتدنية. وهنا يبرز العامل المشترك لمصالحهما في الشرق الاوسط كساحة لقاء آنية ربما تطول او تقصر. وفي الوقت عينه تجدر الاشارة الى حقيقة الدور الفرنسي في الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة والتي تراجعت اهميته نوعيا مقارنة بالدول الاوروبية الاخرى والاسيوية والاميركيتين. وعند الاخذ بعين الاعتبار النوايا الاميركية المعلنة بالاستدارة والتركيز على منطقة شرق آسيا (الصين وروسيا)، ليس من العسير الاستنتاج ان مكانة فرنسا في الاستراتيجية الشاملة ستضمحل وربما سريعا.

سيستمر الطرفين في انتهاج علاقة وثيقة، لكنها لن ترقى لمستوى افضل الاصدقاء، كما هو الأمر بين بريطانيا واميركا. فعناصر الاختلاف والتباعد السياسي ليست من اليسر القفز عليها او الغائها، وباستطاعتها تعريض العلاقات الثنائية الى انتكاسة وبرود سريع. كما ان الدلائل التاريخية للعلاقة الثنائية الممتدة لنحو 237 عام بينهما لا تحمل بين طياتها اي مؤشرات تقود الى الاعتقاد بأن فرنسا شارفت على حجز مكانة الحليف الاوثق او الأهم بالنسبة للولايات المتحدة.

2014-02-14 التقرير الأسبوعي

المقدمة:

           

انشغلت دوائر واشنطن المتعددة بالزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند، في حين تناولت مراكز الابحاث الاميركية الزيارة كامتداد لمواضيع اخرى شتى بما فيها مسائل تخص المنطقة العربية.

سيخصص قسم التحليل حيزا واسعا لمناقشة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وفرنسا، والتي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الاخيرة، وسيسلط الضوء على رغبة وادعاء فرنسا بانها على مقربة من استبدال مكانة بريطانيا المفضلة لدى اميركا، وبأن هذا التقارب مرحلي الاهداف والمقاصد فرضته التطورات والاحداث الدولية. ومن غير المتوقع ان تصدق نبوءة فرنسا بازاحة بريطانيا عن عرش المكانة المفضلة للشراكة الاطلسية في الاستراتيجية الكونية الاميركية.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

اخفاقات سياسات اوباما الخارجية

لفت المجلس الاميركي للسياسة الخارجية الانظار الى حقيقة واقعة تفيد “بعدم الاندهاش من رصد تراجع وانصراف الولايات المتحدة” عن التزاماتها الخارجية مما دفع “حلفاءها الى الانغماس بعقد صفقات مع موسكو وبيجينغ،” من وراء ظهرها. وانتقد المجلس صناع القرار بشدة الذين ينبغي عليهم “ادراك مدى القصور وعدم أهلية الاداء الاستراتيجي الراهن وسيؤدي الى حفز خصومنا للاقدام والمضي” في مخططاتهم الى نهاياتها. وما نراه من تجسيد واقعي يعد “فشلا ملحميا حقا.”

سورية

زعم معهد الدراسات الحربية ان دمشق “كانت دوما مدججة بالسلاح .. واضحت ساحة مواجهة عسكرية في مرحلة متأخرة نسبيا من اندلاع الازمة .. بينما سعى المتمردون الى تعزيز اطرهم التنظيمية، وطبقوا تعديلات في اهداف هجماتهم على البنى التحتية والاهداف الاستراتيجية الاخرى .. في حين عمد النظام الى تعزيز قواته برفدها بمقاتلين اجانب، خاصة من حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، وفي نفس الوقت اخضع الميليشيات الموالية له لتدريبات تعزز مستويات الاحترافية القتالية.”

افغانستان

تداولت مؤسسة هاريتاج بعض المقترحات العملية التي من شأنها “تفادي انهيار الاستقرار في افغانستان في اعقاب الانسحاب القوات الاميركية .. من بينها يتعين على الولايات المتحدة ببساطة تجاهل (حميد) قرضاي والانتظار لما بعد مرحلة عقد الانتخابات وبروز حكومة جديدة التي من المرجح ان تصادق على الفور والتوقيع على معاهدة الأمن الثنائية.” كما حثت الولايات المتحدة على “المضي ببلورة خططها العسكرية ..”

دول البلطيق لحماية الخليج العربي

تناولت مؤسسة هاريتاج امكانية انخراط دول بحر البلطيق الثلاثة، استونيا ولاتفيا وليتوانيا، في توفير الحماية العسكرية لحركة الملاحة البحرية في مياه الخليج العربي، وهي “التي اعربت عن كامل استعدادها للمشاركة بذلك نظرا لخبرتها المشتركة الطويلة في مكافحة الالغام والذخائر غير المتفجرة.” واوضحت المؤسسة ان الدول الثلاث انشأت قوة مشتركة تعرف بقافلة بحر البلطيق لمكافحة الالغام قوامها “عدد من السفن وقطعات مكافحة الالغام (البحرية) .. كما شاركت بعض القوات الاستونية مع قوات الاسطول الخامس الاميركي في تدريبات ازالة الالغام” من منطقة الخليج في عامي 2012 و 2013. واردفت ان دول البلطيق اضحت “تشكل جزءا من مجموعة حلف الناتو لمكافحة الالغام.”

التحليل:

أوباما- اولاند : تجديد للتحالف أم تفاهم مصلحي مؤقت؟

هللت الاوساط الاميركية، ساسة واعلاميين، للزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي لنظيره الاميركي وذهب البعض الى وصفها بأنها تشكل “علامة تحول فاصلة” في تاريخ علاقات الدولتين. الرئيس اوباما تفادى وصف العلاقة مع فرنسا بمفاضلتها على بريطانيا، قائلا ان الاثنتين اشبه بكريمتيه فهن “فائقتا الجمال والطيبة ولن اقدم يوما على  اختيار احداهن علن الاخرى.”

دشن الرئيسان الزيارة بنشر مقال بتذييل مشترك نشرته صحيفة واشنطن بوست اكدا فيه على “تجديد التحالف” الثنائي بينهما لما سيتركه من منفعة على العالم اجمع. من المفيد استذكار تصريح الرئيس الفرنسي، فرانسوا اولاند، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، ايار 2012، اذ وعد الفرنسيين بانتهاج سياسة مستقلة “تحول دون وضع العقبات في وجه باراك اوباما.”

وزير الخارجية الاميركي، جون كيري، الذي يتحدث الفرنسية بطلاقة، وصف فرنسا بأنها “اقدم صديق للولايات المتحدة،” مما حدى بالاوساط البريطانية الى التعبير عن امتعاضها وعدم رضاها عن المكانة المتجددة لفرنسا، خصمها التاريخي، باعتبار التصريح “ازدراءً مقصودا لبريطانيا،” التي ذكرت الاميركيين سريعا بأنه عبر “السنوات المئة المنصرمة اضحى ارتباط الجانبين وعدم انفصامهما امرا مسلما به، اذ لا تذهب الولايات المتحدة الى شن حرب دون الارتكاز الى وقوف بريطانيا جانبها.”

ورجحت وسائل الاعلام البريطانية فتور العلاقة الراهنة مع الولايات المتحدة الى “عدم قبول بريطانيا انتهاج دور ذيلي لاميركا في الشأن السوري مما اصاب الولايات المتحدة بالصدمة والذهول،” وحفّز الادارة الاميركية على اطلاق العنان لتصريحات كيري لاعلان التقرب من فرنسا. لعل اللافت ايضا في هذه الزيارة الرسمية انها المرة الاولى منذ عام 1958 التي لم يدرج على جدول الاعمال القاء الرئيس الفرنسي الزائر خطابا امام جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس، كما درجت العادة مع اوثق حلفاء الولايات المتحدة.

بريطانيا غاضبة

واستدرك البريطانيون تذكير انفسهم بأن الاميركيين “لا يثقون بالجانب الفرنسي، بل تبلغ ثقتهم درجة ادنى من تلك مع بريطانيا، سيما وان (الاميركيين) دأبوا على وصف الفرنسيين بازدراء بانهم: محبون للأجبان ويستسلمون مثل القردة،” في اشارة الى دخول الاحتلال النازي لباريس دون مقاومة من الفرنسيين.

على الصعيد الشعبي الاميركي، يشار الى تأرجح مدى التأييد لفرنسا كنتيجة لاصطدامها بالسياسة الاميركية بشكل عام، والتي شهدت هبوطا حادا في جملة من المحطات، لا سيما ابان العدوان الاميركي على العراق ومناهضة فرنسا – شيراك للغزو، 2002-2004. وما لبثت ان شهدت انتعاشا في عهد الرئيس الفرنسي السابق، نيقولا ساركوزي، الذي يطلق عليه وصف “الرجل الاميركي” في فرنسا، توجت بجهد منسق مشترك لاستصدار القرار الأممي 1559 لاخراج القوات السورية من لبنان.

يذكر ان الاراضي الاميركية مرصعة بنحو 25 مدينة مأهولة تكنى “باريس،” بدءا بولاية مين في اقصى الساحل الشرقي ومرورا بلويزيانا وتكساس في الجنوب وايداهو في اقصى الشمال الغربي وكنتكي في الوسط؛ فضلا عن الآثار الحضارية والثقافية التي خلفها الوجود الفرنسي منذ ما قبل الحرب الاهلية الاميركية على البلاد.

عند هذا المنعطف يبرز تساؤلا مشروعا حول جهوزية الولايات المتحدة استبدال دور بريطانيا بفرنسا في نسق العلاقة الحميمية مع الشاطيء المقابل من المحيط الاطلسي، ام هي ثمة ضرورة فرضتها التحولات الراهنة، وحاجة كل من الرئيسين الاميركي والفرنسي لتجديد العلاقة لدوافع سياسية خاصة بهم.

اميركا كانت الحلقة المركزية في علاقة كل من بريطانيا وفرنسا نظرا لبعد الخلاف التاريخي بينهما، وتحيز المستعمرين الاوائل للتاج البريطاني واستنساخ تجربته السياسية مع بعض التعديلات. اما العلاقة مع فرنسا فكانت مشدودة بدوافع سياسية في تحالفاتها بغية تحييد النفوذ البريطاني في القارة الجديدة، وسارعت الاولى للاعتراف بالدولة الوليدة عام 1777 في اعقاب هزيمة القوات الملكية البريطانية على ايدي المستوطنين الجدد في معركة ساراتوغا. بالمقابل، آثرت الحكومة الاميركية الجديدة التزام الحياد في الحرب الفرنسية البريطانية بعد بدء الثورة الفرنسية، وتوجهت نحو الاسراع لعقد اتفاقية مشتركة مع بريطانيا لسحب قواتها من مناطق الشمال الغربي الشاسعة، والتي ادت سريعا لاندلاع جولة اخرى من الحرب الفرنسية الاميركية، التي اعتبرها الاب الروحي للعلاقات الفرنسية الاميركية، توماس جيفرسون، ضرورية لتحييد النفوذ الفرنسي على المناطق الجغرافية الواسعة لضفاف نهر المسيسيبي؛ الأمر الذي اسفر لاحقا عن عقد صفقة بينهما عام 1803 تقضي ببيع مقاطعة لويزيانا الفرنسية الى الحكومة الاميركية، ناهزت مساحتها 2 مليون كلم2، بثمن بخس قدره 15 مليون دولار اميركي، اي ما يعادل 3 سنتات (0.03$) للفدان.

تساوق الارث الاستعماري بين بريطانيا واميركا

شهد عقد الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم تقاربا ملحوظا بين الحكومتين البريطانية والاميركية نابع من رغبة الطرفين اعادة تقييم علاقتهما مع فرنسا، في احد جوانبه، تخلله طلب الولايات المتحدة لفرنسا بتسديد ديونها الحربية ابان الحرب العالمية، رافقه مد وجزر متواصل لا سيما عند اعتلاء شارل ديغول منصب الرئاسة الفرنسية واصراره على انتهاج سياسة مستقلة عن الايعازات الغربية وحلف الناتو، بصرف النظر عن انضمام بلاده لدول الحلف. وصف بعض الاميركيين الظاهرة بأنها ثمة علاقات ثنائية “تتقلب سريعا، وربما لمديات خطيرة ..” واستمرت العلاقات في التوتر مع ولوج البشرية الى القرن الحادي والعشرين شملت جملة من المواضيع التي تخص آفاق السيطرة والتنافس على النفوذ الخاصة بطبيعة النظم الاستعمارية.

بالمقابل، رفعت الولايات المتحدة درجة علاقاتها دائمة التطور مع بريطانيا الى مرتبة فرادة “العلاقة الخاصة،” مع نهاية عقد الخمسينيات، لا سيما في تجديد التعاون بينهما في مجال الاسلحة النووية، والدور المحوري الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، هارولد ماكميلان، في صياغة انساق الاعتماد المتبادل بينهما في شتى المجالات، ووضع أسس الدور المطلوب من بريطانيا القيام به على مستوى القارة الاوروبية خدمة لمصالح البلدين. اشتهر ماكميلان بميله لانجاز يتسم بحجم ووزن هائل اطلق عليه “المشروع الاشمل،” لتجديد السيطرة ومناطق النفوذ البريطانية بالتفاهم مع الولايات المتحدة.

 راجعConstantine A. Pagedas, Anglo-American Strategic Relations and the French Problem, 1960-1963: A Troubled Partnership. (London: Frank Cass, 2000)

في الآونة الاخيرة، بعد ثبات هزيمة الولايات المتحدة في العراق وافغانستان، توجهت اميركا تدريجيا بثبات نحو فرنسا لاعانتها في بسط سيطرتها على عموم الشرق الاوسط، لا سيما منطقة الخليج العربي التي لا تزال تعاني من سلبيات علاقة تبعيتها لبريطانيا، عززها ايضا حاجة زعيمي البلدين الملحة لانتهاج خطوات سياسية ترفع شأنهما ورصيدهما السياسي داخل بلديهما.

اوضح نائب مستشار الرئيس اوباما لشؤون الأمن القومي والاتصالات الاستراتيجية، بن رودز، توجهات الرئيس ».. في السياسة الخارجية، لكي تكون مثالياً ينبغي أن تؤيّد التدخل العسكري،« في اشارة لتوصيف التحولات والمتغيرات الداخلية والاصطفافات السياسية في الاوساط الاميركية الحاكمة. واضاف ان ضلوع أوباما طويلا في «لعبة السياسة الخارجية تدعوه إلى إعادة تنظيم الفئات التقليدية للقوة والأيديولوجية الأميركية.»   (انظر مقابلة ديفيد رمنيك مع الرئيس اوباما، اسبوعية نيو يوركر، 27 كانون الثاني 2014).

يتشاطر الرئيسان الاميركي والفرنسي في تدني نسب شعبيتهما داخل بلديهما. فرنسيا، ارتفعت معدلات البطالة الى نحو 3.3 مليون عاطل، وتقلصت الاستثمارات الاجنبية في الاقتصاد بنحو 77% في العام الماضي. الرئيس الاميركي يعاني من اوضاع وتحديات لبرامجه شبيهة بنظيره الفرنسي: تدهور شعبيته الى ادنى المستويات والتحديات الماثلة امام الحزب الديموقراطي ومرشحيه في التشبث باغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، فضلا عن قناعة شعبية سلبية جسدتها وسائل الاعلام المختلفة اضفت صبغة التردد في اتخاذ القرار المناسب والوهن الذي اصاب مسار سياساته الخارجية، بمعزل عن الظروف الموضوعية والذاتية التي ساهمت في بدء مسار تراجعي على عموم السياسة الخارجية الاميركية. ومن هنا برزت حاجة الطرفين الى الظهور البارز وتصدر الاخبار العالمية عل ّذلك يشكل رافعة مرحلية لمكانتهما وسياساتهما معا.

فرنسا على الخطوط الامامية لاميركا

ادرك الرئيس اوباما مبكرا أهمية بلورة الدور الفرنسي وتسخيره في انجاح سياساته في منطقتي الشرق الاوسط والدول العربية في افريقيا، نظرا لارثها الاستعماري تاريخيا هناك وامتدادها الى دول القارة الافريقية الاخرى. كما ادرك حيز المناورة المتاح للرئيس الفرنسي وقدرته على اتخاذ قرار بالتدخل العسكري بقيود اقل مما يواجه اوباما تضمنها الدستور الاميركي الى جانب بند فصل الصلاحيات بين السلطات الحاكمة.

للدلالة، تتيح السلطات الدستورية للرئيس الفرنسي استخدام موقعه لاصدار قرار يقضي بتزويد الجيش اللبناني باسلحة “خفيفة” دون العودة للجمعية الفرنسية (البرلمان) طلبا للموافقة – مما وسع هامش التحرك الفرنسي عسكريا في المنطقة العربية. اما الرئيس اوباما، بالمقابل، فهو مكبل بقيود تحد من حركته للتدخل العسكري دون الحصول على موافقة صريحة مسبقة من الكونغرس.

تعززت مكانة فرنسا في الحسابات الاميركية لانخراطها الفعلي وارسال قواتها الى منطقة الشمال الافريقية تحت بند مكافحة الارهاب، والتي تحتفظ بها بجملة من المصالح الاقتصادية والسياسية، ابرزها في دولة مالي التي اعتبرها الطرفين حيوية لازاحة الخلايا والمجموعات العسكرية من المنطقة، وتوسعت رقعة انتشار القوات الفرنسية لتشمل دولة جمهورية افريقيا الوسطى – بضوء اخضر اميركي.

وقياسا على ذلك، من المرجح ان تشهد فرنسا تطورا ملموسا في توسيع نطاق مهامها في المستقبل المنظور. تجدر الاشارة الى تصريحات وزير الدفاع الفرنسي، جان ايف لو دريان، خلال زيارته الاخيرة لواشنطن، اذ قال “نرمي الى زيادة فعاليتنا، وجهوزيتنا وانجاز قيادة عسكرية موحدة .. امامنا تحقيق مهمة تمتد لأمد طويل ستغطي المنطقة بأسرها عبر انشاء عدد من القواعد العسكرية. بالمجمل، نتطلع لتواجد نحو 3،000 جندي في تلك المنطقة بشكل دائم.” وعليه، ستنتشر القوات الفرنسية في مالي والنيجر وتشاد، وستتخذ قاعدة العمليات من ميناء ابيدجان في دولة ساحل العاج مقرا لها، بينما تتمركز قيادة القوات الخاصة في بوركينا فاسو التي تتوسط المسافة البرية بين ساحل العاج ومالي.

يقتصر دور الولايات المتحدة هناك على توفير سبل الدعم اللوجستي للقوات الفرنسية العاملة وتزويدها بالوقود وطائرات النقل الضخمة وبالمعلومات الاستخبارية، نظرا لما ورد سابقا من قيود تحول دون موافقة الرئيس اوباما على ارسال قوات مقاتلة اميركية دون المجازفة بالاصطدام مع الرأي العام الاميركي المناهض للعمليات الخارجية.

النزاعات باقية – والاتفاق على الاختلاف ايضا باقٍ

زيارة الرئيس الفرنسي للولايات المتحدة اضفت ابعادا ايجابية رافقها توقعات وردية في تطور علاقات البلدين، بيد ان جملة من العقبات الحقيقية قد تعكر صفو العلاقات وربما تؤدي بها الى الانزلاق والتدهور مجددا. احدى القضايا التي لم تحظى بتغطية اعلامية كافية تتلخص بمطالبة فرنسا بتحصيل ضرائب تقدر بمئات الملايين من الدولارات من شركات تقنية المعلومات مثل غوغل وغيرها، العاملة على اراضيها.

كذلك برزت مسألة العقوبات الاقتصادية على ايران، كما جاء في المؤتمر الصحفي المشترك، اذ حذر الرئيس اوباما اركان التجارة الدولية من مغبة المضي في عقد اتفاقيات تجارية مع الجانب الايراني قبل اعلان رسمي يقضي بتخفيف وطأة العقوبات السارية. وقال “قد يذهب قطاع التجارة الى مرحلة الاستكشاف للتوصل الى تحديد الفرص التي تتيح التحرك لتلك الاسواق عاجلا وليس آجلا ان تم التوصل ووضعت اسس اتفاقية حقيقية. دعوني اؤكد لكم انهم بذلك يغامرون وعليهم تحمل تبعات ذلك. وسنستخدم كافة السبل والاجراءات القاسية المتاحة والتي سيكون لها وقع سقوط طن من الطوب على رؤوسهم.”

اوباما كان يقصد نحو 100 من رجال الاعمال الفرنسيين الذين توجهوا لزيارة طهران الاسبوع المنصرم لحجز موقع متقدم لهم عند نضوج عملية التبادل التجاري. كما ارخت الزيارة ظلال الامتعاض والتقريع على اطقم وزارة الخارجية الاميركية ومسؤولي جهاز مجلس الأمن القومي الذين حذروا الوفد التجاري بأن زيارته ترسل اشارات خاطئة للجانب الايراني. كما ان الزيارة بحد ذاتها اعادت نكأ الجراح السابقة بين البلدين حينما اخفقت فرنسا الامتثال للطلب الاميركي بالمقاطعة.

الرئيس الفرنسي تمسك بمصالح بلاده، ورد بالقول “رئيس الجمهورية (الفرنسية) ليس رئيسا لنقابة رجال الاعمال في فرنسا، ولا يرغب بذلك بكل تأكيد.” واستدرك بالتوجه لقطاع رجال الاعمال وتذكيرهم بأن اجراءات المقاطعة لا تزال باقية في مكانها وينبغي عدم المضي بتوقيع اتفاقيات قبل التوصل لتوقيع اتفاقية نووية.

آفاق الارهاصات والتحركات العربية، او ما اطلق عليها “الربيع العربي،” شكلت ارضية تباين بين المصالح الفرنسية والاميركية، اذ اصطفت فرنسا الى جانب القوى العربية التي تعتبرها معتدلة بينما وقف الرئيس اوباما الى جانب تنظيم الاخوان المسلمين في مصر، ووقف الى جانب حركة النهضة في تونس وتأييد القوى الاسلامية الراديكالية في المغرب. فرنسا شعرت بالزهو والارتياح لابتعاد تونس عن سيطرة حركة النهضة على مرافق الدولة، وكذلك الأمر لحنكة العاهل المغربي تهميش القوى الاسلامية وتمسكه بالسلطة الحقيقية.

تصدرت سورية جملة القضايا الخلافية الاخرى بين الجانبين، اذ ذهبت فرنسا الى مديات ابعد وربما اخطر في مستويات دعمها المقدمة لقوى المعارضة السورية المسلحة، لا سيما في المراحل الاولية للتحركات مطلع عام 2011. وحسمت خياراتها الى جانب دول الخليج العربي والسعودية ووفرت الدعم السياسي المطلوب داخل مجلس الأمن الدولي “للجيش السوري الحر.”

حسمت فرنسا امرها بكل قوة الى جانب الرئيس اوباما منتصف العام الماضي عقب اعلانه عن نيته شن عدوان عسكري على سورية تحت ذريعة استخدامها اسلحة كيميائية. وسرعان ما اصيب اولاند وبلاده بخيبة أمل عميقة لتراجع الولايات المتحدة وعملها بالتنسيق سوية مع روسيا وتوصلهما الى صيغة حل سياسي. وبلغ الحنق الفرنسي على اميركا مبلغا شعرت به ان الرئيس اوباما تخلى عنها – الأمر الذي سيبقى حاضرا في الذاكرة الفرنسية مستقبلا وتذكيره بذلك عند طلبه مساعدة فرنسية مرات اخرى.

مناورة الرئيس اوباما في الشأن الايراني ادت الى سحب البساط من تحت اقدام فرنسا التي اصابها الذعر والدهشة في آن لسرعة اعلان الادارة الاميركية عن مبادرتها للتوصل الى حل المسألة النووية. ولجأت فرنسا الى التعنت والتصلب في مطالبها في الملف الايراني أسوة بمواقفها المتشددة حول سورية، ولم تبدِ قدرا من المرونة في ايهما الى ان وجدت نفسها محاصرة سياسيا برفقة معظم مشيخات الخليج امام التحولات الدولية المغايرة لسياساتها.

التباينات الفرنسية الاميركية تمتد ايضا لتطال الدول العربية في الشمال الافريقي، اذ اعلنت الولايات المتحدة نواياها عن ملاحقة “نواة القاعدة” الصلبة هناك، اي المجموعات التي عملت سويا مع بن لادن، وهي بذلك رسمت حدود وآفاق انخراطها العسكري. اما الرئيس الفرنسي واقطاب المؤسسة الحاكمة هناك يرمون الى طلب دعم اميركي لشن حرب على القاعدة ومتفرعاتها وتوابعها والعناصر المتشددة المرتبطة ايدولوجيا بها في منطقة جغرافية تعتبرها فرنسا بالغة الحيوية للمحافظة على مصالحها. الجانب الاميركي لم يبدِ تساوقه مع الاهداف الفرنسية ومن غير المرجح ان يذهب ابعد من الحدود التي رسمها مسبقا.

انكشاف التجسس الاميركي عبر وكالة الأمن القومي على فرنسا لا يزال حاضرا في محادثات الطرفين، كما دلت عليه ايحاءات اوباما التصالحية في المؤتمر الصحفي المشترك، واشارته الى ضرورة احترام خصوصيات الفرنسيين، بيد انه لم يتزحزح عن ما وصفه بحق وكالة الأمن القومي المضي في جهود المراقبة. يشار الى ان “العلاقة الخاصة” بين الولايات المتحدة وبريطانيا تشترط عدم قيام اي من الطرفين بجهود التجسس على الطرف الآخر، والتي لا زالت سارية المفعول. وجرت مسائلة اوباما خلال المؤتمر المشترك ما اذا كان ينوي تطبيق ذاك الشرط على فرنسا، واجاب بالنفي قائلا “لا تتوفر لدينا اي اتفاقية تقضي بعدم التجسس مع اي دولة. تدركون جميعا ان لدينا، كما لدى اي دولة اخرى، قدرات استخبارية، كما لدينا اطياف من علاقات الشراكة مع دول متعددة.”

مستقبل العلاقات الفرنسية الاميركية

تعدد وتباين مصالح الدولتين يقتضي تعرض علاقاتهما لبعض المد والجزر. وخلافا للعلاقة الاميركية المتشابكة مع بريطانيا، فان فرنسا تعتمد على حاجة الطرفين للتقارب المرحلي، ليس الا. فضلا عن الجذور الثقافية والاصولية العميقة لاغلبية الاميركيين مع بريطانيا بخلاف ما يجمعهم مع فرنسا.

وعليه، باستطاعتنا القول ان التقارب المرحلي الراهن يعود الى حاجة سياسية مشتركة بين الرئيسين الفرنسي والاميركي، سيما رغبتهما في التغلب المرحلي والعاجل على التحديات الداخلية التي يواجهانها وتعديل مستويات التأييد الشعبي المتدنية. وهنا يبرز العامل المشترك لمصالحهما في الشرق الاوسط كساحة لقاء آنية ربما تطول او تقصر. وفي الوقت عينه تجدر الاشارة الى حقيقة الدور الفرنسي في الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة والتي تراجعت اهميته نوعيا مقارنة بالدول الاوروبية الاخرى والاسيوية والاميركيتين. وعند الاخذ بعين الاعتبار النوايا الاميركية المعلنة بالاستدارة والتركيز على منطقة شرق آسيا (الصين وروسيا)، ليس من العسير الاستنتاج ان مكانة فرنسا في الاستراتيجية الشاملة ستضمحل وربما سريعا.

سيستمر الطرفين في انتهاج علاقة وثيقة، لكنها لن ترقى لمستوى افضل الاصدقاء، كما هو الأمر بين بريطانيا واميركا. فعناصر الاختلاف والتباعد السياسي ليست من اليسر القفز عليها او الغائها، وباستطاعتها تعريض العلاقات الثنائية الى انتكاسة وبرود سريع. كما ان الدلائل التاريخية للعلاقة الثنائية الممتدة لنحو 237 عام بينهما لا تحمل بين طياتها اي مؤشرات تقود الى الاعتقاد بأن فرنسا شارفت على حجز مكانة الحليف الاوثق او الأهم بالنسبة للولايات المتحدة.

 

Analysis 07-02-2014

America’s New Oil Independence and the Keystone Pipeline

Last Friday, the US State Department released a report that said the Keystone XL pipeline that would move Canadian oil into the US and south towards the Gulf for refining and export, is environmentally safe.  The report was hailed by many who favor creation of this pipeline and the jobs it would create.  However, the report met with criticism from environmental groups.

The issue concerns more than oil independence for the United States.  It is seen as an economic issue and many think it will be an issue in the 2014 mid-term elections and which party will control the US Senate.  “It is very likely that there will be negative consequences for Democrats if Keystone were approved,” said Kate Colarulli, the associate director for the Sierra Club’s Beyond Oil campaign. “This is a tremendous opportunity to protect the climate and build the Democratic base if Obama rejects Keystone XL.”

Vulnerable Democrats think differently.  Sen. Mary Landrieu, D-La., said the time to build the pipeline “is now,” adding that pipelines are safer and more environmentally friendly than oil that is transported by trains or trucks.  Polls show Landrieu continuing to lose ground to her Republican challengers.  Last week, a statewide telephone survey of Likely Louisiana Voters found Cassidy, a Republican congressman, with 44% support to Landrieu’s 40%.

But, it’s more than that.  It is a way for environmental groups to raise money according to Betsy Taylor, a philanthropic adviser on environmental issues.  “The biggest effect right now is that more money is going to flow,” said Ms. Taylor, adding that she had already received an offer from a donor to pay for the buses to bring activists to Washington.  The Sierra Club, for instance, raised $1 million in just six weeks for an anti-pipeline protest in Washington — and “about $100,000 of that came from contributions of less than $1,000.” Similarly, the climate-change organization 350.org has seen its e-mail list grow to 530,000 since 2011, more than twice what it was before.

However, many see the economic and security benefits to this pipeline moving Canadian oil.  Although it isn’t produced in the US, it comes from Canada and is seen as more secure than oil from the Middle East.  Along with shale oil, which is being produced in the US, Canadian oil sands promise to keep North America petroleum independent for decades.

As for jobs, the report give the economic benefit of the project, “During construction, proposed Project spending would support approximately 42,100 jobs (direct, indirect, and induced), and approximately $2 billion in earnings throughout the United States.”

No wonder, the project has the majority of Americans supporting it.  A Bloomberg National Poll shows support for the $5.4 billion link between Alberta’s oil sands and U.S. Gulf Coast refineries remains strong, with 56 percent of respondents viewing it as a chance to reduce dependence on oil imports from less reliable trading partners. That compares with the 35 percent who say they see it more as a potential source of damaging oil spills and harmful greenhouse gas emissions.

Since this new oil independence isn’t from traditional oil fields like those seen in the Arabian Gulf, it’s important to understand them and the technology needed to extract the oil.

Canada’s Oil Sands

Canada owes its new oil sands wealth to one company – Suncor.  Suncor had the foresight to invest early on; long before the current oil sands craze.

One reason other oil companies avoided the Canadian oil sands deposits was that they were different from traditional oil deposits and very hard to exploit.  The oil sands are a mixture of bitumen, sand, water, and clay, and if you looked at an individual grain of sand under a microscope, you would see a grain of sand coated with a thin layer of water and a thick coat of bitumen.  Bitumen is a thick, tar-like hydrocarbon that can be processed into crude oil with a lot of effort.

Although the deposits were discovered in 1719, it took two hundred years for scientists to find a process that could separate the oil from the sand.  But the process was difficult and although some companies tried to mine the sand, the region was only producing 450 barrels of oil a day during WW II.  It was Suncor, which opened up its first commercially successful oil sands mine 46 years ago, that has managed to perfect an economical way to mine the oil sands.

The oil sands are crushed and treated with hot water, while the debris is screened off.  After the bitumen and sand mixture is separated from the rest of the mixture, it is diluted with naphtha, which strips the oil from the individual grains of sand.

After the naphtha is removed for recycling, the bitumen is heated and thermally cracked.  The result is coke, which is used to generate energy for the operation, and gases, which are liquefied to become synthetic crude oil.  Since the sulfur has been removed during the process, the resulting crude oil is cleaner, higher grade oil than most natural products.

In order to lower the impact on the environment, Suncor has been developing in situ technology.  Unfortunately, the technology has been harder to develop than had been previously imagined and led to production figures that were lower than original forecasts.

In situ mining uses horizontal wells to reach the oil sands. One well injects steam to heat the reservoir, allowing the bitumen to flow to the lower well where it is collected and piped to upgrading facilities.  This leaves the sand in place and dramatically reduces reclamation costs.

Despite the problems, the Canadian oil sands are a massive oil reserve.  In fact, Canada’s oil sands reserves are second in size only to those found in Saudi Arabia. And, as technology continues to improve, that reserve number could go as high as 300 billion barrels or more.   By 2030, the Canadian oil sands industry could be producing five million barrels per day.

Much of the opposition to the Keystone pipeline is due to the larger carbon footprint of Canadian oil sands.  The State Department report notes the Albertan oil generates about 17 percent more emissions than oil from other sources.  However, the report also acknowledges that the oil will be extracted whether or not the United States approves the pipeline. Meanwhile, other studies have reported that although the Alberta tar sands constitute the third-largest oil reserve in the world, the energy derived contributes only 0.01 percent of the world’s carbon emissions. In other words: Approving the Keystone XL project won’t have much of an effect at all on carbon emissions.

In fact, the new State Department report suggests that the anti-Keystone effort has actually led to an increase in emissions. As of now, Albertan oil can’t be transported by pipeline, so instead it’s sent to refineries by trains and ships — and both of those modes of transit result in significantly higher emissions than Keystone XL would, the report finds.

Shale Oil and Fracking

A second petroleum source has become available thanks to new technology.  That is oil shale and it has become a major industry in the Dakotas.  Many American oil producers are hoping that the Keystone pipeline can be used to move their product to refineries too.

The use of oil shale can be traced back to ancient times.  By the seventeenth century, oil shales were being exploited in several countries.  The Scottish oil shale industry began about 1859, the year that Colonel Drake drilled his pioneer well at Titusville, Pennsylvania.  As many as 20 beds of oil shale were mined at different times.  Mining continued during the 1800s and by 1881 oil shale production had reached one million metric tons per year.  With the exception of the World War II years, between 1 and 4 million metric tons of oil shale were mined yearly in Scotland from 1881 to 1955 when production began to decline, then ceased in 1962.  Canada produced some shale oil from deposits in New Brunswick and Ontario in the mid-1800s.  Currently several countries use some oil shale, with Estonia being the major producer and consumer.

Oil shale production wasn’t always successful in the United States.  Settlers found oil shale in Colorado in the 19th Century and even named a creek Stinking Water Creek because of the mixture of oil and water found in it.  In the 20th Century many oil companies were interested in the oil shale in what was called the Green River Formation in Colorado, but only pilot plants were built.  Unocal operated the last large-scale experimental mining and retorting facility in western United States from 1980 until its closure in 1991.  Unocal produced 4.5 million barrels of oil from oil shale averaging 34 gallons of shale oil per ton of rock over the life of the project.

There are two methods for extracting the oil from the shale, mining or in situ methods.  In the case of mining, the shale is mined, usually from an open pit operation, and the oil shale is transported to a crusher and retorting facility for processing.  After crushing, it is heated in the absence of oxygen to remove gases and the condensable oil.  The oil is then refined.

Processing the oil underground without mining (in situ) is also an option, although much depends on the porosity of the shale and recovery rates.  The most popular method is called Hydraulic Fracturing – “Fracking.”  Fracking breaks up the rock and then “scrubs the shale with slurry of frack sand.  Some environmentalists have claimed that fracking can damage the ground water, but the nature of shale deposits prevents that.  The shale rock is more brittle than most rock layers in the mantel that covers the earth’s surface. Because of this, they are easier to fracture which allows for less pressure to be used in the fracking technique. This reduced pressure causes less of an impact on the surrounding rock layers so they are more likely to stay intact while the shale layer is broken up.  In addition, the average in situ shale formation is thousands of feet underground, while the average drinking well or aquifer is a few hundred feet deep.

The safety of fracking was confirmed by a former Obama cabinet member.  Former U.S. Secretary of Interior Ken Salazar said Wednesday that he believes hydraulic fracturing is safe, and the energy industry should work to convince the public that it doesn’t pose a safety threat.

The US has 62% of the world’s shale oil reserves, which equates to over 600 billion barrels of oil in recoverable shale oil reserves.  This compares to conventional world oil reserves of one trillion barrels – which would make the US a major oil producer for the foreseeable future.

Coal Based Petroleum

America’s potential oil production is also enhanced by its massive coal reserves, which can easily be turned into oil.

Making fuel from coal isn’t new or that complicated.  The original process was discovered by German scientists Franz Fischer and Hans Tropsch in the 1920s (hence the name Fischer-Tropsch Process).  They discovered that carbon monoxide and hydrogen could be converted into liquid hydrocarbons through a chemical reaction.  These feedstocks could be provided from coal.  And, since Germany had rich coal reserves, it proved to be practical for them.

This synthetic fuel was critical for Germany in World War II.  During the war, synthetic fuel production reached more than 124,000 barrels per day from 25 plants.  It was also the source for lubricants.

American officials were impressed with the German synthetic fuel program during the war and were determined to duplicate it in order to reduce American dependency on foreign petroleum sources.  With the help of Germans experts, a synthetic fuel plant was using North Dakota lignite to product diesel fuel in 1949.  During the next four years, 1.5 million gallons were produced, most of which was used in testing by the armed forces.  It was closed when major oil discoveries in Texas made petroleum a cheaper option.

Although there are pilot plants turning coal into fuel, this technology hasn’t been fully exploited by the Americans.  However, it promises another way to extend its oil independence.

America’s Energy Future

Given the technology and the natural resources, North America will be a major oil producer despite the Keystone pipeline controversy.

However, there are some energy losers that are trying to limit these new energy sources.  They consist of oil companies who are heavily invested in Middle Eastern oil reserves and who failed to seize the shale oil and oil sands reserves when they were available.

Another opponent to the Keystone pipeline is not opposed to the idea of oil sands.  Warren Buffett’s Berkshire Hathaway spent $34 billion to acquire Burlington Northern Santa Fe Railroad in 2009.  This railroad is currently carrying the oil from Canada and the Dakotas.  Buffett, a close Obama ally, doesn’t want Keystone to cut into the lucrative oil transport business.

However, polls show Americans to favor the pipeline.  And, they have more votes than the environmentalists.

In the long run, the issue is more about American energy than one single pipeline.  As America produces more of its own oil and relies more on Canada to fill its import needs, Saudi Arabia, America’s second largest oil supplier, will need to seek new markets.  The Asian giants of India and China are the most logical customers, which will make Saudi Arabia and the other GCC nations more focused on maintaining relations with the East rather than the West.

The US, on the other hand, will find its interest in the Middle East declining.  Obviously, the US will remain focused on Iran and its nuclear intentions.  It will also remain committed to keeping the Gulf and Strait of Hormuz clear for shipping.

US interests and goals will become more generalized.  There will remain a commitment to keeping peace in the region since war could destabilize energy prices and bring about a worldwide recession.  However, there will not be the urgency brought about by a heavy reliance on Middle Eastern oil.

 

PUBLICATIONS

Maritime Security in the Middle East and North Africa: A Strategic Assessment

By Robert M. Shelala II

Center for Strategic and International Studies

February 6, 2014

Political instability in Egypt, Somalia, and Yemen has raised security risks for the global shipping industry in the waters of the Middle East and North Africa. As regional governments struggle to provide physical and economic security to impoverished populations, pirates and terrorist groups have taken advantage of these power vacuums, placing commercial vessels and trade infrastructure at risk.  At the same time, Iran continues to maintain naval forces that have loomed as a threat to commerce since the Tanker Wars of the 1980s. As Western progress toward rapprochement with Iran remains uncertain, and the Syrian Civil War strains Iranian-Gulf Arab relations, maritime trade could very well become a target of Iran’s forces in the event of conflict.

Read more

 

 

Saudi Arabia, Iran, and the “Clash within a Civilization”

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

February 3, 2014

No one has ever been able to travel to the Gulf without discovering just how different the perspectives and values of the West and the Middle East can be. During the last two years, however, these differences have threatened to become a chasm at the strategic level.  Many in the West still see the political upheavals in the region as the prelude to some kind of viable democratic transition. Western commentators focus on Iran largely in terms of its efforts to acquire nuclear forces, and see Saudi Arabia and the other conservative Gulf states as somehow involved in a low-level feud with Iran over status.

The reality in the Gulf is very different. Seen from the perspective of Saudi Arabia and the other Arab Gulf states, the upheavals in the Arab world have been the prelude to chaos, instability, and regime change that has produced little more than violence and economic decline.

Read more

 

 

Polisario Front smuggling international aid

By Michael Rubin

American Enterprise Institute

February 04, 2014

The Polisario Front claims to be the government of the self-declared Sahrawi Arab Democratic Republic (SADR), a state which it hopes to establish in the Western Sahara, a former Spanish colony controlled by Morocco since 1975. Backed by Algeria, the Polisario Front waged war against Morocco until 1991, but now controls little beyond camps in western Algeria for Sahrawi tribesmen it claims are refugees. While the Polisario claims the Tindouf camps hold more than 100,000 refugees, diplomats and former residents place the number considerably lower, perhaps 40,000. Nor are all the camp residents technically refugees from the Western Sahara: as many as half have their origins in Algeria, Mali, or Mauritania. Nevertheless, with the Polisario Front refusing to allow an independent census, the international community bases its humanitarian assistance for the Sahrawi refugees in these camps upon the inflated numbers.

Read more

 

 

Egypt’s Post-Mubarak Predicament

By Ashraf El-Sherif

Carnegie Endowment

January 29, 2014

Three years after the uprising that ousted Hosni Mubarak from power, Egypt continues to grapple with an authoritarian state. Throughout the rise and fall of the Muslim Brotherhood, authoritarian forces remained the key political players. Democratic alternatives have not capitalized on cracks in the system. Prospects for the Brotherhood’s political reintegration and a democratization of political Islam are bleak. As long as credible alternatives fail to gain traction, the old state will persist and Egypt’s central challenges will remain unresolved.

Read more

 

 

Afghanistan Post-2014: Scenarios and Consequences

By Frederic Grare

German Marshall Fund

February 04, 2014

Analyzing the evolution of four key variables that will affect the future of Afghanistan after 2014, this paper argues that the weaknesses of the country’s political system will ultimately determine its stability and security. The author examines the implications of these variables and concludes that Afghanistan will likely lose all significant state authority, and that it will remain a significant security concern for the international community in the future.

Read more

 

 

Assessing U.S. Strategy in the Israeli-Palestinian Talks: A Mideast Trip Report

By Robert Satloff

Washington Institute

February 5, 2014

PolicyWatch 2204

Amid the swirl of Middle East chaos, Israelis are enjoying relative calm and real prosperity. External events — from the counterrevolution in Egypt and the deepening sectarian war in Syria to the spread of Iranian influence across the region — should provoke deep concern, but the political class is consumed with the politics and diplomacy of negotiations with the Palestinians.  The timing was not supposed to work this way. Israelis quite reasonably expected clarity on the Iran nuclear issue before having to make decisions on the Palestinian issue. This expectation arose not because there is any direct regional linkage between the two issues — there isn’t — but rather because Israelis anticipated a timetable in which the resolution of the Iran issue would tell them whether the United States will be a firm and reliable partner in the peace process. Now, however, Israel is being asked to make critical decisions on the Palestinian issue without that clarity and, even worse, amid profound doubts about the content and direction of U.S. Middle East policy.

Read more

 

A New Approach to the Syria Crisis

By James F. Jeffrey

Washington Institute

February 4, 2014

PolicyWatch 2203

The conjuncture of Syria-related events over the past two weeks does not bode well for the Obama administration’s limited engagement strategy. Some argue that the talks in Montreux and Geneva isolated the Assad regime even more, presented the opposition in a positive light, and might produce progress down the road despite the discouraging short-term outcome. Yet at a time of newly reported regime atrocities, continued inter-rebel fighting, and other problematic developments, there is no evident plan to push Damascus and its supporters to accept even humanitarian actions, let alone a real ceasefire.  The administration’s mindset seems to be based on two assumptions: first, that Bashar al-Assad, Moscow, and Tehran will eventually realize “there is no military solution,” and second, that the conflict can be managed until then by U.S.-led efforts to ease “symptoms” (e.g., chemical weapons, refugees, al-Qaeda offshoots), contain regional spillover, and address other challenges to America’s global security role. Suggesting a more activist policy conjures up the specter of a Libya-like quagmire, empowering powerful al-Qaeda franchises, or, per the administration, launching a new “war.”

Read more