نظرة على حرب الاغتيالات للطائرات دون طيار (درونز)

“الحرب العالمية على الارهاب،” التي بشر بها جورج بوش الابن الكون بأكمله دخلت مرحلة جديدة مختلفة، وان لم تنحسر عدوانيتها ودمويتها وشموليتها. الحرب التقليدية كانت تدار بترسانة من الاسلحة البرية والبحرية والجوية، اما “الحرب على الارهاب” في يومنا هذا فهي تدور بصمت وتحصد ضحاياها باطمئنان لسلامة جانب مشغليها عن بعد الذين يمارسون عملهم باعتياد ورتابة تامة كل يوم، والعودة لعائلاتهم واطفالهم بعد انقضاء “يوم عمل،” كغيره من الايام. الحرب الطاحنة والمدمرة كانت تشن في السابق بهدف احراز تنازلات من الخصم، دولا وشعوبا؛ واستبدلت بنمط اكثر ديمومة يستند الى ابداعات التقنية المتطورة التي لا يعرف كنهها سوى عدد محدود من الاميركيين. وادارتها بالاساليب الراهنة قد تلحق بالاميركيين اضرارا لا تقل عن خسائر الضحايا في الشرق الاوسط، لا سيما وان رقعة عملياتها تزداد باضطراد لتشمل المنطقة العربية بأكملها، والسواحل الشرقية لافريقيا وغربا في العمق الى مالي، وشرقا الى افغانستان وباكستان وحتى ايران

تنامي اعتماد صناع القرار السياسي الاميركي على الطائرات دون طيار، درونز، لشن حربهم “على الارهاب” لم تخضع لاجراءات الفحص والتدقيق المعتمدة، وذلك يعود الى اعجاب كافة الاطياف السياسية بنتائجها وقلة كلفتها مقارنة مع الحرب التقليدية. فمن ناحية، تعتبر طائرات “درونز” وسيلة حربية اميركية مثلى. اذ تستند الى آخر انتاجات التقنية بالغة التطور، والتي تحتل اميركا منصب الصدارة فيها؛ وتخفض عدد الضحايا البشرية بين الاميركيين، مما يعتبر ميزة حيوية لتبنيها من قبل مرشح ما لمنصب سياسي معين. الرئيس اوباما الذي اطلق وعودا وردية اثناء حملته الانتخابية السابقة بشأن “خفض مستوى العداء في الشرق الاوسط،” وجد ضالته للاستمرار بالحرب بكلفة زهيدة باستخدام تلك الطائرات. تتميز فترة رئاسة اوباما بتزايد تنفيذ الاغتيالات السياسية في اراضي الغير بفرط الاعتماد على “الدرونز” بنسبة تفوق عشرة اضعاف ما كانت عليه الاغتيالات في كامل فترة بوش الابن الرئاسية.

مقر اوباما للاغتيالات

تسربت حديثا تفاصيل آلية اختيار “زعماء الارهاب” للظفر بهم، احياءً او قتلى، عبر وكالة أ.ب. للانباء، بعدما كان يلفها حاجز سميك من السرية اذ كانت تتبع لتقييم القيادات العسكرية في وزارة الدفاع. وافاض مسؤولون اميركيون سابقون على دراية باجراءات تحديد الاهداف، ان عناصر خطة الاستهداف النهائية اشرف عليها مستشار الرئيس اوباما لشؤون مكافحة الارهاب، جون برينان، من شأنها حصر قرار استخدام “الدرونز” والقوات الخاصة في ساحات محددة ضمن فريق مصغر من طاقم البيت الابيض.

واستنادا الى بعض ما تم تداوله مؤخرا، حول ما طرأ من جديد على سياسة الاغتيالات المنظمة، يمكننا القول ان انتقاص الدور الذي كانت تقوم به البنتاغون ترجم الى تعزيز دور البيت الابيض زائد مزيد من اضفاء الاطر السرية. البنتاغون لا تزال قادرة على تنفيذ مهام الاغتيالات كما في الوتيرة السابقة، لكن الجديد ان “التوصيات بالاهداف” ستمر عبر قناة وزير الدفاع ليون بانيتا، لكن القرار النهائي بالمضي من عدمه يبقى محصورا في فريق البيت الابيض برئاسة برينان والذي لديه صلاحيات تخوله التصرف بقائمة مرشحي الاغتيال بعد مصادقة الرئيس، بدل الدور المركزي السابق لوزارة الدفاع.

وعليه، تسري تخوفات من تركيز سلطات اضافية حساسة بيد برينان وفريقه، الذي لا يعترض طريقه للوصول الى مركز القرار الرئاسي الحاسم اي شيء، والقيام بمهام مقر مصغر للقوات العسكرية يضطلع بتقرير مصير “الاهداف الارهابية” حول العالم

وتجدر الاشارة الى مطالبة عدد من المنظمات المعنية بالحقوق المدنية، والتي تخشى من احتكار السلطة التنفيذية لقرارات مصيرية، قد طالبت البيت الابيض بالافصاح عن الآلية التي يجري وضع اسماء معينة على اللائحة المستهدفة. كما ان عددا آخر من المنظمات الحقوقية اعربت عن قلقها ومعارضتها لتوسيع نطاق عمل طائرات “الدرونز،” الذي يتعدى الساحات الخارجية الى الاستخدام داخل اراضي الولايات المتحدة، مما يعرض الحقوق الدستورية للشعب الاميركي للانتهاك.

من المفارقة، ان منطقة الشرق الاوسط شهدت ولادة تطبيق طائرات “الدرونز” من قبل الكيان الصهيوني قبل الآخرين. وشرع الكيان الاستفادة من الدروس القاسية في حرب عام 1973، خاصة على الجبهة السورية التي كبدته بطاريات الصواريخ السورية خسائر فادحة في سلاح الجو. وشهدت الصناعات الجوية “الاسرائيلية” انتاج اول نموذج للطائرات دون طيار واستخدامها لجمع معلومات استخبارية فورية ولاغراض الحرب الالكترونية والتمويه العسكري. وكانت اولى تطبيقاتها عام 1982 في العدوان على لبنان والدور المحوري للطائرات في تحييد الدفاعات الجوية السورية آنذاك.

وبعد ذلك، شرع الكيان الصهيوني بتسليح ذلك الجيل من الطائرات دون طيار وكثف من استخدامها في عمليات الاغتيال ضد القيادات الفلسطينية. وفي شهر آذار/مارس 2009، شن الكيان الصهيوني غارة مكثفة على قطاع غزة، مستخدما الطائرات المذكورة كسلاح اسناد وانقضاض، ذهب ضحيتها 48 مدنيا من الفلسطينيين، من ضمنهم طفلين ومجموعة من النساء في احد الاحياء السكنية الهادئة.

الطراز الرئيسي المعتمد في “الجيش الاسرائيلي” هو “هيرون،” الذي طورته “الصناعات الجوية الاسرائيلية.”

وكما في كل المواقع والانتاجات العلمية والعسكرية “الاسرائيلية،” فان جهود الابحاث والانتاج تتم بمساعدة تقنية اميركية وتمويل اميركي ايضا. ونجح الكيان في تصدير نموذج “هيرون” الى تركيا والهند وسنغافورة وفرنسا وكندا. وشهدت الايام القليلة الماضية ارتفاع منسوب الدفء في العلاقات العسكرية بين الكيان الصهيوني وتركيا، اذ اعيدت بعض طائرات “هيرون” الى تركيا بعد اجراء الصيانة واصلاح الاعطال.

سلاح الجو الاميركي الجديد

دخلت طائرات “الدرونز” الخدمة في الاسلحة الاميركية المختلفة بتسارع قوي، كما اشارت الى ذلك دراسة صادرة عن الكونغرس الاميركي والتي اقر فيها ان نسبة طائرات “الدرونز” بلغت نحو 31 بالمائة من مجموع الطائرات العاملة في كافة قطاعات الاسلحة الاميركية. وحاليا، يبلغ عدد الطائرات بحوزة القوات العسكرية الاميركية نحو 7,494 طائرة، مقابل 10,767 طائرة باطقم طيارين.

عند ادخال “الدرونز” الى ساحتي المعارك في العراق وافغانستان، تحطمت في العام الاول نحو 38 طائرة من طراز “بريداتور وريبر”، وخضعت لتعديلات عديدة بعدئذ. وعلى الرغم من ذلك، استطاعت ايران اسقاط طائرة “درون” من طراز RQ-17. افادت دراسة الكونغرس المشار اليها ان التعديلات التقنية التي ادخلت على طائرات “بريداتور” اسهمت في خفض معدلات الحوادث من 20 الى 7,5 في ظرف 100,000 ساعة من الطيران المتواصل، وهي النسبة المقاربة لحوادث الطائرات المقاتلة من طراز F-16.

ويبقى هذا الجيل من طائرات “الدرونز” عرضة لنقاط الضعف التقنية، اذ اشار احد التقارير مؤخرا الى وقوعها فريسة للبرامج الالكترونية الضارة ” الفيروسات، اضافة الى افراط جهود برمجتها عن بعد وقدرتها المحدودة على الاستجابة للتعليمات الفورية. احدى مزايا ذلك الجيل من الطائرات هو قدرتها على التحليق لفترات زمنية اطول، وجمع معلومات استخبارية والتي ستحتاج الى العامل البشري لتحليلها والتعامل معها.

كما ان اسقاط ايران لواحدة من احدث الطائرات مؤخرا اشار الى امكانية “اختطاف” طائرات “الدرونز” والتحكم بقيادتها من الهدف التي جاءت للتجسس عليه بدل الاستجابة الى تعليمات طواقم الطرف المرسل. جدير بالذكر انه لو لم يتم اسقاط طائرة RQ-17 “سنتينل،” لم يكن بوسع ايران عرض مجسمها كاملا، بل ان عرضها على شبكات التلفزة ليراها العالم باجمعه اوضح انها سليمة وحديثة الصنع. مما عزز الرواية الايرانية بانه تم السيطرة عليها الكترونيا وانزالها سليمة. وعلق قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الايراني، اللواء امير علي حاجي زاده، المسؤول عن السيطرة على الطائرة، بالقول “عبر جهد ترصد الكتروني دقيق استطعنا التوصل الى نتيجة ان هذه الطائرة حلقت بهدف اختراق اجواء بلادنا لاغراض تجسسية. وبعد دخولها مجالنا الجوي في المنطقة الشرقية وقعت في مصيدة الكترونية تابعة لقواتنا العسكرية وتم السيطرة عليها وانزالها بحد ادنى من الضرر.”

تعتمد طائرات “الدرونز،” تقنيا، على كمية محددة من موجات النطاق الترددي لتنفيذ التعليمات الالكترونية، اذ تحتاج طائرة من طراز “غلوبال هوك،” مثلا، الى 500 “ميغا بايت” في الثانية من موجات النطاق الترددي؛ والتي وصفها تقرير الكونغرس الوارد سابقا بانها تساوي “500 بالمئة من مجموع الموجات الترددية التي توفرت لكافة القوات العسكرية الاميركية خلال حرب عام 1991” على العراق.

طائرة “بريداتور”

تعتبر طائرة “الدرون” من طراز “بريداتور” من اهم الطائرات دون طيار في الترسانة الاميركية. الجيل الاول منها “بريداتور MQ-1” صمم في اوائل عقد التسعينيات من القرن المنصرم لاغراض الاستطلاع والمراقبة في الخطوط الامامية، وعلى متنها كاميرات تصوير متطورة واجهزة استشعار حساسة اخرى. وتم تطوير حمولتها القتالية بنصب صاروخين من طراز AGM-114 هيل فاير على متنها وبعض الذخيرة الاخرى. ودخلت الخدمة الفعلية عام 1995، واستخدمت على نطاق واسع في كل من: افغانستان، باكستان، البوسنة، صربيا، العراق، اليمن، ليبيا والصومال.

عادة ما ينشر سلاح الجو الاميركي وحدة من اربع طائرات “بريداتور” محملة باجهزة استشعار في مهمة محددة، تتحكم بها محطة ارضية معززة باجهزة اتصال عبر الاقمار الاصطناعية. باستطاعة الطائرة المذكورة التحليق لنحو 300 ميل بحري (740 كم) والمكوث في الاجواء نحو 14 ساعة متواصلة ومن ثم العودة الى قاعدتها.

منذ عام 2001، اضحت طائرة “بريداتور” الطائرة المفضلة لسلاح الجو الاميركي ووكالة الاستخبارات المركزية في شن الغارات على المناطق القبلية في افغانستان وباكستان، بالاضافة الى ساحات اخرى. وبما ان اسخدامات “بريداتور” تلفها السرية، فالمعلومات المتوفرة حول استخداماتها القتالية ضئيلة. لكن الثابت انه منذ عام 2004، تستخدم وكالة الاستخبارات المركزية قاعدة شمسي الجوية في باكستان لشن غاراتها الهجومية على المناطق القبلية الباكستانية.

ومنذ شهر ايار/مايو 2005، استخدمت “بريداتور” بكامل حمولتها من صواريخ هيل فاير للاغارة واغتيال عدد من نشطاء القاعدة، الى جانب مقتل عدد اكبر من المدنيين، لا سيما الغارة التي وقعت في 13 كانون2/يناير 2006 والتي ذهب ضحيتها 18 مدنيا. وعزت السلطات الباكستانية هذا العدد الكبير من الضحايا الى “معلومات استخبارية خاطئة” لدى الاميركيين.

طائرة “درون” والحقوق

الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة عن بعد اثار عددا من الاستفسارت حول القواعد الاخلاقية لاستخدامها. اذ اعرب عدد من المنظمات الحقوقية، الاميركية والدولية، عن قلقها من استخدام سلاح الطائرات المذكورة في الغارات على افغانستان وباكستان والصومال واليمن. اذ استندت المعلومات الاستخبارية لقتل المدنيين على قاعدة من “المعلومات الالكترونية” التي حددت هوية المشتبه بهم وفق بيانات صممت سابقا وليس استنادا الى معلومات مؤكدة حول ضلوع المشتبه بهم في اعمال عدائية.

يتزايد الجدل حول هذه المسألة في الداخل الاميركي لخشية المنظمات الحقوقية وقطاع متنامي من الافراد العاديين من استخدام التقنية عينها عند “ملاحقتها للارهابيين” وادخاله الخدمة لدى اجهزة الشرطة الداخلية لمراقبة نشاطات الاميركيين دون ضوابط وانتهاك للحقوق الدستورية.

تجلت التطبيقات الداخلية لطائرات “الدرونز” في المساعي لمراقبة وضبط الحدود الاميركية، لا سيما المنطقة المشتركة مع المكسيك. واعلنت وزارة الامن الداخلي عن استراتيجيتها الجديدة للحفاظ على الامن بتزايد اعتمادها على الطائرات دون طيار لجمع معلومات استخبارية من شأنها مساعدة الاطقم الأمنية في ملاحقتها لشبكات تهريب المخدرات، بدل الاستناد الى القبض على عناصرها عند النقاط الحدودية. هناك نحو 9 طائرات “بريداتور” تجوب الاجواء الجوية الاميركية، اربعة منها تتخذ من مدينة سييرا فيستا بولاية اريزونا قاعدة لها، وثلاثة طائرات تراقب الحدود المشتركة مع كندا، واثنتين ترابطتان في قاعدة كوربس كريستي البحرية على شواطيء خليج المكسيك واراضي ولاية تكساس.

استنادا الى معلومات افرجت عنها هيئة الجمارك وحماية الحدود، عام 2011، زعمت ان طائرات “الدرونز” اسهمت في مصادرة نحو 7,600 رطل من المخدرات والقاء القبض على اكثر من 75 فردا لنشاطاتهم غير المشروعة. الاداء الوردي للطائرات يمثل “الجزء الظاهر من جبل الجليد،” اذ صادق الكونغرس الاميركي مطلع السنة الجارية على قرار رئاسي يخول بموجبه اجهزة الشرطة المحلية صلاحيات اوسع لاستخدام طائرات “الدرونز” في نشاطات المراقبة للمواطنين الاميركيين. كما ان القرار يخول هيئة الطيران المدني تسريع اجراءاتها للموافقة على استخدام تلك الطائرات في الاجواء المدنية من قبل اجهزة الشرطة والامن على كافة تنوعاتها.

الاطياف السياسية المتعددة اعربت عن قلقها وخشيتها من تقويض الحريات المدنية. على سبيل المثال، المعلق اليميني المحافظ، تشارلز كراوثهامر، شجع “كل من يطلق الطقة الاولى على طائرات “بريداتور” داخل اميركا باعتباره بطلا.” كما ان اهم جمعية حقوقية، الاتحاد الاميركي للحريات المدنية، اعربت عن شكوكها من صلاحية الاسس القانونية المعتمدة في استخدام “بريداتور.”

التطبيقات الاولية لادخال “بريداتور” للخدمة الفعلية اسفرت عن اعتقال خمسة افراد اميركيين “لسرقة 6 رؤوس من الابقار،” وبعد تيقن الشرطة المحلية من عدم توفر اسلحة بيد المتهمين، اقدمت على اعتقالهم. هذا الامر بالضبط هم ما يثير المخاوف الحقيقية من توسيع سلطات اجهزة الشرطة والامن الداخلية، لا سيما انتهاكها للقانون المركزي الصادر عام 1878، قانون بوسي كوميتاتس، للفصل بين مهام القوات العسكرية واجهزة الشرطة “الا بعد اصدار الكونغرس قرارا يخول ذلك” في حالات معينة. كافة اسراب طائرات “البريداتور” تتبع القوات العسكرية في الظرف الراهن.

مهام المراقبة تشكل احدى الاهتمامات الحقوقية، لا سيما وان بعض الاجهزة الامنية تطالب بتسليح طائرات “بريداتور” للاستخدامات الداخلية ضد المواطنين الاميركيين. للدلالة، افادت شبكة (سي بي اس) للتلفزة المحلية في واشنطن ان “نائب رئيس جهاز الشرطة في احدى مقاطعات ولاية تكساس، راندي ماكدانيال … صرح بأن مسؤولي الجهاز ينظرون في امكانية استخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع من على متن طائرات بريداتور” التابعة لهم.

اصوات المعارضين لتسليح “بريداتور” تتزايد حدتها، لا سيما للقلق من عدم توفر معلومات دقيقة لمشغلي الطائرات عن بعد مقارنة بالاطقم الارضية. وهي الخشية عينها التي يبديها الاخرون في استخدامها بمناطق مختلفة من الشرق الاوسط، والتي تؤدي الى الانقضاض على مواقع واهداف تنقصها المعلومات المؤكدة.

كما ان الجدل يتطور الى التشكيك بفعاليتها بالنظر الى الكلفة الاقتصادية العالية. فطائرات “الدرونز” تتطلب ساعة صيانة لكل ساعة طيران تقوم بها، وتكلفتها الاجمالية تفوق الكلفة النظرية، واحيانا كثيرة يتم ابقائها جاثمة في مرابضها بحكم سوء الاحوال الجوية والامطار، كما جاء في تقرير لتقييم الاداء اجري في آذار/مارس الماضي لحساب وزارة الامن الداخلي.

وافاد التقرير المذكور، ان سرب طائرات “بريداتور” المخصص لعمل هيئة الجمارك وحماية الحدود بالكاد حلق نحو نصف عدد الساعات المفترضة لرغبة الهيئة، سواء على الحدود الشمالية او الجنوبية او فوق مياه بحر الكاريبي. واضاف انه غالبا ما يواجه حرس الحدود نقصا في الطائرات لتوفير المساعدة لهم نظرا لان مسؤولي وزارة الامن الداخلي قاموا باعارتها لاجهزة امنية اخرى لمكتب التحقيقات الفيدرالي وحرس الخيالة في تكساس واجهزة اخرى ولاعمال الاغاثة. يذكر ان كلفة تحليق طائرة “الدرون” تبلغ نحو 3,000 دولار في الساعة، وهي كلفة اعلى بكثير من استخدام الوسائل التقليدية الاخرى لمهام المراقبة. ونظرا لأولوية “بريداتور” على الوسائط الاخرى، فقد تم تخفيض ميزانية المراقبة الجوية بالطائرات العادية لصالح الاولى والتي بلغت تكلفتها نحو 250 مليون دولار في السنوات الست الماضية.

رواج سمعة “بريداتور” اضاف عاملا اضافيا لاولوية اقتنائها، على الرغم من ادراك حدودها القصوى في مسرح العمليات. اذ تفوق كلفتها الاجمالية ما عداها من وسائط ومردودها اقل بكثير من الوسائط التقليدية؛ كما انها عرضة اكثر من غيرها لاحتمالات الخطأ، علاوة على امكانية اختطافها الكترونيا وتهديدها للحريات المدنية الاساسية.

Right wing extremism in America

SPECIAL REPORT FROM THE SERIES TITLED: INSIDE AMERICA
RIGHT WING EXTREMISM IN AMERICA
ROOTS OF EXTREMISM IN AMERICAN CULTURE AND TRADITIONS

BY: MOUNZER SLEIMAN PhD MAY 2009

INTRODUCTION:

Last month the Wall Street Journal reported on an operation launched earlier this year to target veterans who are members of “militia/sovereign-citizen extremist groups.”(1) Operation Vigilant Eagle was launched in February, “two months before a memo giving a similar warning was issued on April 7 by the Department of Homeland Security.” It is described as collaboration between the FBI and the Pentagon.

As Infowars points out,(2) the DHS document in question was originally created in 2007 under the Bush administration and dusted off and revised under the Obama administration.

Documents outlining Operation Vigilant Eagle cite a surge in activity by white supremacists and “militia/sovereign-citizen extremist groups.” According to the Wall Street Journal, a February 23 draft memo from FBI “domestic counterterrorism leaders” cited an “increase in recruitment, threatening communications and weapons procurement by white supremacy extremist and militia/sovereign-citizen extremist groups.”

The aim of the FBI’s effort with the Defense Department, which was rolled into the Vigilant Eagle program, is to “share information regarding Iraqi and Afghanistan war veterans whose involvement in white supremacy and/or militia sovereign citizen extremist groups poses a domestic terrorism threat,” according to the Feb. 23 FBI memo.

Disclosure of the DHS memo has sparked controversy among some conservatives and veterans groups. Appearing on television talk shows, Homeland Security Secretary Janet Napolitano defended the assessment, but apologized to veterans who saw it as an accusation.

“This is an assessment of things just to be wary of, not to infringe on constitutional rights, certainly not to malign our veterans,” she said on NBC’s Today Show.

The documents outlining Operation Vigilant Eagle cite a surge in activity by such groups. The memos say the FBI’s focus on veterans began as far back as December, during the final weeks of the Bush administration, when the bureau’s domestic counterterrorism division formed a special joint working group with the Defense Department.

A Feb. 23 draft memo from FBI domestic counterterrorism leaders, obtained by The Wall Street Journal, cited an “increase in recruitment, threatening communications and weapons procurement by white supremacy extremist and militia/sovereign-citizen extremist groups.”

The FBI said in the memo that its conclusion about a surge in such activities was based on confidential sources, undercover operations, reporting from other law-enforcement agencies and publicly available information. The memo said the main goal of the multipronged operation was to get a better handle on “the scope of this emerging threat.” The operation also seeks to identify gaps in intelligence efforts surrounding these groups and their leaders.

Michael Ward, FBI deputy assistant director for counterterrorism, said in an interview that the portion of the operation focusing on the military related only to veterans who draw the attention of Defense Department officials for joining white-supremacist or other extremist groups.

“We’re not doing an investigation into the military, we’re not looking at former military members,” he said. “It would have to be something they were concerned about, or someone they’re concerned is involved” with extremist groups.
Mr. Ward said that the FBI’s general counsel reviewed the operation before it began, “to make sure any tripwires we set do not violate any civil liberties.”

Some Republican lawmakers, talk-show hosts and veterans groups complained after the internal DHS assessment cited the potential for the same extremists groups to target returning combat veterans for recruitment. The Democratic chairman of the House Homeland Security Committee, Rep. Bennie Thompson of Mississippi, also echoed the concerns.

The separate DHS assessment, leaked after being sent to law-enforcement agencies, said the “willingness of a small percentage of military personnel to join extremist groups during the 1990s because they were disgruntled disillusioned or suffering from the psychological effects of war is being replicated today.” Veterans could draw special attention, the report said, because of their advanced training.

Rep. John Boehner of Ohio, the House Republican leader, said he was offended that veterans were characterized as potential domestic terrorists.

Amy Kudwa, a DHS spokeswoman, stated that the report was issued before an objection about one part of the document raised by the agency’s civil-rights division was resolved. She called it a “breakdown of an internal process” that would be fixed.

The FBI documents show the bureau was working with investigators inside the nation’s uniformed services “in an effort to identify those current or former soldiers who pose a domestic terrorism threat.” The other agencies working with the FBI are the U.S. Army Criminal Investigative Division, the U.S. Air Force Office of Special Investigations and the Naval Criminal Investigative Service.

Documents detailing the operation are unclassified, but were meant for internal distribution only.
The leaked memos represent, for the first time, an acknowledgement by U.S. security officials of the potential danger emanating from domestic terrorism. It should bring some comfort to Muslims and Arab Americans, who were at the receiving end of vicious campaign since Sept 11, accused by most officials and media as the only source of potential terrorism in America. This campaign has not slowed down, and most security and intelligence bureaucracy still oriented to target and monitor Arab and Muslim communities in the United States.

Militia Movement

Unlike most countries, which either use the military or law enforcement to combat civil unrest, the United States has legally recognized the role of the militia to control civil unrest or oppose outside invasion. This principle is found not only in the US constitution, but in the constitutions of all 50 states.

The militia is a military force composed of ordinary citizens to provide defense, or emergency law enforcement in times of emergency without being paid a regular salary or committed to a fixed term of service. In most states, it includes the entire able-bodied population of a state that is available to be called to arms.

Although a militia can be called up by the federal government or state governors, it can also consist of regular citizens who call themselves up. This tradition began in America during the early days of colonization, when English colonists, pushing inland from the Atlantic Coast in what is now the northeastern United States, were more land hungry than the French traders, since many of them hoped to establish new lives as farmers. In 1607, with the help of Chief Powhatan and his daughter, Pocahontas, the English founded their first successful American colony at Jamestown in what is now Virginia. However, conflict between Indians and colonists “who wanted land to grow tobacco as a cash crop “eventually destroyed the Powhatan Confederacy. Warfare between Native Americans and English colonists also occurred in the years after the Plymouth Colony was founded in 1620 in present-day Massachusetts. Although these colonists were subsistence farmers rather than cash-crop farmers, their desire for land sparked a series of conflicts that ultimately led to the destruction or displacement of many New England tribes.

. The British had few regular military forces in the American colonies and defense was left up to these militia units, made up of all the able bodied men of the community.

Consequently, the traditional American definition of a militia is any group of able bodied citizens engaged in a defensive action. The National Rifle Association past President Sandy Froman found it politically expedient to claim, that the first action taken against the terrorists of September 11, 2001 was a militia action taken by the passengers of United flight 93.
However, the history of the militia movement is spotted. Although the American militia was responsible for the heavy causalities suffered by the British Army during the first battle of the American Revolution, Lexington and Concord, their record is generally less spectacular. Although militia units fought in the Revolutionary War, they were generally unreliable and the final victory was due to regular army troops trained in the European way of warfare. Militias called up in later wars were also found to be less reliable than trained regular forces.

In addition to the organized militias that can be called up by the state and federal governments, there is also the unorganized militia, which can be any group of American citizens who come together for defense or law enforcement. This definition of the militia was made explicit in the recent Supreme Court ruling on District of Columbia vs. Heller,(3) which reaffirmed the colonial definition of the militia.

It is this concept of unorganized militias that has grown in the last twenty years. The Constitutional Militia Movement, as it is known is an outgrowth of the republican militia tradition that believed an armed populace was supposed to be kept organized and ready to function to safeguard against the tyranny of government and standing armies.

The movement gained strength in the 1990s in response to resentment of the federal government, the passage of the Brady Act in 1993, and the Assault Weapons Ban a year later. Those laws also helped to drive more moderate gun owners into sympathy with some of the Militia movement’s positions. The FBI’s shooting of Vicki and Sam Weaver at Ruby Ridge also alienated many in the gun rights movement. Some members of the Militia movement viewed this as an attempt by the government to disarm the American people. Many people joined militias because they saw it as a way to protect themselves, their families, and their rights from an intruding government.

This militia movement was the breeding ground for extremists like Timothy McVeigh and Terry Nichols, who were responsible for the Oklahoma City bombing in 1995. However, the outrage of the Oklahoma City bombings forced many militia groups to oust radical members. This combined with scrutiny by law enforcement caused many militia groups to disband or go underground.

The militia movement has never recovered from the scrutiny it received in the 1990s. The only group that has recently gained national prominence and could be considered a militia is the Minutemen group that has patrolled the border with Mexico. Although several human rights groups closely monitored their movements along the border, the Minutemen limited their operations to merely observing illegal immigrants entering the country and reporting their positions to federal border patrol agents. As the immigration issue has cooled, interest in the organization has died down and members have drifted away.

Although there has been talk that the Obama Presidency may mark the return of the militia movement, the first 100 days of the Obama Administration has seen no evidence of a resurgence of militia units. However, conservative concerns about Obama’s positions on gun ownership, economic policy, and the power of the federal government may change that in the next year.

The Second Amendment and the American right to own Firearms

No other nation in the world sees the right to own a firearm as Americans do. According to the United Nations, 39% of all American households have a firearm and there are 9 firearms for every 10 Americans. Every month Americans legally purchase enough firearms to arm the Indian Army. In addition, there are 3.5 million Americans that are licensed to carry a concealed firearm wherever they go.

The American Bill of Rights enumerates many rights ” freedom of speech, freedom of religion, freedom of assembly, right to jury trial and the right to be secure from government seizure of property. Yet, none of them have created the political controversy as the Second Amendment, which guarantees Americans the right to keep and bear arms. President Clinton admitted that the Assault Weapons ban helped deliver the Congress to the Republicans in 1994 and Al Gore admitted that his support for gun control led to his defeat in 2000.
Although gun ownership has been an accepted right for most of America’s history, restrictions began to appear in the 1960s after the assassinations of Robert Kennedy and Martin Luther King. By the 1970s, gun control had become an issue for the left wing. By the early 1990s, two laws had galvanized American gun owners ” the Brady Act, which required a criminal check for guns sold by firearms dealers, and the Assault Weapons Ban, which made the manufacture of certain semi-automatic weapons illegal. The result was a surge in support for Republicans, which contributed to the first Republican control of Congress in forty years.

To understand the American fascination with guns, its strong political influence, and how it energizes the right wing base, one must understand American history.

Firearm ownership is strongly tied to the battle for American independence. The first battle of the American Revolution, Lexington and Concord, was a battle to protect an arsenal of privately owned firearms from confiscation by the British Army. Although the British did destroy the heavier cannon, the militias, with their privately owned firearms inflicted terrible damage to British soldiers on their retreat to Boston. And, although regularly trained military units with government owned firearms were eventually the key to defeating the British in the war, the average American with their own firearm did contribute and in the process became part of American legend.

This victory over the British reinforced the belief of the founding fathers of the American Revolution that private ownership of firearms is the final guarantee of freedom over tyranny. This is evident when one reads the debates surrounding the development of the US Constitution and the Bill of Rights. Many of America’s founding fathers were concerned about the tyranny of government and wanted to guarantee that Americans could overthrow a tyrannical government just as they had recently defeated the British.

Consequently, the Second Amendment has a central place in the hearts of many conservatives. It is seen not only as a guarantee of the right to own guns, but also the implicate right to overthrow a tyrannical government if necessary. Therefore, when the left wing advocates government restrictions on guns, especially in conjunction with passing legislation that gives more power to the central government, it is seen as an attack on American freedoms by many conservatives.
Despite the enormous financial crisis facing president Obama, no other issue poses more potential problems domestically for the Obama Administration than the Second Amendment issue. Although Obama has said that he has no plans to restrict guns, he is on record opposing gun ownership. He has also appointed many anti-gun proponents like Attorney General Holder. Many Second Amendment supporters think he is merely awaiting a shooting tragedy before going ahead with his anti-gun agenda.

No other issue can galvanize the right wing and radicalize conservative opposition to Obama as the gun issue. Attempts to restrict the types of guns that can be owned could reenergize the militia movement and will definitely cause friction with several states as they reassert their sovereignty and separation of powers from the federal government.

State Sovereignty and Federalism

Although many are aware of the checks and balances between the office of the President, the Congress, and the Supreme Court, there is another set of balances in the US Constitution that will be the biggest threat to the Obama Administration in the next four years” state sovereignty.

Again, understanding state sovereignty and federalism requires understanding early American history. When Britain finally recognized American independence, the United States was a loose confederation of 13 states, which had ultimate sovereignty within their borders. In order to gain ratification of the Constitution and Bill of Rights, a balance was struck between states’ rights and federal rights. In fact, the Tenth Amendment of the Constitution specifically stated that rights not granted to the Federal government in the Constitution belonged to the states or the people. However, over the decades, the 10th Amendment was more honored in the breach than the observance. However, the Supreme Court has regularly ruled that states do have considerable powers and many parts of federal law, including parts of the Brady Act that restricted gun ownership, were overthrown because they intrude on state powers.
This power has been used by both sides of the political spectrum. States like California, which are controlled by the left leaning liberals wing ( in the American political context), have used state sovereignty to impose stronger environmental regulations than those mandated by the federal government. And, during the Bush Administration, many Democratic Party controlled states passed laws to negate federal regulation.

Unlike many other movements like the militia movement, the issue of state sovereignty is an official one and has found considerable support amongst many elected officials at the state level who are concerned by growing federal control. Already, 9 states: Washington, New Hampshire, Arizona, Montana, Michigan, Missouri, Oklahoma, California, and Georgia have all introduced bills and resolutions declaring sovereignty under the Tenth Amendment. In most cases, these are resolutions, which do not have legal enforcement provisions. However, Montana has taken steps to directly challenge federal gun control laws.

Montana recently passed a law that states that firearms manufactured in Montana, and sold in Montana don’t have to comply with federal firearms laws.(4) Since the Constitution says that the federal government only has power in regulating interstate commerce and the Supreme Court has affirmed that provision, Montana maintains that federal firearms laws have no validity within the state. The law also has legal power because it orders the state attorney general to defend any Montana citizen charged by the federal government for firearms violations. The first challenge to federal power is expected in months and will challenge the right of the federal government to require licenses for the manufacture of firearms.

As the Obama Administration makes more changes to federal law, expect the state sovereignty movement to gain strength as elected state officials reaffirm their rights. Unlike the previous issues discussed in this paper, this isn’t as much a threat from a small extremist element as much as it will be a reaction from voters to events in Washington.

Succession

If state sovereignty is the first step in rejecting federal control, then succession is the last step. The issue was brought to the forefront recently when the governor of Texas stated that Texas had the right to succeed from the United States if it so desired.

Succession has been threatened by both left and right wing radicals. In 2004, many liberal extremists, who saw the East and West Coasts vote for Kerry, advocated succeeding from the United States. It was just one of many proposals that have been mentioned over the history of the US.

Understanding the concept of succession requires going back to America’s founding. The first official US document, the Declaration of Independence, claimed the right to withdraw from an unpopular government (in this case, the British Empire). Although the US Constitution doesn’t address the issue of a state leaving the union, it was generally understood that since the states willingly joined the United States, they could willing leave it.

Although there were many stillborn attempts to succeed, it took the election of Abraham Lincoln in 1860 to cause several states to declare their independence from the United States. The resulting Civil War settled the matter in fact, but not under law. In fact, Confederate States President Jefferson Davis later noted, “A question settled by force of arms remains forever unsettled.” Given America’s founding documents and international law respecting the rights of peoples to live under their own control, there is a legal case for succession, even if there is no practical case for it.

Although a noted Russian historian has predicted the breakup of the United States in the near future, it remains very unrealistic. The mobility of the American people has eliminated the strong attachments to a specific state seen in previous generations. This precludes the popular support from the electorate necessary for a state legislature and governor to actually consider succession. And, commerce has tied states too closely together to make separation economically practical. Succession, while a pipe dream for extremists on both sides, is impractical.

The Potential Right Wing Extremist threat to the US

Having reviewed several threats, it’s time to assess their potential to cause violence. It’s important at this time to also separate political disagreements with the Obama Administration from the threat of violence. For instance, the National Rifle Association, which has about 5 million members strongly opposes the Obama Administration’s gun control stands, but it does not advocate violence and in fact works closely with many pro-gun Democrats like Congressman John Dingell.

Obviously, the biggest threat of violence comes from succession, provided that succession causes a civil war. However, the threat of that occurring is minimal as recent polls showed that few Americans favor succession and succession would require the vote of a state’s legislature.

The state sovereignty movement offers the least potential of extremist violence. Sovereignty movements require the election of a majority of legislators in a given state.

State sovereignty, however, does offer a serious political challenge to the Obama Administration’s policies. Since the Constitution and court cases by the US Supreme Court have affirmed state sovereignty in many cases, federal regulations could be challenged by several states. However, since these challenges will take several years to work their way through the legal system, the final outcome is uncertain.

We now come to the biggest threats of violence” gun issues and the militia. As stated earlier, gun issues don’t directly cause violence, but they do radicalize the conservative base and cause the creation of groups that do espouse violence. Although these groups may not actually be militias, we will treat them as such for the course of the paper, since it could be argued that they are unorganized militias.

The unfavorable publicity of militias from the 1990s and the extensive law enforcement attention they received will preclude the highly visible militia units we saw 15 years ago. Units will probably try to emulate the more successful methods of environmental groups like Earth First or animal rights activists, which are so decentralized as to make law enforcement’s job harder.
Right wing extremist groups will also learn lessons from the Oklahoma City bombings. The deaths marginalized militia groups and destroyed their support amongst average citizens. Consequently, any similar attacks would only hurt their cause.

Attacks would be more likely to follow left wing radical extremist tactics of attacking property and limiting human death and injury. Earth First radicals focused on attacking construction equipment and expensive housing developments, which attracted less attention and criticism.

Right wing extremists might be more likely to attack federal property in ways designed to limit human causalities but cause problems for the government. Targets might be picked that would attract support or at least apathy. A strike against IRS computers would likely be seen in the same way as the environmental radicals who damage heavy equipment that is scheduled to destroy a pristine environment.

How the Obama Administration responds to these attacks will determine how successful they will be in stopping right wing extremism. The heavy handed tactics of the government at Ruby Ridge and Waco only radicalized many right wing extremists and led to the Oklahoma City bombing.

The Obama Administration may not like states that exercise their sovereignty to oppose administration initiatives. However, the legally passed laws of popularly elected politicians can’t be considered right wing extremism or a threat of violence. Similarly, the majority of Americans believes in the right to keep and bear arms, but do not espouse violence or the forcible overthrow of the government. Nor, can the belief in the right own firearms be considered a right wing extremist belief.

UNDERSTANDING THE DHS REPORT

Recently The Department of Homeland Security (DHS), in coordination with the Federal Bureau of Investigation (FBI), issued an intelligence assessment titled “Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment.” The political fallout from the report was immense and included calls for the resignation of DHS secretary Janet Napolitano. The President of the non-partisan American Legion, the largest organization of veterans angrily called for an apology for insinuating veterans were more likely to commit extremist actions.
The report also caught the Obama Administration by surprise. White House spokesman Nick Shapiro said, “The President is focused not on politics but rather taking the steps necessary to protect all Americans from the threat of violence and terrorism regardless of its origins. He also believes those who serve represent the best of this country, and he will continue to ensure that our veterans receive the respect and benefits they have earned.”

The White House response and the comments from the American Legion demonstrated the lack of specific information provided in this report. Rather than draw on recent events of right wing extremism, the report used events from 15 years ago and suppositions to draw its conclusions. For instance, in its key findings, it said, “The DHS/Office of Intelligence and Analysis (I&A) has no specific information that domestic rightwing terrorists are currently planning acts of violence, but rightwing extremists may be gaining new recruits by playing on their fears about several emergent issues.”(5)

Although there was no specific threat, DHS announced that it would focus law enforcement resources on the, “political, economic, and social factors that drive rightwing extremist radicalization.”(6) This despite FBI guidelines that specify, “In its efforts to anticipate or prevent crime, the FBI must at times initiate investigations in advance of criminal conduct. It is important that such investigations not be based solely on activities protected by the First Amendment or on the lawful exercise of any other rights secured by the Constitution or laws of the United States.” By announcing that it was looking at political factors, it allows for the political manipulation by various groups of the document. In fact, even the liberal paper, the Boston Globe noted, “Homeland Security has a responsibility to keep law enforcement officials aware of potential threats. But it must not tie their hands by making them look like the arm of a political machine.”

Also it invited more scrutiny of previous government actions, like the arrest of 12 people that were accused of being members of a private Arizona militia unit, called the Vipers and plotting for more than two years to bomb government offices in the Phoenix area. The bombing charges were later dropped.

Dissecting the report

Despite the attempt by many conservatives to focus on the political nature of the report, it’s important to look at the information in it and analyze the threats posed by various groups.

In terms of controversy, the claim that veterans might be recruited into extremist groups was the one that raised the biggest storm. The memo stated, “The possible passage of new restrictions on firearms and the return of military veterans facing significant challenges reintegrating into their communities could lead to the potential emergence of terrorist groups or lone wolf extremists capable of carrying out violent attacks.” (8) It then noted, “After Operation Desert Shield/Storm in 1990-1991, some returning military veterans”including Timothy McVeigh “joined or associated with rightwing extremist groups.”

The fact is that there is a current operation called Vigilant Eagle that looks at returning veterans and their tendency to join extremist groups. According to the FBI, at least 19 Iraq or Afghanistan war vets (from 203 vets identified) have joined the “extremist movement”. The potential danger can be surmised when we recognize some statistics. More than half of America’s 1.4 million active-duty military personal have served in Iraq or Afghanistan, and there are roughly 23 million veterans in the United States.(9)

The report also looks at several other groups that could fall under the rubric of right wing extremism. The report noted, “Rightwing extremism in the United States can be broadly divided into those groups, movements, and adherents that are primarily hate-oriented (based on hatred of particular religious, racial or ethnic groups), and those that are mainly antigovernment, rejecting federal authority in favor of state or local authority, or rejecting government authority entirely. It may include groups and individuals that are dedicated to a single issue, such as opposition to abortion or immigration.”(10) It also noted “Many right-wing extremist groups perceive recent gun control legislation as a threat to their right to bear arms and in response have increased weapons and ammunition stockpiling.(11)

The threat, then, is focused on hate oriented groups. . The report notes, “The current economic and political climate has some similarities to the 1990s when rightwing extremism experienced a resurgence fueled largely by an economic recession, criticism about the outsourcing of jobs, and the perceived threat to U.S. power and sovereignty by other foreign powers.”

Although there are several racist, extremist groups in the United States like the Ku Klux Klan, the report didn’t delve into the specific threat they pose or recent activities they pose to Americans. Nor, did they investigate several neo-Nazi groups that espouse violence and the overthrow of the US government.

DETAILS FROM FBI UNCLASSIFIED REPORT

Recruitment of Military Experience into White Supremacist Extremism (12)

Military experience “ranging from failure at basic training to success in special operations forces” is found throughout the white supremacist extremist movement. FBI reporting indicates extremist leaders have historically favored recruiting active and former military personnel for their knowledge of firearms, explosives, and tactical skills and their access to weapons and intelligence in preparation for an anticipated war against the federal government, Jews, and people of color. FBI cases also document instances of active duty military personnel having volunteered their professional resources to white supremacist causes.

Some veterans of the conflicts in Iraq and Afghanistan have joined the extremist movement. However, they have not done so in numbers sufficient to stem declines among major national extremist organizations caused by the deaths or incarcerations of significant leaders and disruptive in-fighting. Nor has their participation resulted in a demonstrably more violent extremist movement. Post-9/11 activities by current or former military personnel involved in the extremist movement span the range of activities engaged in by their extremist compatriots who lack military experience, and include weapons violations, physical violence, paramilitary training, intelligence collection, drug violations, fraud, threats, and arson.

Warfare and White Supremacist Extremism

Warfare against those opposing white supremacy or the creation of a separate white homeland is commonly anticipated within the white supremacist extremist movement and motivates its leaders to recruit those with military experience. The beliefs inspiring this anticipation of racial warfare include the following:
• Several white supremacist extremist groups, including the Church of Jesus Christ Christian/Aryan Nations, adhere to Christian Identity teachings, which anticipate the end of the world and the Second Coming of Christ based upon idiosyncratic interpretations of the Bible. One interpretation anticipates God will use the chosen race (white Christians) as a divine weapon against the forces of evil (nonwhites and Jews) in a purifying race war preliminary to Christ’s establishing God’s kingdom on earth.
• The Creativity Movement espouses the concept of RAHOWA (“Racial Holy War”) for survival of the white race. Creativity literature claims RAHOWA is the inevitable and only solution for sustaining the white race “described as the supreme act of creation”against non-white peoples.
• Neo-Nazi groups idolize Adolf Hitler and Nazi-era Germany. Of these groups, the National Socialist Movement patterns its organizational structure after the German Army of the Hitler era in anticipation of war against the US Government, people of color, and Jews. Among skinhead groups, Blood and Honour, USA, advocates establishing white superiority through war against those opposed to National Socialism.
• Odinism, as interpreted within the extremist movement, perceives a threatened destruction by Jewish conspiracy of pre-Christian Northern European cultures and ethnicities. Odinism has a broad following among racist skinheads and has open sympathies with National Socialism, which historically embraced Wotanism as an aspect of Aryan culture during the German Nazi era. Odinists believe evil temporarily dominates the current age, during which the faithful prepare for the nihilistic battle of Ragnarök (“doom of the gods”) preceding a purified new world.

Presence and Activity of Those with Military Experience in the Extremist Movement

A review of FBI white supremacist extremist cases from October 2001 to May 2008 identified 203 individuals with confirmed or claimed military service active in the extremist movement at some time during the reporting period. This number is minuscule in comparison with the projected US veteran population of 23,816,000 as of 2 May 2008, or the 1,416,037 active duty military personnel as of 30 April 2008. It is also a small percentage of an estimated US white supremacist extremist population, which, based on FBI investigations, currently numbers in the low thousands. However, the prestige which the extremist movement bestows upon members with military experience grants them the potential for influence beyond their numbers. Most extremist groups have some members with military experience, and those with military experience often hold positions of authority within the groups to which they belong.

BUSH ADMINISTATION ROLE EXPOSED

Around the same time the Bush administration’s DHS produced the “rightwing extremism” document, the FBI received a request to work on a similar report. “Fox News’s Catherine Herridge revealed that the report, along with an earlier report on radicalized left-wing groups, was actually ‘requested by the Bush administration’ but not completed until recently,” Think Progress reported on April 15.

ADL IN THE MIX

While the Anti-Defamation League of B’nai B’rith purports to be a Jewish civil rights organization, in reality the ADL is a Zionist advocacy group which conducts extensive surveillance on individuals and groups across the political spectrum. The San Francisco district attorney accused the ADL of conducting a national “spy network” after a 1993 raid on the organization’s San Francisco offices uncovered computer files [including stolen confidential police documents containing personal information] on 9,876 individuals and more than 950 groups. Noam Chomsky decried the ADL’s “Stalinist-style mentality and behavior” after a detailed 150-page report on his activities was leaked to him by someone within the group. While the ADL denies engaging in illegal activities, they boast of their “nationwide fact-finding infrastructure.” According to their web site, they specialize in gathering, analyzing and disseminating intelligence on extremism to law enforcement agencies in order for them to combat “serious threats”.

The report also shows striking similarities with organizations that supposedly track extremist groups, but have radical agendas. One such group is the Anti-Defamation League, which has been a strong opponent of American’s right to bear arms. (13) Comparisons to the concerns of the ADL and verbiage in the report indicate that much of the report may have been generated by the ADL rather than DHS. One example in that press release was the statement, “Gun violence and the caching of dangerous weapons are commonplace among extremists. If states lose the right to regulate firearm ownership, it would help violent bigots in their efforts to create an America based on hate and intolerance.” This was surprisingly similar to statements in the DHS report like, “The high volume of purchases and stockpiling of weapons and ammunition by rightwing extremists in anticipation of restrictions and bans in some parts of the country continue to be a primary concern to law enforcement.” (14) Another ADL quote, “Some extreme movements may focus around a single, narrow issue, such as abortion,” is nearly exactly the same wording as that found in the DHS report. Obviously, there is a question if the report is a serious intelligence report by the government or a rehashing of the ADL agenda.

FOOTNOTES

1. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Department of Homeland Security.
2. http://www.infowars.com/
3. Supreme Court of the United States ruling. District of Columbia et al. v. Heller. No. 07-290. Pg. 2
4. Montana House Bill No. 246, introduce 2009.
5. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Pg 2.
6. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Page 8
7. “Raiding the Vipers Nest. Reason Magazine, December 1996.
8. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Pg. 2
9. (Right) Winging it at DHS. National Review Online. Jonah Goldberg, April 17, 2009.
10. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Pg. 2
11. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Pg. 5
12. White Supremacist Recruitment of Military Personnel since 9/11. JULY 2008
13. Rightwing Extremism: Current Economic and Political Climate Fueling Resurgence in Radicalization and Recruitment. Pg. 2
14. ADL to Supreme Court: States Should Regulate Firearms, January 11, 2008.

المناظرة الرئاسية الاولى تنعش حملة رومني من التراجع والجمود

ثمة اجماع عام بتراجع اداء الرئيس اوباما امام خصمه ميت رومني الذي ظهر على غير سجيته المعروفة ووالذي التزم الدقة والتركيز واتقن فن السجال الخطابي. ويمكن القول ان ابرز تعبير عن الاحباط وخيبة الامل داخل معسكر اوباما كان في صعود عقيلته وابنتيه المسرح دون التلفظ بكلمة، ثم المغادرة سريعا بشكل جماعي. اما المرشح رومني فقد طال بقاؤه وعائلته وبعض مؤيديه على المسرح وكأنه في كرنفال.

اصيب فريق اوباما للحملة الانتخابية بالاحباط لاداء مرشحه الذي كان باستطاعته قول الكثير واحراج خصمه؛ لكنه فضل التخلي عن كسب الجولة طواعية. فماذا حصل؟

البعض يعلل الأمر بعدم استعداد اوباما كاملا قبل المناظرة، استنادا الى ما صرح به قبل الموعد المنتظر بأن فريقه الانتخابي “يحثه على مواظبة واتمام واجب التحضير،” كأنه واجب دراسي. البعض الآخر يعزوه الى اللعنة الانتخابية التي تلازم الرئيس الراهن، اي كان، فهو مشتت الفكر وضعيف التركيز لكثرة مشاغله وهمومه. اذ للمرة الاولى منذ ولايته يعتلي خشبة المسرح ليس منفردا، بل كنظير لطرف آخر يزاحمه الاهتمام والفطنة، بل الدعابة والاحترام؛ اذ شعر بتحدي الآخر لكل ما جاء لطرحه امام الجمهور دون اذعان خصمه لهيبة منصب الرئاسة المفترضة. واوباما لا يشكل استثناء للقاعدة المذكورة، اذ عانى كل من الرئيس الاسبق ريغان والسابق جورج بوش الابن من معضلة مماثلة امام الملأ.

فريق المشككين، في الجانب المقابل، ذهب بالقول ان اوباما جهد في تجنب مواجهة القضايا الشائكة سابقا، وفضل الظهور السلس عبر بعض المقابلات المتلفزة لبرامج خفيفة الظل. وعليه، ظهر حائرا في معالجة القضايا المطروحة بجدية وتحد.

         اما رومني، الذي جاء على خلفية توقعات باهتة قبيل المناظرة ، فقد دخل مسلحا بقوة فكرية وخطابية، وسحب البساط من تحت اقدام خصمه اوباما في تناوله المبكر لبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي المثير للجدل لدعم الطبقة الوسطى، والتي تشكل جزءا حيويا من الناخبين وخاصة في الولايات المحورية المتصارع عليها. اذ ارخت الازمة الاقتصادية ظلالها المأساوية على اوضاع الطبقة الوسطى وتحسست تردي احوالها باكرا مقارنة بما كانت عليه قبل اربع سنوات من ولاية اوباما الرئاسية. طرح رومني القوي والمباشر اكسبه ثقة كل من تابعه لا سيما لتقديمه غير المتوقع لبعض تفاصيل برامجه وسياساته لتحقيق اهدافه المطروحة. وعلى صعيد السجال الخطابي، نجح رومني في تسجيل عدد من النقاط الجوهرية ضد خصمه واظهر التزاما وطرحا موضوعيا بعيدا عن الشعارات الانتخابية التي طبعت حملته، مما فوت الفرصة على الرئيس اوباما لمحاججته بنجاح وموضوعية. كما ان التفاصيل البصرية التي نقلتها شاشات التلفزة بتوجهه لمخاطبة خصمه وكذلك النظر مباشرة للكاميرا ساهمت في تعزيز ادائه وربما صدقه لدى المشاهدين.

         في المقابل، طبع الارتباك والتردد اداء الرئيس اوباما، مما فسره البعض بانه عائد لافراط اعتماده على شاشة التلقين الجاهزة في نقل افكاره. وعلى غير عادته في الظهور العلني فقد اظهر تضعضع ثقته في برامجه وخططه وانجازاته خلال فترة ولايته. اما لغة عيونه فقد عكست ما يعتمره من قلق داخلي، وفضل تركيز انظاره الى الاسفل بدل النظر مباشرة الى المشاهدين.

         بؤس اداء اوباما لن يكون مدمرا لحملته الانتخابية، اذ امامه جولتي مناظرة مقبلتين باستطاعة فريقة الانتخابي اعداده بافضل مما كان في الجولة الاولى.

         من نافل القول ان المناظرات الرئاسية لا تلعب دورا حاسما في حسم الفوز في الانتخابات، بل هي ثمة مناسبة لتكريس انطباع وتصور عام؛ وتوفر فرصة للتحدث مطولا الى الجمهور الاميركي بعيدا عن تدخل وسائل الاعلام وخياراتها للتغطية، بالنسبة للمرشح المنافس. ففي عام 1980، اغتنم رونالد ريغان الفرصة لاسقاط صفة المتشدد عنه كما درجت وسائل الاعلام على توصيفه سابقا. كما تجدر الاشارة الى ان المناظرة الاخيرة فسحت المجال لميت رومني الظهور بمظهر الرصانة والثقة بالنفس والالمام بالحقائق في مواضيع شتى، اكسبته ثقة الناخب المتردد اصلا. لعل ذلك العامل هو اهم ما تمخضت عنه جولة المناظرة التي اتت لصالحه حتما.

         ما لم يبرزه السجال المذكور كان نتائج استطلاعات الرأي الحديثة التي دلت بوضوح على التقارب الشديد لمكانة المرشحيْن بين جمهور الناخبين، وعامل فوز احدهما سيستند الى قدرة الطرفين على حشد ومشاركة اكبر عدد من انصارهما يوم الانتخابات التي تعد العامل الحاسم ربما في النتيجة النهائية. وعليه، يمكن متابعة وادراك الاهمية القصوى لاداء رومني بغية كسب ثقة قاعدته الانتخابية، لا سيما الشرائح المتأرجحة والمتشددة في مغالاتها وتطرفها، على السواء، في حزبه الجمهوري، واقناع الجمهور العام للاقلاع عن النظرة العامة بأن شعبية اوباما كاسحة ستكسبه الانتخابات بيسر، والتعويل عليه كمنافس شرس المراس. واستطاع رومني فرض برنامجه على السجال الاعلامي وفطنته لابراز نواقص وبؤس اداء الرئيس اوباما مما عزز شعبيته لدى جمهوره الانتخابي.

 

محورية ولاية اوهايو وامكانية ميلها لصالح الحزب الديموقراطي

         نتائج الاستطلاعات المتتالية لولاية اوهايو شكلت قلقا واسعا في اوساط الحزب الجمهوري، اذ دلت بثبات تقدم الرئيس اوباما على خصمه الجمهوري بفارق لا بأس به. دور ولاية اوهايو المحوري يشكل هما اكبر بكثير مما تعكسه اصواتها الانتخابية الثمانية عشرة (18). دلالتها التاريخية تكمن في ثباتها على التصويت لصالح المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1944، باستثناء انتخابات عام 1960 بين جون كنيدي وريتشارد نيكسون. اما الولايات المحورية الاخرى المتصارع عليها، نيفادا وكولورادو ونورث كارولينا، فتشير نتائج الاستطلاعات الى تقارب شديد بين المرشحيْن، مقابل تفوق بارز لصالح اوباما في ولاية اوهايو.

         عند هذا المنعطف، ينبغي ادراك العوامل التي ادت بتلك الولاية المركزية الميل لصالح الحزب الديموقراطيي في الجولة الانتخابية الراهنة، مع الاخذ بعين الاعتبار احتمال عدم تجاوب ناخبيها مع برنامج ميت رومني.

         ولاء الجمهور الانتخابي في اوهايو ينقسم الى قسمين، الجزء الريفي في غرب الولاية ويميل للمحافظين وتأييد الحزب الجمهوري بشكل عام، والجزء الشرقي الذي نشات فيه الصناعات والمدن الكبرى ويتسم بدعم واضح للحزب الديموقراطي. ويعلل البعض التحولات الديموغرافية في الولاية وانعكاساتها على الخريطة الانتخابية بشكل عام لما اصاب الولاية من تطور سياسي.

         اذ تجدر الاشارة للتطورات والتحولات الكبرى التي حلت بالولاية منذ تصويتها للمرشح الخاسر عام 1960، ريتشارد نيكسون، لا سيما ان نسبة ثقلها الانتخابي آنذاك كان ضعف ما هو عليه راهنا علاوة على احتضانها لعدد كبير من المقرات الرئيسية للشركات الصناعية الكبرى.

         التطورات الطبيعية فعلت فعلها في الخارطة الديموغرافية والتحالفات والولاءات الحزبية في ولاية اوهايو، مقارنة بما ساد عليه الوضع قبل نصف قرن من الزمن. اذ عانت الولاية من انتقال فرص العمل والمصانع الانتاجية الى مناطق الجنوب والغرب منها بحثا عن عمالة خفيفة الكلفة وقوانين اقل تشددا. وارخى العقد الاول من القرن الحالي ظلاله الثقيلة على الولاية بشكل استثنائي، اذ شهدت فقدان نحو 600,000 فرصة عمل ورحيل بضع مئات الآلاف من مواطنيها لاماكن اوفر حظا. كما انعكس الامر على خارطة توزيعها الانتخابي التي تشهد اقل مستوى تمثيلي في الكونغرس منذ ما قبل اندلاع الحرب الاهلية. التطور التقني في عدد من المجالات ومكننة مصانع الانتاج ادت الى وفرة الانتاج الصناعي بالتزامن مع تبخر فرص العمل. واضحى جليا نزوح عدد من الشركات الانتاجية الكبرى الى خارج الولاية مما حرم خزينتها من مبالغ ضرائبية ليس من السهل تعويضها. وتجدر الاشارة ايضا الى ان عدد لا بأس به من خريجي جامعاتها المختلفة يتطلعون للعمل خارج الولاية بعد اتمامهم المتطلبات الاكاديمية، مما يعني خسارة تامة للشريحة العلمية والمثقفة.

         القسم الغربي الريفي من الولاية كان اشد تأثرا بانحسار فرص العمل وانتقال المصانع للخارج، وهي التي تميل بغالبيتها لصالح الحزب الجمهوري. وللدلالة، شكلت مقاطعة كلارك (القريبة من حدودها الغربية مع ولاية انديانا) محورا هاما للاستقطاب في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، وضرب فيها المثل: وجهة مقاطعة كلارك تستدرج ولاية اوهايو باكملها. وشهدت المقاطعة انخفاضا سكانيا بنحو 4.4% ما بين عام 2000 وعام 2010.

         الخسارة من جانب تؤدي عادة الى كسب صافي للطرف الاخر حفاظا على التوازن الطبيعي. وبدا جليا تعاطف الرئيس اوباما مع صناعة السيارات التي تشكل اوهايو احد اعمدتها الاساسية بغية تعزيز دور وفاعلية القاعدة الانتخابية للحزب الديموقراطي؛ كما ان جهوده لضخ اموال لانقاذ الوضع الاقتصادي من مزيد من التدهور لقي اذانا صاغية بين الناخبين المستقلين ايضا.

         في غابر الزمن، كان يضرب المثل باوهايو لمتانة وضعها الاقتصادي ووفرة فرص العمل وتمركز عدد من الشركات الانتاجية الكبرى فيها، ويحن اهلها للماضي القريب عله يعود بكل ما حمله من تطور. وتجدر الاشارة الى ان العمال والموظفين على السواء تمتعوا بديمومة فرص العمل وما تحمله من وعود وامكانيات كبرى للانتقال السعيد للطبقة الوسطى والتمتع الحقيقي بفوائد قضاء الاجازات والحصول على راتب تقاعدي مجد. يحمل برنامج اوباما للنهوض الاقتصادي بعضا من تلك الامال والفرص الضائعة بالتزامن مع اقرار الكثيرين بالتحولات الاقتصادية العالمية خاصة وان الصناعات التي اعتمدت عليها اوهايو من السيارات الى الحديد الصلب والاطارات المطاطية قد ضاعت الى غير رجعة.

         سجل المرشح رومني العملي، خاصة في شراكته لمؤسسة مضاربة مصرفية، بين كابيتول، وضبابية المعلومات المتوفرة والمقدمة منه قد عزز الشكوك ضده، وتمضي حملة اوباما الانتخابية للاستفادة القصوى من تناقض خطابه ووعوده الانتخابية بتوفير فرص عمل مقارنة بما اشرف عليه من افلاس بعض الشركات وفقدان اليد العاملة ونزوح مؤسسات اخرى خارج الولايات المتحدة بحثا عن اليد العاملة الرخيصة.

         لذا، سيواجه رومني صعوبات جمة في محاولتة لكسب ثقة الناخبين في اوهايو، وينبغي عليه اعادة التوازن للوعود الانتخابية والاقلاع عن الشعارات المعتادة بطموحه لتقليص هيكل الدولة المركزية وتخفيض الضرائب التي تبتعد عن أس هموم الناخبين واولوياتهم هناك. امامه فرصة تحد عالية لوضع تصور مستقبلي لاوهايو يخولها الاستمرار في اجواء المنافسة العالمية الشديدة. ان اي اخفاق له في كسب الولاية، مهما بدى ضئيلا، سيكلفه خسارتها كاملة لصالح الرئيس اوباما، مرة اخرى.

المناظرة الرئاسية الاولى تنعش حملة رومني من التراجع والجمود

   ثمة اجماع عام بتراجع اداء الرئيس اوباما امام خصمه ميت رومني الذي ظهر على غير سجيته المعروفة ووالذي التزم الدقة والتركيز واتقن فن السجال الخطابي. ويمكن القول ان ابرز تعبير عن الاحباط وخيبة الامل داخل معسكر اوباما كان في صعود عقيلته وابنتيه المسرح دون التلفظ بكلمة، ثم المغادرة سريعا بشكل جماعي. اما المرشح رومني فقد طال بقاؤه وعائلته وبعض مؤيديه على المسرح وكأنه في كرنفال.

اصيب فريق اوباما للحملة الانتخابية بالاحباط لاداء مرشحه الذي كان باستطاعته قول الكثير واحراج خصمه؛ لكنه فضل التخلي عن كسب الجولة طواعية. فماذا حصل؟

البعض يعلل الأمر بعدم استعداد اوباما كاملا قبل المناظرة، استنادا الى ما صرح به قبل الموعد المنتظر بأن فريقه الانتخابي “يحثه على مواظبة واتمام واجب التحضير،” كأنه واجب دراسي. البعض الآخر يعزوه الى اللعنة الانتخابية التي تلازم الرئيس الراهن، اي كان، فهو مشتت الفكر وضعيف التركيز لكثرة مشاغله وهمومه. اذ للمرة الاولى منذ ولايته يعتلي خشبة المسرح ليس منفردا، بل كنظير لطرف آخر يزاحمه الاهتمام والفطنة، بل الدعابة والاحترام؛ اذ شعر بتحدي الآخر لكل ما جاء لطرحه امام الجمهور دون اذعان خصمه لهيبة منصب الرئاسة المفترضة. واوباما لا يشكل استثناء للقاعدة المذكورة، اذ عانى كل من الرئيس الاسبق ريغان والسابق جورج بوش الابن من معضلة مماثلة امام الملأ.

فريق المشككين، في الجانب المقابل، ذهب بالقول ان اوباما جهد في تجنب مواجهة القضايا الشائكة سابقا، وفضل الظهور السلس عبر بعض المقابلات المتلفزة لبرامج خفيفة الظل. وعليه، ظهر حائرا في معالجة القضايا المطروحة بجدية وتحد.

اما رومني، الذي جاء على خلفية توقعات باهتة قبيل المناظرة ، فقد دخل مسلحا بقوة فكرية وخطابية، وسحب البساط من تحت اقدام خصمه اوباما في تناوله المبكر لبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي المثير للجدل لدعم الطبقة الوسطى، والتي تشكل جزءا حيويا من الناخبين وخاصة في الولايات المحورية المتصارع عليها. اذ ارخت الازمة الاقتصادية ظلالها المأساوية على اوضاع الطبقة الوسطى وتحسست تردي احوالها باكرا مقارنة بما كانت عليه قبل اربع سنوات من ولاية اوباما الرئاسية. طرح رومني القوي والمباشر اكسبه ثقة كل من تابعه لا سيما لتقديمه غير المتوقع لبعض تفاصيل برامجه وسياساته لتحقيق اهدافه المطروحة. وعلى صعيد السجال الخطابي، نجح رومني في تسجيل عدد من النقاط الجوهرية ضد خصمه واظهر التزاما وطرحا موضوعيا بعيدا عن الشعارات الانتخابية التي طبعت حملته، مما فوت الفرصة على الرئيس اوباما لمحاججته بنجاح وموضوعية. كما ان التفاصيل البصرية التي نقلتها شاشات التلفزة بتوجهه لمخاطبة خصمه وكذلك النظر مباشرة للكاميرا ساهمت في تعزيز ادائه وربما صدقه لدى المشاهدين.

 في المقابل، طبع الارتباك والتردد اداء الرئيس اوباما، مما فسره البعض بانه عائد لافراط اعتماده على شاشة التلقين الجاهزة في نقل افكاره. وعلى غير عادته في الظهور العلني فقد اظهر تضعضع ثقته في برامجه وخططه وانجازاته خلال فترة ولايته. اما لغة عيونه فقد عكست ما يعتمره من قلق داخلي، وفضل تركيز انظاره الى الاسفل بدل النظر مباشرة الى المشاهدين.

 بؤس اداء اوباما لن يكون مدمرا لحملته الانتخابية، اذ امامه جولتي مناظرة مقبلتين باستطاعة فريقة الانتخابي اعداده بافضل مما كان في الجولة الاولى.

من نافل القول ان المناظرات الرئاسية لا تلعب دورا حاسما في حسم الفوز في الانتخابات، بل هي ثمة مناسبة لتكريس انطباع وتصور عام؛ وتوفر فرصة للتحدث مطولا الى الجمهور الاميركي بعيدا عن تدخل وسائل الاعلام وخياراتها للتغطية، بالنسبة للمرشح المنافس. ففي عام 1980، اغتنم رونالد ريغان الفرصة لاسقاط صفة المتشدد عنه كما درجت وسائل الاعلام على توصيفه سابقا. كما تجدر الاشارة الى ان المناظرة الاخيرة فسحت المجال لميت رومني الظهور بمظهر الرصانة والثقة بالنفس والالمام بالحقائق في مواضيع شتى، اكسبته ثقة الناخب المتردد اصلا. لعل ذلك العامل هو اهم ما تمخضت عنه جولة المناظرة التي اتت لصالحه حتما.

ما لم يبرزه السجال المذكور كان نتائج استطلاعات الرأي الحديثة التي دلت بوضوح على التقارب الشديد لمكانة المرشحيْن بين جمهور الناخبين، وعامل فوز احدهما سيستند الى قدرة الطرفين على حشد ومشاركة اكبر عدد من انصارهما يوم الانتخابات التي تعد العامل الحاسم ربما في النتيجة النهائية. وعليه، يمكن متابعة وادراك الاهمية القصوى لاداء رومني بغية كسب ثقة قاعدته الانتخابية، لا سيما الشرائح المتأرجحة والمتشددة في مغالاتها وتطرفها، على السواء، في حزبه الجمهوري، واقناع الجمهور العام للاقلاع عن النظرة العامة بأن شعبية اوباما كاسحة ستكسبه الانتخابات بيسر، والتعويل عليه كمنافس شرس المراس. واستطاع رومني فرض برنامجه على السجال الاعلامي وفطنته لابراز نواقص وبؤس اداء الرئيس اوباما مما عزز شعبيته لدى جمهوره الانتخابي.

 محورية ولاية اوهايو وامكانية ميلها لصالح الحزب الديموقراطي

نتائج الاستطلاعات المتتالية لولاية اوهايو شكلت قلقا واسعا في اوساط الحزب الجمهوري، اذ دلت بثبات تقدم الرئيس اوباما على خصمه الجمهوري بفارق لا بأس به. دور ولاية اوهايو المحوري يشكل هما اكبر بكثير مما تعكسه اصواتها الانتخابية الثمانية عشرة (18). دلالتها التاريخية تكمن في ثباتها على التصويت لصالح المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1944، باستثناء انتخابات عام 1960 بين جون كنيدي وريتشارد نيكسون. اما الولايات المحورية الاخرى المتصارع عليها، نيفادا وكولورادو ونورث كارولينا، فتشير نتائج الاستطلاعات الى تقارب شديد بين المرشحيْن، مقابل تفوق بارز لصالح اوباما في ولاية اوهايو.

عند هذا المنعطف، ينبغي ادراك العوامل التي ادت بتلك الولاية المركزية الميل لصالح الحزب الديموقراطيي في الجولة الانتخابية الراهنة، مع الاخذ بعين الاعتبار احتمال عدم تجاوب ناخبيها مع برنامج ميت رومني.

 ولاء الجمهور الانتخابي في اوهايو ينقسم الى قسمين، الجزء الريفي في غرب الولاية ويميل للمحافظين وتأييد الحزب الجمهوري بشكل عام، والجزء الشرقي الذي نشات فيه الصناعات والمدن الكبرى ويتسم بدعم واضح للحزب الديموقراطي. ويعلل البعض التحولات الديموغرافية في الولاية وانعكاساتها على الخريطة الانتخابية بشكل عام لما اصاب الولاية من تطور سياسي.

 اذ تجدر الاشارة للتطورات والتحولات الكبرى التي حلت بالولاية منذ تصويتها للمرشح الخاسر عام 1960، ريتشارد نيكسون، لا سيما ان نسبة ثقلها الانتخابي آنذاك كان ضعف ما هو عليه راهنا علاوة على احتضانها لعدد كبير من المقرات الرئيسية للشركات الصناعية الكبرى.

التطورات الطبيعية فعلت فعلها في الخارطة الديموغرافية والتحالفات والولاءات الحزبية في ولاية اوهايو، مقارنة بما ساد عليه الوضع قبل نصف قرن من الزمن. اذ عانت الولاية من انتقال فرص العمل والمصانع الانتاجية الى مناطق الجنوب والغرب منها بحثا عن عمالة خفيفة الكلفة وقوانين اقل تشددا. وارخى العقد الاول من القرن الحالي ظلاله الثقيلة على الولاية بشكل استثنائي، اذ شهدت فقدان نحو 600,000 فرصة عمل ورحيل بضع مئات الآلاف من مواطنيها لاماكن اوفر حظا. كما انعكس الامر على خارطة توزيعها الانتخابي التي تشهد اقل مستوى تمثيلي في الكونغرس منذ ما قبل اندلاع الحرب الاهلية. التطور التقني في عدد من المجالات ومكننة مصانع الانتاج ادت الى وفرة الانتاج الصناعي بالتزامن مع تبخر فرص العمل. واضحى جليا نزوح عدد من الشركات الانتاجية الكبرى الى خارج الولاية مما حرم خزينتها من مبالغ ضرائبية ليس من السهل تعويضها. وتجدر الاشارة ايضا الى ان عدد لا بأس به من خريجي جامعاتها المختلفة يتطلعون للعمل خارج الولاية بعد اتمامهم المتطلبات الاكاديمية، مما يعني خسارة تامة للشريحة العلمية والمثقفة.

القسم الغربي الريفي من الولاية كان اشد تأثرا بانحسار فرص العمل وانتقال المصانع للخارج، وهي التي تميل بغالبيتها لصالح الحزب الجمهوري. وللدلالة، شكلت مقاطعة كلارك (القريبة من حدودها الغربية مع ولاية انديانا) محورا هاما للاستقطاب في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، وضرب فيها المثل: وجهة مقاطعة كلارك تستدرج ولاية اوهايو باكملها. وشهدت المقاطعة انخفاضا سكانيا بنحو 4.4% ما بين عام 2000 وعام 2010.

الخسارة من جانب تؤدي عادة الى كسب صافي للطرف الاخر حفاظا على التوازن الطبيعي. وبدا جليا تعاطف الرئيس اوباما مع صناعة السيارات التي تشكل اوهايو احد اعمدتها الاساسية بغية تعزيز دور وفاعلية القاعدة الانتخابية للحزب الديموقراطي؛ كما ان جهوده لضخ اموال لانقاذ الوضع الاقتصادي من مزيد من التدهور لقي اذانا صاغية بين الناخبين المستقلين ايضا.

في غابر الزمن، كان يضرب المثل باوهايو لمتانة وضعها الاقتصادي ووفرة فرص العمل وتمركز عدد من الشركات الانتاجية الكبرى فيها، ويحن اهلها للماضي القريب عله يعود بكل ما حمله من تطور. وتجدر الاشارة الى ان العمال والموظفين على السواء تمتعوا بديمومة فرص العمل وما تحمله من وعود وامكانيات كبرى للانتقال السعيد للطبقة الوسطى والتمتع الحقيقي بفوائد قضاء الاجازات والحصول على راتب تقاعدي مجد. يحمل برنامج اوباما للنهوض الاقتصادي بعضا من تلك الامال والفرص الضائعة بالتزامن مع اقرار الكثيرين بالتحولات الاقتصادية العالمية خاصة وان الصناعات التي اعتمدت عليها اوهايو من السيارات الى الحديد الصلب والاطارات المطاطية قد ضاعت الى غير رجعة.

 سجل المرشح رومني العملي، خاصة في شراكته لمؤسسة مضاربة مصرفية، بين كابيتول، وضبابية المعلومات المتوفرة والمقدمة منه قد عزز الشكوك ضده، وتمضي حملة اوباما الانتخابية للاستفادة القصوى من تناقض خطابه ووعوده الانتخابية بتوفير فرص عمل مقارنة بما اشرف عليه من افلاس بعض الشركات وفقدان اليد العاملة ونزوح مؤسسات اخرى خارج الولايات المتحدة بحثا عن اليد العاملة الرخيصة.

 لذا، سيواجه رومني صعوبات جمة في محاولتة لكسب ثقة الناخبين في اوهايو، وينبغي عليه اعادة التوازن للوعود الانتخابية والاقلاع عن الشعارات المعتادة بطموحه لتقليص هيكل الدولة المركزية وتخفيض الضرائب التي تبتعد عن أس هموم الناخبين واولوياتهم هناك. امامه فرصة تحد عالية لوضع تصور مستقبلي لاوهايو يخولها الاستمرار في اجواء المنافسة العالمية الشديدة. ان اي اخفاق له في كسب الولاية، مهما بدى ضئيلا، سيكلفه خسارتها كاملة لصالح الرئيس اوباما، مرة اخرى.

قمم المتاعب في المسرح الاميركي: هل تكون ابعد من الصور التذكارية؟!

الازمة المالية الاوروبية واستراتيجية حلف الناتو في افغانستان من ابرز الموضوعات التي ستتناولها القمم المقبلة للدول الصناعية الثمانية وقمة دول حلف الناتو وقمة مجموعة 20 الصناعية. مجموعة الدول الثمانية تعقد مؤتمرها، الجمعة 18 أيار/مايو، في منتجع كامب ديفيد بحضور الرئيسين الاميركي والفرنسي ورؤساء وزارات الدول الاوروبية الاخرى. سيغيب عنها الرئيس الروسي الجديد، فلاديمير بوتين، موفدا سلفه ورئيس الوزراء الحالي ديمتري مدفيديف. غياب بوتين يؤشر على ازمة علاقات كامنة مع الولايات المتحدة على خلفية سبل التعامل مع الملفات الدولية وضرورة التمسك بمبدأ سيادة الدول على اراضيها، لناحية سورية ، وكذلك لاتهام الرئيس بوتين الولايات المتحدة بالتدخل في الشأن الروسي الداخلي ودعم مظاهرات ضد حملة الانتخابات الرئاسية.

الازمة الاقتصادية تنذر بكارثة حقيقية في اوروبا، وستكون مدرجة على اولويات جدول الاعمال للدول الثمانية، لكن حقيقة الامر ان الخيارات المتاحة امام الولايات المتحدة بهذا الشأن محدودة للغاية، نظرا ايضا لتراكم العجز في ميزانيتها العامة وحالة التقشف التي تتصدر برامج مساعداتها المختلفة. في المقابل، تنفرد المانيا بوفرة السيولة المالية بخلاف الدول الاخرى، ومن المتوقع تزعم اوباما جهود حثها  لدعم اجراءات التخفيض في الانفاق بغية احتواء الازمة. اذ ان اي مسعى لانقاذ عملة اليورو سيضع المصارف الالمانية في موقع حيوي للتأثير على شروط الاتفاقية المرتقبة. واستنادا الى وصفات النظام الرأسمالي، وخاصة قروض البنك الدولي وصندوق النقد، فسيطلب من متلقي الدعم تخفيض مستوى الانفاق الحكومي في بلدانهم.

الازمة الاقتصادية في اليونان شكلت اكبر تحد للدول الاوروبية، لا سيما وانها تستنزف زهاء 5 مليار دولار شهريا منذ عام 2009. مصادر المساعدة المالية لليونان، من قبل المصارف المالية الدولية المختلفة، تفرض عليها شروطا قاسية للتقشف، مما اثار غضب الشعب اليوناني ونزوله الى الشارع للتظاهر ضد الشروط المالية، وبعضها اتخذ طابع العنف. واسفرت نتائج الانتخابات البرلمانية في اليونان، الاسبوع المنصرم، عن تصاعد موجة الغضب الشعبي ضد التدخلات الاوروبية مما اسهم في احراز تحالف اليسار الراديكالي تأييدا جليا لبرنامجه، لا سيما وان زعيم التحالف، اليكسيس تسيبراس، وصف شروط الدول المانحة بـ “المرض” محملا رئيسة الوزراء الالمانية، انغيلا ميركل، مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في بلاده. الجولة الثانية للانتخابات النيابة ستعقد الشهر المقبل قد تسفر عن فوز تسيبراس مما يزيد في قلق ومخاوف سبق التعبير عنها لدى بعض الدول الاوروبية. يذكر انه تم سحب نحو 890 مليون دولار نقدا من المصارف اليونانية مطلع الاسبوع الجاري، معززا مخاوف المستثمرين من ضبابية ما يخبؤه المستقبل.

التحديات عينها سيتم تناولها في القمة الموسعة للدول الصناعية، مجموعة العشرين، التي ستعقد الشهر المقبل في المكسيك. مجموعة-20 تشكلت من الدول الصناعية والناشئة والنامية، وتمثل التنوع والواقع الدولي بصدقية اكبر من مجموعة -8 التي تتمركز حول الدول الاوروبية والولايات المتحدة وكندا حصرا، ومن ثم اضيفت اليها روسيا الاتحادية. يبلغ حجم التبادل التجاري بين مجموعة-20 زهاء 90% من مجموع الانتاج القومي العالمي، وهذه الميزة توفر لها حظا اوفر في معالجة ادق للازمات الدولية، لا سيما الازمة الاوروبية، وانعكاساتها على مجمل الوضع العالمي من مثيلتها للنخبة الاصغر مجموعة �” 8.

انعقاد القمتين، الناتو ومجموعة الثمانية الصناعية، في الولايات المتحدة سيوفر زخما دعائيا للرئيس اوباما ينوي استثماره للتعويض عن تراجعات اسهمه الشعبية امام خصمه الجمهوري المفترض، ميت رومني. تبنيه ودعم بعض القضايا الاجتماعية الخلافية، زواج المثليين، زعزع مكانته عند بعض الشرائح الاجتماعية الهامة في الانتخابات المقبلة، المستقلين والمرأة. يرمي اوباما استغلال ما ستوفره منصة استضافة المؤتمرات  الدولية لكبار زعماء الغرب الآخرين من تركيز اعلامي عليه لاستعادة ثقة بعض الشرائح الانتخابية.

حسابات البيدر عادة لا تطابق حسابات الحقل الرغبوية. فاوروبا تعاني من ازمة خانقة وانهيارات بنيوية مرئية تشبه اوضاعها في عقد الثلاثينيات من القرن المنصرم، والتي ادت الى صعود الفاشية والنازية والديكتاتورية. بعض الامل يرجى من بروز الرئيس الاشتراكي الفرنسي الجديد وتطبيق وعوده الانتخابية باستعادة مكانة فرنسا واستقلالية توجهاتها بدل اللحاق والتبعية للولايات المتحدة. سيستغرق الامر بعض الوقت في بلورة رؤية مشتركة بين الرئيس الجديد ونظيره الاميركي الذي استثمر رصيدا هائلا مع السلف الفرنسي الخاسر، نيكولا ساركوزي، في ظل توقيت دولي لا يعمل لصالحه بشكل كبير امام حملة انتخابات واستقطابات شرسة بانتظاره.

الرئيس الفرنسي اولاند لم يخف قلقه من سياسات التقشف الاوروبية، الحلقة المركزية والبارزة في وصفة النظام المالي لانقاذ الاقتصاديات المتعثرة، وسيترك اثرا سريعا على آلية معالجة الانهيارات الاقتصادية. اما الانجاز الاكبر والحاسم المنتظر من اولاند سيترك اثره على حجم استمرار الانخراط الفرنسي في افغانستان، لا سيما وان القيود المالية الاوروبية ستفرض على اللاعبين الاوروبيين اعادة النظر في مجمل المغامرة العبثية، احد مصادر الويلات والازمات الاجتماعية المتصاعدة في بلدانهم.

على الرغم من الوفرة في اداء الاقتصاد الالماني الا انه يواجه تحديات ضخمة في مساعي معالجتة افلاس الاقتصاد اليوناني، وانعكاسات فشل سياسة تجميد الازمات على التوازنات السياسية في الخارطة الالمانية. اذ تلقى الحزب الديموقراطي المسيحي الحاكم صفعة قوية في الانتخابات الاخيرة التي جرت في اقليم ويستفاليا، وانهار مستوى الدعم الشعبي لبرنامجه الى مستوى متدن بلغ 26 بالمئة في عموم الاقليم؛ واعلن حديثا وزير البيئة نوربرت روتغن، المرشح ايضا لمنصب حاكم الاقليم، عن استقالته من منصبه. في المقابل، عزز الحزب الديموقراطي الاشتراكي مكانته على خصمه حزب ميركل بنحو خمسة نقاط اضافية، التي حين حسابها مع شعبية حزب الخضر البالغة نحو 11 بالمئة، بامكان تحالفهما المشترك تشكيل الاغلبية للسيطرة على الاقليم المذكور. من السابق لاوانه الجزم بمصير المستشارة انغيلا ميركل، لكن التوقعات تشير الى انها ستبقى في مكانها بعد الانتخابات القومية المقرر اجراؤها العام المقبل.

جدير بالذكر ان وصفة ميركل لليونان باجراء استفتاء بشأن بقاءه في منطقة اليورو قد اثارت ردات فعل غاضبة في عموم المشهد اليوناني، وتوجيه اتهامات فورية لها بالتدخل بالشؤون الداخلية. ومع تفاقم الازمة الاقتصادية والرفض العام للوصفة الالمانية، اصدر الرئيس اليوناني، كارولوس بابولياس، مرسوما (19 ايار) بحل البرلمان والدعوة لاجراء انتخابات جديدة في 17 حزيران / يونيو المقبل. تجدر الاشارة الى رؤية احد الخبراء الاقتصاديين في جامعة نيويورك، نوريل روبيني، الذي “رجح امكانية افلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو وعودتها الى اعتماد عملتها الوطنية �” الدراخما، خلال العام الجاري او العام المقبل على ابعد تقدير.”

افغانستان ستتصدر جدول اعمال القمتين، ليس لناحية الاهتمام الاميركي فحسب، بل لدور المانيا في ارسال قوة عسكرية خارج حدودها لاول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لافغانستان بقوة بلغت 110,000 جندي، وتعاظم المطالبات الشعبية باعادتهم لبلادهم وحث الجانب الافغاني الارتقاء بمهامه لاستلام زمام الامن بنفسه. قمة حلف الناتو، في شيكاغو، ستحدد آلية الانسحاب التدريجي للقوات العسكرية، لا سيما وان وزير الدفاع الالماني، توماس دي ميزيير، اكد لواشنطن مؤخرا ان بلاده تتمسك بصيغة “الدخول معا، والخروج معا” من افغانستان.

من زاوية الجانب الاميركي، يرى انه يتعين على قمة حلف الناتو تناول مسائل ثلاثة يعتبرها اولوية بالنسبة له:

  • – التوصل لاتفاق مرحلي لعام 2013 بالتزامن مع تحول مهمة القوات الدولية من الدور القتالي الفاعل الى دور المساعد لقوى الامن الافغانية؛
  • – التوصل الى اتفاق حول ماهية قوى الامن الافغانية المطلوبة لما بعد عام 2014، لناحية الحجم والكلفة والاكتفاء الذاتي؛
  • – وضع معالم خطة طريق لدور حلف الناتو في افغانستان لما بعد مرحلة الانسحاب من افغانستان.

النجاحات المرتقبة في افغانستان تعتمد على حجم وكلفة التزام اطراف الناتو المساهمة لاستمرار الانفاق العسكري المطلوب للحفاظ على مهامها هناك، ومنها تحديث البنية العسكرية القديمة والانتقال الى اعتماد استراتيجية دفاعية تستند الى تحديد المهام المطلوبة بالتزامن مع تطور مصادر التهديدات.

         من المتوقع استمرار الولايات المتحدة ممارسة ضغوطها على حلفائها لتخصيص نحو 2% من ناتجها القومي سنويا للانفاق الدفاعي �” ولبى هذه المطالب ستة اعضاء فقط من الحلف. ومما يعقد تحقيق الرغبة الاميركية تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف باوروبا وتحدياتها على اطراف الحلف لتلبية ذلك. الامر الذي دفع بعض مكونات الحلف للنظر في تبني استراتيجية “ذكية للدفاع،” التي تعني حقيقة عدم الرغبة في تخصيص مزيد من الاموال للصرف على الشؤون الدفاعية. الامر الذي سيفرض نفسه مرة اخرى على استراتيجيي الحلف للنظر في سبل بديلة لتوزيع حجم المشاركة المالية.

الجزء الاكبر من الاموال الاضافية المخصصة للانفاق العسكري ستذهب لانجاز مشاريع واسلحة الحلف الجديدة، منها نظام جديد للمراقبة الميدانية من شانه توفير صورة اشمل للقادة المعنيين لما يجري على الارض المستهدفة. عدوان حلف الناتو على ليبيا عزز اهمية توفر مثل هذا النظام، مما دفع نحو 13 عضوا العمل للحصول على نمط معدل للطائرة دون طيار من طراز “غلوبال هوك” ومتطلباتها الاخرى من قواعد القيادة والتحكم لتشغيلها نيابة عن اعضاء الحلف الآخرين.

كما ان نظام الدفاع الصاروخي المقترح اميركيا سيأخذ حيزا هاما من نقاشات الحلف، خاصة مع قرب الاعلان على ان النظام شارف على الوصول الى ادخاله الخدمة الفعلية. المرحلة الاولى من نظام الدفاع الاميركي سيتم دمجها في نظم القيادة والتحكم القائمة لدى الحلف لاغراض الدفاع ضد الصواريخ الايرانية �” كما يشاع.

النظام الصاروخي المذكور شكل نقطة خلاف اساسية بين الحلف وروسيا الاتحادية، وهو احد العوامل المسببة لغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قمة الحلف، وارسال مسؤول رفيع المستوى لعرض وجهة النظر الروسية واستمرار التعاون مع الحلف بشأن المهام الافغانية. المبعوث الرئاسي الروسي لافغانستان، زامير كابولوف، والذي يرأس قسم الشؤون الافغانية في وزارة الخارجية الروسية، سيحضر قمة الناتو في مدينة شيكاغو، على الارجح.

تجدر الاشارة الى مستويات التعاون الوثيقة بين روسيا وحلف الناتو في الساحة الافغانية، والتي تشكل احد مصادر انتاج المخدرات الرئيسة التي تجد طريقها الى الداخل الروسي عبر الثغرات الحدودية التي تربطها مع جمهوريات آسيا الوسطى. اذ وافقت روسيا على السماح بمرور امدادات الحلف عبر اراضيها القادمة والمتجهة الى افغانستان، وضمان استمرارية دعمها لتلك الجهود يعد حيويا لانجاز مهام الحلف بقيادة الولايات المتحدة، والانسحاب المنظم والآمن للقوات العسكرية عام 2014.

         يتردد ان موسكو على استعداد للسماح للولايات المتحدة استخدام مطار عسكري في مدينة اوليانوفسك، موطن الزعيم الروسي التاريخي فلاديمير لينين، لشحن البضائع غير الفتاكة من والى الاراضي الافغانية.

 اضافة الى ما تقدم من قضايا خلافية بين روسيا وحلف الناتو، هناك ايضا مسالة المراقبة الجوية في محيط بحر البلطيق. منذ مطلع شهر آذار / مارس 2004، اضطلع الحلف بمهام مراقبة الاجواء الجوية لدول البطيق الثلاثة، لاتفيا وليثوانيا وايستونيا. ورغم ظاهر مهمة المراقبة الدفاعي فان روسيا الاتحادية تعتبرها تهديدا لمصالحها وسيادتها على اراضيها.

علاوة على القضايا الخلافية بين حلف الناتو وروسيا الاتحادية، المدرجة على جدول اعمال القمة، برزت الصومال كأحد المناطق ذات الاهتمام العسكري لاوروبا والولايات المتحدة معا. خاصة مع قيام قوة عسكرية تابعة للاتحاد الاوروبي مؤخرا بشن هجوم مباغت على قواعد “للقراصنة” الصوماليين هناك. ووافق الاتحاد الاوروبي حديثا على توسيع نطاق “عملية اتلانتا” التي توفر الحرية للقوات العسكرية تنفيذ هجمات عسكرية على اهداف ارضية وفي اعالي البحار، وهي المرة الاولى التي يشرع فيها الحلف امتداد رقعة عملياته الى اهداف ارضية في دول اخرى. القوة الدولية المهاجمة استخدمت طائرات مروحية بمساعدة سفينتين حربيتين لشن الهجوم مما اسفر عن مقتل خمسة افراد صوماليين.

         تقييم اداء مكونات حلف الناتو في العدوان على ليبيا، وكذلك مطالبة البعض لتدخل اكبر في الازمة السورية ستأخذ حيزا من نقاشات الحلف. لم يستطع الحلف استنساخ نجاحاته العسكرية في ليبيا لارساء الامن والاستقرار المروج له هناك، مما يعقد التجاوب مع مطالب البعض للتدخل في سورية، على الرغم من ان الازمة السورية اضحت مسألة داخلية ضاغطة في تركيا. من المرجح ان تستثني البيانات الختامية للحلف اي جديد حول سورية وترك الامر للدول المعنية التصرف بما تراه مناسب لها.

مصير الحلف كمؤسسة انشئت لمواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي في الحرب الباردة يعيد مجددا النظر بالتغيرات الدولية وتاثيرها على بنية وهيكلية الحلف، واعادة تقييم الاهداف من وراء استمراره.

استطاع الحلف عبر امتداد تاريخه نسج علاقات وثيقة مع عدد من الدول، مما سينعكس على حجم المشاركة العالية في قمته في شيكاغو التي سيحضرها نحو 80 مندوب. على سبيل المثال، عملت استراليا، وهي احدى دول الكومنولث، على توثيق علاقاتها مع الحلف وافصحت عن نيتها دخوله رسميا. كما ان دول مجلس التعاون الخليجي ايضا تطمح لتعزيز علاقاتها معه لا سيما مع استمرارية تقديمها لتسهيلات عسكرية مختلفة لقوى الحلف على اراضيها ومياهها، مما دفع البعض الى ترويج ضرورة اعادة النظر بهيكلية الحلف وتوسيعها لمستوى ارقى لمنظمة دولية للتعاون العسكري .

ومن المفارقات ان “اسرائيل” التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع الحلف بقيت خارج هيكليته. ويبدو ان الاسباب الحقيقية لعدم حضورها قمة شيكاغو بقيت طي الكتمان، الا انه من المرجح ان تركيا استخدمت حقها للنقض بمشاركة “اسرائيل” في قمة شيكاغو.

مجرد انعقاد القمتين على التوالي في الولايات المتحدة يوفر فسحة لمكاسب سياسية باستطاعة الرئيس اوباما استغلالها في حملته الانتخابية، لاسيما لمركزية دوره بين الزعماء الاخرين، لكنها تنطوي على بعض المجازفات والمخاطر ايضا.

 اولها، القدرة على التوصل الى اتفاق بشأن افغانستان، لا سيما ان احجمت القمة عن الموافقة لاستمرارية وجود قوات الحلف هناك على المدى الابعد. مما سينعكس سلبا على ارثه السياسي الذي ينوي استثماره لصالحه. كما ان مسائل اخرى مثل برنامج الدفاع الصاروخي لا زالت بحاجة الى بلورة اجماع عليها، بالاتساق مع التصور والرؤية الاميركية.

لسوء حظ اوباما، فان عددا من القضايا والتحديات ستكون خارج ارادته للتحكم بها، واكبرها تدهور الحالة الاقتصادية في اوروبا بشكل خاص، ترافقها ظاهرة صعود المشاعر الوطنية التي تجسدت في المظاهرات الشعبية اليونانية المناهضة لالمانيا، على خلفية دورها المركزي في ازمة البلاد الاقتصادية وكذلك لمطالبتها تطبيق اجراءات مشددة تقيد حرية الحركة للشعوب الاوروبية داخل بلدانها.

ارتفاع الاصوات المطالبة بالتمسك بالسيادة الوطنية تشير الى ضيق ذرع المواطنين من تبعات الوحدة الاوروبية والكلفة الاقتصادية العالية لدعم الاقتصاديات المنهارة في ايطاليا واليونان واسبانيا والبرتغال، سبقها ازمة انهيار اقتصاد ايسلندا المدمر. العوامل المذكورة ستسبق اي اعتبارات اخرى لحمل دول الحلف اقتطاع نسبة 2% من ناتجها القومي للانفاق على الشؤون الدفاعية لسنوات عدة مقبلة.

الصورة النهائية لما ستسفر عليه الاوضاع الاوروبية تعتمد بشكل كبير على مصير الازمة الاقتصادية العالمية. في الايام الخوالي، كان بالمستطاع التساهل بالقيود السياسية والمالية المفروضة في البلدان الاوروبية، مع استمرار بقاء الاتفاقيات التجارية سارية المفعول.

الخيارات الراهنة المتاحة امام الاتحاد الاوروبي ضيقة وحدودة، وحل الاتحاد برمته سينجم عنه بروز نظم استبدادية كالتي اوصلت العالم الى الحرب الكونية الثانية. اما الاصرار على الاستمرار بمساعي الوحدة سيطلب من مركز الاتحاد الاوروبي، في بروكسل، وزعمائه سوية الالتفاف على المسارات الديموقراطية وتجاهل ارادة الناخبين.

 اولى الضحايا المرئية للازمة ستكون العملة الموحدة، اليورو، لا سيما وان الاقتصاديات السليمة تتحمل وزر عضويتها في المجموعة الاوروبية. اما الدول والاقتصاديات الاضعف لا تتوفر لديها الارادة السياسية لتعديل سياسات الانفاق الحكومي اسوة بالعملة الاقوى؛ فهي تفضل الحل الاقرب المتمثل في تخفيض قيمة العملة.

لا يبشر اي من الخيارات اعلاه بخير لحلف الناتو، فالقيود المالية للاتحاد الاوروبي تحرم الدول الاقل ثراء من التماشي مع اهداف الانفاق العسكري المطلوبة. اما سلوك خيار تشظي الاتحاد الاوروبي، في الوقت الراهن، لن يؤدي الا لمزيد من الانقسامات داخل مكونات حلف الناتو.

 من الصعب التكهن بما ستسفر عنه حقيقة قمة الحلف في شيكاغو، لكن النتيجة المرجحة هي استمرارية حالة المراوحة السائدة منذ عقد من الزمن. فافغانستان ستبقى الجرح النازف لحلف الناتو وتعيق جهوده للتحديث. اما الخلاف بشأن برنامج الدفاع الصاروخي سيؤدي الى استمرار حالة الانقسام بين الحلف وروسيا الاتحادية دون افق للحل. مستويات الانفاق العسكري لن يكون بمقدورها التجاوب مع اهداف الحلف المرسومة للمرحلة المقبلة، ويرجح ان تحل استراتيجية “الدفاع الذكية” محل جهود التحديث للبنية الموجودة. كما ان المناطق الساخنة في العالم، مثل سورية، ستبقى تحافظ على وتيرتها، بالترافق مع سعي اعضاء حلف الناتو تجنب الدخول في تدخلات عسكرية مكلفة.

Erdogan’s Middle East Diplomacy: A New Nasser in the Making?

Erdogan’s Middle East Diplomacy: A New Nasser in the Making?

BY: MOUNZER SLEIMAN PhD

On January 9 Egyptian President Hosni Mubarak asked Erdogan to send a special envoy to Egypt to join in the cease-fire negotiations between Egypt, the Palestinian Authority, and Hamas officials. A delegation under the leadership of Ahmet Davutoglu, Erdogan’s top foreign policy adviser, was sent to take part in the negotiations. Positive developments prompted the Turkish delegation to make an unplanned visit to Damascus to meet with the Syrian foreign minister and Hamas officials. The Turkish delegation’s contacts reportedly “have made significant contributions to the cease-fire process and developments concerning this issue are moving in a positive direction” (Today’s Zaman, January 13). Hamas’s spokesman Sami Abu Zuhri said, “Turkey’s suggestions for the cease-fire were the most constructive and balanced so far” (Zaman, January 13). Spanish Foreign Minister Miguel Angel Moratinos announced that Hamas had finally agreed to the Egyptian plan (Yeni Safak, January 15).

In addition to Turkey’s diplomatic presence in Middle Eastern affairs, Erdogan’s condemnation of Israel has made him especially popular among ordinary Arabs. The Turkish press reported that a big anti-Israel demonstration was held in Damascus and participants chanted “Arab leaders, traitors; hello to Tayyip Erdogan” (Yeni Safak, January 15).

Erdogan’s censure of Israel made headlines across the Arab world. It was reported by Al Jazeera, and Arab readers enthusiastically supported Erdogan’s position, saying:

“Erdogan is not a man of words; he is a man of action. Erdogan! I thank you for your courage at a time when everybody prefers to keep silent,” wrote Ramadan Ahmet Muhammad, a regular reader of Al Jazeera news. Another enthusiastic reader, Muhammad Ataullah Uthman, said he raised his hat to Erdogan’s remarks and called for the Turkish prime minister to continue efforts to gather all Arabs and Muslims under the flag of Turkey. Khalid Ahmed al-Aydi says, “Oh God! Help Islam and the Muslims with this bold man. He is not afraid of anyone but God. Help him in his efforts for the Muslim community and a strong Turkey. I would like so much for all Muslims to be united under the flag of this man against the enemies of Islam” (Today’s Zaman, January 9).

Just as popular Egyptian leader Gamal Abdel Nasser had won the support in the streets across Arab world with his anti-imperialist rhetoric in 1950s, Erdogan is winning popularity among Arabs with his anti-Israel oratory. Erdogan’s popularity was not limited to the man in the street, however. Arab intellectuals have also shown their support for Erdogan’s efforts and statements about the Israeli offensive in Gaza. Syrian Journalist, Husnu Mahalli, who writes for the Turkish daily Aksam, said that with his point of view, Erdogan would receive 90 percent of the vote if he established a party in Syria or Egypt (www.haber7.com, January 10). Jordanian columnist Hamadeh Faraneh said:

Arabs were moved on two fronts: By the sensitivity the Turkish nation showed to the passion of the Palestinian people and by the historical and official stance of the Turkish government in the face of Israel and its readiness to help the Palestinian people, both materially and spiritually. Today, Turkey overcame the memories of World War I. I can say that since World War I, Turkey’s image in the Arab world has never been better (Today’s Zaman, January 7).

Khalaf Ahmed Al Habtoor, a columnist from Lebanon’s The Daily Star, wrote:

Few heroes have emerged on the diplomatic level during the Gaza conflict; and, sadly, the Arab world hasn’t managed to produce even one. Turkey’s position on Gaza has been clear and crisp, in sharp contrast to our own regretful diplomatic paralysis. I salute Mr. Erdogan for his unequivocal message to Israel, his country’s long-time ally. Speaking on January 4, he said, “God will sooner or later punish those who transgress the rights of innocents.” I suspect these courageous words have reverberated in the minds and hearts of all Arabs as they did within my own. Unlike Turkey, at the start of Israel’s campaign some Arab governments contented themselves with blaming Hamas for Israel’s bombs. Instead of standing together against a country that occupies, oppresses, and murders our fellow Arabs, our leaders chose either to discredit the victims or virtually ignore them (The Daily Star, January 13 )

It should be noted that the positive change in the Arab view toward Turkey began with the Justice and Development Party (AKP)’s new Middle East policy initiatives. With these initiatives, the Erdogan government has attempted to deepen its influence in the countries of the Middle East. The efforts of the AKP government have started producing warm feelings toward Turkey among the Arabs. Al Ahram Weekly recently stated that “while it may have been the case that Turkish secularists have been more or less aloof to the concerns and issues of the Middle East, the tendency [among Arabs], now, is to see Turkey as no more than the Justice and Development Party, as though this were not [just] one among several other political parties in Turkey” (Al Ahram Weekly, December 3-9, 2008). It seems that his recent statements against Israel and his sincere stance on the Palestinian issue have helped make Erdogan a hero, if not a new Nasser, in the Arab world. It remains to be seen, however, whether it will help Turkey become an active diplomatic player in Middle Eastern affairs.

الاعلام – السلطة – المال: مثلث النفوذ وخطاب الصورة

الاعلام في خدمة المصالح السياسية للفئة الحاكمة وسيطرة رأس المال … اذ تلجأ الولايات المتحدة الى اعتماد ازدواجية المعايير في خطابها السياسي الموجه لتخضع سياساتها لمصالح قوى الرأسمال، حتى وان تم ذلك على حساب الحريات العامة.

وسائل الاعلام الغربية تخشى من اي محاولة لانتقاد السياسات الاسرائيلية، خشية اضطرارها لدفع ثمن باهظ جراء محاولاتها مواجهة اللوبي اليهودي في بلدانها. التقدم الاعلامي الرقمي يسهم في محو الأمية، وكذلك في تقليص دور الهويات الوطنية ان لم يتم التعامل معها بوعي وحذر.   [ MEDIA AND POWER-20110211-152013 ]

الانتفاضة المهددة بالغدر او الواعدة بالنصر

بقلم: منذر سليمان*

ترافق ارتباك ادارة اوباما حيال الانتفاضة الشعبية المصرية مع مخاوف حقيقية من امكانية انتقال الحكم الى قوى معادية للولايات المتحدة الاميركية، بالاضافة الى الخوف الاكبر من ان يشكل سقوط حكم مبارك مؤشرا حاسما على فشل سياسة اوباما الخارجية تطيح بحظوظه للفوز في انتخابات التجديد الرئاسية القادمة عام 2012.

 ان ما يقلق اوباما وكبار مساعديه تلك المقارنات التي بدأت تجريها بعض وسائل الاعلام في تعليقاتها حول سياسة اوباما الشرق اوسطية متسائلة ما اذا كانت خسارة اوباما لمصر تشبه خسارة كارتر لايران في اواخر السبعينيات.

فالثورة الايرانية التي اسقطت نظام الشاه مقرونة بارتفاع اسعار النفط والركود الاقتصادي مع التضخم عوامل ادت الى هزيمة ساحقة للرئيس كارتر في انتخابات التجديد الرئاسية عام 1980.

ورغم بلاغة اوباما الخطابية ودعوته للاصلاح في مصر، واشارته الى ذلك في خطابه الشهير في القاهرة، فان حصاد سياسته العامة في الشرق الاوسط تركت الانطباع لدى العديد من المراقبين بان اميركا اضحت دولة لا يمكن لصديق ان يعتمد عليها او لخصم ان يهابها. بدت مواقف اوباما وادارته منذ اندلاع الانتفاضة ضعيفة ومترددة، لقد فوجيء البيت الابيض بتطور الانتفاضة، وكانت مواقفه تلاحق الخبر، فمن تأييد فاتر لمبارك بحجة دعم الاستقرار الى دعم تنحيته بسرعة عن مقاليد السلطة.

وتشير استطلاعات الرأي العام الاولية لعينات من الناخبين الاميركيين ان الغالبية تعتقد ان الثورة في مصر ستؤدي الى تدهور خطير للنفوذ الاميركي في الشرق الاوسط، ومع ذلك يعارضون اي تدخل اميركي مباشر. هذا ما يجعل اوباما في موقف حرج وأسيرا لحسابات الداخل الاميركي الصعبة. كان امام اوباما خيارين اما دعم الحفاظ على نظام مبارك مضمونا بقوة الجيش والاكتفاء ببعض الاصلاحات الشكلية او السعي لنظام ديموقراطي منتخب بعد مرحلة انتقالية مع تنحي مبارك.

ويبدو ان تصاعد ونجاح الانتفاضة الشعبية فرض عليه الانتقال لدعم الخيار الثاني لكنه اصطدم حتى الآن بتشبث مبارك بالسلطة ومحاولة اقناع ادارة اوباما بمنحه بعض الوقت “لتصفية” الامور لأنه اكثر خبرة في التعامل مع الحراك الشعبي المصري. ويبدو ان مهمة مبعوث اوباما، فرانك ويزنر، فشلت في اقناع مبارك للتنحي سريعا ولكن المساعي الاميركية مستمرة مع الشبكة الواسعة من النخب الأمنية والعسكرية والسياسية والاكاديمية المصرية التي نسجت علاقات قوية معها منذ المرحلة الساداتية بهدف ايجاد مخرج “مشرّف” لمبارك للتنحي عن السلطة. ويبدو ان هدف ادارة اوباما احتواء المطالب الجذرية للانتفاضة الشعبية والاكتفاء باحداث تغيير شكلي في قمة النظام لضمان استمرارية دوره الوظيفي التابع لحماية المصالح الاميركية، وعلى رأسها بقاء “اسرائيل،”   ويبدو البروز المريب لما يسمى “لجنة الحكماء،” بهدف ممارسة المقايضة على مطالب الانتفاضة والتفاوض نيابة عنها احد وسائل “الضغط الناعمة” لتحقيق الهدف الاميركي باجهاض الانتفاضة ومطالبها الجذرية.

 الملفت ان الانتقادات توجه الآن داخل الولايات المتحدة لأجهزة المخابرات المتعددة لفشلها في توقع انتفاضتي تونس ومصر. ويحاول بعض زعماء الكونغرس بمجلسية التعبير عن قلقهم وسخطهم باشكال مختلفة وكأنهم يملكون مصر عبر المساعدات السنوية المقدمة لها، ويلوحون بضرورة وقف المساعدات كي يتم الاذعان لرغبات واشنطن. ولا شك ان تطورات الاوضاع في تونس ومصر لا يطمئن واشنطن مما سيدفع بعض الطامحين للرئاسة في الحزب الجمهوري لوضع اللوم على اوباما واستغلال فشله لتعزيز حظوظهم بمنافسته في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لا شك ان القلق من انطلاقة الانتفاضة الشعبية المصرية ليس محصورا بواشنطن او العواصم الصديقة والتابعة، فوكيلها الاقليمي المعتمد – الكيان الصهيوني – يعاني من هاجس وجودي سيتحول الى كابوس دائم، كيان تضيق خياراته العسكرية لتاجيل السقوط ، لكنه اعتاد في مثل هذه الحالات ان يمارس المزيد من ابتزاز الولايات المتحدة لمده بالمزيد من المساعدات العسكرية والاقتصادية.

الجيش المصري: قوة محايدة ام احتياطية للنظام؟

  • فشلت الموجة الاولى من تكتيكات النظام القمعية المعتادة لانهاء انتفاضة الشعب المصري بافشال تظاهرة  25 يناير وسد المنافذ امام مسيرتها، كما فشلت تكتيكات الانسحاب المبرمج لقوات الشرطة والبوليس السري واطلاق البلطجية للتخريب والنهب والقتل لتحويل مزاج الرأي العام الداخلي والخارجي نحو التشكيك والادانة للتحرك الجماهيري السلمي.
  • تم تحريك الجيش للتموضع في مواقع حساسة وعلى منافذ ميدان التحرير – مركز الاعتصام والحشد الجماهيري ، الذي اضحى رمزا تاريخيا للحركة الجماهيرية المتصاعدة – بانتظار ان يلعب دورا أمنيا احتياطيا لقمع وانهاء الانتفاضة في اللحظة المناسبة. ولتاريخه لا يمكن اعتبار موقف الجيش بانه حيادي بل هو قوة احتياطية تحت تصرف النظام. وابلغ دليل على ذلك، افساح الجيش المجال لبلطجية النظام للهجوم على المعتصمين بهدف اخراجهم من ميدان التحرير.
  • بعد فشل سياسة حظر التجول واقامة الحواجز لوقف الزحف الشعبي ودعم اعتصامات ميدان التحرير لجأ النظام لاستخدام ادوات اخرى دون التخلي عن خيار القمع الوحشي بالبلطجة الرسمية والمأجورة. ويمكن تسميتها بـ “البلطجة السياسية والاعلامية والحملات الديماغوجية” عبر تسخير وسائل الاعلام الرسمية والغربية في محاولة مكشوفة لشق صفوف قوى الانتفاضة وتنصيب اوصياء عليها تحت عناوين الواقعية والسلم الاهلي ومنع التدخلات الخارجية.
  • عزل الانتفاضة عالميا باسكات وقمع وانهاء كل تواجد اعلامي عربي ودولي ينقل وقائعها بصدق.
  • محاصرة المعتصمين وانهاكهم ومنع الجماهير المؤيدة من الوصول الى ميدان التحرير لكي ينضج خيار الانقضاض عليهم لانهاء الاعتصام.
  • محاولة بث الشائعات المغرضة بوجود ارتباطات اجنبية للانتفاضة لتشويه صورتها الناصعة امام الجماهير المصرية، وفجأة ينشط الاعلام الرسمي لاظهار ان الصعوبات المعيشية والامنية التي يعاني منها المواطن المصري مرجعها الانتفاضة وليس النظام العاجز المترنح.
  • اشاعة المخاوف من سيطرة الاخوان المسلمين على السلطة في محاولة مكشوفة لاثارة النعرات الطائفية في مصر وتحويل الانظار عن اهداف الانتفاضة التي تتجاوز كل الانتماءات السياسية والفكرية والطائفية. ولا شك ان اعلان الاخوان المسلمين بعدم نيتهم لترشيح اي من اعضائهم للرئاسة يشكل رسالة طمأنة ضرورية لتبديد هذه المخاوف.

الجيش المصري: قوة محايدة ام احتياطية للنظام؟

آفاق لانتفاضة الحرية والكرامة:

هناك سباق محموم بين تيار الانتفاضة الراغب في تحقيق انتصار اولي معنوي رمزي كبير بتنحية رأس النظام تمهيدا لوضع آليات انتقالية تضمن الاصلاحات الجذرية المرغوبة، وبين تيار الاحتواء والالتفاف لانهاك الانتفاضة الشعبية تمهيدا لالحاق الهزيمة التامة بها. ولكن هناك امكانية واقعية بان يحصل تململا في صفوف الجيش وخاصة في صفوف الضباط الصغار للتحرك وأخذ زمام المبادرة بانتفاضة “ضباط احرار” جدد بهدف تسلم مؤقت للسلطة لادارة المرحلة الانتقالية، والمساهمة في تشكيل حكومة انقاذ وطني بالتفاهم مع قوى الانتفاضة وبعيدا عن نفوذ رموز النظام القائم.

  انتفاضة شعب مصر مهددة بان تصبح الانتفاضة او الثورة المغدورة، اما بتخاذل وتهاون نخبة متسلقة وانتهازية، او بغدر وتآمر وثأر وحشي من قبل نظام يسعى لالتقاط انفاسه واعادة تنظيم قواته الأمنية الضاربة. ولكنها ايضا واعدة، ليس فقط باسقاط جدران الخوف والاحباط السميكة التي هدمتها حتى الآن، بل بالتصميم على الصبر والصمود والتفاني وتقديم التضحيات في مدرسة وورشة النضال الجماهيري المتجدد والمفتوح لتدريب الشعوب المقهورة على المبادرة وانتصار الارادة لاسقاط الطغاة المستبدين في الوطن العربي وعلى امتداد العالم.

    يبدو ان التاريخ فعلا يعيد نفسه كلما فاجأت ارادات الشعوب رعاة الامبراطورية والهيمنة في العالم، تتركهم يتساءلون او يعبرون عن سخطهم لفشل اجهزتهم الاستخباراتية المجربة والخبيرة في قراءة حراك الشعوب التواقة الى الحرية والكرامة. وتبقى انتفاضتي تونس ومصر علامات بارزة  تؤشر على تهاوي  محتوم للمشروع الامبراطوري الاميركي وادواته على امتداد الوطن العربي.

  • كاتب عربي

مقابلة

الباحث د. منذر سليمان يكشف لـ”منبر التوحيد” حقيقة مشروع “أوباما” للتغيير

يؤجل عملية انهيار الولايات المتحدة ويتموه بقناع يخفي استمرار المشروع الإمبراطوري

 

أشهر قليلة مرت على وصول “باراك أوباما” إلى البيت الأبيض، ولا يزال العالم الذي أنهكته حروب مكافحة الإرهاب والنزاعات المسلحة والمشاكل الغذائية والبيئية والصحية ينتظر التغيير المنتظر. لربما ما زال من المبكر الحكم على الأداء الرئاسي لكن لم يعد أحد يحتمل إنتظار الزائر المنشود، فالخوف من عدم مجيئه بدء يدغدغ النفوس، بالرغم من الإطمئنان الذي ينشره “أوباما” عبر خطاباته المرنة.

منبر التوحيد تسلط الضوء على سياسة “باراك أوباما” في حوار شامل حول السياسة الأميركية مع مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية ونائب رئيس المجلس الوطني للعرب الأميركيين والمفكر القومي الدكتور منذر سليمان، استهلته بالتالي:

د. سليمان، مرت أشهر على وصول “أوباما” إلى البيت الأبيض ووعوده بالتغيير. هل العالم يتغير حقاً؟

شعار التغيير الذي رفعه “أوباما” قبل الانتخابات يصطدم بعقبات متعددة لا تقتصر فقط على العقبات الموضوعية التي يختزنها النظام الرأسمالي المتأزم بطبعته الأميركية، إنما بالألغام التي تركها الرئيس بوش الإبن، والتي يعد أكبرها وأبرزها التدخلات العسكرية الخارجية بصورة أساسية ونزعة الهيمنة والتفرد على المسرح الدولي من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

المشكلة أن خطاب “أوباما” يركز على العلاقات العامة ويتجاوز حدود الألغام والعقبات، على سبيل المثال لم يتحدث عن كيفية إدارة النظام الاقتصادي العالمي وطبيعة النموذج الاقتصادي العالمي الأنجح في إطار العقبة الاقتصادية المستعصية، بل انطلق في خطابه المتعلق بالعلاقات العامة والممزوج بشخصية كاريزمية تكاد تعادل شعبية نجوم الروك ونجوم السينما، من معطى أن الهيمنة العسكرية الأميركية مسألة خارج إطار النقاش مستنداً على فائض القوة العسكرية والتقنية الأميركية .

إذاً، لن نجد تغييراً جوهرياً في وجهة الولايات المتحدة بل نجد تغييراً في الأساليب والانتقال من اعتماد أحادي الجانب على القوة العسكرية إلى محاولة اعتماد مزيج ربما بين القوتين العسكرية والدبلوماسية أو استخدام العمليات السرية والقوات الخاصة.

ما بين القوتين الذكية والغبية

لكن من دون شك تختلف سياسات “أوباما” عن سياسات بوش الإبن ، أين برأيك يكمن هذا الاختلاف إذا كانت سياسة الرئيسين في جوهرهما واحدة؟

يعتقد “أوباما” أن الولايات المتحدة استخدمت القوة ” الغبية” لتحقيق مشروعها، تاركة القوة الذكية التي تشكل مزيجاً من القوة العسكرية والقوة الدبلوماسية والإقتصادية والثقافة. وهذا هو العنوان العريض لكيفية عمل إدارته وتعاطيها مع الشأن الدولي وبصورة خاصة السياسة الخارجية .

إذاً ،هناك شيء ما يتغير على الساحة الدولية ؟!

بكل تأكيد، الولايات المتحدة في ضوء الوضع الدولي الراهن ستعمد إلى استخدام القوة الذكية، المهم أن نكون في منتهى الحذر كي لا نقع في فخ اللغط بين حملة الدعاية العامة التي يعكسها هذا الخطاب في لهجته، وبين الواقع الموضوعي في تصرف “أوباما” بقطع النظر عن رغباته وطموحاته بأن يكون رئيس التغيير المنشود.

ربما ما حدث في إيران بعد انتخاب نجاد لولاية ثانية هو أحد وجوه السياسة الأميركية الجديدة في المنطقة؟!

نعم، إذ كان واضحاً تماماً في الأحداث التي رافقت الإنتخابات الإيرانية وجود عمليات تجري تحت سطح الحديث عن الحوار والتلميح بالتهديد العسكري، ويمكن إدراج هذه العمليات في إطار حرب الكترونية وإعلامية وسرية ساهمت في خلق مناخ داخلي في إيران.

ويندرج أيضاً تحت الوجه الجديد للسياسة الأميركية استمرار الولايات المتحدة في حملتها في أفغانستان التي تذكرنا بحرب فيتنام، رغم الحديث عن عدم وجود أفق للعمل العسكري في تلك المنطقة. إضافة إلى ما تم تقديمه من مقايضة خاوية تتعلق بتجميد المستوطنات في مناطق الاحتلال مقابل المزيد من التنازلات من جانب عرب التبعية الرسمية أو معسكر التفريط. علماً أن هذا الموضوع لا يجب أن يكون قابلاً للمقايضة، إذ أن هذه المستوطنات من إفراز الاحتلال وغير شرعية وقانونية بموجب القرارات الدولية.

عملية الإنهيار مؤجلة

لعل ما تقوله سيطرح تساؤلاً لدى الكثيرين عما إذا كانت أميركا غير قادرة على التغيير أم لا تريده؟

أنا أركز دائماً على موضوع الاضطرار والاختيار. أمام أميركا اليوم خيارين، إما أن تقتنع النخبة الحاكمة بأن المشروع الإمبراطوري الأميركي عبر القواعد والوكلاء والأنظمة التابعة يتعثر فتتراجع، وإما أن تقتنع عبر “أوباما” بوجوب إدارة عملية التراجع والانعطاف الإستراتيجي للتحول من دولة ذات مشروع إمبراطوري على مستوى الكرة الأرضية إلى دولة قوية وازنة شريكة كشركاء آخرين في صياغة نظام دولي أكثر توازناً وعدلاً. وبتقديري لم تقتنع النخبة الاميركية الحاكمة بعد بتعثر المشروع وضرورة التراجع، مما يسلط الضوء على حاجة حقيقية لدفعها للإقتناع ولو مضطرة.

كيف يمكن أن يتحقق هذا أو بمعنى آخر ما هي الأساليب التي يمكن أن تقنع أميركا بضرورة التراجع والتسليم بفشل مشروعها؟

الولايات المتحدة ستبدأ في التفكير بالتراجع تحت ضغط الكلفة الباهظة لمشروعها، ومن المؤسف أن القوى الرسمية النافذة على المسرح العربي والإسلامي سلمت كل أوراقها للولايات المتحدة ولا تستطيع أن تلعب دوراً ما في هذا الاطار.

ألا تعتقد أن أميركا تئن الآن تحت الضغط الذي ذكرته، فكثير من وسائل الإعلام  تحدثت عن تكاليف الحرب الباهظة لا سيما في العراق منتقدة هذه الحرب؟

باعتقدي “اوباما” يشكل مرحلة تحضيرية للوصول إلى هذه القناعة بالرغم من عمله على الحفاظ على قوة الهيمنة الأميركية.

كم ستمتد هذه الفترة التحضيرية، سنة، عشرات السنين…؟

“أوباما” إلى الآن يركز على الحفاظ على مستوى قوة معين للهيمنة الأميركية دون أن يصارح شعبه والعالم بفشل مشروعه المكلف والمدمر. لذلك مدة هذه الفترة تعتمد على تصرف الأطراف العالمية الأخرى تجاه الولايات المتحدة. وعلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة و”اوباما” اختصار آلام البشرية من الحروب والبؤس ووضع المشكلات المستعصية الأساسية في العالم كالفقر والبطالة والتلوث الييئي والنزاعات الإقليمية والمرض في قائمة ملفاتها الأولية.

لعل “اوباما” يأمل النفاذ من هذا الموقف عبر تأمين مخرج ما لمشروعه المتعثر؟

“اوباما” يؤجل عملية الانهيارلا أكثر ولا أقل، فعاجلاً ام آجلاً سيضطر للاعتراف بفشل مشروعه.

ألا يمكن للقوى الذكية التي يلجأ اليها إعادة بناء ما دمرته القوة الغبية التي استخدمها بوش؟  

إنه يستخدم القوة الذكية كغطاء لاستمرار استخدام القوة الغبية، ولا تزال القوى والمصالح التي تقف خلف النخبة الحاكمة بتوجهاتها الاستراتجية تعتقد أن استخدام القوة العسكرية أمر مشروع ومطلوب لمحاربة الإرهاب.

ربما، لكن لا نستطيع إلا التسليم بوجود فرق شاسع بين بوش وا”أوباما” ولو باللهجة، فالدبلوماسية قد تغير أموراً كثيرة؟

بقطع النظر عن التجربة التاريخية والخلفية وطبيعة انتماء “اوباما” ولونه، يجب التسليم بمجيئه من ضمن المؤسسة الحاكمة التي تضم جناحين جمهوري وديمقراطي. وهو بشخصه يستطيع تقديم تمويه جيد للقناع الذي يخفي حقيقة استمرار المشروع الإمبراطوري الأميركي بوسائل مختلفة. خطاب “أوباما” المرن كخطاب القاهرة مثلاً الذي نثر فيه الآيات القرأنية الكريمة للتقرب من العالم الإسلامي أخفى الكثير من الأخطاء التاريخية والمغالطات وحقيقة الفهم الخاطئ للوضع الدولي والصراع العربي الإسرائيلي والموقف الأميركي من العالم الإسلامي.

نعم، أنا أسلم بوجود اختلاف بين “أوباما” وبوش الابن يظهر جلياً في مستوى الخطاب واللهجة، لكن على المستوى الفعلي وخاصة في الحضن والبطن الرخو الإسلامي العربي نجد أنه كما بوش يتصرف عسكرياً في العراق وأفغانستان.

إلى العرب: عرقلوا القطار الأميركي

 كيف تقيم تعاطي الدول العربية ولا سيما ما يسمى “بدول الاعتدال” مع هذا الاختلاف الشكلي؟

معسكر التفريط يعتقد أن بإستطاعته الإلتفاف على مواقفه السابقة التابعة لإدارة بوش، ويعتقد أن مقاربة “أوباما” الجديدة هي المقاربة التي كان ينشدها ولم يستطع نيلها في عهد بوش. 

هذا المعسكر سيقول لمعكسر المقاومة، أنا أستطيع عبر علاقاتي التاريخية، وبسبب التصاقي بالمشروع الأميركي انتزاع مكتسبات طالما أن أميركا ترغب في الحلول والتفاوض والحوار .

هذا المعسكر يهدف كحد أدنى، من خلال الانفتاح على معسكر المقاومة عبر الحوار والإستعداد لإقامة علاقات سياسية ودبلوماسية متدرجة، نقل تلك القوى التي تقف عقبة في وجه المشروع إلى الموقف الحيادي إذا لم يكن نقلها إلى حضن قوى التفريط.

هل ستوفق مساعيهم تلك برأيك؟

قوى المقاومة لم تتراجع وتقدم تنازلات في أوقات الشدة، فلماذا تقدمها الآن؟

دائماً يجري الحديث عن اختلاف في الرؤى حول القضايا العربية. لربما نوايا معسكر “التفريط” جيدة، وتهدف إلى استعادة الحقوق العربية عبر الدبلوماسية… لماذا الحديث عن تنازلات وتراجع؟

معسكر المقاومة يجب أن يخضع معكسر التفريط لاختبارات أولها فك الحصار عن غزة بفتح معبر رفح والذي يتحمل الجانب المصري مسؤولية إغلاقه. وعلى هذا الحلف أن يكون قادر على الأقل على فتح هذا المعبر.

إذا لم يفتح المعبر يسقطون، ويبقى الطلاق بين المعسكرين قائماً؟

عدم فتح المعبر يكشف عن محاولات من قبل معسكر التفريط للتمويه والتضليل والمكابرة وبالتالي لن تحصل مصالحة بين هذين المعسكرين.

ما الخطأ الذي يرتكبه هؤلاء إذا كانوا حقاً سيأخذون مكاسب تخدم قضية العرب؟

هناك قيادة جديدة للقطار الأميركي عبر “اوباما”، ليس المطلوب من الشعوب العربية والإسلامية ركوب القطار أو التخفيف من سيره، بل عرقلته تماماً إذا كان لا يذهب باتجاه تحقيق الحد الأدنى من الحقوق العربية، واستغلال حاجة أميركا لهم نتيجة تعثر مشروعها، وتحقيق حد أدنى من المكاسب للعرب والمسلمين، كما التحالف مع كل القوى العالمية المقاومة لمشروع الهيمنة وتحقيق انتصارات متدرجة في اتجاه الإسهام في صناعة نظام دولي جديد.

كيف سينعكس هذا الوجه الجديد للسياسة الأميركية على القضية الفلسطينية خاصة بعد أن تغيرت المعادلات مع انتصار حزب الله في حرب تموز وحماس في غزة؟

يرى “اوباما أن لليهود حق بوطن قومي في فلسطين، مما يعني أنه يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني. لو كان هناك إرادة عربية مستقلة تدير الصراع العربي الإسرائيلي لاستفادت من كل المناخات التي ذكرت، خاصة أن مشروع الهيمنة الأميركية لا يتعثر فقط كونياً، بل أدواته الثانوية والرئيسية تتعثر، مما يعني أن مصير المشروع اليهودي في المنطقة الفشل، وإذا كان من أهمية استراتيجية لحرب تموز، إنها أدخلت في بنية العدو النفسية والثقافية لأول مرة فكرة إمكانية الهزيمة وفشل المشروع الصهيوني في المنطقة بصورة واضحة وقاطعة، ودفعته الى طرح اسئلة كبرى متعلقة بإمكانية البقاء والاستمرار.

 الخيار العسكري ضد إيران معقد

 في ظل هذا، ما مصير العلاقات الأميركية الإيرانية؟

هناك حاجة أميركية حقيقية للتعاطي مع إيران، يضاف إلى ذلك أن ما حصل في إيران عقد اللجوء إلى العمل العسكري، فبغض النظر عن فهمنا وإدراكنا لما جرى، تلك الأحداث أكدت على وجود حراك حقيقي داخل المجتمع الإيراني، فإذا كان “أوباما” يتحدث عن الحرية والديمقراطية، فلماذا يحاول أن يغير أنظمة أو سلوك بعضها بالقوة العسكرية إذا كان هناك إرادة شعبية قادرة على التحرك في مناخات محددة؟ كما حصلت الثورة على الشاه ممكن أن تحصل ثورة على هذا النظام إذا لم يكن يعبر عن ارادة شعبية.

حتى في الفهم الأميركي والغربي ما جرى في إيران يغري بإعتماد وسائل غير عنيفة في التعامل، فالحوار يساعد على تشجيع نمو وضع داخلي يؤدي إلى تعديلات في النظام، فالوضع الإيراني ليس مغلقاً أمام التغيير السلمي الداخلي عبر ثورات مخملية او ملونة.

إذاً سنرى حوار أميركي إيراني في القريب العاجل؟

الحوار مستبعد في القريب العاجل، قد يحدث في المدى المتوسط والبعيد. فالحوار تأخر وتعثر في ظل الملابسات الإنتخابية الأخيرة في إيران، لكن بعد أن تتثبت إدارة نجاد مرة أخرى لن يبقى أمام إدارة “اوباما” إلا أن تبدأ علاقة تدريجية مع إيران ربما عبر حوار ثنائي تدريجي يرتقي إلى مستوى وزراء الخارجية.

بعد رؤية هذه التظاهرات في طهران، أليس هناك نوع من الخوف من مخاطر قد تصيب النظام الإيراني من الداخل؟

من الواضح أنه ليس هناك تحالف عريض وواسع مهدد للنظام، حتى الحراك الجماهيري كان من قوى تحرص على بقاء النظام ولكنها متضررة من السيطرة وتحاول استعادة نفوذها داخل النظام. إضافة إلى وجود قوى ترغب في التغيير الحقيقي وتوسيع حدود الديمقراطية وتغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتغيير وجهة السياسة الخارجية لإيران. هذه الظروف متزامنة مع تدخلات خارجية ساهمت في خلق وضع محدد في إيران، لكن الأمور ستعود تدريجياً إلى طبيعتها وسيضطر العالم للتعامل مع أحمدي نجاد لأربع سنوات قادمة.

 فشل لوكلاء أميركا في لبنان

 

ماذا عن الساحة اللبنانية؟

الساحة اللبنانية ساحة مفتوحة ومستباحة، هي ملهاً ومرتعاً ومصيفاً لكثير من الدول الغنية النفطية العربية التي لم يهبها الله سوى الثروة النفطية، وفي نفس الوقت تملك رغبة في ضمان هذا المرتع آمناً لها. وهؤلاء بدرجات متفاوتة ينظرون إلى الساحة اللبنانية كساحة لإسقاط وزن إقليمي، لذلك نجد أن المنافسة تطفو على السطح حتى داخل معسكر التفريط الرسمي العربي حول الساحة اللبنانية.

الساحة اللبنانية ساحة غدر من قبل المعسكر المعادي للمقاومة والعروبة في لبنان، تؤمن عملية استنزاف وقضم تدريجي للموقف المقاوم والعروبي، وستبقى كذلك إلى أن يتم حسم الصراع باتجاه أن لبنان ليس فقط وجهه أو لسانه أو ظهره عربي، بل هو جزء لا يتجزأ من الوطن العربي وبكل إمكانياته، حتى الوصول إلى قناعة راسخة عند كل الشعب اللبناني. بتقديري سيبقى لبنان عرضة للتجاذبات الإقليمية ومسرحاً للتنافس بين الذين يرغبون في لعب دور إقليمي.

أين دور الولايات المتحدة؟

تلعب الولايات المتحدة دور المساعد للوكلاء الإقليميين في هذه الساحة عند تعثرهم، إذ لا يستطيع الأميركي أن يلعب ذلك الدور مباشرة، بل وتوقف دوره على تقديم الإسناد أو الأوكسجين الاصطناعي لإنعاش أدوار الأطراف التي تلعب على الساحة اللبنانية.

هل تعتقد أن أميركا راضية عن أداء وكلائها في لبنان؟

درجة الرضى مرتبطة بالقدرة وليس بالرغبة، إذا راقبنا تصرف المعسكر الآخر خلال السنوات الأربع السابقة التي تلت اغتيال الرئيس الحريري، نرى أنه تحين باستمرار الفرص للانقضاض على المقاومة من أجل تصفية سلاحها ضمن مشروع استسلام عربي رسمي واضح.

 برأيي هذا المعسكر لم يتأخر عن استخدام أي وسيلة في محاولة إبقاء الساحة اللبنانية مستباحة، ولكنه فشل في تحويلها إلى ساحة كاملة، فالطرف المقاوم والحريص على الهوية العربية والانتماء العربي للبنان، لا يزال ثابت على موقفه ويختزن أكثرية شعبية مؤيدة له.

رغبة في الانسحاب من العراق لكن …

 

هل ستنسحب الولايات المتحدة من العراق؟

أميركا لن تنسحب من العراق إلا مرغمة ومضطرة وليس باختيارها.

لكن اليوم هناك حديث عن انسحاب من مدن وربما انسحاب كامل في وقت لاحق؟

ما تفعله الولايات المتحدة في العراق يذكرنا بالقضية الفيتنامية، هي تحاول خلق نظام قوي موال لها، وقادرا على الحكم والاستمرار وتأمين مصالحها وحفظ قواعدها. إذا فشلت أميركا في خلق هذا النظام ستبقى متواجدة عسكرياً بما يكفي لخلق نوع من التوازن الداخلي حسب التقسيمات المذهبية والعرقية والطائفية في العراق، بحيث تكون هي الضامن لتوازن هذه القوى وتنافسها.

ألا يوجد لدى “أوباما” رغبة بالانسحاب من العراق كون تكاليف هذه الحرب مكلفة جداً؟

طبعاً هو يرغب في تخفيض هذه الكلفة والانكفاء، لكنه لا يستطيع الإقدام على ذلك بسهولة، فانتصار المقاومة في الساحة العراقية أمرا كارثيا بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة، لأنه سيرسل إشارات على بداية تصدع وهزيمة المشروع الإقليمي وإدارته في المنطقة كـ”إسرائيل” والأدوات العربية الرسمية التابعة لها.

حوار: وعد أبوذياب

 كادرات

د. منذر سليمان

 شعار التغيير الذي رفعه أوباما قبل الانتخابات يصطدم بعقبات متعددة

 ما جرى في إيران بعد انتخاب نجاد يغري الغرب باعتماد وسائل غير عنيفة معها

 الحوار الأميركي الإيراني مستبعد في القريب العاجل

 المشروع الأميركي لا يتعثر كونياً فقط، بل أدواته الثانوية والرئيسية تتعثر أيضاً

 الساحة اللبنانية ساحة غدر تستنزف المقاومة

 أميركا لن تنسحب من العراق إذا فشلت في خلق نظام موالٍ لها