2014-05-16 التقرير الأسبوعي

 

: المقدمة

        .شهدت مراكز الابحاث الاميركية نشاطا مكثفا نسبيا في حجم وتنوع المواضيع المتناولة، في فترة  تسبق عطلة رسمية لعيد المحاربين في اميركا تمهيداً لبدء موسم العطلة الصيفية

        سيستعرض قسم التحليل الاوضاع الذاتية لقوى المعارضة السورية المسلحة في ضوء سلسلة هزائم تلقتها في مواطن قوتها المركزية، وتوجه داعميها لتنشيط الجبهة الجنوبية لسورية بعد استكمال الاستعدادات اللوجستية والتدريبات التي جرت على الاراضي الاردنية باشراف القوات الخاصة الاميركية وحلفائها الغربيين، وحرص “اسرائيل” على توفير سبل دعم متعددة لقوى المعارضة. كما سيمر التحليل على طبيعة الاسلحة التي دخلت الخدمة الميدانية بعد افصاح الولايات المتحدة عن نواياها بتوفير اسلحة متطورة مضادة للطيران والدروع لقوى المعارضة، ومنها الصاروخ المضاد للدبابات من طراز تاو

ملخصدراسات ونشاطات مراكزالابحاث

الدولة الاسلامية في العراق والشام

تناول معهد الدراسات الحربية في دراسة اولية اوضاع داعش، مشيرا الى تنامي قواها و”تنفيذها هجمات متطورة تقنيا وتسليحيا في دير الزور .. وكذلك في جهودها لانشاء مجالس حكم محلية بينما تمضي في حملتها المنظمة جيدا داخل الاراضي العراقية. واوضح انه بصدد اصدار دراسات اخرى معمقة تتناول جوانب مختلفة من الدولة، ومنها النشاطات غير العسكرية التي تقوم بها في سورية

المجموعات السلفية

        تناول معهد كارنيغي المجموعات السلفية الكويتية ونفوذها على الساحتين السورية واللبنانية، بالاشارة الى “الشبكات المالية العابرة للحدود لتمويل التيار السلفي العالمي .. مما عزز سيطرتها على النطاق الدولي.”  واضاف ان نشاط المجموعات السلفية في الكويت “اسهم مباشرة في احداث انقسامات واستقطابات في اوساط القوى السلفية المتواجدة في شمال لبنان .. كما ان حملات التمويل التي يشرفون عليها في الكويت دعمت جهودهم لرعاية عدد من المنجموعات السلفية المختلفة في سورية، مما اسهم في بلورة التعصب الطائفي وتشظي قوى المعارضة السورية

العراق

        لفت معهد المشروع الاميركي النظر الى تعزيز ايران “نطاق نفوذها في العراق عبر دعمها الميليشيات الشيعية.” واوضح ان تداعيات الامر قد يؤدي “اما الى ردود فعل عنيفة داخل الشريحة المنوي تمثيلها او الى خسارتها للنقاء الايديولوجي .. سيما وان القادة في ايران راغبون في رؤية طرف عراقي مطواع او حتى لعب دور الوكيل .. ويتضح ان شيعة العراق لا يبدون الانصياع بالاكرا

النظام الملكي السعودي

        تناول معهد واشنطن “التغييرات المفاجئة” التي طالت المؤسسة العسكرية في المملكة، والتعيينات الجديدة واقصاء عدد من رموز مراكز القوى التقليدية. واوضح المعهد انه بصرف النظر عما ستؤول اليه الاوضاع فان “الثابت في الأمر ان التعيينات الاخيرة ستترك تأثيرا هاما على قدرات وسياسات القوات الملكية المسلحة.” واضاف انه يلمس مؤشرات حسية تدل على “خفض المملكة السعودية مستويات دعمها للمقاتلين الجهاديين في سورية

تركيا

        الانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا كانت محور اهتمام معهد واشنطن، موضحا “النجاحات التي حققها حزب الحرية والعدالة في عدة نواحي .. منها مغازلة الكتلة الكردية القوية والتشديد على السياسات الاقتصادية لاردوغان .. مما يدل على اعتمادها في حملة الرئاسة الانتخابية” المقبلة

افغانستان

        اعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن قلقه “لغياب الدور القيادي الاميركي في المرحلة الانتقالية” الافغانية، موضحا انه كان ينبغي على واشنطن ودول حلف الناتو “بلوغ مرحلة تحدد خطوات حقيقية للمرحلة الانتقالية .. تشمل الرؤية الاستراتيجية وكلفتها المادية والشروط المطلوب توفرها للاستمرار في تقديم المعونات” الدولية. واتهم المركز ادارة الرئيس اوباما بالفشل “لاخفاقها في بلورة خيارات ذات مصداقية .. والدور المنوط بالولايات المتحدة ان تلعبه في افغانستان” بعد اتمام انسحابها نهاية العام الجاري.

        معهد كارنيغي بدوره اوضح ان الاستقرار في افغانستان غير مستتب، موضحا في دراسته “التداعيات المحتملة التي ستنجم عن الانسحاب الاميركي .. والتعريح على المصالح والاولويات السياسية للاعبين الاقليميين .. وما سينجم عنها من تطور.” وحثت السلطات الافغانية المقبلة على تبني عقد “موتمر وطني جامع تحت اشراف الامم المتحدة للبحث في الادوار المحتمل قيامها بها

: التحليل

 

عودة الرهان الاميركي على تسخين الجبهة الجنوبية لسورية

       تردد على السنة بعض “قادة” المعارضة السورية قولهم “ليوقف الرئيس بشار الأسد عملية الانتخابات (الرئاسية)، وستتوقف الهجمات من الشمال الى الجنوب،” في اقوى اشارة الى ان قرار ادارة المعارك المتواصلة في حلب وكسب في الشمال الى بعض مناطق غوطة دمشق يرتبط مباشرة بقوى اقليمية ودولية، عززها لقاء لندن نهاية الاسبوع الجاري “لاصدقاء سورية” الذي “ادان عقد الانتخابات الرئاسية” خشية على ما يبدو لما ستفرزه عملية حرية اختيار المواطن العربي في سورية من نتائج “تزعج” الداعمين الدوليين والاقليميين لمسلحي المعارضة، خاصة بعد سلسلة هزائم تكبدوها على ايدي القوات المسلحة والقوى الشعبية في حمص، التي اعدوها لتصبح “عاصمة الثورة،” ولفظتهم بقوة واصرار اهلها الذين عادوا الى اطلال منازلهم المدمرة بتصميم على اعادة البناء

        تجدر الاشارة الى تراكم مستويات الغضب من قبل الداعمين والممولين الاقليميين والدوليين للمعارضة المسلحة بعد نجاح سلسلة المصالحات الوطنية وتسليم المسلحين اسلحتهم للدولة السورية، ليس في حمص وريف دمشق فحسب، بل في “بلدة جاسم” المطلة جنوبا على تلال مدينة درعا مما ادى الى خروج “حوالي 2000 عنصر مسلح يتبعون جبهة النصرة والجيش الحر .. وتسوية وضع كل من يسلم نفسه خلال 48 ساعة، الا اذا كان مطلوبا بجرم او جناية” للدولة السورية. الممولون الخليجيون سبق وان اصدروا تهديدات لمقاتلي المعارضة، نيسان الماضي، تتوعد بمعاقبة قادة المعارضة العسكريين بالقتل والاغتيال ان لجأوا الى عقد تسوية مع الجيش العربي السوري

        تردد منذ مطلع العام الجاري ان “وزارة الخارجية الاميركية ابلغت معارضين سوريين في باريس .. ان قرارا سعوديا – اميركيا مشتركا قد اتخذ بفتح الجبهة الجنوبية مجددا .. بتنسيق سعودي – اردني – اميركي .. بعد زيارة العاهل الاردني لواشنطن وقبيل توجه الرئيس اوباما الى الرياض،” في 22 آذار الماضي، وصفت بانها “المعركة الاخيرة للسعودية للسيطرة على دمشق

سبق الاعلان المذكور توفير “اسرائيل” تسهيلات لوجستية وقتالية من مرابضها ومحطاتها المقامة على جبل الشيخ لقوات المعارضة لا سيما بالتشويش الالكتروني على اتصالات وحدات الجيش السوري. ومنذئذ تتالت “التسهيلات العسكرية والميدانية الاسرائيلية” لاحتضان وتوجيه ودعم تسليحي ومعالجة المصابين من مسلحي المعارضة في مشافي فلسطين المحتلة برفقة حملة دعائية واسعة

طبيعة المخطط “الاسرائيلي” اوجزه الباحث في “معهد واشنطن،” معقل اللوبي ليهود اميركا، ايهود يعاري، بالقول “اعتقدت دوما ان مفتاح الحل للأزمة سيكون في القطاع الجنوبي (من سورية) ويبدو انه يميل بذلك الاتجاه. النظر الى طبيعة انتشار تشكيلات الجيش السوري وحلفائه مثل حزب الله (في المنطقة) يقودنا للقول ان جبهة قد انفتحت على مصراعيها في الجنوب.” الجبهة المقصودة تمتد على طول الحدود السورية مع الاردن وفلسطين المحتلة، ولعلها ابلغ أهمية من الجبهات الاخرى، بعد استنزاف مجاميع المسلحين الدوليين وهزيمتهم وتكبدهم خسائر بشرية كبيرة في غوطة دمشق والقصير وحمص وكسب وحلب

اهمية الجبهة الجنوبية لسورية نابعة ايضا من عدة اعتبارات، ابرزها انها طريق الامداد الرئيس الآمن لكافة سبل الدعم العسكرية والتمويلية والتسليحية وممر عبور للمقاتلين بالنسبة للمملكة السعودية ودول الخليج الاخرى المنخرطة في مؤامرة تدمير الدولة السورية. ثانيا، انها تشكل قاعدة لمعسكرات تدريب تشرف عليها القوات الخاصة الاميركية والبريطانية والفرنسية، انطلاقا من الاراضي الاردنية. ايضا، اهميتها لتباين السيطرة والنفوذ للحكومة الاردنية على الشريط الحدودي مقارنة مع الجبهة الشمالية المسيطرة عليها من تركيا “الحرية والعدالة” والتي تعتبرها منطقة امتداد لعمقها وسيطرتها الاستراتيجية على الاقليم. العامل الابرز هو الدور “الاسرائيلي” الطامح في عزل جبهة الجولان وابقائها تحت السيطرة التامة للكيان الصهيوني، عبر توسيع نطاق شريط حدودي آمن على غرار جنوب لبنان قبل تحريره في 25 ايار 2000

لبلوغ الهدف المعلن، كثفت القوى الداعمة من جهودها بغية شن قوى المعارضة المسلحة هجمات متعددة مصدرها هضبة الجولان وتدمير مرابض الجيش السوري، وانشاء شريط عبور آمن يمتد من اراضي الهضبة المحتلة الى منطقة مدينة القنيطرة المحررة وطرق مواصلاتها التي لا تزال في قبضة الجيش السوري. الهجوم المدعوم “اسرائيليا” استهدف اللوائين المدرعين 61 و 91 التابعين للفرقة العاشرة السورية، المرابضين على هضبة الجولان، اذ لا تنسى “اسرائيل” الهزيمة الماحقة التي تعرضت لها فرقتها 90 المدرعة في 10 حزيران 1982 على ايدي اللواء السوري 91 المدرع في معركة السلطان يعقوب الشهيرة التي دامت ساعات ستة تكبدت “اسرائيل” خسارة 8 دبابات وحوالي 30 قتيلا “وفشلت في تدمير دباباتها المعطلة في ارض المعركة، من طراز ام-48 ايه 3،” والتي لا تزال تعرض احداها في متحف بانوراما حرب تشرين في دمشق. اللافت ايضا ان “اسرائيل” فقدت 3 جنود لم يعرف مصيرهم لليوم، احدهم “اسرائيلي-اميركي،” زخاري بوميل، ويهودا كاتس وتسفي فيلدمان، والذين اسرتهم القوات السورية وطافت بهم في شوارع دمشق محمولين على ظهر دباباتهم التي تم الاستيلاء عليها. لعل هذا ما يفسر شراسة الاشراف والدعم “الاسرائيلي” للهجوم على القوات السورية المذكورة، في تل الجابية والتل الاحمر، التي تراجعت قدرتها القتالية بشكل ملحوظ حسبما افادت الانباء الصحافية؛ بينما حافظت الفرقة السورية الثالثة على تماسكها وسيطرتها على الجزء الشمالي من مدينة درعا، ويسيطر المسلحون على مناطق اخرى من المدينة

البعد الاردني في معركة درعا

القوى الغربية المشرفة والمسيرة للقتال لاجل تدمير الدولة السورية، الغرب بقيادة الولايات المتحدة وادواتها الاقليمية من المملكتين السعودية والاردنية وتركيا وقطر، رعت منذ زمن فلول المنشقين عن الجيش السوري وفتحت لهم معسكرات تأهيل وتدريب في الاراضي الاردنية بادارة واشراف القوات الخاصة الاميركية والبريطانية والفرنسية. واتساقا مع خصخصة الحكومة الاميركية لبعض مهام التدخل العسكري، تم رصد عدد من قوات المرتزقة الاميركية المنخرطة تحت لواء “شركة بلاكووتر – او “اكاديمي” التعريف الذي اختارته بعد انفضاح دورها في العراق والامارات المتحدة امعانا في تضليل حقيقة دورها – في مراكز ومعسكرات التدريب الاردنية

برامج التدريب “استثنت” للحظة الصواريخ المضادة للطيران المتطورة، من طراز ستينغر، وشملت اسلحة رشاشة روسية: كلاشنيكوف بطبعتيه ايه كي 47 والاحدث 74، وقذائف صاروخية آر بي جيه، والرشاشات الروسية المضادة للدروع من عيار 14.5 ملم، وكذلك قذائف مضادة للطيران من عيار 23 ملم. اختيار الاسلحة روسية الصنع تم نظرا لتوفرها بوفرة في مخازن الجيش الليبي بعد اغتيال الزعيم معمر القذافي واحتلال ليبيا، وكذلك طمعا في الاستيلاء على بعضها من مخازن الجيش السوري، اضافة لتلك التي تسيطر عليها وكالة الاستخبارات المركزية وقامت بالاشراف على شحنها من ليبيا الى سورية مرورا بالاراضي التركية والاردنية سويا. تمتد فترة التدريب نحو اسبوعين من الزمن لعناصر لا يتعدى تعدادها 40 فردا لكل دورة

من المرجح ان القوى الداعمة للعناصر المسلحة اقدمت على تزويدها ببعض القذائف الصاروخية المحمولة روسية الصنع، من طراز ستريلا-2 او سام-7، والتي تمثل الجيل الاول من الصواريخ الروسية المحمولة المضادة للطائرات اذ دخلت الخدمة الميدانية عام 1968؛ واستخدمت بكثافة من قبل الجيش السوري في لبنان ضد الاجتياحات “الاسرائيلية” المتعددة، ويعتقد ان وكالة الاستخبارات المركزية سيطرت على مخزون كبير منها من الترسانة الليبية. بينما احجمت تلك القوى الداعمة عن توفير اسلحة متطورة اميركية الصنع يطالب بها المسلحون السوريون للشروط الاميركية المقيدة على تسليمها لطرف ثالث

كثفت وكالة الاستخبارات المركزية جهودها لعقود عدة للاحتفاظ بترسانة اسلحة سوفياتية وروسية الصنع بغية توفيرها للقوى المضادة للثورة والمؤيدة للمشاريع الاميركية في بلادها. الأمر الذي وفر لها “ذريعة” لنفي دورها في الصراعات الدموية التي اشرفت عليها، لا سيما في تسليحها للقوى الافغانية ضد الاتحاد السوفياتي في عقد السبعينيات من القرن الماضي؛ ودعم قوى الانفصال في جنوب السودان ومناطق اخرى من الوطن العربي واميركا الوسطى العالم

العدوان الغربي واحتلاله لليبيا وفر مخزونا هائلا من الاسلحة السوفياتية / الروسية للوكالة بشكل رئيس، فضلا عما سيطرت عليه من ترسانة بحوزة دول اوروبا الشرقية المنضوية في حلف وارسو سابقا. يمكننا القول ان الاستراتيجية الاميركية ارتكزت على تجنيد الآخرين لخوض حروبها باسلحة غير اميركية، بغية الحفاظ على عدم وقوعها بايدي قوى قد تنقلب عليها كما واجهته في القوى الافغانية بعد خروج الاتحاد السوفياتي من افغانستان

وربما فرضت التطورات الميدانية على الولايات المتحدة اعادة النظر في عدة ساحات بتلك الاستراتيجية يدل عليها مشاهدة موثقة لصواريخ اميركية مضادة للدروع، من طراز تاو-71، في ايدي قوى المعارضة المسلحة السورية. معروف ان القوات “السعودية” اشترت عددا كبيرا من تلك الصواريخ، بقاذفاتها ورؤوسها المتفجرة، من الولايات المتحدة كجزء من مشترياتها التسليحية الدورية، ومن المرجح انها وفرتها لقوى المعارضة السورية – بمعرفة الولايات المتحدة، كما تشترط اتفاقية شراء الاسلحة. ايضا، قوات الاحتلال “الاسرائيلية” تمتلك عددا لا بأس به من تلك القواذف والرؤوس استخدمتها بكثافة خلال عدوانها على لبنان عام 1982 في معركة استهدفت 11 مدرعة سورية دمرتها يوم 11 تموز 1982؛ كما رصد استخدام السلاح المذكور في العدوان الاميركي والغربي على العراق عام 2003

افادت المصادر الاميركية ان قواذف وصواريخ تاو سالفة الذكر شوهد استخدامها من قبل “حركة حزم” المرتبطة بالجيش الحر في سورية تحت إمرة الضابط المنشق سليم ادريس، والمشكلة من الناجين من “كتائب الفاروق” المنحلة. وتجهد المصادر الاعلامية الاميركية الى التمييز بين تلك المجموعة “المعتدلة” والقوى الاخرى “المتشددة” للدلالة على التزام الادارة الاميركية بتوفير الدعم للقوى المعتدلة حصرا. واوضحت التقارير الميدانية والاعلامية المتابعة للمعارك في الجزء الجنوبي من سورية ان تلك الاسلحة استخدمت بكثافة ضد المدرعات السورية وحققت اصابات مباشرة افقدتها بعض الاتزان وحرية الحركة لشن هجمات مضادة

واوضحت شبكة “فوكس نيوز” ان تلك الاسلحة سلمت “لحركة حزم” منذ شهر آذار الماضي بعد اضافة اجهزة تتبع ومراقبة متطورة تعمل باستشعار بصمة الاصابع للتعرف على هوية المستخدم قبل توجيه القذيفة. ومن المرجح ان تدخل تلك التقنية في قواذف وصواريخ ستينغر للتحقق من هوية مستخدميها والتيقن من عدم وقوعها في ايدي قوى غير مرغوب بها

الثابت في هذا الصدد ان القرار الاستراتيجي الاميركي اتخذ سلفا لتصعيد الموقف الميداني واستنزاف الجيش السوري عبر اسلحة اميركية متطورة، وتراجع المراهنة على عقد جولة جديدة لمؤتمر جنيف بغية التوصل لحل سياسي

 يشار ايضا الى ان الاستراتيجية الاميركية “المعدلة” التزمت تحشيد قوى المعارضة المدربة حديثا ضمن تشكيلات كبيرة من كتائب وألوية وادخالها الاراضي السورية خروجا عن الطور التقليدي بادخال مجموعات صغيرة مقاتلة. الأمر الذي يؤشر على بلورة اهداف اكبر للمعارضة، التي يعتقد ان قوتها تبلغ نحو 20،000 عنصر، وتمكينها من الاشتباك طويلا مع وحدات الجيش السوري

وقد رصد اشتباك تشكيلات كبيرة من هذه القوى مؤخرا في مواجهات على الجبهة الجنوبية لسورية، بانخراط لوجستي وتسليحي “اسرائيلي” مباشر، اسهم في اعاقة سيطرة اللوائين السوريين المدرعين، 61 و 91 على هضبة الجولان، بيد ان القوى المعارضة، على الرغم من تراكم الدعم الدولي والاقليمي وتعدده، لا تملك القوى البشرية الكافية المطلوبة لازاحة سيطرة الجيش السوري عن مدينة القنيطرة ومحيطها

موضوعيا، تعدد مهام المواجهة والتصدي المفروضة على الدولة السورية ادت الى نشر قواتها المسلحة على رقعة جغرافية اوسع، فضلا عن الخسائر البشرية في قواتها، مما ضاعف من بلورة مهام ومستويات مواجهة دفعتها لانخراط قوات الدفاع المدني لمديات اعلى مما ترغب به، وهي الادنى تدريبا وتسليحا من القوات النظامية، وبالتالي تنامي اعتمادها على الفرقة المدرعة التاسعة، لحماية المداخل الجنوبية للعاصمة دمشق، والمرابطة في الكسوة وقطنة وكناكر

العامل “الاسرائيلي”

الاسلحة “الاسرائيلية غير الفتاكة” المتطورة تصل “سرا” وبالعلن الى ايدي القوى المعارضة بشقيها “السياسي والعسكري،” ليس ادل على ذلك من تصريحات متتالية “لقادة” المعارضة للتبرع بالتخلي عن كامل هضبة الجولان للكيان الصهيوني مقابل مساعدته لهم تسلم السلطة في دمشق – بسذاجة متناهية – لم يدركوا بعد فشل مراهناتهم ومموليهم وداعميهم النيل من الدولة السورية رغم اثخان الوطن بجراح وتشريد وانقسام ودمار، وهو كل ما استطاعوا “انجازه

تبعد القنيطرة نحو كيلو متر واحد من “خط وقف اطلاق النار” الذي تم التوصل اليه بعد حرب تشرين 1973. نظرا لهذه الأهمية الاستثنائية ومرابطة القوات المسلحة السورية فيها وحولها فان اي جهد لابعاد شبح السيطرة السورية المركزية تبقى على رأس سلم اولويات حلم الكيان الصهيوني لتحييد الجيش السوري واستبداله بعناصر طيعة لا تطمح سوى لتحقيق مكاسب ذاتية مقابل تسليم الوطن لاعدائه

“اسرائيل” لم تكن غائبة يوما عن تصعيد الصراع المسلح في سورية، بصرف النظر عن التصريحات المعلنة بغير ذلك وتلميح الادارة الاميركية بخطورة دخولها المباشر على الخط. وينبغي استحضار تصريح ادلى به “ايهود يعاري،” سالف الذكر، بالقول “لن يكون خطأً الافتراض بوجود بعض الاتصالات بين الجيش الاسرائيلي وبعض المجموعات” الارهابية. يشار ايضا الى غياب اي تعليق ينفي ما جاء بهذا التصريح، سواء من تلك القوى المدعومة اقليميا ودوليا، او من مراكز القوى الفاعلة الساعية الى تفتيت كيان الدولة السورية

بل لم يشأ يعاري ان يعرض تصريحه للتأويل، وقال موضحا “تسعى تلك القوى للمحافَظة على عدم اثارة واستفزاز الاسرائيليين على الطرف المقابل من الحدود – كجزء من تطمينات اخرى – مع العلم ان اشتباكها مع الجيش السوري يتم على بعد بضعة أمتار فقط من الخط الفاصل” في الجولان المتفق عليه عام 1974. ويعتقد المراقبون العسكريين ان الجيش السوري النظامي يعاني من نقص في عدد القوات النظامية المطلوبة للحفاظ على مواقعه في الجزء الجنوبي للجولان الذي بات يشكل “الخاصرة الرخوة للنظام.” كما ان الاخير، كما يقال، غير راض عن جهوده لحشد مزيد من القوات المجندة حديثا لصد الهجوم الذي وعد به قادة المعارضة المسلحة، الذين يدركون جيدا ان ظهرهم الميداني مسنود بقوة من “اسرائيل

وتشير التقارير الاعلامية من المنطقة الى “تسهيلات عدة يقدمها الجيش الاسرائيلي لهجمات المعارضة على مواقع ومرابض وتحصينات الجيش السوري في منطقة القنيطرة.” وليس ادل على ذلك الوضع من اعلان “اسرائيل .. منطقة الحدود المشتركة على الجولان منطقة عسكرية مغلقة ..” والتي شهدت نشاطا استخباريا وأمنيا مكثفا بالتوازي مع الاعلان المذكور

كما تفيد احدث التقارير الاعلامية الى تلقي نحو 1600 مقاتل من المعارضة السورية علاجا طبيا في مشافي فلسطين المحتلة، ورصد تقديم “اسرائيل” بعض “المساعدات الانسانية” لقوات المعارضة المتواجدة في قرى المنطقة الحدودية

يشار ان صحيفة “الوطن” الاماراتية افادت مؤخرا قيام “عملاء اسرائيليين بتوزيع معونات مالية كبيرة على فصائل المعارضة السورية،” استنادا الى معلومات زودها مصدر من داخل احد فصائل المعارضة في جنوبي سورية مؤكدا بدوره تسلم ثلاثة فصائل معارضة على الاقل مبالغ كبيرة بلغت عدة مئات الالاف من الدولارات قدمها عملاء اسرائيليون بحثا عن معلومات لتحديد هوية كافة المقاتلين الاسلاميين الذين انشأوا قواعد انطلاق خاصة بهم بالقرب من الحدود السورية مع فلسطين المحتلة

المرء ليس بحاجة الى دلائل مادية لتورط “اسرائيل” وانخراطها في تأجيج الصراع المسلح داخل سورية، سيما وانها تقر بأن دورها يقتصر على توفير “مساعدات انسانية.” بيد ان المراقبين يؤكدون وجود تعاون وطيد بين “اسرائيل” والاردن خاصة في مجالي الاستخبارات والمساعدات التقنية التي توفرها الاولى للاردن

ماذا يخبيء المستقبل لسورية

        لم يفاجأ احد بالتفاتة الولايات المتحدة الى الحل العسكري في سورية مرة اخرى والذي جاء في اعقاب سلسلة اخفاقات سياسية وعسكرية تكبدتها في الاقليم، وهزائم حلفائها ميدانيا هناك مما سيترجم سلبا في معادلتها السياسية؛ والتحولات الاقليمية بعد تراجع بيَّن لتركيا وقطر والمملكة السعودية، والدولية التي قامت واشنطن باشعال فتيل انفجارها في اوكرانيا وعدم تمكنها من السيطرة على تداعياتها وبلوغ مراميها لمحاصرة روسيا في حديقتها الخلفية كما ارادت. بل هي لم تتخلّ يوما عن خيار التصعيد العسكري في سورية الا للانتقال من معركة الى اخرى بذرائع متجددة

        الغائب الوحيد ربما في لهجة الخطاب الرسمي الاميركي هو القفز عن المطالبة السابقة بتنحي الرئيس الاسد، بعد اتضاح عُقم المطلب، وحماية لما تبقى لها من مصالح اقليمية بحاجة الى بعض الاهتمام المباشر كي لا تضطر لحرف بوصلتها المتجهة شرقا نحو آسيا لمحاصرة روسيا والصين في المياه الاقليمية هناك

        ولجأت مرة اخرى في تحشيد دعم الدول التقليدية، اوروبيا وعربيا واقليميا، ولم يتجاوز عددها 11 دولة صنفت نفسها من “اصدقاء سورية،” هوى العدد من 70 دولة عند التئامها في اسطنبول بتاريخ الاول من نيسان 2012. ولم يتمخض عن هذا الحشد سوى بيان مقتضب بنقطتين “لادانة قرار الحكومة السورية المضي بعقد الانتخابات الرئاسية” في موعدها المقرر؛ مقارنة بما كان يصدر عنها سابقا من تهديد ووعيد بأن الرئيس الاسد “لن يكون له موقع في صيغة الحل” المقبلة

وسعت لحفظ ماء وجهها ووجه قوى المعارضة السورية باستضافة رئاسة الائتلاف الوطني في واشنطن ومنحه مساحة اعلامية واسعة تخللتها ترتيب لقاءات متعددة مع مسؤولين في الحكومة الاميركية ومجلس الأمن القومي وعدد من قادة الكونغرس من الحزبين وبعض مراكز الابحاث، واطلاق العنان لتصريحات اعلامية بأنها ستضاعف من دعمها “غير الفتاك” لقوى المعارضة

        الترجمة الحقيقية للتصريحات الرسمية الاميركية جاءت  على لسان “قائد المجلس العسكري الاعلى المعَيّن عبد الاله البشير النعيمي،” اذ زعم ان الولايات المتحدة اوفت بوعودها في مضاعفة توريد اسلحة متطورة لبعض اركان الجيش الحر، مشيرا الى توفر صواريخ مضادة للطائرات من طراز “تاو” للتشكيلات التابعة لإمرته. زعم البشير (كما يشار اليه) ان “الهدف الرئيس لزيارة واشنطن يتمحور حول الحصول على اسلحة مضادة للطيران .. ويحدونا الأمل ان تستجيب الولايات المتحدة لطلب مساعدتنا وتحييد سلاح الجو” السوري

        وتصدر وزير الخارجية الاميركي جون كيري التصريحات الاعلامية لتوزيع اللوم على “المجتمع الدولي والذي اهدر سنة كاملة” وفشل في اتخاذ تدابير من شأنها الاطاحة بالرئيس الأسد. وقال كيري موجها كلامه لرئيس الائتلاف الزائر، احمد الجربا، في مؤتمر صحفي مشترك في وزارة الخارجية، ان دولا متعددة فشلت في تنسيق جهودها بفعالية لزمن طويل؛ مؤكدا ان غياب التنسيق بينها افضى الى تراجع الزخم الدافع باتجاه تنحية الرئيس الاسد “ومكافحة تنامي تهديد الارهاب في سورية

        استطاع الجربا لقاء مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس، اذ وصف اللقاء بلغة ديبلوماسية معهودة بأنه كان “بناءا ومفيدا،” اي بعبارة اخرى لم ينطوي عليه مضمون جدي

        نقل عدد من الاوساط الاعلامية مدى الاحباط الذي ينتاب وزير الخارجية كيري نتيجة اخفاقات السياسة الاميركية في سورية، وتحول موقفه الى التأييد الثابت والهاديء لتوريد اسلحة فتاكة لقوى المعارضة السورية، خاصة بعد انهيار مفاوضات جنيف 2؛ وتدخل البيت الابيض مباشرة لاحباط ذلك المسعى بدعم وتأييد المؤسسة العسكرية

        بيان “اصدقاء سورية” سالف الذكر، الصادر من لندن، ينطوي على جملة من الدلالات تحدد معالم المرحلة المقبلة من المستقبل المنظور. امام عزم سورية التمسك باستحقاقات الدستور المحلي والمضي بعقد الانتخابات الرئاسية في موعدها، ستقابله الولايات المتحدة بالعزوف عن الحل السياسي من ناحية، وتصعيد حدة المعارك واستخدام الاسلحة “الجديدة” التي سلمتها لقوى المعارضة للتأثير على سلاسة العملية الانتخابية، من ناحية اخرى. اذ لا تملك واشنطن وحلفاءها الاقليميين والدوليين اي خيار متماسك من شأنه ان يشكل ارضية للبناء عليه لعقد جولة متقدمة من الحوار على غرار مؤتمر جنيف-2، وليس امامها سوى التعطيل والمزيد من الدمار واراقة الدماء، وهي تدرك جيدا ان هزيمة حلفائها في حمص تعد “خطوة تراجعية كبرى” في مخططاتها نحو سورية، وهزيمة للمخطط “السعودي” بعد اقصاء بندر بن سلطان عن ادارة المسلحين في سورية

        يضاف الى ذلك ما فرضته التطورات الميدانية لصالح الدولة السورية من تداعيات تجسدت في استقالة المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي بعد انتفاء الحاجة له ولدوره، بل لمهمته بأكملها، خاصة وان استقالته جاءت قبل انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تقريره، وعدم تسمية المجلس خليفة له

        ايضا تسارع التطورات في اوكرانيا عزز من اتساع الهوة في الموقف بين روسيا والولايات المتحدة، مما يضعف احتمالات توصل الطرفين الى تفاهم مشترك “لانهاء” الصراع المسلح. وفي هذا الصدد، تبرز أهمية المراهنة على الدور “الاسرائيلي” في اشعال جبهة الجولان، وان جزئيا، لحرمان الدولة السورية ومواطنيها من الشعور بالأمن والاطمئنان، وتصدر حربة الاستراتيجية الاميركية باستنزاف سورية لفترة اطول، ان استطاعت بلوغ ذلك

Analysis 09-05-2014

ANALYSIS

 

The Ukraine Crisis – New Cold War, Containment, or What?

Even though Putin has promised to pull Russian forces back from the Ukraine border, policy makers are still busy “resetting” relations towards Russia.  The generation of friendship has passed and the world is once again looking at an defiant and strong Russia that is feared by its neighbors, carrying out naval and air patrols of NATO countries, and exporting weapons to allied nations.

Unfortunately, many see the new conflict in terms of the old Cold War, with the NATO forces pitted against the Soviet empire and the Warsaw Pact.  Such an assumption is misguided and could lead to serious miscalculations.

The best way to view it is first through the eyes of the nation who has the initiative, Russia and its leader Putin.

The Putin Outlook

Russian pride in their country is at a point that it hasn’t seen since the days of the Soviet Union.  Russia is expanding and flexing its political and military muscle under the leadership of Putin.  Former Soviet satellite nations and former parts of the USSR are looking with foreboding at events in the Ukraine and the potential dismemberment of that country.

For all this joy, Russia is facing serious problems.  The Russian bear that is worrying Eastern Europe is not the same as the Soviet bear of 50 years ago.

The rump Russia of today isn’t the vast Soviet Union of 25 years ago.  Russia, is smaller, has a smaller economy, fewer industrial resources, evolving strong bureaucracy free of corruption, and an older population than before.  Meanwhile, NATO is economically and militarily larger by statistics.  Since military might is a reflection of economic power, Russia is clearly outnumbered by NATO.

It’s also important to remember that Russia no longer has the satellite nations of the Warsaw Pact to back it up militarily or economically.  In fact, the majority of those nations are members of NATO and openly hostile to Russian expansionism.

Although Russia has continued to pursue military technology, they have fallen even further behind the West in many areas.  While they have tried to maintain some edges in fighter technology, air defense, and space, they have been unable to invest in other areas.  For instance, their Main Battle Tank is the T-90, a modernization of the T-72.  Purchases have been limited recently as the Russian Army has decided to save money now in order to invest in the T-99 Universal Combat Platform due to enter service in 2020.

Even, when they have the technology, they have been unable to upgrade due to cost and production issues.  The Russian Air Force wanted to upgrade its existing Mig-29 fleet to the modernized MiG-29SMT configuration, but financial difficulties have limited deliveries.  Design problems have already forced a two-year delay in implementing a state procurement order for thirty-seven Su-35 aircraft, which will not be fulfilled until 2016.  And, there remains the Soviet era issue of quality control.

Another example of Russia’s inability to stay in step with technological development is the list of high tech weapons they must import.  These include, drones from Israel, the Iveco light multirole vehicles from Italy, and the Mistral amphibious assault ships from France.  These are all weapon technologies that are likely to be unavailable to Russia in the future.

This inability to modernize all parts of the Russian military is compounded by the state of Russian equipment right after the breakup of the USSR.  Following the collapse of the Soviet Union, the newly independent republics became host to most of the formations with modern equipment, whereas Russia was left with lower-category units, usually with older equipment. As the Russian defense budget began to shrink, the amount of new equipment fell as well, and by 1998, only ten tanks and about 30 BMP infantry fighting vehicles were being purchased each year.

Although defense spending has grown in recent years, much of that money is going to personnel costs as Russia strives to build a professional army.  Equipment modernization is failing to catch up.  In the meantime, conscripts, who only serve one year, still make up half of the Russian Army.

This lack of modern equipment may be part of the reason for the Russian insurgency operations in the Ukraine.  Although Russia has engaged in several invasions, starting with the Russian invasion of Dagestan, the post Soviet army has yet to be seriously tested.  And, although modern aircraft can defeat the Ukrainian Air Force, it is the soldier and his equipment that must occupy the Ukraine in order to declare success.

Here Putin faces another problem.  Russian conscripts due to rotate back to civilian life this year are due to be mustered out starting this month, which will cause a decline in the quality of Russian Army forces on the Ukraine border.  This may force Putin to either react quickly and invade in the next few weeks or wait until the new Russian conscripts are combat ready.  Clearly, the lack of modern equipment and battle readiness of much of the Russian Army will give Putin some reason for concern.

In the meantime, Putin is facing a weakened economy.  Although Russia has natural energy resources and willing buyers in Europe, the rest of the economy is weak.  He is also facing economic sanctions, a declining ruble, money fleeing the country, and a lower credit rating for the type of borrowing that Russia needs to modernize its military.  Therefore, a serious military buildup would threaten the economy and damage his popularity at a time, where he is clearly the most popular Russian politician.

What Putin needs is a Ukrainian conquest on the cheap.

Although a conventional invasion of the Ukraine would have been faster, Putin opted for an insurgency campaign that would provide enough political cover to freeze NATO leaders so they wouldn’t take any aggressive action.  It relies on a small number of highly professional Special Forces instead of the larger Russian Army, which is made up of 50% conscripts.

Not only is the insurgency operation cheaper than a conventional military invasion, it offers a variety of political and military outcomes that can be modified depending on the need.  An insurgency can weaken the Ukraine in such a way that allows a pro-Russian government to take power.  It can also force a split of the Eastern Ukraine and leave the pro-European Ukraine a shadow if its former self.  It also weakens the Ukraine military in such a way that it would pose less of a threat if an invasion is attempted.

The insurgency war, however, isn’t without its problems.  There is a historical hatred between the Ukraine and Russia, which means the Ukrainians might start insurgency operations against ethnic Russians in areas under Russian control.  This will be helped by the Ukraine military, which has ample numbers of small arms to smuggle to Ukrainian insurgents.

Such a war would pose major problems for the Russian Army if it decided to move in to “protect” ethnic Russians in the Ukraine.  The Russian Army has been equipped for conventional warfare on the open plains of Central Europe.  Just as the American Army had problems adjusting to guerrilla warfare in Afghanistan and Iraq after they had successfully completed their invasion, so, the Russian will find their army bogged down in a war that it is not doctrinally designed or equipped to fight.  It is also dogged by poor logistics, which prevent protracted combat operations.

An insurgency war also benefits NATO, who can secretly support it with equipment or special forces.  The war would not only tie up and weaken Russian forces, it would buy breathing space for NATO countries to rearm.

If the insurgency option doesn’t work for Russia, it still has the conventional invasion option.  It creates a fait accompli to NATO and reduces the risk of the Ukrainian crisis evolving into a more serious international situation.

However, a conventional invasion doesn’t solve all the problems.  An insurgency by Ukrainians in the western part of the country is likely, tying down large numbers of Russians.  Such operations would force the military to switch its procurement from conventional purchases of tanks and armored vehicles to counter-insurgency weapons, which have marginal use in a conventional military context.  And, there is a great likelihood that some NATO countries would actively support such guerrilla activities (there was already a mention of NATO training assistance by the Ukrainian foreign minister a few weeks ago).

A guerrilla war in the Ukraine would also hamstring the Russian military, which relies on Ukrainian parts for its war machine.  According to a 2009 survey by Kiev’s Razumkov Center, Ukrainian factories produce the engines that power most Russian combat helicopters; about half of the air-to-air missiles deployed on Russian fighter planes; and a range of engines used by Russian aircraft and naval vessels. The state-owned Antonov works in Kiev makes the AN-70 transport aircraft. These factories could be damaged in combat or sabotaged by Ukrainian insurgents.

A conventional invasion of the Ukraine would also mean more economic sanctions and the loss of international customers who are reticent about dealing with an aggressive Russia.  For instance, there is already economic fallout for an international economic conference in Russia.  The top executives of such giants as Alcoa, Goldman Sachs, PepsiCo, Morgan Stanley, ConocoPhillips and other multinational companies with business in Russia have either pulled out of the conference or plan to do so. Corporate officials predicted that nearly every American C.E.O. will now skip the forum in St. Petersburg.

A conventional invasion would also spark more NATO activity.  The forces that have been recently deployed to Eastern European NATO nations would be supplemented.  More active patrolling of land, sea and air boundaries would take place.  Needless to say, NATO countries would expand their military spending.

The long term outlook for Russia is murky.  Its Ukrainian intervention will spark an arms race that it is economically unable to win.  Its army is still burdened with outmoded, technologically out-of-date weapons.  And, it will not be able to rely upon foreign customers to buy its weapons, which means that costs to outfit its forces will go up (for instance, in 2013, American civilians bought more AK rifles from Russia than the Russian military and police forces combined.  This is unlikely to continue in current circumstances).

The NATO Outlook

NATO is currently in a reactive mode, as it models its policy to account for the latest Russian moves.  It clearly doesn’t want to return to a Cold War mentality and during the last generation, it has developed economic and technological ties to Russia that it is loath to sever.  Europe relies on Russia for a portion of its energy needs.  The US relies on Russia to commute to and from the International Space Station.  And, the US needs Russia’s logistical help as it pulls out of Afghanistan.

However, as the Ukrainian crisis has grown, NATO has moved to contain the Russian threat.  The US has sent F-16 and F-15 fighter aircraft to Poland and the Baltic States.  They have also sent Marines to Poland and Romania.  They have also moved more naval vessels into the Black Sea.  The UK, France and Denmark have also contributed aircraft to the Baltic State air defense mission.  Although these are not sizable forces, they will act as a tripwire that will discourage Russia from expanding its control westwards.

The US has also stationed paratroopers and C-130 aircraft to Poland, which gives the US a rapid deployment force in the east.

The US has also moved early warning aircraft to Eastern Europe to patrol the easternmost border of the NATO community.  And, joint maneuvers with NATO and Ukrainian forces are still scheduled.

Other containment actions will come.  The US will be more aggressive in positioning its missile defense ships in order to lessen the threat of Russian missile to NATO countries.  This could include the Eastern Mediterranean and Baltic.  There will probably be a renewed interest in stationing ABM systems in Eastern Europe as well.

Another important policy move for NATO will be a rapprochement with Turkey, which has been largely ignored as a result of Erdogan’s political moves.  Turkey has one of the largest armies in NATO and is the anchor to NATO’s southern flank.  Turkey is critical for a continued stationing of naval forces in the Black Sea and offers military bases for the stationing of troops and air assets that will be within reach of southern Russia and the Ukraine.

There are also long term goals for NATO.  The first is to economically and technically disengage from Russia.  This will hurt a Russia, whose economy needs that money and technology to grow.

In the mid to long term Europe will also move towards energy independence from Russia.  This includes larger American exports to Europe and European exploration of the Mediterranean, which has promising energy reserves.

NATO will also increase its defense spending and redirect its focus.  While groups like al Qaeda remain a threat, the NATO militaries will move away from a counter-terrorist and counter insurgency warfare focus and look at modernizing and increasing their conventional military forces.  They also will refocus on Europe instead of being a worldwide rapid reaction force.  Those modernized forces then will be forward deployed into Eastern European NATO countries like the Baltic States, Poland, and Romania.  In fact, Poland has requested two NATO brigades be permanently stationed in their country.

Another key focus must be an ABM system, which was planned during the Bush Administration, but was downgraded under Obama.  Aegis interceptors are scheduled to be stationed in Poland in 2018, but the current crisis may push that date up.  An interceptor site will be placed in Romania in 2015.  An effective missile defense will greatly enhance European security, not only against Russia, but  potential nuclear Iran.

A push for a more aggressive NATO may increase Poland’s stature in the alliance.  Poland has one of the larger militaries in the alliance, is strongly committed to its defense against Russia, is contributing a larger portion of its GDP to defense spending, and has deployed its military to Afghanistan and other nations.  It also has the largest army in Eastern Europe, with about 900 tanks and over 100 combat aircraft.  Although much of the equipment is former Soviet, they are aggressively modernizing with new German Leopard tanks.  They also carry out joint exercises with the Ukraine.  In a new NATO that is more focused on Russia, Poland is likely to be the cornerstone in NATO’s Eastern European defense.

Conclusion

Although it easy to see the Ukrainian crisis in a Cold War viewpoint, it’s critical to note the differences.

This isn’t a Soviet Empire against NATO.  This is a rump Russia against a vastly larger NATO, which contains most of its former Warsaw Pact allies.  Russia is clearly economically and militarily outnumbered.  The image of a vastly outnumbered NATO alliance facing a horde of modern Soviet tanks in Central Europe is long gone.  “It used to be when people talked about the Russian military, the point was it was a steamroller,” Mr. Kipp, of the Army’s Foreign Military Studies Office told a reporter. “Got steam up very slowly. It had a capacity to mobilize echelon on echelon. That’s what we feared at NATO: large, competent forces right on the Germany border and then the capacity to mobilize the entire society for a high-intensity industrial war.

“There is no great mobilization capacity in Russia today,” he said. “What that means is, in a crisis, if the military gets into problems, the Kremlin has some very unappealing options.

On the other hand, NATO has more men, tanks, and aircraft.  They are also more modern and have the deep industrial capacity to mobilize.

Putin has tried to pick up Ukrainian territory on the cheap, with an insurgency that gives him a degree of political cover.  However, insurgency works both ways and an Eastern Ukraine in pro Russian hands could face Ukrainian insurgents.  And, that same insurgency problem will be compounded if Russia decided to invade areas inhabited by ethnic Ukrainians.

Meanwhile, Putin wants to modernize the Russian military to make it more of a force in international affairs.  However, war is expensive and tends to downgrade armies as they wear down current equipment and delay modernization.  He also has a military that is relatively untried and any failure on their part would be a major political disaster.

NATO is trying to understand Russia’s weaknesses and exploit them.  Russia is in dire straits with a crumbling economy supported only by large energy resources, but hamstrung by pockets of corruption.  Putin can only succeed if NATO overestimates his strength and imagines that this is a new Cold War, with two relatively equal rivals.

The Ukrainian crisis is helping Putin’s popularity at home, but it can blow up in his face if NATO can respond as an effective united pact, but there are no strong signs of such reality so far.

 

 

PUBLICATIONS

Strengthen Bilateral Defense Cooperation with Georgia

By Luke Coffey

Heritage Foundation

May 5, 2014

Issue Brief #4214

U.S. Secretary of Defense Chuck Hagel will soon meet with his Georgian counterpart, Irakli Alasania. Georgia has been a steadfast ally of the United States. Thousands of Georgian troops have served alongside U.S. troops in Afghanistan and Iraq. Hundreds have been wounded, and dozens have been killed.  This meeting offers an opportunity for Secretary Hagel to thank Georgia for its contribution in Afghanistan, congratulate Georgia on its military reforms, and lay the groundwork for deeper bilateral cooperation. Few countries in the Euro-Atlantic region express as much enthusiasm for NATO as Georgia—even though it is not yet inside NATO. Georgia also welcomes the presence of U.S. forces. Currently, a small detachment of U.S. Marines located at the Krtsanisi National Training Center is preparing Georgian soldiers for combat operations in Afghanistan. In addition, elements of the U.S. Marine Corps Black Sea Rotational Force and U.S. National Guard and reserve units visit Georgia for joint training missions.

Read more

 

 

The Afghan Civil Transition Crisis: Afghanistan’s Status and the Warnings from Iraq’s Failure

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

May 6, 2014

For more than a decade, the U.S. and its allies have been issuing claims about the progress being made in Afghanistan, and have tended to focus on success as measured in holding elections rather than the quality of governance and real world economic progress.  It is now a matter of months before the U.S. and its allies withdraw virtually all of their combat troops from Afghanistan. As yet, the U.S. has no meaningful public plan for transition, has not proposed any public plan for either the civil or military aspects of transition, and remains focused on the quality of the Afghan election rather than the quality of the leadership, governance, and conditions of Afghan life that will follow.

Read more

 

 

Israel’s missile defense bluff

By Michael Rubin

American Enterprise Institute

May 5, 2014

Iron Dome has become Israel’s first line of defense against missile attacks from the Hamas-controlled Gaza Strip, Hezbollah-run areas of southern Lebanon, and any other potential combatants. On 1 April 2014, however, the Iron Dome system near Israel’s southernmost city of Eilat launched due to a false alarm. The system failure led to a number of Iranian officials ridiculing Israel and publicly questioning whether the Iron Dome system is more propaganda than real. Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) General Ramezan Sharif, for example, told Fars News that not only is Iron Dome unable to provide security for the Israeli “occupiers,” but the system itself also poses a serious threat to the Zionists.

Read more

 

 

Iranian flotilla docks in Djibouti

By Michael Rubin

American Enterprise Institute

May 5, 2014

The Islamic Republic continues to expand the operational reach of its navy. Whereas once Iranian ships limited themselves to the Persian Gulf or nearby littoral waters in the Indian Ocean, in recent years the Iranian Navy has expanded its reach, sending ships through the Suez Canal, into the Pacific Ocean, and around southern Africa and into the Atlantic Ocean. The Iranian presence in the Red Sea and off the Horn of Africa has become even more frequent.

Read more

 

 

What the United States Wants in Egypt

By Thomas Carothers

Carnegie Endowment

May 1, 2014

During the last several years numerous Egyptian friends have repeatedly expressed to me puzzlement, regret, and sometimes anger about U.S. policy toward their country. Their complaints are many, but one powerful theme stands out: they are convinced that the United States, both under George Bush and Barack Obama, has favored the Muslim Brotherhood. When I ask people why they think the United States has taken a pro-Brotherhood line, they say the United States wants to weaken Egypt, and that stirring up divisions in the country and having the Brotherhood come to power is a way to do that. They also believe Americans have an Orientalist view of Egypt, one that implies Islamist rule is the country’s natural destiny.

Read more

 

 

Disclosure: Iran’s New Diplomatic Weapon

By Ilan Berman

The American Foreign Policy Council
May 5, 2014

Give the Iranian regime credit for creativity. In the midst of extensive nuclear negotiations with the West, officials in Tehran have apparently hit upon a new way to play for time.  On the heels of the most recent — and largely fruitless — round of consultations in Vienna between Tehran and the P5+1 (the United States, Great Britain, Russia, China, France, and Germany), Iran’s Atomic Energy Organization has proffered a full tally of the country’s nuclear project. In what is ostensibly intended as a confidence-building measure, IAEO spokesman Behrouz Kamalvandi has confirmed  that the Islamic Republic is preparing a “comprehensive document” detailing the extent of its quarter-century-old nuclear effort. But the product won’t come quickly; “This is time-consuming, as we need to coordinate with other government bodies, but we hope to have it finished in eight months,” Kamalvandi has maintained.  The timing is telling.

Read more

 

 

Turkish Stakes in the Ukraine Crisis

By Ian Lesser

German Marshall Fund

May 6, 2014

Over the longer-term, a more competitive and conflict-prone relationship between Russia and the West will test the foundations of recent Turkish foreign policy. It will also test Ankara’s cooperation with transatlantic partners. First, the current crisis underscores the return of hard security challenges on Turkey’s borders. Second, the crisis in relations with Russia comes at a time of considerable unease in Turkey’s relations with NATO partners, many of which are not on the same page when it comes to Syria and other questions of deep concern to Ankara. Third, and more positively, the Ukraine crisis is likely to drive NATO strategy and planning in directions Turkish strategists will prefer.

Read more

 

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

Week of May 09th, 2014

 

Executive Summary

 

A number of papers were published by the think tank community this week.

The Monitor analysis looks at the Ukraine this week.  We note that it is easy to make the mistake that this crisis means a renewal of the old Cold War.  However, that is far from true as Russia is still striving to be as strong and influential on world stage as it was a quarter of a century ago.  This means that Putin is more cautious in exercising his options in dealing with this crisis and his chances of getting some success are not limited or as difficult like NATO camp. (….)

 

Think Tanks Activity Summary

In our analysis on the Ukraine, we note that the crisis will have an impact on NATO’s relations with Turkey.  This paper by the German Marshall Fund echoes this.  They conclude, “Turkey is very likely headed for a sharper debate about its own strategic position and role in transatlantic security arrangements. Is Turkey returning to its traditional role as a barrier in relation to this and other sources of risk? Over the last decade or more, Turkish strategy has aimed at avoiding these geopolitical conundrums by putting Turkey at the center of regional affairs. The Ukraine crisis suggests that the window for this approach is closing rapidly.”

As the US looks at ways to counter Putin’s moves in the Ukraine, the Heritage Foundation recommends strengthening military ties with the Republic of Georgia.  They address the problem of relying on Russia for moving forces out of Afghanistan and note, “As a result of Russia’s recent invasion of Ukraine and annexation of Crimea, Moscow might not be willing to maintain these transit routes.  Georgia has offered its territory, infrastructure, and logistic capabilities for the transit of NATO forces and cargo for Afghanistan. Georgia is modernizing key airports and port facilities in the country, and a major railway project is due to be completed later this year linking Azerbaijan to Turkey via Georgia. The transit route through Georgia provides one of the shortest and potentially most cost-effective routes and offers huge potential for NATO’s use as the Afghan withdrawal begins to increase. Most important, it would reduce NATO’s dependence on Russia for moving military resources in and out of Afghanistan.”

The American Enterprise Institute looks at Israel’s Iron Dome missile defense system and Iranian comments about it.  They note, “Such attention to Iron Dome, even if in response to a misfire, suggests that the Iranians, despite their denials, do understand the challenge the Israeli system poses to Iran’s ability to strike at a state it has declared its chief enemy. At the same time, however, should the Iranian military convince itself that the Iron Dome system is not as technically capable as claimed, it could lead to Iranian overconfidence and perhaps a temptation to launch a first strike in pursuit of Iranian hardliners’ ideological imperatives.”

The American Foreign Policy Council looks at how Iran is playing for time in its nuclear negotiations.  They conclude, “The Iranians clearly want keep the pressure off, and that requires keeping the West talking. Already, the interim nuclear deal hammered out in Geneva has proven a boon to Iran’s ailing economy, providing the regime in Tehran with much-needed relief from Western sanctions and new opportunities for commerce with eager foreign companies…That dovetails with Iran’s core interest of buying time as a way of strengthening its economy and adding permanence to its nuclear effort. The only thing that has changed, in other words, is that officials in Tehran now believe the best way to do so is through disclosure, rather than concealment.”

The American Enterprise Institute looks at the growing operational reach of the Iranian Navy.  They note, “That several Iranian ships have docked in the small east African nation of Djibouti might not merit the same headlines as an Iranian transit of the Suez Canal or polemical—and apparently so-far baseless—claims of deploying ships off the East Coast of the United States. Nevertheless, Iranian authorities likely interpret their Djibouti port call as a challenge to the United States, for which Djibouti has long been an important military partner. The port call also symbolizes the erosion of Iran’s isolation: it is one thing for the Iranian Navy to have a port call in Sudan, itself a relatively isolated state; it is quite another to establish such a relationship with a close partner of the United States.”

The CSIS looks at the transition of civil government in Afghanistan and express concern with the trends.  They note, “the frequency of bribery has increased from 4.7 bribes to 5.6 bribes per bribe payer and the average cost of a bribe has risen from US$ 158 to US$ 214, a 29 per cent increase in real terms.  Education has emerged as one of the sectors most vulnerable to corruption.”

The Carnegie Endowment argues that the US does not necessarily support the Muslim Brotherhood in Egypt.  They conclude, “In short, there is unquestionably much to criticize in U.S. policy toward Egypt over many years, both during Mubarak’s time and since then. U.S. policy has been focused on getting along with whoever runs Egypt, for the sake of ensuring useful strategic benefits to the United States, even if those leaders do not demonstrate any real commitment to democracy, rights, or helping ordinary Egyptians. Given this reality, it is natural and justified for Egyptians to be disappointed and resentful. The United States has not been the friend they wish it were to the Egyptian people. But the flaws of U.S. policy have not included any built-in preference on the part of Washington for Islamists or a desire to see Egypt run by the Muslim Brotherhood.”

 

 

ANALYSIS

 

The Ukraine Crisis – New Cold War, Containment, or What?

Even though Putin has promised to pull Russian forces back from the Ukraine border, policy makers are still busy “resetting” relations towards Russia.  The generation of friendship has passed and the world is once again looking at an defiant and strong Russia that is feared by its neighbors, carrying out naval and air patrols of NATO countries, and exporting weapons to allied nations.

Unfortunately, many see the new conflict in terms of the old Cold War, with the NATO forces pitted against the Soviet empire and the Warsaw Pact.  Such an assumption is misguided and could lead to serious miscalculations.

The best way to view it is first through the eyes of the nation who has the initiative, Russia and its leader Putin.

The Putin Outlook

Russian pride in their country is at a point that it hasn’t seen since the days of the Soviet Union.  Russia is expanding and flexing its political and military muscle under the leadership of Putin.  Former Soviet satellite nations and former parts of the USSR are looking with foreboding at events in the Ukraine and the potential dismemberment of that country.

For all this joy, Russia is facing serious problems.  The Russian bear that is worrying Eastern Europe is not the same as the Soviet bear of 50 years ago.

The rump Russia of today isn’t the vast Soviet Union of 25 years ago.  Russia, is smaller, has a smaller economy, fewer industrial resources, evolving strong bureaucracy free of corruption, and an older population than before.  Meanwhile, NATO is economically and militarily larger by statistics.  Since military might is a reflection of economic power, Russia is clearly outnumbered by NATO.

It’s also important to remember that Russia no longer has the satellite nations of the Warsaw Pact to back it up militarily or economically.  In fact, the majority of those nations are members of NATO and openly hostile to Russian expansionism.

Although Russia has continued to pursue military technology, they have fallen even further behind the West in many areas.  While they have tried to maintain some edges in fighter technology, air defense, and space, they have been unable to invest in other areas.  For instance, their Main Battle Tank is the T-90, a modernization of the T-72.  Purchases have been limited recently as the Russian Army has decided to save money now in order to invest in the T-99 Universal Combat Platform due to enter service in 2020.

Even, when they have the technology, they have been unable to upgrade due to cost and production issues.  The Russian Air Force wanted to upgrade its existing Mig-29 fleet to the modernized MiG-29SMT configuration, but financial difficulties have limited deliveries.  Design problems have already forced a two-year delay in implementing a state procurement order for thirty-seven Su-35 aircraft, which will not be fulfilled until 2016.  And, there remains the Soviet era issue of quality control.

Another example of Russia’s inability to stay in step with technological development is the list of high tech weapons they must import.  These include, drones from Israel, the Iveco light multirole vehicles from Italy, and the Mistral amphibious assault ships from France.  These are all weapon technologies that are likely to be unavailable to Russia in the future.

This inability to modernize all parts of the Russian military is compounded by the state of Russian equipment right after the breakup of the USSR.  Following the collapse of the Soviet Union, the newly independent republics became host to most of the formations with modern equipment, whereas Russia was left with lower-category units, usually with older equipment. As the Russian defense budget began to shrink, the amount of new equipment fell as well, and by 1998, only ten tanks and about 30 BMP infantry fighting vehicles were being purchased each year.

Although defense spending has grown in recent years, much of that money is going to personnel costs as Russia strives to build a professional army.  Equipment modernization is failing to catch up.  In the meantime, conscripts, who only serve one year, still make up half of the Russian Army.

This lack of modern equipment may be part of the reason for the Russian insurgency operations in the Ukraine.  Although Russia has engaged in several invasions, starting with the Russian invasion of Dagestan, the post Soviet army has yet to be seriously tested.  And, although modern aircraft can defeat the Ukrainian Air Force, it is the soldier and his equipment that must occupy the Ukraine in order to declare success.

Here Putin faces another problem.  Russian conscripts due to rotate back to civilian life this year are due to be mustered out starting this month, which will cause a decline in the quality of Russian Army forces on the Ukraine border.  This may force Putin to either react quickly and invade in the next few weeks or wait until the new Russian conscripts are combat ready.  Clearly, the lack of modern equipment and battle readiness of much of the Russian Army will give Putin some reason for concern.

In the meantime, Putin is facing a weakened economy.  Although Russia has natural energy resources and willing buyers in Europe, the rest of the economy is weak.  He is also facing economic sanctions, a declining ruble, money fleeing the country, and a lower credit rating for the type of borrowing that Russia needs to modernize its military.  Therefore, a serious military buildup would threaten the economy and damage his popularity at a time, where he is clearly the most popular Russian politician.

What Putin needs is a Ukrainian conquest on the cheap.

Although a conventional invasion of the Ukraine would have been faster, Putin opted for an insurgency campaign that would provide enough political cover to freeze NATO leaders so they wouldn’t take any aggressive action.  It relies on a small number of highly professional Special Forces instead of the larger Russian Army, which is made up of 50% conscripts.

Not only is the insurgency operation cheaper than a conventional military invasion, it offers a variety of political and military outcomes that can be modified depending on the need.  An insurgency can weaken the Ukraine in such a way that allows a pro-Russian government to take power.  It can also force a split of the Eastern Ukraine and leave the pro-European Ukraine a shadow if its former self.  It also weakens the Ukraine military in such a way that it would pose less of a threat if an invasion is attempted.

The insurgency war, however, isn’t without its problems.  There is a historical hatred between the Ukraine and Russia, which means the Ukrainians might start insurgency operations against ethnic Russians in areas under Russian control.  This will be helped by the Ukraine military, which has ample numbers of small arms to smuggle to Ukrainian insurgents.

Such a war would pose major problems for the Russian Army if it decided to move in to “protect” ethnic Russians in the Ukraine.  The Russian Army has been equipped for conventional warfare on the open plains of Central Europe.  Just as the American Army had problems adjusting to guerrilla warfare in Afghanistan and Iraq after they had successfully completed their invasion, so, the Russian will find their army bogged down in a war that it is not doctrinally designed or equipped to fight.  It is also dogged by poor logistics, which prevent protracted combat operations.

An insurgency war also benefits NATO, who can secretly support it with equipment or special forces.  The war would not only tie up and weaken Russian forces, it would buy breathing space for NATO countries to rearm.

If the insurgency option doesn’t work for Russia, it still has the conventional invasion option.  It creates a fait accompli to NATO and reduces the risk of the Ukrainian crisis evolving into a more serious international situation.

However, a conventional invasion doesn’t solve all the problems.  An insurgency by Ukrainians in the western part of the country is likely, tying down large numbers of Russians.  Such operations would force the military to switch its procurement from conventional purchases of tanks and armored vehicles to counter-insurgency weapons, which have marginal use in a conventional military context.  And, there is a great likelihood that some NATO countries would actively support such guerrilla activities (there was already a mention of NATO training assistance by the Ukrainian foreign minister a few weeks ago).

A guerrilla war in the Ukraine would also hamstring the Russian military, which relies on Ukrainian parts for its war machine.  According to a 2009 survey by Kiev’s Razumkov Center, Ukrainian factories produce the engines that power most Russian combat helicopters; about half of the air-to-air missiles deployed on Russian fighter planes; and a range of engines used by Russian aircraft and naval vessels. The state-owned Antonov works in Kiev makes the AN-70 transport aircraft. These factories could be damaged in combat or sabotaged by Ukrainian insurgents.

A conventional invasion of the Ukraine would also mean more economic sanctions and the loss of international customers who are reticent about dealing with an aggressive Russia.  For instance, there is already economic fallout for an international economic conference in Russia.  The top executives of such giants as Alcoa, Goldman Sachs, PepsiCo, Morgan Stanley, ConocoPhillips and other multinational companies with business in Russia have either pulled out of the conference or plan to do so. Corporate officials predicted that nearly every American C.E.O. will now skip the forum in St. Petersburg.

A conventional invasion would also spark more NATO activity.  The forces that have been recently deployed to Eastern European NATO nations would be supplemented.  More active patrolling of land, sea and air boundaries would take place.  Needless to say, NATO countries would expand their military spending.

The long term outlook for Russia is murky.  Its Ukrainian intervention will spark an arms race that it is economically unable to win.  Its army is still burdened with outmoded, technologically out-of-date weapons.  And, it will not be able to rely upon foreign customers to buy its weapons, which means that costs to outfit its forces will go up (for instance, in 2013, American civilians bought more AK rifles from Russia than the Russian military and police forces combined.  This is unlikely to continue in current circumstances).

The NATO Outlook

NATO is currently in a reactive mode, as it models its policy to account for the latest Russian moves.  It clearly doesn’t want to return to a Cold War mentality and during the last generation, it has developed economic and technological ties to Russia that it is loath to sever.  Europe relies on Russia for a portion of its energy needs.  The US relies on Russia to commute to and from the International Space Station.  And, the US needs Russia’s logistical help as it pulls out of Afghanistan.

However, as the Ukrainian crisis has grown, NATO has moved to contain the Russian threat.  The US has sent F-16 and F-15 fighter aircraft to Poland and the Baltic States.  They have also sent Marines to Poland and Romania.  They have also moved more naval vessels into the Black Sea.  The UK, France and Denmark have also contributed aircraft to the Baltic State air defense mission.  Although these are not sizable forces, they will act as a tripwire that will discourage Russia from expanding its control westwards.

The US has also stationed paratroopers and C-130 aircraft to Poland, which gives the US a rapid deployment force in the east.

The US has also moved early warning aircraft to Eastern Europe to patrol the easternmost border of the NATO community.  And, joint maneuvers with NATO and Ukrainian forces are still scheduled.

Other containment actions will come.  The US will be more aggressive in positioning its missile defense ships in order to lessen the threat of Russian missile to NATO countries.  This could include the Eastern Mediterranean and Baltic.  There will probably be a renewed interest in stationing ABM systems in Eastern Europe as well.

Another important policy move for NATO will be a rapprochement with Turkey, which has been largely ignored as a result of Erdogan’s political moves.  Turkey has one of the largest armies in NATO and is the anchor to NATO’s southern flank.  Turkey is critical for a continued stationing of naval forces in the Black Sea and offers military bases for the stationing of troops and air assets that will be within reach of southern Russia and the Ukraine.

There are also long term goals for NATO.  The first is to economically and technically disengage from Russia.  This will hurt a Russia, whose economy needs that money and technology to grow.

In the mid to long term Europe will also move towards energy independence from Russia.  This includes larger American exports to Europe and European exploration of the Mediterranean, which has promising energy reserves.

NATO will also increase its defense spending and redirect its focus.  While groups like al Qaeda remain a threat, the NATO militaries will move away from a counter-terrorist and counter insurgency warfare focus and look at modernizing and increasing their conventional military forces.  They also will refocus on Europe instead of being a worldwide rapid reaction force.  Those modernized forces then will be forward deployed into Eastern European NATO countries like the Baltic States, Poland, and Romania.  In fact, Poland has requested two NATO brigades be permanently stationed in their country.

Another key focus must be an ABM system, which was planned during the Bush Administration, but was downgraded under Obama.  Aegis interceptors are scheduled to be stationed in Poland in 2018, but the current crisis may push that date up.  An interceptor site will be placed in Romania in 2015.  An effective missile defense will greatly enhance European security, not only against Russia, but  potential nuclear Iran.

A push for a more aggressive NATO may increase Poland’s stature in the alliance.  Poland has one of the larger militaries in the alliance, is strongly committed to its defense against Russia, is contributing a larger portion of its GDP to defense spending, and has deployed its military to Afghanistan and other nations.  It also has the largest army in Eastern Europe, with about 900 tanks and over 100 combat aircraft.  Although much of the equipment is former Soviet, they are aggressively modernizing with new German Leopard tanks.  They also carry out joint exercises with the Ukraine.  In a new NATO that is more focused on Russia, Poland is likely to be the cornerstone in NATO’s Eastern European defense.

Conclusion

Although it easy to see the Ukrainian crisis in a Cold War viewpoint, it’s critical to note the differences.

This isn’t a Soviet Empire against NATO.  This is a rump Russia against a vastly larger NATO, which contains most of its former Warsaw Pact allies.  Russia is clearly economically and militarily outnumbered.  The image of a vastly outnumbered NATO alliance facing a horde of modern Soviet tanks in Central Europe is long gone.  “It used to be when people talked about the Russian military, the point was it was a steamroller,” Mr. Kipp, of the Army’s Foreign Military Studies Office told a reporter. “Got steam up very slowly. It had a capacity to mobilize echelon on echelon. That’s what we feared at NATO: large, competent forces right on the Germany border and then the capacity to mobilize the entire society for a high-intensity industrial war.

“There is no great mobilization capacity in Russia today,” he said. “What that means is, in a crisis, if the military gets into problems, the Kremlin has some very unappealing options.

On the other hand, NATO has more men, tanks, and aircraft.  They are also more modern and have the deep industrial capacity to mobilize.

Putin has tried to pick up Ukrainian territory on the cheap, with an insurgency that gives him a degree of political cover.  However, insurgency works both ways and an Eastern Ukraine in pro Russian hands could face Ukrainian insurgents.  And, that same insurgency problem will be compounded if Russia decided to invade areas inhabited by ethnic Ukrainians.

Meanwhile, Putin wants to modernize the Russian military to make it more of a force in international affairs.  However, war is expensive and tends to downgrade armies as they wear down current equipment and delay modernization.  He also has a military that is relatively untried and any failure on their part would be a major political disaster.

NATO is trying to understand Russia’s weaknesses and exploit them.  Russia is in dire straits with a crumbling economy supported only by large energy resources, but hamstrung by pockets of corruption.  Putin can only succeed if NATO overestimates his strength and imagines that this is a new Cold War, with two relatively equal rivals.

The Ukrainian crisis is helping Putin’s popularity at home, but it can blow up in his face if NATO can respond as an effective united pact, but there are no strong signs of such reality so far.

 

 

PUBLICATIONS

Strengthen Bilateral Defense Cooperation with Georgia

By Luke Coffey

Heritage Foundation

May 5, 2014

Issue Brief #4214

U.S. Secretary of Defense Chuck Hagel will soon meet with his Georgian counterpart, Irakli Alasania. Georgia has been a steadfast ally of the United States. Thousands of Georgian troops have served alongside U.S. troops in Afghanistan and Iraq. Hundreds have been wounded, and dozens have been killed.  This meeting offers an opportunity for Secretary Hagel to thank Georgia for its contribution in Afghanistan, congratulate Georgia on its military reforms, and lay the groundwork for deeper bilateral cooperation. Few countries in the Euro-Atlantic region express as much enthusiasm for NATO as Georgia—even though it is not yet inside NATO. Georgia also welcomes the presence of U.S. forces. Currently, a small detachment of U.S. Marines located at the Krtsanisi National Training Center is preparing Georgian soldiers for combat operations in Afghanistan. In addition, elements of the U.S. Marine Corps Black Sea Rotational Force and U.S. National Guard and reserve units visit Georgia for joint training missions.

Read more

 

 

The Afghan Civil Transition Crisis: Afghanistan’s Status and the Warnings from Iraq’s Failure

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

May 6, 2014

For more than a decade, the U.S. and its allies have been issuing claims about the progress being made in Afghanistan, and have tended to focus on success as measured in holding elections rather than the quality of governance and real world economic progress.  It is now a matter of months before the U.S. and its allies withdraw virtually all of their combat troops from Afghanistan. As yet, the U.S. has no meaningful public plan for transition, has not proposed any public plan for either the civil or military aspects of transition, and remains focused on the quality of the Afghan election rather than the quality of the leadership, governance, and conditions of Afghan life that will follow.

Read more

 

 

Israel’s missile defense bluff

By Michael Rubin

American Enterprise Institute

May 5, 2014

Iron Dome has become Israel’s first line of defense against missile attacks from the Hamas-controlled Gaza Strip, Hezbollah-run areas of southern Lebanon, and any other potential combatants. On 1 April 2014, however, the Iron Dome system near Israel’s southernmost city of Eilat launched due to a false alarm. The system failure led to a number of Iranian officials ridiculing Israel and publicly questioning whether the Iron Dome system is more propaganda than real. Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) General Ramezan Sharif, for example, told Fars News that not only is Iron Dome unable to provide security for the Israeli “occupiers,” but the system itself also poses a serious threat to the Zionists.

Read more

 

 

Iranian flotilla docks in Djibouti

By Michael Rubin

American Enterprise Institute

May 5, 2014

The Islamic Republic continues to expand the operational reach of its navy. Whereas once Iranian ships limited themselves to the Persian Gulf or nearby littoral waters in the Indian Ocean, in recent years the Iranian Navy has expanded its reach, sending ships through the Suez Canal, into the Pacific Ocean, and around southern Africa and into the Atlantic Ocean. The Iranian presence in the Red Sea and off the Horn of Africa has become even more frequent.

Read more

 

 

What the United States Wants in Egypt

By Thomas Carothers

Carnegie Endowment

May 1, 2014

During the last several years numerous Egyptian friends have repeatedly expressed to me puzzlement, regret, and sometimes anger about U.S. policy toward their country. Their complaints are many, but one powerful theme stands out: they are convinced that the United States, both under George Bush and Barack Obama, has favored the Muslim Brotherhood. When I ask people why they think the United States has taken a pro-Brotherhood line, they say the United States wants to weaken Egypt, and that stirring up divisions in the country and having the Brotherhood come to power is a way to do that. They also believe Americans have an Orientalist view of Egypt, one that implies Islamist rule is the country’s natural destiny.

Read more

 

 

Disclosure: Iran’s New Diplomatic Weapon

By Ilan Berman

The American Foreign Policy Council
May 5, 2014

Give the Iranian regime credit for creativity. In the midst of extensive nuclear negotiations with the West, officials in Tehran have apparently hit upon a new way to play for time.  On the heels of the most recent — and largely fruitless — round of consultations in Vienna between Tehran and the P5+1 (the United States, Great Britain, Russia, China, France, and Germany), Iran’s Atomic Energy Organization has proffered a full tally of the country’s nuclear project. In what is ostensibly intended as a confidence-building measure, IAEO spokesman Behrouz Kamalvandi has confirmed  that the Islamic Republic is preparing a “comprehensive document” detailing the extent of its quarter-century-old nuclear effort. But the product won’t come quickly; “This is time-consuming, as we need to coordinate with other government bodies, but we hope to have it finished in eight months,” Kamalvandi has maintained.  The timing is telling.

Read more

 

 

Turkish Stakes in the Ukraine Crisis

By Ian Lesser

German Marshall Fund

May 6, 2014

Over the longer-term, a more competitive and conflict-prone relationship between Russia and the West will test the foundations of recent Turkish foreign policy. It will also test Ankara’s cooperation with transatlantic partners. First, the current crisis underscores the return of hard security challenges on Turkey’s borders. Second, the crisis in relations with Russia comes at a time of considerable unease in Turkey’s relations with NATO partners, many of which are not on the same page when it comes to Syria and other questions of deep concern to Ankara. Third, and more positively, the Ukraine crisis is likely to drive NATO strategy and planning in directions Turkish strategists will prefer.

Read more

 

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

التحليل 09-05-2014

:التحليل

 

اوكرانيا: اختبار لغلبة بوتين 

على محاولات الاستدراج والتطويق الاميركية

       يعد الديبلوماسي والمفكر الاستراتيجي الاميركي، جورج كينان، الاب الروحي لسياسة “الاحتواء،” التي انتهجتها الولايات المتحدة مع نهاية الحرب العالمية الثانية في مواجهة الاتحاد السوفياتي. واشتهر بالقول ان “.. الطبيعة الذاتية (للنظم) الديموقراطية تعيق قدرتها على بلورة استراتيجية واقعية ..” مطالبا باجراء مراجعة دائمة للاستراتيجية الكونية المعتمدة وتعزيز القدرات العسكرية باستمرار. كما طالب بجرأة في كتاب نشره عام 1993، The Cragged Hill،بتقسيم الولايات المتحدة الى “12 جمهورية صغرى لتيسير ادارتها

اتساقا مع النزعة الفكرية الاميركية المتأصلة في تحقيق ضالة التوسع والهيمنة المنشودة، انتقل مركز ثقل استراتيجيتها العالمية، بعد اعاقة تحقيق اهدافها في سورية، مباشرة الى الحديقة الخلفية لروسيا، اذ جرى تهيئة “الثورة البرتقالية” منذ افول الاتحاد السوفياتي لاطلاقها عند نضوج ظروف الصراع مع روسيا. ومشت الادارة حائرة بعد تصعيد لهجة خطابها السياسي والتهديد باجراءات المقاطعة الاقتصادية ضد روسيا التي لم تنكسر شوكتها وصعدت بالمقابل من اجراءاتها واستعدادها للمواجهة

       فوجئت الادارة الاميركية بحالة الانقسام الداخلي حول الوسيلة الانجع اتباعها في مواجهة روسيا، نظرا لتشبع الساسة  لثقافة المواجهة منذ ما ينوف عن نصف قرن من الزمن، جسدتها الخلافات الحزبية في الكونغرس بين الجمهوريين المطالبين بالمضي في فرض نظام عقوبات متشددة، ونظرائهم في الحزب الديموقراطي الذين تباينت اراءهم حول الأمر. السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام شدد على ضرورة “مقاطعة قطاع الطاقة الروسي، وقطاع المصارف المالية في روسيا، والعمل على الاطاحة بالاقتصاد الروسي .. كما العمل على توريد السلاح للشعب الاوكراني وتمكينه من الدفاع عن نفسه.” لا ينفك الثنائي المتشدد غراهام-ماكين عن حث الادارة الاميركية للانخراط مباشرة في الصراع الدائر في اوكرانيا. وهرعت صحيفة “وول ستريت جورنال” الى الاصطفاف لجانب طروحات الثنائي بالقول ان الاسلحة المقصودة لاوكرانيا هي “دفاعية لكنها فتاكة – تشمل الغام ضد الدروع والمدافع، وتوفير مزيد من العتاد الذي من شأنه رفع كلفة وخطورة التدخل” الروسي

        مستشار الأمن القومي الاسبق، زبغنيو بريجينسكي، اوضح في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) للتلفزة ان الولايات المتحدة والدول الغربية الحليف خلقت ظروفا مؤاتية لضغط الرأي العام على قادتها “لتوفير معونات عاجلة لاوكرانيا، ربما ليس عبر تدخل عسكري مباشر، بل بمعدات تسليحية .. وانا اضيف بصراحة انه لا ينبغي علينا الاخفاق او التردد في تحقيق ذلك ..” مستدركا انه ينبغي تفادي اي تصرفات او ردود افعال “من شأنها الحط من مكانة الروس بل التقدم بعرض صفقة تتيح لاوكرانيا فرصة التحالف بحرية مع الاتحاد الاوروبي والابقاء على علاقة طبيعية مع روسيا في نفس الوقت .. اي وضع مثيل لما هو الحال عليه مع فنلندا.” (13 نيسان 2014)

رئيس لجنة العلاقات الخارجية عن الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ، بوب مننديز، اوضح حجم الانقسام بين اعضاء لجنته على خلفية تقييم الموقف حول روسيا، بخلاف انسجام المواقف بين مننديز ونظيره الجمهوري بوب كوركر في اللجنة المذكورة عند مصادقتهما سوياً على قرار يجيز التدخل العسكري الاميركي في سورية، قبيل اندلاع الازمة الاوكرانية

يشار ايضا في هذا الصدد ان الرئيس الاميركي الاسبق، دوايت ايزنهاور، احجم عن تسليح “المعارضين في المجر،” ابان احداث عام 1956؛ كما احجم الرئيس ليندون جونسون عن تسليح المحتجين في “ربيع براغ” عام 1968 خشية الانجرار الى مواجهة اميركية مباشرة مع الاتحاد السوفياتي آنذاك

        وسارعت ادارة الرئيس اوباما الى حشد قواها للترويج لسياسة “الانخراط الاميركي” في الشؤون الدولية، مستبقة دعوات المطالبة بالانسحاب من الالتزامات الخارجية والالتفات لترميم الاوضاع الداخلية. في هذا السياق، برز وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، محاضرا مطلع الاسبوع الجاري امام حشد نخبوي “لمجلس شيكاغو للعلاقات الدولية” محذرا من خطورة دعوات الانكفاء التي “ستترك تداعيات قاسية من شأنها الحاق الضرر بالاميركيين انفسهم.” وسعى هيغل للتوفيق بين مهمة تعزيز القوة العسكرية الاميركية وهيبتها غير الكافية للجمع بين “الدفاع عن الأمن القومي الاميركي والنظام العالمي” في آن واحد

        تخفيض ميزانية الدفاع الاميركية رافقها تنامي مطالبتها لحلفائها في حلف الناتو بضرورة زيادة نسبة مساهماتهم في الميزانية العسكرية للحلف، بيد ان الاعضاء لديهم اولويات اخرى في ظل تردي اوضاع بلادهم الاقتصادية. يشار في هذا الصدد انه منذ عهد وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، درجت البنتاغون على “الترديد امام الحلفاء الاوروبيين عن ضيق ذرع اعضاء الكونغرس لاضطرارهم تعويض حصصهم الدفاعية في الحلف ضمانا للأمن الاوروبي.” واوضح عضو الكونغرس الجمهوري مايك تيرنر حجم الأزمة بأنه “يتعين على الاوروبيين الكف عن تحويل كلفة أمنهم الدفاعي الى الولايات المتحدة،” مستدركا ان متطلبات الأمن القومي الاميركي تستدعي توفير التدابير المطلوبة “لضمان ردع عدوان روسي

        مجلة “الايكونوميست” الرصينة عنونت غلاف عددها الاسبوع الجاري متسائلة “ماذا تنوي اميركا القتال لأجله؟” للدلالة على الاخفاقات المتتالية للاستراتيجية الاميركية في “شبه جزيرة القرم واوكرانيا وسورية،” كما اوضحت. واوجز المعلق السياسي المقرب من دوائر صنع القرار، فريد زكريا، مأزق الرئيس اوباما في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، 9 ايار، قائلا مشكلة أوباما هو أنه يدلي بتصريحات هامة بشأن قضايا لا ينوي استخدام القوة الأمريكية فيها، وتعتبر سورية والربيع العربي الأمثلة الأوضح على ذلك. فقد أصبح الخطاب السياسي بديلاً عن العمل، وفي القضايا التي انخرطت فيها الولايات المتحدة – مثل أوكرانيا وآسيا – كانت تصريحاته صامتة بغرابة .. كان الرئيس يتحدث (أمام القادة الأوروبيين حول أوكرانيا) عن التدابير التي لن يتخذها بدلاً من تلك التي سينفذها بالفعل

        وما لبث الساسة الاميركيون ان تنفسوا الصعداء عقب اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نيته سحب القوات الروسية المرابطة بالقرب من الحدود مع اوكرانيا، واستمر الجدل الداخلي حول مغزى الخطوة ان كانت كافية “للتساوق مع مطلب الولايات المتحدة بنزع فتيل الازمة،” او”على الاقل اعطاء الدليل على ان روسيا تسعى لذلك،” كما جاهد معهد ستراتفور الاستخباري في سرديته لايجاد بارقة أمل للخروج من الازمة. وارفق اعلانه بمناشدة قادة “جمهورية دونيتسك الشعبية” تأجيل موعد استفتائهم لقياس دعم المواطنين للاستقلال عن الحكومة المركزية في كييف. رد قادة “الجمهورية” باعلان عزمهم المضي في اجراء الاستفتاء في موعده يوم الاحد 11 ايار الجاري “لخشيتهم من فقدان مصداقيتهم امام الجمهور ان استجابوا لطلب الرئيس بوتين

        مجلة “تايم” اعربت عن “ضيق ذرع الاستراتيجيين الغربيين لرزانة ودهاء الرئيس الروسي الواثق من نفسه .. والذين عكفوا على مراجعة شاملة لفرضياتهم السابقة حول الاستقراء والتنبؤ بالخطوات المستقبلية التي قد يقدم عليها .. والتي جاءت على نقيض استنتاجاتهم.” وبناء على ما تقدم، لا زالت مخاوف وهواجس عقلية الحرب الباردة مسيطرة على صناع القرار، سياسيين وعسكريين، وقد ينجم عنها التوصل الى تقديرات خاطئة وربما غير مسؤولة من شأنها ان تقود الى اتخاذ قرارات سياسية قاصرة

        لعل النظرة الادق والاكثر واقعية هي التوجه لرؤية القضايا الماثلة من منظار الطرف الذي يتحكم بزمام المبادرة، اي روسيا والرئيس بوتين

تباشير المستقبل في عيون بوتين

        الدور المركزي للرئيس فلاديمير بوتين في اعادة نبض الحياة الى روسيا وتعزيز هيبتها ليس محط جدل ونقاش، سيما في ظل الادراك الجمعي لدول وقادة العالم ان روسيا “تستعرض” عضلاتها العسكرية والاقتصادية لتحقيق مآربها في ظل ولاية الرئيس بوتين. بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي تنظر بقلق شديد لما يجري في اوكرانيا وامكانية تشظيها الى عدة مقاطعات متناثرة. ويكثر الحديث عن “نهضة الدب الروسي بعد سبات عميق” للدلالة على عمق القلق داخل اوساط بلدان اوروبا الشرقية آخذين بعين الاعتبار الفارق الزمني والجيوسياسي لما كان عليه الأمر ابان نفوذ الاتحاد السوفياتي السابق. فما تبقى لروسيا اليوم من نفوذ لا يقاس بسابقه الاتحاد السوفياتي، سيما لتقلص مساحة الجغرافيا وما ينجم عنها من تراجع في الموارد الصناعية، وبروز مؤسسات وهيكلة للدولة خالية من اجراءات الفساد السابقة، فضلا عن اقدمية العامل البشري. بالمقارنة، فان وضع حلف الناتو مميز بحجمه الاقتصادي والعسكري عند النظر الى الارقام والاحصائيات الجامدة. واستنادا الى القاعدة القائلة بأن القوة والهيبة العسكرية هي نتاج القوة الاقتصادية، فان حلف الناتو يتفوق على روسيا اليوم، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار ان عددا من دول حلف وارسو المنحل انتقلت الى عضوية حلف الناتو، بعداء واضح لروسيا

        يعتبر الخبراء العسكريين في الغرب ان روسيا لا تزال تسعى للحاق بالتقنية العسكرية الغربية، على الرغم من تنامي استثماراتها في هذا المجال، واقرارهم بأن روسيا حققت بعض التقدم على خصومها الغربيين في بعض الاسلحة كتقنية الطائرات المقاتلة والدفاعات الجوية وشؤون الفضاء، بيد انها لا تستطيع الضخ بمزيد من اموال الاستثمارات في مجالات اخرى. ويشير هؤلاء الى احدث مدرعة في سلاح البر الروسي، تي-90، وان الاقبال على شرائها بقي محدود مع تحويل الجيش الروسي اولوياته الى تطوير الجيل الجديد منها، تي-99، كعربة قتالية متعددة المهام من المقرر ان تدخل الخدمة الفعلية عام 2020

        تتفاقم جهود روسيا تحديث اسلحتها، وفق اولئك الخبراء، مع عدم قدرتها على التغلب على ارتفاع كلفة الانتاج وحال المصانع الحربية الراهنة. ويشيرون الى رغبة سلاح الجو الروسي بتحديث اسطوله من مقاتلات ميغ-29 الى النموذج الاكثر تطورا، ميغ-29 اس ام تي، والعقبات المالية التي واجهته لادخالها الخدمة ضمن الفترة الزمنية المنشودة. يشار ايضا الى ان تراكم عدد من التحديات اثناء فترة التصميم ومراقبة الجودة ادت الى تأجيل تسليم نحو 37 مقاتلة من طراز اس يو – 35 الى نحو سنتين اضافيتين، والتي لن تدخل ترسانة سلاح الجو الا عام 2016

        كما اضطرت روسيا الى النظر خارج اراضيها لاستيراد بعض الاسلحة المتطورة لجسر الهوة القائمة في تحديث تقنيتها، منها طائرات الدرونز من الكيان “الاسرائيلي،” وعربات مقاتلة خفيفة الحركة من طراز آيفكو الايطالية، وسفن ميسترال البرمائية من فرنسا. وقد تتضرر جداول تسليم تلك الاسلحة نتيجة الاحداث الاوكرانية والضغوط الاميركية على حلفائها الاوروبيين لمعاقبة روسيا

        يشار ايضا الى المتاعب الاضافية التي واجهت روسيا في عملية تحديث كافة مراحل الانتاج العسكري الناجمة عن خروج بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي عنها، والتي احتفظت بالبنى التحتية الحديثة للمصانع الانتاجية على اراضيها وحرمت روسيا من استغلالها، بينما احتفظت داخل اراضيها بالبنى القديمة لمصانع الانتاج. وشهدت تلك المرحلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي تقلصا كبيرا في ميزانية الدفاع الروسية، وبلغ احد ادنى مستوياتها في المشتريات العسكرية عام 1998 اذ لم تستطع شراء الا نحو ما معدله 10 مدرعات و 30 عربة ناقلة للجند في العام

        ذهب القسم الاكبر من طفرة الانفاقات العسكرية في السنوات الاخيرة الى القطاع البشري ضمن سعي روسيا الطموح لبناء جيش عصري محترف، مع بقاء ثغرة تحديث الاسلحة وعدم مواكبتها المتطلبات التسليحية. يذكر ان نسبة المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية لمدة سنة واحدة تشكل نحو نصف تعداد الجيش الروسي برمته، الذي لم تجرب امكانياته وقدراته بشكل كامل منذ افول مرحلة الاتحاد السوفياتي، لا سيما القوات البرية

        تشارف الخدمة الالزامية للمجندين على نهايتها العام الجاري وعودتهم لنمط الحياة المدنية، مما قد يقلص نوعية القدرات القتالية لما تبقى من الجيش الروسي المرابط على الحدود المشتركة مع اوكرانيا. ويعتقد المسؤولون الغربيون ان هذ الوضع قد يضطر الرئيس بوتين الى القيام بأحد أمرين: شن هجوم على اوكرانيا في غضون الاسابيع القليلة المقبلة او الانتظار فترة اضافية لرفع القدرة القتالية للمجندين الروس، وادراكه للتحديات الاضافية التي يمثلها نقص المعدات وتدني الجهوزية القتالية لقواته

        ويضيف هؤلاء ان الرئيس الروسي يواجه ضعف اداء الاقتصاد الروسي، على الرغم من توفر موارد الطاقة وجاهزية الاوروبيين لشراء الغاز الروسي، يرافقه العقوبات الاقتصادية الغربية وتراجع قيمة الروبل وهروب الارصدة المالية من روسيا والتصنيفات المالية المتدنية للاقتصاد الروسي التي تفاقم قدرته على الاستقراض الخارجي لتمويل عجلة التحديث. ويخلص هؤلاء بالقول ان الرئيس بوتين يتطلع الى الاستيلاء على اوكرانيا باقل كلفة ممكنة

        نجح الرئيس بوتين، الى حد معتبر، في خلق حالة شلل سياسي لدى السلطات الاوكرانية في كييف، وعوضا عن التدخل المباشر لجأ الى شن حملة مضادة عبر المعارضة الشعبية في الشرق الاوكراني المناهض لسلطة كييف، والذي من شأنه تحقيق عدد من الاهداف، على رأسها “ابطاء حركة تحول اوكرانيا الى جانب حلف الناتو، وتوفير الغطاء السياسي الضامن لشل حرية حركة قادة حلف الناتو .. عبر الاتكاء على جهوزية عدد قليل من القوات الخاصة عالية التدريب عوضا عن القوات النظامية الروسية

        وبرزت نتائج الخطوة سريعا في تدني الكلفة الروسية وتوسيع هامش مناورتها السياسية والعسكرية ايضا وتوفير ارضية للمراجعة الشاملة استنادا على ما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية. ومن شأن تلك الاستراتيجية اضعاف سيطرة السلطة المركزية في كييف واتاحة الفرصة لبروز سلطة مؤيدة لموسكو في الشطر الشرقي من اوكرانيا، وربما يؤدي الى انفصاله وتعميق الازمة لدى السلطة المركزية الموالية للغرب، فضلا عن اضعاف القدرة القتالية للقوات الاوكرانية المهددة بالانشقاق

        الاسلوب الراهن ينطوي ايضا على بعض المخاطر لروسيا لا سيما عند الاخذ بعين الاعتبار توتر العلاقات بينها وبين اوكرانيا في البعد التاريخي، مما قد يدفع سلطات كييف الى شن حرب وقائية ضد السكان الروس المقيمين على اراضيها بالاعتماد على القوات العسكرية تحت امرتها ودعم غربي متعدد الاوجه

        في هذا الصدد، اوضح معهد ستراتفور سالف الذكر للقادة الغربيين انه “من غير المرجح لجوء روسيا الى اجراء عملية عسكرية واسعة ابعد مما جرى في شبه جزيرة القرم؛” وبناء عليه يستبعد ايضا تدخل روسي مباشر لحماية الروس المقيمين في اوكرانيا. ومضى المعهد بتعزيز فرضيته ان السلطات الروسية اخذت علما بتجربة الاتحاد السوفياتي القاسية في افغانستان، وكذلك بالمأزق الاميركي في افغانستان والعراق ولن تقترف خطأ التدخل المباشر ضمن الظروف المرئية، وادراكها ايضا ان حلف الناتو يتوثب لاستدراجها لحرب تستنزف انجازاتها وقدراتها وتريح دول الحلف بنقل معركته الى الداخل الروسي

        في هذا السياق تجدر الاشارة الى دراسة اجراها مركز رازمكوف في مقره بكييف عام 2009، اوضح فيها ان المصانع الحربية في الشرق الاوكراني تنتج محركات طائرات تستخدمها روسيا لتشغيل ترسانتها من الطائرات المروحية العسكرية؛ اضافة لعدد من المعدات والمحركات التي تدخل في تشغيل روسيا لطائراتها المقاتلة وسفنها الحربية. وعلى سبيل المثال، فان شركة انطونوف للطيران ومقرها الرئيسي في كييف تصنع طائرات النقل الروسية من طراز ايه ان-70، والتي قد تصبح مصانعها عرضة لاعمال التخريب والانتقام من التوجهات السياسية للطرفين، وانخراط اوسع لحلف الناتو في اعمال المراقبة العسكرية على الشواطيء والحدود المشتركة لاوروبا مع روسيا، وما يتطلبه ذلك من زيادة دول الحلف انفاقاتها العسكرية لتحقيق توازن وتعادل في قوة الردع، واستدراج سباق تسلح بين الطرفين يضاعف مفاقمة الاوضاع الاقتصادية المتردية اصلا

        يذكر ان اسواق السلاح الفردي في الولايات المتحدة استوعبت اسلحة رشاشة روسية الصنع من طراز كلاشنيكوف ايه كي – 47، لعام 2013، اعلى من مشتريات الجيش الروسي وقوات الشرطة الروسية مجتمعين لذات السلاح. ومن الثابت ان الحكومة الاميركية ستلجأ لمقاطعة المنتجات الروسية لحرمانها من حصة السوق ومردودها المالي المعتبر

المستقبل بعيون حلف الناتو

        يراوح حلف الناتو في دائرة ردود الفعل في مسعاه للثبات على استراتيجية محددة للرد على التحركات الروسية، ولا تبدو عليه علامات الجهوزية للتضحية بالاستثمارات الاقتصادية والتقنية التي نسجتها مع روسيا لفترة طويلة استجابة للرغبة الاميركية بفرض اجراءات عقابية قاسية، اذ ان المصالح الاوروبية ستكون اول من يدفع الثمن، كما عبرت عنه الشركات الالمانية بامتعاض كبير، وهي التي تعي جيدا مدى اعتماد اقتصادياتها على توريدات الغاز الروسي لادامة دوران انتاجية المصانع. اما الولايات المتحدة فتعتمد بشكل رئيسي على التعاون مع روسيا وتقنيتها في شؤون الفضاء الخارجي لنقل الامدادات من والى محطة الفضاء العالمية. فضلا عن تعويل الولايات المتحدة على التعاون الروسي التام في توفير التسهيلات اللوجستية المطلوبة لانسحاب قواتها بسلام من افغانستان

        وعمدت الحكومة الاميركية على اظهار جانب التحدي لروسيا بارسالها اسراب من طائراتها المقاتلة، من طراز اف-15 و اف-16، للمرابطة في اجواء بولندا ودول البلطيق؛ ونشر قوات من مشاة البحرية والمظليين وطائرات النقل العملاقة، سي-130، في بولندا وقوات اقل عددا في رومانيا لطمأنة قيادات تلك الدول بجدية قراراتها؛ بدعم ومساهمة بريطانية وفرنسية ودانماركية، فضلا عن تحريك عدد من قطعها البحرية للمرابطة على شواطيء البحر الاسود. ويدرك الطرفين المتقابلين، حلف الناتو وروسيا، ان تلك القوات غير مؤهلة بحد ذاتها للدخول في مواجهة حقيقية، بل كعنصر يردع روسيا عن بسط نفوذها غرب حدودها الاقليمية

        نشرت الولايات المتحدة ايضا طائراتها من طراز الانذار المبكر المتطورة في عدد من دول اوروبا الشرقية لمراقبة حدودها، مما يوفر لها القدرة على تحريك سريع لقوات قتالية عند الحاجة؛ وابقت على موعد اجراء مناورات مشتركة بين قوات حلف الناتو والقوات الاوكرانية. الأهم ان الولايات المتحدة لم تتخلى او تتراجع عن استراتيجيتها بنشر نظام الدفاع الصاروخي على اراضي اوروبية بالقرب من الحدود الروسية، رغم رسائلها السابقة بالتطمين والعزوف عن ذلك؛ وفي ذات السياق قد تذهب ايضا لنشر منظومات مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا الشرقية ايضا

        الاستراتيجية الاميركية لمحاصرة روسيا استدعت “ترميم” علاقات دول حلف الناتو مع تركيا التي تمتلك اكبر جيش من حيث العدد بين دول الحلف، واستعادة وظيفتها ككيان ينغص الحياة على روسيا نيابة عن الولايات المتحدة يعززه استضافتها عدد من القواعد الاميركية العسكرية والجوية والبحرية كمنصة انطلاق ضد روسيا

        كما تستدعي الاستراتيجية الاميركية ابتعاد اعتماد اوروبا على مصادر الطاقة الروسية، والذي سيستغرق وقتا طويلا، في افضل التوقعات، والتأهب لتصدير موارد الطاقة المكتشفة حديثا في القارة الاميركية الى اوروبا، واستمرار تحكمها بمصادر وطرق تسويق الطاقة المدفونة في عمق الارض العربية

        الشق العسكري في الاستراتيجية الاميركية ما فتأ يطالب الحلفاء بزيادة حصصهم للانفاق على الشؤون الدفاعية تحت ذريعة “مكافحة ارهاب القاعدة ومشتقاتها،” والاستثمار في تحديث المعدات والاسلحة لتخفيف اعباء الدفاع عن الميزانية والقوات الاميركية واضطلاع الاوروبيين بمهمة حماية أمنهم. وسارعت بولندا الى استثمار الهواجس الاوروبية والاميركية من روسيا بتجديد طلبها لمرابطة قوة عسكرية من قوات الناتو قوامها كتيبتين قتاليتين على اراضيها بشكل دائم

        والتقطت الولايات المتحدة فرصة تفاقم العلاقات مع روسيا لاستئناف العمل بنشر نظم مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا، دشنتها بالاعلان عن نشر بطاريات صواريخ اعتراضية من طراز ايجيس في بولندا تستكمل عام 2018، وربما تضغط الاحداث الجارية بتسريع الانتشار الى موعد اقرب من المقرر، سيما وان رومانيا ستستقبل بطارية اعتراض صاروخية عام 2015؛ والهدف المعلن روسيا وايران

        تتميز بولندا بامتلاكها احد اكبر الجيوش العسكرية عددا بين دول الحلف الاوروبية، قوامها 900 عربة مدرعة وما ينوف عن 100 طائرة مقاتلة، معظمها سوفياتية الصنع، وتمضي لتحديث ترسانتها بمدرعات ليوبارد الالمانية؛ وخصصت جزءا اكبر من موازنتها السنوية للشؤون العسكرية، فضلا عن مشاركة قواتها ضمن القوات الاجنبية في افغانستان ومناطق اخرى كما تقتضيه المصلحة الاميركية، ومشاركة قواتها في المناورات العسكرية المشتركة مع اوكرانيا. ومن المتوقع ان تلعب بولندا حجر الزاوية في استراتيجية حلف الناتو الدفاعية في دول اوروبا الشرقية

الخلاصة

        ينبغي لفت الانتباه الى تميز الازمة الاوكرانية الراهنة عن اجواء الحرب الباردة، التي يتوق اليها اقطاب معتبرة من صناع القرار السياسي الاميركي. اولها ان حلف الناتو لا يواجه “امبراطورية سوفياتية” مترامية الاطراف، بل روسيا “تغادر مواطن الضعف السابقة” في مواجهة خصم اكبر عددا وعتادا يضم معظم حلفائها السابقين في حلف وارسو المنحل، ويتفوق عليها اقتصاديا وعسكريا. غاب عن الصورة النموذج السابق لخشية اوروبا من “حشد هائل من المدرعات السوفياتية تجتاح اواسط اوروبا.”  واوضح الباحث في مكتب الدراسات العسكرية الاجنبية، التابع للقوات البرية الاميركية، يعقوب كيب، ان القوة السوفياتية كانت “ساحقة لديها القدرة على مراكمة نسق عسكري فوق آخر. وهذا ما كنا نخشاه في حلف الناتو: اي قوات عسكرية كبيرة مدربة ترابط على حدود المانيا ذات قدرة على تنظيم وحشد مجتمع باكمله للانخراط في حرب ذات كثافة علية ضد اهداف صناعية

        واضاف كيب ان روسيا اليوم “تفتقد قدرة الحشد العالية .. مما يعني انه في زمن نشوب الازمات العسكرية سيجد الكرملين نفسه في مواجهة خيارات غير جذابة

        الثابت في المعادلة الراهنة ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على تحديث الآلة العسكرية الروسية كوسيلة لبسط النفوذ على المستوى العالمي. وينقل عن الخبراء الغربيون قولهم ان بوتين يغامر بالمراهنة على قوات عسكرية غير مجربة خاصة وان اي فشل تواجهه سيترجم كارثة سياسية رئيسة

         ليس سرا ان حلف الناتو يجهد في ادراك حجم مواطن الضعف الروسي واستغلالها لصالحه، سيما لتقلبات الاوضاع الاقتصادية رغم فائض مخزون موارد الطاقة. من جانبه يدفع الرئيس بوتين حلف الناتو الى قراءة مخطئة لنواياه وحصرها بمعادلات الحرب الباردة بين خصمين متقاربين في القوة

        اسلوب ادارة الرئيس بوتين الحاسم للازمة مع اوكرانيا عزز موقعه وشعبيته في الداخل الروسي، وكذلك في الاوساط العالمية التواقة للخروج من سيطرة احادية للولايات المتحدة على مقدرات العالم. ويدرك بدقة حقيقة مواطن القوة لحلف الناتو، فرادى ومجتمعين، ويسعى بدوره لتوسيع شقة التباينات داخل صفوفه بالتقرب من المانيا التي لا زالت غاضبة من جهود التجسس الاميركية عليها وعلى مسؤوليها، كما اوضح ادوارد سنودن، وتبديد زخم الاندفاع الاميركي ولجمه

2014-05-09 التقرير الأسبوعي

:المقدمة 

        .تعددت مواضيع اهتمامات مراكز الفكر والابحاث الاميركية، مع الاشارة الى ان اولوية الاحداث الاوكرانية لا تزال في صدارتها

        سيستعرض قسم التحليل الازمة الاوكرانية من جوانب عدة، احداها وضعها في سياق تجديد اجواء الحرب الباردة بين القطبين العالميين كما يرغب اقطاب التشدد والمحافظة في الجانب الاميركي. ويسلط الضوء على استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتفاعله بدراية وروية مع الاحداث والسعي لتفادي الاقدام على خطوات غير محسوبة مما اكسبه تنامي شعبيته في الداخل الروسي وتميزه عن تهور اطراف محددة في حلف الناتو وعدم الانجرار الى فخ التدخل العسكري الواسع المنصوب له، بل اضحى جليا انه قاب قوسين او ادنى “من الفوز المتدرج بالنقاط” على خصومه الدوليين

ملخص دراسات ونشاطات مراكزالابحاث

اوكرانيا

        تناول صندوق “جيرمان مارشال” تداعيات الازمة الاوكرانية على تركيا، معربا عن اعتقاده انها “مقبلة على حالة جدل حادة لتحديد موقعها الاستراتيجي ودورها في الترتيبات الأمنية العابرة للمحيط.” واشار الى ان الاستراتيجية التركية المعهودة “اعرضت في الماضي عن مواجهة التحديات الجيوسياسية وفضلت النظر الى مركزية البلاد في الشؤون الاقليمية. واثبتت الاحداث الاوكرانية ان نافذة التوجه المذكور شارفت على الاغلاق سريعا

        ناشدت مؤسسة هاريتاج الادارة الاميركية “تعزيز العلاقات العسكرية المشتركة مع جمهورية جورجيا،” ملفتة نظرها الى خطورة اعتمادها على تعاون روسيا في عملية اجلاء القوات الاميركية من افغانستان، اذ ان “موسكو تجد نفسها غير ملزمة بتوفير طرق المرور السالكة” في اعقاب الازمة الاوكرانية، بينما “عرضت جورجيا استخدام اراضيها وبنيتها التحتية وقدراتها اللوجستية لمرور قوات حلف الناتو ومعداتها.. وشرعت في تحديث مطاراتها الرئيسة ومرافق موانئها .. وبناء خط للسكك الحديدية ينتهي العمل به العام الجاري ويربط اذربيجان بتركيا عبر الاراضي الجورجية

فلسطين المحتلة

        استعرض معهد المشروع الاميركي ردود افعال ايران على اداء منظومة القبة الحديدية معتبرا ان “ايران تدرك التحديات التقنية التي تمثلها المنظومة امام قدرتها على شن هجمات صاروخية .. وان قادتها العسكريين يغامرون بمثالب وعيوب القبة مما قد يتملكهم شعور خاطيء بالثقة وربما توفير الاغراء لشن ضربة اولى ارضاء لخيارات المتشددين الايرانيين

        اما مجلس السياسة الخارجية الاميركية فقد وضع نصب عينيه المفاوضات النووية الجارية معربا عن اعتقاده ان “ايران تناور لكسب مزيد من الوقت .. فتخفيف الضغوط الغربية يستدعي انخراط الغرب في مزيد من جولات المفاوضات.” واوضح ان “نواة المصلحة الايرانية في كسب الوقت هي تعزيز الوضع الاقتصادي .. وما تغير هو قناعة القادة الايرانيين ان افضل السبل لتحقيق ذلك هو عبر الكشف عن المعلومات بدل اخفائها

        حذر معهد المشروع الاميركي من “تنامي اليد الضاربة لسلاح البحرية الايرانية” نظرا لرسو عدد من السفن الايرانية في ميناء جيبوتي ” خاصة وان الرسو طال اراضي شريكا اساسيا للولايات المتحدة .. مما قد لا يثير شهوة التغطية الاعلامية لو عبرت السفن قناة السويس او جدلية الزعم بان ايران تنشر سفنها في مياه قريبة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.” وكرس المعهد خشية المسؤولين الاميركيين من تفسير الجانب الايراني ان رسو السفن في ميناء جيبوتي “يعد تحديا لهيبة الولايات المتحدة .. فضلا عن احداثه خرقا في عزلة ايران

افغانستان

        حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من “تنامي موجة الفساد” في الحكومة الافغانية وارتفاع معدلات الرشوة “من 158 دولارا الى 214 دولار (للحادثة الواحدة)، بزيادة بلغت 29% .. اذ لوحظ ان قطاع التربية هو اشد القطاعات الحكومية تعرضا للفساد

الاخوان المسلمون

        زعم معهد كارنيغي ان “الولايات المتحدة لا تدعم تنظيم الاخوان بالضرورة .. بالرغم من توفر ارضية ثابتة لانتقاد وجهة السياسة الاميركية حيال مصر .. التي حافظت على اتزانها بالتعاون مع اي هيئة او شخصية تدير الشؤون المصرية.” واستدرك بالقول ان “حنق المصريين على السياسة الاميركية له ما يبرره .. بيد ان عيوبها لم تتضمن محاباة متأصلة لواشنطن نحو الاسلاميين او رغبتها لرؤية تسلم الاخوان المسلمين زمام الامور في مصر

:التحليل

 

اوكرانيا: اختبار لغلبة بوتين 

على محاولات الاستدراج والتطويق الاميركية

       يعد الديبلوماسي والمفكر الاستراتيجي الاميركي، جورج كينان، الاب الروحي لسياسة “الاحتواء،” التي انتهجتها الولايات المتحدة مع نهاية الحرب العالمية الثانية في مواجهة الاتحاد السوفياتي. واشتهر بالقول ان “.. الطبيعة الذاتية (للنظم) الديموقراطية تعيق قدرتها على بلورة استراتيجية واقعية ..” مطالبا باجراء مراجعة دائمة للاستراتيجية الكونية المعتمدة وتعزيز القدرات العسكرية باستمرار. كما طالب بجرأة في كتاب نشره عام 1993، The Cragged Hill،بتقسيم الولايات المتحدة الى “12 جمهورية صغرى لتيسير ادارتها

اتساقا مع النزعة الفكرية الاميركية المتأصلة في تحقيق ضالة التوسع والهيمنة المنشودة، انتقل مركز ثقل استراتيجيتها العالمية، بعد اعاقة تحقيق اهدافها في سورية، مباشرة الى الحديقة الخلفية لروسيا، اذ جرى تهيئة “الثورة البرتقالية” منذ افول الاتحاد السوفياتي لاطلاقها عند نضوج ظروف الصراع مع روسيا. ومشت الادارة حائرة بعد تصعيد لهجة خطابها السياسي والتهديد باجراءات المقاطعة الاقتصادية ضد روسيا التي لم تنكسر شوكتها وصعدت بالمقابل من اجراءاتها واستعدادها للمواجهة

       فوجئت الادارة الاميركية بحالة الانقسام الداخلي حول الوسيلة الانجع اتباعها في مواجهة روسيا، نظرا لتشبع الساسة  لثقافة المواجهة منذ ما ينوف عن نصف قرن من الزمن، جسدتها الخلافات الحزبية في الكونغرس بين الجمهوريين المطالبين بالمضي في فرض نظام عقوبات متشددة، ونظرائهم في الحزب الديموقراطي الذين تباينت اراءهم حول الأمر. السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام شدد على ضرورة “مقاطعة قطاع الطاقة الروسي، وقطاع المصارف المالية في روسيا، والعمل على الاطاحة بالاقتصاد الروسي .. كما العمل على توريد السلاح للشعب الاوكراني وتمكينه من الدفاع عن نفسه.” لا ينفك الثنائي المتشدد غراهام-ماكين عن حث الادارة الاميركية للانخراط مباشرة في الصراع الدائر في اوكرانيا. وهرعت صحيفة “وول ستريت جورنال” الى الاصطفاف لجانب طروحات الثنائي بالقول ان الاسلحة المقصودة لاوكرانيا هي “دفاعية لكنها فتاكة – تشمل الغام ضد الدروع والمدافع، وتوفير مزيد من العتاد الذي من شأنه رفع كلفة وخطورة التدخل” الروسي

        مستشار الأمن القومي الاسبق، زبغنيو بريجينسكي، اوضح في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) للتلفزة ان الولايات المتحدة والدول الغربية الحليف خلقت ظروفا مؤاتية لضغط الرأي العام على قادتها “لتوفير معونات عاجلة لاوكرانيا، ربما ليس عبر تدخل عسكري مباشر، بل بمعدات تسليحية .. وانا اضيف بصراحة انه لا ينبغي علينا الاخفاق او التردد في تحقيق ذلك ..” مستدركا انه ينبغي تفادي اي تصرفات او ردود افعال “من شأنها الحط من مكانة الروس بل التقدم بعرض صفقة تتيح لاوكرانيا فرصة التحالف بحرية مع الاتحاد الاوروبي والابقاء على علاقة طبيعية مع روسيا في نفس الوقت .. اي وضع مثيل لما هو الحال عليه مع فنلندا.” (13 نيسان 2014)

رئيس لجنة العلاقات الخارجية عن الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ، بوب مننديز، اوضح حجم الانقسام بين اعضاء لجنته على خلفية تقييم الموقف حول روسيا، بخلاف انسجام المواقف بين مننديز ونظيره الجمهوري بوب كوركر في اللجنة المذكورة عند مصادقتهما سوياً على قرار يجيز التدخل العسكري الاميركي في سورية، قبيل اندلاع الازمة الاوكرانية

يشار ايضا في هذا الصدد ان الرئيس الاميركي الاسبق، دوايت ايزنهاور، احجم عن تسليح “المعارضين في المجر،” ابان احداث عام 1956؛ كما احجم الرئيس ليندون جونسون عن تسليح المحتجين في “ربيع براغ” عام 1968 خشية الانجرار الى مواجهة اميركية مباشرة مع الاتحاد السوفياتي آنذاك

        وسارعت ادارة الرئيس اوباما الى حشد قواها للترويج لسياسة “الانخراط الاميركي” في الشؤون الدولية، مستبقة دعوات المطالبة بالانسحاب من الالتزامات الخارجية والالتفات لترميم الاوضاع الداخلية. في هذا السياق، برز وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، محاضرا مطلع الاسبوع الجاري امام حشد نخبوي “لمجلس شيكاغو للعلاقات الدولية” محذرا من خطورة دعوات الانكفاء التي “ستترك تداعيات قاسية من شأنها الحاق الضرر بالاميركيين انفسهم.” وسعى هيغل للتوفيق بين مهمة تعزيز القوة العسكرية الاميركية وهيبتها غير الكافية للجمع بين “الدفاع عن الأمن القومي الاميركي والنظام العالمي” في آن واحد

        تخفيض ميزانية الدفاع الاميركية رافقها تنامي مطالبتها لحلفائها في حلف الناتو بضرورة زيادة نسبة مساهماتهم في الميزانية العسكرية للحلف، بيد ان الاعضاء لديهم اولويات اخرى في ظل تردي اوضاع بلادهم الاقتصادية. يشار في هذا الصدد انه منذ عهد وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، درجت البنتاغون على “الترديد امام الحلفاء الاوروبيين عن ضيق ذرع اعضاء الكونغرس لاضطرارهم تعويض حصصهم الدفاعية في الحلف ضمانا للأمن الاوروبي.” واوضح عضو الكونغرس الجمهوري مايك تيرنر حجم الأزمة بأنه “يتعين على الاوروبيين الكف عن تحويل كلفة أمنهم الدفاعي الى الولايات المتحدة،” مستدركا ان متطلبات الأمن القومي الاميركي تستدعي توفير التدابير المطلوبة “لضمان ردع عدوان روسي

        مجلة “الايكونوميست” الرصينة عنونت غلاف عددها الاسبوع الجاري متسائلة “ماذا تنوي اميركا القتال لأجله؟” للدلالة على الاخفاقات المتتالية للاستراتيجية الاميركية في “شبه جزيرة القرم واوكرانيا وسورية،” كما اوضحت. واوجز المعلق السياسي المقرب من دوائر صنع القرار، فريد زكريا، مأزق الرئيس اوباما في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، 9 ايار، قائلا مشكلة أوباما هو أنه يدلي بتصريحات هامة بشأن قضايا لا ينوي استخدام القوة الأمريكية فيها، وتعتبر سورية والربيع العربي الأمثلة الأوضح على ذلك. فقد أصبح الخطاب السياسي بديلاً عن العمل، وفي القضايا التي انخرطت فيها الولايات المتحدة – مثل أوكرانيا وآسيا – كانت تصريحاته صامتة بغرابة .. كان الرئيس يتحدث (أمام القادة الأوروبيين حول أوكرانيا) عن التدابير التي لن يتخذها بدلاً من تلك التي سينفذها بالفعل

        وما لبث الساسة الاميركيون ان تنفسوا الصعداء عقب اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نيته سحب القوات الروسية المرابطة بالقرب من الحدود مع اوكرانيا، واستمر الجدل الداخلي حول مغزى الخطوة ان كانت كافية “للتساوق مع مطلب الولايات المتحدة بنزع فتيل الازمة،” او”على الاقل اعطاء الدليل على ان روسيا تسعى لذلك،” كما جاهد معهد ستراتفور الاستخباري في سرديته لايجاد بارقة أمل للخروج من الازمة. وارفق اعلانه بمناشدة قادة “جمهورية دونيتسك الشعبية” تأجيل موعد استفتائهم لقياس دعم المواطنين للاستقلال عن الحكومة المركزية في كييف. رد قادة “الجمهورية” باعلان عزمهم المضي في اجراء الاستفتاء في موعده يوم الاحد 11 ايار الجاري “لخشيتهم من فقدان مصداقيتهم امام الجمهور ان استجابوا لطلب الرئيس بوتين

        مجلة “تايم” اعربت عن “ضيق ذرع الاستراتيجيين الغربيين لرزانة ودهاء الرئيس الروسي الواثق من نفسه .. والذين عكفوا على مراجعة شاملة لفرضياتهم السابقة حول الاستقراء والتنبؤ بالخطوات المستقبلية التي قد يقدم عليها .. والتي جاءت على نقيض استنتاجاتهم.” وبناء على ما تقدم، لا زالت مخاوف وهواجس عقلية الحرب الباردة مسيطرة على صناع القرار، سياسيين وعسكريين، وقد ينجم عنها التوصل الى تقديرات خاطئة وربما غير مسؤولة من شأنها ان تقود الى اتخاذ قرارات سياسية قاصرة

        لعل النظرة الادق والاكثر واقعية هي التوجه لرؤية القضايا الماثلة من منظار الطرف الذي يتحكم بزمام المبادرة، اي روسيا والرئيس بوتين

تباشير المستقبل في عيون بوتين

        الدور المركزي للرئيس فلاديمير بوتين في اعادة نبض الحياة الى روسيا وتعزيز هيبتها ليس محط جدل ونقاش، سيما في ظل الادراك الجمعي لدول وقادة العالم ان روسيا “تستعرض” عضلاتها العسكرية والاقتصادية لتحقيق مآربها في ظل ولاية الرئيس بوتين. بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي تنظر بقلق شديد لما يجري في اوكرانيا وامكانية تشظيها الى عدة مقاطعات متناثرة. ويكثر الحديث عن “نهضة الدب الروسي بعد سبات عميق” للدلالة على عمق القلق داخل اوساط بلدان اوروبا الشرقية آخذين بعين الاعتبار الفارق الزمني والجيوسياسي لما كان عليه الأمر ابان نفوذ الاتحاد السوفياتي السابق. فما تبقى لروسيا اليوم من نفوذ لا يقاس بسابقه الاتحاد السوفياتي، سيما لتقلص مساحة الجغرافيا وما ينجم عنها من تراجع في الموارد الصناعية، وبروز مؤسسات وهيكلة للدولة خالية من اجراءات الفساد السابقة، فضلا عن اقدمية العامل البشري. بالمقارنة، فان وضع حلف الناتو مميز بحجمه الاقتصادي والعسكري عند النظر الى الارقام والاحصائيات الجامدة. واستنادا الى القاعدة القائلة بأن القوة والهيبة العسكرية هي نتاج القوة الاقتصادية، فان حلف الناتو يتفوق على روسيا اليوم، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار ان عددا من دول حلف وارسو المنحل انتقلت الى عضوية حلف الناتو، بعداء واضح لروسيا

        يعتبر الخبراء العسكريين في الغرب ان روسيا لا تزال تسعى للحاق بالتقنية العسكرية الغربية، على الرغم من تنامي استثماراتها في هذا المجال، واقرارهم بأن روسيا حققت بعض التقدم على خصومها الغربيين في بعض الاسلحة كتقنية الطائرات المقاتلة والدفاعات الجوية وشؤون الفضاء، بيد انها لا تستطيع الضخ بمزيد من اموال الاستثمارات في مجالات اخرى. ويشير هؤلاء الى احدث مدرعة في سلاح البر الروسي، تي-90، وان الاقبال على شرائها بقي محدود مع تحويل الجيش الروسي اولوياته الى تطوير الجيل الجديد منها، تي-99، كعربة قتالية متعددة المهام من المقرر ان تدخل الخدمة الفعلية عام 2020

        تتفاقم جهود روسيا تحديث اسلحتها، وفق اولئك الخبراء، مع عدم قدرتها على التغلب على ارتفاع كلفة الانتاج وحال المصانع الحربية الراهنة. ويشيرون الى رغبة سلاح الجو الروسي بتحديث اسطوله من مقاتلات ميغ-29 الى النموذج الاكثر تطورا، ميغ-29 اس ام تي، والعقبات المالية التي واجهته لادخالها الخدمة ضمن الفترة الزمنية المنشودة. يشار ايضا الى ان تراكم عدد من التحديات اثناء فترة التصميم ومراقبة الجودة ادت الى تأجيل تسليم نحو 37 مقاتلة من طراز اس يو – 35 الى نحو سنتين اضافيتين، والتي لن تدخل ترسانة سلاح الجو الا عام 2016

        كما اضطرت روسيا الى النظر خارج اراضيها لاستيراد بعض الاسلحة المتطورة لجسر الهوة القائمة في تحديث تقنيتها، منها طائرات الدرونز من الكيان “الاسرائيلي،” وعربات مقاتلة خفيفة الحركة من طراز آيفكو الايطالية، وسفن ميسترال البرمائية من فرنسا. وقد تتضرر جداول تسليم تلك الاسلحة نتيجة الاحداث الاوكرانية والضغوط الاميركية على حلفائها الاوروبيين لمعاقبة روسيا

        يشار ايضا الى المتاعب الاضافية التي واجهت روسيا في عملية تحديث كافة مراحل الانتاج العسكري الناجمة عن خروج بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي عنها، والتي احتفظت بالبنى التحتية الحديثة للمصانع الانتاجية على اراضيها وحرمت روسيا من استغلالها، بينما احتفظت داخل اراضيها بالبنى القديمة لمصانع الانتاج. وشهدت تلك المرحلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي تقلصا كبيرا في ميزانية الدفاع الروسية، وبلغ احد ادنى مستوياتها في المشتريات العسكرية عام 1998 اذ لم تستطع شراء الا نحو ما معدله 10 مدرعات و 30 عربة ناقلة للجند في العام

        ذهب القسم الاكبر من طفرة الانفاقات العسكرية في السنوات الاخيرة الى القطاع البشري ضمن سعي روسيا الطموح لبناء جيش عصري محترف، مع بقاء ثغرة تحديث الاسلحة وعدم مواكبتها المتطلبات التسليحية. يذكر ان نسبة المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية لمدة سنة واحدة تشكل نحو نصف تعداد الجيش الروسي برمته، الذي لم تجرب امكانياته وقدراته بشكل كامل منذ افول مرحلة الاتحاد السوفياتي، لا سيما القوات البرية

        تشارف الخدمة الالزامية للمجندين على نهايتها العام الجاري وعودتهم لنمط الحياة المدنية، مما قد يقلص نوعية القدرات القتالية لما تبقى من الجيش الروسي المرابط على الحدود المشتركة مع اوكرانيا. ويعتقد المسؤولون الغربيون ان هذ الوضع قد يضطر الرئيس بوتين الى القيام بأحد أمرين: شن هجوم على اوكرانيا في غضون الاسابيع القليلة المقبلة او الانتظار فترة اضافية لرفع القدرة القتالية للمجندين الروس، وادراكه للتحديات الاضافية التي يمثلها نقص المعدات وتدني الجهوزية القتالية لقواته

        ويضيف هؤلاء ان الرئيس الروسي يواجه ضعف اداء الاقتصاد الروسي، على الرغم من توفر موارد الطاقة وجاهزية الاوروبيين لشراء الغاز الروسي، يرافقه العقوبات الاقتصادية الغربية وتراجع قيمة الروبل وهروب الارصدة المالية من روسيا والتصنيفات المالية المتدنية للاقتصاد الروسي التي تفاقم قدرته على الاستقراض الخارجي لتمويل عجلة التحديث. ويخلص هؤلاء بالقول ان الرئيس بوتين يتطلع الى الاستيلاء على اوكرانيا باقل كلفة ممكنة

        نجح الرئيس بوتين، الى حد معتبر، في خلق حالة شلل سياسي لدى السلطات الاوكرانية في كييف، وعوضا عن التدخل المباشر لجأ الى شن حملة مضادة عبر المعارضة الشعبية في الشرق الاوكراني المناهض لسلطة كييف، والذي من شأنه تحقيق عدد من الاهداف، على رأسها “ابطاء حركة تحول اوكرانيا الى جانب حلف الناتو، وتوفير الغطاء السياسي الضامن لشل حرية حركة قادة حلف الناتو .. عبر الاتكاء على جهوزية عدد قليل من القوات الخاصة عالية التدريب عوضا عن القوات النظامية الروسية

        وبرزت نتائج الخطوة سريعا في تدني الكلفة الروسية وتوسيع هامش مناورتها السياسية والعسكرية ايضا وتوفير ارضية للمراجعة الشاملة استنادا على ما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية. ومن شأن تلك الاستراتيجية اضعاف سيطرة السلطة المركزية في كييف واتاحة الفرصة لبروز سلطة مؤيدة لموسكو في الشطر الشرقي من اوكرانيا، وربما يؤدي الى انفصاله وتعميق الازمة لدى السلطة المركزية الموالية للغرب، فضلا عن اضعاف القدرة القتالية للقوات الاوكرانية المهددة بالانشقاق

        الاسلوب الراهن ينطوي ايضا على بعض المخاطر لروسيا لا سيما عند الاخذ بعين الاعتبار توتر العلاقات بينها وبين اوكرانيا في البعد التاريخي، مما قد يدفع سلطات كييف الى شن حرب وقائية ضد السكان الروس المقيمين على اراضيها بالاعتماد على القوات العسكرية تحت امرتها ودعم غربي متعدد الاوجه

        في هذا الصدد، اوضح معهد ستراتفور سالف الذكر للقادة الغربيين انه “من غير المرجح لجوء روسيا الى اجراء عملية عسكرية واسعة ابعد مما جرى في شبه جزيرة القرم؛” وبناء عليه يستبعد ايضا تدخل روسي مباشر لحماية الروس المقيمين في اوكرانيا. ومضى المعهد بتعزيز فرضيته ان السلطات الروسية اخذت علما بتجربة الاتحاد السوفياتي القاسية في افغانستان، وكذلك بالمأزق الاميركي في افغانستان والعراق ولن تقترف خطأ التدخل المباشر ضمن الظروف المرئية، وادراكها ايضا ان حلف الناتو يتوثب لاستدراجها لحرب تستنزف انجازاتها وقدراتها وتريح دول الحلف بنقل معركته الى الداخل الروسي

        في هذا السياق تجدر الاشارة الى دراسة اجراها مركز رازمكوف في مقره بكييف عام 2009، اوضح فيها ان المصانع الحربية في الشرق الاوكراني تنتج محركات طائرات تستخدمها روسيا لتشغيل ترسانتها من الطائرات المروحية العسكرية؛ اضافة لعدد من المعدات والمحركات التي تدخل في تشغيل روسيا لطائراتها المقاتلة وسفنها الحربية. وعلى سبيل المثال، فان شركة انطونوف للطيران ومقرها الرئيسي في كييف تصنع طائرات النقل الروسية من طراز ايه ان-70، والتي قد تصبح مصانعها عرضة لاعمال التخريب والانتقام من التوجهات السياسية للطرفين، وانخراط اوسع لحلف الناتو في اعمال المراقبة العسكرية على الشواطيء والحدود المشتركة لاوروبا مع روسيا، وما يتطلبه ذلك من زيادة دول الحلف انفاقاتها العسكرية لتحقيق توازن وتعادل في قوة الردع، واستدراج سباق تسلح بين الطرفين يضاعف مفاقمة الاوضاع الاقتصادية المتردية اصلا

        يذكر ان اسواق السلاح الفردي في الولايات المتحدة استوعبت اسلحة رشاشة روسية الصنع من طراز كلاشنيكوف ايه كي – 47، لعام 2013، اعلى من مشتريات الجيش الروسي وقوات الشرطة الروسية مجتمعين لذات السلاح. ومن الثابت ان الحكومة الاميركية ستلجأ لمقاطعة المنتجات الروسية لحرمانها من حصة السوق ومردودها المالي المعتبر

المستقبل بعيون حلف الناتو

        يراوح حلف الناتو في دائرة ردود الفعل في مسعاه للثبات على استراتيجية محددة للرد على التحركات الروسية، ولا تبدو عليه علامات الجهوزية للتضحية بالاستثمارات الاقتصادية والتقنية التي نسجتها مع روسيا لفترة طويلة استجابة للرغبة الاميركية بفرض اجراءات عقابية قاسية، اذ ان المصالح الاوروبية ستكون اول من يدفع الثمن، كما عبرت عنه الشركات الالمانية بامتعاض كبير، وهي التي تعي جيدا مدى اعتماد اقتصادياتها على توريدات الغاز الروسي لادامة دوران انتاجية المصانع. اما الولايات المتحدة فتعتمد بشكل رئيسي على التعاون مع روسيا وتقنيتها في شؤون الفضاء الخارجي لنقل الامدادات من والى محطة الفضاء العالمية. فضلا عن تعويل الولايات المتحدة على التعاون الروسي التام في توفير التسهيلات اللوجستية المطلوبة لانسحاب قواتها بسلام من افغانستان

        وعمدت الحكومة الاميركية على اظهار جانب التحدي لروسيا بارسالها اسراب من طائراتها المقاتلة، من طراز اف-15 و اف-16، للمرابطة في اجواء بولندا ودول البلطيق؛ ونشر قوات من مشاة البحرية والمظليين وطائرات النقل العملاقة، سي-130، في بولندا وقوات اقل عددا في رومانيا لطمأنة قيادات تلك الدول بجدية قراراتها؛ بدعم ومساهمة بريطانية وفرنسية ودانماركية، فضلا عن تحريك عدد من قطعها البحرية للمرابطة على شواطيء البحر الاسود. ويدرك الطرفين المتقابلين، حلف الناتو وروسيا، ان تلك القوات غير مؤهلة بحد ذاتها للدخول في مواجهة حقيقية، بل كعنصر يردع روسيا عن بسط نفوذها غرب حدودها الاقليمية

        نشرت الولايات المتحدة ايضا طائراتها من طراز الانذار المبكر المتطورة في عدد من دول اوروبا الشرقية لمراقبة حدودها، مما يوفر لها القدرة على تحريك سريع لقوات قتالية عند الحاجة؛ وابقت على موعد اجراء مناورات مشتركة بين قوات حلف الناتو والقوات الاوكرانية. الأهم ان الولايات المتحدة لم تتخلى او تتراجع عن استراتيجيتها بنشر نظام الدفاع الصاروخي على اراضي اوروبية بالقرب من الحدود الروسية، رغم رسائلها السابقة بالتطمين والعزوف عن ذلك؛ وفي ذات السياق قد تذهب ايضا لنشر منظومات مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا الشرقية ايضا

        الاستراتيجية الاميركية لمحاصرة روسيا استدعت “ترميم” علاقات دول حلف الناتو مع تركيا التي تمتلك اكبر جيش من حيث العدد بين دول الحلف، واستعادة وظيفتها ككيان ينغص الحياة على روسيا نيابة عن الولايات المتحدة يعززه استضافتها عدد من القواعد الاميركية العسكرية والجوية والبحرية كمنصة انطلاق ضد روسيا

        كما تستدعي الاستراتيجية الاميركية ابتعاد اعتماد اوروبا على مصادر الطاقة الروسية، والذي سيستغرق وقتا طويلا، في افضل التوقعات، والتأهب لتصدير موارد الطاقة المكتشفة حديثا في القارة الاميركية الى اوروبا، واستمرار تحكمها بمصادر وطرق تسويق الطاقة المدفونة في عمق الارض العربية

        الشق العسكري في الاستراتيجية الاميركية ما فتأ يطالب الحلفاء بزيادة حصصهم للانفاق على الشؤون الدفاعية تحت ذريعة “مكافحة ارهاب القاعدة ومشتقاتها،” والاستثمار في تحديث المعدات والاسلحة لتخفيف اعباء الدفاع عن الميزانية والقوات الاميركية واضطلاع الاوروبيين بمهمة حماية أمنهم. وسارعت بولندا الى استثمار الهواجس الاوروبية والاميركية من روسيا بتجديد طلبها لمرابطة قوة عسكرية من قوات الناتو قوامها كتيبتين قتاليتين على اراضيها بشكل دائم

        والتقطت الولايات المتحدة فرصة تفاقم العلاقات مع روسيا لاستئناف العمل بنشر نظم مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا، دشنتها بالاعلان عن نشر بطاريات صواريخ اعتراضية من طراز ايجيس في بولندا تستكمل عام 2018، وربما تضغط الاحداث الجارية بتسريع الانتشار الى موعد اقرب من المقرر، سيما وان رومانيا ستستقبل بطارية اعتراض صاروخية عام 2015؛ والهدف المعلن روسيا وايران

        تتميز بولندا بامتلاكها احد اكبر الجيوش العسكرية عددا بين دول الحلف الاوروبية، قوامها 900 عربة مدرعة وما ينوف عن 100 طائرة مقاتلة، معظمها سوفياتية الصنع، وتمضي لتحديث ترسانتها بمدرعات ليوبارد الالمانية؛ وخصصت جزءا اكبر من موازنتها السنوية للشؤون العسكرية، فضلا عن مشاركة قواتها ضمن القوات الاجنبية في افغانستان ومناطق اخرى كما تقتضيه المصلحة الاميركية، ومشاركة قواتها في المناورات العسكرية المشتركة مع اوكرانيا. ومن المتوقع ان تلعب بولندا حجر الزاوية في استراتيجية حلف الناتو الدفاعية في دول اوروبا الشرقية

الخلاصة

        ينبغي لفت الانتباه الى تميز الازمة الاوكرانية الراهنة عن اجواء الحرب الباردة، التي يتوق اليها اقطاب معتبرة من صناع القرار السياسي الاميركي. اولها ان حلف الناتو لا يواجه “امبراطورية سوفياتية” مترامية الاطراف، بل روسيا “تغادر مواطن الضعف السابقة” في مواجهة خصم اكبر عددا وعتادا يضم معظم حلفائها السابقين في حلف وارسو المنحل، ويتفوق عليها اقتصاديا وعسكريا. غاب عن الصورة النموذج السابق لخشية اوروبا من “حشد هائل من المدرعات السوفياتية تجتاح اواسط اوروبا.”  واوضح الباحث في مكتب الدراسات العسكرية الاجنبية، التابع للقوات البرية الاميركية، يعقوب كيب، ان القوة السوفياتية كانت “ساحقة لديها القدرة على مراكمة نسق عسكري فوق آخر. وهذا ما كنا نخشاه في حلف الناتو: اي قوات عسكرية كبيرة مدربة ترابط على حدود المانيا ذات قدرة على تنظيم وحشد مجتمع باكمله للانخراط في حرب ذات كثافة علية ضد اهداف صناعية

        واضاف كيب ان روسيا اليوم “تفتقد قدرة الحشد العالية .. مما يعني انه في زمن نشوب الازمات العسكرية سيجد الكرملين نفسه في مواجهة خيارات غير جذابة

        الثابت في المعادلة الراهنة ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على تحديث الآلة العسكرية الروسية كوسيلة لبسط النفوذ على المستوى العالمي. وينقل عن الخبراء الغربيون قولهم ان بوتين يغامر بالمراهنة على قوات عسكرية غير مجربة خاصة وان اي فشل تواجهه سيترجم كارثة سياسية رئيسة

         ليس سرا ان حلف الناتو يجهد في ادراك حجم مواطن الضعف الروسي واستغلالها لصالحه، سيما لتقلبات الاوضاع الاقتصادية رغم فائض مخزون موارد الطاقة. من جانبه يدفع الرئيس بوتين حلف الناتو الى قراءة مخطئة لنواياه وحصرها بمعادلات الحرب الباردة بين خصمين متقاربين في القوة

        اسلوب ادارة الرئيس بوتين الحاسم للازمة مع اوكرانيا عزز موقعه وشعبيته في الداخل الروسي، وكذلك في الاوساط العالمية التواقة للخروج من سيطرة احادية للولايات المتحدة على مقدرات العالم. ويدرك بدقة حقيقة مواطن القوة لحلف الناتو، فرادى ومجتمعين، ويسعى بدوره لتوسيع شقة التباينات داخل صفوفه بالتقرب من المانيا التي لا زالت غاضبة من جهود التجسس الاميركية عليها وعلى مسؤوليها، كما اوضح ادوارد سنودن، وتبديد زخم الاندفاع الاميركي ولجمه

Week of May 02nd, 2014

Executive Summary

 

This week saw a number of Middle East related papers from the Washington think tank community.

This week’s Monitor analysis is a follow on to last week’s analysis that looked at a potential breakout of violence in the Western United States.  This week we go further and look at potential flashpoints that may spark widespread civil unrest in the US.

 

Think Tanks Activity Summary

The Carnegie Endowment asks if the rebellion in Syria is waning?  They conclude, “But despite their tenacity, it is dangerous to pin too much hope on the rebels’ promise of bringing down the regime or even of weakening it further. The armed rebellion’s underlying problems leave it ever more vulnerable. Anecdotal evidence and sample surveys conducted in liberated areas suggest that, as a result, a growing number of grassroots leaders inside Syria now believe that the longer the armed conflict continues, the less ground the opposition can hold. If this is true, then the rebellion will wane faster than it can consolidate from now on.”

The Washington Institute looks at the upcoming Syrian presidential election.  Despite the questionable nature of the result, they note, “Why, then, should anyone care about another rigged election in the Middle East? Because Assad’s reelection is actually part of his larger strategy to destroy the international community-backed plan for a negotiated solution to the increasingly sectarian Syrian crisis in favor of a forced solution on his terms.”

The Washington Institute looks at the election of a new Lebanese president and argues that it might lead to new violence.  They conclude, “Without a consensus candidate or an extension, the debate could stretch beyond May 25, resulting in yet another domestic crisis at a particularly inopportune time. Three years into the war next door, more than a million mostly Sunni refugees have fled from Syria to Lebanon, where sixteen car bomb attacks occurred in 2013 alone. The hostilities have ebbed lately due to a combination of aggressive LAF action against Sunni militants, Assad regime victories in strategic border regions, and — some say — a quiet Saudi-Iranian agreement to deescalate tensions in Lebanon. While few Lebanese articulate an interest in renewed sectarian bloodshed, a prolonged, contentious, or inconclusive presidential election could rekindle the violence.”

The Center for Security Policy looks at the end of the U.S. mediated peace talks between Israel and the Palestinians.  They conclude, “Like its incompetent foreign policy concerning Syria, Egypt, Iran, Russia, Ukraine, China, North Korea, Saudi Arabia and other countries and regions, the Obama administration has bungled the Middle East peace talks with stunningly naïve policies that have undermined America’s credibility and benefited our adversaries. The Fatah-Hamas-Islamic Jihad unity agreement will put an end to the farce that was the Kerry peace talks and force the Obama administration to face up to the reality that getting a peace agreement will require strong pressure on Palestinian officials, carrying out consequences for their actions, and working with Israel as our close ally instead of publicly rebuking it as the primary obstacle to a settlement.”

The Heritage Foundation looks at the Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.    They argue that Palestine isn’t a state because, “Although “Palestine” is recognized by well over 100 governments and was granted non-member-state observer status by the UNGA, there are fundamental questions about whether it is a state. The traditional measures of statehood are concisely stated in Article I of the 1933 Montevideo Convention on the Rights and Duties of States: “The state as a person of international law should possess the following qualifications: a) a permanent population; b) a defined territory; c) government; and d) capacity to enter into relations with the other states.”  Palestine certainly falls short on the defined-territory criterion, which is at the heart of the decades-long dispute with Israel. Moreover, it is a ward of the international community, nearly entirely dependent on it for revenue, services, and sustenance. The government is of questionable legitimacy—Abbas remains in office despite the fact that his term has expired and the Palestinian Legislative Council has not met since 2007. Finally, the PA is either unable or unwilling to police and govern its territory—terrorists and other extremists routinely commit violent acts against Israeli civilians from Palestinian territory.”

The CSIS looks at threats in the Gulf region.  This briefing covers the key factors that sustain the US strategic partnership with its Gulf allies, the level of US commitment to the Gulf and US power projection capabilities and resources, the level of modernization and force expansion affecting the GCC states, the importance of internal stability in the Gulf, and the overall structure of Iran’s politico-military efforts. It focuses in detail on four major aspects of the military balance: Asymmetric warfare capabilities. Conventional warfare capabilities. Missile warfare capabilities. Iran’s nuclear programs.US preventive strike capabilities, and Israel preventive strike capabilities.

The AEI looks at the failure of American policy to stop the growth of al Qaeda.  They note, “Any strategy that would seek to combat the new al Qaeda must begin with a reassessment of the enemy and its objectives and choose a set of techniques that matches this reassessment. A better definition of the enemy would take into consideration its ideology, stated objectives, and military-political strategy and would take seriously the challenge of those affiliated organizations that seek to consciously and continuously implement al Qaeda’s vision in the world. The strategy that would flow from this redefinition would almost certainly include some version of counterinsurgency as well as counterterrorism, both of which would work with and through partners, rather than through American boots on the ground, to implement a coherent and global policy to defeat this growing threat.”

The Foreign Policy Research Institute looks at the Kurdistan in light of the American invasion of Iraq.  They note, “Despite tumultuous politics and numerous enemies, the Kurds took advantage of a brief window of American alliance and used it to liberate themselves. Something went right.  Almost by accident, Iraqi Kurdistan is one of the few tangible and enduring accomplishments of United States policy in the Middle East. In spite of all the false promises, hollow pledges, and failed strategies in Iraq, stable governance happened here. Was two decades of American leadership the reason why? Answering this question may offer insight for other American policy dilemmas, particularly the current face-off with Russia over Ukraine.”

The Wilson Center also looks at the Kurds.  Noting the economic success of Kurdistan, it suggests this may be a way to reduce violence in the region.  It concludes, “It is impossible to predict the long-term outcome of the forces threatening the Middle East’s regional order. States wracked by war and infighting, such as Syria, could in fact break up. And states that pursue a cooperative economic agenda aren’t guaranteed success: trade policies and efforts at economic cooperation could fall victim to the same nationalist forces that have driven Arab politics for decades. But the promise of economic associations across borders could limit the possibility of both the restoration of centralized, authoritarian states and states’ violent fragmentation into smaller ethnic or sectarian enclaves.”

 

 

ANALYSIS

 

Prospects of Civil Unrest

in the United States?

Last week’s analysis of the stand off between armed federal agents and American protestors and militia members was well received by our readers and elicited questions about the potential stability of the United States.  What are the chances of civil unrest in the US?  What sort of threat do these militias pose to the US?  Are divisions in the US really that serious?  What sort of outcome could come of this?

America is a unique nation.  Unlike most nations, it isn’t ethnically based – it is multicultural and multiethnic.  It hasn’t had a hereditary ruling family.  It is based on the concept that each person deserves the maximum amount of personal liberty and freedom from government – rights recognized in the US Constitution.  This freedom of the individual means that there are a multitude of tensions as each person pulls in their own direction.

This set of circumstances has made for a durable society, but one that does have serious tensions in it.  Over the years, these tensions have broken out into violence – the American Revolution, Shays Rebellion, the Whiskey Rebellion, John Brown’s raid on Harpers Ferry, the Civil War, the Haymarket Affair, the great labor strikes in the late 1800s and early 1900s, the Bonus Army, Battle of Athens, the race riots of the 1960s, the student riots of the 1970s, Oklahoma City Bombing, and many more.  This doesn’t include the rioting that is common when the electrical power fails in urban areas.

While most violence causes Americans to coalesce, some cause even greater divides, especially when some deep philosophical differences are behind the violence like the race riots of the 1960s.  The opening shots at Lexington and Concord at the beginning of the Revolutionary War and the firing on Fort Sumter at the beginning of the Civil War were such cases.  The situation at the Bundy Ranch in Nevada is one that is showing those philosophical differences and could lead to a greater civil unrest, if both sides aren’t careful.

Currently, the situation at the Bundy Ranch is stable and quiet.  The federal agents haven’t returned and much of the militia force has left.  However, several small militia units remain and they are receiving logistical support from around the country.  It remains a flashpoint.

Potential Instability in the US

The greatest threat to stability in the United States is not political, but its aging infrastructure.  As has been noted in past reports, America’s electrical infrastructure is aging and over stretched.  Not only that, electrical demand is growing, while many aging coal powered plants are being forced off line by environmental regulations.  Power outages are becoming more common and longer, especially during extreme weather.

Urban areas are more susceptible to disruptions in power than suburban or rural areas.  Cities do not have large warehouses nearby to store groceries for their populations.  Consequently, they rely heavily upon transportation to move food and other necessities into the city.  Electrical outages cause refrigerated foodstuffs to spoil and prevent a smooth flow of groceries into the city.  A simple snowstorm or power outage can quickly empty grocery store shelves within hours.   Even stores that remain open with food will not be able to process credit card transactions.

Without food or electricity, city residents can quickly riot and break into closed stores to loot food supplies – causing a level of civil violence that local police and National Guard can’t contain.

An example of how a widespread infrastructure dislocation can cause havoc was Hurricane Katrina in 2005.  Katrina was the strongest hurricane of the 2005 hurricane season and the sixth most powerful in American history.  Shortly after the hurricane moved away on August 30, 2005, some residents of New Orleans who remained in the city began looting stores. Many were in search of food and water that were not available to them through any other means, as well as non-essential items.

Reports of carjacking, murders, thefts, and rapes in New Orleans flooded the news. Some sources later determined that many of the reports were inaccurate, because of the confusion. Thousands of National Guard and federal troops were mobilized (the total went from 7,841 in the area the day Katrina hit to a maximum of 46,838 on September 10) and sent to Louisiana along with numbers of local law enforcement agents from across the country who were temporarily deputized by the state.

Many are unaware of the level of tension in the area.  Louisiana Governor Kathleen Blanco was to say, “They have M16s and are locked and loaded. These troops know how to shoot and kill and I expect they will.”   Congressman Bill Jefferson (D-LA) told ABC News: “There was shooting going on. There was sniping going on.”

The fact is that the federal government is unable to handle severe problems that threaten civil unrest.  In the case of Katrina, the government had planned to send evacuates to facilities such as the Louisiana Superdome (designed to handle 800, yet 30,000 arrived) and the New Orleans Civic Center (not designed as an evacuation center, yet 25,000 arrived).

Electric power industry and government officials are well aware of how fragile the American electrical power grid is and have recommended improvements.  However, these will take years and billions of dollars.  In the meantime, the government is aware that any electrical power outage covering a large sector of the nation for a period of time can spark widespread violence.

The concern is for more than extreme weather or a cascading technical failure of the electrical grid.  The US power grid is also extremely vulnerable to a terrorist attack – either domestic or foreign.  Last year, there were two attacks against the electrical infrastructure; an attack at a Tennessee nuclear power plant that involved gunfire and an attack by an unknown group of armed men against a substation in California, which destroyed 19 transformers.  Fortunately, the California attack was at night, when power demand was minimal and resources were available to shift the load.  However, if the attack had taken place during the day, the area would have experienced a blackout.  In both cases, the attackers escaped.  Many power companies are rushing to better protect their substations from such attacks in the future.

Although civil disturbance due to an electrical blackout is the biggest threat against the social fabric of the US, the threat of an armed conflict between the government and citizens has grown, especially in light of the Bundy Ranch confrontation.  And, at the tip of that threat are the mysterious militias – groups of armed Americans who are at odds with the federal government.

Little is known about these groups, although the Bundy Ranch confrontation has brought some of them out in the open.  The foremost of these is Oathkeepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oathkeepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not a militia, the presence of armed Oathkeepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias are also present at the Bundy Ranch, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company in total.  Texas, Montana, Oklahoma, Arizona, and Nevada militias have claimed to have sent forces to the Bundy Ranch, although numbers aren’t mentioned.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although the amount of supplies streaming into the site indicates that a large number of supporters are providing logistical support.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting the Bundy family to seeking an armed confrontation with federal agents.

As was mentioned in the analysis last week, the Bundy Ranch has the potential to become a tipping point for rebellion in America.  In fact, many of the extremist militia members at the ranch are aware of this and are hoping for a confrontation with federal agents that will spark a rebellion that spreads across the country.  Fortunately, it appears that the government is also aware of the situation and has decided not to push them and to let the militia members drift home.

At this time, the Bundy Ranch situation is less of a flashpoint than it was a few weeks ago.  That could, however, change if the federal government stages a raid that results in a loss of life.

However, even if the Bundy Ranch situation is peacefully defused, that doesn’t mean there won’t be political consequences.  Another rebellion took place in the early days of the nation that has many similarities.  It changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.  That event was the Whiskey Rebellion.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the standoff at the Bundy Ranch, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more urban parts of the country and those in more rural areas.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  Needless to say, it encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from the Bundy Ranch, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Patriotic organizations, called “democratic  republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into to wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

In the end, the fallout of the Bundy Ranch standoff may not be violence, but political reform – just as it was for the Whiskey Rebellion.

But, in the background, the threat of civil upheaval remains.  Although the situation at the Bundy Ranch has cooled considerably, the fractures in American society remain and social upheaval is still a possibly – either through a massive disruption of the electrical infrastructure or some sort of standoff like that at the Bundy Ranch.

 

PUBLICATIONS

Palestinian Intent to Accede to 15 Treaties and U.S. Response

By Brett D. Schaefer, Steven Groves, and James Phillips

Heritage Foundation

April 30, 2014

Issue Brief #4209

President Mahmoud Abbas announced on April 1 that the Palestinian Authority (PA) will seek to join 15 international conventions and treaties. This is a new facet of the existing Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.   Now that the April 23 Hamas–Fatah reconciliation agreement has provoked Israel to suspend negotiations with the Palestinians, Washington should reiterate to Palestinian leaders that they cannot gain statehood by doing an end run around Israel. Such a unilateral strategy would kill any chances for a genuine Israeli–Palestinian peace agreement. The United States has, correctly, opposed this effort and should take additional steps to dissuade the PA from further pursuing this strategy and discourage United Nations organizations from abetting it.

Read more

 

 

Evolving Threats and Strategic Partnerships in the Gulf

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

April 30, 2014

The current US and P5+1 negotiations with Iran may or may not remove nuclear weapons as a major new threat in the Gulf. Nuclear weapons, however, are only one aspect of the threats that affect US allies in the region. The full range of threats includes the following seven major categories of strategic challenges to the US strategic partnership with its Gulf allies: Internal stability: The internal tensions and instability within each GCC state are a threat that each Gulf state must address largely on a national basis. Economic growth, distribution of wealth, demographic pressures and major problems in employing young men and women, the role of foreign labor, the impact of social change and hyper-urbanization, and the role of religion and religious extremism within the state are very real issues that compete for resources with military forces.

Read more

 

 

Getting it right: US national security policy and al Qaeda since 2011

By Mary Habeck

American Enterprise Institute

April 24, 2014

Current national security policy is failing to stop the advancement of al Qaeda and its affiliates throughout the Muslim-majority world. While there are many reasons for this failure, three key issues stand out: a poor definition of the enemy, an incorrect view of its objectives, and the adoption of a strategy that will not defeat the latest evolution of this adaptive organization. If the US understood al Qaeda as it is: the leadership and field army of an insurgency with worldwide linkages that hopes to impose its extremist version of shari’a, govern territory, and overthrow the leaders of every Muslim-majority country, the current national strategy for combating al Qaeda would not be confined to counterterrorism and attrition, but would instead make counterinsurgency—without large numbers of American ground forces—its main technique for confronting and defeating the organization.

Read more

 

 

Is the Armed Rebellion in Syria on the Wane?

By Yezid Sayigh

Carnegie Endowment

April 24, 2014

Syria’s armed rebellion has undergone visible consolidation both in the field and at the command level since September 2013. Long overdue, this is a highly positive development. Still, it is unlikely to be enough to best the regime of Syrian President Bashar al-Assad. While the armed rebellion is far from being defeated, it has plateaued, both militarily and politically.  Fragmentation and dysfunctional competition among the rebel groups persist, and new rebel alliances have not yet demonstrated a notable increase in operational effectiveness. Credible estimates, moreover, indicate that overall rebel strength has not increased over the past year, suggesting that the rebellion has a “shrinking population of potential new recruits,” as a Carter Center report based on exhaustive field data noted in March 2014.

Read more

 

 

Good Riddance to John Kerry’s Middle East Peace Talks

By Fred Fleitz

Center for Security Policy

April 29, 2014

The U.S.-mediated peace talks between Israel and the Palestinians ended today after Mahmoud Abbas, the Fatah leader and Palestinian president, announced an alliance last week with Hamas and the Palestinian Islamic Jihad.  Hamas is the Palestinian group which controls Gaza and has been designated a terrorist organization by Israel and the United States, and the European Union. Islamic Jihad is a terrorist organization backed by Iran.  Israel’s decision to end the talks was long overdue. Like several prior U.S. administrations, the Obama administration has tried to bring about a peace agreement between Israel and the Palestinians. However, the peace process begun by Secretary of State John Kerry last year differs from past U.S. efforts due to an inexplicable anti-Israel bias.

Read more

 

 

The Thin Red Line: Policy Lessons from Iraqi Kurdistan

By David Danelo

Foreign Policy Research Institute

May 2014

The hotel maid in Sulaymaniyah had red hair, weathered eyes, freckled skin, and a wide smile. Shirin was originally from Baghdad; she spoke the slang Iraqi Arabic jargon I had learned a decade before. As a Kurdish woman, she had married, settled, and somehow survived. In 2007 she fled north, escaping chaos and civil war. In Sulaymaniyah she had a husband and young son, but she also had a husband and son in her past. “Saddam,” she said, drawing her finger across her throat. She paused and repeated the name and gesture, smiling. It seems Saddam killed them, and that she was happy the dictator is dead.  Shirin, along with the other Iraqi Kurds I met in Erbil and Sulaymaniyah, is among those few Iraqis who still celebrate the 2003 U.S. invasion and subsequent occupation.

Read more

 

 

How the Kurds Got Their Way, Economic Cooperation and the Middle East’s New Borders

By Marina Ottaway and David Ottaway

Wilson Center

April 29, 2014

The surge of ethnic and sectarian strife in Syria and across the Middle East has led a number of analysts to predict the coming breakup of many Arab states. This potential upending of the region’s territorial order has come to be known as “the end of Sykes-Picot,” a reference to the secret 1916 Anglo-French agreement to divide up the Middle Eastern provinces of the Ottoman Empire into British and French zones of control. Because the European treaties that created new Arab states in the aftermath of World War I upheld the outlines of that agreement, Sykes-Picot became the convenient shorthand for the map that colonial powers imposed on the region, one that has remained essentially constant to the present day.  With bloodshed from Aleppo to Baghdad to Beirut, it is indeed tempting to predict the violent demise of Sykes-Picot. But although the worst fighting is spilling over borders and pushing some countries, such as Syria, toward fragmentation, there is another force crossing national lines and even realigning national relationships: trade. New transnational zones of economic cooperation are making Middle Eastern borders more porous, but in a way that does not directly challenge existing states. Instead, mutual economic interests, especially in the oil and gas industries, may signal a softer end to Sykes-Picot.

Read more

 

 

Lebanon’s Presidential Race

By David Schenker

Washington Institue

May 1, 2014

PolicyWatch 2245

Last week, Lebanon’s parliament convened for the first round of balloting to elect a new president. While Samir Geagea — who leads the Christian “Lebanese Forces” party, which is aligned with the pro-Western March 14 coalition — received the most votes, he failed to secure the requisite two-thirds parliamentary support. In the coming weeks, legislators are slated to continue meeting until a president is selected. Unlike last week’s session, in which the Hezbollah-led March 8 bloc did not challenge Geagea’s candidacy, the voting promises to become increasingly contentious in subsequent rounds. Perennial sectarian tensions exacerbated by the war next door in Syria have complicated the historically wrought and arcane election process. Should a compromise candidate not emerge by May 25, the term of current president Michel Suleiman will expire, leaving the post vacant.  In the past, the presidency — which by law must be held by a Christian — was the dominant office in Lebanon’s government. But the 1989 Taif Accord effectively stripped the position of its powers, delegating them to the prime minister, who must hail from the Sunni Muslim constituency. Given the post’s largely symbolic nature, some might argue that the tense selection process is much ado about nothing. Yet the presidency remains an emotionally evocative issue for Lebanese Christians, and both the March 8 and March 14 blocs see a sympathetic chief executive as an important advantage worth fighting for.

Read more

 

 

Assad’s Reelection Campaign Matters — Really

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

April 30, 2014

The Atlantic

The United States and the international community have spent the better part of the last year backing peace talks in Geneva to bring about a “political transition that meets the legitimate aspirations of the Syrian people,” and ultimately end the war between the Alawite-dominated regime of President Bashar al-Assad and the Sunni and Kurdish-dominated opposition. But Assad has his own transition in mind: running for a third seven-year term as president. On April 28, the Syrian president nominated himself as a candidate in Syria’s June 3 presidential poll, “hoping the parliament would endorse it.”  This was hardly a surprise. Assad has hinted at his candidacy for months, and “spontaneous rallies” calling for him to run — many complete with images of Assad beside Hezbollah leader Hassan Nasrallah — have sprung up across regime-controlled areas of the country, while shopkeepers have been encouraged to paint their storefronts with Syrian flags and slogans supporting the leader.

Read more

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

التحليل 02-05-2014

 

التحليل

تقرير خاص : اميركا من الداخل 

 

آفاق نشوب نزاع أهلي وتمرّد مسلح في أميركا

ملاحظة: نزولا عند رغبة القراء والعاملين بشؤون الابحاث السياسية والاستراتيجية، وتلقينا العديد من المقترحات بضرورة متابعة البحث في مسألة الوضع الداخلي المغمور في اميركا، نضع بين ايديكم الجزء الثاني من التقرير الخاص نستعرض فيه: امكانية نشوب اضطرابات أهلية وعصيان مدني نظرا لطبيعة التهديد التي تمثله كيانات الميليشيات المسلحة على الاستقرار الاجتماعي؛ ومديات ظواهر الانقسامات الافقية المتنامية في المجتمع؛ وسبر اغوار النتائج المحتملة

        تركيبة الدول الوطنية ومجتمعاتها عبر العالم تشترك بخاصية تجانس اعراقها المختلفة، باستثناء الولايات المتحدة التي تتشكل من بوتقة جامعة تجمع فيها اعراق عدة وثقافات مختلفة – وهنا لا نناقش الممارسات العنصرية البشعة التي لا زالت سائدة ضد الاميركيين من اصول افريقية بشكل خاص. كما ان النظام السياسي الاميركي لا يستند الى صيغة توارث الحكم ضمن “العائلة المالكة،” وطبّق مشاركة افراد المجتمع في انتخاب ممثليه تصاعديا الى منصب الرئيس وفقا لاحكام الدستور. اما بعض مثالب النظام القائم فهي تؤشر على تعدد منابع التوتر في المجتمع نظرا لتعظيم دور الفرد على حساب الجماعة، اذ يسعى كل من يستطيع الى تحقيق اهدافه الخاصة ضمن النظام الواحد، والذي ارسى اللبنة الاولى لنظام تتحكم شريحة ضيقة لا تتعدى 1% بالمقدرات والثروات الطبيعية

        المجتمعات الانسانية عامة لا تخلو من التوترات والتناقضات، والمجتمع الاميركي ليس استثناءاً لتلك القاعدة، بل شهد مصادمات ومواجهات مسلحة عبر مراحل تشكله منذ قدوم الاوروبيين الى القارة الجديدة، لعل اشدها قسوة كانت الحرب الاهلية الاميركية والتي تلاها عدد من الاشتباكات اتسمت بالعنف والتصفية الجسدية بين طرفي صراع، خاصة بين العمال وارباب العمل ابان تطور الثورة الصناعية وحاجتها لليد العاملة. ومن محطات الصدام الاخرى برزت حركة المهمشين والمستهدفين بالتمييز العنصري للمطالبة بحقوقهم المدنية، مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي، توالت بعدها الاحتجاجات الواسعة ضد العدوان الاميركي على فيتنام، وتجلياتها الاخرى اهمها تفجير احد مقرات الحكومة الاتحادية في مدينة اوكلاهوما، ولا زالت الاشتباكات المسلحة تتجلى في المجتمع بين فينة واخرى لاسباب وتموضعات متعددة. هذه الاطلالة السريعة تستثني الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، مثلا، التي يظهر البعد الاقتصادي من اهم مسبباتها

        بعض الاشتباكات تؤدي الى التفاف الشرائح الاجتماعية وتضافر جهودها، والبعض الآخر ينجم عنها تشققات وانقسامات قد تكون حادة احيانا كما شهدت عليه المظاهرات ضد التمييز العنصري في الستينيات. وفي الوقت نفسه لا يجوز اغفال البعد العقائدي والاصطفاف السياسي وحتى الديني في اطلاق الشرارة الاولى للاحتجاجات، خاصة عند النظر الى ما آل اليه الوضع خلال المواجهة بين قوى الأمن الاتحادية وراعي البقر، كلايفن بندي، وصحبه، قبل تدارك السلطات المعنية واستيعابها لاصطفاف الميليشيات المسلحة وجاهزيتها للاشتباك مع الدولة الاتحادية

        بالمحصلة، تم ارجاء الاشتباك الى مرحلة قد لا تطول على الرغم من ظاهرها في غياب القوى الرسمية وبقاء فريق ضيق من الميليشيات مرابط بالقرب من بندي، وهي لا تزال تتلقى دعما لوجستيا متعدد الاوجه من انصارها ومؤيديها من مناطق اميركية متعددة

استقراء حالة عدم الاستقرار في المجتمع الاميركي

        من سمات عدم الاستقرار، بل تنامي وتيرتها، التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ادت الى اعادة تموضع الثروة العامة وتركيزها في قبضة شريحة ضيقة لا تتجاوز 1% من كامل النشاط الاقتصادي، بدءا منذ عهد الرئيس الاسبق نيكسون – الذي ارسى توجهات السلك القضائي ممثلا بالمحكمة العليا نحو التيارات اليمينية؛ والرئيس الاسبق ريغان الذي بشّر عهده بازالة القيود وتخفيف تفعيل القوانين المركزية على شريحة الاثرياء واطلاق العنان لها في كامل النشاطات الاقتصادية؛ ومن ثم تنامي ظاهرة الارهاب الداخلي ممثلا بالميليشيات المسلحة وتعزيز سيطرة القوى الاشد محافظة على مقاليد السلطة في جزء كبير من الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي

        في الشق الاقتصادي، جذر الازمات والآفات الاجتماعية، برع عدد من الاخصائيين في التحذير من تراكم مصادر الثروة واقصاء الشريحة الوسطى تدريجيا عن ممارسة دورها الانتاجي. وجاءت مؤخرا شهادة مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية، بيتر فان بيورين، والذي شغل مناصب رفيعة منها ابان الاحتلال الاميركي للعراق، دلالة على اختمار بذور الاحتجاجات انتظارا لشرارة تدب النار في الهشيم. وقال فان بيورين: “تراكم النتائج الكارثية لعدة سنوات واكبها الاقلاع عن التصنيع والانتاجية، وتراجع سلم الاجور والرواتب، وتقلص الامتيازات والرعاية رافقها اضعاف ممنهج للنقابات العمالية، وارتفاع معدلات الاتجار بالمخدرات والكحول بين العامة والعاطلين، وخسارة جماعية عريضة لوظائف هامة، وانحدار شديد في معدلات المساواة” وتوزيع الثروة “اي تدمير ممنهج لنمط حياة المجموع لخدمة اهداف شريحة 1% ..” (اسبوعية “ذي نيشن” 1 أيار 2014)

        الروائي الاميركي الشهير، جون ستايبك، مؤلف ملحمة “عناقيد الغضب،” 1939، اوجز مشاهدته للفوارق والاختلال الاجتماعي بعد نشره روايته الشهيرة بالقول انه بات “مشحون بتجليات غاضبة ضد اناس يمارسون اضطهاد الآخري

        ما لم يمر عليه فان بيورين وآخرين هو تردي البنية التحتية في عموم الولايات المتحدة: شبكات الكهرباء وتوزيع المياه والمصارف الصحية والجسور .. الخ، بفعل جشع الشريحة الضيقة المسيطرة وقرارها بعدم الاستثمار في تطوير قطاعات الخدمات، باستثاءات معزولة لا تعدل الصورة العامة، ومراكمتها معدلات ارباح خيالية لعدة عقود خلت. ويعد هذا التردي في الاداء وعدم الوفاء بالالتزامات التنموية مصدرا اضافيا لحالة عدم الاستقرار، غالبا ما يتم القفز عليها واهمالها بالكامل

        سبق لمركز الدراسات ان تناول وضع الشبكات الكهربائية الاميركية وابراز خصائصها وتردي تجهيزاتها ومعداتها، واضحت البنية غير قادرة على تلبية تزايد الطلب على التيار الكهربائي دون انقطاع لفترات متعددة في المدن الصناعية الكبرى. يشار ايضا الى التقلص في امدادات محطات التوليد بوقود الفحم، لعدة اعتبارات منها المحافظة على البيئة وتقليص انبعاث الغازات السامة. والنتيجة، تنامي الطلب وتراجع الانتاج وارتفاع فترات انقطاع التيار الكهربائي، كما اسلفنا

        انقطاع التيار الكهربائي يتأثر سلبا به القطاعات والمراكز المدينية بحكم كثافة المؤسسات الانتاجية والاستهلاكية، والتي لا تضاهي امكانياتها تخزين الاغذية، مثلا، قدرات المناطق الريفية او الضواحي السكنية الاوسع انتشارا. وعليه، تشتد الحاجة لنقل الامدادات على طرق المواصلات. فانقطاع التيار الكهربائي، ولو عرضيا، يؤدي الى فساد الاغذية المحفوظة وارباك شبكة الامدادات. فالظروف المناخية القاسية، لا سيما انقطاع التيار بفعل العواصف الثلجية، الاعاصير والزوابع المدمر، تؤدي الى ازدياد الطلب على المواد الاستهلاكية والتي ينفذ بعضها سريعا، يرافقه صعوبة المؤسسات في اتمام العمليات المصرفية وادامة الاتصال مع المصارف والبنوك لسداد قيمة المواد الاستهلاكية الكترونيا

        تعثر امدادات المواد الغذائية والاستهلاكية للاسواق المدينية يرفع معدلات الاحتجاج والتي قد تتطور سريعا لاشتباك والوصول للمواد المطلوبة بطريق السرقة، وقد تتفاقم الاوضاع سلبا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما يعزز حتمية المواجهة والاشتباك مع قوات الأمن والحرس الوطني التي قد تجد صعوبة في السيطرة على الاوضاع، كما شهدت مدن لوس انجليس ونيويورك سابقا

        لعل ابرز مثال على تطور الاحتجاجات وصعوبة السيطرة  كان ما شهدته ولاية لويزيانا خلال “اعصار كاترينا” المدمر عام 2005، والذي اعتبر احد اشد الاعصارات القاسية التي ضربت الاراضي الاميركية طيلة تاريخ تكوين الدولة. واندلعت احداث السطو والاشتباك مباشرة عقب تراجع حدة الاعصار، 30 أب 2005، وسعي من تبقى من الناجين للبحث عن مواد غذائية ومياه شفه نادرة، وتعرضت بعض المتاجر للسرقة نظرا لعدم توفر المواد الحيوية بوسائل اعتيادية، واخفاق السلطات المركزية في توفير الاغاثة والامكانيات المطلوبة بالسرعة اللازمة

        وشهد منطقة مركز الاعصار في قطاع من مدينة نيو اورلينز اعمال سطو واغتيال مسلح وسرقة للسيارات وبعض احداث الاغتصاب كردود افعال على حجم الغضب والاحتقان الشعبي ضد تقصير السلطات، ليس ابان الاعصار فحسب، بل للتهميش والفقر المدقع والاهمال الذي اصاب تلك المناطق. تجدر الاشارة الى ان السلطات المركزية، للدولة الاتحادية والولاية على قدم المساواة، عمدت الى اخلاء تلك المنطقة ممن تبقى من سكانها واجبروهم على اللاعودة، ليتبين لاحقا ان هناك مخطط لاستثمار البقعة الجغرافية لصالح احد حيتان المال والنفوذ المحليين، والذي تربطه علاقة صداقة حميمية مع الرئيس السابق جورج بوش الابن آنذاك

        كما ان السلطات استدعت عشرات الالاف من الحرس الوطني والقوى الأمنية المدججة بالسلاح، اتوا من مناطق اميركية متعددة، بلغ تعدادها زهاء 46،838 عنصر ارسلوا على عجل “لحفظ الأمن” في تلك المنطقة الملتهبة. اتضح لاحقا ان جزءاً كبيرا من تلك القوى لم تتوفر له المعرفة التامة بحقيقة التوترات ودرجات الاحتقان. وعبرت حاكم ولاية لويزيانا آنذاك، كاثلين بلانكو، بصفاقة عن جهوزية القوة قائلة “لديها بنادق رشاشة من طراز ام-16 معدة وجاهزة للاطلاق. اعضاءها يحترفون اطلاق النار والقتل وتوقعاتي انها ستقوم بذلك.” واقر النائب في مجلس النواب عن الولاية، بيل جيفرسون، في تصريح لشبكة “ايه بي سي” للتلفزة بالقول ان القوة “اشتركت في اطلاق النار، وايضا في اعمال القنص

        ما دلت عليه تلك التجربة المكلفة بشريا وماديا هو عدم قدرة السلطات الاتحادية السيطرة على اندلاع اشتباكات عاجلة تهدد السلم الأهلي، بل ربما فاقمتها. ففي حال اعصار كاترينا، تردد ان السلطات الاتحادية كان لديها خطة باخلاء الناجين من الاعصار الى مراكز اكثر أمنا، منها ملعب كرة القدم الضخم، مهيأ لاستيعاب 800 فرد في احوال الطواريء بينما تدفق اليه حوالي 30،000 نازح

        هشاشة البنية التحيتية لشبكة توزيع الكهرباء لم تغب عن بال المسؤولين الحكوميين، وادراكهم ايضا لتداعيات انقطاع التيار لبعض الوقت مما قد يشعل هشيم العنف في معظم المناطق. وطالبوا بتطبيق بعض الاجراءات، لتبرز عقبة الانجاز بانها ستستغرق عدة سنوات بتكلفة اجمالية تقدر ببضع مليارات من الدولارات

        التقلبات المناخية الحادة تشكل احد اهم دواعي القلق فضلا عن خلل تقني ينال شبكة توزيع الكهرباء بالتتالي، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الشبكة تبقى عرضة لاستهداف هجمات ارهابية، محلية او خارجية. ورصدت الاجهزة الرسمية حالتي هجوم على الشبكة العام الماضي؛ الاول استهدف المحطة النووية لتوليد الكهرباء في ولاية تنسي، والثاني استهدف محطة فرعية في ولاية كاليفورنيا عبر اطلاق نار من قبل مجموعة مجهولة الهوية، ادى الى تدمير 19 محولا كهربائيا. تم الحادث في ساعات متأخرة من الليل وهي فترة لا يكثر عليها الطلب وتم استدراك التداعيات واصلاح الخطوط قبل بزوغ ساعات الفجر. يشار الى ان الحادث الاخير لو وقع في وضح النهار اثناء ذروة الطلب على التيار الكهربائي، ربما لتسبب بانقطاع تام لمنطقة جغرافية واسعة. كما ان الفاعلين في كلا الحادثتين استطاعوا الافلات ولم يعثر عليهم. واخذت شركات التوليد عبرة سريعة بتعزيز اعمال الحراسة على المحطات الرئيسة والفرعية

        في الاحوال الاعتيادية، تشكل الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي احد اكبر التهديدات التي تواجه النسيج الاجتماعي الاميركي. وتم رصد تنامي مضطرد لاحتمال وقوع اشتباك مسلح بين السلطة المركزية والمواطنين، تعزز بشكل اكبر خلال المواجهة مع راعي البقر، كلايفن بندي، تصدرتها الميليشيات المسلحة والوافدة على جناح السرعة لمنطقة الاشتباك المحتملة بدافع اختلافاتها مع سيطرة ونفوذ الدولة الاتحادية

        تشكيلات الميليشيات المتعددة تلتزم جانب السرية في اعمالها، وما يتوفر من معلومات دقيقة هو النذر اليسير. احدى اهم مكونات تلك المجموعات برز “حماة القسَم،” الذين يبلغ تعداد افرادها نحو 3،000 عنصر وسبق لبعضهم اداء الخدمة العسكرية او في اجهزة الشرطة، وعقدوا العزم فيما بينهم على عدم امتثالهم لاوامر الدولة التي يعتبرونها مناهضة للدستور

        برز تشكيل “حماة القسَم” بقوة في مواجهة القوات الاتحادية نظرا لاتخاذها من مدينة لاس فيغاس مقرا اساسيا لها واستطاعت حشد اعضائها على وجه السرعة وتوفير المساعدات اللوجستية للمرابطين في مزرعة بندي. التشكيل لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة، بيد ان رصد اعضائه بكامل اسلحتهم في المنطقة سلط الاضواء عليه

        تعزز وجود “حماة القسَم” بفروع اخرى من الميليشيات المسلحة، والتي لم تعرف اعدادهم بدقة لكن يعتقد انها ادنى من سرية مشاة. وتجدر الاشارة الى الولايات المتعددة التي ارسلت “ميليشيات مسلحة” للمرابطة هناك، منها: تكساس، مونتانا، اوكلاهوما، اريزونا، ونيفادا. اما الاعداد الدقيقة فبقيت حيز التكهن. من المجموعات المسلحة الاخرى صعد “فرسان الجبل الغربي، حركة 912، ومجموعة 3%.” الاعتقاد السائد ان اعضاء تلك المجموعات لا تتجاوز اصابع اليدين، اما حجم المساعدات الراجلة والمعدات التي تموضعت في موقع الاشتباك المحتمل يدل على قاعدة عريضة من المؤيدين الملتزمين بتوفير المعونات اللوجستية

        من الخطأ اعتبار تلك الميليشيات المسلحة رديفة لقوة عسكرية حقيقية، بالرغم من خبرة بعض اعضائها في الاعمال الحربية كمجندين في القوات الاميركية المحتلة في العراق وافغانستان. وكل منها لديها هيكلية قيادية منفصلة عن الاخرى، ومن الطبيعي ان تتعرض صفوفها الى خلافات حول التكتيكات التي ينبغي اتباعها. كما ان تشكيلاتها تتباين في جملة الاهداف التي تسعى لتحقيقها، فالبعض هرع لتوفير الحماية لراعي البقر بندي ليس الا، والبعض الآخر لا يتورع عن الانخراط في اشتباك مسلح مع القوى الأمنية الاتحادية

        دلت المواجهة الاخيرة غير المكتملة على امكانية اشعال صاعق التفجير للتمرد في الاراضي الاميركية. وقد افصح عدد من عناصر الميلشيات المشاركة عن رغبتهم باندلاع المواجهة والتي من شانها اطلاق رصاصة التمرد ليعم كافة اراضي البلاد. القوى الأمنية بدورها، والتي تمتلك معلومات مفصلة عن التشكيلات المسلحة واهدافها عبر مخبريها داخلهم، تدرك خطورة الأمر مما دفعها الى التراجع المرحلي عن الاشتباك وانهاك اعضاء الميليشيات عبر المرابطة لفترة غير محددة وما سينتج عنها من عودتهم تدريجيا الى مناطقهم الاصلية

        مع مضي الزمن فقد “بندي” ومناصريه زخم التحرك والاستقطاب وتراجعت حدة الاشتعال التي مثلتها المواجهة قبل بضعة اسابيع. لكن التموجات داخل صفوف تلك العناصر تبقى قابلة للاشتعال مرة اخرى ردا على اي محاولة قمع قد تقدم عليها السلطات الاتحادية، وايقاع خسائر بالارواح

        في حال ساد التعقل وتم نزع فتيل الاشتعال مع “بندي” واعوانه سلميا، لا ينبغي غض الطرف عن التداعيات السياسية العميقة. فالتجربة التاريخية لنشوء الدولة المركزية تشير الى حوادث عدة مشابهة، وكان من شأنها احداث تغيرات بالغة في الخارطة السياسية افرزت حزبين سياسيين يتناوبان السلطة، منذ عهد انتخاب الرئيس توماس جيفرسون. وعرفت تلك المواجهة الحادة “بانتفاضة الويسكي،” عام 1794، في تحدي مزارعي الحبوب خاصة الذرة ومؤسسات تقطير الكحول سلطة الدولة بفرض ضرائب اضافية عالية على مشروب الويسكي، بلغت 25% من القيمة التجارية،  بغية تمويل عجز خزينة الدولة الناجم عن الحروب. ولخص احد المسؤولين الرافضين لسلطة الدولة آنذاك الأمر بالقول “ان نخضع لكافة اعباء الدولة والتمتع بصفر من المزايا العائدة للدولة هو وضع لن نخضع له ابدا

        يجدر الاشارة الى ان انتفاضة الويسكي كانت اشمل واوسع واكبر حجما مما جرى مع راعي البقر، بندي، وفي نفس الوقت ينبغي عدم اغفال الجوانب المشتركة المتعددة خاصة لهبة العديد من المعارضين وتشكيل جسم شبه متجانس مقاوم لاستخدام السلطة المركزية وسائل الضغط بالقوة غير المتناسبة. كما ان المواجهات كشفت اتساع تعدد الاراء السياسية المختلفة، خاصة للوافدين من المناطق الحضرية استعدادا للمواجهة

        تشكلت حينئذ عدة هيئات ومنظمات على ارضية الولاء للوطن، اطلق عليها “الجمعيات الجمهورية والديموقراطية” التي اعتبرت مناوئة وهدامة للدولة الاتحادية. وحذر الرئيس الاميركي الاول جورج واشنطن من تلك الظاهرة المتبلورة قائلا “.. ان لم يتم مواجهة تلك الجمعيات .. ستلجأ لهز الاسس التي تقوم عليها الدولة.” وسارع واشنطن برفقة وزير خزانته آنذاك، الكساندر هاميلتون، تشكيل وترؤس قوة عسكرية ضخمة بمقاييس ذلك الزمن، انطلقت من مقر العاصمة الاتحادية، فيلادلفيا، الى بؤرة التمرد في المناطق الريفية الواقعة في الشطر الغربي من ولاية بنسلفانيا لاخماد حركة التمرد بنجاح. المناوئين للحكومة اطلقوا على القوة المتشكلة “جيش البطيخ” تندرا (واطلاق التسمية مرده ان الجنود كانوا يرتدون بذلات عسكرية خضراء تغطي قمصانهم الحمراء تحتها، أي اخضر من الخارج أحمر من الداخل مثل البطيخ)، والتي استطاعت القاء القبض على نحو 30 فردا منهم دون مقاومة، بيد ان التداعيات السياسية لتلك الخطوة كانت بالغة

        عودة لظاهرة “بندي” وما كرسته من تفاعلات وآفاق في المدى المنظور، ورغبة في وضعها ضمن سياقها الحقيقي بعيدا عن الرغبات والمبالغات الاعلامية، نستدرك اوصاف وسائل الاعلام اليمينية وعلى رأسها شبكة “فوكس نيوز” التي جاهدت واستمرت في ابراز الدور البطولي لراعي البقر ورفعه الى مكانة “الاباء المؤسسين” للدولة الاتحادية ومساواة فعلته بمواجهتهم آنذاك لسطوة التاج الملكي البريطاني. بعد انقضاء “السكرة وحلول الفكرة،” ثبت ان التحدي المشار اليه لم يكن معزولا عن دعم وتحريض التيارات اليمينية وعلى رأسها الممول الثنائي الاخوين كوك، اللذين تبلغ ثروتهما مجتمعة عدة مليارات من الدولارات، والذي وصف بأنه “نموذجا رائعا لحماقة ارتكبها التيار اليميني،” في رهانه على شخص “منزوع الدسم،” في المقياس السياسي والايديولوجي، لتنفيذ اجندة اكبر من حجمه وقدراته الفردية، بل اكبر من طاقات مؤيديه من الميليشيات

        من المفارقة والسخرية في آن ان “بندي” ومناصريه اقاموا خيمة استقبال على بوابة مزرعته لاستيعاب الميليشيات المسلحة تحت يافطة اضرت باللغة الانكليزية لما تضمنته من سوء املائي جاء على الشكل التالي “MILITA SIGHN IN,”خطء قد يرتكبه طالب بثقافة المرحلة الابتدائية، مما يدل على سطحية ثقافة الميلشيات المسلحة من ناحية

        دعم الاخوين كوك لحركة “بندي” الهزلية غير قابل للجدل، وشكل منصة انطلاق لتشكيلات ومجموعات اخرى تناهض الدولة. تراجع الدعم المعلن عقب ارتكابه خطايا تصريحاته المفعمة بالعنصرية والتي شكلت احراجا كبيرا لهذين الممولين “لمواجهة مع السلطة المركزية انتظراها نحو عقدين من الزمن،” كما افاد مقربون منهما. محصلة اجندة الاخوين هي سعيهما لنزع ملكية الدولة عن الاراضي العامة وتحويلها الى السلطات المحلية في الولايات المعنية، كي يتسنى لهما الفوز بعقود مجزية لاستثمار اراضي شاسعة بثمن بخس، ان وجد، مستغلين نفوذهما التجاري عبر شبكة استثمارات متشعبة تدر دخلا لبعض الولايات عن طريق الضرائب من الصعب الاستغناء عنها، مهما بلغت بسيطة

في غضون ذلك، النشاط التجاري للاخوين كوك يشمل التنقيب عن المعادن والنفط وتقنية تكسير الصخور التحتية لاستخراج النفط، وتجارة الاخشاب. يدرك الاخوين بدقة ان استغلال الاراضي المشار اليها ضمن الظروف الراهنة مقيد بقوانين الحماية من الدولة المركزية، ويتضح مدى حرصهما على ركوب موجة الغضب التي رمز لها في البداية “منزوع الدسم” بندي بغية توسيع حجم استثماراتهما. بعبارة اخرى، شكل بندي “حصان طروادة” لمشاريع الاخوين كوك لحين افصاحه عن توجهات عنصرية احرجت اقرب المقربين اليه. وما مراهنتهما على “بندي” الا امتداد لتاريخ المراهنة على “الجمعيات الوطنية” في التاريخ الاميركي الرسمي، ذات الافق الضيق والتي يسهل تسييرها من قبل المتنفذين، على قاعدة صراع ثنائية بين فريق يطالب بدور اكبر للدولة المركزية وآخر ينادي بتكثيف السلطات في المجالس المحلية

اما آفاق المواجهة المذكورة فينبغي النظر اليها في سياق معارك متصلة تعلو وتنخفض حدتها، وتترك خلفها آثارا سلبية في البنى الاجتماعية، ليس اقلها تسليط الضوء على سطوة شريحة الاثرياء (1%) سالفة الذكر، وتنامي فالق توزيع الثروة وتقلص شريحة الطبقة الوسطى تباعا، وتداعي البنى التحتية، مما سيؤدي الى مزيد من المواجهات التي لن تكون نهاياتها بسلاسة نهاية المواجهة مع راعي البقر

2014-05-02 التقرير الأسبوعي

 

 

المقدمة  

        دب النشاط في اروقة مراكز الفكر والابحاث الاميركية التي تناول عدد منها مواضيع وقضايا متعددة تخص الوطن العربي، لا سيما سورية التي برزت كساحة تشهد اندحار وتراجع قوى المعارضة المسلحة “الممولة سعوديا وقطريا،” وتعزيز الانجازات الميدانية لصالح الدولة السورية

        سيستكمل قسم التحليل تناوله لآفاق التمرد والمواجهات المسلحة في اميركا، والمنطقة الغربية منها بالتحديد، والتي استعرضها الاسبوع المنصرم. الجديد في المسألة المشار اليها تلمس النقاط الساخنة التي قد تستكمل متطلبات انجاز صاعق التفجير لحالة عصيان مدني لم تعهدها الدولة الاتحادية منذ زمن طويل

ملخصدراسات ونشاطات مراكزالابحاث

سورية

        كرس معهد كارنيغي اهتمامه بالازمة السورية بدراسة مذيلة بتوقيع احد اكبر باحثيه في الاقليم، يزيد صايغ من مقره في بيروت، سعيا لدراسة المتغيرات التي طرأت على تركيبة قوى المعارضة المسلحة متسائلا “هل دخلت الثورة المسلحة في سورية مرحلة الانحسار؟” واعتبرت الدراسة ان قوى المعارضة “لا تزال بمنأى عن الهزيمة،” مستدركا بأنها “وصلت الى مرحلة عدم الصعود على الصعيدين العسكري والسياسي

        واعرب المعهد عن عميق قلقه من استمرار “حالة التشرذم والمنافسة المختلّة” في صفوف المعارضة مشيرا الى نقص العامل البشري “ومعاناتها من تقلص مخزون المجندين الجدد المحتملين .. وتنامي (اتجاهات) الانفصال بين المكوّنات المختلفة للثورة السورية،” واتهمها بالمغالاة والمبالغة في العديد من الانجازات خاصة الاعلانات المتكررة عن توحيد جماعات اسلامية متعددة والتي “لم تقدم ادلّة تثبت صحة المزاعم .. باستثناء انشاء صفحة على موقع فيسبوك،” اشارة الى “اتحاد السوريين الاحرار،” اذ كشفت “المواجهات على قدرتهم المحدودة على تخطيط عمليات عسكرية واسعة النطاق .. وكشفت هشاشة تحالفاتهم الاخيرة

        واشاد المعهد بدور المملكة السعودية “في ترتيب تكوين تحالفات جديدة كبيرة للثوار لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام .. وزادت الرياض بشكل حاد حجم تمويل الثوار منذ آب/اغسطس 2013 .. غير ان المكاسب الفعلية التي تحققت كانت اكثر تواضعا مما كان متوقعا.” واوضح ان الناتج عن تلك الجهود السعودية يتمثل بـ “اعادة تقديم واعادة تسويق (لقوى المعارضة) اكثر منها نتاج عمليات تحوّل خضعت لها الجماعات الموجودة ..” والتي توظف ]”الولاء المعلن لبعض الاجندات الاسلامية” في الغالب باعتباره اداة لتأمين التمويل الخارجي”[ وملاحظة ان “الميل نحو الاتجاهات السلفية لم يتغير، ناهيك عن انه ينحسر

        ولم يفت المعهد الاقرار مواربة بهزيمة المعارضة المسلحة، اذ “من الخطورة بمكان ان يتم تعليق الكثير من الآمال على وعد الثوار باسقاط النظام او حتى اضعافه اكثر. فالمشاكل الكامنة التي تواجهها الثورة المسلحة تجعلها اكثر هشاشة وضعفا من اي وقت مضى .. فنقطة ضعف الثورة المسلحة ليست عسكرية بل سياسية

        وختم بالقول “.. صحيح ان الثورة المسلحة لم تفقد زخمها وقوتها الدافعة، الا انها لا تزال اقل بكثير من مجموع اجزائها .. (وسيطرتها) تضمحل على نحو اسرع مما يمكّنها ان تتماسك وتقوى من الآن فصاعدا

        اما معهد واشنطن فقد سخر من اجراءات الانتخابات الرئاسية السورية نظرا “للنتيجة المحسومة بفوز الرئيس بشار الاسد” سيما وان اعادة انتخابه “في الحقيقة تشكل جزءاً من استراتيجيته الاوسع لتدمير الخطة المدعومة من قبل المجتمع الدولي بانجاز حل تفاوضي .. وفرضه حل آخر يلبي شروطه

لبنان

        انتخابات الرئاسة اللبنانية كانت محطة اخرى ضمن اولويات معهد واشنطن، معربا عن اعتقاده بأن “تؤدي الى اندلاع موجة عنف جديدة .. في ظل غياب مرشح توافقي او التمديد” للرئيس ميشيل سليمان. كما اشار الى تراجع حدة “الاعمال العدائية” التي تجسدت في “انفجار 16 سيارة مفخخة عام 2013” وتراجعها يعود لعدة عوامل منها “.. الانتصارات التي انجزها نظام الاسد في المناطق الحدودية الاستراتيجية .. وربما لدور اتفاق سعودي-ايراني غير معلن” لنزع فتيل التفجير في لبنان.

تعثر المفاوضات برعاية اميركية

        حمّل مركز السياسة الأمنية مسؤولية توقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”اسرائيل” للادارة الاميركية و”اخفاقات السياسة الخارجية في سورية، ومصر، وايران، وروسيا، واوكرانيا، والصين، وكوريا الشمالية، والمملكة السعودية، ودول اخرى متعددة في مناطق شتى.. مما قوّض مصداقية الولايات المتحدة وصبت في صالح خصومنا.”  واعرب عن اعتقاده بأن “المصالحة” الفلسطينية جسدت “عبثية مراهنة (وزير الخارجية) كيري والضغط على ادارة الرئيس اوباما مواجهة الحقائق اذ ان التوصل لاتفاقية سلام تستدعي ممارسة ضغوط اشد على المسؤولين الفلسطينيين .. والعمل مع اسرائيل .. عوضا عن علنية انتقادها كعقبة اساسية تعترض التسوية

        مؤسسة هاريتاج بدورها التزمت لهجة تدل على السخرية من خطوة السلطة الفلسطينية “التوجه لنيل اعتراف أممي .. اذ ان فلسطين ليست دولة، على الرغم من اعتراف ما ينوف عن مئة دولة بها كعضو مراقب” في الهيئة الدولية. وبعد استعراضها للشروط الدولية لقبول دولة عضو كما نصت عليه “معاهدة (مدينة) مونتيفيديو لعام 1933” خلصت بالقول ان “فلسطين تشذ عن الامتثال للشروط المنصوص عليها

الخليج العربي

        ناقش مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ما اعتبره “التهديدات التي تواجه منطقة الخليج .. والعناصر الاساسية التي تحافظ على ديمومة علاقة الشراكة الاستراتيجية لحلفاء الخليج مع الولايات المتحدة” التي اجملها بالعوامل التالية “مدى التزام الولايات المتحدة (بأمن) الخليج .. حجم جهود التحديث وتنمية القوات العسكرية لدول مجلس التعاون .. أهمية الاستقرار الاوضاع الداخلية في منطقة الخليج .. والهيكلية الشمولية للمؤسسة السياسية والعسكرية الايرانية

        معهد المشروع الاميركي تطرق الى “اخفاق السياسة الاميركية في وضع حد لنمو تنظيم القاعدة،” مناشدا صناع القرار بأن السياسة الحكيمة تقتضي “اعادة تقييم للعدو واهدافه واختيار الادوات المناسبة .. والاخذ بعين الاعتبار تعريف ادق لايدولوجيته، واهدافه المعلنة، والاستراتيجية العسكرية والسياسية .. والاخذ بجدية التحديات الناجمة عن المنظمات المناصرة له .. وتضمين الاستراتيجية نمط محدد من سياسة مكافحة التمرد ومكافحة الارهاب ايضا

 كردستان العراق

        اقر معهد ابحاث السياسة الخارجية بما وفره “العدوان الاميركي على العراق” من فرصة “لتحالف الاكراد مع اميركا واستغلال العلاقة لتحرير انفسهم .. وبمحض الصدفة اضحت منطقة كردستان العراق احدى الانجازات الحسية والدائمة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط،” والتي يعود الفضل الى “تسيد زعامة اميركية لعقدين من الزمن ..” مما يطرح مجددا العودة الى تلك المعادلة “خاصة في ظل المواجهة الراهنة مع روسيا بخصوص اوكرانيا

        اشاد مركز ويلسون ” بنجاح التجربة الاقتصادية” في كردستان العراق واعتمادها كنموذج “لخفض حدة العنف في المنطقة ..” على الرغم من عدم توفر ضمانات بنجاح التجربة في اماكن اخرى في الاقليم والتي قد تقع “ضحية للقوى القومية التي تصدرت قيادة السياسة العربية لعدة عقود.” وحث على المضي باستنساخ التجربة مع الاقرار بالعقبات التي تعترض “التحالفات الاقتصادية عابرة الحدود والتي قد تعيق امكانية استحضار نمط الحكم المركزي، والدول الاستبدادية وعنف تشظيها الى جيوب عرقية وطائفية صغرى

 

التحليل

تقرير خاص : اميركا من الداخل

 

آفاق نشوب نزاع أهلي وتمرّد مسلح في أميركا

ملاحظة: نزولا عند رغبة القراء والعاملين بشؤون الابحاث السياسية والاستراتيجية، وتلقينا العديد من المقترحات بضرورة متابعة البحث في مسألة الوضع الداخلي المغمور في اميركا، نضع بين ايديكم الجزء الثاني من التقرير الخاص نستعرض فيه: امكانية نشوب اضطرابات أهلية وعصيان مدني نظرا لطبيعة التهديد التي تمثله كيانات الميليشيات المسلحة على الاستقرار الاجتماعي؛ ومديات ظواهر الانقسامات الافقية المتنامية في المجتمع؛ وسبر اغوار النتائج المحتملة

        تركيبة الدول الوطنية ومجتمعاتها عبر العالم تشترك بخاصية تجانس اعراقها المختلفة، باستثناء الولايات المتحدة التي تتشكل من بوتقة جامعة تجمع فيها اعراق عدة وثقافات مختلفة – وهنا لا نناقش الممارسات العنصرية البشعة التي لا زالت سائدة ضد الاميركيين من اصول افريقية بشكل خاص. كما ان النظام السياسي الاميركي لا يستند الى صيغة توارث الحكم ضمن “العائلة المالكة،” وطبّق مشاركة افراد المجتمع في انتخاب ممثليه تصاعديا الى منصب الرئيس وفقا لاحكام الدستور. اما بعض مثالب النظام القائم فهي تؤشر على تعدد منابع التوتر في المجتمع نظرا لتعظيم دور الفرد على حساب الجماعة، اذ يسعى كل من يستطيع الى تحقيق اهدافه الخاصة ضمن النظام الواحد، والذي ارسى اللبنة الاولى لنظام تتحكم شريحة ضيقة لا تتعدى 1% بالمقدرات والثروات الطبيعية

        المجتمعات الانسانية عامة لا تخلو من التوترات والتناقضات، والمجتمع الاميركي ليس استثناءاً لتلك القاعدة، بل شهد مصادمات ومواجهات مسلحة عبر مراحل تشكله منذ قدوم الاوروبيين الى القارة الجديدة، لعل اشدها قسوة كانت الحرب الاهلية الاميركية والتي تلاها عدد من الاشتباكات اتسمت بالعنف والتصفية الجسدية بين طرفي صراع، خاصة بين العمال وارباب العمل ابان تطور الثورة الصناعية وحاجتها لليد العاملة. ومن محطات الصدام الاخرى برزت حركة المهمشين والمستهدفين بالتمييز العنصري للمطالبة بحقوقهم المدنية، مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي، توالت بعدها الاحتجاجات الواسعة ضد العدوان الاميركي على فيتنام، وتجلياتها الاخرى اهمها تفجير احد مقرات الحكومة الاتحادية في مدينة اوكلاهوما، ولا زالت الاشتباكات المسلحة تتجلى في المجتمع بين فينة واخرى لاسباب وتموضعات متعددة. هذه الاطلالة السريعة تستثني الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، مثلا، التي يظهر البعد الاقتصادي من اهم مسبباتها

        بعض الاشتباكات تؤدي الى التفاف الشرائح الاجتماعية وتضافر جهودها، والبعض الآخر ينجم عنها تشققات وانقسامات قد تكون حادة احيانا كما شهدت عليه المظاهرات ضد التمييز العنصري في الستينيات. وفي الوقت نفسه لا يجوز اغفال البعد العقائدي والاصطفاف السياسي وحتى الديني في اطلاق الشرارة الاولى للاحتجاجات، خاصة عند النظر الى ما آل اليه الوضع خلال المواجهة بين قوى الأمن الاتحادية وراعي البقر، كلايفن بندي، وصحبه، قبل تدارك السلطات المعنية واستيعابها لاصطفاف الميليشيات المسلحة وجاهزيتها للاشتباك مع الدولة الاتحادية

        بالمحصلة، تم ارجاء الاشتباك الى مرحلة قد لا تطول على الرغم من ظاهرها في غياب القوى الرسمية وبقاء فريق ضيق من الميليشيات مرابط بالقرب من بندي، وهي لا تزال تتلقى دعما لوجستيا متعدد الاوجه من انصارها ومؤيديها من مناطق اميركية متعددة

استقراء حالة عدم الاستقرار في المجتمع الاميركي

        من سمات عدم الاستقرار، بل تنامي وتيرتها، التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ادت الى اعادة تموضع الثروة العامة وتركيزها في قبضة شريحة ضيقة لا تتجاوز 1% من كامل النشاط الاقتصادي، بدءا منذ عهد الرئيس الاسبق نيكسون – الذي ارسى توجهات السلك القضائي ممثلا بالمحكمة العليا نحو التيارات اليمينية؛ والرئيس الاسبق ريغان الذي بشّر عهده بازالة القيود وتخفيف تفعيل القوانين المركزية على شريحة الاثرياء واطلاق العنان لها في كامل النشاطات الاقتصادية؛ ومن ثم تنامي ظاهرة الارهاب الداخلي ممثلا بالميليشيات المسلحة وتعزيز سيطرة القوى الاشد محافظة على مقاليد السلطة في جزء كبير من الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي

        في الشق الاقتصادي، جذر الازمات والآفات الاجتماعية، برع عدد من الاخصائيين في التحذير من تراكم مصادر الثروة واقصاء الشريحة الوسطى تدريجيا عن ممارسة دورها الانتاجي. وجاءت مؤخرا شهادة مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية، بيتر فان بيورين، والذي شغل مناصب رفيعة منها ابان الاحتلال الاميركي للعراق، دلالة على اختمار بذور الاحتجاجات انتظارا لشرارة تدب النار في الهشيم. وقال فان بيورين: “تراكم النتائج الكارثية لعدة سنوات واكبها الاقلاع عن التصنيع والانتاجية، وتراجع سلم الاجور والرواتب، وتقلص الامتيازات والرعاية رافقها اضعاف ممنهج للنقابات العمالية، وارتفاع معدلات الاتجار بالمخدرات والكحول بين العامة والعاطلين، وخسارة جماعية عريضة لوظائف هامة، وانحدار شديد في معدلات المساواة” وتوزيع الثروة “اي تدمير ممنهج لنمط حياة المجموع لخدمة اهداف شريحة 1% ..” (اسبوعية “ذي نيشن” 1 أيار 2014)

        الروائي الاميركي الشهير، جون ستايبك، مؤلف ملحمة “عناقيد الغضب،” 1939، اوجز مشاهدته للفوارق والاختلال الاجتماعي بعد نشره روايته الشهيرة بالقول انه بات “مشحون بتجليات غاضبة ضد اناس يمارسون اضطهاد الآخرين

        ما لم يمر عليه فان بيورين وآخرين هو تردي البنية التحتية في عموم الولايات المتحدة: شبكات الكهرباء وتوزيع المياه والمصارف الصحية والجسور .. الخ، بفعل جشع الشريحة الضيقة المسيطرة وقرارها بعدم الاستثمار في تطوير قطاعات الخدمات، باستثاءات معزولة لا تعدل الصورة العامة، ومراكمتها معدلات ارباح خيالية لعدة عقود خلت. ويعد هذا التردي في الاداء وعدم الوفاء بالالتزامات التنموية مصدرا اضافيا لحالة عدم الاستقرار، غالبا ما يتم القفز عليها واهمالها بالكامل

        سبق لمركز الدراسات ان تناول وضع الشبكات الكهربائية الاميركية وابراز خصائصها وتردي تجهيزاتها ومعداتها، واضحت البنية غير قادرة على تلبية تزايد الطلب على التيار الكهربائي دون انقطاع لفترات متعددة في المدن الصناعية الكبرى. يشار ايضا الى التقلص في امدادات محطات التوليد بوقود الفحم، لعدة اعتبارات منها المحافظة على البيئة وتقليص انبعاث الغازات السامة. والنتيجة، تنامي الطلب وتراجع الانتاج وارتفاع فترات انقطاع التيار الكهربائي، كما اسلفنا

        انقطاع التيار الكهربائي يتأثر سلبا به القطاعات والمراكز المدينية بحكم كثافة المؤسسات الانتاجية والاستهلاكية، والتي لا تضاهي امكانياتها تخزين الاغذية، مثلا، قدرات المناطق الريفية او الضواحي السكنية الاوسع انتشارا. وعليه، تشتد الحاجة لنقل الامدادات على طرق المواصلات. فانقطاع التيار الكهربائي، ولو عرضيا، يؤدي الى فساد الاغذية المحفوظة وارباك شبكة الامدادات. فالظروف المناخية القاسية، لا سيما انقطاع التيار بفعل العواصف الثلجية، الاعاصير والزوابع المدمر، تؤدي الى ازدياد الطلب على المواد الاستهلاكية والتي ينفذ بعضها سريعا، يرافقه صعوبة المؤسسات في اتمام العمليات المصرفية وادامة الاتصال مع المصارف والبنوك لسداد قيمة المواد الاستهلاكية الكترونيا

        تعثر امدادات المواد الغذائية والاستهلاكية للاسواق المدينية يرفع معدلات الاحتجاج والتي قد تتطور سريعا لاشتباك والوصول للمواد المطلوبة بطريق السرقة، وقد تتفاقم الاوضاع سلبا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما يعزز حتمية المواجهة والاشتباك مع قوات الأمن والحرس الوطني التي قد تجد صعوبة في السيطرة على الاوضاع، كما شهدت مدن لوس انجليس ونيويورك سابقا

        لعل ابرز مثال على تطور الاحتجاجات وصعوبة السيطرة  كان ما شهدته ولاية لويزيانا خلال “اعصار كاترينا” المدمر عام 2005، والذي اعتبر احد اشد الاعصارات القاسية التي ضربت الاراضي الاميركية طيلة تاريخ تكوين الدولة. واندلعت احداث السطو والاشتباك مباشرة عقب تراجع حدة الاعصار، 30 أب 2005، وسعي من تبقى من الناجين للبحث عن مواد غذائية ومياه شفه نادرة، وتعرضت بعض المتاجر للسرقة نظرا لعدم توفر المواد الحيوية بوسائل اعتيادية، واخفاق السلطات المركزية في توفير الاغاثة والامكانيات المطلوبة بالسرعة اللازمة

        وشهد منطقة مركز الاعصار في قطاع من مدينة نيو اورلينز اعمال سطو واغتيال مسلح وسرقة للسيارات وبعض احداث الاغتصاب كردود افعال على حجم الغضب والاحتقان الشعبي ضد تقصير السلطات، ليس ابان الاعصار فحسب، بل للتهميش والفقر المدقع والاهمال الذي اصاب تلك المناطق. تجدر الاشارة الى ان السلطات المركزية، للدولة الاتحادية والولاية على قدم المساواة، عمدت الى اخلاء تلك المنطقة ممن تبقى من سكانها واجبروهم على اللاعودة، ليتبين لاحقا ان هناك مخطط لاستثمار البقعة الجغرافية لصالح احد حيتان المال والنفوذ المحليين، والذي تربطه علاقة صداقة حميمية مع الرئيس السابق جورج بوش الابن آنذاك

        كما ان السلطات استدعت عشرات الالاف من الحرس الوطني والقوى الأمنية المدججة بالسلاح، اتوا من مناطق اميركية متعددة، بلغ تعدادها زهاء 46،838 عنصر ارسلوا على عجل “لحفظ الأمن” في تلك المنطقة الملتهبة. اتضح لاحقا ان جزءاً كبيرا من تلك القوى لم تتوفر له المعرفة التامة بحقيقة التوترات ودرجات الاحتقان. وعبرت حاكم ولاية لويزيانا آنذاك، كاثلين بلانكو، بصفاقة عن جهوزية القوة قائلة “لديها بنادق رشاشة من طراز ام-16 معدة وجاهزة للاطلاق. اعضاءها يحترفون اطلاق النار والقتل وتوقعاتي انها ستقوم بذلك.” واقر النائب في مجلس النواب عن الولاية، بيل جيفرسون، في تصريح لشبكة “ايه بي سي” للتلفزة بالقول ان القوة “اشتركت في اطلاق النار، وايضا في اعمال القنص

        ما دلت عليه تلك التجربة المكلفة بشريا وماديا هو عدم قدرة السلطات الاتحادية السيطرة على اندلاع اشتباكات عاجلة تهدد السلم الأهلي، بل ربما فاقمتها. ففي حال اعصار كاترينا، تردد ان السلطات الاتحادية كان لديها خطة باخلاء الناجين من الاعصار الى مراكز اكثر أمنا، منها ملعب كرة القدم الضخم، مهيأ لاستيعاب 800 فرد في احوال الطواريء بينما تدفق اليه حوالي 30،000 نازح

        هشاشة البنية التحيتية لشبكة توزيع الكهرباء لم تغب عن بال المسؤولين الحكوميين، وادراكهم ايضا لتداعيات انقطاع التيار لبعض الوقت مما قد يشعل هشيم العنف في معظم المناطق. وطالبوا بتطبيق بعض الاجراءات، لتبرز عقبة الانجاز بانها ستستغرق عدة سنوات بتكلفة اجمالية تقدر ببضع مليارات من الدولارات

        التقلبات المناخية الحادة تشكل احد اهم دواعي القلق فضلا عن خلل تقني ينال شبكة توزيع الكهرباء بالتتالي، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الشبكة تبقى عرضة لاستهداف هجمات ارهابية، محلية او خارجية. ورصدت الاجهزة الرسمية حالتي هجوم على الشبكة العام الماضي؛ الاول استهدف المحطة النووية لتوليد الكهرباء في ولاية تنسي، والثاني استهدف محطة فرعية في ولاية كاليفورنيا عبر اطلاق نار من قبل مجموعة مجهولة الهوية، ادى الى تدمير 19 محولا كهربائيا. تم الحادث في ساعات متأخرة من الليل وهي فترة لا يكثر عليها الطلب وتم استدراك التداعيات واصلاح الخطوط قبل بزوغ ساعات الفجر. يشار الى ان الحادث الاخير لو وقع في وضح النهار اثناء ذروة الطلب على التيار الكهربائي، ربما لتسبب بانقطاع تام لمنطقة جغرافية واسعة. كما ان الفاعلين في كلا الحادثتين استطاعوا الافلات ولم يعثر عليهم. واخذت شركات التوليد عبرة سريعة بتعزيز اعمال الحراسة على المحطات الرئيسة والفرعية

        في الاحوال الاعتيادية، تشكل الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي احد اكبر التهديدات التي تواجه النسيج الاجتماعي الاميركي. وتم رصد تنامي مضطرد لاحتمال وقوع اشتباك مسلح بين السلطة المركزية والمواطنين، تعزز بشكل اكبر خلال المواجهة مع راعي البقر، كلايفن بندي، تصدرتها الميليشيات المسلحة والوافدة على جناح السرعة لمنطقة الاشتباك المحتملة بدافع اختلافاتها مع سيطرة ونفوذ الدولة الاتحادية

        تشكيلات الميليشيات المتعددة تلتزم جانب السرية في اعمالها، وما يتوفر من معلومات دقيقة هو النذر اليسير. احدى اهم مكونات تلك المجموعات برز “حماة القسَم،” الذين يبلغ تعداد افرادها نحو 3،000 عنصر وسبق لبعضهم اداء الخدمة العسكرية او في اجهزة الشرطة، وعقدوا العزم فيما بينهم على عدم امتثالهم لاوامر الدولة التي يعتبرونها مناهضة للدستور

        برز تشكيل “حماة القسَم” بقوة في مواجهة القوات الاتحادية نظرا لاتخاذها من مدينة لاس فيغاس مقرا اساسيا لها واستطاعت حشد اعضائها على وجه السرعة وتوفير المساعدات اللوجستية للمرابطين في مزرعة بندي. التشكيل لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة، بيد ان رصد اعضائه بكامل اسلحتهم في المنطقة سلط الاضواء عليه

        تعزز وجود “حماة القسَم” بفروع اخرى من الميليشيات المسلحة، والتي لم تعرف اعدادهم بدقة لكن يعتقد انها ادنى من سرية مشاة. وتجدر الاشارة الى الولايات المتعددة التي ارسلت “ميليشيات مسلحة” للمرابطة هناك، منها: تكساس، مونتانا، اوكلاهوما، اريزونا، ونيفادا. اما الاعداد الدقيقة فبقيت حيز التكهن. من المجموعات المسلحة الاخرى صعد “فرسان الجبل الغربي، حركة 912، ومجموعة 3%.” الاعتقاد السائد ان اعضاء تلك المجموعات لا تتجاوز اصابع اليدين، اما حجم المساعدات الراجلة والمعدات التي تموضعت في موقع الاشتباك المحتمل يدل على قاعدة عريضة من المؤيدين الملتزمين بتوفير المعونات اللوجستية

        من الخطأ اعتبار تلك الميليشيات المسلحة رديفة لقوة عسكرية حقيقية، بالرغم من خبرة بعض اعضائها في الاعمال الحربية كمجندين في القوات الاميركية المحتلة في العراق وافغانستان. وكل منها لديها هيكلية قيادية منفصلة عن الاخرى، ومن الطبيعي ان تتعرض صفوفها الى خلافات حول التكتيكات التي ينبغي اتباعها. كما ان تشكيلاتها تتباين في جملة الاهداف التي تسعى لتحقيقها، فالبعض هرع لتوفير الحماية لراعي البقر بندي ليس الا، والبعض الآخر لا يتورع عن الانخراط في اشتباك مسلح مع القوى الأمنية الاتحادية

        دلت المواجهة الاخيرة غير المكتملة على امكانية اشعال صاعق التفجير للتمرد في الاراضي الاميركية. وقد افصح عدد من عناصر الميلشيات المشاركة عن رغبتهم باندلاع المواجهة والتي من شانها اطلاق رصاصة التمرد ليعم كافة اراضي البلاد. القوى الأمنية بدورها، والتي تمتلك معلومات مفصلة عن التشكيلات المسلحة واهدافها عبر مخبريها داخلهم، تدرك خطورة الأمر مما دفعها الى التراجع المرحلي عن الاشتباك وانهاك اعضاء الميليشيات عبر المرابطة لفترة غير محددة وما سينتج عنها من عودتهم تدريجيا الى مناطقهم الاصلية

        مع مضي الزمن فقد “بندي” ومناصريه زخم التحرك والاستقطاب وتراجعت حدة الاشتعال التي مثلتها المواجهة قبل بضعة اسابيع. لكن التموجات داخل صفوف تلك العناصر تبقى قابلة للاشتعال مرة اخرى ردا على اي محاولة قمع قد تقدم عليها السلطات الاتحادية، وايقاع خسائر بالارواح

        في حال ساد التعقل وتم نزع فتيل الاشتعال مع “بندي” واعوانه سلميا، لا ينبغي غض الطرف عن التداعيات السياسية العميقة. فالتجربة التاريخية لنشوء الدولة المركزية تشير الى حوادث عدة مشابهة، وكان من شأنها احداث تغيرات بالغة في الخارطة السياسية افرزت حزبين سياسيين يتناوبان السلطة، منذ عهد انتخاب الرئيس توماس جيفرسون. وعرفت تلك المواجهة الحادة “بانتفاضة الويسكي،” عام 1794، في تحدي مزارعي الحبوب خاصة الذرة ومؤسسات تقطير الكحول سلطة الدولة بفرض ضرائب اضافية عالية على مشروب الويسكي، بلغت 25% من القيمة التجارية،  بغية تمويل عجز خزينة الدولة الناجم عن الحروب. ولخص احد المسؤولين الرافضين لسلطة الدولة آنذاك الأمر بالقول “ان نخضع لكافة اعباء الدولة والتمتع بصفر من المزايا العائدة للدولة هو وضع لن نخضع له ابدا

        يجدر الاشارة الى ان انتفاضة الويسكي كانت اشمل واوسع واكبر حجما مما جرى مع راعي البقر، بندي، وفي نفس الوقت ينبغي عدم اغفال الجوانب المشتركة المتعددة خاصة لهبة العديد من المعارضين وتشكيل جسم شبه متجانس مقاوم لاستخدام السلطة المركزية وسائل الضغط بالقوة غير المتناسبة. كما ان المواجهات كشفت اتساع تعدد الاراء السياسية المختلفة، خاصة للوافدين من المناطق الحضرية استعدادا للمواجهة

        تشكلت حينئذ عدة هيئات ومنظمات على ارضية الولاء للوطن، اطلق عليها “الجمعيات الجمهورية والديموقراطية” التي اعتبرت مناوئة وهدامة للدولة الاتحادية. وحذر الرئيس الاميركي الاول جورج واشنطن من تلك الظاهرة المتبلورة قائلا “.. ان لم يتم مواجهة تلك الجمعيات .. ستلجأ لهز الاسس التي تقوم عليها الدولة.” وسارع واشنطن برفقة وزير خزانته آنذاك، الكساندر هاميلتون، تشكيل وترؤس قوة عسكرية ضخمة بمقاييس ذلك الزمن، انطلقت من مقر العاصمة الاتحادية، فيلادلفيا، الى بؤرة التمرد في المناطق الريفية الواقعة في الشطر الغربي من ولاية بنسلفانيا لاخماد حركة التمرد بنجاح. المناوئين للحكومة اطلقوا على القوة المتشكلة “جيش البطيخ” تندرا (واطلاق التسمية مرده ان الجنود كانوا يرتدون بذلات عسكرية خضراء تغطي قمصانهم الحمراء تحتها، أي اخضر من الخارج أحمر من الداخل مثل البطيخ)، والتي استطاعت القاء القبض على نحو 30 فردا منهم دون مقاومة، بيد ان التداعيات السياسية لتلك الخطوة كانت بالغة

        عودة لظاهرة “بندي” وما كرسته من تفاعلات وآفاق في المدى المنظور، ورغبة في وضعها ضمن سياقها الحقيقي بعيدا عن الرغبات والمبالغات الاعلامية، نستدرك اوصاف وسائل الاعلام اليمينية وعلى رأسها شبكة “فوكس نيوز” التي جاهدت واستمرت في ابراز الدور البطولي لراعي البقر ورفعه الى مكانة “الاباء المؤسسين” للدولة الاتحادية ومساواة فعلته بمواجهتهم آنذاك لسطوة التاج الملكي البريطاني. بعد انقضاء “السكرة وحلول الفكرة،” ثبت ان التحدي المشار اليه لم يكن معزولا عن دعم وتحريض التيارات اليمينية وعلى رأسها الممول الثنائي الاخوين كوك، اللذين تبلغ ثروتهما مجتمعة عدة مليارات من الدولارات، والذي وصف بأنه “نموذجا رائعا لحماقة ارتكبها التيار اليميني،” في رهانه على شخص “منزوع الدسم،” في المقياس السياسي والايديولوجي، لتنفيذ اجندة اكبر من حجمه وقدراته الفردية، بل اكبر من طاقات مؤيديه من الميليشيات

        من المفارقة والسخرية في آن ان “بندي” ومناصريه اقاموا خيمة استقبال على بوابة مزرعته لاستيعاب الميليشيات المسلحة تحت يافطة اضرت باللغة الانكليزية لما تضمنته من سوء املائي جاء على الشكل التالي “MILITA SIGHN IN,”خطء قد يرتكبه طالب بثقافة المرحلة الابتدائية، مما يدل على سطحية ثقافة الميلشيات المسلحة من ناحية

        دعم الاخوين كوك لحركة “بندي” الهزلية غير قابل للجدل، وشكل منصة انطلاق لتشكيلات ومجموعات اخرى تناهض الدولة. تراجع الدعم المعلن عقب ارتكابه خطايا تصريحاته المفعمة بالعنصرية والتي شكلت احراجا كبيرا لهذين الممولين “لمواجهة مع السلطة المركزية انتظراها نحو عقدين من الزمن،” كما افاد مقربون منهما. محصلة اجندة الاخوين هي سعيهما لنزع ملكية الدولة عن الاراضي العامة وتحويلها الى السلطات المحلية في الولايات المعنية، كي يتسنى لهما الفوز بعقود مجزية لاستثمار اراضي شاسعة بثمن بخس، ان وجد، مستغلين نفوذهما التجاري عبر شبكة استثمارات متشعبة تدر دخلا لبعض الولايات عن طريق الضرائب من الصعب الاستغناء عنها، مهما بلغت بسيطة

في غضون ذلك، النشاط التجاري للاخوين كوك يشمل التنقيب عن المعادن والنفط وتقنية تكسير الصخور التحتية لاستخراج النفط، وتجارة الاخشاب. يدرك الاخوين بدقة ان استغلال الاراضي المشار اليها ضمن الظروف الراهنة مقيد بقوانين الحماية من الدولة المركزية، ويتضح مدى حرصهما على ركوب موجة الغضب التي رمز لها في البداية “منزوع الدسم” بندي بغية توسيع حجم استثماراتهما. بعبارة اخرى، شكل بندي “حصان طروادة” لمشاريع الاخوين كوك لحين افصاحه عن توجهات عنصرية احرجت اقرب المقربين اليه. وما مراهنتهما على “بندي” الا امتداد لتاريخ المراهنة على “الجمعيات الوطنية” في التاريخ الاميركي الرسمي، ذات الافق الضيق والتي يسهل تسييرها من قبل المتنفذين، على قاعدة صراع ثنائية بين فريق يطالب بدور اكبر للدولة المركزية وآخر ينادي بتكثيف السلطات في المجالس المحلية

اما آفاق المواجهة المذكورة فينبغي النظر اليها في سياق معارك متصلة تعلو وتنخفض حدتها، وتترك خلفها آثارا سلبية في البنى الاجتماعية، ليس اقلها تسليط الضوء على سطوة شريحة الاثرياء (1%) سالفة الذكر، وتنامي فالق توزيع الثروة وتقلص شريحة الطبقة الوسطى تباعا، وتداعي البنى التحتية، مما سيؤدي الى مزيد من المواجهات التي لن تكون نهاياتها بسلاسة نهاية المواجهة مع راعي البقر

Analysis 02-05-2014

ANALYSIS

 

Prospects of Civil Unrest

in the United States?

Last week’s analysis of the stand off between armed federal agents and American protestors and militia members was well received by our readers and elicited questions about the potential stability of the United States.  What are the chances of civil unrest in the US?  What sort of threat do these militias pose to the US?  Are divisions in the US really that serious?  What sort of outcome could come of this?

America is a unique nation.  Unlike most nations, it isn’t ethnically based – it is multicultural and multiethnic.  It hasn’t had a hereditary ruling family.  It is based on the concept that each person deserves the maximum amount of personal liberty and freedom from government – rights recognized in the US Constitution.  This freedom of the individual means that there are a multitude of tensions as each person pulls in their own direction.

This set of circumstances has made for a durable society, but one that does have serious tensions in it.  Over the years, these tensions have broken out into violence – the American Revolution, Shays Rebellion, the Whiskey Rebellion, John Brown’s raid on Harpers Ferry, the Civil War, the Haymarket Affair, the great labor strikes in the late 1800s and early 1900s, the Bonus Army, Battle of Athens, the race riots of the 1960s, the student riots of the 1970s, Oklahoma City Bombing, and many more.  This doesn’t include the rioting that is common when the electrical power fails in urban areas.

While most violence causes Americans to coalesce, some cause even greater divides, especially when some deep philosophical differences are behind the violence like the race riots of the 1960s.  The opening shots at Lexington and Concord at the beginning of the Revolutionary War and the firing on Fort Sumter at the beginning of the Civil War were such cases.  The situation at the Bundy Ranch in Nevada is one that is showing those philosophical differences and could lead to a greater civil unrest, if both sides aren’t careful.

Currently, the situation at the Bundy Ranch is stable and quiet.  The federal agents haven’t returned and much of the militia force has left.  However, several small militia units remain and they are receiving logistical support from around the country.  It remains a flashpoint.

Potential Instability in the US

The greatest threat to stability in the United States is not political, but its aging infrastructure.  As has been noted in past reports, America’s electrical infrastructure is aging and over stretched.  Not only that, electrical demand is growing, while many aging coal powered plants are being forced off line by environmental regulations.  Power outages are becoming more common and longer, especially during extreme weather.

Urban areas are more susceptible to disruptions in power than suburban or rural areas.  Cities do not have large warehouses nearby to store groceries for their populations.  Consequently, they rely heavily upon transportation to move food and other necessities into the city.  Electrical outages cause refrigerated foodstuffs to spoil and prevent a smooth flow of groceries into the city.  A simple snowstorm or power outage can quickly empty grocery store shelves within hours.   Even stores that remain open with food will not be able to process credit card transactions.

Without food or electricity, city residents can quickly riot and break into closed stores to loot food supplies – causing a level of civil violence that local police and National Guard can’t contain.

An example of how a widespread infrastructure dislocation can cause havoc was Hurricane Katrina in 2005.  Katrina was the strongest hurricane of the 2005 hurricane season and the sixth most powerful in American history.  Shortly after the hurricane moved away on August 30, 2005, some residents of New Orleans who remained in the city began looting stores. Many were in search of food and water that were not available to them through any other means, as well as non-essential items.

Reports of carjacking, murders, thefts, and rapes in New Orleans flooded the news. Some sources later determined that many of the reports were inaccurate, because of the confusion. Thousands of National Guard and federal troops were mobilized (the total went from 7,841 in the area the day Katrina hit to a maximum of 46,838 on September 10) and sent to Louisiana along with numbers of local law enforcement agents from across the country who were temporarily deputized by the state.

Many are unaware of the level of tension in the area.  Louisiana Governor Kathleen Blanco was to say, “They have M16s and are locked and loaded. These troops know how to shoot and kill and I expect they will.”   Congressman Bill Jefferson (D-LA) told ABC News: “There was shooting going on. There was sniping going on.”

The fact is that the federal government is unable to handle severe problems that threaten civil unrest.  In the case of Katrina, the government had planned to send evacuates to facilities such as the Louisiana Superdome (designed to handle 800, yet 30,000 arrived) and the New Orleans Civic Center (not designed as an evacuation center, yet 25,000 arrived).

Electric power industry and government officials are well aware of how fragile the American electrical power grid is and have recommended improvements.  However, these will take years and billions of dollars.  In the meantime, the government is aware that any electrical power outage covering a large sector of the nation for a period of time can spark widespread violence.

The concern is for more than extreme weather or a cascading technical failure of the electrical grid.  The US power grid is also extremely vulnerable to a terrorist attack – either domestic or foreign.  Last year, there were two attacks against the electrical infrastructure; an attack at a Tennessee nuclear power plant that involved gunfire and an attack by an unknown group of armed men against a substation in California, which destroyed 19 transformers.  Fortunately, the California attack was at night, when power demand was minimal and resources were available to shift the load.  However, if the attack had taken place during the day, the area would have experienced a blackout.  In both cases, the attackers escaped.  Many power companies are rushing to better protect their substations from such attacks in the future.

Although civil disturbance due to an electrical blackout is the biggest threat against the social fabric of the US, the threat of an armed conflict between the government and citizens has grown, especially in light of the Bundy Ranch confrontation.  And, at the tip of that threat are the mysterious militias – groups of armed Americans who are at odds with the federal government.

Little is known about these groups, although the Bundy Ranch confrontation has brought some of them out in the open.  The foremost of these is Oathkeepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oathkeepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not a militia, the presence of armed Oathkeepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias are also present at the Bundy Ranch, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company in total.  Texas, Montana, Oklahoma, Arizona, and Nevada militias have claimed to have sent forces to the Bundy Ranch, although numbers aren’t mentioned.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although the amount of supplies streaming into the site indicates that a large number of supporters are providing logistical support.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting the Bundy family to seeking an armed confrontation with federal agents.

As was mentioned in the analysis last week, the Bundy Ranch has the potential to become a tipping point for rebellion in America.  In fact, many of the extremist militia members at the ranch are aware of this and are hoping for a confrontation with federal agents that will spark a rebellion that spreads across the country.  Fortunately, it appears that the government is also aware of the situation and has decided not to push them and to let the militia members drift home.

At this time, the Bundy Ranch situation is less of a flashpoint than it was a few weeks ago.  That could, however, change if the federal government stages a raid that results in a loss of life.

However, even if the Bundy Ranch situation is peacefully defused, that doesn’t mean there won’t be political consequences.  Another rebellion took place in the early days of the nation that has many similarities.  It changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.  That event was the Whiskey Rebellion.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the standoff at the Bundy Ranch, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more urban parts of the country and those in more rural areas.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  Needless to say, it encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from the Bundy Ranch, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Patriotic organizations, called “democratic  republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into to wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

In the end, the fallout of the Bundy Ranch standoff may not be violence, but political reform – just as it was for the Whiskey Rebellion.

But, in the background, the threat of civil upheaval remains.  Although the situation at the Bundy Ranch has cooled considerably, the fractures in American society remain and social upheaval is still a possibly – either through a massive disruption of the electrical infrastructure or some sort of standoff like that at the Bundy Ranch.

 

PUBLICATIONS

Palestinian Intent to Accede to 15 Treaties and U.S. Response

By Brett D. Schaefer, Steven Groves, and James Phillips

Heritage Foundation

April 30, 2014

Issue Brief #4209

President Mahmoud Abbas announced on April 1 that the Palestinian Authority (PA) will seek to join 15 international conventions and treaties. This is a new facet of the existing Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.   Now that the April 23 Hamas–Fatah reconciliation agreement has provoked Israel to suspend negotiations with the Palestinians, Washington should reiterate to Palestinian leaders that they cannot gain statehood by doing an end run around Israel. Such a unilateral strategy would kill any chances for a genuine Israeli–Palestinian peace agreement. The United States has, correctly, opposed this effort and should take additional steps to dissuade the PA from further pursuing this strategy and discourage United Nations organizations from abetting it.

Read more

 

 

Evolving Threats and Strategic Partnerships in the Gulf

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

April 30, 2014

The current US and P5+1 negotiations with Iran may or may not remove nuclear weapons as a major new threat in the Gulf. Nuclear weapons, however, are only one aspect of the threats that affect US allies in the region. The full range of threats includes the following seven major categories of strategic challenges to the US strategic partnership with its Gulf allies: Internal stability: The internal tensions and instability within each GCC state are a threat that each Gulf state must address largely on a national basis. Economic growth, distribution of wealth, demographic pressures and major problems in employing young men and women, the role of foreign labor, the impact of social change and hyper-urbanization, and the role of religion and religious extremism within the state are very real issues that compete for resources with military forces.

Read more

 

 

Getting it right: US national security policy and al Qaeda since 2011

By Mary Habeck

American Enterprise Institute

April 24, 2014

Current national security policy is failing to stop the advancement of al Qaeda and its affiliates throughout the Muslim-majority world. While there are many reasons for this failure, three key issues stand out: a poor definition of the enemy, an incorrect view of its objectives, and the adoption of a strategy that will not defeat the latest evolution of this adaptive organization. If the US understood al Qaeda as it is: the leadership and field army of an insurgency with worldwide linkages that hopes to impose its extremist version of shari’a, govern territory, and overthrow the leaders of every Muslim-majority country, the current national strategy for combating al Qaeda would not be confined to counterterrorism and attrition, but would instead make counterinsurgency—without large numbers of American ground forces—its main technique for confronting and defeating the organization.

Read more

 

 

Is the Armed Rebellion in Syria on the Wane?

By Yezid Sayigh

Carnegie Endowment

April 24, 2014

Syria’s armed rebellion has undergone visible consolidation both in the field and at the command level since September 2013. Long overdue, this is a highly positive development. Still, it is unlikely to be enough to best the regime of Syrian President Bashar al-Assad. While the armed rebellion is far from being defeated, it has plateaued, both militarily and politically.  Fragmentation and dysfunctional competition among the rebel groups persist, and new rebel alliances have not yet demonstrated a notable increase in operational effectiveness. Credible estimates, moreover, indicate that overall rebel strength has not increased over the past year, suggesting that the rebellion has a “shrinking population of potential new recruits,” as a Carter Center report based on exhaustive field data noted in March 2014.

Read more

 

 

Good Riddance to John Kerry’s Middle East Peace Talks

By Fred Fleitz

Center for Security Policy

April 29, 2014

The U.S.-mediated peace talks between Israel and the Palestinians ended today after Mahmoud Abbas, the Fatah leader and Palestinian president, announced an alliance last week with Hamas and the Palestinian Islamic Jihad.  Hamas is the Palestinian group which controls Gaza and has been designated a terrorist organization by Israel and the United States, and the European Union. Islamic Jihad is a terrorist organization backed by Iran.  Israel’s decision to end the talks was long overdue. Like several prior U.S. administrations, the Obama administration has tried to bring about a peace agreement between Israel and the Palestinians. However, the peace process begun by Secretary of State John Kerry last year differs from past U.S. efforts due to an inexplicable anti-Israel bias.

Read more

 

 

The Thin Red Line: Policy Lessons from Iraqi Kurdistan

By David Danelo

Foreign Policy Research Institute

May 2014

The hotel maid in Sulaymaniyah had red hair, weathered eyes, freckled skin, and a wide smile. Shirin was originally from Baghdad; she spoke the slang Iraqi Arabic jargon I had learned a decade before. As a Kurdish woman, she had married, settled, and somehow survived. In 2007 she fled north, escaping chaos and civil war. In Sulaymaniyah she had a husband and young son, but she also had a husband and son in her past. “Saddam,” she said, drawing her finger across her throat. She paused and repeated the name and gesture, smiling. It seems Saddam killed them, and that she was happy the dictator is dead.  Shirin, along with the other Iraqi Kurds I met in Erbil and Sulaymaniyah, is among those few Iraqis who still celebrate the 2003 U.S. invasion and subsequent occupation.

Read more

 

 

How the Kurds Got Their Way, Economic Cooperation and the Middle East’s New Borders

By Marina Ottaway and David Ottaway

Wilson Center

April 29, 2014

The surge of ethnic and sectarian strife in Syria and across the Middle East has led a number of analysts to predict the coming breakup of many Arab states. This potential upending of the region’s territorial order has come to be known as “the end of Sykes-Picot,” a reference to the secret 1916 Anglo-French agreement to divide up the Middle Eastern provinces of the Ottoman Empire into British and French zones of control. Because the European treaties that created new Arab states in the aftermath of World War I upheld the outlines of that agreement, Sykes-Picot became the convenient shorthand for the map that colonial powers imposed on the region, one that has remained essentially constant to the present day.  With bloodshed from Aleppo to Baghdad to Beirut, it is indeed tempting to predict the violent demise of Sykes-Picot. But although the worst fighting is spilling over borders and pushing some countries, such as Syria, toward fragmentation, there is another force crossing national lines and even realigning national relationships: trade. New transnational zones of economic cooperation are making Middle Eastern borders more porous, but in a way that does not directly challenge existing states. Instead, mutual economic interests, especially in the oil and gas industries, may signal a softer end to Sykes-Picot.

Read more

 

 

Lebanon’s Presidential Race

By David Schenker

Washington Institue

May 1, 2014

PolicyWatch 2245

Last week, Lebanon’s parliament convened for the first round of balloting to elect a new president. While Samir Geagea — who leads the Christian “Lebanese Forces” party, which is aligned with the pro-Western March 14 coalition — received the most votes, he failed to secure the requisite two-thirds parliamentary support. In the coming weeks, legislators are slated to continue meeting until a president is selected. Unlike last week’s session, in which the Hezbollah-led March 8 bloc did not challenge Geagea’s candidacy, the voting promises to become increasingly contentious in subsequent rounds. Perennial sectarian tensions exacerbated by the war next door in Syria have complicated the historically wrought and arcane election process. Should a compromise candidate not emerge by May 25, the term of current president Michel Suleiman will expire, leaving the post vacant.  In the past, the presidency — which by law must be held by a Christian — was the dominant office in Lebanon’s government. But the 1989 Taif Accord effectively stripped the position of its powers, delegating them to the prime minister, who must hail from the Sunni Muslim constituency. Given the post’s largely symbolic nature, some might argue that the tense selection process is much ado about nothing. Yet the presidency remains an emotionally evocative issue for Lebanese Christians, and both the March 8 and March 14 blocs see a sympathetic chief executive as an important advantage worth fighting for.

Read more

 

 

Assad’s Reelection Campaign Matters — Really

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

April 30, 2014

The Atlantic

The United States and the international community have spent the better part of the last year backing peace talks in Geneva to bring about a “political transition that meets the legitimate aspirations of the Syrian people,” and ultimately end the war between the Alawite-dominated regime of President Bashar al-Assad and the Sunni and Kurdish-dominated opposition. But Assad has his own transition in mind: running for a third seven-year term as president. On April 28, the Syrian president nominated himself as a candidate in Syria’s June 3 presidential poll, “hoping the parliament would endorse it.”  This was hardly a surprise. Assad has hinted at his candidacy for months, and “spontaneous rallies” calling for him to run — many complete with images of Assad beside Hezbollah leader Hassan Nasrallah — have sprung up across regime-controlled areas of the country, while shopkeepers have been encouraged to paint their storefronts with Syrian flags and slogans supporting the leader.

Read more

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144