التحليل 21-03-2014

التحليل:

صراخ اوباما في اوكرانيا

هل يخفف الألم في نوفمبر

كثفت الولايات المتحدة تهديداتها لاستخدام القوة العسكرية منذ منتصف القرن العشرين، لا سيما ضد الدول والكيانات الناشئة المتطلعة لنيل الحرية والاستقلال وعدم التبعية. في الازمة الاوكرانية الراهنة لا يزال العالم مشدوها الى ما ستؤول اليه التهديدات الاميركية والغربية لروسيا لحملها على التراجع عن تثبيت شراكتها في معادلة توازن نظام عالمي متعدد الاقطاب.

في الماضي القريب، 27 تموز 1956، توصل الرئيس الاميركي ايزنهاور ورئيس الوزراء البريطاني انثوني ايدن الى خطة مشتركة اطلقت النذير ضد مصر مبنية على “ان الضغط السياسي والاقتصادي وحدهما قد لا يكفيان لردع جمال عبد الناصر .. ولا بد من وضع احتمال تدخل عسكري،” بدءا بضغوط اقتصادية واسعة تُوِّج بالعدوان الثلاثي.

راهنا، ارتفعت معدلات التصعيد للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لتطبيق ضغوط اقتصادية على روسيا وتكثيف التواجد العسكري الاميركي في الدول المجاورة لروسيا، دول البلطيق ورومانيا وبولندا وتموضع المدمرة تراكستن في مياه البحر الاسود، في اعقاب الاستفتاء الشعبي لشبه جزيرة القرم وموافقة الاغلبية الساحقة من المواطنين في العودة الى حضن الدولة الام، روسيا.

هيئات اوروبية ودولية متعددة اشرفت على الاستفتاء مؤكدة نزاهته وخلوه من اعمال العنف او ممارسة الضغوط. الاستراتيجيون الاميركيون مولعون بقواعد رقعة الشطرنج، كما اوضحها مرارا زبغنيو بريجينسكي. وربما جاءت نتائج استفتاء اهالي القرم لتشكل حركة “محاصرة الملك” اوباما الذي اعلن انه ليس بوارد الاشتباك عسكريا مع روسيا. وبعد حركة المحاصرة هذه، وتورط اميركا وحلفائها الغربيين بالتدخل السافر، تبلورت نواة معارضة داخلية في اميركا وتشقق في مواقف الدول الاوروبية والتي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا وعدم رغبتها في المجازفة للسير خلف واشنطن.

برز السفير الاميركي الاسبق في موسكو، ابان دولة الاتحاد السوفياتي، جاك ماتلوك (1987-1991)، من بين المعارضين للتدخل الاميركي، والذي لا يزال يحتل مكانة مرموقة بين الخبراء والاستراتيجيين في الشأن الروسي، وتباينت اراؤه مع اصرار الادارة بالتحرش والتدخل. واوضح بما لا يدع مجالا للشك دور الولايات المتحدة المباشر في دعم الثورة البرتقالية وتواجد “عدد لا بأس به من الاجانب والاميركيين لتعبئة وحشد المتظاهرين” في كييف؛ وقال “ينبغي علينا الاقرار بأن قسما كبيرا من اعمال العنف في ساحة ميدان كانت تتم على ايدي العناصر اليمينية المتطرفة.”  واعرب عن اعتقاده بأن “ردة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (لاستعادة مجد بلاده) جاءت كرد اعتبار لمشاعر العداء الآتية من الولايات المتحدة .. التي تجاهلت المصالح الروسية وعاملتها كطرف خاسر منذ نهاية حقبة الحرب الباردة.”

وافصح ماتلوك عن لقاءاته الخاصة بقادة دول بحر البلطيق بعد اعلانها الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي وطلبها مساعدة اميركية مباشرة، قائلا “كنت عازم على تنبيههم للتشبث باستخدام الاساليب السلمية، وعند تعرضهم للقمع ليس ما بوسعنا ما نفعله من اجلهم. لن نتمكن من التواجد لحمايتهم.”

بالمقابل، هزأ السيناتور الجمهوري جون ماكين من روسيا خلال تواجده في ساحة ميدان في العاصمة كييف برفقة وفد من نواب الكونغرس، قائلا انها “مجرد محطة للتزود بالوقود متنكرة برداء دولة .. تتلذذ بالسرقة، انها كومة فساد ودولة تعتاش على عائدات النفط والغاز لتسيير اقتصادها.” وحث خصمه السياسي الرئيس اوباما على “ارسال اسلحة ومعدات عسكرية اخرى لاوكرانيا.”

الموظفة السابقة في الخارجية الاميركية والمختصة بالشأن الروسي، توبي غاتي، حذرت معسكر انصار الحرب من الانزلاق وتجديد مناخ الحرب الباردة، وذكّرت بسقوط “الحلم” الاميركي لانبثاق اوروبا موحدة وحرة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. وقالت في الازمة الاوكرانية، استنادا الى موقعها الرسمي ابان عهد الرئيس بيل كلينتون، ان “اوروبا حرة ومنفتحة لاي طرف كان. (والولايات المتحدة) لا تدري ما يتعين عليها فعله، ولا تحسن التحكم بالسردية بعد الآن.”

مستشار الأمن القومي الاسبق، ستيفن هادلي، ابان عهد الرئيس بوش الابن، كان اشد وضوحا في اطلاق العنان للحرب الباردة مجددا، واتهام الرئيس الروسي بوتين “برفضه اسس النظام العالمي الذي انشيء بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.”

تلازم مساري السياسة الداخلية وتوجهات السياسة الخارجية اضحى أمر مسلم به في قيادة القطب الواحد، يتأثر كليهما سلبا او ايجابا بمتانة الحالة الاقتصادية، التي تتجلى في ابهى صورها بالميزانية السنوية العامة وبنود صرفها وانفاقها ومخصصاتها. . وتبدو لهجة اوباما المتشددة ضد روسيا لدى معالجة ازمة اوكرانيا وكأنها محاولة اضطرارية لاغلاق ابواب انتقادات لضعف قيادته المتنامية من الحزب الجمهوري المتربص على مفرق الانتخابات الفرعية القادمة، يزيد من غضب الرئيس وتوتره بوادر تململ في اوساط حزبه تتخوف من خسارة الحزب في انتخابات نوفمبر.

قدم الرئيس اوباما ميزانية مقترحة الى الكونغرس، مطلع الشهر الجاري، للمصادقة عليها او تعديلها. الأمر اللافت ان اوباما خصص مبالغ عالية للانفاق على ترسانة الاسلحة النووية، تصميما وصيانة وانتاجا، قاربت 9 مليارات دولار (8.608)، ليقفز على مستويات كل ما انفقه الرئيس الاسبق رونالد ريغان في هذا المجال عام 1985، وهو العام الذي يحتل علامة فارقة في معدلات الانفاق العسكرية الاميركية المرتفعة على الاسلحة النووية – كما افادت دراسة صادرة حديثا عن “مجموعة دراسات لوس الاموس،” المدينة التي تحتضن احد اهم واكبر المفاعلات ومركز تجارب وابحاث الاسلحة النووية في ولاية نيو مكسيكو.

في هذا السياق تجدر الاشارة الى اتضاح معالم المعركة الانتخابية المقبلة، اواخر العام الجاري، والتي لا تبشر خيرا بالنسبة للحزب الديموقراطي واتضاح امكانية خسارته لاغلبية مقاعد مجلس الشيوخ؛ والتداعيات المرتقبة للنهج السياسي للرئيس اوباما، داخليا وخارجيا.

تلقى الحزب الديموقراطي، الاسبوع المنصرم، صفعة قاسية في انتخابات مبكرة جرت في ولاية فلوريدا على مقعد في مجلس الشيوخ والذي ذهب لصالح الحزب الجمهوري، سبقه اعلان عدد من نواب الحزب الديموقراطي نيتهم بعدم تجديد ترشيحهم، مما ينبيء بسيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونغرس وما يحمله من عقبات تعيق الرئيس اوباما تمرير سياساته وبرامجه المرجوة. الدائرة الانتخابية في فلوريدا تتميز بغالبية بسيطة تؤيد الحزب الجمهوري، بيد انها صوتت لصالح الرئيس اوباما في ولايتيه الرئاسيتين.

وكرت سبحة الانباء السيئة لاوباما بنشر شبكة (ان بي سي) للتلفزة نتائج استطلاع للرأي العام يشير الى تدني شعبية الرئيس اوباما بين الناخبين لمعدلات مقلقة، له وللحزب الديموقراطي معا، من 43% الى 41%، ليقترب حثيثا من مستويات عدم الرضى عن سلفه جورج بوش الابن الذي حصد 38% من نسبة المؤيدين. وعند سؤال الناخبين اذ كانوا يميلون للتصويت لصالح مرشح يدعمه الرئيس اوباما، جاءت النتائج مخيبة وتقلصت شعبيته من 44% الى 22%.

في موضوع السياسة الخارجية اعربت اغلبية الناخبين، 53%، عن امتعاضها من اسلوب الرئيس اوباما في ادارة الشؤون الخارجية؛ ومن المرجح تزايد تلك النسبة سوءا نظرا لان الاستطلاع اجري قبل اعلان انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا وتصاعد الاتهامات للرئيس اوباما بأنه لم يحسن استخدام النفوذ الاميركي لردع الاجراء الروسي.

المستشار الاسبق للرئيس جورج بوش الابن، كارل روف، اعرب عن اعتقاده بتفاقم الازمة السياسية لدى الرئيس اوباما والحزب الديموقراطي سيما وان مساعيه “لترميم صورته كزعيم معتبر تنهار، بل يبدو ضرب من المستحيل بذل جهود لاعادة الاعتبار لها.”

في لغة الارقام لمقاعد نواب الكونغرس، سيخضع 20 مقعدا يشغلها نواب عن الحزب الديموقراطي للانتخاب، ومن المستبعد ان يفوز الحزب باغلبها ناهيك عنها كلها. اما الحزب الجمهوري فهو بحاجة الى الفوز بستة (6) مقاعد فقط ليتسلم زمام اغلبية مقاعد مجلس الشيوخ ويبسط نفوذه على السلطة التشريعية بأكملها. بيد انه يخشى من خسارة مقعدين واللذين ليس من اليسير للحزب الديموقراطي كسبهما في ظل موجة الارتداد والعزوف عن تأييد الرئيس اوباما، لا سيما في الولايات الجنوبية المحافظة.

من المرجح ان يذهب مقعد ولاية اركنساس، مهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون، لصالح الحزب الجمهوري بالنظر الى التحولات الديموغرافية والسياسية الكبرى التي طرأت على الخريطة الانتخابية هناك منذ تقلص نفوذ الرئيس كلينتون وحزبه في الدوائر الانتخابية المحلية، اذ صوتت الولاية لصالح المرشح الجمهوري للرئاسة، ميت رومني، بنسبة 20% اعلى مما حصده المرشح اوباما عام 2012. اصدر مركز سياسي مقرب من الحزب الديموقراطي نتائج استطلاع اجراه حديثا في الولاية، اشار الى تراجع نسبة دعم الممثل الديموقراطي الراهن، مارك براير، لنحو 42% مقابل 51% لصالح خصمه الجمهوري، توم قطن، الذي بالكاد يمكن المرء التعرف اليه. واستنادا الى مسار نتائج الانتخابات السابقة التي يلعب فيها المستقلون دورا مركزيا لدعم المرشح الخصم للراهن الديموقراطي، بفعل عدم رضاهم عن الرئيس اوباما، فان النتيجة النهائية تبدو شبه محسومة سلفا لمقعد الولاية.

مأزق الحزب الديموقراطي يتكرر ايضا في ولاية لويزيانا، التي نالت ممثلتها في مجلس الشيوخ، ماري لاندرو، مكانتها بادراجها على لائحة المقاطعة الروسية. اغلبية ناخبي الولاية غير راضين عن اداء الرئيس اوباما، الأمر الذي سينعكس سلبا على مستقبل السيناتورة لاندرو، التي فازت بمقعدها سابقا بنسبة ضئيلة. منافس لاندرو هو طبيب بالمهنة ومن اشد الرافضين لبرنامج الرعاية الصحية الشاملة – اوباماكير. تجدر الاشارة الى ان ولاية لويزيانا تصنف في مصاف الولايات المنتجة والمصدرة للطاقة، واحجمت عن التماثل مع سياسات الادارة لتحقيق مستويات متدنية من الغازات المنبعثة، بل تتربص للانقضاض على سياسات الرئيس اوباما ومؤيديه.

النائبة الديموقراطية عن ولاية نورث كارولينا، كاي هيغن، تبذل قصارى جهدها للابتعاد عن الرئيس اوباما وسياساته في حملتها الانتخابية، على الرغم من تفوقها بنسبة 45% مقابل 41% لصالح خصمها الجمهوري، توم تيليس.

المأزق الانتخابي وتراجع مكانة الحزب الديموقراطي يتكرران ايضا في عدة ولايات: كولورادو؛ الاسكا؛ مونتانا؛ ويست فرجينيا؛ ساوث داكوتا؛ ايوا؛ ونيو هامبشير. ولاية متشيغان قد تشكل احدى المفاجآت القاسية للحزب الديموقراطي نظرا لاعلان ممثلها كارل ليفن عن نيته للتقاعد في ظل مناخ تعزيز الحزب الجمهوري لمواقعه هناك والتي تبشر بنتائج مرضية له، يضاف لذلك تنامي شعبية حاكم الولاية عن الحزب الجمهوري، ريك سنايدر، والذي سيسخّر كافة قدراته وامكانياته لدعم حزبه.

تتمتع ولاية نيوهامبشير بوضع انتخابي فريد: تدني شعبية الرئيس اوباما الى نسبة 45%، وارتفاع شعبية السيناتورة جين شاهين عن الحزب الديموقراطي لنحو 50% بين الناخبين. استطلاعات الرأي تضع نسبة تفوقها من 3% الى 13% مقابل خصمها الجمهوري، سكوت براون. الميل الليبرالي العام لسكان الولاية يعزز فرص نجاح الحزب الديموقراطي دون لجوء مرشحته للابتعاد عن الرئيس اوباما.

مأزق الحزب الجمهوري الانتخابي، بالمقابل، يتمثل بمندوبي ولاية كينتكي وجورجيا اللتين يراهن الحزب الديموقراطي على الفوز بهما، نظرا لأن الاولى تمثل معقل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، الذي يواجه منافسة قاسية من مرشح متطرف من حزبه، مات بيفينز، والذي ينخر في قاعدة دعم ماكونيل خاصة بين المحافظين رغم هشاشة ادائه العام. اما ماكونيل فتشير الاستطلاعات الاولية الى تقارب نسبة تأييده من خصمه المرشحة الديموقراطية، اليسون غرايمز.

اما ولاية جورجيا فتواجه قرار مندوبها، ساكسبي تشامبليس، للتقاعد، وبروز مرشحة واعدة عن الحزب الديموقراطي، ميشيل نان، والتي تحظى بنسبة تقدم تتراوح بين 2 الى 4% عن منافسها المحتمل عن الحزب الجمهوري. يذكر ان ميشيل هي كريمة السيناتور السابق سام نان، الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة بين مواطنيه نظرا لفترة خدمته الطويلة وخدماتة الواسعة المقدمة للولاية.

الانتخابات النصفية، الواقعة بين انتخابات ولايتين رئاسيتين، عادة ما تشكل مؤشرا على شعبية او تراجع الرئيس، اي كان انتماؤه السياسي. في الواقع الراهن، فاز المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني بكلتا الولايتين عام 2012، ومصيرهما مقلق للحزب الديموقراطي بشكل خاص، لو قررت القاعدة الانتخابية من الديموقراطيين العزوف عن المشاركة يوم الانتخابات تعبيرا عن مدى عدم الرضى.

عند هذا المفصل، تتعاظم اهمية الولايتين بالنسبة للحزب الجمهوري في ظل مؤشرات تفيد بميل خمس ولايات لدعمه، هي: اركنساس، نورث كارولينا، ساوث داكوتا، ويست فرجينيا. وعليه، يبقى المطلوب الفوز بمقعد واحد من الولايات غير المحسومة للحظة: الاسكا، ايوا، لويزيانا، او متشيغان.

في حال استطاع الحزب الديموقراطي الفوز بولايتي جورجيا وكنتكي، كما هو مرجح ، حينها تتعسر فرص الحزب الجمهوري للسيطرة على مجلس الشيوخ.

استشراف مجلس الشيوخ بأغلبية من الجمهوريين

من غير المتوقع ان يطرأ اي تغيير جوهري على المشهد السياسي العام في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونغرس، نظرا لحالة الشلل العام السائدة والمناكفات السياسية بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، وتوفر اغلبية مؤيدة للحزب الجمهوري والتيارات المحافظة في هيكلية المحكمة العليا. في الشق التنفيذي، قد نلمس استصدار تشريعات وقرارات متتالية من الكونغرس لكنها ستصطدم بحائط صلاحية الفيتو المخولة للرئيس. الفارق في هذا الحال شكلي، اذ بدل ان يُفشل مجلس الشيوخ توصيات ومشاريع مجلس النواب سيقوم البيت الابيض بتلك المهمة.

ربما الفارق النوعي الذي ستشهده الساحة السياسية سينطوي على طبيعة الترشيحات التي سيقدم عليها الرئيس اوباما، لتفادي معارضة الكونغرس عليها. وفي ظل غياب توفر اغلبية داعمة للرئيس اوباما فقد يضطر الى ترك بعض المناصب شاغرة او تعديل بعض مرشحيه لنيل موافقة رسمية من مجلس الشيوخ.

قادة الحزب الديموقراطي يدركون مأزق السلطة القضائية، ويبذلون جهود مشتركة لاقناع عضو المحكمة العليا، روث بادر غينزبيرغ، ذات الميول الليبرالية الى اعلان تقاعدها المهني قبيل موعد الانتخابات النصفية، تشرين الاول المقبل، كي يتسنى للرئيس اوباما ترشيح عضو/ة بديل/ة بميول مماثلة ويحظى بموافقة من مجلس الشيوخ بتركيبته الحالية قبل ولوج الحزب الجمهوري واستلام مركز الاغلبية فيه.

امام قتامة هذه اللوحة السياسية للحزب الديموقراطي، نذكر بما اتى عليه المستشار الاسبق للرئيس جورج بوش الابن، كارل روف موضحا ان الناخب الاميركي اذ ما استقر رأيه “على ضعف اداء الرئيس في الشؤون الخارجية، ستطغى على توجهاته المقبلة لتقييم زعامة الرئيس في الشأن الداخلي.”

2014-03-21 التقرير الأسبوعي

المقدمة: 

روسيا واوكرانيا تصدرتا اهتمامات مراكز الابحاث الاميركية، لا سيما ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد استفتاء مواطنيها بذلك؛ وتوغل بعضها في تجارب التاريخ القريب مطالبا صناع القرار باجراء مراجعة للسياسات الراهنة وتلافي الفشل السابق. كما تناول بعضها الازمة السورية في ذكراها الثالثة الاليمة، وتفاقم الاوضاع الامنية في مصر.

سيستعرض قسم التحليل خلفيات نَواحْ الادارة الاميركية من المواقف الروسية، والارتباط العضوي بين مساري السياسة الداخلية والخارجية اللتين تغذيان بعضهما البعض، اذ ان ازمة احداهما تترك بصماتها على توجهات ومسار الاخرى بصورة تلقائية؛ والسعي ايضا لاماطة اللثام عن الازمة السياسية الراهنة للرئيس اوباما وهبوط مستوى شعبيته وتدني رضى الجمهور عن ادائه، وهو مقبل على تحديات الجولة الانتخابية قبل نهاية العام شبه خال الوفاض من اي انجازات قد يستند اليها.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

سورية

في الذكرى الثالثة للأزمة السورية اعتبر معهد هدسون ان امتدادها يتوج سلسلة من الخطوات الخاطئة التي انتهجها “الرئيس اوباما في حملة تتسم بالكذب وانصاف الحقائق .. وهو مدرك لمشاعر القلق والتوجس التي تنتابه.” واضاف ان اشد ما يخشاه الرئيس اوباما في سورية خسارتها “والانزلاق الى كارثة لها ابعاد استراتيجية قد تصيب حلفاء اميركا وترتد على الولايات المتحدة نفسها .. اذ ارتكزت حملته التعبوية على استغلال مكانة البيت الابيض للتهرب (من صراحة القول) وممارسة التضليل الاعلامي” بحق الشعب الاميركي، وعليه ان “يقلق بحق اذ انها ستبقى نقطة سوداء تلوث ارثه السياسي.”

مصر

استعرض معهد كارنيغي حال الاحزاب السياسية التي “اظهرت ضعفا مزمنا ان ابتعدت عن الارتباط بالقوى الاسلامية المصرية،” ويستعاد طرح اهليتها “ودورها المرتقب في العملية الانتخابية القادمة. واعرب عن اعتقاده ان القوى غير اسلامية الطابع “لا تزال تواجه بعض التحديات، وقد تتوفر لها الفرصة لنيل اصوات الناخبين المستقلين وهم الذين وقفوا خلف نجاح تيار الاخوان المسلمين وقدومه الى السلطة.”

مصريا ايضا، لفت معهد واشنطن النظر الى “تنامي قوى التمرد غير المرئية،” التي ترتبط بتنظيم الاخوان المسلمين وتستخدم وسائط التواصل الاجتماعي لترويج نشاطاتها ومعتقداتها. وقال ان “حركة الاعدام،” على سبيل المثال، انطلقت على الشبكة العنكبوتية “للترويج لقتل ضباط كبار في جهاز الأمن المصري، وحث اتباعها البالغ عددهم نحو 3،000 عنصر اضرام النار في سيارات الشرطة،” لا سيما وان الحركة المذكورة تزعم ان “لدى مصر طاقم من الشرطة يتكون من 34،750 عنصر .. يتمتع زهاء 80% منهم بسيارات” توضع تحت تصرفه. وختم بالقول ان استهداف “سيارات الشرطة يبدو هدفا دائما لتلك المجموعات.”

الجزيرة العربية

اوضح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التطورات التي طرأت على اولويات السياسة الخارجية الاميركية والتي ينبغي عليها “بناء نمط جديد من التحالفات” في اعقاب ذلك “تسترشد بالحقائق الجديدة في الشرق الاوسط، والاقلاع عن ترميم الصدع في تحالفها مع الحكومة السعودية.” كما لا يتعين “التغني بعدم بروز خلافات معها سيما في ظل تسيد قيم واولويات مختلفة معها.” واوضح ان اسلوب الحكم المتبع ينطوي على تباينات جوهرية بينهما “.. فالاسرة الملكية تضع في رأس سلم اولوياتها مسألة امنها الذاتي وأمن المملكة، والتي ترى العالم من منظار رؤيتها لماهية المصالح الاسلامية والعربية.”

في سياق متصل، استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مسألة “الفقه الاسلامي وتأثيره على آلية تصرف الحكومات في الشرق الاوسط،” سيما وان “المؤسسات الرسمية فقدت مصداقيتها بين الناشئة.” ورجح اسباب الفشل الاجتماعي لجوء السلطات الرسمية الى “تعزيز التفسير الرسمي للدين الذي يقتضي نزع طابع السياسة عن الدين، وتوجس الدعاة الموظفون في اجهزة الدولة من التطرق للتحديات اليومية والتي لها ابعاد سياسية: سوء اسلوب الحكم، الاقصاء الاقتصادي، والفساد.” واضاف ان التغاضي عن معالجة تلك المسائل يدفع بالجيل الناشيء الى احضان التطرف والعنف، وعليه “يشكل ذلك الصراع الايديولوجي تحديات عميقة للساسة الاميركيين نظرا لانعدام رؤية دور واضح لاميركا كي تلعبه.” ووجه انتقاده للحكومات المحلية “لسعيها الدائم التخلص من التطرف بين اوساط مواطنيها عبر ترسيخ المفاهيم الدينية، بدلا من تقليصها .. على أمل ان تسفر تلك الاجراءات عن نشوء اجيال تبتعد عن نزعة التمرد.”

الازمة الاوكرانية في المنظار الاميركي

سعى معهد المشروع الاميركي الى تسطيح الفشل الاميركي في التعامل مع الرئيس الروسي الى “توجهات (اميركية) وقناعات سابقة مترسبة كما جرى نحو قادة تركيا وايران،” حاثا المسؤولين في الخارجية الاميركية مراجعة “سلسلة الاخطاء الماضية” والاقتداء بنقيضها. وقال المعهد ان الطاقم الديبلوماسي الاميركي “رفض الاقرار باخطاء” تتعلق بالحكومة التركية “منذ عقد ونيف من الزمن .. خاصة فيما يتعلق بتورط رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في تبييض الاموال وصناديق الرشاوى .. وصدق السفير الاميركي آنذاك مزاعم ان اردوغان ينتمي الى جيل الاصلاحيين ..” كما نال المعهد من طاقم الخارجية ممثلا بالوزير جون كيري والمفاوضة ويندي شيرمان الموفدة الى المحادثات مع ايران “اللذين انطلقا من فرضية خلو العقود الماضية منذ (الرئيس) جيمي كارتر وصولا الى (الرئيس) اوباما من مفاوضات اجريت مع ايران .. وان الوفد المفاوض (الايراني) المقابل لا يختلف عن سابقه الذي امتهن الكذب والخداع.”

في صلب الازمة الاوكرانية، حثت مؤسسة هاريتاج صناع القرار على اتخاذ اجراءات فعالة “لتحرير اسواق الطاقة” وتقليص النفوذ الروسي “الذي يستند الى حد بعيد على مخزون احتياطه الهائل من الطاقة؛” مناشدة الحكومة الاميركية “الحد من النظم والضوابط التي تقيد حرية الولايات المتحدة في ممارسة نفوذ اعلى على اسواق الطاقة العالمية .. ومضاعفة الانتاج المحلي من وسائل الطاقة ورفع الحظر عن تصديرها للخارج مما يفيد الاقتصاد الاميركي واوكرانيا” سويا. كما طالبت المؤسسة نواب الكونغرس “بتسريع اجراءات الوصول الى منابع الطاقة في الاراضي الاميركية واستخراجها ورفع القيود عن الاتجار بها” في الاسواق العالمية.

التحليل:

صراخ اوباما في اوكرانيا

هل يخفف الألم في نوفمبر

كثفت الولايات المتحدة تهديداتها لاستخدام القوة العسكرية منذ منتصف القرن العشرين، لا سيما ضد الدول والكيانات الناشئة المتطلعة لنيل الحرية والاستقلال وعدم التبعية. في الازمة الاوكرانية الراهنة لا يزال العالم مشدوها الى ما ستؤول اليه التهديدات الاميركية والغربية لروسيا لحملها على التراجع عن تثبيت شراكتها في معادلة توازن نظام عالمي متعدد الاقطاب.

في الماضي القريب، 27 تموز 1956، توصل الرئيس الاميركي ايزنهاور ورئيس الوزراء البريطاني انثوني ايدن الى خطة مشتركة اطلقت النذير ضد مصر مبنية على “ان الضغط السياسي والاقتصادي وحدهما قد لا يكفيان لردع جمال عبد الناصر .. ولا بد من وضع احتمال تدخل عسكري،” بدءا بضغوط اقتصادية واسعة تُوِّج بالعدوان الثلاثي.

راهنا، ارتفعت معدلات التصعيد للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لتطبيق ضغوط اقتصادية على روسيا وتكثيف التواجد العسكري الاميركي في الدول المجاورة لروسيا، دول البلطيق ورومانيا وبولندا وتموضع المدمرة تراكستن في مياه البحر الاسود، في اعقاب الاستفتاء الشعبي لشبه جزيرة القرم وموافقة الاغلبية الساحقة من المواطنين في العودة الى حضن الدولة الام، روسيا.

هيئات اوروبية ودولية متعددة اشرفت على الاستفتاء مؤكدة نزاهته وخلوه من اعمال العنف او ممارسة الضغوط. الاستراتيجيون الاميركيون مولعون بقواعد رقعة الشطرنج، كما اوضحها مرارا زبغنيو بريجينسكي. وربما جاءت نتائج استفتاء اهالي القرم لتشكل حركة “محاصرة الملك” اوباما الذي اعلن انه ليس بوارد الاشتباك عسكريا مع روسيا. وبعد حركة المحاصرة هذه، وتورط اميركا وحلفائها الغربيين بالتدخل السافر، تبلورت نواة معارضة داخلية في اميركا وتشقق في مواقف الدول الاوروبية والتي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا وعدم رغبتها في المجازفة للسير خلف واشنطن.

برز السفير الاميركي الاسبق في موسكو، ابان دولة الاتحاد السوفياتي، جاك ماتلوك (1987-1991)، من بين المعارضين للتدخل الاميركي، والذي لا يزال يحتل مكانة مرموقة بين الخبراء والاستراتيجيين في الشأن الروسي، وتباينت اراؤه مع اصرار الادارة بالتحرش والتدخل. واوضح بما لا يدع مجالا للشك دور الولايات المتحدة المباشر في دعم الثورة البرتقالية وتواجد “عدد لا بأس به من الاجانب والاميركيين لتعبئة وحشد المتظاهرين” في كييف؛ وقال “ينبغي علينا الاقرار بأن قسما كبيرا من اعمال العنف في ساحة ميدان كانت تتم على ايدي العناصر اليمينية المتطرفة.”  واعرب عن اعتقاده بأن “ردة فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (لاستعادة مجد بلاده) جاءت كرد اعتبار لمشاعر العداء الآتية من الولايات المتحدة .. التي تجاهلت المصالح الروسية وعاملتها كطرف خاسر منذ نهاية حقبة الحرب الباردة.”

وافصح ماتلوك عن لقاءاته الخاصة بقادة دول بحر البلطيق بعد اعلانها الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي وطلبها مساعدة اميركية مباشرة، قائلا “كنت عازم على تنبيههم للتشبث باستخدام الاساليب السلمية، وعند تعرضهم للقمع ليس ما بوسعنا ما نفعله من اجلهم. لن نتمكن من التواجد لحمايتهم.”

بالمقابل، هزأ السيناتور الجمهوري جون ماكين من روسيا خلال تواجده في ساحة ميدان في العاصمة كييف برفقة وفد من نواب الكونغرس، قائلا انها “مجرد محطة للتزود بالوقود متنكرة برداء دولة .. تتلذذ بالسرقة، انها كومة فساد ودولة تعتاش على عائدات النفط والغاز لتسيير اقتصادها.” وحث خصمه السياسي الرئيس اوباما على “ارسال اسلحة ومعدات عسكرية اخرى لاوكرانيا.”

الموظفة السابقة في الخارجية الاميركية والمختصة بالشأن الروسي، توبي غاتي، حذرت معسكر انصار الحرب من الانزلاق وتجديد مناخ الحرب الباردة، وذكّرت بسقوط “الحلم” الاميركي لانبثاق اوروبا موحدة وحرة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. وقالت في الازمة الاوكرانية، استنادا الى موقعها الرسمي ابان عهد الرئيس بيل كلينتون، ان “اوروبا حرة ومنفتحة لاي طرف كان. (والولايات المتحدة) لا تدري ما يتعين عليها فعله، ولا تحسن التحكم بالسردية بعد الآن.”

مستشار الأمن القومي الاسبق، ستيفن هادلي، ابان عهد الرئيس بوش الابن، كان اشد وضوحا في اطلاق العنان للحرب الباردة مجددا، واتهام الرئيس الروسي بوتين “برفضه اسس النظام العالمي الذي انشيء بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.”

تلازم مساري السياسة الداخلية وتوجهات السياسة الخارجية اضحى أمر مسلم به في قيادة القطب الواحد، يتأثر كليهما سلبا او ايجابا بمتانة الحالة الاقتصادية، التي تتجلى في ابهى صورها بالميزانية السنوية العامة وبنود صرفها وانفاقها ومخصصاتها. . وتبدو لهجة اوباما المتشددة ضد روسيا لدى معالجة ازمة اوكرانيا وكأنها محاولة اضطرارية لاغلاق ابواب انتقادات لضعف قيادته المتنامية من الحزب الجمهوري المتربص على مفرق الانتخابات الفرعية القادمة، يزيد من غضب الرئيس وتوتره بوادر تململ في اوساط حزبه تتخوف من خسارة الحزب في انتخابات نوفمبر.

قدم الرئيس اوباما ميزانية مقترحة الى الكونغرس، مطلع الشهر الجاري، للمصادقة عليها او تعديلها. الأمر اللافت ان اوباما خصص مبالغ عالية للانفاق على ترسانة الاسلحة النووية، تصميما وصيانة وانتاجا، قاربت 9 مليارات دولار (8.608)، ليقفز على مستويات كل ما انفقه الرئيس الاسبق رونالد ريغان في هذا المجال عام 1985، وهو العام الذي يحتل علامة فارقة في معدلات الانفاق العسكرية الاميركية المرتفعة على الاسلحة النووية – كما افادت دراسة صادرة حديثا عن “مجموعة دراسات لوس الاموس،” المدينة التي تحتضن احد اهم واكبر المفاعلات ومركز تجارب وابحاث الاسلحة النووية في ولاية نيو مكسيكو.

في هذا السياق تجدر الاشارة الى اتضاح معالم المعركة الانتخابية المقبلة، اواخر العام الجاري، والتي لا تبشر خيرا بالنسبة للحزب الديموقراطي واتضاح امكانية خسارته لاغلبية مقاعد مجلس الشيوخ؛ والتداعيات المرتقبة للنهج السياسي للرئيس اوباما، داخليا وخارجيا.

تلقى الحزب الديموقراطي، الاسبوع المنصرم، صفعة قاسية في انتخابات مبكرة جرت في ولاية فلوريدا على مقعد في مجلس الشيوخ والذي ذهب لصالح الحزب الجمهوري، سبقه اعلان عدد من نواب الحزب الديموقراطي نيتهم بعدم تجديد ترشيحهم، مما ينبيء بسيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونغرس وما يحمله من عقبات تعيق الرئيس اوباما تمرير سياساته وبرامجه المرجوة. الدائرة الانتخابية في فلوريدا تتميز بغالبية بسيطة تؤيد الحزب الجمهوري، بيد انها صوتت لصالح الرئيس اوباما في ولايتيه الرئاسيتين.

وكرت سبحة الانباء السيئة لاوباما بنشر شبكة (ان بي سي) للتلفزة نتائج استطلاع للرأي العام يشير الى تدني شعبية الرئيس اوباما بين الناخبين لمعدلات مقلقة، له وللحزب الديموقراطي معا، من 43% الى 41%، ليقترب حثيثا من مستويات عدم الرضى عن سلفه جورج بوش الابن الذي حصد 38% من نسبة المؤيدين. وعند سؤال الناخبين اذ كانوا يميلون للتصويت لصالح مرشح يدعمه الرئيس اوباما، جاءت النتائج مخيبة وتقلصت شعبيته من 44% الى 22%.

في موضوع السياسة الخارجية اعربت اغلبية الناخبين، 53%، عن امتعاضها من اسلوب الرئيس اوباما في ادارة الشؤون الخارجية؛ ومن المرجح تزايد تلك النسبة سوءا نظرا لان الاستطلاع اجري قبل اعلان انضمام شبه جزيرة القرم لروسيا وتصاعد الاتهامات للرئيس اوباما بأنه لم يحسن استخدام النفوذ الاميركي لردع الاجراء الروسي.

المستشار الاسبق للرئيس جورج بوش الابن، كارل روف، اعرب عن اعتقاده بتفاقم الازمة السياسية لدى الرئيس اوباما والحزب الديموقراطي سيما وان مساعيه “لترميم صورته كزعيم معتبر تنهار، بل يبدو ضرب من المستحيل بذل جهود لاعادة الاعتبار لها.”

في لغة الارقام لمقاعد نواب الكونغرس، سيخضع 20 مقعدا يشغلها نواب عن الحزب الديموقراطي للانتخاب، ومن المستبعد ان يفوز الحزب باغلبها ناهيك عنها كلها. اما الحزب الجمهوري فهو بحاجة الى الفوز بستة (6) مقاعد فقط ليتسلم زمام اغلبية مقاعد مجلس الشيوخ ويبسط نفوذه على السلطة التشريعية بأكملها. بيد انه يخشى من خسارة مقعدين واللذين ليس من اليسير للحزب الديموقراطي كسبهما في ظل موجة الارتداد والعزوف عن تأييد الرئيس اوباما، لا سيما في الولايات الجنوبية المحافظة.

من المرجح ان يذهب مقعد ولاية اركنساس، مهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون، لصالح الحزب الجمهوري بالنظر الى التحولات الديموغرافية والسياسية الكبرى التي طرأت على الخريطة الانتخابية هناك منذ تقلص نفوذ الرئيس كلينتون وحزبه في الدوائر الانتخابية المحلية، اذ صوتت الولاية لصالح المرشح الجمهوري للرئاسة، ميت رومني، بنسبة 20% اعلى مما حصده المرشح اوباما عام 2012. اصدر مركز سياسي مقرب من الحزب الديموقراطي نتائج استطلاع اجراه حديثا في الولاية، اشار الى تراجع نسبة دعم الممثل الديموقراطي الراهن، مارك براير، لنحو 42% مقابل 51% لصالح خصمه الجمهوري، توم قطن، الذي بالكاد يمكن المرء التعرف اليه. واستنادا الى مسار نتائج الانتخابات السابقة التي يلعب فيها المستقلون دورا مركزيا لدعم المرشح الخصم للراهن الديموقراطي، بفعل عدم رضاهم عن الرئيس اوباما، فان النتيجة النهائية تبدو شبه محسومة سلفا لمقعد الولاية.

مأزق الحزب الديموقراطي يتكرر ايضا في ولاية لويزيانا، التي نالت ممثلتها في مجلس الشيوخ، ماري لاندرو، مكانتها بادراجها على لائحة المقاطعة الروسية. اغلبية ناخبي الولاية غير راضين عن اداء الرئيس اوباما، الأمر الذي سينعكس سلبا على مستقبل السيناتورة لاندرو، التي فازت بمقعدها سابقا بنسبة ضئيلة. منافس لاندرو هو طبيب بالمهنة ومن اشد الرافضين لبرنامج الرعاية الصحية الشاملة – اوباماكير. تجدر الاشارة الى ان ولاية لويزيانا تصنف في مصاف الولايات المنتجة والمصدرة للطاقة، واحجمت عن التماثل مع سياسات الادارة لتحقيق مستويات متدنية من الغازات المنبعثة، بل تتربص للانقضاض على سياسات الرئيس اوباما ومؤيديه.

النائبة الديموقراطية عن ولاية نورث كارولينا، كاي هيغن، تبذل قصارى جهدها للابتعاد عن الرئيس اوباما وسياساته في حملتها الانتخابية، على الرغم من تفوقها بنسبة 45% مقابل 41% لصالح خصمها الجمهوري، توم تيليس.

المأزق الانتخابي وتراجع مكانة الحزب الديموقراطي يتكرران ايضا في عدة ولايات: كولورادو؛ الاسكا؛ مونتانا؛ ويست فرجينيا؛ ساوث داكوتا؛ ايوا؛ ونيو هامبشير. ولاية متشيغان قد تشكل احدى المفاجآت القاسية للحزب الديموقراطي نظرا لاعلان ممثلها كارل ليفن عن نيته للتقاعد في ظل مناخ تعزيز الحزب الجمهوري لمواقعه هناك والتي تبشر بنتائج مرضية له، يضاف لذلك تنامي شعبية حاكم الولاية عن الحزب الجمهوري، ريك سنايدر، والذي سيسخّر كافة قدراته وامكانياته لدعم حزبه.

تتمتع ولاية نيوهامبشير بوضع انتخابي فريد: تدني شعبية الرئيس اوباما الى نسبة 45%، وارتفاع شعبية السيناتورة جين شاهين عن الحزب الديموقراطي لنحو 50% بين الناخبين. استطلاعات الرأي تضع نسبة تفوقها من 3% الى 13% مقابل خصمها الجمهوري، سكوت براون. الميل الليبرالي العام لسكان الولاية يعزز فرص نجاح الحزب الديموقراطي دون لجوء مرشحته للابتعاد عن الرئيس اوباما.

مأزق الحزب الجمهوري الانتخابي، بالمقابل، يتمثل بمندوبي ولاية كينتكي وجورجيا اللتين يراهن الحزب الديموقراطي على الفوز بهما، نظرا لأن الاولى تمثل معقل زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، الذي يواجه منافسة قاسية من مرشح متطرف من حزبه، مات بيفينز، والذي ينخر في قاعدة دعم ماكونيل خاصة بين المحافظين رغم هشاشة ادائه العام. اما ماكونيل فتشير الاستطلاعات الاولية الى تقارب نسبة تأييده من خصمه المرشحة الديموقراطية، اليسون غرايمز.

اما ولاية جورجيا فتواجه قرار مندوبها، ساكسبي تشامبليس، للتقاعد، وبروز مرشحة واعدة عن الحزب الديموقراطي، ميشيل نان، والتي تحظى بنسبة تقدم تتراوح بين 2 الى 4% عن منافسها المحتمل عن الحزب الجمهوري. يذكر ان ميشيل هي كريمة السيناتور السابق سام نان، الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة بين مواطنيه نظرا لفترة خدمته الطويلة وخدماتة الواسعة المقدمة للولاية.

الانتخابات النصفية، الواقعة بين انتخابات ولايتين رئاسيتين، عادة ما تشكل مؤشرا على شعبية او تراجع الرئيس، اي كان انتماؤه السياسي. في الواقع الراهن، فاز المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني بكلتا الولايتين عام 2012، ومصيرهما مقلق للحزب الديموقراطي بشكل خاص، لو قررت القاعدة الانتخابية من الديموقراطيين العزوف عن المشاركة يوم الانتخابات تعبيرا عن مدى عدم الرضى.

عند هذا المفصل، تتعاظم اهمية الولايتين بالنسبة للحزب الجمهوري في ظل مؤشرات تفيد بميل خمس ولايات لدعمه، هي: اركنساس، نورث كارولينا، ساوث داكوتا، ويست فرجينيا. وعليه، يبقى المطلوب الفوز بمقعد واحد من الولايات غير المحسومة للحظة: الاسكا، ايوا، لويزيانا، او متشيغان.

في حال استطاع الحزب الديموقراطي الفوز بولايتي جورجيا وكنتكي، كما هو مرجح ، حينها تتعسر فرص الحزب الجمهوري للسيطرة على مجلس الشيوخ.

استشراف مجلس الشيوخ بأغلبية من الجمهوريين

من غير المتوقع ان يطرأ اي تغيير جوهري على المشهد السياسي العام في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على مجلسي الكونغرس، نظرا لحالة الشلل العام السائدة والمناكفات السياسية بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، وتوفر اغلبية مؤيدة للحزب الجمهوري والتيارات المحافظة في هيكلية المحكمة العليا. في الشق التنفيذي، قد نلمس استصدار تشريعات وقرارات متتالية من الكونغرس لكنها ستصطدم بحائط صلاحية الفيتو المخولة للرئيس. الفارق في هذا الحال شكلي، اذ بدل ان يُفشل مجلس الشيوخ توصيات ومشاريع مجلس النواب سيقوم البيت الابيض بتلك المهمة.

ربما الفارق النوعي الذي ستشهده الساحة السياسية سينطوي على طبيعة الترشيحات التي سيقدم عليها الرئيس اوباما، لتفادي معارضة الكونغرس عليها. وفي ظل غياب توفر اغلبية داعمة للرئيس اوباما فقد يضطر الى ترك بعض المناصب شاغرة او تعديل بعض مرشحيه لنيل موافقة رسمية من مجلس الشيوخ.

قادة الحزب الديموقراطي يدركون مأزق السلطة القضائية، ويبذلون جهود مشتركة لاقناع عضو المحكمة العليا، روث بادر غينزبيرغ، ذات الميول الليبرالية الى اعلان تقاعدها المهني قبيل موعد الانتخابات النصفية، تشرين الاول المقبل، كي يتسنى للرئيس اوباما ترشيح عضو/ة بديل/ة بميول مماثلة ويحظى بموافقة من مجلس الشيوخ بتركيبته الحالية قبل ولوج الحزب الجمهوري واستلام مركز الاغلبية فيه.

امام قتامة هذه اللوحة السياسية للحزب الديموقراطي، نذكر بما اتى عليه المستشار الاسبق للرئيس جورج بوش الابن، كارل روف موضحا ان الناخب الاميركي اذ ما استقر رأيه “على ضعف اداء الرئيس في الشؤون الخارجية، ستطغى على توجهاته المقبلة لتقييم زعامة الرئيس في الشأن الداخلي.”

Analysis 14-03-2014

 

 Anti Missile Defenses Proliferate in Middle East

This week, Brigadier-General John Shapland, chief defense attaché for the U.S. Embassy in Tel Aviv, raised the idea of extending Israel’s anti-missile umbrella while speaking at a security conference in Israel.  He suggested that the upgraded Israeli Arrow 3 anti ballistic missile could also protect Egypt and Jordan.

“If we were able to build a regional defense capability in, say, Jordan, that capability could easily defend Israel, Jordan and even Egypt, if you so desired, adding one more layer to your multi-layered defense,” he told Israeli officials and experts gathered at the INSS think-tank.

Although Egyptian and Jordanian officials refused to comment on the suggestion, it was positively received in Israel by the head of Israel’s missile defense organization, Yair Ramati.  He said, “The policy of the (Israeli) Defense Ministry is always to cooperate with the countries of the region, including the countries cited.” Although he refused to comment, he also implied that the current Arrow 2 ABM system was already capable of providing some protection to both Egypt and Jordan.

Unclassified information on the Arrow 2’s interception range suggest that it could protect much of west Jordan, including the capital city Amman, and eastern regions of Egypt, as well as Israel and the occupied West Bank.  The Arrow 3, which is scheduled for deployment by 2016, would be capable of shooting down incoming Iranian rockets over Iraq – well before they reached Jordanian or Israeli-controlled airspace.

Proliferating ABM Systems

The fact is that ABM systems are proliferating in the region.  Israel has several systems, each designed to meet a specific threat.  The US is beginning to deploy naval vessels capable of providing mobile anti ballistic missile protection, in addition to the Patriot missiles currently in the region.  The GCC nations are interested in an ABM system to protect themselves from a perceived Iranian threat.  And, although not in the immediate vicinity, India is interested in a partnership with Israel in developing an ABM system to protect themselves from Chinese and Pakistani missiles.

Undoubtedly, the leader in ABM systems in the region is Israel, who has a multitude of ABM systems in use and in development.  The network of systems is called Homa, which is Hebrew for wall.  However, this “wall” has been questioned by some of Israel’s leading missile experts, who claim that Israel can’t intercept all of Iran’s missiles, should Iran decide to launch a massive salvo at one time..

The most capable system in operation is the Arrow 2.  The Arrow missile system defends against medium to long-range ballistic missiles. The Arrow 2 was designed to defeat the largest, longest-range, and fastest missile threats. The most likely missiles that Arrow would target would be the Iranian Shahab-3, Shahab-4, and Sejil missiles. Israel has developed three versions of the Arrow missile: the Arrow 1, which was a prototype to test the technology; the Arrow 2, which is deployed; and the Arrow 3, which will be operational in a few years.

Although it is common to focus on the missile itself, the Arrow radar is critical.  It is difficult to jam and can track up to 200 targets up to 500 kilometers away.  It can direct up to 14 Arrow interceptor missiles at one time.

The Arrow 2 has a range of 100 kilometers, with a maximum altitude of 50 kilometers. This allows the Arrow the ability to intercept inbound missiles at a range far from any possible target. By destroying missiles far from the intended target, the Arrow system minimizes the risk of collateral damage around the target area.

While the Arrow 2 is designed for longer range missiles, Israel also has several other systems designed for shorter range threats.  The American developed Patriot Advanced Capability–3 (PAC-3), is intended to defend against short- to medium-range ballistic missiles.  The most likely missiles that IDF Patriots would target include older Scud missiles and Scud variants, such as Shahab-1 and Shahab-2.  The Patriot is also stationed in Jordan to protect that nation from potential Scud attacks by the Syrians.

The Patriot is less capable and can only track 100 targets at 100 kilometers.  It can direct up to 9 missiles at a time and the missiles have a range of 100 kilometers and an altitude of 25 kilometers.  It can be used to kill ballistic missiles that leak through the Arrow 2 envelope.

Shorter range, tactical missiles and mortar shells are covered by Israel’s Iron Dome ABM system.  It came on line three years ago and has been used extensively, unlike the Arrow, which has never been used in actual combat conditions.

The Iron Dome system is the newest and most technologically advanced component of the IDF missile defense system, and it is the only missile defense system in routine use. The Iron Dome system shoots a radar-guided missile interceptor with an explosive warhead. After being guided to the inbound rocket or mortar by the radar, the Iron Dome interceptor explodes in close proximity to the rocket or mortar.  Because it targets short-range rockets and mortars, it has much less time than either Patriot or Arrow to detect an inbound projectile, track it, and launch an interceptor to hit it.  According to the Israelis, Iron Dome has an interception rate of 90%, although there are many who call that figure greatly exaggerated and insist that 66% is a more accurate figure and some experts discount the effectiveness of the system altogether.

Since Iron dome missiles are too expensive to fire at every incoming missile or mortar shell, the Iron Dome radar can differentiate between incoming missiles that may hit populated areas and those that will hit fall elsewhere.  This allows the system to effectively counter missile barrages by only using interceptors against threatening missiles.  The Iron Dome missile has a range of 70 kilometers.

The Arrow 2, Patriot, and Iron Dome ABM systems provide a wide level of protection against threats.  However, Israel is expanding its ABM capabilities in order to tackle a wider spectrum of threats.

The Arrow 3 is being built to expand Israel’s capability against longer range threats.  Arrow 3 is designed to intercept ballistic missiles in space before they’re over Israel and shoot them down at high altitudes to disintegrate nuclear, chemical or biological warheads.  Unlike the Arrow 2 variant currently in service, which is designed to intercept ballistic missiles at lower altitudes within Earth’s atmosphere with explosive warheads, Arrow 3 uses interceptors that ram their targets.

With the introduction of the Arrow 3, the Arrow 2 will be used as a back up to target and intercept missiles that leak through the Arrow 3 envelope.

Since the Patriot ABM system is 30 years old and designed to combat Soviet tactical missiles of the 1980s, Israel is developing a new ABM system called David’s Sling.  Although the specifications are still in flux, it will be able to intercept every missile threat that the Patriot is capable of and overlap some of the capabilities of the Arrow and Iron Dome systems.  It will probably have a range of up to 300 kilometers.

One weakness of the total system is short range missile threats that can hit their targets before Iron Dome can react.  As a result, Israel has worked with the US on laser weapons development to fill this gap.  It is called Iron Beam and is reportedly nearly ready for deployment.  It will become the innermost layer of protection.  Iron Beam is designed to intercept close-range drones, rockets and mortars which might not remain in the air long enough for Israel’s Iron Dome system to intercept.  Some of the specification of the system were made public last month at the Singapore Air Show.

Rafael Advanced Defense Systems, which is building it, said test data show Iron Beam lasers are destroying more than 90 percent of their targets.  One advantage of the laser is that the cost to destroy an incoming missile with a laser is considerably less than the cost to destroy that same missile with an interceptor missile.

Israel’s Iron Beam will not be the first laser interceptor to be deployed in the region.  The U.S. Navy announced last year that it will attach a prototype of its Laser Weapons System (LaWS) to USS Ponce and send the amphibious transport docking ship to the Middle East this summer.  It can be used for a “hard” kill on smaller targets (directing enough energy at the target to set it on fire or explode fuel aboard it) or for a “soft” kill by blinding a drone or missile’s imaging sensors.  The ship will also support embarked forces of the United States Central Command (USCENTCOM) and US 5th Fleet in the Arabian Gulf.

The US will also have other ABM systems either in the Middle East or within a few days range of it.  Last month, the first of four Aegis equipped American destroyers was moved into the European theater.   The USS Donald Cook took up station in the Spanish port of Rota from where it will operate as an anti-missile platform and take part in other tasks such as maritime security and NATO deployments, a statement said.  Rota is an important American military base and a critical logistics hub for the American fleet in the Mediterranean.

“For the first time, a ship of the United States Navy equipped with the Aegis ballistic missile-defense system is permanently based in Europe” NATO Secretary General Anders Fogh Rasmussen said.

Although Rota is on Spain’s Atlantic coast, it is just outside the Mediterranean and only a couple of days away from the Middle East, should circumstances call for it.  Three other Aegis destroyers will be deployed in the area in the next two years, which will mean that one of them will probably be stationed in the Eastern Mediterranean.

Israel isn’t the only nation to worry about the missile threat in the Middle East.  GCC nations are also looking at ABM systems in the face of Iran’s growing missile threat.  And, the US is relaxing the rules to allow the GCC to buy American ABM technology.  The move was made to assure the GCC nations that the US was committed to their protection, even while pursuing an agreement with Iran on its nuclear program.

The relaxing of the rules governing sales to the GCC has already meant sales to American firms.  Raytheon received an order for two Patriot units from Kuwait.  Meanwhile, the UAE has ordered the more capable Terminal High Altitude Area Defense (THAAD) from Lockheed Martin.

Although a beginning, these purchases still leave the GCC vulnerable to many types of missile threats.  Iran military presence in several disputed islands around the Strait of Hormuz most likely includes surface to surface missiles that are capable of reaching the UAE.  These shorter range missiles are not the type of missiles that THADD was designed to intercept and therefore still pose a threat.

Despite these weaknesses, the Middle East is rapidly becoming a maze of ABM systems, primarily designed to counter Iranian growing missile capabilities.  From the growing ABM system presence in the GCC nations, to the massive Israeli ABM network that can reach Jordan and Egypt (and, undoubtedly parts of western Saudi Arabia), Patriot batteries in Turkey and Jordan, to the mobile ABM defenses of the American Navy, much of the western portion of the Middle East have fallen under the cover of some sort of missile defense.

Of course, the ability of the systems to kill incoming missiles and the cost of the interceptor missiles make these systems very expensive and subject to a degree of uncertainty, which raises the question of their value.

Experts agree that a system with a 100% ability to defeat incoming missiles is not necessary.  Their importance in a strategic sense is to drastically reduce the number of missiles that hit their target and increase the uncertainty factor for the attacking nation.

Iran could launch a salvo of missiles against Israel, knowing that only 20% may penetrate the Israeli missile defense system.  And, although that 20% may be devastating, Iran couldn’t rely upon what they would hit and what might be missed.  While Tel Aviv might be hit, would the IDF command centers or the nuclear tipped Jericho missiles be hit?  If not, Iran could expect an immediate and massive nuclear retaliation.  That fact alone, is a deterrent against an attack.

This, in fact, was the idea of the limited ABM systems deployed by the US and Russia during the Cold War – inject enough uncertainty to make a first strike unthinkable.

Within a few years, the Middle East will have a similar situation.  While Iran may have enough missiles to threaten its adversaries, local ABM systems and the concept of dispersing military assets will make the concept of a first strike in the region equally unthinkable.

 

PUBLICATIONS

The FY2015 US Defense Budget, the New Quadrennial Defense Review and the U.S. Commitment to the Middle East and Asia

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

March 6, 2014

The United States has repeatedly made it clear that both the Middle East and Asia are its too main priorities for both defense strategy and military partnerships. The United States stated this repeatedly in the new Defense Strategic Guidance it issued in January 2012, and has done so every year since that time. There still, however, is doubt and fear in much of the Middle East that the United States may be cutting its forces and commitments to the region, “pivoting” to Asia at the expense of its partners in the Middle East, or making some kind of deal with Iran.

Read more

 

 

Is deepening Shi’ite-Sunni tension plunging Lebanon into a new civil war?

By Ahmad K. Majidyar

American Enterprise Institute

March 6, 2014

With Iranian support, Hezbollah—a predominantly Shi’ite group and a US-designated terrorist organization—has emerged as the most powerful military and political force in Lebanon.  Through extensive soft-power efforts, Iran promotes its ideological and political agenda in Lebanon at the expense of American interests. To promote stability in Lebanon, the US must counter Iranian influence, strengthen Lebanese state institutions, and partner with moderate leaders from all Lebanese ethnic and religious groups, including the Shi’ites, to contain and marginalize Hezbollah.

Read more

 

 

America‘s Navy needs 12 carriers and 3 hubs

By Mackenzie Eaglen and Bryan McGrath

American Enterprise Institute

March 11, 2014

President Obama’s latest defense budget would shrink the US Navy’s fleet from 11 aircraft carriers to 10 absent additional funding. But the truth is that America is currently a nine-carrier nation.  Several years ago, Congress waived the 11-carrier requirement. As a result, the Navy currently operates 10 aircraft carriers until the USS Gerald R. Ford (CVN 78) joins the fleet in 2016. But one is in constant maintenance at all times and unavailable for global deployment.  Whereas the question used to be “Where are the carriers?” a new question emerges—“What carriers?”  Congress must now decide if America’s single-digit carrier fleet is enough to meet the global demands of a superpower. The short answer is no.

Read more

 

 

A New U.S. Approach to Gulf Security

By Frederic Wehrey

Carnegie Endowment

March 10, 2014

Policy Outlook

U.S. relations with the Arab states of the Persian Gulf are strained by divergent policies toward a changing Middle East, the Gulf countries’ fears of being abandoned by the United States, and unprecedented intra-Gulf tensions. Washington has attempted to reassure Gulf partners of the strength of the security alliance while calling for liberalizing reforms. Increasingly, however, the Gulf states’ domestic policies have put them at odds with these calls. Contrary to some assumptions, the goals of reassurance and reform need not contradict one another: underscoring the urgency of much-needed institutional changes reinforces the U.S. commitment to durable regional security. The United States must focus more on promoting political and security sector reforms in the Gulf that are critical to long-term regional stability by better integrating its use of military and diplomatic tools.

Read more

 

 

How Far Backward Is Turkey Sliding?

By Marc Pierini

Carnegie Endowment

March 3, 2014

The Turkish political scene has been rocked by accusations of corruption since December 2013, when a number of people, including government officials and private citizens close to Prime Minister Recep Tayyip Erdoğan, were arrested as part of a crackdown on graft. Meanwhile, the Erdoğan-led government is enacting policies that degrade rule of law in the country, with sudden policy shifts in the judiciary and the intelligence service, as well as an ongoing clampdown on media and individual freedoms.  The government’s response to the accusations of corruption has been so severe that it has been seen as an attempt to cover up unpleasant realities. Ultimately, it is the sign of a fierce battle that Prime Minister Erdoğan is waging to retain his power. The crisis is likely to deepen in the run-up to critical elections in 2014—local elections in March and a presidential vote in August.

Read more

 

 

Iran‘s Evolving Maritime Presence

By Michael Eisenstadt and Alon Paz

Washington Institute

March 13, 2014

PolicyWatch 2224

On March 6, Israeli naval forces in the Red Sea seized a Panamanian-flagged vessel, the Klos C, carrying arms — including long-range Syrian-made M-302 rockets — destined for Palestinian militants in Gaza. The month before, a two-ship Iranian naval flotilla set out on a much-advertised three-month, 25,000-mile cruise that would, it is claimed, for the first time take Iranian ships around Africa and into the Atlantic Ocean. These two events illustrate the role maritime activities play in Iran’s growing ability to project influence far from its shores, and how the Iranian navy has emerged, in the words of Supreme Leader Ali Khamenei, as a “strategic force” on the high seas.

Read more

 

 

Preventing an Iranian Breakout after a Nuclear Deal

By James F. Jeffrey and David Pollock

Washington Institute

March 12, 2014

PolicyWatch 2223

Assuming a final Iranian nuclear agreement is achieved, whatever the details, the task of the United States, the rest of the P5+1 (Britain, China, France, Russia, and Germany), and U.S. allies and friends in the region to manage the threat of an Iranian nuclear program will not slacken. Thus, the arrangements to encourage Iran to stick with an agreement will be every bit as important as the specifics of an agreement itself. It is thus important to begin thinking about these arrangements now.  Furthermore, even with an agreement, the United States and its partners will face a long-term Iranian push for hegemony in the Middle East. That fact, plus analogous recent Russian and Chinese behavior and questions about U.S. responses, offers the context within which any nuclear deal, and plans to maintain it, must be considered.

Read more 

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst
C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

Week of March 14th, 2014

 

Executive Summary

 

Although Washington remains focused on events in the Ukraine, it is looking more at the Middle East, especially in light of the recent visit of the Israeli Prime Minister to Washington and the upcoming visit of Obama to the region.

Israel’s anti-ballistic missile system was in the news this week as it was suggested that (with U.S. assistance) it could protect parts of Egypt and Jordan.  The Monitor analysis looks at the Israeli battery of ABM systems, their current and future capabilities, and other ABM systems in the region.

 

Think Tanks Activity Summary

The American Enterprise Institute asks if Lebanon is being dragged into a new civil war.  They conclude, “The growing political and security turmoil in Lebanon, however, demonstrates that US policy has largely failed and requires a reset. Hezbollah’s political power is rising while the influence of the pro-West March 14 coalition is in decline, Hezbollah’s expanding arsenal and alleged smuggling of advanced missiles from Syria risks another war with Israel, the Lebanese Armed Forces are not yet capable of maintaining security and policing the country’s borders, al Qaeda-linked groups are gaining a foothold in Sunni regions of the country, and the spillover of Syria’s sectarian conflict has pushed Lebanon to the brink of another civil war.”

The Carnegie Endowment suggests a new approach to Gulf security.  One suggestion is, “Use foreign military sales (FMS) more deliberatively and selectively to both build the defense capacity of Gulf States and promote domestic reform. U.S. military sales reinforce U.S. security commitments to the Gulf on threats of mutual concern. But withholding military items, particularly those used in internal repression and high-value items that offer prestige to Gulf regimes can also signal U.S. concern about Gulf domestic policies and potentially compel Gulf regimes to enact specific reforms.”

The Washington Institute looks at what must be done to prevent a breakout by Iran after a nuclear deal is agreed upon.  They note, “In any likely final agreement with Iran, a residual nuclear enrichment program, however undesirable, will likely be permitted. This will necessitate a regime to prevent Iran from breaking out of that agreement to develop nuclear weapons, or exploiting the threat of a breakout for regional intimidation. Such a regime would require three interlocking components: specific limitations on Iran’s program, in order to maximize Iran’s prospective breakout time; extensive verification, monitoring, and intelligence capabilities, inside and outside the agreement, to spot any breakout as soon as possible; and, finally, credible response scenarios should a breakout occur.”

The Washington Institute looks at Iran’s growing maritime presence and its threat to security beyond the Arabian Gulf.  They note, “Iran and Syria have been working together to threaten U.S. interests in the eastern Mediterranean by transferring advanced arms (such as C-802 and Yakhont antiship missiles) to Hezbollah — which is developing a rudimentary maritime strike capability that may someday threaten the U.S. Aegis destroyers that constitute the seaborne leg of NATO’s missile defense architecture there. And Iran has been strengthening naval cooperation with Russia, which it sees as a potential partner in efforts to limit and constrain U.S. influence. Russian warships have made at least two port calls at Bandar Abbas since December 2012. The refueling and logistical services available there could facilitate Russian operations in the Gulf of Aden and the Indian Ocean, and the transit of ships between the Pacific fleet and the eastern Mediterranean.”

The Carnegie Endowment looks at the continuing political turmoil in Turkey.  They conclude, “One wonders what future lies ahead for ordinary citizens in Turkey. They may have benefited from the country’s economic progress in recent years in the form of better highways, airports, and hospitals. But now they are worried about their economic future, the value of their currency, their individual rights, and, more importantly, harmony within their diverse society. The notion sometimes found in the press that the AKP’s core electorate values only material progress, accepts corruption as normal, and buys into conspiracy theories is not a reflection of the electorate’s wisdom.  At the same time, voters have a long historical memory. They remember the 1970s and 1980s, decades of recurrent military coups, permanent high-double-digit inflation, ephemeral political coalitions, political assassinations, and corruption scandals. For many Turks, twelve years of AKP rule has meant stability, prosperity, and, simply, a better life.”

The CSIS looks at the 2015 defense budget and what it means in terms of American commitments to the Middle East.  They conclude, “The fact remains, however, that U.S. strategy is not somehow tilting towards Asia at the expense of the Middle East or towards Iran at the expense of its proven allies. The United States does not plan to weaken its commitment to the Middle East, and the details reported in both its FY2015 budget submission and its QDR show that it plans major increases in the effectiveness of its air, naval, missile and missile defense forces – as well as improvement in readiness and power projection capability.”

The American Enterprise Institute looks at the Obama Administration defense budget and the number of aircraft carriers it funds.  It notes that the American carrier forces are deployed in the Pacific and Indian Ocean areas and no carrier is kept on station in the Mediterranean, even though there is an increasing need for one.  They note, “No American aircraft carrier was in the Mediterranean at the outbreak of the conflict in Libya.  Nor was a US carrier in the Mediterranean when our Ambassador to Libya and three others were murdered. No American aircraft carrier was in the Mediterranean when Syria stepped over President Obama’s “red line” and attacked its own citizens with chemical weapons. And while international conventions would ordinarily limit a carrier’s presence in the Black Sea, the complete absence of one in the Mediterranean surely helped further embolden Mr. Putin in Ukraine.”

 

 

ANALYSIS

Anti Missile Defenses Proliferate in Middle East

This week, Brigadier-General John Shapland, chief defense attaché for the U.S. Embassy in Tel Aviv, raised the idea of extending Israel’s anti-missile umbrella while speaking at a security conference in Israel.  He suggested that the upgraded Israeli Arrow 3 anti ballistic missile could also protect Egypt and Jordan.

“If we were able to build a regional defense capability in, say, Jordan, that capability could easily defend Israel, Jordan and even Egypt, if you so desired, adding one more layer to your multi-layered defense,” he told Israeli officials and experts gathered at the INSS think-tank.

Although Egyptian and Jordanian officials refused to comment on the suggestion, it was positively received in Israel by the head of Israel’s missile defense organization, Yair Ramati.  He said, “The policy of the (Israeli) Defense Ministry is always to cooperate with the countries of the region, including the countries cited.” Although he refused to comment, he also implied that the current Arrow 2 ABM system was already capable of providing some protection to both Egypt and Jordan.

Unclassified information on the Arrow 2’s interception range suggest that it could protect much of west Jordan, including the capital city Amman, and eastern regions of Egypt, as well as Israel and the occupied West Bank.  The Arrow 3, which is scheduled for deployment by 2016, would be capable of shooting down incoming Iranian rockets over Iraq – well before they reached Jordanian or Israeli-controlled airspace.

Proliferating ABM Systems

The fact is that ABM systems are proliferating in the region.  Israel has several systems, each designed to meet a specific threat.  The US is beginning to deploy naval vessels capable of providing mobile anti ballistic missile protection, in addition to the Patriot missiles currently in the region.  The GCC nations are interested in an ABM system to protect themselves from a perceived Iranian threat.  And, although not in the immediate vicinity, India is interested in a partnership with Israel in developing an ABM system to protect themselves from Chinese and Pakistani missiles.

Undoubtedly, the leader in ABM systems in the region is Israel, who has a multitude of ABM systems in use and in development.  The network of systems is called Homa, which is Hebrew for wall.  However, this “wall” has been questioned by some of Israel’s leading missile experts, who claim that Israel can’t intercept all of Iran’s missiles, should Iran decide to launch a massive salvo at one time..

The most capable system in operation is the Arrow 2.  The Arrow missile system defends against medium to long-range ballistic missiles. The Arrow 2 was designed to defeat the largest, longest-range, and fastest missile threats. The most likely missiles that Arrow would target would be the Iranian Shahab-3, Shahab-4, and Sejil missiles. Israel has developed three versions of the Arrow missile: the Arrow 1, which was a prototype to test the technology; the Arrow 2, which is deployed; and the Arrow 3, which will be operational in a few years.

Although it is common to focus on the missile itself, the Arrow radar is critical.  It is difficult to jam and can track up to 200 targets up to 500 kilometers away.  It can direct up to 14 Arrow interceptor missiles at one time.

The Arrow 2 has a range of 100 kilometers, with a maximum altitude of 50 kilometers. This allows the Arrow the ability to intercept inbound missiles at a range far from any possible target. By destroying missiles far from the intended target, the Arrow system minimizes the risk of collateral damage around the target area.

While the Arrow 2 is designed for longer range missiles, Israel also has several other systems designed for shorter range threats.  The American developed Patriot Advanced Capability–3 (PAC-3), is intended to defend against short- to medium-range ballistic missiles.  The most likely missiles that IDF Patriots would target include older Scud missiles and Scud variants, such as Shahab-1 and Shahab-2.  The Patriot is also stationed in Jordan to protect that nation from potential Scud attacks by the Syrians.

The Patriot is less capable and can only track 100 targets at 100 kilometers.  It can direct up to 9 missiles at a time and the missiles have a range of 100 kilometers and an altitude of 25 kilometers.  It can be used to kill ballistic missiles that leak through the Arrow 2 envelope.

Shorter range, tactical missiles and mortar shells are covered by Israel’s Iron Dome ABM system.  It came on line three years ago and has been used extensively, unlike the Arrow, which has never been used in actual combat conditions.

The Iron Dome system is the newest and most technologically advanced component of the IDF missile defense system, and it is the only missile defense system in routine use. The Iron Dome system shoots a radar-guided missile interceptor with an explosive warhead. After being guided to the inbound rocket or mortar by the radar, the Iron Dome interceptor explodes in close proximity to the rocket or mortar.  Because it targets short-range rockets and mortars, it has much less time than either Patriot or Arrow to detect an inbound projectile, track it, and launch an interceptor to hit it.  According to the Israelis, Iron Dome has an interception rate of 90%, although there are many who call that figure greatly exaggerated and insist that 66% is a more accurate figure and some experts discount the effectiveness of the system altogether.

Since Iron dome missiles are too expensive to fire at every incoming missile or mortar shell, the Iron Dome radar can differentiate between incoming missiles that may hit populated areas and those that will hit fall elsewhere.  This allows the system to effectively counter missile barrages by only using interceptors against threatening missiles.  The Iron Dome missile has a range of 70 kilometers.

The Arrow 2, Patriot, and Iron Dome ABM systems provide a wide level of protection against threats.  However, Israel is expanding its ABM capabilities in order to tackle a wider spectrum of threats.

The Arrow 3 is being built to expand Israel’s capability against longer range threats.  Arrow 3 is designed to intercept ballistic missiles in space before they’re over Israel and shoot them down at high altitudes to disintegrate nuclear, chemical or biological warheads.  Unlike the Arrow 2 variant currently in service, which is designed to intercept ballistic missiles at lower altitudes within Earth’s atmosphere with explosive warheads, Arrow 3 uses interceptors that ram their targets.

With the introduction of the Arrow 3, the Arrow 2 will be used as a back up to target and intercept missiles that leak through the Arrow 3 envelope.

Since the Patriot ABM system is 30 years old and designed to combat Soviet tactical missiles of the 1980s, Israel is developing a new ABM system called David’s Sling.  Although the specifications are still in flux, it will be able to intercept every missile threat that the Patriot is capable of and overlap some of the capabilities of the Arrow and Iron Dome systems.  It will probably have a range of up to 300 kilometers.

One weakness of the total system is short range missile threats that can hit their targets before Iron Dome can react.  As a result, Israel has worked with the US on laser weapons development to fill this gap.  It is called Iron Beam and is reportedly nearly ready for deployment.  It will become the innermost layer of protection.  Iron Beam is designed to intercept close-range drones, rockets and mortars which might not remain in the air long enough for Israel’s Iron Dome system to intercept.  Some of the specification of the system were made public last month at the Singapore Air Show.

Rafael Advanced Defense Systems, which is building it, said test data show Iron Beam lasers are destroying more than 90 percent of their targets.  One advantage of the laser is that the cost to destroy an incoming missile with a laser is considerably less than the cost to destroy that same missile with an interceptor missile.

Israel’s Iron Beam will not be the first laser interceptor to be deployed in the region.  The U.S. Navy announced last year that it will attach a prototype of its Laser Weapons System (LaWS) to USS Ponce and send the amphibious transport docking ship to the Middle East this summer.  It can be used for a “hard” kill on smaller targets (directing enough energy at the target to set it on fire or explode fuel aboard it) or for a “soft” kill by blinding a drone or missile’s imaging sensors.  The ship will also support embarked forces of the United States Central Command (USCENTCOM) and US 5th Fleet in the Arabian Gulf.

The US will also have other ABM systems either in the Middle East or within a few days range of it.  Last month, the first of four Aegis equipped American destroyers was moved into the European theater.   The USS Donald Cook took up station in the Spanish port of Rota from where it will operate as an anti-missile platform and take part in other tasks such as maritime security and NATO deployments, a statement said.  Rota is an important American military base and a critical logistics hub for the American fleet in the Mediterranean.

“For the first time, a ship of the United States Navy equipped with the Aegis ballistic missile-defense system is permanently based in Europe” NATO Secretary General Anders Fogh Rasmussen said.

Although Rota is on Spain’s Atlantic coast, it is just outside the Mediterranean and only a couple of days away from the Middle East, should circumstances call for it.  Three other Aegis destroyers will be deployed in the area in the next two years, which will mean that one of them will probably be stationed in the Eastern Mediterranean.

Israel isn’t the only nation to worry about the missile threat in the Middle East.  GCC nations are also looking at ABM systems in the face of Iran’s growing missile threat.  And, the US is relaxing the rules to allow the GCC to buy American ABM technology.  The move was made to assure the GCC nations that the US was committed to their protection, even while pursuing an agreement with Iran on its nuclear program.

The relaxing of the rules governing sales to the GCC has already meant sales to American firms.  Raytheon received an order for two Patriot units from Kuwait.  Meanwhile, the UAE has ordered the more capable Terminal High Altitude Area Defense (THAAD) from Lockheed Martin.

Although a beginning, these purchases still leave the GCC vulnerable to many types of missile threats.  Iran military presence in several disputed islands around the Strait of Hormuz most likely includes surface to surface missiles that are capable of reaching the UAE.  These shorter range missiles are not the type of missiles that THADD was designed to intercept and therefore still pose a threat.

Despite these weaknesses, the Middle East is rapidly becoming a maze of ABM systems, primarily designed to counter Iranian growing missile capabilities.  From the growing ABM system presence in the GCC nations, to the massive Israeli ABM network that can reach Jordan and Egypt (and, undoubtedly parts of western Saudi Arabia), Patriot batteries in Turkey and Jordan, to the mobile ABM defenses of the American Navy, much of the western portion of the Middle East have fallen under the cover of some sort of missile defense.

Of course, the ability of the systems to kill incoming missiles and the cost of the interceptor missiles make these systems very expensive and subject to a degree of uncertainty, which raises the question of their value.

Experts agree that a system with a 100% ability to defeat incoming missiles is not necessary.  Their importance in a strategic sense is to drastically reduce the number of missiles that hit their target and increase the uncertainty factor for the attacking nation.

Iran could launch a salvo of missiles against Israel, knowing that only 20% may penetrate the Israeli missile defense system.  And, although that 20% may be devastating, Iran couldn’t rely upon what they would hit and what might be missed.  While Tel Aviv might be hit, would the IDF command centers or the nuclear tipped Jericho missiles be hit?  If not, Iran could expect an immediate and massive nuclear retaliation.  That fact alone, is a deterrent against an attack.

This, in fact, was the idea of the limited ABM systems deployed by the US and Russia during the Cold War – inject enough uncertainty to make a first strike unthinkable.

Within a few years, the Middle East will have a similar situation.  While Iran may have enough missiles to threaten its adversaries, local ABM systems and the concept of dispersing military assets will make the concept of a first strike in the region equally unthinkable.

 

PUBLICATIONS

The FY2015 US Defense Budget, the New Quadrennial Defense Review and the U.S. Commitment to the Middle East and Asia

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

March 6, 2014

The United States has repeatedly made it clear that both the Middle East and Asia are its too main priorities for both defense strategy and military partnerships. The United States stated this repeatedly in the new Defense Strategic Guidance it issued in January 2012, and has done so every year since that time. There still, however, is doubt and fear in much of the Middle East that the United States may be cutting its forces and commitments to the region, “pivoting” to Asia at the expense of its partners in the Middle East, or making some kind of deal with Iran.

Read more

 

 

Is deepening Shi’ite-Sunni tension plunging Lebanon into a new civil war?

By Ahmad K. Majidyar

American Enterprise Institute

March 6, 2014

With Iranian support, Hezbollah—a predominantly Shi’ite group and a US-designated terrorist organization—has emerged as the most powerful military and political force in Lebanon.  Through extensive soft-power efforts, Iran promotes its ideological and political agenda in Lebanon at the expense of American interests. To promote stability in Lebanon, the US must counter Iranian influence, strengthen Lebanese state institutions, and partner with moderate leaders from all Lebanese ethnic and religious groups, including the Shi’ites, to contain and marginalize Hezbollah.

Read more

 

 

America‘s Navy needs 12 carriers and 3 hubs

By Mackenzie Eaglen and Bryan McGrath

American Enterprise Institute

March 11, 2014

President Obama’s latest defense budget would shrink the US Navy’s fleet from 11 aircraft carriers to 10 absent additional funding. But the truth is that America is currently a nine-carrier nation.  Several years ago, Congress waived the 11-carrier requirement. As a result, the Navy currently operates 10 aircraft carriers until the USS Gerald R. Ford (CVN 78) joins the fleet in 2016. But one is in constant maintenance at all times and unavailable for global deployment.  Whereas the question used to be “Where are the carriers?” a new question emerges—“What carriers?”  Congress must now decide if America’s single-digit carrier fleet is enough to meet the global demands of a superpower. The short answer is no.

Read more

 

 

A New U.S. Approach to Gulf Security

By Frederic Wehrey

Carnegie Endowment

March 10, 2014

Policy Outlook

U.S. relations with the Arab states of the Persian Gulf are strained by divergent policies toward a changing Middle East, the Gulf countries’ fears of being abandoned by the United States, and unprecedented intra-Gulf tensions. Washington has attempted to reassure Gulf partners of the strength of the security alliance while calling for liberalizing reforms. Increasingly, however, the Gulf states’ domestic policies have put them at odds with these calls. Contrary to some assumptions, the goals of reassurance and reform need not contradict one another: underscoring the urgency of much-needed institutional changes reinforces the U.S. commitment to durable regional security. The United States must focus more on promoting political and security sector reforms in the Gulf that are critical to long-term regional stability by better integrating its use of military and diplomatic tools.

Read more

 

 

How Far Backward Is Turkey Sliding?

By Marc Pierini

Carnegie Endowment

March 3, 2014

The Turkish political scene has been rocked by accusations of corruption since December 2013, when a number of people, including government officials and private citizens close to Prime Minister Recep Tayyip Erdoğan, were arrested as part of a crackdown on graft. Meanwhile, the Erdoğan-led government is enacting policies that degrade rule of law in the country, with sudden policy shifts in the judiciary and the intelligence service, as well as an ongoing clampdown on media and individual freedoms.  The government’s response to the accusations of corruption has been so severe that it has been seen as an attempt to cover up unpleasant realities. Ultimately, it is the sign of a fierce battle that Prime Minister Erdoğan is waging to retain his power. The crisis is likely to deepen in the run-up to critical elections in 2014—local elections in March and a presidential vote in August.

Read more

 

 

Iran‘s Evolving Maritime Presence

By Michael Eisenstadt and Alon Paz

Washington Institute

March 13, 2014

PolicyWatch 2224

On March 6, Israeli naval forces in the Red Sea seized a Panamanian-flagged vessel, the Klos C, carrying arms — including long-range Syrian-made M-302 rockets — destined for Palestinian militants in Gaza. The month before, a two-ship Iranian naval flotilla set out on a much-advertised three-month, 25,000-mile cruise that would, it is claimed, for the first time take Iranian ships around Africa and into the Atlantic Ocean. These two events illustrate the role maritime activities play in Iran’s growing ability to project influence far from its shores, and how the Iranian navy has emerged, in the words of Supreme Leader Ali Khamenei, as a “strategic force” on the high seas.

Read more

 

 

Preventing an Iranian Breakout after a Nuclear Deal

By James F. Jeffrey and David Pollock

Washington Institute

March 12, 2014

PolicyWatch 2223

Assuming a final Iranian nuclear agreement is achieved, whatever the details, the task of the United States, the rest of the P5+1 (Britain, China, France, Russia, and Germany), and U.S. allies and friends in the region to manage the threat of an Iranian nuclear program will not slacken. Thus, the arrangements to encourage Iran to stick with an agreement will be every bit as important as the specifics of an agreement itself. It is thus important to begin thinking about these arrangements now.  Furthermore, even with an agreement, the United States and its partners will face a long-term Iranian push for hegemony in the Middle East. That fact, plus analogous recent Russian and Chinese behavior and questions about U.S. responses, offers the context within which any nuclear deal, and plans to maintain it, must be considered.

Read more 

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst
C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

التحليل 14-03-2014

التحليل:

مشروع اميركي لتوسيع مظلة الدفاع الصاروخي “الاسرائيلية” نحو دول الطوق

افصحت المؤسسة العسكرية الاميركية مطلع الاسبوع الجاري عن نيتها مد نطاق منظومة الدفاع الصاروخي في فلسطين المحتلة وتوسيع رقعة انتشارها لتشمل الاراضي الاردنية والمصرية بغية “تعزيز القدرة الدفاعية لاسرائيل ورفدها بطبقة دفاعية اضافية ..” جاء العرض على لسان الملحق العسكري في السفارة الاميركية بتل ابيب، العميد جون شابلاند. من جهتها التزمت السلطات الاردنية والمصرية السكوت المطبق حيال الخطة الاميركية المعلنة لحماية “اسرائيل” والتي تتضمن منظومة جيلي الصاروخ آرو 2 و 3، المنوي دخولها الخدمة الفعلية عام 2016.

الاعلان الاميركي، غير الرسمي، رافقه تحويل الولايات المتحدة مبلغ 429 مليون دولار “اضافيا” بصورة فورية لدولة الاحتلال “تلبية لاحتياجات تصنيع وشراء بطاريات القبة الحديدية.” تجدر الاشارة الى ان مجموع البطاريات تحت الخدمة الفعلية في جيش الاحتلال  يبلغ تعداده 7 بطاريات، ويتطلع لنشر ما مجموعه 14 بطارية مع نهاية العام المقبل.

اثر اعلان الملحق العسكري الاميركي، اوضح المدير السابق “لهيئة الدفاع الصاروخية الاسرائيلية،” ارييه هيرتزوغ، عام 2000 – 2012، ان مسألة توسيع نطاق الحماية الصاروخية ليشمل الاردن كانت مطروحة على جدول البحث خلال فترة ولايته بغية “توفير الحماية للاردن ان تطلب الأمر.”

المدير الحالي للهيئة المذكورة، يائير راماتي، رحب بالعرض الاميركي الذي يأتي اتساقا مع رغبة المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية للتعاون الدائم مع دول المنطقة، والتي تشمل الدول المذكورة،” كما جاء على لسانه.

تغطي مظلة منظومة صاروخ آرو-2 الحالية “نطاق الاراضي الاردنية بما فيها العاصمة عمان .. اما منظومة الجيل المتطور آرو-3 فيمتد نطاقها الى مسافة اوسع داخل الاراضي العراقية .. بينما منظومة القبة الحديدية لا تتعدى دائرة اعتراضها 6 أميال (9.6 كلم)” وفق المعلومات العسكرية المتوفرة. اما منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الاميركية، باتريوت، فيبلغ مداها الاقصى 70 ميلا (112.7 كلم) تم نشرها حديثا في الاراضي الاردنية المتاخمة لسورية.

انتشار المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية

تعج منطقة “الشرق الاوسط” بتعدد منظومات الصواريخ المضادة، خاصة وان دولة الكيان تحتفظ في ترسانتها بعدة نظم مختلفة، كل له اغراضه واهدافه المحددة. وشرعت الولايات المتحدة في نشر سفنها الحربية في المنطقة لها القدرة على توفير مظلة حماية متنقلة من الصواريخ المضادة، بالاضافة الى بطاريات صواريخ الباتريوت الثابتة المنتشرة في مناطق عدة. ونجحت في ترويج المخاوف لدى دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار ايران تشكل تهديدا لوجودها، مما حفز قادة دول المجلس الى النظر بنشر منظومة مضادة للصواريخ الباليستية على اراضيها. في السياق الجغرافي – السياسي، عززت الهند جهودها الدفاعية للتعاون مع “اسرائيل” لتطوير نظام دفاعي يحميها من الصواريخ الصينية والباكستانية.

في هذا الصدد، سمحت الولايات المتحدة للصناعات “الاسرائيلية” لعب دور ريادي لتصدير النظم الصاروخية، بعضها لا يزال تحت التطوير، تجتمع كلها تحت مظلة “حوما،” اي الجدار باللغة العبرية. حقيقة الأمر ان هذا “الجدار” اضحى محطة للجدل في اوساط الخبراء العسكريين “الاسرائيليين،” الذين يجمعون على عدم قدرة المنظومة الراهنة اعتراض كافة الصواريخ الايرانية الموجهة، في حال اتخذت ايران قرارها باطلاق وابل كثيف من الصواريخ في آن واحد.

ما يتوفر في ترسانة “حوما” راهنا هو صاروخ آرو-2 للتصدي واعتراض الصواريخ الباليستية ذات المديات المتوسطة والطويلة، ومواجهة الصواريخ الايرانية من طراز شهاب 3 و 4 وصواريخ سجيل. منظومة آرو تتبع ثلاثة اجيال متعاقبة: النموذج الاول كان لاغراض التجارب، والثاني دخل الخدمة الفعلية، والثالث في مرحلة التطوير ليدخل الخدمة في المسقبل القريب.

يشكل جهاز الرادار المرافق لآرو المكون الاساس وبالغ الحساسية للتعرف على كنه النظام وفعاليته. من ميزات الرادار التقنية قدرته التغلب على محاولات التشويش عليه وباستطاعته تعقب نحو 200 هدف على بعد 500 كلم في آن واحد. ولديه القدرة على التحكم واطلاق 14 صاروخا اعتراضيا مرة واحدة.

الجيل الثاني، آرو-2، يتميز بتغطية مدى 100 كلم على ارتفاع اقصى يصل الى 50 كلم، مما يتيح له القدرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الموجهة في مسافات بعيدة عن الهدف المقصود، وتقليص حجم الاضرار الجانبية الناتجة عنه – على الاقل نظريا.

لدى المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية” عدد من النظم الاخرى للدفاعات قصيرة المدى؛ منها نظام الباتريوت الاميركي المعدل من الجيل الثالث، باك-3، المضاد للصواريخ الباليستية للمديين القصير والمتوسط، التي تندرج تحتها النماذج القديمة لصواريخ سكود وتفرعاتها مثل شهاب 1 و 2. كما اسلفنا، تم نشر بطاريات الباتريوت على الحدود الاردنية السورية للتصدي لاي رد صاروخي مصدره الاراضي السورية على فلسطين المحتلة.

من مثالب نظام الباتريوت قدرته المحدودة على تعقب اهداف متعددة والتي لا تتعدى 100 هدف على بعد 100 كلم، مقارنة بنظم اشد تطورا وفعالية. باستطاعة الباتريوت تدمير صواريخ نجحت في اختراق منظومة آرو-2، وفق المعلومات العسكرية المتوفرة. اما نظام القبة الحديدية، الذي لا زال يثير سجالات واسعة حول ادعاءات عالية بفعاليته التي قفزت من زهاء 50% الى نحو 90% دون توفير دليل مقنع وفق المعايير العسكرية المتبعة، فقد دخل الخدمة الفعلية منذ ثلاث سنوات، بغية التصدي للقذائف والصواريخ قصيرة المدى. بينما لا يزال نظام آرو-3 في طور التجربة ولم يدخل ارض المعركة لفحص فعاليته النظرية.

كرس جيش الكيان جهودا وموارد مكثفة للترويج لمنظومة القبة الحديدية، لطمأنة الواقع الداخلي لمستوطنيه من ناحية، وابرازه على الساحة الدولية كسلاح فعال تتسابق على حصوله الدول الاخرى. عند استشعار المنظومة هدف قادم تطلق صاروخا محملا برأس متفجر موجه بموجات الرادار يجري تفجيره في دائرة قريبة من الهدف المرصود، سواء كان مقذوف هاون او صاروخ، وذلك نظرا لطبيعة تصميمه لتعقب واصطياد اهداف ضمن فترة زمنية قصيرة ادنى مما يتوفر لدى نظم الباتريوت او آرو. تزعم المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية”: ان نسبة نجاح عمل المنظومة يصل الى 90%، بينما يرجح معظم خبراء الشؤون العسكرية ان الزعم مبالغ به ولا تتجاوز فعاليته نسبة 66%؛ بل ان البعض منهم يطرح الزعم جانبا برمته.

الصواريخ المعترضة برؤوسها المتفجرة باهظة الثمن. ويزعم مروجو المنظومة ان جهاز الرادار الخاص بها، يصل مداه لنحو 70 كلم، يستطيع تمييز الهدف النهائي للقذيفة او الصاروخ القادم واصدار اشارات التصدي ان كانت الوجهة مناطق مأهولة بالسكان او تجاهل اعتراضه كليا ان تم التعرف على الوجهة بأنها مناطق مكشوفة. وعليه، يمضي المروجون، باستطاعة المنظومة الاقتصاد في اطلاق الرؤوس المتفجرة وتوجيهها بعيدا عن الاراضي المأهولة.

في الشق النظري، توفر مروحة النظم المختلفة للجيش “الاسرائيلي،” آرو-2 وباتريوت والقبة، حماية متعددة التراتبية، وتنكب قياداته على الاستثمار الواسع لتطوير فعالية منظومة الدفاعات المضادة للصواريخ الباليستية. من هذا المنطلق يبرز الاستثمار المشترك مع الولايات المتحدة في تطوير الجيل الثالث من صاروخ آرو، لاعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء البعيد ومواجهتها والارتطام بها على ارتفاعات عالية قبل اقترابها من اهدافها. وذلك بخلاف الجيل الحالي، آرو-2، الذي ينشط ضمن ارتفاعات الغلاف الجوي للكرة الارضية حاملا رؤوسا متفجرة، بغرض تشكيل خط دفاع ثاني مكمل لآرو-3 بالتصدي لقذائف نجحت في اختراق مجال حماية آرو-3.

جدير بالذكر ان عمر منظومة باتريوت المضادة للصواريخ الباليستية بلغ 30 عاما والتي جرى تصميمها لمواجهة جيل الصواريخ السوفياتية التكتيكية العائدة لعقد الثمانينيات من القرن المنصرم؛ ويجري تعديل المنظومة من قبل المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية” تحت تصنيف جيل “مقلاع داوود.” الميزات التقنية المتوفرة عنه ضئيلة وغير كافية، ورشح انه سيكون باستطاعة المنظومة مماثلة قدرات نظم الباتريوت في التصدي واعتراض القذائف والصواريخ الموجهة وتوفير تداخل بعض مهام الحماية والقدرات التقنية المتاحة لمنظومتي آرو والقبة الحديدية. في مستوى نطاق عمل “المقلاع،” يجري تداول دائرة فعالية قطرها نحو 300 كلم.

بعض نقاط الضعف في منظومة “مقلاع داوود” تم التعرف عليها تتمركز في الفارق الزمني بين وصول الصواريخ الموجهة لاهدافها قبل تفعيل اجهزة المنظومة، مما حفز قادة الكيان طلب المساعدة من المؤسسة العسكرية الاميركية لتطوير اسلحة تعمل باشعة الليزر لسد هذه الفجوة بالغة الخطورة، تكنى بالشعاع الحديدي والذي يقال انه اقترب من مرحلة الانجاز. وعليه، تعول المؤسستين الاميركية و”الاسرائيلية” على ادخاله الخدمة كنواة صلبة في طبقة الحماية، نظرا لنطاق عمله في اعتراض اجسام واهداف على ارتفاعات قصيرة تشمل الطائرات دون طيار والصواريخ وقذائف الهاون التي عادة لا تمكث طويلا في التحليق قبل وصولها اهدافها متفادية استشعارها من قبل القبة الحديدية. جرى الاعلان عن بعض المواصفات التقنية للمنظومة خلال معرض للطيران اقيم في سينغافورة في شهر شباط الماضي.

وزعمت شركة رفائيل للصناعات المتطورة المنتجة للمنظومة ان احصائيات التجارب الحية تشير الى نسبة نجاح تفوق 90% للشعاع الليزري في تدمير الاهداف. اما من ناحية الكلفة، فان الاشعة الليزرية تتمتع بخاصية تدني تكلفتها الاجمالية في استهداف الصواريخ الموجهة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية المتفجرة.

سبق اعلان رفائيل قيام سلاح البحرية الاميركية تجهيز احدى سفنه المقاتلة وناقلة الجند البرمائية، بونسي، بنموذج سلاح يعمل باشعة الليزر العام الماضي ومن المتوقع رسوّها في موانيء الشرق الاوسط الصيف المقبل. سلاح الليزر يسلط شعاعا ضوئيا يعمل بسرعة الضوء تحت درجة حرارة عالية على هدف تم اختياره دون توليد تفجير، باستطاعته تسبيب العمى لاجهزة المنظار والعين البشرية وحرف اجهزة الاستشعار المركبة على قذائف عن مسارها. من ضمن مهام “بونسي” توفير الدعم لقوات القيادة المركزية الاميركية، سنتكوم، والاسطول الاميركي الخامس في مياه الخليج العربي.

لدى الترسانة الاميركية ايضا نظم دفاعية اخرى مضادة للصواريخ الباليستية في مناطق متعددة من منطقة الاشتباك في الشرق الاوسط، او بالقرب منها. وحركت البحرية الاميركية احدى سفنها المدمرة الاربعة من طراز ايجيس، دونالد كوك، الى مسرح عملياتها في ميناء روتا الاسباني، الشهر الماضي، بغية توفير منصة اطلاق للصواريخ المضادة والمشاركة في تدريبات حماية الملاحة البحرية لقوات الناتو. يذكر ان القاعدة البحرية الاميركية في روتا الاسبانية تشكل محطة لوجستية حيوية للاسطول البحري الاميركي في مياه البحر المتوسط، وترابط على بعد ابحار مسافة يومين عن موانيء الشرق الاوسط. السفن الثلاثة الاخرى من ذات فصيلة ايجيس من المقرر نشرها في المنطقة خلال العامين المقبلين.

ورحب السكرتير العام لحلف الناتو، اندرز فوغ راسموسين، بالسفينة الاميركية بونسي قائلا “لاول مرة، ترسو سفينة بشكل دائم في اوروبا تابعة لسلاح البحرية الاميركية محملة بنظام ايجيس المضاد للصواريخ الباليستية.”

هاجس انعدام الأمن وعدم الاستقرار لدى دول الخليج، وتغليبها  عامل استعداء ايران عوضا عن التعاون، حفزها لتبقى اسيرة التسلح وزبونا دائما للصناعات التسليحية الغربية، والاميركية بشكل خاص، وتبني الخشية الاميركية من تطور قدرة ايران العسكرية، وسعيها للتماثل مع جيش الاحتلال “الاسرائيلي” في امتلاك نظم دفاعية مضادة للصواريخ الباليستية. الحكومة الاميركية بدورها خففت من قيود الشروط المفروضة على بيع تقنية اسلحتها المضادة للصواريخ بحيث يتسنى لدول الخليج العربي شراء اسلحة اميركية، سعيا من الاخيرة لطمأنة تلك الدول التزام الولايات المتحدة بحمايتها، بينما تمضي في الوقت عينه للتوصل الى عقد اتفاقية مع ايران بشأن برنامجها النووي.

التدابير والتسهيلات الاميركية لقيت ترحيبا واسعا داخل اوساط شركات الاسلحة، والتي تلقت عدة طلبات بشراء معداتها، منها شركة راثيون المصنعة لصواريخ باتريوت حصلت على عقد بيع منظومتي باتريوت للكويت؛ ووقعت دولة الامارات عقدا مع شركة لوكهيد مارتن لشراء منتوجها من منظومة الدفاعات الجوية للارتفاعات العالية – ثاد.

توفر تلك الاسلحة لدول الخليج لا يعفيها من مخاطر التعرض لتهديدات صاروخية متعددة، سيما حين الاخذ بعين الاعتبار التواجد العسكري الايراني في مياه مضيق هرمز وعلى بعض الجزر المتنازع عليها، مع دولة الامارات، ولديها القدرة على اطلاق صواريخ ارض-ارض تصل الى الاراضي الاماراتية. الصواريخ المذكورة تصنف ضمن الصواريخ قصيرة المدى والتي تقع خارج دائرة فعل منظومة “ثاد،” وستبقى مصدر قلق وتوتر لتلك الدول.

سباق التسلح لدى الدول العربية، والخليجية بشكل خاص، طبع المنطقة بخصوبة نظم الدفاعات المضادة للصواريخ الباليستية على اراضيها، تهدئة لهواجسها من ايران، كما يعتقد. وينبغي النظر الى نشر تلك النظم المتعددة في سياق الصيرورة المشتركة لجهود دول الخليج بالتساوق مع النظم الدفاعية المكثفة “لاسرائيل،” التي تصل شبكة تغطيتها اراضي مصر والاردن ومنطقة الحجاز، يعززها نشر بطاريات صواريخ باتريوت الاميركية في تركيا والاردن، فضلا عن النظم الدفاعية المتحركة المضادة للصواريخ الباليستية المنصوبة على متن سفن البحرية الاميركية، مما ادى لتغطية مساحات واسعة من الارض العربية ضمن مظلة دفاعية مضادة للصواريخ.

كما اسلفنا سابقا، فان التكلفة العالية للقذائف الصاروخية المضادة في المنظومة الدفاعية المتكاملة تثير تساؤلات مشروعة حول فعاليتها عند الحاجة، ويضفي ظلالا من الشك حول قيمتها الفعلية.

الضربة الاولى وغموض النتائج

يجمع الخبراء العسكريون على عدم اهلية الحصول على نسبة 100% من فعالية التصدي للصواريخ القادمة، بالاشارة ايضا الى ان الاهمية الاستراتيجية تكمن في تقليص الى الحد الاقصى عدد القذائف الموجهة ووصولها الى اهدافها، ورفع معدل عدم اليقين للطرف المبادر باطلاق الصواريخ.

للاضاءة على هذا الجانب، باستطاعة ايران، مثلا، اطلاق وابل كثيف من الصواريخ الموجهة نحو “اسرائيل” وقناعتها بأن نسبة 20% منها قد تستطيع التملص من شبكات الدفاعات الجوية المنصوبة وتصل الى اهدافها مباشرة وما سينتج عنها من اضرار ودمار واسع النطاق. على الجانب الاخر من النظرية، قد لا تستطيع ايران التيقن من اصابة الاهداف المقصودة او حجم الصواريخ التي ستعترض خلال مرحلة انطلاقها؛ فهل تستطيع استهداف المنشآت الحيوية في تل ابيب او مرابط صواريخ اريحا المحملة برؤوس نووية؟ وما هي توقعاتها حينئذ لردات الفعل الانتقامية، والتي قد تشكل عنصرا رادعا بحد ذاته للحيلولة دون القيام بالمهمة.

بل تشير المعلومات المتوفرة ان ذلك ما كان يدور بخلد القيادتين العسكريتين الاميركية والسوفياتية قبل دخول المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية الخدمة بدافع ما يشكله عامل عدم اليقين لدى الطرف المبادر بالهجوم وما سيصاحبه من ردود افعال قاسية.

لن يمضي وقت طويل قبل ان تجد منطقة الشرق الاوسط نفسها خاضعة لواقع شبيه بما سلف. قدرة ايران على انتاج ونشر عدد هائل من الصواريخ ستواجه بسلسلة متصلة من النظم الدفاعية في المنطقة مما يعقد الحسابات العسكرية في شن الضربة الاولى.

ويبقى السؤال مطروحا: هل يأتي هذا المشروع في سياق مد حبل النجاة لمساعي كيري في فرض اتفاقية الاطار؟

2014-03-14 التقرير الأسبوعي

 

المقدمة: 

اشغلت ازمة اوكرانيا مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة. الادارة الاميركية تمضي في سعيها التوصل لتحقيق تقدم في مفاوضات الطرفين “الاسرائيلي” والسلطة الفلسطينية، دشنتها في استقبال رسمي لبنيامين نتنياهو؛ مفسحة المجال للتكهنات حول جدول اعمال زيارة الرئيس اوباما المرتقبة للمنطقة.

نظم الدفاعات “الاسرائيلية” المضادة للصواريخ الباليستية، وعلى رأسها القبة الحديدية، دخلت حيز الاهتمام السياسي الاميركي، وسرعان ما خرجت منه بالتزامن مع تفادي وسائل الاعلام الاميركية الحديث المفصل بشأنها. البارز في هذا الصدد اعلان الملحق العسكري الاميركي بتل ابيب عن فكرة توسيع نطاق مظلة الدفاع المضادة للصواريخ لتشمل  الاراضي الاردنية والمصرية، كي تشكل طبقة حماية اضافية وعمقا جغرافيا “لأمن اسرائيل،” بما فيها انشاء بطاريات في الاردن.

سيتعرض قسم التحليل حيثيات النظم الدفاعية المضادة للصواريخ، “الاسرائيلية” والاميركية، وقدراتها التقنية الثابتة والمخططات المستقبلية لتطويرها ونشرها على اراضي العرب “للخشية” من مبادرة سورية او ايرانية قد تقصف سماء فلسطين المحتلة بصليات صاروخية مكثفة – كما تقول واشنطن.

 

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

لبنان

اعرب معهد المشروع الاميركي عن اعتقاده ان انزلاق لبنان المضطرد وامكانية نشوب حرب اهلية “يؤشر على فشل السياسة الاميركية مما يستدعي اجراء مراجعة لها .. لدرء اندلاع جولة اخرى من الحرب مع اسرائيل ..” سيما وان “القوات المسلحة اللبنانية غير مؤهلة للحفاظ على الأمن ومراقبة حدود البلاد ..”

الخليج العربي

حث معهد كارنيغي صناع القرار على اتباع “رؤية جديدة لحماية أمن الخليج .. احداها تشمل مراقبة سياسة بيع الاسلحة بشكل انتقائي بغية بناء قدرة دفاعية موجهة لدول الخليج وتبنيها اصلاحات داخلية.” وحذر المعهد من حجب بعض المعدات العسكرية عن الحكومات المحلية “سيما تلك التي تستخدم في قمع التحركات الداخلية .. كوسيلة ضغط لحفز الحكومات الخليجية سن مشاريع اصلاح محددة.”

ايران

معهد واشنطن، الذراع الفكري الدعائي للكيان، قلق لامكانية التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي “مما سيسمح لايران المضي بما يتبقى لها من برنامج، مهما بلغ مدى عدم الرغبة بالاتفاق …” وطالب بتشديد “نظام القيود  لمنع ايران من التنصل من الاتفاق وانتاج اسلحة نووية .. وبلورة خطة فعالة للرد في حال انتهاكها للاتفاق.”

في سياق متصل، نوه معهد واشنطن بما اسماه تنامي حضور البحرية الايرانية “وما تشكله من تهديد للأمن ابعد من منطقة الخليج العربي .. سيما وان ايران وسورية تعملان سوية لتهديد مصالح الولايات المتحدة في السواحل الشرقية للمتوسط .. ونقل اسلحة متطورة مثل صواريخ ياخونت المضادة للسفن الى حزب الله .. الذي يطور امكانياته البحرية بحيث يستطيع تهديد المدمرات الاميركية من طراز ايجيس يوما ما..” كما اعرب عن خشيته من التعاون القائم بين سلاحي البحرية الايراني والروسي “اللذين سيعملان سوية لتقييد النفوذ الاميركي.”

تركيا

تناول معهد كارنيغي تداعيات الازمات السياسية التي تعصف بالبلاد وما يخبئه المستقبل من شعور بعدم اليقين “للمستقبل الاقتصادي للبلاد، واضطراب قيمة العملة، وتضعضع مساحة الحريات الفردية   ..” وارجع المعهد مشاعر القلق الشعبية الى تركيبة حزب الحرية والعدالة الحاكم سيما وان “نواته الانتخابية الصلبة .. تتقبل الفساد كأمر واقع، ونزعتها ايضا لتقبل نظريات المؤامرة المناوئة للحكمة العامة.” وقال ان دواعي الاستقرار الحالي بالنسبة لمعظم المواطنين “يعود بكل بساطة الى تواصل حكم حزب الحرية والعدالة، وبسط الازدهار والسعي لحياة افضل.”

تداعيات تقليص ميزانية الدفاع الاميركية

فنّد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مزاعم منتقدي الادارة الاميركية “لاستدارتها الاستراتيجية نحو آسيا والتي لا نراها تتجسد على حساب الاهتمام بالشرق الاوسط او الذهاب باتجاه ايران على حساب حلفائها الثابتين.” واوضح ان “الولايات المتحدة لا تنوي تقليص التزاماتها .. بل ان قراءة معمقة للميزانية العسكرية للعام المقبل .. تشير الى النية للاستثمار الكبير في تعزيز فعالية (القوات المسلحة) وقوات الدفاع الصاروخية – جنبا الى جنب لتعزيز الجاهزية والقدرة على استشراف” المخاطر.

بينما اشار معهد المشروع الاميركي الى استحقاقات تقلص ميزانية الدفاع التي اقتضت “نشر القوات الاميركية المحمولة في المحيطين الهاديء والهندي في ظل غياب وجود ثابت لحاملات الطائرات في منطقة البحر المتوسط، على الرغم من تعاظم الحاجة لذلك .. والتي كانت غائبة عن مسرح الشرق الاوسط حينما تجاهلت سورية الخط الاحمر الذي رسمه الرئيس اوباما.” واضاف ان “الغياب التام للحاملات (الاميركية) في مياه المتوسط ساهم في تشجيع تحرك الرئيس بوتين في اوكرانيا ..”

التحليل:

مشروع اميركي لتوسيع مظلة الدفاع الصاروخي “الاسرائيلية” نحو دول الطوق

افصحت المؤسسة العسكرية الاميركية مطلع الاسبوع الجاري عن نيتها مد نطاق منظومة الدفاع الصاروخي في فلسطين المحتلة وتوسيع رقعة انتشارها لتشمل الاراضي الاردنية والمصر بغية “تعزيز القدرة الدفاعية لاسرائيل ورفدها بطبقة دفاعية اضافية ..” جاء العرض على لسان الملحق العسكري في السفارة الاميركية بتل ابيب، العميد جون شابلاند. من جهتها التزمت السلطات الاردنية والمصرية السكوت المطبق حيال الخطة الاميركية المعلنة لحماية “اسرائيل” والتي تتضمن منظومة جيلي الصاروخ آرو 2 و 3، المنوي دخولها الخدمة الفعلية عام 2016.

الاعلان الاميركي، غير الرسمي، رافقه تحويل الولايات المتحدة مبلغ 429 مليون دولار “اضافيا” بصورة فورية لدولة الاحتلال “تلبية لاحتياجات تصنيع وشراء بطاريات القبة الحديدية.” تجدر الاشارة الى ان مجموع البطاريات تحت الخدمة الفعلية في جيش الاحتلال  يبلغ تعداده 7 بطاريات، ويتطلع لنشر ما مجموعه 14 بطارية مع نهاية العام المقبل.

اثر اعلان الملحق العسكري الاميركي، اوضح المدير السابق “لهيئة الدفاع الصاروخية الاسرائيلية،” ارييه هيرتزوغ، عام 2000 – 2012، ان مسألة توسيع نطاق الحماية الصاروخية ليشمل الاردن كانت مطروحة على جدول البحث خلال فترة ولايته بغية “توفير الحماية للاردن ان تطلب الأمر.”

المدير الحالي للهيئة المذكورة، يائير راماتي، رحب بالعرض الاميركي الذي يأتي اتساقا مع رغبة المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية للتعاون الدائم مع دول المنطقة، والتي تشمل الدول المذكورة،” كما جاء على لسانه.

تغطي مظلة منظومة صاروخ آرو-2 الحالية “نطاق الاراضي الاردنية بما فيها العاصمة عمان .. اما منظومة الجيل المتطور آرو-3 فيمتد نطاقها الى مسافة اوسع داخل الاراضي العراقية .. بينما منظومة القبة الحديدية لا تتعدى دائرة اعتراضها 6 أميال (9.6 كلم)” وفق المعلومات العسكرية المتوفرة. اما منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الاميركية، باتريوت، فيبلغ مداها الاقصى 70 ميلا (112.7 كلم) تم نشرها حديثا في الاراضي الاردنية المتاخمة لسورية.

انتشار المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية

تعج منطقة “الشرق الاوسط” بتعدد منظومات الصواريخ المضادة، خاصة وان دولة الكيان تحتفظ في ترسانتها بعدة نظم مختلفة، كل له اغراضه واهدافه المحددة. وشرعت الولايات المتحدة في نشر سفنها الحربية في المنطقة لها القدرة على توفير مظلة حماية متنقلة من الصواريخ المضادة، بالاضافة الى بطاريات صواريخ الباتريوت الثابتة المنتشرة في مناطق عدة. ونجحت في ترويج المخاوف لدى دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار ايران تشكل تهديدا لوجودها، مما حفز قادة دول المجلس الى النظر بنشر منظومة مضادة للصواريخ الباليستية على اراضيها. في السياق الجغرافي – السياسي، عززت الهند جهودها الدفاعية للتعاون مع “اسرائيل” لتطوير نظام دفاعي يحميها من الصواريخ الصينية والباكستانية.

في هذا الصدد، سمحت الولايات المتحدة للصناعات “الاسرائيلية” لعب دور ريادي لتصدير النظم الصاروخية، بعضها لا يزال تحت التطوير، تجتمع كلها تحت مظلة “حوما،” اي الجدار باللغة العبرية. حقيقة الأمر ان هذا “الجدار” اضحى محطة للجدل في اوساط الخبراء العسكريين “الاسرائيليين،” الذين يجمعون على عدم قدرة المنظومة الراهنة اعتراض كافة الصواريخ الايرانية الموجهة، في حال اتخذت ايران قرارها باطلاق وابل كثيف من الصواريخ في آن واحد.

ما يتوفر في ترسانة “حوما” راهنا هو صاروخ آرو-2 للتصدي واعتراض الصواريخ الباليستية ذات المديات المتوسطة والطويلة، ومواجهة الصواريخ الايرانية من طراز شهاب 3 و 4 وصواريخ سجيل. منظومة آرو تتبع ثلاثة اجيال متعاقبة: النموذج الاول كان لاغراض التجارب، والثاني دخل الخدمة الفعلية، والثالث في مرحلة التطوير ليدخل الخدمة في المسقبل القريب.

يشكل جهاز الرادار المرافق لآرو المكون الاساس وبالغ الحساسية للتعرف على كنه النظام وفعاليته. من ميزات الرادار التقنية قدرته التغلب على محاولات التشويش عليه وباستطاعته تعقب نحو 200 هدف على بعد 500 كلم في آن واحد. ولديه القدرة على التحكم واطلاق 14 صاروخا اعتراضيا مرة واحدة.

الجيل الثاني، آرو-2، يتميز بتغطية مدى 100 كلم على ارتفاع اقصى يصل الى 50 كلم، مما يتيح له القدرة على اعتراض وتدمير الصواريخ الموجهة في مسافات بعيدة عن الهدف المقصود، وتقليص حجم الاضرار الجانبية الناتجة عنه – على الاقل نظريا.

لدى المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية” عدد من النظم الاخرى للدفاعات قصيرة المدى؛ منها نظام الباتريوت الاميركي المعدل من الجيل الثالث، باك-3، المضاد للصواريخ الباليستية للمديين القصير والمتوسط، التي تندرج تحتها النماذج القديمة لصواريخ سكود وتفرعاتها مثل شهاب 1 و 2. كما اسلفنا، تم نشر بطاريات الباتريوت على الحدود الاردنية السورية للتصدي لاي رد صاروخي مصدره الاراضي السورية على فلسطين المحتلة.

من مثالب نظام الباتريوت قدرته المحدودة على تعقب اهداف متعددة والتي لا تتعدى 100 هدف على بعد 100 كلم، مقارنة بنظم اشد تطورا وفعالية. باستطاعة الباتريوت تدمير صواريخ نجحت في اختراق منظومة آرو-2، وفق المعلومات العسكرية المتوفرة. اما نظام القبة الحديدية، الذي لا زال يثير سجالات واسعة حول ادعاءات عالية بفعاليته التي قفزت من زهاء 50% الى نحو 90% دون توفير دليل مقنع وفق المعايير العسكرية المتبعة، فقد دخل الخدمة الفعلية منذ ثلاث سنوات، بغية التصدي للقذائف والصواريخ قصيرة المدى. بينما لا يزال نظام آرو-3 في طور التجربة ولم يدخل ارض المعركة لفحص فعاليته النظرية.

كرس جيش الكيان جهودا وموارد مكثفة للترويج لمنظومة القبة الحديدية، لطمأنة الواقع الداخلي لمستوطنيه من ناحية، وابرازه على الساحة الدولية كسلاح فعال تتسابق على حصوله الدول الاخرى. عند استشعار المنظومة هدف قادم تطلق صاروخا محملا برأس متفجر موجه بموجات الرادار يجري تفجيره في دائرة قريبة من الهدف المرصود، سواء كان مقذوف هاون او صاروخ، وذلك نظرا لطبيعة تصميمه لتعقب واصطياد اهداف ضمن فترة زمنية قصيرة ادنى مما يتوفر لدى نظم الباتريوت او آرو. تزعم المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية”: ان نسبة نجاح عمل المنظومة يصل الى 90%، بينما يرجح معظم خبراء الشؤون العسكرية ان الزعم مبالغ به ولا تتجاوز فعاليته نسبة 66%؛ بل ان البعض منهم يطرح الزعم جانبا برمته.

الصواريخ المعترضة برؤوسها المتفجرة باهظة الثمن. ويزعم مروجو المنظومة ان جهاز الرادار الخاص بها، يصل مداه لنحو 70 كلم، يستطيع تمييز الهدف النهائي للقذيفة او الصاروخ القادم واصدار اشارات التصدي ان كانت الوجهة مناطق مأهولة بالسكان او تجاهل اعتراضه كليا ان تم التعرف على الوجهة بأنها مناطق مكشوفة. وعليه، يمضي المروجون، باستطاعة المنظومة الاقتصاد في اطلاق الرؤوس المتفجرة وتوجيهها بعيدا عن الاراضي المأهولة.

في الشق النظري، توفر مروحة النظم المختلفة للجيش “الاسرائيلي،” آرو-2 وباتريوت والقبة، حماية متعددة التراتبية، وتنكب قياداته على الاستثمار الواسع لتطوير فعالية منظومة الدفاعات المضادة للصواريخ الباليستية. من هذا المنطلق يبرز الاستثمار المشترك مع الولايات المتحدة في تطوير الجيل الثالث من صاروخ آرو، لاعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء البعيد ومواجهتها والارتطام بها على ارتفاعات عالية قبل اقترابها من اهدافها. وذلك بخلاف الجيل الحالي، آرو-2، الذي ينشط ضمن ارتفاعات الغلاف الجوي للكرة الارضية حاملا رؤوسا متفجرة، بغرض تشكيل خط دفاع ثاني مكمل لآرو-3 بالتصدي لقذائف نجحت في اختراق مجال حماية آرو-3.

جدير بالذكر ان عمر منظومة باتريوت المضادة للصواريخ الباليستية بلغ 30 عاما والتي جرى تصميمها لمواجهة جيل الصواريخ السوفياتية التكتيكية العائدة لعقد الثمانينيات من القرن المنصرم؛ ويجري تعديل المنظومة من قبل المؤسسة العسكرية “الاسرائيلية” تحت تصنيف جيل “مقلاع داوود.” الميزات التقنية المتوفرة عنه ضئيلة وغير كافية، ورشح انه سيكون باستطاعة المنظومة مماثلة قدرات نظم الباتريوت في التصدي واعتراض القذائف والصواريخ الموجهة وتوفير تداخل بعض مهام الحماية والقدرات التقنية المتاحة لمنظومتي آرو والقبة الحديدية. في مستوى نطاق عمل “المقلاع،” يجري تداول دائرة فعالية قطرها نحو 300 كلم.

بعض نقاط الضعف في منظومة “مقلاع داوود” تم التعرف عليها تتمركز في الفارق الزمني بين وصول الصواريخ الموجهة لاهدافها قبل تفعيل اجهزة المنظومة، مما حفز قادة الكيان طلب المساعدة من المؤسسة العسكرية الاميركية لتطوير اسلحة تعمل باشعة الليزر لسد هذه الفجوة بالغة الخطورة، تكنى بالشعاع الحديدي والذي يقال انه اقترب من مرحلة الانجاز. وعليه، تعول المؤسستين الاميركية و”الاسرائيلية” على ادخاله الخدمة كنواة صلبة في طبقة الحماية، نظرا لنطاق عمله في اعتراض اجسام واهداف على ارتفاعات قصيرة تشمل الطائرات دون طيار والصواريخ وقذائف الهاون التي عادة لا تمكث طويلا في التحليق قبل وصولها اهدافها متفادية استشعارها من قبل القبة الحديدية. جرى الاعلان عن بعض المواصفات التقنية للمنظومة خلال معرض للطيران اقيم في سينغافورة في شهر شباط الماضي.

وزعمت شركة رفائيل للصناعات المتطورة المنتجة للمنظومة ان احصائيات التجارب الحية تشير الى نسبة نجاح تفوق 90% للشعاع الليزري في تدمير الاهداف. اما من ناحية الكلفة، فان الاشعة الليزرية تتمتع بخاصية تدني تكلفتها الاجمالية في استهداف الصواريخ الموجهة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية المتفجرة.

سبق اعلان رفائيل قيام سلاح البحرية الاميركية تجهيز احدى سفنه المقاتلة وناقلة الجند البرمائية، بونسي، بنموذج سلاح يعمل باشعة الليزر العام الماضي ومن المتوقع رسوّها في موانيء الشرق الاوسط الصيف المقبل. سلاح الليزر يسلط شعاعا ضوئيا يعمل بسرعة الضوء تحت درجة حرارة عالية على هدف تم اختياره دون توليد تفجير، باستطاعته تسبيب العمى لاجهزة المنظار والعين البشرية وحرف اجهزة الاستشعار المركبة على قذائف عن مسارها. من ضمن مهام “بونسي” توفير الدعم لقوات القيادة المركزية الاميركية، سنتكوم، والاسطول الاميركي الخامس في مياه الخليج العربي.

لدى الترسانة الاميركية ايضا نظم دفاعية اخرى مضادة للصواريخ الباليستية في مناطق متعددة من منطقة الاشتباك في الشرق الاوسط، او بالقرب منها. وحركت البحرية الاميركية احدى سفنها المدمرة الاربعة من طراز ايجيس، دونالد كوك، الى مسرح عملياتها في ميناء روتا الاسباني، الشهر الماضي، بغية توفير منصة اطلاق للصواريخ المضادة والمشاركة في تدريبات حماية الملاحة البحرية لقوات الناتو. يذكر ان القاعدة البحرية الاميركية في روتا الاسبانية تشكل محطة لوجستية حيوية للاسطول البحري الاميركي في مياه البحر المتوسط، وترابط على بعد ابحار مسافة يومين عن موانيء الشرق الاوسط. السفن الثلاثة الاخرى من ذات فصيلة ايجيس من المقرر نشرها في المنطقة خلال العامين المقبلين.

ورحب السكرتير العام لحلف الناتو، اندرز فوغ راسموسين، بالسفينة الاميركية بونسي قائلا “لاول مرة، ترسو سفينة بشكل دائم في اوروبا تابعة لسلاح البحرية الاميركية محملة بنظام ايجيس المضاد للصواريخ الباليستية.”

هاجس انعدام الأمن وعدم الاستقرار لدى دول الخليج، وتغليبها  عامل استعداء ايران عوضا عن التعاون، حفزها لتبقى اسيرة التسلح وزبونا دائما للصناعات التسليحية الغربية، والاميركية بشكل خاص، وتبني الخشية الاميركية من تطور قدرة ايران العسكرية، وسعيها للتماثل مع جيش الاحتلال “الاسرائيلي” في امتلاك نظم دفاعية مضادة للصواريخ الباليستية. الحكومة الاميركية بدورها خففت من قيود الشروط المفروضة على بيع تقنية اسلحتها المضادة للصواريخ بحيث يتسنى لدول الخليج العربي شراء اسلحة اميركية، سعيا من الاخيرة لطمأنة تلك الدول التزام الولايات المتحدة بحمايتها، بينما تمضي في الوقت عينه للتوصل الى عقد اتفاقية مع ايران بشأن برنامجها النووي.

التدابير والتسهيلات الاميركية لقيت ترحيبا واسعا داخل اوساط شركات الاسلحة، والتي تلقت عدة طلبات بشراء معداتها، منها شركة راثيون المصنعة لصواريخ باتريوت حصلت على عقد بيع منظومتي باتريوت للكويت؛ ووقعت دولة الامارات عقدا مع شركة لوكهيد مارتن لشراء منتوجها من منظومة الدفاعات الجوية للارتفاعات العالية – ثاد.

توفر تلك الاسلحة لدول الخليج لا يعفيها من مخاطر التعرض لتهديدات صاروخية متعددة، سيما حين الاخذ بعين الاعتبار التواجد العسكري الايراني في مياه مضيق هرمز وعلى بعض الجزر المتنازع عليها، مع دولة الامارات، ولديها القدرة على اطلاق صواريخ ارض-ارض تصل الى الاراضي الاماراتية. الصواريخ المذكورة تصنف ضمن الصواريخ قصيرة المدى والتي تقع خارج دائرة فعل منظومة “ثاد،” وستبقى مصدر قلق وتوتر لتلك الدول.

سباق التسلح لدى الدول العربية، والخليجية بشكل خاص، طبع المنطقة بخصوبة نظم الدفاعات المضادة للصواريخ الباليستية على اراضيها، تهدئة لهواجسها من ايران، كما يعتقد. وينبغي النظر الى نشر تلك النظم المتعددة في سياق الصيرورة المشتركة لجهود دول الخليج بالتساوق مع النظم الدفاعية المكثفة “لاسرائيل،” التي تصل شبكة تغطيتها اراضي مصر والاردن ومنطقة الحجاز، يعززها نشر بطاريات صواريخ باتريوت الاميركية في تركيا والاردن، فضلا عن النظم الدفاعية المتحركة المضادة للصواريخ الباليستية المنصوبة على متن سفن البحرية الاميركية، مما ادى لتغطية مساحات واسعة من الارض العربية ضمن مظلة دفاعية مضادة للصواريخ.

كما اسلفنا سابقا، فان التكلفة العالية للقذائف الصاروخية المضادة في المنظومة الدفاعية المتكاملة تثير تساؤلات مشروعة حول فعاليتها عند الحاجة، ويضفي ظلالا من الشك حول قيمتها الفعلية.

الضربة الاولى وغموض النتائج

يجمع الخبراء العسكريون على عدم اهلية الحصول على نسبة 100% من فعالية التصدي للصواريخ القادمة، بالاشارة ايضا الى ان الاهمية الاستراتيجية تكمن في تقليص الى الحد الاقصى عدد القذائف الموجهة ووصولها الى اهدافها، ورفع معدل عدم اليقين للطرف المبادر باطلاق الصواريخ.

للاضاءة على هذا الجانب، باستطاعة ايران، مثلا، اطلاق وابل كثيف من الصواريخ الموجهة نحو “اسرائيل” وقناعتها بأن نسبة 20% منها قد تستطيع التملص من شبكات الدفاعات الجوية المنصوبة وتصل الى اهدافها مباشرة وما سينتج عنها من اضرار ودمار واسع النطاق. على الجانب الاخر من النظرية، قد لا تستطيع ايران التيقن من اصابة الاهداف المقصودة او حجم الصواريخ التي ستعترض خلال مرحلة انطلاقها؛ فهل تستطيع استهداف المنشآت الحيوية في تل ابيب او مرابط صواريخ اريحا المحملة برؤوس نووية؟ وما هي توقعاتها حينئذ لردات الفعل الانتقامية، والتي قد تشكل عنصرا رادعا بحد ذاته للحيلولة دون القيام بالمهمة.

بل تشير المعلومات المتوفرة ان ذلك ما كان يدور بخلد القيادتين العسكريتين الاميركية والسوفياتية قبل دخول المنظومة المضادة للصواريخ الباليستية الخدمة بدافع ما يشكله عامل عدم اليقين لدى الطرف المبادر بالهجوم وما سيصاحبه من ردود افعال قاسية.

لن يمضي وقت طويل قبل ان تجد منطقة الشرق الاوسط نفسها خاضعة لواقع شبيه بما سلف. قدرة ايران على انتاج ونشر عدد هائل من الصواريخ ستواجه بسلسلة متصلة من النظم الدفاعية في المنطقة مما يعقد الحسابات العسكرية في شن الضربة الاولى.

ويبقى السؤال مطروحا: هل يأتي هذا المشروع في سياق مد حبل النجاة لمساعي كيري في فرض اتفاقية الاطار؟

التحليل 28-02-2014

التحليل:

قراءة في تداعيات الميزانية العسكرية الاميركية المقترحة

شهد مطلع الاسبوع اعلان الولايات المتحدة، على لسان وزير الدفاع تشاك هيغل، عن نيتها خفض ميزانيات وزارة الدفاع، البنتاغون، وتقليص حجم ونفقات القوات المسلحة العاملة بنحو 80,000 عنصر، بحيث يبلغ تعدادها الى مستويات ما كانت عليه قبل اعلان الحرب العالمية الثانية. ذهب هيغل بعيدا في تعليل التخفيضات مصوبا الجدل بأنه باستطاعة القوات العسكرية تقليص حجم الانفاقات وتخفيض اعداد الجنود دون المس برقعة الانتشار الكونية الواسعة للعسكرية الاميركية. واضاف انه لا يرى حاجة للابقاء على حجم القوات المسلحة راهنا والتي لا زال باستطاعتها القتال في ساحتي حرب معا، كما اردف، في ضوء انتهاء الحرب (الاميركية) على العراق منذ سنتين ونيف، كما ان الحرب في افغانستان تتراجع حدتها منذ زمن.

التخفيضات المقترحة ستطال كافة اذرع القوات المسلحة: مشاة البحرية – المارينز؛ سلاح البحرية؛ وسلاح الجو التي بمجملها ستتأثر بخسارة بضعة آلاف من القوات المقاتلة. اما القوات البرية، الجيش، والذي يعد من اضخم الاذرع العسكرية، سيطاله القسم الاكبر من معدلات التخفيض. اذ ستتراجع اعداده من المستويات الراهنة 522،000 جندي يحمل السلاح الى ما يتراوح بين 440,000 الى 450,000 عنصر؛ كما سيجري تخفيض حجم قوات الحرس الوطني من 205،000 عنصر حاليا الى 195،000. التخفيضات البشرية سيرافقها تقليص ايضا في نوعية الميزات والمكافآت ورواتب القوى العاملة.

من بين ضحايا تقليص النفقات تبرز الاسلحة التالية: طائرات التجسس من طراز يو-2، والتي ستعوض طائرات الدرونز المهام التجسسية الموكلة لها؛ طائرات من طراز A-10 المصممة لتعزيز قتال القوات البرية ضد سلاح الدروع “السوفياتي” في اوروبا ابان عصر الحرب الباردة. اما سلاح الطائرات المقاتلة من طراز F-35، التي ارتفعت كلفتها الى ازيد من 400 مليار دولار، فلم يشملها التخفيض. يذكر ان تلك المقاتلات لا تزال تعاني من ثغرات تقنية متعددة الجوانب وادت التدريبات عليها الى اصابة عدد من الطيارين بالغثيان ونقص في كمية الاوكسجين داخل مقطورة القيادة. تقليص عدد الطرادات البحرية؛ وكذلك لعدد عربات مقاتلة لسلاح البر في طور التصميم. يشار الى ان التخفيضات التي ستطال عديد الحرس الوطني الذي ينضوي تحت سلطة الولايات المختلفة اغضبت عدد من حكام تلك الولايات، من الحزبين الرئيسيين، وانعشت التوتر القائم بين سلطات الحكومة المركزية وتلك لدى الولايات المكونة (وجرى تناول تلك المسألة بالتفصيل في تقرير الاسبوع الماضي – 14 شباط).

التخفيضات المقترحة بمجملها تعكس النمط السائد في تفكير الحكومة المركزية التي لجأت ولعقود متتالية الى الاقتراض من المؤسسات الخاصة والحكومات الاجنبية لتمويل الانفاق المتعاظم على الاسلحة والنظم العسكرية، كما تؤشر على كارثة تدابير الاقتراض ورفع سقف الميزانية العسكرية باضطراد لعقود متعددة، واعادة النظر بحجم الديون الهائلة المتراكمة على الدولة لتمويل نفقاتها.

سعى وزير الدفاع هيغل ايضا الى تبرير نية تقليص القوات المسلحة بانه الثمن الضروري الذي ينبغي التضحية به بغية بلوغ وتسيّد مرحلة “التفوق التقني” والتركيز على قوات العمليات الخاصة وتخصيص الموارد اللازمة لكافة جوانب مهام تجري في الفضاء الالكتروني. وقال “اننا نعيد ترتيب اوضاعنا ونرمي لتسليط الضوء على التحديات والفرص الاستراتيجية التي من شأنها تحديد وجهة مستقبل الأمة، وتخصيص الموارد المطلوبة في مجالات: التقنيات الجديدة، مراكز القوة المتبلورة (عالميا)، لعالم اضحى اشد تقلبا، يتعسر فيه التنبؤ بالنتائج، بل في بعض الحالات يشكل تهديدا اكبر للولايات المتحدة.”

اولويات الاستراتيجية اقتضت التخفيضات

حجم التخفيضات المقترحة غير مسبوق في مداه. على سبيل المثال، شكلت ميزانية الدفاع 4.7% من الناتج القومي عام 2011؛ وستتقلص العام الجاري الى 2.7%. بلغت ميزانية وزارة الدفاع لعام 2011 705.6 مليار دولار لتتقلص الى 496 مليار حاليا؛ اي ما يعادل تخفيض بنسبة 30% تقريبا.

التقلص المضطرد في حجم ايرادات الخزينة العامة دفع ادارة الرئيس اوباما الى ضرورة خفض الانفاقات في كافة المجالات الى ان اتى الدور على وزارة الدفاع. اما عوامل تقليص الايرادات فهي تعود في القسم الاكبر منها الى عهد الرئيس الاسبق رونالد ريغان، وما تبعه من رؤساء جمهويين، بوش الاب والابن، الذين خفضوا حجم الضرائب المفروضة على الاثرياء والميسورين، وكذلك اعفاء غالبية نشاط التبادل المصرفي اليومي الهائل في وول ستريت من الضرائب المستحقة على المصارف الكبرى، وزيادة ثابتة في ميزانيات البنتاغون. وفي حيز الانفاقات الحكومية، اوضح جهاز الاشراف على الانفاق الحكومي التابع للكونغرس ان المبالغ المقررة للبرامج الصحية ورواتب التقاعد ستشهد ارتفاعا في معدلاتها بمبلغ 85 مليار دولار اضافي، ليبلغ مجموعها نحو 2.1 تريليون دولار للعام الجاري.

عند احتساب الفوائد المترتبة على القروض الحكومية تزداد الصورة قتامة، اذ من المتوقع ارتفاع معدلاتها بنسبة 14% سنويا، وربما تبلغ اربعة اضعاف المستويات الراهنة للفترة الزمنية بين 2014 و2024. واوضح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، باك ماكيوان، ان البلاد “مقبلة على ارتفاع في معدلات الصرف على الفوائد المترتبة على الديون خلال السنتين القادمتين تفوق الانفاقات الراهنة على بند الدفاع الوطني.”

يمكن للمرء رصد خط بياني واضح في تخفيض الانفاقات الدفاعية الاميركية بعد انتهاء كل جولة من الحروب، يتناسب مع متطلبات ورؤية الاستراتيجيين وصناع القرار السياسي. اذ بلغ معدل الانفاقات الاميركية في السنوات الاخيرة من الحرب العالمية الثانية، 1943-1944، نحو 43.6% من الناتج القومي العام؛ وانخفضت عام 1945 الى 14.3% من الناتج القومي. وتكرر مسار الخط البياني في الانفاق على شؤون الدفاع، صعودا وهبوطا، بعد نهاية الحرب على فييتنام والحرب الباردة على التوالي.

المعسكر الرافض للتخفيضات العسكرية

سارعت شخصيات بارزة في الحزب الجمهوري للاعراب عن شديد معارضتها لخطة الادارة الاميركية، على رأسها نائب الرئيس السابق ديك تشيني، مهندس حرب تدمير العراق، بوصفه الاستقطاعات المقترحة “خطيرة بالمطلق .. ومدمرة.” واوضح في حديث صحافي “لم أصنف ضمن المؤيدين بشراسة (للرئيس) باراك اوباما. بيد ان هذه المسألة فاقت كافة التوقعات اذ من شأنها انزال ضررا هائلا طويل الأمد في قواتنا المسلحة.”

وشاطره الرأي السيناتور الجمهوري جون ماكين قائلا لشبكة (سي ان ان) للتلفزة “باعتقادي ان ثمة ارسالنا اشارة عن نيتنا بخفض الانفاقات العسكرية، في ظل وضع عالمي بالغ الخطورة، هي خطأ فادح .. مع الاقرار انه بالامكان السعي لتوفير بعض النفقات في الشأن العسكري، بيد ان الامر ينصب على بلوغ معدلات تخفيض بهذا الحجم (الكبير)، مما يقلقني بشدة خاصة بالمقارنة مع زيادة  حجم الانفاقات على القضايا الداخلية.”

تداعيات تقليص الانفاقات العسكرية

التجليات الفورية ستظهر على نطاق الرواتب والمكافآت والميزات للقوات المسلحة، والتي تقدر بعدة مليارات من الدولارات. فمنذ نهاية الحرب على فييتنام سلطت الولايات المتحدة انظارها على اعادة تأهيل قواتها المسلحة والتركيز على المهنية والاحتراف لعناصرها واستيعابهم للتقنية العسكرية المتطورة، عارضة عليهم رواتب مجزية تسمح للقيادة العسكرية اختيار من تراه مناسبا من قدرات وطاقات للانضمام اليها.

كما ان القيادة العسكرية ستخفض حجم المساعدات المخصصة لشؤون الاسكان يرافقها تقليص اموال دعم اسعار المواد الاستهلاكية المخصصة لاعضاء القوات المسلحة، اذ ان اسعارها المخفضة تشكل دعما اضافيا لدخل العناصر من كافة الرتب العسكرية. ايضا، سيتأثر قطاع الرعاية الصحية وسيتعين على كافة افراد الاسر دفع مبالغ اعلى عما ذي قبل عند تلقيهم الخدمات الصحية. رواتب القوات المسلحة بكامل عديدها ستشهد زيادة طفيفة بنسبة 1%، والتي لا تواكب معدلات التضخم.

عند احتساب قيمة التخفيضات الشاملة، سيبلغ معدل تقلص الراتب السنوي بنحو 1,000 دولار لكل عنصر في القوات المسلحة، وما سيتركه من انعكاسات تخفض اعداد المجندين عبر سياسة الاستنزاف. كما لا ينبغي اغفال المجالات التي ستتعرض للتقلص وما يرافقه من تراجع في مستوى الجهوزية.

تقلص اعداد القوات المسلحة سينعكس على حجم شريحة الضباط والرتب الادنى، اذ انها بطبيعتها قد انجزت المتطلبات الضرورية للانضمام للخدمة العسكرية لكن عناصرها لم يقدموا على احتراف الانتظام في المؤسسة العسكرية لسنوات طويلة. يمتلك اعضاؤها قدرا لا بأس به من الخبرة العملية، ويشرفون على ادارة المهام اليومية للمؤسسة العسكرية.

مؤسسات القطاع الخاص، لاسيما الشركات الكبرى، تطمح لانضمام تلك الشريحة المدربة الى صفوفها وتعرض عليها مكافآت مجزية ومشجعة بغية انكفائها عن الانضمام للقوات المسلحة. وبحكم حداثة السن لمعظم الاعضاء فان الرواتب العالية تشكل عاملا مساعدا لاتخاذ القرار وتعزيز رعايتهم لاسرهم الناشئة، والتمتع باوقات عمل محددة. ما يتبقى في القوات المسلحة، بعدئذ، سيكون متوسط الكفاءة للاضطلاع بمهام تؤهله للترقية.

تداعيات التغيير في العنصر البشري ستأخذ بعض الوقت، يرافقها تدني مضطرد في نوعية تنفيذ المهام اليومية والتي قد تفرض على المؤسسة العسكرية تخصيص مبالغ اضافية لشؤون التدريب والتخصص لتعويض الكفاءات المهاجرة من صفوفها.

القوات البرية – الجيش

من الثابت ان ىالقوات البرية ستشهد القسم الاكبر من معدلات التخفيض، كما يستنتج من تصريح وزير الدفاع عند قوله “الحجم الراهن للقوات البرية هو اعلى من المطلوب لتنفيذ متطلبات استراتيجيتنا الدفاعية .. كما انه اعلى كلفة مما يمكننا تحمله للحفاظ على معدلات التحديث والجهوزية العسكرية.” واستدرك بالقول ان القوة الجديدة سيتاح لها التمتع بكافة المجالات التقنية الحديثة كي تؤهلها لالحاق هزيمة مؤكدة لاي عدوان في الحرب “وفي نفس الوقت المحافظة على قدراتها للدفاع عن الوطن الام وتوفير الدعم المطلوب لسلاحي الجو والبحر المنخرطة في عمليات قتالية ضد الخصوم.”

تجدر الاشارة الى ان التخفيضات المعنية لا تقتصر على جانب الارقام المجردة، اذ ان بعضها سيطال قدرة القوات البرية على شن عمليات قتالية متواضعة في منطقة الشرق الاوسط. اجراءات التخفيض وتقليص النفقات جارية على قدم وساق لعمليات جهاز رأس الحربة في القوات البرية الموكل اليه تنفيذ المهام القتالية في العراق وافغانستان ومناطق اخرى حول العالم، الذي يعرف بـ “المنظمة المشتركة لافشال العبوات المتفجرة المبتسرة – جيدو.” يبلغ طاقم المنظمة نحو 3,000 عنصر والذين سيطالهم التخفيض ليصل الى 1,000 عنصر مع نهاية السنة المالية الجارية (ايلول 2014)، وربما ستخضع لمزيد من التخفيض المقرر بحيث لا يتجاوز العدد 400 عنصر في المدى المنظور.

مقص التخفيض نال ايضا برنامج انتاج عربة قتالية مدرعة للقوات البرية الذي الغي بالكامل، نظرا لعدة عوامل اهمها تنامي العقبات التقنية التي واجهت جهود انجاز عربة خفيفة الحركة، اذ اضحت اثقل وزنا مما ينبغي وما يشكله ذلك من اعاقة ايضا على سبل نقل العربات بطائرات عسكرية الى مواقع قريبة من ساحات الاشتباك، اضافة لعدم توفر حركة المناورة المطلوبة لها في بيئة جغرافية ادنى تطورا في مناطق العالم النامي.

السيطرة على قوات الحرس الوطني المنتشرة في عموم الاراضي الاميركية كانت احدى بؤر التوتر بين الولايات المحلية من ناحية ووزارة الدفاع من ناحية اخرى، التي عمدت لنقل سلاح الطائرات المروحية من طراز اباتشي الى سيطرة القوات البرية، واستبدال الاسطول عينه بمروحيات من طراز بلاك هوك. الاجراء يوفر للقوات البرية قوة نارية اضافية دون تحمل اعباء نفقات اضافية، بيد ان تداعياته تصب في تقييد حركة المناورة في ميدان الاشتباكات وكذلك اعاقة القدرة على توفير الدعم المطلوب للقوات في الخطوط الامامية. في المحصلة، يؤدي الاجراء الى اعاقة سرعة الحركة المطلوبة من القوات البرية، وتعزيز الوحدات المتقدمة في خطوط الاشتباك، او توفير سبل الدعم والامداد بالسرعة المطلوبة كما كان الامر عليه في كل من العراق وافغانستان.

لعل المفارقة تكمن ايضا في تداعي مستزويات الدعم المطلوبة لقوات حفظ السلام المنضوية تحت لواء القوات البرية الاميركية – سيما لجهود الاغاثة من الكوارث التي تستند بشكل رئيس على القدرة لنقل المعونات المطلوبة لمناطق نائية بسرعة. في الشق التقني، من ميزات مروحيات اباتشي قدرتها على مواجهة افضل لسلاح الدروع، والتي لم يعد لها ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف.

في الجوانب الايجابية، استطاع سلاح القوات البرية الفوز بزيادة حجم القوات الخاصة، من 66,000 الى 70,000 عنصر، والمكلفة بانجاز مهام قاسية محددة كما برز في عملية الهجوم على معقل اسامة بن لادن. الامر الذي يؤشر على حقيقة توجهات الادارة الاميركية واقرارها بأن بعض الاشتباكات الحربية لا ينبغي خوضها باعداد كبيرة من الجنود والتشكيلات العسكرية التقليدية، بل عبر الاعتماد على مجموعات صغيرة الحجم حسنة التدريب باستطاعتها شن هجمات ناجحة في اراضي الخصم بأقل التكاليف والخسائر.

تلك الوجهة نحو ايلاء اهمية اعلى للقوات الخاصة هي ما توجته معامل هوليوود وتظهير عامل الرعب والهيبة من نتائج خارقة تحققها القوات الخاصة. بينما حقيقة الأمر ان طبيعة تركيبة تلك القوات تندرج تحت بند قوات مشاة خفيفة الحركة والتسليح تنجز مهامها المطلوبة باقصر زمن ممكن وهي غير مهيئة لخوض معارك تمتد لايام ولو معدودة كما هو الحال مع القوات البرية التقليدية.

تجدر الاشارة الى خصوصية وانتقاء برامج التدريب التي تخضع لها القوات الخاصة والمعايير العالية المطلوب توفرها مما يستغرق فترات زمنية اطول لرفد صفوفها بعناصر جديدة او بديلة. الاحصائيات الاميركية الرسمية تشير الى فترة زمنية تعادل سنتين من الزمن لتجنيد وتدريب الفرد الواحد بكلفة 2 مليون دولار. الاحصائيات لا تأخذ بعين الاعتبار عوامل السقوط والاستنزاف للقوى البشرية بين المجندين، اذ تصل معدلات الانسحاب الى نحو 90%. وعليه، ستبلغ كلفة الزيادة العددية المقترحة للقوات الخاصة نحو 2 مليار دولار تمتد لسنتين على الاقل، كما ان الرغبة سالفة الذكر لا تحاكي آلية وكيفية تجنيد 4،000 عنصر جديد، وهل تضطر القيادة العسكرية للقبول بتدني مستوى المعايير المطلوبة.

ديمومة انخراط عناصر القوات الخاصة هي ايضا احدى التحديات التي تواجه القيادة العسكرية، وتتعاظم اهميتها على ضوء زيادة الطلب من المؤسسات الخاصة على تجنيد عناصر خبيرة بعمل القوات  الخاصة، لاسيما مؤسسات توفر الحماية للافراد والمرافق، وعامل الرواتب والمكافآت المجزية التي يوفرها القطاع الخاص. في ظل تدني مضطرد للخدمات والميزات الصحية وخفض مستوى الرواتب في عموم القوات المسلحة، من المرجح ان يلجأ عدد اكبر من عناصر القوات الخاصة للعمل خارج مؤسسة الجيش، اذ تصل بعض معدلات الرواتب نحو عشرة اضعاف ما هي عليه في صفوف القوات المسلحة.

سلاح البحرية

سيحتفظ سلاح البحرية بحاملات الطائرات الاحدى عشر (11) في ترسانته، بيد ان التحدي يكمن في القوات والسفن الاخرى الضرورية لحماية الحاملات ضمن التشكيلة البحرية. ويخشى قادة السلاح احالة نحو نصف الحاملات خارج الخدمة الفعلية نظرا لعمليات التحديث المطلوبة لهياكلها واجهزتها.

مهمة الطرادات العاملة في سلاح البحر تشكيل منصات دفاعية لحماية الحاملة المعنية. اجراءات تخفيض عدد الحاملات العاملة سيترك تداعيات مباشرة على قوة الحماية التي سيواجه افرادها انفسهم امام اطالة فترة الخدمة في عرض البحر، مما سينعكس سلبا على مسألة الاحتفاظ بالخبرات المطلوبة بالغة الحساسية، او مواجهة النقص المترتب عن خفض قوات الحماية في تصديها لهجمات جوية معادية. يذكر ان المدمرات المرافقة لحاملات الطائرات يتوفر لها بعض القدرات للدفاعات الجوية، بيد ان زيادة الاعتماد على تلك الخاصية سيأتي على حساب قدرتها كسلاح مضاد للغواصات في زمن الاشتباك.

ننوه بتصريحات الرئيس اوباما بأن الاستراتيجية الاميركية الراهنة تحولت للتركيز على آسيا. من المفارقات ان عدد من الدول المقصودة في الاستراتيجية الجديدة تطل على المحيط الهاديء، وهي منطقة لها خبرة طويلة في ايلاء الاولوية للقوات البحرية لحماية مصالحها عوضا عن القوات البرية. وهنا يبرز تحديا آخرا للسياسة الاميركية التي ستضطر لتعويض التخفيضات المقترحة لقواتها المسلحة بامكانيات بديلة من العسير توفيرها وفق الرؤيا المطروحة.

سلاح الجو

ستفقد ترسانة سلاح الجو طائرات التجسس من طراز U-2 وكذلك طائرات دعم القوات البرية من طراز A-10، وسيتم استبدال مهام الاولى بطائرات الدرونز والثانية بمقاتلات حديثة من طراز F-35 في بدايات العقد الثالث من القرن الحالي. وعلق هيغل على الاجراء بالقول “طائرة A-10 عمرها اربعون (40) عاما، صممت لهدف احادي للانقضاض على مدرعات العدو في ارضية اشتباك عصر الحرب الباردة. وليس باستطاعتها الاستمرار للعمل بفعالية امام مقاتلات ونظم دفاعية متطورة.”

تجدر الاشارة الى ان تبرير وزير الدفاع باقدمية الطائرات ينطبق ايضا على مروحيات اباتشي التي سيجري سحبها من سلاح الحرس الوطني لتعود الى ترسانة وزارة الدفاع، اذ جرى تصميمها وادخالها الخدمة الفعلية منذ نحو نصف قرن من الزمن للقيان بمهام رديفة للاخرى – كسلاح مضاد للدروع على الاراضي الاوروبية. بل جرى استخدامها في اغراض تحديد الاهداف المطلوبة كي تقوم طائرات A-10 بقصفها في العراق وافغانستان. كما ان الطائرات المذكورة كانت عرضة وهدفا مباشرا لقوات المقاومة في البلدين والتي استطاعت اسقاط بعض منها.

اعتبر قادة سلاح الجو طائرة A-10 سلاحا متدنيا لانجاز المهام المطلوبة، والذين اعطوا الاولوية للمقاتلات المتطورة وسحر ميزة تفوقها لتأدية المهام ودعم القوات البرية. وعلى الرغم من اقدمية ذلك الجيل من الطائرات المقاتلة، الا انها اثبتت فعاليتها في الفتك بالقوات البرية في كل من العراق وافغانستان، سيما وانها مزودة بمدفع رشاش عيار 30 ملم سريع الطلقات.

مبدأ العسكرية الاميركية يستند الى حد بعيد على توفير الحماية الجوية للقوات البرية ويعتبر احد الركائز الاساسية. نظرا لطبيعة تسليح القوات البرية الاميركية ببنادق من طراز M-4 قصيرة المدى، تتعاظم اهمية دعم طائرات A-10 للعمليات البرية خاصة تلك التي تفوق مدى اصابة البنادق المذكورة، او في الحالات التي يتفوق فيها الخصم على اعداد القوات الاميركية. بالنتيجة، سيلجأ سلاح البر الى الاعتماد المكثف على سلاح المدفعية، ذات المدى المحدود، او ادخال المروحيات المقاتلة من طراز اباتشي بكل ما يرافقها من مثالب عملياتية، او ان يجد نفسه في اوضاع يتفوق فيها الخصم عليه بالكثافة النارية.

الحرس الوطني

تتعاظم حدة التوترات بين الحكومة المركزية، الفيدرالية، والولايات المحلية، بدءا بنطاق الصلاحيات وتداخلها واولويات كل منها، ومرورا بالتخفيضات المقررة لسلاح الحرس الوطني المقيم على اراضي الولايات المختلفة والتي تستند اليه في تنفيذ عديد من المهام خاصة في اعمال الاغاثة ومعالجة الكوارث الطبيعية.

خطة التخفيض المقترحة تستدعي اقتطاع نسبة 4% من هيكل الحرس الوطني وقوات الاحتياط. اذ اوضح وزير الدفاع الامر بالقول “مع الاقرار ان قوات الاحتياط اقل كلفة خلال فترة عدم انتشارها، الا ان دراساتنا الخاصة تشير الى تقارب كلفة الاحتفاظ بوحدات الاحتياط مقارنة بمثيلتها في القوات العاملة وهي في وضع التعبئة والانتشار.”

تجدر الاشارة الى ان كلفة قوات الحرس الوطني تتحملها وزارة الدفاع بالكامل، بينما تخضع لسيطرة الحكومات المحلية عند الطلب لاعمال الاغاثة والكوارث الطبيعية. يشغل حاكم الولاية المعنية منصب القائد الاعلى لقوات الحرس المنتشرة في ولايته. وهنا تتفوق سلطة الدولة المركزية في تقرير مصير قوات الحرس الوطني، اذ باستطاعتها تفعيل خدمة عناصر الحرس لدعم القوات العسكرية دون العودة للسلطات المحلية، والتي عادة ما يتم استشارتها بالامر.

في لقاء قمة جمع الرئيس اوباما وحكام الولايات اعضاء “الجمعية الوطنية للحكام،” اعرب عدد منهم عن عميق قلقه من ردة فعل الرئيس عند استيضاح مدى التخفيضات الخاصة بالحرس الوطني. حاكم ولاية ساوث كارولينا، نيكي هيلي، قالت ان الرئيس اوباما اظهر ضيق ذرعه وغلب نبرة “التحدي” في معرض اجابته مما “ادخل جوا من البرودة داخل القاعة.” في هذا الخصوص، تنص الخطة المركزية على تحريك 24 طائرة اباتشي مقاتلة المرابطة في اراضي ساوث كارولينا للخدمة الفعلية في اماكن اخرى، واستبدالها بعشرين (20) مروحية قتالية من طراز بلاك هوك.

حاكم ولاية تكساس، الجمهوري ريك بيري، الذي لا يخفي طموحه للترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة عن حزبه عام 2016، شاطر زميلته هيلي قائلا “ارجح عدم اقدامنا على ارتكاب خطأ مأساوي في بلادنا عبر اجراءات تفرغ قوات الحرس الوطني المرابطة في اراضينا من مهامه والتخفي وراء خطاب سياسي مفاده كلكم سيواجه الاذى المترتب، اذ ان ذلك بالضبط هو ما سمعته اليوم من رئيس الولايات المتحدة.”

البعض يتوقع بعض التداعيات على استراتيجية القوات البرية، التي سلمت واستندت بقوة في السابق الى مساندة الحرس الوطني وادخاله الخدمة الفعلية، وتعزيز القوات البرية في الظروف الاستثنائية، كما جرى في العدوان على العراق وافغانستان. الرؤيا الجديدة لدور الحرس الوطني تستدعي تطوير بعض التكتيكات المتبعة وايلاء اوسع لمهام الدعم اللوجستي واعتماد اقل عليه للمشاركة ودخول مسرح العمليات القتالية.

الدوافع السياسية

لا يستبعد عدد من حكام الولايات المحلية ان استراتيجية التخفيضات لها دوافع سياسية، خاصة عند النظر الى الولايات التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري، تكساس واريزونا وساوث كارولينا، والتي تشهد مجتمعة معدلات اعلى من التخفيض. مروحيات A-10، مثلا ستترك تداعيات مباشرة ثقيلة الوطأة على ولاية اريزونا التي تستضيف على اراضيها مراكز وقيادة التدريب على تلك الطائرات. وكذلك الأمر في الولايات الاخرى المذكورة التس تستضيف منشآت عسكرية اساسية.

بالمقابل، الولايات التي ستجري فيها منافسة قوية على منصب الممثل في مجلس الشيوخ، تشرين الاول المقبل، نجت من اجراءات التخفيض، منها قاعدتي القوات البرية بولاية نورث كارولينا، فورت براغ وفورت كامبل؛ والامر عينه في ولاية كنتكي التي ستنجو من الاجراءات.

الخلاصة

استراتيجية تخفيض القوات المسلحة المقدمة من البنتاغون ينبغي ان تحظى بموافقة من الكونغرس، الذي ستشهد اروقته ساحة جدال مفتوحة من ممثلي الحزبين لتجنيب مناطقهم من التخفيضات المقترحة. في هذا الصدد، خضعت مروحية A-10 الى ظروف تقلص مشابهة وقدم لها الكونغرس طوق النجاة. كما يتوقع ان ينبري الممثل عن الحزب الديموقراطي لولاية اريزونا، رون باربر، للدفاع المستميت عن مقر قيادة التدريب على الطائرة اذ انه يقع ضمن دائرته الانتخابية المباشرة.

تخفيض معدلات الانفاق الحكومي لم تلقى ترحيبا يوما ما من قبل الدوائر الانتخابية المعنية، وتتفاقم المعضلة في ظل تدني مستمر لشعبية الرئيس اوباما. الأمر الذي من المرجح ان يدفع ببعض الممثلين عن الحزب الديموقراطي الى الابتعاد عن الرئيس بغية الحصول على ااكبر عدد من اصوات التأييد في الانتخابات المقبلة العام الجاري.

في حال نجاح استراتيجية التخفيض كما هو منصوص عليها، ستطرأ تعديلات هامة على هيكلية ومهام القوات العسكرية الاميركية برمتها. اذ من المستبعد انخراطها مجددا في حروب تتطلب مشاركة قوات عسكرية كبيرة لفترات زمنية مفتوحة، كما في العراق وافغانستان. وتستدعي الضرورة خفض سقف العمليات الى مهام قصيرة الاجل، كما هو الحال في الكويت. وافصحت الولايات المتحدة عن نيتها اشراك قوات عسكرية محلية في المهام القتالية، بينما يقتصر الدور الاميركي على مهام الدعم اللوجستي والاستخباري – كما يجري حاليا مع القوات الفرنسية في القارة الافريقية. ستتراجع ايضا ميزة القوات المحمولة والجاهزة للتدخل في اي مكان، وليس الغاءها بالمطلق.

من المفيد النظر الى الخاصية الثنائية للعسكرية الاميركية التي تشهد تغيرات هيكلية في احد تجلياتها، بينما دور الولايات المتحدة في التدخل بشؤون الامم الاخرى لم يتغير ليواكب الاولى. التحدي الاكبر امامها يكمن في قدرتها المستقبلية على الانخراط القتالي كقوة عسكرية عظمى في العقود المقبلة.

Analysis 28-02-2014

America’s New Military Posture – Looking at the Obama Defense Budget

United States Secretary of Defense Chuck Hagel proposed a new Pentagon budget on Monday that would shrink the U.S. military’s size down to pre-World War II levels, becoming the Defense Department’s first non-war budget since 2001.  Hagel defended the budget saying the military can reduce spending and get smaller without losing its worldwide presence. He added that there is no need for a force that can fight two wars when the Iraq war ended over two years ago, and the war in Afghanistan has been drawing down for some time.

The Marines, Navy and Air Force will all lose thousands of members, but the Army — the Pentagon’s largest branch — would see the biggest cuts. It would reduce active-duty soldiers from 522,000 to between 440,000 to 450,000, and shrink the National Guard from 355,000 to 335,000. Reserve military numbers would also be rolled back from 205,000 to 195,000.  In an attempt to lower personal costs more, the military will cut benefits and pay for active duty military too.

If passed, the budget would eliminate the Air Force’s U-2 spy planes, in favor of remote controlled drones, and its A-10 aircraft, which were designed to destroy Soviet tanks in a European theater war. However, Obama’s budget did not affect the F-35, a $400 billion joint venture between the Pentagon and contractor Lockheed Martin. The project, which is set to continue, has been plagued by a host of technical issues with the aircraft.  It will also cut naval cruiser numbers and the Army Ground Combat Vehicle.  Proposed cutbacks in the National Guard, which is under the control of the states drew fire from governors, both Democratic and Republican, and merely heated up the federal/state friction that was discussed in last week’s Monitor Analysis.

While some of the cuts like the end of the U-2 can be justified, many of the others are very controversial and reflect a federal budget that has been stretched, is financed by too much debt, and is in need of cutbacks.

Hagel defended the proposed reductions in troop strength, as a trade-off for building up “technological superiority” and priorities like Special Operations Forces and “cyber resources.”  “We are repositioning to focus on the strategic challenges and opportunities that will define our future: new technologies, new centers of power, and a world that is growing more volatile, more unpredictable, and in some instances more threatening to the United States,” he said.

Cutbacks Driven by Budgetary Needs

The proposed cuts are incredibly large.  In 2011, the defense budget represented 4.7% of total gross domestic product; this year’s percentage will be 2.7%. In real dollars, US defense spending is set to plummet from $705.6 billion in 2011 dollars to $496 billion in 2011 dollars. That represents a budget cut of approximately 30%.

The reality is that the government is revenue shortfalls and the Obama Administration decided that the cuts could best be made in the Defense Department.  The Congressional Budget Office (CBO) reported that mandatory spending, which includes Social Security, Medicare and Medicaid, is projected to rise $85 billion, or 4 percent, to $2.1 trillion this year.

Interest on the debt is worse. It is projected to increase 14 percent per year, almost quadrupling in dollar terms between 2014 and 2024. “We are going to be spending more in interest in a couple of years then we do on national defense,” House Armed Services Committee Chairman Buck McKeon, (R-CA) told Fox News.

Of course, defense cutbacks after land wars are a historical fact in American history.  After World War II, during which the United States spent 43.6% of its annual GDP on defense in 1943 and 1944, spending declined dramatically – all the way down to 14.3% of the annual GDP in 1949.  The same happened after the Vietnam War and the end of the Cold War too.

Criticism of the Budget

There was an immediate outcry about the proposed budget.  Former Vice President and Secretary of Defense Richard Cheney called the cuts “Absolutely dangerous” and “just devastating”   He added, “I have not been a strong supporter of Barack Obama. But this really is over the top. It does enormous long-term damage to our military.”

Senator McCain, Obama’s presidential opponent in 2008 told CNN, “I believe that when we are sending the signal that we are cutting defense, I think in this very dangerous world that we live in, is a serious mistake…There are savings that could be made in defense, but when we’re making cuts this size, it concerns me a great deal especially since we’re increasing domestic spending.”

Overall Impact

The biggest impact will be on the pay and benefits for military personnel.  Since the end of the Vietnam War, the US has focused on building a highly professional, technologically savvy military, with wages that allow the military to pick and retain top talent.  But, that is set to change.

The Defense Department budget will take billions away from personnel accounts.  It will scale back housing allowances and cut the subsidies for military commissaries, were military personnel can buy cheaper food.  Family members and military retirees will have to pay more for medical care.  Active duty personnel will also only see 1% pay increases – much lower than the inflation rate.

These cuts could reduce the annual pay of some military by up to $1,000 per person.

The cuts are obviously designed to cause a decline in troop numbers through attrition.  However, areas where the reductions will take place will also reduce readiness.

The major losses will take place in the ranks of younger non commissioned officers (NCOs) and middle grade commissioned officers.  These are the ranks that have completed their initial obligation, but haven’t committed themselves to a military career.  They are experienced, trained and the ones running the day to day operations of the military.

They are also the ones most in demand by American industry.  Their training makes them valuable and companies usually offer a premium salary to lure them away from military service.  In addition, they are usually starting a family and are eager for more pay and more time at home.  The reductions in pay and benefits will create a personnel gap in these critical grades and leave more mediocre NCOs and officers to take up the responsibility and get promoted.

Although the impact will not be immediate, this loss of personnel will lower the quality of day to day operations and force the military to spend more on training in order to replace the talent lost through attrition.

Army

The US Army will bear the biggest reduction.  “An Army of this size is larger than required to meet the demands of our defense strategy,” Hagel said. “It is also larger than we can afford to modernize and keep ready.” But he said the smaller force still would be capable of decisively defeating aggression in one major war “while also defending the homeland and supporting air and naval forces engaged in another theater against an adversary.”

A closer look shows that the cuts aren’t just in numbers.  Some reductions are being made that will directly impact the Army’s ability to carry out even smaller operations in the Middle East.  Plans are underway for massive cuts to the Joint Improvised Explosive Device Defeat Organization (JIEDDO), the organization that led military’s efforts to combat a major type of weapon used in Iraq, Afghanistan, and around the world. JIEDDO’s current staff of 3,000 will be reduced to 1,000 by the end of this fiscal year, and further plans could see the number fall as low as 400 down the road.

The Army’s Ground Combat Vehicle (GCV) program was also cancelled.  Although this could hurt the Army long term, the program was plagued with problems as the vehicle had grown in size, which made it too heavy to transport in many aircraft and restricted its ability to move across country in undeveloped nations.

n a move that generated controversy with the state governors, who command their own National Guard units, the Department of Defense is transferring the National Guard’s Apache helicopters to the Army and replacing them with the Black Hawk helicopter.  This will give the Army more firepower without additional spending.  However, it seriously restricts in theater tactical mobility and logistical support for front line units.  The result will be an Army that can’t move as rapidly, reinforce small units during combat, or provide rapid resupply as it did in Afghanistan or Iraq.

Ironically, this change in helicopters will seriously degrade one of the major peacekeeping functions of the US Army – disaster relief, which relies on moving supplies to remote towns in other countries.  The Apache, although better able to fight tanks, will be useless in this role.

The Army does get one boost.  The number of special-operations troops — those who perform highly specialized raids in small groups, such as the attack on Osama bin Laden’s compound — is actually set to increase from around 66,000 to nearly 70,000. This reflect the current administration belief that many wars are not effectively fought by large, conventional armies, but rather through small groups that can eliminate particular targets in dangerous territory without drawing much attention.

This focus on Special Forces reflects a “Hollywood” version of Special Forces capabilities.  Although very versatile and capable, SF aren’t “super soldiers” that can fight and hold ground as regular soldiers do.  They focus on special operations of short, violent duration, before pulling out.  As light infantry, they do not have the ability for sustained operations that normal Army units have.

The other problem is that training a Special Forces soldier is highly selective, expensive, and time consuming.  One Special Forces soldier takes about two years and two million dollars to train.  And, this doesn’t include the high attrition rate amongst the trainees, which can exceed a 90% dropout rate.  The result is that this additional capability will not be realized for at least two years and at a cost of $8 billion.  Nor does it address how the additional 4,000 will be recruited.  Will SF standards be lowered in order to recruit and train the additional soldiers?

The other problem is retaining Special Forces soldiers.  Although highly motivated, former Special Forces soldiers are highly sought after in the civilian world as civilian security forces or executive protection.  As benefits and pay decline, it is more likely that these soldiers will choose to become civilians and earn as much at ten times their military salary.

Navy

Although the Navy will retain its 11 aircraft carriers, the problem is with the other ships that are necessary to protect the carriers in the task force.  Half of the Navy’s cruiser fleet, 11 ships, will be put out of operation for modernization under this budget.

The cruiser is the air defense platform of the carrier task force.  By reducing the number in half, they are either faced with increasing deployments for the cruiser fleet, which will cause even more departures by trained NCOs and Officers, or they will leave the carrier task force with a reduced ability to ward off enemy air attacks.  Although the destroyer has some air defense capability, using it in this role will take it away from its anti-submarine warfare role.

One interesting note on the Navy cuts.  The Obama Administration insists that it intends to “pivot” towards Asia.  However, many of the countries Obama wants to pivot towards are on the Pacific Rim, where sea power has more influence than land based forces.  By cutting naval forces, Obama is making it that much harder to accomplish his promised pivot.

Air Force

The Air Force will be decommissioning the U-2 reconnaissance and A-10 aircraft.  While the U-2, which has been in service for half a century will be replaced by drone aircraft, the A-10 will be replaced by F-35 in the early 2020s.  “The A-10 is a 40-year old, single-purpose airplane originally designed to kill enemy tanks on a Cold War battlefield,” Hagel said. “It cannot survive or operate effectively where there are more advanced aircraft or air defenses.”

In irony of the Hagel comment is that the Apache helicopter that the Army is moving from the National Guard to active duty units was also designed as an anti-tank weapon for use in the European theater during the Cold War nearly half a century ago.  In fact, it was often used as a target designator for the A-10 in Iraq and Afghanistan.  However, they also proved to be vulnerable to enemy fire and several were downed by enemy fire.

The A-10 has always been controversial in the Air Force, where generals prefer the more glamorous air superiority aircraft to the close air support aircraft that support army operations.  And, although the A-10 was designed to fight Soviet tanks in Europe, it was found to be highly effective against ground forces in Afghanistan and Iraq thanks to its rapid firing 30 mm cannon.

Close air support is a hallmark of US military operations and a critical ingredient of its tactical doctrine.  Since the US Army relies on short range small arms like the M-4 rifle, the A-10 has been an important weapon in ground combat operations that are beyond M-4 range or where the American troops are outnumbered.  This will force the Army to either rely upon artillery, which has a more limited range, the more vulnerable (and shorter range) Apache helicopter, or face situations where it is outgunned.

National Guard

Last week, the Monitor looked at the increasing friction between the states and the federal government.  This week, another fracture appeared as the Obama Administration proposed cutting National Guard units.

The proposed budget envisions a 5-percent reduction in the Army National Guard and Army Reserve. “While it is true that reserve units are less expensive when they are not mobilized, our analysis shows that a reserve unit is roughly the same cost as an active duty unit when mobilized and deployed,” Hagel said.

In addition, the Army Guard’s Apache attack helicopters would be transferred to the active force, while Black Hawk helicopters would be transferred to the National Guard.  The Black Hawks will be better in disaster relief, but will be unable to boost the Army’s combat capability significantly in an emergency.

Although the Department of Defense funds the much of the National Guard, they fall under the control of the states and the governor of each state is the Commander-in-Chief of their National Guard.  Although they can be activated by the federal government for military duty, they are usually used by the state for disaster relief like hurricanes or even the brutal winter weather experienced by many parts of the United States in the last two months.

Speaking to reporters after a meeting between the President and the National Governors Association, the governors said they were deeply troubled by Obama’s tone when asked about planned cuts to the National Guard. South Carolina Governor Nikki Haley said Obama became “aggressive” and that his tone “chilled the room quite a bit.”  The proposal would move 24 Apache attack helicopters from the South Carolina National Guard to active-duty units elsewhere, and they would be replaced with 20 Blackhawks

Texas Governor Rick Perry, who is looking at running for president in 2016, echoed Haley’s remarks, saying, “I hope that we’re not about to make a tragic mistake in this country by hollowing out our guard in our states in some political statement of ‘you’re all going to feel the pain,’ because that’s certainly what I heard from the President of the United States today.”

This change will seriously impact Army doctrine, which in the past has ensured the National Guard mirrors the active army in capability.  This allowed it to be a way to rapidly expand the military in an emergency.  However, this new defense policy means that the National Guard will have a different tactical doctrine of providing more logistical support and less combat fighting capability.

Politics in Play

There is also concern from the governors that many of the cuts are political.  Republican states like Texas, Arizona, and South Carolina seem to be facing some of the biggest cuts.  The A-10 cuts will fall heaviest on Arizona, which is heavily Republican and the home of the A-10 training command.  Major installations such as Fort Jackson, S.C., and Fort Hood, Texas, could be scaled back significantly.

Meanwhile, states where US Senate seats will be competitive in November are protected.  Installations such as Fort Bragg, North Carolina and Fort Campbell, Kentucky would likely emerge largely unscathed from the cuts.

Conclusion

Despite the proposal put forth by the Department of Defense, it must be passed by Congress, where many of the cuts will be fought by members of both parties.  The A-10, for instance, has been put on the chopping block before, only to be saved by Congress.  In this case, a Democrat will be one of its biggest defenders as the A-10 training command is in the district of a vulnerable Democratic congressman, Ron Barber.

Nor, will the proposed defense cuts be helped by the sinking popularity of Obama.  This is one way for Democrats to distance themselves from Obama and move rightward to attract more voters in November.

However, if the cuts go through, the character of the US military will change dramatically.  It will not be able to conduct major operations with large numbers of troops for long periods of time as was seen in Afghanistan or Iraq.  Operations, will of necessity, be short and sharp as in Kuwait.  The US will also be forced to rely more upon the ground forces of other nations, while the US will provide more logistical support – as is being done with France in Africa.  It will also not be as mobile as it has been in the past.

Although the mission of the US military is evolving, the role of the US hasn’t changed that much.  The question is if the new military will be able to carry out the role of a military superpower in the decades to come.

 

 

PUBLICATIONS

U.S. Should Support Tunisia’s Democratic Progress with Concrete Action

By Anthony B. Kim, Charlotte Florance and James Phillips

Heritage Foundation

February 20, 2014

Issue Brief #4151

On January 26, three years after the beginning of Tunisians’ uprising for greater freedom, Tunisia’s National Constituent Assembly peacefully and decisively ratified a model constitution that lays the foundation for a functioning democracy in the birthplace of the Arab Spring. Tunisia’s remarkable political turnaround, epitomized by the near unanimous ratification of the constitution and the inauguration of an interim technocratic government, is a truly hard-won triumph for Tunisians.  Given the instability continuing to plague Arab Spring countries and the increase in violent Islamist extremism, security and good governance is a formula the U.S. should be actively promoting in the region, particularly in a country such as Tunisia, which is continuing to make measurable progress largely on its own accord. The U.S. should take concrete action to reinforce Tunisia’s ongoing democratic transition toward a nation where freedom, economic opportunity, and civil society can flourish.

Read more

 

 

2014 Defense Reform Handbook

Heritage Foundation

February 2014

Providing for the common defense has been a complex challenge for U.S. policymakers since the first days of the Continental Congress. In particular, the Constitution assigns Congress a multitude of specified and enumerated responsibilities to meet its obligation to raise and maintain the armed forces of the United States. On the one hand, Congress bears a significant responsibility to ensure that the government maintains suitable and adequately trained and ready forces to protect the nation’s vital national interests. On the other hand, Congress has an obligation to be a good steward of the people’s resources and ensure the legitimate exercise of the instruments of limited government. The Heritage Foundation Defense Reform Handbook provides a guide to resources available to U.S. policymakers to the efficient and effective oversight of defense management.

Read more

 

 

Going Hollow: The Hagel Preview of the FY2015 Defense Budget

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Studies

February 25, 2014

It does not take much vision to predict that Secretary Hagel and the Obama Administration’s FY2015 defense budget submissions are going to be the subject of bitter partisan criticism. It is an election year and virtually everything in Washington is already the subject of bitter partisan criticism. Playing the national security card is a perennial aspect of U.S. politics, as is playing it to court veterans, National Guard supporters, defense manufacturers, and the more doctrinaire conservatives.  The problem is that simply focusing on total spending levels does not address the critical problems in shaping our future defense posture and is not particularly relevant. Secretary Hagel’s focus on spending more than the Sequestration level in his February 24th speech announcing the FY2015 defense budget dodges around fundamental problems in the way we plan defense spending, but does any Republican focus on spending more without focusing on realistic costs or setting any meaningful goals for the future?

Read more

 

 

Syria and the Least Bad Option: Dealing with Governance, Economics, and the Human Dimension

By Anthony H. Cordesman

Center for Strategic and International Stuudies

February 24, 2014

There is no realistic way to approach the tragedy in Syria without choosing the least bad options among the uncertain and unfavorable approaches available. The time has passed to debate whether there was point when moderate rebel factions could have won with limited outside U.S. intervention. One cannot debate that situation now. As the situation stands now, the rebels are too divided and have too many extremist elements, “the center cannot hold,” and the rebels face an Assad regime that has too much outside support from Hezbollah, Iran, and Russia, and has recovered its ability to use to force.  There are no “good” options in Syria at the present time, and the best we can hope for is finding a “least bad” option to accept. Much of the focus on finding the least bad option now centers on either peace negotiations or finding a way for rebel factions to win at the military level that will be moderate enough to win some form of international acceptance. This may still be a hope, but it is not a short-term probability. Even if it was possible, Syria would then face years of reconstruction.

Read more

 

 

Morocco, Counter-Terrorism, and the US-Africa Summit

By Ahmed Charai

Foreign Policy Research Institute

February 2014

In the wake of unprecedented Islamist explosions and attacks across North Africa, the foreign ministers of 19 states–including France and much of North Africa—launched an equally unprecedented response. Meeting in Morocco’s capital this past November, they vowed to pool their intelligence efforts against al Qaeda and its salafi fellow travellers. Their agreement, known as the “Rabat Declaration,” creates a counter-terrorism intelligence fusion center and formalizes its plans to share secret reports on terrorists. This is a major blow against al Qaeda’s North African affiliates, which have long exploited intelligence gaps among neighboring nations.

Read more

 

 

Iran’s Nuclear Debate: The Domestic Politics

By Nima Gerami and Mehdi Khalaji

Washington Institute

February 26, 2014

PolicyWatch 2215

Despite Supreme Leader Ali Khamenei’s guarded support for nuclear engagement with the West, Iran’s fractious internal dynamics remain a major obstacle to a comprehensive, long-term agreement. When discussing Iranian politics, Western observers tend to speak only of “reformers” and “hardliners,” but the nuclear issue does not fall neatly along such lines. The regime is structurally complex, and its leaders sometimes disagree about how best to serve Iran’s interests. They also have a long history of prohibiting and censoring debate on the nuclear program. This culture of secrecy often prevents them from sharing information, and the legislators in the Majlis have been consistently shut out of many important aspects of nuclear decisionmaking.

Read more

 

 

Saudi Arabia‘s Domestic and Foreign Intelligence Challenges

By Simon Henderson

Washington Institute

February 21, 2014

Yesterday, two Saudi police officers were killed and two injured in a gunfight while trying to detain “armed troublemakers” in the Eastern Province town of al-Awamiyah. Two Shiites also died in contested circumstances — opposition activists say they were unarmed, identifying one as a twenty-two-year-old who was shot eleven times while running away, and the other as a local photographer who died as he documented the raid.

Read more