التحليل 20-12-2013

التحليل:

ماذا يعني تشكيل قيادة عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي؟

اعلن البيت الابيض حديثا عن عزمه تزويد مجلس التعاون الخليجي معدات وخدمات دفاعية معللا أن الخطوة ستعزز السلام العالمي وتوفر الأمن للولايات المتحدة. سيتم التركيز مبدئيًا على تصدير أنظمة الدفاع الصاروخية ومعدات لتأمين الحدود والملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب.

الاعلان أتى ثمرة انعقاد الدورة  الرابعة والثلاثين (34)  لقمة دول مجلس التعاون الخليجي، الاسبوع الماضي في الكويت، والتي تلت انعقاد مؤتمر أمني عربي – اسلامي في ابوظبي، مطلع الشهر الجاري، حضره زهاء 29 وزير خارجية ومسؤولين عربا ووزراء خارجية ماليزيا واندونيسيا وبنغلادش؛ تحدث اليه محاضرا رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز عبر الفيديو من القدس المحتلة وخلفه علم كيانه الغاصب. الصحف “الاسرائيلية” وصفت الخطاب بأنه “حدث تاريخي،” لافتة النظر الى “عدم مغادرة اي من الوزراء المشاركين .. وحضور نجل العاهل السعودي” لسماع الخطاب.

عودة سريعة لمرحلة تأسيس “مجلس التعاون” ككيان ناظم، في عام 1981، والذي كان بتوجيه آل سعود، الاسرة المالكة في الجزيرة العربية، التي ما برحت تبحث عن أطر ووسائل واشتقاقات لاستبدال اواصر العروبة وروابطها واطرها وما تبقى من تجلياتها، وتوصلت لمخرج يفضي بانشاء مجلس التعاون الخليجي. اللافت تاريخيا ايضا ان التبريرات الرسمية آنذاك، على لسان مسؤولي الاسرة المالكة، أن المجلس ليس جزءاً من الجامعة العربية، بصرف النظر عن هوية وفاعلية تلك المؤسسة من عدمه.

تبلور الاستراتيجية الاميركية في منطقة الخليج

النقلة النوعية في الاستراتيجية الاميركية لتكثيف تواجدها في منطقة الخليج العربي تعود الى عام 1974، تبلورت في خضم أزمة امدادات النفط ابان فترة ولاية الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون. وتشير الاوراق الخاصة لوزير الخارجية الاسبق، هنري كيسنجر، الى تقديم عرض “ثنائي بالاشتراك مع الرئيس نيكسون” الى العاهل السعودي الملك فيصل يقضي “باقامة علاقة خاصة ومميزة (بين اميركا والسعودية) .. مقابل استئناف ضخ النفط باسعار معقولة” للاسواق الدولية. ويتضمن العرض، حسب توثيق كيسنجر في ملفاته المفرج عنها حديثا، التزام الولايات المتحدة بتوفير “سبل العون للحكام في السعودية لسحق المعارضة السياسية في الداخل والخصوم الايديولوجيين في الخارج ..” اي ان الولايات المتحدة ستنخرط مباشرة في حماية النظام الملكي في السعودية. وسرعان ما وصل فريق تابع لوزارة الدفاع الاميركية، البنتاغون، للرياض لوضع اسس استراتيجية عسكرية اميركية – سعودية مشتركة “لضمان أمن المملكة.” (وثيقة كيسنجر مذيلة بتاريخ 11 آذار 1974، أتى ذكرها في مؤلف آندرو سكوت كوبر “ملوك النفط،” 2011، ص 158، 161). وتصاعد الدور الاميركي خلال عهد الرئيس جيمي كارتر في عقد الثمانينيات وتشكيله القوات المركزية للتدخل السريع في منطقة الخليج.

الاعلان الاميركي الرسمي الاخير أتى ايضا على خلفية مفاوضات جنيف النووية مع ايران، والذي اثار الاتفاق المعلن معها خيبة أمل كبيرة وتعبيرات غاضبة لدى الأسرة المالكة وبعض الدويلات التابعة في فلكها في الاقليم، رافقها ايضا خيبة أمل قادة الكيان الصهيوني. في هذا السياق، يشار الى حضور وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، منتدى “حوار المنامة في البحرين، 7 كانون الاول الجاري، اذ اوضح ان الولايات المتحدة تنظر الى بيع اسلحة اميركية للدول الاعضاء في المجلس باعتبارها “منظمة واحدة وليس على اساس فردي فقط،” كما كان الأمر عليه في السابق؛ وحثه الدول الاعضاء على “انشاء حلف عسكري .. والعمل بطريقة منسقة” لترتيب تسلمها الاسلحة الاميركية الموعودة التي بلغت تكلفتها المعلنة للحظة زهاء 70 مليار دولار.

وزير الدفاع هيغل من جانبه طمأن هواجس الدول الخليجية بتوجهات بلاده لتعزيز تواجدها العسكري بصرف النظر عن استدارتها وتوجهها نحو الشرق الاقصى كأولوية استراتيجية. واضاف ان الولايات المتحدة ستبقي على نحو 35،000 من القوات العسكرية مرابطة في منطقة الخليج تشمل زهاء 40 قطعة بحرية من ضمنها مجموعة حاملات للطائرات ونظم الدفاع الجوي وشبكات الرادار وطائرات مقاتلة واخرى من الدرونز “التي باستطاعتها الاغارة على اهدافها في فترة زمنية قصيرة.”

سبق اطراء هيغل ببضع سنوات ترويج المملكة السعودية، في عام 2006، لاعتماد مجلس التعاون “قيادة مركزية وقوات لا مركزية،” تساهم فيها كافة الدول الاعضاء؛ اقدمت اثر ذلك بحل “قوات درع الجزيرة،” التي كان تعدادها زهاء 10،000 جندي. واثمرت الجهود السعودية في عام 2009 بانشاء قوة مشتركة للتدخل السريع لدول المجلس، لمواجهة “الاخطار الأمنية” توجتها بالتدخل العسكري المباشر في البحرين مطلع عام 2011.

لاحقا، اوضحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الاميركي، برناديت ميهن، طبيعة الأسلحة الاميركية والتي ستشمل معدات “للدفاعات المضادة للصواريخ وأخرى للأمن البحري ولمحاربة الإرهاب.” وتوقفت للقول أن هذا الإجراء يعكس “التزام الولايات المتحدة المتين تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، ورغبتها في العمل مع الشركاء في الخليج من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة على المدى الطويل؛” مستغلة هاجس قلق دول المجلس من تنامي الحضور الايراني في المنطقة. بكلمة اخرى، ان اميركا ستقدم الاسلحة لدول المجلس أُسوة بمعاملتها حلفائها في حلف الناتو لتوريد المعدات العسكرية المتطورة.

تطوير جهود التعاون العسكري بين دول المجلس

نظرا لندرة العامل البشري لجأت الدول الخليجية الى الاعتماد على وسائل التقنية الحديثة لتعويض النقص في عديد القوات المدربة؛ ورصدت ما مجموعه نحو 130 مليار دولار للانفاق العسكري وشراء المعدات الحديثة منذ عام 2012، استثمرت اهمها في نظم الدفاع الجوي والسفن الحربية والطائرات المقاتلة. في هذا الصدد تنبغي الاشارة الى تعاظم دور القوات الباكستانية المسلحة في المملكة السعودية، لتدعيم قوات الاخيرة في الخبرات القتالية، كان احد مؤشراتها لقاء مغلق عقده السفير السعودي في اسلام أباد، عبد العزيز بن ابراهيم الغدير، مع قائد القوات الجوية الباكستانية، الماريشال طاهر رفيق بوت، في مقر قيادة القوات الجوية يوم 6 حزيران من العام الجاري.

لا يسعنا في هذا الصدد الا الاشارة الى الدور التاريخي للمؤسسة العسكرية الباكستانية كأداة تنفيذ تأتمر بأمرة الدول الغربية، بريطانيا سابقا واميركا لاحقا، للتدخل ان تطلب الأمر لحماية النظم الملكية والأسرية في المنطقة، كما تشهد عليه معارك ايلول 1970 في الاردن، بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق، الذي كرمه النظام الاردني باطلاق اسمه على احدى الجادات الرئيسة في العاصمة عمان.

تركيز الولايات المتحدة على تزويد دول المجلس بنظم دفاعية ترمي من ورائه الى دمج تلك النظم المتعددة في نظام مركزي لتعزيز قدرات نظم الانذار المبكر واطلاق الصواريخ الدفاعية بشكل اكبر فعالية من النظم الفردية المتناثرة. وعليه، سيزداد الاقبال على شراء نظم دفاعية متطورة من طراز باتريوت / ثاد (نظام الدفاع الجوي للمديات المرتفعة).

آلية شراء الاسلحة قد تعترضها بعض العقبات المتأصلة في رغبة كل دولة على حدة شراء ما تراه مناسبا لسياساتها من النظم المطلوبة، سيما وان مهام مكافحة الارهاب وحماية الممرات المائية لا تستند الى المعدات العسكرية الكبيرة، بقدر ما ترتبط بشكل وثيق بجهود تعاون الهيئات المختلفة فيما بينها. وعليه، فان بلوغ الدول الخليجية مرحلة قيادة متكاملة لادارة العمليات سيعزز آفاق التنسيق فيما بينها؛ واتاحة الفرصة لها، نظريا على الاقل، في توسيع نطاق مهامها واختصاصاتها للافادة المشتركة.

لتحقيق أمن الملاحة الاقليمية ينصح بعض الخبراء العسكريين الغربيين بأنه يتعين على دول المجلس بلورة استراتيجية اوسع نطاقا تفضي بحماية الاقتصادات المحلية بدلا من مجرد حماية الشواطيء الى تسيير دوريات بحرية لحماية التجارة المائية المارة بمحاذاة شواطئها والتصدي للتهديدات الايرانية المحتملة في مضيق هرمز، ورصد ومراقبة التواجد الايراني في مياه الخليج، ونشر سيادتها عبر استعراض قوتها المشتركة على طول شواطيء الخليج ومنصات استخراج النفط في مياهه.

من الثابت ان تسيير دوريات لحماية القوافل البحرية يستدعي جهودا تنسيقية مكثفة، والتي اولت دول الخليج اهتماما ملحوظا فيها عبر انشائها “قوات الحماية البحرية – 152” لهذا الغرض. بالمقابل لن يكون بوسع تلك القوات التصدي لأي ردات فعل انتقامية تصدر عن ايران في حال اقدامها على تعطيل الملاحة البحرية في مياه الخليج اذا تعرضت لهجمات معادية. الامر الذي يتطلب فحص كافة امكانيات قطع الاسطول التابع لدول مجلس التعاون للتيقن من تطوير سبل القيادة والتحكم، واخضاعها لتدريبات تعزز قدراتها على المناورة، كي تتمكن من انجاز مهمة مرافقتها للقوافل البحرية وحمايتها من اي اعتداء. وبهذه الخلفية تمضي دول المجلس في تكثيف مستويات اعتمادها على القطع البحرية الاميركية والتي تمتلك الخبرات والقدرات المطلوبة لتلك المهام.

مهام حماية النقل البحري هي مهام دفاعية بالدرجة الاولى، اما وان رغبت دول المجلس تطوير اساليبها فينبغي عليها الارتقاء الى مرحلة تستطيع فيها تحييد الصواريخ الايرانية المضادة للسفن، وخاصة المنصوبة في جزر تعتبرها الامارات محتلة: ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى. تلك كانت الاهداف من التدريبات التي جرت العام المنصرم في مناورات “جزر الولاء” التي اشترك فيها اكثر من اربعين دولة بقيادة الولايات المتحدة تضمنت التدريب على اكتشاف الالغام البحرية وازالتها، وحماية السفن بغية حماية تدفق النفط دون عرقلة حركة الملاحة في الخليج. يضاف الى ذلك انتظام التدريبات السنوية لاسلحة البحرية الخليجية لنزع ومكافحة الالغام البحرية، تعاونها في المهمة نحو 24 دولة اخرى بقدرات مماثلة، تسندها مركبات غواصة مستقلة باحجام متعددة، واخرى اصغر مسيرة عن بعد.

وعليه، كي تبلغ جهود الدول الخليجية مراميها فهي بحاجة ماسة لبلورة نظام فعال لتبادل المعلومات فيما بينها، وانتهاج وسائل ووسائط تعد بالغة الحيوية للحفاظ على الممر المائي خاليا من الالغام قبل نشوب الاشتباكات.

مثالب البنية العسكرية الراهنة في دول الخليج

تدرك دول المجلس عمق الثغرات الاستراتيجية في بنيتها العسكرية ومنظومتها من الاسلحة البحرية المختلفة التي ان أُحسن استخدامها باستطاعتها توفير “قدرة اطول على البقاء” واستدامة الانخراط في عباب البحر وتوفير قاعدة انطلاق برمائية توفر معدات عسكرية ثقيلة، بخلاف القوات الجوية التي تستند الى الهجمات السريعة والخروج الاسرع من مرمى النيران المعادية. الخبراء العسكريون الاميركية اشادوا مرارا بالمعدات والخبرات البرمائية لدولة الامارات، وانها الافضل بين نظرائها من اسلحة دول المجلس خاصة لتنفيذ مهام الانزال لرفد العمليات الحربية. كما يزعم اولئك الخبراء ان سلاح البحرية الاماراتي لديه القدرة على انزال ضربة مدمرة في البنية التحتية لتصدير النفط الايراني، عبر استثماره في التسلح بصواريخ كروز.

لعل البعد اللوجستي هو الأهم في اي استراتيجية عسكرية والتي تعاني دول مجلس التعاون من خلل وتعثر وعقبات في هذا الشأن، الأمر الذي شكل احد المزايا الاساسية لحلف الناتو ابان الحرب الباردة، وعمل الحلف على توحيد اعيرة الذخيرة في مجال الاسلحة الصغيرة، وكذلك الامر في توحيد النظم اللوجستية لتخزين الاسلحة والذخائر بحيث اتاحت الفرصة لوحدة عسكرية اميركية التزود بما تحتاجه من معدات مماثلة من النظام اللوجستي البريطاني، على سبيل المثال، باعتماد العلامات واوصاف البيانات المعتمدة لديها.

تسليح دول مجلس التعاون استند الى التزود بنظم اسلحة كبرى مختلفة وتراجع اهتمامها بالذخيرة المطلوبة لابقائها قيد الخدمة لفترة طويلة. للدلالة، عمدت المملكة السعودية الى شراء زهاء 800 وحدة من صواريخ جو – جو، قبل سنوات ثلاث، عززتها بنحو 1،000 صاروخ دفاعي مضاد للطيران، و 4،000 قنبلة موجهة والتي استخدمتها في قتالها مع “الحوثيين” على الحدود المشتركة مع اليمن في صيف 2009؛ بيد انها استدعت عونا اميركيا عاجلا لاعادة امدادها بما تحتاجه من الاحتياطي في مستودعات القوات الاميركية. بموازاة ذلك، اشترت دولة الامارات ما ينوف عن 400 صاروخ جو- جو يعززه 2،800 قنبلة موجهة، في الفترة من 2007 الى 2011.

النزعات المتنامية لدول المجلس للتسلح تجلت مؤخرا بشراء كميات عالية، اميركية المنشأ، من القذائف والصواريخ المضادة للدروع. واخطرت هيئة التعاون الأمني التابعة للبنتاغون الكونغرس بموافقتها على بيع المملكة السعودية نحو 14،000 وحدة من منظومة “تاو” للصواريخ، اضافة لمعدات تسليحية اخرى بلغت كلفتها نحو 1.1 مليار دولار. كما سيتم تسليم القوات السعودية بما ينوف عن 1،700 قذيفة مماثلة، مما يدل على نيتها لتعزيز مخزونها من الذخائر.

وكما كان متوقعا، فقد حرص الخبراء العسكريون الاميركيون على تجسيد مبدأ الشبكة اللوجستية المتكاملة مما سيوفر القدرة على تحويل الذخائر المطلوبة الى مخزون مركزي لدول المجلس، بسرعة قياسية. كما ان تسلح دول المجلس بذخائر من عيارات متماثلة قد تفسح المجال لطلبات شرائية اكبر حجما واقل كلفة، فضلا عن جهوزيتها عند الحاجة.

وحث الطرف الاميركي دول المجلس على بذل مزيد من جهود التنسيق العسكري فيما بينها كي يتسنى لها معالجة اطياف متعددة من التهديدات، بدءا باعمال ارهابية وامتدادا الى التهديد الماثل من ايران النووية، بالرغم من عدم واقعيته.

التهديدات الماثلة امام قيادة عسكرية متكاملة لدول المجلس

حماية المرافق الاقتصادية: تتربع دول مجلس التعاون على بعض اهم الاهداف الاقتصادية العالمية في المنطقة، تتراوح بين المراكز المصرفية وامتدادا الى منشآت انتاج النفط. فالتهديد لها لا ينحصر في دول خارجية او اقليمية، بل هي هدف موائم للقوى الارهابية التي تسعى لانزال اكبر الضرر وتعطيل التبادل الاقتصادي ان استطاعت الوصول الى مرحلة اغلاق صناعة النفط برمتها.

في هذا السياق، تبرز المنشآت النفطية في المملكة السعودية كأحد اهم الاهداف، لا سيما تلك الواقعة في ميناء رأس التنورة لتصدير النفط، ومصفاة عبقيق الضخمة. وهنا تبرز أهمية توصل دول المجلس الى صيغة تعاون متطورة في مكافحة الارهاب، سيما وهي تنسق مع اجهزة الاستخبارات الاميركية والاوروبية بدرجة عالية في هذا الشأن.

توفير الحماية للمرافق الاقتصادية، من زاوية عسكرية بحتة، تستدعي تطوير وتنسيق كفاءات القوات الخاصة المحمولة في مكافحة الارهاب. تجدر الاشارة الى تحقيق دول المجلس بعض النجاحات في هذا المضمار، اذ اخضعت عناصرها لبرامج تدريب مكثفة اشرفت عليها القوات الخاصة الاميركية والبريطانية على السواء. اما جهود التخصص والتميز وتنسيق جهود الوحدات المختلفة فمن شأنها اعاقة مناخ التوسل للآخر السائد راهنا. للاضاءة على ما سبق، بالامكان توزيع المهام بين دول المجلس بحيث يركن للقوات السعودية الخاصة، مثلا، حماية المنشآت النفطية وبسط سيطرتها عليها، بينما يوكل للقوات الاماراتية ذات الخبرة الاوسع في المهام البحرية حماية واستعادة المنشآت والمنصات النفطية في عرض البحر.

نظم الدفاعات الجوية: تحظى تلك النظم بكل تنوعاتها باهتمامات عالية، وخاصة في سياق الجهود لتكامل الاسلحة. ففي مطلع عام 2006 ارسى نائب وزير الدفاع والطيران السعودي، خالد بن سلطان، منطلقات التوجهات السعودية نحو نظم الصواريخ الايرانية التي اعتبرها بانها تشكل التهديد الاخطر للمملكة السعودية قائلا ان مصدر التهديد “لن يتجسد بسلاح الجو او البحر الايرانيين، او السفن والقوارب البحرية، بل في مجال الصواريخ.”

الثابت ان الاستراتيجية الاميركية تستوجب انخراطا مباشرا، وخاصة في مجال الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية، سيما وعند الاخذ بعين الاعتبار تصريحات وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، مطلع الاسبوع المنصرم بأن البنتاغون “تعزم على تحقيق دمج افضل لدول مجلس التعاون بغية تعزيز الدفاعات الصاروخية في المنطقة .. وستستمر الولايات المتحدة في تبني وجهة النظر القائلة بأن التوجه المتعدد الاطراف هو الانسب للدفاعات الصاروخية.”

مع التذكير بان سلاح البحرية الاميركية ينشر عدة قطع من الطرادات المسلحة بمضادات للصواريخ في مياه الخليج.

التهديد الايراني المتخيل: منذ زمن صدرت تصريحات متعددة لمسؤولين خليجيين بأن أس العداء يكمن في التهديد النووي الايراني، وليس “اسرائيل،” مما يصب في لب الاستراتيجية الاميركية للمنطقة، ليس في الشق النووي فحسب، بل للأمن الاقتصادي للمجلس ان قررت ايران اغلاق مضيق هرمز وتهديدها للملاحة التجارية. ومن زاوية حساب حداثة الاسلحة الكلاسيكية المتوفرة لدول مجلس التعاون فانها تتفوق على ترسانة ايران. اما في الشق العملياتي فيتعين على دول المجلس اخضاع الاسلحة المشتركة الى قوة متماسكة ان ارادت التصدي لايران بفعالية واستقلالية عن الراعي الاميركي.

المعلومات الاستخبارية الغربية، لا سيما الاميركية والبريطانية، تشير الى نقص المعدات الحديثة المتوفرة لدى سلاح البحرية الايرانية، وان المعدات والامكانيات الاشد حداثة وفتكا، خاصة الزوارق السريعة، هي تحت امرة قوات الحرس الثوري الذي سيلجأ الى كثافة قواته ومعداته لاشغال اسلحة البحرية الخليجية.

ووفق ذات المصادر، فإن ترسانة دول المجلس البحرية تتمتع بمعدات حديثة ذات قدرات عالية باستطاعتها توسيع نطاق مسرح العمليات والبقاء لفترة زمنية اطول في مياه الخليج؛ بعد استثمارها في الحصول على احدث ما يتوفر من سفن الدوريات البحرية سريعة الحركة ومسلحة جيدا، مزودة باجهزة الاستشعار الليلية وقذائف خفيفة دقيقة التصويب ومدافع آلية عديمة الارتداد. وتضيف بأن اسلحة الجو لدول المجلس باستطاعتها توفير مظلة حماية وازنة للقطع والاسلحة البحرية، فضلا عن ميزة الخبرة المكتسبة من خلال المناورات المشتركة مع الاساطيل البحرية الاميركية والبريطانية والفرنسية مجتمعه.

وتجمع المصادر عينها ان ما لدى ترسانة دول مجلس التعاون لا يجوز الاستهانة به “ان توفرت مدارك المعرفة لطواقمها واستخدامها بفعالية.” اذ لديها القدرة على شن عمليات انزال بحرية متواضعة الحجم ضد اهداف ايرانية على طول شاطيء الخليج، فضلا عن امكانية اغارة سلاح الطيران وقصف البحرية لاهداف ومنشآت بحرية ايرانية.

نجاح مواجهات من هذا القبيل تعتمد على توفر الارادة السياسية لاتخاذ قرار حاسم في الوقت المناسب، يسبقه جهود فعالة لدمج القوات والاسلحة المختلفة تحت قيادة موحدة ونظم اسلحة متكاملة.

في هذا الشأن، ينظر بايجابية الى اعلان دول الخليج بلورة قيادة عسكرية مشتركة تسخر طاقاتها مجتمعة للدفاعات الجوية، وبلورة استراتيجية بحرية مناسبة، وحشد الجهود لمكافحة الارهاب – حتى من باب تحديد الاولويات. عوامل الاعاقة لبلوغ ذاك الهدف متعددة، ليس اقلها النزعة الاستعراضية والدعائية لامتلاك اسلحة متطورة وفي تشبث الاطراف المختلفة بالكبرياء الوطني لكل منها مما يحول دون استغلال طاقاتها مجتمعة.

 

2013-12-20 التقرير الأسبوعي

المقدمة:

تعددت مجالات اهتمام مراكز الفكر والابحاث الاميركية احتفاءا بموسم الاعياد السنوية، تناولت فيها قضايا مختلفة شملت الاتفاق النووي مع ايران والازمة السورية والدستور التونسي المقترح.

سيستعرض قسم التحليل توجه دول مجلس التعاون الخليجي لانشاء قيادة عسكرية مشتركة، بايعاز ودعم اميركي، ورفع مقامها لمصاف دول حلف الناتو لتسهيل حصولها على اسلحة متطورة ودعم عسكري. كما سيتناول التحليل تحديد التهديدات الماثلة امام الهيئة المقترحة ومناحي التعاون والتنسيق العسكري بين دول الخليج المختلفة.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

سورية

حث معهد واشنطن الحكومة الاميركية على التواصل مع “حزب الاتحاد الديموقراطي” الكردي، الفرع السوري، بصرف النظر عن علاقته المتينة القائمة مع “حزب العمال الكردستاني.” واستدرك بالقول ان الانفتاح المقصود ينبغي اشتراط “التزام الحزب (الديموقراطي) بمفاهيم التعددية الديموقراطية .. والاخذ بالحسبان المخاوف التركية من طموحات” برنامجه السياسي. كما اقر المعهد بعدم تورط الحزب الديموقراطي “في شن غارات عسكرية داخل حدود تركيا، بل ذهب الى ابعد مدى لتوفير الهدوء على المناطق الحدودية.”

 في سياق منفصل، شكك معهد واشنطن بقدرة الحكومة السورية على الحسم العسكري “واعلان انتصارها .. مع الاخذ بعين الاعتبار ان مسار المعارك القتالية يصب في صالحها ..” ومضى بالقول ان التحول الراهن يؤشر على “تحقيق النظام هزيمة بطيئة بقوى المعارضة واستعادة الاراضي منها.” وخلص بالقول ان الانجازات الاخيرة تدل على “عدم توفر نية حقيقية للنظام في الذهاب لجنيف للتفاوض مع خصومه .. مسلحا بدعم راسخ من حلفائه، يقابله معارضة منقسمة وعقيمة الجدوى ..”

العراق

حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الولايات المتحدة على “بذل جهود مضاعفة” لمعالجة تصاعد “اعمال العنف .. بصرف النظر عن جهودها الجارية للتوصل الى اتفاقية شراكة استراتيجية حقيقية مع العراق ..” واوضح المركز ان للولايات المتحدة “مصالح حيوية لأمنها القومي هناك .. تتمحور حول تحويل العراق الى مصدر آمن لتصدير النفط .. والحد من النفوذ الايراني على الفصائل الشيعية العراقية .. والتي ينبغي توفير ما يلزم من عون ومساعدة لقوات الأمن العراقية للتغلب على التحديات الخطيرة الراهنة.”

تونس

اعرب معهد “صندوق جيرمان مارشال” عن ارتياحه لمواد الدستور المقترح لتونس حاثا “المجتمع الدولي على دعم الاهداف السياسية التونسية بعد المصادقة على الدستور .. والذي باستطاعته لعب دور فاعل للحد من تفاقم الازمة الراهنة،” وموجها اللوم لهيئة الامم المتحدة لاخفاقها في “بلورة مسار تحول سياسي .. وعدم تعيينها وسيطا خاصا للاشراف على الانتخابات” المقبلة.

“الربيع العربي”

استعرض معهد كارنيغي العوامل المتبلورة جراء “الربيع العربي” التي ادت الى “احد اهم النتائج الماثلة في تحول الحركات الاسلامية، جلها اشتقاقات من حركة الاخوان المسلمين، من قوى معارضة الى قوى سياسية اساسية ..” واعرب عن قلقه من اندلاع “التوترات المتنامية بين السنة والشيعة .. لعل افظعها ما يجري في سورية .. وانتقال المطالب السياسية في البلدان المختلفة من الحيز الحقيقي الى الاطار الطائفي.” واوضح ان عامل “القوى العلمانية في بلورة اليقظة العربية دل على عدم تقبلها صعود قوى الاسلام السياسي.”

ايران

الاتفاقية النووية مع ايران كانت موضع اهتمام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي اعرب عن قلقه من ان التوصل الى اتفاق نهائي “يبدو بعيد المنال .. اذ يتضح مضي ايران في مراكمة وبناء قواتها الصاروخية بعيدة المدى .. وقدرات الحرب غير المتوازية التي ستستخدمها في شن مروحة واسعة من الهجمات.” وحذر المركز في تقرير اصدره من “اضطرار الولايات المتحدة وحلفائها من العرب واسرائيل من مواجهة خيار لا يدعو على التفاؤل للمفاضلة بين شن غارات استباقية (او) اقامة تحالف أمر واقع لاحتواء ايران.”

التحليل:

ماذا يعني تشكيل قيادة عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي؟

اعلن البيت الابيض حديثا عن عزمه تزويد مجلس التعاون الخليجي معدات وخدمات دفاعية معللا أن الخطوة ستعزز السلام العالمي وتوفر الأمن للولايات المتحدة. سيتم التركيز مبدئيًا على تصدير أنظمة الدفاع الصاروخية ومعدات لتأمين الحدود والملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب.

الاعلان أتى ثمرة انعقاد الدورة  الرابعة والثلاثين (34)  لقمة دول مجلس التعاون الخليجي، الاسبوع الماضي في الكويت، والتي تلت انعقاد مؤتمر أمني عربي – اسلامي في ابوظبي، مطلع الشهر الجاري، حضره زهاء 29 وزير خارجية ومسؤولين عربا ووزراء خارجية ماليزيا واندونيسيا وبنغلادش؛ تحدث اليه محاضرا رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز عبر الفيديو من القدس المحتلة وخلفه علم كيانه الغاصب. الصحف “الاسرائيلية” وصفت الخطاب بأنه “حدث تاريخي،” لافتة النظر الى “عدم مغادرة اي من الوزراء المشاركين .. وحضور نجل العاهل السعودي” لسماع الخطاب.

عودة سريعة لمرحلة تأسيس “مجلس التعاون” ككيان ناظم، في عام 1981، والذي كان بتوجيه آل سعود، الاسرة المالكة في الجزيرة العربية، التي ما برحت تبحث عن أطر ووسائل واشتقاقات لاستبدال اواصر العروبة وروابطها واطرها وما تبقى من تجلياتها، وتوصلت لمخرج يفضي بانشاء مجلس التعاون الخليجي. اللافت تاريخيا ايضا ان التبريرات الرسمية آنذاك، على لسان مسؤولي الاسرة المالكة، أن المجلس ليس جزءاً من الجامعة العربية، بصرف النظر عن هوية وفاعلية تلك المؤسسة من عدمه.

تبلور الاستراتيجية الاميركية في منطقة الخليج

النقلة النوعية في الاستراتيجية الاميركية لتكثيف تواجدها في منطقة الخليج العربي تعود الى عام 1974، تبلورت في خضم أزمة امدادات النفط ابان فترة ولاية الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون. وتشير الاوراق الخاصة لوزير الخارجية الاسبق، هنري كيسنجر، الى تقديم عرض “ثنائي بالاشتراك مع الرئيس نيكسون” الى العاهل السعودي الملك فيصل يقضي “باقامة علاقة خاصة ومميزة (بين اميركا والسعودية) .. مقابل استئناف ضخ النفط باسعار معقولة” للاسواق الدولية. ويتضمن العرض، حسب توثيق كيسنجر في ملفاته المفرج عنها حديثا، التزام الولايات المتحدة بتوفير “سبل العون للحكام في السعودية لسحق المعارضة السياسية في الداخل والخصوم الايديولوجيين في الخارج ..” اي ان الولايات المتحدة ستنخرط مباشرة في حماية النظام الملكي في السعودية. وسرعان ما وصل فريق تابع لوزارة الدفاع الاميركية، البنتاغون، للرياض لوضع اسس استراتيجية عسكرية اميركية – سعودية مشتركة “لضمان أمن المملكة.” (وثيقة كيسنجر مذيلة بتاريخ 11 آذار 1974، أتى ذكرها في مؤلف آندرو سكوت كوبر “ملوك النفط،” 2011، ص 158، 161). وتصاعد الدور الاميركي خلال عهد الرئيس جيمي كارتر في عقد الثمانينيات وتشكيله القوات المركزية للتدخل السريع في منطقة الخليج.

الاعلان الاميركي الرسمي الاخير أتى ايضا على خلفية مفاوضات جنيف النووية مع ايران، والذي اثار الاتفاق المعلن معها خيبة أمل كبيرة وتعبيرات غاضبة لدى الأسرة المالكة وبعض الدويلات التابعة في فلكها في الاقليم، رافقها ايضا خيبة أمل قادة الكيان الصهيوني. في هذا السياق، يشار الى حضور وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، منتدى “حوار المنامة في البحرين، 7 كانون الاول الجاري، اذ اوضح ان الولايات المتحدة تنظر الى بيع اسلحة اميركية للدول الاعضاء في المجلس باعتبارها “منظمة واحدة وليس على اساس فردي فقط،” كما كان الأمر عليه في السابق؛ وحثه الدول الاعضاء على “انشاء حلف عسكري .. والعمل بطريقة منسقة” لترتيب تسلمها الاسلحة الاميركية الموعودة التي بلغت تكلفتها المعلنة للحظة زهاء 70 مليار دولار.

وزير الدفاع هيغل من جانبه طمأن هواجس الدول الخليجية بتوجهات بلاده لتعزيز تواجدها العسكري بصرف النظر عن استدارتها وتوجهها نحو الشرق الاقصى كأولوية استراتيجية. واضاف ان الولايات المتحدة ستبقي على نحو 35،000 من القوات العسكرية مرابطة في منطقة الخليج تشمل زهاء 40 قطعة بحرية من ضمنها مجموعة حاملات للطائرات ونظم الدفاع الجوي وشبكات الرادار وطائرات مقاتلة واخرى من الدرونز “التي باستطاعتها الاغارة على اهدافها في فترة زمنية قصيرة.”

سبق اطراء هيغل ببضع سنوات ترويج المملكة السعودية، في عام 2006، لاعتماد مجلس التعاون “قيادة مركزية وقوات لا مركزية،” تساهم فيها كافة الدول الاعضاء؛ اقدمت اثر ذلك بحل “قوات درع الجزيرة،” التي كان تعدادها زهاء 10،000 جندي. واثمرت الجهود السعودية في عام 2009 بانشاء قوة مشتركة للتدخل السريع لدول المجلس، لمواجهة “الاخطار الأمنية” توجتها بالتدخل العسكري المباشر في البحرين مطلع عام 2011.

لاحقا، اوضحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الاميركي، برناديت ميهن، طبيعة الأسلحة الاميركية والتي ستشمل معدات “للدفاعات المضادة للصواريخ وأخرى للأمن البحري ولمحاربة الإرهاب.” وتوقفت للقول أن هذا الإجراء يعكس “التزام الولايات المتحدة المتين تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، ورغبتها في العمل مع الشركاء في الخليج من أجل تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة على المدى الطويل؛” مستغلة هاجس قلق دول المجلس من تنامي الحضور الايراني في المنطقة. بكلمة اخرى، ان اميركا ستقدم الاسلحة لدول المجلس أُسوة بمعاملتها حلفائها في حلف الناتو لتوريد المعدات العسكرية المتطورة.

تطوير جهود التعاون العسكري بين دول المجلس

نظرا لندرة العامل البشري لجأت الدول الخليجية الى الاعتماد على وسائل التقنية الحديثة لتعويض النقص في عديد القوات المدربة؛ ورصدت ما مجموعه نحو 130 مليار دولار للانفاق العسكري وشراء المعدات الحديثة منذ عام 2012، استثمرت اهمها في نظم الدفاع الجوي والسفن الحربية والطائرات المقاتلة. في هذا الصدد تنبغي الاشارة الى تعاظم دور القوات الباكستانية المسلحة في المملكة السعودية، لتدعيم قوات الاخيرة في الخبرات القتالية، كان احد مؤشراتها لقاء مغلق عقده السفير السعودي في اسلام أباد، عبد العزيز بن ابراهيم الغدير، مع قائد القوات الجوية الباكستانية، الماريشال طاهر رفيق بوت، في مقر قيادة القوات الجوية يوم 6 حزيران من العام الجاري.

لا يسعنا في هذا الصدد الا الاشارة الى الدور التاريخي للمؤسسة العسكرية الباكستانية كأداة تنفيذ تأتمر بأمرة الدول الغربية، بريطانيا سابقا واميركا لاحقا، للتدخل ان تطلب الأمر لحماية النظم الملكية والأسرية في المنطقة، كما تشهد عليه معارك ايلول 1970 في الاردن، بقيادة الجنرال محمد ضياء الحق، الذي كرمه النظام الاردني باطلاق اسمه على احدى الجادات الرئيسة في العاصمة عمان.

تركيز الولايات المتحدة على تزويد دول المجلس بنظم دفاعية ترمي من ورائه الى دمج تلك النظم المتعددة في نظام مركزي لتعزيز قدرات نظم الانذار المبكر واطلاق الصواريخ الدفاعية بشكل اكبر فعالية من النظم الفردية المتناثرة. وعليه، سيزداد الاقبال على شراء نظم دفاعية متطورة من طراز باتريوت / ثاد (نظام الدفاع الجوي للمديات المرتفعة).

آلية شراء الاسلحة قد تعترضها بعض العقبات المتأصلة في رغبة كل دولة على حدة شراء ما تراه مناسبا لسياساتها من النظم المطلوبة، سيما وان مهام مكافحة الارهاب وحماية الممرات المائية لا تستند الى المعدات العسكرية الكبيرة، بقدر ما ترتبط بشكل وثيق بجهود تعاون الهيئات المختلفة فيما بينها. وعليه، فان بلوغ الدول الخليجية مرحلة قيادة متكاملة لادارة العمليات سيعزز آفاق التنسيق فيما بينها؛ واتاحة الفرصة لها، نظريا على الاقل، في توسيع نطاق مهامها واختصاصاتها للافادة المشتركة.

لتحقيق أمن الملاحة الاقليمية ينصح بعض الخبراء العسكريين الغربيين بأنه يتعين على دول المجلس بلورة استراتيجية اوسع نطاقا تفضي بحماية الاقتصادات المحلية بدلا من مجرد حماية الشواطيء الى تسيير دوريات بحرية لحماية التجارة المائية المارة بمحاذاة شواطئها والتصدي للتهديدات الايرانية المحتملة في مضيق هرمز، ورصد ومراقبة التواجد الايراني في مياه الخليج، ونشر سيادتها عبر استعراض قوتها المشتركة على طول شواطيء الخليج ومنصات استخراج النفط في مياهه.

من الثابت ان تسيير دوريات لحماية القوافل البحرية يستدعي جهودا تنسيقية مكثفة، والتي اولت دول الخليج اهتماما ملحوظا فيها عبر انشائها “قوات الحماية البحرية – 152” لهذا الغرض. بالمقابل لن يكون بوسع تلك القوات التصدي لأي ردات فعل انتقامية تصدر عن ايران في حال اقدامها على تعطيل الملاحة البحرية في مياه الخليج اذا تعرضت لهجمات معادية. الامر الذي يتطلب فحص كافة امكانيات قطع الاسطول التابع لدول مجلس التعاون للتيقن من تطوير سبل القيادة والتحكم، واخضاعها لتدريبات تعزز قدراتها على المناورة، كي تتمكن من انجاز مهمة مرافقتها للقوافل البحرية وحمايتها من اي اعتداء. وبهذه الخلفية تمضي دول المجلس في تكثيف مستويات اعتمادها على القطع البحرية الاميركية والتي تمتلك الخبرات والقدرات المطلوبة لتلك المهام.

مهام حماية النقل البحري هي مهام دفاعية بالدرجة الاولى، اما وان رغبت دول المجلس تطوير اساليبها فينبغي عليها الارتقاء الى مرحلة تستطيع فيها تحييد الصواريخ الايرانية المضادة للسفن، وخاصة المنصوبة في جزر تعتبرها الامارات محتلة: ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى. تلك كانت الاهداف من التدريبات التي جرت العام المنصرم في مناورات “جزر الولاء” التي اشترك فيها اكثر من اربعين دولة بقيادة الولايات المتحدة تضمنت التدريب على اكتشاف الالغام البحرية وازالتها، وحماية السفن بغية حماية تدفق النفط دون عرقلة حركة الملاحة في الخليج. يضاف الى ذلك انتظام التدريبات السنوية لاسلحة البحرية الخليجية لنزع ومكافحة الالغام البحرية، تعاونها في المهمة نحو 24 دولة اخرى بقدرات مماثلة، تسندها مركبات غواصة مستقلة باحجام متعددة، واخرى اصغر مسيرة عن بعد.

وعليه، كي تبلغ جهود الدول الخليجية مراميها فهي بحاجة ماسة لبلورة نظام فعال لتبادل المعلومات فيما بينها، وانتهاج وسائل ووسائط تعد بالغة الحيوية للحفاظ على الممر المائي خاليا من الالغام قبل نشوب الاشتباكات.

مثالب البنية العسكرية الراهنة في دول الخليج

تدرك دول المجلس عمق الثغرات الاستراتيجية في بنيتها العسكرية ومنظومتها من الاسلحة البحرية المختلفة التي ان أُحسن استخدامها باستطاعتها توفير “قدرة اطول على البقاء” واستدامة الانخراط في عباب البحر وتوفير قاعدة انطلاق برمائية توفر معدات عسكرية ثقيلة، بخلاف القوات الجوية التي تستند الى الهجمات السريعة والخروج الاسرع من مرمى النيران المعادية. الخبراء العسكريون الاميركية اشادوا مرارا بالمعدات والخبرات البرمائية لدولة الامارات، وانها الافضل بين نظرائها من اسلحة دول المجلس خاصة لتنفيذ مهام الانزال لرفد العمليات الحربية. كما يزعم اولئك الخبراء ان سلاح البحرية الاماراتي لديه القدرة على انزال ضربة مدمرة في البنية التحتية لتصدير النفط الايراني، عبر استثماره في التسلح بصواريخ كروز.

لعل البعد اللوجستي هو الأهم في اي استراتيجية عسكرية والتي تعاني دول مجلس التعاون من خلل وتعثر وعقبات في هذا الشأن، الأمر الذي شكل احد المزايا الاساسية لحلف الناتو ابان الحرب الباردة، وعمل الحلف على توحيد اعيرة الذخيرة في مجال الاسلحة الصغيرة، وكذلك الامر في توحيد النظم اللوجستية لتخزين الاسلحة والذخائر بحيث اتاحت الفرصة لوحدة عسكرية اميركية التزود بما تحتاجه من معدات مماثلة من النظام اللوجستي البريطاني، على سبيل المثال، باعتماد العلامات واوصاف البيانات المعتمدة لديها.

تسليح دول مجلس التعاون استند الى التزود بنظم اسلحة كبرى مختلفة وتراجع اهتمامها بالذخيرة المطلوبة لابقائها قيد الخدمة لفترة طويلة. للدلالة، عمدت المملكة السعودية الى شراء زهاء 800 وحدة من صواريخ جو – جو، قبل سنوات ثلاث، عززتها بنحو 1،000 صاروخ دفاعي مضاد للطيران، و 4،000 قنبلة موجهة والتي استخدمتها في قتالها مع “الحوثيين” على الحدود المشتركة مع اليمن في صيف 2009؛ بيد انها استدعت عونا اميركيا عاجلا لاعادة امدادها بما تحتاجه من الاحتياطي في مستودعات القوات الاميركية. بموازاة ذلك، اشترت دولة الامارات ما ينوف عن 400 صاروخ جو- جو يعززه 2،800 قنبلة موجهة، في الفترة من 2007 الى 2011.

النزعات المتنامية لدول المجلس للتسلح تجلت مؤخرا بشراء كميات عالية، اميركية المنشأ، من القذائف والصواريخ المضادة للدروع. واخطرت هيئة التعاون الأمني التابعة للبنتاغون الكونغرس بموافقتها على بيع المملكة السعودية نحو 14،000 وحدة من منظومة “تاو” للصواريخ، اضافة لمعدات تسليحية اخرى بلغت كلفتها نحو 1.1 مليار دولار. كما سيتم تسليم القوات السعودية بما ينوف عن 1،700 قذيفة مماثلة، مما يدل على نيتها لتعزيز مخزونها من الذخائر.

وكما كان متوقعا، فقد حرص الخبراء العسكريون الاميركيون على تجسيد مبدأ الشبكة اللوجستية المتكاملة مما سيوفر القدرة على تحويل الذخائر المطلوبة الى مخزون مركزي لدول المجلس، بسرعة قياسية. كما ان تسلح دول المجلس بذخائر من عيارات متماثلة قد تفسح المجال لطلبات شرائية اكبر حجما واقل كلفة، فضلا عن جهوزيتها عند الحاجة.

وحث الطرف الاميركي دول المجلس على بذل مزيد من جهود التنسيق العسكري فيما بينها كي يتسنى لها معالجة اطياف متعددة من التهديدات، بدءا باعمال ارهابية وامتدادا الى التهديد الماثل من ايران النووية، بالرغم من عدم واقعيته.

التهديدات الماثلة امام قيادة عسكرية متكاملة لدول المجلس

حماية المرافق الاقتصادية: تتربع دول مجلس التعاون على بعض اهم الاهداف الاقتصادية العالمية في المنطقة، تتراوح بين المراكز المصرفية وامتدادا الى منشآت انتاج النفط. فالتهديد لها لا ينحصر في دول خارجية او اقليمية، بل هي هدف موائم للقوى الارهابية التي تسعى لانزال اكبر الضرر وتعطيل التبادل الاقتصادي ان استطاعت الوصول الى مرحلة اغلاق صناعة النفط برمتها.

في هذا السياق، تبرز المنشآت النفطية في المملكة السعودية كأحد اهم الاهداف، لا سيما تلك الواقعة في ميناء رأس التنورة لتصدير النفط، ومصفاة عبقيق الضخمة. وهنا تبرز أهمية توصل دول المجلس الى صيغة تعاون متطورة في مكافحة الارهاب، سيما وهي تنسق مع اجهزة الاستخبارات الاميركية والاوروبية بدرجة عالية في هذا الشأن.

توفير الحماية للمرافق الاقتصادية، من زاوية عسكرية بحتة، تستدعي تطوير وتنسيق كفاءات القوات الخاصة المحمولة في مكافحة الارهاب. تجدر الاشارة الى تحقيق دول المجلس بعض النجاحات في هذا المضمار، اذ اخضعت عناصرها لبرامج تدريب مكثفة اشرفت عليها القوات الخاصة الاميركية والبريطانية على السواء. اما جهود التخصص والتميز وتنسيق جهود الوحدات المختلفة فمن شأنها اعاقة مناخ التوسل للآخر السائد راهنا. للاضاءة على ما سبق، بالامكان توزيع المهام بين دول المجلس بحيث يركن للقوات السعودية الخاصة، مثلا، حماية المنشآت النفطية وبسط سيطرتها عليها، بينما يوكل للقوات الاماراتية ذات الخبرة الاوسع في المهام البحرية حماية واستعادة المنشآت والمنصات النفطية في عرض البحر.

نظم الدفاعات الجوية: تحظى تلك النظم بكل تنوعاتها باهتمامات عالية، وخاصة في سياق الجهود لتكامل الاسلحة. ففي مطلع عام 2006 ارسى نائب وزير الدفاع والطيران السعودي، خالد بن سلطان، منطلقات التوجهات السعودية نحو نظم الصواريخ الايرانية التي اعتبرها بانها تشكل التهديد الاخطر للمملكة السعودية قائلا ان مصدر التهديد “لن يتجسد بسلاح الجو او البحر الايرانيين، او السفن والقوارب البحرية، بل في مجال الصواريخ.”

الثابت ان الاستراتيجية الاميركية تستوجب انخراطا مباشرا، وخاصة في مجال الدفاعات ضد الصواريخ الباليستية، سيما وعند الاخذ بعين الاعتبار تصريحات وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، مطلع الاسبوع المنصرم بأن البنتاغون “تعزم على تحقيق دمج افضل لدول مجلس التعاون بغية تعزيز الدفاعات الصاروخية في المنطقة .. وستستمر الولايات المتحدة في تبني وجهة النظر القائلة بأن التوجه المتعدد الاطراف هو الانسب للدفاعات الصاروخية.”

مع التذكير بان سلاح البحرية الاميركية ينشر عدة قطع من الطرادات المسلحة بمضادات للصواريخ في مياه الخليج.

التهديد الايراني المتخيل: منذ زمن صدرت تصريحات متعددة لمسؤولين خليجيين بأن أس العداء يكمن في التهديد النووي الايراني، وليس “اسرائيل،” مما يصب في لب الاستراتيجية الاميركية للمنطقة، ليس في الشق النووي فحسب، بل للأمن الاقتصادي للمجلس ان قررت ايران اغلاق مضيق هرمز وتهديدها للملاحة التجارية. ومن زاوية حساب حداثة الاسلحة الكلاسيكية المتوفرة لدول مجلس التعاون فانها تتفوق على ترسانة ايران. اما في الشق العملياتي فيتعين على دول المجلس اخضاع الاسلحة المشتركة الى قوة متماسكة ان ارادت التصدي لايران بفعالية واستقلالية عن الراعي الاميركي.

المعلومات الاستخبارية الغربية، لا سيما الاميركية والبريطانية، تشير الى نقص المعدات الحديثة المتوفرة لدى سلاح البحرية الايرانية، وان المعدات والامكانيات الاشد حداثة وفتكا، خاصة الزوارق السريعة، هي تحت امرة قوات الحرس الثوري الذي سيلجأ الى كثافة قواته ومعداته لاشغال اسلحة البحرية الخليجية.

ووفق ذات المصادر، فإن ترسانة دول المجلس البحرية تتمتع بمعدات حديثة ذات قدرات عالية باستطاعتها توسيع نطاق مسرح العمليات والبقاء لفترة زمنية اطول في مياه الخليج؛ بعد استثمارها في الحصول على احدث ما يتوفر من سفن الدوريات البحرية سريعة الحركة ومسلحة جيدا، مزودة باجهزة الاستشعار الليلية وقذائف خفيفة دقيقة التصويب ومدافع آلية عديمة الارتداد. وتضيف بأن اسلحة الجو لدول المجلس باستطاعتها توفير مظلة حماية وازنة للقطع والاسلحة البحرية، فضلا عن ميزة الخبرة المكتسبة من خلال المناورات المشتركة مع الاساطيل البحرية الاميركية والبريطانية والفرنسية مجتمعه.

وتجمع المصادر عينها ان ما لدى ترسانة دول مجلس التعاون لا يجوز الاستهانة به “ان توفرت مدارك المعرفة لطواقمها واستخدامها بفعالية.” اذ لديها القدرة على شن عمليات انزال بحرية متواضعة الحجم ضد اهداف ايرانية على طول شاطيء الخليج، فضلا عن امكانية اغارة سلاح الطيران وقصف البحرية لاهداف ومنشآت بحرية ايرانية.

نجاح مواجهات من هذا القبيل تعتمد على توفر الارادة السياسية لاتخاذ قرار حاسم في الوقت المناسب، يسبقه جهود فعالة لدمج القوات والاسلحة المختلفة تحت قيادة موحدة ونظم اسلحة متكاملة.

في هذا الشأن، ينظر بايجابية الى اعلان دول الخليج بلورة قيادة عسكرية مشتركة تسخر طاقاتها مجتمعة للدفاعات الجوية، وبلورة استراتيجية بحرية مناسبة، وحشد الجهود لمكافحة الارهاب – حتى من باب تحديد الاولويات. عوامل الاعاقة لبلوغ ذاك الهدف متعددة، ليس اقلها النزعة الاستعراضية والدعائية لامتلاك اسلحة متطورة وفي تشبث الاطراف المختلفة بالكبرياء الوطني لكل منها مما يحول دون استغلال طاقاتها مجتمعة.

 

Analysis 13-12-2013

 

ANALYSIS

Kerry Offers Security Guarantees to Israel

 As US Secretary of State John Kerry barnstormed the Middle East, it became clear that providing security guarantees to Israel would be a keystone in progress in Iranian and Palestinian negotiations.  Without them, pro-Israel forces in the US Congress would make any deal nearly impossible.

 

The push began a few weeks ago when Israeli Prime Minister Netanyahu slammed the tentative Iran nuclear deal.  In a case of damage control, Kerry visited Israel last week, spoke to the Brookings Institution on Saturday, and made a policy speech on the Middle East on Wednesday.

 

Kerry insisted last Thursday that Israel’s security is a top priority for Washington, both in nuclear talks with Iran and peace talks with the Palestinians.  Kerry was in Israel for a day of talks with Israeli and Palestinian leaders aimed at breaking the logjam in the peace negotiations which stalled since they began in late July.  He met for more than three hours with Netanyahu in what was their first face-to-face meeting since the controversial nuclear deal struck with Iran.

 

“I can’t emphasize enough that Israel’s security in this negotiation (with Iran) is at the top of our agenda,” Kerry said at a joint news conference in Jerusalem.  “The United States will do everything in our power to make certain that Iran’s nuclear program of weaponization possibilities is terminated.” Kerry also stressed the two men had spent “a very significant amount of time” discussing the peace talks with the Palestinians. “Israel’s security is fundamental to those negotiations,” he said.

 

The most important issue as far as Israel goes is the negotiations with Iran.  Iran’s nuclear capability poses a larger threat in Israel’s eyes than Palestine, and Israel appears to be holding this issue over the heads of the Western negotiators in Geneva.  If Israel is not happy with the Iranian deal, there is no hope of a Palestinian deal or an Iranian deal that passes muster with Congress.

 

Consequently, Israel has become a “behind the scenes” partner in the Iranian talks as they have had considerable input on what they consider to be acceptable curbs in Iranian nuclear development according to the Israeli newspaper Haaretz.  Since the start of these talks between Iran and the P5+1 nations, Israel has been in continuous contact with the negotiating teams there, not only to keep itself updated but also in order to try and insert last-minute modifications to the agreement, and to prevent concessions to Iran in regard to its heavy water reactor in Arak.  In return for this, the Israeli PM has curtailed his criticism of the deal with Iran.

 

Part of the promised American security commitment is the appointment of American General John Allen (USMC-Ret) as a special envoy for US/Israeli security issues.  Kerry described Allen’s role as that of “assessing the potential threats to Israel, to the region, and ensuring that the security arrangements that we might contemplate in the context of this process, will provide for greater security for Israel”.  Kerry said he and Allen had offered Netanyahu “some thoughts about that particular security challenge” in a couple of discussions.  According to a report in Maariv newspaper, Allen was to have outlined a “bridging proposal” which will enable Israel to reduce, as much as possible, its military presence in the Jordan Valley.  However, they stressed that these were “ongoing” discussions, not the presentation of a plan. In his remarks at Saban Forum last week Kerry disclosed the wider range of the security work that he tasked Gen Allen to embark on:
“General Allen is joined by dozens – literally, I think there are about 160 people: military experts, intel experts and others working to analyze this so what we put on the table is deadly serious, real, because these stakes are real. And we have highly qualified defense officials working with dozens of organizations in the United States, including the Office of the Secretary of Defense; the Defense Security and Cooperation Agency; the Defense Threat Reduction Agency; DARPA, which is the Pentagon’s research arm that created the Internet; not to mention the Joint Staff and the United States Army, Navy, Air Force, and Marines. They’re all hard at work, analyzing what began, frankly, back in 2011 as a preliminary analysis was made, and now is becoming state of the art as we ramp it up for this possibility of peace. They’re all hard at work in close consultation with their IDF counterparts. And we will engage in further close evaluation with Shin Bet, with Mossad, with every aspect, and with the Palestinians – and with the Palestinians, which is critical.”

 

Although the Iranian nuclear issue is seen as the most important, there are voices in Israel that warn that a Palestinian agreement must be reached.  In fact the focus on Iran was heavily criticized by a former head of the Shin Bet internal security service, Yuval Diskin.

 

“The consequences of not having a solution to the Israeli-Palestinian conflict are more existential than the Iranian nuclear project,” Yuval Diskin told a conference in Tel Aviv.

“Israel must freeze settlement building immediately” in order to reach a much-needed agreement with the Palestinians, Diskin said.

 

Despite Diskin’s comments, it is clear that the key to any peace accord must primarily address Israel’s concerns about Iran.

 

 

What an American Israeli Security Agreement Would Address

 

In addition to the security measures at the expense of Palestinians outlined previously and considering past Israeli concerns and the science of nuclear weapons, it is likely that the following will comprise the bulk of the agreement – what guarantees and restrictions on the Iranian nuclear program come out of the Geneva talks, what the US secretly agrees to allow Israel to do militarily to Iran ) hypothetically) if the deal falls through, and what the US will tangibly do to support Israeli security.

 

Israel knows that Iran has crossed the uranium enrichment line, but wants to limit further advancement.  This means Israel has tacitly accepted that Iran can build a first generation nuclear device, but wants to keep them from developing a second generation device.

 

As Israel sees it, first generation nuclear device using uranium 235 would be very difficult to load on current long range Iranian missiles since they weigh much more (the American first generation atomic bomb dropped on Hiroshima weighed about 4.5 tons – this is not indicative of the final weight of an Iranian 1st gen nuclear device, but shows that 1st generation uranium devices are not as sophisticated and miniaturized as 2nd, 3rd, and 4th generation designs).

 

According to reports, Israel’s focus has shifted from concern about enrichment to other technologies that would make an Iranian nuclear device more practical.  That’s one reason why the Arak heavy water nuclear reactor has become so critical.  Heavy water reactors are critical to the production of plutonium, a nuclear weapons material that is critical to the development of smaller and more sophisticated second and third generation nuclear weapons.  By stopping the Arak nuclear plant, Israel can help limit Iran to the development of a first generation nuclear device.

 

Israel is also focusing on nuclear detonation devices.  Unlike uranium 235, which can be triggered in a very simple gun/target device, plutonium must be triggered by imploding it with a sophisticated array of detonators and explosives that can crush a plutonium sphere into a critical mass.  Eliminate the detonator technology and Iran faces considerable problems constructing a plutonium device.  That makes the development of thermonuclear devices and warheads small enough to fit into a missile much harder.

 

Of course, these demands don’t detract from Israel’s desire to limit Iran’s enrichment program – especially the enrichment to weapons grade.  Israel asked that world powers insist the agreement committed Iran to convert all of its 190 kilograms of 20-percent enriched uranium into oxide, which cannot be used to develop nuclear weapons.  This will slow, but not stop Iranian development of a first generation nuclear device.

 

ISRAELI “FANTASY SCENARIO” OF MILITARY ATTACK

 

Israel would also want some sort of guarantee that they could act militarily if Iran breaches the agreement.  This wouldn’t be publicized or put on paper, but would be critical to receiving tacit Israeli agreement to any Iranian deal.

 

Such guarantees would probably contain several assurances.  First would be that the US would not initiate any sanctions against Israel (or neighboring nation that allows Israel to use their airspace) for carrying out an attack on Iranian nuclear facilities if Iran abrogates the agreement.  The second is that US forces in the Arabian Gulf would “look the other way,” if such an attack were launched.  Finally, Israel would want access to special American munitions like bunker busters to be able to carry out such an attack.

 

The final aspect to Israeli agreement would be a larger American/Israeli military cooperation.  This would include joint military exercises as has been scheduled in a few months.  However, it would undoubtedly include additional military aid in areas like anti-missile defense for both short range and long range missile threats.  This would also help encourage Israel to soften its stance in its dealings with the Palestinian Authority.

 

Palestinian Deal goes through Tehran and Geneva

 

The reason Kerry is emphasizing Israeli security is that it is the hinge on which the whole Obama/Kerry Middle East policy hangs.  An agreement with Iran on nuclear development that doesn’t’ receive tacit Israeli approval (at the least) is bound to fail as a pro-Israel US Congress pushes for more Iranian sanctions, which would abrogate the agreement from the Iranian point of view.  This, in turn would hinder working with Iran on solving Syria’s internal/regional war.

 

This forces Kerry to balance the desires of both Israel and Tehran in order to get a deal.  At this point this means allowing Iran uranium enrichment capability and the road to a first generation nuclear device.  However, Israel will draw the line at allowing Iran access to technology that gives them the ability to build second generation nuclear devices that are much more portable and pose a greater threat to Israel.

 

But, Israel will not agree to this unless they have a military option.  Although they are aware that Obama will not want them to strike Iran, they will insist that they will retain the right to do so.  If the US fails to recognize that, rest assured that Israel will work to sabotage the agreement in Congress.

 

Finally, Israel will want a higher profile American security presence, especially given the bad relations between Obama and Netanyahu over the last few years.  That will make Iran more willing to adhere to any agreement and open the door for a security agreement with the Palestinian Authority.

 

Kerry has his work cut out for him.  American Middle Eastern policy requires an Iranian nuclear deal coming out of Geneva – one that Iran agrees to and one that Israel can live with.  That requires an Israeli security agreement – one that Israel agrees to and one that the Palestinian Authority can live with.  Whether the pieces can come together has yet to be seen.

 

PUBLICATIONS

Three Negotiations on Iran

By Jon Alterman

Center for Strategic and International Studies

December 11, 2013

 

Reaching a comprehensive deal with Iran over the country’s nuclear program will be tough for President Obama. Even successful bilateral negotiations would only be the first step, because in fact, his negotiations with Iran are actually three sets of interconnected negotiations. One set is with Iran, one is with Congress, and the third is with partners in the P5+1. Succeeding with the Iranians without succeeding on the other two fronts would leave the United States and its allies far less secure than if Obama had not negotiated at all.  For all of the focus on the complexity of negotiating with the Iranians, those negotiations are relatively straightforward. The president’s emissaries are in direct discussions with Iranian government officials, and the parameters of the discussions are known. Iran is seeking sanctions relief, and the United States—with its allies—is seeking verifiable guarantees that Iran will not develop nuclear weapons.

Read more

 

 

Iran and The Gulf Military Balance II: The Nuclear and Missile Dimensions

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

December 9, 2013

 

Volume II: The Nuclear and Missile Dimensions addresses missiles in terms of their capabilities in conventional and asymmetric warfare, as well as U.S., Arab Gulf, and allied options for missile defense. At the same time, it analyzes Iran’s nuclear and other WMD programs, Tehran’s possible use of nuclear-armed missiles, and U.S., Arab Gulf, and Israeli options for deterrence, containment, and preventive strikes.  The report shows that Iran’s current missile and rocket forces help compensate for its lack of effective air power and allow it to pose a threat to its neighbors and U.S. forces that could affect their willingness to strike Iran should Iran use its capabilities for asymmetric warfare in the Gulf or against any of its neighbors.At another level, Iran’s steady increase in the number, range, and capability of its rocket and missile forces has increased the level of tension in the Gulf, and in other regional states like Turkey, Jordan, and Israel. Iran has also shown that it will transfer long-range rockets to “friendly” or “proxy” forces like the Hezbollah and Hamas.

Read more

 

 

Uncertain Future for the Syrian Muslim Brotherhood’s Political Party

By Yezid Sayigh and Raphaël Lefèvre

Carnegie Endowment

December 9, 2013

 

With the death and destruction in Syria ongoing, the Syrian Muslim Brotherhood is forming a political party, the National Party for Justice and the Constitution. Known by its acronym, Waad—“promise” in Arabic—the party is meant to represent the Brotherhood, currently in exile, in an eventual democratic transition. Describing itself as “a national party with an Islamic framework [marjaiyyah] that adopts democratic mechanisms in its programs,” Waad is in theory open to all segments of Syrian society.  The Brotherhood’s concern to showcase its commitment to inclusive, pluralist politics and to reiterate its identity as a “centrist” Islamist organization is commendable given the growing radicalization and sectarianism in Syria. But delivering on its promise will prove a tough challenge. Religious and ethnic minorities as well as secular Sunni Muslims are likely to dismiss Waad as a mere facade for the Brotherhood.

Read more

 

 

An Unregulated Security Threat

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

December 10, 2013

NOW Lebanon

 

As more and more Syrians flee to neighboring Lebanon, the situation there is a growing national security concern not only for Lebanon, but the entire region. While Hezbollah and Iran are supporting the Assad regime in Syria, their increased vulnerability in Lebanon should give them pause, as the recent bombing of the Iranian embassy and the assassination of Hezbollah operative Hassan al-Laqis show. Instead of continuing their carte blanche support for Assad, the Party of God and Iran have increased reason to constrain him, not only through the international effort to destroy Syria’s chemical weapons, but also via a future political settlement in which the Assad family cabal “steps aside” in favor of a viable transitional government that can truly end the conflict.

Read more

 

 

Is Iran Set to Lash Out at Saudi Arabia?

By David Schenker

Washington Institute

December 10, 2013

 

The November 19 double suicide bombings of the Iranian embassy in Beirut may have looked shocking in the headlines — they killed 23 people. But they also should not have come as a surprise.  Since 2011, Tehran has earned its karma in Lebanon. The attack, whose victims included an Iranian diplomat, was likely payback for the Shiite theocracy’s unwavering support for the Bashar al-Assad regime’s brutal repression of the largely Sunni uprising in Syria. Aided by Iranian troops, weapons and its Lebanese Shiite proxy militia Hezbollah, over the past three years, al-Assad’s government has killed tens of thousands of mostly Sunni Syrians.  The real question is what comes now — and I expect a surge in regional violence. Paradoxically, the international “first step” nuclear agreement with Iran increases rather than diminishes the chances that the Shiite theocracy in Tehran will take steps that exacerbate the regional sectarian conflict.

Read more

 

 

Who Are the Foreign Fighters in Syria?

Interview of Aaron Y. Zelin

Carnegie Middle East Center

December 5, 2013

 

On the side of the Sunni Arab rebels, a conservative estimate would place the number of foreigners at 5,000 individuals, while a more liberal estimate could be upward of 10,000. These totals are for the entire conflict, not necessarily how many are currently on the ground there. Many of them have been killed, arrested, or have since returned home. The speed of this mobilization is unprecedented, compared to for example the foreigners who fought against the United States in Iraq or the Soviets in Afghanistan.  The majority comes from the Arab world, with Saudi Arabia, Libya, and Tunisia in the lead — although the number of Iraqis could be higher than what’s publicly known. The second-largest grouping is Western Europeans, especially from the United Kingdom, France, Belgium, and the Netherlands. Additionally, there are some from the Balkans, the Caucasus, and many other places. By my count, we’ve seen Sunni fighters from more than 60 countries. There has also been an unprecedented number of foreigners coming in to fight for Assad’s regime. While the Sunni jihadis are coming in through informal networks, most of the pro-Assad fighters are Shia Muslims who believe in the teachings of Iran’s former religious and political leader Ayatollah Khomeini and are directed through Iran’s state-sponsored apparatuses.

Read more

 

 

Saban Forum 2013—Power Shifts: U.S.-Israel Relations in a Dynamic Middle East

Forum

Brookings Institution

December 6-8, 2013

 

On December 6-8, the Saban Center for Middle East Policy at Brookings hosted its 10th annual Saban Forum, titled “Power Shifts: U.S.-Israel Relations in a Dynamic Middle East.” This year’s event featured webcasted remarks by U.S. President Barack Obama, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, U.S. Secretary of State John Kerry and Israeli Foreign Minister Avigdor Lieberman.

Read more

 

Week of December 13th, 2013

 

Executive Summary

 

Washington was slowed by both a snow storm and the American holiday season.  However, several reports came out on the Middle East and a major policy forum was held at the Brookings Institution on US/Israeli relations.

 

The Monitor Analysis looks at the leaked security arrangements between the US and Israel.  Although no particulars have been released, the analysis sees them falling into three areas – creating constraints in the Iranian nuclear deal that Israel can live with, receiving tacit approval for an Israeli military strike against Iranian nuclear facilities if the deal fails, and overt US/Israeli security cooperation and intrusive measures on Palestinian land and sovereignty in any potential agreement that is currently under negotiation.

 

And, the Analysis looks at where Israel is focusing its efforts in terms of influencing the Geneva talks.  It appears from reports from Geneva that Israel is focusing less on uranium enrichment than plutonium production and nuclear detonation technology – which, according to our analysis, implies that Israel has accepted the fact that Iran can build a 1st generation U-235 nuclear device, but wants to prevent them from building a more sophisticated, more portable 2nd or 3rd generation device that can easily fit on a missile.

 

 

Think Tanks Activity Summary

A forum was held at the Brookings Institution last week on US/Israeli relations that included Obama and Kerry.  The 2013 Forum examined the political changes taking place across the Middle East, including the resumption of the Israeli-Palestinian peace talks; the ongoing nuclear negotiations with Iran; and the deepening Syrian civil war and resulting humanitarian crisis. Forum speakers and participants discussed the implications of these events on U.S. interests in the region, U.S.-Israel relations and the Israeli-Palestinian peace process.  Video highlights can be viewed by clicking on the link found at the end of the Monitor.

 

The CSIS writes about the negotiations with Iran.  As with the Monitor analysis, they note that the negotiations must include Congress and the Israelis.  They state, “Several forces drive Congress. Israeli Prime Minister Binyamin Netanyahu’s critique that the deal is too permissive to the Iranians resonates with many, and others seek to check the president’s supposed instinct to compromise with enemies. Some Congressional leaders insist that their firm position gives the president leverage in negotiations with Iran, as the president can argue that some Iranian terms are unworkable because they would be unacceptable to Congress. But any such argument relies on the premise that there are conditions under which Congress would come along. To succeed at all with Iran, Iranians have to believe Congressional acquiescence is possible.”

 

The CSIS looks at Iran’s missile capability.  It notes, “that a nuclear arms race already exists between Israel and Iran – albeit one where only Israel now has a nuclear strike capability. The practical problem this raises for Iran – and for stabilizing this arms race – is that it will face a possible Israeli first strike option until it can secure its nuclear armed forces. This pushes it towards a concealed or breakout deployment, and an initial phase where it would have to launch on warning or under attack until it has a survivable force. It then must compete with powers with far larger stockpiles which include boosted and thermonuclear weapons until it can create a more sophisticated force of its own. The options will result in a high-risk arms race, particularly during its initial years, for all sides and do so regardless of the level of containment.”

 

The Carnegie Endowment writes that Syrian Muslim Brotherhood is forming a political party, the National Party for Justice and the Constitution (Waad).  Their analysis says it will fail and note, “The Muslim Brotherhood may genuinely seek to establish a viable, inclusive new party, but the ambiguity about Waad’s purpose and prospects bode poorly for it. The Brotherhood has never shaken off the perception that it pulls all the strings in the opposition’s exile platform, the Syrian National Council, and skeptical observers believe it will do the same with Waad. The attempt to make up for Waad’s lack of presence on the ground in Syria by stacking it with “nationalist figures” and other worthy “personalities” further reduces confidence in its ability to survive as an autonomous party.  This is a shame, because Waad’s political program is an impressively detailed, 91-page document that touches transparently on every issue of importance to Syria’s political, economic, social, and administrative development in an admirably liberal framework. But the harsh truth is that Waad lacks the substance to become a viable, functioning party able to survive the current conflict.”

 

The Washington Institute looks at the security threat posed by the Syrian civil war refugee problem.  They note, “Lebanese President Michel Suleiman said that Lebanon is facing a “crisis of survival” due to the influx of Syrian refugees, saying that “social tension will increase with the fierce competition for jobs and services.” Lebanon’s Interior Minister Marwan Charbel recently asserted that many refugees are in fact rebel fighters and therefore are a threat to Lebanon’s security. Hezbollah MP Walid Sukariya also remarked that refugees are carrying out “killing operations” targeting factions in Lebanon that support the Assad regime, while some are in the country to carry out “acts of sabotage.” Lebanese MP Sleiman Frangieh, another figure historically close to Syria, said that up to 50,000 Syrians have fled to Lebanon carrying arms.”

 

The Carnegie Middle East Center asks about the foreign soldiers in Syria.   When it comes to impacting the civil war, they note, “Many of the foreign fighters on the side of the rebels come in with very little battle experience and are first put through training camps…There are also veterans from places like Afghanistan, Bosnia, Chechnya, Yemen, and Libya…Those who have had prior involvement in fighting have mattered on the battlefield, in training, and in strategy. The foreigner-dominated Muhajirin wa-Ansar Army, which is linked to the Islamic State of Iraq and the Levant, was decisive in the takeover of the Menagh Air Base in August 2013. Foreigners also fought zealously in Latakia this summer, where they were involved in cleansing Alawites from captured areas.  The foreigners are likely even more important for the regime. Those who have come into Syria at the behest of Iran are professional fighters. They have ample experience, either against Israel or against American forces in Iraq. Hezbollah’s participation was key for taking back the border town of Qusayr from the rebels in May and June 2013. Iraqi Shia militiamen have been helping to cleanse and starve out Sunni enclaves in the Ghouta region surrounding Damascus.”

 

The Washington Institute asks if Iran will lash out at Saudi Arabia?  They reason, “the kingdom of Saudi Arabia, will soon become a target for Iran, because while the al Qaeda-affiliated Abdullah Azzam Brigades claimed responsibility for the Iranian embassy blast in Beirut, it is difficult to believe that Iran and Hezbollah will not retaliate against Saudi Arabia, as the chief backer of Sunni Muslims in Lebanon and the Sunni revolt in Syria. Indeed, Hezbollah officials including Secretary General Hassan Nasrallah, as well as the pro-Hezbollah Lebanese daily Al Akhbar — whose articles frequently reflect the Shiite militia’s views — have attributed the bombing to a group tied to Saudi Arabia, suggesting that the Kingdom’s embassy, diplomatic personnel, or nationals in Lebanon or abroad could be the next targets.  Should Tehran hit Riyadh, it could transform and broaden the ongoing Saudi-Iranian proxy war in Syria, Iraq, and Yemen into a more overt, deadly, and destabilizing conflict.”

 

 

ANALYSIS

Kerry Offers Security Guarantees to Israel

 As US Secretary of State John Kerry barnstormed the Middle East, it became clear that providing security guarantees to Israel would be a keystone in progress in Iranian and Palestinian negotiations.  Without them, pro-Israel forces in the US Congress would make any deal nearly impossible.

 

The push began a few weeks ago when Israeli Prime Minister Netanyahu slammed the tentative Iran nuclear deal.  In a case of damage control, Kerry visited Israel last week, spoke to the Brookings Institution on Saturday, and made a policy speech on the Middle East on Wednesday.

 

Kerry insisted last Thursday that Israel’s security is a top priority for Washington, both in nuclear talks with Iran and peace talks with the Palestinians.  Kerry was in Israel for a day of talks with Israeli and Palestinian leaders aimed at breaking the logjam in the peace negotiations which stalled since they began in late July.  He met for more than three hours with Netanyahu in what was their first face-to-face meeting since the controversial nuclear deal struck with Iran.

 

“I can’t emphasize enough that Israel’s security in this negotiation (with Iran) is at the top of our agenda,” Kerry said at a joint news conference in Jerusalem.  “The United States will do everything in our power to make certain that Iran’s nuclear program of weaponization possibilities is terminated.” Kerry also stressed the two men had spent “a very significant amount of time” discussing the peace talks with the Palestinians. “Israel’s security is fundamental to those negotiations,” he said.

 

The most important issue as far as Israel goes is the negotiations with Iran.  Iran’s nuclear capability poses a larger threat in Israel’s eyes than Palestine, and Israel appears to be holding this issue over the heads of the Western negotiators in Geneva.  If Israel is not happy with the Iranian deal, there is no hope of a Palestinian deal or an Iranian deal that passes muster with Congress.

 

Consequently, Israel has become a “behind the scenes” partner in the Iranian talks as they have had considerable input on what they consider to be acceptable curbs in Iranian nuclear development according to the Israeli newspaper Haaretz.  Since the start of these talks between Iran and the P5+1 nations, Israel has been in continuous contact with the negotiating teams there, not only to keep itself updated but also in order to try and insert last-minute modifications to the agreement, and to prevent concessions to Iran in regard to its heavy water reactor in Arak.  In return for this, the Israeli PM has curtailed his criticism of the deal with Iran.

 

Part of the promised American security commitment is the appointment of American General John Allen (USMC-Ret) as a special envoy for US/Israeli security issues.  Kerry described Allen’s role as that of “assessing the potential threats to Israel, to the region, and ensuring that the security arrangements that we might contemplate in the context of this process, will provide for greater security for Israel”.  Kerry said he and Allen had offered Netanyahu “some thoughts about that particular security challenge” in a couple of discussions.  According to a report in Maariv newspaper, Allen was to have outlined a “bridging proposal” which will enable Israel to reduce, as much as possible, its military presence in the Jordan Valley.  However, they stressed that these were “ongoing” discussions, not the presentation of a plan. In his remarks at Saban Forum last week Kerry disclosed the wider range of the security work that he tasked Gen Allen to embark on:
“General Allen is joined by dozens – literally, I think there are about 160 people: military experts, intel experts and others working to analyze this so what we put on the table is deadly serious, real, because these stakes are real. And we have highly qualified defense officials working with dozens of organizations in the United States, including the Office of the Secretary of Defense; the Defense Security and Cooperation Agency; the Defense Threat Reduction Agency; DARPA, which is the Pentagon’s research arm that created the Internet; not to mention the Joint Staff and the United States Army, Navy, Air Force, and Marines. They’re all hard at work, analyzing what began, frankly, back in 2011 as a preliminary analysis was made, and now is becoming state of the art as we ramp it up for this possibility of peace. They’re all hard at work in close consultation with their IDF counterparts. And we will engage in further close evaluation with Shin Bet, with Mossad, with every aspect, and with the Palestinians – and with the Palestinians, which is critical.”

 

Although the Iranian nuclear issue is seen as the most important, there are voices in Israel that warn that a Palestinian agreement must be reached.  In fact the focus on Iran was heavily criticized by a former head of the Shin Bet internal security service, Yuval Diskin.

 

“The consequences of not having a solution to the Israeli-Palestinian conflict are more existential than the Iranian nuclear project,” Yuval Diskin told a conference in Tel Aviv.

“Israel must freeze settlement building immediately” in order to reach a much-needed agreement with the Palestinians, Diskin said.

 

Despite Diskin’s comments, it is clear that the key to any peace accord must primarily address Israel’s concerns about Iran.

 

 

What an American Israeli Security Agreement Would Address

 

In addition to the security measures at the expense of Palestinians outlined previously and considering past Israeli concerns and the science of nuclear weapons, it is likely that the following will comprise the bulk of the agreement – what guarantees and restrictions on the Iranian nuclear program come out of the Geneva talks, what the US secretly agrees to allow Israel to do militarily to Iran ) hypothetically) if the deal falls through, and what the US will tangibly do to support Israeli security.

 

Israel knows that Iran has crossed the uranium enrichment line, but wants to limit further advancement.  This means Israel has tacitly accepted that Iran can build a first generation nuclear device, but wants to keep them from developing a second generation device.

 

As Israel sees it, first generation nuclear device using uranium 235 would be very difficult to load on current long range Iranian missiles since they weigh much more (the American first generation atomic bomb dropped on Hiroshima weighed about 4.5 tons – this is not indicative of the final weight of an Iranian 1st gen nuclear device, but shows that 1st generation uranium devices are not as sophisticated and miniaturized as 2nd, 3rd, and 4th generation designs).

 

According to reports, Israel’s focus has shifted from concern about enrichment to other technologies that would make an Iranian nuclear device more practical.  That’s one reason why the Arak heavy water nuclear reactor has become so critical.  Heavy water reactors are critical to the production of plutonium, a nuclear weapons material that is critical to the development of smaller and more sophisticated second and third generation nuclear weapons.  By stopping the Arak nuclear plant, Israel can help limit Iran to the development of a first generation nuclear device.

 

Israel is also focusing on nuclear detonation devices.  Unlike uranium 235, which can be triggered in a very simple gun/target device, plutonium must be triggered by imploding it with a sophisticated array of detonators and explosives that can crush a plutonium sphere into a critical mass.  Eliminate the detonator technology and Iran faces considerable problems constructing a plutonium device.  That makes the development of thermonuclear devices and warheads small enough to fit into a missile much harder.

 

Of course, these demands don’t detract from Israel’s desire to limit Iran’s enrichment program – especially the enrichment to weapons grade.  Israel asked that world powers insist the agreement committed Iran to convert all of its 190 kilograms of 20-percent enriched uranium into oxide, which cannot be used to develop nuclear weapons.  This will slow, but not stop Iranian development of a first generation nuclear device.

 

ISRAELI “FANTASY SCENARIO” OF MILITARY ATTACK

 

Israel would also want some sort of guarantee that they could act militarily if Iran breaches the agreement.  This wouldn’t be publicized or put on paper, but would be critical to receiving tacit Israeli agreement to any Iranian deal.

 

Such guarantees would probably contain several assurances.  First would be that the US would not initiate any sanctions against Israel (or neighboring nation that allows Israel to use their airspace) for carrying out an attack on Iranian nuclear facilities if Iran abrogates the agreement.  The second is that US forces in the Arabian Gulf would “look the other way,” if such an attack were launched.  Finally, Israel would want access to special American munitions like bunker busters to be able to carry out such an attack.

 

The final aspect to Israeli agreement would be a larger American/Israeli military cooperation.  This would include joint military exercises as has been scheduled in a few months.  However, it would undoubtedly include additional military aid in areas like anti-missile defense for both short range and long range missile threats.  This would also help encourage Israel to soften its stance in its dealings with the Palestinian Authority.

 

Palestinian Deal goes through Tehran and Geneva

 

The reason Kerry is emphasizing Israeli security is that it is the hinge on which the whole Obama/Kerry Middle East policy hangs.  An agreement with Iran on nuclear development that doesn’t’ receive tacit Israeli approval (at the least) is bound to fail as a pro-Israel US Congress pushes for more Iranian sanctions, which would abrogate the agreement from the Iranian point of view.  This, in turn would hinder working with Iran on solving Syria’s internal/regional war.

 

This forces Kerry to balance the desires of both Israel and Tehran in order to get a deal.  At this point this means allowing Iran uranium enrichment capability and the road to a first generation nuclear device.  However, Israel will draw the line at allowing Iran access to technology that gives them the ability to build second generation nuclear devices that are much more portable and pose a greater threat to Israel.

 

But, Israel will not agree to this unless they have a military option.  Although they are aware that Obama will not want them to strike Iran, they will insist that they will retain the right to do so.  If the US fails to recognize that, rest assured that Israel will work to sabotage the agreement in Congress.

 

Finally, Israel will want a higher profile American security presence, especially given the bad relations between Obama and Netanyahu over the last few years.  That will make Iran more willing to adhere to any agreement and open the door for a security agreement with the Palestinian Authority.

 

Kerry has his work cut out for him.  American Middle Eastern policy requires an Iranian nuclear deal coming out of Geneva – one that Iran agrees to and one that Israel can live with.  That requires an Israeli security agreement – one that Israel agrees to and one that the Palestinian Authority can live with.  Whether the pieces can come together has yet to be seen.

 

PUBLICATIONS

Three Negotiations on Iran

By Jon Alterman

Center for Strategic and International Studies

December 11, 2013

 

Reaching a comprehensive deal with Iran over the country’s nuclear program will be tough for President Obama. Even successful bilateral negotiations would only be the first step, because in fact, his negotiations with Iran are actually three sets of interconnected negotiations. One set is with Iran, one is with Congress, and the third is with partners in the P5+1. Succeeding with the Iranians without succeeding on the other two fronts would leave the United States and its allies far less secure than if Obama had not negotiated at all.  For all of the focus on the complexity of negotiating with the Iranians, those negotiations are relatively straightforward. The president’s emissaries are in direct discussions with Iranian government officials, and the parameters of the discussions are known. Iran is seeking sanctions relief, and the United States—with its allies—is seeking verifiable guarantees that Iran will not develop nuclear weapons.

Read more

 

 

Iran and The Gulf Military Balance II: The Nuclear and Missile Dimensions

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

December 9, 2013

 

Volume II: The Nuclear and Missile Dimensions addresses missiles in terms of their capabilities in conventional and asymmetric warfare, as well as U.S., Arab Gulf, and allied options for missile defense. At the same time, it analyzes Iran’s nuclear and other WMD programs, Tehran’s possible use of nuclear-armed missiles, and U.S., Arab Gulf, and Israeli options for deterrence, containment, and preventive strikes.  The report shows that Iran’s current missile and rocket forces help compensate for its lack of effective air power and allow it to pose a threat to its neighbors and U.S. forces that could affect their willingness to strike Iran should Iran use its capabilities for asymmetric warfare in the Gulf or against any of its neighbors.At another level, Iran’s steady increase in the number, range, and capability of its rocket and missile forces has increased the level of tension in the Gulf, and in other regional states like Turkey, Jordan, and Israel. Iran has also shown that it will transfer long-range rockets to “friendly” or “proxy” forces like the Hezbollah and Hamas.

Read more

 

 

Uncertain Future for the Syrian Muslim Brotherhood’s Political Party

By Yezid Sayigh and Raphaël Lefèvre

Carnegie Endowment

December 9, 2013

 

With the death and destruction in Syria ongoing, the Syrian Muslim Brotherhood is forming a political party, the National Party for Justice and the Constitution. Known by its acronym, Waad—“promise” in Arabic—the party is meant to represent the Brotherhood, currently in exile, in an eventual democratic transition. Describing itself as “a national party with an Islamic framework [marjaiyyah] that adopts democratic mechanisms in its programs,” Waad is in theory open to all segments of Syrian society.  The Brotherhood’s concern to showcase its commitment to inclusive, pluralist politics and to reiterate its identity as a “centrist” Islamist organization is commendable given the growing radicalization and sectarianism in Syria. But delivering on its promise will prove a tough challenge. Religious and ethnic minorities as well as secular Sunni Muslims are likely to dismiss Waad as a mere facade for the Brotherhood.

Read more

 

 

An Unregulated Security Threat

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

December 10, 2013

NOW Lebanon

 

As more and more Syrians flee to neighboring Lebanon, the situation there is a growing national security concern not only for Lebanon, but the entire region. While Hezbollah and Iran are supporting the Assad regime in Syria, their increased vulnerability in Lebanon should give them pause, as the recent bombing of the Iranian embassy and the assassination of Hezbollah operative Hassan al-Laqis show. Instead of continuing their carte blanche support for Assad, the Party of God and Iran have increased reason to constrain him, not only through the international effort to destroy Syria’s chemical weapons, but also via a future political settlement in which the Assad family cabal “steps aside” in favor of a viable transitional government that can truly end the conflict.

Read more

 

 

Is Iran Set to Lash Out at Saudi Arabia?

By David Schenker

Washington Institute

December 10, 2013

 

The November 19 double suicide bombings of the Iranian embassy in Beirut may have looked shocking in the headlines — they killed 23 people. But they also should not have come as a surprise.  Since 2011, Tehran has earned its karma in Lebanon. The attack, whose victims included an Iranian diplomat, was likely payback for the Shiite theocracy’s unwavering support for the Bashar al-Assad regime’s brutal repression of the largely Sunni uprising in Syria. Aided by Iranian troops, weapons and its Lebanese Shiite proxy militia Hezbollah, over the past three years, al-Assad’s government has killed tens of thousands of mostly Sunni Syrians.  The real question is what comes now — and I expect a surge in regional violence. Paradoxically, the international “first step” nuclear agreement with Iran increases rather than diminishes the chances that the Shiite theocracy in Tehran will take steps that exacerbate the regional sectarian conflict.

Read more

 

 

Who Are the Foreign Fighters in Syria?

Interview of Aaron Y. Zelin

Carnegie Middle East Center

December 5, 2013

 

On the side of the Sunni Arab rebels, a conservative estimate would place the number of foreigners at 5,000 individuals, while a more liberal estimate could be upward of 10,000. These totals are for the entire conflict, not necessarily how many are currently on the ground there. Many of them have been killed, arrested, or have since returned home. The speed of this mobilization is unprecedented, compared to for example the foreigners who fought against the United States in Iraq or the Soviets in Afghanistan.  The majority comes from the Arab world, with Saudi Arabia, Libya, and Tunisia in the lead — although the number of Iraqis could be higher than what’s publicly known. The second-largest grouping is Western Europeans, especially from the United Kingdom, France, Belgium, and the Netherlands. Additionally, there are some from the Balkans, the Caucasus, and many other places. By my count, we’ve seen Sunni fighters from more than 60 countries. There has also been an unprecedented number of foreigners coming in to fight for Assad’s regime. While the Sunni jihadis are coming in through informal networks, most of the pro-Assad fighters are Shia Muslims who believe in the teachings of Iran’s former religious and political leader Ayatollah Khomeini and are directed through Iran’s state-sponsored apparatuses.

Read more

 

 

Saban Forum 2013—Power Shifts: U.S.-Israel Relations in a Dynamic Middle East

Forum

Brookings Institution

December 6-8, 2013

 

On December 6-8, the Saban Center for Middle East Policy at Brookings hosted its 10th annual Saban Forum, titled “Power Shifts: U.S.-Israel Relations in a Dynamic Middle East.” This year’s event featured webcasted remarks by U.S. President Barack Obama, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu, U.S. Secretary of State John Kerry and Israeli Foreign Minister Avigdor Lieberman.

Read more

 

التحليل 13-12-2013

التحليل:

دبلوماسية كيري: استرضاء “اسرائيل” اولاً

ضمانات اميركية وترتيبات أمنية من ايران الى فلسطين

            اعلنت الولايات المتحدة، منذ زمن “بعيد” بدءا من عهود الرؤساء روزفلت وترومان وايزنهاور، ان مفهوم الأمن القومي الاميركي يمتد الى الشرق الاوسط بأكمله، اي الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مفصله الاساسي حماية المشروع الصهيوني لتمزيق بلاد العرب وكياناتها السياسية، ويؤسس لخروج العرب من التاريخ بتقسيم جغرافيتهم الى “امارات اسلاموية،” يجسدها المشهد السياسي الراهن في القرن الحادي والعشرين.

في الاستراتيجية الاميركية

            امعانا في توضيح الاستراتيجية الاميركية وصف احد اهم العقول الاستراتيجية الاميركية، زبغنيو بريجينسكي، الوطن العربي بأنه اقرب ما يكون الى ساحة استقطاب وتسويات وصراع ارادات، بين الدول الاقوى في العالم. (لمزيد من التوضيح  يرجى مراجعة كتابه الصادر عام 1998 بعنوان “رقعة الشطرنج الكبرى The Grand Chessboard” واسهاماته اللاحقة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية). أهمية بريجينسكي انه لا يزال يعد “الاب الروحي” ومصدر الهام لسياسات الرئيس اوباما واركان ادارته حول العالم قاطبة. بل اعتبر احدهم ان “اوباما صبي بريجينسكي.”

            على ضوء هذه الخلفية الضرورية يمكننا النظر الى الجولة الاخيرة في الرحلات المكوكية لوزير الخارجية الاميركي، جون كيري، واعلانه عما اصطلح على تسميته “مبادرة كيري،” سبقتها مبادرات اميركية اخرى لم تنقطع في جوهر مراميها واهدافها: جون فوستر دالاس، دين راسك، ويليام روجرز، ويليام سكرانتون، هنري كيسنجر، هارولد ساوندرز .. الخ. كيري غلف “مبادرته” للترتيبات الأمنية، التي سنتناولها لاحقا، بالموافقة على انشاء مطار فلسطيني “لكن على الاراضي الاردنية،” يرافقه وضع “اسرائيل” محطات انذار مبكر على كل المرتفعات في نواحي “الضفة الغربية” من فلسطين المحتلة. وحتى لا يبقى تفسير “مبادرة كيري” في باب العموميات والديباجات اللغوية، اوضح “قائد المنطقة الوسطى في قوات الاحتلال الاسرائيلي الجنرال نيتسان الون” في تصريح نشرته الصحف “الاسرائيلية” ان مطالب وادعاءات الفلسطينيين بالسيادة “عبارة عن هراء وتفاهة ..” بل الأهم انه يفند دعوة كيري عينها لصيغة تسوية تفضي الى “دولة فلسطينية.”

مبادرة كيري: الابقاء على أمن “اسرائيل”

            شدد كيري في نهاية جولته التفاوضية على عزم الطرفين، “اسرائيل” والسلطة الفلسطينية، التوصل الى اتفاق حول الحل النهائي في غضون شهر نيسان المقبل “يتناول القضايا الرئيسية، مثل الأمن، ومستقبل القدس، ومصير اللاجئين ..” يشار الى ان الجنرال جون الآن، المكلف حديثا بالترتيبات الأمنية، حضر محادثات كيري مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. وطبقا لمصادر فلسطينية عليمة بلقاء كيري، فان الجنرال الاميركي انجز مسودة خططه الأمنية “بحيث تتيح سيطرة عسكرية اسرائيلية مستمرة للسنوات العشرة المقبلة على منطقة الاغوار – بمحاذاة الحدود الشرقية لأي كيان فلسطيني” مسمى دولة. ودأب الجانب الفلسطيني على ترديد معادلة كيري التي طرحها المتمثلة بعقده “مقاربة بين أمن اسرائيل وسيادة فلسطينية.”

“مبادرة” السيد كيري لم تأتِ بجوهر جديد يستوجب عناء البحث والتدقيق والتمحيص، اذ انها تستند الى الاهداف الاميركية و”الاسرائيلية” المعلنة منذ زمن، نقطة ارتكازها “الاعتراف الفلسطيني والعربي بيهودية الدولة .. وشرعنة المستعمرات “الاسرائيلية،” واقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.” اما جذورها وفواصلها ونقاط حروفها فقد اشتقت من “اتفاق عباس – بيلين” المعقود عام 1995، والذي تبلور ليصبح “مرجعية المفاوضين السياسيين لمرحلة الحل النهائي،” كما ورد في المصطلحات والتفاهمات السياسية المتتالية منذئذ. وثيقة “عباس-بيلين” وما تبعها من ترتيبات، سميت تفاهمات، تلاها اتفاق آخر اجراه ياسر عبد ربه مع يوسي بيلين عينه، عرفت باتفاق جنيف وتضمنت “المباديء الاساسية للحل النهائي بعلم كل من السيد ياسر عرفات واسحق رابين،” كما اوردته صحيفة “هآرتس” في عددها الصادر يوم 23 شباط 1996.

            واوضح الباحث الفلسطيني، حلمي حنون، ان الوثيقة مكونة من “سبع عشرة صفحة اضافة الى ثلاث ملاحق تتضمن خمس خرائط بيانية تفصيلية بالتعديلات التي تقترحها على حدود عام1967م وعلى حـدود بلدية القـدس الكبرى المنصوص عليها كعاصمة أبدية لإسرائيل، إلى جانب حدود بلدية القدس العربية المسـتحدثة (أبو ديـس وجوارها) كعاصمة إدارية للسلطة الفلسطينية يطلق عليها اسـم “القـدس”، وخارطة تتعلق بالمستوطنات ذات الكثافة السـكانية، وأخرى بمصادر المياه المشتركة.” هآرتس ذهبت ابعد من ذلك قائلة ان الوثيقة تنص على إقرار الطرفين بأن اتفاقيتي أوسـلو(1) و(2) هما الأسـاس الذي يقوم عليه الحل النهائي” المحددة معالمه في هذه الوثيقة. (التشديد في الأصل)

            ومضى جون كيري في توضيح الثابت من توجهاته ومبادرته، نهاية الاسبوع الجاري، ان “أمن اسرائيل” يشكل اولوية قصوى للولايات المتحدة في جولات المفاوضات النووية مع ايران ومع الفلسطينيين. واضاف لمن لم يقرأ تصريحاته بدقة، “لا استطيع اضفاء مزيد من التشديد على ان أمن اسرائيل في جولة المحادثات الراهنة (مع ايران) على رأس سلم جدول اعمالنا .. أمن اسرائيل يعد الركن الاساسي لهذه المفاوضات.”

            أهمية “اسرائيل” بالنسبة للولايات المتحدة لخصها مستشار الأمن القومي الاسبق، وليم كوانت، في عهد الرئيس جيمي كارتر، 1977-1980، بالقول “ان التعامل مع اسرائيل هو بمثابة التنبؤ بربع قرن قادم امامنا، اما التعامل مع العرب فهو تعامل مع سياسة اللحظة الراهنة .. اسرائيل هي الحليف الوفي للولايات المتحدة في المنطقة؛” اكدته ايضا صحيفة “عل همشمار” في عددها الصادر يوم 29 نيسان 1986 بأن “اسرائيل جعلت من جيشها الذراع المستقبلية المحتملة للولايات المتحدة الاميركية.”

ربما المتغير الجديد في “السياسة الاسرائيلية” هو اولوية ايران وبرنامجها النووي مقابل تراجع ملحوظ للمضي في “مفاوضات التسوية” مع السلطة الفلسطينية. الأمر الذي حدا بها الى اطلاق صرخات الاستغاثة العالية لدى عواصم الدول الغربية بضرورة محاصرة تطور البرنامج النووي الايراني، وعدم التوقف عن التهويل بالخيار العسكري ضد المنشآت النووية وغيرها. وكما جرت العادة، فان توجه الكونغرس بمجلسيه نحو المصادقة ودعم اتفاق بهذا الشأن يرتبط عضويا برضى وموافقة “اسرائيل؛” ولا ينتقص منه معارضة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات “الاسرائيلية،” يوفال ديسكين، الذي انتقد بشدة ايلاء الاولوية لايران على حساب التوصل لتسوية مع السلطة الفلسطينية.

            استنادا الى جملة من المعطيات، باستطاعتنا القول ان “لاسرائيل دور تنفذه من خلف الستار” في المفاوضات النووية الجارية تجسد نظرتها لما تعتبره “قيود مقبولة” تفرض على مستقبل البرنامج النووي برمته. واوضحت يومية “هآرتس” الدور الخفي والاساسي بالقول ان “اسرائيل تبقي على اتصال مستمر بطواقم التفاوض (5+1) .. بغية ادخال الصيغة المقبولة لها في تعديلات الاتفاق، ودرءا للتنازلات التي قد تقدم لايران فيما يتعلق بمفاعلها للمياه الثقيلة في اراك ..”

ترتيبات أمنية مقترحة من كيري لمصلحة “اسرائيل”

            المبعوث الامريكي السابق لـ “عملية السلام” الجنرال جيمس جونز استكمل الترتيبات الأمنية التي بدأها سلفه الجنرال كيث دايتون، الذي ارسى مفاهيم جديدة لعقيدة “قوى الأمن الفلسطينية” محورها “المحافظة على أمن اسرائيل” والمستعمرين اليهود. في عهد جون كيري تم تعيين الجنرال جون آلان في مهمة “المبعوث الاميركي الخاص لقضايا أمن اسرائيل،” لبلورة الاطار النهائي للحل الاميركي. على رأس مهامه، وفق توصيف كيري، مهمة “تقييم التهديدات المحتملة التي تواجه اسرائيل، والمنطقة، وضمان ترتيبات واجراءات أمنية .. لتوفير اعلى مستوى من الأمن لاسرائيل.”

وما لبث جون كيري ان اوضح مجددا مراميه في حديث ادلى به في منتدى صابان، التابع لمعهد بروكينغز، من تعيين الجنرال الآن بالقول: سيرافق الجنرال طاقم كبير من الخبراء يصل عددهم نحو 160 فردا يضم “خبراء عسكريين، ضباط استخبارات وآخرين في نطاق تحليل المعطيات لبلورة تصور في منتهى الجدية يطرح على طاولة المفاوضات.” ويدعم طاقم الجنرال الآن “خبراء ومسؤولين عسكريين يعملون في بضع عشرات من الاجهزة في الولايات المتحدة، تضم مكتب وزير الدفاع؛ وكالة التعاون والأمن (في البنتاغون)؛ وكالة خفض التهديد؛ وهيئة البنتاغون للابحاث العلمية – داربا التي لها الفضل في انشاء شبكة الانترنت؛ عدا عن قيادة هيئة الاركان المشتركة واسلحة القوات البرية والبحرية والجوية ومشاة البحرية – المارينز .. والذين يجرون تنسيقا عاليا مع جيش الدفاع الاسرائيلي .. والشين بيت والموساد .. وكذلك مع الفلسطينيين ..”

مبادرة وتوضيحات كيري، في الشق الفلسطيني والملف الايراني، تثبت مجددا ان ما يهم اميركا في اي تسوية او تفاق مرتقب هو الاتساق مع المطالب “الاسرائيلية،” بصرف النظر عن تصريحات مسؤولين “اسرائيليين” سابقين تدغدغ عواطف الرأي العام، كتصريحات ديسكين مثلا.

“اسرائيل” محور التسويات الاميركية

تدرك “اسرائيل” بدقة، استنادا لتقارير الاجهزة الاستخبارية الغربية، ان ايران تخطت حاجز القدرة على تخصيب اليورانيوم؛ بيد ان الاولى ترغب في تقييد جهود التطوير المقبلة. الأمر الذي يشي “باستيعاب اسرائيل” لقدرة ايران انتاج الجيل الأول من القذائف النووية، وترمي الى حرمانها من التوصل لانتاج الجيل الثاني المتطور. تقنية الجيل الأول للقذائف النووية تستند الى عنصر اليورانيوم 235، والذي من العسير تحميله كرأس حربي على الصواريخ الايرانية بعيدة المدى نظرا لوزنه الثقيل نسبيا (قنبلة هيروشيما الاميركية بلغ وزنها 4.5 طن وطولها 3 أمتار، وقوة الانفجار الناجم عنها عادل 12.5 الف طن من مادة تي ان تي، امتد انتشاره على دائرة قطرها من 3 الى 5 كلم ليفتك بكل ما تواجد على القشرة الارضية، من انسان وجماد.)

وعليه، فان مفاعل اراك للمياه الثقيلة يشكل المنصة لأي رغبة محتملة لايران للدخول في صلب مشروع الاجيال المتطورة للقذائف النووية، نظرا لدوره في انتاج عنصر البلوتونيوم الضروري لانتاج قذائف اصغر حجما واشد فتكا واقل وزنا من الجيل الأول. لهذا السبب، تعارض “اسرائيل” السماح لمفاعل اراك المضي في دورة الانتاج. تقلق “اسرائيل” وعينها على اجهزة التفجير النووية المتطورة والتي يمكن تفعيل صواعقها بسهولة نسبية. فعنصر البلوتونيوم يتعرض لتفجير داخلي باستخدام صواعق ومواد تفجيرية متطورة ليصل الى الكتلة الحرجة المطلوبة. للبلوتونيوم خاصية اخرى تتعلق بتطويع مكوناته لانتاج قذائف بالتفجير الحراري صغيرة الحجم والوزن، مما يعزز من اهميته في تحميل الرؤوس المتفجرة على صواريخ قاذفة. ومن هنا يمكن الاستدلال على كنه القلق “الاسرائيلي” لجهود تخصيب اليورانيوم القائمة في ايران، ومطالبتها الدول الغربية بموقف متشدد من جهود ايران كي تتسق مع تحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% (190 كلغم) الى اوكسيد اليورانيوم الذي لا يدخل في تطوير وصناعة الاسلحة النووية.

سيناريو “اسرائيل” الخيالي لهجوم عسكري

اضافة لما تقدم، يبقى هاجس “اسرائيل” بشن هجوم عسكري على ايران يراود صناع القرار كوسيلة ابتزاز للدول الغربية، وعلى رأسها اميركا، بعد ارجائها للخيار العسكري ضد ايران. وتطمح “اسرائيل” للحصول على تطمينات “سرية” اميركية تنص على السماح لها بشن هجمات عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية، في حال الفشل بالتوصل الى اتفاق مع ايران، وفي نفس الوقت تعتبر موافقتها الضمنية بالغة الاهمية لاتفاق يتوصل اليه الاميركيون مع الطاقم الايراني المفاوض.

من غير المستبعد حصول “اسرائيل” على موافقة اميركية بهذا الشأن سيما وانها لن تشكل سابقة لضوء اخصر اميركي للجوء الى الخيار العسكري نيابة عنها. ومن المرجح ان تطالب “اسرائيل” بضمانات عدة من واشنطن، منها عدم تعرضها لاجراءات مقاطعة تقودها الولايات المتحدة نتيجة للهجمات العسكرية، وكذلك حماية الدول “الخليجية” والاخرى الميسرة لمرور سلاحها الجوي فوق اراضيها؛ وضمان “تجاهل” القوات الاميركية المتعددة في منطقة الخليج لتنفيذ عدوانها ضد ايران؛ واخيرا ضمان وصولها لاستخدام اسلحة اميركية جد متطورة، مثل القنابل الخارقة للتحصينات.

تطوير العلاقات العسكرية المشتركة بين “اسرائيل” والولايات المتحدة ليس امرا او مطلبا طارئا، بل ستطالب الاولى بالمزيد من المعدات والاجهزة واجراءات التنسيق، للمحافظة على مكانتها كقاعدة عسكرية متقدمة ومتطورة تقوم بمهام الولايات المتحدة نيابة عنها. ومن المجالات البارزة في هذا الشأن، منظومات الدفاع الصاروخية ضد القذائف قصيرة المدى والمديات البعيدة، الامر الذي تعتبره “اسرائيل” مقدمة لموافقتها على تحسين نطاق معاملتها للسلطة الفلسطينية.

“التسوية” الفلسطينية تمر عبر نفق طهران وجنيف

 الاصرار بتوفير الضمانات الاميركية “لأمن اسرائيل” يشكل العنصر الطاغي في مكونات سياسة الادارة الاميركية في الشرق الاوسط. تخلف “اسرائيل” عن دعم اتفاق مع ايران، ولو ضمنيا، سيفرض الفشل لاي مساعي لاتفاق بهذا الشأن، لا سيما اذ نظرنا الى دخول عامل الكونغرس بمجلسيه لتلبية متطلبات الاولى والذي ابدى جهوزيته لانزال عقوبات اقتصادية متشددة ضد ايران مما سيبطل مفعول اي اتفاقية واعاقة الجهود التالية لاحراز تقدم في التوصل لحل ديبلوماسي للأزمة السورية.

عقد توازن بين مطالب ايران و”اسرائيل” هي أس مهمة كيري الديبلوماسية، بحيث يتاح لايران القدرة على تخصيب اليورانيوم على اراضيها، ووعيه لعزم “اسرائيل” حرمان ايران من تطوير جهودها لاقتناء الاجيال التالية من المعدات والصواعق النووية.

يدرك كيري والرئيس اوباما سويا ان موافقة “اسرائيل” على الاتفاق النووي مع ايران مشروطة بابقاء الخيار العسكري قيد التداول برغم معارضة الرئيس اوباما لشن الاولى هجوم عسكري على ايران، بل ستلح على “حقها في اللجوء اليه.” خلافا لذلك، من شبه المؤكد ان تمضي “اسرائيل” في جهودها لتقويض الاتفاق عبر حلفائها الكثر في مجلسي الكونغرس.

من مصلحة “اسرائيل” مطالبة اميركا تكثيف تواجدها العسكري في المنطقة لمستويات ابعد من الحالة الراهنة، على ضوء العلاقات الثنائية المتوترة بين اوباما ونتنياهو. اذ يعتقد الاخير ان مزيدا من عسكرة المنطقة ستدفع ايران الى التفاوض للتوصل الى اتفاق، ويتيح في الوقت نفسه الفرصة للتوصل الى ترتيبات أمنية مع السلطة الفلسطينية.

السياسة الاميركية في المنطقة في عهد كيري تستدعي التوصل الى اتفاق نووي مع ايران ثمرة لمفاوضات جنيف، بحيث تصبح مقبولة لدى ايران و”اسرائيل،” التي تطالب بترتيبات أمنية اضافية مع فريق السلطة الفلسطينية. الزمن كفيل بالاجابة على مدى فعالية وحنكة جون كيري التوصل الى ذلك من عدمه.

2013-12-13 التقرير الأسبوعي

المقدمة:

ارخت قسوة البرد ثلوجها على واشنطن ومؤسساتها العاملة، وتراجع حجم النشاطات المعتادة لدى مراكز الابحاث الاميركية نتيجة تعثر الحياة العادية.

سيستعرض قسم التحليل البنود المسربة للترتيبات الأمنية بين اميركا و”اسرائيل” التي يعتقد ان مغزاها يكمن في وضع ضوابط وقيود على الاتفاق النووي مع ايران بشروط مريحة “لاسرائيل؛” وفوزها بضوء اميركي اخضر ولو ضمنيا لقيامها بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الايرانية؛ والترتيبات الأمنية المهينة ضد الطرف الفلسطيني الناجمة عن زيارة وزير الخارجية جون كيري الاخيرة.

الابتزاز “الاسرائيلي” لمفاوضات جنيف النووية سيكون ايضا محطة اهتمام لقسم التحليل، بالنظر الى تحول مصدر القلق من تخصيب اليورانيوم الى انتاج ايران للبلوتونيوم وتطوير قذائف نووية حديثة. اي ان “اسرائيل” اضطرت للاقرار بحق ايران في تخصيب اليورانيوم على اراضيها وانتاج سلاح من الجيل الاول يستند الى عنصر اليورانيوم-235، والعمل على اعتراض جهودها لانتاج اسلحة اشد تطورا وطاقة تدميرية، من الجيلين الثاني والثالث للاسلحة النووية.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

التمهيد لجولة كيري

في توقيت غير مسبوق، عقد مركز صابان التابع لمعهد بروكينغز منتدى فكريا لمناقشة العلاقات الاميركية – “الاسرائيلية” تحدث امامه كل من الرئيس اوباما ووزير الخارجية جون كيري، العائد لتوه من جولة المفاوضات في جنيف. تناول منتدى المركز بحث عدد من القضايا، منها: التحولات الجارية في عموم المنطقة العربية؛ استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية؛ المفاوضات النووية مع ايران؛ استمرار الازمة السورية وتردي الاوضاع الانسانية للاجئين السوريين. (لمزيد من التفاصيل يرجى مشاهدة شريط الفيديو على الرابط التالي:

 http://www.brookings.edu/events/2013/12/06-saban-forum-2013-power-shifts-us-israeli-relations-dynamic-middle-east )

المفاوضات النووية

دعا مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الى اشراك كل من الكونغرس و”اسرائيل” في المفاوضات الجارية سيما وان “انتقاد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لبنود الاتفاق المتساهلة مع ايران يجد اصداء لدى العديد” من اعضاء الكونغرس ورغبة البعض الآخر ايضا في “امتحان غريزة الرئيس (اوباما) ونزعته لتقديم تنازلات للاعداء.” واوضح انه من اجل نجاح التفاوض مع ايران “ينبغي على الايرانيين الاقرار بامكانية القبول الضمني لدور الكونغرس.”

كما تناول مركز الدراسات عينه القدرات الصاروخية لايران مؤكدا ان “سباق تسلح نووي بين ايران واسرائيل جارٍ على قدم وساق – والذي تملك فيه اسرائيل القدرة على شن هجوم نووي .. كخيار أول لحين توفير ايران قدرات حماية أمنية لقواتها المسلحة بالنووي.” واضاف ان ما سيترتب عليه للجانب الايراني “نشر قواته النووية خلسة .. ومن ثم منافسة القوى التي تملك مخزون نووي اضخم يشمل اسلحة متطورة وحرارية لحين استطاعة ايران تطوير وامتلاك اسلحة اشد تطورا.”

تناول معهد واشنطن امكانية استهداف ايران للسعودية التي “ستصبح قريبا هدفا .. نظرا لدور مجموعة كتائب عبد الله عزام المرتبطة بالقاعدة ومسؤوليتها عن التفجير المزدوج للسفارة الايرانية ببيروت.” واضاف ان المنابر الاعلامية المؤيدة لحزب الله “كصحيفة الاخبار اللبنانية” اشارت الى ان المجموعة مدعومة السعودية، “مما يعزز الفرضية باستهداف المصالح السعودية في لبنان والخارج.”

سورية

اشار معهد كارنيغي الى تشكيل الفرع السوري للاخوان المسلمين حزبا سياسيا تحت اسم “الحزب الوطني للعدالة والدستور – وعد،” وتدعيمه ببعض الشخصيات الوطنية، معربا عن اعتقاده بفشل التجربة نظرا “للغموض الذي يكتنف اهداف وعد،” وكذلك “عدم قدرة تنظيم الاخوان على تفنيد الاعتقاد الشائع بأنه يمسك بتلابيب كافة الخيوط لمشهد المعارضة في الخارج، المجلس الوطني السوري،” بصرف النظر عن “برنامج وعد السياسي المثير للاعجاب.” وخلص بالقول ان “وعد تفتقد لجوهر متطلبات تحولها الى حزب سياسي ليبرالي معتبر.”

اعتبر معهد واشنطن ان استمرار تدفق اللاجئين السوريين “يشكل تهديدا أمنيا،” مستشهدا بتصريحات الرئيس اللبناني ميشيل سليمان عند قوله ان “لبنان يواجه مأزقا حياتيا ومعيشيا” جراء ذلك. كما استشهد المعهد بتصريحات وزير الداخلية اللبنانية مروان شربل الذي “اكد ان عددا من اللاجئين هم في الحقيقة مقاتلين من المتمردين ..”

ظاهرة المقاتلين الاجانب في سورية شكلت محور اهتمام معهد كارنيغي معربا عن اعتقاده ان “العديد منهم .. لا يملك سوى القليل النادر من الخبرة القتالية .. يضاف اليهم عددا ممن خبروا القتال في افغانستان والبوسنة والشيشان واليمن وليبيا .. اذ شارك المقاتلون الاجانب في عمليات تطهير (طائفي) للعلويين من المناطق التي بسطوا سيطرتهم عليها.” وزعم المعهد ان “الميليشيا الشيعية العراقية” التي تقاتل الى جانب الجيش العربي السوري “اسهمت ايضا في تطهير وتجويع جيوب السنة في منطقة الغوطة.”

التحليل:

دبلوماسية كيري: استرضاء “اسرائيل” اولاً

ضمانات اميركية وترتيبات أمنية من ايران الى فلسطين

اعلنت الولايات المتحدة، منذ زمن “بعيد” بدءا من عهود الرؤساء روزفلت وترومان وايزنهاور، ان مفهوم الأمن القومي الاميركي يمتد الى الشرق الاوسط بأكمله، اي الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية، مفصله الاساسي حماية المشروع الصهيوني لتمزيق بلاد العرب وكياناتها السياسية، ويؤسس لخروج العرب من التاريخ بتقسيم جغرافيتهم الى “امارات اسلاموية،” يجسدها المشهد السياسي الراهن في القرن الحادي والعشرين.

في الاستراتيجية الاميركية

امعانا في توضيح الاستراتيجية الاميركية وصف احد اهم العقول الاستراتيجية الاميركية، زبغنيو بريجينسكي، الوطن العربي بأنه اقرب ما يكون الى ساحة استقطاب وتسويات وصراع ارادات، بين الدول الاقوى في العالم. (لمزيد من التوضيح  يرجى مراجعة كتابه الصادر عام 1998 بعنوان “رقعة الشطرنج الكبرى The Grand Chessboard” واسهاماته اللاحقة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية). أهمية بريجينسكي انه لا يزال يعد “الاب الروحي” ومصدر الهام لسياسات الرئيس اوباما واركان ادارته حول العالم قاطبة. بل اعتبر احدهم ان “اوباما صبي بريجينسكي.”

على ضوء هذه الخلفية الضرورية يمكننا النظر الى الجولة الاخيرة في الرحلات المكوكية لوزير الخارجية الاميركي، جون كيري، واعلانه عما اصطلح على تسميته “مبادرة كيري،” سبقتها مبادرات اميركية اخرى لم تنقطع في جوهر مراميها واهدافها: جون فوستر دالاس، دين راسك، ويليام روجرز، ويليام سكرانتون، هنري كيسنجر، هارولد ساوندرز .. الخ. كيري غلف “مبادرته” للترتيبات الأمنية، التي سنتناولها لاحقا، بالموافقة على انشاء مطار فلسطيني “لكن على الاراضي الاردنية،” يرافقه وضع “اسرائيل” محطات انذار مبكر على كل المرتفعات في نواحي “الضفة الغربية” من فلسطين المحتلة. وحتى لا يبقى تفسير “مبادرة كيري” في باب العموميات والديباجات اللغوية، اوضح “قائد المنطقة الوسطى في قوات الاحتلال الاسرائيلي الجنرال نيتسان الون” في تصريح نشرته الصحف “الاسرائيلية” ان مطالب وادعاءات الفلسطينيين بالسيادة “عبارة عن هراء وتفاهة ..” بل الأهم انه يفند دعوة كيري عينها لصيغة تسوية تفضي الى “دولة فلسطينية.”

مبادرة كيري: الابقاء على أمن “اسرائيل”

شدد كيري في نهاية جولته التفاوضية على عزم الطرفين، “اسرائيل” والسلطة الفلسطينية، التوصل الى اتفاق حول الحل النهائي في غضون شهر نيسان المقبل “يتناول القضايا الرئيسية، مثل الأمن، ومستقبل القدس، ومصير اللاجئين ..” يشار الى ان الجنرال جون الآن، المكلف حديثا بالترتيبات الأمنية، حضر محادثات كيري مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس. وطبقا لمصادر فلسطينية عليمة بلقاء كيري، فان الجنرال الاميركي انجز مسودة خططه الأمنية “بحيث تتيح سيطرة عسكرية اسرائيلية مستمرة للسنوات العشرة المقبلة على منطقة الاغوار – بمحاذاة الحدود الشرقية لأي كيان فلسطيني” مسمى دولة. ودأب الجانب الفلسطيني على ترديد معادلة كيري التي طرحها المتمثلة بعقده “مقاربة بين أمن اسرائيل وسيادة فلسطينية.”

“مبادرة” السيد كيري لم تأتِ بجوهر جديد يستوجب عناء البحث والتدقيق والتمحيص، اذ انها تستند الى الاهداف الاميركية و”الاسرائيلية” المعلنة منذ زمن، نقطة ارتكازها “الاعتراف الفلسطيني والعربي بيهودية الدولة .. وشرعنة المستعمرات “الاسرائيلية،” واقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.” اما جذورها وفواصلها ونقاط حروفها فقد اشتقت من “اتفاق عباس – بيلين” المعقود عام 1995، والذي تبلور ليصبح “مرجعية المفاوضين السياسيين لمرحلة الحل النهائي،” كما ورد في المصطلحات والتفاهمات السياسية المتتالية منذئذ. وثيقة “عباس-بيلين” وما تبعها من ترتيبات، سميت تفاهمات، تلاها اتفاق آخر اجراه ياسر عبد ربه مع يوسي بيلين عينه، عرفت باتفاق جنيف وتضمنت “المباديء الاساسية للحل النهائي بعلم كل من السيد ياسر عرفات واسحق رابين،” كما اوردته صحيفة “هآرتس” في عددها الصادر يوم 23 شباط 1996.

            واوضح الباحث الفلسطيني، حلمي حنون، ان الوثيقة مكونة من “سبع عشرة صفحة اضافة الى ثلاث ملاحق تتضمن خمس خرائط بيانية تفصيلية بالتعديلات التي تقترحها على حدود عام1967م وعلى حـدود بلدية القـدس الكبرى المنصوص عليها كعاصمة أبدية لإسرائيل، إلى جانب حدود بلدية القدس العربية المسـتحدثة (أبو ديـس وجوارها) كعاصمة إدارية للسلطة الفلسطينية يطلق عليها اسـم “القـدس”، وخارطة تتعلق بالمستوطنات ذات الكثافة السـكانية، وأخرى بمصادر المياه المشتركة.” هآرتس ذهبت ابعد من ذلك قائلة ان الوثيقة تنص على إقرار الطرفين بأن اتفاقيتي أوسـلو(1) و(2) هما الأسـاس الذي يقوم عليه الحل النهائي” المحددة معالمه في هذه الوثيقة. (التشديد في الأصل)

ومضى جون كيري في توضيح الثابت من توجهاته ومبادرته، نهاية الاسبوع الجاري، ان “أمن اسرائيل” يشكل اولوية قصوى للولايات المتحدة في جولات المفاوضات النووية مع ايران ومع الفلسطينيين. واضاف لمن لم يقرأ تصريحاته بدقة، “لا استطيع اضفاء مزيد من التشديد على ان أمن اسرائيل في جولة المحادثات الراهنة (مع ايران) على رأس سلم جدول اعمالنا .. أمن اسرائيل يعد الركن الاساسي لهذه المفاوضات.”

أهمية “اسرائيل” بالنسبة للولايات المتحدة لخصها مستشار الأمن القومي الاسبق، وليم كوانت، في عهد الرئيس جيمي كارتر، 1977-1980، بالقول “ان التعامل مع اسرائيل هو بمثابة التنبؤ بربع قرن قادم امامنا، اما التعامل مع العرب فهو تعامل مع سياسة اللحظة الراهنة .. اسرائيل هي الحليف الوفي للولايات المتحدة في المنطقة؛” اكدته ايضا صحيفة “عل همشمار” في عددها الصادر يوم 29 نيسان 1986 بأن “اسرائيل جعلت من جيشها الذراع المستقبلية المحتملة للولايات المتحدة الاميركية.”

ربما المتغير الجديد في “السياسة الاسرائيلية” هو اولوية ايران وبرنامجها النووي مقابل تراجع ملحوظ للمضي في “مفاوضات التسوية” مع السلطة الفلسطينية. الأمر الذي حدا بها الى اطلاق صرخات الاستغاثة العالية لدى عواصم الدول الغربية بضرورة محاصرة تطور البرنامج النووي الايراني، وعدم التوقف عن التهويل بالخيار العسكري ضد المنشآت النووية وغيرها. وكما جرت العادة، فان توجه الكونغرس بمجلسيه نحو المصادقة ودعم اتفاق بهذا الشأن يرتبط عضويا برضى وموافقة “اسرائيل؛” ولا ينتقص منه معارضة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات “الاسرائيلية،” يوفال ديسكين، الذي انتقد بشدة ايلاء الاولوية لايران على حساب التوصل لتسوية مع السلطة الفلسطينية.

استنادا الى جملة من المعطيات، باستطاعتنا القول ان “لاسرائيل دور تنفذه من خلف الستار” في المفاوضات النووية الجارية تجسد نظرتها لما تعتبره “قيود مقبولة” تفرض على مستقبل البرنامج النووي برمته. واوضحت يومية “هآرتس” الدور الخفي والاساسي بالقول ان “اسرائيل تبقي على اتصال مستمر بطواقم التفاوض (5+1) .. بغية ادخال الصيغة المقبولة لها في تعديلات الاتفاق، ودرءا للتنازلات التي قد تقدم لايران فيما يتعلق بمفاعلها للمياه الثقيلة في اراك ..”

ترتيبات أمنية مقترحة من كيري لمصلحة “اسرائيل”

المبعوث الامريكي السابق لـ “عملية السلام” الجنرال جيمس جونز استكمل الترتيبات الأمنية التي بدأها سلفه الجنرال كيث دايتون، الذي ارسى مفاهيم جديدة لعقيدة “قوى الأمن الفلسطينية” محورها “المحافظة على أمن اسرائيل” والمستعمرين اليهود. في عهد جون كيري تم تعيين الجنرال جون آلان في مهمة “المبعوث الاميركي الخاص لقضايا أمن اسرائيل،” لبلورة الاطار النهائي للحل الاميركي. على رأس مهامه، وفق توصيف كيري، مهمة “تقييم التهديدات المحتملة التي تواجه اسرائيل، والمنطقة، وضمان ترتيبات واجراءات أمنية .. لتوفير اعلى مستوى من الأمن لاسرائيل.”

وما لبث جون كيري ان اوضح مجددا مراميه في حديث ادلى به في منتدى صابان، التابع لمعهد بروكينغز، من تعيين الجنرال الآن بالقول: سيرافق الجنرال طاقم كبير من الخبراء يصل عددهم نحو 160 فردا يضم “خبراء عسكريين، ضباط استخبارات وآخرين في نطاق تحليل المعطيات لبلورة تصور في منتهى الجدية يطرح على طاولة المفاوضات.” ويدعم طاقم الجنرال الآن “خبراء ومسؤولين عسكريين يعملون في بضع عشرات من الاجهزة في الولايات المتحدة، تضم مكتب وزير الدفاع؛ وكالة التعاون والأمن (في البنتاغون)؛ وكالة خفض التهديد؛ وهيئة البنتاغون للابحاث العلمية – داربا التي لها الفضل في انشاء شبكة الانترنت؛ عدا عن قيادة هيئة الاركان المشتركة واسلحة القوات البرية والبحرية والجوية ومشاة البحرية – المارينز .. والذين يجرون تنسيقا عاليا مع جيش الدفاع الاسرائيلي .. والشين بيت والموساد .. وكذلك مع الفلسطينيين ..”

مبادرة وتوضيحات كيري، في الشق الفلسطيني والملف الايراني، تثبت مجددا ان ما يهم اميركا في اي تسوية او تفاق مرتقب هو الاتساق مع المطالب “الاسرائيلية،” بصرف النظر عن تصريحات مسؤولين “اسرائيليين” سابقين تدغدغ عواطف الرأي العام، كتصريحات ديسكين مثلا.

“اسرائيل” محور التسويات الاميركية

تدرك “اسرائيل” بدقة، استنادا لتقارير الاجهزة الاستخبارية الغربية، ان ايران تخطت حاجز القدرة على تخصيب اليورانيوم؛ بيد ان الاولى ترغب في تقييد جهود التطوير المقبلة. الأمر الذي يشي “باستيعاب اسرائيل” لقدرة ايران انتاج الجيل الأول من القذائف النووية، وترمي الى حرمانها من التوصل لانتاج الجيل الثاني المتطور. تقنية الجيل الأول للقذائف النووية تستند الى عنصر اليورانيوم 235، والذي من العسير تحميله كرأس حربي على الصواريخ الايرانية بعيدة المدى نظرا لوزنه الثقيل نسبيا (قنبلة هيروشيما الاميركية بلغ وزنها 4.5 طن وطولها 3 أمتار، وقوة الانفجار الناجم عنها عادل 12.5 الف طن من مادة تي ان تي، امتد انتشاره على دائرة قطرها من 3 الى 5 كلم ليفتك بكل ما تواجد على القشرة الارضية، من انسان وجماد.)

وعليه، فان مفاعل اراك للمياه الثقيلة يشكل المنصة لأي رغبة محتملة لايران للدخول في صلب مشروع الاجيال المتطورة للقذائف النووية، نظرا لدوره في انتاج عنصر البلوتونيوم الضروري لانتاج قذائف اصغر حجما واشد فتكا واقل وزنا من الجيل الأول. لهذا السبب، تعارض “اسرائيل” السماح لمفاعل اراك المضي في دورة الانتاج. تقلق “اسرائيل” وعينها على اجهزة التفجير النووية المتطورة والتي يمكن تفعيل صواعقها بسهولة نسبية. فعنصر البلوتونيوم يتعرض لتفجير داخلي باستخدام صواعق ومواد تفجيرية متطورة ليصل الى الكتلة الحرجة المطلوبة. للبلوتونيوم خاصية اخرى تتعلق بتطويع مكوناته لانتاج قذائف بالتفجير الحراري صغيرة الحجم والوزن، مما يعزز من اهميته في تحميل الرؤوس المتفجرة على صواريخ قاذفة. ومن هنا يمكن الاستدلال على كنه القلق “الاسرائيلي” لجهود تخصيب اليورانيوم القائمة في ايران، ومطالبتها الدول الغربية بموقف متشدد من جهود ايران كي تتسق مع تحويل مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% (190 كلغم) الى اوكسيد اليورانيوم الذي لا يدخل في تطوير وصناعة الاسلحة النووية.

سيناريو “اسرائيل” الخيالي لهجوم عسكري

اضافة لما تقدم، يبقى هاجس “اسرائيل” بشن هجوم عسكري على ايران يراود صناع القرار كوسيلة ابتزاز للدول الغربية، وعلى رأسها اميركا، بعد ارجائها للخيار العسكري ضد ايران. وتطمح “اسرائيل” للحصول على تطمينات “سرية” اميركية تنص على السماح لها بشن هجمات عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية، في حال الفشل بالتوصل الى اتفاق مع ايران، وفي نفس الوقت تعتبر موافقتها الضمنية بالغة الاهمية لاتفاق يتوصل اليه الاميركيون مع الطاقم الايراني المفاوض.

من غير المستبعد حصول “اسرائيل” على موافقة اميركية بهذا الشأن سيما وانها لن تشكل سابقة لضوء اخصر اميركي للجوء الى الخيار العسكري نيابة عنها. ومن المرجح ان تطالب “اسرائيل” بضمانات عدة من واشنطن، منها عدم تعرضها لاجراءات مقاطعة تقودها الولايات المتحدة نتيجة للهجمات العسكرية، وكذلك حماية الدول “الخليجية” والاخرى الميسرة لمرور سلاحها الجوي فوق اراضيها؛ وضمان “تجاهل” القوات الاميركية المتعددة في منطقة الخليج لتنفيذ عدوانها ضد ايران؛ واخيرا ضمان وصولها لاستخدام اسلحة اميركية جد متطورة، مثل القنابل الخارقة للتحصينات.

تطوير العلاقات العسكرية المشتركة بين “اسرائيل” والولايات المتحدة ليس امرا او مطلبا طارئا، بل ستطالب الاولى بالمزيد من المعدات والاجهزة واجراءات التنسيق، للمحافظة على مكانتها كقاعدة عسكرية متقدمة ومتطورة تقوم بمهام الولايات المتحدة نيابة عنها. ومن المجالات البارزة في هذا الشأن، منظومات الدفاع الصاروخية ضد القذائف قصيرة المدى والمديات البعيدة، الامر الذي تعتبره “اسرائيل” مقدمة لموافقتها على تحسين نطاق معاملتها للسلطة الفلسطينية.

“التسوية” الفلسطينية تمر عبر نفق طهران وجنيف

 الاصرار بتوفير الضمانات الاميركية “لأمن اسرائيل” يشكل العنصر الطاغي في مكونات سياسة الادارة الاميركية في الشرق الاوسط. تخلف “اسرائيل” عن دعم اتفاق مع ايران، ولو ضمنيا، سيفرض الفشل لاي مساعي لاتفاق بهذا الشأن، لا سيما اذ نظرنا الى دخول عامل الكونغرس بمجلسيه لتلبية متطلبات الاولى والذي ابدى جهوزيته لانزال عقوبات اقتصادية متشددة ضد ايران مما سيبطل مفعول اي اتفاقية واعاقة الجهود التالية لاحراز تقدم في التوصل لحل ديبلوماسي للأزمة السورية.

عقد توازن بين مطالب ايران و”اسرائيل” هي أس مهمة كيري الديبلوماسية، بحيث يتاح لايران القدرة على تخصيب اليورانيوم على اراضيها، ووعيه لعزم “اسرائيل” حرمان ايران من تطوير جهودها لاقتناء الاجيال التالية من المعدات والصواعق النووية.

يدرك كيري والرئيس اوباما سويا ان موافقة “اسرائيل” على الاتفاق النووي مع ايران مشروطة بابقاء الخيار العسكري قيد التداول برغم معارضة الرئيس اوباما لشن الاولى هجوم عسكري على ايران، بل ستلح على “حقها في اللجوء اليه.” خلافا لذلك، من شبه المؤكد ان تمضي “اسرائيل” في جهودها لتقويض الاتفاق عبر حلفائها الكثر في مجلسي الكونغرس.

من مصلحة “اسرائيل” مطالبة اميركا تكثيف تواجدها العسكري في المنطقة لمستويات ابعد من الحالة الراهنة، على ضوء العلاقات الثنائية المتوترة بين اوباما ونتنياهو. اذ يعتقد الاخير ان مزيدا من عسكرة المنطقة ستدفع ايران الى التفاوض للتوصل الى اتفاق، ويتيح في الوقت نفسه الفرصة للتوصل الى ترتيبات أمنية مع السلطة الفلسطينية.

السياسة الاميركية في المنطقة في عهد كيري تستدعي التوصل الى اتفاق نووي مع ايران ثمرة لمفاوضات جنيف، بحيث تصبح مقبولة لدى ايران و”اسرائيل،” التي تطالب بترتيبات أمنية اضافية مع فريق السلطة الفلسطينية. الزمن كفيل بالاجابة على مدى فعالية وحنكة جون كيري التوصل الى ذلك من عدمه.

Week of December 6th, 2013

Executive Summary

The focus moved from the Middle East and the Iran nuclear deal to the east and China’s newly declared air defense zones.  This, and a slow holiday season limited the number of think tank papers on the Middle East.

The Monitor Analysis looks at Israel and its relations with America and the American Jew.  Obama’s relations with Israeli PM Netanyahu have been rocky even though Obama has the support of most American Jews.  The Analysis looks at the changing nature of the American Jewish voter and their relationship with Israel.  It finds that the American Jew is less tied to Israel than in the past, which has freed Obama in his Middle Eastern policy.  It also identifies the new voter group that has grown closer to Israeli policy than American Jews.

 

Think Tanks Activity Summary

Revelations about NSA continue and the Cato Institute looks at them in this paper.  They worry that, “In light of the government’s demonstrated willingness to expand its surveillance powers through secret court rulings and tortured legal reasoning, there’s little way of knowing what limits on NSA surveillance truly remain. We know that a bulk collection program for Internet metadata, analogous to the phone records program, operated under a different Patriot Act authority until 2011, but we know little else about its scope, usefulness, or the legal arguments used to justify it.  Some news reports have hinted at large scale government collection of still other types of sensitive records, such as credit card bills, which are combined with phone records to enable large-scale data mining and profiling of social networks. Here, too, the legal and technological details remain obscure.”

The Carnegie Endowment looks at Egypt’s draft constitution.  They note, “The primary winners in Egypt’s new draft constitution are the state institutions that banded together to oust Morsi.  The constitution enshrines autonomy for the military, which had already been granted a considerable measure of autonomy by the now-suspended 2012 constitution. In effect, it is no longer treated as part of the executive branch of government but rather a branch unto itself.  The most significant change is the requirement that the military approve the defense minister for the next two presidential terms.”

The Washington Institute looks at the rebels in Syria and the Islamic Front.  They conclude, “The Islamic Front is not a global jihadist force, nor is it a U.S.-designated terrorist organization like JN and ISIS. Even so, the group is too ideologically unseemly for the United States to engage or back: it refuses to participate in Geneva II, and it rejects democracy and minority rights. Yet U.S. allies in the Gulf may decide to back the IF anyway, further complicating both the rebellion itself and the Obama administration’s hope that Geneva II will bring peace to Syria. Deciding how to approach the organization will be a major challenge for Washington.”

The CSIS looks at the case for staying in Afghanistan and questions it without laying out a clear case for it.  They note, “It should be stressed that many of these concerns and caveats might disappear if the Obama Administration demonstrated it had effective plans, meaningful cost-benefit assessments, and credible estimates of the cost in money and people. What exists to date falls far short of even the standard of planning that led to the mess in the Affordable Care Act. At least there were public plans and some form of credible debate. The problem in assessing the Zero Option is that there are zero plans, zero real debate over the issues that matter, and therefore zero substantive credibility.”

While most of the discussion is about Iranian uranium enrichment, the CSIS warns about the growing problems with American uranium enrichment.  They note, “With the closure of the Paducah, Kentucky, plant earlier this year, the United States has no domestic facility that uses U.S.-origin technology to enrich uranium, which, for example, could then be used to produce tritium, a key component in maintaining our nuclear arsenal. Further, existing stockpiles of tritium and enriched uranium produced by U.S.-origin technology are limited. Efforts to deploy a next-generation American enrichment technology must succeed so that our nation has the ability to address the forthcoming shortage of this strategic material.”

The American Enterprise Institute looks at the controversy of sequestering defense spending.  They note, “But if the U.S. military’s resources are slashed, its missions have not.  True, President Obama is fulfilling his promises to “end” U.S. participation in the wars of the Middle East.  But that region continues to make operational demands on a military that was already reeling from more than a decade of war.  Iran, at the brink of becoming a nuclear power and having successfully protected its Syrian proxy, terrifies America’s allies from Jerusalem to Jeddah.  Osama bin Laden is dead, but al Qaeda never stronger.  Ongoing operations in Afghanistan, a still-elevated naval presence in the Persian Gulf and the Red Sea, and a wide variety of smaller efforts continue to consume a large slice of the available U.S. forces.  The much-ballyhooed “Pacific pivot” is a promise yet to be redeemed – indeed, it is one that China seems to be directly challenging across the region, underscoring the gap between the administration rhetoric and the military realities.  Just this past week, the Navy has been scrambling to shift ships from relief missions in the Philippines to patrol the waters of the South and East China seas in response to Chinese provocations like the declaration of an “air defense zone” over islands administered by Japan.”

 

 

ANALYSIS

America, Israel, and America’s Jewish Voter

The strategic situation in the Middle East has changed dramatically in the last few years.  Israel, which has generally been concerned about its neighbors sees little threat from them as Syria is engaged in a civil war and Jordan and Egypt maintain a cold, but peaceful relationships with the Zionist state.  The biggest threat seen by Israel is Iran, which is hundreds of miles away.

But, there is another strategic issue that bothers Israel: the United States, Obama, and the American Jewish voter.  Ever since its founding, Israel has relied on the US, the American Jewish voter, and the Democratic Party (who is the usual beneficiary of American Jewish votes) to come to their defense blindly.  Not anymore.

The chemistry in the Middle East has changed.  Obama and Israeli Prime Minister Netanyahu have had very pubic disagreements.  Obama has Okayed an agreement with Iran that lifts some sanctions and promises to ease gradually any diplomatic isolation, although Israel strongly opposes it.  Yet, none of this has greatly upset the American Jewish voter, who has been critical for the Democrats in several key states like New York, Pennsylvania, and Florida.

Relations between Obama and Netanyahu have been tense and often have provided journalists with juicy tidbits that have demonstrated their mutual disdain for the other.  When Netanyahu came to Washington a few years ago, there were false rumors circulated by pro-Israeli circles that Obama left the meeting for dinner with his family. On the other side,, however, the White House didn’t release a photo of the meeting, which offended Netanyahu.  Netanyahu retaliated a year later at the White House, when he scolded Obama for saying that peace negotiations would have to begin with Israel’s 1967 borders.  “Remember that before 1967, Israel was all of 9 miles wide – half the width of the Washington Beltway. And these were not the boundaries of peace. They were the boundaries of repeated wars.”

The dispute went international in late 2011, when France’s president told Obama, “I cannot bear Netanyahu; he’s a liar,” and Obama replied, “I have to deal with him even more often than you.”

There is a time when these actions towards an Israeli Prime Minister would have so politically damaged an American president that he would have lost the next election.  However, Obama easily won reelection in 2012 against a pro-Israel Republican candidate, Mitt Romney by winning the heavily Jewish states of New York, Florida, and Pennsylvania.

How could Obama attack the Israeli Prime Minister and still win the American Jewish vote?

Much of that is due to the changing profile of the American Jewish voter and the Jewish community.  Ironically, you are more likely to find pro-Israel voters in an evangelical Christian church than in an American Jewish community center.

A recent high-profile Pew Research Center survey of American Jews shows that, with the exception of Orthodox Jews, the typical American Jew has shifted his or her opinion on issues in the Middle East.

The fact is that the American Jew is losing their “Jewishness” and is becoming more American than Jewish.  The Pew survey showed that 71 percent of non-Orthodox Jews intermarries and two-thirds of Jews do not belong to a synagogue.  These have a strong correlation to their support for Israel.

So, what are American Jew’s opinions on Israel and the Middle East?  61% of American Jews say “Israel and an independent Palestinian state can coexist peacefully.”  54% of American Jews say American support of the Jewish state is “about right,” while 31% say the U.S. is not supportive enough.  That’s a far cry from the first three decades of Israel’s existence, when there was very little daylight between the Israeli government and the overwhelming majority of American Jews.

There was a reason for that closeness in the early days.  The majority of the American Jewish community and newly established Israel were European Jews, and mostly Central or East European Jews. Many came from the Russian Empire in the 1880s and 1890s, when there was a major immigration of Jews to both North America and Palestine.

There is a reason for the dramatic change in the last couple of decades.

In the early years of Israel’s existence, religious Jews in North America felt a keen affinity with religious Jews in Israel, just as most secular Jews in North America felt an affinity with Labor Zionism, which was responsible for the Israeli kibbutz movement.  No matter the American Jew’s feelings – religious or secular – there was a reason to support Israel.

What has happened in the last few decades is that religion has created a dramatic shift.  While the average American Jew has become less religious, Israel, especially its leadership, has become more religious.  In fact, American Jews are nearly three times more likely to not believe in God than the average American according to the Pew report.

The religious bent of the Israeli government has alienated the secular American Jew, who has moved away from supporting Israel and given the Democratic Party more flexibility in its Middle Eastern policies.  Lobbies like J Street allow a more flexible policy toward Israel that still receives secular American Jewish support.

Ironically, much of this ambivalence towards Israel by American Jews can be traced to the pro-Jewish attitudes of Americans in general.  Unlike some of the Eastern European Christian attitudes, English Christian attitudes (which are the main contributor in American Christian tradition) has been pro-Jewish and focused on” Judeo-Christian traditions”.  Consequently, unlike in other countries, where Jews have been forced to remain in tight Jewish communities that look inward, American Jews have felt more welcome in the Christian community and have assimilated at a rate much greater than in other countries.  This has lessened their Jewish ties and made them better able to view Israel, not as a part of their religious or ethnic heritage, but from the point of view of American self-interest.

But, there is another political trend that has given Obama the flexibility to move Middle Eastern policy – the decline of the Judeo-Christian culture in America.  America has become less religious – especially in regards to adhering to the Judeo-Christian tradition.  The percentage of Americans who identify as Protestants (the most Judeo-Christian tradition) fell from 53 percent in 2007 to 48 percent in 2012 – the first time since the birth of the United States that Protestants were in the minority.  Add to this the changing demographics of America, where whites, who are more likely to be Protestant, are becoming a smaller portion of the population.  This means support for Israel, which is now based more on religious orientation, is dropping, although Hispanic Catholics are more pro-Israel than their white counterparts.

This is seen most in the Democratic Party, which polls show is more secular than the Republican Party.  Last year at the Democratic National Convention that re-nominated Obama, a motion to move the American embassy from Tel Aviv to Jerusalem was met with boos from the assembled delegates – a reaction very different than what would be seen at the Republican National Convention.

So, where is the current support for Israel?  Its strength is found amongst orthodox Jews, who remain faithful to their religious heritage (and are drifting towards the Republican Party) and evangelical Christians, who are now the cornerstone of American support for Israel.

According to the Pew Poll, “Twice as many white evangelical Protestants as Jews say that Israel was given to the Jewish people by God (82% vs. 40%). Some of the discrepancy is attributable to Jews’ lower levels of belief in God overall; virtually all evangelicals say they believe in God, compared with 72% of Jews (23% say they do not believe in God and 5% say they don’t know or decline to answer the question). But even Jews who do believe in God are less likely than evangelicals to believe that God gave the land that is now Israel to the Jewish people (55% vs. 82%).”

White evangelical Protestants also are more likely than Jews to favor stronger U.S. support of Israel. Among Jews, 54% say American support of the Zionist state is “about right,” while 31% say the U.S. is not supportive enough. By contrast, more white evangelical Protestants say the U.S. is not supportive enough of Israel (46%) than say support is about right (31%).

Part of the shift occurred as a result of the events of 9-11.  The al Qaeda attacks on the US were seen by many evangelical Christians as an attack on their Christianity as much as on America.  This feeling has been furthered by radical Islamic attacks on Middle Eastern Christians in Egypt and Syria.  Meanwhile, Israeli leadership has fostered an evangelical Christian friendly policy that has solidified support in that sector of the American electorate.

This translates into pro-Israeli political views towards the Middle East.  White evangelical Protestants are less optimistic than Jews about the prospects for a peaceful two-state solution to conflict in the region. When asked if there is a way for Israel and an independent Palestinian state to coexist peacefully, six-in-ten American Jews (61%) say yes, while one-third say no. Among white evangelical Protestants, 42% say Israel and an independent Palestinian state can coexist peacefully, while 50% say this is not possible.

This attitude shift hasn’t been ignored by Israeli leadership.  No wonder that when Israeli PM Netanyahu comes to the United States, he is usually interviewed on the television network, the Christian Broadcasting Network – an evangelical Christian outlet.  This gives him the perfect outlet to reach his most ardent supporters.  And, since he has spent much of his life in the US, he is better able to connect with American evangelical Christians than many of his predecessors.

The result is that the political map of America’s Israel policy has changed.  Where once a pro-Israel policy would reap political benefits in New York, Florida, Pennsylvania, New Jersey and other Atlantic Coast states, a pro-Israel policy wins votes today in the Mid-Western states and the South.

This does not mean that evangelical Christian support for Israel is inherently tied to Israeli policy any more than American Jewish policy was tied to Israeli policy or Democratic Party policy was tied to Israeli policy.  It does, however, mean that policy towards America must be able to differentiate between evangelical Christian issues and Israeli policy.

 

PUBLICATIONS

Decoding the Summer of Snowden

By Julian Sanchez

Cato Institute

Nov/Dec 2013

Nearly 40 years ago, in the aftermath of the Watergate scandal, Americans got an unprecedented look behind the cloak of secrecy shielding government surveillance — and what they saw was chilling. A Senate committee headed by Sen. Frank Church uncovered a train of abuses by intelligence agencies stretching back decades, under presidents of both parties. Employing illegal break-ins, mail-opening programs, concealed bugs, bulk interception of telegrams, and telephone wiretaps, these agencies had gathered information about domestic political dissidents, journalists, labor leaders, and even members of Congress and Supreme Court justices. Perhaps most notoriously, the Church Committee revealed that J. Edgar Hoover had conducted a 10-year campaign to destroy and discredit Martin Luther King Jr., seeking to blackmail him into retirement or suicide with illegal recordings of the civil rights leader’s extramarital liaisons.  This summer, Americans got the most comprehensive look at the government’s massive surveillance machinery since the Church Committee, by way of leaked documents provided to the press by former National Security Agency (NSA) contractor Edward Snowden — as well as the government’s own grudging disclosures.

Read more

 

The Uncertain Strategic Case for the Zero Option in Afghanistan

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

December 4, 2013

It is far too easy to concentrate on the tensions with Afghan President Hamid Karzai over the Bilateral Security Agreement (BSA) and ignore the sheer lack of U.S. debate over the value of staying in Afghanistan.  The key question is whether there is a legitimate case for something approaching a zero option and a full withdrawal of U.S. forces and aid. If there is, it does not really matter whether Karzai signs the BSA or in fact if the US has a good excuse to leave. If there is not a legitimate case, one needs to be very careful about setting artificial deadlines and red lines.  The key problem in answering this question is that with little more than a year before the planned withdrawal of all U.S. troops, the Obama Administration has never provided any meaningful rational for staying Afghanistan or any plan for what happens after the end of 2014.

Read more

 

 

Recapturing U.S. Leadership in Uranium Enrichment

By George David Banks and Michael Wallace

Center for Strategic and International Studies

December 3, 2013

The United States is at risk of finding its nuclear weapons capabilities severely weakened by the absence of an available capability to enrich uranium. International legal obligations prohibit the United States from using, for military purposes, foreign-produced enriched uranium or uranium enriched here in this country by foreign-source technology. With the closure of the Paducah, Kentucky, plant earlier this year, the United States has no domestic facility that uses U.S.-origin technology to enrich uranium, which, for example, could then be used to produce tritium, a key component in maintaining our nuclear arsenal. Further, existing stockpiles of tritium and enriched uranium produced by U.S.-origin technology are limited. Efforts to deploy a next-generation American enrichment technology must succeed so that our nation has the ability to address the forthcoming shortage of this strategic material. This national security requirement could be met with little cost to taxpayers if the federal government implemented policies that ensure a strong U.S. enrichment industry.

Read more

 

 

Patronizing a patriot

By Thomas Donnelly and Roger I. Zakheim

American Enterprise Institute

December 4, 2013

The Weekly Standard

House Armed Services Committee chairman Rep. Howard “Buck” McKeon doesn’t look like an insurgent.  The quintessential Californian – a man of Reaganesque optimism whose congressional district now includes the Gipper’s presidential library – McKeon has been a steadfast supporter of House speaker John Boehner in turbulent times. Yet, to the green-eyeshade editorialists of The Wall Street Journal, McKeon is leading a “rebellion” of defense hawks, an “act of masochism” threatening the Holy of Holies: the sequestration provision of the Budget Control Act (BCA). McKeon’s crime is that he’s hoping for a 2014 budget deal that would reduce the amount of defense sequestration by half.

Read more

 

 

Egypt’s Draft Constitution Rewards the Military and Judiciary

By Nathan J. Brown and Michele Dunne

Carnegie Endowment

December 4, 2013

The draft constitution submitted to Egypt’s interim president, Adly Mansour, on December 2 settles a few important matters—it enhances the status of the state institutions that banded together against the Muslim Brotherhood, including the military, judiciary, and police. But it leaves other equally important questions unanswered. The sequencing, system, and timing for presidential and parliamentary elections remain unclear, for example, issues that are particularly fraught because Defense Minister Abdel Fattah el-Sisi, who removed Mohamed Morsi from power in July, might run for president.  The new constitution offers better human rights protections than the 2012 version forced through by the then president, Morsi. Yet it also continues a pattern of leaving much up to the vagaries of implementing legislation. And that legislation may be written—and implemented—in an atmosphere of government and public indifference, even hostility, to human rights concerns.

Read more

 

 

Rebels Consolidating Strength in Syria: The Islamic Front

By Aaron Y. Zelin

Washington Institute

December 3, 2013

PolicyWatch 2177

The recent merger of several Syrian rebel groups into the Islamic Front (IF) is one of the war’s most important developments. Although the political and military opposition has long been fragmented, the new umbrella organization brings seven groups and their combined force of 45,000-60,000 fighters under one command. It also links the fight in the north and the south. Most notably, though, it affirms the troubles Washington will have setting policy in Syria going forward.  Formally announced on November 22, the IF includes groups from three prior umbrella organizations: the Syrian Islamic Front (SIF), the Syrian Islamic Liberation Front (SILF), and the Kurdish Islamic Front (KIF). From the SIF, Harakat Ahrar al-Sham al-Islamiyya (HASI), Kataib Ansar al-Sham, and Liwa al-Haqq joined, as did the KIF as a whole and former SILF brigades Suqur al-Sham, Liwa al-Tawhid, and Jaish al-Islam. None of these groups has been designated by the U.S. government as a foreign terrorist organization.

Read more

 

Analysis 06-12-2013

America, Israel, and America’s Jewish Voter

The strategic situation in the Middle East has changed dramatically in the last few years.  Israel, which has generally been concerned about its neighbors sees little threat from them as Syria is engaged in a civil war and Jordan and Egypt maintain a cold, but peaceful relationships with the Zionist state.  The biggest threat seen by Israel is Iran, which is hundreds of miles away.

But, there is another strategic issue that bothers Israel: the United States, Obama, and the American Jewish voter.  Ever since its founding, Israel has relied on the US, the American Jewish voter, and the Democratic Party (who is the usual beneficiary of American Jewish votes) to come to their defense blindly.  Not anymore.

The chemistry in the Middle East has changed.  Obama and Israeli Prime Minister Netanyahu have had very pubic disagreements.  Obama has Okayed an agreement with Iran that lifts some sanctions and promises to ease gradually any diplomatic isolation, although Israel strongly opposes it.  Yet, none of this has greatly upset the American Jewish voter, who has been critical for the Democrats in several key states like New York, Pennsylvania, and Florida.

Relations between Obama and Netanyahu have been tense and often have provided journalists with juicy tidbits that have demonstrated their mutual disdain for the other.  When Netanyahu came to Washington a few years ago, there were false rumors circulated by pro-Israeli circles that Obama left the meeting for dinner with his family. On the other side,, however, the White House didn’t release a photo of the meeting, which offended Netanyahu.  Netanyahu retaliated a year later at the White House, when he scolded Obama for saying that peace negotiations would have to begin with Israel’s 1967 borders.  “Remember that before 1967, Israel was all of 9 miles wide – half the width of the Washington Beltway. And these were not the boundaries of peace. They were the boundaries of repeated wars.”

The dispute went international in late 2011, when France’s president told Obama, “I cannot bear Netanyahu; he’s a liar,” and Obama replied, “I have to deal with him even more often than you.”

There is a time when these actions towards an Israeli Prime Minister would have so politically damaged an American president that he would have lost the next election.  However, Obama easily won reelection in 2012 against a pro-Israel Republican candidate, Mitt Romney by winning the heavily Jewish states of New York, Florida, and Pennsylvania.

How could Obama attack the Israeli Prime Minister and still win the American Jewish vote?

Much of that is due to the changing profile of the American Jewish voter and the Jewish community.  Ironically, you are more likely to find pro-Israel voters in an evangelical Christian church than in an American Jewish community center.

A recent high-profile Pew Research Center survey of American Jews shows that, with the exception of Orthodox Jews, the typical American Jew has shifted his or her opinion on issues in the Middle East.

The fact is that the American Jew is losing their “Jewishness” and is becoming more American than Jewish.  The Pew survey showed that 71 percent of non-Orthodox Jews intermarries and two-thirds of Jews do not belong to a synagogue.  These have a strong correlation to their support for Israel.

So, what are American Jew’s opinions on Israel and the Middle East?  61% of American Jews say “Israel and an independent Palestinian state can coexist peacefully.”  54% of American Jews say American support of the Jewish state is “about right,” while 31% say the U.S. is not supportive enough.  That’s a far cry from the first three decades of Israel’s existence, when there was very little daylight between the Israeli government and the overwhelming majority of American Jews.

There was a reason for that closeness in the early days.  The majority of the American Jewish community and newly established Israel were European Jews, and mostly Central or East European Jews. Many came from the Russian Empire in the 1880s and 1890s, when there was a major immigration of Jews to both North America and Palestine.

There is a reason for the dramatic change in the last couple of decades.

In the early years of Israel’s existence, religious Jews in North America felt a keen affinity with religious Jews in Israel, just as most secular Jews in North America felt an affinity with Labor Zionism, which was responsible for the Israeli kibbutz movement.  No matter the American Jew’s feelings – religious or secular – there was a reason to support Israel.

What has happened in the last few decades is that religion has created a dramatic shift.  While the average American Jew has become less religious, Israel, especially its leadership, has become more religious.  In fact, American Jews are nearly three times more likely to not believe in God than the average American according to the Pew report.

The religious bent of the Israeli government has alienated the secular American Jew, who has moved away from supporting Israel and given the Democratic Party more flexibility in its Middle Eastern policies.  Lobbies like J Street allow a more flexible policy toward Israel that still receives secular American Jewish support.

Ironically, much of this ambivalence towards Israel by American Jews can be traced to the pro-Jewish attitudes of Americans in general.  Unlike some of the Eastern European Christian attitudes, English Christian attitudes (which are the main contributor in American Christian tradition) has been pro-Jewish and focused on” Judeo-Christian traditions”.  Consequently, unlike in other countries, where Jews have been forced to remain in tight Jewish communities that look inward, American Jews have felt more welcome in the Christian community and have assimilated at a rate much greater than in other countries.  This has lessened their Jewish ties and made them better able to view Israel, not as a part of their religious or ethnic heritage, but from the point of view of American self-interest.

But, there is another political trend that has given Obama the flexibility to move Middle Eastern policy – the decline of the Judeo-Christian culture in America.  America has become less religious – especially in regards to adhering to the Judeo-Christian tradition.  The percentage of Americans who identify as Protestants (the most Judeo-Christian tradition) fell from 53 percent in 2007 to 48 percent in 2012 – the first time since the birth of the United States that Protestants were in the minority.  Add to this the changing demographics of America, where whites, who are more likely to be Protestant, are becoming a smaller portion of the population.  This means support for Israel, which is now based more on religious orientation, is dropping, although Hispanic Catholics are more pro-Israel than their white counterparts.

This is seen most in the Democratic Party, which polls show is more secular than the Republican Party.  Last year at the Democratic National Convention that re-nominated Obama, a motion to move the American embassy from Tel Aviv to Jerusalem was met with boos from the assembled delegates – a reaction very different than what would be seen at the Republican National Convention.

So, where is the current support for Israel?  Its strength is found amongst orthodox Jews, who remain faithful to their religious heritage (and are drifting towards the Republican Party) and evangelical Christians, who are now the cornerstone of American support for Israel.

According to the Pew Poll, “Twice as many white evangelical Protestants as Jews say that Israel was given to the Jewish people by God (82% vs. 40%). Some of the discrepancy is attributable to Jews’ lower levels of belief in God overall; virtually all evangelicals say they believe in God, compared with 72% of Jews (23% say they do not believe in God and 5% say they don’t know or decline to answer the question). But even Jews who do believe in God are less likely than evangelicals to believe that God gave the land that is now Israel to the Jewish people (55% vs. 82%).”

White evangelical Protestants also are more likely than Jews to favor stronger U.S. support of Israel. Among Jews, 54% say American support of the Zionist state is “about right,” while 31% say the U.S. is not supportive enough. By contrast, more white evangelical Protestants say the U.S. is not supportive enough of Israel (46%) than say support is about right (31%).

Part of the shift occurred as a result of the events of 9-11.  The al Qaeda attacks on the US were seen by many evangelical Christians as an attack on their Christianity as much as on America.  This feeling has been furthered by radical Islamic attacks on Middle Eastern Christians in Egypt and Syria.  Meanwhile, Israeli leadership has fostered an evangelical Christian friendly policy that has solidified support in that sector of the American electorate.

This translates into pro-Israeli political views towards the Middle East.  White evangelical Protestants are less optimistic than Jews about the prospects for a peaceful two-state solution to conflict in the region. When asked if there is a way for Israel and an independent Palestinian state to coexist peacefully, six-in-ten American Jews (61%) say yes, while one-third say no. Among white evangelical Protestants, 42% say Israel and an independent Palestinian state can coexist peacefully, while 50% say this is not possible.

This attitude shift hasn’t been ignored by Israeli leadership.  No wonder that when Israeli PM Netanyahu comes to the United States, he is usually interviewed on the television network, the Christian Broadcasting Network – an evangelical Christian outlet.  This gives him the perfect outlet to reach his most ardent supporters.  And, since he has spent much of his life in the US, he is better able to connect with American evangelical Christians than many of his predecessors.

The result is that the political map of America’s Israel policy has changed.  Where once a pro-Israel policy would reap political benefits in New York, Florida, Pennsylvania, New Jersey and other Atlantic Coast states, a pro-Israel policy wins votes today in the Mid-Western states and the South.

This does not mean that evangelical Christian support for Israel is inherently tied to Israeli policy any more than American Jewish policy was tied to Israeli policy or Democratic Party policy was tied to Israeli policy.  It does, however, mean that policy towards America must be able to differentiate between evangelical Christian issues and Israeli policy.

 

PUBLICATIONS

Decoding the Summer of Snowden

By Julian Sanchez

Cato Institute

Nov/Dec 2013

Nearly 40 years ago, in the aftermath of the Watergate scandal, Americans got an unprecedented look behind the cloak of secrecy shielding government surveillance — and what they saw was chilling. A Senate committee headed by Sen. Frank Church uncovered a train of abuses by intelligence agencies stretching back decades, under presidents of both parties. Employing illegal break-ins, mail-opening programs, concealed bugs, bulk interception of telegrams, and telephone wiretaps, these agencies had gathered information about domestic political dissidents, journalists, labor leaders, and even members of Congress and Supreme Court justices. Perhaps most notoriously, the Church Committee revealed that J. Edgar Hoover had conducted a 10-year campaign to destroy and discredit Martin Luther King Jr., seeking to blackmail him into retirement or suicide with illegal recordings of the civil rights leader’s extramarital liaisons.  This summer, Americans got the most comprehensive look at the government’s massive surveillance machinery since the Church Committee, by way of leaked documents provided to the press by former National Security Agency (NSA) contractor Edward Snowden — as well as the government’s own grudging disclosures.

Read more

 

The Uncertain Strategic Case for the Zero Option in Afghanistan

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

December 4, 2013

It is far too easy to concentrate on the tensions with Afghan President Hamid Karzai over the Bilateral Security Agreement (BSA) and ignore the sheer lack of U.S. debate over the value of staying in Afghanistan.  The key question is whether there is a legitimate case for something approaching a zero option and a full withdrawal of U.S. forces and aid. If there is, it does not really matter whether Karzai signs the BSA or in fact if the US has a good excuse to leave. If there is not a legitimate case, one needs to be very careful about setting artificial deadlines and red lines.  The key problem in answering this question is that with little more than a year before the planned withdrawal of all U.S. troops, the Obama Administration has never provided any meaningful rational for staying Afghanistan or any plan for what happens after the end of 2014.

Read more

 

 

Recapturing U.S. Leadership in Uranium Enrichment

By George David Banks and Michael Wallace

Center for Strategic and International Studies

December 3, 2013

The United States is at risk of finding its nuclear weapons capabilities severely weakened by the absence of an available capability to enrich uranium. International legal obligations prohibit the United States from using, for military purposes, foreign-produced enriched uranium or uranium enriched here in this country by foreign-source technology. With the closure of the Paducah, Kentucky, plant earlier this year, the United States has no domestic facility that uses U.S.-origin technology to enrich uranium, which, for example, could then be used to produce tritium, a key component in maintaining our nuclear arsenal. Further, existing stockpiles of tritium and enriched uranium produced by U.S.-origin technology are limited. Efforts to deploy a next-generation American enrichment technology must succeed so that our nation has the ability to address the forthcoming shortage of this strategic material. This national security requirement could be met with little cost to taxpayers if the federal government implemented policies that ensure a strong U.S. enrichment industry.

Read more

 

 

Patronizing a patriot

By Thomas Donnelly and Roger I. Zakheim

American Enterprise Institute

December 4, 2013

The Weekly Standard

House Armed Services Committee chairman Rep. Howard “Buck” McKeon doesn’t look like an insurgent.  The quintessential Californian – a man of Reaganesque optimism whose congressional district now includes the Gipper’s presidential library – McKeon has been a steadfast supporter of House speaker John Boehner in turbulent times. Yet, to the green-eyeshade editorialists of The Wall Street Journal, McKeon is leading a “rebellion” of defense hawks, an “act of masochism” threatening the Holy of Holies: the sequestration provision of the Budget Control Act (BCA). McKeon’s crime is that he’s hoping for a 2014 budget deal that would reduce the amount of defense sequestration by half.

Read more

 

 

Egypt’s Draft Constitution Rewards the Military and Judiciary

By Nathan J. Brown and Michele Dunne

Carnegie Endowment

December 4, 2013

The draft constitution submitted to Egypt’s interim president, Adly Mansour, on December 2 settles a few important matters—it enhances the status of the state institutions that banded together against the Muslim Brotherhood, including the military, judiciary, and police. But it leaves other equally important questions unanswered. The sequencing, system, and timing for presidential and parliamentary elections remain unclear, for example, issues that are particularly fraught because Defense Minister Abdel Fattah el-Sisi, who removed Mohamed Morsi from power in July, might run for president.  The new constitution offers better human rights protections than the 2012 version forced through by the then president, Morsi. Yet it also continues a pattern of leaving much up to the vagaries of implementing legislation. And that legislation may be written—and implemented—in an atmosphere of government and public indifference, even hostility, to human rights concerns.

Read more

 

 

Rebels Consolidating Strength in Syria: The Islamic Front

By Aaron Y. Zelin

Washington Institute

December 3, 2013

PolicyWatch 2177

The recent merger of several Syrian rebel groups into the Islamic Front (IF) is one of the war’s most important developments. Although the political and military opposition has long been fragmented, the new umbrella organization brings seven groups and their combined force of 45,000-60,000 fighters under one command. It also links the fight in the north and the south. Most notably, though, it affirms the troubles Washington will have setting policy in Syria going forward.  Formally announced on November 22, the IF includes groups from three prior umbrella organizations: the Syrian Islamic Front (SIF), the Syrian Islamic Liberation Front (SILF), and the Kurdish Islamic Front (KIF). From the SIF, Harakat Ahrar al-Sham al-Islamiyya (HASI), Kataib Ansar al-Sham, and Liwa al-Haqq joined, as did the KIF as a whole and former SILF brigades Suqur al-Sham, Liwa al-Tawhid, and Jaish al-Islam. None of these groups has been designated by the U.S. government as a foreign terrorist organization.

Read more

التحليل 06-12-2013

التحليل:

على نتنياهو ان يقلق أكثر …

تحولات الصوت اليهودي في اميركا

ابتزاز اللوبي “الاسرائيلي” للساسة والسياسيين الاميركيين امر مسلم به، بل يذهب الى مديات مهينة في بعض المحطات. السيناتور اليهودي عن الحزب الديموقراطي شاك شومر، يتقدم كنصل السهم محاولات تخريب الاتفتاح الاميركي على ايران، ثمرة للمتغيرات الدولية ومساعي اميركا تقليص خسائرها الكونية، من موقعه المؤثر وبالغ الأهمية في عضويته بلجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ ونفوذه الوسع في اوساط الجالية اليهودية. ثمة من ينكر ذاك الواقع والتحولات بالتزامن مع صعود قوى اقليمية، وتنامي قلقلها لا سيما دول الخليج العربي، التي فرضتها “استدارة” الاستراتيجية الاميركية الكونية بعيدا عن سياسة القطب الاوحد والاملاءات السياسية السابقة.

التهويل من قدرات ايران المتنامية اضحى “العفريت” الذي يؤرق القوى الاقليمية، سيما وان الكيان الصهيوني يدرك بدقة انشغال سورية في محنتها الداخلية، ومصر تشهد ايضا تحولات جارية تعيق قدرتهما معا على التحدي الفعال للهيمنة “الاسرائيلية” في المدى المنظور، بصرف النظر عن برود الالتزام باتفاقيات كامب ديفيد. ايران بالنسبة “لاسرائيل” هي العدو الماثل، عززها تصريحات متتالية لبعض اركان الاسرة السعودية بذات المضمون.

تصدعات في مسلمات سابقة

يدرك قادة “اسرائيل” وجهة التحولات الداخلية في الساحة الاميركية، وما تشكله من زعزعة الاعتماد والاستناد التلقائي على دعم لا محدود، شعبيا ومؤسسات حكومية. وبرز في الآونة الاخيرة بعض الامتعاض العلني داخل صفوف الجالية اليهودية نتيجة “استعداء وتحدي” بنيامين نتنياهو الادارة الاميركية بعيدا عن الكياسة الديبلوماسية وتنكرا لدور التابع للاستراتيجية الاميركية في الاقليم، كما يعتقد البعض. وقد اصاب الفرضية والمسلمات السابقة بعض الاهتزاز، سيما وان اصطفاف ودعم الجالية اليهودية والحزب الديموقراطي للسياسة “الاسرائيلية” بدى عليها بعض التصدع، ولا نقول نهائي.

 ادرك الرئيس اوباما مبكرا ان المضي في ابرام اتفاق “مؤقت” مع ايران سيسبب له متاعب داخلية، بعضها من تيارات داخل الحزب الديموقراطي جنبا الى جنب مع معسكر الحرب والمحافظين الجدد، وما يمثلونه من مصالح ونفوذ. اللافت ان الاتفاق المؤقت لم يثر ردة فعل معارضة شاملة ومنظمة داخل اوساط الجالية اليهودية، كما درجت العادة، بل شكل فالقا لشق معارضتها على الرغم من رفض نتنياهو وحكومته للاتفاق جملة وتفصيلا.

اضحى الاستخفاف والاحتقار المتبادل بين الرئيس اوباما ونتنياهو مادة دسمة للصحافيين ومتابعين الشأن العام، والتي برزت على الملأ منذ بضع سنوات في احدى زيارات بنيامين نتنياهو لواشنطن، رافقها رصد بعض المراقبين مغادرة اوباما لقاءه المقرر مع نتنياهو والانصراف لتناول الطعام مع عائلته، بغض النظر عن دقة الرواية، الا انه ينطوي عليها مؤشرات ستطبع علاقتهما المضطربة لاحقا. بعد بضعة اشهر على تلك الحادثة، “ثأر نتنياهو” بوقاحة فاقعة بازداء النصح لاوباما في لقاء صحافي مشترك بالبيت الابيض مذكرا مضيفه بسياسة “اسرائيل” الثابتة حول الاستمرار ببناء المستوطنات وان “عمق اسرائيل قبل عام 1967 لم يتعدى 9 أميال (14.5 كلم) والتي لم تكن حدودا لارساء السلام، بل لشن حروب متتالية.”

وتدنت العلاقة الثنائية مجددا في اواخر عام 2011 حينما نقل عن الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، قوله لاوباما “لا استطيع استساغة نتنياهو؛ فهو كذاب ومراوغ،” ورد اوباما عليه بالقول “انا مضطر للتعامل معه بوتيرة اكبر مما كان عليك القيام به.”

انتقاد قادة “اسرائيل” لا يعني خسارة تلقائية في الانتخابات الاميركية

في ازمنة سابقة، كان نقد زعيم “اسرائيلي” علنا كفيل بترك تداعيات سياسية على مستقبل الرئيس الاميركي وخسارته لجولة الانتخابات المقبلة. اما الرئيس اوباما فقد فاز بولاية رئاسية ثانية بجدارة امام مرشح عن الحزب الجمهوري، ميت رومني، تربطه صداقة شخصية متينة بنتنياهو. وتفوق اوباما على رومني آنئذ بالفوز باصوات الولايات التي تقطنها جاليات يهودية كبرى: نيويورك، فلوريدا وبنسلفانيا.

يجدر التوقف امام ظاهرة انتقاد اوباما لبنيامين نتنياهو والفوز باغلبية الاصوات اليهودية في آن معا

عدة عوامل تتحكم بذلك ذات ابعاد سياسية واجتماعية، لعل اهمها التحولات التي أثرت على اصوات الناخبين اليهود والجالية اليهودية بشكل أعم. من المفارقة ان الناخبين المؤيدين “لاسرائيل” يتواجدون بكثافة داخل اوساط الكنائس الانجيلية في الولايات الجنوبية تحديدا الاشد انحيازا “لاسرائيل” مما قد يجده المرء داخل مراكز التجمع والتعبد اليهودية – كما اشار عدد من استطلاعات الرأي في رصد تلك الظاهرة، ابرزها معهد “بيو” الذي افاد ان تطورا ما طرأ على مشاعر “اليهودي الاميركي العادي .. باستثناء اليهود الارثوذكس” من مختلف قضايا الشرق الاوسط.

ومضى الاستطلاع بالقول ان اليهودي الاميركي يعاني ازمة هوية “يهوديته،” واضحى منخرطا في البوتقة الاميريكية بصورة اكبر من انتمائه كيهودي. واضاف استطلاع “بيو” ان نحو 71% من اليهود من غير الارثوذوكس يتزاوجون باقران من غير اليهود، وزهاء 65% منهم لا يلتزمون بالشعائر اليهودية وارتياد الكنس؛ مما يؤشر على تباين واضح في “دعمهم الاعمى لاسرائيل.”

وفيما يتعلق بآراء اليهود الاميركيين من “اسرائيل،” افاد “بيو” ان نحو 61% من اليهود يعتقدون بفعالية حل الدولتين “تعيشان بسلام جنبا الى جنب،” بينما اعرب نحو 54% من اليهود عن اعتقادهم بثبات معدلات الدعم “لاسرائيل” كدولة يهودية؛ وانتقاد زهاء 31% منهم الولايات المتحدة لما يعتقدونه بفتور دعمها “لاسرائيل.” الارقام المشار اليها تشكل صدمة للمشاعر السابقة طيلة عقود متتالية “بالدعم الاعمى واللامحدود لاسرائيل،” والتي شهدت اشبه ما يكون بالتماهي بين السياسات “الاسرائيلية” وتوجهات الغالبية الساحقة من اليهود الاميركيين، والذي من بين مزاياه واعتباراته تحدر غالبية اليهود في اميركا من اصول اوروبية، اواسط وشرق اوروبا بالتحديد، على غرار معظم المستعمرين اليهود في فلسطين المحتلة. يذكر ان عددا لا باس به من يهود اوروبا هاجر الى فلسطين بهدف استعمارها منذ نهاية القرن الثامن عشر، اتوا من اراضي الامبراطورية الروسية القيصرية.

من ضمن العوامل التي ادت الى بعض التحولات الكبرى في العقدين الماضيين تباعد الفجوة بين اليهود السفارديم، الآتين من البلدان العربية، واليهود الاشكناز المهاجرين من دول اوروبية واميركية، وتشدد الاراء في المعسكرين. فالمسألة الدينية والتفسير اللغوي لها ومواكبتها مع متطلبات العصر ساهمت في اتساع الهوة بين الطرفين. فاليهودي الاميركي جنح بعيدا عن الالتزام الثابت بالتقاليد اليهودية القائمة على الانعزال والتشدد، مقابل تزمت وتشدد قادة “اسرائيل” وتمسكهم بحرفية النصوص الدينية. استطلاع معهد “بيو” افاد ان ميل اليهود الاميركيين نحو عدم الايمان والتشكيك بوجود بالخالق بلغ نحو ثلاثة اضعاف ازاء الفرد الاميركي العادي من المسألة عينها.

أثر السرديات التوراتية والاسقاطات الدينية

ثبات نفوذ المتشددين المتدينين من اليهود في الحكومات “الاسرائيلية” المتعاقبة اسهم في ابتعاد العلمانيين من اليهود الاميركيين عن السرديات التوراتية الكلاسيكية، ربما بفضل اسهامات المؤرخ شلومو ساند في كتابه “اختراع الشعب اليهودي،” (اصدار 2010) وكتاباته اللاحقة بذات المغزى ولماذ لم يعد يشعر بيهوديته، سبقه العلماني “اسرائيل شاحاك” في كتاباته الناقدة للاساطير اليهودية وخرافتها؛ وكذلك روجيه غارودي في كراسه “الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية؛ “وتوكيدا على مقولة كارل ماركس في اسهامه “حول المسألة اليهودية،” 1843 ، نقتطف اشهر ما ورد فيه:  “لا يجب أن نبحث عن سر اليهودي في دينه، بل فلنبحث عن سر الدين في اليهودي الواقعي … ما هو الأساس العملي لليهودية؟ المصلحة العملية والمنفعة الشخصية…،” ويضيف الكراس: “المال هو إله إسرائيل المطماع… هذا هو الإله الحقيقي لليهود… وقومية اليهودي الوهمية هي قومية التاجر، قومية رجل المال.”

تيار اليهود العلمانيين اقترب اكثر من سياسة مرنة تبناها بعض اقطاب الحزب الديموقراطي حول مسائل الشرق الاوسط، التي لا تبتعد عن جوهر السياسة الاميركية الثابة واولويتها في حماية “اسرائيل،” واثمر تنظيم مواز للوبي “اسرائيلي” تحت مظلة “جي ستريت،” يدين بالولاء “لاسرائيل،” ويحبذ انتهاج توجهات اكثر حرفية من المتشددين، وفاز بدعم اوساط يهودية معتبرة.

التحول اليهودي نحو الحزب الجمهوري

من خصائص الحزب الديموقراطي ان تراثه التاريخي يضعه في سياق متسامح وعلماني اكبر مقارنة مع خصمه الحزب الجمهوري – مع التأكيد ان الحزبين يتنافسان على تمثيل مصالح ذات الطبقة الرأسمالية بحماس منقطع النظير. ورأى البعض في امتعاض مندوبي مؤتمر الحزب الديموقراطي، 2012 لاعادة ترشيح الرئيس اوباما، من محاولة الزام المؤتمر بنقل السفارة الاميركية من مقرها في تل ابيب الى القدس مؤشرا على نفاذ صبر القاعدة الحزبية من سيطرة الخطاب الموالي “لاسرائيل،” وابتعادا عن روحية انفتاح الحزب – مقارنة بنقيض ذلك داخل اروقة المؤتمر العام للحزب الجمهوري الذي انعقد في فترة زمنية قريبة.

التقرب من كنه المستويات الحالية المؤيدة “لاسرائيل” تشير الى انها تجد ارضيتها الخصبة بين اوساط اليهود الارثوذوكس، لاسباب عقائدية واساطير تلمودية – والذين ربما يميلون الى دعم الحزب الجمهوري بوضوح اكبر؛ وكذلك بين الانجيليين من المسيحيين البروتوستانت الذين يمثلون حجر الرحى في دعم “اسرائيل” على الساحة الاميركية.

 وقد دلت احصائيات معهد “بيو” على توفر نسبة دعم من بين البيض الانجيليين تمثل “ضعف مثيلتها بين اوساط اليهود،” 82% مقابل 40%، سيما لناحية الاعتقاد بأن “الرب منح الارض لاسرائيل.” ويضيف “بيو” ان تلك الارقام تدل ايضا على تدني نسبة الايمان بالخالق بين اوساط اليهود 72%، مقارنة مع ايمان كافة الانجيليين تقريبا بوجود الخالق. واردف المعهد انه فيما يخص اعتقاد البعض بمنح الرب الارض “لاسرائيل،” فان نسبة اليهود متدنية ايضا اذ بلغت 55% مقابل 82% بين اوساط الانجيليين.

وعليه، استنادا الى استطلاعات “بيو” باستطاعة المرء استنتاج تأييد عدد اكبر من الانجيليين البيض البروتوستانت (69%) لسياسة اميركية تحابي “اسرائيل” أعلى من تلك بين اوساط اليهود الاميركيين (54%)

 تداعيات الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11 سبتمبر 2001، اسهمت في ميل المزيد من الانجيليين البروتوستانت البيض لتأييد سياسة اميركية مناهضة للعرب والمسلمين، لاعتقادهم ان الاعتداءات التي قيل ان تنظيم القاعدة وراءها كانت اعتداء على الهوية المسيحية بقدر ما كانت اعتداءا على الاراضي والمعالم الاميركية. وعزز خطل هذا الرأي هجمات قام بها متشددون من الجماعات الاسلامية المختلفة ضد المسيحيين في كل من مصر وسورية، مما فسح المجال مجددا “لاسرائيل” استغلال تلك الفجوة لصالحها وتعزيز اواصرها بمجموع المسيحيين الانجيليين.

ولاء الحزام الانجيلي اقوى

 في المستوى السياسي، يتم ترجمة وتجسيد تلك المشاعر الى تأييد وجهة نظر “اسرائيل” دون مناقشة في اغلب الاحيان، سيما وان غالبية الانجيليين يظهرون نظرة اخف تفاؤلا من اليهود فيما يتعلق بآفاق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية. واعربت اقلية من الانجيليين البيض، 42%، عن اعتقادها بقيام تعاون ما بين دولة فلسطينية و”اسرائيل،” مقابل اعتراض 50% منهم؛ ودعم نحو 61% من اليهود لحل الدولتين.

 تلك الارهاصات والتحولات الاجتماعية لم تغب عن اهتمامات القيادات “الاسرائيلية،” يجسدها الحفاوة النسبية التي يتلقاها بنيامين نتنياهو في ترحاله اينما حل على الولايات المتحدة وتصدر شبكة البث المسيحية للتلفزيون لاجراء مقابلات معه، مما يوفر له منصة لمخاطبة قاعدة مؤيديه من الانجيليين. يضاف الى ذلك عامل نشأته في الولايات المتحدة واتقانه مخاطبتها بسلاسة والتواصل مع القيم والعادات الاجتماعية السائدة.

 في المحصلة العامة، يمكننا القول ان تحولا قد طرأ على المشهد السياسي الاميركي نحو “اسرائيل.” في السابق رافق المواقف السياسية العلنية المؤيدة “لاسرائيل” امتيازات سياسية لا سيما في ولايات اساسية: نيويورك، فلوريدا، بنسلفانيا، نيوجيرسي وولايات اخرى في الساحل الشرقي. في المقابل، حظيت تلك المواقف المؤيدة “لاسرائيل” بدعم وتأييد القاعدة الانتخابية في ولايات الوسط الشمالي الزراعية والولايات الجنوبية، معقل العنصرية سابقا والنفوذ الانجيلي راهنا.

 هذا لا يعني بالضرورة ان سياسة تأييد الانجيليين البيض “لاسرائيل” هي ملاصقة للسياسات “الاسرائيلية،” بقدر ما كانت توجهات اليهود الاميركيين السياسية مرتبطة بالسياسة “الاسرائيلية” او ارتباط سياسة الحزب الديموقراطي بالسياسة الاسرائيلية. ما ينطوي على هذا التحول هو الاقرار بان النظرة الخارجية للسياسة الاميركية ينبغي عليها ادراك نقاط التقاطع والاختلاف بين القضايا التي تهم الانجيليين المسيحيين والسياسة “الاسرائيلية.”