التحليل 22-11-2013

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/22/2013

22 /تشرين الثاني/‏ 2013

التحليل:

ماذا يجري داخل مجلس الأمن القومي الاميركي: كيري يخطف الاضواء والمواقف من فريق الأمن القومي

برز الى العلن مؤخرا تباين في وجهات النظر داخل فريق اوباما الرئاسي على خلفية وجهة السياسة الخارجية الاميركية نحو مصر، اعتبرها البعض انها تشكل انعطافا في السياسة الرسمية ليمضي ويبني عليها فرضيات مفرطة في التفاؤل، سيما وان وزير الخارجية وصف تنظيم الاخوان المسلمين بانه “سرق الثورة المصرية” من اصحابها الحقيقيين.

بداية، تباين وجهات النظر بين فريقي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ليس جديدا او مقصورا على الادارة الراهنة، ولا ينبغي النظر الى جزئية محددة في مجمل الاستراتيجية تناسب بعض الاطراف لتمعن في تعميم الظاهر من الخلاف واسقاطه على السياسة الخارجية برمتها.

الشق الآخر والابلغ أهمية يكمن في تلمس الاستراتيجية الاميركية وجهتها وتحديد معالمها في مرحلة اعادة اصطفافها وترتيب انكفاءاتها من المسرح الدولي باقل الخسائر الممكنة. لعل المرء يجد ادق تعبير عن ذلك في ذات الخطاب الذي القاه وزير الخارجية، جون كيري، مطلع الاسبوع المنصرم امام مؤتمر لمنظمة الدول الاميركية، والذي ركز على “رغبة الولايات المتحدة في اعادة انخراطها” في الاميركيتين في الظرف الراهن؛ من جانب، ومن جانب آخر اكد كيري على “نهاية عصر مبدأ مونرو،” الذي صاغه الرئيس الاسبق جيمس مونرو نهاية عام 1823، يجرّم فيه الدول الاوروبية لتدخلها في شؤون “الاميركيتين.”

بعبارة اخرى، منحت الولايات المتحدة لنفسها احتكار السيطرة على شعوب القارتين في ظل ظروف تراجع وافول نجم الاستعمارين الاسباني والبرتغالي في اميركا الجنوبية (اللاتينية)؛ بل في ظرف شارفت مستعمراتهما السابقة على نيل استقلالها من نير احتلاليهما. تشير الوثائق التاريخية الثابتة لذاك العصر الى “تواطؤ الولايات المتحدة وبريطانيا لاقصاء الدول الاوبية الاخرى من التوغل في القارة الجنوبية.” الاعتقاد الرائج بين شعوب القارة اللاتينية يفيد بأن “مبدأ مونرو” وضع حجر الاساس لهيمنة الولايات المتحدة على شعوب القارة، تارة تحت عنوان “حماية الدول الصغرى،” واخرى بالاخضاع المباشر كما تشهد عليه الحرب الاميركية على المكسيك واحتلال كوبا ونيكاراغوا مع مطلع القرن العشرين، ومساندتها لتفتيت كولومبيا وانسلاخ بنما عنها، فضلا عن ادارتها ورعايتها للانقلابات العسكرية المتعددة.

في هذا السياق، ينبغي النظر الى تصريح وزير الخارجية جون كيري الواعد “بالاقلاع عن مبدأ مونرو” للتدخل. باستثناء الولايات المتحدة فالدول الاخرى لا شأن لها في التدخل المباشر وغير المباشر للسيطرة على شعوب وموارد القارة الجنوبية. وعليه، فان تصريح كيري لا يعدو كونه وعدا زائفا لا يلبي طموحات شعوب القارة، التي تعاني بشدة من فرض الولايات المتحدة على حكوماتها الطيعة تسخير موارد بلدانها لخدمة اهداف السياسة الاميركية، بدل استثمارها في النمو والازدهار الاقتصادي، تحت عناوين متعددة: مكافحة المخدرات ومواجهة موجات الهجرة الجماعية الناجمة عن تضاؤل الفرص الاقتصادية بسبب اختلال ميزان توزيع الثروة.

فيما يخص السياسة الاميركية نحو مصر، نطق جون كيري بتسعة عشر كلمة اعتبرها البعض اقلاعا وربما تحديا “لتوجيهات” مجلس الأمن القومي برئاسة سوزان رايس التي حثت كيري على التشدد في التعامل مع القيادة الجديدة في مصر وطرح مستقبل الرئيس المعزول محمد مرسي ومحاكمته على بساط البحث؛ وتجاهل كيري للأمرين معا وذهابه بعكس ما كان متوقعا له. في حمأة التصريحات والتصريحات المضادة، تراجع أهمية أمر التطور الاوسع والاشمل: انفتاح مصر وروسيا على بعضهما البعض توجت بزيارة تاريخية لوزيري الدفاع والخارجية على رأس وفد كبير بيده سلطة اتخاذ قراراته على الفور، وما يمثله ذلك من توجهات استقلالية، او اكثر استقلالية بشكل ادق، لمصر بعد ثورة 30 يونيو/تموز، بل تخفيف غول الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة.

ما قاله كيري ضمن سياق اشمل لمعالم السياسة الخارجية الاميركية هو “.. وعندئذ تم سرقتها (الثورة) على يد المجموعة الوحيدة الافضل تنظيما في البلاد، التي كانت الاخوان.” اقرار كيري المتأخر زمنيا جاء في اعقاب اخفاق المحاولات الاميركية المتكررة للنيل من القيادة الجديدة في مصر واعادة عقارب الساعة الى الوراء لصالح الاخوان المسلمين. واستخدمت اميركا سلاح العصا منذ اللحظة الاولى، حتى السيناتور المعادي للحقوق العربية جون ماكين وتوأمه السياسي ليندسي غراهام اطلقا تصريحات في القاهرة تطالب بعودة الرئيس المعزول. بعض الردود المصرية جاءت على لسان صحيفة الاهرام شبه الرسمية التي اشارت الى “تواطؤ الحكومة الاميركية مع تنظيم الاخوان ومرسي لتقسيم البلاد وتشظيها الى محميات صغيرة متناثرة،” وكذلك الى العلاقات التاريخية التي تربط الاخوان كوكيل محلي لتنفيذ الاجندات الغربية. وعليه، فان اقرار كيري بواقع مسلم به لا يشي بتغيير جوهري في مجمل السياسة الاميركية، بل سعي لضبط الايقاعات وتخفيف الاعباء والاضرار التي لحقت وقد تلحق بالمصالح الاميركية في مصر والمنطقة.

خروج كيري عن النص المعد له في اروقة مجلس الأمن القومي لا شك اغضب رئيسة المجلس المستشارة سوزان رايس التي تحظى بعلاقة وطيدة وثقة كبيرة من الرئيس اوباما، وتدل في الجانب الآخر على حرص اوباما اطلاق يد وزير خارجيته في بعض الملفات الاقليمية عملا بأولوية الديبلوماسية عن المواجهة العسكرية غير المضمونة الآفاق والنتائج. مجلس الأمن القومي يحتكم الى التوازنات والاصطفافات الداخلية ويميل عادة الى النهج المتشدد، كما شهدت على ذلك الادارات الرئاسية المتعاقبة. وليست هي المرة الاولى التي ينتصر فيها الرئيس الاميركي لصالح فريق على آخر، وفق ما يرتئيه من ميول سياسية واعتبارات داخلية تعزز اجندته.

من اسطع الامثلة على ذلك دور هنري كيسنجر كرئيس لمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الاسبق نيكسون، ومن ثم توليه رئاسة وزارة الخارجية ايضا، ومفاضلته موقعه اينما حل على الاعتبارات المهنية: تغليب وجهة نظر مجلس الأمن القومي في البداية، واستبعاد دور وزارة الخارجية في صياغة السياسة الاميركية، ومن ثم انتقل مركز الثقل الى وزارة الخارجية عند انتقال كيسنجر اليها.

اما الرئيس اوباما فقد ارجأ دور وزارة الخارجية الى المرتبة الثانية في ولايته الرئاسية الاولى واستنبط عددا من المناصب الموازية لدور وزير الخارجية (كلينتون) لادارة ملفات محددة – اي تهميش دور الخارجية لصالح فريقه الجديد المنتقى بعناية. يذكر ان جون كيري لم يكن المرشح الأول لاوباما في ادارة دفة وزارة الخارجية اذ روج لسوزان رايس، سفيرته في الامم المتحدة، لتولي المنصب لحين مواجهتها معارضة شديدة داخل مجلس الشيوخ على خلفية تصريحاتها “المغايرة” لوقائع ما جرى في حادثة الهجوم على البعثة الديبلوماسية الاميركية في بنغازي.

كيري في وزارة الخارجية

من خصائص جون كيري قاعدته السياسية العريضة بحكم خدمته الطويلة في مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، وخوضه غمار الانتخابات الرئاسية عام 2004، وتراكم رصيده السياسي على ضوء ذلك. ويدرك جيدا ان باستطاعته العودة متى يشاء الى ولايته ودخول الانتخابات لاستعادة منصبه كممثل عنها في مجلس الشيوخ، فضلا عن الكلفة السياسية العالية للرئيس اوباما ان قرر معاقبته على خلفية تضاد الاراء بينهما.

كما يعي الطرفين، اوباما وكيري، ان اي تصعيد للخلافات بينهما سيعود سلبا على الرئيس اوباما نظرا لحتمية دخول مجلس الشيوخ على المسالة وعقد جلسات استماع لزميلهم السابق الذي سيعتبر انه لحقه الاذى من الرئيس – لو تم ذلك. تضاؤل شعبية الرئيس اوباما بالتساوق مع تعثر برامجه داخل مجلسي الكونغرس تصب في خدمة الطرف الآخر، ويعطي كيري حافزا افضل ومجال مناورة اكبر في تخطي املاءات البيت الابيض استنادا الى قاعدة دعم لا بأس بها بين زملائه اعضاء الكونغرس بمجلسيه.

فريق السياسة الخارجية في البيت الابيض

يتردد ان مستشارة الرئيس، فاليري جاريت، تستحوذ على درجة عالية من ثقة الرئيس اوباما وتتمتع بصلاحيات واسعة تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الاميركية، حتى ان البعض اطلق عليها “راسبوتين اوباما،” بل ان رئيس مكتب موظفي البيت الابيض السابق، رام عمانويل، تشاحن معها مرات عدة وشبهها بعدي صدام حسين لما لها من نفوذ واسع.

يذكر ان صداقة جاريت مع الرئيس اوباما وعقيلته تعود الى نحو عقدين من الزمن، قبل صعود نجمه السياسي. وفي مجال توصيف اوباما لها اعتبرها بمثابة “احدى شقيقاته .. جديرة بثقته التامة.” على ضوء تلك الخلفية، تتمتع جاريت بميزة “الوصول غير المقيد او المحدود، هو اشبه بالتصوف” طلبا للرئيس اوباما متى شاءت.

يذكر ان جاريت ولدت في شيراز بايران، عام 1956، لابويين غربيين من عرق مختلط، ابيض واسود، كما هي خلفية الرئيس اوباما، مما دفع البعض اتهامها بالتحيز لصالح ايران وانتهاج رؤية لينة وناعمة في مسألة برنامجها النووي. تتربع جاريت على رأس طاقم كبير من موظفي البيت الابيض يناهز 30 فردا، وتشرف على اتخاذ قرارات بعدد من المسائل التي تخص آلية عمل البيت الابيض: تحديد قائمة المدعويين لعشاء البيت الابيض، واختيار الهدايا المقدمة للزعماء الاجانب، واستعراض المرشحين لمنصب في المحكمة العليا، وتعيين شخصية بمرتبة سفير في موقع شاغر، وتحديد المستحقين لنيل وسام الحرية الرئاسي. وعليه، فان سلطتها طاغية تغيب خصومها بسرعة وتبقي الموالين لها. يعتقد ان السر وراء بقاء وزيرة الخدمات الانسانية، كاثلين سيبيلياس، في منصبها هو بسبب علاقتها الحميمية مع جاريت، على خلفية اخفاقات وزارتها في ادارة برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من تداعيات ادت لايقاف العمل به مؤقتا.

كما لجاريت الفضل في بقاء سوزان رايس وسمانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة في الهيئة الدولية، في منصبهن وتعزيز دورهن داخل طاقم البيت الابيض للسياسة الخارجية، وضمان ولائهن المباشر للرئيس اوباما بخلاف وزير الخارجية جون كيري الذي يستند الى قاعدة دعم واسعة من خارج اسوار البيت الابيض. في صياغة السياسة الخارجية، تتشاطر رؤيتي رايس وباور مما يضفي بعدا جديدا على التباينات الموسمية بين البيت الابيض وطاقم وزارة الخارجية.

لسوزان رايس وجون كيري اسلوبهما المستقل عن الآخر، سيما وان تجربة كيري الطويلة في اروقة الكونغرس استندت الى التوصل لارضية مشتركة مع الاطراف الاخرى والاستئناس والتآلف معها، والتحلي بالكياسة الديبلوماسية. اما رايس فتشتهر بشخصية صدامية مع الآخرين دون اعتبار لمواقعهم، منهم على سبيل المثال مشاحنتها مع المبعوث الرئاسي الخاص للسودان سكوت غريشن. بل تتميز “رايس بمزاج حاد بحاجة الى ترويض،” كما وصفها رئيس مجلس العلاقات الخارجية المرموق، ليسلي غيلب. واضاف انها “سريعة الانفعال واطلاق الاحكام، مما يترتب عليها التمترس خلف مواقفها. ويتعين عليها العد للمئة – بل للألف – قبل توصلها لقرار معين، وفي ذات الوقت يتعين عليها الاصغاء بعناية الى اراء الآخرين.”

بالنسبة للرئيس اوباما فان سوزان رايس شديدة الولاء له، اذ كانت خياره الأول لمنصب مستشار الشؤون السياسية منذ حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2008، فضلا عن علاقتها الحميمية الخاصة مع اوباما وعقيلته ميشيل. لذا يمكن اعتبار رايس من ضمن الدائرة الخاصة بالرئيس اوباما، تحظى بصداقة شخصية معه – وليس لامتلاكها خبرات بارزة في مجال السياسة الخارجية. خلال فترة خدمتها في منصب سفير الولايات المتحدة في الهيئة الدولية حافظت على متانة علاقتها مع الرئيس، واستطاعت ان تمضي فترات زمنية في واشنطن بالقرب منه اطول من اسلافها السابقين.

كانت رايس المرجعية الاعلامية الاولى ابان حادث الاعتداء على البعثة الديبلوماسية الاميركية في بنغازي مما جر عليها متاعب جمة نالت من مصداقيتها لاصرارها على ان الحادث نجم عن احتجاجات تلقائية وعفوية تعبيرا عن الغضب الشعبي لشريط الفيديو المعادي للمسلمين. ورأى فيها خصوم الرئيس ذريعة سهلة للنيل منه، مما دفعه لسحب ترشيحه لها لمنصب وزير الخارجية – مما يقتضي موافقة مجلس الشيوخ بعد جلسات استجواب قاسية تنكأ الجراح. وتوصل الرئيس الى عرض منصب مستشار الأمن القومي عليها، والذي لا يشترط موافقة مجلس الشيوخ.

في ظل ادارة الرئيس اوباما، تعاظم دور مجلس الأمن القومي في ملف السياسة الخارجية على حساب طاقم وزارة الخارجية، مما دفع البعض الى توصيفها “بتركيز القوة بين يديها – اي ان كافة القضايا تمر عبر قناة مجلس الأمن القومي.”

وينظر الى سجل وزير الخارجية جون كيري انه يتحلى بالواقعية والبراغماتية، مقارنة بسوزان رايس الاداة الوفية للرئيس اوباما وترجمة رؤيته عبر تطبيقات السياسة الخارجية للولايات المتحدة. اذ وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأن تعيين رايس في رئاسة مجلس الأمن القومي “يلوح بدخول طاقم يتحلى بالمثالية واستخدام القوة العضلية لبلورة السياسة الخارجية لاوباما.”

كما لا يجوز اغفال الدور المحوري الذي تلعبه سمانثا باور، المندوب الاميركي الدائم في الأمم المتحدة، في التاثير على صياغة القرارات للحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس اوباما، سيما وان اسهاماتها المنشورة ادت الى نيلها جائزة بوليتزر عام 2003، مما يضفي عنصر “المصالح الانسانية” في بلورة المصالح الاستراتيجية الاميركية، الأمر الذي تجلى بوضوح في الخطاب السياسي الاميركي خلال احداث ما اطلق عليه “الربيع العربي.”

باور لعبت ايضا دورا محوريا في صياغة سياسة الادارة الاميركية نحو سورية، ولم يؤثر عليها تغيبها عن حضور جلسة خاصة للأمم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية السورية، في شهر آب المنصرم، بسبب غيابها لزيارة عائلية خاصة في ايرلندا، موطنها الاصلي. دلالة الأمر ان باور معنية بالبعد الايديولوجي في السياسة على حساب الواقعية السياسية وما تتطلبه من توازنات وتحالفات على الطريق، ويضعها على تعارض مع متطلبات مهمتها الاممية لحشد الدعم الدولي لصالح وجهة النظر الاميركية.

يمكننا القول ان خطاب الرئيس اوباما الاخير حول سورية، قبل نحو شهرين، طغى عليه رؤية واراء السيدة باور السياسية، سيما وان الشطر الاساسي فيه استند الى تحقيق اهداف انسانية، مقابل اشارة عابرة وغير مؤثرة للتهديدات التي تواجهها المصالح الاميركية في المنطقة. المحور الاساسي في اراء السيدة باور يدور حول ادراكها “لامتناع صناع السياسة الخارجية الاميركية عن المغامرة” لتحقيق اهداف انسانية، ومحاسبة نقدية للزعماء الاميركيين لتخليهم عن “ضخ مزيد من الامكانيات لصالح القوات المسلحة” الضرورية لدرء وقوع مزيد من المجازر. واوضحت في ادبياتها ان المسؤولين الاميركيين عادة ما “يهولون من عقم وضلالة وتهور اي تدخل مقترح.”

من المفارقة ان سوزان باور عارضت التدخل العسكري في سورية ومنطقة الشرق الاوسط، على الرغم من اسهاماتها الادبية المؤيدة لنقيض ذلك عبر ما تسميه “التدخل الانساني،” موضحة ان هناك “عدد من المصالح التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار،” اذ من شأن استخدام العامل العسكري في المنطقة التاثير على اسعار النفط ومن ثم على مجمل الاقتصاد الاميركي. وقالت “ليس من بيننا ما قد يدعي اننا في الادارة اسرى لقضية منفردة.”
تباينات السياسة الخارجية بين البيت الابيض ووزارة الخارجية

من الثابت ان الارضية الفلسفية لتباين الاراء بين الفريقين قد طبعت السياسة الخارجية في عهد الرئيس اوباما، اسوة بالادارات السابقة. اذ بذل جون كيري جهودا ثابتة في بداية تسلمه مهام منصبه لترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والبناء عليها كمنصة انطلاق للبحث عن حلول سياسية لمسالة لملف النووي الايراني والحرب الدائرة في سورية. واستند كيري الى العلاقة المتبلورة بينه وبين نظيره الروسي، سيرغي لافروف، واستغلالها للتوصل الى تفاهمات حول عدد من القضايا بين البلدين. بالمقابل، فان سوزان رايس تبادلت الاتهامات العلنية مع نظيرها الممثل الروسي في الامم المتحدة على خلفية ذات القضايا الخلافية.

فيما يخص الملف السوري، نقل المقربون من سوزان رايس انها في اللقاءات الداخلية ايدت انشاء منطقة حظر للطيران فوق الاجواء السورية، واعربت عن خشيتها من تسليح القوى المصنفة ليبرالية داخل المعارضة السورية. وعليه، فانها لا تثق الا باستخدام القوة العسكرية الاميركية لتحقيق الاهداف المرجوة.

كيري بالمقابل، بذل جهودا طويلة مع الجانب الروسي بغية التوصل لحل سياسي دولي للأزمة السورية، مرتكزا الى حد كبير للعلاقة الوثيقة التي ترعرت بينه وبين نظيره الروسي، واقصاء الخيار العسكري مرحليا على الاقل.

التغيرات المتسارعة في مصر شكلت ارضية خلافية بين فريقي الخارجية ومجلس الأمن القومي، ولم تكن وليدة لحظة بروزها الى السطح مؤخرا، بل ثمرة تباين وخلاف في وجهتي النظر وأحقية دور كل منهما في رسم السياسة الخارجية في المنطقة. عمدت الادارة الى اجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع مصر، وتبين ان كلا من وزيري الدفاع والخارجية بذلا جهودهما للابقاء على برامج الدعم القائمة لمصر، بينما اصرت سوزان رايس على تعليق معظم المساعدات العسكرية الاميركية لحين تلمس تحقيق الحكومة المصرية تقدما في الوفاء بوعودها لتطبيق خطة الطريق المقترحة، ورغبتها في اقصاء القوات المسلحة عن دورها في السياسة المصرية.

ووصف احد المقربين من الادارة الاميركية حالة الانقسام بشأن مصر ان “هناك خلافات حقيقية تتمحور حول هوية التوجه بشأن مصر بين سوزان رايس وجون كيري .. ولم نكن لنشهد اي تعليق للمساعدات المقررة لو كان الأمر بيد جون كيري وتشاك هيغل” وزير اللدفاع.

كما ان طبيعة تكوين الطاقم الرئاسي لاوباما، الذي يضع مسألة الولاء على راس الاولويات، ساهم في تراجع تعدد الاراء داخل الدائرة الضيقة له. ويشار الى خروج ثلاثة من اهم صقور الحرب من الولاية الرئاسية الثانية: هيلاري كلينتون وروبرت غيتس وديفيد بيترايوس، مما ضيق هامش تباين وتعدد الاراء. ويسجل لجون كيري انه ربما الشخصية الوحيدة داخل الادارة لديها الحنكة والعزم السياسي لطرح وجهة نظر مغايرة للثلاثي الموالي للرئيس: فاليري جاريت وسوزان رايس وسمانثا باور.

سياسة الادارة نحو مصر تجلت في ارسال اشارات متناقضة للمسؤولين المصريين نتيجة تعدد الاراء وعدم انسجامها في لحظات محددة، ادت الى حيرة الجانب المصري في كيفية صياغة الرد المناسب على الاجراءات الاميركية الاخيرة. ومنها على سبيل المثال، تخلف الادارة عن تحديد ما تراه مطلوب من مصر اتخاذه بغية استعادة المساعدات المعلقة، ولو جزئيا، حسبما اوضحت مصادر الحكومة المصرية.

للتذكير، فان خلفية سمانثا باور هي في المجال الفلسفي النظري تروج للاعتبارات الانسانية في صياغة السياسات عوضا عن النظر بمنظار المصالح الاستراتيجية؛ وسوزان رايس هي الاداة التنفيذية لتلك الرؤى عبر موقعها الحساس في رئاسة مجلس الأمن القومي. اما فاليري جاريت، المحامية بالمهنة، فتوفر الغطاء السياسي للتوجهات باستغلال علاقاتها الوثيقة مع الرئيس اوباما للفوز بموافقته على توصياتها، وامتدادا تحييد وجهات النظر المغايرة.

مصالح الدول مهما بلغ شأنها ومقامها تأخذ في الاعتبار الابعاد الاستراتيجية لتحقيق اهدافها بعيدة المدى، غير مقيدة بفريق سياسي معين في السلطة، مما يضع فريق وزير الخارجية جون كيري في عين العاصفة يراكم انجازاته ويبنى عليها للفريق المقبل بعد انتهاء ولاية الرئيس اوباما. اما السياسات المبنية على تحقيق اهداف آنية تعود بنتائج سريعة، باستغلال البعد والاعتبارات الانسانية، فمن شأنها ترجيح كفة الثلاثي المذكور عند الرئيس اوباما وتسخيرها في خدمة خطابه السياسي في مواجهة خصومه الكثر.

2013-11-22 التقرير الأسبوعي

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/22/2013

22 /تشرين الثاني/‏ 2013

المقدمة:

الملف النووي الايراني وجولة المفاوضات المعقودة في جنيف شكلا ابرز القضايا ذات الاهتمام لمراكز الابحاث الاميركية، والتي وجدت فيها فرصة ملائمة للاتكاء عليها والاشارة الى تباين وجهات النظر داخل طاقم الادارة الاميركية حول كيفية ادارتها واستثمارها داخليا.

سيستعرض قسم التحليل المرفق حيثيات وتبلور آفاق السياسة الخارجية الاميركية، لا سيما ما اضحى يتم تداوله في العلن من تباين الرؤى بين طاقمي وزارة الخارجية والبيت الابيض ممثلا بمجلس الأمن القومي؛ واللاعبين الاساسيين في كل منهما؛ والابعاد الشخصية التي تضفي بعدا ماثلا في صيغة القرار النهائية.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

توتر العلاقات الاميركية مع حلفائها

لفت معهد بروكينغز النظر الى التوتر في العلاقة الاميركية مع معظم حلفائها، حسب وصفه، نتيجة سياساتها الشرق اوسطية، لا سيما مع بوادر انفتاحها على ايران. وقال في توصيفه ان “الحلفاء في مرتبة الحموات، من العسير المحافظة على رضاهم لأمد طويل.” وحذر في الوقت عينه من الاخفاق في طلب ودهم “سيما وان تعرضت الولايات المتحدة الى ضيق، فلن يقف الى جانبها الا اصدقائها.” ونبهت الرئيس اوباما الى “عدم الاستهانة بالحلفاء وتهميش دورهم، خشية اكتشافه وحيدا في عالم لا يعرف الرحمة والتسامح.”

حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صناع القرار على ولوج “توجه جديد” للتفاعل مع الراي العام في الدول الاسلامية، يستند الى سلسلة قضايا “تبدأ بالنظرة الاستراتيجية الاشمل؛ وتتعلق القضايا المتبقية بالتطبيقات العملية للسياسة العامة .. وينبغي عليها بلورة اهدافها .. والتاثير على بلورة التوجهات في المنطقة لخفض الدعم للمجموعات المتطرفة ..”

في سياق متصل، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الولايات المتحدة من اهمال اولوية “مهامها الدولية الحساسة في حماية تدفق النفط للاسواق العالمية” من منطقة الخليج العربي، وعدم الركون الى التقديرات الراهنة بقرب اكتفائها ذاتيا في مصادر الطاقة الناجمة عن الاكتشافات الجديد من الوقود الصخري. واضاف، ان مهمتها تمتد ايضا الى “ضمان عدم حلول اي قوية دولية اخرى مثل الصين مكانها” في حماية الامدادت العالمية

المفاوضات بين السلطة و”اسرائيل”

حذر معهد صندوق جيرمان مارشال من “فشل محتوم” لجولة المفاوضات الجارية سيما وان الولايات المتحدة “تدفع الطرفين الى ولوج المرحلة النهائية” للتفاوض الموسومة بعدم التغلب على العقبات القائمة. واضاف، انه “منذ العام 2007 لم يتم اي تغيير يذكر على تعديل الشروط للتوصل الى اتفاق .. وبصرف النظر عن ذلك، فان اي جهد يبذل لتنشيط مسار المفاوضات السلمية مرحب به،” وينبغي التعويل على الدور الاميركي لتحقيق اي تقدم بين الطرفين.

المغرب

بالتزامن مع زيارة العاهل المغربي، محمد السادس، الرسمية لواشنطن، 22 تشرين الثاني، اشاد معهد ابحاث السياسة الخارجية “برؤية الملك للاسلام كحاضنة للتنوع الثقافي والديني والعرقي .. يبنى عليه كنموذج للتسامح في العالم العربي .. سيما وان القانون المغربي يضمن المساواة في الحقوق للاقلية من مواطنيه اليهود .. ويقوم الملك بدور مباشر في انتقاد المنكرين للمحرقة ويحث رعاياه على احياء ذكراها – فضلا عن دور بلاده التاريخي ككقناة خلفية لتسوية النزاع العربي – الاسرائيلي ودعمه المباشر لحل الدولتين.”

ايران

رحب معهد ويلسون بحذر بزيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا امانو، لايران كفاتحة “مسار استئناف جهود التفتيش” على المنشآت النووية الايرانية؛ معتبرا الزيارة بادرة أمل للوكالة “واختراق لجدار الاقصاء” لدورها .. والتي لا ينبغي ان تكون الاخيرة في نهاية المطاف.”

جدد معهد واشنطن معارضته “للبرنامج النووي الايراني .. الذي لا يمت الا بالقليل للتطبيقات السلمية للطاقة النووية .. سيما وان ايران استثمرت القليل من مواردها في البنية التحتية المطلوبة للمضي في برنامج للطاقة النووية،” موضحا ان البرنامج له ابعاد اخرى تتعلق “لمكانة ايران الدولية ..”

تخفيض ترسانة الصواريخ العابرة للقارات

حذرت مؤسسة هاريتاج الادارة الاميركية من المضي في سياستها “لخفض مخزونها من الصواريخ الباليستسة العابرة للقارات .. سيما وانها الاوفر كلفة وسريعة الانطلاق لاهدافها” مقارنة مع المكوناتها الثلاثية لمخزون الترسانة النووية: القاذفات الاستراتيجية، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية المحملة على الغواصات. واضافت ان الترسانة الاميركية من الصواريخ الباليستية، البالغ تعدادها نحو 450 رأس نووي “منتشرة على رقعة واسعة، وعرضة لاستهداف اسلحة نووية اصغر حجما تتوفر لدول ناشئة.”

التحليل:

ماذا يجري داخل مجلس الأمن القومي الاميركي: كيري يخطف الاضواء والمواقف من فريق الأمن القومي

برز الى العلن مؤخرا تباين في وجهات النظر داخل فريق اوباما الرئاسي على خلفية وجهة السياسة الخارجية الاميركية نحو مصر، اعتبرها البعض انها تشكل انعطافا في السياسة الرسمية ليمضي ويبني عليها فرضيات مفرطة في التفاؤل، سيما وان وزير الخارجية وصف تنظيم الاخوان المسلمين بانه “سرق الثورة المصرية” من اصحابها الحقيقيين.

بداية، تباين وجهات النظر بين فريقي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ليس جديدا او مقصورا على الادارة الراهنة، ولا ينبغي النظر الى جزئية محددة في مجمل الاستراتيجية تناسب بعض الاطراف لتمعن في تعميم الظاهر من الخلاف واسقاطه على السياسة الخارجية برمتها.

الشق الآخر والابلغ أهمية يكمن في تلمس الاستراتيجية الاميركية وجهتها وتحديد معالمها في مرحلة اعادة اصطفافها وترتيب انكفاءاتها من المسرح الدولي باقل الخسائر الممكنة. لعل المرء يجد ادق تعبير عن ذلك في ذات الخطاب الذي القاه وزير الخارجية، جون كيري، مطلع الاسبوع المنصرم امام مؤتمر لمنظمة الدول الاميركية، والذي ركز على “رغبة الولايات المتحدة في اعادة انخراطها” في الاميركيتين في الظرف الراهن؛ من جانب، ومن جانب آخر اكد كيري على “نهاية عصر مبدأ مونرو،” الذي صاغه الرئيس الاسبق جيمس مونرو نهاية عام 1823، يجرّم فيه الدول الاوروبية لتدخلها في شؤون “الاميركيتين.”

بعبارة اخرى، منحت الولايات المتحدة لنفسها احتكار السيطرة على شعوب القارتين في ظل ظروف تراجع وافول نجم الاستعمارين الاسباني والبرتغالي في اميركا الجنوبية (اللاتينية)؛ بل في ظرف شارفت مستعمراتهما السابقة على نيل استقلالها من نير احتلاليهما. تشير الوثائق التاريخية الثابتة لذاك العصر الى “تواطؤ الولايات المتحدة وبريطانيا لاقصاء الدول الاوبية الاخرى من التوغل في القارة الجنوبية.” الاعتقاد الرائج بين شعوب القارة اللاتينية يفيد بأن “مبدأ مونرو” وضع حجر الاساس لهيمنة الولايات المتحدة على شعوب القارة، تارة تحت عنوان “حماية الدول الصغرى،” واخرى بالاخضاع المباشر كما تشهد عليه الحرب الاميركية على المكسيك واحتلال كوبا ونيكاراغوا مع مطلع القرن العشرين، ومساندتها لتفتيت كولومبيا وانسلاخ بنما عنها، فضلا عن ادارتها ورعايتها للانقلابات العسكرية المتعددة.

في هذا السياق، ينبغي النظر الى تصريح وزير الخارجية جون كيري الواعد “بالاقلاع عن مبدأ مونرو” للتدخل. باستثناء الولايات المتحدة فالدول الاخرى لا شأن لها في التدخل المباشر وغير المباشر للسيطرة على شعوب وموارد القارة الجنوبية. وعليه، فان تصريح كيري لا يعدو كونه وعدا زائفا لا يلبي طموحات شعوب القارة، التي تعاني بشدة من فرض الولايات المتحدة على حكوماتها الطيعة تسخير موارد بلدانها لخدمة اهداف السياسة الاميركية، بدل استثمارها في النمو والازدهار الاقتصادي، تحت عناوين متعددة: مكافحة المخدرات ومواجهة موجات الهجرة الجماعية الناجمة عن تضاؤل الفرص الاقتصادية بسبب اختلال ميزان توزيع الثروة.

فيما يخص السياسة الاميركية نحو مصر، نطق جون كيري بتسعة عشر كلمة اعتبرها البعض اقلاعا وربما تحديا “لتوجيهات” مجلس الأمن القومي برئاسة سوزان رايس التي حثت كيري على التشدد في التعامل مع القيادة الجديدة في مصر وطرح مستقبل الرئيس المعزول محمد مرسي ومحاكمته على بساط البحث؛ وتجاهل كيري للأمرين معا وذهابه بعكس ما كان متوقعا له. في حمأة التصريحات والتصريحات المضادة، تراجع أهمية أمر التطور الاوسع والاشمل: انفتاح مصر وروسيا على بعضهما البعض توجت بزيارة تاريخية لوزيري الدفاع والخارجية على رأس وفد كبير بيده سلطة اتخاذ قراراته على الفور، وما يمثله ذلك من توجهات استقلالية، او اكثر استقلالية بشكل ادق، لمصر بعد ثورة 30 يونيو/تموز، بل تخفيف غول الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة.

ما قاله كيري ضمن سياق اشمل لمعالم السياسة الخارجية الاميركية هو “.. وعندئذ تم سرقتها (الثورة) على يد المجموعة الوحيدة الافضل تنظيما في البلاد، التي كانت الاخوان.” اقرار كيري المتأخر زمنيا جاء في اعقاب اخفاق المحاولات الاميركية المتكررة للنيل من القيادة الجديدة في مصر واعادة عقارب الساعة الى الوراء لصالح الاخوان المسلمين. واستخدمت اميركا سلاح العصا منذ اللحظة الاولى، حتى السيناتور المعادي للحقوق العربية جون ماكين وتوأمه السياسي ليندسي غراهام اطلقا تصريحات في القاهرة تطالب بعودة الرئيس المعزول. بعض الردود المصرية جاءت على لسان صحيفة الاهرام شبه الرسمية التي اشارت الى “تواطؤ الحكومة الاميركية مع تنظيم الاخوان ومرسي لتقسيم البلاد وتشظيها الى محميات صغيرة متناثرة،” وكذلك الى العلاقات التاريخية التي تربط الاخوان كوكيل محلي لتنفيذ الاجندات الغربية. وعليه، فان اقرار كيري بواقع مسلم به لا يشي بتغيير جوهري في مجمل السياسة الاميركية، بل سعي لضبط الايقاعات وتخفيف الاعباء والاضرار التي لحقت وقد تلحق بالمصالح الاميركية في مصر والمنطقة.

خروج كيري عن النص المعد له في اروقة مجلس الأمن القومي لا شك اغضب رئيسة المجلس المستشارة سوزان رايس التي تحظى بعلاقة وطيدة وثقة كبيرة من الرئيس اوباما، وتدل في الجانب الآخر على حرص اوباما اطلاق يد وزير خارجيته في بعض الملفات الاقليمية عملا بأولوية الديبلوماسية عن المواجهة العسكرية غير المضمونة الآفاق والنتائج. مجلس الأمن القومي يحتكم الى التوازنات والاصطفافات الداخلية ويميل عادة الى النهج المتشدد، كما شهدت على ذلك الادارات الرئاسية المتعاقبة. وليست هي المرة الاولى التي ينتصر فيها الرئيس الاميركي لصالح فريق على آخر، وفق ما يرتئيه من ميول سياسية واعتبارات داخلية تعزز اجندته.

من اسطع الامثلة على ذلك دور هنري كيسنجر كرئيس لمجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الاسبق نيكسون، ومن ثم توليه رئاسة وزارة الخارجية ايضا، ومفاضلته موقعه اينما حل على الاعتبارات المهنية: تغليب وجهة نظر مجلس الأمن القومي في البداية، واستبعاد دور وزارة الخارجية في صياغة السياسة الاميركية، ومن ثم انتقل مركز الثقل الى وزارة الخارجية عند انتقال كيسنجر اليها.

اما الرئيس اوباما فقد ارجأ دور وزارة الخارجية الى المرتبة الثانية في ولايته الرئاسية الاولى واستنبط عددا من المناصب الموازية لدور وزير الخارجية (كلينتون) لادارة ملفات محددة – اي تهميش دور الخارجية لصالح فريقه الجديد المنتقى بعناية. يذكر ان جون كيري لم يكن المرشح الأول لاوباما في ادارة دفة وزارة الخارجية اذ روج لسوزان رايس، سفيرته في الامم المتحدة، لتولي المنصب لحين مواجهتها معارضة شديدة داخل مجلس الشيوخ على خلفية تصريحاتها “المغايرة” لوقائع ما جرى في حادثة الهجوم على البعثة الديبلوماسية الاميركية في بنغازي.
كيري في وزارة الخارجية

من خصائص جون كيري قاعدته السياسية العريضة بحكم خدمته الطويلة في مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، وخوضه غمار الانتخابات الرئاسية عام 2004، وتراكم رصيده السياسي على ضوء ذلك. ويدرك جيدا ان باستطاعته العودة متى يشاء الى ولايته ودخول الانتخابات لاستعادة منصبه كممثل عنها في مجلس الشيوخ، فضلا عن الكلفة السياسية العالية للرئيس اوباما ان قرر معاقبته على خلفية تضاد الاراء بينهما.

كما يعي الطرفين، اوباما وكيري، ان اي تصعيد للخلافات بينهما سيعود سلبا على الرئيس اوباما نظرا لحتمية دخول مجلس الشيوخ على المسالة وعقد جلسات استماع لزميلهم السابق الذي سيعتبر انه لحقه الاذى من الرئيس – لو تم ذلك. تضاؤل شعبية الرئيس اوباما بالتساوق مع تعثر برامجه داخل مجلسي الكونغرس تصب في خدمة الطرف الآخر، ويعطي كيري حافزا افضل ومجال مناورة اكبر في تخطي املاءات البيت الابيض استنادا الى قاعدة دعم لا بأس بها بين زملائه اعضاء الكونغرس بمجلسيه.

فريق السياسة الخارجية في البيت الابيض

يتردد ان مستشارة الرئيس، فاليري جاريت، تستحوذ على درجة عالية من ثقة الرئيس اوباما وتتمتع بصلاحيات واسعة تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الاميركية، حتى ان البعض اطلق عليها “راسبوتين اوباما،” بل ان رئيس مكتب موظفي البيت الابيض السابق، رام عمانويل، تشاحن معها مرات عدة وشبهها بعدي صدام حسين لما لها من نفوذ واسع.

يذكر ان صداقة جاريت مع الرئيس اوباما وعقيلته تعود الى نحو عقدين من الزمن، قبل صعود نجمه السياسي. وفي مجال توصيف اوباما لها اعتبرها بمثابة “احدى شقيقاته .. جديرة بثقته التامة.” على ضوء تلك الخلفية، تتمتع جاريت بميزة “الوصول غير المقيد او المحدود، هو اشبه بالتصوف” طلبا للرئيس اوباما متى شاءت.

يذكر ان جاريت ولدت في شيراز بايران، عام 1956، لابويين غربيين من عرق مختلط، ابيض واسود، كما هي خلفية الرئيس اوباما، مما دفع البعض اتهامها بالتحيز لصالح ايران وانتهاج رؤية لينة وناعمة في مسألة برنامجها النووي. تتربع جاريت على رأس طاقم كبير من موظفي البيت الابيض يناهز 30 فردا، وتشرف على اتخاذ قرارات بعدد من المسائل التي تخص آلية عمل البيت الابيض: تحديد قائمة المدعويين لعشاء البيت الابيض، واختيار الهدايا المقدمة للزعماء الاجانب، واستعراض المرشحين لمنصب في المحكمة العليا، وتعيين شخصية بمرتبة سفير في موقع شاغر، وتحديد المستحقين لنيل وسام الحرية الرئاسي. وعليه، فان سلطتها طاغية تغيب خصومها بسرعة وتبقي الموالين لها. يعتقد ان السر وراء بقاء وزيرة الخدمات الانسانية، كاثلين سيبيلياس، في منصبها هو بسبب علاقتها الحميمية مع جاريت، على خلفية اخفاقات وزارتها في ادارة برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من تداعيات ادت لايقاف العمل به مؤقتا.

كما لجاريت الفضل في بقاء سوزان رايس وسمانثا باور، سفيرة الولايات المتحدة في الهيئة الدولية، في منصبهن وتعزيز دورهن داخل طاقم البيت الابيض للسياسة الخارجية، وضمان ولائهن المباشر للرئيس اوباما بخلاف وزير الخارجية جون كيري الذي يستند الى قاعدة دعم واسعة من خارج اسوار البيت الابيض. في صياغة السياسة الخارجية، تتشاطر رؤيتي رايس وباور مما يضفي بعدا جديدا على التباينات الموسمية بين البيت الابيض وطاقم وزارة الخارجية.

لسوزان رايس وجون كيري اسلوبهما المستقل عن الآخر، سيما وان تجربة كيري الطويلة في اروقة الكونغرس استندت الى التوصل لارضية مشتركة مع الاطراف الاخرى والاستئناس والتآلف معها، والتحلي بالكياسة الديبلوماسية. اما رايس فتشتهر بشخصية صدامية مع الآخرين دون اعتبار لمواقعهم، منهم على سبيل المثال مشاحنتها مع المبعوث الرئاسي الخاص للسودان سكوت غريشن. بل تتميز “رايس بمزاج حاد بحاجة الى ترويض،” كما وصفها رئيس مجلس العلاقات الخارجية المرموق، ليسلي غيلب. واضاف انها “سريعة الانفعال واطلاق الاحكام، مما يترتب عليها التمترس خلف مواقفها. ويتعين عليها العد للمئة – بل للألف – قبل توصلها لقرار معين، وفي ذات الوقت يتعين عليها الاصغاء بعناية الى اراء الآخرين.”

بالنسبة للرئيس اوباما فان سوزان رايس شديدة الولاء له، اذ كانت خياره الأول لمنصب مستشار الشؤون السياسية منذ حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2008، فضلا عن علاقتها الحميمية الخاصة مع اوباما وعقيلته ميشيل. لذا يمكن اعتبار رايس من ضمن الدائرة الخاصة بالرئيس اوباما، تحظى بصداقة شخصية معه – وليس لامتلاكها خبرات بارزة في مجال السياسة الخارجية. خلال فترة خدمتها في منصب سفير الولايات المتحدة في الهيئة الدولية حافظت على متانة علاقتها مع الرئيس، واستطاعت ان تمضي فترات زمنية في واشنطن بالقرب منه اطول من اسلافها السابقين.

كانت رايس المرجعية الاعلامية الاولى ابان حادث الاعتداء على البعثة الديبلوماسية الاميركية في بنغازي مما جر عليها متاعب جمة نالت من مصداقيتها لاصرارها على ان الحادث نجم عن احتجاجات تلقائية وعفوية تعبيرا عن الغضب الشعبي لشريط الفيديو المعادي للمسلمين. ورأى فيها خصوم الرئيس ذريعة سهلة للنيل منه، مما دفعه لسحب ترشيحه لها لمنصب وزير الخارجية – مما يقتضي موافقة مجلس الشيوخ بعد جلسات استجواب قاسية تنكأ الجراح. وتوصل الرئيس الى عرض منصب مستشار الأمن القومي عليها، والذي لا يشترط موافقة مجلس الشيوخ.

في ظل ادارة الرئيس اوباما، تعاظم دور مجلس الأمن القومي في ملف السياسة الخارجية على حساب طاقم وزارة الخارجية، مما دفع البعض الى توصيفها “بتركيز القوة بين يديها – اي ان كافة القضايا تمر عبر قناة مجلس الأمن القومي.”

وينظر الى سجل وزير الخارجية جون كيري انه يتحلى بالواقعية والبراغماتية، مقارنة بسوزان رايس الاداة الوفية للرئيس اوباما وترجمة رؤيته عبر تطبيقات السياسة الخارجية للولايات المتحدة. اذ وصفتها صحيفة نيويورك تايمز بأن تعيين رايس في رئاسة مجلس الأمن القومي “يلوح بدخول طاقم يتحلى بالمثالية واستخدام القوة العضلية لبلورة السياسة الخارجية لاوباما.”

كما لا يجوز اغفال الدور المحوري الذي تلعبه سمانثا باور، المندوب الاميركي الدائم في الأمم المتحدة، في التاثير على صياغة القرارات للحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس اوباما، سيما وان اسهاماتها المنشورة ادت الى نيلها جائزة بوليتزر عام 2003، مما يضفي عنصر “المصالح الانسانية” في بلورة المصالح الاستراتيجية الاميركية، الأمر الذي تجلى بوضوح في الخطاب السياسي الاميركي خلال احداث ما اطلق عليه “الربيع العربي.”

باور لعبت ايضا دورا محوريا في صياغة سياسة الادارة الاميركية نحو سورية، ولم يؤثر عليها تغيبها عن حضور جلسة خاصة للأمم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية السورية، في شهر آب المنصرم، بسبب غيابها لزيارة عائلية خاصة في ايرلندا، موطنها الاصلي. دلالة الأمر ان باور معنية بالبعد الايديولوجي في السياسة على حساب الواقعية السياسية وما تتطلبه من توازنات وتحالفات على الطريق، ويضعها على تعارض مع متطلبات مهمتها الاممية لحشد الدعم الدولي لصالح وجهة النظر الاميركية.

يمكننا القول ان خطاب الرئيس اوباما الاخير حول سورية، قبل نحو شهرين، طغى عليه رؤية واراء السيدة باور السياسية، سيما وان الشطر الاساسي فيه استند الى تحقيق اهداف انسانية، مقابل اشارة عابرة وغير مؤثرة للتهديدات التي تواجهها المصالح الاميركية في المنطقة. المحور الاساسي في اراء السيدة باور يدور حول ادراكها “لامتناع صناع السياسة الخارجية الاميركية عن المغامرة” لتحقيق اهداف انسانية، ومحاسبة نقدية للزعماء الاميركيين لتخليهم عن “ضخ مزيد من الامكانيات لصالح القوات المسلحة” الضرورية لدرء وقوع مزيد من المجازر. واوضحت في ادبياتها ان المسؤولين الاميركيين عادة ما “يهولون من عقم وضلالة وتهور اي تدخل مقترح.”

من المفارقة ان سوزان باور عارضت التدخل العسكري في سورية ومنطقة الشرق الاوسط، على الرغم من اسهاماتها الادبية المؤيدة لنقيض ذلك عبر ما تسميه “التدخل الانساني،” موضحة ان هناك “عدد من المصالح التي ينبغي اخذها بعين الاعتبار،” اذ من شأن استخدام العامل العسكري في المنطقة التاثير على اسعار النفط ومن ثم على مجمل الاقتصاد الاميركي. وقالت “ليس من بيننا ما قد يدعي اننا في الادارة اسرى لقضية منفردة.”
تباينات السياسة الخارجية بين البيت الابيض ووزارة الخارجية

من الثابت ان الارضية الفلسفية لتباين الاراء بين الفريقين قد طبعت السياسة الخارجية في عهد الرئيس اوباما، اسوة بالادارات السابقة. اذ بذل جون كيري جهودا ثابتة في بداية تسلمه مهام منصبه لترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والبناء عليها كمنصة انطلاق للبحث عن حلول سياسية لمسالة لملف النووي الايراني والحرب الدائرة في سورية. واستند كيري الى العلاقة المتبلورة بينه وبين نظيره الروسي، سيرغي لافروف، واستغلالها للتوصل الى تفاهمات حول عدد من القضايا بين البلدين. بالمقابل، فان سوزان رايس تبادلت الاتهامات العلنية مع نظيرها الممثل الروسي في الامم المتحدة على خلفية ذات القضايا الخلافية.

فيما يخص الملف السوري، نقل المقربون من سوزان رايس انها في اللقاءات الداخلية ايدت انشاء منطقة حظر للطيران فوق الاجواء السورية، واعربت عن خشيتها من تسليح القوى المصنفة ليبرالية داخل المعارضة السورية. وعليه، فانها لا تثق الا باستخدام القوة العسكرية الاميركية لتحقيق الاهداف المرجوة.

كيري بالمقابل، بذل جهودا طويلة مع الجانب الروسي بغية التوصل لحل سياسي دولي للأزمة السورية، مرتكزا الى حد كبير للعلاقة الوثيقة التي ترعرت بينه وبين نظيره الروسي، واقصاء الخيار العسكري مرحليا على الاقل.

التغيرات المتسارعة في مصر شكلت ارضية خلافية بين فريقي الخارجية ومجلس الأمن القومي، ولم تكن وليدة لحظة بروزها الى السطح مؤخرا، بل ثمرة تباين وخلاف في وجهتي النظر وأحقية دور كل منهما في رسم السياسة الخارجية في المنطقة. عمدت الادارة الى اجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع مصر، وتبين ان كلا من وزيري الدفاع والخارجية بذلا جهودهما للابقاء على برامج الدعم القائمة لمصر، بينما اصرت سوزان رايس على تعليق معظم المساعدات العسكرية الاميركية لحين تلمس تحقيق الحكومة المصرية تقدما في الوفاء بوعودها لتطبيق خطة الطريق المقترحة، ورغبتها في اقصاء القوات المسلحة عن دورها في السياسة المصرية.

ووصف احد المقربين من الادارة الاميركية حالة الانقسام بشأن مصر ان “هناك خلافات حقيقية تتمحور حول هوية التوجه بشأن مصر بين سوزان رايس وجون كيري .. ولم نكن لنشهد اي تعليق للمساعدات المقررة لو كان الأمر بيد جون كيري وتشاك هيغل” وزير اللدفاع.

كما ان طبيعة تكوين الطاقم الرئاسي لاوباما، الذي يضع مسألة الولاء على راس الاولويات، ساهم في تراجع تعدد الاراء داخل الدائرة الضيقة له. ويشار الى خروج ثلاثة من اهم صقور الحرب من الولاية الرئاسية الثانية: هيلاري كلينتون وروبرت غيتس وديفيد بيترايوس، مما ضيق هامش تباين وتعدد الاراء. ويسجل لجون كيري انه ربما الشخصية الوحيدة داخل الادارة لديها الحنكة والعزم السياسي لطرح وجهة نظر مغايرة للثلاثي الموالي للرئيس: فاليري جاريت وسوزان رايس وسمانثا باور.

سياسة الادارة نحو مصر تجلت في ارسال اشارات متناقضة للمسؤولين المصريين نتيجة تعدد الاراء وعدم انسجامها في لحظات محددة، ادت الى حيرة الجانب المصري في كيفية صياغة الرد المناسب على الاجراءات الاميركية الاخيرة. ومنها على سبيل المثال، تخلف الادارة عن تحديد ما تراه مطلوب من مصر اتخاذه بغية استعادة المساعدات المعلقة، ولو جزئيا، حسبما اوضحت مصادر الحكومة المصرية.

للتذكير، فان خلفية سمانثا باور هي في المجال الفلسفي النظري تروج للاعتبارات الانسانية في صياغة السياسات عوضا عن النظر بمنظار المصالح الاستراتيجية؛ وسوزان رايس هي الاداة التنفيذية لتلك الرؤى عبر موقعها الحساس في رئاسة مجلس الأمن القومي. اما فاليري جاريت، المحامية بالمهنة، فتوفر الغطاء السياسي للتوجهات باستغلال علاقاتها الوثيقة مع الرئيس اوباما للفوز بموافقته على توصياتها، وامتدادا تحييد وجهات النظر المغايرة.

مصالح الدول مهما بلغ شأنها ومقامها تأخذ في الاعتبار الابعاد الاستراتيجية لتحقيق اهدافها بعيدة المدى، غير مقيدة بفريق سياسي معين في السلطة، مما يضع فريق وزير الخارجية جون كيري في عين العاصفة يراكم انجازاته ويبنى عليها للفريق المقبل بعد انتهاء ولاية الرئيس اوباما. اما السياسات المبنية على تحقيق اهداف آنية تعود بنتائج سريعة، باستغلال البعد والاعتبارات الانسانية، فمن شأنها ترجيح كفة الثلاثي المذكور عند الرئيس اوباما وتسخيرها في خدمة خطابه السياسي في مواجهة خصومه الكثر.

Analysis 22-11-2013

ANALYSIS

The Two Sides of Obama Foreign Policy and What it means to the Middle East

This week saw a reported rift over Egypt between Secretary of State John Kerry and National Security Adviser Susan Rice. Reports in a liberal blog with connections close to the White House say John Kerry didn’t agree with Susan Rice on major portions of the White House’s Egypt policy, and he made a deliberate and conscious decision not to mention Morsi in his Cairo meetings. Previously, Rice told Kerry he should speak publicly and privately about ousted Egyptian President Morsi’s trial while in the country earlier this month. Instead, the secretary of State said publicly that Egypt was “on the path to democracy.” Sources also said he didn’t discuss Morsi in his private meetings with Egyptian officials either.

Rice wasn’t happy about Kerry’s deviation from the White House policy. But disagreements between national security advisors and secretaries of state aren’t anything new.

There has usually been a difference between State Department and National Security Council policy and recommendations. The State Department is more non-political and takes a more long term view of foreign affairs. The National Security Council, which is appointed by the president, is more political and more likely to view policy in terms of domestic political advantage or the president’s agenda.

Presidents have also viewed the two foreign policy teams differently. While some presidents have relied heavily upon the State Department and relegated the NSC to a minor role, other presidents have tilted the other way and made the national security advisor the major foreign policy expert.

The best example of this was Henry Kissinger during the Nixon Administration. Nixon had a distrust of the State Department and relied heavily on Kissinger to develop and implement foreign policy. Ironically, however, Kissinger was to later become Secretary of State and transferred his considerable personal influence to the former “enemy.”

Under Obama, the State Department has sat outside the inner circle of power. In his first term, it was the political “Siberia” for his major Democratic competitor, Hillary Clinton. Real power was relegated to a series of “czars,” who had portfolio to handle the major foreign policy issues.

Needless to say, the rivalry between the State Department and the NSC continues in the Obama Administration, with each following different goals and policies.

Kerry and the State Department

Unlike many Secretaries of State, John Kerry comes to the position with his own political base. As a long time senator from Massachusetts and former presidential nominee in 2004, he has national name recognition and a political base. He is not beholden to Obama for power and knows that he could probably return to Massachusetts and run for the US Senate again if he so desired.

Kerry is also aware as a member of the US Senate that if Obama decides to “fire” him for his difference in policy, serious questions and a possible inquiry would be held by the Senate. Since Obama is in political trouble – even inside his own party – he can’t afford any more scandal. This gives Kerry considerably more latitude to ignore White House diktat.

Kerry’s style is a function of his years in the US Senate, which relies on developing personal relationships with other senators. This works to his advantage on the international scene.

The White House Foreign Policy Team

To understand what drives White House foreign policy, one has to understand who has the political power in the Obama White House. In this case, the key person is Valerie Jarrett, who is considered the single, most influential person in the Obama White House. She has been called Obama’s “Rasputin.” Former White House chief of staff Rahm Emanuel, who clashed often with Jarrett, likened her and senior aide Peter Rouse to Saddam Hussein’s sons, Uday and Qusay.

Jarrett’s personal friendship with the president and first lady dates back more than two decades, before the couple was married, and before Barack Obama launched his political career in Chicago. The president has said he views her “like a sibling” and trusts her “completely.” As result, she enjoys “unlimited, almost mystical access” to the president.

Jarrett was born in Iran, which has some accusing her of favoring Iran and favoring a softer approach to their nuclear program, even though her parents were Western and not Iranian.

Although her job description says she serves as “chief liaison to the business community, state and local governments, and the professional left,” her influence throughout the White House is undeniable. She commands a staff of nearly three dozen and has a hand in decisions ranging from the invitation list to state dinners and what gifts to give foreign leaders, to who should be nominated to the Supreme Court, appointed to a vacant ambassadorship, or awarded the President Medal of Freedom. Survival inside the White House depends on being her friend. Her enemies quickly disappear. One reason why the current Secretary of Human Services, Sibelius, has survived the continuing scandals surrounding Obamacare is her close friendship with Jarrett.

Jarrett’s friendship with Susan Rice and Samantha Power has cemented their position inside the White House and Obama’s foreign policy. While Kerry has an outside political base he can rely upon, their power flows from Obama and they are loyal to him.
However, the difference isn’t just about who is closer to Obama. Rice and Power sees foreign policy in a different light and this is setting up the current difference between the State Department and the White House.

Rice and Kerry both have different styles. Kerry, who worked in the Senate, which relies on compromise and geniality, is more diplomatic. Rice is known to have sharp elbows and is known for a more combative tone. Rice has reportedly clashed with other administration officials, such as former Sudan Special Envoy Scott Gration. “Even more so than Donilon … [Rice] has a temper that needs tempering,” Leslie Gelb, president emeritus of the Council on Foreign Relations, wrote at The Daily Beast. “And unlike Donilon, she often rushes to judgment, and then digs in. She’ll have to learn to count to one hundred—I mean one thousand—before making up her mind, and meantime, listen to different views carefully.”

However, Rice is known to be loyal to Obama. She was his premier foreign policy adviser since the 2008 presidential campaign. She is also a close personal friend of both Michelle Obama. As a result, Rice is an Obama insider, with a personal friendship with the president – not foreign policy expertise – as her greatest asset. She worked hard to preserve her relationship with the president while serving as U.S. ambassador to the U.N. for four years, spending more time in Washington than any of her predecessors.

Rice was the point person during the Benghazi attacks and damaged her reputation by claiming the riots were a spontaneous reaction to an anti-Muslim video. That was at the heart of her decision to withdraw her name from consideration as Secretary of State – a nomination that required the consent of the Senate and a bruising confirmation battle. Instead, she was given the position of National Security Advisor, which doesn’t need confirmation by the Senate.

In the Obama White House, the NSC position has more power as foreign policy decisions flow from there rather than the State Department. Thomas Wright, a scholar at the Brookings Institution said, “For better or worse, the Obama administration… Its chosen concept is central power—the idea that everything flows to and from the National Security Council.”

While Kerry is seen as more pragmatic, Rice is seen as a tool to further Obama’s world view via US foreign policy. The New York Times said of her appointment, (Rice) “would bring a more muscular, idealistic cast to Mr. Obama’s foreign policy.”

The other foreign policy decision maker in the Obama inner circle is Samantha Power, the ambassador to the UN. In many ways, she and her writings (which were responsible for her Pulitzer Prize in 2003) are at the core of the Obama foreign policy that eschews strategic interests for “humanitarian” issues. As such, this explains the stance taken by Obama during the Arab Spring.

Power has been a key player in the Obama position towards Syria, although she failed attend a critical UN emergency meeting on the Syrian CW crisis in August because she was in Ireland on a personal trip to visit family (she was born in Ireland). This reflects one of her weaknesses – she is more focused on ideology and less interested in practical diplomacy. The reality is that UN ambassadors need to be practical in order to win other nations over to the American side of an issue.

Obama’s speech a couple of months ago on Syria was a close reflection of Power’s views. The overwhelming emphasis was on humanitarian goals, with a brief, secondary, and noticeably weak effort to buttress that case with talk about threats to American interests. Power’s core argument in her writings is that American foreign policy has historically “refused to take risks” for humanitarian ends. Power chastises American leaders for declining to “invest the military, financial, diplomatic, or domestic political capital” necessary to prevent massacres. U.S. officials, she complains, consistently “play up the futility, perversity, and jeopardy of any proposed intervention.”

Ironically, despite her writings, Power is an opponent of the use of military power in the Middle East, specifically Syria. “There are other interests at play,” she told the Politico, noting that military action in the Middle East can affect oil prices and the U.S. economy. “None of us would pretend that we are a single-issue administration.

White House/State Department Foreign Policy Differences

The philosophical difference between the White House and the State Department under Obama has impacted US foreign policy. Kerry spent his first months as Secretary of State working to repair the U.S.-Russia relationship and use that as a mechanism to find a political solution to the Iranian nuclear issue and the civil war in Syria. Kerry believes he has developed a relation with the Russian Foreign Minister that can be used to reach an agreement on these problems. Rice, by contrast has traded public insults with her Russian counterpart at the U.N.

In regards to Syria, administration officials and other close supporters of the White House say Rice in internal meetings has supported a no-fly zone for Syria and is wary of arming the more liberal elements of Syria’s opposition.

Kerry has worked to reach an international settlement on Syria in conjunction with the Russians. Much of his success has relied upon his closer working relationship with the Russians, who have traditionally been a close supporter of Assad.

The rift over Egypt has been a long time in the making. Well before Kerry and Rice disagreed publicly on Egypt, the White House and the State Department clashed privately over the administration’s Egypt policy. During a months-long administration review of U.S. military aid to Egypt, the State Department and Defense Department pushed internally to preserve most of the assistance, while Rice insisted most military aid be suspended, pending more progress by the Egyptian government.

“There are real differences in the fundamental approach to Egypt between Susan Rice and John Kerry,” one Washington Egypt expert with close ties to the administration told a political blog. “We wouldn’t have had any aid suspension at all if it had been up to John Kerry and Chuck Hagel.”

The other problem is that there is no conflicting opinion within the inner circle to give Obama a sense of foreign policy balance. With Hillary Clinton, Robert Gates, and David Petraeus out of the way, the president has all but eliminated any dissenting viewpoints. Kerry is the only person in the Administration with the political power and will to disagree with the Jarrett/Rice/Powers foreign policy triumvirate.

The problem with conflicting foreign policy coming from two parts of the administration is deciding which one to believe and work with. In Egypt, officials are receiving diverging messages from the U.S. government’s various parts, causing confusion as they try to decide how to react to recent U.S. actions. For example, the administration has not told the government of Egypt what exactly it must do to get the partial aid suspension lifted, said a source close to the Egyptian government.

In terms of understanding White House foreign policy it is important to remember that Samantha Power is the philosopher of White House foreign policy – pushing “humanitarian” issues rather than strategic interests. Susan Rice is the executor of that policy through her control of the NSC. And, Valerie Jarrett provides the political cover by getting Obama’s approval and neutralizing any conflicting opinions.

How governments deal with the US today depends on their goals. If the goal is short term and focuses on humanitarian issues, it pays to focus on the Power/Rice/Jarrett policy team, which will give faster results and has the ear of Obama. However, for long term relations that focus on strategic issues that will outlive the current administration, the best bet is to focus on the State Department/Kerry route, which is based on long term US foreign policy and is more likely to be followed after Obama leaves office in three years.

PUBLICATIONS

International Security Demands U.S. Intercontinental-Range Missiles
By Michaela Dodge
Heritage Foundation
November 20, 2013
Issue Brief #4092

Since the New Strategic Arms Reduction Treaty (New START) entered into force in February 2011, the U.S. has borne a significant majority of the nuclear arms reductions required under the treaty. Russia, the other party to the treaty, has been increasing the number of its deployed nuclear weapons and delivery vehicles, which the treaty allows. Now, according to a document prepared by the Office of the Secretary of Defense-Policy to the Senate Intercontinental-Range Ballistic Missile (ICBM) Coalition, the Administration is planning on eliminating an ICBM squadron to allegedly comply with New START. Not only would such a move be unwise and imprudent at this time, but the U.S. does not need to eliminate an ICBM squadron to meet New START’s limits.

Read more…
The Other “Pivot to Asia” – The Shifting Strategic Importance of Gulf Petroleum
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
November 18, 2013

It is all too easy to focus on energy developments in the United States and lose sight of the overall pattern of changes in world energy production and consumption. The fact is, however, that the Department of Energy does not forecast U.S. energy independence in its reference case – only a dip to 37% dependence on foreign oil by 2040. It does not mean that the US is free of the need to pay world oil prices in a crisis. Far more important, the US already imports some $2.4 trillion worth of goods to sustain a $14 trillion economy, and some $1.2 trillion of these steadily rising imports are dependent on the stable flow of MENA, and particularly Gulf, oil and gas exports to Europe and Asia.

Read more…
Engaging the Muslim World
By Walter Douglas
Center for Strategic and International Studies
November 18, 2013

Public diplomacy supports the interests of the United States by advancing American goals outside the traditional arena of government-to-government relations. Since 9/11, with the rise of al Qaeda and other violent organizations that virulently oppose the United States, public diplomacy in Muslim-majority countries has become an instrument to blunt or isolate popular support for these organizations. Efforts in this direction complement traditional public diplomacy that explains American policies and society to foreign publics. Public diplomacy must take many paths to accomplish its goals in the Arab Middle East, Afghanistan, and Pakistan, the geographic focus of this study. Their populations are not monolithic. In fact, they are extremely varied within states and across regions. The best public diplomacy is tailored to these differences, with multiple approaches to strategically important segments in each country.

Read more…
Competing Visions of Islam: From Osama bin Laden to Morocco’s King Mohammed VI
By Alan Luxenberg
Foreign Policy Research Institute
November 2013

Some conservatives mistake Islam, the religion, with Islamism, a political ideology (of several variants); conversely, some liberals mistake criticism of Islamism with criticism of Islam. Worse, both sides sometimes arrogate to themselves the right to define Islam – either as a religion of war or as a religion of peace. But every religion can be defined only by its adherents, and those adherents themselves may define the same religion differently. Indeed, Michael Doran famously analyzed the events of 9/11 as the product of “somebody else’s civil war,” by which he meant the war among Muslims to define Islam. If Osama bin Laden represented one end of that spectrum, then the King of Morocco, Mohammed VI, represents the other. As President Obama prepares to receive the King this Friday, it behooves all Americans to take the measure of this King and his vision of Islam, explore why that vision matters, and what it means for the United States.

Read more…
The Middle East Peace Process: Time for a Reality Check
By Bruno Macaes
German Marshall Fund
November 15, 2013

While a new round of peace negotiations has opened in July 2013, the debate about the Israeli-Palestinian conflict continues to be framed by general misperceptions and illusions. This brief takes a dispassionate look at the factual and political realities of the Middle East peace process today, and highlights how these illusions constitute an obstacle to realistic compromises. Finally, the author provides concrete solutions for enhanced transatlantic cooperation in the peace process.

Read more…

 

IAEA Chief Cites Modest Iran Nuclear Progress; Official Report Due
By Michael Adler
Wilson Center
Nov 15, 2013

Iran has not significantly accelerated its nuclear program in recent months, UN nuclear chief Yukiya Amano told Breaking Defense. This could be a sign that Iran hopes to create favorable conditions for a deal with the United States, which wants the Islamic Republic to freeze its program at its current level and not add to its nuclear capabilities. Amano’s International Atomic Energy Agency is to release a report later this week on Iran. The last report was filed on August 28, so the two-and-a-half months covered corresponds roughly to the time since Hassan Rouhani took office as Iranian president last August 3.

Read more…
Why a Nuclear Deal with Iran Is So Hard
By Michael Eisenstadt
Washington Institute
November 20, 2013
National Interest

It should have come as no surprise when talks between Iran and the P5+1 in Geneva two weeks ago ended without an interim confidence-building agreement — apparently because the Islamic Republic could not accept a revised draft agreement that did not recognize its “right to enrich.” Negotiations with Iran have always been difficult, protracted affairs — in this case, made more fraught by differences between France and the other members of the P5+1. Diplomacy has been further complicated by the fact that Tehran hopes to use negotiations to confirm (if not legitimize) its status as a nuclear threshold state, while preserving a degree of ambiguity regarding its actual capabilities — an outcome that the P5+1 is not likely to — or at least should not — agree to. Finding a way through these thickets will be key if nuclear diplomacy with Iran is to succeed.

Read more…
U.S. Relations With Allies In Free Fall
By Michael Doran
Brookings Institution
November 18, 2013

Israeli-American relations are in free fall. Why? On the face of it the key issue is the terms of the draft deal with Iran that Secretary of State John Kerry was reportedly ready to sign in Geneva, week before last. Yesterday, Prime Minister Benjamin Netanyahu repeated yet again that it is “a bad deal.” And last week Israel’s intelligence minister, Yuval Steinitz, claimed the concessions to Tehran that the United States is contemplating will funnel between $20 and $40 billion to Iran’s coffers. The State Department’s spokeswoman, Jen Psaki, dismissed Steinitz as a fabulist. “Without going into specifics about what we’re considering, that number, I can assure you, is inaccurate, exaggerated, and not based in reality,” she said. The disagreement over the deal is significant; there can be no doubt. But the debate over its terms diverts attention from another factor of great significance—namely, Netanyahu’s growing distrust, in general, of the Obama administration.

Read more…

 

Week of November 22th, 2013

A Weekly Report of U.S. Think Tank Community Activities
11/22/2013

Introduction

As the United States heads into its end of the year holiday season, the number of reports coming from the Washington think tank community will lessen.  However, there are several reports out – many focusing on Middle East policies.

The Monitor analysis looks at one of the reasons for the lack of coherence in Obama’s foreign policy – the differences between the State Department and the White House foreign policy teams.  We look at the key players in the White House and the Secretary of State John Kerry and examine the critical personal, philosophical, and political issues that are creating this dichotomy.

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

Executive Summary

As the United States heads into its end of the year holiday season, the number of reports coming from the Washington think tank community will lessen. However, there are several reports out – many focusing on Middle East policies.

The Monitor analysis looks at one of the reasons for the lack of coherence in Obama’s foreign policy – the differences between the State Department and the White House foreign policy teams. We look at the key players in the White House and the Secretary of State John Kerry and examine the critical personal, philosophical, and political issues that are creating this dichotomy.

Think Tanks Activity Summary

The Brookings Institution looks at America’s souring relations with many of its allies due to Obama’s policies in the Middle East. They look at several recent incidents, including the reports about a deal with the Iranians and conclude, “Allies are like mothers-in-law. Keeping them happy is hard work. It often feels thankless. But failure to do it is a recipe for a much deeper form of misery. It’s important to remember that, when America is in a pinch, only its friends will stand by its side. If Obama continues to treat allies as afterthoughts, he risks finding himself alone in a dangerous and unforgiving world.”

The German Marshall Fund looks at the Palestinian/Israeli peace talks. They warn, “The recent series of meetings involving the United States, Israel, and the Palestinians in July 2013 is the first successful attempt by Washington to lead the peace process since the 2007 Annapolis conference. This latest U.S. attempt to send Israelis and Palestinians on a path to a final status settlement is unlikely to succeed. The core obstacles to peace remain as strong as ever. Events since 2007 have hardly improved the chances of an agreement. It is unrealistic to believe that Israel could step into the unknown at a time when the regional environment is beset by ever-so strong instability.

Nevertheless, any attempt to rejuvenate the peace process is certainly worth a try, if only to gauge the evolution of the parties’ positions and attempt to build trust among them. In a context where expectations are so low, Washington’s effort hardly runs the risk of fostering disappointment.”

As Obama plans to meet the King of Morocco, Mohammed VI, the Foreign Policy Research Institute takes a look at the competing visions of Islam and the differences between the King’s vision and that of bin Laden. They note, “The King’s vision of Islam embraces cultural, religious, and ethnic diversity. Can there be a better litmus test of toleration in the Arab world than how a country treats its Jews and Christians? In Morocco, the law provides for equal rights for its tiny Jewish population, the country’s Jewish heritage is taught in schools, and the King personally criticizes Holocaust denial while calling on his countrymen to commemorate the Holocaust – not to mention the country’s historic role as a backchannel in the Arab-Israeli dispute and the King’s public advocacy of the two-state solution.”

The CSIS suggests a new tack to public diplomacy in Muslim nations. This report identifies six areas of primary concern. The first is a larger strategic issue; the other five are directed at the on-the-ground implementation of public diplomacy: Strategically the US must define the goals, tell America’s story, and influence attitudes to reduce support for extremist organizations. There is no one path to success. Public diplomacy must be consistent, multifaceted, and localized to advance American goals in Muslim-majority countries. This report sketches a way forward to accomplish these goals.

The Wilson Center discusses the IAEA’s efforts to inspect Iran’s nuclear program. They note. “In Tehran, Amano signed an agreement with Iran Monday on a first step to resume inspections into still unanswered questions about Tehran’s nuclear work. Iran has refused since August 2008 to answer any questions about possible military dimensions of its nuclear program. Monday’s agreement was thus a breakthrough for the IAEA. “This is the first step forward and only the first step and this is by no means the end of the process,” Amano said.”

The Washington Institute looks at what is making a deal with the Iranians and their nuclear program so hard. They state, “Iran’s nuclear program has, in fact, relatively little to do with the peaceful uses of nuclear energy. After all, Iran has built only one nuclear power plant that has operated only fitfully, and it has invested little in the infrastructure needed for a bona fide nuclear-energy program. Rather, its nuclear program has much more to do with Iran’s place in the world, while nuclear negotiations are about the degree of nuclear latency (i.e., proximity to the bomb) the international community is willing to tolerate in the Islamic Republic. There should be no illusions about that.”

Although the US is reducing its energy dependence due to the development of shale oil reserves, the CSIS warns in a report that it cannot ignore the issues concerning oil producing nations like the GCC in the Middle East. They note, “This is why the U.S. role in the Gulf – caught between U.S. power projection across the Atlantic and Mediterranean and across the Pacific and Indian Oceans – is so important. One of the most critical roles the US plays in serving its global strategic interests comes from securing this flow of oil – and from ensuring that no other outside power like China assumes this role.”

The Heritage Foundation looks at the administration plan to reduce American ICBMs. The paper opposes this move and warns, “ICBMs are the most responsive and least expensive to operate leg of the nuclear triad. They can be launched faster and reach their targets faster than any other leg of the triad. They might provide the U.S. with a decisive advantage in a conflict, since the purpose of U.S. nuclear weapons is to not only deter aggression but also end the conflict as fast as possible on terms favorable to the nation. Because the 450 ICBMs the U.S. deploys are dispersed, they are essentially invulnerable to nuclear arsenals of smaller and emerging nuclear weapons states. ICBMs would force adversaries with large nuclear weapons arsenals to exhaust their own nuclear forces to disarm the U.S., thus leaving the opponent vulnerable to a U.S. retaliatory strike.”

ANALYSIS

The Two Sides of Obama Foreign Policy and What it means to the Middle East

This week saw a reported rift over Egypt between Secretary of State John Kerry and National Security Adviser Susan Rice. Reports in a liberal blog with connections close to the White House say John Kerry didn’t agree with Susan Rice on major portions of the White House’s Egypt policy, and he made a deliberate and conscious decision not to mention Morsi in his Cairo meetings. Previously, Rice told Kerry he should speak publicly and privately about ousted Egyptian President Morsi’s trial while in the country earlier this month. Instead, the secretary of State said publicly that Egypt was “on the path to democracy.” Sources also said he didn’t discuss Morsi in his private meetings with Egyptian officials either.

Rice wasn’t happy about Kerry’s deviation from the White House policy. But disagreements between national security advisors and secretaries of state aren’t anything new.

There has usually been a difference between State Department and National Security Council policy and recommendations. The State Department is more non-political and takes a more long term view of foreign affairs. The National Security Council, which is appointed by the president, is more political and more likely to view policy in terms of domestic political advantage or the president’s agenda.

Presidents have also viewed the two foreign policy teams differently. While some presidents have relied heavily upon the State Department and relegated the NSC to a minor role, other presidents have tilted the other way and made the national security advisor the major foreign policy expert.

The best example of this was Henry Kissinger during the Nixon Administration. Nixon had a distrust of the State Department and relied heavily on Kissinger to develop and implement foreign policy. Ironically, however, Kissinger was to later become Secretary of State and transferred his considerable personal influence to the former “enemy.”

Under Obama, the State Department has sat outside the inner circle of power. In his first term, it was the political “Siberia” for his major Democratic competitor, Hillary Clinton. Real power was relegated to a series of “czars,” who had portfolio to handle the major foreign policy issues.

Needless to say, the rivalry between the State Department and the NSC continues in the Obama Administration, with each following different goals and policies.

Kerry and the State Department

Unlike many Secretaries of State, John Kerry comes to the position with his own political base. As a long time senator from Massachusetts and former presidential nominee in 2004, he has national name recognition and a political base. He is not beholden to Obama for power and knows that he could probably return to Massachusetts and run for the US Senate again if he so desired.

Kerry is also aware as a member of the US Senate that if Obama decides to “fire” him for his difference in policy, serious questions and a possible inquiry would be held by the Senate. Since Obama is in political trouble – even inside his own party – he can’t afford any more scandal. This gives Kerry considerably more latitude to ignore White House diktat.

Kerry’s style is a function of his years in the US Senate, which relies on developing personal relationships with other senators. This works to his advantage on the international scene.

The White House Foreign Policy Team

To understand what drives White House foreign policy, one has to understand who has the political power in the Obama White House. In this case, the key person is Valerie Jarrett, who is considered the single, most influential person in the Obama White House. She has been called Obama’s “Rasputin.” Former White House chief of staff Rahm Emanuel, who clashed often with Jarrett, likened her and senior aide Peter Rouse to Saddam Hussein’s sons, Uday and Qusay.

Jarrett’s personal friendship with the president and first lady dates back more than two decades, before the couple was married, and before Barack Obama launched his political career in Chicago. The president has said he views her “like a sibling” and trusts her “completely.” As result, she enjoys “unlimited, almost mystical access” to the president.

Jarrett was born in Iran, which has some accusing her of favoring Iran and favoring a softer approach to their nuclear program, even though her parents were Western and not Iranian.

Although her job description says she serves as “chief liaison to the business community, state and local governments, and the professional left,” her influence throughout the White House is undeniable. She commands a staff of nearly three dozen and has a hand in decisions ranging from the invitation list to state dinners and what gifts to give foreign leaders, to who should be nominated to the Supreme Court, appointed to a vacant ambassadorship, or awarded the President Medal of Freedom. Survival inside the White House depends on being her friend. Her enemies quickly disappear. One reason why the current Secretary of Human Services, Sibelius, has survived the continuing scandals surrounding Obamacare is her close friendship with Jarrett.

Jarrett’s friendship with Susan Rice and Samantha Power has cemented their position inside the White House and Obama’s foreign policy. While Kerry has an outside political base he can rely upon, their power flows from Obama and they are loyal to him.
However, the difference isn’t just about who is closer to Obama. Rice and Power sees foreign policy in a different light and this is setting up the current difference between the State Department and the White House.

Rice and Kerry both have different styles. Kerry, who worked in the Senate, which relies on compromise and geniality, is more diplomatic. Rice is known to have sharp elbows and is known for a more combative tone. Rice has reportedly clashed with other administration officials, such as former Sudan Special Envoy Scott Gration. “Even more so than Donilon … [Rice] has a temper that needs tempering,” Leslie Gelb, president emeritus of the Council on Foreign Relations, wrote at The Daily Beast. “And unlike Donilon, she often rushes to judgment, and then digs in. She’ll have to learn to count to one hundred—I mean one thousand—before making up her mind, and meantime, listen to different views carefully.”

However, Rice is known to be loyal to Obama. She was his premier foreign policy adviser since the 2008 presidential campaign. She is also a close personal friend of both Michelle Obama. As a result, Rice is an Obama insider, with a personal friendship with the president – not foreign policy expertise – as her greatest asset. She worked hard to preserve her relationship with the president while serving as U.S. ambassador to the U.N. for four years, spending more time in Washington than any of her predecessors.

Rice was the point person during the Benghazi attacks and damaged her reputation by claiming the riots were a spontaneous reaction to an anti-Muslim video. That was at the heart of her decision to withdraw her name from consideration as Secretary of State – a nomination that required the consent of the Senate and a bruising confirmation battle. Instead, she was given the position of National Security Advisor, which doesn’t need confirmation by the Senate.

In the Obama White House, the NSC position has more power as foreign policy decisions flow from there rather than the State Department. Thomas Wright, a scholar at the Brookings Institution said, “For better or worse, the Obama administration… Its chosen concept is central power—the idea that everything flows to and from the National Security Council.”

While Kerry is seen as more pragmatic, Rice is seen as a tool to further Obama’s world view via US foreign policy. The New York Times said of her appointment, (Rice) “would bring a more muscular, idealistic cast to Mr. Obama’s foreign policy.”

The other foreign policy decision maker in the Obama inner circle is Samantha Power, the ambassador to the UN. In many ways, she and her writings (which were responsible for her Pulitzer Prize in 2003) are at the core of the Obama foreign policy that eschews strategic interests for “humanitarian” issues. As such, this explains the stance taken by Obama during the Arab Spring.

Power has been a key player in the Obama position towards Syria, although she failed attend a critical UN emergency meeting on the Syrian CW crisis in August because she was in Ireland on a personal trip to visit family (she was born in Ireland). This reflects one of her weaknesses – she is more focused on ideology and less interested in practical diplomacy. The reality is that UN ambassadors need to be practical in order to win other nations over to the American side of an issue.

Obama’s speech a couple of months ago on Syria was a close reflection of Power’s views. The overwhelming emphasis was on humanitarian goals, with a brief, secondary, and noticeably weak effort to buttress that case with talk about threats to American interests. Power’s core argument in her writings is that American foreign policy has historically “refused to take risks” for humanitarian ends. Power chastises American leaders for declining to “invest the military, financial, diplomatic, or domestic political capital” necessary to prevent massacres. U.S. officials, she complains, consistently “play up the futility, perversity, and jeopardy of any proposed intervention.”

Ironically, despite her writings, Power is an opponent of the use of military power in the Middle East, specifically Syria. “There are other interests at play,” she told the Politico, noting that military action in the Middle East can affect oil prices and the U.S. economy. “None of us would pretend that we are a single-issue administration.

White House/State Department Foreign Policy Differences

The philosophical difference between the White House and the State Department under Obama has impacted US foreign policy. Kerry spent his first months as Secretary of State working to repair the U.S.-Russia relationship and use that as a mechanism to find a political solution to the Iranian nuclear issue and the civil war in Syria. Kerry believes he has developed a relation with the Russian Foreign Minister that can be used to reach an agreement on these problems. Rice, by contrast has traded public insults with her Russian counterpart at the U.N.

In regards to Syria, administration officials and other close supporters of the White House say Rice in internal meetings has supported a no-fly zone for Syria and is wary of arming the more liberal elements of Syria’s opposition.

Kerry has worked to reach an international settlement on Syria in conjunction with the Russians. Much of his success has relied upon his closer working relationship with the Russians, who have traditionally been a close supporter of Assad.

The rift over Egypt has been a long time in the making. Well before Kerry and Rice disagreed publicly on Egypt, the White House and the State Department clashed privately over the administration’s Egypt policy. During a months-long administration review of U.S. military aid to Egypt, the State Department and Defense Department pushed internally to preserve most of the assistance, while Rice insisted most military aid be suspended, pending more progress by the Egyptian government.

“There are real differences in the fundamental approach to Egypt between Susan Rice and John Kerry,” one Washington Egypt expert with close ties to the administration told a political blog. “We wouldn’t have had any aid suspension at all if it had been up to John Kerry and Chuck Hagel.”

The other problem is that there is no conflicting opinion within the inner circle to give Obama a sense of foreign policy balance. With Hillary Clinton, Robert Gates, and David Petraeus out of the way, the president has all but eliminated any dissenting viewpoints. Kerry is the only person in the Administration with the political power and will to disagree with the Jarrett/Rice/Powers foreign policy triumvirate.

The problem with conflicting foreign policy coming from two parts of the administration is deciding which one to believe and work with. In Egypt, officials are receiving diverging messages from the U.S. government’s various parts, causing confusion as they try to decide how to react to recent U.S. actions. For example, the administration has not told the government of Egypt what exactly it must do to get the partial aid suspension lifted, said a source close to the Egyptian government.

In terms of understanding White House foreign policy it is important to remember that Samantha Power is the philosopher of White House foreign policy – pushing “humanitarian” issues rather than strategic interests. Susan Rice is the executor of that policy through her control of the NSC. And, Valerie Jarrett provides the political cover by getting Obama’s approval and neutralizing any conflicting opinions.

How governments deal with the US today depends on their goals. If the goal is short term and focuses on humanitarian issues, it pays to focus on the Power/Rice/Jarrett policy team, which will give faster results and has the ear of Obama. However, for long term relations that focus on strategic issues that will outlive the current administration, the best bet is to focus on the State Department/Kerry route, which is based on long term US foreign policy and is more likely to be followed after Obama leaves office in three years.

PUBLICATIONS

International Security Demands U.S. Intercontinental-Range Missiles
By Michaela Dodge
Heritage Foundation
November 20, 2013
Issue Brief #4092

Since the New Strategic Arms Reduction Treaty (New START) entered into force in February 2011, the U.S. has borne a significant majority of the nuclear arms reductions required under the treaty. Russia, the other party to the treaty, has been increasing the number of its deployed nuclear weapons and delivery vehicles, which the treaty allows. Now, according to a document prepared by the Office of the Secretary of Defense-Policy to the Senate Intercontinental-Range Ballistic Missile (ICBM) Coalition, the Administration is planning on eliminating an ICBM squadron to allegedly comply with New START. Not only would such a move be unwise and imprudent at this time, but the U.S. does not need to eliminate an ICBM squadron to meet New START’s limits.

Read more…
The Other “Pivot to Asia” – The Shifting Strategic Importance of Gulf Petroleum
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
November 18, 2013

It is all too easy to focus on energy developments in the United States and lose sight of the overall pattern of changes in world energy production and consumption. The fact is, however, that the Department of Energy does not forecast U.S. energy independence in its reference case – only a dip to 37% dependence on foreign oil by 2040. It does not mean that the US is free of the need to pay world oil prices in a crisis. Far more important, the US already imports some $2.4 trillion worth of goods to sustain a $14 trillion economy, and some $1.2 trillion of these steadily rising imports are dependent on the stable flow of MENA, and particularly Gulf, oil and gas exports to Europe and Asia.

Read more…
Engaging the Muslim World
By Walter Douglas
Center for Strategic and International Studies
November 18, 2013

Public diplomacy supports the interests of the United States by advancing American goals outside the traditional arena of government-to-government relations. Since 9/11, with the rise of al Qaeda and other violent organizations that virulently oppose the United States, public diplomacy in Muslim-majority countries has become an instrument to blunt or isolate popular support for these organizations. Efforts in this direction complement traditional public diplomacy that explains American policies and society to foreign publics. Public diplomacy must take many paths to accomplish its goals in the Arab Middle East, Afghanistan, and Pakistan, the geographic focus of this study. Their populations are not monolithic. In fact, they are extremely varied within states and across regions. The best public diplomacy is tailored to these differences, with multiple approaches to strategically important segments in each country.

Read more…
Competing Visions of Islam: From Osama bin Laden to Morocco’s King Mohammed VI
By Alan Luxenberg
Foreign Policy Research Institute
November 2013

Some conservatives mistake Islam, the religion, with Islamism, a political ideology (of several variants); conversely, some liberals mistake criticism of Islamism with criticism of Islam. Worse, both sides sometimes arrogate to themselves the right to define Islam – either as a religion of war or as a religion of peace. But every religion can be defined only by its adherents, and those adherents themselves may define the same religion differently. Indeed, Michael Doran famously analyzed the events of 9/11 as the product of “somebody else’s civil war,” by which he meant the war among Muslims to define Islam. If Osama bin Laden represented one end of that spectrum, then the King of Morocco, Mohammed VI, represents the other. As President Obama prepares to receive the King this Friday, it behooves all Americans to take the measure of this King and his vision of Islam, explore why that vision matters, and what it means for the United States.

Read more…
The Middle East Peace Process: Time for a Reality Check
By Bruno Macaes
German Marshall Fund
November 15, 2013

While a new round of peace negotiations has opened in July 2013, the debate about the Israeli-Palestinian conflict continues to be framed by general misperceptions and illusions. This brief takes a dispassionate look at the factual and political realities of the Middle East peace process today, and highlights how these illusions constitute an obstacle to realistic compromises. Finally, the author provides concrete solutions for enhanced transatlantic cooperation in the peace process.

Read more…
IAEA Chief Cites Modest Iran Nuclear Progress; Official Report Due
By Michael Adler
Wilson Center
Nov 15, 2013

Iran has not significantly accelerated its nuclear program in recent months, UN nuclear chief Yukiya Amano told Breaking Defense. This could be a sign that Iran hopes to create favorable conditions for a deal with the United States, which wants the Islamic Republic to freeze its program at its current level and not add to its nuclear capabilities. Amano’s International Atomic Energy Agency is to release a report later this week on Iran. The last report was filed on August 28, so the two-and-a-half months covered corresponds roughly to the time since Hassan Rouhani took office as Iranian president last August 3.

Read more…
Why a Nuclear Deal with Iran Is So Hard
By Michael Eisenstadt
Washington Institute
November 20, 2013
National Interest

It should have come as no surprise when talks between Iran and the P5+1 in Geneva two weeks ago ended without an interim confidence-building agreement — apparently because the Islamic Republic could not accept a revised draft agreement that did not recognize its “right to enrich.” Negotiations with Iran have always been difficult, protracted affairs — in this case, made more fraught by differences between France and the other members of the P5+1. Diplomacy has been further complicated by the fact that Tehran hopes to use negotiations to confirm (if not legitimize) its status as a nuclear threshold state, while preserving a degree of ambiguity regarding its actual capabilities — an outcome that the P5+1 is not likely to — or at least should not — agree to. Finding a way through these thickets will be key if nuclear diplomacy with Iran is to succeed.

Read more…
U.S. Relations With Allies In Free Fall
By Michael Doran
Brookings Institution
November 18, 2013

Israeli-American relations are in free fall. Why? On the face of it the key issue is the terms of the draft deal with Iran that Secretary of State John Kerry was reportedly ready to sign in Geneva, week before last. Yesterday, Prime Minister Benjamin Netanyahu repeated yet again that it is “a bad deal.” And last week Israel’s intelligence minister, Yuval Steinitz, claimed the concessions to Tehran that the United States is contemplating will funnel between $20 and $40 billion to Iran’s coffers. The State Department’s spokeswoman, Jen Psaki, dismissed Steinitz as a fabulist. “Without going into specifics about what we’re considering, that number, I can assure you, is inaccurate, exaggerated, and not based in reality,” she said. The disagreement over the deal is significant; there can be no doubt. But the debate over its terms diverts attention from another factor of great significance—namely, Netanyahu’s growing distrust, in general, of the Obama administration.

Read more…

 

Analysis 15-11-2013

How serious is the Egypt – Russia Rapprochement?

Not since the Anwar Sadat expelled Russian advisors has the Egyptian government shown so much interest in a closer relationship with Russia. The Russian foreign and defense ministers visited Egypt this week as the new leadership in Cairo searches for new allies in order to lessen military dependence on Washington. A sign of that new relationship was the arrival of the Russian missile cruiser Varyag for a six day stay in the port of Alexandria, Egypt – the first major Russian naval vessel to visit an Egyptian port since the end of the cold War.

A major driver in the visit is the cold attitude towards the new Egyptian leadership by the Obama Administration, which has stopped its $ 1.3 billion in military assistance to Egypt. The high level Russian delegation has made it clear that the purpose of this visit is to strengthen relations and expand military/technical cooperation, which means arranging to sell Russian arms to Egypt.
This is a clear slap in the face to the Obama Administration. But, how serious is it? Does this mean that Egypt will once again become a client state of Russia and primarily use Russian weapons systems?

Probably not. Changing arms producers is much harder than simply buying a new car for one’s family. Egypt has billions of dollars invested in American and Western arms – acknowledged to be better than Russian weapon systems. In addition, Egypt has been relying on American training for the last third of a century, so there are very few officers or soldiers who are competent to operate the Russian arms currently in the Egyptian arsenal.

And, although the Egyptian still have a lot of Russian arms in storage, much of that is obsolete. Even the rifle and handgun calibers of the Russian small arms of the Cold War have changed, which means that just pulling them out of storage and putting them in active duty with Russian supplied parts and ammunition isn’t an easy alternative.

There is also the fact that the current relations freeze with the US is primarily due to Obama and he will be out of office in 3 years. A new American administration would probably be friendlier and more willing to restore military aid. Should the Egyptian government spend billions just to turn around again in 3 more years?

However, in the meantime, there some items of military hardware that is high on Egypt’s shipping list.

The most important would be new air defense weapons. Although the US has been generous in supplying Egypt, it was less than eager to help modernize Egypt’s air defense system, lest it be able to stop Israeli aircraft. Consequently, the Egyptian air defense network relies on antiquated Soviet missiles and radar, which is desperately in need of modernization. That means that Egypt is ready to invest in Buk M2, Tor M2 and Pantsir- S1 air defense systems, providing the financing can be found.

Another Russian weapons system at the top of Egypt’s shopping list is the MiG-29 M2 fighter jet, an advanced version of the Soviet-designed aircraft. Egypt is interested in 24 of the warplanes, a package that may be worth US$1.7 billion.

But, is Egypt ready for a major modernization program that relies primarily on Russian weapons?
Let’s look at each branch of the Egyptian military and review its status.

Egyptian Army

The Egyptian Army is the largest in either the Middle East or Africa. Although it once relied heavily upon Russian arms, it’s now is supplied by a mix of NATO countries, including the US, France, and Britain. Other major suppliers are Brazil and China. It also has a large domestic arms industry and manufactures the American M1A2 Abrams tank.

The small arms of Egypt are decidedly NATO in origin. Their pistols come from Italy, submachine guns from Germany, assault rifles from the US and Italy, and machineguns from Belgium. Those Russian style arms like the Misr Assault Rifle that are still in use are styles that were abandoned by the Soviets decades ago. They still in use older Russian calibers and were actually manufactured in Egypt by Egyptian military factories. Since Russia no longer offers free weapons, there is little advantage to moving to Russian small arms.

Although the Russian RPG-7 remains in the Egyptian arsenal as an anti-tank weapon, the more modern anti-tank weapons like the Milan (French) Swingfire (British), and TOW (American) are NATO standard. A move to Russian anti-tank weapons would negatively affect Egypt’s relations with France and Britain more than it would hurt the US.

Egypt has a large and very modern tank force thanks to the US decision to allow Egypt to buy and build the modern M1A1 Abrams tank. Consequently, Egypt’s tank force is only second to the Israelis in terms of numbers and quality.

Although Egypt has older Russian tanks in reserve, they are obsolete in terms of the Abrams or any Israeli tank they would go up against. The most modern Russian tank in Egyptian service is the T-80, which was introduced in 1976. It has a bad reputation of high fuel consumption and poor combat performance. In fact several were given to South Korea by Russia to pay off some old Soviet debts.

The Egyptians also have the Ramses II, which is an updated Soviet T-55, as well as some old Soviet T-62s. These have been modernized by NATO countries like Britain, Germany, and Italy and would benefit little from additional Russian military assistance.

Since the war in 1973, which saw the triumph and the destruction of some of the Soviet equipment, Egypt has become increasingly reliant on NATO weapons supplied from nations that Egypt wishes to maintain friendly relations with. Only some of the modern Russian weapons offer a quantitative edge over the NATO equipment. In addition, much of the older Soviet era equipment is domestically supported and not in need of Russian modernization.

Egyptian Air Force

Although not the region’s largest air force, the Egyptian Air Force is one of the largest air forces in the region. Currently, the backbone of the EAF is the F-16. The French Mirage 2000 is the other modern interceptor used by the EAF. The Egyptian Air Force has 216 F-16s (plus 20 on order) making it the 4th largest operator of the F-16 in the World. It has about 579 combat aircraft and 149 armed helicopters having 35 Apache’s AH-64D as it also continues to fly extensively upgraded MiG-21s, F-7 Skybolts, F-4 Phantoms, Dassault Mirage Vs, and the C-130 Hercules among other planes.

Egypt still uses the older Mig-21 aircraft that was given to them in the 1960s by the Soviets. However, their airframes are getting old and an attempt to modernize them with Ukrainian help was not terribly successful.

The decision by the Obama administration to stop F-16 shipments has definitely made the Russian Mig-29 (which was designed to counter the US F-16) more attractive.

But there may be more to this deal than meets the eye and it may be more in Russia’s interest than Egypt’s. Financial problems have made it hard for the Russian air force to buy as many modern Mig-29 aircraft as they need, which means that additional business from the Egyptian Air Force would be a welcome benefit to the Russian military as it would lower the cost per aircraft. However, since the Russians are stretched financially to buy Mig-29 for themselves that limits the financial terms they can offer the Egyptians, unless Egypt finds a financial supporter like Saudi Arabia to pay for the Migs. Otherwise, the aircraft offered to Egypt will be older Russian Mig-29s that will be replaced in the Russian Air Force by newer Mig-29 models.

If Saudi Arabia will be the financier of the Egyptian aircraft purchase, it seems more likely that they will make a deal with a NATO aircraft manufacturer that will supply fighter aircraft to Saudi Arabia. That will allow them to make a better deal for their own air force as well as buying Egyptian aircraft.

The biggest problem for the Egyptian Air Force is pilot training and maintenance. Egypt has the highest F-16 accident rate, which indicates systemic problems with the Egyptian Air Force organization and operation. The addition of Mig-29s to the inventory will not solve that problem and may cause more trouble as maintenance organization are forced to rely on another logistical system for parts and maintenance.

However, military aircraft are a very visible acquisition, make headlines and are a point of national pride. That means this may be one way that Egypt and Russia can snub the US and make headlines while doing it. However, traditionally, aircraft acquisitions take years for delivery and pilot training to take place.

Egyptian Navy

Considering the other navies in the Mediterranean like the US, Russian, British, Italian, and French fleets, the Egyptian navy is relatively small. Most of these vessels were built by NATO countries and use NATO standard guns, missiles, radar, and electronics.

Russian naval vessels have never been in the same class as NATO countries in terms of quality and any movement to Russian ships would be a serious step down and threaten the logistical support of their current fleet.

The only benefit the Russian have to offer in terms of naval support would be if they build some sort of maintenance facility at an Egyptian port that would be available to Egyptian naval vessels. However, how good that maintenance support would be for NATO ships is questionable.

Will Egypt Become a Major Russian Customer?

The short answer is may be. Russia can no longer afford to give away weapons as they did in the Cold War. They are also having financial problems modernizing their own forces, which limits their largess.

Egypt meanwhile has a major arms industry that needs adjustments if Egypt started buying from Russia. Such purchases would also impact relations with other NATO countries that Egypt has no desire to alienate.

Egypt also knows that it has an edge in terms of American relations. The US eventually is concerned about maintaining the Camp David accords and that means continuing to give military assistance to Egypt. To totally cut off Egypt might put these agreements at risk. It would also mean economic problems for several American defense companies that are located in states that might go Republican if their economies deteriorate any more.

Undoubtedly, Egypt and Russia have decided it is in both their interests to improve relations at this time. It allows Egypt to scare the US a bit and gives the Russians a chance to embarrass the Americans. Another favorable dimension complementing relations is the Russian grain that Russia has been exporting to Egypt for long time and It was reported by Stratfor analysis that :
“Russia can support Egypt with larger grain exports. In the 2012-13 grain season, Russia made up a third of Egypt’s grain imports, approximately 2.7 million tons. Russia is currently having a healthy year for grain production at home, with a rise in exports for 2013-14 expected. The problem in recent months between Egypt and Russia has been the price — Cairo has been unable to afford Russian grain, which is more expensive than grain from countries such as Ukraine. An agreement for discounted grain is a possibility going forward.

PUBLICATIONS

Greater Iraqi–American Cooperation Needed on Counterterrorism, Syria, and Iran
By James Phillips
Heritage Foundation
November 5, 2013
Issue Brief 4079

Iraqi Prime Minister Nouri al-Maliki came to Washington last week in search of greater U.S. security assistance in battling the al-Qaeda-led insurgency that increasingly threatens Iraq’s internal security as well as regional stability in the oil-rich Persian Gulf. The United States shares Maliki’s goal of defeating al-Qaeda’s franchise in Iraq, which has expanded into neighboring Syria. But it should be assured that Maliki’s Shia-dominated government does not use U.S. arms to crush the legitimate rights and aspirations of Iraq’s Sunni Arab, Kurdish, and Christian minorities, which are enshrined in Iraq’s constitution. Washington should also press Maliki to distance himself from Iran’s outlaw regime and halt Iraqi smuggling operations that undermine international sanctions against Iran.

Read more…

A Strong and Focused National Security Strategy
By Jim Talent and Jon Kyl
Heritage Foundation
October 31, 2013

When President Obama took office, the armed services of the United States had already reached a fragile state. The Navy had shrunk to its smallest size since before World War I; the Air Force was smaller, and its aircraft older, than at any time since the inception of the service. The Army was stressed by years of war; according to Secretary of Defense Robert Gates, it had been underfunded before the invasion of Iraq and was desperately in need of resources to replace its capital inventory. Since the President took office, the government has cut $1.3 trillion from defense budgets over the next ten years. The last such reduction was embodied in sequestration. At the time sequestration was passed, the top leaders of the military, and of both parties (the very people who enacted sequestration), warned that it would have a devastating effect on America’s military.

Read more…

Solving Egypt’s Subsidy Problem
By Dalibor Rohac
Cato Institute
November 6, 2013

Subsidies to consumer goods, including fuels and food, account for almost one third of Egypt’s public spending, or 13 percent of the country’s gross domestic product (GDP). Not only are subsidies highly ineffective in helping the poor, they are also an increasingly unsustainable drain on the country’s public finances and its foreign reserves. Yet reform remains a thorny issue in Egypt’s unstable political environment—mostly because subsidies are the main instrument of social assistance used by the government. Subsidies to consumer goods and fuels have existed in the country since the 1920s. Various approaches are available for scaling them down or eliminating them altogether. However, most of the prior attempts to reform the subsidy system in Egypt have failed. Cash transfers targeted at the poor would be a superior policy relative to the status quo.

Read more…

Saudi Arabia and the Arab “Frontline” States
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
November 4, 2013

The United States needs to rethink its attitudes and polices towards Saudi Arabia and the Arab “frontline” states. The “Arab spring” has not become some sudden window to democratic reform. It has instead unleashed a broad pattern of regional instability in an area already deeply destabilized by extremism and terrorism, growing religious struggles between Sunni and other sects as well as between Sunni extremists and moderates, the U.S. invasion of Iraq and its removal as a military counterbalance to Iran, a growing Iranian set of threats at every level, and massive demographic pressures on weak structures of governance and economic development. The day may come some years in the future where the resulting convulsions in states like Egypt, Libya, Syria, Tunisia, and Yemen produce the conditions for effective reform: political parties capable of producing effective leaders and governance, politics based on compromise rather than a history of conspiracy and winner’s take all, elections that produce national rather than ethnic and sectarian tensions, and a rule of law rather than winner takes all and repression. Today, however, upheavals mean political instability and violence, massive new economic problems, power struggles, repression and refugees. The issue is not democracy and the more ideal human rights, it is the most basic set of human rights: security and the ability to lead a safe and secure life.

Read more…

One Word Will Define Egypt’s Constitution
By Nathan J. Brown
Carnegie Endowment
November 1, 2013
Foreign Policy

Those interested in following every word of the work of the Committee of 50 drafting comprehensive revisions to Egypt’s constitution now have a variety of sources to follow: one “official” twitter feed; an “unofficial” one; and the latest addition, an “official” Facebook page. But the most important word governing Egypt’s future constitutional order will not be mentioned in any of those places. Indeed, it will not even be placed in the final text scheduled to be submitted to voters next month. That fateful word will be spoken only by General Abdel Fattah al-Sisi, and it will be a simple “yes” or “no” concerning his candidacy for the presidency of the Egyptian republic.

Read more…

How the West should Stop Crippling the Syrian Opposition
By Jean-Pierre Filiu
German Marshall Fund
November 06, 2013

Since its start in March 2011, the Syrian revolution has presented a challenge to classical interpretations of political protest and conventional attitudes toward armed insurgencies.
The markedly grassroots nature of this popular uprising has made the quest for a monolithic leadership elusive. In addition, the various underground groups that make up the opposition have nurtured complex dialectics with exiled militants. The Syrian National Council (SNC) that was established in Istanbul in October 2011 was, therefore,
a self-proclaimed patchwork, whose doors were left open to other groups.

Read more…

John Kerry’s Wishful Thinking About Egypt
By Lee Smith
Hudson Institute
November 5, 2013

Last week, in the midst of his latest trip to the Middle East, Secretary of State John Kerry told Egypt’s ruling military junta to keep up the good work. The Obama administration wants General Abdel Fattah al-Sisi, the man who removed Muslim Brotherhood affiliated president Mohamed Morsi from office in a coup on July 3, to return Egypt to civilian rule as quickly as possible. And that road map, said Kerry, “is being carried out to the best of our perception.” In reality though, it looks as though Egypt is heading in exactly the other direction.

Read more…

Ankara’s Middle East Policy Post Arab Spring
By Soner Cagaptay
Washington Institute
November 2013

When Turkey’s Justice and Development Party (AKP) entered office in 2002, it launched an ambitious plan to become a regional power. Aided by phenomenal economic growth, Turkey ultimately became the Middle East’s largest economy with a foreign policy based on wielding soft power to gain influence. To this end, the new elites in Ankara pursued deep economic and political ties with the region’s governments, including Iraq, Iran, Lebanon, Jordan, Egypt, and Syria. Nevertheless, the events of the Arab Spring and the subsequent emergence of the Muslim Brotherhood as a hardline political force in the region have shifted the trajectory of Turkey’s rise to regional preeminence. Turkey realized that its soft power is not readily transferable to hard power, a realization that has prompted a pivot in Ankara’s foreign policy over the past two years.

Read more…

Kerry’s Visit to Morocco and Algeria: Navigating Between Competitors
By Vish Sakthivel
Washington Institute
November 4, 2013

Over the past few days, following the State Department’s announcement that Secretary John Kerry would be making his first official visit to North Africa, Morocco temporarily recalled its ambassador from Algeria. The symbolic gesture came after the two countries exchanged insults over Western Sahara, accusing each other of hegemonic ambitions and disregard for human rights. Algerian president Abdelaziz Bouteflika’s statement about the urgency of dispatching human rights monitors to the disputed region, which triggered Rabat’s reaction, coincides with three imminent events: the U.S.-Morocco Strategic Dialogue, the annual summit that Kerry will inaugurate during his current trip to the region; Kerry’s visit to Algiers, also scheduled for later this week; and an expected mid-November visit to the United States by Morocco’s King Muhammad VI. Indeed, this latest squabble was aimed squarely at agenda-setting. In responding to the brouhaha, the Obama administration should be mindful of the complicated diplomatic and security issues at play, careful in its reassurances to committed allies in Morocco, and realistic about the limits of potential cooperation between the two countries.

Read more…

2013-11-15 التقرير الأسبوعي

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/15/2013

15 /تشرين الثاني/‏ 2013

المقدمة:

ابرز العناوين ومواضيع البحث لمراكز الابحاث تناولت المفاوضات النووية مع ايران وزيارة وزير الخارجية الاميركية لبعض دول المنطقة، وزيارة الوفد الروسي الموسع لمصر.

سيستعرض قسم التحليل حيثيات زيارة الوفد الرسمي الروسي وما رافقه من حيثيات وصفقة تسليح لمصر، وما اعتبره البعض بانها تشكل استدارة وتحولا في السياسة المصرية بعيدا عن ارتباطها بالولايات المتحدة، الأمر الذي تدحضه الحقائق العلمية والوقائع العملية، سيما وان الطرف المصري اكد مرارا ان تحسن علاقاته مع روسيا لن تفضي الى استبدال دور دولة بأخرى، بل لتعزيز الخيارات المتاحة للسياسة المصرية.

كما سيتناول التحليل احتياجات مصر التسليحية التي تعاني من فجوة كبيرة في نظم سلاح الدفاعات الجوية التي من المرجح ان يتم الاتفاق بشانها مع مصر، وتشمل طائرات مقاتلة روسية حديثة من طراز ميغ-29، وما ستتركة الاتفاقية من انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الروسي وصناعته التسليحية بعد توفر مصادر تمويلية اضافية تعد بتخفيض كلفة انتاج الطائرات المقاتلة ومنافستها المالية لمثيلاتها في الترسانة الغربية. تمويل الصفقة المصرية، على الارجح، سيتم من مصادر سعودية او دولة الامارات، او الاثنتين معا، لاسباب تخصهما وحدهما كتعبير عن مدى الامتعاض من التقارب الاميركي الروسي وكذلك مع ايران.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

عقبات تعترض السياسة الاميركية

تناول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS التحولات الدولية وما ينبغي ان يسلكه مسار السياسة الخارجية الاميركية في الشرق الاوسط. وحث صناع القرار السياسي على “توخي التأني والصبر الاستراتيجي والمضي بالجهود الراهنة قدما للعقد المقبل من الزمن على الاقل. اذ يتعين تقبل حتمية الانتكاسات الكبرى، وتحمل كلفتها، ومواصلة المسار مرة تلو اخرى .. فالعصر الراهن سيشهد تحولات بطيئة تستدعي اشراك الحلفاء والمؤسسات الدولية .. وجاهزية لقبول التعقيدات المترتبة بانها لا تتساوق دوما مع القيم الاميركية ..”

مصر

زيارة الوفد الروسي رفيع المستوى الى مصر اثار قلق الدوائر السياسية الاميركية خشية عودة روسيا بقوة الى المنطقة، ولفت ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS النظر الى نقيض المعادلة بالقول ان “الزعماء الاقليميين لا يصطفون طلبا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .. بل ان العلاقات الروسية ساءت مع السعودية وتركيا ومعظم دول الخليج العربي منذ بدء احداث الربيع العربي في كانون الثاني 2011.”

في نطاق متصل، حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الادارة الاميركية اجراء مراجعة لسياستها مع مصر والتي “كانت نواة توترها طبيعة العلاقة الاتكالية بينهما .. بعد فوز الغرب في الحرب الباردة واعادة صياغته لمسألة الصراع العربي-الاسرائيلي .. واتكال المصريين على برنامج المساعدات الاميركية بأنه حق لهم.” وسريعا بدأت الانتقادات المصرية تعلو لبرنامج المساعدات بأنه “ثمة مساعدات تذهب للشركات والموردين الاميركيين .. وصيغة من الضمان الاجتماعي لها على حساب الشعب المصري.”

ايران

المفاوضات النووية مع ايران ستفضي بالضرورة الى تخفيف نظام العقوبات الاقتصادية المفروض عليها، مما اثار غضب معهد المشروع الاميركي American Enterprise Institute، توجه بالادلاء بشهادة امام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس النواب. وجاء فيها انه “بفضل نظام العقوبات تنادت ايران لطاولة المفاوضات .. وينبغي تشديد الاجراءات لحثها على التفاوض الجاد.” ووجه المعهد نقده لسياسة الادارة الاميركية سيما وان “التنازلات المرتقبة من العسير سحبها من التداول.”

افاق التوصل الى اتفاقية بشأن الملف النووي اثارت الذعر ايضا لدى معهد واشنطن Washington Institute محذرا “انها لن تضع حدا للعقبة الراهنة .. سيما وان الجانب الايراني يعتقد ان الولايات المتحدة حريصة طل الحرص على تفادي استخدام القوة واضحت رهينة الرأي العام (المناهض للحرب) مما يدفعها للقبول باي صيغة” تلبي ذلك. وطالب صناع القرار التشدد مجددا نحو ايران “ومطالبتها بخفض نوعي لعدد اجهزة الطرد المركزي، وشحن كامل مخزونها من اليوانيوم المخصب الى الخارج، وتحويل معمل انتاج المياه الثقيلة الى انتاج مياه خفيفة ..”
مستقبل الاحزاب السياسية

اعرب معهد كارنيغي Carnegie Endowment عن امتعاضه من صدقية الاحزاب السياسية في المنطقة التي “في غالبيتها العظمى فشلت في انجاز اي مطلب عدى التسجيل القانوني لشرعية عملها لدى الدولة .. اهملت العمل الشعبي واضحت احزابا على الورق .. مما ترك الساحة فريسة استقطاب للقوى والمجموعات الدينية وبرامجها في تقديم الخدمات الاجتماعية ..”

واضاف كارنيغي ان سقوط الرئيس الاخواني محمد مرسي “لم يسفر عن بروز احزاب تطالب بفصل الدين عن الدولة .. واستعادت معظم قطاعات الشعب المصري ارتكازها الى مؤسسة الازهر كأفضل ممثل للاسلام .. وتجاوبت مع نداءاته بالوقوف الى جانب قوى التغيير وادانته لجماعة الاخوان المسلمين.” واردف ان الازهر يقف على اعتاب مرحلة جديدة يتمتع فيها بحيز كبير من السلطة الذاتية والنفوذ اكبر من اي وقت مضى.

التحليل:

ضوابط الابعاد العسكرية في العلاقات الروسية –المصرية

الولايات المتحدة منغمسة في اعادة تموقعها على المستوى الدولي وضمان ديمومة شبكة مصالحها الكونية بعدما ادركت انكفائها عن بعض الساحات والملفات، وتراجعها جزئيا عن قيادة القطب الواحد للعالم. واحتارت في استنباط سويّة السبل لاعادة ترميم عاجلة لعلاقاتها مع مصر، التي ما لبثت قيادتها الجديدة ان استدارت لفتح وتنشيط خطوط تقليدية باتجاه الشرق، اثمرت زيارة رفيعة المستوى لوفد روسي ذو حجم معتبر ويملك صلاحية اتخاذ القرار على الفور، على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وازداد القلق الاميركي مما يلوح لعودة روسيا الى مصر بقوة بعد اقصائها من قبل السادات وحسني مبارك. وجاء الرد الاميركي بخطوتين تثيران الشفقة بدلا من اثارة مشاعر الخوف والرهبة في الاقليم، تزامنتا مع وصول الوفد الروسي ولقائه بوزيري مصر للخارجية والدفاع: الاولى اعلان وكالة المخابرات المركزية عن رفع السرية عن “بضع” وثائق تتعلق بمفاوضات كامب ديفيد، للتشويش على الداخل المصري والعربي؛ والثانية اعلان البنتاغون وقف عقد شرائها طائرات مروحية روسية الصنع لافغانستان، تعبيرا عن امتعاضها من التوجه لاستعادة مواقعها السابقة ومزاحمتها في اهمية مصر.

روسيا بدورها استبقت زيارة وفدها رفيع المستوى برسو طراد الصواريخ “فارياغ” في ميناء الاسكندرية لمدة ستة ايام، الاولى من نوعها للشواطيء المصرية منذ نهاية الحرب الباردة. القادة المصريون افصحوا بصريح العبارة عن نيتهم “تنويع مصادر السلاح” وشراء اسلحة متطورة روسية الصنع تعزز الدفاعات الجوية، التي قيدتها اتفاقية كامب ديفيد وعدم تحديثها فضلا عن الرفض الاميركي تزويد مصر “شبكة دفاع جوية متطورة بامكانها تهديد اسرائيل.”

ينبغي النظر الى آفاق الزيارة في سياق تبادل طبيعي للعلاقات بين البلدين، ورغبتهما المشتركة في رفع مستوى العلاقات في كافة المجالات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، خدمة لمصالحهما. لعل الافراط بالتفاؤل لعودة روسيا بقوة الى مصر سابق لاوانه، سيما وان مصر لا تزال مقيدة باتفاقيات تتناقض مع هويتها واهدافها ومصالحها، والاختراق الغربي لمصر في كافة مناحي الحياة وتهديد متانة البنية الاجتماعية وهشاشة الاوضاع الاقتصادية التي رافقها هجرة رؤوس اموال كثيفة الى الخارج.

الافراج عن وثائق رسمية من قبل جهاز حكومي اميركي اضحى موضوع مستهلك ولا يثير شغف الكثيرين، خاصة في ظل توفر وثائق اصلية غير منقحة والناجمة عن جهود الثنائي ادوارد سنودن وتشيلسي مانينغ. النظرة غير المتأنية للكم الوثائقي المفرج عنه لم يأتِ بجديد خارق يستحق الاهتمام، اذ فحواها لا يتعدى بعض المناقشات الدائرة بين ضباط الاجهزة الاستخبارية، وعلى رأسها الوكالة المركزية، لتوفير احدث المعلومات للرئيس جيمي كارتر قبل الشروع في مفاوضات كامب ديفيد، ايلول 1978؛ اي بعد انقضاء بضعة أشهر على زيارة السادات للقدس المحتلة، في تشرين الثاني 1977. ولكن ماذا عن مصير وثائق “كامب ديفيدية” اخرى جرت في تموز 2000 في حضرة الرئيس بيل كلينتون بين ياسر عرفات وقادة “اسرائيل،” التي ساهم فشلها الاولي في اندلاع “انتفاضة الاقصى،” لتجهض بعد زمن قصير وتفضي الى تنازلات جوهرية وتاريخية لصالح “اسرائيل.”

“تنويع مصادر السلاح،” الذريعة التي سوقها السادات وانصار كامب ديفيد آنذاك للتوجه غربا، أمر بالغ الصعوبة في الاوضاع الراهنة، نظرا للاستثمارات المصرية العالية في منظومة الاسلحة الاميركية والغربية، والتي تصل الى بضع مليارات من الدولارات، لا يمكن تخطيها بقرار او اجراء سريع دون المجازفة بمخاطر كبرى. كما ينبغي لفت النظر الى ان انتقال مصر بعد حرب اكتوبر الى الاصطفاف مع دول حلف الناتو، وبعد مضي زهاء اربعة عقود، قد جردت الكفاءات العسكرية الملمة بتشغيل الاسلحة الروسية ومنظومتها القتالية، بصرف النظر عن الحجم المعتبر للاسلحة الروسية التي لا تزال عاملة في الترسانة المصرية، والتي يجوز اعتبارها خارج الخدمة لفقدانها قطع الغيار الضرورية لتحديثها.

صقيع العلاقات المصرية الاميركية لن يدم طويلا لاسباب عدة، منها نهاية ولاية الرئيس اوباما في غضون ثلاث سنوات، وحاجة مصر الى دعم اميركي للحفاظ على ما لديها من “مكتسبات،” سواء في المعدات او التجهيزات والقوى البشرية المدربة. الرئيس الاميركي المقبل قد ينهج سياسة مغايرة تماما لسياسة الرئيس اوباما، مع استبعاد ذلك، بيد ان التطورات المقبلة في مصر تشير الى ظروف واعدة لمصلحة مصر، داخليا واقليميا ودوليا.

متطلبات واحتياجات مصر من المعدات التسليحية ورفع مستوياتها لتتلائم وتتسق مع تحديات وتقنيات العصر تبقى ثابة وعلى رأس الاولويات العسكرية ومشترياتها. مصر بحاجة ماسة وملحة لاسلحة حديثة ومتطورة في الدفاع الجوي ، الشق التسليحي الذي استثنته الولايات المتحدة من صادراتها العسكرية لمصر خشية تهديد “اسرائيلها.” ورضخت لمصر لتلك الشروط القاسية وما تبقى لديها من نظم صاروخية ورادار سوفياتي الصنع اضحى خارج الخدمة منذ زمن، وبحاجة ماسة الى التحديث. مصر في حال استعراض لاحتياجاتها من نظم دفاع جوية روسية من طراز Buk M2 (الصاروخ الذي اسقط الطائرة التركية فوق المياه الاقليمية لسورية) وTor M2 متوسط المدى وبانتسير Pantsir-S1 للمديين القصير والمتوسط، والسعي لتوفير تمويل كاف لشرائها. تجدر الاشارة الى تغير ظروف تسديد كلفة الاسلحة الروسية التي كان الاتحاد السوفياتي يقدمها مجانا كمساعدة، اما روسيا اليوم فهي تتعامل بمنطق السوق وتطلب تسديد الثمن مسبقا. الامر الذي يضع عراقيل اضافية امام نية التخلي عن المصادر الغربية في الفترة الحالية.

مصر ايضا تتطلع للحصول على احدث الطائرات الروسية المقاتلة، من طراز ميغ-29 ام 2، تبدأ بشراء 24 طائرة مقاتلة تبلغ كلفتها الاجمالية نحو 1.7 مليار دولار. هل سيؤدي ذلك الى شروع مصر في خطة شاملة لتحديث ترسانتها العسكرية بالاعتماد على الصناعات الروسية بشكل رئيسي. الاجابة تتطلب استعراض وضع الاسلحة المختلفة للقوات المصرية.
سلاح المشاة

تعداد القوات العسكرية المصرية هو الاعلى بين دول المنطقة، استكمل تسليحه بالاستناد الى تشكيلة اسلحة لدول حلف الناتو الرئيسة: اميركا وبريطانيا وفرنسا. كما لديها بعض الاسلحة مصدرها البرازيل والصين، وان بكميات ضئيلة نسبيا. الصناعات العسكرية المصرية لا باس بها وتنتج مكونات دبابة ابرامز (ام 1 أ 2) الاميركية.

اما الاسلحة الخفيفة فهي تعود لمصادر في حلف الناتو: المسدسات صناعة ايطالية؛ الرشاشات الخفيفة صناعة ألمانية؛ البنادق الهجومية من صنع اميركا وايطاليا؛ الرشاشات الثقيلة صناعة بلجيكا. ويمتلك الجيش المصري بنادق هجومية من طراز مصر، تعود للعهود السوفياتية، والتي تم اخراجها من الخدمة في روسيا منذ عقود خلت. كما تنتج المصانع الحربية طلقات متعددة الاحجام لاسلحة سوفياتية قديمة لا زالت تستخدم في القوات المصرية.

القاذف السوفياتي الشهير المضاد للمدرعات، ار بي جي، لا يزال يستخدم بكثافة في القوات المصرية التي عبرت قناة السويس بفضل حسن استخدامه. اما دول الناتو فلديها قذائفها الخاصة المضادة للمدرعات: ميلان الفرنسية، سوينغ فاير البريطانية، تاو الاميركية. الدول الاوروبية ستتاثر سلبا بصورة اكبر من الولايات المتحدة في حال تخلت القوات المصرية عن منتجاتها المضادة للدبابات.

سلاح المدرعات المصري هو الاحدث من بين كافة صنوف الاسلحة نظرا لموافقة الولايات المتحدة على قيام مصر بصنع مكونات مدرعات ابرامز الحديثة على اراضيها، مما وضعها في المرتبة الثانية، بعد “اسرائيل،” في تعداد وحداثة المدرعات المتوفرة.

ما كانت تملكه مصر من دبابات سوفياتية الصنع فهي في تعداد الاحتياط وخارج الخدمة الفعلية لعدم تحديثها منذ عقود، الامر الذي وضعها في مرتبة متدنية نسبة الى الدبابة الاميركية الحديثة. اذ احدث ما تملكه من صناعة سوفياتية يعود لعام 1976 من طراز تي-80، المعروفة باستهلاكها الكبير للوقود الى جانب بعض الثغرات في الاداء القتالي. يذكر ان روسيا اهدت عددا منها لكوريا الجنوبية لسداد ديون سوفياتية قديمة مترتبة.

لدى الترسانة المصرية ايضا نسخة معدلة من دبابة تي-55، من طراز رمسيس2، وعدد من المدرعات القديمة من طراز تي-62، والتي تم تحديثها بعض الشيء من قبل دول حلف الناتو، خاصة بريطانيا والمانيا وايطاليا، ومصر لا زالت في وضعية طلب ود دول الحلف لفترة مرئية. حقيقة الأمر ان بعض قطع الاسلحة الروسية الحديثة تتفوق على مثيلاتها في ترسانة حلف الناتو. كما ان الصناعة الحربية المصرية لا زالت توفر قطع الغيار وما يلزم من صيانة للترسانة القديمة من اسلحة سوفياتية.

سلاح الجو المصري

يعد سلاح الجو المصري احد اكبر الاسلحة عددا في المنطقة، قوامه 216 طائرة مقاتلة اميركية الصنع من طراز اف-16، مما يضعه في المرتبة الرابعة من بين الدول التي تعتمد على ذاك الطراز؛ ولديه عدد من طائرات الاعتراض الفرنسية الحديثة من طراز ميراج-2000؛ و579 طائرة اخرى مقاتلة و 149 طائرة مروحية مسلحة من بينها 35 من طراز اباتشي AH-64D، فضلا عن مقاتلات ميغ-21 المستخدمة بكثافة، واخرى من طراز سكايبولت اف-7، والفانتوم اف-4، وميراج 5، وطائرات شحن من طراز هيركيوليز سي-130.

شرع سلاح الجو المصري بتحديث الهياكل المتقدمة لطائرات ميغ-21 بمساعدة اوكرانيا، لكن مستوى النجاح لم يكن مرضيا.

قرار الرئيس اوباما بايقاف توريد الشحنة المستحقة من مقاتلات اف-16، على خلفية عزل الاخوان المسلمين عن السلطة، عزز اهتمام مصر بالحصول على المقاتلة الروسية الحديثة، ميغ-29، التي صممت خصيصا كرديف متطور عن اف-16.

العقبة الكبرى التي يعاني منها سلاح الجو المصري هي برامج التدريب المكثفة للطيارين واعمال الصيانة للطائرات المقاتلة، اذ شهد اعلى نسبة حوادث لطائرات اف-16، مما يؤشر على معضلات بنيوية في سلاح الجو. اضافة مقاتلات الميغ-29 الحديثة الى الترسانة لن يؤدي بحد ذاته الى التغلب على تلك العقبة، بل يضيف اعباء اخرى على اجهزة وطواقم الصيانة وتعاملها مع تعدد نظم قطع الغيار وبرامج الصيانة.

على الشق الآخر من المعادلة، اقتناء سلاح الجو لمقاتلات حديثة مشهود بكفاءتها يعد مصدر اعتزاز وثقة بالنفس وفخر وكبرياء على الصعيد الشعبي. دخول المقاتلات الروسية لترسانة سلاح الجو المصري، في الجانب المعنوي، سيعد صفعة توجه للولايات المتحدة من الطرفين، الروسي والمصري. دخول الميغ الى الخدمة الفعلية يستغرق بضع سنوات عادة لاتمام برامج التدريب والصيانة والتسليم.

سلاح البحرية المصري

مقارنة بالاساطيل البحرية الغربية والروسية التي تمخر عباب البحر المتوسط فسلاح البحرية المصرية يحتل موقعا متواضعا، كما ونوعا، سيما وان معظم القطع البحرية في حوزته هي من صناعة دول حلف الناتو المختلفة وتستخدم معايير الحلف في الاسلحة والطلقات والقذائف والاجهزة الالكترونية والرادار الخاصة به.

في الشق المقابل، فان سلاح البحرية الروسي لم يتماشى نوعا وكفاءة مع ترسانة حلف الناتو من ذات الفئة والتصنيف. ادخال التقنية والمعدات الحربية الروسية الى سلاح البحرية المصرية لا يشكل اضافة نوعية في هذا الصدد، بل ربما انتكاسة في القدرات ويضيف اعباء على برامج الدعم اللوجستية للقطع البحرية في حوزته.

في الشق السياسي، ان قيام روسيا بانشاء قاعدة بحرية لدعم وصيانة اسطولها في المياه المصرية واتاحة الفرصة للجانب المصري في استخدامها من شأنه تعزيز قدرات سلاح البحرية المصرية، مع الاخذ بعين الاعتبار طبيعة وكفاءة الصيانة المقدمة لقطع بحرية من صنع دول الناتو.
آفاق العلاقات الاقتصادية مع روسيا

بدأ التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد السوفياتي عام 1948، بعد توقيع الاتفاقية الاولى لتوريد القطن المصري مقابل الحبوب والاخشاب ومنتجات اخرى سوفياتية. بلغت اوجها في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لا سيما في مجالات توليد الطاقة والمشروعات الصناعية في التعدين والحديد والصلب.
تعرضت العلاقات الى هزات بنيوية وانتكاسات منذ تخلي انور السادات عن دعم الاتحاد السوفياتي، وشهدت بعض بوادر الانتعاش منذ منتصف عقد التسعينيات وبروز قيادة وطنية لروسيا وصعود الرئيس بوتين. والتفتت مصر الى اهمية التعاون العسكري بين ايران وروسيا للاستفادة منه في تعزيز العلاقات التاريخية مع موسكو.

شهد مطلع عام 2001 تعاونا مشتركا في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سبقت زيارة رسمية للرئيس حسني مبارك لموسكو اثمرت توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة: الاستخدام السلمي للطاقة النووية والاتصالات والاقمار الاصطناعية والمجالات الطبية والادوية؛ تبعها اربع زيارات رسمية لموسكو كان آخرها في آذار 2008. وتوجت العلاقات بزيارة رسمية للرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف للقاهرة في منتصف عام 2009، اسفرت عن توقيع معاهدة شراكة استراتيجية بين البلدين.

اقتصاديا، تطلعت مصر الى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وازالة ما يعترضها من عقبات ورسوم جمركية امام المنتجات المصرية، سيما بعض انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية منتصف عام 2012.

ارتفعت تدريجيا الصادرات المصرية الى روسيا، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 2.3 مليار دولار لعام 2011، هي الاعلى منذ انتكاساتها: منها 332 مليون دولار للصادرات المصرية من المنتجات الزراعية، و 1.94 مليار دولار للواردات المصرية من روسيا.
وقع البلدان سلسلة اتفاقيات تعاون اقتصادية منذ منتصف عقد التسعينيات، لعل اهمها اتفاقية انشاء منطقة للصناعات الهندسية الروسية ببرج العرب، في الاسكندرية، وتنمية روسيا للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية وانشطة الابحاث والتطوير في انشاء محطات انتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتقني بينهما باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مصر شريكا كبيرا لروسيا!

تتعاظم حاجة البلدين لتنمية وتثبيت علاقات التبادل بينهما في شتى المجالات، والتي تجري وفق قواعد السوق وجني الارباح بخلاف ما كان يوفره الاتحاد السوفياتي آنئذ من مساعدات عسكرية مجانية وسلع تشجيعية ودعم سياسي ثابت لمصر. حاجة مصر الراهنة والملحة لتعزيز قدراتها الدفاعية، لا سيما في مجال نظم الدفاعات الجوية، ادى بها للسعي لتمويل ما تتطلبه من مشتريات من دول خليجية، السعودية او الامارات وربما الاثنتين معا. وهذا الشق بحد ذاته كفيل ان يضع مصر في مصاف دولة رئيسية لروسيا وصناعاتها العسكرية ومنتجاتها الزراعية، خاصة القمح. بالمقابل، تحول مصر شرقا سيترك تداعيات عدة على علاقاتها المتشابكة مع دول حلف الناتو، وتسعى لتفادي التباعد عنها واستحداث ازمة سابقة لاوانها.

تتحكم مصر ببعض نقاط القوة والتفاوض مع الولايات المتحدة، وتسعى لتسخيرها لمصلحتها بخلاف نظم الحكم السابقة منذ عهد انور السادات، اهمها مصير اتفاقية كامب ديفيد التي تحرص الولايات المتحدة على استمرارية العمل بها تقابله بمساعدات عسكرية لمصر، ثبت انها غير كافية لمتطلبات وطموح المؤسسة العسكرية المصرية لحماية أمن وسيادة بلادها. استخدام واشنطن سلاح الترهيب لمصر، بقطع بعض المساعدات، يعرض تلك الاتفاقيات لافاق مفتوحة مناوئة للسياسة الاميركية، فضلا عن الكلفة الاقتصادية للشركات والمصالح الاميركية بتوقف المساعدات المالية التي تمول الشركات الاميركية وصناعاتها الحربية بالدرجة الاولى؛ فضلا عن تداعيات الكساد الاقتصادي على القاعدة الانتخابية الداخلية والانتخابات المقبلة على الابواب.

الثابت ان كلا من روسيا ومصر اتخذتا قرارا لا رجعة عنه بتعزيز اوجه التعاون وتنمية العلاقات بينهما، مما يعزز قدرة مصر على تحدي السياسة الاميركية في بعض المجالات، وتوفر فرصة لا تعوض لروسيا توجيه صفعة اخرى للولايات المتحدة، وما ستتركه من تداعيات على المستويات العالمية.

فرضت الولايات المتحدة شروطا قاسية ومذلة على مصر في مجال المنتجات الزراعية، خاصة مادة القمح، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، امعانا في التحكم والسيطرة على سيادة مصر. روسيا، المورد التاريخي والثابت، للقمح والحبوب الاخرى لمصر استمرت في تصدير القمح لمصر بمعزل عن الضغوط والقيود الاميركية، مما شكل مصدر قلق لصناع القرار السياسي الاميركي، عبرت عنه المؤسسة الاستخبارية البحثية، معهد ستراتفور، بالقول:

“تستطيع روسيا دعم مصر بكميات كبيرة من صادرات الحبوب. في موسم الحبوب لعامي 2012-2013، بلغ حجم الصادرات الروسية ما مجموعه ثلث الاحتياجات المصرية من الحبوب، اي ما يقارب 2.7 مليون طن. يبشر العام الحالي سنة رغد لانتاج روسيا من الحبوب، ومن المتوقع ان تشهد الصادرات ارتفاعا ملحوظا لعامي 2013-2014. العقبة الاخيرة بين مصر وروسيا تمحورت حول التسعيرة والكلفة – اذ لا تستطيع مصر تسديد كلفة الحبوب الروسية، التي تفوق معدلاتها مصادر الحبوب الاخرى مثل اوكرانيا. ومن المحتمل ان يتوصل الطرفين الى اتفاقية تتيح التصدير باسعار مخفضة.”

Week of November 15th, 2013

A Weekly Report of U.S. Think Tank Community Activities
11/15/2013

Introduction

Despite the continuing litany of domestic bad news for the Obama Administration, there was attention being paid to the Middle East because of the Iranian nuclear talks, Kerry’s visit to the region, and the Russian visit to Egypt. This led to a wide range of think tank pieces coming out this week.

The Think Tank Monitor Analysis looks at the visit of a high ranking Russian delegation to Egypt and the promise of greater arms sales to Egypt by Russia. The Analysis thinks this is an oversimplification. Although the US is a major arms provider to Egypt, the Egyptian military has a wide variety of weapons from other NATO countries – countries it doesn’t want to alienate by buying Russian. As for Russian weapons already in the Egyptian inventory, many of these are very obsolete.

With that in mind, the Analysis thinks the most likely buys from Russia will either be modern air defense systems, because the US has not helped Egypt develop an air defense system that could hinder Israel’s Air Force, or modern Mig-29s that will allow the Russian Air Force to modernize their Air Force for less cost – providing the Saudis foot the bill.

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

Executive Summary

Despite the continuing litany of domestic bad news for the Obama Administration, there was attention being paid to the Middle East because of the Iranian nuclear talks, Kerry’s visit to the region, and the Russian visit to Egypt. This led to a wide range of think tank pieces coming out this week.

The Think Tank Monitor Analysis looks at the visit of a high ranking Russian delegation to Egypt and the promise of greater arms sales to Egypt by Russia. The Analysis thinks this is an oversimplification. Although the US is a major arms provider to Egypt, the Egyptian military has a wide variety of weapons from other NATO countries – countries it doesn’t want to alienate by buying Russian. As for Russian weapons already in the Egyptian inventory, many of these are very obsolete.

With that in mind, the Analysis thinks the most likely buys from Russia will either be modern air defense systems, because the US has not helped Egypt develop an air defense system that could hinder Israel’s Air Force, or modern Mig-29s that will allow the Russian Air Force to modernize their Air Force for less cost – providing the Saudis foot the bill.

Think Tanks Activity Summary

The CSIS looks at the problems faced by America’s foreign policy in the Middle East and what it should expect. They recommend, “The United States must focus on strategic patience and continuing efforts over at least the coming decade. It must accept major reversals as inevitable, take casualties in the process, and try and try again. Like the Cold War, this will be an era of slow progress, progress though patient influence, and willingness to achieve change and progress with the aid of allies and international institutions. Patience and a willingness to accept complexity are not always American values. This time they had better be.”

The high level Russian delegation to Egypt has the CSIS asking if Russia is making a comeback in the region. The CSIS says no and notes, “But are other regional leaders clamoring for facetime with Vladimir Putin? No. Aside from its continuing tenuous ties with Tehran and Bashar Al-Assad, Russian ties with Saudi Arabia, Turkey, and most of the Arab Gulf States have worsened since the onset of the Arab Spring in January 2011.”

The CSIS looks at the strained US/Egyptian relations and suggest a “shake-up.” They note, “The core of the problem is that this relationship has been too reliable. Having originated as a bold stroke that shook up Middle East alliances, gave the West a victory in the Cold War, and recast the Arab-Israeli conflict, the U.S. aid relationship to Egypt became pedestrian. Egyptians came to treat U.S. aid as an entitlement, and Americans complained that Egyptians made the aid process cumbersome and inefficient. The Egyptian government took credit for what it did with U.S. funds, often with U.S. advice and guidance. Egyptians began to complain that all of the U.S. assistance money went to U.S. implementers and vendors and argued that it was more like welfare for U.S. companies than assistance for Egypt. Meanwhile, the swarm of U.S. contractors created a constant churn of visitors with little continuity. Aid became a commodity.”

The American Enterprise Institute looks at the direction of the nuclear negotiations with Iran. Concerning the withdrawal of sanction on Iran, the testimony before the House Committee on foreign Affairs, AEI fellow Ms. Pletka said, “Only the strongest of sanctions have gotten Iran to the table…Only tougher measures will keep them at the table and force genuine negotiations. Regarding the administration, however, we should understand that once given, concessions are hard to withdraw. What new sanctions will do is signal to the world that the United States is not opening the floodgates to Iran, which this is not the beginning of the end of Iran’s isolation, and that even if the administration chooses to use its own latitude to ease sanctions on Iran, Congress will backfill when possible.”

The Carnegie Endowment looks at the process of building sustainable political parties in the Middle East. The problem, they noted, was that, “The vast majority of these new parties failed to do more than register with the government. Doing little to establish themselves on the ground, they in effect existed only on paper. Even those parties that emerged as key players generally failed to achieve any significant electoral impact in initial parliamentary elections. Instead, older and more established organizations performed most effectively. The top performers included Islamists, such as Egypt’s Muslim Brotherhood and Tunisia’s Ennahda, parties that have built effective networks at the grassroots level for decades through philanthropy, social services, and promises of better governance.”

The Carnegie Endowment writes that the downfall of Egypt’s elected Islamist president, Mohamed Morsi, in July 2013 has not resulted in the separation of religion and state in the country. They conclude, “For Egyptians of a wide variety of stripes, al-Azhar represents the true and best face of Islam as it is understood and practiced in Egypt. Those opposed to Islamist rule have rallied around al-Azhar as an alternative and have reacted positively to al-Azhar’s enhanced post–July 3 voice as a repudiation of the Brotherhood. The Brotherhood bears considerable resentment toward el-Tayeb, but it still claims to support al-Azhar as an institution. The current moment is one of tremendous opportunity for al-Azhar. The institution seems to be on the brink of achieving more autonomy and influence than it has ever had in the modern era.”

This last week saw the potential for an agreement with Iran on nuclear development. While negotiations continue, the Washington Institute notes the concerns of many in the Middle East that this agreement will not stop the problem. The Institute recommends, “We should be clearer about what we mean by rolling-back the Iranian nuclear program…one reason the first step deal seems so alarming to the Israelis and others is they don’t know what we mean by a bad deal at the end of the day. They seem to think that we are so eager to avoid the use of force, given public opinion, that we will accept anything. We need to let others know, at least privately, that prevention remains the objective and has always meant that if diplomacy fails, force is the likely result. In addition, we should also make clear that we have a number of absolute requirements for any nuclear end-state agreement: Iran must dramatically reduce the number of centrifuges, ship out essentially all of its enriched uranium and, at a minimum, convert its heavy water plant into a light water reactor. In short, we must convey more clearly that we know where we are going on the nuclear issue with Iran.”

ANALYSIS

How serious is the Egypt – Russia Rapprochement?

Not since the Anwar Sadat expelled Russian advisors has the Egyptian government shown so much interest in a closer relationship with Russia. The Russian foreign and defense ministers visited Egypt this week as the new leadership in Cairo searches for new allies in order to lessen military dependence on Washington. A sign of that new relationship was the arrival of the Russian missile cruiser Varyag for a six day stay in the port of Alexandria, Egypt – the first major Russian naval vessel to visit an Egyptian port since the end of the cold War.

A major driver in the visit is the cold attitude towards the new Egyptian leadership by the Obama Administration, which has stopped its $ 1.3 billion in military assistance to Egypt. The high level Russian delegation has made it clear that the purpose of this visit is to strengthen relations and expand military/technical cooperation, which means arranging to sell Russian arms to Egypt.
This is a clear slap in the face to the Obama Administration. But, how serious is it? Does this mean that Egypt will once again become a client state of Russia and primarily use Russian weapons systems?

Probably not. Changing arms producers is much harder than simply buying a new car for one’s family. Egypt has billions of dollars invested in American and Western arms – acknowledged to be better than Russian weapon systems. In addition, Egypt has been relying on American training for the last third of a century, so there are very few officers or soldiers who are competent to operate the Russian arms currently in the Egyptian arsenal.

And, although the Egyptian still have a lot of Russian arms in storage, much of that is obsolete. Even the rifle and handgun calibers of the Russian small arms of the Cold War have changed, which means that just pulling them out of storage and putting them in active duty with Russian supplied parts and ammunition isn’t an easy alternative.

There is also the fact that the current relations freeze with the US is primarily due to Obama and he will be out of office in 3 years. A new American administration would probably be friendlier and more willing to restore military aid. Should the Egyptian government spend billions just to turn around again in 3 more years?

However, in the meantime, there some items of military hardware that is high on Egypt’s shipping list.

The most important would be new air defense weapons. Although the US has been generous in supplying Egypt, it was less than eager to help modernize Egypt’s air defense system, lest it be able to stop Israeli aircraft. Consequently, the Egyptian air defense network relies on antiquated Soviet missiles and radar, which is desperately in need of modernization. That means that Egypt is ready to invest in Buk M2, Tor M2 and Pantsir- S1 air defense systems, providing the financing can be found.

Another Russian weapons system at the top of Egypt’s shopping list is the MiG-29 M2 fighter jet, an advanced version of the Soviet-designed aircraft. Egypt is interested in 24 of the warplanes, a package that may be worth US$1.7 billion.

But, is Egypt ready for a major modernization program that relies primarily on Russian weapons?
Let’s look at each branch of the Egyptian military and review its status.

Egyptian Army

The Egyptian Army is the largest in either the Middle East or Africa. Although it once relied heavily upon Russian arms, it’s now is supplied by a mix of NATO countries, including the US, France, and Britain. Other major suppliers are Brazil and China. It also has a large domestic arms industry and manufactures the American M1A2 Abrams tank.

The small arms of Egypt are decidedly NATO in origin. Their pistols come from Italy, submachine guns from Germany, assault rifles from the US and Italy, and machineguns from Belgium. Those Russian style arms like the Misr Assault Rifle that are still in use are styles that were abandoned by the Soviets decades ago. They still in use older Russian calibers and were actually manufactured in Egypt by Egyptian military factories. Since Russia no longer offers free weapons, there is little advantage to moving to Russian small arms.

Although the Russian RPG-7 remains in the Egyptian arsenal as an anti-tank weapon, the more modern anti-tank weapons like the Milan (French) Swingfire (British), and TOW (American) are NATO standard. A move to Russian anti-tank weapons would negatively affect Egypt’s relations with France and Britain more than it would hurt the US.

Egypt has a large and very modern tank force thanks to the US decision to allow Egypt to buy and build the modern M1A1 Abrams tank. Consequently, Egypt’s tank force is only second to the Israelis in terms of numbers and quality.

Although Egypt has older Russian tanks in reserve, they are obsolete in terms of the Abrams or any Israeli tank they would go up against. The most modern Russian tank in Egyptian service is the T-80, which was introduced in 1976. It has a bad reputation of high fuel consumption and poor combat performance. In fact several were given to South Korea by Russia to pay off some old Soviet debts.

The Egyptians also have the Ramses II, which is an updated Soviet T-55, as well as some old Soviet T-62s. These have been modernized by NATO countries like Britain, Germany, and Italy and would benefit little from additional Russian military assistance.

Since the war in 1973, which saw the triumph and the destruction of some of the Soviet equipment, Egypt has become increasingly reliant on NATO weapons supplied from nations that Egypt wishes to maintain friendly relations with. Only some of the modern Russian weapons offer a quantitative edge over the NATO equipment. In addition, much of the older Soviet era equipment is domestically supported and not in need of Russian modernization.

Egyptian Air Force

Although not the region’s largest air force, the Egyptian Air Force is one of the largest air forces in the region. Currently, the backbone of the EAF is the F-16. The French Mirage 2000 is the other modern interceptor used by the EAF. The Egyptian Air Force has 216 F-16s (plus 20 on order) making it the 4th largest operator of the F-16 in the World. It has about 579 combat aircraft and 149 armed helicopters having 35 Apache’s AH-64D as it also continues to fly extensively upgraded MiG-21s, F-7 Skybolts, F-4 Phantoms, Dassault Mirage Vs, and the C-130 Hercules among other planes.

Egypt still uses the older Mig-21 aircraft that was given to them in the 1960s by the Soviets. However, their airframes are getting old and an attempt to modernize them with Ukrainian help was not terribly successful.

The decision by the Obama administration to stop F-16 shipments has definitely made the Russian Mig-29 (which was designed to counter the US F-16) more attractive.

But there may be more to this deal than meets the eye and it may be more in Russia’s interest than Egypt’s. Financial problems have made it hard for the Russian air force to buy as many modern Mig-29 aircraft as they need, which means that additional business from the Egyptian Air Force would be a welcome benefit to the Russian military as it would lower the cost per aircraft. However, since the Russians are stretched financially to buy Mig-29 for themselves that limits the financial terms they can offer the Egyptians, unless Egypt finds a financial supporter like Saudi Arabia to pay for the Migs. Otherwise, the aircraft offered to Egypt will be older Russian Mig-29s that will be replaced in the Russian Air Force by newer Mig-29 models.

If Saudi Arabia will be the financier of the Egyptian aircraft purchase, it seems more likely that they will make a deal with a NATO aircraft manufacturer that will supply fighter aircraft to Saudi Arabia. That will allow them to make a better deal for their own air force as well as buying Egyptian aircraft.

The biggest problem for the Egyptian Air Force is pilot training and maintenance. Egypt has the highest F-16 accident rate, which indicates systemic problems with the Egyptian Air Force organization and operation. The addition of Mig-29s to the inventory will not solve that problem and may cause more trouble as maintenance organization are forced to rely on another logistical system for parts and maintenance.

However, military aircraft are a very visible acquisition, make headlines and are a point of national pride. That means this may be one way that Egypt and Russia can snub the US and make headlines while doing it. However, traditionally, aircraft acquisitions take years for delivery and pilot training to take place.

Egyptian Navy

Considering the other navies in the Mediterranean like the US, Russian, British, Italian, and French fleets, the Egyptian navy is relatively small. Most of these vessels were built by NATO countries and use NATO standard guns, missiles, radar, and electronics.

Russian naval vessels have never been in the same class as NATO countries in terms of quality and any movement to Russian ships would be a serious step down and threaten the logistical support of their current fleet.

The only benefit the Russian have to offer in terms of naval support would be if they build some sort of maintenance facility at an Egyptian port that would be available to Egyptian naval vessels. However, how good that maintenance support would be for NATO ships is questionable.

Will Egypt Become a Major Russian Customer?

The short answer is may be. Russia can no longer afford to give away weapons as they did in the Cold War. They are also having financial problems modernizing their own forces, which limits their largess.

Egypt meanwhile has a major arms industry that needs adjustments if Egypt started buying from Russia. Such purchases would also impact relations with other NATO countries that Egypt has no desire to alienate.

Egypt also knows that it has an edge in terms of American relations. The US eventually is concerned about maintaining the Camp David accords and that means continuing to give military assistance to Egypt. To totally cut off Egypt might put these agreements at risk. It would also mean economic problems for several American defense companies that are located in states that might go Republican if their economies deteriorate any more.

Undoubtedly, Egypt and Russia have decided it is in both their interests to improve relations at this time. It allows Egypt to scare the US a bit and gives the Russians a chance to embarrass the Americans. Another favorable dimension complementing relations is the Russian grain that Russia has been exporting to Egypt for long time and It was reported by Stratfor analysis that :
“Russia can support Egypt with larger grain exports. In the 2012-13 grain season, Russia made up a third of Egypt’s grain imports, approximately 2.7 million tons. Russia is currently having a healthy year for grain production at home, with a rise in exports for 2013-14 expected. The problem in recent months between Egypt and Russia has been the price — Cairo has been unable to afford Russian grain, which is more expensive than grain from countries such as Ukraine. An agreement for discounted grain is a possibility going forward.

PUBLICATIONS

Greater Iraqi–American Cooperation Needed on Counterterrorism, Syria, and Iran
By James Phillips
Heritage Foundation
November 5, 2013
Issue Brief 4079

Iraqi Prime Minister Nouri al-Maliki came to Washington last week in search of greater U.S. security assistance in battling the al-Qaeda-led insurgency that increasingly threatens Iraq’s internal security as well as regional stability in the oil-rich Persian Gulf. The United States shares Maliki’s goal of defeating al-Qaeda’s franchise in Iraq, which has expanded into neighboring Syria. But it should be assured that Maliki’s Shia-dominated government does not use U.S. arms to crush the legitimate rights and aspirations of Iraq’s Sunni Arab, Kurdish, and Christian minorities, which are enshrined in Iraq’s constitution. Washington should also press Maliki to distance himself from Iran’s outlaw regime and halt Iraqi smuggling operations that undermine international sanctions against Iran.

 

Read more…

A Strong and Focused National Security Strategy
By Jim Talent and Jon Kyl
Heritage Foundation
October 31, 2013

When President Obama took office, the armed services of the United States had already reached a fragile state. The Navy had shrunk to its smallest size since before World War I; the Air Force was smaller, and its aircraft older, than at any time since the inception of the service. The Army was stressed by years of war; according to Secretary of Defense Robert Gates, it had been underfunded before the invasion of Iraq and was desperately in need of resources to replace its capital inventory. Since the President took office, the government has cut $1.3 trillion from defense budgets over the next ten years. The last such reduction was embodied in sequestration. At the time sequestration was passed, the top leaders of the military, and of both parties (the very people who enacted sequestration), warned that it would have a devastating effect on America’s military.

 

Read more…

Solving Egypt’s Subsidy Problem
By Dalibor Rohac
Cato Institute
November 6, 2013

Subsidies to consumer goods, including fuels and food, account for almost one third of Egypt’s public spending, or 13 percent of the country’s gross domestic product (GDP). Not only are subsidies highly ineffective in helping the poor, they are also an increasingly unsustainable drain on the country’s public finances and its foreign reserves. Yet reform remains a thorny issue in Egypt’s unstable political environment—mostly because subsidies are the main instrument of social assistance used by the government. Subsidies to consumer goods and fuels have existed in the country since the 1920s. Various approaches are available for scaling them down or eliminating them altogether. However, most of the prior attempts to reform the subsidy system in Egypt have failed. Cash transfers targeted at the poor would be a superior policy relative to the status quo.

Read more…

Saudi Arabia and the Arab “Frontline” States
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
November 4, 2013

The United States needs to rethink its attitudes and polices towards Saudi Arabia and the Arab “frontline” states. The “Arab spring” has not become some sudden window to democratic reform. It has instead unleashed a broad pattern of regional instability in an area already deeply destabilized by extremism and terrorism, growing religious struggles between Sunni and other sects as well as between Sunni extremists and moderates, the U.S. invasion of Iraq and its removal as a military counterbalance to Iran, a growing Iranian set of threats at every level, and massive demographic pressures on weak structures of governance and economic development. The day may come some years in the future where the resulting convulsions in states like Egypt, Libya, Syria, Tunisia, and Yemen produce the conditions for effective reform: political parties capable of producing effective leaders and governance, politics based on compromise rather than a history of conspiracy and winner’s take all, elections that produce national rather than ethnic and sectarian tensions, and a rule of law rather than winner takes all and repression. Today, however, upheavals mean political instability and violence, massive new economic problems, power struggles, repression and refugees. The issue is not democracy and the more ideal human rights, it is the most basic set of human rights: security and the ability to lead a safe and secure life.

Read more…

One Word Will Define Egypt’s Constitution
By Nathan J. Brown
Carnegie Endowment
November 1, 2013
Foreign Policy

Those interested in following every word of the work of the Committee of 50 drafting comprehensive revisions to Egypt’s constitution now have a variety of sources to follow: one “official” twitter feed; an “unofficial” one; and the latest addition, an “official” Facebook page. But the most important word governing Egypt’s future constitutional order will not be mentioned in any of those places. Indeed, it will not even be placed in the final text scheduled to be submitted to voters next month. That fateful word will be spoken only by General Abdel Fattah al-Sisi, and it will be a simple “yes” or “no” concerning his candidacy for the presidency of the Egyptian republic.

Read more…

How the West should Stop Crippling the Syrian Opposition
By Jean-Pierre Filiu
German Marshall Fund
November 06, 2013

Since its start in March 2011, the Syrian revolution has presented a challenge to classical interpretations of political protest and conventional attitudes toward armed insurgencies.
The markedly grassroots nature of this popular uprising has made the quest for a monolithic leadership elusive. In addition, the various underground groups that make up the opposition have nurtured complex dialectics with exiled militants. The Syrian National Council (SNC) that was established in Istanbul in October 2011 was, therefore,
a self-proclaimed patchwork, whose doors were left open to other groups.

Read more…

John Kerry’s Wishful Thinking About Egypt
By Lee Smith
Hudson Institute
November 5, 2013

Last week, in the midst of his latest trip to the Middle East, Secretary of State John Kerry told Egypt’s ruling military junta to keep up the good work. The Obama administration wants General Abdel Fattah al-Sisi, the man who removed Muslim Brotherhood affiliated president Mohamed Morsi from office in a coup on July 3, to return Egypt to civilian rule as quickly as possible. And that road map, said Kerry, “is being carried out to the best of our perception.” In reality though, it looks as though Egypt is heading in exactly the other direction.

Read more…

Ankara’s Middle East Policy Post Arab Spring
By Soner Cagaptay
Washington Institute
November 2013

When Turkey’s Justice and Development Party (AKP) entered office in 2002, it launched an ambitious plan to become a regional power. Aided by phenomenal economic growth, Turkey ultimately became the Middle East’s largest economy with a foreign policy based on wielding soft power to gain influence. To this end, the new elites in Ankara pursued deep economic and political ties with the region’s governments, including Iraq, Iran, Lebanon, Jordan, Egypt, and Syria. Nevertheless, the events of the Arab Spring and the subsequent emergence of the Muslim Brotherhood as a hardline political force in the region have shifted the trajectory of Turkey’s rise to regional preeminence. Turkey realized that its soft power is not readily transferable to hard power, a realization that has prompted a pivot in Ankara’s foreign policy over the past two years.

Read more…

Kerry’s Visit to Morocco and Algeria: Navigating Between Competitors
By Vish Sakthivel
Washington Institute
November 4, 2013

Over the past few days, following the State Department’s announcement that Secretary John Kerry would be making his first official visit to North Africa, Morocco temporarily recalled its ambassador from Algeria. The symbolic gesture came after the two countries exchanged insults over Western Sahara, accusing each other of hegemonic ambitions and disregard for human rights. Algerian president Abdelaziz Bouteflika’s statement about the urgency of dispatching human rights monitors to the disputed region, which triggered Rabat’s reaction, coincides with three imminent events: the U.S.-Morocco Strategic Dialogue, the annual summit that Kerry will inaugurate during his current trip to the region; Kerry’s visit to Algiers, also scheduled for later this week; and an expected mid-November visit to the United States by Morocco’s King Muhammad VI. Indeed, this latest squabble was aimed squarely at agenda-setting. In responding to the brouhaha, the Obama administration should be mindful of the complicated diplomatic and security issues at play, careful in its reassurances to committed allies in Morocco, and realistic about the limits of potential cooperation between the two countries.

Read more…

التحليل 08-11-2013

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/08/2013

‏8 /تشرين الثاني/‏ 2013

التحليل:

اوباما محاصر بين تآكل شعبيته وتصدع سياسته الشرق اوسطية

الاخفاقات الداخلية وتدحرج فضيحة التجسس على المواطنين منغصات تلاحق الادارة الاميركية التي اتجهت بالاستدارة للخارج والقفز للامام هربا من تداعياتها الداخلية، وسعيا لحرف مسار شعاع الضوء المسلط عليها. وتمت المراهنة على جولة وزير الخارجية جون كيري لتشكل منعطفا محوريا ورافعة لترميم ما اصابها من تدهور وضرر. ادارة الرئيس اوباما تشكل امتدادا وليس استثناءاً لسياسة او منظومة الهروب اسوة بكل من سبقها من رؤساء.

في الشق الداخلي، تلقت الادارة صفعة قاسية مصدرها فشل برنامج الرعاية الصحية الشامل من تخطي العقبات التقنية التي حالت دون تطبيقه، واضطراره الاعتذار رسميا عن اخفاق البرنامج، سيما وانه ترافق مع اجراء جولة من الانتخابات المحلية لمناصب على مستوى حكام الولايات، وادراك بعض مؤيديه من الحزب الديموقراطي تأثير ذلك على مرحلة الانتخابات النصفية المقبلة. وأتت استطلاعات الرأي لتؤكد انخفاض نسبية شعبية الرئيس بصورة ملحوظة والنيل من ارثه السياسي.

في شأن السياسة الخارجية، واجهت الادارة بعض الضغط من زعماء الكونغرس على خلفية الاختلاف في الموقف مع السعودية من ناحية، وكذلك مع مصر من ناحية اخرى ومطالبته ببذل جهد لرأب الصدع؛ الى جانب ترنح المفاوضات بين وفد السلطة الفلسطينية و”اسرائيل” خلافا للتوقعات والخطط السابقة. لهذه الاسباب مجتمعة شرع وزير الخارجية جون كيري بزيارة سريعة للمنطقة للقاء كافة الاطراف، للتخفيف من رعب اطراف اقليمية جراء الانفتاح الاميركي على ايران، وتقليص التداعيات المحتملة على مسار السياسة قبل انقضاء الولاية الرئاسية الثانية.

خروج آل سعود عن السلوك المألوف

درج المسؤولون والخبراء الغربيون على نقد نظام الحكم في الجزيرة العربية وانتمائه للقرون الوسطى وعدم قدرته على التكيف مع متطلبات العصر، بل بأنه خرج من التاريخ. ووصف العرش السعودي بأنه “آيل للسقوط .. مستبد يحكم بالحديد والنار يزرع الرعب والارهاب اينما حل، ويدعي تمثيله للعالم الاسلامي .. ويتبنى آل سعود مبدأ الوهابية، وهو مفهوم غامض وملتبس يبغضه المسلمون المتمسكون بروح الاسلام وجوهره السلمي.”

ولعل ادق وصف جريء جاء مؤخرا على لسان “فينيان كانينغهام” المحرر العلمي السابق للمجمع الملكي للكيمياء في جامعة كامبريدج، اذ قال “غدرت العربية السعودية وحنثت بالشعوب العربية على الدوام .. خدمة للمصالح الامبريالية .. وما برز مؤخرا من انباء حول لقاء (الامير) بندر بن سلطان مع مدير الموساد تامير باردو سرعان ما تبين انه لقاء عادي يتم دوريا بين الاسرائيليين والسعوديين ..”

السعودية، وعلى لسان مسؤوليها، وزير الخاجية ومدير استخباراتها، ارغدت وازبدت في العلن للاعراب عن عدم رضاها من سياسة الرئيس اوباما حول ملفي ايران وسورية، اللذين يعتبران الهدف الاول بالنسبة لها والاطاحة بقيادتهما. وذهب البعض لاعتبار التصريحات النارية غير المعتادة لآل سعود بأنها تمثل مؤشر على نقطة انعطاف ربما لنيتهم بالابتعاد عن نفوذ واشنطن، بيد ان الأمر لا يرقى لمرتبة التصادم مع واشنطن او استقلال في اتخاذ القرار ورسم سياسة خاصة.

ادراكا منا لعدم ضرورة الخوض في تلك التصريحات المعلنة، سواء لأهمية او جدية ما تمثله من عدمها، نسوق كلاما اشد خطورة جاء على لسان مدير الاستخبارات السابق تركي الفيصل، السفير المتجول والغير مقيد بالكياسة الديبلوماسية، القاه في حفل خاص عقد لاعضاء نادي كوزموس، نادي نخبة النخب السياسية والاقتصادية، في واشنطن ليلة 6 تشرين الثاني الجاري. الافكار الواردة هي تدوين لاحد حضور “حفل تكريم تركي الفيصل،” كما جاء في الدعوة الموجهة، نحتفظ بهويته بناء على طلبه.

 حث الفيصل الولايات المتحدة على شن غارات جوية وبحرية على سورية والقضاء على سلاحها الجوي ومطاراتها الحربية بغية تحقيق توازن ميداني مع المعارضة السورية.
 ستبذل “السعودية” كل ما هو مطلوب منها لمنع الدول المجاورة الحصول على اسلحة رادعة، او ممارسة اي نفوذ لها في كل من العراق والبحرين ولبنان.
 “السعودية” جاهزة لتمويل اي جهد دولي يرمي الى زعزعة استقرار الدول المتعاطفة مع ايران.
 تستطيع السعودية الانفاق دون حدود من اموالها الاحتياطية البالغة نحو 850 مليار دولار.
 ينبغي على الولايات المتحدة وقف اي جهود تسووية مع ايران.
 “السعودية” تتفهم امكانية قيام بنيامين نتنياهو بقصف جوي وبحري ضد ايران ومنشآتها النووية.

وبعد هذا السرد والوعيد، اوضح تركي الفيصل عداءاً عميقا يكنه آل سعود ضد “الشيعة،” بشكل عام، دون لبس او ابهام.
جدول زيارة كيري المكوكية للمنطقة رتب على عجل لتهدئة الملفات العالقة، ومنها مفاوضات السلطة الفلسطينية التي وجدت نفسها مهانة من نتنياهو وتدور في حلقة مفرغة من المفاوضات العبثية مع استمرار بناء المستوطنات؛ وكذلك اعادة “آل سعود” الى موقعهم المرسوم كطرف يملى عليه ولا يملي على أحد. كما خصص كيري اكثر من لقاء مع بنيامين نتنياهو لتهدئة المخاوف واضعا نصب عينيه المحادثات النووية الجارية مع ايران الواعدة بالتوصل الى اتفاق يجمد الازمة.

برع كيري في جولته العربية استخدام لغة ومفردات لا تصرف في علم السياسة، مطمئنا الرياض وابو ظبي والدوحة وعمّان والقاهرة بأن “الولايات المتحدة ستقف الى جانب تلك الدول .. ولن ندعها تتعرض للاعتداء الخارجي. سنقف الى جانبهم.” وعاد مرة اخرى للاتفاق الروسي الاميركي حول سورية، اهم نقطة خلافية للدول المذكورة، معربا عن اعتقاده ان “الخلاف في الرأي حول اتباع تكتيكات محددة في بلورة سياسية للموقف لا تعني بالضرورة وجود خلاف حول الهدف الجوهري للسياسية ..” كما صرح في حضرة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي.

الولايات المتحدة لا تخفي قلقها من ابتعاد القاهرة عنها والتقرب من موسكو، رافقها تقرير استخباراتي “اسرائيلي” زعم ان روسيا طلبت انشاء قاعدة بحرية لها في مصر لخدمة اسطولها في البحر المتوسط، مقابل توفيير موسكو اسلحة ومعدات ومساعدات اقتصادية لمصر. المسؤولون في مصر اوضحوا رغبتهم بالعمل مع اطراف اخرى “الى جانب الولايات المتحدة” ونيتهم عقد اتفاق لشراء طائرات مقاتلة روسية من طراز ميغ-29 الى جانب معدات عسكرية اخرى يقدرها البعض بنحو 15 مليار دولار. كما اعلن عن زيارة وشيكة لوفد روسي آخر رفيع المستوى يشمل وزيري الخارجية والدفاع.

المنطقة في منظور الادارة الاميركية

يخطيء البعض في تفسير الخطوات الاميركية المتسارعة في المنطقة ورعايتها العلنية لعدد من الملفات بالتزامن مع بعضها البعض على انه مؤشر على جدية ادارة الرئيس اوباما في الانخراط الفعلي في هموم المنطقة، بل ان نظرة الادارة مغايرة تماما سيما وانها عاجزة لا ترى في الملفات الاقليمية فرصة لاستعادة تآكل هيمنتها ونفوذها، وما جولة كيري سوى محطة من محطات التلاقي مع الزعامات المحلية وليس للتشاور معها.

النظرة الفاحصة للتوجهات الاميركية تدل دون لبس على انخفاض حاد للرضى عن اوباما في اوساط الشعب الاميركي، اذ افاد احد استطلاعات الرأي اجرته شبكة “ان بي سي” للتلفزة ان شعبيته انخفضت الى نسبة 42%، مقابل اغلبية 51% من المعارضين. الاستطلاعات الاخرى ايضا جاءت بنتائج متقاربة 39% من المؤيدين مقابل 53% من المعارضين. كما ان الفترة الزمنية الراهنة اضحت بالغة الحساسية والأهمية بالنسب للرئيس اوباما، الذي كان يتوق للانطلاق والترويج لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، تمهيدا للحملات الانتخابية المقبلة، واستغلال اخطاء خصومه في الحزب الجمهوري والرفض العام الذي رافق اغلاق الجمهوريين لمرافق الدولة.

المشهد السابق لتدهور الشعبية يعيد الى الاذهان حقبة الرئيس جورج بوش الابن في ولايته الثانية التي حافظت على نسبة مرضية من التأييد، الى حين اعصار كاترينا الذي ضرب مدينة نيو اورلينز ومحيطها على خليج المكسيك. وبلغت النسبة نحو 38% من المؤيدين عشية شهر تشرين الثاني 2005، واوباما حاليا بلغت نسبته 39%. يذكر ان الرئيس بوش لم يستطع التغلب على تلك النسبة المتدهورة بعدئذ.

ادارة الرئيس اوباما تعي حراجة موقفها في استطلاعات الرأي راهنا، ولديها متسع من الوقت للتغلب على مآزقها، بيد ان تقلص دائرة الداعمين من الاميركيين يؤشر على عمق التحدي لتغلبها على النواحي السلبية.

استراتيجية الادارة في الشق الداخلي رمت الى اعتماد برنامج الرعاية الصحية الشامل على رأس سلم اولوياتها. التقارير الاعلامية اليومية بما يواجهه البرنامج من متاعب نزلت به الى درجة التندر والسخرية، ويتناسب طردا مع هبوط شعبية الرئيس. واشار بعض زعماء الحزب الديموقراطي الى ملاحقة البرنامج ينفث سمومه امامهم وامام الرئيس اوباما، مما حدى بالخصوم الجمهوريين الاتعاظ بنصيحة نابليون بونابرت حين قال “لا تعيق عدوك وهو يرتكب خطأً.” وفضل الجمهوريون مغادرة المدينة وأخذ قسط من الراحة عشية موسم العطل الرسمية، تفاديا للتعليق على الأمر.

كما ان انتقادات برنامج الرعاية الصحية الشامل لم تقتصر على الخصوم الجمهوريين، بل شملت عدد من اشد الاعضاء الديموقراطيين دعما للرئيس اوباما، على خلفية العقبات التقنية والشهادة التي ادلت بها امام الكونغرس مديرة برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، ماريلين تافنر، وتفسيرها المقلق لاعضاء اللجنة والتي رسخت فيها مشاعر عدم الثقة، عن غير قصد. سبق حضور السيدة تافنر سلسلة فضائح مالية تتعلق بسوء ادارة التمويل والصرف. على سبيل المثال، تحمل برنامج الرعاية الصحية مبلغ 23 مليون دولار لعام 2011 صرفت على تقديم خدمات طبية “لمرضى قضوا منذ زمن.”

الحالة الاقتصادية الحرجة للولايات المتحدة بشكل عام اسهمت بدورها في مفاقمة مأزق الرئيس اوباما، وهو الذي يتطلع لتحسن الاحوال المعيشية التي لا تدعمها الحقائق والارقام والبيانات الملموسة. وربما يصح القول دون ادنى مبالغة بأن الولايات المتحدة تمر في اسوأ مرحلة لاسترداد عافيتها الاقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية، دون توفر بديل في الافق القريب. وعليه، راى الرئيس اوباما ان عليه ترويج مسألة فرص العمل كأولوية سياسية لتسليط الضوء على جهوده الذاتية.

اما والانتخابات المقبلة شارفت على مداهمة المشهد السياسي، العام المقبل، وما تنذر به من انتقال التوازن ونسبة الاغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب الى الخصوم، تشكل ضغوطا اضافية على المرشحين الديموقراطيين وخاصة اولئك الذين تقع دوائرهم الانتخابية في بيئة اغلبيتها من الجمهوريين، وليس مستبعدا ان نشهد قفز البعض منهم من قارب الرئيس اوباما للمحافظة على مستقبله السياسي والوظيفي. انتقال مركز القيادة في مجلسي الكونغرس الى الخصوم الجمهوريين لم يعد يندرج تحت باب التخمين والتحليل، بل حقيقة يخشى وقوعها، مما سيفاقم ما تبقى للرئيس اوباما من زمن في ولايته الثانية وتصدي خصومه لسياساته سعيا لافشالها والانقلاب عليها.

انعكاسات ذاك المشهد على ملفات المنطقة العربية والاقليم سيبرز سلبا بوضوح اذ ستتدنى أهمية المنطقة للرئيس اوباما المحاصر داخليا عندئذ. ولعل جل ما يخشى حدوثه ازمة كبيرة على نطاق دولي تؤدي لانكفائه مجددا. اما الازمات الصغرى فلن يكلف نفسه الالتفات اليها وستختفي من الصفحات الاولى لوسائل الاعلام.

يلخص ما تقدم الحالة الذهنية السائدة في تفكير الرئيس واعوانه حيال المنطقة العربية، اذ يعتقد الرئيس اوباما ان الخلافات السعودية التي برزت للعلن مؤخرا ما هي الا سحابة صيف سرعان ما تزول. اما المشهد السوري فسيبقى مصدرا للارق في ظل ترسخ قناعة صناع القرار السياسي بأن الرئيس بشار الاسد باقٍ في منصبه، مما يعني العدول عن تبريرات تقديم المعونات لقوى المعارضة السورية. ايضا، باستطاعتنا قراءة آلية تفكير الرئيس اوباما بالنسبة للسعودية اذ يراهن على تواضع وقصر ذاكرتها.

ويدرك الرئيس اوباما ودائرة مساعديه الضيقة ان تبلور سياسة مصرية اكثر محاباة لموسكو ستأخذ زمنا طويلا كي تتجذر، خاصة في مستوى اتمام صفقات الاسلحة، فضلا عن ان القوات المسلحة المصرية في وضعها الراهن تستند الى التقنيات والمفاهيم الاميركية، مما يستدعي مرور بضع سنوات الى ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية لبذل جهود مناسبة تعيق ذلك التوجه.

في الملف الايراني، تولدت قناعة لدى الرئيس واعوانه منذ زمن بعقم الجهود الدولية المدعومة اميركيا للحيلولة دون امتلاك ايران سلاحا نوويا معينا، بفضل توفر فائض من الكفاءات والخبرات العلمية والامكانيات المادية لديها. ولعل ما يجري من تقارب وتفاهم وربما توقيع اتفاقيات دولية ملزمة للطرفين ينظر اليه الرئيس اوباما كمحطة لاخراج الملف النووي من التداول اليومي في الداخل الاميركي، وبعيدا عن اهتمام الناخب العادي بتعقيدات الأمر، عدا عن امكانية ترويج اي اتفاق انه انجاز كبير حققه اوباما في زمن تشح فيه الانجازات.

ويمكن القول عند هذا المنعطف ان الرئيس اوباما لا يولي أهمية كبيرة لمصالح حلفاء اميركا الاقليميين لاعتقاده انهم مجتمعين لا يقدمون مكسبا سياسيا، باستثناء القاعدة المتقدمة “اسرائيل” التي تتكفل الجالية اليهودية ببقاء وديمومة حضورها. آلية عمل الهيئات الحكومية الاميركية المختلفة ستمضي على وتيرتها الراهنة، فهي ليست بحاجة لادخال تعديلات على انماط علاقاتها مع الدول الاقليمية، ربما باستثناء مصر لسرعة تقلب المشهد السياسي مما قد يدفع بالرئيس اوباما بالاصطفاف الى جانب الطرف المناهض للحكومة المؤقتة.

آفاق مكوكية كيري

من غير المنتظر ان يطرأ تعديل جوهري على الجولات المكثفة لوزير الخارجية جون كيري للمنطقة، وسيستمر يروح عن نفسه عملا بمبدأ “الحركة من اجل الحركة،” والذي لا ينبغي ان يفسر بأنه اهتمام للرئيس اوباما او نية جادة لطرح مبادرات حل لقضايا مستعصية. وسيُرَحّل الثنائي اتخاذ قرارات حاسمة لمرحلة او مراحل لاحقة، بينما تنصب الجهود الحقيقية على انقاذ ما يمكن انقاذه للحد من التدهور والدعم تحضيرا للانتخابات العام المقبل.

سيبقى حضور كيري في المنطقة عاملا فاعلا وباعثا لآمال البعض بأحقية المراهنة على الدور الاميركي الذي لن يتبلور. ملفي ايران وسورية سيفرضا نفسيهما على اجندة كيري جيئا وذهابا، اما ما عداهما من اهتمامات اقليمية ستبقى تراوح مكانها دون أفق للحل او الاهتمام الى ما بعد نهاية الولاية الرئاسية الحالية.

قراءة اولية في نتائج الانتخابات الاخيرة المحدودة

شهد الموعد التقليدي لعقد انتخابات، اول يوم ثلاثاء في شهر تشرين الثاني المنصوص عليه دستوريا، حضورا قويا للناخبين في بعض الجولات. وجاءت نتيجتها لتضيف منصب حاكم ولاية فرجينيا لصالح الحزب الديموقراطي، واحتفاظ الحزب الجمهوري بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، كريس كريستي، الذي لمع نجمه خلال حضوره الثابت في معالجة آثار اعصار ساندي الذي ضرب سواحل الولاية العام الماضي. وجاء اعادة انتخابه ليجسد طموحه لدخول الانتخابات الرئاسية المقبلة عن حزبه.

ولاية كولورادو كانت امام تصويت حاسم يقضي بزيادة نسبة الضرائب، والذي هزمه الناخبون بقوة؛ فضلا عن بروز تصدع في وحدة الولاية اذ صوتت 5 مقاطعات من مجموع 11 لصالح الانقسام وتأسيس الولاية رقم 51، سعيا للمحافظة على الطابع والتوجهات المحافظة لسكانها الذين يقطنون مناطق الريف الشاسعة، ويكنون العداء للسلطة المركزية في العاصمة دنفر.

فوز الحزب الديموقراطي في ولاية فرجينيا لم يأتِ بالسهولة التي رافقت استطلاعات الرأي، بل ان الفارق بين المرشحين كان ضئيلا، مرده التحولات الديموغرافية في بعض مناطق الكثافة السكانية المحيطة بالعاصمة واشنطن. تعاني الولاية من مسألة نقاء العرق نظرا لموقعها المركزي ابان اصطفافها مع الولايات الجنوبية في فترة الحرب الاهلية. بلغت نسبة الناخبين “من البيض” نحو 72% من المجموع العام، وهي النسبة عينها تقريبا التي يشارك فيها سكان الولاية في الانتخابات المحلية والرئاسية، التي بلغت اوجها عام 2009 بمشاركة 78% من الناخبين البيض.
عول الحزبين المتنافسين على استقطاب الاعداد النسائية المتصاعدة لجانبهم، الا ان نتائج الانتخابات جاءت لتؤكد مشاركة نسبة أعلى من الاقليات والمهاجرين لصالح الحزب الديموقراطي، مما سيبنى عليها نظريات وسياسات مقبلة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

في الجانب المقابل، شهد الحزب الجمهوري بعض الأمل لمستقبله في الولاية اذ جاءت النتائج النهائية لتؤكد معارضة اغلبية بلغت 53% من الناخبين لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، مقابل نسبة 45% للمؤيدين؛ مع الاخذ بعين الاعتبار بمناصفة القاء اللوم على الحزبين للتوترات الاخيرة التي ادت الى اغلاق المرافق الحكومية: 47% وجهوا اللوم للحزب الجمهوري مقابل 46% حملوا الرئيس اوباما وحزبه المسؤولية. خلاصة الأمر ان مراهنة الرئيس اوباما على تحميل خصومه الجمهوريين تعطيل الحكومة لم تؤتِ ثمارها المطلوبة، واستمرار القلق من مستقبل المشهد الساسي للحزب الديموقراطي على ضوء ذلك.

التحليل 15-11-2013

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/15/2013

‏15 /تشرين الثاني/‏ 2013

التحليل:

ضوابط الابعاد العسكرية في العلاقات الروسية –المصرية

الولايات المتحدة منغمسة في اعادة تموقعها على المستوى الدولي وضمان ديمومة شبكة مصالحها الكونية بعدما ادركت انكفائها عن بعض الساحات والملفات، وتراجعها جزئيا عن قيادة القطب الواحد للعالم. واحتارت في استنباط سويّة السبل لاعادة ترميم عاجلة لعلاقاتها مع مصر، التي ما لبثت قيادتها الجديدة ان استدارت لفتح وتنشيط خطوط تقليدية باتجاه الشرق، اثمرت زيارة رفيعة المستوى لوفد روسي ذو حجم معتبر ويملك صلاحية اتخاذ القرار على الفور، على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وازداد القلق الاميركي مما يلوح لعودة روسيا الى مصر بقوة بعد اقصائها من قبل السادات وحسني مبارك. وجاء الرد الاميركي بخطوتين تثيران الشفقة بدلا من اثارة مشاعر الخوف والرهبة في الاقليم، تزامنتا مع وصول الوفد الروسي ولقائه بوزيري مصر للخارجية والدفاع: الاولى اعلان وكالة المخابرات المركزية عن رفع السرية عن “بضع” وثائق تتعلق بمفاوضات كامب ديفيد، للتشويش على الداخل المصري والعربي؛ والثانية اعلان البنتاغون وقف عقد شرائها طائرات مروحية روسية الصنع لافغانستان، تعبيرا عن امتعاضها من التوجه لاستعادة مواقعها السابقة ومزاحمتها في اهمية مصر.

روسيا بدورها استبقت زيارة وفدها رفيع المستوى برسو طراد الصواريخ “فارياغ” في ميناء الاسكندرية لمدة ستة ايام، الاولى من نوعها للشواطيء المصرية منذ نهاية الحرب الباردة. القادة المصريون افصحوا بصريح العبارة عن نيتهم “تنويع مصادر السلاح” وشراء اسلحة متطورة روسية الصنع تعزز الدفاعات الجوية، التي قيدتها اتفاقية كامب ديفيد وعدم تحديثها فضلا عن الرفض الاميركي تزويد مصر “شبكة دفاع جوية متطورة بامكانها تهديد اسرائيل.”

ينبغي النظر الى آفاق الزيارة في سياق تبادل طبيعي للعلاقات بين البلدين، ورغبتهما المشتركة في رفع مستوى العلاقات في كافة المجالات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، خدمة لمصالحهما. لعل الافراط بالتفاؤل لعودة روسيا بقوة الى مصر سابق لاوانه، سيما وان مصر لا تزال مقيدة باتفاقيات تتناقض مع هويتها واهدافها ومصالحها، والاختراق الغربي لمصر في كافة مناحي الحياة وتهديد متانة البنية الاجتماعية وهشاشة الاوضاع الاقتصادية التي رافقها هجرة رؤوس اموال كثيفة الى الخارج.

الافراج عن وثائق رسمية من قبل جهاز حكومي اميركي اضحى موضوع مستهلك ولا يثير شغف الكثيرين، خاصة في ظل توفر وثائق اصلية غير منقحة والناجمة عن جهود الثنائي ادوارد سنودن وتشيلسي مانينغ. النظرة غير المتأنية للكم الوثائقي المفرج عنه لم يأتِ بجديد خارق يستحق الاهتمام، اذ فحواها لا يتعدى بعض المناقشات الدائرة بين ضباط الاجهزة الاستخبارية، وعلى رأسها الوكالة المركزية، لتوفير احدث المعلومات للرئيس جيمي كارتر قبل الشروع في مفاوضات كامب ديفيد، ايلول 1978؛ اي بعد انقضاء بضعة أشهر على زيارة السادات للقدس المحتلة، في تشرين الثاني 1977. ولكن ماذا عن مصير وثائق “كامب ديفيدية” اخرى جرت في تموز 2000 في حضرة الرئيس بيل كلينتون بين ياسر عرفات وقادة “اسرائيل،” التي ساهم فشلها الاولي في اندلاع “انتفاضة الاقصى،” لتجهض بعد زمن قصير وتفضي الى تنازلات جوهرية وتاريخية لصالح “اسرائيل.”

“تنويع مصادر السلاح،” الذريعة التي سوقها السادات وانصار كامب ديفيد آنذاك للتوجه غربا، أمر بالغ الصعوبة في الاوضاع الراهنة، نظرا للاستثمارات المصرية العالية في منظومة الاسلحة الاميركية والغربية، والتي تصل الى بضع مليارات من الدولارات، لا يمكن تخطيها بقرار او اجراء سريع دون المجازفة بمخاطر كبرى. كما ينبغي لفت النظر الى ان انتقال مصر بعد حرب اكتوبر الى الاصطفاف مع دول حلف الناتو، وبعد مضي زهاء اربعة عقود، قد جردت الكفاءات العسكرية الملمة بتشغيل الاسلحة الروسية ومنظومتها القتالية، بصرف النظر عن الحجم المعتبر للاسلحة الروسية التي لا تزال عاملة في الترسانة المصرية، والتي يجوز اعتبارها خارج الخدمة لفقدانها قطع الغيار الضرورية لتحديثها.

صقيع العلاقات المصرية الاميركية لن يدم طويلا لاسباب عدة، منها نهاية ولاية الرئيس اوباما في غضون ثلاث سنوات، وحاجة مصر الى دعم اميركي للحفاظ على ما لديها من “مكتسبات،” سواء في المعدات او التجهيزات والقوى البشرية المدربة. الرئيس الاميركي المقبل قد ينهج سياسة مغايرة تماما لسياسة الرئيس اوباما، مع استبعاد ذلك، بيد ان التطورات المقبلة في مصر تشير الى ظروف واعدة لمصلحة مصر، داخليا واقليميا ودوليا.

متطلبات واحتياجات مصر من المعدات التسليحية ورفع مستوياتها لتتلائم وتتسق مع تحديات وتقنيات العصر تبقى ثابة وعلى رأس الاولويات العسكرية ومشترياتها. مصر بحاجة ماسة وملحة لاسلحة حديثة ومتطورة في الدفاع الجوي ، الشق التسليحي الذي استثنته الولايات المتحدة من صادراتها العسكرية لمصر خشية تهديد “اسرائيلها.” ورضخت لمصر لتلك الشروط القاسية وما تبقى لديها من نظم صاروخية ورادار سوفياتي الصنع اضحى خارج الخدمة منذ زمن، وبحاجة ماسة الى التحديث. مصر في حال استعراض لاحتياجاتها من نظم دفاع جوية روسية من طراز Buk M2 (الصاروخ الذي اسقط الطائرة التركية فوق المياه الاقليمية لسورية) وTor M2 متوسط المدى وبانتسير Pantsir-S1 للمديين القصير والمتوسط، والسعي لتوفير تمويل كاف لشرائها. تجدر الاشارة الى تغير ظروف تسديد كلفة الاسلحة الروسية التي كان الاتحاد السوفياتي يقدمها مجانا كمساعدة، اما روسيا اليوم فهي تتعامل بمنطق السوق وتطلب تسديد الثمن مسبقا. الامر الذي يضع عراقيل اضافية امام نية التخلي عن المصادر الغربية في الفترة الحالية.

مصر ايضا تتطلع للحصول على احدث الطائرات الروسية المقاتلة، من طراز ميغ-29 ام 2، تبدأ بشراء 24 طائرة مقاتلة تبلغ كلفتها الاجمالية نحو 1.7 مليار دولار. هل سيؤدي ذلك الى شروع مصر في خطة شاملة لتحديث ترسانتها العسكرية بالاعتماد على الصناعات الروسية بشكل رئيسي. الاجابة تتطلب استعراض وضع الاسلحة المختلفة للقوات المصرية.

سلاح المشاة

تعداد القوات العسكرية المصرية هو الاعلى بين دول المنطقة، استكمل تسليحه بالاستناد الى تشكيلة اسلحة لدول حلف الناتو الرئيسة: اميركا وبريطانيا وفرنسا. كما لديها بعض الاسلحة مصدرها البرازيل والصين، وان بكميات ضئيلة نسبيا. الصناعات العسكرية المصرية لا باس بها وتنتج مكونات دبابة ابرامز (ام 1 أ 2) الاميركية.

اما الاسلحة الخفيفة فهي تعود لمصادر في حلف الناتو: المسدسات صناعة ايطالية؛ الرشاشات الخفيفة صناعة ألمانية؛ البنادق الهجومية من صنع اميركا وايطاليا؛ الرشاشات الثقيلة صناعة بلجيكا. ويمتلك الجيش المصري بنادق هجومية من طراز مصر، تعود للعهود السوفياتية، والتي تم اخراجها من الخدمة في روسيا منذ عقود خلت. كما تنتج المصانع الحربية طلقات متعددة الاحجام لاسلحة سوفياتية قديمة لا زالت تستخدم في القوات المصرية.

القاذف السوفياتي الشهير المضاد للمدرعات، ار بي جي، لا يزال يستخدم بكثافة في القوات المصرية التي عبرت قناة السويس بفضل حسن استخدامه. اما دول الناتو فلديها قذائفها الخاصة المضادة للمدرعات: ميلان الفرنسية، سوينغ فاير البريطانية، تاو الاميركية. الدول الاوروبية ستتاثر سلبا بصورة اكبر من الولايات المتحدة في حال تخلت القوات المصرية عن منتجاتها المضادة للدبابات.

سلاح المدرعات المصري هو الاحدث من بين كافة صنوف الاسلحة نظرا لموافقة الولايات المتحدة على قيام مصر بصنع مكونات مدرعات ابرامز الحديثة على اراضيها، مما وضعها في المرتبة الثانية، بعد “اسرائيل،” في تعداد وحداثة المدرعات المتوفرة.

ما كانت تملكه مصر من دبابات سوفياتية الصنع فهي في تعداد الاحتياط وخارج الخدمة الفعلية لعدم تحديثها منذ عقود، الامر الذي وضعها في مرتبة متدنية نسبة الى الدبابة الاميركية الحديثة. اذ احدث ما تملكه من صناعة سوفياتية يعود لعام 1976 من طراز تي-80، المعروفة باستهلاكها الكبير للوقود الى جانب بعض الثغرات في الاداء القتالي. يذكر ان روسيا اهدت عددا منها لكوريا الجنوبية لسداد ديون سوفياتية قديمة مترتبة.

لدى الترسانة المصرية ايضا نسخة معدلة من دبابة تي-55، من طراز رمسيس2، وعدد من المدرعات القديمة من طراز تي-62، والتي تم تحديثها بعض الشيء من قبل دول حلف الناتو، خاصة بريطانيا والمانيا وايطاليا، ومصر لا زالت في وضعية طلب ود دول الحلف لفترة مرئية. حقيقة الأمر ان بعض قطع الاسلحة الروسية الحديثة تتفوق على مثيلاتها في ترسانة حلف الناتو. كما ان الصناعة الحربية المصرية لا زالت توفر قطع الغيار وما يلزم من صيانة للترسانة القديمة من اسلحة سوفياتية.

سلاح الجو المصري

يعد سلاح الجو المصري احد اكبر الاسلحة عددا في المنطقة، قوامه 216 طائرة مقاتلة اميركية الصنع من طراز اف-16، مما يضعه في المرتبة الرابعة من بين الدول التي تعتمد على ذاك الطراز؛ ولديه عدد من طائرات الاعتراض الفرنسية الحديثة من طراز ميراج-2000؛ و579 طائرة اخرى مقاتلة و 149 طائرة مروحية مسلحة من بينها 35 من طراز اباتشي AH-64D، فضلا عن مقاتلات ميغ-21 المستخدمة بكثافة، واخرى من طراز سكايبولت اف-7، والفانتوم اف-4، وميراج 5، وطائرات شحن من طراز هيركيوليز سي-130.

شرع سلاح الجو المصري بتحديث الهياكل المتقدمة لطائرات ميغ-21 بمساعدة اوكرانيا، لكن مستوى النجاح لم يكن مرضيا.

قرار الرئيس اوباما بايقاف توريد الشحنة المستحقة من مقاتلات اف-16، على خلفية عزل الاخوان المسلمين عن السلطة، عزز اهتمام مصر بالحصول على المقاتلة الروسية الحديثة، ميغ-29، التي صممت خصيصا كرديف متطور عن اف-16.

العقبة الكبرى التي يعاني منها سلاح الجو المصري هي برامج التدريب المكثفة للطيارين واعمال الصيانة للطائرات المقاتلة، اذ شهد اعلى نسبة حوادث لطائرات اف-16، مما يؤشر على معضلات بنيوية في سلاح الجو. اضافة مقاتلات الميغ-29 الحديثة الى الترسانة لن يؤدي بحد ذاته الى التغلب على تلك العقبة، بل يضيف اعباء اخرى على اجهزة وطواقم الصيانة وتعاملها مع تعدد نظم قطع الغيار وبرامج الصيانة.

على الشق الآخر من المعادلة، اقتناء سلاح الجو لمقاتلات حديثة مشهود بكفاءتها يعد مصدر اعتزاز وثقة بالنفس وفخر وكبرياء على الصعيد الشعبي. دخول المقاتلات الروسية لترسانة سلاح الجو المصري، في الجانب المعنوي، سيعد صفعة توجه للولايات المتحدة من الطرفين، الروسي والمصري. دخول الميغ الى الخدمة الفعلية يستغرق بضع سنوات عادة لاتمام برامج التدريب والصيانة والتسليم.

سلاح البحرية المصري

مقارنة بالاساطيل البحرية الغربية والروسية التي تمخر عباب البحر المتوسط فسلاح البحرية المصرية يحتل موقعا متواضعا، كما ونوعا، سيما وان معظم القطع البحرية في حوزته هي من صناعة دول حلف الناتو المختلفة وتستخدم معايير الحلف في الاسلحة والطلقات والقذائف والاجهزة الالكترونية والرادار الخاصة به.

في الشق المقابل، فان سلاح البحرية الروسي لم يتماشى نوعا وكفاءة مع ترسانة حلف الناتو من ذات الفئة والتصنيف. ادخال التقنية والمعدات الحربية الروسية الى سلاح البحرية المصرية لا يشكل اضافة نوعية في هذا الصدد، بل ربما انتكاسة في القدرات ويضيف اعباء على برامج الدعم اللوجستية للقطع البحرية في حوزته.

في الشق السياسي، ان قيام روسيا بانشاء قاعدة بحرية لدعم وصيانة اسطولها في المياه المصرية واتاحة الفرصة للجانب المصري في استخدامها من شأنه تعزيز قدرات سلاح البحرية المصرية، مع الاخذ بعين الاعتبار طبيعة وكفاءة الصيانة المقدمة لقطع بحرية من صنع دول الناتو.
آفاق العلاقات الاقتصادية مع روسيا

بدأ التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد السوفياتي عام 1948، بعد توقيع الاتفاقية الاولى لتوريد القطن المصري مقابل الحبوب والاخشاب ومنتجات اخرى سوفياتية. بلغت اوجها في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لا سيما في مجالات توليد الطاقة والمشروعات الصناعية في التعدين والحديد والصلب.
تعرضت العلاقات الى هزات بنيوية وانتكاسات منذ تخلي انور السادات عن دعم الاتحاد السوفياتي، وشهدت بعض بوادر الانتعاش منذ منتصف عقد التسعينيات وبروز قيادة وطنية لروسيا وصعود الرئيس بوتين. والتفتت مصر الى اهمية التعاون العسكري بين ايران وروسيا للاستفادة منه في تعزيز العلاقات التاريخية مع موسكو.

شهد مطلع عام 2001 تعاونا مشتركا في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سبقت زيارة رسمية للرئيس حسني مبارك لموسكو اثمرت توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة: الاستخدام السلمي للطاقة النووية والاتصالات والاقمار الاصطناعية والمجالات الطبية والادوية؛ تبعها اربع زيارات رسمية لموسكو كان آخرها في آذار 2008. وتوجت العلاقات بزيارة رسمية للرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف للقاهرة في منتصف عام 2009، اسفرت عن توقيع معاهدة شراكة استراتيجية بين البلدين.

اقتصاديا، تطلعت مصر الى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وازالة ما يعترضها من عقبات ورسوم جمركية امام المنتجات المصرية، سيما بعض انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية منتصف عام 2012.

ارتفعت تدريجيا الصادرات المصرية الى روسيا، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 2.3 مليار دولار لعام 2011، هي الاعلى منذ انتكاساتها: منها 332 مليون دولار للصادرات المصرية من المنتجات الزراعية، و 1.94 مليار دولار للواردات المصرية من روسيا.
وقع البلدان سلسلة اتفاقيات تعاون اقتصادية منذ منتصف عقد التسعينيات، لعل اهمها اتفاقية انشاء منطقة للصناعات الهندسية الروسية ببرج العرب، في الاسكندرية، وتنمية روسيا للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية وانشطة الابحاث والتطوير في انشاء محطات انتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتقني بينهما باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مصر شريكا كبيرا لروسيا!

تتعاظم حاجة البلدين لتنمية وتثبيت علاقات التبادل بينهما في شتى المجالات، والتي تجري وفق قواعد السوق وجني الارباح بخلاف ما كان يوفره الاتحاد السوفياتي آنئذ من مساعدات عسكرية مجانية وسلع تشجيعية ودعم سياسي ثابت لمصر. حاجة مصر الراهنة والملحة لتعزيز قدراتها الدفاعية، لا سيما في مجال نظم الدفاعات الجوية، ادى بها للسعي لتمويل ما تتطلبه من مشتريات من دول خليجية، السعودية او الامارات وربما الاثنتين معا. وهذا الشق بحد ذاته كفيل ان يضع مصر في مصاف دولة رئيسية لروسيا وصناعاتها العسكرية ومنتجاتها الزراعية، خاصة القمح. بالمقابل، تحول مصر شرقا سيترك تداعيات عدة على علاقاتها المتشابكة مع دول حلف الناتو، وتسعى لتفادي التباعد عنها واستحداث ازمة سابقة لاوانها.

تتحكم مصر ببعض نقاط القوة والتفاوض مع الولايات المتحدة، وتسعى لتسخيرها لمصلحتها بخلاف نظم الحكم السابقة منذ عهد انور السادات، اهمها مصير اتفاقية كامب ديفيد التي تحرص الولايات المتحدة على استمرارية العمل بها تقابله بمساعدات عسكرية لمصر، ثبت انها غير كافية لمتطلبات وطموح المؤسسة العسكرية المصرية لحماية أمن وسيادة بلادها. استخدام واشنطن سلاح الترهيب لمصر، بقطع بعض المساعدات، يعرض تلك الاتفاقيات لافاق مفتوحة مناوئة للسياسة الاميركية، فضلا عن الكلفة الاقتصادية للشركات والمصالح الاميركية بتوقف المساعدات المالية التي تمول الشركات الاميركية وصناعاتها الحربية بالدرجة الاولى؛ فضلا عن تداعيات الكساد الاقتصادي على القاعدة الانتخابية الداخلية والانتخابات المقبلة على الابواب.

الثابت ان كلا من روسيا ومصر اتخذتا قرارا لا رجعة عنه بتعزيز اوجه التعاون وتنمية العلاقات بينهما، مما يعزز قدرة مصر على تحدي السياسة الاميركية في بعض المجالات، وتوفر فرصة لا تعوض لروسيا توجيه صفعة اخرى للولايات المتحدة، وما ستتركه من تداعيات على المستويات العالمية.

فرضت الولايات المتحدة شروطا قاسية ومذلة على مصر في مجال المنتجات الزراعية، خاصة مادة القمح، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، امعانا في التحكم والسيطرة على سيادة مصر. روسيا، المورد التاريخي والثابت، للقمح والحبوب الاخرى لمصر استمرت في تصدير القمح لمصر بمعزل عن الضغوط والقيود الاميركية، مما شكل مصدر قلق لصناع القرار السياسي الاميركي، عبرت عنه المؤسسة الاستخبارية البحثية، معهد ستراتفور، بالقول:

“تستطيع روسيا دعم مصر بكميات كبيرة من صادرات الحبوب. في موسم الحبوب لعامي 2012-2013، بلغ حجم الصادرات الروسية ما مجموعه ثلث الاحتياجات المصرية من الحبوب، اي ما يقارب 2.7 مليون طن. يبشر العام الحالي سنة رغد لانتاج روسيا من الحبوب، ومن المتوقع ان تشهد الصادرات ارتفاعا ملحوظا لعامي 2013-2014. العقبة الاخيرة بين مصر وروسيا تمحورت حول التسعيرة والكلفة – اذ لا تستطيع مصر تسديد كلفة الحبوب الروسية، التي تفوق معدلاتها مصادر الحبوب الاخرى مثل اوكرانيا. ومن المحتمل ان يتوصل الطرفين الى اتفاقية تتيح التصدير باسعار مخفضة.”