التقرير الأسبوعي 04-10-2013

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

10/04/2013
‏4 /تشرين الاول/‏ 2013

المقدمة:

صراع الفريقين السياسين على اقرار الميزانية السنوية احتل مركز الصدارة في سلم الاولويات والاهتمامات، وطغى على اجواء الانفراج السياسي بين الولايات المتحدة وايران، الذي طال انتظاره.

سيتناول قسم التحليل المرفق المسألتين على السواء، والاستفاضة بنتيجة الصراع الاولية التي ادت الى ايقاف انشطة الحكومة المركزية، من زوايا متعددة تاريخيا وسياسيا وانعكاساتها الى المشهد الاميركي بشكل عام. للعلم، فان طاقم الموظفين المتضرر من الاغلاق ينحصر في قطاع الدولة المركزية، بينما تمضي الدوائر المحلية الاخرى في كافة الولايات بنشاطها المعتاد، وتوفير الخدمات للجمهور.

تكرار الازمة بتجلياتها المعتادة في توقف نشاطات الدولة ربما تعود في جذورها الى نقاط الضعف البنيوية في النظام السياسي الاميركي، ويبدو للناظر ان الاميركيين اختاروا بملء ارادتهم نظاما يتيح حيز واسع للخلافات بصرف النظر عن الشلل الذي بدأ يطبع نتائجها. النظام السياسي مبني اساسا على تخفيف دور الدولة المركزية للخشية من تعديها على الحقوق المدنية – كما يعتقد. التجارب التاريخية القريبة تؤدي الى القول ان الاميركيين باتوا يفضلون نظام يحفظ التوازنات السياسية بين الحزبين الرئيسيين على نظام مركزي اشد انضباطا.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

تناول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية شلل عمل الدولة والجدل حول اقرار الميزانية السنوية وتداعياتها على الأمن القومي، معربا عن ازدرائه لتدني مستوى الاهتمام بالقضايا الاساسية بين السياسيين، اذ ان “مساجلات الكونغرس ليس لها مغزى اساسا وتضر بالأمن القومي فحسب، بل ان الاخفاق لتناول قضايا اشمل باسلوب واقعي قد تشكل بعدا اضافيا لفشل الحزبين .. وتهديد حقيقي” لسياسات الولايات المتحدة.

معهد كاتو بدوره اشد سخرية لوطأة اغلاق مرافق الدولة وتسريح قسري لنحو 800،000 موظف، موضحا ان الحدائق والمتاحف العامة اغلقت ابوابها “بينما ستمضي وكالة الأمن القومي في تعقب محادثات المواطنين الخاصة، والقوات العسكرية ستنفق دما واموالا للحفاظ على مصالح حلفائنا الاثرياء ..”

الانفراج الاميركي الايراني

رحب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بجولة المفاوضات المرتقبة بين الجانبين الاميركي والايراني “وامكانية ارساء ارضية صالحة لمزيد من المحادثات.” ورأى ان اي تقدم في مجال الملف النووي ينبغي ان يؤدي الى “ارساء الطرفين مناخ من الثقة المتبادلة ونزع فتيل الانقسام بينهما وبين معظم دول المنطقة مع ايران،” موضحا ان المسائل الشائكة تتمحور حول “تعزيز ايران لقدراتها العسكرية في الخليج؛ دور ايران في كل من سورية والعراق ولبنان؛ دور قوات القدس الايرانية .. في تهديد او زعزعة استقرار دول اقليمية اخرى.” وحذر المركز كل من الولايات المتحدة و”اسرائيل” من الاستهتار بمناخ الانفراج وعليهما “وخاصة اسرائيل، الاقرار بأن اي مفاوضات وتقارب اميركي مع ايران يتضمنان مسائل حيوية اكبر بكثير من التهديد النووي في المستقبل لاسرائيل …”

انتقد مركز السياسة الأمنية السياسة الاميركية في عهد اوباما، فيما يخص ايران وسورية بأن “خصوم الولايات المتحدة .. لم تأخذ على محمل الجد التهديدات التي اقدم عليها هذا الرئيس الاميركي غير الكفؤ .. بل يتصرفون على هدي ما يعتبرونه العقبة الرئيسة لطموحاتهم: اي تواجد قواتنا العسكرية ..”

الذكرى 40 لحرب تشرين

استهل معهد واشنطن حلول الذكرى الاربعين لحرب تشرين ليعدد مزايا ما ادت اليه من “ارساء دعائم السلام .. وتوقيع معاهدة سلام بين مصر واسرائيل.” واستدرك بالقول ان “التغيرات السياسية الجارية في مصر لم تسفر عن تدمير السلام .. بل وفرت مناخا لعمل مشترك افضل شبه دائم بين الحكومتين في شبه جزيرة سيناء .. يعزز الأمن .. واتاحة الفرصة للمسؤولين المصريين لطمأنة شعبهم بأن القيود السابقة المفروضة على بسط السيادة في سيناء قد ازيلت ..”

التحليل:

قراءة في شلل وتصدع البنيان الحكومي الاميركي

“استدارة” السياسة الاميركية نحو آسيا، كهدف استراتيجي رسمته لمواجهة النفوذ الصاعد لكل من الصين وروسيا، فرض عليها استدارة معاكسة في الآونة الاخيرة نتيجة انكفاء داخلي على خلفية اقرار الميزانية السنوية. الرئيس اوباما عوّل طويلا على لقاء قمة يجمعه بزعماء “منظمة دول جنوب شرق آسيا،” التي تضم روسيا والصين، ينعقد في بروناي يومي 9 و 10 تشرين الاول الجاري، كمنصة انطلاق لتثبيت دعائم الاستراتيجية الاميركية، وطمأنة الدول الدائرة في الفلك الاميركي لحضورها بقوة في المنطقة. في اللحظات الأخيرة، اضطر الرئيس اوباما للاعتذار عن حضور لقاء القمة تحت ضغط مناخ الشلل الحكومي “الذي انعكس بقوة على اعمدة اساسية في السياسة الخارجية الاميركية.”

خصوم الرئيس اوباما، لا سيما الجناح الاكثر تشددا في الحزب الجمهوري، استغلوا نفوذهم في مجلس النواب لفرض تراجع على الرئيس يفضي بتقييد التمويل او الغاء برنامج الرعاية الصحية الشاملة – والذي تم اقراره مسبقا.

نفذ الجمهوريون وتيارهم المتشدد، حزب الشاي، تهديدهم بعدم اقرار الميزانية واغلاق الدوائر والمؤسسات الحكومية وتسريح نحو 800،000 موظف بشكل قسري، بغية النيل من اولويات جدول اعماله. لم يلبث اوباما ان حذر من “التداعيات الضارة لاغلاق مرافق الدولة .. (وهو) اسلوب غير جدي او مسؤول لتسيير اعمال الحكومة الاميركية.”

القوات المسلحة الاميركية، لا سيما المنتشرة في قواعد عبر العالم، لم يسجل انها تأثرت بحجب الميزانية، فضلا عن ان قواعد الصواريخ الحاملة برؤوس نووية ابقت على برامجها في التأهب على حالها. الجسم الاكبر المتضرر من الاغلاق والتسريح يشمل الموظفين والمتعاقدين في منطقة واشنطن، بينما لا يزال نحو 73% من الاطقم الحكومية تمارس مهامها المعتادة؛ اما بقية الولايات المتحدة الاخرى فان ارتدادات الاغلاق ستكون اقل ضررا عليها وعلى مواطنيها.

بذور اجراءات شلل اعمال الدولة وجدت في مناخ تأسيس اركان الدولة بيئة خصبة، لا سيما في النصوص الدستورية والصيغة الفيدرالية في الحكم، فضلا عن الاصطفافات السياسية الراهنة في واشنطن وتبخر الحلم الاميركي لدى اعداد من افراد الشعب.

قبل تناول تلك العوامل بالتفصيل، علينا التطرق لمناخ الانقسامات والاصطفافات السياسية، ليس بين الحزبين السياسيين فحسب، بل الاستقطابات داخل الحزب الجمهوري والتي باتت تهدد وحدته التقليدية، فضلا عن الصراع التقليدي بين اجنحة متعددة لاسباب عقائدية، والاصطفافات المبكرة من الطرفين تمهيدا لخوض جولة الانتخابات المقبلة، 2014، والانتخابات الرئاسية 2016.

ابدى عدد من زعماء الحزب الجمهوري التقليديين عدم ارتياحهم من تهور التيار المتشدد في حزب الشاي وتداعيات اصراره باغلاق مرافق الدولة على لحمة الحزب. اذ حذر السيناتور جون ماكين، في خطابه امام مجلس الشيوخ، زملاءه من ان “غالبية الشعب الاميركي ابدى تأييده لرئيس الولايات المتحدة وجدد ثقته به لادارة دفة الدولة.” وناشد ماكين، من بين زعامات سياسية اخرى، اعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب تفادي اجراءات الاغلاق (قبل تنفيذها) والعدول عن سياسة حافة الهاوية التي يدفع بها للواجهة انصار حزب الشاي.

من المفارقة ان اعضاء الحزب الجمهوري تعاهدوا على التصدي لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، اوباما كير، ليجدوا انفسهم عرضة للانقسام على خلفية الاصطفاف حول المسألة عينها، لا سيما في ظل غياب رمز قوي يوحد الاجنحة المتعددة. لعل الادق ان جذور الشرخ والانقسام داخل الحزب الجمهوري تعود الى عام 2009 عند بروز تيار حزب الشاي وتصعيد خطابه ضد القوى التقليدية في الحزب طالبا منها اعادة النظر في سياساتها “الواقعية” على حساب “المحافظة على الطهارة الايديولوجية.”

ابرز تجليات الانقسام برزت خلال المرحلة الأخيرة في اقرار الميزانية السنوية، وصعود نجم السيناتور تيد كروز الذي يحسب له افشال محاولات متكررة للتسوية وتفادي اغلاق مرافق الدولة. واستطاع كروز الحصول على دعم 18 نائبا في مجلس الشيوخ، ورفض 27 آخرين الانضمام اليه. جون ماكين لخص ما آل اليه حال الحزب بالقول لشبكة سي بي اس للتلفزة “ما يجري هو انقسام في صفوف الحزب الجمهوري عوضا عن توجيه سهامه للديموقراطيين .. الحزب مختل وغير فعال.”

حالة التماسك في صفوف الحزب الديموقراطي لا تختلف كثيرا عن خصمه الجمهوري، خاصة بالنظر الى آلية التعامل اللينة نسبيا مع التحديات الراهنة، اذ استند في تحركه على نتائج استطلاعات الرأي التي تشير الى جنح المواطن العادي تحميل الحزب الجمهوري المسؤولية عما يحل بالبلاد. ربما يغذي هذا الشعور بالانتصار قرار التشبث بالموقف الاصلي وعدم ابداء مرونة معتادة للتغلب على المأزق.

عودة سريعة للوراء، لعام 1995، تدل على عمق هوة الخلاف بين الرئيس الديموقراطي، بيل كلينتون، ومجلسي كونغرس تحت سيطرة الحزب الجمهوري، على خلفية تمويل برامج معينة مشابهة مما ادى الى اغلاق المرافق الحكومية تماما لمدة 28 يوما. نجم الاغلاق عن معارضة اعضاء الحزب الجمهوري اقرار تمويل برنامج الرعاية الصحية، ايضا، آنذاك.

الرئيس كلينتون فاز بالانتخابات الرئاسية لولاية ثانية بينما حافظ الحزب الجمهوري على سيطرته في مجلسي الكونغرس، مما حدا بالمراقبين السياسيين القول ان تلك النتيجة تدل على تفضيل المواطنين الاميركيين لصيغة توازن سياسي في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

كما ان حدث تجميد الانفاق الحكومي مؤخرا، نتيجة تقليص الميزانية العامة، سيترك تداعيات طويلة الاجل على الناخبين قد يترجم باقصاء بعض الزعماء السياسيين في الدورة الانتخابية المقبلة. البعض يراهن على المسار التاريخي للناخبين بنزوعهم للقفز على الاصطفافات والخلافات الراهنة، مما قد يخدم الحزب الجمهوري سيما وان نحو 17 نائبا جمهوريا في مجلس النواب يمثل دائرة انتخابية صوتت لصالح الرئيس اوباما في الدورة السابقة. خسارتهم جميعا لصالح خصومهم من الديموقراطيين ستعدل التوازن في مجلس النواب، بيد ان احتمالات حدوث ذلك مستبعدة.

المؤشرات الانتخابية الراهنة تقلق الحزب الديموقراطي، سيما وانها تستقرأ خسارة الديموقراطيين لنحو 10 مقاعد في مجلس النواب لتفاقم الهوة الحالية بين الطرفين، وربما تؤدي الى كسب الحزب الجمهوري اكبر نسبة من اغلبية الاصوات منذ عام 1946.

الوضع في مجلس الشيوخ ينذر بخسارة اكبر للحزب الديموقراطي في الجولة المقبلة؛ يعود الفضل الى تركيبة المجلس الحالية في افشال مشروع قرار قدمه مجلس النواب لاقصاء تمويل برنامج الرعاية الصحية الشامل عن الميزانية السنوية. ثماني ولايات محسوبة في صف الحزب الجمهوري ستشهد انتخابات ممثليها لمجلس الشيوخ، وهي الولايات التي خسرها جميعا الرئيس اوباما في الانتخابات الرئاسية السابقة: ويست فرجينيا، اركنساس، كنتكي، ساوث داكوتا، لويزيانا، الاسكا، مونتانا ونورث كارولينا. يسود القلق المندوبين عن تلك الولايات خاصة الذين ادلوا باصواتهم لصالح اقرار مشروع الميزانية، ويخشون معاقبة الجسم الانتخابي المحافظ لهم.

الادراك الشعبي لشل عمل الحكومة

البعض يرى في استفحال الازمة حلقة في الاعيب الساسة الاميركيين لاستدرار عطف الناخبين للحزبين، وتمويل حملاتهما الانتخابية المقبلة. المرشحون يرون في الازمة فرصة مواتية لمخاطبة القاعدة الانتخابية.

قاعدة الحزب الديموقراطي منهكة ولا تبدي حماسا سيما في غياب رمز قوي يحشد صفوفها. اداء الوضع الاقتصادي ضعيف وغير مشجع، كما هو الحال ايضا في اداء الرئيس اوباما لاخفاقه في انجاز الاولويات الموعودة واحباطه التدخل العسكري في سورية. بل ان عددا من الشخصيات الوازنة في الحزب الديموقراطي تبوح علنا لعدم رضاها عما يجري وانعكاساته السلبية على مستقبل الحزب. بل المفارقة في اخفاق اللجنة التنفيذية للحزب الوفاء بالتزاماتها المالية لتدني مستوى التبرعات لحزب يتحكم بالسلطة التنفيذية؛ فالرئيس عادة ما يشكل عاملا اساسيا لاستدرار التبرعات.

اللجنة القومية للحزب الجمهوري لديها فائض مالي يقدر بنحو 12.5 مليون دولار مقابل ديون مستحقة على الحزب الديموقراطي قيمتها 18.1 مليون دولار، وهو امام اختبار قاس لدخول موسم الانتخابات باسطا يديه لمزيد من التبرعات التي ربما لن تكفي لسداد الديون المترتبة. وقد توفر فرصة اغلاق انشطة الحكومة فرصة فريدة للحزب الديموقراطي لبدء حملة تبرعات هو في اشد الحاجة لها.

الوفرة المالية للحزب الجمهوري لن تنقذه بمفردها من مأزق ضيق القاعدة الانتخابية. اذ فاز عدد وازن من المرشحين الجمهوريين في الانتخابات الماضية على قاعدة وعدهم بحجب التمويل عن برنامج الرعاية الصحية وخفض الانفاقات الحكومية، مسائل لا زالت حية ولها صدى داخل القاعدة الانتخابية. الاخفاق الجماعي لتلبية تلك الوعود احدث شرخا لدى نشطاء الحزب، بل ان بعضهم لا يخفي مدى معارضته لأي تفاوض يفضي الى تسوية مع الحزب الديموقراطي.

الاداء الاستثنائي، بمقياس البعض، للنجم الصاعد تيد كروز عزز موقعه وولد تصميم مضاعف للمرشحين المرتقبين لمنصب الرئيس للفوز عليه والاطاحة به. واضحى يشكل تحديا يصد كل طامع في منصب سياسي دون التوجه للتيار الاكثر تشددا داخل الحزب، الذي يدعم كروز بكل قوة. اول الضحايا المرتقبين لنجم كروز رئيس مجلس النواب، جون بينر، الذي سيواجه مرشحا مدعوم من تيار حزب الشاي في دائرته الانتخابية.

وعليه، نجد ان اغلاق انشطة الحكومة، بمعزل عمن يتحمل المسؤولية، يخدم التطلعات الانتخابية لكلا الحزبين، سيما وان التداعيات المباشرة الناجمة لا تعدو كونها اكثر من عامل ازعاج يمكن التغلب عليه، ومصلحة الطرفين تقتضي عدم الحسم الجاد والفوري للأزمة.

اغلاق الحكومة ثغرة في بنية النظام السياسي

تعود جذور اول ثغرة في تطبيق الحكم الى مواد الدستور الاميركي الذي تم التوافق عليه بلهجة متباينة عن سلطة الملك البريطاني، بعد انزال الهزيمة بقواته. هاجس اللجنة الدستورية (ان صح التعبير بعرف الزمن الراهن) كان تحديد سلطة الفرد الحاكم – الرئيس، او السلطة الحاكمة كي لا يستنسخ نظام الاستبداد. وجاءت الصيغة النهائية لتضع توازنات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ بل آثر واضعوا الدستور على نظام حكم يحمل في ثناياه بعض نقاط الضعف السياسي استنادا الى نظام سياسي ينطوي على بعض الثغرات من شانه توفير حماية افضل للفرد الاميركي من سطوة نظام متماسك وقوي. ولعل هذا ما يفسر نص الدستور صراحة على حق الفرد حيازة السلاح.

الكونغرس يتمتع بصلاحية صياغة القوانين والتشريعات ورصد الميزانيات المناسبة؛ اما الرئيس لديه سلطة تنفيذ القوانين وانفاق الاموال اللازمة؛ اما الجهاز القضائي فقد اوكل اليه سلطة التحكيم بين الطرفين استنادا للقوانين المنصوص عليها.

التشابه الشديد بين نظامي الحكم في الولايات المتحدة وبريطانيا لا يخفى على احد. فمجلس النواب يقتدي بما يمثله مجلس العموم البريطاني؛ ومجلس الشيوخ يمثل الولايات السيادية كما يمثل مجلس اللوردات طبقة الاسياد الذين حكموا بعض اجزاء بريطانيا. بل ان النظام الضرائبي الاميركي يعود في جذوره الحقيقية الى مرحلة حكم الملك ريتشارد الثاني (1377 – 1399)، الذي ازاح آلية جمع الضرائب والانفاق من سلطة الملك ومجلس اللوردات، واوكله الى الشعب – اي مجلس العموم. واضحى احد ثوابت النظم البرلمانية في العالم، مع الاشارة الى ان النظام الاميركي لا يطبق كافة المواد المنصوص عليها في النظام الملكي، لاسبابه الخاصة.

جيمس ماديسون، المكنى بأبِ الدستور، لعب دورا محوريا في صياغة المواد الدستورية وحرص على اعطاء صلاحية جمع الضرائب في مجلس النواب حصرا لخشيته من سلطة مجلس الشيوخ “الذي بخلاف مجلس النواب لا ينتخب اعضاءه بذات آلية التكرار وهو غير ملزم بالعودة الدائمة (لمناقشة) الناس. اذ يتم انتداب نوابه لستة سنوات من قبل الولايات، وربما يستكينوا في منصبهم الحكومي والسعي لتنفيذ مشاريع تعزز مواقعهم الخاصة .. قيود الصرف (المالي) ينبغي ان تبقى بين ايدي ممثلي الشعب.”

استنادا الى ما سبق، ينبغي على مجلس النواب المبادرة لاستصدار قرار للصرف المالي، قرار التمديد، والذي اصطدم برفض الاغلبية من الجمهوريين. كما ان الدستور الاميركي لا ينص على بطلان التعديلات في مشاريع الميزانية الصادرة عن المجلس الاعلى (الشيوخ)، كما هي الحال في معظم الانظمة المماثلة. وانتهزت الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب الفرصة لادخال تعديل جذري على مشروع الميزانية، يقضي بحسم الموارد المرصودة لبرنامج الرعلاية الصحية الشامل، وارساله لمجلس الشيوخ. مارس مجلس الشيوخ صلاحياته الدستورية ورفض الصيغة المقدمة له واستعاد فقرة برنامج الرعاية الصحية.

في مثل هذ الحالة من الخلافات البينة، يعين كل مجلس لجنة متساوية العضوية للتشاور بعيدا عن صخب الخطابات والاستقطابات السياسية بغية التوصل لصيغة مقبولة تضيق هوة الخلاف. مجلس الشيوخ اصر على رفضه تعيين ممثلين عنه للتشاور، مع ادراكه انه عاجز عن تمرير “قرار التمديد” بمفرده. واصطدم الطرفين بتشبث كل فريق بموقفه السابق، مما ادى لدخول الهيئات الحكومية سنة مالية جديدة (1 تشرين الاول من كل عام) خالية الوفاض وغير قادرة على الوفاء بالتزاماتها. ورغم سعي الطرفين لتفادي النتيجة السلبية، الا ان اخفاقهما معا ادى لاغلاق ابواب الاجهزة الحكومية.

على الرغم من تكرار اغلاق انشطة الدولة، في عهود رؤساء ديموقراطيين وجمهوريين على السواء، وتدافع العقلاء للمطالبة بادخال اصلاحات على النظام الحاكم تماشيا مع متطلبات العصر الحديث، الا انها تبوء بالفشل كل مرة. اذ شهد عهد الرئيس ريغان اغلاق المرافق لمرات ثمانية خلال ولايتيه الرئاسيتين (8 سنوات)؛ ومرت الحكومة الاميركية في ازمة الاغلاق لسبعة عشر (17) مرة خلال العقود الاربعة الماضية.

اوباما يبدأ رحلة انهاء القطيعة مع ايران

شكلت المكالمة الهاتفية بمبادرة من الرئيس اوباما مع الرئيس الايراني علامة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية المقطوعة بين البلدين، وحفزت آمال التوصل الى حل ديبلوماسي لملف ايران النووي. الاطراف المتضررة من اجواء الانفراج تمحورت في “اسرائيل” ودول الخليج التي تورطت عميقا في استخراج وتعميم مشاعر العداء لايران في المنطقة، بينما انكفأت “اسرائيل” عن خطاب التحدي ونبهت الدول الغربية الى عدم الوثوق بالتوجهات الايرانية الجديدة واتهمتها بتقطيع الوقت كي تستكمل خططها لتطوير اسلحة نووية.

اللقاء الذي جمع الرئيس اوباما ببنيامين نتنياهو، قبل القاء الاخير خطابه امام الجمعية العمومية، تمحور حول التطورات السياسية الدولية والازمة المالية لاميركا. نتنياهو كان اقل عدوانية وتحديا نحو اوباما، مشيدا بدوره في ممارسة ضغوطات اقتصادية وعسكرية على ايران افضت الى حضورها لطاولة المفاوضات. وقال في حضرة اوباما “اثمن عاليا ما اوضحته بانك ستحافظ على الالتزام بذلك الهدف” اي حرمان ايران من حيازة اسلحة نووية.

اجمعت الاوساط السياسية ان نتنياهو وافق مرغما على توجه الرئيس اوباما نحو ايران، حاثا الولايات المتحدة على فرض تنازلات فورية على ايران تبدأ بوقف برامجها النووية الحساسة او مواجهة ضغوطات دولية اشد وطأة ان اخفقت. من ناحيته، سعى اوباما لطمأنة ضيفه بابقاء الحذر عاليا من الوعود الايرانية. وقال “سيقتضي اي اجراء نتخذه اعلى درجات التحقق كي نستطيع توفير بعض العون لتخفيف العقوبات التي اعتقد انهم يسعون اليها.”

نتنياهو بحاجة ماسة للدعم المالي الاميركي، عوضا عن المساعدات العسكرية المباشرة، وليس بوسعه تحدي الرئيس اوباما علنا كما فعل في السابق. اما ايران فهي بحاجة ماسة ايضا لترميم اقتصادها جراء العقوبات المجحفة، مما يفسر استدارة رئيسها الجديد لطلب ود اميركا بغية رفع العقوبات. الرئيس اوباما بدوره في مأزق سياسي على المستوى الداخلي يستهلك رصيده بسرعة كبيرة، وهو بحاجة ايضا الى تحقيق انجاز ديبلوماسي ذو مغزى يعوض فيه بعض خسارته.

2013-03-05 التقرير الأسبوعي

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية يصدر ها مرصد مراكز الابحاث
لمركز الدراسات الأميركية والعربية

05/03/2013
‏3 أيار / مايو‏ 2013

المقدمة:

توقفت مراكز الابحاث طويلا عند مزاعم استخدام سورية لأسلحة كيميائية، وتداعياتها على تصريحات الرئيس اوباما ووصف بعضهم له بانه اقدم على “التراجع” عن تهديداته السابقة.

الخيارات المتعددة المتوفرة للادارة الاميركية في هذا الشأن، ستكون موضع بحث واهتمام قسم التحليل، سيما مع تنامي وتيرة المطالبة بالتدخل العسكري استنادا الى تطابق مزاعم استخدام الكيميائي مع “الخوط الححمر” التي رسمها الرئيس اوباما. محصلة استعراض الخيارات المختلفة تقودنا للقول ان ليس من بينها ما يوفر ضمانة للقضاء على استخدام السلاح الكيميائي في الازمة السورية، لأي من الطرفين.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

تراجع القدرات العسكرية الاميركية لم تعد تقتصر على تحليل المعطيات، اذ اشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS الى ما ادت اليه اوضاع القوات العسكرية اذ “تواجه القوات البرية الاميركية ضغوطا حقيقية في الوقت الراهن لبلورة (خطط) الطواريء المستقبلية .. في ظل تراجع ملموس لسيناريوهات خوض الحروب التقليدية .. يواكبها تضاؤل ملحوظ في حجم الموارد المتوفرة.”

استنادا الى مناهضة الرأي العام الاميركي للتدخل العسكري في سورية، اوضح مركز التقدم الاميركي Center for American Progress ان عملية التدخل تنطوي على تعقيدات سياسية جمة “لخلو صفوف قوى المعارضة من القوى العلمانية” وسيطرة القوى المرتبطة بتنظيم القاعدة على الساحة. وحث الولايات المتحدة العمل سوية مع دول “حلف الناتو والشركاء الاقليميين لترسيم معالم رد اميركي” على مزاعم استخدام السلاح الكيميائي.

مؤسسة هاريتاج Heritage Foundation بدورها حثت الولايات المتحدة في توفير الدعم لقوى المعارضة “الذي من شأنه تهيئة القوى المنخرطة ايجاد حل لمسألة الاسلحة الكيميائية السورية .. التي تشكل التهديد الاقوى للمصالح الحيوية الاميركية.”

معهد الدراسات الحربية Institute for the Study of War حذر من “الاثار المترتبة عن استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية كونها تشكل نقطة انعطاف رئيسية” في مسار الصراع. واوضح ما ينطوي من مخاطر جراء قرار الدول الغربية شراء النفط السوري الخام الواقع تحت سيطرة القوى المعارضة، وما توفره من اشتداد حدة المنافسة بينها جميعا “وبروز انشقاقات بين صفوفها .. مما قد يشجع النظام السوري على تسديد ضرباته لها.”
في سياق متصل، سلط المعهد الضوء على ما زعم بانه “مشاركة مفتوحة لمسلحي شيعة العراق في سورية .. كمؤشر على تقييد حركة النفوذ الايراني في المشرق.”

حذر معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى Washington Institute من “الآثار المترتبة على استخدام اسلحة كيميائية في سورية .. اذ امام تعثر بلورة رد غربي مناسب، سيعزز النظام من فرص استخدامها على نطاق اوسع.” وحث الادارة الاميركية على “توفير اسلحة لقوى المعارضة جنبا الى جنب لتشغيل بطاريات صواريخ الباتريوت في قواعدها التركية لدرء مزيد من الغارات الجوية على صفوفهم.”

ومضى المعهد ايضا بتسليط الضوء على تداعيات استخدام سورية لصواريخ ارض- ارض، وحث الادارة الاميركية على توفير سبل الدعم المطلوبة لقوى المعارضة لمواجهة ذلك التحدي، وتوفير معلومات استخبارية تتعلق بالانذار المبكر لاطلاق تلك الصواريخ ووضعها بتصرف قوى المعارضة. وطالب القوى الغربية دون مواربة “تجنيد وتدريب وتسليح وحدات معينة من الجيش الحر لشن هجمات على مواقع اطلاق الصواريخ” السورية.

معهد واشنطن ايضا، Washington Institute، تناول انعكاسات الازمة السورية من زاوية “توفيرها فرصة لتطوير العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة .. اذ ان استمرار الازمة السورية تضع تركيا في وضع خطر، يسهم في اضعافها وتطلعها لاقامة علاقات اقوى مع الولايات المتحدة.”

معهد بروكينغز Brookings Institute يحذر من السقوط الحتمي للسلطة في مصر نظرا “لتنامي اوجه الفساد، وانخفاض معدلات الناتج القومي العام يقابله ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة .. وتزايد العجز في الميزانية من 8%، عام 2010 الى 11% لعام 2011، وقد يتخطى معدل 13% العام الجاري.”

في مستوى الاستراتيجية الكونية، نبه مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations الى أهمية تطوير آليات الدفاع الاميركية ضد الصواريخ الباليستية، والتي ينبغي ان تستند الى “اقامة شراكة مع الحلفاء عبر العالم لتوسيع شبكة النظم الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية وكذلك تطوير قدرات الردع لديها.” واوضح ان التعاون الوثيق في هذا المجال “يعد مكونا حيويا لعلاقة اسرائيل الاستراتيجية مع الولايات المتحدة .. الرامية لمواجهة التحديات الاقليمية، بما فيها ايران.”

التحليل:

هل هناك خيار عسكري اميركي للتدخل في سوريا؟

اميركا تعلن عن شن طائرات مقاتلة اسرائيلية غارة جوية على سورية، و”اسرائيل” تنقل عنها النبأ بعد تردد. الرواية الاميركية اوضحت ان “الطائرات الاسرائيلية لم تدخل المجال الجوي السوري، بل قصفت هدفا عن بعد؛” وكأن الاعلان الاميركي يرمي الى تجديد المراهنة على الوظيفة الأمنية الاقليمية “لاسرائيل.” بينما اطلقت الاخيرة تصريحات متسارعة حذرة تنفي التأكيد السابق وعدم تبني المسؤولية عنه. ولم ينسى الاعلان الاميركي الاشارة الى ان “الغارة” سبقها تحليق مكثف للطيران الحربي “الاسرائيلي” فوق الاجواء اللبنانية لنحو 24 ساعة متواصلة.

جاء الاعلان الاميركي اللافت في الساعات الاولى من صباح يوم السبت، عطلة اليهود، ويوم سبت النور بعد الجمعة العظيمة لدى الكنائس المسيحية الشرقية وتزامنه مع الاجراءات المتشددة لسلطات الاحتلال تطويق الاماكن المقدسة ومحاصرة كنيسة القيامة المجيدة واعاقة الاحتفالات الدينية، بل انشاء طوق أمني حولها اوقف الحركة بالاتجاهين.

توقيت الاعلان الاميركي أتى ايضا في ظل اجواء تنامي الجدل داخل المؤسسة الاميركية وصناع القرار لاقرار آلية الرد الاميركي على مزاعم استخدام سورية لاسلحة كيميائية، التي وصفها الرئيس اوباما “خطا احمرا” يستدعي رد تلقائي؛ فضلا عن اعلان الادارة حديثا بأنها في صدد النظر، او اعادة النظر، بتسليح المعارضة السورية المسلحة. وسال حبر كثيف في نسج السيناريوهات المختلفة همُّها استعادة الهيبة الاميركية في اعقاب تواصل معلومات ميدانية تشير الى تقدم مضطرد للجيش السوري في القضاء على اهم معاقل المعارضة المسلحة، بعضهم وصفها بالمناطق الاستراتيجية، والتي اضحت تحت سيطرة الدولة السورية.

هناك قول مأثور في الاوساط العسكرية يفيد: الهواة يتناولون امور الاستراتيجية والتكتيك، اما المهرة والمهنيين فيتناولون الامور اللوجستية.

لو سعينا تطبيق القول على المشهد الاميركي الراهن، فيما يخص سورية، لخرجنا بخلاصة مفادها ان القائد العام للولايات المتحدة حقا يصطف مع الهواة، بالنظر الى افراط تركيز جهوده وتصريحاته في رسم ملامح الحدود التي لا يتعين تخطيها في “الخط الاحمر” باستخدام الاسلحة الكيميائية، فقد نحى جانبا او رفض الدخول في آليات تطبيق التهديد المعلن؛ بصرف النظر عن تباين الدلائل والقرائن التي يزعم بعض حلفاء واشنطن التوكيد على ترسبات في عينات التربة تشير الى آثار غازات سامة. وعليه، اضطر الرئيس اوباما الى التراجع وسحب تهديداته، مما افسح المجال لخصومه السياسيين توجيه اتهاماتهم له بالنيل من مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة، فضلا عن التسبب بمزيد من الارتباك بين صفوف حلفائها.

الحقائق العلمية وتحليلات الخبراء العسكريين بشأن التخلص والقضاء على الاسلحة الكيميائية المزعومة في سورية تشير الى صعوبة تحقيق المهمة، خاصة في ظل الامكانيات التقنية العالية المتوفرة لدى الترسانة العسكرية الاميركية؛ الا في حال اقرار الولايات المتحدة الدخول المباشر في حلبة الصراع وتخصيص قواتها العسكرية للمشاركة الفعلية. حتى في ظل تلك الظروف فان تنفيذ المتطلبات اللوجستية لازالة خطر الاسلحة الكيميائية، نظرا لانتشارها على بقعة جغرافية ممتدة، تزيد في تعقيدات المهمة؛ الامر الذي يحد من الخيارات المتاحة امام الرئيس الاميركي للقيام بها.

عند استعراض الخيارات المختلفة للولايات المتحدة، بعد ان اشبعت تداولا، نجد التالي:

القيام بشن غارات جوية على مواقع تخزين الاسلحة الكيميائية: هناك اجماع بين الخبراء على ان تنفيذه لا يشكل خيارا مواتيا، لا سيما وان مواقع التخزين محصنة جيدا ضد القصف والاغارة، فضلا عن ان الاصابة قد تؤدي الى تسرب وانتشار المكونات الكيميائية في الغلاف الجوي، مما يشكل خطرا اكبر باضعاف من امكانية استخدامه من قبل اي من الطرفين.
حظر استباقي لاستخدام الاسلحة الكيميائية: انه خيار ميؤوس منه في المستوى التطبيقي، سيما وانه من الممكن مراقبة واستهداف الوحدات المختصة بتركيب رؤوس كيميائية على صواريخ سكود، لكن تدقيق وتتبع وحدة تنوي اطلاق عبوة مدفعية محشوة بالمكونات الكيميائية أمر بالغ الصعوبة.

خيار المهمة المستحيلة: يتخذ الخيار عنوانه من مسلسل تلفزيوني بذات العنوان ويعكس بكل أسف نمط التفكير العسكري التقليدي بين الهواة والمغامرين.

محور الخيار المذكور ينطوي على ادخال طواقم مختصة عالية التدريب من القوات الخاصة سرا الى سورية، لتحييد اي مقاومة مرتقبة، والشروع في اخراج الاسلحة الكيميائية خارج البلاد قبل ان يستيقظ السوريين على ما يجري حولهم. يزعم البعض، ممن يطلق عليهم الخبراء، بأن لدى سورية احدى اضخم ترسانات الاسلحة الكيميائية في الشرق الاوسط، قوامها بضعة أطنان من المكونات الكيميائية. ويمضون بالقول، ان الترسانة موزعة على عدة مستودعات لتخزينها تشمل انماطا متعددة من قذائف المدفعية الى الرؤوس المحمولة على الصواريخ.
ان ثمة التفكير بادخال متزامن ومنسق لاطقم عدة من القوات الخاصة لتنفيذ هجماتها و”تحييد” الحراسات السورية على المستودعات، ومن ثم اخراج بضعة أطنان من الاسلحة الى مركبات وناقلات تحملها على متن طائرات لاخراجها من سورية، لأمر بالغ السذاجة. سيما وان السيناريو لا ياخذ بعين الاعتبار المخاطر البيئية والانسانية التي ستتسبب بها عملية النقل عبر الاراضي والاجواء السورية. كما انها ستكون لقمة سائغة وهدفا دسما لو وقعت بايدي قوى تتطلع لاستخدامها وادانة الدولة السورية بفعلتهم. ليس مستبعدا ان تتعرض الحاويات الكيميائية الى الضرر والتلف وتسرب مكوناتها الى البيئة والاجواء الطبيعية نتيجة ذلك.

خيار الانزال الجوي بواسطة مظليين: اطقم القوات الخاصة المطلوبة، مهما بلغ حجمها، لن تتوفر لديها القوى البشرية المطلوبة لتنفيذ مهام حساسة وشديدة التعقيد بهذا الشمول، ومن ثم قد يمضي البعض في التفكير بانزال اطقم اضافية في محيط مستودعات الاسلحة قوامها القوات الاميركية والبريطانية والفرنسية (على افتراض توافق تلك الاطراف على طبيعة وأفق العملية). كما تستند الى فرضية اخرى تتعلق بتوفير قدرة نارية كافية للتغلب على الحمايات الامنية والحراسات لاطباق السيطرة واخراج الاسلحة من مهاجعها، ونقلها جوا الى خارج الاراضي السورية.

من الناحية النظرية، ينطوي هذا السيناريو على حظوظ اكبر من النجاح، بيد ان الترتيبات والتجهيزات اللوجستية لعملية ضخمة بهذا الحجم مذهلة وبالغة التعقيد. اذ تقدر بعض الاوساط العسكرية ان المهمة تحتاج الى نحو 70،000 عسكري مدجج بكامل الاسلحة (حسب وصف دورية “فورين بوليسي”)، مما يعادل اضعاف الاطقم المحمولة جوا المتوفرة لدى الثلاثي: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. هذا فضلا عن التداعيات والانعكاسات السياسية لما سيرافق عملية عسكرية كبيرة بهذا الحجم. امام هذا الامران ليس مستبعدا قيام تضافر مرحلي بين بعض قوى المعارضة المسلحة فيما بينها والتوحد لمحاربة الغزو الخارجي.

ميدانيا، لو تم اعتماد هذا الخيار، فليس من الحكمة تشتيت وتوزيع انتشار رقعة الانزال الجوي، لا سيما في ظل مواجهة خصم يحسب له ألف حساب سيما وان حجم قوى الدفاع السورية يفوق حجم القوى المهاجمة عدة اضعاف، باستطاعتها الحاق هزيمة محققة بها وما ستتركه من تداعيات سياسية على الرئيس اوباما والمشهد الاميركي الداخلي – ولنا في خطة انزال فرق اميركية خاصة في الصحراء الايرانية بغية انقاذ الرهائن الاميركيين وتحطم طائراتها المروحية وفشل المهمة بالكامل، خير مثال. كما ان القوات البريطانية فقدت نحو 80% من قوات المظليين في الحملة الاولى لانزال جوي فاشل على سواحل هولندا خلال الحرب العالمية الثانية كجزء من حملة اشمل لقوات الحلفاء، مشكلا مادة سينمائية لفيلم “جسر بعيد جدا،” يحاكي الفشل الذريع للعملية.

على خلفية هذين المشهدين، سيجد سلاح الجو الاميركي نفسه امام تحدٍ مضاعف للابقاء على عدة جسور جوية عاملة في مواجهة اسلحة الدفاعات الارضية السورية المختلفة وتعريض ناقلاته الجوية متواضعة السرعة الى هدف سهل الاصطياد. فضلا عن ان ناقلات الطائرات وعلى متنها مكونات كيميائية قد تتعرض لهجمات تصيبها بالعطل ام تدمرها تماما وما سينتج عنها من تلويث الاجواء السورية والاقليمية بالعناصر الكيميائية السامة.

تجمع الدوائر الغربية المختصة على حيوية وكفاءة نظم الدفاعات الجوية السورية وبأنها من افضل النظم على نطاق العالم، والتي جرى تحديثها بمساعدة روسية. للدلالة، افرد رئيس هيئة قيادة الاركان الاميركية، مارتن ديمبسي، حيزا مميزا “لقوة نظام الدفاع الجوي (السوري) كونه يشكل عامل الاعاقة الاكبر امام تدخل اميركي،” كما اوردت صحيفة وول ستريت جورنال. اما التجربة الليبية التي ينظر لها بأنها تدخل غير مكلف بشريا، فيجري استبعادها على الفور من السيناريو السوري.

كما تواجه الولايات المتحدة تحديا اكبر في هذا الشأن، اذ هي غير متيقنة من مواقع كافة الاسلحة الكيميائية في سورية، كما عبر أحد المسؤولين الكبار لنشرة “ديلي بيست” الالكترونية، “فقدنا تعقب العديد من هذه الامور .. ولا ندري اماكن تواجد معظمها.” ويعتقد ان القوات العسكرية السورية شرعت بنقل الحاويات التي تحفظ مخزونها من غازات السارين والخردل على متن شاحنات متحركة تجول رقعة البلاد بكاملها، ويتعثر التيقن من اماكنها في لحظة محددة. وقد رصدت اجهزة الاستخبارات الاميركية تحريك سورية لمخزونها من الاسلحة العام الماضي، وزادت وتيرته منذ شهر كانون الاول/ديسمبر.

في العودة للتوقف عند الابعاد السياسية لاستمرارية الجسر الجوي، قد تتردد بعض الاطراف الاقليمية، مثل تركيا والاردن والعراق و”اسرائيل،” من توفير اراضيها قواعد جوية للانطلاق وتنفيذ تلك المهام. الامر الذي يتطلب قيام الولايات المتحدة باستخدام قواعد بعيدة كمنصات انطلاق كالتي تتواجد في ايطاليا، وما يترتب على ذلك من تمديد خطوط الامداد وانعكاساته على الدعم المطلوب توفيره لكل جسر جوي. كما من شأنه تعريض وحدات القوات المحمولة جوا الى مزيد من الهجمات السورية ضدها.

غزو بري شامل: ينطوي هذا الامر على حملة عسكرية شاملة لغزو سورية باستخدام القوى النظامية للولايات المتحدة وحلفائها. كما يتطلب الأمر غزو وانزال برمائي للسواحل السورية، وهجمات تشن من اراضي دول مجاورة – على افتراض انها ستدخل المعركة اما مباشرة او عبر توفير التسهيلات المطلوبة.

سيناريو من هذا القبيل يتطلب وقتا اطول لتوفير كل ما يلزم، فضلا عن اعادة تموقع موارد اساسية واسلحة تقليدية في المنطقة؛ وانشاء شبكة لوجستية كبيرة لدعم عملية بهذا الحجم. كما ستحتاج الى بضعة اسابيع، وربما عدة أشهر، للسيطرة على مواقع ومكونات الاسلحة الكيميائية.

في ظل المناخ الاميركي العام لتقليص رقعة انتشار القوات العسكرية التقليدية، لاعتبارات سياسية ومالية واستراتيجية، يواجه السيناريو المذكور جملة عوائق وتساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة القيام بذلك وتحقيق اهدافها المرجوة في هذه الفترة الزمنية. سورية، بلا شك، تمتلك سلاح مدرعات كبير الحجم؛ وبذلت الولايات المتحدة كل ما تستطيع من اساليب استهداف ودمار لاجل تخفيض حجم الوحدات المدرعة العاملة خلال حرب السنتين الماضيتين. من المستبعد نجاح قدرة الولايات المتحدة على حشد قوات نظامية كبيرة للقيام بغزو سورية شبيه بغزو العراق منذ عقد من الزمن.

الاقدام على تنفيذ سيناريو الغزو الشامل سينطوي على عواقب كارثية للولايات المتحدة على الصعيد الدولي. الدول الاقليمية المعدودة في معسكر الولايات المتحدة، بغالبيتها ان لم يكن كلها، ليست على استعداد للتهور في عملية مثيرة للجدل مثل سورية؛ فضلا عن تحفيز الغزو لكافة القطاعات من السوريين لتوحيد الجهود لمقاومة العدوان الاميركي.

الرأي العام الاميركي ايضا لا يبدي حماسا للتدخل في سورية، حسبما افادت احدث استطلاعات الراي التي اوضحت ان نسبة لا تتجاوز 10% من الاميركيين تؤيد التدخل العسكري، مقابل 61% يعارضونه. وعند سؤال العينات عما ينبغي فعله ان استخدمت سورية اسلحة كيميائية، قفزت نسبة التأييد الى 27% فقط، مقابل ثبات نسبة معارضي التدخل عند 44% منهم.

بالمجمل، وعند التدقيق في مغزى تهديدات اوباما لعدم تجاوز “الخطوط الحمر،” من العسير التوقف عند خيار عسكري قابل للتنفيذ في هذه الفترة الزمنية. كما من غير المستبعد ان يؤدي اي عمل عسكري اميركي، محدود او شامل، الى اندلاع حرب اوسع قد ينطوي عليها تدخل روسي مباشر كرد فعل على النوايا العدوانية الاميركية بكل ما يعنيه من نشوب او الاصح نزاع عالمي. امام مواجهة اوباما للخيارات المحدودة ومخاطرها وتداعياتها، يهرب هو وادارته الى الامام لادخال تعديل على مسار السياسة الاميركية من موقع عدم تزويد قوى المعارضة باسلحة فتاكة الى الميل نحو تزويدها باسلحة مميتة، في محاولة لحرف مسار الانتقادات الدولية والداخلية عنه.

الخيار الواقعي للتعامل الاميركي مع الازمة مبني على التعاون مع روسيا، لما لها من نفوذ واسع ومعلومات دقيقة حول مجمل الاوضاع السورية ومصير ترسانة الاسلحة الكيميائية على السواء. كما ان روسيا هي الدولة الوحيدة من بين الدول الاجنبية الاخرى، اعضاء مجلس الأمن، مرشحة للسماح لها بتوفير سلامة مستودعات الاسلحة الكيميائية، ان تطلب الأمر. من نافل القول ان تعاون روسيا في هذا الشأن له ما يبرره من اثمان: مطالبة ثنائية روسية سورية لوقف الولايات المتحدة دعمها للمتمردين، وتقديم دعم عسكري روسي اضافي لسورية، وقبول الولايات المتحدة ضمنيا لتواج قواعد حربية بحرية لروسيا في سورية.

ان استمر الرئيس اوباما في تثبيت خطوطه الحمراء فيما يتعلق بالاسلحة الكيميائية في سورية، يتعين عليه التوصل الى تسوية ما تضم عناصرها التعهد بالاقلاع عن فكرة تجاوز القيادة السورية والرضوخ لحقيقة توسيع رقعة التواجد والنفوذ الروسي في منطقة الشرق الاوسط.

 

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

   زيارة اوباما لفلسطين المحتلة والاردن واحيائه العلاقات الثنائية بين تركيا و”اسرائيل،” وتداعيات الازمة السورية، واستقالة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي وحكومته، واليمن وتونس كانت من اهم المحاور التي تناولتها مراكز الفكر والابحاث الاميركية.

         معهد المشروع الاميركي American Enterprise Institute اعتبر ابقاء وزير الخارجية جون كيري في المنطقة تجسيدا لعزم الرئيس اوباما “التوجه بجدية نحو التسوية السلمية،” مستدركا انه كان ينبغي على اوباما الا يطلب من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، القدوم الى طاولة المفاوضات مجردا من وضع شروط مسبقة، مع العلم ان انعقاد المفاوضات من شانه “اتاحة الفرصة للرئيس اوباما ممارسة ضغط على اسرائيل لوقف جهودها في توسيع الاستيطان.” واضاف ان “استقالة الحكومة اللبنانية” لا توفر ارضية لجولة اوباما لاحداث التغيير المطلوب.

         معهد واشنطن Washington Institute بدوره اعرب عن سعادته لجولة الرئيس اوباما التي اتاحت له “ارساء علاقة عاطفية مع المواطنين الاسرائيليين، وعززت مصداقيته للتعامل مع برنامج ايران النووي، وتصويب مسار المفاوضات السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين واعادتها الى صدارة الاجندة الاقليمية.”

         كما اثنى معهد بروكينغز Brookings Institute على مبادرة اوباما لترميم العلاقات التركية “الاسرائيلية،” اذ ان الجانبين “ادركا اهمية اصلاح علاقاتهما كونه يخدم مصالحهما المشتركة .. سيما في مواجهتما الازمة السورية.” واستدرك بالقول ان مسار الترميم سيستغرق وقتا طويلا لعودة “شهر العسل” في حقبة التسعينيات بينهما الى سابق عهده. وحث الولايات المتحدة ادامة انخراطها “للاشراف على المحادثات بين تركيا واسرائيل.”

         مركز السياسات الأمنية Center for Security Policy  اعرب عن عدم رضاه “لتقديم اسرائيل اعتذار لتركيا .. بل يتعين عليها تخفيف اعتمادها على المعونات العسكرية التي تتلقاها من الولايات المتحدة،” والتوجه نحو تنمية صناعاتها العسكرية المحلية “مرسلة اشارة قوية بذلك الى جيرانها بانها قد تستغني عن اعتمادها الكامل على الولايات المتحدة .. التي باتت حليفا لا يعتمد عليه بالنسبة لاسرائيل وكذلك بالنسبة لما يتبقى من حلفاء للولايات المتحدة .. الاعتذار لتركيا كان خطأً استراتيجيا.”

         معهد بروكينغز Brookings Institute جهد لسبر اغوار دوافع روسيا للوقوف الى جانب الرئيس بشار الاسد “لخشية (الرئيس بوتين) الحقيقية من انهيار مؤسسات الدولة .. واعتقاده ان سورية تمثل ساحة الصراع الكوني الاخيرة  بين الدول العلمانية والاسلاموية السنية، الذي بدأ في افغانستان وانتقل الى الشيشان ومزق عددا من الدول العربية.” كما سيحمِّل بوتين الولايات المتحدة مسؤولية تدمير الدولة السورية “واحلال المتطرفين الاسلاميين السنة عبر تبنيها الديموقراطية والثورات العربية.”

         السياسة الخارجية الاميركية نحو سورية “باءت بالفشل،” كما توصل معهد كاتو Cato Institute. محذرا من استمرار النهج الراهن الداعم للمتمردين الذي “سيستدرج الولايات المتحدة عميقا في الازمة السورية … المغلف بالتبرير لاضعاف النفوذ الايراني، الذي سيكون له ارتدادات في البحرين يقابله تصميم ايراني اشد لاقتناء سلاح نووي.”

         انعكاسات الازمة السورية على المستوى الانساني تناولها معهد بروكينغز Brookings Institute ملفتا النظر الى ان “طواقم الامم المتحدة لا تستطيع الانتشار في المناطق التي تخضع لسيطرة المتمردين،” كما سعى قرار الجمعية العامة للامم المتحدة اقراره، مطالبا دول البريكس (روسيا، الصين، البرازيل، جنوب افريقيا والهند) التقدم بتبني قرار اممي اشد وضوحا لعمل الاطقم الاغاثية داخل الاراضي التي يسيطر عليها المسلحون.

         معهد الدراسات الحربية Institute for the Study of War يعوّل على دور “المجلس العسكري الاعلى” في الجيش الحر للحد من “تغلغل المتطرفين وتحفيز تلك العناصر الانضمام تحت لوائه .. واقصاء القوى الساعية لتدمير الدولة السورية، كجبهة النصرة.”

         جدد معهد واشنطن Washington Institute مطالبته الادارة الاميركية تقديم الدعم العسكري للمسلحين السوريين “مما سيترتب على نتائج مرضية” للاستراتيجية الاميركية والغربية “والتأثير على المسار المستقبلي لمرحلة ما بعد انهيار النظام.”

         تنامي عديد المقاتلين الاجانب في سورية كان محور اهتمام مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات Foundation for Defense of Democracies، سيما فصيل “جيش المهاجرين والانصار وقائده الآتي من منطقة القوقاز الروسية المكنى بابي عمر الشيشاني.” واوضح ان الفصيل يتضمن نحو 1000 مقاتل متطوع ضمن صفوفه ويتمركز في منطقة مدينة حلب “وساهم بفعالية في الهجوم على عدد من القواعد العسكرية الرئيسة للدولة. وينبغي تشديد الانظار على التقدم العسكري الذي يقوم به في سورية ودعم استمراره في العمل هناك.”

         تشكيل الحكومة المؤقتة في سورية لم يلق ترحيبا من معهد كارنيغي Carnegie Endowment “لخلوها من اي مضمون حقيقي .. مما يطرح شكوكا حول استراتيجية الائتلاف الوطني” بصرف النظر عن الانجاز الشكلي في الفوز بمقعد سورية في الجامعة العربية الذي سيبقى كذلك “الا بعد ان يثبت الائتلاف قدرته على ادارة المناطق المحررة.” بل ان الائتلاف “يبرهن على مستوى متدني خطير لفقدان الفطنة والحنكة السياسية” للتعامل بفعالية ومسؤولية على المستوى الدولي، كما ان تجمع “اصدقاء سورية ليس بوسعه توفير ضمانات النجاح للائتلاف باضفائه الاعتراف الديبلوماسي عليه ..”

         لبنانيا، حذر معهد كارنيغي Carnegie Endowment من تداعيات استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سيما وان “هناك مخاطر حقيقية للخطوة تنذر بتدهور الاوضاع السياسية والامنية.” وحذر الاطراف المختلفة المنخرطة في “الصراع بالوكالة على الساحة السورية من ان جارتها اللبنانية مهددة من تصاعد العنف وخروجه عن نطاق السيطرة،” حاثا كافة الاطراف استدراك الامر سريعا والتوصل الى صيغة “حكم تأتي بحكومة شراكة وطنية جديدة .. تستند الى نظام انتخابي توافقي تخوض الانتخابات على ضوء نصوصه المتفق عليها.”

         تنامي اتساع الهوة الاجتماعية في دول الخليج كانت مصدر تحذير معهد واشنطنWashington Institute لما ينطوي عليها من تداعيات سياسية ان لم يتم استدراكها ومعالجتها. وقال ان نحو “ثلث السكان في دول البحرين وعُمان وقطر، وربع السكان في الكويت ودولة الامارات، هم من الفئة العمرية الناشئة بين 15 – 29 عاما. وبلغت معدلات البطالة بينها نسبا تتراوح بين 17 – 24 %” باستثناء الامارات التي تقل فيها النسبة قليلا. واوضح ان من عادة قادة تلك الدول الغرف من ميزانية الدولة وتوزيع الاموال “لدرء السخط العام .. المولد لفقدان الكرامة عند تلك الفئة وحفزها على المطالبة بتوفير فرص عمل افضل ومداخيل مناسبة.”

         وحث المعهد عينه، Washington Institute، الولايات المتحدة على دعم الجهود لانجاح “مؤتمر الحوار الوطني” في اليمن واستغلال حضوره “للحد من رقعة انتشار تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية .. وايجاد قاسم مشترك مع اليمنيين لاصلاح مؤسسات الدولة وترميم العلاقات مع القبائل التي ايدت القاعدة .. وحفز الحكومة المركزية في صنعاء  “على دعم واستقطاب تشكيلات اللجان الشعبية” التي تتمسك بالولاء القبلي “وتوفير الامن وفرص العمل لها” في المعركة المشتركة ضد تنظيم القاعدة.

         انزلاق “الثورة التونسية نحو التشدد وسيطرة السلفيين عليها” كانت محطة اهتمام مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات Foundation for Defense of Democracies محذرة من مخاطر العودة بها الى الماضي السحيق، سيما في تجليات مسلك “عدم التسامح” للقوى والتجمعات الاخرى في المجتمع التونسي وتهديد “المذاهب الاسلامية الاخرى والطائفة المسيحية .. وكل من يختلف مع رؤيتها ومعتقداتها.”

         الدور المتبلور للعراق في الساحة العربية كان شأن معهد ابحاث السياسة الخارجيةForeign Policy Research Institute قائلا ان “الدول العربية تعمل على تحسين علاقاتها مع الحكومة العراقية بغية الحد من تغلغل النفوذ الايراني .. بعد ادراك تلك الدول خطأ سياساتها الماضية.” واستخلص بالقول ان الصراع سيستمر على كسب ولاء الطوائف العراقية، بيد ان الثابت “اننا سنشهد تصميم الدول العربية على القتال والتصدي للحد من النفوذ الايراني.”

PUBLICATIONS

The Afghan War in 2013: Volume III – Security and the ANSF
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies

March 27, 2013

Transition poses many challenges. Afghanistan is still at war and will probably be at war long after 2014. At the same time, the coming cuts in International Security Assistance Force (ISAF) forces and cuts in military and civil aid, along with the country’s fractious politics and insecurity, will interact with a wide range of additional factors that threaten to derail Transition: Afghanistan’s internal political dynamics and the weakness and corruption of Afghan governance mixed with growing de facto power of regional and ethnic power brokers. The difficulties of making a Transition to a non-Karzai government in 2014, as ethnic, regional, and sectarian power-struggles threaten to dominate elections and further divide the government. The difficulties in creating an effective mix of Afghan forces to replace US and other ISAF forces. A steady decrease in US and allied resolve to sustain high levels of spending, advising efforts, and partnering after 2014. Read more

The Syrian Opposition’s Very Provisional Government
By Yezid Sayigh
Carnegie Endowment

March 28, 2013

The Syrian National Coalition of Revolutionary and Opposition Forces (National Coalition) formally took up Syria’s seat in the Arab League this week. The outgoing chairman of the coalition, Moaz al-Khatib, who had announced his resignation only days before, represented the coalition, and the provisional prime minister, Ghassan Hitto, sat behind him. This recognition is an important diplomatic gain. But it will prove ephemeral unless the National Coalition and its provisional government can follow up speedily by delivering effective administration, basic services, dispute resolution, and security in the liberated areas, which it claims now extend over 100,000 square kilometers and include 10 million inhabitants.

Read more

Lebanon Imperiled as Prime Minister Resigns Under Duress
By Paul Salem
Carnegie Endowment

March 23, 2013

The resignation of Lebanon’s prime minister, Najib Mikati, was the result of intensifying pressure between the pro-Assad and anti-Assad camps in Lebanon and the region. At a minimum, it ushers in a period of further drift and weakening of the country’s political and security institutions. At worst, it might herald a serious entry of the Syrian conflict into Lebanon, a showdown between the country’s factions, and challenges to its basic constitutional order. Lebanon’s leaders and foreign friends should recognize the depth of the peril and work to find a way forward to form a new government, appoint a new, effective head of the internal security forces, and hold fresh parliamentary elections.

Read more

The Meaning and Consequences of Israel’s Apology to Turkey
By Caroline Glick
Center for Security Policy

March 26, 2013

US President Barack Obama was on the line when Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu called Turkish Prime Minister Recep Tayyip Erdogan to apologize for the deaths of nine Turkish protesters aboard the Turkish ship Mavi Marmara on May 31, 2010. For those who don’t remember, the Mavi Marmara was a Turkish ship that set sail in a bid to break Israel’s lawful maritime blockade of Hamas-controlled Gaza’s coastline. When Israeli naval commandos boarded the ship to interdict it, passengers on deck attacked them – in breach of international maritime law. Soldiers were stabbed, bludgeoned and thrown overboard. In a misguided attempt to show the good faith of Israeli actions, the naval commandos were sent aboard the ship armed with paintball guns. As a consequence, the soldiers were hard-pressed to defend themselves. In the hand-to-hand combat that ensued, nine of the Turkish attackers were killed.

Read more

The Free Syrian Army
By Elizabeth O’Bagy
Institute for the Study of War

March 2013

Fragmentation and disorganization have plagued Syria’s armed opposition since peaceful protestors took up arms in December 2011 and began forming rebel groups under the umbrella of the Free Syrian Army. A lack of unity has made cooperation and coordination difficult on the battlefield and has limited the effectiveness of rebel operations. Since the summer of 2012, rebel commanders on the ground in Syria have begun to coordinate tactically in order to plan operations and combine resources. This cooperation has facilitated many important offensives and rebels have taken control of the majority of the eastern portion of the country, overrunning their first provincial capital in March 2013 with the capture of al-Raqqa city. However, rebels have been unable to capitalize on these successes, and fighting has largely stalemated along current battle fronts particularly in the key areas of Aleppo, Homs and Damascus.

Read more

Youth Activism in the Small Gulf States
By Lori Plotkin Boghardt
Washington Institute
March 28, 2013

Policy Watch 2059

Youths have been key drivers of revolutions across the Middle East since the beginning of the Arab uprisings in early 2011. For example, one recent study indicates that more than half of the protestors in the Egyptian revolution were between the ages of 18 and 30. Although young activists have not sparked similarly dramatic change in the small states along the Persian Gulf’s western littoral — Kuwait, Bahrain, Qatar, the United Arab Emirates, and Oman — they will likely play an important role in structural reform and therefore merit more attention from both Washington and their own governments. Increasingly muscular youth movements carry important implications regarding the extent of potential change in the Gulf, as already seen in fits and starts in Bahrain, Kuwait, and Oman. Like their counterparts in other Arab states, young Gulf activists tend to pursue political agendas that are more far-reaching than those of traditional opposition elements and older generations. Yet they generally call for legislative, judicial, and other structural reforms rather than all-out revolution.

Read more

Yemen’s National Dialogue and al-Qaeda

Daniel Green

Washington Institute

March 26, 2013

The National Dialogue Conference launched in Sana on March 18 will give Yemen an opportunity to pursue fundamental reforms over the next several months. Yet it also gives the United States an opening to help leading figures in the process focus on comprehensively defeating al-Qaeda in the Arabian Peninsula (AQAP). Meeting that goal will require a nuanced reform effort that aligns the state’s interests with those of the tribes and other groups that have tolerated or supported al-Qaeda in the past.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/yemens-national-dialogue-and-al-qaeda

Arms for Syria’s Rebels: Shaping the War’s Outcome

Jeffrey White

Washington Institute

March 25, 2013

Military assistance can make Syrian rebel forces more effective, help shape the post-Assad period for Syria, and increase influence and access for the donor.

On March 25, the New York Times reported that the CIA has been helping Arab governments and Turkey sharply increase their military aid to the Syrian opposition in recent months, expanding the “secret airlift of arms and equipment.” Indeed, arming the rebels with suitable weapons and providing them with appropriate training and advice can hasten the collapse of the regime, shape the endgame, and give the United States and its allies some influence on the ground after the Bashar al-Assad regime is swept away.

http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/arms-for-syrias-rebels-shaping-the-wars-outcome

Initial Outcomes of Obama’s Middle East Trip

By David Makovsky and Robert Satloff

Washington Institute

March 23, 2013

Video

During his recent Middle East visit, President Obama forged an emotional connection with the people of Israel, earned credibility to deal with Iran’s nuclear research, and put the Israeli-Palestinian peace process back on the regional agenda, according to Washington Institute Executive Director Dr. Robert Satloff and David Makovsky, the Institute’s Ziegler Distinguished Fellow and director of its Project on the Middle East Peace Process. In these videos, the experts discuss the president’s reception in Israel and the West Bank, and assess the likely policy implications of the trip.

Read more

Obama Helps Restart Talks Between Israel & Turkey

By Dan Arbell

Brookings Institution

March 22, 2013

Israel apologized to Turkey today for the May 2010 incident on board the Mavi Marmara naval vessel, part of a flotilla to Gaza, in which nine Turks were killed from Israel Defense Forces fire. The apology came during a 30-minute telephone conversation between Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu and Turkish Prime Minister Recep Tayyip Erdogan, orchestrated by President Barack Obama, who was ending his 3 day visit to Israel and the Palestinian Authority. Erdogan accepted the Israeli apology, and the leaders agreed to begin a normalization process between Israel and Turkey, following the past three years, when relations were practically at a standstill. (Last December, I wrote about the beginnings of a Turkey-Israeli rapprochement, and discussed more of the policy implications here).

Read more

BRICS Leadership Will Be Tested by Syria

By: Salman Shaikh

Brookings Institution

03.25.13

The humanitarian tragedy unfolding in Syria is probably the most serious crisis facing the world today. And yet, the international community is struggling to find a way forward. With more than four million Syrians in need of humanitarian assistance and three million internally displaced – a conservative UN estimate based on surveys of 6 out of 14 governorates in Syria – the humanitarian response to the plight of civilians so far has been entirely inadequate. A recent UNICEF report highlighted the two million children maimed, orphaned, and suffering from malnutrition as a result of the conflict – an entire generation “scarred for life”. Meanwhile, over one million refugees are seeking asylum in Turkey, Lebanon and Jordan. This number will likely hit the three million mark by the end of 2013 – a ticking bomb for countries based on delicate social, ethnic, and sectarian balance.

http://www.brookings.edu/research/opinions/2013/03/25-brics-syria-shaikh

The Real Reason Putin Supports Assad

By: Fiona Hill

March 25, 2013

Brookings Institution

Few issues better illustrate the limits of the Obama administration’s “reset” with Russia than the crisis in Syria. For more than a year, the United States has tried, and failed, to work with Russia to find a solution to end the violence. Moscow has firmly opposed international intervention to remove Syrian President Bashar al-Assad from power, arguing that the conflict must be resolved through negotiations and that Assad must be included in any transitional arrangement leading to a new government.

http://www.brookings.edu/research/opinions/2013/03/25-reason-putin-supports-assad-hill

Chechen Commander Forms ‘Army of Emigrants,’ Integrates Syrian Groups

By: Bill Roggio

Foundation for Defense of Democracies

28th March 2013

A commander from the Russian Caucasus known as Abu Omar al Chechen has formed Jaish al-Muhajireen wa Ansar, or Army of the Emigrants and Helpers, and integrated several Syrian fighting units into the ranks. Abu Omar was the commander of the Muhajireen Brigade, which fights alongside al Qaeda’s affiliate in Syria, the Al Nusrah Front.

The creation of the Army of the Emigrants and Helpers was announced on March 26 by Kavkaz Center, a propaganda arm of the Islamic Caucasus Emirate, an al Qaeda-linked jihadist group in Russia’s Caucasus.

http://www.defenddemocracy.org/media-hit/chechen-commander-forms-army-of-emigrants-integrates-syrian-groups/

Latest IMU Capture Indicates Resiliency of Terror Group in Afghanistan

By: Patrick Megahan

26th March 2013

FDD

Yesterday, Afghan and Coalition forces captured a commander from the Islamic Movement of Uzbekistan during yet another operation in the Kunduz district of Kunduz province. The International Security Assistance Force reported that the captured leader “is alleged to lead a cell of insurgent fighters responsible for improvised explosive device and direct fire attacks on Afghan and Coalition forces” and that before his arrest “he was believed actively planning to assassinate an Afghan National Security Forces official.”

http://www.defenddemocracy.org/media-hit/latest-imu-capture-indicates-resiliency-of-terror-group-in-afghanistan/

Springtime for Salafists

By: Daveed Gartenstein-Ross

26th March 2013

Foundation for Defense of Democracies

In mid-March, a 19-year-old Tunisian activist named Amina Tyler posted several topless photographs of herself on Facebook. In one pose, the dark-haired Amina is set against a black background, wearing lipstick and eye shadow. She cradles a cigarette in her left hand and stares off camera, with the words “My body is my own and not the source of anyone’s honor” written in Arabic across her naked chest. In another iconic photo, Amina stands before a white tile background. Gone is the heavy makeup from the first photograph, and she stares directly into the camera, both of her middle fingers raised. The phrase “Fuck Your Morals” is scrawled on her body in English.

http://www.defenddemocracy.org/media-hit/springtime-for-salafists/

How Iraq’s Future May be Shaped by its Neighbors

By:Yoel Guzansky, Gallia Lindenstrauss

Foreign Policy Research Institute

March 2013

Since the last American soldiers left Iraq more than a year ago, the fear of rising Iranian influence in the country has become more pronounced. This fear that Iran may fill the vacuum left by the United States has prompted Turkey and several Arab states to clarify their position vis-à-vis Iraq in an attempt to counterbalance Iran’s influence.

http://www.fpri.org/articles/2013/03/how-iraqs-future-may-be-shaped-its-neighbors

Obama’s Mideast trip changes nothing

By:John R. Bolton

AEI

March 26, 2013

President Obama’s trip to Israel and Jordan last week had two widely divergent objectives. Publicly, he wanted to repair the political damage he has suffered from his frosty relationships with Israel and its leaders. On substantive policy, by contrast, officials on both sides believed that Obama intended, in his private meetings, to continue relentlessly pressuring Israel for more concessions to the Palestinians and to refrain from using military force against Iran’s nuclear-weapons program.

http://www.aei.org/article/foreign-and-defense-policy/regional/middle-east-and-north-africa/os-mideast-trip-changes-nothing/

Why Sanctions On Iran Aren’t Working

Tuesday, March 26, 2013

By: Bijan Khajehpour, Reza Marashi, & Trita Parsi

NIAC

Washington DC – Sanctions have so far failed to affect the Iranian government’s nuclear policy and are unlikely to do so in the future given the perceptions and calculations of the Iranian elite, according to a new report by the National Iranian American Council (NIAC).

“Never Give In and Never Give Up” [pdf] studies the impact of sanctions on Tehran’s nuclear calculus and identifies the factors that have enabled the Iranian government to sustain its policy, despite mounting economic pressure.

http://www.niacouncil.org/site/News2?page=NewsArticle&id=9077&security=1&news_iv_ctrl=-1

Now Obama Needs to Pressure Turkey

By: Jonathan Schanzer, Emanuele Ottolenghi

Foundation of Defense of Democracies

March 27, 2013

In a surprise development on Friday, Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu issued an apology to Turkish Prime Minister Yayyip Erdoğan over the ill-fated May 2010 flotilla conflict on the high seas between Israeli commandos and Turkish-backed activists seeking to break the Israeli blockade of Gaza.

http://www.defenddemocracy.org/media-hit/now-obama-needs-to-pressure-turkey/

Stay out of Other Nations’ Civil Wars

By Doug Bandow

March 27, 2013.

CATO Institute

The long-standing Syrian dictatorship is an abomination. The ongoing Syrian civil war is a tragedy. America should stay out.

A decade ago another administration began another war with a promise of enshrining Pax Americana on the Euphrates. Unfortunately, the result was a wrecked Iraq, empowered Iran, and discredited America. With the decade-long attempt to implant liberal democracy in Afghanistan finally coming to a close, Washington should reject proposals for another unnecessary war of choice.

http://www.cato.org/publications/commentary/stay-out-other-nations-civil-wars

Think Tanks Activity Summary

The American Enterprise Institute focuses on the outcome of President Obama’s trip to the Middle East. In summary, President Obama proved he will take the peace process more serious by announcing Secretary of State John Kerry will play a role in starting up negotiations. However, AEI criticized Obama for telling Mahmoud Abbas to eliminate any preconditions to begin negotiating. Abbas’s consent will give Obama more opportunity to pressure Israel is stop expanding. Regarding Iran, Obama unfortunately does not take a stronger approach toward Iran and will not use force and will pressure Israel not do also. In conclusion, the region is a mess, with Syrian instability posing a threat to America and Israel along with the “Lebanese government resigning due to Hezbollah threats, Obama’s Middle East trip changes nothing.”

The Washington Institute looks at the Obama trip. Washington Institute Executive Director Dr. Robert Satloff and David Makovsky, the Institute’s Ziegler Distinguished Fellow and director of its Project on the Middle East Peace Process say that during his recent Middle East visit, President Obama forged an emotional connection with the people of Israel, earned credibility to deal with Iran’s nuclear research, and put the Israeli-Palestinian peace process back on the regional agenda.

The Brookings Institution also looks at the Obama trip. They note, “Over the past year, Turkey and Israel have also come to realize that repairing their relationship and re-establishing a dialogue is at their best interest, as they face great challenges in their immediate vicinity (first and foremost, the Syrian civil war). United States officials emphasized that this is the first step in a long process. Nevertheless, the parties will have to make a great effort to overcome years of distrust and suspicion if they want the relationship to work. No one is under the allusion that relations will go back to what they were in the “honeymoon” period of the 1990s but modest improvement can be made. It will not be an easy task, and for that to happen it is essential that the parties not only talk to each other, but also listen to one another and begin to respect each other’s sensitivities. In order for this rapprochement to be successful, United States will have to continue to oversee discussions between Turkey and Israel, and remain heavily engaged in this process.”

The Center for Security Policy looks at the apology by Israel to Turkey and disagrees with it. This pro-Israel think tank recommends, “Israel should scale back the level of military assistance it receives from the US. While Obama was in Israel, he pledged to expand US military assistance to Israel in the coming years. By unilaterally scaling back US assistance and developing its domestic military industries, Israel would send a strong signal to its neighbors that it is not completely dependent on the US and as a consequence, the level of US support for Israel does not determine Israel’s capacity to continue to defend itself. On a wider level, it is important for Israel to develop the means to end its dependency on the US. Under Obama, despite the support of the great majority of the public, the US has become an undependable ally to Israel and indeed to the rest of the US’s allies as well. The more quickly Israel can minimize its dependence, the better it will be for Israel, for the US and for the stability of the region. The apology to Turkey was a strategic error.”

The Brookings Institution analyzes why the Russian government feels obligated to stand behind Bashar Al-Assad, a leader who has been unsuccessful in defeating opposition groups fighting in the Republic. In summary, “Putin is really motivated to support the Assad regime by his fear of state collapse — a fear he confronted most directly during the secession of Russia’s North Caucasus republic of Chechnya, which he brutally suppressed in a bloody civil war and counterinsurgency operation fought between 1999 and 2009.” Putin views Syria as the latest battleground in a global, multi-decade struggle between secular states and Sunni Islamism, which first began in Afghanistan with the Taliban, then moved to Chechnya, and has torn a number of Arab countries apart. In conclusion, The Russian president will remain opposed to intervention and insist negotiations with Assad take place. If, by some miracle, Syria does not turn into a full-scale regional disaster, Putin will take credit for this because he prevented an intervention. If Syria collapses, Putin will blame Washington. He will hold the United States responsible for destroying Syria and empowering Sunni Islamist extremists by championing democracy and the Arab revolutions.

The Cato Institute focuses on America’s foreign policy to Syria and how the US current policy is a failure. Cato gives 9 points arguing against current US policy. In summary, the US support for rebel fighters will only drag the US further into Syria. If lethal support for the rebels does not overthrow Assad, more pressure will be on President Obama to take an even further step. Second, if America is worried about chemical weapons getting into the wrong hands, supporting the overthrow of Assad and empowering the rebels does not make much sense. One reason the US is taking its position against Assad is to weaken Iran. If we overthrow Iran’s only Arab ally, it can create trouble for us in Bahrain and it will be more inclined to get a nuke for self-defense. In conclusion, US policy in Syria is a failure.

The Brookings Institution analyzes the Syrian humanitarian situation to understand strategies the international community can adopt to prevent more human loss. In summary, the UN cannot operate in rebel held territory according to General Assembly Resolution 46/182. Brookings argues against this Resolution since Assad’s power is waning and his tyrannical behavior does not deserve sovereignty recognition. In conclusion, BRICS nations like Brazil, South Africa and India should pressure and support a more aggressive UN role to begin to operate within rebel held territory to provide aid. “Such an opportunity presents itself at the forthcoming 2013 BRICS summit in Durban next week. These countries should use their influence to secure a Security Council endorsement of this approach, principally by applying pressure on Russia and China.” It is evident the BRICS are important with Syrian Government officials recently traveling to South Africa and India to support the opening of a dialogue and to help stop the violence.

The Institute for the Study of War looks at the Free Syrian Army. They note, “The Supreme Military Command (SMC) has the potential to serve as a check on radicalization and help to assert a moderate authority in Syria. If the SMC can create enough incentives for moderation it will likely be able to marginalize the most radical elements within its structure. To this end, the SMC has recognized the importance of the inclusion of some of the more radical forces, while still drawing a red line at the inclusion of forces that seek the destruction of a Syrian state, such as jihadist groups like Jabhat Nusra. Ultimately, even if the SMC only serves as a mechanism for greater cooperation and coordination, it is a significant development in that it has united the efforts of rebel commanders across Syria. It is the first attempt at unity that incorporates important commanders from all Syrian provinces and has enough legitimacy on the ground to even begin the process of building a structure capable of providing a national-level chain of command.”

The Washington Institute focused on how military assistance in Syria can shape the outcome of this conflict in a way that will result in a favorable outcome. In conclusion, Western military assistance possesses three objectives; military assistance give rebels the capability to fight Assad and better defend civilians which will give them more legitimacy. Second, lethal aid will help shape Syria’s outcome, positioning those receiving aid to play key roles in a post Assad period. Finally, the US and the West increases their involvement and level of involvement and influence during and after the regime collapses.

The Foundation for Defense of Democracies shows the strength and presence of foreign fighters in Syria and how they are advancing their positions in the country. FDD focuses on Jaish al-Muhajireen wa Ansar and its leader who is a commander from the Russian Caucasus known as Abu Omar al Chechen. The group has more than 1000 volunteers who most come from abroad. They are stationed in Aleppo and one of the more affective groups in this conflict. It has participated in assaulting key military bases that belong to the State. Their military advancements in Syria are worth monitoring as they continue to work in Aleppo.

The Carnegie Endowment looks at Syria’s provisional government. It warns, “The lack of real substance behind the façade of the provisional government raises doubts about the National Coalition’s strategy of gaining more recognition. Winning Syria’s seat in the Arab League was important, but will remain a symbolic gain unless the coalition can demonstrate the ability to govern liberated areas. To keep trying to gain Syria’s seat at the UN, as al-Khatib mentioned at the Arab summit, is futile as both Russia and China can block the effort and merely diverts the coalition’s energies. The National Coalition is betraying a dangerous lack of political acumen. It sought—and won—recognition as the sole legitimate representative of the Syrian people from the Friends of Syria, but this did not lead to a transformation of its political, military, or financial capabilities. There is no reason to expect a provisional government to be any more successful. The Friends of Syria cannot guarantee success by awarding it further diplomatic recognition or by declaring it the official channel for assistance.”

The Carnegie Endowment looks at the resignation of Lebanon’s Prime Minister, Najib Mikati. They caution, “The risk of a serious political and security downward spiral is real. Lebanon’s leaders as well as the international backers of the two main factions—Iran and Russia on one side, and Saudi Arabia, Qatar, Turkey, Europe, and the United States on the other—must recognize that as they prosecute a proxy war in Syria, its neighbor, Lebanon, is at risk of spiraling out of control. All parties should move quickly to find common ground on a parliamentary election law, encourage the formation of a new power-sharing government that can appoint a head of the internal security forces, and hold fresh parliamentary elections. Only then can Lebanon’s precarious stability be restored, giving it the chance to survive the Syrian civil war raging next door.”

The Washington Institute looks at the youth movement in the small Gulf States and its political implications. They warn, “Demographic and economic factors could further widen the call for structural reform in these countries, particularly the “youth bulge” (i.e., the large working-age population) and high unemployment rates. Approximately one-third of the citizenry in Bahrain, Oman, and Qatar, and one-quarter in Kuwait and the UAE, are between the ages of 15 and 29. Unemployment among 15-to-24-year-olds hovers between 17 and 24 percent in most of these countries (except the UAE, where the rate is slightly lower). Sustained joblessness on that scale could turn up the heat politically by contributing to the loss of dignity so often cited as a key factor in other Arab uprisings. Although Gulf rulers will no doubt dole out national largesse to muffle discontent, many youths will continue to search for dignified work and independent income, with time on their hands to press for it via activism.”

The Washington Institute focused on The National Dialogue Conference in Yemen and how the U.S can use this conference in limiting Al-Qaeda’s presence in the Arabian Peninsula (AQAP). In conclusion, “To defeat AQAP, Washington must help Yemenis identify common interests between the reforming state and the tribes that have supported al-Qaeda.” Incorporating each tribe interested while reform is taking place will be welcomed by tribal leaders. The US must encourage participants in the ND Conference to discuss greater local political freedoms and authority within a democratic structure. Moreover, curtailing AQAP will require support from the tribal “Popular Committees”. This committee includes tribal groups who are willing to assist in working with Yemeni security forces to fight AQAP. The US should encourage Sana to legitimize these tribal units because it will “provide security, employment, and a means of checking any abuses of power by expanding government forces.”

The Foundation for Defense of Democracies delves deep into the outcome of revolution in Tunisia and is the country heading toward the direction of tolerance, freedom of expression, freedom of religion exc. In conclusion, FDD shows how Tunisia’s Salafi movement has grown popular and bringing Tunisia more backward than before the revolution. They are aggressively attacking people who do not dress modest, attacking other Islamic sects, attacking the Christian community exc. Salafi intolerance is spreading rapidly in the country and is affecting minorities, citizens, police and anyone with a difference in opinion.

The Foreign Policy Research Institute presents a case study on Iraq and its current relationship with its Arab neighbors. In summary, the article argues that Arab States are working to build relationships with the government in Iraq to reduce Iranian influence. In the past, Iraq was viewed as an imminent Iranian ally in the eyes of Arab States. As a result, States have been passive in building relations with Baghdad. However, today Arab States have changed their policies and realized stronger economic and political cooperation with Iraq might weaken Iranian influence. In 2012, transferring the Arab League Presidency to Iraq is a symbol showing that Iraq has found its way back in the Arab’s sphere. In conclusion, the article highlights the pros and cons if Iraq were to divide into 3 States (Sunnis,Shias, Kurds). The pros according to Arab States are that we would be able to almost guarantee Kurdish and Sunni sects would be dependent on Arab States. The problem is the Iranians and Iraqi Shias could consolidate stronger relations. Whatever happens, we will continue to see Arab States fighting to limit Iranian influence.

The Foundation for Defense of Democracies focuses on Turkish-Iranian relations and how the government of Turkey is guilty in not doing enough to isolate Iran and other pariah non-state actors like Hamas. Erdoğan reportedly “instructed the Ministry of Finance to allocate $300 million to be sent to Hamas’ government in Gaza.” This money is sent to build schools, mosques and infrastructure especially after the Israel-Gaza war in 2012. Turkey’s State owned Halkbank is guilty of processing payments to Iran in exchange for its oil. “Nearly $2 billion worth of gold was sent to Dubai on behalf of Iranian buyers.” Moreover, it is reported that over 2000 Iranian companies exist in Turkey and could provide financial support to Iran. In conclusion, Turkey could do much more in cooperating with the West to isolate Iran. The article details these strategies.

The CSIS looks at the transition in Afghanistan. They warn, “Generating the forces that will be required for Transition will be dependent on both outside funding and on providing the proper mix of outside trainers, mentors, and partners. Given the current state of the ANA, it is far from clear that the US, other donors, and the Afghan government can create the kind of army that has been called for in current plans while simultaneously withdrawing most US and other ISAF forces by the end of 2014. It is still unclear that enough outside trainers and partners will be available, and that the Afghan government can deal with the economic impact of funding such a force and its civil and police needs.”

The Foundation for Defense of Democracies questions if it is in the strategic interests of the US to withdrawal from Afghanistan in 2014. The premise for this article is based on multiple cases of increased activity by the Islamic Movement of Uzbekistan, a militant Islamic group linked to Al-Qaeda. In the first three month of 2013, there have been 12 raids against IMU, double of raids compared to 2012. In summary, the numbers show there is an increase of raids against the group, showing their presence in Afghanistan is evident. In light of IMU’s activity, is it wise that the US withdrawals our troops in 2014? Moreover, Australian Defense Minister Stephen Smith has announced 1000 of his troops will withdrawal by the end of 2013. “If the rate of operations against al Qaeda remains about the same and operations against the IMU are at a high, can the US and its allies have any confidence that Afghan forces will be able to defeat, or at least contain, these terrorist groups on their own?”

The National Iranian American Council argues reasons why sanctions on Iran’s economy has and will continue to be a policy failure. NIAC shows how key stakeholders in the Iranian government still have not lobbied to pressure a change in its nuclear policy. “Supreme Leader Ali Khamenei’s narrative which portrays the West as a brutal group out to get Iran and keep it dependent on foreign powers – continues to dominate the discourse within Iran’s political elite and guide its decision-making. In turn, private lobbying campaigns have tended to focus on securing domestic economic concessions rather pushing for nuclear concessions to the West.” In conclusion, “submission to Western pressure is viewed by the Iranian regime as a greater threat to its survival than even a military confrontation with the United States.”

استئناف التحالف الوثيق بين تركيا و”اسرائيل” للانتقام من سورية

  بمرور الذكرى العاشرة لتسلم رجب طيب اردوغان مهامه السياسية في منصب رئيس الوزراء، يدشن مرحلة فريدة في ديمومة السياسة التركية، اذ اضحى اطول زعيم سياسي يبقى في منصبه بصورة متواصلة متفوقا على رئيس الوزراء الاسبق المنتخب عدنان مندريس الذي اطاحت به الطغمة العسكرية في انقلاب وقع عام 1960، ثم حوكم واعدم على ايديها.

         كما تلقى اردوغان “هدية واعادة اعتبار” من الرئيس الاميركي باراك اوباما، 22 آذار الجاري، حينما خاطبه هاتفيا قبل مغادرته مطار اللد متوجها الى عمّان للتوسط بينه وبين نظيره “الاسرائيلي” بنيامين نتنياهو في مكالمة دامت نحو 30 دقيقة، التي قدم فيها نتنياهو اعتذاره عن اعتراض قواته البحرية لسفينة “نافي مرمرة” التركية ومقتل عدد من النشطاء الاتراك على متنها. الجانب الاميركي كاد يزهو بانجازه موضحا ان نتنياهو اقر بارتكاب “اخطاء ميدانية” لكنها لم تكن مقصودة، بل “اعرب الجانب الاسرائيلي عن اسفه لمقتل البعض وجرح الاخرين.”

         الآلة الاعلامية لحزب اردوغان، حزب الحرية والعدالة، تحركت على الفور لتزف النبأ ببهجة عالية “لموافقة اسرائيل على الشروط التركية الثلاثة،” والايحاء بأن الاولى رضخت صاغرة لشروطها. في فلسطين المحتلة، تعاملت يومية “جيروزاليم بوست” مع النبأ بازدراء قائلة ان اردوغان ووزير خارجيته احمد داوود اوغلو يصوران الأمر وكأنه “انتصار هام انجزاه معا ضد اسرائيل .. بل ان اردوغان لم يحقق كل ما طمح اليه،” سيما شرطه المسبق برفع الحصار المفروض على غزة، والاهم اسقاط تركيا للتهم القانونية الموجهة للضباط “الاسرائيليين” المسؤولين عن مجزرة “نافي مرمرة.”

         اردوغان بدوره تمادى في تضخيم المسألة الشكلية كاشفا عن نرجسيته في مخاطبة انصاره “عندما بدأ نتنياهو بالحديث معي عبر الهاتف، قمت بقطع الاتصال. وقلت له انني ارغب في مخاطبة الرئيس اوباما اولا. انني احن لسماع صوته.”

         اهداف الدور الاميركي، مجسدا بدخول الرئيس اوباما على الخط مباشرة، قد يكتنفه الغموض لدى البعض، سيما وان علاقته الشخصية والعملية مع نتنياهو شهدت توترا معلنا منذ حملة الانتخابات الرئاسية ودعم الاخير للمنافس الجمهوري ميت رومني. بيد ان حقيقة التطورات السياسية تدفعنا الى القول ان نتنياهو حقق تنازلا معينا من قبل الرئيس اوباما، ربما يفضي الى توسيع هامش مجال مناورته بشأن الملف الايراني او الحصول على مزيد من المعدات العسكرية والمساعدات الاميركية، فضلا عن رغبة الطرفين التركي و”الاسرائيلي” باعادة علاقتهما الى سابق عهدها. واوضح الرئيس “الاسرائيلي” شمعون بيريز الامر بالقول ان للطرفين “اسبابا عدة لتعزيز العلاقات الاسرائيلية – التركية والتعاون بينهما اكثر من اي وقت مضى.” نتنياهو، من جانبه، ذهب للتأكيد على تغير التطورات الاقليمية، ومن بينها ما يجري في سورية، مما يستدعي تعاون اوثق بين الطرفين اللذين يشتركان حدوديا مع سورية. اذن، ما اطلق على تسميته “اعتذار اسرائيلي” كان امرا ضروريا “لضمان أمن اسرائيل،” او هكذا يوحي.

         دوافع تركيا للمضي بترميم علاقاتها مع “اسرائيل” كانت اقل وضوحا. اذ ذهب “مجلس العلاقات الخارجية” الى القول ان الحافز الاكبر لتركيا “ربما يعود لعوامل ثلاث مجتمعة: سورية وايران ومجال الطاقة،” اذ يفسح لها الوصول الى موارد اكتشفت حديثا في مياه البحر المتوسط مما يحتم عليها ايجاد مخرج للتعاون مع “اسرائيل،” مهما كلفها الامر بالنسبة لانعكاساته على تردي علاقاتها مع كل من روسيا وايران من وراء ذلك. اردوغان، بدوره، تمادى في تملقه بالتركيز على “العلاقات التاريخية المشتركة بين اليهود والشعب التركي،” غير غافل عن ذكر دور الامبراطورية العثمانية الداعم لاستيطان اليهود في فلسطين منذ القرن الثامن عشر. بالاضافة لذلك، يدرك الطرفان اهمية تعاونهما في احتواء الازمة السورية والحد من انتقال عدواها الى خارج الحدود او نحو مزيد من التدهور وفقدان السيطرة عليها.

         الثابت ايضا ان تركيا تلعب دورا محوريا في فك وانهاء عزلة “اسرائيل” في المنطقة، سيما في اعقاب تبنيها للتغيرات السياسية التي جاءت بحركة الاخوان المسلمين الى السلطة في عدد من اقطار العرب، ونفوذها الملحوظ على قياداتها، خاصة في مصر. بالمقابل، لزوم “اسرائيل” جانب تركيا يخفف من قلقها على عدة جبهات متعددة: ايران وروسيا وقبرص وبلدان المشرق العربي، بالاضافة الى وضعهما المميز داخل حلف الناتو – بصرف النظر عن ان “اسرائيل” ليست عضواً رسمياً في الحلف.

         في اعقاب اكتشافات موارد الطاقة من النفط والغاز الطبيعي في اعماق البحر المتوسط، تعاظم دور قبرص (الشطر اليوناني) بالدرجة الاولى لتلعب دورا هاما في تنمية وتطوير برنامج الطاقة، واتاحة الفرصة لتركيا و”اسرائيل” استغلال خيراتها المكتشفة لمنافسة روسيا، المصدر الاساسي لتوريد الطاقة الى تركيا. ومن شأن استعادة العلاقات الثنائية، بين تركيا و”اسرائيل،” ايضا فسح المجال لتصدير الغاز الطبيعي من سواحل فلسطين المحتلة الى وعبر الاراضي التركية باتجاه الاسواق الاوروبية، الامر الذي يخدم المصلحة الاستراتيجية للطرفين.

 كما لا يجوز اغفال أهمية عامل تجميد تركيا للورقة الكردية في الصراع واخراجها من التداول المسلح، مرحليا، وما قد يمثله من ترحيب وتعزيز موقعها لدى واشنطن وحلف شمال الاطلسي. ومن شانه ايضا تخفيف العبء عن كاهل الدولة التركية، في المستويات العسكرية والمالية، لتتفرغ للانضمام الكلي الى الجهود الاميركية في السيطرة على منطقة البحر المتوسط وسورية.

 وكما تجلى سابقا، باستطاعة تركيا ممارسة نفوذها السياسي والايديولوجي للضغط على اطراف المقاومة في قطاع غزة لمصلحة “اسرائيل،” سيما وان نتنياهو في مكالمته الهاتفية المذكورة اوضح لاردوغان ان مصير العلاقات الثنائية بينهما مرتبط بما ستؤول اليه اوضاع الفلسطينيين. الثابت الملموس في “التنازلات الاسرائيلية” هو ما تشهده حركة توريد السلع الاستهلاكية الى غزة من تخفيف الاجراءات على قيودها السابقة.

 تركيا، “اسرائيل،” وايران

         يجمع المحللون والساسة على السواء بالدور المحوري لتركيا في تعزيز قدرات الدفاع الجوي “لاسرائيل” ضد ايران، والتي كانت شبه غائبة عن الخطاب السياسي مؤخرا، مع العلم ان قواعد الرادار المتطورة لحلف الناتو في المناطق الشرقية لتركيا، التي تشرف على ادارتها وتوجيهها القوات العسكرية الاميركية، تقوم بتزويد “اسرائيل” بمعلومات بالغة الحساسية حول النظم الصاروخية الايرانية، والتي بواسطتها تستطيع الاولى تصويب نظم آرو للدفاعات الجوية ضد صواريخ “شهاب” الايرانية؛ فضلا عن عدم رغبة او ارتياح تركيا لرؤية جارتها الايرانية على عتبة الارتقاء الى مصاف الدول النووية، والتي تشاطرها “اسرائيل” في الهدف عينه. عمليا، قد يؤدي هذا الامر الى صرف نظر تركيا عن طلعات جوية للطائرات الحربية “الاسرائيلية” للمرور باجوائها في طريقها الى تسديد ضربة لايران.

         حاجة الطرفين لبعضهما البعض يخدم الاهداف “الاسرائيلية” بالدرجة الاولى، اذ يعزز وجودها على الحدود الشمالية مع سورية بشكل خاص، ويخفف عنها بعض الاعباء كي تنصرف الى معالجة التهديد الذي قد يأتي من الجبهة الجنوبية مع مصر، في الوقت الذي تذهب فيه تركيا الى تحمل اعباء التدخل والسيطرة على احداث سورية.

         طموحات اردوغان السياسية لم تعد ثمة تكهنات، بل يراهن على قدرته وحزبه من ورائه بتغيير بعض النصوص الدستورية لصالحه الشخصي التي تحرمه حاليا من الترشح لولاية اخرى، ومن ثم يتطلع لمنصب رئاسة الجمهورية. رهانه يعتمد على صلابة الاداء الاقتصادي واستقراره. اما ترتيباته المعلنة مع رئيس حزب العمال الكردستاني المعتقل، عبد الله اوجلان، لوقف اطلاق النار فهي تأتي في سياق الصراع الاشمل مع سورية بغية نزع فتيل الملف الكردي المتفجر من الداخل التركي، واخراجه من سيطرة الحكومة السورية واحتمال فتح جبهة صراع جديدة.

         اقتصاديا، عودة العلاقات التجارية والديبلوماسية الى سابق عهدها مع “اسرائيل” يعزز الفائض في التبادل التجاري بينهما لصالح تركيا، اذ بلغ مجموع العملية التجارية بينهما لعام 2011 نحو 4 مليارات دولار.

         في الملف القبرصي، يعّول اردوغان على مساعدة “اسرائيل” في استغلال نفوذها لدى القبارصة اليونانيين الذين تتطلع حكومتهم الى نسج علاقات اقتصادية افضل مع الدول الغربية، سيما في ظل الازمة المالية التي تعصف بالبلاد راهنا، وولوج طريق بديل عن تركيا للقيام بذلك. تجدر الاشارة الى ان الرئيس القبرصي اليوناني الحالي، نيكوس اناستاسياديس، يعد رجل الغرب بامتياز ويتطلع للانضمام الى هيئات الناتو للشراكة من اجل السلام. وهذا يستدعي تعاونا اوثق مع تركيا، عضو الحلف، لضمان عدم معارضتها فضلا عن دورها المفترض باستغلال نتفوذها لدى القبارصة الاتراك بغية التوصل الى تسوية سياسية في الجزيرة القبرصية، والتي من شأنها بمفردها تعديل الاداء الاقتصادي للجزيرة سيما لناحية تنعم جميع المواطنين بالخيرات الطبيعية المكتشفة بالقرب من الشواطيء البحرية لبلادهم. الامر الذي سيولد نشاطا واهتماما اقتصاديا على مستويات عدة، من بينها استقطاب استثمارات خارجية للمساهمة في نهضة البلاد، الامر الذي سيفيد تركيا حتما، بل ستكون في مصاف المستفيد الاكبر. اما “اسرائيل،” فبامكانها توفير مصادر استثمارية في قطاع الطاقة الافضل استقرارا ونموا.

          استعراض المنافع المشتركة للطرفين، تركيا و”اسرائيل،” كما تقدم، يوضح بشكل جلي دوافعهما ومصالحهما في المديين المتوسط والبعيد في سياق الصراع الاوسع الدائر على الساحة السورية، ومن ورائها اضلاع محور القوى الداعمة للمقاومة؛ ليس في المنافع الاقتصادية للطرفين فحسب، بل مشروعية السؤال لماذا انتظر نتنياهو فترة طويلة قبل المحادثة الهاتفية وترميم ما اطلق عليه توتر العلاقات الثنائية بالرغم من ان نقاط التوافق والالتقاء بينهما تفوق نقاط التنافر والتناحر بمرات عدة.

Israel and Turkey – Together Again

Undoubtedly the biggest result of the Obama trip to Israel was the phone call made by Israeli Prime Minister Netanyahu to Turkish Prime Minister Erdogan to apologize for the 2010 IDF attack on the Turkish flotilla that killed nine people. The Israeli leader phoned Turkish PM Erdogan, while sitting with U.S. President Barack Obama in a trailer on a Tel Aviv airport tarmac. In the call, which lasted for nearly 30 minutes, Netanyahu acknowledged “operational mistakes” during the raid, which ended with the deaths of eight Turks and an American. “(Netanyahu) made it clear that the tragic results regarding the Mavi Marmara were unintentional and that Israel expresses regret over injuries and loss of life,” the Israeli government said.

Although there are many unrelated reasons for the Turkish/Israeli rapprochement, the fact that it was done in such a way that Obama received credit for it is interesting. Netanyahu and Obama have had very chilly relations and very little trust exists on either side. Undoubtedly, the Israeli leader received something in return – possibly some flexibility in regards to Iran or additional military aid.

The reality is that there were many reasons on both sides for Israel and Turkey to strengthen ties. Israeli President Shimon Peres said that there were “more reasons today than ever before to strengthen Israeli-Turkish relations and cooperation.”

There were also reasons for the US to push the rapprochement too. In fact, Obama’s refusal to push Israeli/Palestinian peace talks or take a more moderate position in regards to potential talks during his visit may have been meant as a “bribe” to encourage Netanyahu to call Erdogan.

Turkey and Jews have a long history. Erdogan spoke of “the shared history and centuries old ties of strong friendship and cooperation between the Jewish and Turkish peoples.” In fact, it was the Ottoman Empire that had encouraged Jewish settlement in the 1800s.

However, it was the shared problem of Syria that was immediately responsible for the renewed ties. Although the deal had been worked on for years by Israeli and Turkish officials it was rushed by developments in Syria. Israel was also concerned by the recent unrest on the Syrian/Israeli border. It was also concerned about Syria’s large chemical weapons arsenal and reports that chemical weapons may have been used in recent days. Close cooperation between Israel and turkey could limit the damage as Syria spirals out of control.

However, there are other areas of cooperation including; NATO, Iran, Russia, the Kurds, and Cyprus. Turkey reduces the isolation of Israel in the region, shares the concern about events in Syria, and has good diplomatic contacts with other countries in the region that Israel can use. Israel helps Turkey in its geopolitical concerns regarding Iran, Russia, the Levant, and Cyprus. Together, they are the NATO’s far eastern flank, although Israel isn’t a formal member of NATO.

One area of common interest is Cyprus, which has a shared Turkish/Greek population, has untapped energy reserves, and is of interest to Russia – a historical rival of both Turkey and Israel. On Monday, the people of Cyprus digested the €10 billion euro bail-out agreed upon in Brussels by President Nicos Anastasiades and three lenders – the International Monetary Fund, the European Commission, and the European Central Bank. This staved off an uncontrolled default and the country’s exit from the euro, but put it in conflict with Russia, whose citizens frequently used its off-shore banking facilities. The Bank of Cyprus, the country’s largest bank, will take over Laiki’s smaller accounts and liabilities. The uninsured funds of the larger depositors in both banks (mostly Russian), including €4.2 billion from Laiki Bank, will contribute to the resolution of the banking crisis.

Israel and Greek Cyprus have joint energy projects in the Mediterranean, which has brought about protests from Turkish Cyprus. The renewal of relations with Israel and Turkey could bring Turkish Cyprus into the energy development program. With the diplomatic détente, the export of Israeli gas to and through Turkey might become feasible. Freed from political obstacles, this would be one of Israel’s most commercially viable export options. Strategically, it’s a better alignment. Israel, Cyprus, and Greece will continue to work together but are unlikely to form an alternative energy corridor or fruitful strategic partnership in the eastern Mediterranean

The end of the flotilla crisis, Israeli cooperation in regards to Cyprus energy, as well as Ankara’s new opening to the Kurds and the PKK’s decision to end its armed struggle stabilizes Turkey’s relations on its western flanks and should improve relations with Washington and NATO. Turkey will now be better placed to support U.S. efforts in the Mediterranean and Syria.

One of those areas where Turkish influence could be beneficial is in the Gaza/Israel situation. As the Netanyahu phone call made clear, Turkish/Israeli relations depend on the fate of the Palestinians. Turkey has insisted that victims of the flotilla raid are compensated and Israel remained committed to the easing of restrictions of goods to Gaza before restoring relations. In fact, there has already been some easing of shipment of civilian goods into Gaza

Turkey, Israel, and Iran

Although the continued insurgency war\crisis in Syria was the major, publicized reason for the renewed relations between Turkey and Israel, Iran was the biggest unmentioned reason. Turkey plays a pivotal role in Israel’s air defenses against Iran. A NATO radar base in eastern Turkey, established in 2011 and manned by US soldiers, relays critical air defense information back to Israel. It is data from this system that allows Israel’s Arrow missile defense system to intercept Iranian Shahab 3 missiles. In addition, Turkey doesn’t want another nuclear neighbor and shares the same concerns that Israel has of Iran. This means that Turkey may turn a blind air defense radar eye to Israeli flights against Iranian nuclear facilities.

Geopolitics aside, both leaders have interests in the alliance. A Turkish alliance helps solidify Israel’s northern borders, especially with Syria. This allows it to focus more on a potential threat from Egypt. Egypt has a large conventional military and Israel is concerned that its IDF isn’t ready. Turkey’s cooperation in controlling unrest in Syria allows Israel to switch its focus.

Erdogan is also looking towards his political future and knows that his future is based on a good economy and stability. His term in office ends in 2014 and the constitution, in its current form, bars him from running for re-election. Erdogan hopes to change the law in his favor.

Although he can’t do much about unrest with Syria, the agreement with the PKK, the PKK’s ceasefire, and the end of this perennial source of violence, strengthens the border with unstable Syria and provides for more domestic stability.

The Israeli rapprochement also helps Erdogan by helping Turkey’s economy Bilateral trade between Turkey and Israel reached $4 billion in 2011, with a clear export surplus for Turkey.

Israel can also help solve the Cyprus issue in a way that makes Turkey look good. In a referendum, Turkish Cypriots agreed to the unification of the island, only to see Greek Cypriots veto it. Now a Western looking Greek Cypriot government needs closer economic ties with the West and that route goes through Turkey. Unlike his communist predecessor, Anastasiades is a man of the West and wants to join NATO’s Partnership for Peace. This can only be achieved through give-and-take with Turkey, and, if successful, could kick-start the settlement process. All Cypriots should benefit from the country’s energy resources. A Cyprus settlement could add several percentage points to GNP, improving the business climate and attracting new investment. Turkey would be the biggest benefactor, while Israel can provide investment in a more secure energy source.

Given all of the benefits to both sides, there is no surprise that Turkey and Israel are renewing ties. It offers immediate benefits in limiting the spillover of violence from Syria. It offers more of a bulkhead against Iran. And, it offers economic benefits to both nations, while keeping pressure on Israel over its treatment of the Palestinians. Given that, the question is less why did Netanyahu call Erdogen, but why it took him so long to call?

تهديدات كوريا الشمالية ومحاولات اميركية لاحتواء التصعيد

  ليست المرة الاولى التي تظهر فيها كوريا الشمالية بموقف التحدي والمواجهة، بل جاء احدثها في اعلان الرئيس الكوري كيم جونغ-اون عن تهديد الولايات المتحدة بشن هجوم نووي عليها ومحيطها، سبقه قرار باجراء تفجير نووي ثالث مؤخرا. ومضى الرئيس الكوري في تصعيد حدة لهجة خطابه السياسي باعلانه العزم على انسحاب بلاده من اتفاقية وقف اطلاق النار المبرمة عام 1953 بغية انهاء الحرب الكورية. بل ظهر الرئيس جونغ-اون برفقة قواته العسكرية قبل بضعة ايام يطلب منها الابقاء على جاهزيتها العسكرية “لدخول حرب شاملة.”

          تاريخ الصراع بين الكوريتين، سواء مباشرة او بالنيابة، يدل على انها ليست المرة الاولى التي تعلن فيها كوريا الشمالية الغاء العمل بالهدنة مع جارتها الجنوبية. اذ رافق انضمام كوريا الجنوبية “لمبادرة انتشار الأمن،” عام 2009، اعلان الشطر الشمالي عن انسحابه من اتفاقية الهدنة. يذكر ان “مبادرة الأمن” تحث الدول الاعضاء على اعتراض شحنات التقنية الصاروخية والنووية التي مصدرها كوريا الشمالية.

         الاجراءات الاخيرة صممت بالتزامن مع بدء المناورات العسكرية المشتركة بين القوات الاميركية والكورية الجنوبية. بالطبع، هناك ما وراء الأكمة يبرر تصعيد لهجة الحرب، قد يكون احدها تولد قناعة لدى القيادات العسكرية العليا القريبة من الرئيس جونغ-اون تقضي بأن التهديدات اللفظية والتفجيرات النووية لم تعد تكفي الغرض منها. اذ كانت التجربة السابقة تشير الى تصعيد خطاب المواجهة عند كل نقطة انعطاف ترمي لتخفيف العقوبات الاقتصادية.

         المسؤولون الاميركيون اعربوا عن اعتقادهم ان لغة التهديد والوعيد لن تسفر عن تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي باتت تؤثر على مستوى معيشة النخب في كوريا الشمالية، والتي يستند الرئيس جونغ-اون الى دعمها للبقاء على رأس السلطة. واضافوا ان تشكيلة النخب تضم الرئيس وحاشيته وذوو الرتب العسكرية العليا، الذين تضم امتيازاتهم استيراد كافة الاحتياجات والكماليات، السيارات الفارهة والكحول، مما اسس لنمط حياة معين للشريحة القيادية بات مهددا بالضياع. في السابق، تم تطبيق العقوبات على السلع الكمالية، اما ما يميز المرحلة الراهنة فهو قرار اممي صادق عليه مجلس الامن بالاجماع لفرض حظر على كافة السلع والمنتجات: تبدأ من سيارات السباق واليخوت لتشمل حظرا على التقنية النووية والعناصر الصاروخية. في اعقاب دعم الصين لقرارات مجلس الامن للعقوبات الجديدة، وهي التي تمثل محطة عبور كافة مواد الاستيراد، تتعاظم الحظوظ لفعالية اكبر للعقوبات هذه المرة.

         من عادة كوريا الشمالية انها تواجه تزايدا في مستويات عزلتها مما يدفعها للاقدام على اتخاذ اجراءات تنطوي على تهديدات، كما جرى في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2009 ابان اجراء تجاربها الصاروخية بعيدة المدى التي حلق احد الصواريخ العابرة للقارات فوق الاجواء اليابانية. في المحصلة العامة، ما تطلبه كوريا الشمالية ثمة الاعفاء وتخفيض حدة العقوبات الاقتصادية، سيما تلك التي تمس مباشرة الشريحة القيادية. تكتيكيا، اضحت كوريا الشمالية اكثر حنكة في التعامل مع الولايات المتحدة والذهاب لمديات ابعد من السابق لكن لما دون مستوى التسبب في مزيد من الانعكاسات الضارة عليها.

         الولايات المتحدة، من جانبها، حافظت على مستوى معقول من الهدوء وتجنب الاثارة، مطمئنة الى فعالية نظامها الدفاعي ضد الصواريخ الباليستية. كما ان المعلومات الاستخبارية المتوفرة حول كوريا الشمالية لم تشر الى قدرتها على تحميل رأس نووي على متن صاروخ بعيد المدى. وتدرك ايضا ان القوات الكورية المسلحة، بصرف النظر عن تعدادها البشري، فان تسليحها عبارة عن اسلحة تعود لجيل الستينيات ويتوفر لديها قدر ضئيل من الدعم اللوجستي.

         لا توجد مؤشرات تدل على ان الادارة الاميركية في وارد تقديم تنازلات لكوريا. اذ جاء على لسان المستشار الرئاسي لشؤون الامن القومي، توم دونيلون، حديثا ان “الولايات المتحدة ترفض مكافأة التصرف الطائش لكوريا الشمالية. كما ان الولايات المتحدة لا تنوي الدخول في لعبة تؤدي لتقبل وعود فارغة او الامتثال للتهديدات. وكما صرح وزير الدفاع الاسبق، بوب غيتس، بالقول اننا لن نلدغ من الجحر مرتين (لن نشتري ذات الفرس مرتين).” واوضح دونيلون ان وزارة المالية الاميركية بصدد تطبيق اجراءات المقاطعة ضد مصرف التجارة الاجنبية، التابع لكوريا الشمالية.

         جدير بالملاحظة ان الولايات المتحدة لم تقدم على اتخاذ خطوات عسكرية، مع الاقرار بأن القوات الاميركية والكورية الجنوبية المشتركة هي في حالة تأهب اعلى من ذي قبل نظرا للمناورات التي تجريانها. لكن ينبغي النظر الى مجمل الاستراتيجية الكونية الاميركية التي اعلن عن تحول اولوياتها شرقا نحو المياه الاسيوية، الا ان القوات المسلحة الاميركية تعاني من انتشار واسع جغرافيا فضلا عن ان تحريك حاملات طائرات اخرى للمنطقة تحسبا لأي خطوة قد تقدم عليها كوريا الشمالية من شأنه خفض مستوى حضورها العسكري في منطقة الشرق الاوسط.

كوريا الشمالية وايران

         السؤال البارز هنا ان كان باستطاعتنا عقد مقارنة بين طبيعة الرد الاميركي على كوريا الشمالية وردها المحتمل ضد ايران. اذ اضحت كوريا الشمالية قوة نووية، رغم عزلتها الدولية، بموارد اقتصادية محدودة، وقوات نظامية كبيرة لكنها لا تمتلك القدرة على الانتشار عميقا في اراضي كوريا الجنوبية.

         بالمقابل، قد لا تمتلك ايران قنبلة نووية بعد لكن قواتها المسلحة اكثر حداثة، تسليحا وتدريبا، فضلا عن ثقلها الاقتصادي وتوفر عدد اكبر من الحلفاء وعدد السكان، ولديها القدرة على نشر قواتها في منطقة مضيق هرمز بالغ الحساسية.

         بصرف النظر عن انتقادات الخصوم الموجهة لادارة الرئيس اوباما في الداخل الاميركي لعدم اتخاذها اجراءات كبيرة بشأن ايران، الا ان توجهاتها نحو المسألتين، الكورية والايرانية، تدل على اختلاف الادوات في معالجتيهما.

         نظريا، تمتلك كلتا الدولتين القدرة على وصول اسلحتها للدمار الشامل الاراضي الاميركية، بل ان التهديد المرجح اميركيا مصدره ايران. وتمتلك ايران القدرة الصاروخية على الوصول لعدد من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، كما باستطاعتها مضايقة سبل النقل البحري في مضيق هرمز، ولديها سياسة خارجية نشطة، فضلا عن قدرتها بترجمة عناصر قوتها على الاقليم.

         بالرغم من امتلاك كوريا الشمالية بعض القدرات النووية، الا ان قدرتها على ترجمة تلك القوة تبقى محدودة خارج حدودها في الزمن الراهن؛ اما عدم اقدامها على شن هجوم على كل من الصين وروسيا لكونه عملا انتحاريا بامتياز. اما شن هجوم على كوريا الجنوبية فقد يحظى بقدر من النجاح الميداني في المراحل الاولى، لكن قوة اندفاعه ستتعثر ويتوقف سريعا. وفي حال الاقدام على مغامرة خطرة بمهاجمة اراضي الولايات المتحدة باستخدام صواريخ من العسر الاعتماد عليها لحمل رؤوس نووية فانه يعد عملا انتحاريا، فضلا عن ان الشعب الاميركي سيطالب اوباما بالرد بقسوة على مصدر التهديد.

         قد يكون من الثابت ان كوريا الشمالية توصلت لقناعة بان امتلاك السلاح النووي لا يفي بالغرض للتصور الاولي. فقدراتها المحدودة لا تسمح لها انتاج سلاح نووي صالح للاستخدام ميدانيا، كالقنبلة النيوترونية، الا بعد عدة عقود من الزمن. وبالامكان القول ان قدراتها النووية بصورتها الراهنة لا تشكل سوى مظلة توفر ضمانات بعدم الاطاحة بنظامها السياسي عن طريق استخدام قوات اجنبية. كما انها تشكل وسيلة ضغط سياسية لتعزيز مطالبها برفع الحظر الاقتصادي عنها.

         مقارنة عناصر القوة لكل من ايران وكوريا حفزت واشنطن تركيز جهودها على مواجهة ايران، بل لعل عامل قربها جغرافيا وسياستها المعادية “لاسرائيل” هو العامل الاهم في سياسة اميركا. هجمات القرصنة الالكترونية الاميركية وربما “الاسرائيلية،” فايروس ستكسنت وغيره من برامج ضارة، كانت وجهتها ايران ومنشآتها النووية؛ فضلا عن مرابطة قسم لا باس به من ترسانة اسلحتها المتطورة وحاملات الطائرات في المياه البحرية القريبة من ايران.

         وجدير بالانتباه ايضا الى تباين ردود الفعل الاميركية على ايران وكوريا الشمالية امام لهجة تهديداتهما للمصالح الاميركية. اذ اعتبر مستشار الامن القومي للرئيس اوباما ان كوريا الشمالية تمثل طفل اساء التصرف، قائلا “ترفض الولايات المتحدة مكافأة سلوك كوريا الشمالية الضار.” ولم يواكبه تحركات عسكرية ذات شأن.

         اما تهديد ايران لنيتها اغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة التجارية، فقد استدعى استقدام عناصر القوة الاميركية الى المنطقة، على رأسها حاملات الطائرات وكاسحات الالغام البحرية. بل اعلنت الولايات المتجدة ان حاملات طائراتها سترابط خارج مياه الخليج للقيام بتنفيذ مهامها، وفي نفس الوقت الابقاء على منطقة آمنة تخلو من اي تهديد محتمل لحركة الملاحة. وانضمت فرقاطات ومدمرات اميركية الى السفن الحربية التي تملكها دول الخليج العربي لحماية القوافل البحرية، فضلا عن توفيرها غطاء جويا لمسرح عمليات مرتقب. اما كاسحات الالغام فمهمتها مراقبة الحركة البحرية في المضيق ومسح مياهه للتيقن من خلوها من المتفجرات. طائرات “الاواكس” ايضا تنضم لمراقبة حركة الملاحة التجارية واعطاء الاشارة لانطلاق طائرات مقاتلة لمواجهة محاولات السفن الايرانية زرع الالغام او الاعداد لشن هجوم. فرق القوات الخاصة ستقوم بمهام تفتيش المركبات واتخاذ الاجراءات اللازمة. مقابل كل ما تقدم، يبقى السؤال قائما ان يؤدي تفاقم الوضع في شبه الجزيرة الكورية الى استدراج بعض عناصر القوة العسكرية من منطقة الخليج العربي مما قد يسفر عنه اتاحة الفرصة لايران للمضي في مواقفها المتشددة، اما في منطقة مضيق هرمز او في مكان آخر.

         الولايات المتحدة تحافظ على سرية احداثيات وتحركات قطعها البحرية، الا ان تنامي حدة النزاع بين الصين واليابان حول ملكية جزر متنازع عليها ادى لتحرك حاملتي طائرات من سلاح البحرية الاميركية  وقوة من مشاة البحرية لاتخاذ مواقع محددة في غربي المحيط الهاديء. مسافة وصول تلك الترسانة الى مقربة من شواطيء كوريا الشمالية تستغرق 48 ساعة، عند الضرورة. ويستبعد الحاجة الى مشاركة مزيد من القطع البحرية المرابطة في منطقة الشرق الاوسط نظرا لانتفاء قدرة كوريا الشمالية على فرض نفوذها.

         استنادا الى فرضية التهديد الايراني سيكون مصدره من ناحية البحر، مياه المضيق، يصبح منطقيا افتراض بقاء قطع البحرية الاميركية مرابطة في منطقة الشرق الاوسط. بالمقابل، تفتقد كوريا الشمالية الى سلاح بحري ذو شأن مما يدفع الى الاستنتاج بان القوة البحرية الاميركية لمواجهة كوريا ستكون محدودة وسيتم الاعتماد على استخدام سلاح الطيران للمهام القتالية من القوات المرابطة في اليابان او كوريا الجنوبية.

         عند حاجة مسرح الشرق الاوسط لمزيد من القوة العسكرية الاميركية، ستتم عملية الامداد من القوات والاسلحة المرابطة في مياه البحر الابيض المتوسط واوروبا. ونظرا لاعتماد القارة الاوروبية على الامدادات النفطية المارة بمضيق هرمز، فمن المرجح انضمام القوات الفرنسية والبريطانية للجهد الحربي.

         ايران، من جانبها، ترصد بدقة مدى وطبيعة الرد الاميركي على كوريا الشمالية واعتباره مؤشر على كيفية الرد الاميركي على التحديات الايرانية. اما الولايات المتحدة فتعتبر ايران منذ عقود مصدر تهديد اكبر استلزم نشر ترسانة عسكرية ضخمة وشن حرب الكترونية على منشآتها الحساسة واستهداف مصالحها الاقتصادية؛ وتمضي ادارة الرئيس اوباما في الرهان على قدرتها لاحتواء ايران ومجال نفوذها الاقليمي.

زيارة اوباما الخارجية الاولى في عهده الثاني: أبعد من السياحة واعمق من الاستماع

   تعطل سيارة وموكب الرئيس اوباما في زيارته للقدس المحتلة ربما يرمز الى ما هو ابعد من ثمة عطل ميكانيكي، بل كما اريد منها بالاصل همروجة اعلامية خالية الوفاض من اي خطوات عملية، كما كان يرنو اليه المنخرطون في سياسة التسوية. في الشق المقابل من المشهد الاميركي، يشاطر معظم المحللين والمراقبين الرأي ان زيارته، بل الحملة الاعلامية المكثفة، لم تنطوي على نوايا جديدة بالتحرك لتعزيز جهود السلام في المنطقة، كما يروج السياسيون.

غياب طابع الجدية والثبات كان طاغيا في زيارة اوباما، التي سرعان ما تحولت الى زيارة استكشافية للمعالم الهامة التي تزخر بها المنطقة. اما الرسالة الخفية فهي التأكيد على دور الكيان “الاسرائيلي” في المنطقة، كركيزة للمخططات الاميركية. ولم يكن بوسع اوباما الا زيارة ضريح مؤسس الصهيونية الاول، ثيودور هيرتسل في القدس المحتلة، والنصب التذكاري الابرز “ياد فاشيم” بالقرب من قبر هيرتسل، ومتحف “اسرائيل” الذي يضم مقتنيات اثرية مسروقة تشمل مخطوطات البحر الميت، والتزلف بوجود اليهود في المنطقة منذ القدم، كما زعم نائب المستشار الرئاسي لشؤون الامن القومي، بن رودس، قائلا ان المخطوطات “تدل على ترابط اليهود القدماء واسرائيل، بالطبع.”

وحتى لا تضيع فرصة التوكيد المزعوم، انبرى سفير الكيان “الاسرائيلي” في واشنطن، مايكل اورين، للحديث وشرح المخطوطات التي “كتبت قبل 2،000 عام ونيف، بالعبرية على يد اليهود في وطنهم، ارض اسرائيل …”

لعل الاهم في معالم الزيارة هو ما جرى تجنبه من الادراج على جدولها، اذ رفض اوباما الظهور امام الكنيست والقاء كلمة فيه، اجراء يعد لازمة لكل رئيس اميركي زائر، كما تجنب زيارة حائط المبكى اللازمة الاخرى.

زخم التغطية الاعلامية رمى لارضاء الجالية اليهودية الاميركية واستعادة ثقتها، سيما بعد تصاعد نغمة النداءات التي تزعم ان سياسات اوباما معادية “لاسرائيل” لتجنبه زيارتها من موقعه الرئاسي، مقارنة مع سلفيه الرئيسين جورج بوش الابن وبيل كلينتون اللذين لم يدخرا جهدا الا وبذلاه في استثمار العلاقة الاميركية الاسرائيلية. بعد انفضاض الزيارة يكون بوسع اوباما اخراجها من حيز التداول والابتزاز.

 شعبية اوباما لدى “الاسرائيليين” متدنية ولم تتجاوز 10%، وفق احدث استطلاعات الرأي، مما يفضي الى القول انه لا يملك الكثير من النفوذ للضغط على الحكومة “الاسرائيلية” لدخول المفاوضات السلمية. اما ان افضت الزيارة الرئاسية عن نجاحها فمن شأنها تعزيز ذاك التوجه، لو اراد، حتى بدون توفر ضمانات لوجهتها النهائية. وبالنظر الى النتائج المخيبة لآماله نتيجة انخراطه المباشر في المفاوضات السلمية ابان ولايته الرئاسية الاولى، باستطاعتنا القول ان اوباما سينأى بعيدا عن الانخراط الفعال، وقد يحيل المهمة الى وزير خارجيته جون كيري.

وعليه، في ظل غياب مبادرة محددة بشأن الفلسطينيين، ماذا سينتج عن زيارته؟

بداية، لم يلجأ اوباما الى التعويل على جهود مفاوضات ثنائية تجري بين حكومتين، بل استعاض عنها بالقاء كلمة مباشرة امام حشد من الطلبة الجامعيين في القدس المحتلة، موجها خطابه مباشرة الى المواطنين “الاسرائيليين” والاميركيين.

تبنى اوباما في خطابه الرواية الصهيونية بكاملها لقراءة الصراع العربي-الصهيوني، لم يجد غضاضة او تناقضا بين زعمه التبشيري بديموقراطية  دولة الكيان الاسرائيلي وتأكيده للاعتراف بها كدولة يهودية. ولا يبدو انه يكترث بمصير اصحاب الارض من الفلسطينيين الذين سيتعرضون بالطبع للترحيل من وطنهم.

كما التفّ على موضوع الاستيطان في مسعى لتهميشه، واشار اليه فقط باعتباره عملا “غير بناء اومناسب او يخدم هدف السلام”، اي تجاوز اعتباره امرا محظورا قانونيا لانه تصرف باراضي الغير من قبل سلطة احتلال. وللامعان في التجاوز اشار بصورة واضحة الى ان اي استئناف للمفاوضات المباشرة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني لايجوز ان يكون مشروطا بوقف الاستيطان، واشار ضمنيا الى ان الاصرار على وقفه يشكل استباقا للحل النهائي، عندما تساءل ماذا يبقى للتفاوض او ما الفائدة من التفاوض اذا تم الاصرار على وقف الاستيطان؟

وكان مستغربا ان لم يكن جهلا او تضليلا مقصودا ان يشبّه اوباما العلاقة القائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين (وهي بين سلطة احتلال وشعب خاضع للاحتلال)  كعلاقة الجار بين كندا واميركا، فهل تحتل اميركا كندا او العكس؟

السفير الاميركي الاسبق لدى تل ابيب، مارتن انديك، هلل لاوباما مبشرا بأنه “نجم فني سيجري استقباله بحفاوة، وسيستطيع العودة الى سابق عهده، الامر الذي يعد بالغ الاهمية. اذ ان الراي العام (الاسرائيلي) سيعاقب رئيس وزرائه لاساءته استخدام العلاقة مع رئيس يحظى بشعبية .. فنتنياهو يتغذى على استطلاعات الرأي عند افطاره، وسيدرك اي تغيير في مسار التوازن” بينهما.

 بما ان نتنياهو قد خرج من توه منتصرا في الانتخابات، فقد انخفض حاجز خوفه من اوباما الذي لا يتمتع بشعبية تتجاوز 10% بين “الاسرائيليين.” من الطبيعي تعويل اوباما على مردود ايجابي لزيارته وتوقع تحسن صورته ولو بشكل مؤقت ان لم يرتكب زلة كبرى. ويدرك اوباما ان عدم الرضى “الاسرائيلي” ليس لتخلف زيارته، بل لكيفية تعاطيه مع الملفات التي تهم “الاسرائيليين.”

تصريحات اوباما في المؤتمر الصحفي المشترك في رام الله، يوم الخميس 21 آذار، بينت بوضوح تقربه نحو الموقف “الاسرائيلي” فيما يتعلق بوضعية المستوطنات التي تفادى وصفها “غير شرعية،” بالنقيض مع سياسة ادارته عينها سابقا. ونعتها بخجل بانها “غير مشجعة،” طمعا في عدم اثارة غلاة اليمين “الاسرائيلي.” بل قطع الطريق على طاقم المفاوضات الفلسطيني الذي يتدثر بتوسيع المستوطنات كذريعة وشرطا للجلوس الى طاولة المفاضات.

تصدرت جدول اعمال لقاء اوباما ونتنياهو مسألتي ايران وسورية، بخلاف توقعات البعض لحضور ملف المفاوضات “الاسرائيلية” – الفلسطينية. ففي سورية، تجري مخاوف من تجدد الاشتباكات على جبهة مرتفعات الجولان، خاصة بعد تعرض مواقع قوات الامم المتحدة للقصف من قبل المسلحين السوريين،  ودخول الاسلحة الالكيميائية ميدان المعارك، بالرغم من تصريحات السفير الاميركي لدى دمشق، روبرت فورد، بان الدلائل غير متوفرة لاستخدام اسلحة كيميائية في الاشتباكات مطلع الاسبوع الماضي؛ اما وزير الاستخبارات “الاسرئيلية” فقد قارب الجزم باستخدامها. روسيا بدورها اعلنت ان الهجمات تحمل بصمات كيميائية من صنع المتمردين السوريين.

ادخال مكونات كيميائية في المواجهات المسلحة يثير اهتمامات وطرح اسئلة كبيرة، سيما وان اطقما طبية عدة تواجدت في المكان دون اقنعة واقية من الاسلحة الكيميائية اثناء قيامها بواجبها لاسعاف المصابين، والذين لو تعرضوا حقا لمكونات اسلحة كيميائية لما بقوا على قيد الحياة. البعض تكهن بان مكون سام آخر تسبب في مقتل الابرياء. الثابت علميا ان مسرح الاشتباكات التقليدية في حروب اليوم مشبع بالسموم نتيجة المتفجرات المختلفة، والرذاذ المندفع وعناصر كيميائية اخرى تخص الاستخدامات العسكرية. باستطاعة المحارب اطلاق رذاذ لعدد من المواد السامة في الهواء كي يستنشقها المدنيون؛ وان تعرضت حاوية بداخلها مواد كيميائية سامة الى قذيفة متفجرة، سيتأثر كل من في محيطها للغازات المنتشرة، كما شهدنا في الحروب الاميركية المختلفة على يوغسلافيا والعراق.

 المثير انه في زمن وفرة انتشار المعلومات تبقى حالة من عدم التيقن للمصدر والفاعل، مما وفر ذخيرة اعلامية يستغلها الطيف الواسع من الفاعلين، كل لمصلحته. بل يراها البعض انها الرمق الاخير في المخطط الغربي لتوفير ذريعة التدخل بعيدا عن الآليات والاعراف الدولية، سيما وان بعض تلك الاطراف رسم “خطوطا حمراء” للحكومة السورية تجاوزها يستدعي تدخلا عسكريا اميركيا. في حال الادارة الاميركية، من المرجح ان تبقي ادارة الرئيس اوباما على ضبابية الامر، رغم تيقنها لهوية الفاعل الحقيقي، لتفادي بلورة اي رد مفترض.

العلاقات “الاسرائيلية” المصرية كانت حاضرة على جدول الاعمال، وان غيبتها التغطية الاعلامية، للخشية من العدد الكبير للجيش المصري في ظل مناخ سياسي داخلي مضطرب. كما تخشى “اسرائيل” من عدم قدرة قواتها المسلحة مواجهة القوات النظامية المصرية بعد ادخال تعديلات على عقيدتها القتالية بتخفيف الاعتماد على الاسلحة التقليدية، كالمدرعات، والتركيز على استراتيجية غير تقليدية. وعليه، من المرجح ان تلجأ “اسرائيل” لطلب مزيد من المعدات والوسائل القتالية لتعويض النقص في قدراتها.

في مسالة الملف النووي الايراني، اكد اوباما مجددا ان الولايات المتحدة لا تنهج “سياسة احتواء ايران،” وستعمل على منعها التسلح نوويا. وعلت النشوة وجه نتنياهو قائلا “انا على قناعة مطلقة بان الرئيس عازم على منع ايران امتلاك سلاح نووي.”

ما ينتظر اوباما في هذا الشأن هو قدرته على ردع “اسرائيل” من القيام باجراء احادي الجانب ضد ايران، اذ من غير المنتظر ان يلقى آذانا صاغية داخل اوساط حكومة نتنياهو الحالية دون تقديمه مزيد من الخطوات البديلة. لم يعد سرا قلق الولايات المتحدة لقيام “اسرائيل” بشن غارة عسكرية على ايران، او ضيق ذرع “الاسرائيليين” باعتماد المقاطعة الاقتصادية اسلوبا رئيسا. وقد تؤدي هذه المعادلة المختلة الى توصل الطرفين لتعزيز جهودهما المشتركة لشن هجمات الكترونية ضد المنشآت النووية الايرانية، التي اسفرت عن بعض النجاحات في السابق، كما تبلور في فايروس “ستكسنت.” غني عن القول، ان ما تقدم لن يأتي ذكره في اي صيغة بيان مشترك للطرفين او عند نهاية الزيارة.

كما من المرجح ان تفضي الزيارة عن اتفاقية غير معلنة لتعزيز التعاون بين جهاز المخابرات “الموساد” ووكالة المخابرات المركزية، السي آي ايه، كما يستدل من تقرير لصحيفة واشنطن بوست الذي جاء فيه “قامت اجهزة الاستخبارات الاميركية بالتعاون الفعال مع الموساد لانشاء قوة لشن حرب بالوكالة من وراء الاضواء. ونقلا عن تصريحات مؤكدة لمسؤولين اميركيين، جاء في تقرير لشبكة “ان بي سي” للتلفزة بث في شهر شباط 2012 ان الجهاز الاسرائيلي (الموساد) قام بتدريب وتسليح عناصر من مجاهدي خلق سرا .. لاغتيال علماء ايرانيين في علم الذرة بطهران.”

من جانبه، رسم البيت الابيض مستوىً متدنٍ من التوقعات للجولة الرئاسية، واطلق العنان لوسائل الاعلام لتناول اخفاقات التقدم في ملفات المنطقة – مما اثار حفيظة اوباما. وعلى غير عادته، وبخ الرئيس اوباما مراسل سبكة “ام اس ان بي سي” للتلفزة، تشك تود، لفرطه في طرح اسئلته، سيما حول اخفاقات الرئيس في احراز تقدم في المفاوضات السلمية في الشرق الاوسط، ونعته اوباما “بالعنيد.” لا عجب، اذن، لتدني توقعات الخبراء لاحراز خطوات ملموسة عقب انتهاء الجولة الرئاسية.

مع كتابة هذه السطور تكون الطائرة الرئاسية قد حطت على الاراضي الاميركية وانتقل اوباما الى مخدعه في البيت الابيض ولكنه ترك وزير خارجيته ليتابع الملفات الاقليمية وخاصة الخطوة القادمة في مسار تأمين التفاوض الفلسطيني – الاسرائيلي. يستطيع اوباما ان يعلن انجازا لم يتصدر جدول زيارته اعلاميا اصلا وهو استعادة دفء العلاقات بين حليفين رئيسين لواشنطن : تركيا واسرائيل. خطوة تبدو مع تطورات اخرى في المنطقة تؤشر على مسعى واشنطن لسد اي ثغرات في معسكرها الاقليمي لممارسة المزيد من الضغط الميداني في مسرح العمليات الخفية والعلنية من لبنان ،سوريا ، فلسطين، العراق وايران .. والسؤال يبقى عالقا كيف سيرد المعسكر المستهدف لوقف عمليات التطويق والاستنزاف؟؟؟؟