2014-05-09 التقرير الأسبوعي

:المقدمة 

        .تعددت مواضيع اهتمامات مراكز الفكر والابحاث الاميركية، مع الاشارة الى ان اولوية الاحداث الاوكرانية لا تزال في صدارتها

        سيستعرض قسم التحليل الازمة الاوكرانية من جوانب عدة، احداها وضعها في سياق تجديد اجواء الحرب الباردة بين القطبين العالميين كما يرغب اقطاب التشدد والمحافظة في الجانب الاميركي. ويسلط الضوء على استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتفاعله بدراية وروية مع الاحداث والسعي لتفادي الاقدام على خطوات غير محسوبة مما اكسبه تنامي شعبيته في الداخل الروسي وتميزه عن تهور اطراف محددة في حلف الناتو وعدم الانجرار الى فخ التدخل العسكري الواسع المنصوب له، بل اضحى جليا انه قاب قوسين او ادنى “من الفوز المتدرج بالنقاط” على خصومه الدوليين

ملخص دراسات ونشاطات مراكزالابحاث

اوكرانيا

        تناول صندوق “جيرمان مارشال” تداعيات الازمة الاوكرانية على تركيا، معربا عن اعتقاده انها “مقبلة على حالة جدل حادة لتحديد موقعها الاستراتيجي ودورها في الترتيبات الأمنية العابرة للمحيط.” واشار الى ان الاستراتيجية التركية المعهودة “اعرضت في الماضي عن مواجهة التحديات الجيوسياسية وفضلت النظر الى مركزية البلاد في الشؤون الاقليمية. واثبتت الاحداث الاوكرانية ان نافذة التوجه المذكور شارفت على الاغلاق سريعا

        ناشدت مؤسسة هاريتاج الادارة الاميركية “تعزيز العلاقات العسكرية المشتركة مع جمهورية جورجيا،” ملفتة نظرها الى خطورة اعتمادها على تعاون روسيا في عملية اجلاء القوات الاميركية من افغانستان، اذ ان “موسكو تجد نفسها غير ملزمة بتوفير طرق المرور السالكة” في اعقاب الازمة الاوكرانية، بينما “عرضت جورجيا استخدام اراضيها وبنيتها التحتية وقدراتها اللوجستية لمرور قوات حلف الناتو ومعداتها.. وشرعت في تحديث مطاراتها الرئيسة ومرافق موانئها .. وبناء خط للسكك الحديدية ينتهي العمل به العام الجاري ويربط اذربيجان بتركيا عبر الاراضي الجورجية

فلسطين المحتلة

        استعرض معهد المشروع الاميركي ردود افعال ايران على اداء منظومة القبة الحديدية معتبرا ان “ايران تدرك التحديات التقنية التي تمثلها المنظومة امام قدرتها على شن هجمات صاروخية .. وان قادتها العسكريين يغامرون بمثالب وعيوب القبة مما قد يتملكهم شعور خاطيء بالثقة وربما توفير الاغراء لشن ضربة اولى ارضاء لخيارات المتشددين الايرانيين

        اما مجلس السياسة الخارجية الاميركية فقد وضع نصب عينيه المفاوضات النووية الجارية معربا عن اعتقاده ان “ايران تناور لكسب مزيد من الوقت .. فتخفيف الضغوط الغربية يستدعي انخراط الغرب في مزيد من جولات المفاوضات.” واوضح ان “نواة المصلحة الايرانية في كسب الوقت هي تعزيز الوضع الاقتصادي .. وما تغير هو قناعة القادة الايرانيين ان افضل السبل لتحقيق ذلك هو عبر الكشف عن المعلومات بدل اخفائها

        حذر معهد المشروع الاميركي من “تنامي اليد الضاربة لسلاح البحرية الايرانية” نظرا لرسو عدد من السفن الايرانية في ميناء جيبوتي ” خاصة وان الرسو طال اراضي شريكا اساسيا للولايات المتحدة .. مما قد لا يثير شهوة التغطية الاعلامية لو عبرت السفن قناة السويس او جدلية الزعم بان ايران تنشر سفنها في مياه قريبة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.” وكرس المعهد خشية المسؤولين الاميركيين من تفسير الجانب الايراني ان رسو السفن في ميناء جيبوتي “يعد تحديا لهيبة الولايات المتحدة .. فضلا عن احداثه خرقا في عزلة ايران

افغانستان

        حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من “تنامي موجة الفساد” في الحكومة الافغانية وارتفاع معدلات الرشوة “من 158 دولارا الى 214 دولار (للحادثة الواحدة)، بزيادة بلغت 29% .. اذ لوحظ ان قطاع التربية هو اشد القطاعات الحكومية تعرضا للفساد

الاخوان المسلمون

        زعم معهد كارنيغي ان “الولايات المتحدة لا تدعم تنظيم الاخوان بالضرورة .. بالرغم من توفر ارضية ثابتة لانتقاد وجهة السياسة الاميركية حيال مصر .. التي حافظت على اتزانها بالتعاون مع اي هيئة او شخصية تدير الشؤون المصرية.” واستدرك بالقول ان “حنق المصريين على السياسة الاميركية له ما يبرره .. بيد ان عيوبها لم تتضمن محاباة متأصلة لواشنطن نحو الاسلاميين او رغبتها لرؤية تسلم الاخوان المسلمين زمام الامور في مصر

:التحليل

 

اوكرانيا: اختبار لغلبة بوتين 

على محاولات الاستدراج والتطويق الاميركية

       يعد الديبلوماسي والمفكر الاستراتيجي الاميركي، جورج كينان، الاب الروحي لسياسة “الاحتواء،” التي انتهجتها الولايات المتحدة مع نهاية الحرب العالمية الثانية في مواجهة الاتحاد السوفياتي. واشتهر بالقول ان “.. الطبيعة الذاتية (للنظم) الديموقراطية تعيق قدرتها على بلورة استراتيجية واقعية ..” مطالبا باجراء مراجعة دائمة للاستراتيجية الكونية المعتمدة وتعزيز القدرات العسكرية باستمرار. كما طالب بجرأة في كتاب نشره عام 1993، The Cragged Hill،بتقسيم الولايات المتحدة الى “12 جمهورية صغرى لتيسير ادارتها

اتساقا مع النزعة الفكرية الاميركية المتأصلة في تحقيق ضالة التوسع والهيمنة المنشودة، انتقل مركز ثقل استراتيجيتها العالمية، بعد اعاقة تحقيق اهدافها في سورية، مباشرة الى الحديقة الخلفية لروسيا، اذ جرى تهيئة “الثورة البرتقالية” منذ افول الاتحاد السوفياتي لاطلاقها عند نضوج ظروف الصراع مع روسيا. ومشت الادارة حائرة بعد تصعيد لهجة خطابها السياسي والتهديد باجراءات المقاطعة الاقتصادية ضد روسيا التي لم تنكسر شوكتها وصعدت بالمقابل من اجراءاتها واستعدادها للمواجهة

       فوجئت الادارة الاميركية بحالة الانقسام الداخلي حول الوسيلة الانجع اتباعها في مواجهة روسيا، نظرا لتشبع الساسة  لثقافة المواجهة منذ ما ينوف عن نصف قرن من الزمن، جسدتها الخلافات الحزبية في الكونغرس بين الجمهوريين المطالبين بالمضي في فرض نظام عقوبات متشددة، ونظرائهم في الحزب الديموقراطي الذين تباينت اراءهم حول الأمر. السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام شدد على ضرورة “مقاطعة قطاع الطاقة الروسي، وقطاع المصارف المالية في روسيا، والعمل على الاطاحة بالاقتصاد الروسي .. كما العمل على توريد السلاح للشعب الاوكراني وتمكينه من الدفاع عن نفسه.” لا ينفك الثنائي المتشدد غراهام-ماكين عن حث الادارة الاميركية للانخراط مباشرة في الصراع الدائر في اوكرانيا. وهرعت صحيفة “وول ستريت جورنال” الى الاصطفاف لجانب طروحات الثنائي بالقول ان الاسلحة المقصودة لاوكرانيا هي “دفاعية لكنها فتاكة – تشمل الغام ضد الدروع والمدافع، وتوفير مزيد من العتاد الذي من شأنه رفع كلفة وخطورة التدخل” الروسي

        مستشار الأمن القومي الاسبق، زبغنيو بريجينسكي، اوضح في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) للتلفزة ان الولايات المتحدة والدول الغربية الحليف خلقت ظروفا مؤاتية لضغط الرأي العام على قادتها “لتوفير معونات عاجلة لاوكرانيا، ربما ليس عبر تدخل عسكري مباشر، بل بمعدات تسليحية .. وانا اضيف بصراحة انه لا ينبغي علينا الاخفاق او التردد في تحقيق ذلك ..” مستدركا انه ينبغي تفادي اي تصرفات او ردود افعال “من شأنها الحط من مكانة الروس بل التقدم بعرض صفقة تتيح لاوكرانيا فرصة التحالف بحرية مع الاتحاد الاوروبي والابقاء على علاقة طبيعية مع روسيا في نفس الوقت .. اي وضع مثيل لما هو الحال عليه مع فنلندا.” (13 نيسان 2014)

رئيس لجنة العلاقات الخارجية عن الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ، بوب مننديز، اوضح حجم الانقسام بين اعضاء لجنته على خلفية تقييم الموقف حول روسيا، بخلاف انسجام المواقف بين مننديز ونظيره الجمهوري بوب كوركر في اللجنة المذكورة عند مصادقتهما سوياً على قرار يجيز التدخل العسكري الاميركي في سورية، قبيل اندلاع الازمة الاوكرانية

يشار ايضا في هذا الصدد ان الرئيس الاميركي الاسبق، دوايت ايزنهاور، احجم عن تسليح “المعارضين في المجر،” ابان احداث عام 1956؛ كما احجم الرئيس ليندون جونسون عن تسليح المحتجين في “ربيع براغ” عام 1968 خشية الانجرار الى مواجهة اميركية مباشرة مع الاتحاد السوفياتي آنذاك

        وسارعت ادارة الرئيس اوباما الى حشد قواها للترويج لسياسة “الانخراط الاميركي” في الشؤون الدولية، مستبقة دعوات المطالبة بالانسحاب من الالتزامات الخارجية والالتفات لترميم الاوضاع الداخلية. في هذا السياق، برز وزير الدفاع الاميركي، تشاك هيغل، محاضرا مطلع الاسبوع الجاري امام حشد نخبوي “لمجلس شيكاغو للعلاقات الدولية” محذرا من خطورة دعوات الانكفاء التي “ستترك تداعيات قاسية من شأنها الحاق الضرر بالاميركيين انفسهم.” وسعى هيغل للتوفيق بين مهمة تعزيز القوة العسكرية الاميركية وهيبتها غير الكافية للجمع بين “الدفاع عن الأمن القومي الاميركي والنظام العالمي” في آن واحد

        تخفيض ميزانية الدفاع الاميركية رافقها تنامي مطالبتها لحلفائها في حلف الناتو بضرورة زيادة نسبة مساهماتهم في الميزانية العسكرية للحلف، بيد ان الاعضاء لديهم اولويات اخرى في ظل تردي اوضاع بلادهم الاقتصادية. يشار في هذا الصدد انه منذ عهد وزير الدفاع السابق، روبرت غيتس، درجت البنتاغون على “الترديد امام الحلفاء الاوروبيين عن ضيق ذرع اعضاء الكونغرس لاضطرارهم تعويض حصصهم الدفاعية في الحلف ضمانا للأمن الاوروبي.” واوضح عضو الكونغرس الجمهوري مايك تيرنر حجم الأزمة بأنه “يتعين على الاوروبيين الكف عن تحويل كلفة أمنهم الدفاعي الى الولايات المتحدة،” مستدركا ان متطلبات الأمن القومي الاميركي تستدعي توفير التدابير المطلوبة “لضمان ردع عدوان روسي

        مجلة “الايكونوميست” الرصينة عنونت غلاف عددها الاسبوع الجاري متسائلة “ماذا تنوي اميركا القتال لأجله؟” للدلالة على الاخفاقات المتتالية للاستراتيجية الاميركية في “شبه جزيرة القرم واوكرانيا وسورية،” كما اوضحت. واوجز المعلق السياسي المقرب من دوائر صنع القرار، فريد زكريا، مأزق الرئيس اوباما في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، 9 ايار، قائلا مشكلة أوباما هو أنه يدلي بتصريحات هامة بشأن قضايا لا ينوي استخدام القوة الأمريكية فيها، وتعتبر سورية والربيع العربي الأمثلة الأوضح على ذلك. فقد أصبح الخطاب السياسي بديلاً عن العمل، وفي القضايا التي انخرطت فيها الولايات المتحدة – مثل أوكرانيا وآسيا – كانت تصريحاته صامتة بغرابة .. كان الرئيس يتحدث (أمام القادة الأوروبيين حول أوكرانيا) عن التدابير التي لن يتخذها بدلاً من تلك التي سينفذها بالفعل

        وما لبث الساسة الاميركيون ان تنفسوا الصعداء عقب اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن نيته سحب القوات الروسية المرابطة بالقرب من الحدود مع اوكرانيا، واستمر الجدل الداخلي حول مغزى الخطوة ان كانت كافية “للتساوق مع مطلب الولايات المتحدة بنزع فتيل الازمة،” او”على الاقل اعطاء الدليل على ان روسيا تسعى لذلك،” كما جاهد معهد ستراتفور الاستخباري في سرديته لايجاد بارقة أمل للخروج من الازمة. وارفق اعلانه بمناشدة قادة “جمهورية دونيتسك الشعبية” تأجيل موعد استفتائهم لقياس دعم المواطنين للاستقلال عن الحكومة المركزية في كييف. رد قادة “الجمهورية” باعلان عزمهم المضي في اجراء الاستفتاء في موعده يوم الاحد 11 ايار الجاري “لخشيتهم من فقدان مصداقيتهم امام الجمهور ان استجابوا لطلب الرئيس بوتين

        مجلة “تايم” اعربت عن “ضيق ذرع الاستراتيجيين الغربيين لرزانة ودهاء الرئيس الروسي الواثق من نفسه .. والذين عكفوا على مراجعة شاملة لفرضياتهم السابقة حول الاستقراء والتنبؤ بالخطوات المستقبلية التي قد يقدم عليها .. والتي جاءت على نقيض استنتاجاتهم.” وبناء على ما تقدم، لا زالت مخاوف وهواجس عقلية الحرب الباردة مسيطرة على صناع القرار، سياسيين وعسكريين، وقد ينجم عنها التوصل الى تقديرات خاطئة وربما غير مسؤولة من شأنها ان تقود الى اتخاذ قرارات سياسية قاصرة

        لعل النظرة الادق والاكثر واقعية هي التوجه لرؤية القضايا الماثلة من منظار الطرف الذي يتحكم بزمام المبادرة، اي روسيا والرئيس بوتين

تباشير المستقبل في عيون بوتين

        الدور المركزي للرئيس فلاديمير بوتين في اعادة نبض الحياة الى روسيا وتعزيز هيبتها ليس محط جدل ونقاش، سيما في ظل الادراك الجمعي لدول وقادة العالم ان روسيا “تستعرض” عضلاتها العسكرية والاقتصادية لتحقيق مآربها في ظل ولاية الرئيس بوتين. بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي تنظر بقلق شديد لما يجري في اوكرانيا وامكانية تشظيها الى عدة مقاطعات متناثرة. ويكثر الحديث عن “نهضة الدب الروسي بعد سبات عميق” للدلالة على عمق القلق داخل اوساط بلدان اوروبا الشرقية آخذين بعين الاعتبار الفارق الزمني والجيوسياسي لما كان عليه الأمر ابان نفوذ الاتحاد السوفياتي السابق. فما تبقى لروسيا اليوم من نفوذ لا يقاس بسابقه الاتحاد السوفياتي، سيما لتقلص مساحة الجغرافيا وما ينجم عنها من تراجع في الموارد الصناعية، وبروز مؤسسات وهيكلة للدولة خالية من اجراءات الفساد السابقة، فضلا عن اقدمية العامل البشري. بالمقارنة، فان وضع حلف الناتو مميز بحجمه الاقتصادي والعسكري عند النظر الى الارقام والاحصائيات الجامدة. واستنادا الى القاعدة القائلة بأن القوة والهيبة العسكرية هي نتاج القوة الاقتصادية، فان حلف الناتو يتفوق على روسيا اليوم، خاصة عند الاخذ بعين الاعتبار ان عددا من دول حلف وارسو المنحل انتقلت الى عضوية حلف الناتو، بعداء واضح لروسيا

        يعتبر الخبراء العسكريين في الغرب ان روسيا لا تزال تسعى للحاق بالتقنية العسكرية الغربية، على الرغم من تنامي استثماراتها في هذا المجال، واقرارهم بأن روسيا حققت بعض التقدم على خصومها الغربيين في بعض الاسلحة كتقنية الطائرات المقاتلة والدفاعات الجوية وشؤون الفضاء، بيد انها لا تستطيع الضخ بمزيد من اموال الاستثمارات في مجالات اخرى. ويشير هؤلاء الى احدث مدرعة في سلاح البر الروسي، تي-90، وان الاقبال على شرائها بقي محدود مع تحويل الجيش الروسي اولوياته الى تطوير الجيل الجديد منها، تي-99، كعربة قتالية متعددة المهام من المقرر ان تدخل الخدمة الفعلية عام 2020

        تتفاقم جهود روسيا تحديث اسلحتها، وفق اولئك الخبراء، مع عدم قدرتها على التغلب على ارتفاع كلفة الانتاج وحال المصانع الحربية الراهنة. ويشيرون الى رغبة سلاح الجو الروسي بتحديث اسطوله من مقاتلات ميغ-29 الى النموذج الاكثر تطورا، ميغ-29 اس ام تي، والعقبات المالية التي واجهته لادخالها الخدمة ضمن الفترة الزمنية المنشودة. يشار ايضا الى ان تراكم عدد من التحديات اثناء فترة التصميم ومراقبة الجودة ادت الى تأجيل تسليم نحو 37 مقاتلة من طراز اس يو – 35 الى نحو سنتين اضافيتين، والتي لن تدخل ترسانة سلاح الجو الا عام 2016

        كما اضطرت روسيا الى النظر خارج اراضيها لاستيراد بعض الاسلحة المتطورة لجسر الهوة القائمة في تحديث تقنيتها، منها طائرات الدرونز من الكيان “الاسرائيلي،” وعربات مقاتلة خفيفة الحركة من طراز آيفكو الايطالية، وسفن ميسترال البرمائية من فرنسا. وقد تتضرر جداول تسليم تلك الاسلحة نتيجة الاحداث الاوكرانية والضغوط الاميركية على حلفائها الاوروبيين لمعاقبة روسيا

        يشار ايضا الى المتاعب الاضافية التي واجهت روسيا في عملية تحديث كافة مراحل الانتاج العسكري الناجمة عن خروج بعض المكونات السابقة للاتحاد السوفياتي عنها، والتي احتفظت بالبنى التحتية الحديثة للمصانع الانتاجية على اراضيها وحرمت روسيا من استغلالها، بينما احتفظت داخل اراضيها بالبنى القديمة لمصانع الانتاج. وشهدت تلك المرحلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي تقلصا كبيرا في ميزانية الدفاع الروسية، وبلغ احد ادنى مستوياتها في المشتريات العسكرية عام 1998 اذ لم تستطع شراء الا نحو ما معدله 10 مدرعات و 30 عربة ناقلة للجند في العام

        ذهب القسم الاكبر من طفرة الانفاقات العسكرية في السنوات الاخيرة الى القطاع البشري ضمن سعي روسيا الطموح لبناء جيش عصري محترف، مع بقاء ثغرة تحديث الاسلحة وعدم مواكبتها المتطلبات التسليحية. يذكر ان نسبة المجندين الذين يؤدون الخدمة العسكرية لمدة سنة واحدة تشكل نحو نصف تعداد الجيش الروسي برمته، الذي لم تجرب امكانياته وقدراته بشكل كامل منذ افول مرحلة الاتحاد السوفياتي، لا سيما القوات البرية

        تشارف الخدمة الالزامية للمجندين على نهايتها العام الجاري وعودتهم لنمط الحياة المدنية، مما قد يقلص نوعية القدرات القتالية لما تبقى من الجيش الروسي المرابط على الحدود المشتركة مع اوكرانيا. ويعتقد المسؤولون الغربيون ان هذ الوضع قد يضطر الرئيس بوتين الى القيام بأحد أمرين: شن هجوم على اوكرانيا في غضون الاسابيع القليلة المقبلة او الانتظار فترة اضافية لرفع القدرة القتالية للمجندين الروس، وادراكه للتحديات الاضافية التي يمثلها نقص المعدات وتدني الجهوزية القتالية لقواته

        ويضيف هؤلاء ان الرئيس الروسي يواجه ضعف اداء الاقتصاد الروسي، على الرغم من توفر موارد الطاقة وجاهزية الاوروبيين لشراء الغاز الروسي، يرافقه العقوبات الاقتصادية الغربية وتراجع قيمة الروبل وهروب الارصدة المالية من روسيا والتصنيفات المالية المتدنية للاقتصاد الروسي التي تفاقم قدرته على الاستقراض الخارجي لتمويل عجلة التحديث. ويخلص هؤلاء بالقول ان الرئيس بوتين يتطلع الى الاستيلاء على اوكرانيا باقل كلفة ممكنة

        نجح الرئيس بوتين، الى حد معتبر، في خلق حالة شلل سياسي لدى السلطات الاوكرانية في كييف، وعوضا عن التدخل المباشر لجأ الى شن حملة مضادة عبر المعارضة الشعبية في الشرق الاوكراني المناهض لسلطة كييف، والذي من شأنه تحقيق عدد من الاهداف، على رأسها “ابطاء حركة تحول اوكرانيا الى جانب حلف الناتو، وتوفير الغطاء السياسي الضامن لشل حرية حركة قادة حلف الناتو .. عبر الاتكاء على جهوزية عدد قليل من القوات الخاصة عالية التدريب عوضا عن القوات النظامية الروسية

        وبرزت نتائج الخطوة سريعا في تدني الكلفة الروسية وتوسيع هامش مناورتها السياسية والعسكرية ايضا وتوفير ارضية للمراجعة الشاملة استنادا على ما ستؤول اليه الاوضاع الميدانية. ومن شأن تلك الاستراتيجية اضعاف سيطرة السلطة المركزية في كييف واتاحة الفرصة لبروز سلطة مؤيدة لموسكو في الشطر الشرقي من اوكرانيا، وربما يؤدي الى انفصاله وتعميق الازمة لدى السلطة المركزية الموالية للغرب، فضلا عن اضعاف القدرة القتالية للقوات الاوكرانية المهددة بالانشقاق

        الاسلوب الراهن ينطوي ايضا على بعض المخاطر لروسيا لا سيما عند الاخذ بعين الاعتبار توتر العلاقات بينها وبين اوكرانيا في البعد التاريخي، مما قد يدفع سلطات كييف الى شن حرب وقائية ضد السكان الروس المقيمين على اراضيها بالاعتماد على القوات العسكرية تحت امرتها ودعم غربي متعدد الاوجه

        في هذا الصدد، اوضح معهد ستراتفور سالف الذكر للقادة الغربيين انه “من غير المرجح لجوء روسيا الى اجراء عملية عسكرية واسعة ابعد مما جرى في شبه جزيرة القرم؛” وبناء عليه يستبعد ايضا تدخل روسي مباشر لحماية الروس المقيمين في اوكرانيا. ومضى المعهد بتعزيز فرضيته ان السلطات الروسية اخذت علما بتجربة الاتحاد السوفياتي القاسية في افغانستان، وكذلك بالمأزق الاميركي في افغانستان والعراق ولن تقترف خطأ التدخل المباشر ضمن الظروف المرئية، وادراكها ايضا ان حلف الناتو يتوثب لاستدراجها لحرب تستنزف انجازاتها وقدراتها وتريح دول الحلف بنقل معركته الى الداخل الروسي

        في هذا السياق تجدر الاشارة الى دراسة اجراها مركز رازمكوف في مقره بكييف عام 2009، اوضح فيها ان المصانع الحربية في الشرق الاوكراني تنتج محركات طائرات تستخدمها روسيا لتشغيل ترسانتها من الطائرات المروحية العسكرية؛ اضافة لعدد من المعدات والمحركات التي تدخل في تشغيل روسيا لطائراتها المقاتلة وسفنها الحربية. وعلى سبيل المثال، فان شركة انطونوف للطيران ومقرها الرئيسي في كييف تصنع طائرات النقل الروسية من طراز ايه ان-70، والتي قد تصبح مصانعها عرضة لاعمال التخريب والانتقام من التوجهات السياسية للطرفين، وانخراط اوسع لحلف الناتو في اعمال المراقبة العسكرية على الشواطيء والحدود المشتركة لاوروبا مع روسيا، وما يتطلبه ذلك من زيادة دول الحلف انفاقاتها العسكرية لتحقيق توازن وتعادل في قوة الردع، واستدراج سباق تسلح بين الطرفين يضاعف مفاقمة الاوضاع الاقتصادية المتردية اصلا

        يذكر ان اسواق السلاح الفردي في الولايات المتحدة استوعبت اسلحة رشاشة روسية الصنع من طراز كلاشنيكوف ايه كي – 47، لعام 2013، اعلى من مشتريات الجيش الروسي وقوات الشرطة الروسية مجتمعين لذات السلاح. ومن الثابت ان الحكومة الاميركية ستلجأ لمقاطعة المنتجات الروسية لحرمانها من حصة السوق ومردودها المالي المعتبر

المستقبل بعيون حلف الناتو

        يراوح حلف الناتو في دائرة ردود الفعل في مسعاه للثبات على استراتيجية محددة للرد على التحركات الروسية، ولا تبدو عليه علامات الجهوزية للتضحية بالاستثمارات الاقتصادية والتقنية التي نسجتها مع روسيا لفترة طويلة استجابة للرغبة الاميركية بفرض اجراءات عقابية قاسية، اذ ان المصالح الاوروبية ستكون اول من يدفع الثمن، كما عبرت عنه الشركات الالمانية بامتعاض كبير، وهي التي تعي جيدا مدى اعتماد اقتصادياتها على توريدات الغاز الروسي لادامة دوران انتاجية المصانع. اما الولايات المتحدة فتعتمد بشكل رئيسي على التعاون مع روسيا وتقنيتها في شؤون الفضاء الخارجي لنقل الامدادات من والى محطة الفضاء العالمية. فضلا عن تعويل الولايات المتحدة على التعاون الروسي التام في توفير التسهيلات اللوجستية المطلوبة لانسحاب قواتها بسلام من افغانستان

        وعمدت الحكومة الاميركية على اظهار جانب التحدي لروسيا بارسالها اسراب من طائراتها المقاتلة، من طراز اف-15 و اف-16، للمرابطة في اجواء بولندا ودول البلطيق؛ ونشر قوات من مشاة البحرية والمظليين وطائرات النقل العملاقة، سي-130، في بولندا وقوات اقل عددا في رومانيا لطمأنة قيادات تلك الدول بجدية قراراتها؛ بدعم ومساهمة بريطانية وفرنسية ودانماركية، فضلا عن تحريك عدد من قطعها البحرية للمرابطة على شواطيء البحر الاسود. ويدرك الطرفين المتقابلين، حلف الناتو وروسيا، ان تلك القوات غير مؤهلة بحد ذاتها للدخول في مواجهة حقيقية، بل كعنصر يردع روسيا عن بسط نفوذها غرب حدودها الاقليمية

        نشرت الولايات المتحدة ايضا طائراتها من طراز الانذار المبكر المتطورة في عدد من دول اوروبا الشرقية لمراقبة حدودها، مما يوفر لها القدرة على تحريك سريع لقوات قتالية عند الحاجة؛ وابقت على موعد اجراء مناورات مشتركة بين قوات حلف الناتو والقوات الاوكرانية. الأهم ان الولايات المتحدة لم تتخلى او تتراجع عن استراتيجيتها بنشر نظام الدفاع الصاروخي على اراضي اوروبية بالقرب من الحدود الروسية، رغم رسائلها السابقة بالتطمين والعزوف عن ذلك؛ وفي ذات السياق قد تذهب ايضا لنشر منظومات مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا الشرقية ايضا

        الاستراتيجية الاميركية لمحاصرة روسيا استدعت “ترميم” علاقات دول حلف الناتو مع تركيا التي تمتلك اكبر جيش من حيث العدد بين دول الحلف، واستعادة وظيفتها ككيان ينغص الحياة على روسيا نيابة عن الولايات المتحدة يعززه استضافتها عدد من القواعد الاميركية العسكرية والجوية والبحرية كمنصة انطلاق ضد روسيا

        كما تستدعي الاستراتيجية الاميركية ابتعاد اعتماد اوروبا على مصادر الطاقة الروسية، والذي سيستغرق وقتا طويلا، في افضل التوقعات، والتأهب لتصدير موارد الطاقة المكتشفة حديثا في القارة الاميركية الى اوروبا، واستمرار تحكمها بمصادر وطرق تسويق الطاقة المدفونة في عمق الارض العربية

        الشق العسكري في الاستراتيجية الاميركية ما فتأ يطالب الحلفاء بزيادة حصصهم للانفاق على الشؤون الدفاعية تحت ذريعة “مكافحة ارهاب القاعدة ومشتقاتها،” والاستثمار في تحديث المعدات والاسلحة لتخفيف اعباء الدفاع عن الميزانية والقوات الاميركية واضطلاع الاوروبيين بمهمة حماية أمنهم. وسارعت بولندا الى استثمار الهواجس الاوروبية والاميركية من روسيا بتجديد طلبها لمرابطة قوة عسكرية من قوات الناتو قوامها كتيبتين قتاليتين على اراضيها بشكل دائم

        والتقطت الولايات المتحدة فرصة تفاقم العلاقات مع روسيا لاستئناف العمل بنشر نظم مضادة للصواريخ الباليستية في اوروبا، دشنتها بالاعلان عن نشر بطاريات صواريخ اعتراضية من طراز ايجيس في بولندا تستكمل عام 2018، وربما تضغط الاحداث الجارية بتسريع الانتشار الى موعد اقرب من المقرر، سيما وان رومانيا ستستقبل بطارية اعتراض صاروخية عام 2015؛ والهدف المعلن روسيا وايران

        تتميز بولندا بامتلاكها احد اكبر الجيوش العسكرية عددا بين دول الحلف الاوروبية، قوامها 900 عربة مدرعة وما ينوف عن 100 طائرة مقاتلة، معظمها سوفياتية الصنع، وتمضي لتحديث ترسانتها بمدرعات ليوبارد الالمانية؛ وخصصت جزءا اكبر من موازنتها السنوية للشؤون العسكرية، فضلا عن مشاركة قواتها ضمن القوات الاجنبية في افغانستان ومناطق اخرى كما تقتضيه المصلحة الاميركية، ومشاركة قواتها في المناورات العسكرية المشتركة مع اوكرانيا. ومن المتوقع ان تلعب بولندا حجر الزاوية في استراتيجية حلف الناتو الدفاعية في دول اوروبا الشرقية

الخلاصة

        ينبغي لفت الانتباه الى تميز الازمة الاوكرانية الراهنة عن اجواء الحرب الباردة، التي يتوق اليها اقطاب معتبرة من صناع القرار السياسي الاميركي. اولها ان حلف الناتو لا يواجه “امبراطورية سوفياتية” مترامية الاطراف، بل روسيا “تغادر مواطن الضعف السابقة” في مواجهة خصم اكبر عددا وعتادا يضم معظم حلفائها السابقين في حلف وارسو المنحل، ويتفوق عليها اقتصاديا وعسكريا. غاب عن الصورة النموذج السابق لخشية اوروبا من “حشد هائل من المدرعات السوفياتية تجتاح اواسط اوروبا.”  واوضح الباحث في مكتب الدراسات العسكرية الاجنبية، التابع للقوات البرية الاميركية، يعقوب كيب، ان القوة السوفياتية كانت “ساحقة لديها القدرة على مراكمة نسق عسكري فوق آخر. وهذا ما كنا نخشاه في حلف الناتو: اي قوات عسكرية كبيرة مدربة ترابط على حدود المانيا ذات قدرة على تنظيم وحشد مجتمع باكمله للانخراط في حرب ذات كثافة علية ضد اهداف صناعية

        واضاف كيب ان روسيا اليوم “تفتقد قدرة الحشد العالية .. مما يعني انه في زمن نشوب الازمات العسكرية سيجد الكرملين نفسه في مواجهة خيارات غير جذابة

        الثابت في المعادلة الراهنة ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على تحديث الآلة العسكرية الروسية كوسيلة لبسط النفوذ على المستوى العالمي. وينقل عن الخبراء الغربيون قولهم ان بوتين يغامر بالمراهنة على قوات عسكرية غير مجربة خاصة وان اي فشل تواجهه سيترجم كارثة سياسية رئيسة

         ليس سرا ان حلف الناتو يجهد في ادراك حجم مواطن الضعف الروسي واستغلالها لصالحه، سيما لتقلبات الاوضاع الاقتصادية رغم فائض مخزون موارد الطاقة. من جانبه يدفع الرئيس بوتين حلف الناتو الى قراءة مخطئة لنواياه وحصرها بمعادلات الحرب الباردة بين خصمين متقاربين في القوة

        اسلوب ادارة الرئيس بوتين الحاسم للازمة مع اوكرانيا عزز موقعه وشعبيته في الداخل الروسي، وكذلك في الاوساط العالمية التواقة للخروج من سيطرة احادية للولايات المتحدة على مقدرات العالم. ويدرك بدقة حقيقة مواطن القوة لحلف الناتو، فرادى ومجتمعين، ويسعى بدوره لتوسيع شقة التباينات داخل صفوفه بالتقرب من المانيا التي لا زالت غاضبة من جهود التجسس الاميركية عليها وعلى مسؤوليها، كما اوضح ادوارد سنودن، وتبديد زخم الاندفاع الاميركي ولجمه

Week of May 02nd, 2014

Executive Summary

 

This week saw a number of Middle East related papers from the Washington think tank community.

This week’s Monitor analysis is a follow on to last week’s analysis that looked at a potential breakout of violence in the Western United States.  This week we go further and look at potential flashpoints that may spark widespread civil unrest in the US.

 

Think Tanks Activity Summary

The Carnegie Endowment asks if the rebellion in Syria is waning?  They conclude, “But despite their tenacity, it is dangerous to pin too much hope on the rebels’ promise of bringing down the regime or even of weakening it further. The armed rebellion’s underlying problems leave it ever more vulnerable. Anecdotal evidence and sample surveys conducted in liberated areas suggest that, as a result, a growing number of grassroots leaders inside Syria now believe that the longer the armed conflict continues, the less ground the opposition can hold. If this is true, then the rebellion will wane faster than it can consolidate from now on.”

The Washington Institute looks at the upcoming Syrian presidential election.  Despite the questionable nature of the result, they note, “Why, then, should anyone care about another rigged election in the Middle East? Because Assad’s reelection is actually part of his larger strategy to destroy the international community-backed plan for a negotiated solution to the increasingly sectarian Syrian crisis in favor of a forced solution on his terms.”

The Washington Institute looks at the election of a new Lebanese president and argues that it might lead to new violence.  They conclude, “Without a consensus candidate or an extension, the debate could stretch beyond May 25, resulting in yet another domestic crisis at a particularly inopportune time. Three years into the war next door, more than a million mostly Sunni refugees have fled from Syria to Lebanon, where sixteen car bomb attacks occurred in 2013 alone. The hostilities have ebbed lately due to a combination of aggressive LAF action against Sunni militants, Assad regime victories in strategic border regions, and — some say — a quiet Saudi-Iranian agreement to deescalate tensions in Lebanon. While few Lebanese articulate an interest in renewed sectarian bloodshed, a prolonged, contentious, or inconclusive presidential election could rekindle the violence.”

The Center for Security Policy looks at the end of the U.S. mediated peace talks between Israel and the Palestinians.  They conclude, “Like its incompetent foreign policy concerning Syria, Egypt, Iran, Russia, Ukraine, China, North Korea, Saudi Arabia and other countries and regions, the Obama administration has bungled the Middle East peace talks with stunningly naïve policies that have undermined America’s credibility and benefited our adversaries. The Fatah-Hamas-Islamic Jihad unity agreement will put an end to the farce that was the Kerry peace talks and force the Obama administration to face up to the reality that getting a peace agreement will require strong pressure on Palestinian officials, carrying out consequences for their actions, and working with Israel as our close ally instead of publicly rebuking it as the primary obstacle to a settlement.”

The Heritage Foundation looks at the Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.    They argue that Palestine isn’t a state because, “Although “Palestine” is recognized by well over 100 governments and was granted non-member-state observer status by the UNGA, there are fundamental questions about whether it is a state. The traditional measures of statehood are concisely stated in Article I of the 1933 Montevideo Convention on the Rights and Duties of States: “The state as a person of international law should possess the following qualifications: a) a permanent population; b) a defined territory; c) government; and d) capacity to enter into relations with the other states.”  Palestine certainly falls short on the defined-territory criterion, which is at the heart of the decades-long dispute with Israel. Moreover, it is a ward of the international community, nearly entirely dependent on it for revenue, services, and sustenance. The government is of questionable legitimacy—Abbas remains in office despite the fact that his term has expired and the Palestinian Legislative Council has not met since 2007. Finally, the PA is either unable or unwilling to police and govern its territory—terrorists and other extremists routinely commit violent acts against Israeli civilians from Palestinian territory.”

The CSIS looks at threats in the Gulf region.  This briefing covers the key factors that sustain the US strategic partnership with its Gulf allies, the level of US commitment to the Gulf and US power projection capabilities and resources, the level of modernization and force expansion affecting the GCC states, the importance of internal stability in the Gulf, and the overall structure of Iran’s politico-military efforts. It focuses in detail on four major aspects of the military balance: Asymmetric warfare capabilities. Conventional warfare capabilities. Missile warfare capabilities. Iran’s nuclear programs.US preventive strike capabilities, and Israel preventive strike capabilities.

The AEI looks at the failure of American policy to stop the growth of al Qaeda.  They note, “Any strategy that would seek to combat the new al Qaeda must begin with a reassessment of the enemy and its objectives and choose a set of techniques that matches this reassessment. A better definition of the enemy would take into consideration its ideology, stated objectives, and military-political strategy and would take seriously the challenge of those affiliated organizations that seek to consciously and continuously implement al Qaeda’s vision in the world. The strategy that would flow from this redefinition would almost certainly include some version of counterinsurgency as well as counterterrorism, both of which would work with and through partners, rather than through American boots on the ground, to implement a coherent and global policy to defeat this growing threat.”

The Foreign Policy Research Institute looks at the Kurdistan in light of the American invasion of Iraq.  They note, “Despite tumultuous politics and numerous enemies, the Kurds took advantage of a brief window of American alliance and used it to liberate themselves. Something went right.  Almost by accident, Iraqi Kurdistan is one of the few tangible and enduring accomplishments of United States policy in the Middle East. In spite of all the false promises, hollow pledges, and failed strategies in Iraq, stable governance happened here. Was two decades of American leadership the reason why? Answering this question may offer insight for other American policy dilemmas, particularly the current face-off with Russia over Ukraine.”

The Wilson Center also looks at the Kurds.  Noting the economic success of Kurdistan, it suggests this may be a way to reduce violence in the region.  It concludes, “It is impossible to predict the long-term outcome of the forces threatening the Middle East’s regional order. States wracked by war and infighting, such as Syria, could in fact break up. And states that pursue a cooperative economic agenda aren’t guaranteed success: trade policies and efforts at economic cooperation could fall victim to the same nationalist forces that have driven Arab politics for decades. But the promise of economic associations across borders could limit the possibility of both the restoration of centralized, authoritarian states and states’ violent fragmentation into smaller ethnic or sectarian enclaves.”

 

 

ANALYSIS

 

Prospects of Civil Unrest

in the United States?

Last week’s analysis of the stand off between armed federal agents and American protestors and militia members was well received by our readers and elicited questions about the potential stability of the United States.  What are the chances of civil unrest in the US?  What sort of threat do these militias pose to the US?  Are divisions in the US really that serious?  What sort of outcome could come of this?

America is a unique nation.  Unlike most nations, it isn’t ethnically based – it is multicultural and multiethnic.  It hasn’t had a hereditary ruling family.  It is based on the concept that each person deserves the maximum amount of personal liberty and freedom from government – rights recognized in the US Constitution.  This freedom of the individual means that there are a multitude of tensions as each person pulls in their own direction.

This set of circumstances has made for a durable society, but one that does have serious tensions in it.  Over the years, these tensions have broken out into violence – the American Revolution, Shays Rebellion, the Whiskey Rebellion, John Brown’s raid on Harpers Ferry, the Civil War, the Haymarket Affair, the great labor strikes in the late 1800s and early 1900s, the Bonus Army, Battle of Athens, the race riots of the 1960s, the student riots of the 1970s, Oklahoma City Bombing, and many more.  This doesn’t include the rioting that is common when the electrical power fails in urban areas.

While most violence causes Americans to coalesce, some cause even greater divides, especially when some deep philosophical differences are behind the violence like the race riots of the 1960s.  The opening shots at Lexington and Concord at the beginning of the Revolutionary War and the firing on Fort Sumter at the beginning of the Civil War were such cases.  The situation at the Bundy Ranch in Nevada is one that is showing those philosophical differences and could lead to a greater civil unrest, if both sides aren’t careful.

Currently, the situation at the Bundy Ranch is stable and quiet.  The federal agents haven’t returned and much of the militia force has left.  However, several small militia units remain and they are receiving logistical support from around the country.  It remains a flashpoint.

Potential Instability in the US

The greatest threat to stability in the United States is not political, but its aging infrastructure.  As has been noted in past reports, America’s electrical infrastructure is aging and over stretched.  Not only that, electrical demand is growing, while many aging coal powered plants are being forced off line by environmental regulations.  Power outages are becoming more common and longer, especially during extreme weather.

Urban areas are more susceptible to disruptions in power than suburban or rural areas.  Cities do not have large warehouses nearby to store groceries for their populations.  Consequently, they rely heavily upon transportation to move food and other necessities into the city.  Electrical outages cause refrigerated foodstuffs to spoil and prevent a smooth flow of groceries into the city.  A simple snowstorm or power outage can quickly empty grocery store shelves within hours.   Even stores that remain open with food will not be able to process credit card transactions.

Without food or electricity, city residents can quickly riot and break into closed stores to loot food supplies – causing a level of civil violence that local police and National Guard can’t contain.

An example of how a widespread infrastructure dislocation can cause havoc was Hurricane Katrina in 2005.  Katrina was the strongest hurricane of the 2005 hurricane season and the sixth most powerful in American history.  Shortly after the hurricane moved away on August 30, 2005, some residents of New Orleans who remained in the city began looting stores. Many were in search of food and water that were not available to them through any other means, as well as non-essential items.

Reports of carjacking, murders, thefts, and rapes in New Orleans flooded the news. Some sources later determined that many of the reports were inaccurate, because of the confusion. Thousands of National Guard and federal troops were mobilized (the total went from 7,841 in the area the day Katrina hit to a maximum of 46,838 on September 10) and sent to Louisiana along with numbers of local law enforcement agents from across the country who were temporarily deputized by the state.

Many are unaware of the level of tension in the area.  Louisiana Governor Kathleen Blanco was to say, “They have M16s and are locked and loaded. These troops know how to shoot and kill and I expect they will.”   Congressman Bill Jefferson (D-LA) told ABC News: “There was shooting going on. There was sniping going on.”

The fact is that the federal government is unable to handle severe problems that threaten civil unrest.  In the case of Katrina, the government had planned to send evacuates to facilities such as the Louisiana Superdome (designed to handle 800, yet 30,000 arrived) and the New Orleans Civic Center (not designed as an evacuation center, yet 25,000 arrived).

Electric power industry and government officials are well aware of how fragile the American electrical power grid is and have recommended improvements.  However, these will take years and billions of dollars.  In the meantime, the government is aware that any electrical power outage covering a large sector of the nation for a period of time can spark widespread violence.

The concern is for more than extreme weather or a cascading technical failure of the electrical grid.  The US power grid is also extremely vulnerable to a terrorist attack – either domestic or foreign.  Last year, there were two attacks against the electrical infrastructure; an attack at a Tennessee nuclear power plant that involved gunfire and an attack by an unknown group of armed men against a substation in California, which destroyed 19 transformers.  Fortunately, the California attack was at night, when power demand was minimal and resources were available to shift the load.  However, if the attack had taken place during the day, the area would have experienced a blackout.  In both cases, the attackers escaped.  Many power companies are rushing to better protect their substations from such attacks in the future.

Although civil disturbance due to an electrical blackout is the biggest threat against the social fabric of the US, the threat of an armed conflict between the government and citizens has grown, especially in light of the Bundy Ranch confrontation.  And, at the tip of that threat are the mysterious militias – groups of armed Americans who are at odds with the federal government.

Little is known about these groups, although the Bundy Ranch confrontation has brought some of them out in the open.  The foremost of these is Oathkeepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oathkeepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not a militia, the presence of armed Oathkeepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias are also present at the Bundy Ranch, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company in total.  Texas, Montana, Oklahoma, Arizona, and Nevada militias have claimed to have sent forces to the Bundy Ranch, although numbers aren’t mentioned.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although the amount of supplies streaming into the site indicates that a large number of supporters are providing logistical support.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting the Bundy family to seeking an armed confrontation with federal agents.

As was mentioned in the analysis last week, the Bundy Ranch has the potential to become a tipping point for rebellion in America.  In fact, many of the extremist militia members at the ranch are aware of this and are hoping for a confrontation with federal agents that will spark a rebellion that spreads across the country.  Fortunately, it appears that the government is also aware of the situation and has decided not to push them and to let the militia members drift home.

At this time, the Bundy Ranch situation is less of a flashpoint than it was a few weeks ago.  That could, however, change if the federal government stages a raid that results in a loss of life.

However, even if the Bundy Ranch situation is peacefully defused, that doesn’t mean there won’t be political consequences.  Another rebellion took place in the early days of the nation that has many similarities.  It changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.  That event was the Whiskey Rebellion.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the standoff at the Bundy Ranch, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more urban parts of the country and those in more rural areas.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  Needless to say, it encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from the Bundy Ranch, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Patriotic organizations, called “democratic  republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into to wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

In the end, the fallout of the Bundy Ranch standoff may not be violence, but political reform – just as it was for the Whiskey Rebellion.

But, in the background, the threat of civil upheaval remains.  Although the situation at the Bundy Ranch has cooled considerably, the fractures in American society remain and social upheaval is still a possibly – either through a massive disruption of the electrical infrastructure or some sort of standoff like that at the Bundy Ranch.

 

PUBLICATIONS

Palestinian Intent to Accede to 15 Treaties and U.S. Response

By Brett D. Schaefer, Steven Groves, and James Phillips

Heritage Foundation

April 30, 2014

Issue Brief #4209

President Mahmoud Abbas announced on April 1 that the Palestinian Authority (PA) will seek to join 15 international conventions and treaties. This is a new facet of the existing Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.   Now that the April 23 Hamas–Fatah reconciliation agreement has provoked Israel to suspend negotiations with the Palestinians, Washington should reiterate to Palestinian leaders that they cannot gain statehood by doing an end run around Israel. Such a unilateral strategy would kill any chances for a genuine Israeli–Palestinian peace agreement. The United States has, correctly, opposed this effort and should take additional steps to dissuade the PA from further pursuing this strategy and discourage United Nations organizations from abetting it.

Read more

 

 

Evolving Threats and Strategic Partnerships in the Gulf

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

April 30, 2014

The current US and P5+1 negotiations with Iran may or may not remove nuclear weapons as a major new threat in the Gulf. Nuclear weapons, however, are only one aspect of the threats that affect US allies in the region. The full range of threats includes the following seven major categories of strategic challenges to the US strategic partnership with its Gulf allies: Internal stability: The internal tensions and instability within each GCC state are a threat that each Gulf state must address largely on a national basis. Economic growth, distribution of wealth, demographic pressures and major problems in employing young men and women, the role of foreign labor, the impact of social change and hyper-urbanization, and the role of religion and religious extremism within the state are very real issues that compete for resources with military forces.

Read more

 

 

Getting it right: US national security policy and al Qaeda since 2011

By Mary Habeck

American Enterprise Institute

April 24, 2014

Current national security policy is failing to stop the advancement of al Qaeda and its affiliates throughout the Muslim-majority world. While there are many reasons for this failure, three key issues stand out: a poor definition of the enemy, an incorrect view of its objectives, and the adoption of a strategy that will not defeat the latest evolution of this adaptive organization. If the US understood al Qaeda as it is: the leadership and field army of an insurgency with worldwide linkages that hopes to impose its extremist version of shari’a, govern territory, and overthrow the leaders of every Muslim-majority country, the current national strategy for combating al Qaeda would not be confined to counterterrorism and attrition, but would instead make counterinsurgency—without large numbers of American ground forces—its main technique for confronting and defeating the organization.

Read more

 

 

Is the Armed Rebellion in Syria on the Wane?

By Yezid Sayigh

Carnegie Endowment

April 24, 2014

Syria’s armed rebellion has undergone visible consolidation both in the field and at the command level since September 2013. Long overdue, this is a highly positive development. Still, it is unlikely to be enough to best the regime of Syrian President Bashar al-Assad. While the armed rebellion is far from being defeated, it has plateaued, both militarily and politically.  Fragmentation and dysfunctional competition among the rebel groups persist, and new rebel alliances have not yet demonstrated a notable increase in operational effectiveness. Credible estimates, moreover, indicate that overall rebel strength has not increased over the past year, suggesting that the rebellion has a “shrinking population of potential new recruits,” as a Carter Center report based on exhaustive field data noted in March 2014.

Read more

 

 

Good Riddance to John Kerry’s Middle East Peace Talks

By Fred Fleitz

Center for Security Policy

April 29, 2014

The U.S.-mediated peace talks between Israel and the Palestinians ended today after Mahmoud Abbas, the Fatah leader and Palestinian president, announced an alliance last week with Hamas and the Palestinian Islamic Jihad.  Hamas is the Palestinian group which controls Gaza and has been designated a terrorist organization by Israel and the United States, and the European Union. Islamic Jihad is a terrorist organization backed by Iran.  Israel’s decision to end the talks was long overdue. Like several prior U.S. administrations, the Obama administration has tried to bring about a peace agreement between Israel and the Palestinians. However, the peace process begun by Secretary of State John Kerry last year differs from past U.S. efforts due to an inexplicable anti-Israel bias.

Read more

 

 

The Thin Red Line: Policy Lessons from Iraqi Kurdistan

By David Danelo

Foreign Policy Research Institute

May 2014

The hotel maid in Sulaymaniyah had red hair, weathered eyes, freckled skin, and a wide smile. Shirin was originally from Baghdad; she spoke the slang Iraqi Arabic jargon I had learned a decade before. As a Kurdish woman, she had married, settled, and somehow survived. In 2007 she fled north, escaping chaos and civil war. In Sulaymaniyah she had a husband and young son, but she also had a husband and son in her past. “Saddam,” she said, drawing her finger across her throat. She paused and repeated the name and gesture, smiling. It seems Saddam killed them, and that she was happy the dictator is dead.  Shirin, along with the other Iraqi Kurds I met in Erbil and Sulaymaniyah, is among those few Iraqis who still celebrate the 2003 U.S. invasion and subsequent occupation.

Read more

 

 

How the Kurds Got Their Way, Economic Cooperation and the Middle East’s New Borders

By Marina Ottaway and David Ottaway

Wilson Center

April 29, 2014

The surge of ethnic and sectarian strife in Syria and across the Middle East has led a number of analysts to predict the coming breakup of many Arab states. This potential upending of the region’s territorial order has come to be known as “the end of Sykes-Picot,” a reference to the secret 1916 Anglo-French agreement to divide up the Middle Eastern provinces of the Ottoman Empire into British and French zones of control. Because the European treaties that created new Arab states in the aftermath of World War I upheld the outlines of that agreement, Sykes-Picot became the convenient shorthand for the map that colonial powers imposed on the region, one that has remained essentially constant to the present day.  With bloodshed from Aleppo to Baghdad to Beirut, it is indeed tempting to predict the violent demise of Sykes-Picot. But although the worst fighting is spilling over borders and pushing some countries, such as Syria, toward fragmentation, there is another force crossing national lines and even realigning national relationships: trade. New transnational zones of economic cooperation are making Middle Eastern borders more porous, but in a way that does not directly challenge existing states. Instead, mutual economic interests, especially in the oil and gas industries, may signal a softer end to Sykes-Picot.

Read more

 

 

Lebanon’s Presidential Race

By David Schenker

Washington Institue

May 1, 2014

PolicyWatch 2245

Last week, Lebanon’s parliament convened for the first round of balloting to elect a new president. While Samir Geagea — who leads the Christian “Lebanese Forces” party, which is aligned with the pro-Western March 14 coalition — received the most votes, he failed to secure the requisite two-thirds parliamentary support. In the coming weeks, legislators are slated to continue meeting until a president is selected. Unlike last week’s session, in which the Hezbollah-led March 8 bloc did not challenge Geagea’s candidacy, the voting promises to become increasingly contentious in subsequent rounds. Perennial sectarian tensions exacerbated by the war next door in Syria have complicated the historically wrought and arcane election process. Should a compromise candidate not emerge by May 25, the term of current president Michel Suleiman will expire, leaving the post vacant.  In the past, the presidency — which by law must be held by a Christian — was the dominant office in Lebanon’s government. But the 1989 Taif Accord effectively stripped the position of its powers, delegating them to the prime minister, who must hail from the Sunni Muslim constituency. Given the post’s largely symbolic nature, some might argue that the tense selection process is much ado about nothing. Yet the presidency remains an emotionally evocative issue for Lebanese Christians, and both the March 8 and March 14 blocs see a sympathetic chief executive as an important advantage worth fighting for.

Read more

 

 

Assad’s Reelection Campaign Matters — Really

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

April 30, 2014

The Atlantic

The United States and the international community have spent the better part of the last year backing peace talks in Geneva to bring about a “political transition that meets the legitimate aspirations of the Syrian people,” and ultimately end the war between the Alawite-dominated regime of President Bashar al-Assad and the Sunni and Kurdish-dominated opposition. But Assad has his own transition in mind: running for a third seven-year term as president. On April 28, the Syrian president nominated himself as a candidate in Syria’s June 3 presidential poll, “hoping the parliament would endorse it.”  This was hardly a surprise. Assad has hinted at his candidacy for months, and “spontaneous rallies” calling for him to run — many complete with images of Assad beside Hezbollah leader Hassan Nasrallah — have sprung up across regime-controlled areas of the country, while shopkeepers have been encouraged to paint their storefronts with Syrian flags and slogans supporting the leader.

Read more

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

التحليل 02-05-2014

 

التحليل

تقرير خاص : اميركا من الداخل 

 

آفاق نشوب نزاع أهلي وتمرّد مسلح في أميركا

ملاحظة: نزولا عند رغبة القراء والعاملين بشؤون الابحاث السياسية والاستراتيجية، وتلقينا العديد من المقترحات بضرورة متابعة البحث في مسألة الوضع الداخلي المغمور في اميركا، نضع بين ايديكم الجزء الثاني من التقرير الخاص نستعرض فيه: امكانية نشوب اضطرابات أهلية وعصيان مدني نظرا لطبيعة التهديد التي تمثله كيانات الميليشيات المسلحة على الاستقرار الاجتماعي؛ ومديات ظواهر الانقسامات الافقية المتنامية في المجتمع؛ وسبر اغوار النتائج المحتملة

        تركيبة الدول الوطنية ومجتمعاتها عبر العالم تشترك بخاصية تجانس اعراقها المختلفة، باستثناء الولايات المتحدة التي تتشكل من بوتقة جامعة تجمع فيها اعراق عدة وثقافات مختلفة – وهنا لا نناقش الممارسات العنصرية البشعة التي لا زالت سائدة ضد الاميركيين من اصول افريقية بشكل خاص. كما ان النظام السياسي الاميركي لا يستند الى صيغة توارث الحكم ضمن “العائلة المالكة،” وطبّق مشاركة افراد المجتمع في انتخاب ممثليه تصاعديا الى منصب الرئيس وفقا لاحكام الدستور. اما بعض مثالب النظام القائم فهي تؤشر على تعدد منابع التوتر في المجتمع نظرا لتعظيم دور الفرد على حساب الجماعة، اذ يسعى كل من يستطيع الى تحقيق اهدافه الخاصة ضمن النظام الواحد، والذي ارسى اللبنة الاولى لنظام تتحكم شريحة ضيقة لا تتعدى 1% بالمقدرات والثروات الطبيعية

        المجتمعات الانسانية عامة لا تخلو من التوترات والتناقضات، والمجتمع الاميركي ليس استثناءاً لتلك القاعدة، بل شهد مصادمات ومواجهات مسلحة عبر مراحل تشكله منذ قدوم الاوروبيين الى القارة الجديدة، لعل اشدها قسوة كانت الحرب الاهلية الاميركية والتي تلاها عدد من الاشتباكات اتسمت بالعنف والتصفية الجسدية بين طرفي صراع، خاصة بين العمال وارباب العمل ابان تطور الثورة الصناعية وحاجتها لليد العاملة. ومن محطات الصدام الاخرى برزت حركة المهمشين والمستهدفين بالتمييز العنصري للمطالبة بحقوقهم المدنية، مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي، توالت بعدها الاحتجاجات الواسعة ضد العدوان الاميركي على فيتنام، وتجلياتها الاخرى اهمها تفجير احد مقرات الحكومة الاتحادية في مدينة اوكلاهوما، ولا زالت الاشتباكات المسلحة تتجلى في المجتمع بين فينة واخرى لاسباب وتموضعات متعددة. هذه الاطلالة السريعة تستثني الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، مثلا، التي يظهر البعد الاقتصادي من اهم مسبباتها

        بعض الاشتباكات تؤدي الى التفاف الشرائح الاجتماعية وتضافر جهودها، والبعض الآخر ينجم عنها تشققات وانقسامات قد تكون حادة احيانا كما شهدت عليه المظاهرات ضد التمييز العنصري في الستينيات. وفي الوقت نفسه لا يجوز اغفال البعد العقائدي والاصطفاف السياسي وحتى الديني في اطلاق الشرارة الاولى للاحتجاجات، خاصة عند النظر الى ما آل اليه الوضع خلال المواجهة بين قوى الأمن الاتحادية وراعي البقر، كلايفن بندي، وصحبه، قبل تدارك السلطات المعنية واستيعابها لاصطفاف الميليشيات المسلحة وجاهزيتها للاشتباك مع الدولة الاتحادية

        بالمحصلة، تم ارجاء الاشتباك الى مرحلة قد لا تطول على الرغم من ظاهرها في غياب القوى الرسمية وبقاء فريق ضيق من الميليشيات مرابط بالقرب من بندي، وهي لا تزال تتلقى دعما لوجستيا متعدد الاوجه من انصارها ومؤيديها من مناطق اميركية متعددة

استقراء حالة عدم الاستقرار في المجتمع الاميركي

        من سمات عدم الاستقرار، بل تنامي وتيرتها، التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ادت الى اعادة تموضع الثروة العامة وتركيزها في قبضة شريحة ضيقة لا تتجاوز 1% من كامل النشاط الاقتصادي، بدءا منذ عهد الرئيس الاسبق نيكسون – الذي ارسى توجهات السلك القضائي ممثلا بالمحكمة العليا نحو التيارات اليمينية؛ والرئيس الاسبق ريغان الذي بشّر عهده بازالة القيود وتخفيف تفعيل القوانين المركزية على شريحة الاثرياء واطلاق العنان لها في كامل النشاطات الاقتصادية؛ ومن ثم تنامي ظاهرة الارهاب الداخلي ممثلا بالميليشيات المسلحة وتعزيز سيطرة القوى الاشد محافظة على مقاليد السلطة في جزء كبير من الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي

        في الشق الاقتصادي، جذر الازمات والآفات الاجتماعية، برع عدد من الاخصائيين في التحذير من تراكم مصادر الثروة واقصاء الشريحة الوسطى تدريجيا عن ممارسة دورها الانتاجي. وجاءت مؤخرا شهادة مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية، بيتر فان بيورين، والذي شغل مناصب رفيعة منها ابان الاحتلال الاميركي للعراق، دلالة على اختمار بذور الاحتجاجات انتظارا لشرارة تدب النار في الهشيم. وقال فان بيورين: “تراكم النتائج الكارثية لعدة سنوات واكبها الاقلاع عن التصنيع والانتاجية، وتراجع سلم الاجور والرواتب، وتقلص الامتيازات والرعاية رافقها اضعاف ممنهج للنقابات العمالية، وارتفاع معدلات الاتجار بالمخدرات والكحول بين العامة والعاطلين، وخسارة جماعية عريضة لوظائف هامة، وانحدار شديد في معدلات المساواة” وتوزيع الثروة “اي تدمير ممنهج لنمط حياة المجموع لخدمة اهداف شريحة 1% ..” (اسبوعية “ذي نيشن” 1 أيار 2014)

        الروائي الاميركي الشهير، جون ستايبك، مؤلف ملحمة “عناقيد الغضب،” 1939، اوجز مشاهدته للفوارق والاختلال الاجتماعي بعد نشره روايته الشهيرة بالقول انه بات “مشحون بتجليات غاضبة ضد اناس يمارسون اضطهاد الآخري

        ما لم يمر عليه فان بيورين وآخرين هو تردي البنية التحتية في عموم الولايات المتحدة: شبكات الكهرباء وتوزيع المياه والمصارف الصحية والجسور .. الخ، بفعل جشع الشريحة الضيقة المسيطرة وقرارها بعدم الاستثمار في تطوير قطاعات الخدمات، باستثاءات معزولة لا تعدل الصورة العامة، ومراكمتها معدلات ارباح خيالية لعدة عقود خلت. ويعد هذا التردي في الاداء وعدم الوفاء بالالتزامات التنموية مصدرا اضافيا لحالة عدم الاستقرار، غالبا ما يتم القفز عليها واهمالها بالكامل

        سبق لمركز الدراسات ان تناول وضع الشبكات الكهربائية الاميركية وابراز خصائصها وتردي تجهيزاتها ومعداتها، واضحت البنية غير قادرة على تلبية تزايد الطلب على التيار الكهربائي دون انقطاع لفترات متعددة في المدن الصناعية الكبرى. يشار ايضا الى التقلص في امدادات محطات التوليد بوقود الفحم، لعدة اعتبارات منها المحافظة على البيئة وتقليص انبعاث الغازات السامة. والنتيجة، تنامي الطلب وتراجع الانتاج وارتفاع فترات انقطاع التيار الكهربائي، كما اسلفنا

        انقطاع التيار الكهربائي يتأثر سلبا به القطاعات والمراكز المدينية بحكم كثافة المؤسسات الانتاجية والاستهلاكية، والتي لا تضاهي امكانياتها تخزين الاغذية، مثلا، قدرات المناطق الريفية او الضواحي السكنية الاوسع انتشارا. وعليه، تشتد الحاجة لنقل الامدادات على طرق المواصلات. فانقطاع التيار الكهربائي، ولو عرضيا، يؤدي الى فساد الاغذية المحفوظة وارباك شبكة الامدادات. فالظروف المناخية القاسية، لا سيما انقطاع التيار بفعل العواصف الثلجية، الاعاصير والزوابع المدمر، تؤدي الى ازدياد الطلب على المواد الاستهلاكية والتي ينفذ بعضها سريعا، يرافقه صعوبة المؤسسات في اتمام العمليات المصرفية وادامة الاتصال مع المصارف والبنوك لسداد قيمة المواد الاستهلاكية الكترونيا

        تعثر امدادات المواد الغذائية والاستهلاكية للاسواق المدينية يرفع معدلات الاحتجاج والتي قد تتطور سريعا لاشتباك والوصول للمواد المطلوبة بطريق السرقة، وقد تتفاقم الاوضاع سلبا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما يعزز حتمية المواجهة والاشتباك مع قوات الأمن والحرس الوطني التي قد تجد صعوبة في السيطرة على الاوضاع، كما شهدت مدن لوس انجليس ونيويورك سابقا

        لعل ابرز مثال على تطور الاحتجاجات وصعوبة السيطرة  كان ما شهدته ولاية لويزيانا خلال “اعصار كاترينا” المدمر عام 2005، والذي اعتبر احد اشد الاعصارات القاسية التي ضربت الاراضي الاميركية طيلة تاريخ تكوين الدولة. واندلعت احداث السطو والاشتباك مباشرة عقب تراجع حدة الاعصار، 30 أب 2005، وسعي من تبقى من الناجين للبحث عن مواد غذائية ومياه شفه نادرة، وتعرضت بعض المتاجر للسرقة نظرا لعدم توفر المواد الحيوية بوسائل اعتيادية، واخفاق السلطات المركزية في توفير الاغاثة والامكانيات المطلوبة بالسرعة اللازمة

        وشهد منطقة مركز الاعصار في قطاع من مدينة نيو اورلينز اعمال سطو واغتيال مسلح وسرقة للسيارات وبعض احداث الاغتصاب كردود افعال على حجم الغضب والاحتقان الشعبي ضد تقصير السلطات، ليس ابان الاعصار فحسب، بل للتهميش والفقر المدقع والاهمال الذي اصاب تلك المناطق. تجدر الاشارة الى ان السلطات المركزية، للدولة الاتحادية والولاية على قدم المساواة، عمدت الى اخلاء تلك المنطقة ممن تبقى من سكانها واجبروهم على اللاعودة، ليتبين لاحقا ان هناك مخطط لاستثمار البقعة الجغرافية لصالح احد حيتان المال والنفوذ المحليين، والذي تربطه علاقة صداقة حميمية مع الرئيس السابق جورج بوش الابن آنذاك

        كما ان السلطات استدعت عشرات الالاف من الحرس الوطني والقوى الأمنية المدججة بالسلاح، اتوا من مناطق اميركية متعددة، بلغ تعدادها زهاء 46،838 عنصر ارسلوا على عجل “لحفظ الأمن” في تلك المنطقة الملتهبة. اتضح لاحقا ان جزءاً كبيرا من تلك القوى لم تتوفر له المعرفة التامة بحقيقة التوترات ودرجات الاحتقان. وعبرت حاكم ولاية لويزيانا آنذاك، كاثلين بلانكو، بصفاقة عن جهوزية القوة قائلة “لديها بنادق رشاشة من طراز ام-16 معدة وجاهزة للاطلاق. اعضاءها يحترفون اطلاق النار والقتل وتوقعاتي انها ستقوم بذلك.” واقر النائب في مجلس النواب عن الولاية، بيل جيفرسون، في تصريح لشبكة “ايه بي سي” للتلفزة بالقول ان القوة “اشتركت في اطلاق النار، وايضا في اعمال القنص

        ما دلت عليه تلك التجربة المكلفة بشريا وماديا هو عدم قدرة السلطات الاتحادية السيطرة على اندلاع اشتباكات عاجلة تهدد السلم الأهلي، بل ربما فاقمتها. ففي حال اعصار كاترينا، تردد ان السلطات الاتحادية كان لديها خطة باخلاء الناجين من الاعصار الى مراكز اكثر أمنا، منها ملعب كرة القدم الضخم، مهيأ لاستيعاب 800 فرد في احوال الطواريء بينما تدفق اليه حوالي 30،000 نازح

        هشاشة البنية التحيتية لشبكة توزيع الكهرباء لم تغب عن بال المسؤولين الحكوميين، وادراكهم ايضا لتداعيات انقطاع التيار لبعض الوقت مما قد يشعل هشيم العنف في معظم المناطق. وطالبوا بتطبيق بعض الاجراءات، لتبرز عقبة الانجاز بانها ستستغرق عدة سنوات بتكلفة اجمالية تقدر ببضع مليارات من الدولارات

        التقلبات المناخية الحادة تشكل احد اهم دواعي القلق فضلا عن خلل تقني ينال شبكة توزيع الكهرباء بالتتالي، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الشبكة تبقى عرضة لاستهداف هجمات ارهابية، محلية او خارجية. ورصدت الاجهزة الرسمية حالتي هجوم على الشبكة العام الماضي؛ الاول استهدف المحطة النووية لتوليد الكهرباء في ولاية تنسي، والثاني استهدف محطة فرعية في ولاية كاليفورنيا عبر اطلاق نار من قبل مجموعة مجهولة الهوية، ادى الى تدمير 19 محولا كهربائيا. تم الحادث في ساعات متأخرة من الليل وهي فترة لا يكثر عليها الطلب وتم استدراك التداعيات واصلاح الخطوط قبل بزوغ ساعات الفجر. يشار الى ان الحادث الاخير لو وقع في وضح النهار اثناء ذروة الطلب على التيار الكهربائي، ربما لتسبب بانقطاع تام لمنطقة جغرافية واسعة. كما ان الفاعلين في كلا الحادثتين استطاعوا الافلات ولم يعثر عليهم. واخذت شركات التوليد عبرة سريعة بتعزيز اعمال الحراسة على المحطات الرئيسة والفرعية

        في الاحوال الاعتيادية، تشكل الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي احد اكبر التهديدات التي تواجه النسيج الاجتماعي الاميركي. وتم رصد تنامي مضطرد لاحتمال وقوع اشتباك مسلح بين السلطة المركزية والمواطنين، تعزز بشكل اكبر خلال المواجهة مع راعي البقر، كلايفن بندي، تصدرتها الميليشيات المسلحة والوافدة على جناح السرعة لمنطقة الاشتباك المحتملة بدافع اختلافاتها مع سيطرة ونفوذ الدولة الاتحادية

        تشكيلات الميليشيات المتعددة تلتزم جانب السرية في اعمالها، وما يتوفر من معلومات دقيقة هو النذر اليسير. احدى اهم مكونات تلك المجموعات برز “حماة القسَم،” الذين يبلغ تعداد افرادها نحو 3،000 عنصر وسبق لبعضهم اداء الخدمة العسكرية او في اجهزة الشرطة، وعقدوا العزم فيما بينهم على عدم امتثالهم لاوامر الدولة التي يعتبرونها مناهضة للدستور

        برز تشكيل “حماة القسَم” بقوة في مواجهة القوات الاتحادية نظرا لاتخاذها من مدينة لاس فيغاس مقرا اساسيا لها واستطاعت حشد اعضائها على وجه السرعة وتوفير المساعدات اللوجستية للمرابطين في مزرعة بندي. التشكيل لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة، بيد ان رصد اعضائه بكامل اسلحتهم في المنطقة سلط الاضواء عليه

        تعزز وجود “حماة القسَم” بفروع اخرى من الميليشيات المسلحة، والتي لم تعرف اعدادهم بدقة لكن يعتقد انها ادنى من سرية مشاة. وتجدر الاشارة الى الولايات المتعددة التي ارسلت “ميليشيات مسلحة” للمرابطة هناك، منها: تكساس، مونتانا، اوكلاهوما، اريزونا، ونيفادا. اما الاعداد الدقيقة فبقيت حيز التكهن. من المجموعات المسلحة الاخرى صعد “فرسان الجبل الغربي، حركة 912، ومجموعة 3%.” الاعتقاد السائد ان اعضاء تلك المجموعات لا تتجاوز اصابع اليدين، اما حجم المساعدات الراجلة والمعدات التي تموضعت في موقع الاشتباك المحتمل يدل على قاعدة عريضة من المؤيدين الملتزمين بتوفير المعونات اللوجستية

        من الخطأ اعتبار تلك الميليشيات المسلحة رديفة لقوة عسكرية حقيقية، بالرغم من خبرة بعض اعضائها في الاعمال الحربية كمجندين في القوات الاميركية المحتلة في العراق وافغانستان. وكل منها لديها هيكلية قيادية منفصلة عن الاخرى، ومن الطبيعي ان تتعرض صفوفها الى خلافات حول التكتيكات التي ينبغي اتباعها. كما ان تشكيلاتها تتباين في جملة الاهداف التي تسعى لتحقيقها، فالبعض هرع لتوفير الحماية لراعي البقر بندي ليس الا، والبعض الآخر لا يتورع عن الانخراط في اشتباك مسلح مع القوى الأمنية الاتحادية

        دلت المواجهة الاخيرة غير المكتملة على امكانية اشعال صاعق التفجير للتمرد في الاراضي الاميركية. وقد افصح عدد من عناصر الميلشيات المشاركة عن رغبتهم باندلاع المواجهة والتي من شانها اطلاق رصاصة التمرد ليعم كافة اراضي البلاد. القوى الأمنية بدورها، والتي تمتلك معلومات مفصلة عن التشكيلات المسلحة واهدافها عبر مخبريها داخلهم، تدرك خطورة الأمر مما دفعها الى التراجع المرحلي عن الاشتباك وانهاك اعضاء الميليشيات عبر المرابطة لفترة غير محددة وما سينتج عنها من عودتهم تدريجيا الى مناطقهم الاصلية

        مع مضي الزمن فقد “بندي” ومناصريه زخم التحرك والاستقطاب وتراجعت حدة الاشتعال التي مثلتها المواجهة قبل بضعة اسابيع. لكن التموجات داخل صفوف تلك العناصر تبقى قابلة للاشتعال مرة اخرى ردا على اي محاولة قمع قد تقدم عليها السلطات الاتحادية، وايقاع خسائر بالارواح

        في حال ساد التعقل وتم نزع فتيل الاشتعال مع “بندي” واعوانه سلميا، لا ينبغي غض الطرف عن التداعيات السياسية العميقة. فالتجربة التاريخية لنشوء الدولة المركزية تشير الى حوادث عدة مشابهة، وكان من شأنها احداث تغيرات بالغة في الخارطة السياسية افرزت حزبين سياسيين يتناوبان السلطة، منذ عهد انتخاب الرئيس توماس جيفرسون. وعرفت تلك المواجهة الحادة “بانتفاضة الويسكي،” عام 1794، في تحدي مزارعي الحبوب خاصة الذرة ومؤسسات تقطير الكحول سلطة الدولة بفرض ضرائب اضافية عالية على مشروب الويسكي، بلغت 25% من القيمة التجارية،  بغية تمويل عجز خزينة الدولة الناجم عن الحروب. ولخص احد المسؤولين الرافضين لسلطة الدولة آنذاك الأمر بالقول “ان نخضع لكافة اعباء الدولة والتمتع بصفر من المزايا العائدة للدولة هو وضع لن نخضع له ابدا

        يجدر الاشارة الى ان انتفاضة الويسكي كانت اشمل واوسع واكبر حجما مما جرى مع راعي البقر، بندي، وفي نفس الوقت ينبغي عدم اغفال الجوانب المشتركة المتعددة خاصة لهبة العديد من المعارضين وتشكيل جسم شبه متجانس مقاوم لاستخدام السلطة المركزية وسائل الضغط بالقوة غير المتناسبة. كما ان المواجهات كشفت اتساع تعدد الاراء السياسية المختلفة، خاصة للوافدين من المناطق الحضرية استعدادا للمواجهة

        تشكلت حينئذ عدة هيئات ومنظمات على ارضية الولاء للوطن، اطلق عليها “الجمعيات الجمهورية والديموقراطية” التي اعتبرت مناوئة وهدامة للدولة الاتحادية. وحذر الرئيس الاميركي الاول جورج واشنطن من تلك الظاهرة المتبلورة قائلا “.. ان لم يتم مواجهة تلك الجمعيات .. ستلجأ لهز الاسس التي تقوم عليها الدولة.” وسارع واشنطن برفقة وزير خزانته آنذاك، الكساندر هاميلتون، تشكيل وترؤس قوة عسكرية ضخمة بمقاييس ذلك الزمن، انطلقت من مقر العاصمة الاتحادية، فيلادلفيا، الى بؤرة التمرد في المناطق الريفية الواقعة في الشطر الغربي من ولاية بنسلفانيا لاخماد حركة التمرد بنجاح. المناوئين للحكومة اطلقوا على القوة المتشكلة “جيش البطيخ” تندرا (واطلاق التسمية مرده ان الجنود كانوا يرتدون بذلات عسكرية خضراء تغطي قمصانهم الحمراء تحتها، أي اخضر من الخارج أحمر من الداخل مثل البطيخ)، والتي استطاعت القاء القبض على نحو 30 فردا منهم دون مقاومة، بيد ان التداعيات السياسية لتلك الخطوة كانت بالغة

        عودة لظاهرة “بندي” وما كرسته من تفاعلات وآفاق في المدى المنظور، ورغبة في وضعها ضمن سياقها الحقيقي بعيدا عن الرغبات والمبالغات الاعلامية، نستدرك اوصاف وسائل الاعلام اليمينية وعلى رأسها شبكة “فوكس نيوز” التي جاهدت واستمرت في ابراز الدور البطولي لراعي البقر ورفعه الى مكانة “الاباء المؤسسين” للدولة الاتحادية ومساواة فعلته بمواجهتهم آنذاك لسطوة التاج الملكي البريطاني. بعد انقضاء “السكرة وحلول الفكرة،” ثبت ان التحدي المشار اليه لم يكن معزولا عن دعم وتحريض التيارات اليمينية وعلى رأسها الممول الثنائي الاخوين كوك، اللذين تبلغ ثروتهما مجتمعة عدة مليارات من الدولارات، والذي وصف بأنه “نموذجا رائعا لحماقة ارتكبها التيار اليميني،” في رهانه على شخص “منزوع الدسم،” في المقياس السياسي والايديولوجي، لتنفيذ اجندة اكبر من حجمه وقدراته الفردية، بل اكبر من طاقات مؤيديه من الميليشيات

        من المفارقة والسخرية في آن ان “بندي” ومناصريه اقاموا خيمة استقبال على بوابة مزرعته لاستيعاب الميليشيات المسلحة تحت يافطة اضرت باللغة الانكليزية لما تضمنته من سوء املائي جاء على الشكل التالي “MILITA SIGHN IN,”خطء قد يرتكبه طالب بثقافة المرحلة الابتدائية، مما يدل على سطحية ثقافة الميلشيات المسلحة من ناحية

        دعم الاخوين كوك لحركة “بندي” الهزلية غير قابل للجدل، وشكل منصة انطلاق لتشكيلات ومجموعات اخرى تناهض الدولة. تراجع الدعم المعلن عقب ارتكابه خطايا تصريحاته المفعمة بالعنصرية والتي شكلت احراجا كبيرا لهذين الممولين “لمواجهة مع السلطة المركزية انتظراها نحو عقدين من الزمن،” كما افاد مقربون منهما. محصلة اجندة الاخوين هي سعيهما لنزع ملكية الدولة عن الاراضي العامة وتحويلها الى السلطات المحلية في الولايات المعنية، كي يتسنى لهما الفوز بعقود مجزية لاستثمار اراضي شاسعة بثمن بخس، ان وجد، مستغلين نفوذهما التجاري عبر شبكة استثمارات متشعبة تدر دخلا لبعض الولايات عن طريق الضرائب من الصعب الاستغناء عنها، مهما بلغت بسيطة

في غضون ذلك، النشاط التجاري للاخوين كوك يشمل التنقيب عن المعادن والنفط وتقنية تكسير الصخور التحتية لاستخراج النفط، وتجارة الاخشاب. يدرك الاخوين بدقة ان استغلال الاراضي المشار اليها ضمن الظروف الراهنة مقيد بقوانين الحماية من الدولة المركزية، ويتضح مدى حرصهما على ركوب موجة الغضب التي رمز لها في البداية “منزوع الدسم” بندي بغية توسيع حجم استثماراتهما. بعبارة اخرى، شكل بندي “حصان طروادة” لمشاريع الاخوين كوك لحين افصاحه عن توجهات عنصرية احرجت اقرب المقربين اليه. وما مراهنتهما على “بندي” الا امتداد لتاريخ المراهنة على “الجمعيات الوطنية” في التاريخ الاميركي الرسمي، ذات الافق الضيق والتي يسهل تسييرها من قبل المتنفذين، على قاعدة صراع ثنائية بين فريق يطالب بدور اكبر للدولة المركزية وآخر ينادي بتكثيف السلطات في المجالس المحلية

اما آفاق المواجهة المذكورة فينبغي النظر اليها في سياق معارك متصلة تعلو وتنخفض حدتها، وتترك خلفها آثارا سلبية في البنى الاجتماعية، ليس اقلها تسليط الضوء على سطوة شريحة الاثرياء (1%) سالفة الذكر، وتنامي فالق توزيع الثروة وتقلص شريحة الطبقة الوسطى تباعا، وتداعي البنى التحتية، مما سيؤدي الى مزيد من المواجهات التي لن تكون نهاياتها بسلاسة نهاية المواجهة مع راعي البقر

2014-05-02 التقرير الأسبوعي

 

 

المقدمة  

        دب النشاط في اروقة مراكز الفكر والابحاث الاميركية التي تناول عدد منها مواضيع وقضايا متعددة تخص الوطن العربي، لا سيما سورية التي برزت كساحة تشهد اندحار وتراجع قوى المعارضة المسلحة “الممولة سعوديا وقطريا،” وتعزيز الانجازات الميدانية لصالح الدولة السورية

        سيستكمل قسم التحليل تناوله لآفاق التمرد والمواجهات المسلحة في اميركا، والمنطقة الغربية منها بالتحديد، والتي استعرضها الاسبوع المنصرم. الجديد في المسألة المشار اليها تلمس النقاط الساخنة التي قد تستكمل متطلبات انجاز صاعق التفجير لحالة عصيان مدني لم تعهدها الدولة الاتحادية منذ زمن طويل

ملخصدراسات ونشاطات مراكزالابحاث

سورية

        كرس معهد كارنيغي اهتمامه بالازمة السورية بدراسة مذيلة بتوقيع احد اكبر باحثيه في الاقليم، يزيد صايغ من مقره في بيروت، سعيا لدراسة المتغيرات التي طرأت على تركيبة قوى المعارضة المسلحة متسائلا “هل دخلت الثورة المسلحة في سورية مرحلة الانحسار؟” واعتبرت الدراسة ان قوى المعارضة “لا تزال بمنأى عن الهزيمة،” مستدركا بأنها “وصلت الى مرحلة عدم الصعود على الصعيدين العسكري والسياسي

        واعرب المعهد عن عميق قلقه من استمرار “حالة التشرذم والمنافسة المختلّة” في صفوف المعارضة مشيرا الى نقص العامل البشري “ومعاناتها من تقلص مخزون المجندين الجدد المحتملين .. وتنامي (اتجاهات) الانفصال بين المكوّنات المختلفة للثورة السورية،” واتهمها بالمغالاة والمبالغة في العديد من الانجازات خاصة الاعلانات المتكررة عن توحيد جماعات اسلامية متعددة والتي “لم تقدم ادلّة تثبت صحة المزاعم .. باستثناء انشاء صفحة على موقع فيسبوك،” اشارة الى “اتحاد السوريين الاحرار،” اذ كشفت “المواجهات على قدرتهم المحدودة على تخطيط عمليات عسكرية واسعة النطاق .. وكشفت هشاشة تحالفاتهم الاخيرة

        واشاد المعهد بدور المملكة السعودية “في ترتيب تكوين تحالفات جديدة كبيرة للثوار لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام .. وزادت الرياض بشكل حاد حجم تمويل الثوار منذ آب/اغسطس 2013 .. غير ان المكاسب الفعلية التي تحققت كانت اكثر تواضعا مما كان متوقعا.” واوضح ان الناتج عن تلك الجهود السعودية يتمثل بـ “اعادة تقديم واعادة تسويق (لقوى المعارضة) اكثر منها نتاج عمليات تحوّل خضعت لها الجماعات الموجودة ..” والتي توظف ]”الولاء المعلن لبعض الاجندات الاسلامية” في الغالب باعتباره اداة لتأمين التمويل الخارجي”[ وملاحظة ان “الميل نحو الاتجاهات السلفية لم يتغير، ناهيك عن انه ينحسر

        ولم يفت المعهد الاقرار مواربة بهزيمة المعارضة المسلحة، اذ “من الخطورة بمكان ان يتم تعليق الكثير من الآمال على وعد الثوار باسقاط النظام او حتى اضعافه اكثر. فالمشاكل الكامنة التي تواجهها الثورة المسلحة تجعلها اكثر هشاشة وضعفا من اي وقت مضى .. فنقطة ضعف الثورة المسلحة ليست عسكرية بل سياسية

        وختم بالقول “.. صحيح ان الثورة المسلحة لم تفقد زخمها وقوتها الدافعة، الا انها لا تزال اقل بكثير من مجموع اجزائها .. (وسيطرتها) تضمحل على نحو اسرع مما يمكّنها ان تتماسك وتقوى من الآن فصاعدا

        اما معهد واشنطن فقد سخر من اجراءات الانتخابات الرئاسية السورية نظرا “للنتيجة المحسومة بفوز الرئيس بشار الاسد” سيما وان اعادة انتخابه “في الحقيقة تشكل جزءاً من استراتيجيته الاوسع لتدمير الخطة المدعومة من قبل المجتمع الدولي بانجاز حل تفاوضي .. وفرضه حل آخر يلبي شروطه

لبنان

        انتخابات الرئاسة اللبنانية كانت محطة اخرى ضمن اولويات معهد واشنطن، معربا عن اعتقاده بأن “تؤدي الى اندلاع موجة عنف جديدة .. في ظل غياب مرشح توافقي او التمديد” للرئيس ميشيل سليمان. كما اشار الى تراجع حدة “الاعمال العدائية” التي تجسدت في “انفجار 16 سيارة مفخخة عام 2013” وتراجعها يعود لعدة عوامل منها “.. الانتصارات التي انجزها نظام الاسد في المناطق الحدودية الاستراتيجية .. وربما لدور اتفاق سعودي-ايراني غير معلن” لنزع فتيل التفجير في لبنان.

تعثر المفاوضات برعاية اميركية

        حمّل مركز السياسة الأمنية مسؤولية توقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية و”اسرائيل” للادارة الاميركية و”اخفاقات السياسة الخارجية في سورية، ومصر، وايران، وروسيا، واوكرانيا، والصين، وكوريا الشمالية، والمملكة السعودية، ودول اخرى متعددة في مناطق شتى.. مما قوّض مصداقية الولايات المتحدة وصبت في صالح خصومنا.”  واعرب عن اعتقاده بأن “المصالحة” الفلسطينية جسدت “عبثية مراهنة (وزير الخارجية) كيري والضغط على ادارة الرئيس اوباما مواجهة الحقائق اذ ان التوصل لاتفاقية سلام تستدعي ممارسة ضغوط اشد على المسؤولين الفلسطينيين .. والعمل مع اسرائيل .. عوضا عن علنية انتقادها كعقبة اساسية تعترض التسوية

        مؤسسة هاريتاج بدورها التزمت لهجة تدل على السخرية من خطوة السلطة الفلسطينية “التوجه لنيل اعتراف أممي .. اذ ان فلسطين ليست دولة، على الرغم من اعتراف ما ينوف عن مئة دولة بها كعضو مراقب” في الهيئة الدولية. وبعد استعراضها للشروط الدولية لقبول دولة عضو كما نصت عليه “معاهدة (مدينة) مونتيفيديو لعام 1933” خلصت بالقول ان “فلسطين تشذ عن الامتثال للشروط المنصوص عليها

الخليج العربي

        ناقش مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ما اعتبره “التهديدات التي تواجه منطقة الخليج .. والعناصر الاساسية التي تحافظ على ديمومة علاقة الشراكة الاستراتيجية لحلفاء الخليج مع الولايات المتحدة” التي اجملها بالعوامل التالية “مدى التزام الولايات المتحدة (بأمن) الخليج .. حجم جهود التحديث وتنمية القوات العسكرية لدول مجلس التعاون .. أهمية الاستقرار الاوضاع الداخلية في منطقة الخليج .. والهيكلية الشمولية للمؤسسة السياسية والعسكرية الايرانية

        معهد المشروع الاميركي تطرق الى “اخفاق السياسة الاميركية في وضع حد لنمو تنظيم القاعدة،” مناشدا صناع القرار بأن السياسة الحكيمة تقتضي “اعادة تقييم للعدو واهدافه واختيار الادوات المناسبة .. والاخذ بعين الاعتبار تعريف ادق لايدولوجيته، واهدافه المعلنة، والاستراتيجية العسكرية والسياسية .. والاخذ بجدية التحديات الناجمة عن المنظمات المناصرة له .. وتضمين الاستراتيجية نمط محدد من سياسة مكافحة التمرد ومكافحة الارهاب ايضا

 كردستان العراق

        اقر معهد ابحاث السياسة الخارجية بما وفره “العدوان الاميركي على العراق” من فرصة “لتحالف الاكراد مع اميركا واستغلال العلاقة لتحرير انفسهم .. وبمحض الصدفة اضحت منطقة كردستان العراق احدى الانجازات الحسية والدائمة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط،” والتي يعود الفضل الى “تسيد زعامة اميركية لعقدين من الزمن ..” مما يطرح مجددا العودة الى تلك المعادلة “خاصة في ظل المواجهة الراهنة مع روسيا بخصوص اوكرانيا

        اشاد مركز ويلسون ” بنجاح التجربة الاقتصادية” في كردستان العراق واعتمادها كنموذج “لخفض حدة العنف في المنطقة ..” على الرغم من عدم توفر ضمانات بنجاح التجربة في اماكن اخرى في الاقليم والتي قد تقع “ضحية للقوى القومية التي تصدرت قيادة السياسة العربية لعدة عقود.” وحث على المضي باستنساخ التجربة مع الاقرار بالعقبات التي تعترض “التحالفات الاقتصادية عابرة الحدود والتي قد تعيق امكانية استحضار نمط الحكم المركزي، والدول الاستبدادية وعنف تشظيها الى جيوب عرقية وطائفية صغرى

 

التحليل

تقرير خاص : اميركا من الداخل

 

آفاق نشوب نزاع أهلي وتمرّد مسلح في أميركا

ملاحظة: نزولا عند رغبة القراء والعاملين بشؤون الابحاث السياسية والاستراتيجية، وتلقينا العديد من المقترحات بضرورة متابعة البحث في مسألة الوضع الداخلي المغمور في اميركا، نضع بين ايديكم الجزء الثاني من التقرير الخاص نستعرض فيه: امكانية نشوب اضطرابات أهلية وعصيان مدني نظرا لطبيعة التهديد التي تمثله كيانات الميليشيات المسلحة على الاستقرار الاجتماعي؛ ومديات ظواهر الانقسامات الافقية المتنامية في المجتمع؛ وسبر اغوار النتائج المحتملة

        تركيبة الدول الوطنية ومجتمعاتها عبر العالم تشترك بخاصية تجانس اعراقها المختلفة، باستثناء الولايات المتحدة التي تتشكل من بوتقة جامعة تجمع فيها اعراق عدة وثقافات مختلفة – وهنا لا نناقش الممارسات العنصرية البشعة التي لا زالت سائدة ضد الاميركيين من اصول افريقية بشكل خاص. كما ان النظام السياسي الاميركي لا يستند الى صيغة توارث الحكم ضمن “العائلة المالكة،” وطبّق مشاركة افراد المجتمع في انتخاب ممثليه تصاعديا الى منصب الرئيس وفقا لاحكام الدستور. اما بعض مثالب النظام القائم فهي تؤشر على تعدد منابع التوتر في المجتمع نظرا لتعظيم دور الفرد على حساب الجماعة، اذ يسعى كل من يستطيع الى تحقيق اهدافه الخاصة ضمن النظام الواحد، والذي ارسى اللبنة الاولى لنظام تتحكم شريحة ضيقة لا تتعدى 1% بالمقدرات والثروات الطبيعية

        المجتمعات الانسانية عامة لا تخلو من التوترات والتناقضات، والمجتمع الاميركي ليس استثناءاً لتلك القاعدة، بل شهد مصادمات ومواجهات مسلحة عبر مراحل تشكله منذ قدوم الاوروبيين الى القارة الجديدة، لعل اشدها قسوة كانت الحرب الاهلية الاميركية والتي تلاها عدد من الاشتباكات اتسمت بالعنف والتصفية الجسدية بين طرفي صراع، خاصة بين العمال وارباب العمل ابان تطور الثورة الصناعية وحاجتها لليد العاملة. ومن محطات الصدام الاخرى برزت حركة المهمشين والمستهدفين بالتمييز العنصري للمطالبة بحقوقهم المدنية، مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي، توالت بعدها الاحتجاجات الواسعة ضد العدوان الاميركي على فيتنام، وتجلياتها الاخرى اهمها تفجير احد مقرات الحكومة الاتحادية في مدينة اوكلاهوما، ولا زالت الاشتباكات المسلحة تتجلى في المجتمع بين فينة واخرى لاسباب وتموضعات متعددة. هذه الاطلالة السريعة تستثني الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي، مثلا، التي يظهر البعد الاقتصادي من اهم مسبباتها

        بعض الاشتباكات تؤدي الى التفاف الشرائح الاجتماعية وتضافر جهودها، والبعض الآخر ينجم عنها تشققات وانقسامات قد تكون حادة احيانا كما شهدت عليه المظاهرات ضد التمييز العنصري في الستينيات. وفي الوقت نفسه لا يجوز اغفال البعد العقائدي والاصطفاف السياسي وحتى الديني في اطلاق الشرارة الاولى للاحتجاجات، خاصة عند النظر الى ما آل اليه الوضع خلال المواجهة بين قوى الأمن الاتحادية وراعي البقر، كلايفن بندي، وصحبه، قبل تدارك السلطات المعنية واستيعابها لاصطفاف الميليشيات المسلحة وجاهزيتها للاشتباك مع الدولة الاتحادية

        بالمحصلة، تم ارجاء الاشتباك الى مرحلة قد لا تطول على الرغم من ظاهرها في غياب القوى الرسمية وبقاء فريق ضيق من الميليشيات مرابط بالقرب من بندي، وهي لا تزال تتلقى دعما لوجستيا متعدد الاوجه من انصارها ومؤيديها من مناطق اميركية متعددة

استقراء حالة عدم الاستقرار في المجتمع الاميركي

        من سمات عدم الاستقرار، بل تنامي وتيرتها، التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي ادت الى اعادة تموضع الثروة العامة وتركيزها في قبضة شريحة ضيقة لا تتجاوز 1% من كامل النشاط الاقتصادي، بدءا منذ عهد الرئيس الاسبق نيكسون – الذي ارسى توجهات السلك القضائي ممثلا بالمحكمة العليا نحو التيارات اليمينية؛ والرئيس الاسبق ريغان الذي بشّر عهده بازالة القيود وتخفيف تفعيل القوانين المركزية على شريحة الاثرياء واطلاق العنان لها في كامل النشاطات الاقتصادية؛ ومن ثم تنامي ظاهرة الارهاب الداخلي ممثلا بالميليشيات المسلحة وتعزيز سيطرة القوى الاشد محافظة على مقاليد السلطة في جزء كبير من الولايات المكونة للاتحاد الفيدرالي

        في الشق الاقتصادي، جذر الازمات والآفات الاجتماعية، برع عدد من الاخصائيين في التحذير من تراكم مصادر الثروة واقصاء الشريحة الوسطى تدريجيا عن ممارسة دورها الانتاجي. وجاءت مؤخرا شهادة مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية، بيتر فان بيورين، والذي شغل مناصب رفيعة منها ابان الاحتلال الاميركي للعراق، دلالة على اختمار بذور الاحتجاجات انتظارا لشرارة تدب النار في الهشيم. وقال فان بيورين: “تراكم النتائج الكارثية لعدة سنوات واكبها الاقلاع عن التصنيع والانتاجية، وتراجع سلم الاجور والرواتب، وتقلص الامتيازات والرعاية رافقها اضعاف ممنهج للنقابات العمالية، وارتفاع معدلات الاتجار بالمخدرات والكحول بين العامة والعاطلين، وخسارة جماعية عريضة لوظائف هامة، وانحدار شديد في معدلات المساواة” وتوزيع الثروة “اي تدمير ممنهج لنمط حياة المجموع لخدمة اهداف شريحة 1% ..” (اسبوعية “ذي نيشن” 1 أيار 2014)

        الروائي الاميركي الشهير، جون ستايبك، مؤلف ملحمة “عناقيد الغضب،” 1939، اوجز مشاهدته للفوارق والاختلال الاجتماعي بعد نشره روايته الشهيرة بالقول انه بات “مشحون بتجليات غاضبة ضد اناس يمارسون اضطهاد الآخرين

        ما لم يمر عليه فان بيورين وآخرين هو تردي البنية التحتية في عموم الولايات المتحدة: شبكات الكهرباء وتوزيع المياه والمصارف الصحية والجسور .. الخ، بفعل جشع الشريحة الضيقة المسيطرة وقرارها بعدم الاستثمار في تطوير قطاعات الخدمات، باستثاءات معزولة لا تعدل الصورة العامة، ومراكمتها معدلات ارباح خيالية لعدة عقود خلت. ويعد هذا التردي في الاداء وعدم الوفاء بالالتزامات التنموية مصدرا اضافيا لحالة عدم الاستقرار، غالبا ما يتم القفز عليها واهمالها بالكامل

        سبق لمركز الدراسات ان تناول وضع الشبكات الكهربائية الاميركية وابراز خصائصها وتردي تجهيزاتها ومعداتها، واضحت البنية غير قادرة على تلبية تزايد الطلب على التيار الكهربائي دون انقطاع لفترات متعددة في المدن الصناعية الكبرى. يشار ايضا الى التقلص في امدادات محطات التوليد بوقود الفحم، لعدة اعتبارات منها المحافظة على البيئة وتقليص انبعاث الغازات السامة. والنتيجة، تنامي الطلب وتراجع الانتاج وارتفاع فترات انقطاع التيار الكهربائي، كما اسلفنا

        انقطاع التيار الكهربائي يتأثر سلبا به القطاعات والمراكز المدينية بحكم كثافة المؤسسات الانتاجية والاستهلاكية، والتي لا تضاهي امكانياتها تخزين الاغذية، مثلا، قدرات المناطق الريفية او الضواحي السكنية الاوسع انتشارا. وعليه، تشتد الحاجة لنقل الامدادات على طرق المواصلات. فانقطاع التيار الكهربائي، ولو عرضيا، يؤدي الى فساد الاغذية المحفوظة وارباك شبكة الامدادات. فالظروف المناخية القاسية، لا سيما انقطاع التيار بفعل العواصف الثلجية، الاعاصير والزوابع المدمر، تؤدي الى ازدياد الطلب على المواد الاستهلاكية والتي ينفذ بعضها سريعا، يرافقه صعوبة المؤسسات في اتمام العمليات المصرفية وادامة الاتصال مع المصارف والبنوك لسداد قيمة المواد الاستهلاكية الكترونيا

        تعثر امدادات المواد الغذائية والاستهلاكية للاسواق المدينية يرفع معدلات الاحتجاج والتي قد تتطور سريعا لاشتباك والوصول للمواد المطلوبة بطريق السرقة، وقد تتفاقم الاوضاع سلبا مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي مما يعزز حتمية المواجهة والاشتباك مع قوات الأمن والحرس الوطني التي قد تجد صعوبة في السيطرة على الاوضاع، كما شهدت مدن لوس انجليس ونيويورك سابقا

        لعل ابرز مثال على تطور الاحتجاجات وصعوبة السيطرة  كان ما شهدته ولاية لويزيانا خلال “اعصار كاترينا” المدمر عام 2005، والذي اعتبر احد اشد الاعصارات القاسية التي ضربت الاراضي الاميركية طيلة تاريخ تكوين الدولة. واندلعت احداث السطو والاشتباك مباشرة عقب تراجع حدة الاعصار، 30 أب 2005، وسعي من تبقى من الناجين للبحث عن مواد غذائية ومياه شفه نادرة، وتعرضت بعض المتاجر للسرقة نظرا لعدم توفر المواد الحيوية بوسائل اعتيادية، واخفاق السلطات المركزية في توفير الاغاثة والامكانيات المطلوبة بالسرعة اللازمة

        وشهد منطقة مركز الاعصار في قطاع من مدينة نيو اورلينز اعمال سطو واغتيال مسلح وسرقة للسيارات وبعض احداث الاغتصاب كردود افعال على حجم الغضب والاحتقان الشعبي ضد تقصير السلطات، ليس ابان الاعصار فحسب، بل للتهميش والفقر المدقع والاهمال الذي اصاب تلك المناطق. تجدر الاشارة الى ان السلطات المركزية، للدولة الاتحادية والولاية على قدم المساواة، عمدت الى اخلاء تلك المنطقة ممن تبقى من سكانها واجبروهم على اللاعودة، ليتبين لاحقا ان هناك مخطط لاستثمار البقعة الجغرافية لصالح احد حيتان المال والنفوذ المحليين، والذي تربطه علاقة صداقة حميمية مع الرئيس السابق جورج بوش الابن آنذاك

        كما ان السلطات استدعت عشرات الالاف من الحرس الوطني والقوى الأمنية المدججة بالسلاح، اتوا من مناطق اميركية متعددة، بلغ تعدادها زهاء 46،838 عنصر ارسلوا على عجل “لحفظ الأمن” في تلك المنطقة الملتهبة. اتضح لاحقا ان جزءاً كبيرا من تلك القوى لم تتوفر له المعرفة التامة بحقيقة التوترات ودرجات الاحتقان. وعبرت حاكم ولاية لويزيانا آنذاك، كاثلين بلانكو، بصفاقة عن جهوزية القوة قائلة “لديها بنادق رشاشة من طراز ام-16 معدة وجاهزة للاطلاق. اعضاءها يحترفون اطلاق النار والقتل وتوقعاتي انها ستقوم بذلك.” واقر النائب في مجلس النواب عن الولاية، بيل جيفرسون، في تصريح لشبكة “ايه بي سي” للتلفزة بالقول ان القوة “اشتركت في اطلاق النار، وايضا في اعمال القنص

        ما دلت عليه تلك التجربة المكلفة بشريا وماديا هو عدم قدرة السلطات الاتحادية السيطرة على اندلاع اشتباكات عاجلة تهدد السلم الأهلي، بل ربما فاقمتها. ففي حال اعصار كاترينا، تردد ان السلطات الاتحادية كان لديها خطة باخلاء الناجين من الاعصار الى مراكز اكثر أمنا، منها ملعب كرة القدم الضخم، مهيأ لاستيعاب 800 فرد في احوال الطواريء بينما تدفق اليه حوالي 30،000 نازح

        هشاشة البنية التحيتية لشبكة توزيع الكهرباء لم تغب عن بال المسؤولين الحكوميين، وادراكهم ايضا لتداعيات انقطاع التيار لبعض الوقت مما قد يشعل هشيم العنف في معظم المناطق. وطالبوا بتطبيق بعض الاجراءات، لتبرز عقبة الانجاز بانها ستستغرق عدة سنوات بتكلفة اجمالية تقدر ببضع مليارات من الدولارات

        التقلبات المناخية الحادة تشكل احد اهم دواعي القلق فضلا عن خلل تقني ينال شبكة توزيع الكهرباء بالتتالي، مع الاخذ بعين الاعتبار ان الشبكة تبقى عرضة لاستهداف هجمات ارهابية، محلية او خارجية. ورصدت الاجهزة الرسمية حالتي هجوم على الشبكة العام الماضي؛ الاول استهدف المحطة النووية لتوليد الكهرباء في ولاية تنسي، والثاني استهدف محطة فرعية في ولاية كاليفورنيا عبر اطلاق نار من قبل مجموعة مجهولة الهوية، ادى الى تدمير 19 محولا كهربائيا. تم الحادث في ساعات متأخرة من الليل وهي فترة لا يكثر عليها الطلب وتم استدراك التداعيات واصلاح الخطوط قبل بزوغ ساعات الفجر. يشار الى ان الحادث الاخير لو وقع في وضح النهار اثناء ذروة الطلب على التيار الكهربائي، ربما لتسبب بانقطاع تام لمنطقة جغرافية واسعة. كما ان الفاعلين في كلا الحادثتين استطاعوا الافلات ولم يعثر عليهم. واخذت شركات التوليد عبرة سريعة بتعزيز اعمال الحراسة على المحطات الرئيسة والفرعية

        في الاحوال الاعتيادية، تشكل الاضطرابات الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي احد اكبر التهديدات التي تواجه النسيج الاجتماعي الاميركي. وتم رصد تنامي مضطرد لاحتمال وقوع اشتباك مسلح بين السلطة المركزية والمواطنين، تعزز بشكل اكبر خلال المواجهة مع راعي البقر، كلايفن بندي، تصدرتها الميليشيات المسلحة والوافدة على جناح السرعة لمنطقة الاشتباك المحتملة بدافع اختلافاتها مع سيطرة ونفوذ الدولة الاتحادية

        تشكيلات الميليشيات المتعددة تلتزم جانب السرية في اعمالها، وما يتوفر من معلومات دقيقة هو النذر اليسير. احدى اهم مكونات تلك المجموعات برز “حماة القسَم،” الذين يبلغ تعداد افرادها نحو 3،000 عنصر وسبق لبعضهم اداء الخدمة العسكرية او في اجهزة الشرطة، وعقدوا العزم فيما بينهم على عدم امتثالهم لاوامر الدولة التي يعتبرونها مناهضة للدستور

        برز تشكيل “حماة القسَم” بقوة في مواجهة القوات الاتحادية نظرا لاتخاذها من مدينة لاس فيغاس مقرا اساسيا لها واستطاعت حشد اعضائها على وجه السرعة وتوفير المساعدات اللوجستية للمرابطين في مزرعة بندي. التشكيل لا يعتبر نفسه ميليشيا مسلحة، بيد ان رصد اعضائه بكامل اسلحتهم في المنطقة سلط الاضواء عليه

        تعزز وجود “حماة القسَم” بفروع اخرى من الميليشيات المسلحة، والتي لم تعرف اعدادهم بدقة لكن يعتقد انها ادنى من سرية مشاة. وتجدر الاشارة الى الولايات المتعددة التي ارسلت “ميليشيات مسلحة” للمرابطة هناك، منها: تكساس، مونتانا، اوكلاهوما، اريزونا، ونيفادا. اما الاعداد الدقيقة فبقيت حيز التكهن. من المجموعات المسلحة الاخرى صعد “فرسان الجبل الغربي، حركة 912، ومجموعة 3%.” الاعتقاد السائد ان اعضاء تلك المجموعات لا تتجاوز اصابع اليدين، اما حجم المساعدات الراجلة والمعدات التي تموضعت في موقع الاشتباك المحتمل يدل على قاعدة عريضة من المؤيدين الملتزمين بتوفير المعونات اللوجستية

        من الخطأ اعتبار تلك الميليشيات المسلحة رديفة لقوة عسكرية حقيقية، بالرغم من خبرة بعض اعضائها في الاعمال الحربية كمجندين في القوات الاميركية المحتلة في العراق وافغانستان. وكل منها لديها هيكلية قيادية منفصلة عن الاخرى، ومن الطبيعي ان تتعرض صفوفها الى خلافات حول التكتيكات التي ينبغي اتباعها. كما ان تشكيلاتها تتباين في جملة الاهداف التي تسعى لتحقيقها، فالبعض هرع لتوفير الحماية لراعي البقر بندي ليس الا، والبعض الآخر لا يتورع عن الانخراط في اشتباك مسلح مع القوى الأمنية الاتحادية

        دلت المواجهة الاخيرة غير المكتملة على امكانية اشعال صاعق التفجير للتمرد في الاراضي الاميركية. وقد افصح عدد من عناصر الميلشيات المشاركة عن رغبتهم باندلاع المواجهة والتي من شانها اطلاق رصاصة التمرد ليعم كافة اراضي البلاد. القوى الأمنية بدورها، والتي تمتلك معلومات مفصلة عن التشكيلات المسلحة واهدافها عبر مخبريها داخلهم، تدرك خطورة الأمر مما دفعها الى التراجع المرحلي عن الاشتباك وانهاك اعضاء الميليشيات عبر المرابطة لفترة غير محددة وما سينتج عنها من عودتهم تدريجيا الى مناطقهم الاصلية

        مع مضي الزمن فقد “بندي” ومناصريه زخم التحرك والاستقطاب وتراجعت حدة الاشتعال التي مثلتها المواجهة قبل بضعة اسابيع. لكن التموجات داخل صفوف تلك العناصر تبقى قابلة للاشتعال مرة اخرى ردا على اي محاولة قمع قد تقدم عليها السلطات الاتحادية، وايقاع خسائر بالارواح

        في حال ساد التعقل وتم نزع فتيل الاشتعال مع “بندي” واعوانه سلميا، لا ينبغي غض الطرف عن التداعيات السياسية العميقة. فالتجربة التاريخية لنشوء الدولة المركزية تشير الى حوادث عدة مشابهة، وكان من شأنها احداث تغيرات بالغة في الخارطة السياسية افرزت حزبين سياسيين يتناوبان السلطة، منذ عهد انتخاب الرئيس توماس جيفرسون. وعرفت تلك المواجهة الحادة “بانتفاضة الويسكي،” عام 1794، في تحدي مزارعي الحبوب خاصة الذرة ومؤسسات تقطير الكحول سلطة الدولة بفرض ضرائب اضافية عالية على مشروب الويسكي، بلغت 25% من القيمة التجارية،  بغية تمويل عجز خزينة الدولة الناجم عن الحروب. ولخص احد المسؤولين الرافضين لسلطة الدولة آنذاك الأمر بالقول “ان نخضع لكافة اعباء الدولة والتمتع بصفر من المزايا العائدة للدولة هو وضع لن نخضع له ابدا

        يجدر الاشارة الى ان انتفاضة الويسكي كانت اشمل واوسع واكبر حجما مما جرى مع راعي البقر، بندي، وفي نفس الوقت ينبغي عدم اغفال الجوانب المشتركة المتعددة خاصة لهبة العديد من المعارضين وتشكيل جسم شبه متجانس مقاوم لاستخدام السلطة المركزية وسائل الضغط بالقوة غير المتناسبة. كما ان المواجهات كشفت اتساع تعدد الاراء السياسية المختلفة، خاصة للوافدين من المناطق الحضرية استعدادا للمواجهة

        تشكلت حينئذ عدة هيئات ومنظمات على ارضية الولاء للوطن، اطلق عليها “الجمعيات الجمهورية والديموقراطية” التي اعتبرت مناوئة وهدامة للدولة الاتحادية. وحذر الرئيس الاميركي الاول جورج واشنطن من تلك الظاهرة المتبلورة قائلا “.. ان لم يتم مواجهة تلك الجمعيات .. ستلجأ لهز الاسس التي تقوم عليها الدولة.” وسارع واشنطن برفقة وزير خزانته آنذاك، الكساندر هاميلتون، تشكيل وترؤس قوة عسكرية ضخمة بمقاييس ذلك الزمن، انطلقت من مقر العاصمة الاتحادية، فيلادلفيا، الى بؤرة التمرد في المناطق الريفية الواقعة في الشطر الغربي من ولاية بنسلفانيا لاخماد حركة التمرد بنجاح. المناوئين للحكومة اطلقوا على القوة المتشكلة “جيش البطيخ” تندرا (واطلاق التسمية مرده ان الجنود كانوا يرتدون بذلات عسكرية خضراء تغطي قمصانهم الحمراء تحتها، أي اخضر من الخارج أحمر من الداخل مثل البطيخ)، والتي استطاعت القاء القبض على نحو 30 فردا منهم دون مقاومة، بيد ان التداعيات السياسية لتلك الخطوة كانت بالغة

        عودة لظاهرة “بندي” وما كرسته من تفاعلات وآفاق في المدى المنظور، ورغبة في وضعها ضمن سياقها الحقيقي بعيدا عن الرغبات والمبالغات الاعلامية، نستدرك اوصاف وسائل الاعلام اليمينية وعلى رأسها شبكة “فوكس نيوز” التي جاهدت واستمرت في ابراز الدور البطولي لراعي البقر ورفعه الى مكانة “الاباء المؤسسين” للدولة الاتحادية ومساواة فعلته بمواجهتهم آنذاك لسطوة التاج الملكي البريطاني. بعد انقضاء “السكرة وحلول الفكرة،” ثبت ان التحدي المشار اليه لم يكن معزولا عن دعم وتحريض التيارات اليمينية وعلى رأسها الممول الثنائي الاخوين كوك، اللذين تبلغ ثروتهما مجتمعة عدة مليارات من الدولارات، والذي وصف بأنه “نموذجا رائعا لحماقة ارتكبها التيار اليميني،” في رهانه على شخص “منزوع الدسم،” في المقياس السياسي والايديولوجي، لتنفيذ اجندة اكبر من حجمه وقدراته الفردية، بل اكبر من طاقات مؤيديه من الميليشيات

        من المفارقة والسخرية في آن ان “بندي” ومناصريه اقاموا خيمة استقبال على بوابة مزرعته لاستيعاب الميليشيات المسلحة تحت يافطة اضرت باللغة الانكليزية لما تضمنته من سوء املائي جاء على الشكل التالي “MILITA SIGHN IN,”خطء قد يرتكبه طالب بثقافة المرحلة الابتدائية، مما يدل على سطحية ثقافة الميلشيات المسلحة من ناحية

        دعم الاخوين كوك لحركة “بندي” الهزلية غير قابل للجدل، وشكل منصة انطلاق لتشكيلات ومجموعات اخرى تناهض الدولة. تراجع الدعم المعلن عقب ارتكابه خطايا تصريحاته المفعمة بالعنصرية والتي شكلت احراجا كبيرا لهذين الممولين “لمواجهة مع السلطة المركزية انتظراها نحو عقدين من الزمن،” كما افاد مقربون منهما. محصلة اجندة الاخوين هي سعيهما لنزع ملكية الدولة عن الاراضي العامة وتحويلها الى السلطات المحلية في الولايات المعنية، كي يتسنى لهما الفوز بعقود مجزية لاستثمار اراضي شاسعة بثمن بخس، ان وجد، مستغلين نفوذهما التجاري عبر شبكة استثمارات متشعبة تدر دخلا لبعض الولايات عن طريق الضرائب من الصعب الاستغناء عنها، مهما بلغت بسيطة

في غضون ذلك، النشاط التجاري للاخوين كوك يشمل التنقيب عن المعادن والنفط وتقنية تكسير الصخور التحتية لاستخراج النفط، وتجارة الاخشاب. يدرك الاخوين بدقة ان استغلال الاراضي المشار اليها ضمن الظروف الراهنة مقيد بقوانين الحماية من الدولة المركزية، ويتضح مدى حرصهما على ركوب موجة الغضب التي رمز لها في البداية “منزوع الدسم” بندي بغية توسيع حجم استثماراتهما. بعبارة اخرى، شكل بندي “حصان طروادة” لمشاريع الاخوين كوك لحين افصاحه عن توجهات عنصرية احرجت اقرب المقربين اليه. وما مراهنتهما على “بندي” الا امتداد لتاريخ المراهنة على “الجمعيات الوطنية” في التاريخ الاميركي الرسمي، ذات الافق الضيق والتي يسهل تسييرها من قبل المتنفذين، على قاعدة صراع ثنائية بين فريق يطالب بدور اكبر للدولة المركزية وآخر ينادي بتكثيف السلطات في المجالس المحلية

اما آفاق المواجهة المذكورة فينبغي النظر اليها في سياق معارك متصلة تعلو وتنخفض حدتها، وتترك خلفها آثارا سلبية في البنى الاجتماعية، ليس اقلها تسليط الضوء على سطوة شريحة الاثرياء (1%) سالفة الذكر، وتنامي فالق توزيع الثروة وتقلص شريحة الطبقة الوسطى تباعا، وتداعي البنى التحتية، مما سيؤدي الى مزيد من المواجهات التي لن تكون نهاياتها بسلاسة نهاية المواجهة مع راعي البقر

Analysis 02-05-2014

ANALYSIS

 

Prospects of Civil Unrest

in the United States?

Last week’s analysis of the stand off between armed federal agents and American protestors and militia members was well received by our readers and elicited questions about the potential stability of the United States.  What are the chances of civil unrest in the US?  What sort of threat do these militias pose to the US?  Are divisions in the US really that serious?  What sort of outcome could come of this?

America is a unique nation.  Unlike most nations, it isn’t ethnically based – it is multicultural and multiethnic.  It hasn’t had a hereditary ruling family.  It is based on the concept that each person deserves the maximum amount of personal liberty and freedom from government – rights recognized in the US Constitution.  This freedom of the individual means that there are a multitude of tensions as each person pulls in their own direction.

This set of circumstances has made for a durable society, but one that does have serious tensions in it.  Over the years, these tensions have broken out into violence – the American Revolution, Shays Rebellion, the Whiskey Rebellion, John Brown’s raid on Harpers Ferry, the Civil War, the Haymarket Affair, the great labor strikes in the late 1800s and early 1900s, the Bonus Army, Battle of Athens, the race riots of the 1960s, the student riots of the 1970s, Oklahoma City Bombing, and many more.  This doesn’t include the rioting that is common when the electrical power fails in urban areas.

While most violence causes Americans to coalesce, some cause even greater divides, especially when some deep philosophical differences are behind the violence like the race riots of the 1960s.  The opening shots at Lexington and Concord at the beginning of the Revolutionary War and the firing on Fort Sumter at the beginning of the Civil War were such cases.  The situation at the Bundy Ranch in Nevada is one that is showing those philosophical differences and could lead to a greater civil unrest, if both sides aren’t careful.

Currently, the situation at the Bundy Ranch is stable and quiet.  The federal agents haven’t returned and much of the militia force has left.  However, several small militia units remain and they are receiving logistical support from around the country.  It remains a flashpoint.

Potential Instability in the US

The greatest threat to stability in the United States is not political, but its aging infrastructure.  As has been noted in past reports, America’s electrical infrastructure is aging and over stretched.  Not only that, electrical demand is growing, while many aging coal powered plants are being forced off line by environmental regulations.  Power outages are becoming more common and longer, especially during extreme weather.

Urban areas are more susceptible to disruptions in power than suburban or rural areas.  Cities do not have large warehouses nearby to store groceries for their populations.  Consequently, they rely heavily upon transportation to move food and other necessities into the city.  Electrical outages cause refrigerated foodstuffs to spoil and prevent a smooth flow of groceries into the city.  A simple snowstorm or power outage can quickly empty grocery store shelves within hours.   Even stores that remain open with food will not be able to process credit card transactions.

Without food or electricity, city residents can quickly riot and break into closed stores to loot food supplies – causing a level of civil violence that local police and National Guard can’t contain.

An example of how a widespread infrastructure dislocation can cause havoc was Hurricane Katrina in 2005.  Katrina was the strongest hurricane of the 2005 hurricane season and the sixth most powerful in American history.  Shortly after the hurricane moved away on August 30, 2005, some residents of New Orleans who remained in the city began looting stores. Many were in search of food and water that were not available to them through any other means, as well as non-essential items.

Reports of carjacking, murders, thefts, and rapes in New Orleans flooded the news. Some sources later determined that many of the reports were inaccurate, because of the confusion. Thousands of National Guard and federal troops were mobilized (the total went from 7,841 in the area the day Katrina hit to a maximum of 46,838 on September 10) and sent to Louisiana along with numbers of local law enforcement agents from across the country who were temporarily deputized by the state.

Many are unaware of the level of tension in the area.  Louisiana Governor Kathleen Blanco was to say, “They have M16s and are locked and loaded. These troops know how to shoot and kill and I expect they will.”   Congressman Bill Jefferson (D-LA) told ABC News: “There was shooting going on. There was sniping going on.”

The fact is that the federal government is unable to handle severe problems that threaten civil unrest.  In the case of Katrina, the government had planned to send evacuates to facilities such as the Louisiana Superdome (designed to handle 800, yet 30,000 arrived) and the New Orleans Civic Center (not designed as an evacuation center, yet 25,000 arrived).

Electric power industry and government officials are well aware of how fragile the American electrical power grid is and have recommended improvements.  However, these will take years and billions of dollars.  In the meantime, the government is aware that any electrical power outage covering a large sector of the nation for a period of time can spark widespread violence.

The concern is for more than extreme weather or a cascading technical failure of the electrical grid.  The US power grid is also extremely vulnerable to a terrorist attack – either domestic or foreign.  Last year, there were two attacks against the electrical infrastructure; an attack at a Tennessee nuclear power plant that involved gunfire and an attack by an unknown group of armed men against a substation in California, which destroyed 19 transformers.  Fortunately, the California attack was at night, when power demand was minimal and resources were available to shift the load.  However, if the attack had taken place during the day, the area would have experienced a blackout.  In both cases, the attackers escaped.  Many power companies are rushing to better protect their substations from such attacks in the future.

Although civil disturbance due to an electrical blackout is the biggest threat against the social fabric of the US, the threat of an armed conflict between the government and citizens has grown, especially in light of the Bundy Ranch confrontation.  And, at the tip of that threat are the mysterious militias – groups of armed Americans who are at odds with the federal government.

Little is known about these groups, although the Bundy Ranch confrontation has brought some of them out in the open.  The foremost of these is Oathkeepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oathkeepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not a militia, the presence of armed Oathkeepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias are also present at the Bundy Ranch, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company in total.  Texas, Montana, Oklahoma, Arizona, and Nevada militias have claimed to have sent forces to the Bundy Ranch, although numbers aren’t mentioned.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although the amount of supplies streaming into the site indicates that a large number of supporters are providing logistical support.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting the Bundy family to seeking an armed confrontation with federal agents.

As was mentioned in the analysis last week, the Bundy Ranch has the potential to become a tipping point for rebellion in America.  In fact, many of the extremist militia members at the ranch are aware of this and are hoping for a confrontation with federal agents that will spark a rebellion that spreads across the country.  Fortunately, it appears that the government is also aware of the situation and has decided not to push them and to let the militia members drift home.

At this time, the Bundy Ranch situation is less of a flashpoint than it was a few weeks ago.  That could, however, change if the federal government stages a raid that results in a loss of life.

However, even if the Bundy Ranch situation is peacefully defused, that doesn’t mean there won’t be political consequences.  Another rebellion took place in the early days of the nation that has many similarities.  It changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.  That event was the Whiskey Rebellion.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the standoff at the Bundy Ranch, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more urban parts of the country and those in more rural areas.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  Needless to say, it encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from the Bundy Ranch, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Patriotic organizations, called “democratic  republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into to wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

In the end, the fallout of the Bundy Ranch standoff may not be violence, but political reform – just as it was for the Whiskey Rebellion.

But, in the background, the threat of civil upheaval remains.  Although the situation at the Bundy Ranch has cooled considerably, the fractures in American society remain and social upheaval is still a possibly – either through a massive disruption of the electrical infrastructure or some sort of standoff like that at the Bundy Ranch.

 

PUBLICATIONS

Palestinian Intent to Accede to 15 Treaties and U.S. Response

By Brett D. Schaefer, Steven Groves, and James Phillips

Heritage Foundation

April 30, 2014

Issue Brief #4209

President Mahmoud Abbas announced on April 1 that the Palestinian Authority (PA) will seek to join 15 international conventions and treaties. This is a new facet of the existing Palestinian policy of seeking international recognition by other governments and membership in international organizations to bolster claims of statehood absent a negotiated peace treaty with Israel.   Now that the April 23 Hamas–Fatah reconciliation agreement has provoked Israel to suspend negotiations with the Palestinians, Washington should reiterate to Palestinian leaders that they cannot gain statehood by doing an end run around Israel. Such a unilateral strategy would kill any chances for a genuine Israeli–Palestinian peace agreement. The United States has, correctly, opposed this effort and should take additional steps to dissuade the PA from further pursuing this strategy and discourage United Nations organizations from abetting it.

Read more

 

 

Evolving Threats and Strategic Partnerships in the Gulf

By Anthony Cordesman

Center for Strategic and International Studies

April 30, 2014

The current US and P5+1 negotiations with Iran may or may not remove nuclear weapons as a major new threat in the Gulf. Nuclear weapons, however, are only one aspect of the threats that affect US allies in the region. The full range of threats includes the following seven major categories of strategic challenges to the US strategic partnership with its Gulf allies: Internal stability: The internal tensions and instability within each GCC state are a threat that each Gulf state must address largely on a national basis. Economic growth, distribution of wealth, demographic pressures and major problems in employing young men and women, the role of foreign labor, the impact of social change and hyper-urbanization, and the role of religion and religious extremism within the state are very real issues that compete for resources with military forces.

Read more

 

 

Getting it right: US national security policy and al Qaeda since 2011

By Mary Habeck

American Enterprise Institute

April 24, 2014

Current national security policy is failing to stop the advancement of al Qaeda and its affiliates throughout the Muslim-majority world. While there are many reasons for this failure, three key issues stand out: a poor definition of the enemy, an incorrect view of its objectives, and the adoption of a strategy that will not defeat the latest evolution of this adaptive organization. If the US understood al Qaeda as it is: the leadership and field army of an insurgency with worldwide linkages that hopes to impose its extremist version of shari’a, govern territory, and overthrow the leaders of every Muslim-majority country, the current national strategy for combating al Qaeda would not be confined to counterterrorism and attrition, but would instead make counterinsurgency—without large numbers of American ground forces—its main technique for confronting and defeating the organization.

Read more

 

 

Is the Armed Rebellion in Syria on the Wane?

By Yezid Sayigh

Carnegie Endowment

April 24, 2014

Syria’s armed rebellion has undergone visible consolidation both in the field and at the command level since September 2013. Long overdue, this is a highly positive development. Still, it is unlikely to be enough to best the regime of Syrian President Bashar al-Assad. While the armed rebellion is far from being defeated, it has plateaued, both militarily and politically.  Fragmentation and dysfunctional competition among the rebel groups persist, and new rebel alliances have not yet demonstrated a notable increase in operational effectiveness. Credible estimates, moreover, indicate that overall rebel strength has not increased over the past year, suggesting that the rebellion has a “shrinking population of potential new recruits,” as a Carter Center report based on exhaustive field data noted in March 2014.

Read more

 

 

Good Riddance to John Kerry’s Middle East Peace Talks

By Fred Fleitz

Center for Security Policy

April 29, 2014

The U.S.-mediated peace talks between Israel and the Palestinians ended today after Mahmoud Abbas, the Fatah leader and Palestinian president, announced an alliance last week with Hamas and the Palestinian Islamic Jihad.  Hamas is the Palestinian group which controls Gaza and has been designated a terrorist organization by Israel and the United States, and the European Union. Islamic Jihad is a terrorist organization backed by Iran.  Israel’s decision to end the talks was long overdue. Like several prior U.S. administrations, the Obama administration has tried to bring about a peace agreement between Israel and the Palestinians. However, the peace process begun by Secretary of State John Kerry last year differs from past U.S. efforts due to an inexplicable anti-Israel bias.

Read more

 

 

The Thin Red Line: Policy Lessons from Iraqi Kurdistan

By David Danelo

Foreign Policy Research Institute

May 2014

The hotel maid in Sulaymaniyah had red hair, weathered eyes, freckled skin, and a wide smile. Shirin was originally from Baghdad; she spoke the slang Iraqi Arabic jargon I had learned a decade before. As a Kurdish woman, she had married, settled, and somehow survived. In 2007 she fled north, escaping chaos and civil war. In Sulaymaniyah she had a husband and young son, but she also had a husband and son in her past. “Saddam,” she said, drawing her finger across her throat. She paused and repeated the name and gesture, smiling. It seems Saddam killed them, and that she was happy the dictator is dead.  Shirin, along with the other Iraqi Kurds I met in Erbil and Sulaymaniyah, is among those few Iraqis who still celebrate the 2003 U.S. invasion and subsequent occupation.

Read more

 

 

How the Kurds Got Their Way, Economic Cooperation and the Middle East’s New Borders

By Marina Ottaway and David Ottaway

Wilson Center

April 29, 2014

The surge of ethnic and sectarian strife in Syria and across the Middle East has led a number of analysts to predict the coming breakup of many Arab states. This potential upending of the region’s territorial order has come to be known as “the end of Sykes-Picot,” a reference to the secret 1916 Anglo-French agreement to divide up the Middle Eastern provinces of the Ottoman Empire into British and French zones of control. Because the European treaties that created new Arab states in the aftermath of World War I upheld the outlines of that agreement, Sykes-Picot became the convenient shorthand for the map that colonial powers imposed on the region, one that has remained essentially constant to the present day.  With bloodshed from Aleppo to Baghdad to Beirut, it is indeed tempting to predict the violent demise of Sykes-Picot. But although the worst fighting is spilling over borders and pushing some countries, such as Syria, toward fragmentation, there is another force crossing national lines and even realigning national relationships: trade. New transnational zones of economic cooperation are making Middle Eastern borders more porous, but in a way that does not directly challenge existing states. Instead, mutual economic interests, especially in the oil and gas industries, may signal a softer end to Sykes-Picot.

Read more

 

 

Lebanon’s Presidential Race

By David Schenker

Washington Institue

May 1, 2014

PolicyWatch 2245

Last week, Lebanon’s parliament convened for the first round of balloting to elect a new president. While Samir Geagea — who leads the Christian “Lebanese Forces” party, which is aligned with the pro-Western March 14 coalition — received the most votes, he failed to secure the requisite two-thirds parliamentary support. In the coming weeks, legislators are slated to continue meeting until a president is selected. Unlike last week’s session, in which the Hezbollah-led March 8 bloc did not challenge Geagea’s candidacy, the voting promises to become increasingly contentious in subsequent rounds. Perennial sectarian tensions exacerbated by the war next door in Syria have complicated the historically wrought and arcane election process. Should a compromise candidate not emerge by May 25, the term of current president Michel Suleiman will expire, leaving the post vacant.  In the past, the presidency — which by law must be held by a Christian — was the dominant office in Lebanon’s government. But the 1989 Taif Accord effectively stripped the position of its powers, delegating them to the prime minister, who must hail from the Sunni Muslim constituency. Given the post’s largely symbolic nature, some might argue that the tense selection process is much ado about nothing. Yet the presidency remains an emotionally evocative issue for Lebanese Christians, and both the March 8 and March 14 blocs see a sympathetic chief executive as an important advantage worth fighting for.

Read more

 

 

Assad’s Reelection Campaign Matters — Really

By Andrew J. Tabler

Washington Institute

April 30, 2014

The Atlantic

The United States and the international community have spent the better part of the last year backing peace talks in Geneva to bring about a “political transition that meets the legitimate aspirations of the Syrian people,” and ultimately end the war between the Alawite-dominated regime of President Bashar al-Assad and the Sunni and Kurdish-dominated opposition. But Assad has his own transition in mind: running for a third seven-year term as president. On April 28, the Syrian president nominated himself as a candidate in Syria’s June 3 presidential poll, “hoping the parliament would endorse it.”  This was hardly a surprise. Assad has hinted at his candidacy for months, and “spontaneous rallies” calling for him to run — many complete with images of Assad beside Hezbollah leader Hassan Nasrallah — have sprung up across regime-controlled areas of the country, while shopkeepers have been encouraged to paint their storefronts with Syrian flags and slogans supporting the leader.

Read more

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst

www.thinktankmonitor.org

C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

Week of April 25th, 2014

Executive Summary



All eyes were turned towards the escalating events in Eastern Europe and the president’s visit to Asia.  However, there were several papers published on Syria, Afghanistan, and the Iraq crisis.

While tensions have increased around the world, there was a similar event in the US, where armed federal agents faced off against armed Americans.  The event, which had the overtones of a Hollywood western, ended peacefully, but brings about the question posed recently by a Russian academic that the US may be poised for a civil war and breakup.  This week’s analysis looks at what happened, the circumstances surrounding it, and the potential for an outbreak of violence in the US.  While much of the media coverage is about the rancher grazing his cattle on federal land, the issue, as many Westerners see it, is about federal ownership of vast amounts of land in the West.

 

Think Tanks Activity Summary

The issues of federal land ownership that came to a head in the Bundy ranch standoff mentioned in the analysis are looked at by the Cato Institute.  They conclude, “The solution is to transfer most federal lands in Nevada to the State of Nevada. Charges for the use of the land—such as grazing fees—should be set in the marketplace. Where feasible, environmentally significant land should be owned and managed by private non-profit land trusts. But these sorts of decisions should be made by the Nevada legislature. Politicians in Washington lack the knowledge to make the crucial land-use decisions that affect the lives of people such as Cliven Bundy, and they are far too distracted with all the other issues on the federal agenda.”

The Syrian conflict was the subject at a Policy Forum at The Washington Institute.  Former UK foreign secretary David Miliband noted the Syrian emergency has become the defining humanitarian crisis of our time. The international community’s failure to effectively deal with it has helped create an explosive cocktail of brutal dictatorship, communal sectarianism, and global and regional power plays. Because the country’s political and humanitarian challenges are interdependent, the failure to adequately address the latter has dangerous consequences for international law — not only for the Syrian conflict, but for future conflicts as well. The war’s fiercely sectarian nature has blurred the line between civilian and combatant, setting a potentially disastrous precedent.

The CSIS looks at the crisis in Iraq.  The country’s main threats, however, result from self-inflicted wounds caused by its political leaders. The 2010 Iraqi elections and the ensuing political crisis divided the nation. Rather than create any form of stable democracy, the fallout pushed Iraqi Prime Minister Maliki to consolidate power and become steadily more authoritarian. Other Shi’ite leaders contributed to Iraq’s increasing sectarian and ethnic polarization – as did key Sunni and Kurdish leaders.  Since that time, a brutal power struggle has taken place between Maliki and senior Sunni leaders, and ethnic tensions have grown between the Arab dominated central government and senior Kurdish leaders in the Kurdish Regional government (KRG). The actions of Iraq’s top political leaders have led to a rise in Sunni and Shi’ite violence accelerated by the spillover of the extremism caused by the Syrian civil war.

The Carnegie Endowment also looks at the Iraq Crisis.  They conclude, “the continuity of the Sunni-Shia divide is a result of the failure to undertake successful nation-building processes and the exclusionary politics that have characterized the country’s modern history. A highly contentious environment, weak state institutions, the effects of political Islam, and geopolitical rivalries have heightened sectarianism in Iraq in the last decade. Increasing terrorist attacks against Shia civilians and the ISF’s operations in Sunni areas have exacerbated the risk of an outright sectarian conflict reminiscent of the 2006–2007 civil war.”

The American Enterprise Institute looks at the advancement of al Qaeda and its affiliates in recent years.  They fault the current strategy and note, “The misreading of the enemy and his objectives has led to the adoption of a strategy, centered on counterterrorism, that cannot defeat al Qaeda. The set of techniques known as counterterrorism is ultimately based on attrition—that is, killing or capturing the members of the terrorist group. Counterterrorism and attrition work best against small groups that are incapable of mass recruitment and therefore cannot replace themselves, are unable to hold territory, and lack the capacity to set up shadow governance. None of this is true of al Qaeda today. Given the resurgence of al Qaeda since 2011, one would expect a serious rethinking of US national strategy to combat the group, but so far this has not happened.”

The Institute for the Study of War looks at the White House plan to leave 5,000 troops in Afghanistan.  They conclude, “It is premature to conclude before the election is over that fewer than 5,000 troops will suffice after 2014. Violence will increase as the fighting season begins and the Taliban and other insurgent groups have not yet exercised their full strength. The White House’s thinking is based on a misleading single-day snapshot and does not consider the real picture of violence and persisting threats in Afghanistan.”

 

 

 

 

ANALYSIS

 

SPECIAL “INSIDE AMERICA” REPORT

 

Is the United States on the Verge of a Second American Civil War?

On April 12th, just north of Las Vegas, Nevada, the US may have tottered on the edge of civil war as about 200 heavily armed federal agents faced a crowd of civilians – some on horseback and some clearly armed.  Despite repeated warnings from the federal agents for the crowd to disperse or be fired upon, the crowd continued to advance on their positions.  Finally, the government forces relented and pulled back – giving way and allowing a couple dozen mounted cowboys to reclaim the 300+ cattle that had caused the confrontation.

During the 15 or so minutes when both sides were standing their ground, gunfire from either side could have very easily caused a civil war, just as a single shot on the green at Lexington in 1775 ignited the American Revolution.

1

BLM agents facing protestors

Is America really on the verge of civil war?  It may closer than many imagine.  The response from many Americans indicates it may be – as militia groups from around the US came to the support the rancher at the center of this controversy, Cliven Bundy.  Even though the federal Bureau of Land Management (BLM) has backed down for the moment, armed militia units remain at the ranch in order to fight any returning government troops.  And many expect the federal government to return, this time with more force.

The response to the incident was mixed and showed the fissures in American society.  The senior US senator from Nevada, Harry Reid, called the people at the ranch, “domestic terrorists.”  However the other US senator from Nevada, Dean Heller, called them, “patriots.”

Arizona Congressman Paul Gosar, after visiting the Bundy Ranch, disagrees with BLM agents.  Although the Bundy Ranch is in Nevada, the grazing area borders Arizona and some Arizonan cattle have been known to wander across the state border.  “If there was any type of public-safety concern, it was with the Park Service and the BLM,” he said. To Gosar, Bundy represents victims of unwanted federal control in Western states like Arizona. “A government that can take all and can seize all, a government that doesn’t trust its citizens, a government that says it’s their way or the highway,” said Gosar, whose western Arizona district borders Nevada… that’s the scary part.”

This controversy is much deeper than one rancher and a handful of right-wing militia members.  The standoff is just the focal point in a debate on the vast amount of land controlled by the federal government in the West.  The issue is so hot that official delegations from other Western states like Arizona and Oregon went to the ranch in support of Bundy.  In fact, More than 50 lawmakers from nine Western states gathered last Friday for a summit in Utah, where an estimated 67 percent of the land is owned by the federal government and which has twice passed provisions seeking to reduce the reach of Washington’s control over that property.

The meeting at the Utah Capitol in Salt Lake City had been planned weeks ago, but the federal action at the cattle rancher’s property shed new light on the issue of federal control of Western land.  62 percent of Alaska is federally owned, as well as 62 percent of Idaho. More than 81 percent of Nevada is managed by federal authorities; 48 percent of California; 35 percent of New Mexico; 42 percent of Arizona; 53 percent of Oregon; 29 percent of Washington; and just over 48 percent of Wyoming.  Federal policy for the nation’s first 150 years was for the federal government to dispose of lands it acquired by handing it back to states, businesses, or individuals.  No wonder some westerners are on the edge of rebellion.

The Eye of the Storm – the Bundy Ranch

This analysis will skirt the complex legal issues surrounding the Bundy Ranch showdown.  It’s obvious that both Bundy and the BLM have made the situation worse.  Bundy has admitted that he isn’t paying grazing fees to the federal government.  However, the normal recourse for the Federal government to collect money owed them is to put a legal lien on the property, not send armed agents.

For many of Bundy’s supporters, the law isn’t as important.  They see it as civil disobedience, in the tradition of Dr. Martian Luther King, Gandhi, and the protesters of the” Arab Spring”.  In fact, many of the Bundy supporters are calling this the beginning of the American Spring – a clear reference to what happened in the Middle East.

The BLM had obtained federal rulings that they could take Bundy’s cattle off their land several years ago.  However, events came to a head on March 15th, when the BLM informed Bundy that they were going to impound his cattle for trespassing on federal land.  On the 27th, the BLM closed off 322,000 acres to the public in order to collect the cattle.  Bundy responded by contacting his supporters around the country.

On April 5th, the roundup of cattle began and the next day confrontations between the BLM and Bundy supporters started.  However, the situation heated up on April 9th when a violent confrontation between both sides took place, while being filmed by several people in the crowd.  This video quickly ended up on the internet and went viral.  This confrontation brought the issue to national attention and hundreds of supporters flocked to Nevada to support Bundy.  By the next day a protest camp had been set up on the side of the road near the ranch.

The major confrontation came on April 12th.  That morning, the BLM announced that they were suspending the roundup and were reopening the BLM land to the public.  Instead of accepting the BLM’s retreat, Bundy insisted the BLM leave the area and release his cattle.  When he didn’t receive an answer, he and dozens of cowboys and ranchers mounted up on horseback and rode towards the BLM corrals.

At this point, the confrontation began to look like a western movie – mounted cowboys versus federal agents as they both tried to get the other side to retreat.  The BLM repeatedly told the crowd that they had a court order and would shoot if the crowd advanced.  However, the crowd continued to move forward and up to the cattle gate, where the agents were.  Tensions remained high for about 15 minutes as armed federal agents and armed protesters faced off.

2

Ranchers on horseback, protesters, and militia members in foreground faceoff

against BLM agents under bridge

Finally cooler heads prevailed and the BLM agreed to leave and release the cattle.  Reports from the ground indicate that many of the government agents were uncomfortable with shooting fellow Americans, as well as being aware that they were also facing an armed crowd that could return fire.  They also knew events were being videoed and streamed live on the internet.

The following YouTube videos from two separate sources show the confrontation and the release of the cattle.

http://www.youtube.com/watch?v=bD61YFxUga4

http://www.youtube.com/watch?v=8ADdToI9Akw

As of the time of this analysis, the standoff continues.  The BLM has made it clear that they will take legal action to remove the cattle.  The Bundys are standing their ground and a contingent of militia members is on the scene in order to guard them and their ranch.
Is Revolution Brewing?

Uprisings need a flash point and history and events in other countries show that when the government shoots at civilians, the chance for an outbreak of violence increases dramatically.  In the case of the US, the Bundy Ranch might serve as one, if shooting breaks out there.

There are several reasons to believe this.  The first is the American character, which has celebrated rebellion, whether it is protecting escaping slaves, the civil rights marches of the 1960s, or the American Revolution against Great Britain.  Certainly, the image of American cowboys standing up against government agents reinforces the image as cowboys have always been the American icon of independence.

The second reason is that the Bundy/BLM confrontation is only one of many that are taking place across the West.   Long before Cliven Bundy faced down federal agents in his dispute with the Bureau of Land Management over grazing rights, fellow Nevada rancher Raymond Yowell, an 84-year-old former Shoshone chief, had his herd seized by the BLM.  Other Shoshone families, the Danns, Colvins, and Vogts have had their cattle taken by the BLM.  Their cattle roamed Shoshone reservation land. But a 1979 Supreme Court decision held that even land designated for Indian reservations is held in trust for them, and thus subject to BLM regulation. The Shoshone say that the treaties with the federal government and ratified by the Senate, granted them the right to graze cattle on the land. The Western Shoshone say they have never relinquished their right to the territory.

Yowell represented himself in a successful effort to win a federal injunction to stop the BLM from impounding his cattle, as well as a subsequent 9th Circuit Court of Appeals ruling that reversed the lower court. He’s again representing himself in a petition to have the U.S. Supreme Court hear his case, in which he argues his cattle were taken without due process and in violation of multiple treaties.

Yowell said he sees some “commonality” between his fight and Bundy’s, but stressed his claim to the land is further strengthened by the Treaty of Ruby Valley of 1863, which formally recognized Western Shoshone rights to some 60 million acres in Nevada, Idaho, Utah and California.  “There’s a definite pattern in the West, beginning in the 1990s, maybe in the late ’80s, of what I feel are illegal cattle seizures,” Yowell said. “[Bundy’s case] is the latest example of that pattern.”

3

The Bundy cattle at the center of the standoff being herded by cowboys after being released.

Other Nevada ranchers also note that in order to rush the process of making Nevada a state during the American Civil War, statehood was rushed along with the help of an enabling act promising that Washington would sell off surplus lands beyond what would be necessary for the construction of military bases and similar facilities.  The rush was to secure the vast silver deposits in Nevada, which were helping to finance the war.  They argue that the BLM’s vast holdings in Nevada violate this legislation.

Questionable BLM actions aren’t limited to Nevada.  It was also recently reported that the BLM intends to seize 90,000 acres belonging to Texas landholders along the Texas/Oklahoma line; Texas Attorney General Greg Abbott questioned the BLM’s authority to take such action.   “I am about ready,” Abbott told a reporter, “to go to go to the Red River and raise a ‘Come and Take It’ flag to tell the feds to stay out of Texas.”  The ‘Come and Take It’ flag was flown in 1835 at the Battle of Gonzales, the opening battle of the Texas Revolution and was a subtle reminder by Abbott that Texas had once fought for its independence and could do so again.

Abbott, who is running for governor of Texas, sent a strongly-worded letter to BLM Director Neil Kornze, asking for answers to a series of questions related to the potential land grab.   He later told reporters, “This is the latest line of attack by the Obama Administration where it seems like they have a complete disregard for the rule of law in this country …And now they’ve crossed the line quite literally by coming into the State of Texas and trying to claim Texas land as federal land. And, as the Attorney General of Texas I am not going to allow this.”

Texas Governor Rick Perry, a possible Republican nominee for president in 2016 has also gone on record.  “It’s not a dare, it’s a promise that we’re going to stand up for private property rights in the state of Texas,” Perry said.

In many ways, this has more potential to be a flashpoint as the BLM has no legal authority to seize the land without legislation.  This, and the fact that the agreement between the independent Republic of Texas and the US to cede all unowned land within Texas to the state rather than the federal government upon its entrance into the US, make this a situation to watch.  There is already a Texas succession movement and any abrogation of this agreement will only strengthen this movement.

Nor is this battle limited to Nevada and Texas.  State and local conflicts with federal government action are roiling politics in Oregon, California, Utah, and Wyoming.  Each of these areas offers a potential spark for an uprising.

There is also a growing concern amongst Americans about how the federal government enforces the law.  While the president purposely refuses to enforce some laws like border enforcement, he is strict in enforcing BLM regulations.  Many are asking why the federal government is allowed to pick and choose the laws it wishes to enforce and are wondering if the current system is broken.

The next reason for being concerned that the US may break out in civil war is the mood of the nation.  In a poll taken by Rasmussen after the standoff at the Bundy Ranch, 54% consider the federal government today a threat to individual liberty rather than a protector. Just 22% see the government as a protector of individual rights, and that’s down from 30% last November.

Even more troubling was the finding that 37% of likely U.S. Voters now fear the federal government.  Two-out-of-three voters (67%) view the federal government today as a special interest group that looks out primarily for its own interests. Just 17% disagree.  Only 19% now trust the federal government to do the right thing most or nearly all the time and 71% of voters believe that if America’s Founding Fathers came back today, they would regard the federal government as too big.

A poll taken a week earlier also had bad news.  It showed just 19% of Likely U.S. Voters believe the federal government today has the consent of the governed.  Sixty-sixty percent (66%) do not believe the federal government has the consent of the governed today, while 16% are unsure.  The wording is critical as the phrase, “Consent of the governed,” comes from Ameirca’s Declaration of Independence, which states that governments receive their power from the consent of the governed and when the government becomes destructive, the people have the right to abolish it.

These polls are consistent with the findings of other polling organizations.  Five months ago, the Gallup polling group found seventy-two percent of Americans say big government is a greater threat to the U.S. in the future than is big business or big labor, a record high in the nearly 50-year history of this question.

Clearly there is a serious level of unrest in the US, combined with a stagnant economy that has hit Middle America more than the ruling class.  History shows that this is an explosive mixture.

The final factor is the heavily armed American people and the rise of militias.  Although numbers are merely guesses, it is not out of line to assume that there is one privately owned firearm for every American.  That being the case, Americans are well positioned to fight, and win, if a clash occurs.

4

Militia stationed near Bundy Ranch

The federal government is also finding itself up against more trained militias than in the past.  As was seen in the Bundy Ranch standoff, these units can quickly mobilize and travel to a hot spot.  And, many of these units have cadres of militia members with military experience – especially from Afghanistan and Iraq.  They also have communications and other logistical gear necessary for sustained operations.

Although these militias say that they have thousands of members (the Oklahoma Volunteer Militia claims they have 50,000 supporters), only a few hundred showed up at the Bundy Ranch and currently only about 50 are at the ranch.  However, they have shown that they can reappear quickly.

 

Crowd advances on BLM agents

The biggest problem is not the militias, but the rest of the armed Americans who may quickly rally to a rebellion.  At the Battle of Lexington and Concord on April 19, 1775, only 77 American militiamen were present when the shooting began.  By that afternoon, hundreds of armed Americans were shooting at the British as they retreated towards Boston.  By the next morning, a militia army of 15,000 American colonists were besieging the British in Boston.

The problem is not the few thousand militia members.  The problem is what will happen if a shooting war breaks out between federal agents and some Americans and militia members?  Could people with grievances, just like those in the Middle East during the Arab Spring, flood into the streets, but with a level of firepower that would overwhelm the government?

There has been some recent controversy about some racist remarks made by Bundy to the New York Times during an interview.  Although this has cast some doubt on Bundy and forced many of his supporters to declaim the statements, the core issues of massive federal land ownership remain.

These comments may lessen the support for the rancher and cause some of the supporters at the ranch to leave in the next few days.  However, only time will tell

It might not happen.  However, history tells us that it is quite possible.

 

PUBLICATIONS

BLM vs. the Nevada Rancher

By Chris Edwards

Cato Institute

April 21, 2014

The battle between Nevada rancher Cliven Bundy and the Bureau of Land Management (BLM) might be viewed as an overly aggressive federal bureaucracy enforcing misguided environmental regulations vs. an oppressed individual and his overly enthusiastic supporters with guns.  However, like the ongoing battles in California between farmers and environmentalists over water, the Nevada story is more complex than that. The issues are not divided neatly along left-right political lines. In both cases, the property rights issues are complicated, and the federal government has long subsidized the use of land and water resources in the West. The first step toward a permanent solution in both cases is to revive federalism. That is, to transfer federal assets to state governments and the private sector.

Read more

 

 

Iraq in Crisis

By Anthony H. Cordesman and Sam Khazai

Center for Strategic and International Studies

April 21, 2014

As events in late December 2013 and early 2014 have made brutally clear, Iraq is a nation in crisis bordering on civil war. It is burdened by a long history of war, internal power struggles, and failed governance. Iraq also a nation whose failed leadership has created a steady increase in the sectarian divisions between Shi’ite and Sunni, and in the ethnic divisions between Arab and Kurd.  Iraq suffers badly from the legacy of mistakes the US made during and after its invasion in 2003.  It suffers from threat posed by the reemergence of violent Sunni extremist movements like Al Qaeda and equally violent Shi’ite militias. It suffers from pressure from Iran and near isolation by several key Arab states. It has increasingly become the victim of the forces unleashed by the Syrian civil war.

Read more

 

 

Getting it right: US national security policy and al Qaeda since 2011

By Mary Habeck

American Enterprise Institute

April 24, 2014

Current national security policy is failing to stop the advancement of al Qaeda and its affiliates throughout the Muslim-majority world. While there are many reasons for this failure, three key issues stand out: a poor definition of the enemy, an incorrect view of its objectives, and the adoption of a strategy that will not defeat the latest evolution of this adaptive organization. If the US understood al Qaeda as it is: the leadership and field army of an insurgency with worldwide linkages that hopes to impose its extremist version of shari’a, govern territory, and overthrow the leaders of every Muslim-majority country, the current national strategy for combating al Qaeda would not be confined to counterterrorism and attrition, but would instead make counterinsurgency—without large numbers of American ground forces—its main technique for confronting and defeating the organization.

Read more

 

 

Iraq’s Sectarian Crisis: A Legacy of Exclusion

By Harith Hasan Al-Qarawee

Carnegie Endowment

April 23, 2014

One decade after the fall of Saddam Hussein’s regime, violence and tensions between Sunnis, Shias, and Kurds continue to threaten Iraq’s stability and fragile democracy. The political elite have failed to develop an inclusive system of government, and internal divides have been reinforced by the repercussions of the Arab Spring, especially the effects of the largely Sunni uprising against the Syrian regime and the reinforcement of transnational sectarianism. To prevent further fragmentation or the emergence of a new authoritarian regime, Iraq needs a political compact based less on sectarian identities and more on individual citizens.

Read more

 

 

 

AFGHANISTAN: 5,000 TROOPS ARE NOT ENOUGH

By Saša Hezir with Reza Jan

Institute for the Study of War

April 23, 2014

The White House is dropping strong hints that the number of American troops in Afghanistan after 2014 may fall below 10,000, possibly even below 5,000. Unnamed White House officials suggested to the press that lower levels of U.S. support to the Afghan National Security Forces (ANSF) will be sufficient to contain future Taliban threats, given the relatively smooth election on April 5 and lack of high-profile attacks that day.  In January, Commander of the International Security Assistance Force, General Joseph Dunford, and other military leaders recommended leaving 10,000 troops in Afghanistan after 2014 to train and assist the ANSF and to conduct counter-terrorism operations against the Taliban and al-Qaeda.

Read more

 

 

The Syrian Conflict: Where Strategic Interest and Humanitarian Urgency Intersect

By David Miliband, Ambassador Robert S. Ford, and Andrew J. Tabler

April 21, 2014

PolicyWatch 2241

On April 17, 2014, David Miliband and Robert Ford addressed a Policy Forum at The Washington Institute. Miliband is president and CEO of the International Rescue Committee and former foreign secretary of the United Kingdom. Ford is a former U.S. diplomat who recently retired after completing four years’ service as ambassador to Syria. The following is a rapporteur’s summary of their remarks. Institute senior fellow Andrew J. Tabler moderated the event.

Watch the video and read more

 

Mounzer A. Sleiman Ph.D.
Center for American and Arab Studies
Think Tanks Monitor
National Security Affairs Analyst
C: 202 536 8984  C: 301 509 4144

التحليل 25-04-2014

 

التحليل:

تقرير خاص : اميركا من الداخل

اميركا امام مشهد “ربيع دموي وتمرد مسلح”

والشرارة من نيفادا

شهد منتصف الشهر الجاري مواجهة نادرة بين قوى الأمن الاتحادية وبعض المواطنين بالقرب من مدينة لاس فيغاس، كادت ان تتطور الى تبادل اطلاق النار يصعب التكهن بعواقبه الخطيرة. السلطات الأمنية ارسلت نحو 200 عنصر من رجالها مدججين بكافة انواع الاسلحة “لفرض هيبة الدولة” على راعي بقر اعتاد ولفترة طويلة الرعاية والانتشار لقطيعه في اراضٍ تعود ملكيتها للحكومة الفيدرالية.

يملك مربي الماشية كلايف بندي نحو 300 رأس من الابقار ورفض مرارا اوامر الهيئات الرسمية بالكف عن “استغلال” الاراضي العامة لمنفعته الخاصة. وجدت بعض الجماعات المتشددة عادة في رفض توسع وهيمنة السلطة الفيدرالية فرصتها لتبني قضيته ودقت الميليشيات اليمينية المسلحة ناقوس الخطر واستقدمت عدد من المواطنين رعاة البقر المتضامنين معه لنجدته، بعضهم امتطى ظهور الخيل والبعض الآخر اتى شاهرا سلاحه. ولم تمتثل الجموع لتحذيرات القوى الفيدرالية المتكررة بالانتشار والابتعاد، وشارف الفريقان على تبادل اطلاق النار، وسرعان ما تداركت القوى الأمنية خطورة الوضع وقررت الانسحاب دون خسائر للجانبين.

كادت المواجهة ان تفلت من تحت السيطرة، واي اطلاق للنار كان سيتم الرد عليه باطلاق نار مماثل، وحشود رعاة البقر على اهبة الاستعداد والعزم للاشتباك مع القوى الأمنية، مما كان ينذر بحرب أهلية ضروس تشبه الى حد كبير اطلاق الرصاصة الاولى ضد القوات الملكية البريطانية عام 1775، والتي اشعلت حرب استقلال المستعمرات الاميركية عن التاج البريطاني.

العامل الغائب والمغيب عن المواجهة “المؤجلة” يتعلق بالثروة الباطنية لتلك الاراضي ومصيرها والاطراف المستفيدة منها، اذ تشير الدراسات الرسمية الى ان بداخلها مخزون هائل من النفط والغاز. وصفت هيئة البث التلفزيوني الكندية حجم المخزون بأن “النفط سيتدفق بسلاسة الماء.” الموقع الالكتروني الرسمي “لهيئة ادارة الاراضي” الاتحادية اوضح ان الهيئة “مسؤولة عن ادارة نحو 48 مليون فدان (194 مليون دونم) من الاراضي العامة الواقعة في ولاية نيفادا، والتي تشكل نسبة 67% من مجمل مساحة الولاية.”

كما اشارت دراسة حديثة اصدرتها هيئة “خدمة الكونغرس للابحاث” الى انخفاض اعمال التنقيب عن النفط في الاراضي المملوكة للدولة الاتحادية طيلة خمس سنوات مضت، رافقها بطء في الاجراءات الحكومية لمنح تراخيص التنقيب على اراضيها للقطاع الخاص بنسبة 1 الى 10 تقريبا. واوضحت الدراسة ان هيئة ادارة اراضي الدولة استغرقت معدل 307 أيام للبت في اصدار الترخيص.

1

BLM agents facing protestors

 

على خلفية المواجهة المذكورة لا يستطيع المرء الا استحضار اجواء الحرب الأهلية الاميركية، نظرا لتنامي الانقسامات الحادة في المجتمع واستعراض مناهضي السلطات المركزية اسلحتهم جهارا مما يؤشر على نضوج بعض عوامل الانفجار وربما باتت اقرب مما يعتقده البعض. يشار في هذا الصدد بشكل خاص هبّة الميليشيات المسلحة على وجه السرعة توافدوا من مناطق متعددة من الولايات المتحدة لتوفير الدعم لراعي البقر كلايف بندي. ورابطت قواها المسلحة بالقرب منه متأهبة للاشتباك مع اي قوة أمنية مركزية قد تأتي مجددا، وهو الأمر المرجح، معززة بقوة اكبر واوفر تسليحا

ردود الافعال المختلفة للمواجهة كانت متباينة وأشرت على مكامن الصدع في المجتمع الاميركي. ارض المواجهة كانت ولاية نيفادا، ممثلها في مجلس الشيوخ، هاري ريد، وصف الميليشيات المسلحة بأنها “مجموعة من الارهابيين المحليين.” بالمقابل، ممثل الولاية عن الحزب الجمهوري، دين هيلر، وصفهم بـالوطنيين الابرار”

يشار ايضا الى اطلاق النائب عن ولاية اريزونا المجاورة، بول غوسار، تصريحات مغايرة لقوى الأمن المركزية عقب زيارته مزرعة بندي والتي تتداخل حدودها مع اراضي ولايته. وشدد غوسار على ان موطن القلق للسلامة العامة مصدره القوى الأمنية الاتحادية المشتركة التي هرعت لمواجهة المزارع/المربي، الذي يعتبره غوسار ضحية لهيمنة السلطات المركزية على اراضٍ شاسعة في تلك المنطقة من اميركا. واتهم غوسار الحكومة المركزية بالتمادي “والسيطرة ومصادرة الاملاك الخاصة .. وهي عديمة الثقة بمواطنيها

التدقيق في الجدل المثار حول القضية المذكورة يشير الى ابعاد اوسع من قضية تخص فرد يربي الماشية وبعض مسلحي ميليشيات القوى اليمينية. فالمواجهة احيت الجدل المكبوت حول مصير الاراضي الشاسعة في الشطر الغربي من البلاد الخاضعة لسيطرة الدولة المركزية، عززه قدوم وفود “رسمية” من ولايات اخرى في المنطقة الغربية، اريزونا واوريغون، للتضامن مع راعي البقر بندي والتواجد على اراضي مزرعته. وحفزت المواجهة نحو 50 مسؤولا من 9 ولايات في الشطر الغربي الى عقد لقاء قمة في عاصمة ولاية يوتاه المجاورة، سولت ليك سيتي، نهاية الاسبوع المنصرم. رمزية مكان اللقاء ذات دلالة واضحة سيما وان نحو 67% من تلك الاراضي الشاسعة مصنفة في ملكية الدولة المركزية، وسبق لاولئك المسؤولين ان اصدروا احكاما مرتين بتقليص دور السلطة المركزية، واشنطن، وهيمنتها على الاراضي

لقاء القمة المذكور جرى التحضير له مسبقا، وساهم توقيت تحرك القوى الأمنية في تسليط الضوء مجددا على مسألة الملكية في الشطر الغربي المترامي الاطراف. في ذات السياق، تملك الدولة المركزية 62% من اراضي ولايتي الاسكا وايداهو، وما ينوف عن 81% من اراضي ولاية نيفادا، 48% من اراضي كاليفورنيا، 35% لولاية نيو مكسيكو، 42% لولاية اريزونا، 53% لولاية اوريغون، 29% لولاية واشنطن (اقصى غرب البلاد)، ونحو 48% من اراضي ولاية وايومنغ المجاورة. دأبت سياسة الدولة المركزية، منذ نحو 150 عاما مضت، على تسليم تدريجي للاراضي تحت سيطرتها وتعيدها للولايات المعنية، او للقطاع الخاص، او حتى بعض الافراد. على ضوء الخلفية السابقة، يستطيع المرء تلمس مدى امتعاض وعمق درجة الاحتجاج لدى الولايات الغربية ومواطنيها

مزرعة بندي في عين العاصفة

توخيا للدقة والموضوعية سنعمد الى تحييد القضايا القانونية البحتة المتعلقة بالمواجهة على اراضي مزرعة بندي، والاكتفاء بالاشارة الى ان موقف كل من راعي البقر والقوى الأمنية المركزية اسهم في تأجيج المشاعر والتمترس خلف مواقفهما. اقر بندي من جانبه بأنه احجم عن دفع اية رسوم مالية للدولة لقاء بحث قطيعه من البقر عن الكلأ في تلك الاراضي. في الجانب القانوني البحت، ان ارادت الجهات المركزية تحصيل الرسوم المستحقة لها تلجأ عادة الى اصدار أمر قانوني بالحجز على الممتلكات لحين تسوية القضية، وليس باللجوء الى ارسال قوى أمنية مدججة بالسلاح.

يشار في هذا الصدد الى استصدار قوى الأمن الاتحادية قرارا قضائيا قبل بضعة اعوام يجيز لها التدخل واقصاء قطيع الابقار المملوك لبندي عن الاراضي الاتحادية. في الخامس عشر من آذار الماضي ابلغت القوى الأمنية الاتحادية السيد بندي عزمها بحجز قطيعه بالكامل تحت بند التعدي على ملكية الغير. واقدمت يوم 27 من آذار على اغلاق نحو 322،000 فدانا (1,300,000 دونم) امام الاستخدام العام بغية حجز القطيع بكامله. رد بندي بسرعة اتصاله باعوانه ومؤيديه المنتشرين في عدة مناطق اميركية.

مؤيدو راعي البقر ينظرون بخفة الى النصوص القانونية، ويعتبرون ما اقدموا عليه يندرج تحت حقهم في العصيان المدني، ربما اقتداء بالمناضل الاسود مارتن لوثر كينج والمهاتما غاندي واحتجاجات “الربيع العربي.” واوضح عدد من اولئك المؤيدين لبندي ان فعلتهم تشكل بدء “ربيع اميركي،” اسوة بما روجته وغذته الولايات المتحدة من مواجهات دموية وتدميرية في الوطن العربي.

في الحيثيات، باشرت قوى الأمن الاتحادية اجراءاتها باغلاق الاراضي وحجز القطيع يوم 5 نيسان، سرعان ما تنادى مؤيدو بندي الى مساعدته والوقوف بجانبه في اليوم التالي. في 9 نيسان اندلعت اشتباكات بين الطرفين اتسمت بالعنف، سعى المناوئون الى توثيقها بالصوت والصورة، وبث المشاهد على شبكات التواصل الاجتماعي، مما اسهم في انتشارها بشكل واسع ضاعف من عدد المؤيدين لبندي وحضورهم بالمئات الى محيط المزرعة. وما لبثت الجموع ان اقامت بعض الخيام وانشاء مركز احتجاج على الطريق العام المؤدي للمزرعة.

اندلعت المواجهة المباشرة الاولى يوم 12 نيسان. وفي وقت لاحق من صباح ذلك اليوم اعلنت قوى الأمن الاتحادية عن نيتها تعليق جهود حجز القطيع واعادة فتح الاراضي المعنية لاستخدام العامة. بندي، من جانبه، شعر بقوة حلفائه ورفض تراجع القوة الأمنية مطالبا اياها باخلاء المنطقة بالكامل والافراج عن قطعانه من الابقار. القوة الرسمية آثرت عدم الرد على بندي مباشرة مما دفعه واعوانه من رعاة البقر الى امتطاء احصنتهم وامتشاق اسلحتهم والتوجه نحو مقر القوة الأمنية.

شاهدو عيان وصفوا لحظة المواجهة تلك بانها اشبه بمقطع من فيلم كاوبوي، اي بعض رعاة البقر يواجهون قوة أمنية رسمية والضغط عليها للتراجع واخلاء المكان. حذرت القوة الأمنية مرارا الرعاة الآتين اليها بأنها مسلحة بقرار قضائي خطي ولن تتورع عن اطلاق النار ان استمر الرعاة بالتقدم. تجاهل الرعاة التحذير ومضوا باتجاه البوابة التي احتجز القطيع خلفها وتتواجد القوة الأمنية هناك ايضا. وتصاعدت حدة التوترات بين الطرفين لفترة وجيزة تأهب فيها الطرفين الى مواجهة قادمة لا محالة.

2

Ranchers on horseback, protesters, and militia members in foreground faceoff against BLM agents under bridge

وما لبث ان انتصر العقل والمنطق لحقن الدماء وتراجعت القوة الأمنية ونزلت عند الطلب باخلاء الموقع والافراج عن القطيع. نقل شهود عيان عن عناصر القوة الأمنية بأن بعضهم ساورته الشكوك والخشية من اطلاق النار على مواطنين عاديين، فضلا عن مواجهتهم جمع بشري مسلح باستطاعته تبادل اطلاق النيران، وادراكهم ان تفاصيل اللحظة يجري توثيقها بالفيديو وتبث مباشرة على شبكة الانترنت.

تجدون ادناه رابطين مستقلين لتلك اللحظات الحرجة في المواجهة واطلاق سراح قطيع البقر:

http://www.youtube.com/watch?v=bD61YFxUga4

http://www.youtube.com/watch?v=8ADdToI9Akw

لم يتم حسم المواجهة، للحظة اعداد التقرير، بل امتدت لفترة اطول بالاشارة الى اعلان هيئة ادارة الاراضي عن نيتها التوجه مجددا للقضاء واستخدام السبل القانونية لازاحة قطيع الابقار عن تلك الاراضي. اما بندي ومؤيديه فقد حافظوا على مواقفهم السابقة معززين بقدوم محموعة اضافية من الميليشيات المسلحة لتوفير الحراسة والأمن.

الثورة تختمر

ما يفصل الطرفين عن الاشتباك المباشر هو مجرد وقوع أي خطأ أو حادث ليشكل صاعق التفجير، كما تدل التجارب التاريخية ان الامور تتدهور بسرعة نتيجة اطلاق السلطات المركزية النار على مواطنين. في الحالة الاميركية الراهنة، ربما ستشكل المواجهة مع بندي ذلك الصاعق الذي يقود الى التفجير، مع التشديد ان بندي ومؤيديه بعيدون كل البعد عن المضي باطلاق ثورة حقيقية.

المواجهة الجارية مع بندي ومؤيديه ما هي الا حلقة ضمن مجموعة حلقات مواجهة تجري في الشطر الغربي من البلاد، سبقها راعي بقر طاعن في السن في نيفادا ايضا، ريموند يوويل 84 عاما، ينتمي للسكان الاصليين شغل منصب شيخ قبيلة “شوشوني” التي تقطن تلك المنطقة. آنذاك، استطاعت هيئة ادارة الاراضي الاتحادية الاستيلاء على كامل القطيع، والاستيلاء ايضا على قطعان اخرى مملوكة لعدد من عائلات القبيلة المذكورة كانت ترعى في اراضي “محميتهم” المغلقة ولا يجوز التعدي عليها – وفق تصنيف الدولة الاتحادية. كما ان تراث قبائل السكان الاصليين لا يكترث بالحدود المقامة والارض باتت ملكية جماعية لمنفعة الكل.

نكث السلطة المركزية بوعودها وتعهداتها للقبائل الهندية  بات أمر يعاني منه كافة السكان الاصليين منذ وطأ المستعمر الاوروبي ارض “القارة الجديدة.” وفي العام 1979 اصدرت المحكمة العليا قرارها بتأييد الدولة قائلة ان اراضي “المحميات الهندية” هي مناطق في عهدة الدولة، وبالتالي يسري عليها قوانين واجراءات هيئة ادارة الاراضي. يجادل السكان الاصليين، ومنهم قبيلة شوشوني، ان المعاهدات المبرمة مع الحكومة الاتحادية وصادق عليها الكونغرس بمجلسيه، تعطيهم الحق برعي ماشيتهم على تلك الارض. واضافت القبيلة انها لم تتخلى عن حقها في تلك الاراضي يوما ما.

جاهد شيخ القبيلة “يوويل” للدفاع عن حق اتباعه، توجه للسلطة القضائية ونجح في استصدار أمر يوقف بموجبه تعدي هيئة ادارة الاراضي على قطعانه، بينما قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية لاحقا ببطلان قرار محكمة البدايات، وتوجه للمحكمة العليا اثر ذلك، ووقف امامها للطعن في قرار الاستئناف والتشديد على ان الهيئة تصرفت باخلاء قطعان الماشية دون سند قانوني وانتهاكا لعدد من الاتفاقيات المعقودة.

في المواجهة الاخيرة، اعرب الشيخ يوويل عن “اوجه الشبه” بين صراعه مع الدولة وصراع الراعي بندي، مضيفا ان حقه في الارض يستند الى اتفاقية “روبي فالي” المعقودة عام 1863 التي اعترفت لقبائل الشوشوني رسميا بحقهم في استصلاح اراضي شاسعة بلغت مساحتها نحو 60 مليون فدان (243 مليون دونم) ممتدة في ولايات نيفادا وايداهو ويوتاه وكاليفورنيا. واضاف “هناك سياق واضح لما يجري في الغرب بدءا من عقد التسعينيات، وربما اواخر عقد الثمانينيات، يدفعني للقول ان الاستيلاء على قطعان الماشية مناهض للقانون .. (وتجربة بندي) هي آخر مثال في تلك السلسلة.”

3

The Bundy cattle at the center of the standoff being herded by cowboys after being released.

كما اوضحت مجموعة من مربي الماشية في ولاية نيفادا انه في سياق بلورة نيفادا بصيغة ولاية، خلال الحرب الاهلية الاميركية، تم الدفع بها على وجه السرعة الى مرتبة الاولوية لتنضم الى السلطة المركزية رافقها استصدار قرار فيدرالي تعد بموجبه الحكومة بيع فائض الاراضي المتبقية بعد تحديد المساحات المخصصة لانشاء القواعد العسكرية وسواها. استعجال الدولة في ضم ولاية نيفادا كان بدافع سيطرتها على مناجم الفضة الواسعة في نيفادا. وبناء عليه، يمضي اولئك، فان وضع هيئة ادارة الاراضي يدها على مساحات شاسعة في نيفادا يعد انتهاكا للنصوص القانونية.

اعتادت هيئة ادارة الاراضي على ممارسة وسائل الترغيب والتهديد بالقوة، وما جرى في نيفادا هو احد الامثلة. وردت انباء مؤخرا تدل على نية الهيئة مصادرة نحو 90،000 فدانا (364،000 دونم) تمتد على الحدود المشتركة لولايتي تكساس واوكلاهوما مملوكة ملكية خاصة. هب المدعي العام لولاية تكساس، غريغ آبوت، شكك بصلاحية هيئة الاراضي الاقدام على ما تنوي القيام به، مهددا برفع علم الولاية على السارية كرسالة لتذكير الهيئة ورمزيته باستقلال الولاية، وقاتلت لاجل ذلك عام 1835 وجهوزيتها لاعادة الكرة مرة اخرى.

 تجدر الاشارة الى ان آبوت سيترشح لانتخابات حاكم الولاية، وقد ارسل خطابا شديد اللهجة لمدير الهيئة، نيل كورنز، يطالبه بالرد على بضعة استفسارات تتعلق بمصادرة الاراضي. وحمل آبوت ادارة الرئيس اوباما مسؤولية التوترات قائلا “انها تنتهك القوانين الوضعية في هذا البلد .. وتجاوزت الخط الاحمر بحضورها لولاية تكساس والزعم بأن اراضي تكساس مملوكة للحكومة الاتحادية.” واضاف انه بموجب منصبه “كمدعي عام لتكساس لن اسمح ان يمر ذلك.”

وانضم حاكم ولاية تكساس عن الحزب الجمهوري، ريك بيري، الى حملة محاصرة هيئة الاراضي مطمئنا المواطنين انه “ياخذ على عاتقه وعدا بالتصدي والدفاع عن حقوق الملكية الخاصة في عموم ولاية تكساس.”

تشتهر تكساس بانها موطن الكاوبوي ويتصرف مواطنيها بذات العقلية، مزيج من الغطرسة والاعتزاز بالذات، مما ينذر بصدام محتمل مع الاخذ بعين الاعتبار ان سلطة الهيئة مقيدة باستصدار أمر قانوني للقيام بمصادرة الاراضي.

وتجدر الاشارة ان الاتفاقية الموقعة بين “جمهورية تكساس” المستقلة والدولة المركزية التي بموجبها انضمت الى كنف الدولة نصت على تسليم كافة الاراضي العامة الى الولاية كشرط لانضمامها. كما ان توجهات انفصال تكساس عن الدولة المركزية تبرز بين الفينة والاخرى والتي ستتعزز قواها ان تمادت الدولة ونقضت الاتفاقية.

يمتد القلق من سلطات الدولة المركزية على حساب الولايات الى عدد من ولايات الشطر الغربي: اوريغون، وايومنغ، يوتاه، وكاليفورنيا؛ وكل منها تشهد نضوج الظروف الذاتية لاطلاق صاعق تحركاتها.

تباينات الدولة الاتحادية في تطبيق القوانين تثير خشية تتسع بين عموم المواطنين. على سبيل المثال، يرفض الرئيس اوباما بشدة الامتثال لبعض القوانين كقانون حماية الحدود، بينما يسارع الى تطبيق الاجراءات الخاصة بهيئة ادارة الاراضي. قانون حماية الحدود يهم ولايتي تكساس واريزونا، لصد اليد العاملة المتدفقة من المكسيك واميركا الوسطى، وكذلك كاليفورنيا. السلطات المركزية تعمد الى تطبيق انتقائي للقوانين والاجراءات السارية، مما يضع تماسكها محط تساؤل.

الاجواء العامة المشحونة في الولايات المتحدة، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الشرائح الاجتماعية وتقلص حجم الشريحة الوسطى، هي عوامل بمجموعها قد تسهم في اطلاق صاعق انفجار الحرب الأهلية. اذ دلت احدث استطلاعات الرأي، اجراه معهد راسموسن، عقب تبلور المواجهة المركزية مع مربي الماشية، ان 54% من المواطنين يعتبرون الدولة المركزية مصدر تهديد لحرياتهم الشخصية بدلا من حمايتها، مقابل 22% يؤيدونها، وهي نسبة تشكل انخفاضا بنحو 30% عما كانت عليه الاوضاع في شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

ومما فاقم نتائج الاستطلاع ان نسبة 37% من الناخبين المسجلين اعربت عن خشيتها من سطوة الحكومة الاتحادية، بينما اعتبر 67% منهم ان الدولة اختزلت دورها واضحت احدى مجموعات الضغط الخاصة، اللوبي، تسعى لتلبية مصالحها. بالمقابل، انخفضت نسبة المؤيدين لدور الدولة الى 19%. كما اتسعت الهوة بين اداء الدولة المركزية والتزامها بالاسس والقوانين الناظمة، اذ اعرب نحو 71% من الناخبين عن رأيهم بانه لو قدر “للآباء المؤسسين” العودة فنظرتهم للحكومة المركزية ستقول انها بيروقراطية كبيرة مترهلة.

صاغ معهد راسموسن احد الاسئلة بحنكة مستندا الى الى النص الوارد في اعلان الاستقلال، الذي ورد فيه مصطلح “رضى المحكومين،” وطالب السؤال تعبير المستطلع عن رأيه/ا ان كانت الحكومة الاتحادية تحظى برضى محكوميها، واجاب نحو 66% منهم بالنفي. كما ورد في صياغة اعلان الاستقلال اشارة الى ما يتعين على المحكومين الاقدام عليه بممارسة حقهم في الغاء والقضاء على الدولة عند تيقنهم من سياستها المدمرة.

في هذا الصدد، ينبغي الاشارة الى ان النتائج المذكورة تطابقت مع استنتاجات مؤسسات اخرى لاستطلاع الرأي. وافاد معهد غالوب الشهير ان استطلاعه قبل نحو خمسة اشهر جاء بنسبة 72% من الاميركيين عبروا عن رأيهم بأن تضخم جهاز الدولة الاتحادية يشكل تهديدا اكبر لمستقبل الولايات المتحدة مقارنة بالعلاقة الثنائية المضطربة بين ارباب العمل والعمال. واوضح المعهد ان تلك النسبة بلغت اعلى مدى بين المواطنين منذ نحو نصف قرن من بدء طرح السؤال عينه كجزء من اسئلة الاستطلاع.

ما تقدم يدل بوضوح على عمق وحجم الاضطرابات الداخلية في اميركا، يفاقمها اداء اقتصادي مترهل عكس حالة الركود على الطبقة الوسطى من الشعب بينما لم تتضرر شريحة النخبة الحاكمة. البعد الاقتصادي هو حجر الزاوية في الاحتجاجات الجماعية كما تشهد بذلك التجربة التاريخية.

بروز الميليشيات المسلحة وتشبث نسبة معتبرة من الشعب الاميركي باقتناء السلاح، بما فيه اسلحة ومعدات مسرحها ميدان المعارك، يشكل ضلع المثلث المتبقي لانضاج صاعق التفجير. تشير التقديرات الرسمية لقطع الاسلحة المتوفرة بين ايدي المواطنين انها بنسبة 1:1 تقريبا. امام هذا المشهد يستطيع المرء التكهن بقتال شرس عند اندلاع الاشتباكات والتي قد تؤدي الى ضعضعة هيبة الدولة المركزية.

4

Militia stationed near Bundy Ranch

السلطات الفيدرالية تدرك انها امام حشد من الميليشيات المدربة جيدا مقارنة بالماضي القريب. واخذت علما بالسرعة التي حشدت فيها تلك الميليشيات قواها وتقاطرها الى نقطة الصدام، سيما وان بعض وحداتها تحتفظ بعلاقة وطيدة مع عناصر ذات خبرة عسكرية، لا سيما ممن خدم في العراق وافغانستان. لدى الميليشيات اجهزة اتصال متطورة ومعدات لوجستية تكفيها لإدامة الاشتباكات.

الميليشيات تبالغ باعدادها لا ريب، وتزعم ان لديها الآلاف من الاعضاء، بينما لا يتبقى منها مرابط بالقرب من مربي الماشية، بندي، لا يتعدى 50 فردا. بالمقابل، لا يجوز الاستهانة بسرعة تواجدها اينما تطلب الأمر.

 5

Crowd advances on BLM agents

الخشية الرسمية الاكبر ليس مصدرها تلك الميليشيات بحد ذاتها، بل للاعداد الضخمة من المواطنين التي تمتلك اسلحة بعضها مرخص به، والذين قد يهبوا على جناح السرعة لدعم اي حركة تمرد على الدولة. والاجابة على التساؤل ماذا بعد اندلاع الاشتباك لا تبعث على اطمئنان الاجهزة الرسمية. اما وان تتدهورت الاوضاع فهل سيلجأ المحتجون بالنزول الى الشوارع، اسوة بالتحركات الشعبية في بعض البلدان العربية، مضاف اليها قدرة نارية هائلة قد تطغى على ما يتوفر للحكومة.

مربي الماشية بندي استدرج، بوعي او بدونه، للافصاح عن هويته العنصرية خلال مقابلة صحفية اجرتها معه “نيويورك تايمز،” مؤخرا استخدم فيها مصطلحات مهينة فيها احتقار واذلال للسود الاميركيين، مما احرج بعض مناصريه ودفعهم الى الابتعاد عن تلك التصريحات، وربما يغادر بعضهم مكان الاعتصام في الايام المقبلة.

اما مصير مسألة ملكية الاراضي فبقيت مؤجلة دون حل، والتاريخ كفيل بتوفير الاجابة بأن اندلاع الاشتباكات أمر وارد لا محالة.

2014-04-25 التقرير الأسبوعي

 

المقدمة:  

انصب اهتمام مراكز الابحاث على زيارة الرئيس اوباما لبعض الدول الاسيوية، الى جانب متابعتها للاوضاع المتأزمة في اوكرانيا. لكن البعض وجد فسحة لتناول جملة من قضايا المنطقة، في سورية والعراق وافغانستان.

تفاقم الاوضاع والازمات العالمية رافقه رفع وتيرة التوتر داخل الولايات المتحدة بين قوى الأمن الفيدرالية وبعض المواطنين المسلحين على خلفية ملكية الدولة لمساحات شاسعة من الاراضي المشاع، في ولاية نيفادا تحديدا واعتاد اصحاب مزارع الماشية الاستفادة الموسمية منها. التوتر كاد ان يتطور الى مواجهة مسلحة بين الطرفين، وتم تداركه في اللحظات الاخيرة على ضوء توافد المزيد من المواطنين باسلحتهم الى نقطة تمركز قوى الأمن، للمساهمة في تحدي سلطة الدولة والدفاع عن حقهم باستخدام الاراضي العامة.

المواجهة الوشيكة تعيد الى الاذهان توقعات اكاديمي روسي اطلقها قبل بضعة اعوام يشير فيها الى ان الولايات المتحدة تقف على عتبة دخول حرب أهلية وربما الى التفكك. قسم التحليل سيعالج تلك المسألة من كافة جوانبها، واضعا نصب الاعين جذر المسألة حول ملكية الدولة الاتحادية لمساحات شاسعة من الاراضي في الشق الغربي من البلاد، سيما وانها تختزن ثروات طبيعية هائلة تستعد الدولة لطرح استثمارها من قبل القطاع الخاص.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

الصراع على ملكية الارض

تناول معهد كاتو المواجهة التي كادت ان تؤدي الى اشتباك بالاسلحة بين قوى الأمن الرسمية وانصار مربي البقر، كلايف بندي، في ولاية نيفادا. وناشد السلطات الاتحادية التوصل الى حل يستند الى “تحويل ملكية معظم الاراضي الحكومية في ولاية نيفادا الى سلطات الولاية .. اذ ان الساسة المقيمين في العاصمة واشنطن تنقصهم الدراية اللازمة لاتخاذ قرارات تخص استخدام الاراضي وما تتركه من تداعيات على نمط حياة المواطنين ..”

سورية

نظم معهد واشنطن حلقة نقاشية تخص الازمة السورية استضاف فيها وزير الخارجية البريطانية السابق، ديفيد ميليباند، والسفير الاميركي السابق لدى سورية، روبرت فورد. ميليباند شدد بدوره على ان الازمة تحولت الى مأساة انسانية بامتياز “وفشل المجتمع الدولي بمعالجتها اسهم في تداخل خليط متفجر من العناصر في المنطقة فيه الديكتاتوريات القمعية، والانقسام الطائفي، وصراع القوى الاقليمية والدولية.” واضاف ان “الطابع الطائفي لمجريات الحرب اضاع الفوارق الفاصلة بين المدنيين والمقاتلين، مما يرسي سابقة خطيرة محتملة.”

 العراق

في تناوله للازمة العراقية، ردد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نظريته السابقة بأن “الاخطار الكبرى” التي يواجهها العراق هي “بفعل ذاتي تسبب به قادته السياسيون.” وحمل رئيس الوزراء نوري المالكي مسؤولية “الاخفاق في بلورة صيغة ديموقراطية مستتبة .. ولجوئه لتعزيز مراكز القوة مما دفع به الى المزيد من التسلط في الحكم.” واضاف ان “الخيارات التي اعتمدها قادة العراق اسهمت في تجدد العنف الطائفي بين السنة والشيعة فاقمه تدفق المتطرفين الى اراضيه بسبب الحرب الاهلية في سورية.”

حذر معهد كارنيغي من “تمدد الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة .. وانتهاج سياسة الاقصاء على امتداد الحقبة الحديثة للبلد.” واضاف ان “تنامي الهجمات الارهابية ضد المدنيين الشيعة والعمليات التي تقوم بها قوى الأمن في المناطق السنية ادت الى تفاقم خطر اندلاع صراع طائفي يذكرنا بالحرب الأهلية عام 2006 – 2007.”

انتشار خطر القاعدة

ناشد معهد المشروع الاميركي صناع القرار السياسي “اجراء مراجعة جادة للاستراتيجية القومية الاميركية لمحاربة القاعدة،” اذ اتسمت “بسوء تقدير قوة العدو واهدافه مما ادى الى تبنيها استراتيجية محورها مناهضة الارهاب، والتي لا تستطيع انزال الهزيمة بالقاعدة.” واضاف ان الوسائل المتبعة في “مكافحة الارهاب وانهاك الخصم تلقى نجاحا اكبر في مواجهة مجموعات صغيرة والتي ليس بوسعها رفد صفوفها عبر عملية تجنيد واسعة ..”

افغانستان

اعرب معهد الدراسات الحربية عن شكوكه بفعالية القوات الاميركية التي يطالب بها الرئيس اوباما للبقاء في افغانستان، اذ “التكهن بسد الحاجة لتواجد اقل من 5000 جندي سابق لاوانه قبل حسم نتائج الانتخابات.” واضاف ان التوقعات تشير الى احتدام الصراع مجددا، بيد ان استراتيجية الادارة الاميركية “قائمة على سوء تقدير للموقف ولا تأخذ في الحسبان الصورة الحقيقية لتجدد العنف واستمرار مكامن التهديد في افغانستان.”

التحليل:

تقرير خاص : اميركا من الداخل

اميركا امام مشهد “ربيع دموي وتمرد مسلح”

والشرارة من نيفادا

شهد منتصف الشهر الجاري مواجهة نادرة بين قوى الأمن الاتحادية وبعض المواطنين بالقرب من مدينة لاس فيغاس، كادت ان تتطور الى تبادل اطلاق النار يصعب التكهن بعواقبه الخطيرة. السلطات الأمنية ارسلت نحو 200 عنصر من رجالها مدججين بكافة انواع الاسلحة “لفرض هيبة الدولة” على راعي بقر اعتاد ولفترة طويلة الرعاية والانتشار لقطيعه في اراضٍ تعود ملكيتها للحكومة الفيدرالية.

يملك مربي الماشية كلايف بندي نحو 300 رأس من الابقار ورفض مرارا اوامر الهيئات الرسمية بالكف عن “استغلال” الاراضي العامة لمنفعته الخاصة. وجدت بعض الجماعات المتشددة عادة في رفض توسع وهيمنة السلطة الفيدرالية فرصتها لتبني قضيته ودقت الميليشيات اليمينية المسلحة ناقوس الخطر واستقدمت عدد من المواطنين رعاة البقر المتضامنين معه لنجدته، بعضهم امتطى ظهور الخيل والبعض الآخر اتى شاهرا سلاحه. ولم تمتثل الجموع لتحذيرات القوى الفيدرالية المتكررة بالانتشار والابتعاد، وشارف الفريقان على تبادل اطلاق النار، وسرعان ما تداركت القوى الأمنية خطورة الوضع وقررت الانسحاب دون خسائر للجانبين.

كادت المواجهة ان تفلت من تحت السيطرة، واي اطلاق للنار كان سيتم الرد عليه باطلاق نار مماثل، وحشود رعاة البقر على اهبة الاستعداد والعزم للاشتباك مع القوى الأمنية، مما كان ينذر بحرب أهلية ضروس تشبه الى حد كبير اطلاق الرصاصة الاولى ضد القوات الملكية البريطانية عام 1775، والتي اشعلت حرب استقلال المستعمرات الاميركية عن التاج البريطاني.

العامل الغائب والمغيب عن المواجهة “المؤجلة” يتعلق بالثروة الباطنية لتلك الاراضي ومصيرها والاطراف المستفيدة منها، اذ تشير الدراسات الرسمية الى ان بداخلها مخزون هائل من النفط والغاز. وصفت هيئة البث التلفزيوني الكندية حجم المخزون بأن “النفط سيتدفق بسلاسة الماء.” الموقع الالكتروني الرسمي “لهيئة ادارة الاراضي” الاتحادية اوضح ان الهيئة “مسؤولة عن ادارة نحو 48 مليون فدان (194 مليون دونم) من الاراضي العامة الواقعة في ولاية نيفادا، والتي تشكل نسبة 67% من مجمل مساحة الولاية.”

كما اشارت دراسة حديثة اصدرتها هيئة “خدمة الكونغرس للابحاث” الى انخفاض اعمال التنقيب عن النفط في الاراضي المملوكة للدولة الاتحادية طيلة خمس سنوات مضت، رافقها بطء في الاجراءات الحكومية لمنح تراخيص التنقيب على اراضيها للقطاع الخاص بنسبة 1 الى 10 تقريبا. واوضحت الدراسة ان هيئة ادارة اراضي الدولة استغرقت معدل 307 أيام للبت في اصدار الترخيص.

1

                                      BLM agents facing protestors

 

على خلفية المواجهة المذكورة لا يستطيع المرء الا استحضار اجواء الحرب الأهلية الاميركية، نظرا لتنامي الانقسامات الحادة في المجتمع واستعراض مناهضي السلطات المركزية اسلحتهم جهارا مما يؤشر على نضوج بعض عوامل الانفجار وربما باتت اقرب مما يعتقده البعض. يشار في هذا الصدد بشكل خاص هبّة الميليشيات المسلحة على وجه السرعة توافدوا من مناطق متعددة من الولايات المتحدة لتوفير الدعم لراعي البقر كلايف بندي. ورابطت قواها المسلحة بالقرب منه متأهبة للاشتباك مع اي قوة أمنية مركزية قد تأتي مجددا، وهو الأمر المرجح، معززة بقوة اكبر واوفر تسليحا

ردود الافعال المختلفة للمواجهة كانت متباينة وأشرت على مكامن الصدع في المجتمع الاميركي. ارض المواجهة كانت ولاية نيفادا، ممثلها في مجلس الشيوخ، هاري ريد، وصف الميليشيات المسلحة بأنها “مجموعة من الارهابيين المحليين.” بالمقابل، ممثل الولاية عن الحزب الجمهوري، دين هيلر، وصفهم بـالوطنيين الابرار”

يشار ايضا الى اطلاق النائب عن ولاية اريزونا المجاورة، بول غوسار، تصريحات مغايرة لقوى الأمن المركزية عقب زيارته مزرعة بندي والتي تتداخل حدودها مع اراضي ولايته. وشدد غوسار على ان موطن القلق للسلامة العامة مصدره القوى الأمنية الاتحادية المشتركة التي هرعت لمواجهة المزارع/المربي، الذي يعتبره غوسار ضحية لهيمنة السلطات المركزية على اراضٍ شاسعة في تلك المنطقة من اميركا. واتهم غوسار الحكومة المركزية بالتمادي “والسيطرة ومصادرة الاملاك الخاصة .. وهي عديمة الثقة بمواطنيها

التدقيق في الجدل المثار حول القضية المذكورة يشير الى ابعاد اوسع من قضية تخص فرد يربي الماشية وبعض مسلحي ميليشيات القوى اليمينية. فالمواجهة احيت الجدل المكبوت حول مصير الاراضي الشاسعة في الشطر الغربي من البلاد الخاضعة لسيطرة الدولة المركزية، عززه قدوم وفود “رسمية” من ولايات اخرى في المنطقة الغربية، اريزونا واوريغون، للتضامن مع راعي البقر بندي والتواجد على اراضي مزرعته. وحفزت المواجهة نحو 50 مسؤولا من 9 ولايات في الشطر الغربي الى عقد لقاء قمة في عاصمة ولاية يوتاه المجاورة، سولت ليك سيتي، نهاية الاسبوع المنصرم. رمزية مكان اللقاء ذات دلالة واضحة سيما وان نحو 67% من تلك الاراضي الشاسعة مصنفة في ملكية الدولة المركزية، وسبق لاولئك المسؤولين ان اصدروا احكاما مرتين بتقليص دور السلطة المركزية، واشنطن، وهيمنتها على الاراضي

لقاء القمة المذكور جرى التحضير له مسبقا، وساهم توقيت تحرك القوى الأمنية في تسليط الضوء مجددا على مسألة الملكية في الشطر الغربي المترامي الاطراف. في ذات السياق، تملك الدولة المركزية 62% من اراضي ولايتي الاسكا وايداهو، وما ينوف عن 81% من اراضي ولاية نيفادا، 48% من اراضي كاليفورنيا، 35% لولاية نيو مكسيكو، 42% لولاية اريزونا، 53% لولاية اوريغون، 29% لولاية واشنطن (اقصى غرب البلاد)، ونحو 48% من اراضي ولاية وايومنغ المجاورة. دأبت سياسة الدولة المركزية، منذ نحو 150 عاما مضت، على تسليم تدريجي للاراضي تحت سيطرتها وتعيدها للولايات المعنية، او للقطاع الخاص، او حتى بعض الافراد. على ضوء الخلفية السابقة، يستطيع المرء تلمس مدى امتعاض وعمق درجة الاحتجاج لدى الولايات الغربية ومواطنيها

مزرعة بندي في عين العاصفة

توخيا للدقة والموضوعية سنعمد الى تحييد القضايا القانونية البحتة المتعلقة بالمواجهة على اراضي مزرعة بندي، والاكتفاء بالاشارة الى ان موقف كل من راعي البقر والقوى الأمنية المركزية اسهم في تأجيج المشاعر والتمترس خلف مواقفهما. اقر بندي من جانبه بأنه احجم عن دفع اية رسوم مالية للدولة لقاء بحث قطيعه من البقر عن الكلأ في تلك الاراضي. في الجانب القانوني البحت، ان ارادت الجهات المركزية تحصيل الرسوم المستحقة لها تلجأ عادة الى اصدار أمر قانوني بالحجز على الممتلكات لحين تسوية القضية، وليس باللجوء الى ارسال قوى أمنية مدججة بالسلاح.

يشار في هذا الصدد الى استصدار قوى الأمن الاتحادية قرارا قضائيا قبل بضعة اعوام يجيز لها التدخل واقصاء قطيع الابقار المملوك لبندي عن الاراضي الاتحادية. في الخامس عشر من آذار الماضي ابلغت القوى الأمنية الاتحادية السيد بندي عزمها بحجز قطيعه بالكامل تحت بند التعدي على ملكية الغير. واقدمت يوم 27 من آذار على اغلاق نحو 322،000 فدانا (1,300,000 دونم) امام الاستخدام العام بغية حجز القطيع بكامله. رد بندي بسرعة اتصاله باعوانه ومؤيديه المنتشرين في عدة مناطق اميركية.

مؤيدو راعي البقر ينظرون بخفة الى النصوص القانونية، ويعتبرون ما اقدموا عليه يندرج تحت حقهم في العصيان المدني، ربما اقتداء بالمناضل الاسود مارتن لوثر كينج والمهاتما غاندي واحتجاجات “الربيع العربي.” واوضح عدد من اولئك المؤيدين لبندي ان فعلتهم تشكل بدء “ربيع اميركي،” اسوة بما روجته وغذته الولايات المتحدة من مواجهات دموية وتدميرية في الوطن العربي.

في الحيثيات، باشرت قوى الأمن الاتحادية اجراءاتها باغلاق الاراضي وحجز القطيع يوم 5 نيسان، سرعان ما تنادى مؤيدو بندي الى مساعدته والوقوف بجانبه في اليوم التالي. في 9 نيسان اندلعت اشتباكات بين الطرفين اتسمت بالعنف، سعى المناوئون الى توثيقها بالصوت والصورة، وبث المشاهد على شبكات التواصل الاجتماعي، مما اسهم في انتشارها بشكل واسع ضاعف من عدد المؤيدين لبندي وحضورهم بالمئات الى محيط المزرعة. وما لبثت الجموع ان اقامت بعض الخيام وانشاء مركز احتجاج على الطريق العام المؤدي للمزرعة.

اندلعت المواجهة المباشرة الاولى يوم 12 نيسان. وفي وقت لاحق من صباح ذلك اليوم اعلنت قوى الأمن الاتحادية عن نيتها تعليق جهود حجز القطيع واعادة فتح الاراضي المعنية لاستخدام العامة. بندي، من جانبه، شعر بقوة حلفائه ورفض تراجع القوة الأمنية مطالبا اياها باخلاء المنطقة بالكامل والافراج عن قطعانه من الابقار. القوة الرسمية آثرت عدم الرد على بندي مباشرة مما دفعه واعوانه من رعاة البقر الى امتطاء احصنتهم وامتشاق اسلحتهم والتوجه نحو مقر القوة الأمنية.

شاهدو عيان وصفوا لحظة المواجهة تلك بانها اشبه بمقطع من فيلم كاوبوي، اي بعض رعاة البقر يواجهون قوة أمنية رسمية والضغط عليها للتراجع واخلاء المكان. حذرت القوة الأمنية مرارا الرعاة الآتين اليها بأنها مسلحة بقرار قضائي خطي ولن تتورع عن اطلاق النار ان استمر الرعاة بالتقدم. تجاهل الرعاة التحذير ومضوا باتجاه البوابة التي احتجز القطيع خلفها وتتواجد القوة الأمنية هناك ايضا. وتصاعدت حدة التوترات بين الطرفين لفترة وجيزة تأهب فيها الطرفين الى مواجهة قادمة لا محالة.

2

Ranchers on horseback, protesters, and militia members in foreground faceoff against BLM agents under bridge

وما لبث ان انتصر العقل والمنطق لحقن الدماء وتراجعت القوة الأمنية ونزلت عند الطلب باخلاء الموقع والافراج عن القطيع. نقل شهود عيان عن عناصر القوة الأمنية بأن بعضهم ساورته الشكوك والخشية من اطلاق النار على مواطنين عاديين، فضلا عن مواجهتهم جمع بشري مسلح باستطاعته تبادل اطلاق النيران، وادراكهم ان تفاصيل اللحظة يجري توثيقها بالفيديو وتبث مباشرة على شبكة الانترنت.

تجدون ادناه رابطين مستقلين لتلك اللحظات الحرجة في المواجهة واطلاق سراح قطيع البقر:

http://www.youtube.com/watch?v=bD61YFxUga4

http://www.youtube.com/watch?v=8ADdToI9Akw

لم يتم حسم المواجهة، للحظة اعداد التقرير، بل امتدت لفترة اطول بالاشارة الى اعلان هيئة ادارة الاراضي عن نيتها التوجه مجددا للقضاء واستخدام السبل القانونية لازاحة قطيع الابقار عن تلك الاراضي. اما بندي ومؤيديه فقد حافظوا على مواقفهم السابقة معززين بقدوم محموعة اضافية من الميليشيات المسلحة لتوفير الحراسة والأمن.

الثورة تختمر

ما يفصل الطرفين عن الاشتباك المباشر هو مجرد وقوع أي خطأ أو حادث ليشكل صاعق التفجير، كما تدل التجارب التاريخية ان الامور تتدهور بسرعة نتيجة اطلاق السلطات المركزية النار على مواطنين. في الحالة الاميركية الراهنة، ربما ستشكل المواجهة مع بندي ذلك الصاعق الذي يقود الى التفجير، مع التشديد ان بندي ومؤيديه بعيدون كل البعد عن المضي باطلاق ثورة حقيقية.

المواجهة الجارية مع بندي ومؤيديه ما هي الا حلقة ضمن مجموعة حلقات مواجهة تجري في الشطر الغربي من البلاد، سبقها راعي بقر طاعن في السن في نيفادا ايضا، ريموند يوويل 84 عاما، ينتمي للسكان الاصليين شغل منصب شيخ قبيلة “شوشوني” التي تقطن تلك المنطقة. آنذاك، استطاعت هيئة ادارة الاراضي الاتحادية الاستيلاء على كامل القطيع، والاستيلاء ايضا على قطعان اخرى مملوكة لعدد من عائلات القبيلة المذكورة كانت ترعى في اراضي “محميتهم” المغلقة ولا يجوز التعدي عليها – وفق تصنيف الدولة الاتحادية. كما ان تراث قبائل السكان الاصليين لا يكترث بالحدود المقامة والارض باتت ملكية جماعية لمنفعة الكل.

نكث السلطة المركزية بوعودها وتعهداتها للقبائل الهندية  بات أمر يعاني منه كافة السكان الاصليين منذ وطأ المستعمر الاوروبي ارض “القارة الجديدة.” وفي العام 1979 اصدرت المحكمة العليا قرارها بتأييد الدولة قائلة ان اراضي “المحميات الهندية” هي مناطق في عهدة الدولة، وبالتالي يسري عليها قوانين واجراءات هيئة ادارة الاراضي. يجادل السكان الاصليين، ومنهم قبيلة شوشوني، ان المعاهدات المبرمة مع الحكومة الاتحادية وصادق عليها الكونغرس بمجلسيه، تعطيهم الحق برعي ماشيتهم على تلك الارض. واضافت القبيلة انها لم تتخلى عن حقها في تلك الاراضي يوما ما.

جاهد شيخ القبيلة “يوويل” للدفاع عن حق اتباعه، توجه للسلطة القضائية ونجح في استصدار أمر يوقف بموجبه تعدي هيئة ادارة الاراضي على قطعانه، بينما قضت محكمة الاستئناف الفيدرالية لاحقا ببطلان قرار محكمة البدايات، وتوجه للمحكمة العليا اثر ذلك، ووقف امامها للطعن في قرار الاستئناف والتشديد على ان الهيئة تصرفت باخلاء قطعان الماشية دون سند قانوني وانتهاكا لعدد من الاتفاقيات المعقودة.

في المواجهة الاخيرة، اعرب الشيخ يوويل عن “اوجه الشبه” بين صراعه مع الدولة وصراع الراعي بندي، مضيفا ان حقه في الارض يستند الى اتفاقية “روبي فالي” المعقودة عام 1863 التي اعترفت لقبائل الشوشوني رسميا بحقهم في استصلاح اراضي شاسعة بلغت مساحتها نحو 60 مليون فدان (243 مليون دونم) ممتدة في ولايات نيفادا وايداهو ويوتاه وكاليفورنيا. واضاف “هناك سياق واضح لما يجري في الغرب بدءا من عقد التسعينيات، وربما اواخر عقد الثمانينيات، يدفعني للقول ان الاستيلاء على قطعان الماشية مناهض للقانون .. (وتجربة بندي) هي آخر مثال في تلك السلسلة.”

3

The Bundy cattle at the center of the standoff being herded by cowboys after being released.

كما اوضحت مجموعة من مربي الماشية في ولاية نيفادا انه في سياق بلورة نيفادا بصيغة ولاية، خلال الحرب الاهلية الاميركية، تم الدفع بها على وجه السرعة الى مرتبة الاولوية لتنضم الى السلطة المركزية رافقها استصدار قرار فيدرالي تعد بموجبه الحكومة بيع فائض الاراضي المتبقية بعد تحديد المساحات المخصصة لانشاء القواعد العسكرية وسواها. استعجال الدولة في ضم ولاية نيفادا كان بدافع سيطرتها على مناجم الفضة الواسعة في نيفادا. وبناء عليه، يمضي اولئك، فان وضع هيئة ادارة الاراضي يدها على مساحات شاسعة في نيفادا يعد انتهاكا للنصوص القانونية.

اعتادت هيئة ادارة الاراضي على ممارسة وسائل الترغيب والتهديد بالقوة، وما جرى في نيفادا هو احد الامثلة. وردت انباء مؤخرا تدل على نية الهيئة مصادرة نحو 90،000 فدانا (364،000 دونم) تمتد على الحدود المشتركة لولايتي تكساس واوكلاهوما مملوكة ملكية خاصة. هب المدعي العام لولاية تكساس، غريغ آبوت، شكك بصلاحية هيئة الاراضي الاقدام على ما تنوي القيام به، مهددا برفع علم الولاية على السارية كرسالة لتذكير الهيئة ورمزيته باستقلال الولاية، وقاتلت لاجل ذلك عام 1835 وجهوزيتها لاعادة الكرة مرة اخرى.

 تجدر الاشارة الى ان آبوت سيترشح لانتخابات حاكم الولاية، وقد ارسل خطابا شديد اللهجة لمدير الهيئة، نيل كورنز، يطالبه بالرد على بضعة استفسارات تتعلق بمصادرة الاراضي. وحمل آبوت ادارة الرئيس اوباما مسؤولية التوترات قائلا “انها تنتهك القوانين الوضعية في هذا البلد .. وتجاوزت الخط الاحمر بحضورها لولاية تكساس والزعم بأن اراضي تكساس مملوكة للحكومة الاتحادية.” واضاف انه بموجب منصبه “كمدعي عام لتكساس لن اسمح ان يمر ذلك.”

وانضم حاكم ولاية تكساس عن الحزب الجمهوري، ريك بيري، الى حملة محاصرة هيئة الاراضي مطمئنا المواطنين انه “ياخذ على عاتقه وعدا بالتصدي والدفاع عن حقوق الملكية الخاصة في عموم ولاية تكساس.”

تشتهر تكساس بانها موطن الكاوبوي ويتصرف مواطنيها بذات العقلية، مزيج من الغطرسة والاعتزاز بالذات، مما ينذر بصدام محتمل مع الاخذ بعين الاعتبار ان سلطة الهيئة مقيدة باستصدار أمر قانوني للقيام بمصادرة الاراضي.

وتجدر الاشارة ان الاتفاقية الموقعة بين “جمهورية تكساس” المستقلة والدولة المركزية التي بموجبها انضمت الى كنف الدولة نصت على تسليم كافة الاراضي العامة الى الولاية كشرط لانضمامها. كما ان توجهات انفصال تكساس عن الدولة المركزية تبرز بين الفينة والاخرى والتي ستتعزز قواها ان تمادت الدولة ونقضت الاتفاقية.

يمتد القلق من سلطات الدولة المركزية على حساب الولايات الى عدد من ولايات الشطر الغربي: اوريغون، وايومنغ، يوتاه، وكاليفورنيا؛ وكل منها تشهد نضوج الظروف الذاتية لاطلاق صاعق تحركاتها.

تباينات الدولة الاتحادية في تطبيق القوانين تثير خشية تتسع بين عموم المواطنين. على سبيل المثال، يرفض الرئيس اوباما بشدة الامتثال لبعض القوانين كقانون حماية الحدود، بينما يسارع الى تطبيق الاجراءات الخاصة بهيئة ادارة الاراضي. قانون حماية الحدود يهم ولايتي تكساس واريزونا، لصد اليد العاملة المتدفقة من المكسيك واميركا الوسطى، وكذلك كاليفورنيا. السلطات المركزية تعمد الى تطبيق انتقائي للقوانين والاجراءات السارية، مما يضع تماسكها محط تساؤل.

الاجواء العامة المشحونة في الولايات المتحدة، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الشرائح الاجتماعية وتقلص حجم الشريحة الوسطى، هي عوامل بمجموعها قد تسهم في اطلاق صاعق انفجار الحرب الأهلية. اذ دلت احدث استطلاعات الرأي، اجراه معهد راسموسن، عقب تبلور المواجهة المركزية مع مربي الماشية، ان 54% من المواطنين يعتبرون الدولة المركزية مصدر تهديد لحرياتهم الشخصية بدلا من حمايتها، مقابل 22% يؤيدونها، وهي نسبة تشكل انخفاضا بنحو 30% عما كانت عليه الاوضاع في شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

ومما فاقم نتائج الاستطلاع ان نسبة 37% من الناخبين المسجلين اعربت عن خشيتها من سطوة الحكومة الاتحادية، بينما اعتبر 67% منهم ان الدولة اختزلت دورها واضحت احدى مجموعات الضغط الخاصة، اللوبي، تسعى لتلبية مصالحها. بالمقابل، انخفضت نسبة المؤيدين لدور الدولة الى 19%. كما اتسعت الهوة بين اداء الدولة المركزية والتزامها بالاسس والقوانين الناظمة، اذ اعرب نحو 71% من الناخبين عن رأيهم بانه لو قدر “للآباء المؤسسين” العودة فنظرتهم للحكومة المركزية ستقول انها بيروقراطية كبيرة مترهلة.

صاغ معهد راسموسن احد الاسئلة بحنكة مستندا الى الى النص الوارد في اعلان الاستقلال، الذي ورد فيه مصطلح “رضى المحكومين،” وطالب السؤال تعبير المستطلع عن رأيه/ا ان كانت الحكومة الاتحادية تحظى برضى محكوميها، واجاب نحو 66% منهم بالنفي. كما ورد في صياغة اعلان الاستقلال اشارة الى ما يتعين على المحكومين الاقدام عليه بممارسة حقهم في الغاء والقضاء على الدولة عند تيقنهم من سياستها المدمرة.

في هذا الصدد، ينبغي الاشارة الى ان النتائج المذكورة تطابقت مع استنتاجات مؤسسات اخرى لاستطلاع الرأي. وافاد معهد غالوب الشهير ان استطلاعه قبل نحو خمسة اشهر جاء بنسبة 72% من الاميركيين عبروا عن رأيهم بأن تضخم جهاز الدولة الاتحادية يشكل تهديدا اكبر لمستقبل الولايات المتحدة مقارنة بالعلاقة الثنائية المضطربة بين ارباب العمل والعمال. واوضح المعهد ان تلك النسبة بلغت اعلى مدى بين المواطنين منذ نحو نصف قرن من بدء طرح السؤال عينه كجزء من اسئلة الاستطلاع.

ما تقدم يدل بوضوح على عمق وحجم الاضطرابات الداخلية في اميركا، يفاقمها اداء اقتصادي مترهل عكس حالة الركود على الطبقة الوسطى من الشعب بينما لم تتضرر شريحة النخبة الحاكمة. البعد الاقتصادي هو حجر الزاوية في الاحتجاجات الجماعية كما تشهد بذلك التجربة التاريخية.

بروز الميليشيات المسلحة وتشبث نسبة معتبرة من الشعب الاميركي باقتناء السلاح، بما فيه اسلحة ومعدات مسرحها ميدان المعارك، يشكل ضلع المثلث المتبقي لانضاج صاعق التفجير. تشير التقديرات الرسمية لقطع الاسلحة المتوفرة بين ايدي المواطنين انها بنسبة 1:1 تقريبا. امام هذا المشهد يستطيع المرء التكهن بقتال شرس عند اندلاع الاشتباكات والتي قد تؤدي الى ضعضعة هيبة الدولة المركزية.

4

Militia stationed near Bundy Ranch

السلطات الفيدرالية تدرك انها امام حشد من الميليشيات المدربة جيدا مقارنة بالماضي القريب. واخذت علما بالسرعة التي حشدت فيها تلك الميليشيات قواها وتقاطرها الى نقطة الصدام، سيما وان بعض وحداتها تحتفظ بعلاقة وطيدة مع عناصر ذات خبرة عسكرية، لا سيما ممن خدم في العراق وافغانستان. لدى الميليشيات اجهزة اتصال متطورة ومعدات لوجستية تكفيها لإدامة الاشتباكات.

الميليشيات تبالغ باعدادها لا ريب، وتزعم ان لديها الآلاف من الاعضاء، بينما لا يتبقى منها مرابط بالقرب من مربي الماشية، بندي، لا يتعدى 50 فردا. بالمقابل، لا يجوز الاستهانة بسرعة تواجدها اينما تطلب الأمر.

 5

Crowd advances on BLM agents

الخشية الرسمية الاكبر ليس مصدرها تلك الميليشيات بحد ذاتها، بل للاعداد الضخمة من المواطنين التي تمتلك اسلحة بعضها مرخص به، والذين قد يهبوا على جناح السرعة لدعم اي حركة تمرد على الدولة. والاجابة على التساؤل ماذا بعد اندلاع الاشتباك لا تبعث على اطمئنان الاجهزة الرسمية. اما وان تتدهورت الاوضاع فهل سيلجأ المحتجون بالنزول الى الشوارع، اسوة بالتحركات الشعبية في بعض البلدان العربية، مضاف اليها قدرة نارية هائلة قد تطغى على ما يتوفر للحكومة.

مربي الماشية بندي استدرج، بوعي او بدونه، للافصاح عن هويته العنصرية خلال مقابلة صحفية اجرتها معه “نيويورك تايمز،” مؤخرا استخدم فيها مصطلحات مهينة فيها احتقار واذلال للسود الاميركيين، مما احرج بعض مناصريه ودفعهم الى الابتعاد عن تلك التصريحات، وربما يغادر بعضهم مكان الاعتصام في الايام المقبلة.

اما مصير مسألة ملكية الاراضي فبقيت مؤجلة دون حل، والتاريخ كفيل بتوفير الاجابة بأن اندلاع الاشتباكات أمر وارد لا محالة.

Analysis 18-04-2014

 

 

 

Has America’s Drone Policy Really Changed in the Last Year?

 

It’s been nearly a year since Obama outlined America’s new drone policy.  Last May, he outlined stricter rules and regulations for drones, which have been used to target suspected militants in Pakistan, Yemen, Afghanistan, and other countries. Critics had blamed these drone strikes for high numbers of civilian casualties.

 

Under the new policy, the Defense Department, not the CIA carries out drone attacks, and only in established conflict zones.  However, the policy that governs these assassinations is classified – although Obama insisted that his administration would only ever launch a drone strike against any suspect to stop a planned attack, when it was not possible to capture a suspect, and when there was “near certainty” that civilians would not be injured or killed.

 

Yet, the drone attacks continue and critics say that Obama isn’t carrying out his own policy outlined in May.  The Bureau of Investigative Journalism estimates unmanned aerial vehicles have killed between 2,296 and 3,718 people, as many as 957 of them civilians.

 

In fact, the drone war has increased so much in the last few years that there is a manning shortage for drone pilots.  A recent government report also said that these drone operators are not receiving adequate training, which may cause additional civilian casualties in the future.

 

In December 2013, a drone strike on a wedding procession in Yemen raised questions amongst human rights groups.  The December 12th attack killed 12 men and wounded at least 15 other people, including the bride.  US and Yemeni officials said the dead were members of the armed group Al-Qaeda in the Arabian Peninsula (AQAP), but witnesses and relatives told Human Rights Watch the casualties were civilians. This was in direct conflict with Obama’s statement that US policy requires “near-certainty” that no civilians will be harmed in targeted attacks.

 

In February, the European Union, with an overwhelming vote of 534-49, passed a resolution calling on EU Member States to “oppose and ban the practice of extrajudicial targeted killings” and demanding that EU member states “do not perpetrate unlawful targeted killings or facilitate such killings by other states.” This resolution was designed to pressure individual European nations to stop their own production and/or use of weaponized drones (especially the UK, Germany, Italy and France), and to stop their collaboration with the US drone program.

 

On February 13, the World Council of Churches–the largest coalition of Christian churches, came out in opposition to the use of armed drones. The Council said that the use of armed drones poses a “serious threat to humanity” and condemned, in particular, US drone strikes in Pakistan.

 

The continued use of drones led the UN Human Rights Council to issue a report a few weeks ago that asked the administration to review its drone policy and reveal how it picked its targets. The report said the United States should give more information on how it decided someone was enough of an “imminent threat” to be targeted in covert operations in Pakistan, Afghanistan, Yemen and Somalia and other countries.  It should “revisit its position regarding legal justifications for the use of deadly force through drone attacks,” investigate any abuses and compensate victims’ families, the committee added in its conclusions.

 

There is a push for the UN to review drone warfare policy.  Pakistan is trying to pass a resolution in the council that would mandate an impartial investigation into U.S. drone strikes there that may have violated human rights, and the council had its third discussion about the topic on March 19. The resolution would also ensure a more accurate record of death totals from those attacks, according to “Foreign Policy.” The U.S., which claims the strikes are necessary to thwart potential terrorists, says the council shouldn’t have jurisdiction over human rights violations that come from drone strikes, so it won’t be a part of the conversation.

 

The U.S. vowed to be a collaborative member of the council when it decided to join in 2009 but has so far refused to declassify much of the information it has on drone strikes in Pakistan.  “We just don’t see the Human Rights Council as the right forum for discussion narrowly focused on a single weapons delivery system,” an unnamed State Department official told “Foreign Policy.” By avoiding the talks, the US can ignore any rules that come from the discussions.

 

Nor will there be any domestic pressure to modify the drone policy, especially since the US federal courts have given Obama legal cover for his drone attacks.  Two weeks ago, federal judge Rosemary M. Collyer dismissed a lawsuit brought by Nasser al-Awlaki, the relative of two U.S. citizens who were killed by American drone strikes in Yemen and Pakistan.

 

Attorney General Eric Holder asserted Anwar al-Awlaki was directly and personally involved “in the continued planning and execution of terrorist attacks against the U.S. homeland.”  The administration also believed that al-Awlaki was directly linked to the 2009 attempted Christmas Day bombing of a Detroit-bound jetliner and the 2009 FortHood shooting.

 

But in reaching that conclusion, the court also found it “plausible” that Awlaki’s Fifth Amendment due-process rights were violated. Ultimately, the judge decided, there was no remedy available, so the lawsuit was dismissed. But this sets a dangerous precedent for the targeted-killing program because it means there is no legal recourse for anyone attacked by a drone.

 

Ironically, the problem began with the Obama administration itself, which argued several years ago that the determination to target Awlaki complied with due process.  The essence of due process, as Harvard Law Professor Noah Feldman recently argued at an Intelligence Squared debate, is that “the government would not kill its own citizens without a trial.” That principle comes from the English Magna Charta of 1215, and the Framers of the U.S. Constitution had that in mind when, in the Fifth Amendment, they wrote that no onemay “be deprived of life, liberty, or property, without due process of law.”

 

The question is when due process takes place and when the situation demands other recourses.  The Constitution is clear that due process is required before the federal government takes a citizen’s life. But in many cases, that would fly in the face of common sense.

 

Noted legal expert and law professor Alan Dershowitz points out a bank robber firing at police as he flees is not entitled to a trial before police can shoot back at him.  Rather, the dangerous and imminent threat posed by the robber justified an exception to due process. This exception is widened in the case of war, which is why the laws of war have never required a prior hearing before incapacitating an enemy combatant that is on the battlefield.

 

So, what does the US consider due process?  A Department of Justice white paper leaked last year stated that the current policy of the executive branch is that it can lawfully target and kill Americans abroad who pose an imminent threat of violent attack to the US.

 

The court in the al-Awlaki case agreed that he met this standard: The decision stated, “The fact is that Anwar Al-Aulaqi was an active and exceedingly dangerous enemy of the United States.”

 

But, the court did go on to say that it is plausible that Awlaki’s due-process rights were violated because the DOJ’s white paper argued that it actually is affording due process to targeted Americans.

 

This is an issue that will cause considerable debate because the definition is so flexible.  The DOJ argues that “the process due in any given instance is” determined by weighing the interests involved. The private interest involved, e.g., someone’s life, is weighed against the government’s asserted interest in protecting American lives. While both interests are weighty, the government’s interest is weightier, so due process can be expedited and simplified for those targeted.”  In other words, due process depends on how important the issue is, not by legal norms. According to the DOJ white paper, the administration thinks due-process requirements are met “where an informed, high-level official of the U.S. government has determined that the targeted individual poses an imminent threat.”  However, no one knows what constitutes a “high-level official.”

 

This is an interpretation that has been criticized by Administration critics on both sides of the political spectrum.  Conservative Justice Antonin Scalia vehemently criticized this malleable interpretation of due process in 2004 when it was applied to wartime detention.

 

The criticism also comes from Obama’s own party.  Democratic Senator Wyden asked, “Are there any geographical limitations to the president’s ability to kill people with drones? Put another way, could the president send a drone armed with a “Hellfire” missile to kill an American on American soil in their home?”

 

Although the number of drone strikes has declined in the last year (8 attacks in Yemen in 2014), the question of how they are used remains a hot subject – especially in the light of the federal court ruling and the growing use of drones for surveillance within the United States.  The secretive nature of the process bothers many because due process was written into the US Constitution to prevent governments from secretly ruling that people could lose their property, freedom, or life.

 

 

Drones have been used recently in the US to track and arrest American citizens.  The first known incident of a drone-aided arrest took place in North Dakota in 2011 when farmer Thomas Brossart was taken into custody after he refused to return some cows that had wandered onto his property.  Police across the US now regularly use drones for surveillance.

 

 

The American Civil Liberties Union (ACLU) is concerned about where that data ends up. “The trick is, we need a system of rules to ensure we can enjoy the benefits of drone technology without becoming a surveillance society,” said Allie Bohm, advocacy and policy strategist for the ACLU. “We want to prohibit drones for massive surveillance and still allow law enforcement to use them in cases of wrongdoing.” The ACLU supports the warrant requirements some states have enacted.

 

Although Obama promised a new drone policy last year, it’s clear that despite worldwide condemnation, the American Administration will continue use drones as a weapon.  The recent court case will only make it politically easier for them to continue on the same course.

 

 

PUBLICATIONS

 

Evolving Threats and Strategic Partnerships in the Gulf

By Anthony Cordesman

 

Center for Strategic and International Studies

 

April 15, 2014

 

Key Threats: Internal ethnic and sectarian tensions, civil conflict, continued instability, failed governance and economy.  Syrian civil war. Iraq, Lebanon, “Shi’ite crescent.”  Sectarian warfare and struggle for future of Islam through and outside region. Sunni on Sunni and vs. Shi’ite struggles. Terrorism, insurgency, civil conflict linked to outside state and non-state actors.  Wars of influence and intimidation.  Asymmetric conflicts escalating to conventional conflicts.  Major “conventional” conflict threats: Iran-ArabGulf, Arab-Israeli, etc.  Economic warfare: sanctions, “close the Gulf,” etc.  Missile and long-range rocket warfare.  Proliferation, preventive strikes, containment, nuclear arms

 

race, extended deterrence, “weapons of mass effectiveness”.

 

Read more

 

 

 

The takeaway from the languishing Middle East peace process

By John R. Bolton

 

American Enterprise Institute

 

April 12, 2014

 

Barack Obama has announced a “pause” for a “reality check” in his Israeli-Palestinian diplomacy, although no one is really deceived by this euphemism. His “peace process” is verging on collapse, despite a year’s investment of U.S. diplomatic time and effort. Not only will the negotiations’ impending failure leave Israelis and Palestinians even further from resolving their disputes than before but America’s worldwide prestige will be significantly diminished. Our competence and influence are again under question, Israel has been undermined and by misallocating our diplomatic priorities, we have impaired our ability to resolve international crises and problems elsewhere, such as Russia’s annexation of Crimea.

 

Read more

 

 

 

The Roots of Crisis in Northern Lebanon

By Raphaël Lefèvre

 

Carnegie Endowment

 

April 15, 2014

 

As the conflict in Syria enters its fourth year, it continues to spill over the borders of neighboring countries and alter local dynamics, sometimes with significant consequences.   Lebanon, in particular, has been greatly affected by the Syrian civil war. An influx of Syrian refugees, now exceeding 1 million in a population of 4.4 million, has impacted the country’s local socioeconomic and religious fabric. The ongoing stalemate in Syria has also further polarized Lebanon’s already-tense domestic political situation, which is shaped by a schism between the March 8 coalition, broadly sympathetic to the Syrian regime, and the March 14 alliance, which is opposed to the government in Damascus. Most recently, the rise of Sunni extremism in the Syrian conflict has unleashed disturbing religious and security dynamics in Lebanon, with al-Qaeda affiliates that are fighting in Syria, such as the Nusra Front and the Islamic State of Iraq and the Levant, launching Lebanese chapters.

 

Read more

 

 

 

The Next Huddle on US-Israel Security Technology Cooperation

By Ben Lerner

 

Center for Security Policy
April 7, 2014

 

One of the many benefits of the US-Israel relationship has been the extent to which American and Israeli security have been significantly bolstered by security technology cooperation.  Joint US-Israel missile defense programs such as Iron Dome and the Arrow system have demonstrated their utility in obstructing rocket fire directed at Israel by terrorist organizations and their Iranian patrons, and Elbit Systems will soon be bringing Israel’s border security expertise to bear on our persistent southwest border vulnerabilities.  As with missile defense and border security, the United States and Israel now need to huddle on another area of security technology that is emerging as an imperative for both nations: counter-drone technology.

 

Read more

 

 

 

Ruling vs. Governing: Pluralism and Democracy in Turkey, Egypt, and Tunisia

By Sebnem Gumuscu and E. Fuat Keyman

 

German Marshall Fund

 

April 15, 2014

 

The past few months have been marked by critical developments in Turkey, where corruption allegations against the government ignited a power struggle between the ruling Justice and Development Party (AKP) and the Gulen movement over control of the state. We contend that the AKP’s increasing tendency to rule through domination instead of governing through leadership in the ongoing political predicament exacerbates the crisis by undermining the rule of law and political pluralism. Political leaders may be tempted to rule and dominate rather than to govern and lead. However, as we see in Turkey (also in Egypt), this temptation makes incumbents weak and vulnerable while governing through leadership makes them stronger.

 

Read more

 

 

 

Sending a Bunker-Busting Message to Iran
By Lt. General David Deptula, USAF (ret.) & Dr. Michael Makovsky

 

Jewish Institute for National Security Affairs
April 8, 2014

 

The Wall Street Journal

 

Prussian leader Frederick the Great once lamented, “The ways of negotiation have failed up to the present, and negotiations without arms make as little impression as notes without instruments.” The same could be said about nuclear negotiations with Iran. The Obama administration has cut a deeply flawed interim deal, forgone new sanctions, and effectively taken the military option off the table. It’s time to increase the pressure on Tehran by boosting Israel’s military capacity to cripple Iran’s nuclear program.  It’s hard to imagine negotiations succeeding. The interim deal has undercut the leverage of the U.S. and its partners. It has triggered a rise in Iran’s oil-export revenue, while its nuclear-breakout timing remains unchanged due to increased centrifuge efficiency, as permitted in the deal. Tehran continues to deny inspectors access to key nuclear facilities. Recent tensions with Russia will only create new opportunities for Iran to exploit the U.S. in negotiations.

 

Read more