التحليل 08-11-2013

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/08/2013

‏8 /تشرين الثاني/‏ 2013

التحليل:

اوباما محاصر بين تآكل شعبيته وتصدع سياسته الشرق اوسطية

الاخفاقات الداخلية وتدحرج فضيحة التجسس على المواطنين منغصات تلاحق الادارة الاميركية التي اتجهت بالاستدارة للخارج والقفز للامام هربا من تداعياتها الداخلية، وسعيا لحرف مسار شعاع الضوء المسلط عليها. وتمت المراهنة على جولة وزير الخارجية جون كيري لتشكل منعطفا محوريا ورافعة لترميم ما اصابها من تدهور وضرر. ادارة الرئيس اوباما تشكل امتدادا وليس استثناءاً لسياسة او منظومة الهروب اسوة بكل من سبقها من رؤساء.

في الشق الداخلي، تلقت الادارة صفعة قاسية مصدرها فشل برنامج الرعاية الصحية الشامل من تخطي العقبات التقنية التي حالت دون تطبيقه، واضطراره الاعتذار رسميا عن اخفاق البرنامج، سيما وانه ترافق مع اجراء جولة من الانتخابات المحلية لمناصب على مستوى حكام الولايات، وادراك بعض مؤيديه من الحزب الديموقراطي تأثير ذلك على مرحلة الانتخابات النصفية المقبلة. وأتت استطلاعات الرأي لتؤكد انخفاض نسبية شعبية الرئيس بصورة ملحوظة والنيل من ارثه السياسي.

في شأن السياسة الخارجية، واجهت الادارة بعض الضغط من زعماء الكونغرس على خلفية الاختلاف في الموقف مع السعودية من ناحية، وكذلك مع مصر من ناحية اخرى ومطالبته ببذل جهد لرأب الصدع؛ الى جانب ترنح المفاوضات بين وفد السلطة الفلسطينية و”اسرائيل” خلافا للتوقعات والخطط السابقة. لهذه الاسباب مجتمعة شرع وزير الخارجية جون كيري بزيارة سريعة للمنطقة للقاء كافة الاطراف، للتخفيف من رعب اطراف اقليمية جراء الانفتاح الاميركي على ايران، وتقليص التداعيات المحتملة على مسار السياسة قبل انقضاء الولاية الرئاسية الثانية.

خروج آل سعود عن السلوك المألوف

درج المسؤولون والخبراء الغربيون على نقد نظام الحكم في الجزيرة العربية وانتمائه للقرون الوسطى وعدم قدرته على التكيف مع متطلبات العصر، بل بأنه خرج من التاريخ. ووصف العرش السعودي بأنه “آيل للسقوط .. مستبد يحكم بالحديد والنار يزرع الرعب والارهاب اينما حل، ويدعي تمثيله للعالم الاسلامي .. ويتبنى آل سعود مبدأ الوهابية، وهو مفهوم غامض وملتبس يبغضه المسلمون المتمسكون بروح الاسلام وجوهره السلمي.”

ولعل ادق وصف جريء جاء مؤخرا على لسان “فينيان كانينغهام” المحرر العلمي السابق للمجمع الملكي للكيمياء في جامعة كامبريدج، اذ قال “غدرت العربية السعودية وحنثت بالشعوب العربية على الدوام .. خدمة للمصالح الامبريالية .. وما برز مؤخرا من انباء حول لقاء (الامير) بندر بن سلطان مع مدير الموساد تامير باردو سرعان ما تبين انه لقاء عادي يتم دوريا بين الاسرائيليين والسعوديين ..”

السعودية، وعلى لسان مسؤوليها، وزير الخاجية ومدير استخباراتها، ارغدت وازبدت في العلن للاعراب عن عدم رضاها من سياسة الرئيس اوباما حول ملفي ايران وسورية، اللذين يعتبران الهدف الاول بالنسبة لها والاطاحة بقيادتهما. وذهب البعض لاعتبار التصريحات النارية غير المعتادة لآل سعود بأنها تمثل مؤشر على نقطة انعطاف ربما لنيتهم بالابتعاد عن نفوذ واشنطن، بيد ان الأمر لا يرقى لمرتبة التصادم مع واشنطن او استقلال في اتخاذ القرار ورسم سياسة خاصة.

ادراكا منا لعدم ضرورة الخوض في تلك التصريحات المعلنة، سواء لأهمية او جدية ما تمثله من عدمها، نسوق كلاما اشد خطورة جاء على لسان مدير الاستخبارات السابق تركي الفيصل، السفير المتجول والغير مقيد بالكياسة الديبلوماسية، القاه في حفل خاص عقد لاعضاء نادي كوزموس، نادي نخبة النخب السياسية والاقتصادية، في واشنطن ليلة 6 تشرين الثاني الجاري. الافكار الواردة هي تدوين لاحد حضور “حفل تكريم تركي الفيصل،” كما جاء في الدعوة الموجهة، نحتفظ بهويته بناء على طلبه.

 حث الفيصل الولايات المتحدة على شن غارات جوية وبحرية على سورية والقضاء على سلاحها الجوي ومطاراتها الحربية بغية تحقيق توازن ميداني مع المعارضة السورية.
 ستبذل “السعودية” كل ما هو مطلوب منها لمنع الدول المجاورة الحصول على اسلحة رادعة، او ممارسة اي نفوذ لها في كل من العراق والبحرين ولبنان.
 “السعودية” جاهزة لتمويل اي جهد دولي يرمي الى زعزعة استقرار الدول المتعاطفة مع ايران.
 تستطيع السعودية الانفاق دون حدود من اموالها الاحتياطية البالغة نحو 850 مليار دولار.
 ينبغي على الولايات المتحدة وقف اي جهود تسووية مع ايران.
 “السعودية” تتفهم امكانية قيام بنيامين نتنياهو بقصف جوي وبحري ضد ايران ومنشآتها النووية.

وبعد هذا السرد والوعيد، اوضح تركي الفيصل عداءاً عميقا يكنه آل سعود ضد “الشيعة،” بشكل عام، دون لبس او ابهام.
جدول زيارة كيري المكوكية للمنطقة رتب على عجل لتهدئة الملفات العالقة، ومنها مفاوضات السلطة الفلسطينية التي وجدت نفسها مهانة من نتنياهو وتدور في حلقة مفرغة من المفاوضات العبثية مع استمرار بناء المستوطنات؛ وكذلك اعادة “آل سعود” الى موقعهم المرسوم كطرف يملى عليه ولا يملي على أحد. كما خصص كيري اكثر من لقاء مع بنيامين نتنياهو لتهدئة المخاوف واضعا نصب عينيه المحادثات النووية الجارية مع ايران الواعدة بالتوصل الى اتفاق يجمد الازمة.

برع كيري في جولته العربية استخدام لغة ومفردات لا تصرف في علم السياسة، مطمئنا الرياض وابو ظبي والدوحة وعمّان والقاهرة بأن “الولايات المتحدة ستقف الى جانب تلك الدول .. ولن ندعها تتعرض للاعتداء الخارجي. سنقف الى جانبهم.” وعاد مرة اخرى للاتفاق الروسي الاميركي حول سورية، اهم نقطة خلافية للدول المذكورة، معربا عن اعتقاده ان “الخلاف في الرأي حول اتباع تكتيكات محددة في بلورة سياسية للموقف لا تعني بالضرورة وجود خلاف حول الهدف الجوهري للسياسية ..” كما صرح في حضرة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي.

الولايات المتحدة لا تخفي قلقها من ابتعاد القاهرة عنها والتقرب من موسكو، رافقها تقرير استخباراتي “اسرائيلي” زعم ان روسيا طلبت انشاء قاعدة بحرية لها في مصر لخدمة اسطولها في البحر المتوسط، مقابل توفيير موسكو اسلحة ومعدات ومساعدات اقتصادية لمصر. المسؤولون في مصر اوضحوا رغبتهم بالعمل مع اطراف اخرى “الى جانب الولايات المتحدة” ونيتهم عقد اتفاق لشراء طائرات مقاتلة روسية من طراز ميغ-29 الى جانب معدات عسكرية اخرى يقدرها البعض بنحو 15 مليار دولار. كما اعلن عن زيارة وشيكة لوفد روسي آخر رفيع المستوى يشمل وزيري الخارجية والدفاع.

المنطقة في منظور الادارة الاميركية

يخطيء البعض في تفسير الخطوات الاميركية المتسارعة في المنطقة ورعايتها العلنية لعدد من الملفات بالتزامن مع بعضها البعض على انه مؤشر على جدية ادارة الرئيس اوباما في الانخراط الفعلي في هموم المنطقة، بل ان نظرة الادارة مغايرة تماما سيما وانها عاجزة لا ترى في الملفات الاقليمية فرصة لاستعادة تآكل هيمنتها ونفوذها، وما جولة كيري سوى محطة من محطات التلاقي مع الزعامات المحلية وليس للتشاور معها.

النظرة الفاحصة للتوجهات الاميركية تدل دون لبس على انخفاض حاد للرضى عن اوباما في اوساط الشعب الاميركي، اذ افاد احد استطلاعات الرأي اجرته شبكة “ان بي سي” للتلفزة ان شعبيته انخفضت الى نسبة 42%، مقابل اغلبية 51% من المعارضين. الاستطلاعات الاخرى ايضا جاءت بنتائج متقاربة 39% من المؤيدين مقابل 53% من المعارضين. كما ان الفترة الزمنية الراهنة اضحت بالغة الحساسية والأهمية بالنسب للرئيس اوباما، الذي كان يتوق للانطلاق والترويج لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، تمهيدا للحملات الانتخابية المقبلة، واستغلال اخطاء خصومه في الحزب الجمهوري والرفض العام الذي رافق اغلاق الجمهوريين لمرافق الدولة.

المشهد السابق لتدهور الشعبية يعيد الى الاذهان حقبة الرئيس جورج بوش الابن في ولايته الثانية التي حافظت على نسبة مرضية من التأييد، الى حين اعصار كاترينا الذي ضرب مدينة نيو اورلينز ومحيطها على خليج المكسيك. وبلغت النسبة نحو 38% من المؤيدين عشية شهر تشرين الثاني 2005، واوباما حاليا بلغت نسبته 39%. يذكر ان الرئيس بوش لم يستطع التغلب على تلك النسبة المتدهورة بعدئذ.

ادارة الرئيس اوباما تعي حراجة موقفها في استطلاعات الرأي راهنا، ولديها متسع من الوقت للتغلب على مآزقها، بيد ان تقلص دائرة الداعمين من الاميركيين يؤشر على عمق التحدي لتغلبها على النواحي السلبية.

استراتيجية الادارة في الشق الداخلي رمت الى اعتماد برنامج الرعاية الصحية الشامل على رأس سلم اولوياتها. التقارير الاعلامية اليومية بما يواجهه البرنامج من متاعب نزلت به الى درجة التندر والسخرية، ويتناسب طردا مع هبوط شعبية الرئيس. واشار بعض زعماء الحزب الديموقراطي الى ملاحقة البرنامج ينفث سمومه امامهم وامام الرئيس اوباما، مما حدى بالخصوم الجمهوريين الاتعاظ بنصيحة نابليون بونابرت حين قال “لا تعيق عدوك وهو يرتكب خطأً.” وفضل الجمهوريون مغادرة المدينة وأخذ قسط من الراحة عشية موسم العطل الرسمية، تفاديا للتعليق على الأمر.

كما ان انتقادات برنامج الرعاية الصحية الشامل لم تقتصر على الخصوم الجمهوريين، بل شملت عدد من اشد الاعضاء الديموقراطيين دعما للرئيس اوباما، على خلفية العقبات التقنية والشهادة التي ادلت بها امام الكونغرس مديرة برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، ماريلين تافنر، وتفسيرها المقلق لاعضاء اللجنة والتي رسخت فيها مشاعر عدم الثقة، عن غير قصد. سبق حضور السيدة تافنر سلسلة فضائح مالية تتعلق بسوء ادارة التمويل والصرف. على سبيل المثال، تحمل برنامج الرعاية الصحية مبلغ 23 مليون دولار لعام 2011 صرفت على تقديم خدمات طبية “لمرضى قضوا منذ زمن.”

الحالة الاقتصادية الحرجة للولايات المتحدة بشكل عام اسهمت بدورها في مفاقمة مأزق الرئيس اوباما، وهو الذي يتطلع لتحسن الاحوال المعيشية التي لا تدعمها الحقائق والارقام والبيانات الملموسة. وربما يصح القول دون ادنى مبالغة بأن الولايات المتحدة تمر في اسوأ مرحلة لاسترداد عافيتها الاقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية، دون توفر بديل في الافق القريب. وعليه، راى الرئيس اوباما ان عليه ترويج مسألة فرص العمل كأولوية سياسية لتسليط الضوء على جهوده الذاتية.

اما والانتخابات المقبلة شارفت على مداهمة المشهد السياسي، العام المقبل، وما تنذر به من انتقال التوازن ونسبة الاغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب الى الخصوم، تشكل ضغوطا اضافية على المرشحين الديموقراطيين وخاصة اولئك الذين تقع دوائرهم الانتخابية في بيئة اغلبيتها من الجمهوريين، وليس مستبعدا ان نشهد قفز البعض منهم من قارب الرئيس اوباما للمحافظة على مستقبله السياسي والوظيفي. انتقال مركز القيادة في مجلسي الكونغرس الى الخصوم الجمهوريين لم يعد يندرج تحت باب التخمين والتحليل، بل حقيقة يخشى وقوعها، مما سيفاقم ما تبقى للرئيس اوباما من زمن في ولايته الثانية وتصدي خصومه لسياساته سعيا لافشالها والانقلاب عليها.

انعكاسات ذاك المشهد على ملفات المنطقة العربية والاقليم سيبرز سلبا بوضوح اذ ستتدنى أهمية المنطقة للرئيس اوباما المحاصر داخليا عندئذ. ولعل جل ما يخشى حدوثه ازمة كبيرة على نطاق دولي تؤدي لانكفائه مجددا. اما الازمات الصغرى فلن يكلف نفسه الالتفات اليها وستختفي من الصفحات الاولى لوسائل الاعلام.

يلخص ما تقدم الحالة الذهنية السائدة في تفكير الرئيس واعوانه حيال المنطقة العربية، اذ يعتقد الرئيس اوباما ان الخلافات السعودية التي برزت للعلن مؤخرا ما هي الا سحابة صيف سرعان ما تزول. اما المشهد السوري فسيبقى مصدرا للارق في ظل ترسخ قناعة صناع القرار السياسي بأن الرئيس بشار الاسد باقٍ في منصبه، مما يعني العدول عن تبريرات تقديم المعونات لقوى المعارضة السورية. ايضا، باستطاعتنا قراءة آلية تفكير الرئيس اوباما بالنسبة للسعودية اذ يراهن على تواضع وقصر ذاكرتها.

ويدرك الرئيس اوباما ودائرة مساعديه الضيقة ان تبلور سياسة مصرية اكثر محاباة لموسكو ستأخذ زمنا طويلا كي تتجذر، خاصة في مستوى اتمام صفقات الاسلحة، فضلا عن ان القوات المسلحة المصرية في وضعها الراهن تستند الى التقنيات والمفاهيم الاميركية، مما يستدعي مرور بضع سنوات الى ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية لبذل جهود مناسبة تعيق ذلك التوجه.

في الملف الايراني، تولدت قناعة لدى الرئيس واعوانه منذ زمن بعقم الجهود الدولية المدعومة اميركيا للحيلولة دون امتلاك ايران سلاحا نوويا معينا، بفضل توفر فائض من الكفاءات والخبرات العلمية والامكانيات المادية لديها. ولعل ما يجري من تقارب وتفاهم وربما توقيع اتفاقيات دولية ملزمة للطرفين ينظر اليه الرئيس اوباما كمحطة لاخراج الملف النووي من التداول اليومي في الداخل الاميركي، وبعيدا عن اهتمام الناخب العادي بتعقيدات الأمر، عدا عن امكانية ترويج اي اتفاق انه انجاز كبير حققه اوباما في زمن تشح فيه الانجازات.

ويمكن القول عند هذا المنعطف ان الرئيس اوباما لا يولي أهمية كبيرة لمصالح حلفاء اميركا الاقليميين لاعتقاده انهم مجتمعين لا يقدمون مكسبا سياسيا، باستثناء القاعدة المتقدمة “اسرائيل” التي تتكفل الجالية اليهودية ببقاء وديمومة حضورها. آلية عمل الهيئات الحكومية الاميركية المختلفة ستمضي على وتيرتها الراهنة، فهي ليست بحاجة لادخال تعديلات على انماط علاقاتها مع الدول الاقليمية، ربما باستثناء مصر لسرعة تقلب المشهد السياسي مما قد يدفع بالرئيس اوباما بالاصطفاف الى جانب الطرف المناهض للحكومة المؤقتة.

آفاق مكوكية كيري

من غير المنتظر ان يطرأ تعديل جوهري على الجولات المكثفة لوزير الخارجية جون كيري للمنطقة، وسيستمر يروح عن نفسه عملا بمبدأ “الحركة من اجل الحركة،” والذي لا ينبغي ان يفسر بأنه اهتمام للرئيس اوباما او نية جادة لطرح مبادرات حل لقضايا مستعصية. وسيُرَحّل الثنائي اتخاذ قرارات حاسمة لمرحلة او مراحل لاحقة، بينما تنصب الجهود الحقيقية على انقاذ ما يمكن انقاذه للحد من التدهور والدعم تحضيرا للانتخابات العام المقبل.

سيبقى حضور كيري في المنطقة عاملا فاعلا وباعثا لآمال البعض بأحقية المراهنة على الدور الاميركي الذي لن يتبلور. ملفي ايران وسورية سيفرضا نفسيهما على اجندة كيري جيئا وذهابا، اما ما عداهما من اهتمامات اقليمية ستبقى تراوح مكانها دون أفق للحل او الاهتمام الى ما بعد نهاية الولاية الرئاسية الحالية.

قراءة اولية في نتائج الانتخابات الاخيرة المحدودة

شهد الموعد التقليدي لعقد انتخابات، اول يوم ثلاثاء في شهر تشرين الثاني المنصوص عليه دستوريا، حضورا قويا للناخبين في بعض الجولات. وجاءت نتيجتها لتضيف منصب حاكم ولاية فرجينيا لصالح الحزب الديموقراطي، واحتفاظ الحزب الجمهوري بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، كريس كريستي، الذي لمع نجمه خلال حضوره الثابت في معالجة آثار اعصار ساندي الذي ضرب سواحل الولاية العام الماضي. وجاء اعادة انتخابه ليجسد طموحه لدخول الانتخابات الرئاسية المقبلة عن حزبه.

ولاية كولورادو كانت امام تصويت حاسم يقضي بزيادة نسبة الضرائب، والذي هزمه الناخبون بقوة؛ فضلا عن بروز تصدع في وحدة الولاية اذ صوتت 5 مقاطعات من مجموع 11 لصالح الانقسام وتأسيس الولاية رقم 51، سعيا للمحافظة على الطابع والتوجهات المحافظة لسكانها الذين يقطنون مناطق الريف الشاسعة، ويكنون العداء للسلطة المركزية في العاصمة دنفر.

فوز الحزب الديموقراطي في ولاية فرجينيا لم يأتِ بالسهولة التي رافقت استطلاعات الرأي، بل ان الفارق بين المرشحين كان ضئيلا، مرده التحولات الديموغرافية في بعض مناطق الكثافة السكانية المحيطة بالعاصمة واشنطن. تعاني الولاية من مسألة نقاء العرق نظرا لموقعها المركزي ابان اصطفافها مع الولايات الجنوبية في فترة الحرب الاهلية. بلغت نسبة الناخبين “من البيض” نحو 72% من المجموع العام، وهي النسبة عينها تقريبا التي يشارك فيها سكان الولاية في الانتخابات المحلية والرئاسية، التي بلغت اوجها عام 2009 بمشاركة 78% من الناخبين البيض.
عول الحزبين المتنافسين على استقطاب الاعداد النسائية المتصاعدة لجانبهم، الا ان نتائج الانتخابات جاءت لتؤكد مشاركة نسبة أعلى من الاقليات والمهاجرين لصالح الحزب الديموقراطي، مما سيبنى عليها نظريات وسياسات مقبلة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

في الجانب المقابل، شهد الحزب الجمهوري بعض الأمل لمستقبله في الولاية اذ جاءت النتائج النهائية لتؤكد معارضة اغلبية بلغت 53% من الناخبين لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، مقابل نسبة 45% للمؤيدين؛ مع الاخذ بعين الاعتبار بمناصفة القاء اللوم على الحزبين للتوترات الاخيرة التي ادت الى اغلاق المرافق الحكومية: 47% وجهوا اللوم للحزب الجمهوري مقابل 46% حملوا الرئيس اوباما وحزبه المسؤولية. خلاصة الأمر ان مراهنة الرئيس اوباما على تحميل خصومه الجمهوريين تعطيل الحكومة لم تؤتِ ثمارها المطلوبة، واستمرار القلق من مستقبل المشهد الساسي للحزب الديموقراطي على ضوء ذلك.

التحليل 15-11-2013

مراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/15/2013

‏15 /تشرين الثاني/‏ 2013

التحليل:

ضوابط الابعاد العسكرية في العلاقات الروسية –المصرية

الولايات المتحدة منغمسة في اعادة تموقعها على المستوى الدولي وضمان ديمومة شبكة مصالحها الكونية بعدما ادركت انكفائها عن بعض الساحات والملفات، وتراجعها جزئيا عن قيادة القطب الواحد للعالم. واحتارت في استنباط سويّة السبل لاعادة ترميم عاجلة لعلاقاتها مع مصر، التي ما لبثت قيادتها الجديدة ان استدارت لفتح وتنشيط خطوط تقليدية باتجاه الشرق، اثمرت زيارة رفيعة المستوى لوفد روسي ذو حجم معتبر ويملك صلاحية اتخاذ القرار على الفور، على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وازداد القلق الاميركي مما يلوح لعودة روسيا الى مصر بقوة بعد اقصائها من قبل السادات وحسني مبارك. وجاء الرد الاميركي بخطوتين تثيران الشفقة بدلا من اثارة مشاعر الخوف والرهبة في الاقليم، تزامنتا مع وصول الوفد الروسي ولقائه بوزيري مصر للخارجية والدفاع: الاولى اعلان وكالة المخابرات المركزية عن رفع السرية عن “بضع” وثائق تتعلق بمفاوضات كامب ديفيد، للتشويش على الداخل المصري والعربي؛ والثانية اعلان البنتاغون وقف عقد شرائها طائرات مروحية روسية الصنع لافغانستان، تعبيرا عن امتعاضها من التوجه لاستعادة مواقعها السابقة ومزاحمتها في اهمية مصر.

روسيا بدورها استبقت زيارة وفدها رفيع المستوى برسو طراد الصواريخ “فارياغ” في ميناء الاسكندرية لمدة ستة ايام، الاولى من نوعها للشواطيء المصرية منذ نهاية الحرب الباردة. القادة المصريون افصحوا بصريح العبارة عن نيتهم “تنويع مصادر السلاح” وشراء اسلحة متطورة روسية الصنع تعزز الدفاعات الجوية، التي قيدتها اتفاقية كامب ديفيد وعدم تحديثها فضلا عن الرفض الاميركي تزويد مصر “شبكة دفاع جوية متطورة بامكانها تهديد اسرائيل.”

ينبغي النظر الى آفاق الزيارة في سياق تبادل طبيعي للعلاقات بين البلدين، ورغبتهما المشتركة في رفع مستوى العلاقات في كافة المجالات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، خدمة لمصالحهما. لعل الافراط بالتفاؤل لعودة روسيا بقوة الى مصر سابق لاوانه، سيما وان مصر لا تزال مقيدة باتفاقيات تتناقض مع هويتها واهدافها ومصالحها، والاختراق الغربي لمصر في كافة مناحي الحياة وتهديد متانة البنية الاجتماعية وهشاشة الاوضاع الاقتصادية التي رافقها هجرة رؤوس اموال كثيفة الى الخارج.

الافراج عن وثائق رسمية من قبل جهاز حكومي اميركي اضحى موضوع مستهلك ولا يثير شغف الكثيرين، خاصة في ظل توفر وثائق اصلية غير منقحة والناجمة عن جهود الثنائي ادوارد سنودن وتشيلسي مانينغ. النظرة غير المتأنية للكم الوثائقي المفرج عنه لم يأتِ بجديد خارق يستحق الاهتمام، اذ فحواها لا يتعدى بعض المناقشات الدائرة بين ضباط الاجهزة الاستخبارية، وعلى رأسها الوكالة المركزية، لتوفير احدث المعلومات للرئيس جيمي كارتر قبل الشروع في مفاوضات كامب ديفيد، ايلول 1978؛ اي بعد انقضاء بضعة أشهر على زيارة السادات للقدس المحتلة، في تشرين الثاني 1977. ولكن ماذا عن مصير وثائق “كامب ديفيدية” اخرى جرت في تموز 2000 في حضرة الرئيس بيل كلينتون بين ياسر عرفات وقادة “اسرائيل،” التي ساهم فشلها الاولي في اندلاع “انتفاضة الاقصى،” لتجهض بعد زمن قصير وتفضي الى تنازلات جوهرية وتاريخية لصالح “اسرائيل.”

“تنويع مصادر السلاح،” الذريعة التي سوقها السادات وانصار كامب ديفيد آنذاك للتوجه غربا، أمر بالغ الصعوبة في الاوضاع الراهنة، نظرا للاستثمارات المصرية العالية في منظومة الاسلحة الاميركية والغربية، والتي تصل الى بضع مليارات من الدولارات، لا يمكن تخطيها بقرار او اجراء سريع دون المجازفة بمخاطر كبرى. كما ينبغي لفت النظر الى ان انتقال مصر بعد حرب اكتوبر الى الاصطفاف مع دول حلف الناتو، وبعد مضي زهاء اربعة عقود، قد جردت الكفاءات العسكرية الملمة بتشغيل الاسلحة الروسية ومنظومتها القتالية، بصرف النظر عن الحجم المعتبر للاسلحة الروسية التي لا تزال عاملة في الترسانة المصرية، والتي يجوز اعتبارها خارج الخدمة لفقدانها قطع الغيار الضرورية لتحديثها.

صقيع العلاقات المصرية الاميركية لن يدم طويلا لاسباب عدة، منها نهاية ولاية الرئيس اوباما في غضون ثلاث سنوات، وحاجة مصر الى دعم اميركي للحفاظ على ما لديها من “مكتسبات،” سواء في المعدات او التجهيزات والقوى البشرية المدربة. الرئيس الاميركي المقبل قد ينهج سياسة مغايرة تماما لسياسة الرئيس اوباما، مع استبعاد ذلك، بيد ان التطورات المقبلة في مصر تشير الى ظروف واعدة لمصلحة مصر، داخليا واقليميا ودوليا.

متطلبات واحتياجات مصر من المعدات التسليحية ورفع مستوياتها لتتلائم وتتسق مع تحديات وتقنيات العصر تبقى ثابة وعلى رأس الاولويات العسكرية ومشترياتها. مصر بحاجة ماسة وملحة لاسلحة حديثة ومتطورة في الدفاع الجوي ، الشق التسليحي الذي استثنته الولايات المتحدة من صادراتها العسكرية لمصر خشية تهديد “اسرائيلها.” ورضخت لمصر لتلك الشروط القاسية وما تبقى لديها من نظم صاروخية ورادار سوفياتي الصنع اضحى خارج الخدمة منذ زمن، وبحاجة ماسة الى التحديث. مصر في حال استعراض لاحتياجاتها من نظم دفاع جوية روسية من طراز Buk M2 (الصاروخ الذي اسقط الطائرة التركية فوق المياه الاقليمية لسورية) وTor M2 متوسط المدى وبانتسير Pantsir-S1 للمديين القصير والمتوسط، والسعي لتوفير تمويل كاف لشرائها. تجدر الاشارة الى تغير ظروف تسديد كلفة الاسلحة الروسية التي كان الاتحاد السوفياتي يقدمها مجانا كمساعدة، اما روسيا اليوم فهي تتعامل بمنطق السوق وتطلب تسديد الثمن مسبقا. الامر الذي يضع عراقيل اضافية امام نية التخلي عن المصادر الغربية في الفترة الحالية.

مصر ايضا تتطلع للحصول على احدث الطائرات الروسية المقاتلة، من طراز ميغ-29 ام 2، تبدأ بشراء 24 طائرة مقاتلة تبلغ كلفتها الاجمالية نحو 1.7 مليار دولار. هل سيؤدي ذلك الى شروع مصر في خطة شاملة لتحديث ترسانتها العسكرية بالاعتماد على الصناعات الروسية بشكل رئيسي. الاجابة تتطلب استعراض وضع الاسلحة المختلفة للقوات المصرية.

سلاح المشاة

تعداد القوات العسكرية المصرية هو الاعلى بين دول المنطقة، استكمل تسليحه بالاستناد الى تشكيلة اسلحة لدول حلف الناتو الرئيسة: اميركا وبريطانيا وفرنسا. كما لديها بعض الاسلحة مصدرها البرازيل والصين، وان بكميات ضئيلة نسبيا. الصناعات العسكرية المصرية لا باس بها وتنتج مكونات دبابة ابرامز (ام 1 أ 2) الاميركية.

اما الاسلحة الخفيفة فهي تعود لمصادر في حلف الناتو: المسدسات صناعة ايطالية؛ الرشاشات الخفيفة صناعة ألمانية؛ البنادق الهجومية من صنع اميركا وايطاليا؛ الرشاشات الثقيلة صناعة بلجيكا. ويمتلك الجيش المصري بنادق هجومية من طراز مصر، تعود للعهود السوفياتية، والتي تم اخراجها من الخدمة في روسيا منذ عقود خلت. كما تنتج المصانع الحربية طلقات متعددة الاحجام لاسلحة سوفياتية قديمة لا زالت تستخدم في القوات المصرية.

القاذف السوفياتي الشهير المضاد للمدرعات، ار بي جي، لا يزال يستخدم بكثافة في القوات المصرية التي عبرت قناة السويس بفضل حسن استخدامه. اما دول الناتو فلديها قذائفها الخاصة المضادة للمدرعات: ميلان الفرنسية، سوينغ فاير البريطانية، تاو الاميركية. الدول الاوروبية ستتاثر سلبا بصورة اكبر من الولايات المتحدة في حال تخلت القوات المصرية عن منتجاتها المضادة للدبابات.

سلاح المدرعات المصري هو الاحدث من بين كافة صنوف الاسلحة نظرا لموافقة الولايات المتحدة على قيام مصر بصنع مكونات مدرعات ابرامز الحديثة على اراضيها، مما وضعها في المرتبة الثانية، بعد “اسرائيل،” في تعداد وحداثة المدرعات المتوفرة.

ما كانت تملكه مصر من دبابات سوفياتية الصنع فهي في تعداد الاحتياط وخارج الخدمة الفعلية لعدم تحديثها منذ عقود، الامر الذي وضعها في مرتبة متدنية نسبة الى الدبابة الاميركية الحديثة. اذ احدث ما تملكه من صناعة سوفياتية يعود لعام 1976 من طراز تي-80، المعروفة باستهلاكها الكبير للوقود الى جانب بعض الثغرات في الاداء القتالي. يذكر ان روسيا اهدت عددا منها لكوريا الجنوبية لسداد ديون سوفياتية قديمة مترتبة.

لدى الترسانة المصرية ايضا نسخة معدلة من دبابة تي-55، من طراز رمسيس2، وعدد من المدرعات القديمة من طراز تي-62، والتي تم تحديثها بعض الشيء من قبل دول حلف الناتو، خاصة بريطانيا والمانيا وايطاليا، ومصر لا زالت في وضعية طلب ود دول الحلف لفترة مرئية. حقيقة الأمر ان بعض قطع الاسلحة الروسية الحديثة تتفوق على مثيلاتها في ترسانة حلف الناتو. كما ان الصناعة الحربية المصرية لا زالت توفر قطع الغيار وما يلزم من صيانة للترسانة القديمة من اسلحة سوفياتية.

سلاح الجو المصري

يعد سلاح الجو المصري احد اكبر الاسلحة عددا في المنطقة، قوامه 216 طائرة مقاتلة اميركية الصنع من طراز اف-16، مما يضعه في المرتبة الرابعة من بين الدول التي تعتمد على ذاك الطراز؛ ولديه عدد من طائرات الاعتراض الفرنسية الحديثة من طراز ميراج-2000؛ و579 طائرة اخرى مقاتلة و 149 طائرة مروحية مسلحة من بينها 35 من طراز اباتشي AH-64D، فضلا عن مقاتلات ميغ-21 المستخدمة بكثافة، واخرى من طراز سكايبولت اف-7، والفانتوم اف-4، وميراج 5، وطائرات شحن من طراز هيركيوليز سي-130.

شرع سلاح الجو المصري بتحديث الهياكل المتقدمة لطائرات ميغ-21 بمساعدة اوكرانيا، لكن مستوى النجاح لم يكن مرضيا.

قرار الرئيس اوباما بايقاف توريد الشحنة المستحقة من مقاتلات اف-16، على خلفية عزل الاخوان المسلمين عن السلطة، عزز اهتمام مصر بالحصول على المقاتلة الروسية الحديثة، ميغ-29، التي صممت خصيصا كرديف متطور عن اف-16.

العقبة الكبرى التي يعاني منها سلاح الجو المصري هي برامج التدريب المكثفة للطيارين واعمال الصيانة للطائرات المقاتلة، اذ شهد اعلى نسبة حوادث لطائرات اف-16، مما يؤشر على معضلات بنيوية في سلاح الجو. اضافة مقاتلات الميغ-29 الحديثة الى الترسانة لن يؤدي بحد ذاته الى التغلب على تلك العقبة، بل يضيف اعباء اخرى على اجهزة وطواقم الصيانة وتعاملها مع تعدد نظم قطع الغيار وبرامج الصيانة.

على الشق الآخر من المعادلة، اقتناء سلاح الجو لمقاتلات حديثة مشهود بكفاءتها يعد مصدر اعتزاز وثقة بالنفس وفخر وكبرياء على الصعيد الشعبي. دخول المقاتلات الروسية لترسانة سلاح الجو المصري، في الجانب المعنوي، سيعد صفعة توجه للولايات المتحدة من الطرفين، الروسي والمصري. دخول الميغ الى الخدمة الفعلية يستغرق بضع سنوات عادة لاتمام برامج التدريب والصيانة والتسليم.

سلاح البحرية المصري

مقارنة بالاساطيل البحرية الغربية والروسية التي تمخر عباب البحر المتوسط فسلاح البحرية المصرية يحتل موقعا متواضعا، كما ونوعا، سيما وان معظم القطع البحرية في حوزته هي من صناعة دول حلف الناتو المختلفة وتستخدم معايير الحلف في الاسلحة والطلقات والقذائف والاجهزة الالكترونية والرادار الخاصة به.

في الشق المقابل، فان سلاح البحرية الروسي لم يتماشى نوعا وكفاءة مع ترسانة حلف الناتو من ذات الفئة والتصنيف. ادخال التقنية والمعدات الحربية الروسية الى سلاح البحرية المصرية لا يشكل اضافة نوعية في هذا الصدد، بل ربما انتكاسة في القدرات ويضيف اعباء على برامج الدعم اللوجستية للقطع البحرية في حوزته.

في الشق السياسي، ان قيام روسيا بانشاء قاعدة بحرية لدعم وصيانة اسطولها في المياه المصرية واتاحة الفرصة للجانب المصري في استخدامها من شأنه تعزيز قدرات سلاح البحرية المصرية، مع الاخذ بعين الاعتبار طبيعة وكفاءة الصيانة المقدمة لقطع بحرية من صنع دول الناتو.
آفاق العلاقات الاقتصادية مع روسيا

بدأ التعاون الاقتصادي بين مصر والاتحاد السوفياتي عام 1948، بعد توقيع الاتفاقية الاولى لتوريد القطن المصري مقابل الحبوب والاخشاب ومنتجات اخرى سوفياتية. بلغت اوجها في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لا سيما في مجالات توليد الطاقة والمشروعات الصناعية في التعدين والحديد والصلب.
تعرضت العلاقات الى هزات بنيوية وانتكاسات منذ تخلي انور السادات عن دعم الاتحاد السوفياتي، وشهدت بعض بوادر الانتعاش منذ منتصف عقد التسعينيات وبروز قيادة وطنية لروسيا وصعود الرئيس بوتين. والتفتت مصر الى اهمية التعاون العسكري بين ايران وروسيا للاستفادة منه في تعزيز العلاقات التاريخية مع موسكو.

شهد مطلع عام 2001 تعاونا مشتركا في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سبقت زيارة رسمية للرئيس حسني مبارك لموسكو اثمرت توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات متعددة: الاستخدام السلمي للطاقة النووية والاتصالات والاقمار الاصطناعية والمجالات الطبية والادوية؛ تبعها اربع زيارات رسمية لموسكو كان آخرها في آذار 2008. وتوجت العلاقات بزيارة رسمية للرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف للقاهرة في منتصف عام 2009، اسفرت عن توقيع معاهدة شراكة استراتيجية بين البلدين.

اقتصاديا، تطلعت مصر الى تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وازالة ما يعترضها من عقبات ورسوم جمركية امام المنتجات المصرية، سيما بعض انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية منتصف عام 2012.

ارتفعت تدريجيا الصادرات المصرية الى روسيا، وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 2.3 مليار دولار لعام 2011، هي الاعلى منذ انتكاساتها: منها 332 مليون دولار للصادرات المصرية من المنتجات الزراعية، و 1.94 مليار دولار للواردات المصرية من روسيا.
وقع البلدان سلسلة اتفاقيات تعاون اقتصادية منذ منتصف عقد التسعينيات، لعل اهمها اتفاقية انشاء منطقة للصناعات الهندسية الروسية ببرج العرب، في الاسكندرية، وتنمية روسيا للتطبيقات السلمية للطاقة الذرية وانشطة الابحاث والتطوير في انشاء محطات انتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وتفعيل اتفاقيات التعاون العلمي والتقني بينهما باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مصر شريكا كبيرا لروسيا!

تتعاظم حاجة البلدين لتنمية وتثبيت علاقات التبادل بينهما في شتى المجالات، والتي تجري وفق قواعد السوق وجني الارباح بخلاف ما كان يوفره الاتحاد السوفياتي آنئذ من مساعدات عسكرية مجانية وسلع تشجيعية ودعم سياسي ثابت لمصر. حاجة مصر الراهنة والملحة لتعزيز قدراتها الدفاعية، لا سيما في مجال نظم الدفاعات الجوية، ادى بها للسعي لتمويل ما تتطلبه من مشتريات من دول خليجية، السعودية او الامارات وربما الاثنتين معا. وهذا الشق بحد ذاته كفيل ان يضع مصر في مصاف دولة رئيسية لروسيا وصناعاتها العسكرية ومنتجاتها الزراعية، خاصة القمح. بالمقابل، تحول مصر شرقا سيترك تداعيات عدة على علاقاتها المتشابكة مع دول حلف الناتو، وتسعى لتفادي التباعد عنها واستحداث ازمة سابقة لاوانها.

تتحكم مصر ببعض نقاط القوة والتفاوض مع الولايات المتحدة، وتسعى لتسخيرها لمصلحتها بخلاف نظم الحكم السابقة منذ عهد انور السادات، اهمها مصير اتفاقية كامب ديفيد التي تحرص الولايات المتحدة على استمرارية العمل بها تقابله بمساعدات عسكرية لمصر، ثبت انها غير كافية لمتطلبات وطموح المؤسسة العسكرية المصرية لحماية أمن وسيادة بلادها. استخدام واشنطن سلاح الترهيب لمصر، بقطع بعض المساعدات، يعرض تلك الاتفاقيات لافاق مفتوحة مناوئة للسياسة الاميركية، فضلا عن الكلفة الاقتصادية للشركات والمصالح الاميركية بتوقف المساعدات المالية التي تمول الشركات الاميركية وصناعاتها الحربية بالدرجة الاولى؛ فضلا عن تداعيات الكساد الاقتصادي على القاعدة الانتخابية الداخلية والانتخابات المقبلة على الابواب.

الثابت ان كلا من روسيا ومصر اتخذتا قرارا لا رجعة عنه بتعزيز اوجه التعاون وتنمية العلاقات بينهما، مما يعزز قدرة مصر على تحدي السياسة الاميركية في بعض المجالات، وتوفر فرصة لا تعوض لروسيا توجيه صفعة اخرى للولايات المتحدة، وما ستتركه من تداعيات على المستويات العالمية.

فرضت الولايات المتحدة شروطا قاسية ومذلة على مصر في مجال المنتجات الزراعية، خاصة مادة القمح، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، امعانا في التحكم والسيطرة على سيادة مصر. روسيا، المورد التاريخي والثابت، للقمح والحبوب الاخرى لمصر استمرت في تصدير القمح لمصر بمعزل عن الضغوط والقيود الاميركية، مما شكل مصدر قلق لصناع القرار السياسي الاميركي، عبرت عنه المؤسسة الاستخبارية البحثية، معهد ستراتفور، بالقول:

“تستطيع روسيا دعم مصر بكميات كبيرة من صادرات الحبوب. في موسم الحبوب لعامي 2012-2013، بلغ حجم الصادرات الروسية ما مجموعه ثلث الاحتياجات المصرية من الحبوب، اي ما يقارب 2.7 مليون طن. يبشر العام الحالي سنة رغد لانتاج روسيا من الحبوب، ومن المتوقع ان تشهد الصادرات ارتفاعا ملحوظا لعامي 2013-2014. العقبة الاخيرة بين مصر وروسيا تمحورت حول التسعيرة والكلفة – اذ لا تستطيع مصر تسديد كلفة الحبوب الروسية، التي تفوق معدلاتها مصادر الحبوب الاخرى مثل اوكرانيا. ومن المحتمل ان يتوصل الطرفين الى اتفاقية تتيح التصدير باسعار مخفضة.”

 

Week of November 8th, 2013

A Weekly Report of U.S. Think Tank Community Activities
11/08/2013

Introduction
This has been a busy week for the Washington think tank community – partially due to Kerry’s trip to the Middle East. Therefore, there are several papers dealing with aspects of the visit and US relations with the various nations he is visiting.

The Monitor analysis also looks at the trip in light of Obama’s political problems at home. Given his political problems and the fact that he isn’t a foreign policy expert, we see him abandoning foreign policy initiatives in the region to spend more time rebuilding his political fortunes domestically. This means that Kerry’s trip is more of a bandage to cover serious problems in the region rather than the beginning of a serious attempt to engage in solving problems.

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

Executive Summary

This has been a busy week for the Washington think tank community – partially due to Kerry’s trip to the Middle East. Therefore, there are several papers dealing with aspects of the visit and US relations with the various nations he is visiting.
The Monitor analysis also looks at the trip in light of Obama’s political problems at home. Given his political problems and the fact that he isn’t a foreign policy expert, we see him abandoning foreign policy initiatives in the region to spend more time rebuilding his political fortunes domestically. This means that Kerry’s trip is more of a bandage to cover serious problems in the region rather than the beginning of a serious attempt to engage in solving problems.

Think Tanks Activity Summary

The German Marshall Fund looks at how the West is hurting the Syrian rebel movement. They note, “Western reluctance continued to nurture factionalism inside the Syrian guerrilla and pave the way for increased jihadi aggressiveness. Clashes between the FSA and the jihadi groups intensified in August 2013. The United States’ refusal to sanction the massive use of chemical gas by the dictatorship dealt a devastating blow to the credibility of both the Coalition and the FSA.”

The Cato Institute looks at Egyptian subsidies of food, fuel and other consumer products, which are a major governmental expense. They suggest, “Eliminating subsidies and replacing them with cash transfers would produce significant savings and would be politically feasible. A successful reform of subsidies will have to be accompanied by a series of complementary reforms, which would reduce food insecurity in the country and improve supply chains in the areas of food and energy by introducing competition. Finally, prudent macro economic policies, including a reduction in inflation rates, will be necessary to contain the potential effects of food and energy price hikes on poorer households.”

The Carnegie Endowment looks at the rewriting of the Egyptian constitution. They note, “The most fundamental questions regarding state structure depend on the decision of a figure that is not even in the room. If Sisi decides to run for president, whatever document is produced by the committee will operate in a manner that revives (and even strengthens) the presidency that has dominated the Egyptian state since the office was created after the abolition of the monarch over half a century ago. If he does not run, the main institutions of the Egyptian state will operate in a more decentralized manner. Neither path is likely to be particularly democratic.”

The Hudson Institute warns that Kerry is taking the wrong course in Egypt. They note, “Sisi has no qualms about possibly tearing up his country by alienating the millions of angry Egyptians who elected Morsi president because he believes he has a popular mandate to uproot the Brotherhood. In other words, the general who is riding a wave of massive street support is a populist. The issue then is that populists must tailor their policies to fit the preferences of those they lead. The Obama administration seems to have overlooked the fact that two and a half years of street protest have shown the population of Egypt to be broadly anti-American and more dangerously yet anti-Israel. If Sisi doesn’t want to wind up out of power, his leadership will amount to him having to follow the crowd, whichever way it’s going. The signs are already there for the White House to see: this is not a return to the stability of Mubarakism, because Abdel Fattah Sisi is no Hosni Mubarak.”

The Heritage Foundation looks at the recent visit of Iraqi Prime Minister Nouri al-Maliki to Washington and argues for greater cooperation between the two nations on regional counterterrorism issues. They conclude, “In a recent television interview, Maliki compared Iraq to a ship in a storm. President Obama should make every effort to convince Maliki that he needs to set a new course that minimizes sectarian tensions and isolates extremists in Iraq and in the region. This means Maliki should distance his government from the regimes in Iran and Syria, both of which purposefully manipulate tensions between Shias and Sunnis as a means of advancing their own agendas. If he continues on his present course, Iraq is likely to disintegrate, just like Syria has.”

The CSIS suggests rethinking American policies towards Saudi Arabia and recognizing its importance as a “front line” state in keeping the peace in the region. They note, “This does not mean giving up on patient evolutionary efforts to encourage reform in the more stable Arab states, but it does mean understanding the motives driving Saudi Arabia, the other Gulf Cooperation Council (GCC) states, and the regimes in key friendly countries like Egypt, Jordan, and Morocco. They are not sitting on the edge of some idealized political awakening. They are “frontline” states whose regimes and peoples are threatened by a set of forces that already has impoverished or halted economic development in most of the states affect by the so-called “Arab spring,” displaced 25% of Syria’s population or made it refugees, empowered Iran, and created a crisis of civilization within Islam.”

The Washington Institute looks at Kerry’s visit to Algeria and Morocco later this week and their rivalry. The institute warns, “Acceding to either Morocco or Algeria’s view on Western Sahara would only cost the administration leverage with the other party — a counterproductive move at a time when there are gains to be made on security cooperation. The contest for influence, reputation, and U.S. favor remains the biggest contributing favor to regional counterterrorism cooperation. Accordingly, Washington should work with each country — bilaterally for now — to identify relative strengths and security priorities. If Algeria is helping militarily to contain the crisis in Jebel Chaambi, the administration should determine strategic openings there and offer its expertise. And if Morocco is playing to its strengths by taking a preemptive, soft-power approach to Malian de-radicalization, Washington should support that.

There is a growing concern about America’s military, which has undergone severe budget cuts in recent years. The Heritage Foundation addresses this concern in a paper authored by two former senators – Kyl of Arizona and Talent of Missouri. They note, “The Navy had shrunk to its smallest size since before World War I; the Air Force was smaller, and its aircraft older, than at any time since the inception of the service. The Army was stressed by years of war; according to Secretary of Defense Robert Gates, it had been underfunded before the invasion of Iraq and was desperately in need of resources to replace its capital inventory.”

The Washington Institute looks at Turkey’s shifting foreign policy in the Middle East and how it has impacted its push to become a major regional power. They note, “The events of the Arab Spring and the subsequent emergence of the Muslim Brotherhood as a hardline political force in the region have shifted the trajectory of Turkey’s rise to regional preeminence. Turkey realized that its soft power is not readily transferable to hard power, a realization that has prompted a pivot in Ankara’s foreign policy over the past two years.”

ANALYSIS

Obama Struggles to Firm up his Flank in the Middle East

It’s an axiom of politics that when a leader is in trouble domestically, he makes a major international move to deflect domestic criticism. That isn’t the way it is working for Obama.

Obama’s popularity ratings are falling as the sticker shock of his domestic cornerstone, Obamacare is hitting American voters. The website is still dysfunctional and several Democratic Senators in political trouble next year are calling for a delay in its implementation.

Unfortunately, Obama’s current diplomatic initiative has less to do with deflecting attention from his domestic problems than with patching up serious holes in his Middle East policy. Saudi Arabia, who is a longtime ally of American interests in the region, is clearly upset with Obama and his erratic\broken diplomacy in the Middle East. And, Egypt, which the US has favored with considerable foreign aid in order to retain its friendship, is considering a closer relationship with Russia.

That’s why Secretary of State Kerry was dispatched to the Middle East last week – to prevent further problems in a trouble prone second term presidency. Kerry’s visit to Egypt was the first by a senior US official since Mohamed Morsi was deposed as president in July and the first to Saudi Arabia since intelligence chief Prince Bandar bin Sultan warned last month of a “shift away” from Washington and announced the Saudi rejection of its seat on the UN Security Council.

Kerry visited Egypt first. He then arrived in Saudi Arabia on Sunday in order to address several areas of friction between the US and the Saudi kingdom, including Iran and its nuclear program. Then he continues to Israel and Palestine to meet the Israelis and Palestinian leaders. He will also make stops in Jordan, the United Arab Emirates, Algeria and Morocco.

An overriding problem with the Saudis and other US allies in the region is the continuing turmoil of the Arab Spring and how the American government will react. In the case of Egypt, Obama quickly abandoned US ally Mubarak for the Muslim Brotherhood. But, when they were removed from power by popular and military coalition, Obama stopped delivery of some military and economic aid.

Kerry addressed this concern when he said the US would stick with its friends. “We will be there for Saudi Arabia, for the Emirates, for Qataris, for the Jordanians, for the Egyptians and others. We will not allow those countries to be attacked from outside. We will stand with them,” he told reporters. Note the caveat to protect them from attacks from the outside.
There is also the problem of differing goals in Syria. The Saudis were angered last month when Obama backed away from the threatened military strikes against Syrian President Bashar al-Assad’s regime.

While acknowledging that “some countries” wanted the United States to act differently on Syria, Kerry insisted that “differences on individual tactics on policy do not mean a difference on (the) fundamental goal of the policy…We all share the same goal … that is the salvation of the state of Syria and a transition government put in place … that can give the people of Syria the opportunity to choose their future,” Kerry said during a press conference with Egyptian Foreign Minister Nabil Fahmy.

There is also a concern about Egypt renewing its close ties with Russia that it had until the 1970s. The DEBKAfile reported that Russia has requested a naval base in Egypt for its Mediterranean fleet. In return for this port, Russia would provide arms and economic aid.

On Sunday, Egyptian Foreign Minister Nabil Fahmi stated that his country is looking for partners other than the US to meet its security needs. Egypt expressed intentions to buy MiG-29 planes and other military equipment from Russia in a 15 billion dollar deal that may be partially financed by Saudi Arabia.

The Middle East as seen from the Obama Administration

The fact is that the Obama White House is in a political meltdown and the Middle East is the least of their problems. Nor, do they see the Middle East as a way to make a political comeback. Kerry is visiting the region merely as a sop to regional leaders, not as a sign that Obama will commit more attention to the issues of the region.

First and most important, from the White House point of view, Obama is sinking in the polls. Last week the administration saw a record low in job approval for Obama. Only 42 percent of adults approve of the job Obama is doing as president, according to the NBC/WSJ poll conducted October 25–28, while a majority (51 percent) disapprove. The most recent Gallup poll shows Obama at 39% job approval and 53% disapproval. This was heading in the wrong direction at a time when the White House had hoped to focus on touting the rollout of Obamacare and push the post-shutdown damage done to the Republicans.

Even worse are his dropping likability numbers – numbers that have stayed up and helped him rebound in the past. Obama has always done quite well. Even in moments when a majority of Americans disapproved of his performance as president, he has always been at least neutral on this measure. People may not like how he’s running the country, but they don’t think he’s a bad guy.

What’s different about the last few weeks is that Obama has now crossed into negative territory on his favorable/unfavorable ratings, with only 41 percent holding a favorable view of the president in the most recent NBC/WSJ poll.

This is beginning to compare with the disastrous second term favorability ratings of Bush in 2005. Prior to Katrina, Bush too had faced dips in job approval, but his favorability had always been a net positive. July 2005 was the last time the NBC/WSJ poll would show less than 50 percent of Americans disapproving of the job Bush did. By the time November 2005 rolled around, Bush’s favorable were down to 38 as was his job approval (Obama has a 39% favorable rating). Neither Bush’s job approval nor his favorable rating ever really recovered.

Obama’s job-approval numbers are not good news for his administration. They could, of course, still come back into positive territory over the next year or three. However, the fact that fewer Americans view him favorably is a signal that bringing those job-approval numbers back up could be a greater challenge than it has been before.

There are several reasons for that and Obamacare is at the top of the list. Every day that it continues to make headlines for its problems, the worst Obama’s ratings become. In fact, the Obamacare issue has become so toxic for Democrats and Obama that the Republican leadership is taking the advice of Napoleon who once said, “Never interrupt your enemy when he is making a mistake.” Consequently, they are leaving town for a House recess and avoiding any talk about it.

However, Democrats are still talking about the failures of Obamacare – even Obama’s staunchest supporters. Democratic Sen. Barbara A. Mikulski of Maryland noted how there is a growing lack of confidence in Obama and his keynote legislation Tuesday morning to describe the rollout of the new health care law as she questioned Marilyn Tavenner, the head of the health agency tasked with overseeing the law’s implementation. “I believe that there’s been a crisis of confidence created in the dysfunctional nature of the website, the canceling of policies, and sticker shock from some people,” said Mikulski, who has generally been a strong ally of Obama’s.

There is also the weak economy that is damaging the White House – the pocketbook issue that usually drives voters on Election Day. The US is experiencing the worst economic recovery since World War Two and a pick up isn’t in sight. This explains Obama’s recent “pivot” to jobs.

Which brings us to Election Day 2014, when the Senate and House of Representatives are up for grabs. At this time, it’s looking bad for Democrats and many vulnerable Democrats are abandoning Obama’s coattails in an attempt to survive. If the Republicans retain the House and take the Senate – which looks very likely, the last two years of the Obama Administration will be even worse.

What that means is that as far as Obama is concerned, the Middle East falls far down his list of concerns. His biggest problem there is avoiding an international incident that will worsen his problems. Small problems that don’t fill the front page of the newspaper are minor in his mind.

This is the mindset at the White House towards the Middle East. Obama thinks the Saudis’ disagreements with the US are temporary and will go away with time. Syria remains in flux and Assad is looking more likely to stay in power, so there is no overriding reason to support the rebels. Obama is counting on the short memories of the Saudis.

The White House isn’t currently worried about the potential Egyptian arms agreement with Russia because these deals take years to complete and the Egyptian military is currently wedded to American military technology. It will take years – long after Obama’s administration – for Egypt to once again be wholly reliant on Russian arms.

On the Iranian front, administration officials know there is no way they can stop Iran from building some nuclear weapons. The current talks are window dressing and the hope at the White House is that Iran keeps its nuclear capabilities off the front page of the American newspapers and out of the mind of American voters.

Obama also has very little interest in supporting American allies in the region,, since they do not offer any real time political benefit (except for Israel and the Jewish voters in the US). US agencies will continue to work with the current governments, but if a crisis occurs as was seen in Egypt, Obama may likely side with the rebels.
Although Kerry will continue to spend time in the Middle East, don’t assume that this indicates any desire by Obama to take serious initiatives there. He will basically push big decisions down the road, while trying to repair the domestic scene so he can limit the electoral damage in 2014.

Kerry will continue to visit Middle Eastern capitals and talk to national leaders. He will be seen to work on the Iranian nuclear problem and Syria. However, the leaders in the region can rest assured that these and other Middle Eastern problems will not receive any credible attention from Obama. He is too busy trying to save his presidency at home.

Off Year Election Results

There were a few elections last Tuesday in the United States and they gave mixed results. One Republican governor – Chris Christie – won reelection in traditionally Democratic New Jersey and set himself up as a possible contender for the Republican presidential nomination in 2016.

In Colorado, voters decisively defeated a major tax increase. Results were mixed for a referendum in several Colorado counties seeking to create a new, more conservative state. Only 5 of 11 counties voted for cessecion, which kills any potential momentum. The push to cessede came from conservative rural counties who were upset by the domination of the state by the populated Denver/Boulder area.

In Virginia, while the Republican retained the state legislature, Democrat McAuliffe won the governor’s election by a narrow margin despite leading by double digits earlier in the campaign.

McAuliffe’s close win was propelled by changing demographics in Virginia. In “on year” elections in 2008, and 2012, only 70 percent of Virginia voters were white. However, in “off year” elections in 2006 and 2009, 78 percent of voters who turned out to the polls were white. In yesterday’s election, the racial makeup of the Virginia electorate looked much more like a presidential year than an “off-year,” with only 72 percent of voters saying they were white.

Younger voters also turned out in higher numbers than in 2009; some 13 percent of voters were under age 30, compared with only 10 percent four years earlier. While a far cry from the nearly one-out-of-five voters they comprised in 2012, the uptick in young voters in an off-year election is a sign that the Obama/Democratic coalition is not fading away or only reliable in presidential years. This could cause problems for Republicans in 2014.

On the other hand, exit polls show some hope for Republicans next year. Exit polls showed Virginia voters opposed Obamacare rather than favored it by a 53 percent to 45 percent margin. When asked who was more to blame, 47 percent of voters said Republicans in Congress and 46 percent said Obama. Considering that individuals almost always poll better than groups of people—particularly Republicans (or, for that matter, Democrats) in Congress, this is a devastating result for Obama. It also means the government shutdown didn’t seriously damage Republicans.

PUBLICATIONS

Greater Iraqi–American Cooperation Needed on Counterterrorism, Syria, and Iran
By James Phillips
Heritage Foundation
November 5, 2013
Issue Brief 4079

Iraqi Prime Minister Nouri al-Maliki came to Washington last week in search of greater U.S. security assistance in battling the al-Qaeda-led insurgency that increasingly threatens Iraq’s internal security as well as regional stability in the oil-rich Persian Gulf. The United States shares Maliki’s goal of defeating al-Qaeda’s franchise in Iraq, which has expanded into neighboring Syria. But it should be assured that Maliki’s Shia-dominated government does not use U.S. arms to crush the legitimate rights and aspirations of Iraq’s Sunni Arab, Kurdish, and Christian minorities, which are enshrined in Iraq’s constitution. Washington should also press Maliki to distance himself from Iran’s outlaw regime and halt Iraqi smuggling operations that undermine international sanctions against Iran.

Read more

A Strong and Focused National Security Strategy
By Jim Talent and Jon Kyl
Heritage Foundation
October 31, 2013

When President Obama took office, the armed services of the United States had already reached a fragile state. The Navy had shrunk to its smallest size since before World War I; the Air Force was smaller, and its aircraft older, than at any time since the inception of the service. The Army was stressed by years of war; according to Secretary of Defense Robert Gates, it had been underfunded before the invasion of Iraq and was desperately in need of resources to replace its capital inventory. Since the President took office, the government has cut $1.3 trillion from defense budgets over the next ten years. The last such reduction was embodied in sequestration. At the time sequestration was passed, the top leaders of the military, and of both parties (the very people who enacted sequestration), warned that it would have a devastating effect on America’s military.

Read more

Solving Egypt’s Subsidy Problem
By Dalibor Rohac
Cato Institute
November 6, 2013

Subsidies to consumer goods, including fuels and food, account for almost one third of Egypt’s public spending, or 13 percent of the country’s gross domestic product (GDP). Not only are subsidies highly ineffective in helping the poor, they are also an increasingly unsustainable drain on the country’s public finances and its foreign reserves. Yet reform remains a thorny issue in Egypt’s unstable political environment—mostly because subsidies are the main instrument of social assistance used by the government. Subsidies to consumer goods and fuels have existed in the country since the 1920s. Various approaches are available for scaling them down or eliminating them altogether. However, most of the prior attempts to reform the subsidy system in Egypt have failed. Cash transfers targeted at the poor would be a superior policy relative to the status quo.

Read more

Saudi Arabia and the Arab “Frontline” States
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
November 4, 2013

The United States needs to rethink its attitudes and polices towards Saudi Arabia and the Arab “frontline” states. The “Arab spring” has not become some sudden window to democratic reform. It has instead unleashed a broad pattern of regional instability in an area already deeply destabilized by extremism and terrorism, growing religious struggles between Sunni and other sects as well as between Sunni extremists and moderates, the U.S. invasion of Iraq and its removal as a military counterbalance to Iran, a growing Iranian set of threats at every level, and massive demographic pressures on weak structures of governance and economic development. The day may come some years in the future where the resulting convulsions in states like Egypt, Libya, Syria, Tunisia, and Yemen produce the conditions for effective reform: political parties capable of producing effective leaders and governance, politics based on compromise rather than a history of conspiracy and winner’s take all, elections that produce national rather than ethnic and sectarian tensions, and a rule of law rather than winner takes all and repression. Today, however, upheavals mean political instability and violence, massive new economic problems, power struggles, repression and refugees. The issue is not democracy and the more ideal human rights, it is the most basic set of human rights: security and the ability to lead a safe and secure life.

Read more

One Word Will Define Egypt’s Constitution
By Nathan J. Brown
Carnegie Endowment
November 1, 2013
Foreign Policy

Those interested in following every word of the work of the Committee of 50 drafting comprehensive revisions to Egypt’s constitution now have a variety of sources to follow: one “official” twitter feed; an “unofficial” one; and the latest addition, an “official” Facebook page. But the most important word governing Egypt’s future constitutional order will not be mentioned in any of those places. Indeed, it will not even be placed in the final text scheduled to be submitted to voters next month. That fateful word will be spoken only by General Abdel Fattah al-Sisi, and it will be a simple “yes” or “no” concerning his candidacy for the presidency of the Egyptian republic.

Read more

How the West should Stop Crippling the Syrian Opposition
By Jean-Pierre Filiu
German Marshall Fund
November 06, 2013

Since its start in March 2011, the Syrian revolution has presented a challenge to classical interpretations of political protest and conventional attitudes toward armed insurgencies.

The markedly grassroots nature of this popular uprising has made the quest for a monolithic leadership elusive. In addition, the various underground groups that make up the opposition have nurtured complex dialectics with exiled militants. The Syrian National Council (SNC) that was established in Istanbul in October 2011 was, therefore,
a self-proclaimed patchwork, whose doors were left open to other groups.

Read more

John Kerry’s Wishful Thinking About Egypt
By Lee Smith
Hudson Institute
November 5, 2013

Last week, in the midst of his latest trip to the Middle East, Secretary of State John Kerry told Egypt’s ruling military junta to keep up the good work. The Obama administration wants General Abdel Fattah al-Sisi, the man who removed Muslim Brotherhood affiliated president Mohamed Morsi from office in a coup on July 3, to return Egypt to civilian rule as quickly as possible. And that road map, said Kerry, “is being carried out to the best of our perception.” In reality though, it looks as though Egypt is heading in exactly the other direction.

Read more

Ankara’s Middle East Policy Post Arab Spring
By Soner Cagaptay
Washington Institute
November 2013

When Turkey’s Justice and Development Party (AKP) entered office in 2002, it launched an ambitious plan to become a regional power. Aided by phenomenal economic growth, Turkey ultimately became the Middle East’s largest economy with a foreign policy based on wielding soft power to gain influence. To this end, the new elites in Ankara pursued deep economic and political ties with the region’s governments, including Iraq, Iran, Lebanon, Jordan, Egypt, and Syria. Nevertheless, the events of the Arab Spring and the subsequent emergence of the Muslim Brotherhood as a hardline political force in the region have shifted the trajectory of Turkey’s rise to regional preeminence. Turkey realized that its soft power is not readily transferable to hard power, a realization that has prompted a pivot in Ankara’s foreign policy over the past two years.

Read more

Kerry’s Visit to Morocco and Algeria: Navigating Between Competitors
By Vish Sakthivel
Washington Institute
November 4, 2013

Over the past few days, following the State Department’s announcement that Secretary John Kerry would be making his first official visit to North Africa, Morocco temporarily recalled its ambassador from Algeria. The symbolic gesture came after the two countries exchanged insults over Western Sahara, accusing each other of hegemonic ambitions and disregard for human rights. Algerian president Abdelaziz Bouteflika’s statement about the urgency of dispatching human rights monitors to the disputed region, which triggered Rabat’s reaction, coincides with three imminent events: the U.S.-Morocco Strategic Dialogue, the annual summit that Kerry will inaugurate during his current trip to the region; Kerry’s visit to Algiers, also scheduled for later this week; and an expected mid-November visit to the United States by Morocco’s King Muhammad VI. Indeed, this latest squabble was aimed squarely at agenda-setting. In responding to the brouhaha, the Obama administration should be mindful of the complicated diplomatic and security issues at play, careful in its reassurances to committed allies in Morocco, and realistic about the limits of potential cooperation between the two countries.

Read more

التقرير الأسبوعي08 -11-2013

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/08/2013

‏8 /تشرين الثاني/‏ 2013

المقدمة:
دب النشاط في معظم مراكز الابحاث على خلفية اعلان وزير الخارجية قيامه بجولة في دول المنطقة العربية والاقليم، وتناولتها من زاوية آفاقها المرتقبة على مجمل العلاقة الاميركية مع المنطقة.
سيستعرض قسم التحليل خفايا الزيارة ومحطاتها والرسائل المراد اصدارها في كل منها، على ضوء العقبات التي يتعرض لها الرئيس اوباما على الصعيد الداخلي، والفضائح المتلاحقة للتجسس الاميركي على الشعوب والدول الاخرى. ويلوي التحليل على معالجة طموح الرئيس اوباما من منظار عدم ايلائه الاولوية للسياسة الخارجية، واضطراره للاستدارة لمعالجة الملفات الداخلية والمحافظة على ارثه وحضوره السياسي. على ضوء ذلك، فان جولة جون كيري، وما سيتبعها من جولات مقبلة قريبة، لا تعدو سوى ايهام الاخرين باهتمام الادارة الاميركية لمصالحهم ومصادر القلق دون تقديم خطوات حقيقية ملموسة.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

سورية

اعرب صندوق جيرمان مارشال عن قلقه لسياسات الدول الغربية “التي تجلب الضرر لقوى المعارضة السورية،” نظرا لترددها في اتخاذ خطوات فاعلة. وقال ان النتيجة جاءت لتصب في صالح القوى الجهادية والمتطرفة، “والتي تجلت في الاشتباكات الكثيفة بينها وبين الجيش الحر” في فصل الصيف. وحمل الحكومة الاميركية مسؤولية عدم معاقبة الحكومة السورية “لاستخدام الاسلحة الكيميائية .. مما الحق ضربة مدمرة بصدقية قوات الائتلاف والجيش الحر على السواء.”

مصر

روج معهد كاتو لوصفة صندوق النقد الدولي الاقتصادية حاثا الحكومة المصرية على “وقف دعمها للسلع الاساسية من غذاء ووقود .. واستبدال اثمانها بتحويلات مالية من شأنها تحقيق قدر هام من التوفير للموارد الشحيحة ..” واضاف انه يتعين على الحكومة المصرية تبني “سياسات الاقتصاد الكلي، تتضمن تقليص معدلات التضخم .. والحد من التداعيات المرتقبة لارتفاع اسعار الغذاء والوقود على الشرائح الاجتماعية الفقيرة.”

الصيغة المستقبلية للدستور المصري كانت محطة اهتمام معهد كارنيغي، معربا عن اعتقاده ان القرار الحاسم هو “بيد عنصر غير عضو في لجنة الصياغة،” في اشارة الى الفريق عبد الفتاح السيسي. واوضح ان الصيغة المقبلة كيفما جاءت من شأنها “اعادة الهيبة وتعزيز منصب الرئاسة الذي هيمن على مصر منذ الغاء النظام الملكي.” وحث المعهد الفريق السيسي على عدم الترشح لمنصب الرئاسة “لضمان استمرار عمل اجهزة الدولة المصرية باسلوب اللامركزية ..”

حذر معهد هدسون وزير الخارجية جون كيري من ان توجهه الراهن نحو مصر “هو في الوجهة الخطأ،” نظرا لدرجة “عدم الاكتراث الفائقة عند الفريق السيسي وتمزيقه اركان الدولة واقصاء ملايين الغاضبين المصريين الذين انتخبوا (محمد) مرسي .. مستندا الى التفويض الشعبي لاستئصال تنظيم الاخوان.” ولفت النظر الى تجاهل ادارة الرئيس اوباما “لحقيقة ان التظاهرات الشعبية العارمة في مصر .. جاءت بمشاركة واسعة معادية لاميركا بل الاخطر انها معادية لاسرائيل.”

العراق

حثت مؤسسة هاريتاج صناع القرار الاميركي استغلال فرصة زيارة رئيس الوزراء العراقي “لتحقيق درجة عالية من التفاهم والتعاون المشترك بين البلدين لمكافحة الارهاب.” وطالبت الرئيس اوباما الضغط على نوري المالكي لبذل جهود اكبر “لاحتواء التوترات المذهبية وعزل المتطرفين في العراق والاقليم. الامر الذي يقتضي ابتعاد حكومة المالكي عن انظمة ايران وسورية .. والا فالعراق مقبل على حالة تشظي على الارجح، اسوة بما يجري في سورية.”

الجزيرة العربية

حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الحكومة الاميركية على رفع مستوى علاقاتها مع السعودية لمصاف “دولة هامة تقع على الخطوط الامامية لحفظ السلام الاقليمي.” واستدرك بالقول ان ذلك لا يعني الاقلاع عن المطالبة بضرورة ادخال اصلاحات سياسية “لكنه يقتضي ادراك افضل لدوافع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الاخرى، والانظمة الصديقة في مصر والاردن والمغرب .. المهددة بمجملها بمنظومة قوى (اقليمية) افقرت او اوقفت التنمية الاقتصادية” في معظم المنطقة.

الجزائر والمغرب

انصب اهتمام معهد واشنطن على الخلافات الثنائية بين الجزائر والمغرب على خلفية التوتر في مستقبل ملف الصحراء الغربية، والزيارة المقررة لوزير الخارجية جون كيري القيام بها وتوسطه بين البلدين، قبل ان يعلن عن تأجيلها لانخراطه المكثف في المفاوضات حول النووي الايراني. وحذر المعهد ان اي ميل للسياسة الاميركية نحو طرف دون آخر “سيفقد الادارة نفوذها عند الطرف المقابل .. وينبغي التقيد بأهمية حشد جهود الطرفين للتعاون في شؤون مكافحة الارهاب،” وتوفير دعمها وخبرتها للدولتين في هذا الشأن.

تركيا

التحولات الاقليمية الاخيرة لفتت انتباه معهد واشنطن والدور الرئيس في المنطقة الذي كانت تطمح في تبوئه تركيا ، قائلا ان “بروز تنظيم الاخوان المسلمين كمجموعة سياسية متشددة في المنطقة قد ادخلت تحولا على مسار الصعود التركي للمركز الاول في الاقليم.” ووجه نقدا للحكومة التركية التي “ادركت متأخرة حدود القوة الناعمة التي لا يمكن تحويلها لقوة عسكرية .. مما دفع انقرة الى الاستدارة في نهج سياستها الخارجية ..”

تقليص الميزانية العسكرية الاميركية

حذرت مؤسسة هاريتاج مجددا من تداعيات تخفيض الميزانيات العسكرية، واستضافت عضوين سابقين في مجلس الشيوخ لترويج قلقها. وقال الثنائي كايل وتالينت في دراسة مشتركة ان “سلاح البحرية تقلص الى ادنى مستوى لما كان عليه قبل الحرب العالمية الاولى ..” والاسلحة الاخرى ايضا شهدت تخفيض مماثل في قواتها ومعداتها. واضاف الثنائي ان قوات سلاح البر تعاني من الارهاق ووطأة الحروب “بل انها تعرضت لتقليص ميزانياتها قبل غزو العراق وكانت بحاجة ماسة لتوفير الموارد الضرورية التي تمكنها من استبدال مخزون ترسانتها.”

التحليل:
اوباما محاصر بين تآكل شعبيته وتصدع سياسته الشرق اوسطية

الاخفاقات الداخلية وتدحرج فضيحة التجسس على المواطنين منغصات تلاحق الادارة الاميركية التي اتجهت بالاستدارة للخارج والقفز للامام هربا من تداعياتها الداخلية، وسعيا لحرف مسار شعاع الضوء المسلط عليها. وتمت المراهنة على جولة وزير الخارجية جون كيري لتشكل منعطفا محوريا ورافعة لترميم ما اصابها من تدهور وضرر. ادارة الرئيس اوباما تشكل امتدادا وليس استثناءاً لسياسة او منظومة الهروب اسوة بكل من سبقها من رؤساء.

في الشق الداخلي، تلقت الادارة صفعة قاسية مصدرها فشل برنامج الرعاية الصحية الشامل من تخطي العقبات التقنية التي حالت دون تطبيقه، واضطراره الاعتذار رسميا عن اخفاق البرنامج، سيما وانه ترافق مع اجراء جولة من الانتخابات المحلية لمناصب على مستوى حكام الولايات، وادراك بعض مؤيديه من الحزب الديموقراطي تأثير ذلك على مرحلة الانتخابات النصفية المقبلة. وأتت استطلاعات الرأي لتؤكد انخفاض نسبية شعبية الرئيس بصورة ملحوظة والنيل من ارثه السياسي.

في شأن السياسة الخارجية، واجهت الادارة بعض الضغط من زعماء الكونغرس على خلفية الاختلاف في الموقف مع السعودية من ناحية، وكذلك مع مصر من ناحية اخرى ومطالبته ببذل جهد لرأب الصدع؛ الى جانب ترنح المفاوضات بين وفد السلطة الفلسطينية و”اسرائيل” خلافا للتوقعات والخطط السابقة. لهذه الاسباب مجتمعة شرع وزير الخارجية جون كيري بزيارة سريعة للمنطقة للقاء كافة الاطراف، للتخفيف من رعب اطراف اقليمية جراء الانفتاح الاميركي على ايران، وتقليص التداعيات المحتملة على مسار السياسة قبل انقضاء الولاية الرئاسية الثانية.

خروج آل سعود عن السلوك المألوف

درج المسؤولون والخبراء الغربيون على نقد نظام الحكم في الجزيرة العربية وانتمائه للقرون الوسطى وعدم قدرته على التكيف مع متطلبات العصر، بل بأنه خرج من التاريخ. ووصف العرش السعودي بأنه “آيل للسقوط .. مستبد يحكم بالحديد والنار يزرع الرعب والارهاب اينما حل، ويدعي تمثيله للعالم الاسلامي .. ويتبنى آل سعود مبدأ الوهابية، وهو مفهوم غامض وملتبس يبغضه المسلمون المتمسكون بروح الاسلام وجوهره السلمي.”

ولعل ادق وصف جريء جاء مؤخرا على لسان “فينيان كانينغهام” المحرر العلمي السابق للمجمع الملكي للكيمياء في جامعة كامبريدج، اذ قال “غدرت العربية السعودية وحنثت بالشعوب العربية على الدوام .. خدمة للمصالح الامبريالية .. وما برز مؤخرا من انباء حول لقاء (الامير) بندر بن سلطان مع مدير الموساد تامير باردو سرعان ما تبين انه لقاء عادي يتم دوريا بين الاسرائيليين والسعوديين ..”

السعودية، وعلى لسان مسؤوليها، وزير الخاجية ومدير استخباراتها، ارغدت وازبدت في العلن للاعراب عن عدم رضاها من سياسة الرئيس اوباما حول ملفي ايران وسورية، اللذين يعتبران الهدف الاول بالنسبة لها والاطاحة بقيادتهما. وذهب البعض لاعتبار التصريحات النارية غير المعتادة لآل سعود بأنها تمثل مؤشر على نقطة انعطاف ربما لنيتهم بالابتعاد عن نفوذ واشنطن، بيد ان الأمر لا يرقى لمرتبة التصادم مع واشنطن او استقلال في اتخاذ القرار ورسم سياسة خاصة.

ادراكا منا لعدم ضرورة الخوض في تلك التصريحات المعلنة، سواء لأهمية او جدية ما تمثله من عدمها، نسوق كلاما اشد خطورة جاء على لسان مدير الاستخبارات السابق تركي الفيصل، السفير المتجول والغير مقيد بالكياسة الديبلوماسية، القاه في حفل خاص عقد لاعضاء نادي كوزموس، نادي نخبة النخب السياسية والاقتصادية، في واشنطن ليلة 6 تشرين الثاني الجاري. الافكار الواردة هي تدوين لاحد حضور “حفل تكريم تركي الفيصل،” كما جاء في الدعوة الموجهة، نحتفظ بهويته بناء على طلبه.

 حث الفيصل الولايات المتحدة على شن غارات جوية وبحرية على سورية والقضاء على سلاحها الجوي ومطاراتها الحربية بغية تحقيق توازن ميداني مع المعارضة السورية.
 ستبذل “السعودية” كل ما هو مطلوب منها لمنع الدول المجاورة الحصول على اسلحة رادعة، او ممارسة اي نفوذ لها في كل من العراق والبحرين ولبنان.
 “السعودية” جاهزة لتمويل اي جهد دولي يرمي الى زعزعة استقرار الدول المتعاطفة مع ايران.
 تستطيع السعودية الانفاق دون حدود من اموالها الاحتياطية البالغة نحو 850 مليار دولار.
 ينبغي على الولايات المتحدة وقف اي جهود تسووية مع ايران.
 “السعودية” تتفهم امكانية قيام بنيامين نتنياهو بقصف جوي وبحري ضد ايران ومنشآتها النووية.

وبعد هذا السرد والوعيد، اوضح تركي الفيصل عداءاً عميقا يكنه آل سعود ضد “الشيعة،” بشكل عام، دون لبس او ابهام.
جدول زيارة كيري المكوكية للمنطقة رتب على عجل لتهدئة الملفات العالقة، ومنها مفاوضات السلطة الفلسطينية التي وجدت نفسها مهانة من نتنياهو وتدور في حلقة مفرغة من المفاوضات العبثية مع استمرار بناء المستوطنات؛ وكذلك اعادة “آل سعود” الى موقعهم المرسوم كطرف يملى عليه ولا يملي على أحد. كما خصص كيري اكثر من لقاء مع بنيامين نتنياهو لتهدئة المخاوف واضعا نصب عينيه المحادثات النووية الجارية مع ايران الواعدة بالتوصل الى اتفاق يجمد الازمة.

برع كيري في جولته العربية استخدام لغة ومفردات لا تصرف في علم السياسة، مطمئنا الرياض وابو ظبي والدوحة وعمّان والقاهرة بأن “الولايات المتحدة ستقف الى جانب تلك الدول .. ولن ندعها تتعرض للاعتداء الخارجي. سنقف الى جانبهم.” وعاد مرة اخرى للاتفاق الروسي الاميركي حول سورية، اهم نقطة خلافية للدول المذكورة، معربا عن اعتقاده ان “الخلاف في الرأي حول اتباع تكتيكات محددة في بلورة سياسية للموقف لا تعني بالضرورة وجود خلاف حول الهدف الجوهري للسياسية ..” كما صرح في حضرة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي.

الولايات المتحدة لا تخفي قلقها من ابتعاد القاهرة عنها والتقرب من موسكو، رافقها تقرير استخباراتي “اسرائيلي” زعم ان روسيا طلبت انشاء قاعدة بحرية لها في مصر لخدمة اسطولها في البحر المتوسط، مقابل توفيير موسكو اسلحة ومعدات ومساعدات اقتصادية لمصر. المسؤولون في مصر اوضحوا رغبتهم بالعمل مع اطراف اخرى “الى جانب الولايات المتحدة” ونيتهم عقد اتفاق لشراء طائرات مقاتلة روسية من طراز ميغ-29 الى جانب معدات عسكرية اخرى يقدرها البعض بنحو 15 مليار دولار. كما اعلن عن زيارة وشيكة لوفد روسي آخر رفيع المستوى يشمل وزيري الخارجية والدفاع.

المنطقة في منظور الادارة الاميركية

يخطيء البعض في تفسير الخطوات الاميركية المتسارعة في المنطقة ورعايتها العلنية لعدد من الملفات بالتزامن مع بعضها البعض على انه مؤشر على جدية ادارة الرئيس اوباما في الانخراط الفعلي في هموم المنطقة، بل ان نظرة الادارة مغايرة تماما سيما وانها عاجزة لا ترى في الملفات الاقليمية فرصة لاستعادة تآكل هيمنتها ونفوذها، وما جولة كيري سوى محطة من محطات التلاقي مع الزعامات المحلية وليس للتشاور معها.

النظرة الفاحصة للتوجهات الاميركية تدل دون لبس على انخفاض حاد للرضى عن اوباما في اوساط الشعب الاميركي، اذ افاد احد استطلاعات الرأي اجرته شبكة “ان بي سي” للتلفزة ان شعبيته انخفضت الى نسبة 42%، مقابل اغلبية 51% من المعارضين. الاستطلاعات الاخرى ايضا جاءت بنتائج متقاربة 39% من المؤيدين مقابل 53% من المعارضين. كما ان الفترة الزمنية الراهنة اضحت بالغة الحساسية والأهمية بالنسب للرئيس اوباما، الذي كان يتوق للانطلاق والترويج لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، تمهيدا للحملات الانتخابية المقبلة، واستغلال اخطاء خصومه في الحزب الجمهوري والرفض العام الذي رافق اغلاق الجمهوريين لمرافق الدولة.

المشهد السابق لتدهور الشعبية يعيد الى الاذهان حقبة الرئيس جورج بوش الابن في ولايته الثانية التي حافظت على نسبة مرضية من التأييد، الى حين اعصار كاترينا الذي ضرب مدينة نيو اورلينز ومحيطها على خليج المكسيك. وبلغت النسبة نحو 38% من المؤيدين عشية شهر تشرين الثاني 2005، واوباما حاليا بلغت نسبته 39%. يذكر ان الرئيس بوش لم يستطع التغلب على تلك النسبة المتدهورة بعدئذ.

ادارة الرئيس اوباما تعي حراجة موقفها في استطلاعات الرأي راهنا، ولديها متسع من الوقت للتغلب على مآزقها، بيد ان تقلص دائرة الداعمين من الاميركيين يؤشر على عمق التحدي لتغلبها على النواحي السلبية.

استراتيجية الادارة في الشق الداخلي رمت الى اعتماد برنامج الرعاية الصحية الشامل على رأس سلم اولوياتها. التقارير الاعلامية اليومية بما يواجهه البرنامج من متاعب نزلت به الى درجة التندر والسخرية، ويتناسب طردا مع هبوط شعبية الرئيس. واشار بعض زعماء الحزب الديموقراطي الى ملاحقة البرنامج ينفث سمومه امامهم وامام الرئيس اوباما، مما حدى بالخصوم الجمهوريين الاتعاظ بنصيحة نابليون بونابرت حين قال “لا تعيق عدوك وهو يرتكب خطأً.” وفضل الجمهوريون مغادرة المدينة وأخذ قسط من الراحة عشية موسم العطل الرسمية، تفاديا للتعليق على الأمر.

كما ان انتقادات برنامج الرعاية الصحية الشامل لم تقتصر على الخصوم الجمهوريين، بل شملت عدد من اشد الاعضاء الديموقراطيين دعما للرئيس اوباما، على خلفية العقبات التقنية والشهادة التي ادلت بها امام الكونغرس مديرة برامج الرعاية الصحية والاجتماعية، ماريلين تافنر، وتفسيرها المقلق لاعضاء اللجنة والتي رسخت فيها مشاعر عدم الثقة، عن غير قصد. سبق حضور السيدة تافنر سلسلة فضائح مالية تتعلق بسوء ادارة التمويل والصرف. على سبيل المثال، تحمل برنامج الرعاية الصحية مبلغ 23 مليون دولار لعام 2011 صرفت على تقديم خدمات طبية “لمرضى قضوا منذ زمن.”

الحالة الاقتصادية الحرجة للولايات المتحدة بشكل عام اسهمت بدورها في مفاقمة مأزق الرئيس اوباما، وهو الذي يتطلع لتحسن الاحوال المعيشية التي لا تدعمها الحقائق والارقام والبيانات الملموسة. وربما يصح القول دون ادنى مبالغة بأن الولايات المتحدة تمر في اسوأ مرحلة لاسترداد عافيتها الاقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية، دون توفر بديل في الافق القريب. وعليه، راى الرئيس اوباما ان عليه ترويج مسألة فرص العمل كأولوية سياسية لتسليط الضوء على جهوده الذاتية.

اما والانتخابات المقبلة شارفت على مداهمة المشهد السياسي، العام المقبل، وما تنذر به من انتقال التوازن ونسبة الاغلبية في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب الى الخصوم، تشكل ضغوطا اضافية على المرشحين الديموقراطيين وخاصة اولئك الذين تقع دوائرهم الانتخابية في بيئة اغلبيتها من الجمهوريين، وليس مستبعدا ان نشهد قفز البعض منهم من قارب الرئيس اوباما للمحافظة على مستقبله السياسي والوظيفي. انتقال مركز القيادة في مجلسي الكونغرس الى الخصوم الجمهوريين لم يعد يندرج تحت باب التخمين والتحليل، بل حقيقة يخشى وقوعها، مما سيفاقم ما تبقى للرئيس اوباما من زمن في ولايته الثانية وتصدي خصومه لسياساته سعيا لافشالها والانقلاب عليها.

انعكاسات ذاك المشهد على ملفات المنطقة العربية والاقليم سيبرز سلبا بوضوح اذ ستتدنى أهمية المنطقة للرئيس اوباما المحاصر داخليا عندئذ. ولعل جل ما يخشى حدوثه ازمة كبيرة على نطاق دولي تؤدي لانكفائه مجددا. اما الازمات الصغرى فلن يكلف نفسه الالتفات اليها وستختفي من الصفحات الاولى لوسائل الاعلام.

يلخص ما تقدم الحالة الذهنية السائدة في تفكير الرئيس واعوانه حيال المنطقة العربية، اذ يعتقد الرئيس اوباما ان الخلافات السعودية التي برزت للعلن مؤخرا ما هي الا سحابة صيف سرعان ما تزول. اما المشهد السوري فسيبقى مصدرا للارق في ظل ترسخ قناعة صناع القرار السياسي بأن الرئيس بشار الاسد باقٍ في منصبه، مما يعني العدول عن تبريرات تقديم المعونات لقوى المعارضة السورية. ايضا، باستطاعتنا قراءة آلية تفكير الرئيس اوباما بالنسبة للسعودية اذ يراهن على تواضع وقصر ذاكرتها.

ويدرك الرئيس اوباما ودائرة مساعديه الضيقة ان تبلور سياسة مصرية اكثر محاباة لموسكو ستأخذ زمنا طويلا كي تتجذر، خاصة في مستوى اتمام صفقات الاسلحة، فضلا عن ان القوات المسلحة المصرية في وضعها الراهن تستند الى التقنيات والمفاهيم الاميركية، مما يستدعي مرور بضع سنوات الى ما بعد انتهاء ولايته الرئاسية لبذل جهود مناسبة تعيق ذلك التوجه.

في الملف الايراني، تولدت قناعة لدى الرئيس واعوانه منذ زمن بعقم الجهود الدولية المدعومة اميركيا للحيلولة دون امتلاك ايران سلاحا نوويا معينا، بفضل توفر فائض من الكفاءات والخبرات العلمية والامكانيات المادية لديها. ولعل ما يجري من تقارب وتفاهم وربما توقيع اتفاقيات دولية ملزمة للطرفين ينظر اليه الرئيس اوباما كمحطة لاخراج الملف النووي من التداول اليومي في الداخل الاميركي، وبعيدا عن اهتمام الناخب العادي بتعقيدات الأمر، عدا عن امكانية ترويج اي اتفاق انه انجاز كبير حققه اوباما في زمن تشح فيه الانجازات.

ويمكن القول عند هذا المنعطف ان الرئيس اوباما لا يولي أهمية كبيرة لمصالح حلفاء اميركا الاقليميين لاعتقاده انهم مجتمعين لا يقدمون مكسبا سياسيا، باستثناء القاعدة المتقدمة “اسرائيل” التي تتكفل الجالية اليهودية ببقاء وديمومة حضورها. آلية عمل الهيئات الحكومية الاميركية المختلفة ستمضي على وتيرتها الراهنة، فهي ليست بحاجة لادخال تعديلات على انماط علاقاتها مع الدول الاقليمية، ربما باستثناء مصر لسرعة تقلب المشهد السياسي مما قد يدفع بالرئيس اوباما بالاصطفاف الى جانب الطرف المناهض للحكومة المؤقتة.

آفاق مكوكية كيري

من غير المنتظر ان يطرأ تعديل جوهري على الجولات المكثفة لوزير الخارجية جون كيري للمنطقة، وسيستمر يروح عن نفسه عملا بمبدأ “الحركة من اجل الحركة،” والذي لا ينبغي ان يفسر بأنه اهتمام للرئيس اوباما او نية جادة لطرح مبادرات حل لقضايا مستعصية. وسيُرَحّل الثنائي اتخاذ قرارات حاسمة لمرحلة او مراحل لاحقة، بينما تنصب الجهود الحقيقية على انقاذ ما يمكن انقاذه للحد من التدهور والدعم تحضيرا للانتخابات العام المقبل.

سيبقى حضور كيري في المنطقة عاملا فاعلا وباعثا لآمال البعض بأحقية المراهنة على الدور الاميركي الذي لن يتبلور. ملفي ايران وسورية سيفرضا نفسيهما على اجندة كيري جيئا وذهابا، اما ما عداهما من اهتمامات اقليمية ستبقى تراوح مكانها دون أفق للحل او الاهتمام الى ما بعد نهاية الولاية الرئاسية الحالية.

قراءة اولية في نتائج الانتخابات الاخيرة المحدودة

شهد الموعد التقليدي لعقد انتخابات، اول يوم ثلاثاء في شهر تشرين الثاني المنصوص عليه دستوريا، حضورا قويا للناخبين في بعض الجولات. وجاءت نتيجتها لتضيف منصب حاكم ولاية فرجينيا لصالح الحزب الديموقراطي، واحتفاظ الحزب الجمهوري بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، كريس كريستي، الذي لمع نجمه خلال حضوره الثابت في معالجة آثار اعصار ساندي الذي ضرب سواحل الولاية العام الماضي. وجاء اعادة انتخابه ليجسد طموحه لدخول الانتخابات الرئاسية المقبلة عن حزبه.

ولاية كولورادو كانت امام تصويت حاسم يقضي بزيادة نسبة الضرائب، والذي هزمه الناخبون بقوة؛ فضلا عن بروز تصدع في وحدة الولاية اذ صوتت 5 مقاطعات من مجموع 11 لصالح الانقسام وتأسيس الولاية رقم 51، سعيا للمحافظة على الطابع والتوجهات المحافظة لسكانها الذين يقطنون مناطق الريف الشاسعة، ويكنون العداء للسلطة المركزية في العاصمة دنفر.

فوز الحزب الديموقراطي في ولاية فرجينيا لم يأتِ بالسهولة التي رافقت استطلاعات الرأي، بل ان الفارق بين المرشحين كان ضئيلا، مرده التحولات الديموغرافية في بعض مناطق الكثافة السكانية المحيطة بالعاصمة واشنطن. تعاني الولاية من مسألة نقاء العرق نظرا لموقعها المركزي ابان اصطفافها مع الولايات الجنوبية في فترة الحرب الاهلية. بلغت نسبة الناخبين “من البيض” نحو 72% من المجموع العام، وهي النسبة عينها تقريبا التي يشارك فيها سكان الولاية في الانتخابات المحلية والرئاسية، التي بلغت اوجها عام 2009 بمشاركة 78% من الناخبين البيض.
عول الحزبين المتنافسين على استقطاب الاعداد النسائية المتصاعدة لجانبهم، الا ان نتائج الانتخابات جاءت لتؤكد مشاركة نسبة أعلى من الاقليات والمهاجرين لصالح الحزب الديموقراطي، مما سيبنى عليها نظريات وسياسات مقبلة في الانتخابات الرئاسية القادمة.

في الجانب المقابل، شهد الحزب الجمهوري بعض الأمل لمستقبله في الولاية اذ جاءت النتائج النهائية لتؤكد معارضة اغلبية بلغت 53% من الناخبين لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، مقابل نسبة 45% للمؤيدين؛ مع الاخذ بعين الاعتبار بمناصفة القاء اللوم على الحزبين للتوترات الاخيرة التي ادت الى اغلاق المرافق الحكومية: 47% وجهوا اللوم للحزب الجمهوري مقابل 46% حملوا الرئيس اوباما وحزبه المسؤولية. خلاصة الأمر ان مراهنة الرئيس اوباما على تحميل خصومه الجمهوريين تعطيل الحكومة لم تؤتِ ثمارها المطلوبة، واستمرار القلق من مستقبل المشهد الساسي للحزب الديموقراطي على ضوء ذلك.

التقرير الأسبوعي 01-11-2013

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

11/01/2013
‏1 /تشرين الثاني/‏ 2013

المقدمة:
تجددت المناورات السياسية في واشنطن وسعي الحزب الجمهوري الدائم “لافشال” اي تقدم جاد لبرامج الرئيس اوباما، وخاصة برنامج الرعاية الصحية الشامل، اوباماكير، واستغلال الثغرات التقنية التي واجهت انطلاقته لابعد الحدود.

زيارة رئيس الوزراء العراقي الرسمية لواشنطن حظيت باهتمام سياسي، رافقه شبه تجاهل في وسائل الاعلام وعدم اكتراث مراكز الابحاث بمجملها، بل ذهب بعضها الى التقليل من قيمتها. اما الشق الرسمي فقد رحب بدعوة نوري المالكي الى الدعوة لتنشيط الجهود المشتركة في محاربة الارهاب العالمي، وكذلك لتأكيده على تفعيل اتفاقية “التعاون والشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة،” التي وعدته بتقديم مساعدات مختلفة للعراق لجهود مكافحة الارهاب.

احد الخبراء الاستراتيجيين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انثوني كوردسمان، سخر من زيارة المالكي والاهداف المعول عليها. وقال انها بمثابة “خطاب اعلامي دون أفق واضح .. رافقها فجوة تغطية اعلامية .. وتجنب البيت الابيض ووزارة الخارجية تقديم اجابات شافية للاستفسارات الجادة.”

سيستعرض قسم التحليل التفاعلات المستمرة لمسار تجسس وكالة الأمن القومي، التي لا ينبغي ان تفاجأ احدا، رسميين وعاديين؛ وتفنيد التعليلات الرسمية بضرورة المضي فيها “كجزء من استراتيجية مكافحة الارهاب،” وتسليط الضوء على استغلال المعلومات لخدمة التجسس الاقتصادي على الدول والمؤسسات الاجنبية، وعلى رأسها الدول “الصديقة والحليفة” للولايات المتحدة.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث
اضرار التجسس

سعى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الى طمأنة المعنيين بالأمر بالتخفيف من هول التداعيات الناجمة عن استمرار الكشف عن اختراقات وكالة الأمن القومي لسيادة الدول القريبة والحليفة للولايات المتحدة، والتصميم على معالجتها وتجاوزها. واستدرك بالقول ان “ضرر التسريبات الاستخبارية سيتخذ مفعولا قصير الأجل، بيد ان الضرر الذي سيلحق بالنفوذ الاميركي سيدوم بعض الوقت بسهولة .. نظرا للاستدارة بتطبيق قدرات شبكة الانترنت ضد النظم الديموقراطية .. ورسم صورة قاسية للفعل الاميركي بانه ناجم عن (حماية) المصالح الذاتية ..” وحث صناع القرار على بلورة “استراتيجية شاملة” تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الدولية “وتقلع عن التواري وراء مكافحة الارهاب .. ولا تستند الى تفوق وتميز القوة العسكرية.” وذكّر المركز الساسة المعنيين بأن “عصر القطب الواحد قد انتهى منذ زمن طويل .. والاستدارة لمعالجة تداعيات التسريبات التي انزلت اضرارا اكبر كثيرا مما نرغب في الكشف عنه.”

سورية

اسند معهد كارنيغي اعادة التموضع بين قوى المعارضة السورية المسلحة المختلفة بانه نتيجة طلب من السعودية، محذرا من فشل مساعيها في توحيد القوى المسلحة “مما سيقوّض مصداقية الرياض، بل الاسوأ ان السعودية ستجد نفسها امام استنساخ تجربتها السابقة في افغانستان ..” واردف ان “استمرت في تكثيف جهودها ومقدراتها المالية والتسليحية لتصعيد الضغط العسكري على النظام في غياب بلورة استراتيجية سياسية موازية لهزيمته .. فانها تغامر بمواجهة مصير مماثل .. فجيش محمد قد يعود ادراجه لوطنه في مكة.”

زيارة المالكي لواشنطن

The Washington Institute غالى معهد واشنطن في ترحيبه بلقاء الرئيس اوباما ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مذكرا صناع القرار السياسي بان “العراق يحتل مكانة فريدة ومؤسفة (سوية) في صنع السياسة الاقليمية للولايات المتحدة،” وينبغي العمل لتقديم مساعدات مباشرة “خاصة في جهود مكافحة الارهاب .. وتجاوز وصمة عار الاحتلال عند الاميركيين والنظر الى مكانة العراق بعيون جديدة.” وطالب المعهد صناع القرار استغلال الاجواء الانتخابية المقبلة التي ستوفر فرصة لتبيان مصداقية “التزام واشنطن بدعم عراق ديموقراطي مزدهر.”

مصر

توتر الاوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء كان محطة اهتمام معهد بروكينغز من زاوية مصالح القوى المنخرطة: مصر وحركة حماس و”اسرائيل،” وما اعتبره “مناطق تثير قلقا مشتركا للاطراف.” ونبه المعهد الى تقاطع مصالح تلك الاطراف في “التصدي لصعود الحركة الجهادية-السلفية في سيناء والسعي الى تفادي التوترات الحدودية التي قد تنجم عنها والحيلولة دون تصعيدها الى نزاع مفتوح.” كما لفت المعهد النظر الى طبيعة العلاقات المعقدة بين الاطراف الثلاثة، مما يتعين على الولايات المتحدة “حث الخطى لبناء اواصر الثقة والتعاون الاستخباراتي بين مصر واسرائيل.”

المغرب العربي

تناول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الوضع الجيوسياسي في المغرب ومحيطه، معربا عن اعتقاده “بتزايد أهمية منطقة جنوبي الصحراء الافريقية لمستقبل المغرب اقتصاديا وأمنيا .. سيما وانه يواجه عددا من التحديات لترجمة حضوره” في تلك المنطقة الشاسعة. وحث المركز المغرب بذل جهود اضافية “لتنويع علاقاته مع الاقتصاديات الافريقية الاوسع والتغلب على قيود الحركة الناجمة عن الصراع في الصحراء الغربية.” واوضح ان دورا ينتظر الولايات المتحدة للقيام به “لدعم انخراط المغرب في افريقيا، مما يتمم اهداف السياسة الخارجية الاميركية في كل من المغرب ومنطقة جنوبي الصحراء الافريقية.”

ايران

The Washington Institute حذر معهد واشنطن من تلكؤ جولة المفاوضات مع ايران “نظرا لمخاوف عدد من الاطراف من التطور (التقني) لايران مما يضعها على حافة مكانة دولة نووية بالأمر الواقع .. وخشيتهم ايضا من ان يؤدي اتفاق بينها وبين الدول الغربية الى تأكيد واشنطن على تلك المكانة.” وحث واشنطن وحلفائها “المضي قدما بالتفاوض على وجه السرعة، وانجاز تقدم ملموس ينزع مخالب ايران وتهدئة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة.”

افغانستان وشبح القاعدة

فند معهد المشروع الاميركي ادعاءات الادارة الاميركية بانه “تم تمزيق القاعدة .. او انها شارفت على الهزيمة” في منطقتي باكستان وافغانستان. وقال في شهادة ادلى بها فريديريك كاغان امام احدى لجان الكونغرس انه “لا يرى ضوءا في نهاية النفق للتهديدات المحدقة بالأمن الاميركي ومصالحه” في تلك المنطقة الواسعة. واردف ان القاعدة تمددت الى اليمن والعراق وسورية وشمالي افريقيا “مما ينبغي ان يشكل قلقا كبيرا” لاميركا. وحث صناع القرار على تعزيز “علاقات الشراكة الاستراتيجية مع افغانستان، وتوفير الدعم المادي والعسكري، بالتوازي مع استمرارية الانخراط في باكستان، والذي يشكل الأمل الاخير لضمان المصالح الاميركية وسلامة الاميركيين في المنطقة.”

تركيا

اشار معهد كارنيغي الى الصراع الجاري بين “حزب العدالة والتنمية (اردوغان) وبين حركة غولن” الاسلامية ايضا والتداعيات على السياسة التركية. ولفت النظر الى “حتمية انفصال الطرفين .. او على الاقل تفاقم الشرخ القائم” تجلى في تباين وجهة النظر بالنسبة للحملة التي قادتها حكومة اردوغان في قمع الاحتجاجات السلمية في حديقة غيزي. واستدرك بالقول انه على الرغم من تصدع العلاقات بين الطرفين، الا ان “الانتماء الفكري المشترك” للطرفين يبقيهما قريبين من بعضهما البعض.

التحليل:

هدف التجسس الاقتصاد ام الارهاب
تسريبات سنودن متواصلة في احراج اوباما

لم تفلح تطمينات الرئيس اوباما بالايحاء تارة والمداراة تارة اخرى بتعرضه لخذلان المؤسسة الأمنية ومسؤوليها لتفادي الانتقادات المتزايدة، واستبق التحرك قبل بدء تدحرج كرة الثلج لتهدئة مخاوف الحلفاء الاوروبيين والداخل الاميركي. وسارعت وزارة الخارجية الاميركية (31/10) للاعلان عن جولة واسعة عاجلة يقوم بها جون كيري تشمل دولا اوروبية وعدد من الدول العربية و”اسرائيل،” بغية استيعاب تداعيات التجسس على عدد من الزعماء، وعلى رأسهم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

واعترف وزير الخارجية بالتزامن مع الاعلان عن جولته بتجاوز وانتهاك الاجهزة الأمنية لصلاحياتها، مستدركا انها حدثت “دون علم المسؤولين الرئيسيين” في الادارة الاميركية. وقال “هناك جهود لتجميع المعلومات، نعم، على نحو غير ملائم في بعض الاحيان ..”

ايضا، رافق اعتراف جون كيري دعوة مجموعة من كبريات شركات الاتصالات في اميركا الى تبني “اصلاحات جذرية” في برامج التجسس الداخلي تعزز اجراءات الرقابة والشفافية، على ضوء كشف وثائق ادوارد سنودن عن اختراق وكالة الأمن القومي للكوابل الضوئية التي تربط اجهزة شركتي ياهو وغوغل بمختلف مناطق العالم والتنصت على المعلومات الهائلة التي تمر عبرها يوميا.

جهود التنصت والتجسس الاميركية على نحو 35 من زعماء العالم اعاد للواجهة ماهية طبيعة ومهام وكالة الأمن القومي، التي برزت شهرتها على خلفية زعمها انها تتصدى للارهاب وحصدت معلومات ضخمة وشديدة الخصوصية لعدد كبير من الافراد والمجموعات، لسس آخرها التنصت على زعماء اسبانيا ورصيد ضخم من المكالمات الهاتفية التي جرت في الجزيرة العربية. يجري توجيه سهام خصومها في المؤسسات الاعلامية المختلفة بانها ركزت جهودها على نواحي اخرى تتعدى ادعاءها بمكافحة الارهاب.

نطاق وانعكاسات التجسس على المنطقة العربية والمحيطة

لا يساور احدا الشك بأن الوكالة ماضية قدما في مراكمة كميات هائلة من البيانات في كافة اركان المعمورة، التي قدرت بما ينوف عن 124.8 مليار محادثة هاتفية لشهر كانون الثاني / يناير 2013 فقط. واشار الموقع المختص بتتبع الوثائق الحكومية والتجارية المنشورة، كريبتوم Cryptome، ان الجزء الاكبر من تلك المكالمات كان مصدرها افغانستان (21.98 مليار) وباكستان (12.76 مليار) و (7.8 مليار) لكل من العراق والجزيرة العربية، ومصر (1.9 مليار) وايران (1.73 مليار) والاردن (1.6 مليار)؛ فضلا عن ترصد الوكالة لنحو 70 مليون محادثة هاتفية في فرنسا لذات الفترة.

واوضحت مجلة بانوراما الايطالية ان جهود التنصت على الهواتف الخاصة طالت الفاتيكان ابان الخلوة السرية لانتخاب بابا جديد، واتهمت المجلة الولايات المتحدة بالتنصت على المكالمات الهاتفية الواردة والصادرة عن الفاتيكان، والتي شملت ترتيبات الاقامة للكاردينال خورخي ماريو بيرغوغليا قبل انتخابه البابا فرانسيس.
تقرير المجلة اتى عقب كشف “كريبتوم” عن اعتراض الولايات المتحدة نحو 46 مليون مكالمة هاتفية تمت على الاراضي الايطالية بين شهري كانون الاول 2012 وكانون الثاني 2013، والتي تضمنت مكالمات الفاتيكان في الاتجاهين. واردفت بانوراما ان “المخاوف تسود المعنيين لاستمرار تنصت الآذان الاميركية على محادثات الاساقفة وصولا الى انعقاد الخلوة .. هناك شكوك بأن المحادثات التي اجراها البابا القادم قد تم رصدها والتنصت عليها.”

ما تم التوصل اليه من انتهاكات الوكالة الاميركية لخصوصيات الشعوب المختلفة، ورصد زعماء محددين من بينهم المستشارة الالمانية والبابا والناس العاديين، يطرح سؤالا في الاوساط الاميركية حول صلب مهمة التجسس. اذ تبين بالدليل القاطع ان جهودها واولوياتها ليست منصبة على مكافحة المجموعات الارهابية كالقاعدة او الدول التي ترعى الارهاب، كما تزعم؛ وليست منصبة كذلك على الدول التي تمتلك اسلحة الدمار الشامل، كما يُظن.

الاعتقاد السائد كان ينظر الى قيام الوكالة بالتنصت على وسائل الاتصالات للدول غير الديموقراطية، كما رُوّج منذ التبشير ببداية القرن الاميركي. وعليه، كان ينبغي استثناء الحكومات الديموقراطية المنتخبة من شباك التجسس. اذا استثنينا تعليل الوكالة والاجهزة الاميركية الرسمية بان اولوية المهام هي “نشر الديموقراطية ومكافحة الارهاب الدولي،” فما هي المهام الاخرى المنوطة بالوكالة. معدل الكشف عن موجة واسعة من جهود التجسس على المانيا، تحديدا، تجاوز نطاقها الجهود المبذولة لتعقب الصين والعراق والجزيرة العربية. اذ اوضحت يومية “دير شبيغل” واسعة الانتشار ان احدى وثائق الوكالة السرية التي اطلعت عليها تضع المانيا في مرتبة “الطرف الثالث للشراكة الاجنبية،” غير مؤهلٍ للاستثناء التجسسي كما هو الامر حصرا للدول الحليفة لاميركا والناطقة باللغة الانكليزية: بريطانيا، استراليا، كندا، ونيوزيلندا. (بمعنى آخر استثناء “العرق الانجلو ساكسوني”).

ومضت اليومية الالمانية بالقول يبدو ان الولايات المتحدة رمت للحصول على معلومات من خلف الستار للمفاوضات التي كانت تجريها المستشارة انغيلا ميركل مع زعماء اوروبيين آخرين حول الاجراءات المصرفية المرغوب اتخاذها والتي من شأنها التأثير على مستقبل العملة والاقتصاد الاميركيين. في هذا الصدد، اوضحت “بانوراما” الايطالية ان احد اهداف تنصت وكالة الامن القومي كان للتعرف على “التهديدات الماثلة امام النظم المصرفية.”

الولايات المتحدة مسكونة بهاجس احتوائها وسيطرتها على الجميع، خاصة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. في مرحلة الحرب الباردة في المانيا، مثلا، تعهد المستشار غيرهارد شرودر بتنفيذ مشروع مشترك مع الروس (الاتحاد السوفياتي) لخط انابيب ينقل الغاز الطبيعي من اراضي مدينة فايبورغ الروسية مرورا ببحر البلطيق ليصب في مدينة غرايفسوالد الالمانية. عقب انتهاء ولايته كمستشار، تربع شرودر على منصب رئيس اتحاد شركات غازبروم، باغلبية روسية، والتي انجزت خط الانابيب. ولا يخفى على احد المكانة المتقدمة للاسواق المصرفية الالمانية والتي تعد من اولويات التحكم بها لكل راغب في بسط الأمن الاوروبي.

تبرز بعض التوترات المالية بين الولايات المتحدة والمانيا، من حين لآخر، وبصورة خاصة ما يتعلق بمخزون الذهب الالماني المودع في الاقبية المخصصة لحفظ الذهب لدى فرع البنك المركزي (الفيدرالي) في نيويورك. اختلال التوازن الاقتصادي بين دول جنوبي القارة الاوروبية، اليونان وقبرص واسبانيا وايطاليا، والدول الاخرى شكل عاملا ضاغطا على قيمة عملة اليورو الموحدة. متانة الاقتصاد الالماني على الدول الاروروبية الاخرى عزز موقع المانيا للعب دور العامل الحاسم في بلورة اقتصاد الاتحاد الاوروبي، مما قد يتطلب منها بيع بعض من ممتلكاتها من الذهب وتوفير السيولة المالية المطلوبة.

قبل فترة وجيزة، اشار البنك المركزي الالماني الى نيته تحريك مدخراته من الذهب المودعة في نيويورك، يقدر قيمته 36 مليار دولار مما يشكل نحو نصف احتياطيها من الذهب، من خزائن نيويورك الى خزائن البنك المركزي “بونديسبانك” في مدينة فرانكفورت. الطلب الالماني ووجه بصمت وتحفظ الحكومة الاميركية للموافقة على تحويل الذهب، بل اجاب البنك المركزي الاميركي (الاحتياطي الفيدرالي) بأنه لا يستطيع البت في عملية التحويل والتي قد تستغرق نحو 7 سنوات (2020) لانجازها. وسارع الجانب الالماني الى طلب زيارة المصرف الاميركي والاطلاع على مدخرات بلاده وجردها للتيقن من وجودها فعلا، ورفضت الحكومة الاميركية السماح لالمانيا فحص مخزونها من الذهب عللتها باسباب “أمنية .. وعدم جهوزيتها لاستقبال الزوار.” (المصدر:

http://www.spiegel.de/international/germany/german-politicians-demand-to-see-gold-in-us-federal-reserve-a-864068.html)

وبعد سلسلة نقاشات مطولة استطاع وفد الماني مختص زيارة فرع البنك المركزي في نيويورك وسمح له بدخول بهو الخزنة ورؤية 5 او 6 سبائك ذهبية “نموذجا للاحتياط،” ولم يسمح له ابعد من ذلك. وعاد الوفد في زيارة ثانية “سُمِحَ” له بالدخول لغرفة واحدة من مجموع 9 غرف لحفظ الاحتياط ورؤية عينة من سبائك مكدسة لكن لم يسمح له بالدخول التام او اللمس.

وعليه يتضح ان التنصت على هاتف المستشارة الالمانية يتيح للولايات المتحدة التعرف على موجة المناورات المالية الدائرة بين اقطاب الاتحاد الاوروبي، وتوفير معلومات اساسية للبنك المركزي الاميركي حول نوايا المانيا المقبلة لاستعادة احتياطيها من الذهب.

التجسس في جزيرة العرب

اما عملية التجسس المتشعبة في الجزيرة العربية فتدل على عدد من الاهداف “بالاضافة الى الارهابيين.” فالسعودية كمنتج اساسي للنفط تبقى في دائرة الاستهداف كقطب اقتصادي لاطلاع الحكومة الاميركية على نواياها فيما يخص تحديد الاسعار وحجم الانتاج قبل الآخرين. كما ترمي الى ترصد اي تحرك او نية للسعودية بتحريك مدخراتها واصولها المالية بالدولار، سيما وانها منذ زمن طويل اعتمدت الدولار الاميركي كمقياس لآلية الاسعار مما يكثف الطلب الدولي على العملة الاميركية.

على الرغم من التناغم الوثيق بين السياسة التي تنتهجها السعودية والاهداف الاميركية، الا ان ادارة الرئيس اوباما تنوي الاطلاع عن كثب على تبلور عناصر السياسة الخارجية السعودية ونواياها المقبلة، يعززه قرار السعودية الاخير باقصاء نفسها عن اعتلاء مقعد في مجلس الأمن الدولي كرسالة احتجاج والابتعاد عن السياسة الخارجية الاميركية في الاقليم.

راهنت السعودية بقوة على صلابة الدعم الاميركي لموقفها فيما يتعلق بالصراع على سورية والبرنامج النووي الايراني، وافصحت بعيدا عن الكياسة الديبلوماسية المعتادة عن عدم رضاها للتحول الاميركي بالاتفاق مع روسيا وترجيح الحل السياسي في سورية، وفي الجانب الآخر غضبت ايضا للانفتاح الجزئي على ايران، وغياب خيار التدخل العسكري الاميركي في الحالتين. وتبقى آلية التجسس على وسائل الاتصالات احدى الآليات المعلوماتية حول الحراك الداخلي في الاسرة الحاكمة لاعانة صناع القرار الاميركي في توفير المرشح الاوفر حظا لخلافة العاهل السعودي المريض، ورسم آفاق سياساتها المقبلة.

فيما يتعلق بالتنصت على الساحة السورية، اهداف وكالة الأمن القومي تجاوزت مجرد معرفة الاتصالات الديبلوماسية والعسكرية السعودية، لتمرير ما ترغب به من شذرات معلوماتية لمجموعات غير منحازة للسعودية او لحلفائها في المعارضة السورية. قيمة المعلومات قد تحدد الحاق هزيمة عسكرية بحلفاء السعودية في سورية او نصب كمائن لقواتها المسلحة. كما تعزز الاختراقات فرص اعتراض شحنات الاسلحة الى المعارضة السورية او الدعم المالي.

توضح الوثائق المسربة ان جهود التنصت الهائلة توضع في خدمة عدد من المصالح القومية، تتضمن السياسات الاقتصادية والخارجية. وبناءاً على محتويات ما رشح من الوثائق، ينبغي على المسؤولين والعامة على السواء اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر خلال التعامل بالوسائط الاليكترونية، اذ انها ستجد طريقها الى الجانب الاميركي حتما.

كيف نحافظ على خصوصية المعلومات

لتعميم الفائدة، نستعرض بعض الاجراءات التي يمكن القيام بها لتضييق فرص الاختراق التي مصدرها وكالة الأمن القومي وليس التغلب عليها بالضرورة. فالوكالة تستند في انجاز عملها التجسسي على خاصيتها المميزة في قدرتها الفائقة على اعتراض كافة الاتصالات الالكترونية والهاتفية وعرضها على اجهزة الكمبيوتر الضخمة لتحليلها ورسم نماذج محددة واستخلاص بعض الاهداف.

تجنب وسائل الاتصالات الالكترونية قدر المستطاع، والعزوف عن استخدام الهاتف والبريد الالكتروني والرسائل النصية والارسال بالمسح الضوئي (الفاكس)، واستخدام طرق بديلة كالبريد العادي سيما وان اختراق آلياته تتطلب أمرا قضائيا لمضي الاجهزة الأمنية في انجاز اعتراض المرسل.

ينصح العودة لاستخدام الآلات الكاتبة للمحادثات الخاصة، وتصويرها ان تتطلب الأمر شريطة التيقن من خلو “لوحة جهاز التصوير” من ترسبات كامنة بتشغيلها لاستنساخ بضعة اوراق فارغة.

العودة لارسال الرسائل عبر دائرة البريد او مؤسسات تجارية تقدم خدمة صندوق بريد لتقليص امكانية الاعتراض، واستلام الرسائل بطريقة مماثلة.
عند استخدام دائرة البريد، يفضل اعتياد عدد من الدوائر وليس موقعا ثابتا لارسال واستلام البريد لتعزيز الخصوصية.

التعود على استخدام خدمة السعاة، افرادا او شركات متواضعة، كوسيلة بديلة لارسال الرسائل البريدية او الالكترونية – شريطة تفحص مسلك الوسيط والثقة به. يجب ان يكون معلوما ان وكالة الأمن القومي تحتاج لأمر قضائي لاعتراض الساعي الوسيط، والذي يستغرق جهدا اضافيا، والادراك ان الوكالة لا تألو جهدا لاعتراض مراسلات المشتبه بهم، بيد ان المقترح يدخل في تعزيز الشعور بالأمان للفرد العادي.

وينبغي على الدوائر الرسمية بلورة نظام مراسلات خاص بين دوائرها المختلفة عوضا عن استخدام البريد الالكتروني او الاتصالات الهاتفية. فعلى سبيل المثال، يحظر على المسؤولين الرسميين في “وزارة الدفاع الاسرائيلية” التعليق على اي أمر يندرج تحت بند السرية باستخدام الهاتف، وحتى المشفر منها. وتوضح يومية “معاريف” ان المعلومات السرية يجري تداولها عبر مغلفات مغلقة مختومة بالشمع.

تقنية الاقراص المدمجة توفر قدرا لا بأس به من اليقين، بخلاف تقنيات الذاكرة المحمولة USB. وينبغي استخدامها لتخزيم معلومات الكترونية باستخدام جهاز غير مشبوك بالشبكة العالمية.

وعي المستخدم خارج الولايات المتحدة ينبغي ان يستند الى ادراك اعتراض البعثات الديبلوماسية الاميركية لكافة الاتصالات الالكترونية المحلية.

الوعي الدائم لطبيعة واختصاص وكالة الأمن القومي بقطاع الاتصالات، بينما هناك اجهزة استخباراتية اميركية اخرى معنية بالاستدلال على المعلومات وترشيح مجندين للخدمة في صفوفها والتي تحصل على حصتها ايضا من التقدم التقني ووسائط اختراقه. في هذا الصدد، ينبغي ادراك دور الاقمار الاصطناعية المختلفة كوسيلة رصد وتجميع للمعلومات، والتي تستهدف دولا سيادية متعددة، منها ايران وسورية وكوريا الشمالية، ولا تستثني روسيا والصين ودول البريكس الاخرى او الدول الصديقة والحليفة للولايات المتحدة.

Week of November 1st, 2013

Introduction

Many think tanks remain focused on the domestic issue of Obama’s healthcare program, which is facing a myriad of problems, along with growing distrust amongst the population.

The Monitor Analysis looks at the continuing leaks on the breath of the NSA spying against American allies. While the US maintains that its communications intercepts are for use in the war on terrorism, recent information about its targets show that America is using its intelligence collecting capabilities to gain economic and negotiating advantages against its allies.

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

Executive Summary

Many think tanks remain focused on the domestic issue of Obama’s healthcare program, which is facing a myriad of problems, along with growing distrust amongst the population.

The Monitor Analysis looks at the continuing leaks on the breath of the NSA spying against American allies. While the US maintains that its communications intercepts are for use in the war on terrorism, recent information about its targets show that America is using its intelligence collecting capabilities to gain economic and negotiating advantages against its allies.

Think Tanks Activity Summary

The Carnegie Endowment looks at the political realignment taking place amongst Syrian rebels at the behest of the Saudis. They warn, “This leaves the Saudi leadership heavily dependent on Syria’s Sunni rebels. If its plan to unite them fails, Riyadh’s credibility will be diminished. Worse, Saudi Arabia could find itself replicating its experience in Afghanistan, where it built up disparate mujahedeen groups that lacked a unifying political framework. The forces were left unable to govern Kabul once they took it, paving the way for the Taliban to take over…In Syria, Saudi reliance on funding and weapons supply as principal levers of acquiring influence, the concentration on escalating military pressure on the regime without developing a clear political strategy to defeat it in parallel, and the focus on mobilizing and strengthening groups with an overtly Sunni Muslim character risk contributing to a similar outcome. The Saudi leadership should be careful what it creates in Syria: Muhammad’s Army may eventually come home to Mecca.”

The Washington Institute looks forward to the meeting between Obama and Prime Minister Nouri al-Maliki of Iraq. They recommend taking a new look at US/Iraq relations and note, “Iraq currently holds a unique and unfortunate status in U.S. regional policymaking. Any other country with the same strategic resources and challenges would receive significantly more direct assistance, most obviously in terms of counterterrorism support. But the stigma of the former military occupation has prevented Washington from viewing Iraq with fresh eyes, based on its strategic merits. Even as the administration’s focus shifts to Asia, countries like China and India are shifting their focus to Iraq, recognizing its importance and investing heavily there. In short, there is no muting Iraq. The only way to get this troubled country off of America’s television screen is to expand U.S. engagement in the near term, particularly during next year’s pivotal elections — the first national polls since the U.S. military withdrawal and a milestone against which to judge Washington’s commitment to a democratic and prosperous Iraq.”

The Brookings Institution looks at Sinai security and potential cooperation between Hamas, Egypt and Israel. The paper examines the interests of various actors in, and neighboring, Sinai; considers areas of mutual concern; and lays out the individual capabilities Egypt, Israel and Hamas have for addressing these threats, as well as opportunities for all parties to combine their core strengths to better address mutual interests. It shows the clear mutual interests Egypt, Israel and Hamas share in countering the rise of Salafi-jihadis in Sinai and avoiding border tensions that could escalate to full conflicts. Despite these shared interests, the relationship between each of these actors is also extremely complicated. As such, this paper also considers obstacles to cooperation and opportunities for the United States to encourage trust-building and intelligence cooperation between Egypt and Israel.

The Washington Institute recommends speed in terms of negotiating with Iran. They warn, “In the Middle East, many are concerned that Iran’s progress puts it on the cusp of becoming a de facto nuclear power. Perception being a reality, Tehran is emerging as the regional hegemon, and an agreement with the West would be seen as Washington confirming this status. Even at this delicate stage, then, Washington needs to negotiate expeditiously, achieving tangible progress that defangs Iran and eases the fears of U.S. allies.”

Frederick W. Kagan of the American Enterprise Institute testified in front of Congress on the importance of Pakistan and Afghanistan to US security. He concludes, “There can be no rapid conclusion to the problems of South Asia, nor is there any end in sight to the threats to American security and its interests emanating from that region. The White House is quite wrong to keep repeating that al Qaeda is “decimated,” “on its last legs,” or nearly defeated. Even the “core group” still in Pakistan remains functional, but that core group is far from being the only threat to Americans. Al Qaeda franchises are expanding in Yemen, Iraq, Syria, and North Africa, which should cause us great concern. But the sheer number and complexity of extremist Islamist terrorist groups based along the Afghanistan-Pakistan border remains by far the greatest single concentration of threats. A strategic partnership with Afghanistan, underwritten with aid and with troops, along with continued engagement with Pakistan, is the only hope for securing American interests and the safety of Americans in this region.

The CSIS looks at Morocco and its links to Sub Saharan Africa. It says, “Sub-Saharan Africa is increasingly vital to Morocco’s future economic growth and security.” It recommends, “While Morocco enjoys some competitive advantage in sub-Saharan Africa, it faces several challenges to transforming its presence there. Diplomatically, it must diversify its ties with larger African economies and overcome constraints posed by the Western Sahara conflict. Economically, the challenge will be to restructure its nascent manufacturing base and diversify its products in order to meet growing African consumer demand. The United States can play a role in supporting Morocco’s engagement in Africa, which complements U.S. policy objectives in both Morocco and sub-Saharan Africa.”

The Carnegie Endowment looks at the Gülen movement in Turkey and its impact on Turkish politics. They conclude, “The deterioration in relations between the AKP and the Gülen movement, or more exactly between Erdoğan and Gülen, is undeniable. The tension of this situation has led some Turkish observers to speculate that a total break may be inevitable. Others posit that the weakening of the AKP–Gülen movement alliance may exacerbate the existing divide within the AKP between the prime minister’s hardline faction and the more pragmatic contingent represented by Gül and Arinç, especially given the disputes over the Gezi Park crackdown…But such a scenario still seems unlikely. Erdoğan’s alliance with the Gülen community, although strained, is still likely to last. Despite Gülen’s concerns about the prime minister’s growing authoritarianism and Erdoğan’s fears about the Gülen movement’s growing influence over state structures, ideologically the AKP and the Gülen movement remain close.”

ANALYSIS

NSA Leaks Continue to Embarrass Obama Administration

What the spying means and how it impacts Middle Eastern nations

The most recent Guardian story about NSA spying on at least 35 world leaders not only damaged America’s relations with critical allies, but called into question the scope and focus of the NSA’s spying activities. Is the NSA really focusing on fighting terrorism or is it more interested in diluting its efforts to gather information on other subjects. At this time, it appears that the NSA, contrary to public protestations, is focused less on terrorism than it claims.

Of course, the NSA insists Merkel herself was not targeted, but that her personal cell phone calls were intercepted as part of a broad telecommunications sweep of European cell phone traffic. The Germans rightly claim that is not likely.

However, there is no doubt that NSA collects massive amounts of information from all around the world. According to a collection of the reports and leaked classified government files, in January 2013 the NSA collected 124.8 billion phone calls. Cryptome, a site that posts government and corporate documents, combined the various documents and says the largest share of calls originated in Afghanistan (21.98 billion) and Pakistan (12.76 billion). Elsewhere in the Middle East, billions of calls were monitored in Iraq (7.8 billion), Saudi Arabia (7.8 billion), Egypt (1.9 billion), Iran (1.73 billion) and Jordan (1.6 billion). 70 million phone calls were monitored from France.

According to the Italian magazine Panorama, NSA spying even extended to monitoring phone calls to the Vatican during the conclave to elect a new Pope. “The National Security Agency wiretapped the pope,” the magazine said, accusing the United States of listening in to telephone calls to and from the Vatican, including the accommodation housing cardinal Jorge Mario Bergoglio before he was elected Pope Francis.

The allegations follow a report by Cryptome which said the United States intercepted 46 million telephone calls in Italy in December 2012 and early January 2013. Among those, “there are apparently also calls from and to the Vatican,” Panorama said. “It is feared that the great American ear continued to tap prelates’ conversations up to the eve of the conclave,” it said, adding that there were “suspicions that the conversations of the future pope may have been monitored”.

If America is spying on German leader Merkel, the Pope, and even average people, what is the core mission of America’s communications spying effort?

We know what it isn’t. It isn’t primarily focused on international terrorist groups like al Qaeda or countries that sponsor terrorism. Nor, is it focused totally on nations with Weapons of Mass Destruction (WMD) like North Korea.

If America were the driving force for democracy in the world, one might expect its communication intercept program to be focused on undemocratic nations. In that case, democratically elected governments supposedly should be exempt from such coverage. That standard is easily broken. If it isn’t a desire to promote democracy or stop international terrorism, what are the criteria for intercepting communications? The answer appears to lie in the targeting of Germany’s leader, Merkel. The NSA’s spying efforts in Germany are comparable to the attention it spends on China, Iraq, and Saudi Arabia. And pointing to one top secret document, Der Spiegel writes that Germany is considered a “third party foreign partner” by the NSA, unentitled to the freedom from spying exclusively granted to the English speaking American allies: Australia, Canada, New Zealand, and the UK
Apparently the US desired information on the behind-the-scenes dealing between Merkel and other European leaders involving financial actions that could impact U.S. currency and its economy. In fact, the Italian magazine Panorama noted that one target of NSA intercepts was, “threats to financial systems.”

This concern is not unusual. It should be noted in the case of Germany in the past, the then-Chancellor Gerhard Schroeder had engineered a project with the Russians to build a gas pipeline along a northern route from Vyborg, Russia, through the Baltic Sea to Greifswald, Germany. Shortly after leaving office Schroeder became chairman of the Russian-dominated Gazprom-led consortium that built the pipeline. German financial dealings are a priority for anybody interested in European security.

There has been some financial friction between the US and Germany, especially concerning the German gold being held by the US in the vaults of the New York Federal Reserve Bank. The European Union and its currency, the Euro has come under pressure from some of the weaker economies in southern Europe like Greece, Cyprus, Spain, and Italy. As the major economic powerhouse of Europe, Germany is expected to act as the banker of final resort to the European Union. And, that may require that it sell some of its massive gold holdings.

Germany’s central bank indicated that it wished to move its American holdings of gold, worth about $36 billion (about half of Germany’s gold reserves), from the Federal Reserve Bank of New York to the vaults at the Bundesbank’s Frankfurt headquarters. The problem is that the US government has been reticent to make the move. In fact, the Federal Reserve said it couldn’t handle the transfer and that it would take 7 years – until 2020 – to accomplish the transfer. That caused German government to ask to visit the Federal Reserve vaults to inventory the gold and determine its actual existence, but the US refused to permit Germany to examine its own gold. The reasons given were “security” and “no room for visitors.”

Source on info about Gold story: http://www.spiegel.de/international/germany/german-politicians-demand-to-see-gold-in-us-federal-reserve-a-864068.html

Germany did finally send some staff to the NY Federal Reserve Bank, and they were permitted only into the vault’s anteroom where they were shown 5 or 6 gold bars as representative of their holdings, and were permitted nothing else. They apparently came a second time, and the bank did open only one of 9 rooms and let the Germans look at the stack of gold, but were not permitted to either enter or touch.

Tapping Merkel’s cell phone not only gives the US an idea of the financial maneuvers taking place within the European Union, it also provides the Federal Reserve an idea of what actions Germany may take to repatriate its gold.

The massive spying on Saudi Arabia also points to other targets than terrorists. Saudi Arabia, as a major petroleum producer is a major economic target for an American government that desires to know pricing and production information before it becomes public. It also wants to know any Saudi movement of dollar assets because the Saudi Arabia decision to rely upon the dollar for petroleum sales is a major underpinning for the international demand for the American dollar.

However, American and Obama Administration interest in Saudi Arabian communications extends to its evolving foreign policy. The Saudi decision not to take its seat on the UN Security Council highlighted its desire to move away from American foreign policy initiatives and strike out on its own or in conjunction with other GCC nations.

Saudi Arabia has become increasingly irritated with American foreign policy concerning Syria and Iran. This disagreement is more than words. The Saudis are actively following policies that counter American policies in both countries. That means the US wants to know what the Saudis are doing so they can counter any Saudi actions.

In the case of Syria, this means the NSA not only is looking at Saudi diplomatic and military communications concerning its efforts, it is undoubtedly passing that information on to groups that may not favor Saudi Arabia or its Syrian allies. The result of these communications intercepts might be military defeats of Saudi allies in Syria or ambushes of their forces. There is also a greater likelihood of interceptions of arms shipments or financial aid.

The reality is that despite American protests that it is focused on fighting terrorism, it uses its vast communications intercept program for other national interests, including economic and foreign policy. Nations with interests that may conflict with American policy must be aware of that and operate with the understanding that if a communications is electronic, they are passing it on to American leaders.

Keeping Information Secret

Given the scope of NSA spying on friend and enemy alike, everyone is interested in keeping private information private.

Here are some tips:

The key to the NSA’s vast communications interception network is its ability to intercept electronic communications and the vast NSA computer network used to process that information. Try to avoid giving them the information or the ability to process it.

Keep communications non-electronic. Avoid transmitting private information via phone, email, text, or fax. Conventional mail is better – not because it can’t be intercepted – but, because it requires US intelligence to actually have a physical presence along the route the mail takes in order to intercept it.

Use typewriters for private communications. If additional copies are needed, use a copier to make them and then run a few blank pages through the copier to make sure that the copier drum no longer has the latent image on it.

Send mail from a mail box or post office to keep someone from easily intercepting it. The same holds to receiving mail.

If you use the mail, avoid using the same post office all the time; use alternate post offices for both sending and receiving.

Couriers are better for private messages than the mail or email – providing you can trust them. As with mail, intercepting a courier requires a physical presence by the NSA, which takes more effort. They may go to that effort to intercept a terrorist suspect’s communication, but not to intercept the average person’s communications.

Government agencies should develop courier routes between offices to transmit information rather than using email or phone calls. Israeli defense officials are prohibited from discussing “top secret” information over any phone line, even encrypted ones. Classified information can be conveyed only via envelopes with a wax seal, Maariv reports.
If electronic data must be transmitted, use a computer not physically hooked up to the internet and write the information on a CD instead of a memory stick.

Assume that your local American embassy is sweeping up all local electronic communications.

Keep in mind that the NSA only specializes in communications. Other US intelligence agencies specialize in other types of intelligence gathering that also benefit from the computer revolution. For instance, if the NSA can gather and analyze billions of phone calls, what does that mean the American spy satellite galaxy is viewing, saving and analyzing? Iran and North Korea and Syria are only a small fraction of what these satellites view every day (how about China and Russia?). Don’t assume that the US turns the cameras off when they fly over friendly countries.

PUBLICATIONS

Morocco’s African Future
By Haim Malka
Center for Strategic and International Studies
October 30, 2013

Sub-Saharan Africa is increasingly vital to Morocco’s future economic growth and security. Morocco has pursued a soft power strategy in Africa for over a decade, but regional and global dynamics create a new urgency for Morocco to diversify its economic ties, boost multilateral security cooperation, and play a more active diplomatic role. While Morocco enjoys some competitive advantage in sub-Saharan Africa, it faces several challenges to transforming its presence there. Diplomatically, it must diversify its ties with larger African economies and overcome constraints posed by the Western Sahara conflict. Economically, the challenge will be to restructure its nascent manufacturing base and diversify its products in order to meet growing African consumer demand. The United States can play a role in supporting Morocco’s engagement in Africa, which complements U.S. policy objectives in both Morocco and sub-Saharan Africa.

Read more

An unarguable fact: American security is tied to Afghanistan and Pakistan
By Frederick W. Kagan
American Enterprise Institute
October 29, 2013

Testimony before the House Committee on Foreign Affairs Subcommittee on the Middle East and North Africa and Subcommittee on Asia and the Pacific

Reasonable people can disagree about the desirability of committing to a long-term relationship with Afghanistan, keeping American troops there, giving large amounts of financial aid to Pakistan, and many other specific policy decisions in South Asia. We can argue about the relative importance of U.S. interests in that area compared with the costs of taking this or that action-and also compared with the costs of inaction or withdrawal. We can certainly argue about what strategies might work or probably won’t work.

Read more

Turkey’s Gülen Movement: Between Social Activism and Politics
By Bayram Balci
Carnegie Endowment
October 24, 2013

Since its election in 2002, the ruling Turkish Justice and Development Party (AKP), under the leadership of Prime Minister Recep Tayyip Erdoğan, has transformed Turkey. The reforms initiated by this conservative government with Islamic roots have amounted to a passive revolution—they have profoundly altered Turkish society, modernized its institutions, and strengthened its economy, which is now the sixteenth-largest in the world in terms of GDP. Yet it would be a mistake to attribute the many successes that have enhanced Turkey’s role as a major regional and international player to AKP leadership alone. Erdoğan’s government has enjoyed support from a number of political organizations as well as from influential religious and social forces within Turkey. The most invaluable, but also the hardest to assess, is a movement that plays a fundamental role in Turkey’s social and religious life: the Gülen movement of Fethullah Gülen, referred to by the terms cemaat or hizmet.

Read more

Unifying Syria’s Rebels: Saudi Arabia Joins the Fray
By Yezid Sayigh
Carnegie Endowment
October 28, 2013

Various Syrian rebel groups have announced a spate of mergers and alliances over the past month. In theory, the trend is a welcome sign that the opposition’s extreme fragmentation is at long last being reversed. Such a development would complement the emergence of a few dominant multibrigade groupings and “fronts” within the armed rebellion over the past year. But the reality is quite the opposite. The recent announcements reflect realignment rather than unification, and they reveal a competitive logic driven by the expectation of external funding that presages greater political polarization and deepening division.

Read more

Meeting Maliki: A Chance to Reset U.S. Policy on Iraq
By Michael Knights
Washington Institute
October 30, 2013
PolicyWatch 2164

When President Obama meets with Prime Minister Nouri al-Maliki on November 1, he will have a rare chance to transmit strong messages to both the Iraqi leader and his people. Many Iraqis will be listening closely for a sign that the U.S. government is still a force for moderation in their country and a counterbalance to perceived meddling by Shiite Iran, Sunni Gulf states, and Turkey. If no strong U.S. voice is heard, the message will be clear: that other, less impartial states and transnational militant groups stand to become the principal external influences on Iraq, as is gradually becoming the case already.

Read more

The Need for Speed in Negotiations with Iran
By Simon Henderson and Olli Heinonen
Washington Institute
October 30, 2013

Today, two days of talks begin in Vienna between experts from the P5+1 (the United States, Russia, China, Britain, France, and Germany) and their Iranian counterparts, who will discuss technical issues relating to Tehran’s nuclear program and international sanctions. The meeting will help lay the groundwork for the next round of diplomatic negotiations, scheduled to take place in Geneva on November 7-8. Expectations of progress were reinforced earlier this week by comments made after separate talks between Iran and the International Atomic Energy Agency. In a rare joint statement, both sides called the talks “very productive” — a departure from their eleven previous meetings in recent years, which failed to make progress in resolving what the IAEA has called the “possible military dimensions” of Iran’s nuclear program. The statement also indicated that a document discussed in past meetings has been set aside and a new approach has been taken.

Read more

Sinai Security: Opportunities for Unlikely Cooperation Among Egypt, Israel, and Hamas
By Zack Gold
Brookings Institution
October 22, 2013

With U.S. aid to Egypt now limited to areas of mutual interest, U.S. focus shifts to Egyptian counterterrorism and border security operations in the Sinai Peninsula. U.S. concern about Sinai is longstanding. However, since the 2011 uprising against President Hosni Mubarak, what had been a buffer zone between Egypt and Israel has become increasingly lawless and unstable, threatening both countries.

Read more

Week of October 25th, 2013

A Weekly Report of U.S. Think Tank Community Activities
10/25/2013

Introduction

The budget crisis is over and Washington and its think tanks are able to look at other issues outside the Washington Beltway. One such issue is the continuing hemorrhage of secrets concerning the breath of the NSA spying program. It appears that it has especially targeted several American allies – a fact that has seriously damaged relations with some of America’s oldest allies like France.

The Monitor Analysis looks at the NSA’s spying program and how it has grown with the growth of computer technology, which allows it to store more data and analyze it. We also show how mathematical algorithms are the heart of the NSA’s spying technology. We also look at ways to protect ones privacy by avoiding the attention of the NSA computers.

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

Executive Summary

The budget crisis is over and Washington and its think tanks are able to look at other issues outside the Washington Beltway. One such issue is the continuing hemorrhage of secrets concerning the breath of the NSA spying program. It appears that it has especially targeted several American allies – a fact that has seriously damaged relations with some of America’s oldest allies like France.

The Monitor Analysis looks at the NSA’s spying program and how it has grown with the growth of computer technology, which allows it to store more data and analyze it. We also show how mathematical algorithms are the heart of the NSA’s spying technology. We also look at ways to protect ones privacy by avoiding the attention of the NSA computers.

Think Tanks Activity Summary

The Saudi rejection of a seat on the Security Council elicited analysis from several Washington Think Tanks. The Washington Institute recommends some damage control. They recommend, “the United States finds itself without an ambassador in Riyadh at this potentially crucial juncture. Ambassador James Smith, a political appointee, has just returned home after his four-year term, and a new envoy is yet to be named. Although previous bilateral dissonance has been repaired relatively easily, the latest incidents are unusually petulant and public, so Washington should dispatch a team of high-level officials to the kingdom for a full discussion. Indeed, given the range of issues that a Saudi policy shift could affect, it is important that Washington act promptly to ameliorate or dispel some of Riyadh’s recent threats. One place to start is the UN, where protocol was thrown into confusion by the Security Council seat rejection. The two-year term for that seat does not start until January 1, so there is time for the Saudis to reconsider.”.

The growing rift with American Gulf allies like Saudi Arabia is highlighted in this CSIS piece that reminds US negotiators that other countries have concerns about Iran’s capabilities and intentions. They conclude by saying, “we need to treat our security partners in the Gulf and the rest of the Middle East as real partners. To fully explain our negotiations with Iran, to make it clear there will be no deal at their expense, and that we will not focus on the nuclear issue alone. In practice, we also need to make it clear that U.S. forces and security guarantees will continue regardless of any new U.S. agreement with Iran, and that we fully recognize their fears and concerns. We need to show them we have some viable strategy for dealing with Syria, with Iraq, and Iran’s efforts to influence Shi’ites in the Gulf and Lebanon. We need to show them that we will aid Jordan and that we will seek to move Egypt towards stability and not simply punish it. More than that, we need to listen, to get their advice as well as inform them, and more towards solutions that can actual work on a regional level.

The Carnegie Endowment also looks at the Saudi foreign policy situation. They conclude, “If there is a real chasm opening between Saudi Arabia and the United States in light of regional developments, it may not be on the foreign policy front at all, but rather in disagreements over how the Gulf states are conducting their internal affairs in response to regional tumult. What is often overlooked is that Gulf rulers tend to conflate external ideological threats with internal political dissent. Put differently, Gulf reformists and dissidents are frequently seen to be the agents (or potential agents) of outside powers who are bent on destabilizing Gulf monarchies.”

The Carnegie Endowment looks at the Syrian conflict as seen from Moscow, Tehran, and Washington. They note, “Russia, along with the United States and Iran, has a crucial interest in making the chemical weapons deal work swiftly and neatly. If it does not, these actors will face a terrible accusation: that they used the movement on chemical weapons as a way to gloss over the continuation of the conventional war. Beyond chemical weapons, ending the Syrian nightmare clearly requires a few indispensable ingredients: maintaining strong Russian pressure on Assad; including Iran in the discussions about Syria’s future, under certain conditions; safeguarding the Syrian state, though without Assad in the final stage; marginalizing jihadist forces; and holding the Geneva II conference with all concerned stakeholders.”

The Heritage Foundation looks at the negotiations with Iran on their nuclear program. Although there has been a change in the tone from Iran, the Heritage Foundation warns, “Although Tehran has softened the tone of its nuclear diplomacy; it continues to reject a halt in its enrichment and reprocessing activities, which were called for by six U.N. Security Council resolutions. It seeks to gain relief from biting international sanctions by making tactical concessions that involve limited restrictions on enrichment that would allow it to retain the strategic option of later building a nuclear weapon. When the Geneva talks resume on November 7, the United States should insist that Iran take concrete and irreversible steps to comply with its nonproliferation obligations and minimize the risks of a nuclear breakout. The goal should be to reach a credible and verifiable agreement that would maintain the long-term barriers to Iranian nuclear proliferation, not merely to defuse the crisis temporarily by reducing the size of Iran’s stockpiles of enriched uranium.”

The Carnegie Endowment looks at the visit of Pakistan’s Prime Minister to Washington and the future of US/Pakistani relations. They conclude, “Both the U.S. and Pakistani sides clearly face strategic and political constraints on how much they can expect from Sharif’s visit. The two countries will need each other in the months to come—and the very fact that there will be a visit proves that both sides know that. But if there is a mismatch between what the interlocutors ask for and how much they believe the other side can give, the talks could well increase mutual resentment. The result may be a new cycle of tensions that could imperil not only Washington’s short-term goals in Afghanistan but also its broader strategic interests in South Asia.”

The Wilson Center also looks at the Pakistan PM visit. In order to help nourish democratic principles, they recommend, “The United States government can help reduce the dominance of the Pakistani military by strengthening key civilian institutions, particularly Parliament and the police. The American government should renew its main civilian assistance program to Pakistan, which is financed only through 2014.

Every year, before it can release security assistance, the United States government is required by law to certify that the Pakistani armed forces meet certain counterterrorism criteria. Last year, however, the Obama administration quietly issued a waiver — citing national security needs — that allowed the certification process to be bypassed. Such free passes are a bad idea.”

The Carnegie Endowment questions the advisability of the upcoming Afghan elections. They warn, “The result is likely to be another fraught exercise, the outcome of which will raise profound questions of legitimacy. Apart from the disengagement of international officials, the problem is that Afghanistan’s government “has no centre of gravity,” as one insightful analyst put it. “Authorities are ill-defined. There is no clear mechanism for arbitration,” no power that convincingly has the final say.”

ANALYSIS

How Far Does NSA’s Reach go?
What can be done to limit its reach?

“Gentlemen don’t read other gentlemen’s mail.” Henry L. Stimson, President Herbert Hoover’s Secretary of State who in 1929 shut down the U.S. State Department’s office responsible for breaking diplomatic codes.

Clearly things have changed in the last 85 years. Not only is the United States’s National Security Agency (NSA) reading diplomatic messages, they are reading everyone else’s mail too. The result has been a worldwide concern about individual privacy and an international incident about America’s widespread spying on friends and enemy alike.

This week, the French government castigated the United States on Monday for carrying out extensive electronic eavesdropping within France. The NSA gathered more than 70 million French phone records over a month period. Some conversations reportedly were recorded. The caused the French government to summon the U.S. ambassador for an explanation, even as Kerry was visiting Paris.

France wasn’t the only injured American ally. Germany and Mexico have also voiced serious concern about U.S. surveillance. A new report in the German magazine Der Spiegel said a division of the NSA once gained access to former Mexican President Felipe Calderon’s email account. Brazilian President Dilma Rousseff even cancelled a state visit to Washington following reports that the U.S. was tapping into Brazilian communications and networks.

Nor, were these communications caught in the massive NSA collection net. In many cases they are specific targets. Speigel reported that Mexico’s president was a special target of US intelligence. The National Security Agency (NSA) has a division for particularly difficult missions called “Tailored Access Operations.” This department devises special methods for special targets. In May 2010, the division reported in a top secret document that, “TAO successfully exploited a key mail server in the Mexican Presidencia domain within the Mexican Presidential network to gain first-ever access to President Felipe Calderon’s public email account.” Brazilian television network TV Globo revealed in September that the NSA monitored then-presidential candidate Enrique Peña Nieto and others around him in the summer of 2012.

Spiegel reports, “The tone of the document that lists the NSA’s “tremendous success” in monitoring Mexican targets shows how aggressively the US intelligence agency monitors its southern neighbor. ” These TAO accesses into several Mexican government agencies are just the beginning — we intend to go much further against this important target,” the document reads. It goes on to state that the divisions responsible for this surveillance are “poised for future successes.”

Brazil is reported to be planning to develop its own email and communications system to make NSA spying harder. According to one internal NSA presentation, the agency investigated, “the communication methods and associated selectors of Brazilian President Dilma Rouseff and her key advisers.” It also said it found potential “high-value targets” among her inner circle. Brazil’s nuclear program also had a high priority. Brazil now plans to introduce a law that will force companies such as Google and Facebook to store their data inside Brazil’s borders, rather than on servers in the US, making these international companies subject to Brazilian data privacy laws. The Brazilian government is also developing a new encryption system to protect its own data against hacking.

Germany has also complained to the US. German Chancellor Angela Merkel complained to President Barack Obama on Wednesday after learning that U.S. intelligence may have targeted her mobile phone, and said that would be “a serious breach of trust” if confirmed, her government announced. The German government said it responded after receiving “information that the chancellor’s cellphone may be monitored” by U.S. intelligence. Merkel spokesman Steffen Seibert said in a statement the chancellor made clear to Obama that “she views such practices, if the indications are confirmed … as completely unacceptable.”

So, how is it that NSA’s reach has grown so much and is tapping everyone’s message traffic? The answer is the computer. Computer technology, which the US leads the world in, is better and cheaper than ever before. While the NSA relies on traditional eavesdropping platforms like listening posts and satellites to scoop up electronic data, the ability to store, process, and identify potential valuable data has grown by leaps and bounds.

The NSA has also been helped by the fact that the world communications industry is dominated by American firms, who either cooperate with the NSA voluntarily or are forced to release information via secret court orders.

It’s not that NSA satellites and listening stations can do more. They still rely upon transmissions that go out over the airwaves. They also still tap communications lines and break into “secure” facilities and computers.

The big evolution is that NSA computers can store more of the data collected – data that was once not stored, processed, or analyzed. The NSA satellite collection system ECHELON was created to monitor the military and diplomatic communications of the Soviet Union and its Warsaw Pact allies during the Cold War in the early 1960s. That was all the computers of the day could do. However, thanks to the power of 21st Century computers, the system has evolved beyond its military/diplomatic origins, to also become a global system for the interception of private and commercial communications.

That is why the NSA storage facility in Utah is a concern. It allows the storage of about 3 – 12 billion gigabytes in the short term – material that was ignored in the past because there wasn’t the computer capacity. The data center is alleged to be able to process all forms of communication, including the complete contents of private emails, cell phone calls, and internet searches, as well as all types of personal data trails – credit card receipts, bank transactions, travel itineraries, bookstore purchases,” and other digital data.

The only thing standing in the way of its operation is a series of technical problems. The Wall Street Journal has reported that the site has had ten shutdowns caused by lightening arcs and circuit meltdowns. There was another reported incident last Thursday, which caused a closedown over the weekend. Contractors have even been electrocuted and sent to the hospital.
Snooping with Algorithms

Although the NSA can still target a specific person or group like al Qaeda, the massive amount of data that NSA has stored allows it to develop algorithms to find suspicious behavior amongst the rest of the data. Obviously targeting close contacts of suspected terrorists is one way, but the amount of data allows more in-depth spying of people unrelated to such individuals or their organizations.

The NSA is capable of looking at internet searches and correlate suspicious activity. Instead of merely tracking visits to al Qaeda websites, the NSA can take visitors to those sites and cross check their visits to websites that show how to build bombs or sell chemicals or devices that could be used for terrorist activities. They can follow your reading list by seeing what books you look at Amazon or other book websites. They can also use their interceptions of bank and credit card data to see if suspicious purchases were made. From all of this data, they can develop a profile of a potential terrorist.

The NSA database isn’t isolated. They also have access to other government databases to look at a person’s travel, passport information, tax records, and employment history.
Other algorithms also look at other behavior. People who make a lot of calls or make many calls overseas to countries of special interest will get different attention. If a person gets an email or phone call from a suspect and then proceeds to make several other calls in a short time, the NSA will assume that the person receiving the call was an intermediately who was passing on the message to functionaries.

Here’s an example of how this data can be used. Yves-Alexandre de Montjoye of the Massachusetts Institute of Technology and colleagues analyzed 1.5 million anonymous call records from a Western cell carrier. They showed that it takes few as four calls or text messages, each made at a different time and place, to distinguish one person’s movements from everyone else’s.

An experiment by German politician Malte Spitz shows what happens when you fuse such data with online activity. Spitz sued German telecoms giant Deutsche Telekom to get it to hand over six months of his own phone data. Then, working with German newspaper Die Zeit, Spitz melded that data with social network and other web information about him to create a map that tracked his movements and activities. It showed where Spitz was at any given time, what he was doing, how many calls he made and how long he was connected to the internet.

Needless to say, The NSA’s supercomputers and government databases would make an even more detailed portrait of anyone it was interested in.

Avoiding the NSA Web

Can someone avoid the NSA’s web in order to keep some semblance of privacy? Yes, but it isn’t easy. If you rely on cell phones computers, emails, the internet, and credit cards, it will be harder. You have to assume that anything that has an electronic aspect to it is recorded and is likely to be targeted by the NSA.

Needless to say, the NSA is busy trying to expand its reach to those sectors that have avoided surveillance. Tor, an anonymous internet that uses encrypted data is a current target of the US government, which has tried to infect computers with viruses that allow them to decode and track behavior on this formerly secret part of the web.

Smart phone Apps like Silent Circle and RedPhone can already encrypt your calls and send them over a data connection or Wi-Fi instead of through your carrier’s voice network. They also stop carriers from logging end phone numbers. Downloads have exploded since The Guardian’s revelations on NSA spying – but such apps do not give you full anonymity because they cannot prevent your movements between phone masts being tracked. In other words, what your said was secret, but where you were and how you traveled are still open to NSA.

Your computer is obviously a vector for spying and intrusion on your privacy. And, if it is connected to the internet via hard wire or even wireless, it is liable to be spied upon – especially if it becomes infected with a virus that downloads information without your approval. And, obviously, backup systems that automatically protect your computer by having it automatically send files to a central place via the internet are available to the NSA.

Many think that keeping a computer off the internet protects them. Wrong. Everybody wants to send and receive files and even a computer off the net can be infected – as we saw with the Stuxnet malware that invaded the Iranian nuclear software. A memory stick can easily copy files unbeknownst to the user.

Here are some suggestions to lessen you exposure to NSA spying on your computer:

When you set up your computer, connect it to the internet as little as possible. It’s impossible to completely avoid connecting the computer to the internet, but try to configure it all at once and as anonymously as possible. Buy from a big store so a “special” computer isn’t sold to you.

Install the minimum software set you need to do your job, and disable all operating system services that you won’t need. The less software you install, the less an attacker has available to exploit.
Once you have your computer configured, never directly connect it to the internet again. Consider physically disabling the wireless capability, so it doesn’t get turned on by accident.
Turn off all auto-run functions. This was used to infect US military computers.

Only use trusted media to move files on and off air-gapped computers. A USB stick you purchase from a store is safer than one given to you by someone you don’t know — or one you find somewhere.

The more complex the software code, the more vulnerability. If you can, use only text files, not pdf or Microsoft files.

For file transfer, a writable optical disk (CD or DVD) is safer than a USB stick. Malware can silently write data to a USB stick, but it can’t spin the CD-R up to 1000 rpm without your noticing. This means that the malware can only write to the disk when you write to the disk. You can also verify how much data has been written to the CD by physically checking its properties. If you’ve only written one file, but it looks like three-quarters of the CD was burned, you have a problem. You can stop that problem by using the smallest storage media when transferring files to keep malware, viruses, and undetected files from being transferred.

Avoiding Notice by Avoiding Patterns

Keeping a computer off the internet is easy. Phones must be connected to be of use and there is still the problem of internet searches. This is where understanding that your visibility to the NSA is determined by your patterns rather than whether you are a terrorist or not.

If your phone calls or internet patterns don’t raise a red flag because they don’t fit the algorithms for a terrorist, your privacy is much greater. For instance, if you have a land line phone, a personal cell phone, and a business cell phone, your patterns (and visibility to the NSA algorithms) will be much different than if you have just one phone and make all of your calls on that.

Since most phones can track your movements, several phones can help you to avoid developing a travel pattern. The key is to take only one phone with you, change which one you take along with you on a random basis, and charge the phones in different locations.

The same is true with credit card purchases. If you buy books on radical Islam and then buy airplane tickets on the same card, you may get some unwelcome visibility, even if you are just studying Islam. Buying the tickets on a business related credit card would avoid that problem and make it easier to separate for tax purposes later.

Needless to say, cash transactions are harder to monitor and can’t be used to develop a pattern with NSA algorithms.

Patterns are also a problem for going on the internet. In that case, one can gain a bit more privacy by using an internet search site that doesn’t save search information and give its data to the NSA like Google. A couple such search sites are: ixquick.com and zeekly.com.

Needless to say, suspected terrorists are liable to attract extra surveillance and human attention. Simply avoiding patterns will not help them avoid attention from anti-terrorist agencies. However, avoiding patterns can help those average people who want to keep a little privacy from the NSA.

Countries will fight the NSA’s abilities by making it harder for American companies to win communication contracts within their territory. And, like Brazil, they will force the companies to keep sensitive personal data within the country and under the jurisdiction of their own laws.

Although computers have vast memory storage, the computing ability to break the secret codes of sovereign nations, and the ability to sort through mountains of data to target individuals, they have vulnerabilities. They can only look for what their designers tell them is important. They thrive on patterns and need vast amounts of data to work on.

Don’t give the NSA a pattern or data, and they come up empty.

PUBLICATIONS

U.S. Should Maximize Pressure on Iran at Nuclear Talks
By James Phillips
Heritage Foundation
October 18, 2013

The Geneva talks have once again raised hopes for a breakthrough in the long-stalled nuclear negotiations with Iran. Western diplomats have expressed “cautious optimism” about the prospects for success after two days of talks. But Iran has not budged from its defiance of key elements of multiple U.N. Security Council resolutions; it has merely adopted a softer and more diplomatic tone. Washington should reject a partial deal that allows Tehran to continue down its path toward a nuclear breakout capability. The United States should maintain sanctions as well as the credible threat of force until Iran has taken concrete actions to dismantle its uranium enrichment and reprocessing facilities, given up its stockpile of enriched uranium, and permitted more intrusive inspections of its nuclear sites.

Read more

The Gulf and Middle East Strategic Partnerships: The Other Side of the Iran Negotiations
By Anthony Cordesman
Center for Strategic and International Studies
October 22, 2013

No one can deny the importance of trying to end Iran’s search for nuclear weapons. Even the most effective U.S. preventive strikes will leave a heritage of tension and confrontation in the Gulf that is likely to mean a continuing arms race and constant risk of some clash that will affect the flow of Gulf oil and the global economy. If Iran persists and actually arms its missiles and aircraft, it will trigger a nuclear arms race with Israel, push Saudi Arabia towards seeking nuclear weapons, and confront the United States with making good on its offers of extended deterrence. But, it is important to realize that Iran’s nuclear programs are only part of the story and one that many of our allies and security partners in the region see as less important than the other Iranian threats they face.

Read more

Discussing the Future of U.S.-Pakistan Relations
By Frederic Grare and Reece Trevor
Carnegie Endowment
October 22, 2013

Pakistani Prime Minister Nawaz Sharif is scheduled to meet with U.S. President Barack Obama on October 23 during a four-day visit to Washington. The trip will mark the first official visit of a Pakistani leader to the United States since Pakistan’s new government took office after the country’s May 2013 legislative elections. Sharif’s visit will play out against the backdrop of Washington’s desire to achieve a safe, dignified exit from Afghanistan and to secure its strategic interests in the region after its forces are gone.

Read more

Afghanistan Isn’t Ready to Vote
By Sarah Chayes
Carnegie Endowment
October 20, 2013

“It’s started! They’re stuffing the boxes!” My friend’s voice on the line was a breathless jumble. He was calling from the Afghan border town of Spin Boldak the night before Afghanistan’s last presidential election, in the summer of 2009. I was in nearby Kandahar, where I had lived for seven years. By then, I was serving as an adviser to the commander of the international troops.

Read more

The Syrian War in Three Capitals
By Marc Pierini
Carnegie Endowment
October 17, 2013

More than ever before, the Syrian war is being played out in Moscow, Tehran, and Washington. After a series of actions taken by Russia and the United States, the current situation is somewhat hopeful. The positions of the three major players have begun to evolve: Russia may have started looking at Syrian President Bashar al-Assad as an unpalatable ally. U.S. President Barack Obama, although criticized for inaction, is strongly influencing developments. And the return of Iran, which has long been a supporter of the Assad regime, to the regional stage might come along with mutual concessions on Syria.

Read more

What to Make of Saudi Hand-Wringing
By Frederic Wehrey
Carnegie Endowment
October 15, 2013

These are troubling and uncertain times for Saudi diplomacy. A string of regional upsets and friction with the United States has cast the kingdom into rocky, uncharted waters. Washington’s support of the Islamist government in Egypt and its response to the use of chemical weapons in Syria elicited outrage and accusations of U.S. unreliability and even betrayal from Riyadh. Then came the slight warming in U.S.-Iranian relations—highlighted by the unprecedented phone call between U.S. President Barack Obama and Iranian President Hassan Rouhani. That mild rapprochement brought to the fore an old specter: an U.S.-Iranian breakthrough that marginalizes the Gulf states and erodes their long-standing position as beneficiaries of U.S.-Iranian hostility.

Read more

An Incomplete Democracy
By Michael Kugelman
Wilson Center
Oct 22, 2013

Pakistan’s military continues to cast a long and often dominant shadow over the state. So when President Obama meets with Pakistan’s new prime minister, Nawaz Sharif, on Wednesday, he should use the occasion to bolster the civilian government’s role relative to the military. Pakistan, ruled by the military for half of its 66-year life, has taken steps toward democracy, but the process is far from complete. In March, for the first time, a democratically elected government completed a full term. It transferred power to the current administration, led by Mr. Sharif, whose Pakistan Muslim League-Nawaz (PML-N) party won elections in May.

Read more

Spat or Split? Saudi Arabia’s Diplomatic Anger with Washington
By Simon Henderson
Washington Institute
October 23, 2013

Saudi Arabia’s abrupt October 17 decision to refuse a seat on the UN Security Council — an unprecedented occurrence — has generated international bewilderment and concern about the mechanics of the kingdom’s foreign policy. The sense of crisis was increased by reports on October 22 that Saudi intelligence chief Prince Bandar bin Sultan had warned European diplomats of a potential “major shift” in relations with the United States, due primarily to Washington’s perceived inaction on Syria and overtures to Iran. Yet the seriousness of such threats is uncertain, and timely U.S. diplomatic outreach may help defuse the situation.

Read more

التقرير الأسبوعي 25-10-2013

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية
10/25/2013
‏25 /تشرين الاول/‏ 2013

المقدمة:

الدور الطاغي لوكالة الأمن القومي في التجسس ومراقبة نشاطات الاميركيين وزعماء دول اجنبية كان له السبق في الاهتمام والجدل الدائر في واشنطن، والذي فرض تراجعا في اولوية الازمة المالية وما ادت اليه من شلل وتعطيل في اداء الاجهزة الحكومية المختلفة – واختفت الكلفة المادية الهائلة التي تسبب بها الاغلاق، 24 مليار دولار، من الننقاش الجاد والمسؤول. اخضاع “حلفاء” اساسيين لاميركا لجهود التجسس والقرصنة، فرنسا والمانيا و35 زعيما دوليا آخرين، ادى الى ضعضعة ثقتهم وتعريض علاقاتهم المشتركة بالولايات المتحدة للخطر.

سيستعرض قسم التحليل المرفق برنامج التجسس المشار اليه، وتطوره ليواكب التطورات التقنية الهائلة، مما اتاح لوكالة الأمن القومي القدرة الفائقة على جمع كمية غير مسبوقة من المعلومات المختلفة وتصنيفها واخضاعها للتنقية والتحليل، بغية التوصل الى رسم نماذج سلوكية معينة تحولها الى ملاحقة افراد ومؤسسات وقوى حددتها الوكالة.

كما سيتناول التقرير عرضا لبرامج الحماية من القرصنة والتشفير المتوفرة مجانا في بعض الاحيان، ونلقي نظرة فاحصة لخبير عربي في مجال اجراءات الأمن والحماية للمعلومات الشخصية.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

حرد السعودية

حث معهد واشنطن الادارة الاميركية على احتواء الازمة مع السعودية، سيما وان السفير الاميركي لدى الرياض، جيمس سميث، غادر عائدا الى واشنطن “في ظل هذا المنعطف الخطير” في علاقات البلدين، ولم يتم ترشيح سفير آخر لهذا المنصب. واوضح ان طبيعة “الاحداث الاخيرة تعد نزقا ومسلكا مشاكسا في نظر العامة، وينبغي على واشنطن ارسال وفد رفيع المستوى على عجل” للتشاور المسؤول مع الرياض بغية “تلطيف الاجواء او تبديد تهديداتها الاخيرة .. بدءا في هيئة الأمم المتحدة .. اذ ان هناك متسع من الوقت لاعادة السعودية النظر في موقفها من عضوية مجلس الأمن.”

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية اتخذ دور الوسيط بين السعودية واميركا، ناصحا الاخيرة بالنظر الى ان “التهديد السعودي .. هو رسالة تذكير للمفاوض الاميركي بأن هناك دول اخرى لديها قلق من الامكانيات والنوايا الايرانية.” وحثت الادارة الاميركية على ضرورة “معاملة شركائنا الأمنيين في منطقة الخليج وباقي الشرق الاوسط كشركاء حقيقيين ..” وطمأنتهم بان مصالحهم سيتم الاخذ بها بعين الاعتبار “وعدم حصر مفاوضاتنا بالمسالة النووية دون عداها.” بل ينبغي بذل جهود اكبر “للاصغاء لهم، وطلب استشارتهم ووضعهم في صورة الموقف ..”

اعتبر معهد كارنيغي جذر الازمة الاخيرة انه عنوان يدل على “التباين بي مواقف دول الخليج في ادارة اوضاعها الداخلية نتيجة الفتنة والمحنة التي تمر بها المنطقة .. سيما وان حكام الخليج عادة يميلون للخلط بين التهديدات الايديولوجية الخارجية والمعارضة السياسية في الداخل .. التي ينظر اليها كعامل يزعزع استقرار المشيخات الخليجية.”

سورية

ذكر معهد كارنيغي “بالمصالح الحيوية المشتركة لكل من روسيا والولايات المتحدة وايران في انجاح التسوية حول الاسلحة الكيميائية بسرعة ودقة” متناهيتين، محذرا من فشل المساعي التي ستنعكس عليهم جميعا “واتهامهم باستغلال التحرك على جبهة الاسلحة الكيميائية وسيلة للتغاضي عن استمرارية الحرب التقليدية .. وينبغي المضي بعزم لعقد مؤتمر جنيف2 بحضور كافة الاطراف ذات العلاقة.”

ايران

حذرت مؤسسة هاريتاج صناع القرار من الوثوق بلهجة الخطاب الايراني الملطفة “اذ ان ايران لا زالت ترفض اي عروض لوقف جهودها في التخصيب واعادة التدوير .. وهي عرضت تنازلات تكتيكية تتضمن قيود محدودة على جهود التخصيب طمعا في رفع العقوبات الدولية ..” وحثت الولايات المتحدة على “الزام ايران باتخاذ اجراءات ملموسة لا رجعة عنها في الامتثال لالتزامات حظر الانتشار ..” وضرورة تضمين الاتفاقية المقبلة “نصوصا تبقي على موانع بعيدة الاجل للحد من انتشار التقنية النووية الايرانية” الى بلدان اخرى.

باكستان وطائرات الدرونز

خفض معهد كارنيغي من سقف توقعات نتائج زيارة رئيس الوزراء الباكساني، نواز شريف، سيما وان “كلا من الولايات المتحدة وباكستان تواجهان بشكل جلي قيود استراتيجية وسياسية للنتائج المتوقعة من الزيارة التي تؤشر على حاجة الطرفين لبعضهما البعض.” وحذر من فرط توقعات الجانبين لطبيعة التنازلات التي يمكن تقديمها، اذ ان القراءة الخاطئة “قد تؤدي الى دورة توترات جديدة بينهما والتي من شأنها تقويض ليس الاهداف الاميركية قصيرة المدى في افغانستان، بل ايضا ستترك تداعياتها على المصالح الاستراتيجية (الاميركية) الاشمل في منطقة جنوب آسيا.”

مارسة ضغط) لتقليص النفوذ الطاغي للقوات العسكرية الباكستانية” في الحياة السياسية، ويتعين عليها “تجديد التزامها ببرنامج المساعدات للقطاعات المدنية في باكستان، والذي ينتهي تمويله في عام 2014.” واوضح المركز ان القانون الاميركي يطلب تزكية الحكومة الاميركية لامتثال القوات المسلحة الباكستانية للشروط المنصوص عليها في مكافحة الارهاب توطئة لتلقي الدعم، والتي “لجأت ادارة الرئيس اوباما باصدار اعفاء مؤقت” لباكستان خلال العام المنصرم نظرا “لاعتبارات واحتياجات الأمن القومي” الاميركي.

الانتخابات الافغانية

اعرب معهد كارنيغي عن شكوكه في اتمام جولة الانتخابات المقبلة في افغانستان، محذرا من ان تؤدي النتائج “الى جولة جديدة من التشكيك بشرعيتها .. سيما وان الحكومة الراهنة تفتقد الى مركز الثقل لدعمها .. وضبابية صلاحيات المؤسسات الرسمية وغياب آلية جلية للتحكيم ..”

التحليل:

اوباما “رئيسا متفرغا للاعتذار” عن فضائح التجسس
شكرا سنودن: وثّقت ما كنا ندركه بالتحليل وبعض الدليل

(يبدو ان الصفة الجديدة التي التصقت باوباما هي “الرئيس المعتذر”
Chief Apologist

لماذا لا يقدم اعتذارا عاما لكل الرؤساء وليس بالتقسيط كلما انكشفت فضيحة جديدة من ملفات سنودن السرية
تعليق خاص لأحد المراقبين في واشنطن

لم تدم طويلا فرحة الرئيس اوباما بالانفتاح على ايران، والزهو بتحقيق “انتصار” نسبي على خصومه الجمهوريين حول اقرار الميزانية العامة، الا ولاحقه شبح سنودن، مما دفعه لبذل جهود استثنائية فورية لتهدئة مخاوف حلفائه ورؤساء دول صديقة، المانيا وفرنسا، من “تجسس” وكالة الأمن القومي الاميركية على الاتصالات الهاتفية والالكترونية لزعمائها. سبقها الغاء رئيسة البرازيل ديلما روسيف لزيارة رسمية مقررة للبيت الابيض اثر نشر وثائق تفيد بتجسس اميركي عليها وافراد حكومتها وبعض مؤسسات بلادها الاقتصادية.

وما لبث اوباما ان هوى متدحرجا عقب تلقيه صدمة اخرى كشفت فيها وثائق الموظف السابق ادوارد سنودن، قيام وكالة الأمن القومي بالتجسس على 35 زعيما من زعماء العالم، لم تحدد هوياتهم، ونشرتها على صدر صفحتها الاولى جريدة الغارديان البريطانية. وشرع في الحد من تدهور مكانة بلاده في عيون الحلفاء، والتي تهاوت الى مستويات لم تعهدها اميركا منذ ازمة الانهيار الاقتصادي عام 1929.

الوثيقة الاخيرة كشفت ايضا عن جهود الوكالة الحثيثة لاختراق “عشرات الملايين” من اجهزة وشبكات كمبيوتر على نطاق العالم وقرصنتها بزرع برامج خبيثة (فايروسات)، شملت سفارات دول اجنبية في اميركا، ورصدت لها ميزانية ضخمة بلغت نحو 652 مليون دولار لعام 2011 فقط. اطلقت الوكالة على جهود قرصنتها “برنامج الجنية.”

فجأة ودون مقدمات برز دور الموساد “الاسرائيلي” كأحد الاطراف الضالعة في التجسس على فرنسا، كما تناولته صحيفة “لوموند” بتاريخ 25 الشهر الجاري، اذ اوضحت ان نحو 70 مليونا من المراسلات الالكترونية والمكالمات الهاتفية تم “اعتراضها” في غضون شهر؛ وبذلك فرضت تراجعا، ولو الى حين، عن الرواية الاصلية التي حملت مسؤولية جهود التجسس هناك لاميركا ووكالة أمنها القومي.

الرصد التجسسي والمتورطين

لعل من اخطر الابعاد في سياق الكشف عن جهود التجسس ما جاء في كشوفات سنودن (30،000 وثيقة باعتراف مسؤول في وكالة الأمن القومي) بأن الولايات المتحدة تعاونت مع اجهزة استخبارية متعددة في العالم، حول عدد من المسائل تشمل “تقديرات استخبارية ذات طبيعة عسكرية لدول الجوار: نظم الاسلحة والصواريخ والسفن وسلاح الطيران،” والتي تم التنسيق بشأنها بسرية فائقة مع عدد محدود من المسؤولين. وجل ما تخشاه الاجهزة الأمنية الاميركية انكشاف هوية الشخصيات المتورطة وطبيعة العلاقات السرية التي عادة كانت تتم بمعزل عن ادراك او معرفة اجهزة رسمية او مسؤولين اخرين داخل البلد الواحد. وعليه، سارعت وكالة الأمن القومي لاخطار بعض تلك الدول بامكانية الكشف عن سرية العلاقات وما سينجم عنها من ارتدادات وتداعيات وحرج كبير للطرفين، بل “اهتزاز الثقة بمصداقية الولايات المتحدة،” كما وصفها مسؤول أمني رفيع المستوى لصحيفة واشنطن بوست (24 تشرين2).

للدلالة، كشفت الاجهزة الأمنية الاميركية عن وجود تفاهم عالي المستوى بينها وبين الرئيس الباكستاني الاسبق، برويز مشرف، وموافقته الخطية على السماح لطائرات الدرونز الاميركية شن غاراتها داخل اراضي الباكستان. تزامن الكشف مع الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، لواشنطن الذي بدا متحفزا لحث الولايات المتحدة على انهاء طلعات الدرونز في اجواء بلاده. (واشنطن بوست، 24/10) في سياق مماثل، تم الكشف ايضا عن “موافقة صريحة” للرئيس اليمني عبد ربه منصور وسلفه علي عبد الله صالح لشن غارات بطائرات الدرونز فوق الاراضي اليمنية؛ مما يحرج ادعاءات منصور بعكس ذلك خلال زيارته الاخيرة لواشنطن.

دور الموساد و”وحدة الاستخبارات الالكترونية الاسرائيلية” في عمليات التجسس على فرنسا برز بوضوح في مذكرة سرية لجهاز عملياتي متخصص في الحرب الالكترونية تابع لوكالة الأمن القومي، هيئة تاو، اذ ورد فيها “تعمدت هيئة تاو عدم مسائلة كل من الموساد ووحدة الاستخبارات الالكترونية الاسرائيلية ان كانتا متورطتين، اذ ان فرنسا لم يصادق عليها كهدف يستدعي التشاور المتبادل.” (صحيفة “لوموند،” 25/10).

وعي دولي متأخر للاختراقات

القضية الاساسية التي ثبتها ادوارد سنودن، للحظة، هي اليد الطولى لوكالة الأمن القومي في التجسس على كافة الاتصالات الكترونية والهاتفية للاميركيين وشعوب الدول الاخرى دون استثناء لأحد. وعلى أثر الكشف عن التجسس على مكالمات المستشارة الالمانية والرئيس الفرنسي ورئيس المكسيك السابق، بادرت المانيا بالتعاون مع البرازيل في التوجه للأمم المتحدة بغرض استصدار قرار أممي يضمن الحرية الشخصية على الشبكة العنكبوتية، اسوة بالمعاهدة الدولية لحماية الحقوق المدنية والسياسية للافراد؛ بل تنادت شركات الخدمة الالكترونية في البلدين الى عرض بناء شبكات خاصة داخل بلديهما لاقصاء الاعتماد على الولايات المتحدة وحرمانها من التجسس اليسير.

صحيفة “دير شبيغل” الالمانية اوضحت ان رئيس المكسيك السابق، فيليب كالديرون، كان مستهدفا بشكل خاص من قبل الاستخبارات الاميركية، التي توكل تلك المهام الحساسة الى جهاز تابع لوكالة الأمن القومي يدعى “العمليات المصممة خصيصا – تاو.” في مذكرة صادرة عن “تاو” في شهر ايار 2010، تبجح الجهاز بانجازه قائلا “استطاع تاو اختراق جهاز خادم بريد الكتروني بنجاح في شبكة القصر الرئاسي المكسيكي بغية النفاذ مباشرة للحسابات البريدية العامة التي يتعامل بها الرئيس فيليب كالديرون.” واضاف تقرير “دير شبيغل” ان لغة الخطاب المتعالية تدل على عمق الجهود الاستخبارية للاجهزة الاميركية في التنصت على جارتها الجنوبية،” اذ ان واشنطن تشيد ما استطاعت بتعاون حكومة المكسيك في جهود مشتركة لمكافحة المخدرات.

وعلى هذه الخلفية دعت البرازيل، ومن قبلها الرئيس الفنزويلي الراحل اوغو شافيز، دول اميركا اللاتينية الى بلورة جهود جماعية لانشاء نظام اتصالات خاص بها ومستقل عن النظم الاميركية للحد من تجسس “اليانكي” الاميركي. وجاء في احدى وثائق وكالة الأمن القومي ان “وسائل الاتصالات والاطقم المشرفة عليها التابعة لرئيسة البرازيل ديلما روسيف ودائرة مستشاريها الخاصين .. تقع ضمن دائرة الاهداف (المصنفة) بالغة الحساسية.” وعرجت المذكرة ايضا على البرنامج النووي للبرازيل كهدف ذو اولوية. تتدارس البرازيل اتخاذ عدة اجراءات لتعزيز خصوصيتها وسيادتها، منها استصدار قانون يفرض على شركات الخدمة الاميركية الكبرى، غوغل وفيسبوك، تخزين المعلومات في اجهزة داخل البرازيل بدل القفز الى تخزينها في الولايات المتحدة، وبالتالي خضوعها لسلطة القوانين البرازيلية المعنية بخصوصية البيانات – الأمر الذي نجحت الصين في حمل غوغل على الامتثال لطلبها المماثل قبل فترة زمنية قريبة.

المستشارة الالمانية انغيلا ميركل صدمت وغضبت من اختراق جهاز هاتفها الشخصي، الى جانب جهود اخرى اشمل نالت كل ما هو هام وحيوي للدولة الالمانية، سيما بعد التقارب ومشاعر الود الاخيرة بينها وبين المسؤولين الاميركيين. وصرحت ميركل بأنه في صدد ارسال مسؤولي اجهزة الاستخبارات الالمانية، الداخلية والخارجية، الى واشنطن لبحث المسألة على عجل، مما يؤشر على عمق مشاعر الغضب الشعبي المناهض للتجسس الاميركي، وعزم ميركل على احتواء الازمة سريعا قبل استفحالها. واوضحت ايضا ان دول الاتحاد الاوروبي تطمح لانشاء صيغة تفاهم مع واشنطن تحظر تجسس الطرفين على بعضهما البعض، اسوة بالاتفاقية القائمة بين بريطانيا واميركا.

ادوات التجسس

التقدم التقني للولايات المتحدة، لا سيما في مجال الالكترونيات، حفزها واجهزتها الأمنية على استغلال تلك الخاصية لابعد الحدود بما يخدم مصالحها دون ادنى اعتبار للاطراف الاخرى. وكالة الأمن القومي تعتمد بشكل حصري على اجهزة التنصت والاختراق والاقمار الاصطناعية ومعالجة مختلف البيانات آليا باستخدام اجهزة كمبيوتر متطورة، الامر الذي اتاح لها فرصة تطوير اساليبها تباعا في جمع وتحليل البيانات الهائلة.

كما ادركت وكالة الأمن القومي مبكرا النفوذ الطاغي للمؤسسات الاميركية في قطاع الاتصالات بمختلف تشعباته على امتداد العالم، وانتهاج صناع القرار السياسي سياسات اقتصادية تعزز موقعها الريادي. وردا للجميل، شرعت بعض المؤسسات الكبرى التعاون مع الوكالة طواعية، احيانا، وباسلوب لي الاذرع احيانا اخرى تشرعها الوكالة باستصدار اوامر قضائية سرية. فالوكالة بحاجة لوسيط تقني لتوفير خدمة المرور للقواعد البيانية الهائلة، فخطوط الاتصالات، السلكية والضوئية، مملوكة للقطاع الخاص في معظم الاحيان. ولا تتورع الوكالة عن اختراق وسائط الاتصالات المختلفة والنفاذ الى مرافق “آمنة” تحتوي بداخلها على اجهزة كمبيوتر ضخمة.

في حقبة الحرب الباردة بداية عقد الستينيات انشأت وكالة الأمن القومي نظاما لجمع البيانات بالاقمار الاصطناعية اطلقت عليه نظام “ايشيلون – النسق” مهمته رصد وسائط الاتصالات الديبلوماسية والعسكرية للاتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو. ومثّل ايشيلون قمة التطور التقني في مجال الكمبيوتر آنذاك. آفاق التطور التقني الحديث فسح المجال للتعامل مع البيانات المختلفة بوسائط متطورة ايضا وسرعة لا تقارن بسابقها، وبات لها القدرة على رصد شبكات اتصالات متعددة عبر العالم، تتعدى النطاق الديبلوماسي والعسكري.

وشرعت وكالة الأمن القومي الى انشاء اضخم مبنى لجهاز حكومي في اميركا قاطبة، بلغت كلفته للحظة ما ينوف على 1.45 مليار دولار، لمركزة السيطرة على البيانات الهائلة المتدفقة وتخزينها وفهرستها وتحليلها واستخراج نتائج محددة مبنية على اسس علم الرياضيات، المعروفة بالجداول الخوارزمية، المصطلح الادق والذي يطلق عليها خطأً في بلادنا العربية والاسلامية “علم اللوغارتمات” المحرف عن مؤسس علم الجبر والرياضيات التكاملية، الخوارزمي.

باستطاعة المنشأة الجديدة تخزين معلومات وبيانات الكترونية يتراوج حجمها من 3 الى 12 مليار غيغابايت، في المدى المنظور، او ما يعادل 1.25 تريليون قرص مدمج، وتحليلها آنيا والتي تشمل كافة محتويات صناديق البريد الالكترونية الخاصة والمحادثات الهاتفية الهائلة ووسائط البحث على الانترنت ومكونات معلومات شخصية لا حصر لها تشمل بطاقات الائتمان ونشاطاتها وايصالاتها، والمعاملات المصرفية، وخطط سير رحلات السفر والمشتريات العادية، وبيانات الكترونية اخرى.

كان من المقرر الانتهاء من انشاء المبنى الضخم منتصف العام الماضي، الا انه تعرض لسلسلة حوادث تقنية وحرائق سببها تماس التيار الكهربائي، وعوارض تصميم وانشاء للمبنى والخدمات المطلوبة. في احدث حريق كهربائي، قبل نحو عشرة ايام، اغلق المبنى ابوابه بعد تعرض العاملين الى الصعق الكهربائي واضطرارهم لتناول الرعاية الطبية المطلوبة في المستشفيات، وتسريح الآخرين.
الجداول الخوارزمية في خدمة التجسس

الكم الهائل للبيانات والمعلومات المختلفة يخضع لمعالجة معادلات رياضية متطورة تستند الى علم الجداول الخوارزمية، بغية التوقف على انماط معينة من السلوكيات التي تم تحديدها مسبقا، وتنقيتها والتركيز على العناصر المستخرجة من المعادلات. مثلا، سياقات اتصالات افراد معينين مشتبه بهم واستكمال دائرة اتصالاتهم سواء مع افراد بعينهم او مؤسسات. كما يدخل في حسبان الجداول نشاطات البحث على شبكة الانترنت التي قد تتضمن مفردات معينة ومواقع محددة يتم تصفحها باستمرار، وقائمة الكتب المقترحة من متاجر امازون تدخل ضمن العناصر المطلوب تتبعها، ونشاطات اخرى. البيانات المصرفية توفر للوكالة مصدرا اساسيا للتعرف على طبيعة واليات ووجهة الصرف للافراد او المؤسسات، ويتم ادخالها في الجداول المذكورة بغية استخراج بعض الدلائل وتحديد الفاعلين.

وتجدر الاشارة الى التعاون الوثيق بين وكالة الأمن القومي والاجهزة الحكومية الاخرى والمؤسسات الخاصة، سيما تلك التي توفر بيانات طلبات جوازات السفر وسجلات الضرائب وسجل بيانات العمل للافراد المعنيين.

كما يتم التكامل مع المعلومات المشتركة والمتقاطعة مع اكثر من مصدر لتحديد نسق سلوكي معين، تتضمن كثافة الاتصالات الهاتفية الصادرة من جهة محددة وتتبع وجهتها وخاصة تلك التي تتم مع دول اجنبية.

للدلالة، قام الباحث المختص في معهد ماساتشوستس للتقنية الشهير، ام آي تي، ايف اليكساندر دي مونتويي، بتجربة على بياناته الخاصة، واستطاع جمع نحو 1.5 مليون سجل بياني لاتصالات هاتفية اجراها بنفسه. على ضوئها، بمساعدة فريق من زملائه الباحثين استنتج انه بالمستطاع التوصل الى رسم نمط سلوكي معين استنادا الى ما لا يزيد عن اربع (4) مكالمات هاتفية او رسائل نصية تمت في فترات زمنية متباعدة واماكن جغرافية مختلفة، من البيانات الهائلة. واوضح ان النتائج التي توصل اليها كانت كافية لمن يرغب برسم صورة ومسلك محدد لشخص معين ضمن تلك البيانات الضخمة.

على الشاطيء المقابل من المحيط الاطلسي، سعى احد السياسيين الالمان، مالتي سبيتز، الى اجراء تجربة على بيانات مشابهة مطعمة بمعلومات تخص نشاطات تصفح شبكة الانترنت. واستطاع بعد جهد الحصول على سجل خاص به من شركة تيليكوم للاتصالات الهاتفية الالمانية، وجند فريق تقني مساعد في جريدة “داي زايت” لاجراء التجربة. وجاءت النتائج لتفيد بقدرة ميسرة مكنته من رسم خريطة جغرافية تحدد كافة نشاطاته وتحركاته، ودلت على عدد المكالمات التي اجراها والمدة التي استغرقتها وحسبان الفترة الزمنية التي تصفح فيها الانترنت.

اما الاجهزة والمعدات والكفاءات المتوفرة لوكالة الأمن القومي فباستطاعتها رسم صورة مسلكية اكثر دقة لاي فرد مستهدف، وبسرعة فائقة. يذكر ان الحكومة الهندية اقرت مؤخرا بقرصنة وكالة الأمن القومي التي “جمعت” نحو 13.5 مليار بيانات معلوماتية في ظرف 30 يوما تضمنت مكالمات هاتفية وبيانات لاجهزة الدولة المختلفة. (صحيفة “هندو” باللغة الانكليزية، 23 ايلول 2010)

كيف نتفادى مراقبة وكالة الأمن القومي

منذ الكشف عن انتهاكات وكالة الأمن القومي لحقوق الانسان وخرقها لسيادة الدول المستقلة، بل “استباحة المواثيق الدولية،” لوحظ طفرة في اهتمام العامة لحماية خصوصية بياناتهم واجهزتهم، وشرع عدد لا بأس به من المختصين بشؤون الكمبيوتر بتحميل برامج وارشادات متنوعة ترمي لاتخاذ اجراءات حماية محددة وتحميل برامج للتحصين ضد القرصنة، بعضها يتوفر مجانا.

سنستعرض قائمة مختارة من البرامج المتداولة بغية تعميم الفائدة، دون التقيد بها او مفاضلة احدها على الآخر، ومن ثم نستفيد من وجهة نظر لخبير عربي مختص بأمن الاجهزة والشبكات الالكترونية، ادلى بها حصرا للتقرير الاسبوعي لمركز الدراسات، ضمنها نصائح محددة صادقة وصريحة، وربما صادمة للبعض.

عرض برامج الحماية

للهواتف الذكية: برامج Silent Circle and/or RedPhone المتوفرة على الشبكة العنكبوتية. باستطاعتها تشفير المكالمات الهاتفية الصادرة وارسالها عبر خطوط تتفادى الشركات المتعاقد معها من قبل المستخدم. بيد ان طبيعة الحصانة التي توفرها تتضمن بعض الثغرات التقنية والتي تستطيع وكالة الأمن القومي التغلب عليها بسهولة.

اجهزة الكمبيوتر: اتباع بعض الاجراءات البديهية للحد من قرصنة الجهاز، منها التيقن من محتويات الاجهزة عند شرائها وخلوها من برامج “مجانية” او مكونات غريبة، والحيطة من عدد البرامج المستخدمة للحد الادنى، والحذر الشديد من الرسائل المجانية التي تظهر عبر الاتصال بالانترنت والواعدة بتحصين الجهاز من الفيروسات وازالتها على الفور. فضلا عن ضرورة التيقن من عدم احتواء الجهاز على وصلات غريبة او مثيرة للشكوك، لدى الخبراء، سيما اثناء الاستخدام في الاماكن العامة.

تقنية الاتصال اللاسلكي شائعة ومغرية الى حد كبير، وينبغي توخي الحذر الشديد من الاعتماد عليها كونها تشكل احدى الثغرات لنفاذ القراصنة وبرامجهم الخبيثة، بصرف النظر عن هويتهم واغراضهم. وفي ذات السياق، ايلاء اهمية قصوى لوحدات التخزين الثانوية، USB على سبيل المثال، او الاقراص الصلبة المحمولة، والتي اضحت وسيلة دعاية مجانية لعدد من المؤسسات التجارية، او تعمل بواجهة تجارية، توزع بداخلها ملفات معينة والتي تشكل ثغرة جديد لاختراق الاجهزة.

برامج وادوات تعزز الحصانة:
• ارشادات قيمة على موقعي Electronic Frontier Foundation و Prism-Breaking.org
• برنامج تشفير شائع الاستخدام: Pretty Good Privacy – PGP
• برنامج تشفير القرص الصلب TrueCrypt
• برنامج بديل للآلية البحث، غوغل: DuckDuckGo
• برنامج تصفح الانترنت: Tor Browser و Mozilla Firefox
• برنامج لتمويه الهوية عند التصفح: disconnect.me
• برنامج للمحادثات الالكترونية، شات: OTR (off the record)
• برنامج للاتصالات الهاتفية عبر شبكة الانترنت: Silent Circle و Redphone
• برنامح للاتصالات عبر الهواتف الذكية: Wickr

ارشادات خبير عربي في الاتصالات الآمنة:

برامج التشفير: ينبغي عدم المبالغة بقدرة البرامج التجارية على توفير جدار حصين وآمن لاجراء الاتصالات الهاتفية وغيرها، اذ ان وكالة الأمن القومي تستطيع اختراق اي من ادوات التشفير، والتي تستند الى معادلات رياضية معقدة قاعدتها الجداول الخوارزمية.

“تنزيل” برامج لتشفير الاتصالات على الاجهزة الشخصية يخلق اطمئنانا كاذبا عند المستخدم، سيما وان وكالة الأمن القومي باستطاعتها التوجه للاجهزة القضائية لاستصدار أمر قانوني بالسماح لها اختراق وتتبع جهة معينة، اينما ومتى شاءت.

كما ينبغي تنبيه المستخدمين الى خطورة برنامج تشفير شائع بوفرة، يدعى CheckPoint، والذي يعد المعيار الاساس للمعاملات المصرفية والمالية عبر العالم. اما الحكومة الاميركية فقد اصدرت اوامر صارمة تمنع استخدامه منعا باتا في اجهزتها ودوائرها المختلفة، رغم شيوعه وانتشاره. السبب، ان CheckPoint برنامج “اسرائيلي” المنشأ، وخشية الاجهزة الاميركية من تضمينه ثغرات أمنية لترصد واختراق وسائط “الانفاق” الالكترونية للاتصالات الآمنة.

القاعدة الاساسية التي ينبغي الاستناد اليها: اي معلومة او جزيْء يرسل عبر شبكة الانترنت معرضة للاختراق والترقب والتحليل لاغراض غير معلومة للمرسل، كما يجب ادراك الجميع ان تخزين المعلومات وطرائق ارسالها الكترونيا يجري في اجهزة متعددة لا تخضع لاشراف جهة فردية حصرا، وينطبق عليها القانون المحلي للبلد (اميركا) الذي هو بخدمة الاجهزة والمؤسسات الحكومية.

وعليه، ينبغي الاقرار بعدم توفر الاجراءات او البرامج الكفيلة لتمويه النشاط الالكتروني على شبكة الانترنت، مهما بلغت تراتبية برامج التشفير المستخدمة، والتي تتضمن ايضا الاتصالات بالهواتف الذكية.

القوات المسلحة الاميركية، مثلا، تستند الى شبكة اتصالات خاصة بها معزولة تماما عن شبكة الانترنت التجارية، تتضمن برامج وآليات تشفير خاصة من العسير اختراقها، لكنه ليس مستحيلا. الكلفة الباهظة لانشاء شبكة مماثلة في الدول الاخرى هي العامل الرئيس لعدم اعتمادها في الفترات السابقة. وبعد انكشاف “جزء” يسير من جهود التجسس والاختراق الاميركية، عزمت بعض دول البريكس، البرازيل والهند، على تخصيص موارد كافية لانشاء شبكات مستقلة تعزز استقلاليتها وسيادة قوانينها الوطنية على شركات الخدمة المتعددة، لا سيما الاميركية العاملة في اراضيها.

اخيرا، ممارسة الفرد للحيطة والحذر وعدم الاعتماد او التعويل على سلامة اجهزة الحاسوب الخاصة، والمحمولة بصورة اساسية، بصرف النظر عن اجراءات الوقاية المتبعة، والتي قد تتضمن ارشادات بمسح شامل للقرص الصلب. الحقيقة ان آلية المسح لا تتخلص من الملفات والاجراءات السابقة بشكل تام، وباستطاعة بعض البرامج المختصة استعادة الملفات بكاملها حتى لو تعرض القرص لاذى فعلي. الاجهزة الرسمية الاميركية، ومن ضمنها القوات المسلحة بكافة تشعباتها، تتخلص من الاقراص الصلبة عبر آليات مركبة تشمل التخلص من خاصية التمغنط وتمزيق فعلي للاقراص قبل التخلص منها تماما، نظرا لدرايتها بتقنية استعادة المعلومات بجهد معتدل.

التقرير الأسبوعي 18-10-2013

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
نشرة دورية تصدر عن مرصد مراكز الابحاث
مركز الدراسات الأميركية والعربية

10/18/2013

‏18 /تشرين الاول/‏ 2013
رئيس التحرير: د. منذر سليمان
نائب رئيس التحرير: جعفر الجعفري

المقدمة:

الصراع حول اقرار الميزانية السنوية للحكومة الاميركية، بين قطبي المؤسسة الحاكمة، كان الشغل اليومي لمراكز الابحاث ووسائل الاعلام المختلفة على السواء.

سيستعرض قسم التحليل بوادر المعركة الانتخابية المقبلة بالنظر الى آليات وادوات الصراع الراهنة والاستقطابات المتجددة في المشهد السياسي الاميركي. بوسعنا القول ان الحزبين الرئيسيين يتطلعان للاستفادة القصوى من الأزمة الراهنة ونتائجها، وتوظيفها في خدمة حملتيهما الانتخابيتين للفوز بالجائزة الكبرى: السيطرة على مجلس الشيوخ الذي يعتقد الحزب الجمهوري ان بوسعه كسب المقاعد الثلاثة المرجح انتقالها لصالحه، بينما يسعى الحزب الديموقراطي لتتشبث بكل ما لديه من قوة وسيطرة وبأس وموارد للمحافظة على اغلبيته في المجلس.

كما سيتناول التحليل التطورات المتسارعة في الملف النووي الايراني والاصطفافات الجديدة بين اقطاب السلطة السياسية. وعلى سبيل المثال، طالب معهد كارنيغي صناع القرار انتهاج سياسة تتسم بالواقعية فيما يخص استخدام الدول الاخرى للتقنية النووية، والتوجه نحو التوصل الى اتفاق تعاون للطاقة النووية السلمية بين الدول، “وما قد يستوجبه ذلك من ابرام معاهدات جديدة تتضمن التزامات قانونية تمنع تخصيب واعادة تدوير الوقود النووي.”

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

تخبط الديبلوماسية السعودية

تناول معهد كارنيغي تخبط السياسة الخارجية السعودية وهي هائمة تبحث عن وجهة تستقر عليها “في ظل التحولات التي تشهدها السياسة الخارجية الاميركية،” قبل انسحابها من عضوية مجلس الأمن الدولي. واعرب عن ثقته بديمومة مواصلة “السعودية ودول الخليج بشكل عام المضي في سياسات تصطف خلف التوجهات العامة للاستراتيجية الاميركية .. وقد تصطدم في بعض الاحيان مع المصالح الاميركية.” واوضح قلقه من “تبلور انفصام حاد بين وجهات النظر السعودية والاميركية (جسدتها) التوترات الاقليمية التي استدعت حملة أمنية قاسية ضد عدد واسع من المتمردين، وبروز الطائفية، واستخدام الرقابة بصورة مثيرة للقلق.”

جاذبية الحركة السلفية

اعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن قلق الاوساط السياسية الاميركية لتنامي صفوف الحركات السلفية “في شمالي افريقيا .. والتي تستقطب الجيل الشاب من الناشطين” لحمل السلاح “والقتال ضد الحكومات (المحلية) المدعومة من الغرب .. وتشكل تهديدا لاستقرار الحكومات الهشة وبلورة النزعات المتطرفة لدى العامة في مجتمعات منقسمة.” وحث المركز صناع القرار على انتهاج “وسائل مواجهة اشد تطورا من ثمة التصدي لمكافحة الارهاب وتوظيف الانقسامات الاقتصادية والاجتماعية المحلية، وكذلك الانقسامات الدينية والسياسية” لمحاربتها.

مصر

كرر معهد واشنطن تحذيراته للتداعيات الناجمة عن وقف المساعدات الاميركية لمصر، وحذر صناع القرار السياسي “من المضي في ترسيخ مفهوم جامد وبعيد عن الواقعية .. لنشر الديموقراطية في الخارج، اذ ان نتائجها على الارجح ستكون كارثية على مصر وعموم المنطقة وخاصة المصالح الاميركية هناك.” واعاد المركز الى الاذهان “جواب (العقيد) جمال عبد الناصر الذي ابلغ الرئيس ايزنهاور جملته الشهيرة باخذ اي شروطاميركية تفرض على المساعدات واغراقها في المياه.” واوضح ان استذكار الحادثة “يرمي الى ارساء تحذير هام وتوجيه الخطوات المستقبلية الهشة التي ينبغي اتباعها في العلاقات الاميركية المصرية المعقدة والضرورية على المدى البعيد.”

سعى مركز ابحاث السياسة الخارجية التعرف على كنه شخصية الفريق عبد الفتاح السيسي منوها الى “هدوء الشخصية يعرف بقلة الكلام والاحتفاظ برأيه الشخصي،” معربا عن شكوكه في تجذر الديموقراطية في المنطقة ابان فترة دراسته في المعاهد الاميركية، “بيد انه يوضح قائلا ان ارساء الديموقراطية في الشرق الاوسط ينبغي ان تستند ليس الى العلمانية، بل الى الاسلام.”

الذكرى 40 لحظر النفط

استعاد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تجربة حظر النفط قبل عقود اربعة “جذورها وتداعياتها،” حاثا الدول الغربية “الالتفات الى التغييرات الهامة التي طرأت على اسواق الطاقة المحلية والدولية .. سيما وان الولايات المتحدة تقف على عتبة صعودها الى المرتبة الاولى عالميا في انتاج النفط والغاز، وتحقيق اكتفاء الاحتياجات الذاتية بنسبة 90% من موارد الطاقة.” واوضح ان نسبة الاستهلاك الاميركي للطاقة “اضحت اقل من النصف مما كانت عليه في عقد السبعينيات” نتيجة التقدم الهائل الذي طرأ على تقنية استخراج وسائل الطاقة.

المغرب العربي

اشار معهد واشنطن الى “تضاؤل نفوذ الاسلاميين” في تركيبة الحكومة المغربية الجديدة، معربا عن عدم قلقه “من تقويض (الاسلاميين) لأفق الدمقرطة في المغرب .. سيما في غياب البديل الفاعل للوضع الراهن.” واشاد المعهد بجهود العاهل المغربي “لاحتواء واضعاف الاسلاميين .. وتهيئة الارضية اللازمة لحزب العدالة والتنمية (الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية سابقا) للخروج السياسي الهاديء” من السلطة، في ظل تبلور مناخ مناهض لحكم الاسلاميين في المنطقة. واشاد المعهد بالدور الذي يؤديه وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، خاصة “في توصله لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة” والتعويل عليه للعب دور مركزي في “تدعيم العلاقات الثنائية المغربية – الاميركية بالغة الاهمية للطرفين.”

افغانستان

الاصطفافات السياسية قبل عقد الانتخابات الرئاسية في افغانستان كانت محور اهتمام صندوق جيرمان مارشال، الذي اعرب عن استغرابه من حالة عدم الانسجام في لوائح المرشحين “اذ شهدنا توحد جهود اعداء سابقين .. وتضافرها مع المنادين بدولة مركزية قوية.” ونبه الصندوق الى ضرورة مضي المرشحين بالخطوات المقبلة الى نهاياتها والتي تتطلب “توحيد رؤية المرشحين غير المتطابقة، وتعزيز بنية التحالفات الجديدة، وبلورة مطالب محقة، وادارة حملة انتخابية في ظرف زمني قصير.”

التحليل:

صفقة الميزانية:

هدنة اضطرارية في صراع الحزبين على الانتخابات القادمة

اتفاق اللحظة الاخيرة بين قطبي المؤسسة الحاكمة افضى لتأجيل اندلاع الصراع بحدة أشد، تحت وطأة الضغط الشعبي وتنامي قلق الاوساط المالية العالمية. القراءة السطحية لحصيلة جولة الصراع توحي بخسارة صافية للحزب الجمهوري في اعقاب انكشاف دوره المعطل وتشبثه بموقف ايديولوجي متشدد. بينما تقودنا القراءة الفاحصة الى القول ان “معادلة التسوية – الصفقة” تمت على ارضية ووفق الشروط المعلنة للقطب المتشدد، سيما وان المرحلة المقبلة من المفاوضات حول الميزانية الحكومية ستجري وفق الاخذ بعين الاعتبار عدد هام من القضايا “المقدسة” للحزب الجمهوري، على راسها تثبيت المستوى الراهن لخفض حجم الانفاقات الحكومية كقاعدة نقاش بنود الميزانية تراعي “ميل” الحزب الديموقراطي لاقتطاع بعض التمويل المخصص “لبرامج بقرته المقدسة،” الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية ونظام التقاعد.

اما الموقف المعادي لبرنامج الرعاية الصحية الشامل – اوباماكير، شكليا ومبدئيا بالنسبة للجمهوريين، فلم يطرأ عليه اي تعديل يذكر. نستطيع القول ان اوباما كير ربما كان ذريعة هجوم الجمهوريين استخدموها كورقة مساومة مدركين انها خاسرة سلفا بغية عدم المس بالسقف الراهن للميزانية وتقليص الخدمات المركزية وتخفيض الضرائب على شريحة الاثرياء، سيما وان الرئيس اوباما وافق على عدم ادراج مسألة زيادة الضرائب على بساط البحث منذ بداية ولايته الرئاسية.

بدافع تسهيل الرؤيا عند القاريء، لا بد من الاشارة الى مسألتين: الاولى، جاء توقف الخدمات الحكومية خلال الأزمة نتيجة سياسة خصخصة القطاع الحكومي لشركات متعاقدة جنت عوائد هائلة؛ والثانية حجم التعويض

الهائل الذي تتلقاه كبريات الشركات من الميزانية المركزية، دون مقابل او جهد يذكر، والذي لم يجر تداوله في وسائل الاعلام المختلفة. اذ اوضحت دراسة صادرة عن جامعة بيركلي المرموقة بولاية كاليفورنيا، مطلع الاسبوع المنصرم، ان غياب دور النقابات العمالية الفاعلة اطلق العنان للشركات الخاصة للتلاعب بالاجور ومفاقمة مستويات الفقر، سيما وان الرواتب المتدنية لعمال قطاع مطاعم الوجبات السريعة، ماكدونالدز واقرانه زائد اضخم شركة تجزئة “وولمارت،” تكلف الخزينة العامة 7 مليار دولار سنويا تذهب كوسائل دعم اقتصادي، كوبونات غذائية، لتخفيف وطأة العوز والمساعدة لمحدودي الدخل، منها 3.9 مليار دولار تذهب مساعدات ونفقات مباشرة للرعاية الصحية.

يذكر ان الحد الادنى الراهن للأجور يبلغ 7.25 دولار في الساعة، وهو ثمن وجبة سريعة تقريبا ويطبق في نحو 30 ولاية، مما يعادل راتبا سنويا يساوي 15،000 دولار شريطة العمل بمعدل 40 ساعة اسبوعيا؛ الأمر الذي لا تطبقه الشركات المذكورة الا نادرا. المعدل العام الذي اعتمدته الدراسة بلغ 8.69 دولارا لساعة عمل. تجدر الاشارة هنا الى تقاعس الرئيس اوباما عن الوفاء بوعوده الانتخابية (2008) لزيادة الحد الادنى من الاجور امام الرفض الحاد للحزب الجمهوري وبعض اعضاء الحزب الديموقراطي ذاته. وعليه، تصاعدت وتيرة الاضرابات العمالية في مختلف القطاعات الاقتصادية السنة الجارية، بل اضحت مادة يومية يشاهدها العامة في مدينة واشنطن، على سبيل المثال.

وخلصت الدراسة المذكورة بالقول “الاسس التي يقوم عليها سلم الرواتب المتدنية في قطاع مطاعم الوجبات السريعة ونشاطات وخدمات اخرى محلية تؤشر على تناغم عوامل متطلبات السوق والخيارات السياسية” التي تتحكم بارساء قواعد ومعايير الحد الادنى من الاجور.

فيما يتعلق بجوهر مطالب الحزب الجمهوري وتيار الشاي بداخله، تقليص حجم قطاعات الدولة واجهزتها المختلفة مما سيستدعي تخصيص ميزانيات مخفضة، فالمستهدف هو جملة برامج دعم الرعاية الصحية والاجتماعية وكذلك دعم المزارعين التي تستفيد منها بشكل رئيس شركات الاغذية الكبرى، وتستثني الانفاقات الدفاعية والاجهزة الأمنية التي تضخمت ولا تزال تشهد نموا في بنيانها. اما مسألة التفاوت الهائل في المداخيل فهي لم تكن يوما على جدول اعمال الحزب وما يمثله من مصالح لكبرى الشركات والصناعات والاستثمارات.

الصراع السياسي داخل الحزب الجمهوري طفا على السطح ولم يعد بالامكان تأجيله او تجاهله. القيادات الحزبية التقليدية القت باللائمة على تهور “المجموعة الانتحارية” المحسوبة على تيار حزب الشاي لتراجع وضع الحزب في الاوساط الشعبية. ردت تلك المجموعة باتهام قياداتها التقليدية والمخضرمة بانها “مجموعة استسلام” امام الرئيس اوباما والحزب الديموقراطي، ووعدت قواعدها بالمضي في الصراع في المرحلة المقبلة (15 كانون ثاني 2014) وتحقيق مطالبها “المؤجلة” في اقرار تمويل الميزانية المركزية.

للدلالة، نقتطف بعض التوصيفات للزعامات التقليدية اطلقت بحق “المجموعة الانتحارية.” السيناتور الرمز ليندسي غراهام حذر قائلا “ان استمر السير بالوتيرة الراهنة، فاننا حتما سنؤذي الحزب الجمهوري على المدى البعيد.” عضو مجلس النواب الشهير، بيتر كينغ، حذر ايضا بالقول “هذا الحزب جنّ وفقد عقله.” العقل المفكر للحزب والمساعد الاسبق للرئيس جورج بوش الابن، كارل روف، كان اشد حزما اذ اعتبر المسألة “نتيجة شرك نصبه (الرئيس) ووقع في شباكه بعض الجمهوريين في الكونغرس .. بالنتيجة تعززت مكانة الرئيس وتدنى موقع الحزب، فبرنامج اوباماكير اضحى اوفر شعبية .. حان الوقت لاقرار الجمهوريين ان الاساليب والتكتيكات السيئة تسفر عن نتائج وخيمة.”

في حيثيات الاتفاق المرحلي، توصل الطرفين الى صيغة تقضي بتمويل الميزانية ضمن المستويات الراهنة ولغاية 15 كانون الثاني من العام المقبل، ووقف التهديد بتجميد سقف الاقتراض لغاية 7 شباط 2014، يتلوهما جلسات مشتركة بين قطبي الحزبين لمواصلة النقاش حول اقرار الميزانية. اما واجهة الامتعاض للحزب الجمهوري، اوباما كير، فلم يخضع للاقصاء كما طالب به وادخل تعديلا شكليا يقضي بالتدقيق في اهلية المنتسبين.

معركة القطبين تعيد الى الاذهان الاحتقانات المترتبة على جولة الانتخابات الرئاسية الماضية، وتؤشر على طبيعة المعركة الانتخابية المقبلة وما سينتج عنها من توازنات قد تعيد الحزب الديموقراطي للسيطرة على اغلبية مجلس النواب، فضلا عن بدء مسار جديد للرئيس اوباما بعد استعادته لنفوذ سياسي تآكل سريعا بفضل تلكؤه الحسم مع الحزب الجمهوري في المرحلة السابقة. بالمقابل، قد تؤدي الى تنامي التصدي لسياساته في مجلسي الكونغرس وتعطيل برامجه وركنه في خانة رئيس بلا نفوذ “بطة عرجاء.”

الخيار الآخر هو ان تسفر الاجواء عن انقسام حاد ينذر بمزيد من الترهل وعدم الحسم.

وعليه، يمكن تلمس حرص الطرفين على التشبث بشدة بمواقفهما المعلنة استعدادا لخوض المعركة المقبلة، التي عادة تنذر بخسارة الحزب المسيطر على البيت الابيض، استنادا الى المسار التاريخي لنتائج الانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس. فالرئيس السابق جورج بوش الابن خسر مكانة الاغلبية في مجلسي الكونغرس ابان انتخابات عام 2006؛ والمؤشرات الشعبية الراهنة تدل على تقارب نسبة الرضا على الرئيس اوباما مع سلفه بوش آنذاك.

خسارة الحزب الديموقراطي لمكانة الاغلبية في مجلس الشيوخ ينذر بتعطيل تام لبرامج الحزب والرئيس اوباما التي ينوي المضي بها في المرحلة الاخيرة لولايته الرئاسية. الطرفان يتصارعان بشدة على كسب، او اعادة كسب، شريحة الناخبين المستقلين لجانبهم.

ليس عسيرا الاستنتاج بميل المزاج الشعبي لتحميل الحزب الجمهوري مسؤولية الاضرار بمصالح الدولة، في المدى المنظور، بيد ان هناك متسعا من الزمن للتعويل على ذلك من عدمه في نتائج انتخابات العام المقبل. حقيقة الأمر تتعدى المزاج الشعبي الصرف، اذ لا يجوز اغفال عامل سيولة الدعم المالي للحملات الانتخابية التي يتفوق فيها راهنا الحزب الجمهوري على خصمه، مما قد يفسر احد اسباب تشبث الحزب بمواقفه المتشددة بصرف النظر عمن يكون في المقدمة من الشخصيات الحزبية.

يدرك الطرفين حساسية معركة السيطرة على مجلس الشيوخ الذي تبلغ نسبة الخطأ فيه ثلاثة (3) مقاعد لصالح الحزب الجمهوري ليتمكن من السيطرة عليه. استطلاعات الرأي المتوفرة، قبل نشوب الازمة المالية، تشير الى ميل الحزب لكسب المقاعد المطلوبة للسيطرة.

وهذا ما يفسر، جزئيا، عدم اقدام مجلس الشيوخ التصويت على مشروع قرار مجلس النواب باختيار بعض المرافق والاجهزة الحكومية واستثنائها من التقشف المالي. هنا تكمن اهمية ودقة موقف رئيس مجلس الشيوخ، الديموقراطي هاري ريد، الذي تباطأ في تبني المشروع ولم يعرضه على التصويت خشية تداعيات الموقف على نتيجة الانتخابات المقبلة، وربما لخشيته من اصطفاف بعض اقطاب الحزب الديموقراطي الى جانب المشروع لدوافع انتخابية صرفة. رئيس المجلس ريد اجرى حسابات دقيقة ابعدته عن ثمة النظر بالمشروع لما سيؤدي من اطباق الحصار على مشروع “اوباما كير،” لفترة زمنية طويلة.

وآثر رئيس مجلس الشيوخ عدم الأخذ بمشروع مجلس النواب مدركا لهشاشة الاغلبية التي يتمتع بها، والتي لا تتعدى اربعة (4) مقاعد، مغامرة تنذر بمخاطر قاسية للحزب، وهي ذات المقاعد التي يعول الحزب الجمهوري على كسب ثلاثة منها على الاقل في الا نتخابات المقبلة، سيما وانها تقع في دوائر انتخابية موالية للحزب الجمهوري وايدت المرشح السابق ميت رومني العام المنصرم.

المقاعد المهددة بتغيير كفة الرجحان هي: الاسكا واركنساس ولويزيانا، والتي تشير استطلاعات الرأي المتوفرة الى تضاؤل شعبية ممثليها في مجلس الشيوخ الى ما دون نسبة 50%، والتي تعد بالغة الحساسية في هذه المرحلة الدقيقة من التحضير للانتخابات.

ولاية الاسكا التي تزهو بمرشحتها لنائب الرئيس السابق سارة بيلين عادة تصطف الى جانب الحزب الجمهوري. السباق الانتخابي بين الممثل الديموقراطي الحالي، مارك بيغيش، وخصمه الجمهوري ميد تريدويل على اشده مع تقدم للأول بنسبة 1% على الخصم، 43% الى 42%. المرشح الجمهوري الآخر للمنصب، دان ساليفان، يتخلف عن خصمه الديمقراطي بنقطتين مئويتين، 43% الى 41%. نسبة شعبية بيغوفيتش الديموقراطي تدنت الى 39% مقابل معارضة 42%.

المقعد الآخر هو لولاية اركنساس، مسقط رأس الرئيس بيل كلينتون، التي تميل كفتها نحو الحزب الجمهوري بعد ولاية كلينتون الرئاسية. السباق الانتخابي بين الممثل الديموقراطي مارك برايور وخصمه الجمهوري، عضو مجلس النواب راهنا، توم قطن، متقارب النسبة الى حد بعيد، وترجح احدى استطلاعات الرأي النسبة الى 3% لصالح الممثل الديموقراطي، 45% الى 42%؛ واخرى ترجح الفارق بنسبة 2% لصالح الديموقراطي. سر تقدم الممثل برايور يعود الى تفوق شعبيته على شعبية الرئيس اوباما بين الناخبين في ولايته.

ولاية لويزيانا تعد المقعد الحساس الثالث، وهي التي عادة ما كانت تميل للتصويت لصالح الحزب الديموقراطي، بينما يحقق الحزب الجمهوري تقدما على حساب خصمه لا ينبغي تجاهله. فالممثلة الحالية ماري لاندرو تحظى بنسبة تأييد بلغت 47% مقابل معارضة 44% من الناخبين. احد الاستطلاعات رجح الفارق بين لاندرو وخصمها الجمهوري بيل كاسيدي الى نسبة 2%، 46% مقابل 44%، لصالح الاولى. استطلاع آخر اجرته هيئة مستقلة رجحت تفوق المرشح الجمهوري بنسبة 40% مقابل 37% لخصمه الديموقراطي.

مقعد ولاية ويست فرجينيا، الذي يشغله الممثل جاي روكفلر، قابل للتأرجح ايضا سيما وان روكفلر اعلن عن نيته التقاعد من الحياة السياسية. شعبية الرئيس اوباما في الولاية متدنية للغاية، اذ لم تتعدى نسبة 25% مقابل 65% من المعارضين، مما سيخدم الحزب الجمهوري موضوعيا، اذ تشير استطلاعات الرأي الى تفوق الحزب الجمهوري بنسبة 48% من التأييد الشعبي مقابل 36% لصالح الحزب الديموقراطي. المرشحة عن الحزب الجمهوري، شيللي مور كابيتو، تتفوق على خصمها الديموقراطية ناتالي تينانت بنسبة 51% مقابل 34%.

القاعدة السارية في الحياة السياسية تفيد بان المرشح الذي يحصد في الاستطلاعات تأييد اقل من نسبة 50% من الناخبين سيلاقي صعوبة سيما وان تيار الناخبين المستقلين يميل اكثر لتأييد المرشح المنافس. ومن هنا تتضح الصورة لحساسية المقاعد الثلاثة التي ينوي الحزب الجمهوري اضافتها لصالحه في الانتخابات المقبلة.

التوازنات الراهنة داخل مجلس النواب ستمتد في تأييد الحزب الجمهوري، سيما وان عددا لا بأس به من المقاعد المرشحة تقع في دوائر انتخابية اغلبيتها من الناخبين الجمهوريين، وذلك كنتيجة مباشرة لاعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في عموم الولايات ابان عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، جرى تصميمها بدقة بحيث تقصي وتهمش مؤيدي الحزب الديموقراطي وترفع شأن الحزب الجمهوري.

بعض الممثلين عن الحزب الديموقراطي في مجلس النواب معرضين للخسارة في دوائرهم الانتخابية، اذ استحدثت اللجنة القومية للحزب الجمهوري قائمة وصفتها بالمقاعد السبعة (7) لممثلين ديموقراطيين الاكثر عرضة للخسارة بحكم الجغرافيا التي تضع تلك الدوائر في مصاف الحزب الجمهوري. كما تجدر الاشارة الى ان جهود حملات التبرع في خمسة من تلك الدوائر اسفرت عن تفوق المردود المالي للمرشحين الجمهوريين عن خصومهم الديموقراطيين، وما يتطلبه ذلك من تشتيت جهود الحزب الديموقراطي كرد فعل للحفاظ على مكتسباته الراهنة.

جولة الانتخابات النصفية تتيح للناخب ابداء الرأي في اداء الرئيس، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي. وعليه، فالصورة الراهنة تدل بوضوح على تردي صورة الرئيس اوباما لدى عموم الناخبين، بمن فيهم قطاع لا باس به من الموالين للحزب الديموقراطي. استطلاعات الرأي تشير الى نسبة تأييد للرئيس اوباما تقل عن 40%، وهي نسبة حصدها الرئيس بوش الابن عشية الانتخابات النصفية لعام 2006، والتي جاءت نتائجها مخيبة لآمال الحزب الجمهوري. كما دلت نتائج الانتخابات الاستثنائية الاخيرة وفوز المرشح الديموقراطي (بنسبة متواضعة) عن ولاية نيوجيرسي لمجلس الشيوخ عن النسبة المتدنية لشعبية الرئيس، في ولاية تعد من اقوى قواعد الحزب الديموقراطي منذ عام 2000.

وهذا ما حفز الحزب الجمهوري التشبث بآرائه والتصدي للرئيس اوباما بصرف النظر عن صيغة التسوية الاخيرة لوضع حد لشلل الاجهزة الحكومية، ويدرك نتائج استطلاعات الرأي التي تميل لتأييده بثبات ليحسن استثمارها في الانتخابات المقبلة.

المحرك الاساسي في الصراع الجاري يكمن في المعركة الانتخابية ويذهب ابعد من ثمة خلافات على اقرار الميزانية الحكومية، والتي تتكرر كل سنة دون نتائج حاسمة.

مغزى التغييرات الهيكلية في وكالة الأمن القومي

بهدوء ودون ضجيج سياسي اعلن مدير وكالة الأمن القومية، كيث اليكساندر، ونائبه كريس انغليس عن استقالتيهما من منصبيهما مع نهاية العام الجاري، وما يمثله الاعلان من بدء تدحرج ضحايا برنامج التجسس الداخلي الذي كشف ملابساته الموظف السابق ادوارد سنودن. اليكساندر سيغادر بعد نائبه ببضعة اشهر في ربيع العام المقبل، مما يدل على حجم الضغط للتضحية بهما هي سابقة بحد ذاتها، بعد ادائهما البائس والمضلل خلال جلسات استجوابهما من لجان الكونغرس.

ترأس اليكساندر وكالة التجسس منذ عام 2005 دون انقطاع، وجمع بين ذلك المنصب ومنصب رئاسة قيادة الاختراق الالكتروني المستحدثة لدى البنتاغون. استقالته ستوفر للرئيس اوباما فرصة التأمل في ضرورة فصل الجهازين عن بعضهما البعض، وتعيين مسؤولين جديدين لهما، سيما وان عدة ضباط استخبارات سابقين اعربوا عن خطورة الجمع بين المنصبين، وفرصة التضحية باحدهما لصالح الآخر.

رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، باتريك ليهي، اتهم اليكساندر بتضليل اعضاء لجنته ابان مثوله امامها في اواخر شهر ايلول الماضي؛ وفند ادعاءات الاخير ووكالته التجسسية بافشال ما ينوف عن 54 محاولة اعتداء ارهابية قائلا “ببساطة هذا الادعاء خاطيء .. المحاولات لا تشكل مؤامرات بمجملها، ولم يجر افشالها جميعا ..” عضو اللجنة عن الحزب الجمهوري، تشاك غراسلي، اتهم طاقم وكالة التجسس “بتوظيف وسائل المراقبة الهائلة للتجسس على زوجاتهم .. مما ولد أزمة ثقة عميقة ..؛” الاتهام استولد رد اليكساندر برسالة اعتذار رسمية لموظفي الوكالة وافراد عائلاتهم، بتاريخ 13 أيلول 2013.

مفاوضات الملف النووي الايراني

انعقدت جولة مفاوضات للاطراف الدولية المعنية في جنيف، كثمرة حضور الرئيس الايراني دورة الامم المتحدة والقائه كلمة “تصالحية.” واسفرت الجولة عن تبدد الغيوم الملبدة في لاجواء السابقة وسيادة لغة التسوية وخفض اجراءات العقوبات القائمة. وفد الولايات المتحدة تضمن المسؤول عن ملف فرض العقوبات في وزارة المالية، مما فسره البعض كبادرة حسن نية اميركية لعزمها فتح كوة في جدار العقوبات.

اصرت ايران على طرح موقفها الثابت في حقها بحيازة التقنية النووية لاغراض سلمية، وتخصيب وقود اليورانيوم لدرجة تسمح لها تشغيل مفاعلاتها النووية لتوليد الطاقة الكهربائية. وشددت ايران في عرضها على الاهداف السلمية لبرنامجها وبددت مخاوف الدول الغربية حول حيازة السلاح النووي الذي لم يعد صالحا كوسيلة ردع في الزمن الراهن. بالمقابل، بادر الوفد الايراني بطرح تصوره للخطوات المطلوبة من الدول الغربية القيام بها لانهاء نظام العقوبات المفروضة على بلاده.