2019-30-07 التحليل

 التحليل

واشنطن تجهز تقنية “الروبوت”

لاستخدامها في حرب الفضاء الجارية

 

       دخل الغاء الاتفاق النووي للأسلحة النووية المتوسطة، من الجيل القديم، بين موسكو وواشنطن، حيز التنفيذ رسمياً مطلع شهر آب الجاري؛ ومن ثم يستأنف الطرفان سباق تسلح نووي يسخر الفضاء الخارجي كساحة صدام مرتقبة وفق التصريحات الأميركية الحادة بمضامينها العدوانية، قابلتها روسيا بخطاب يستند إلى الكياسة الديبلوماسية لكنها ماضية في خططها لإدخال أسلحة من نماذج جديدة في الفضاء الخارجي، أسلحة مضادة للأقمار الإصطناعية.

       لم تعد الحرب الحديثة (الباردة) تقتصر على تكثيف جهود القرصنة عبر المنظومة الالكترونية، بالغة الأهمية والتعقيد لدى الطرفين، بل تنذر بتمدد الأسلحة إلى أنماط لم تعهدها البشرية من قبل بتسخير تقنية الروبوت، أو الحوامات الآلية الصغيرة لتنفيذ مهام متعددة وخطيرة نيابة عن العنصر البشري.

       سبق وأن تناول المركز في عدة تحاليل سابقة “حرب الفضاء” الجارية بين العواصم الكبرى عنوانها تقنية الأقمار الاصطناعية التي لم تعد حبيسة أدراج أفلام الخيال العلمي، بل أقرب إلى النضوج والإعداد لا سيما في أعقاب إعلان الرئيس ترامب، منتصف العام الماضي، عن تشكيل “قوة فضائية” كذراع مستقل في تشكيلة أسلحة القوات الأميركية موضحاً أن الهدف هو “ضمان الهيمنة الأميركية على الفضاء” الخارجي.

       بعبارة أخرى، تنوي واشنطن عبر هيمنتها المتخيلة في الفضاء تمديد وتعزيز سيطرتها أيضاً على الكرة الأرضية بأبعاد عسكرية وأمنية صرفة، مردودها العلمي والانساني مبهم في أفضل الأحوال، مما حدى بعدد من أرفع العلماء الأميركيين وصفها بالعبثية وتستنزف أموالاً وموارد دون جدوى.

استجابت فرنسا للضغوط الأميركية سريعاً بإعلان رئيسها مانويل ماكرون في احتفالات العيد الوطني يوم الباستيل، 13 تموز الماضي، “.. إنشاء قوة فضائية فرنسية ” للأغراض العسكرية “مهمتها الدفاع عن الأقمار الإصطناعية” الفرنسية؛ واكبه إعلان وزيرة دفاعه فلورانس بارلي عن خطة البدء بتطوير “.. أقمار اصطناعية بتقنية النانو (متناهية الصغر) مزودة بمدافع ليزر ورشاشات آلية؛ لمهاجمة وتعطيل أقمار إصطناعية أخرى؛” مقرها قاعدة جوية مستحدثة في مدينة تولوز، كلفتها الأولوية 700 مليون يور (778 مليون دولار) كجزء من ميزانية أشمل تبلغ 4.3 مليار يورو (4.8 مليار دولار) مع نهاية عام 2025.

وقالت في احتفال عقدته في قاعدة عسكرية بمدينة ليون، 26 تموز الماضي “يعكف حلفاونا وخصومنا العسكريين على عسكرة الفضاء الخارجي. ينبغي علينا اتخاذ المبادرة، والإبقاء على الجهوزية.”

في مسألة “الجهوزية القتالية” أفاد تقرير صدر حديثاً عن سلاح الجو الأميركي، نشرت أجزاء منه نسخة ايرفورس تايمز الالكترونية، 26 تموز الماضي، تضمن بيانات مقلقلة لحقيقة فعالية سلاح الجو الأميركي التي “.. استمرت في الانحدار منذ عام 2012” وللآن “بلغ معدل المقاتلات القادرة على الإقلاع وتنفيذ مهامها أقل من 70%.”

وأوضح التقرير أن 5،413 طائرة من مختلف الأنواع والمهام القتالية، وهي مجموع طائرات   سلاح الجو، “تقلص معدل جهوزيتها القتالية بشكل مضطرد .. ليصل 69.97% لعام 2018؛ مما يعادل انخفاضاً بنسبة 8% عن معدلات عام 2012.”

الصين بدورها ردت على نزعة “الهيمنة الأميركية” مؤكدة أن ” النظام والقاعدة للأمن الدولي يقوضهما تزايد الهيمنة وسياسة القوة والانفرادية والصراعات الإقليمية المستمرة والحروب .. الصين تؤمن إيماناً راسخاً بأن الهيمنة والتوسع محكوم عليهما بالفشل؛ السمة المميزة لحماية سيادة الصين لم تكن قط الهيمنة أو التوسع أو بسط النفوذ.” ضمنتها بوثيقة رسمية أطلقت عليها “الكتاب الأبيض” بشأن استراتيجيتها “للدفاع الوطني في العصر الجديد.” (24 تموز 2019).

في سياق سباق التسلح عينه، أعرب الرئيس ترامب (2 آب الجاري) عن ثقته بتوصل واشنطن لاتفاق نووي جديد مع روسيا والصين “.. الولايات المتحدة تريد ضم الصين في مرحلة ما؛ ناقشت الأمر مع الرئيس بوتين كما ناقشته مع الصين (وهي) متحمسة جداً لمناقشة هذه المسألة.”

في خلفية تصريحات الرئيس الأميركي يكمن توجه واشنطن للتوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة النووية من “الجيل الجديد” تضم موسكو وبكين. أما “الجيل الجديد” من الأسلحة فقد أوضحته نشرة ديفينس وان، المختصة بالشؤون العسكرية، 30 تموز 2019، بأنه يستند على تطوير أسلحة مضادة لجهود “الصين وروسيا اللتان تهددان منظومة الأقمار الإصطناعية الأميركية لشؤون الدفاع والاتصالات .. باستحداثهما منظومة روبوتات تعمل في الفضاء الخارجي.”

يعود مصطلح الروبوت إلى اللغة التشيكية، robota، للتعبير عن العمل الجبار اي القيام بالأعمال الصعبة والخطيرة نيابة عن البشر.

عدد متزايد من القادة العسكريين والسياسيين الأميركيين يعربون عن شديد قلقهم من تمكن (روبوت اصطناعي) الاقتراب وشل حركة أحد الأقمار الأميركية، أو عدد منها، مما سيؤثر على “مساحة التحذير الزمني .. حتى ببضع ثواني معدودة؛” والتي ستنعكس طرداً على فاعلية أجهزة الإنذار الأرضية.

من أبرز تلك القيادات الأميركية كان جون هايتن، رئيس هيئة القيادة الاستراتيجية الأميركية الذي وصف التهديد المرئي “بالأقمار الانتحارية – كاميكازي،” نيسان 2019؛ أي تسخير خاصية القرصنة الالكترونية لاعتراض تدفق البيانات بين الأقمار الإصطناعية والمحطات الأرضية، خاصة في حال اندلاع حرب حقيقية ولو على نطاق محدود.

التحذير لا ينفك من “هجمات القرصنة الجارية في الزمن الراهن.” يشار إلى تعرض المحطة الأرضية لوكالة الفضاء الأميركية، ناسا، في النرويج لاعتراض تسبب في تأخير وصول البيانات لنحو “12 دقيقة،” عام 2008، والتي كانت ترصد النشاطات الروسية والصينية في الفضاء الخارجي.

وفي وقت لاحق من العام ذاته تمكن قراصنة من التحكم بقمر الرصد “تيرا إيرث” التابع لوكالة ناسا أيضا والسيطرة التامة عليه “واختاروا عدم المساس بمنظومته وحركاته.”

عند هذا المنعطف يشار إلى المعاهدة الدولية الخاصة بالفضاء الخارجي (لعام 1967) التي أرست “بعض” الضوابط لحركة الأقمار الإصطناعية متعددة الأهداف، مما يجعل بصعوبة من مكان استهداف مركبة فضائية لأخرى شبيهة دون ترك بصمات هويتها، الأمر الذي يعد “عملاً عدائيا،” شبيها بالحرب التقليدية.

كما أن طبيعة القوانين الفيزيائية الضابطة لحركة الأقمار الإصطناعية وتثبين دورانها في مدار معروف مسبقا تعيق حركة المناورة في التنفيذ والإفلات من رد فعل الخصم، وهي بحاجة لمصدر طاقة ذاتية هائل لتنفيذ المناورة وتعديل مدارها، فضلاً عن طبيعة الوقود السائل المطلوب الذي يعسر توفيره بانتظام في الفضاء الخارجي.

الخبير الأميركي والأستاذ بجامعة بيركلي بولاية كاليفورنيا، دانيال درو، أوضح الشق العلمي والعملياتي لتلك (الروبوتات – الطائرات الأيونية) “المعادية” بأنها حوامات صغيرة صامتة، ذاتية القيادة، تعتمتد على محركات دفع أيونية (مصدر كهربائي لتسريع الأيونات الموجبة) وتوليد قوة الدفع.

أحد النماذج الأميركية تم عرضه عام 2017 متناهي الصغر، لا يتعدى قطره 2 سم،” أي ما يقارب قطر قطعة معدنية من فئة ربع دولار.” (نشرة سبكترم الصادرة عن المعهد الأميركي للمهندسين الكهربائيين والالكترونيين ، 5 شباط 2019)

ويضيف أن النماذج الحالية المتوفرة تستدعي ارتباط الروبوت بمصدر طاقة متواصل، لكن الأبحاث والتطورات العلمية تعد بتغيير أساسي في تلك الخاصية مما سيعطب الروبوتات قدرة أشمل على التطبيق منها الاستكشاف في الفضاء الخارجي.

تتعاظم أهمية تقنية الروبوتات الفضائية، ليس لتواضع كلفة انتاجها مقارنة مع طاقاتها الراهنة والمستقبلية، بل كأحد البدائل العلمية للحد من ذروة الحركة للأقمار في المدارات الأرضية.

يصل عدد الأقمار الاصطناعية للدول العالمية المختلفة نحو 5،000 قمر يدور حول فضاء كوكب الأرض، ومن المتوقع ازديادها لنحو 40،000 جسم مع حلول عام 2025؛ ودخول دول جديدة على سباق المنافسة في الفضاء فضلاً عن انضمام “القطاع الخاص،” لا سيما الأميركي، الذي يتوقع أن يطلق وحده ما لا يقا عن 12،000 قمر اصطناعي في السنوات الخمس المقبلة.

الأمر الذي دفع “مركز الفلك الدولي” لإطلاق صيحات التحذير نهاية شهر تموز الماضي من حدوث “أزمة مرورية” لتلك الأقمار بعد إطلاق نحو 60 قمراً اصطناعياً في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي فحسب، فضلاً عن النفايات والقطع المعدنية (الخردة) السابحة في الفضاء التي يقدر عددها بنحو نصف مليون قطعة.

وكالة الفضاء الروسية، روس كوسموس، أعلنت عن قرب أطلاقها لروبوت روسي، سكي بوت اف-850 ، في 22 الشهر الجاري، للالتحاق بمحطة الفضاء الدولية واخضاعه لتجارب تهيؤه لمهمات استكشاف الفضاء الخارجي.

المركز الألماني “لأبحاث الذكاء الإصطناعي،” مقره مدينة بريمن، يجري تجارب لتقنيات حديثة على روبوتات في صحراء المغرب العربي “لتهيئتها القيام بمهام فضائية مستقبلا.” (دويتشي فيله 13 ديسمبر 2018).

الولايات المتحدة ستطلق جملة من الأقمار الجديدة المطورة والمزودة بمعدات ضد التشويش لأغراض عسكرية، أبرزها “أن تي أس-3” لتحديد المواقع العالمي، لعام 2022، ميزته ذاتية الحركة واستقلاليته في العمل في حال عطل يصيب اشاراته مع المراكز الأرضية.

الأدبيات الأميركية بهذا الشأن تشير إلى اعتماد الخبراء الروس طرق اتصالات بديلة في الفضاء الخارجي أيضا، منها موجات الراديو القصيرة الصادرة عن مركز فضائي يعرف “يو في بي-76” يبث على موجة طولها 4.625 ميغاهيرتز، ويمكن الاستماع إليها في أي مكان على الكرة الأرضية.

جدير بالذكر أن تقنية موجات الراديو القصيرة كانت المصدر الرئيس للاتصالات العسكرية قبل اكتشاف ميزات الأقمار الاصطناعية؛ وتتميز محطاتها الأرضية بسرعة تبديل مواقعها وتغيير موجات التقاطها تباعاً لتفادي تشويش الأطراف المعادية، ولخاصيتها في مقاومة القرصنة والتشويش.

الجهود الأميركية، بالمقابل، تستثمر موارد وطاقات عالية “.. لتعزيز الاستخدامات العسكرية في الفضاء، والتحليق التجاري، وتنويع مصادر الاتصالات؛ من أجل عدم إتاحة الفرصة لخصومنا أبداً بمعرفة كيفية طرق مواصلاتنا” الالكترونية، وفق ارشادات رئيس هيئة القوات الاستراتيجية الأميركية، جون هايتن.

Analysis 07-19-2019

ANALYSIS

   Cyber Warfare Comes to the United States

The problem of cyber security of America’s computer systems is a growing threat.

A week ago, a black-out in New York left the entire Manhattan area without electricity.  The incident occurred on the anniversary of the massive blackout that happened in 1977.  Although the electric power company, Con Edison, said it was a transformer failure compounded by the failure of several backups, it will take time until the investigation if finished.

Meantime, according to network security specialists at the International Institute of Cyber Security (IICS), some believe there could be a link between this incident and the cyberwar that has started between the US and Iran.  It is known that hacker groups sponsored by governments on previous occasions have targeted power grids with malware that could disrupt electricity.  In fact, the New York Times reported that the US government had implanted malware that could cripple the Russian power grid.

While the investigation continues, experts aren’t ruling out any reason for the NYC blackout.  The CSIS reports that the US is a cyberattack victim more than any other country in the past 13 years.  Meanwhile, China, Iran, North Korea, and Russia are the biggest offenders.

Hackers behind at least two potentially fatal intrusions on industrial facilities have expanded their activities to probing dozens of power grids in the US and elsewhere, researchers with security firm Dragos reported last month.

The Politics of Cyberwarfare

Meanwhile, the issue of cyberwarfare has become a political football.  The issue concerns a secret Trump memo that lifted restrictions on US Cyber Command’s operations against adversaries.  The previous memorandum, signed by Obama, restricted offensive cyber operations against adversaries.  The Obama memo called for coordination between agencies before offensive cyber operations could take place.

The Obama Administration was afraid that a cyberattack on an adversary’s computer system might inadvertently impact computer networks in neighboring countries.

The Trump Administration wants to have a more aggressive response.  National Security Advisor John Bolton said, “Our presidential policy directive effectively reverses these restraints…Any  nation that’s taking cyber activity against the United States, they should expect, and it is part of creating structures of deterrence so it’ll be known publicly as well, we’ll respond offensively as well as defensively.”

The Democratic controlled House of Representatives has asked the White House to share the document, which they have refused to do.  Meanwhile, the Republican controlled Senate seems satisfied with the Trump memo.

Most hacking attacks are kept secret.  However, one hack that took place a few years ago showed how they can impact national security.

In 2015, an American company called Tracking point manufactured a sophisticated sniper rifle that offered first shot accuracy.  The rifle cost about $12,000 and the company was targeting the US military for sales.

Not only did the rifle’s computer calculate where the bullet would hit based on distance, temperature, wind, etc., it could share the image the shooter was seeing though the telescopic sights with commanders back at headquarters.

It could also prevent the shooter from firing the weapon if the commanders decided to override the men in the field.

However, some American security researchers were able to hack the rifle through the communications link that allowed commanders to monitor the operation.  They showed how they could guarantee a miss by the shooter by subtly changing bullet weight or temperature. And, they could prevent the rifle from shooting if they wished.

The same type of hacking could be employed against drones or even manned aircraft.  This has led some national security experts to say the US is losing the defensive segment of cyberwarfare.

While the US is skilled in mounting cyberattacks on Russia and Iran, there aren’t as many protections in place in the US.  Part of that is because much of the American cyber grid is privately owned and many companies see cyber defenses as a drain on profits.

“I believe we are in a declared cyberwar,” said Michael Bayer, a Pentagon advisor who recently reviewed Navy cybersecurity.  “It is aimed at the whole of society and the state.  I believe we are losing that war.”

 American cybersecurity has many facets – private businesses, national defense and intelligence contractors, and government computer networks.  And America’s opponents have discovered that going after private companies and defense contractors is easier.

In 2018, China gained access to a Navy contractor’s computers that provided them with intelligence on anti-ship missiles and what the Navy knew about China’s maritime activities.

China has also reportedly stolen data on the F-35 fighter, littoral combat ships, anti-missile systems, and American drones.

A Navy cybersecurity review made public in March said defenses were lacking and Defense contractors were, “hemorrhaging critical data.”

This is one reason that Trump signed the new cyberwarfare memo.  Cyber defenses take time to put in place and the administration was making it clear that they wouldn’t hesitate in retaliating for a cyber-attack.  In fact, last month Bolton stated, “You will pay a price,” if a country carries out a cyber offensive on the US.

But, would a cyberattack leave the US unable to respond.  As we saw in the crippling of the sniper rifle, a hacker could stop US guns, missiles, and bombs from being used.

Pentagon auditors have found major weapons systems have been exposed to cyber attacks because of simple mistakes like a failure to use encryption, improper authentication protocols, proper passwords, or leaving servers unlocked.

Another problem is that skilled cybersecurity experts are more likely to work for private companies that pay more.

There is also the massive logistics tail of the US military that could be interfered with.  Food, water, ammunition, and fuel could be delayed or even diverted with the right malware.

Another concern is the US military’s reliance on satellite-based navigation like GPS.  Only recently has the military realized that a failure of the GPS system could cripple operations.  For the first time in a generation, Naval Officers who will be responsible for shipboard navigation will be forced to study celestial navigation – something that every Naval Officer was forced to master before receiving his commission thirty years ago.

Despite the problem, Congress and the Administration prefer to spend their money on tangible defense assets like aircraft and ships.  That’s why unclassified cyber spending in the federal government only accounts for 2% of the budget.

“We need to have the bombers and planes and missiles to make sure we can defend the country in a conventional conflict, but we also need to face the reality, and gray zone conflict is happening now and will continue to go forward, said Rhode Island Democrat Jim Langevin, who chairs the House Armed Services Subcommittee on Intelligence and Emerging Threats and Capabilities.

This is a bipartisan concern.  South Dakota Republican Senator Mike Rounds, who chairs the Senate Armed Services Cybersecurity Subcommittee states, “While we have made progress, it would be fair to say we have a long way to go.”

As the Monitor analysis mentioned a few weeks ago in the analysis on American-Russian nuclear arms treaties, the new first strike weapon of the 21st Century is a cyberattack, not nuclear weapons.

The last thing an American president wants is a cyberattack on the US and no viable response but nuclear weapons.  That could be a major reason for the new Trump memo authorizing a more aggressive cyber response against countries like Russia, China, North Korea, and Iran.

Week of July 19, 2019

   Cyber Warfare Comes to the United States

The problem of cyber security of America’s computer systems is a growing threat.

A week ago, a black-out in New York left the entire Manhattan area without electricity.  The incident occurred on the anniversary of the massive blackout that happened in 1977.  Although the electric power company, Con Edison, said it was a transformer failure compounded by the failure of several backups, it will take time until the investigation if finished.

Meantime, according to network security specialists at the International Institute of Cyber Security (IICS), some believe there could be a link between this incident and the cyberwar that has started between the US and Iran.  It is known that hacker groups sponsored by governments on previous occasions have targeted power grids with malware that could disrupt electricity.  In fact, the New York Times reported that the US government had implanted malware that could cripple the Russian power grid.

While the investigation continues, experts aren’t ruling out any reason for the NYC blackout.  The CSIS reports that the US is a cyberattack victim more than any other country in the past 13 years.  Meanwhile, China, Iran, North Korea, and Russia are the biggest offenders.

Hackers behind at least two potentially fatal intrusions on industrial facilities have expanded their activities to probing dozens of power grids in the US and elsewhere, researchers with security firm Dragos reported last month.

The Politics of Cyberwarfare

Meanwhile, the issue of cyberwarfare has become a political football.  The issue concerns a secret Trump memo that lifted restrictions on US Cyber Command’s operations against adversaries.  The previous memorandum, signed by Obama, restricted offensive cyber operations against adversaries.  The Obama memo called for coordination between agencies before offensive cyber operations could take place.

The Obama Administration was afraid that a cyberattack on an adversary’s computer system might inadvertently impact computer networks in neighboring countries.

The Trump Administration wants to have a more aggressive response.  National Security Advisor John Bolton said, “Our presidential policy directive effectively reverses these restraints…Any  nation that’s taking cyber activity against the United States, they should expect, and it is part of creating structures of deterrence so it’ll be known publicly as well, we’ll respond offensively as well as defensively.”

The Democratic controlled House of Representatives has asked the White House to share the document, which they have refused to do.  Meanwhile, the Republican controlled Senate seems satisfied with the Trump memo.

Most hacking attacks are kept secret.  However, one hack that took place a few years ago showed how they can impact national security.

In 2015, an American company called Tracking point manufactured a sophisticated sniper rifle that offered first shot accuracy.  The rifle cost about $12,000 and the company was targeting the US military for sales.

Not only did the rifle’s computer calculate where the bullet would hit based on distance, temperature, wind, etc., it could share the image the shooter was seeing though the telescopic sights with commanders back at headquarters.

It could also prevent the shooter from firing the weapon if the commanders decided to override the men in the field.

However, some American security researchers were able to hack the rifle through the communications link that allowed commanders to monitor the operation.  They showed how they could guarantee a miss by the shooter by subtly changing bullet weight or temperature. And, they could prevent the rifle from shooting if they wished.

The same type of hacking could be employed against drones or even manned aircraft.  This has led some national security experts to say the US is losing the defensive segment of cyberwarfare.

While the US is skilled in mounting cyberattacks on Russia and Iran, there aren’t as many protections in place in the US.  Part of that is because much of the American cyber grid is privately owned and many companies see cyber defenses as a drain on profits.

“I believe we are in a declared cyberwar,” said Michael Bayer, a Pentagon advisor who recently reviewed Navy cybersecurity.  “It is aimed at the whole of society and the state.  I believe we are losing that war.”

 American cybersecurity has many facets – private businesses, national defense and intelligence contractors, and government computer networks.  And America’s opponents have discovered that going after private companies and defense contractors is easier.

In 2018, China gained access to a Navy contractor’s computers that provided them with intelligence on anti-ship missiles and what the Navy knew about China’s maritime activities.

China has also reportedly stolen data on the F-35 fighter, littoral combat ships, anti-missile systems, and American drones.

A Navy cybersecurity review made public in March said defenses were lacking and Defense contractors were, “hemorrhaging critical data.”

This is one reason that Trump signed the new cyberwarfare memo.  Cyber defenses take time to put in place and the administration was making it clear that they wouldn’t hesitate in retaliating for a cyber-attack.  In fact, last month Bolton stated, “You will pay a price,” if a country carries out a cyber offensive on the US.

But, would a cyberattack leave the US unable to respond.  As we saw in the crippling of the sniper rifle, a hacker could stop US guns, missiles, and bombs from being used.

Pentagon auditors have found major weapons systems have been exposed to cyber attacks because of simple mistakes like a failure to use encryption, improper authentication protocols, proper passwords, or leaving servers unlocked.

Another problem is that skilled cybersecurity experts are more likely to work for private companies that pay more.

There is also the massive logistics tail of the US military that could be interfered with.  Food, water, ammunition, and fuel could be delayed or even diverted with the right malware.

Another concern is the US military’s reliance on satellite-based navigation like GPS.  Only recently has the military realized that a failure of the GPS system could cripple operations.  For the first time in a generation, Naval Officers who will be responsible for shipboard navigation will be forced to study celestial navigation – something that every Naval Officer was forced to master before receiving his commission thirty years ago.

Despite the problem, Congress and the Administration prefer to spend their money on tangible defense assets like aircraft and ships.  That’s why unclassified cyber spending in the federal government only accounts for 2% of the budget.

“We need to have the bombers and planes and missiles to make sure we can defend the country in a conventional conflict, but we also need to face the reality, and gray zone conflict is happening now and will continue to go forward, said Rhode Island Democrat Jim Langevin, who chairs the House Armed Services Subcommittee on Intelligence and Emerging Threats and Capabilities.

This is a bipartisan concern.  South Dakota Republican Senator Mike Rounds, who chairs the Senate Armed Services Cybersecurity Subcommittee states, “While we have made progress, it would be fair to say we have a long way to go.”

As the Monitor analysis mentioned a few weeks ago in the analysis on American-Russian nuclear arms treaties, the new first strike weapon of the 21st Century is a cyberattack, not nuclear weapons.

The last thing an American president wants is a cyberattack on the US and no viable response but nuclear weapons.  That could be a major reason for the new Trump memo authorizing a more aggressive cyber response against countries like Russia, China, North Korea, and Iran.

2019-19-07 التحليل

 التحليل

الحرب الالكترونية جارية

تصاعد مخاوف اميركية من خسارتها

          من خصائص السياسة الأميركية في المرحلة الراهنة استمراءها اللعب على حافة الهاوية وتصعيد حالات الاستقطاب والاستعداء، تعبيراً عن نفوذها وسيطرتها على مقدرات العالم؛ مدعومة بشكل شبه مطلق من المجمع الصناعي العسكري والمالي الذي يرسم ملامح وتوجهات استراتيجياتها الكونية منذ الحرب الباردة.

          من بين جدول الأولويات والتحديات الأميركية برزت مسألة القرصنة الالكترونية، كوسيلة حرب “كانت” واشنطن تتفوق تقنياً على كافة خصومها لزمن ليس ببعيد، مما اثار قلق الخبراء والاخصائيين الأميركيين في شؤون الأمن الالكتروني معربين عن خشيتهم من “تراجع مكانة الولايات المتحدة في هذا المضمار وخسارتها الشق الدفاعي من الحرب الالكترونية.”.

          في هذا الصدد، حثت مؤسسة راند، الذراع الفكري لمجمع الصناعات العسكرية، في أحدث دراسة لها، مراكز القرار الأميركي على تصعيد مرتبة “الحرب الالكترونية في الفضاء الإلكتروني” إلى نظرية و”مبدأ عسكري،” يستدعي موازنات وطواقم خاصة ومختصة.

          وأوضحت المؤسسة أنه يتعين على “.. حلف الناتو الإبقاء على جهوزيته للتعامل مع التهديدات الالكترونية التي مصدرها أي مكان في العالم؛ والعمل على تثقيف اعضاء الحلف حول شن عمليات في الفضاء الخارجي، التخطيط العملياتي للحرب الالكترونية، برامج التدريب، واجراء تجارب لانشاء “ذاكرة عضلية” ضرورية.” (حزيران 2019).

          بجملة واحدة، انها دعوة للقوات المسلحة الأميركية بالاستمرار في تنفيذ عمليات الكترونية متعددة ضد الدول الأخرى، والتي حذر منها احد ابرز خبراء الأمن الالكتروني الأميركي، الاستاذ بجامعة كولومبيا، جيسون هيلي، معرباً عن قلقه من “انزلاق” بلاده نحو شن حرب الكترونية مستدامة؛ دشنتها البنتاغون باعتماد استراتيجية الفضاء الالكتروني، 2018، عمادها مبدأ “الدفاع المتقدم.”

          بالتوازي مع مأسسة واشنطن للقرصنة الالكترونية، جاء في تقرير لإسبوعية دير شبيغل الألمانية، منتصف آب 2018، أن وزيرة الدفاع الألمانية، اورسولا فان دير لاين، أعلنت عن تأسيس “جيش الكتروني لحماية نظم الأسلحة وتكنولوجيا المعلومات” للقوات الألمانية للحصول على أسلحة الكترونية بالغة التطور. تسلمت فان دير لاين منذ بضعة أيام رئاسة الإتحاد الاوروبي بدعم أميركي.

في منتصف عام 2010 أعلنت ألمانيا أنّها كانت ضحية عمليات تجسس بالغة التعقيد من قبل الصين وروسيا استهدفت القطاعات الصناعية والبنى التحتية الحساسة من بينها شبكة الكهرباء.

          تعرضت شبكة الكهرباء في مركز المال العالمي بنيويورك إلى عطل الاسبوع الماضي شل كافة مناحي الحركة التجارية، من بين الأسباب المحتملة تعرضها لإجراءات قرصنة؛ وصادف التاريخ ما خبرته المدينة عام 1977 من انقطاع تام للتيار الكهربائي لفترة زمنية غير قصيرة.

          اجراءات التحصين وحماية شبكات الطاقة الأميركية في حالة لا تسر صديق، وفق تصريحات الخبراء المعنيين، إذ أن أحد أهم الأسباب يكمن في الملكية الخاصة لتلك المرافق، سواء طاقة كهربائية أو شبكات توزيع المياه، وغياب العناية اللازمة من قبل الشركات الكبرى لتطبيق اجراءات الحماية كونها تعد انفاقاً وهدراً للميزانية.

          مستشار البنتاغون للأمن الالكتروني في سلاح البحرية، مايكل باير، شكل صورة قاتمة بالقول “أعتقد اننا بصدد حرب الكترونية معلنة؛ تستهدف مجمل اركان المجتمع والدولة. اعتقد بأننا نخسر تلك الحرب.”

          شهادة المستشار المذكور جاءت في اعقاب “اكتشاف” السلطات الأميركية قرصنة واسعة قامت بها الصين عام 2018 لعديد من أجهزة وشبكات الكمبيوتر الخاصة بمجموعة من كبار المتعاقدين والشركات لدى البنتاغون، احتوت على معلومات سرية دقيقة تتعلق بالصواريخ المضادة للسفن، ومدى المعلومات الأميركية المتوفرة الخاصة بقدرات الصين البحرية.

          وكشفت اجراءات التحقيق في الحادث عن “تعرض نظم أسلحة رئيسة لقرصنة الكترونية بعضها كان نتيجة عدم التقيد باجراءات الحماية واستخدام التشفير .. أو لعدم إغلاق خوادم الكمبيوتر.” واضافت لجنة التحقيق أن الأعمال اللوجستية للقوات العسكرية بمجملها معرضة للتدخل الخارجي، لا سيما في توزيع المياه والغذاء والذخيرة ومصادر الطاقة، أو على أقل تعديل تأجيل تسلمها في المواعيد المقررة وحتى تحويلها ألى وجهة أخرى عبر برامج كمبيوتر ضارة.

          اخصائيي الأمن الالكتروني في المعهد الدولي للأمن السيبيري أعربوا عن اعتقادهم بوجود رابط بين الحادثة الأخيرة في نيويورك وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في مجالات عدة، ابرزها القرصنة الالكترونية. وعزز الاعتقاد ما نشرته يومية نيويورك تايمز مؤخراً تؤكد فيه “قيام الولايات المتحدة بزرع برامج الكترونية ضارة في شبكة توزيع التيار الكهربائي في روسيا؛” وبأن واشنطن ماضية في مراقبة نظم الطاقة الروسية منذ عام 2012. (18 حزيران الماضي)

يشار في هذا الصدد إلى التفويض الرئاسي الصادر عن البيت الأبيض عام 2018، يسمح بموجبه لطواقم الحرب الالكترونية الأميركيين القيام “بنشاط عسكري سري” دون العودة للحصول على إذن مسبق بذلك، ناقضاً القيود التي وضعها سلفه الرئيس اوباما ملزماً القرار لمجموعة من الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

وصرح مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، مزهواً بعد صدور اقرار الرئاسي بأن “السياسة الرئاسية (منذ اللحظة) تسير بعكسن القيود السابقة .. واي دولة لديها نشاطات الكترونية تستهدف الولايات المتحدة، عليها أن تتوقع ردنا هجومياً ودفاعياً.”

تغاضى بولتون عن حقيقة بنود صرف ميزانية الدفاع التي تذهب بمعظمها إلى نظم تسليح وموارد ملموسة، كالطائرات والسفن بانواعها، وما تتضمنه الميزانية السنوية “المعلنة” من موارد مالية للصرف على الحرب الالكترونية لا يتعدى 2% من المجموع العام.

أعرب عن ذلك بوضوح تام رئيس اللجنة الفرعية للقوات المسلحة للاستخبارات والتهديدات المقبلة في مجلس النواب، جيم لانغفين، بقوله “نحن بحاجة لمزيد من القاذفات والمقاتلات والصواريخ كي نضمن الدفاع عن بلادنا في نزاع تقليدي، بيد أنه ينبغي علينا مواجهة الحقيقة والنزاعات الرمادية الدائرة الآن والتي ستستمر في المدى المنظور.”

أشد ما يقلق الرئيس الأميركي تعرض الولايات المتحدة لهجوم الكتروني دون توفر سلاح مضاد فعال باستثناء الأسلحة النووية.

القيادات العسكرية المتعددة أدركت حجم الثغرات في استراتيجيتها التسليحية بفرط اعتمادها على نظام تحديد المواقع، جي بي أس، والتحكم بتوجيه الأسلحة المختلفة عبر الأقمار الاصطناعية. أهم مثالبها  تعرض نظم (الجي بي اس) لقرصنة الكترونية مما قد يشل الحركة بكاملها.

الأمر الذي سيفرض على قادة القطع البحرية اتقان معرفة الإبحار بالأجهزة الفلكية، والتي كانت أحد المواد المقرر اجتيازها بنجاح قبل ثلاثة عقود سابقة.

توصيات الخبراء الأميركيين في الشقين العسكري والسياسي ترجح استخدام الحرب الالكترونية كسلاح هجومي مفضل للقرن الحادي والعشرين، وتراجع أهمية الحسم بالأسلحة النووية.

الظروف الدولية الراهنة تؤشر بوضوح تام على بدء “حرب باردة” الكترونية تتسابق فيها معظم الدول، وهي على درجة عالية من التعقيد لا تنطوي على وسائل دفاعية مضادة أو ثوابت كابحة كما هو الأمر في الحروب العادية بالاسلحة التقليدية؛ ومن هنا خطورتها على العالم قاطبة والحياة البشرية كما نعرفها.

2019-19-07 التقرير الأسبوعي

الحرب الالكترونية جارية

تصاعد مخاوف اميركية من خسارتها

          من خصائص السياسة الأميركية في المرحلة الراهنة استمراءها اللعب على حافة الهاوية وتصعيد حالات الاستقطاب والاستعداء، تعبيراً عن نفوذها وسيطرتها على مقدرات العالم؛ مدعومة بشكل شبه مطلق من المجمع الصناعي العسكري والمالي الذي يرسم ملامح وتوجهات استراتيجياتها الكونية منذ الحرب الباردة.

          من بين جدول الأولويات والتحديات الأميركية برزت مسألة القرصنة الالكترونية، كوسيلة حرب “كانت” واشنطن تتفوق تقنياً على كافة خصومها لزمن ليس ببعيد، مما اثار قلق الخبراء والاخصائيين الأميركيين في شؤون الأمن الالكتروني معربين عن خشيتهم من “تراجع مكانة الولايات المتحدة في هذا المضمار وخسارتها الشق الدفاعي من الحرب الالكترونية.”.

          في هذا الصدد، حثت مؤسسة راند، الذراع الفكري لمجمع الصناعات العسكرية، في أحدث دراسة لها، مراكز القرار الأميركي على تصعيد مرتبة “الحرب الالكترونية في الفضاء الإلكتروني” إلى نظرية و”مبدأ عسكري،” يستدعي موازنات وطواقم خاصة ومختصة.

          وأوضحت المؤسسة أنه يتعين على “.. حلف الناتو الإبقاء على جهوزيته للتعامل مع التهديدات الالكترونية التي مصدرها أي مكان في العالم؛ والعمل على تثقيف اعضاء الحلف حول شن عمليات في الفضاء الخارجي، التخطيط العملياتي للحرب الالكترونية، برامج التدريب، واجراء تجارب لانشاء “ذاكرة عضلية” ضرورية.” (حزيران 2019).

          بجملة واحدة، انها دعوة للقوات المسلحة الأميركية بالاستمرار في تنفيذ عمليات الكترونية متعددة ضد الدول الأخرى، والتي حذر منها احد ابرز خبراء الأمن الالكتروني الأميركي، الاستاذ بجامعة كولومبيا، جيسون هيلي، معرباً عن قلقه من “انزلاق” بلاده نحو شن حرب الكترونية مستدامة؛ دشنتها البنتاغون باعتماد استراتيجية الفضاء الالكتروني، 2018، عمادها مبدأ “الدفاع المتقدم.”

          بالتوازي مع مأسسة واشنطن للقرصنة الالكترونية، جاء في تقرير لإسبوعية دير شبيغل الألمانية، منتصف آب 2018، أن وزيرة الدفاع الألمانية، اورسولا فان دير لاين، أعلنت عن تأسيس “جيش الكتروني لحماية نظم الأسلحة وتكنولوجيا المعلومات” للقوات الألمانية للحصول على أسلحة الكترونية بالغة التطور. تسلمت فان دير لاين منذ بضعة أيام رئاسة الإتحاد الاوروبي بدعم أميركي.

في منتصف عام 2010 أعلنت ألمانيا أنّها كانت ضحية عمليات تجسس بالغة التعقيد من قبل الصين وروسيا استهدفت القطاعات الصناعية والبنى التحتية الحساسة من بينها شبكة الكهرباء.

          تعرضت شبكة الكهرباء في مركز المال العالمي بنيويورك إلى عطل الاسبوع الماضي شل كافة مناحي الحركة التجارية، من بين الأسباب المحتملة تعرضها لإجراءات قرصنة؛ وصادف التاريخ ما خبرته المدينة عام 1977 من انقطاع تام للتيار الكهربائي لفترة زمنية غير قصيرة.

          اجراءات التحصين وحماية شبكات الطاقة الأميركية في حالة لا تسر صديق، وفق تصريحات الخبراء المعنيين، إذ أن أحد أهم الأسباب يكمن في الملكية الخاصة لتلك المرافق، سواء طاقة كهربائية أو شبكات توزيع المياه، وغياب العناية اللازمة من قبل الشركات الكبرى لتطبيق اجراءات الحماية كونها تعد انفاقاً وهدراً للميزانية.

          مستشار البنتاغون للأمن الالكتروني في سلاح البحرية، مايكل باير، شكل صورة قاتمة بالقول “أعتقد اننا بصدد حرب الكترونية معلنة؛ تستهدف مجمل اركان المجتمع والدولة. اعتقد بأننا نخسر تلك الحرب.”

          شهادة المستشار المذكور جاءت في اعقاب “اكتشاف” السلطات الأميركية قرصنة واسعة قامت بها الصين عام 2018 لعديد من أجهزة وشبكات الكمبيوتر الخاصة بمجموعة من كبار المتعاقدين والشركات لدى البنتاغون، احتوت على معلومات سرية دقيقة تتعلق بالصواريخ المضادة للسفن، ومدى المعلومات الأميركية المتوفرة الخاصة بقدرات الصين البحرية.

          وكشفت اجراءات التحقيق في الحادث عن “تعرض نظم أسلحة رئيسة لقرصنة الكترونية بعضها كان نتيجة عدم التقيد باجراءات الحماية واستخدام التشفير .. أو لعدم إغلاق خوادم الكمبيوتر.” واضافت لجنة التحقيق أن الأعمال اللوجستية للقوات العسكرية بمجملها معرضة للتدخل الخارجي، لا سيما في توزيع المياه والغذاء والذخيرة ومصادر الطاقة، أو على أقل تعديل تأجيل تسلمها في المواعيد المقررة وحتى تحويلها ألى وجهة أخرى عبر برامج كمبيوتر ضارة.

          اخصائيي الأمن الالكتروني في المعهد الدولي للأمن السيبيري أعربوا عن اعتقادهم بوجود رابط بين الحادثة الأخيرة في نيويورك وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران في مجالات عدة، ابرزها القرصنة الالكترونية. وعزز الاعتقاد ما نشرته يومية نيويورك تايمز مؤخراً تؤكد فيه “قيام الولايات المتحدة بزرع برامج الكترونية ضارة في شبكة توزيع التيار الكهربائي في روسيا؛” وبأن واشنطن ماضية في مراقبة نظم الطاقة الروسية منذ عام 2012. (18 حزيران الماضي)

يشار في هذا الصدد إلى التفويض الرئاسي الصادر عن البيت الأبيض عام 2018، يسمح بموجبه لطواقم الحرب الالكترونية الأميركيين القيام “بنشاط عسكري سري” دون العودة للحصول على إذن مسبق بذلك، ناقضاً القيود التي وضعها سلفه الرئيس اوباما ملزماً القرار لمجموعة من الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

وصرح مستشار الرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، مزهواً بعد صدور اقرار الرئاسي بأن “السياسة الرئاسية (منذ اللحظة) تسير بعكسن القيود السابقة .. واي دولة لديها نشاطات الكترونية تستهدف الولايات المتحدة، عليها أن تتوقع ردنا هجومياً ودفاعياً.”

تغاضى بولتون عن حقيقة بنود صرف ميزانية الدفاع التي تذهب بمعظمها إلى نظم تسليح وموارد ملموسة، كالطائرات والسفن بانواعها، وما تتضمنه الميزانية السنوية “المعلنة” من موارد مالية للصرف على الحرب الالكترونية لا يتعدى 2% من المجموع العام.

أعرب عن ذلك بوضوح تام رئيس اللجنة الفرعية للقوات المسلحة للاستخبارات والتهديدات المقبلة في مجلس النواب، جيم لانغفين، بقوله “نحن بحاجة لمزيد من القاذفات والمقاتلات والصواريخ كي نضمن الدفاع عن بلادنا في نزاع تقليدي، بيد أنه ينبغي علينا مواجهة الحقيقة والنزاعات الرمادية الدائرة الآن والتي ستستمر في المدى المنظور.”

أشد ما يقلق الرئيس الأميركي تعرض الولايات المتحدة لهجوم الكتروني دون توفر سلاح مضاد فعال باستثناء الأسلحة النووية.

القيادات العسكرية المتعددة أدركت حجم الثغرات في استراتيجيتها التسليحية بفرط اعتمادها على نظام تحديد المواقع، جي بي أس، والتحكم بتوجيه الأسلحة المختلفة عبر الأقمار الاصطناعية. أهم مثالبها  تعرض نظم (الجي بي اس) لقرصنة الكترونية مما قد يشل الحركة بكاملها.

الأمر الذي سيفرض على قادة القطع البحرية اتقان معرفة الإبحار بالأجهزة الفلكية، والتي كانت أحد المواد المقرر اجتيازها بنجاح قبل ثلاثة عقود سابقة.

توصيات الخبراء الأميركيين في الشقين العسكري والسياسي ترجح استخدام الحرب الالكترونية كسلاح هجومي مفضل للقرن الحادي والعشرين، وتراجع أهمية الحسم بالأسلحة النووية.

الظروف الدولية الراهنة تؤشر بوضوح تام على بدء “حرب باردة” الكترونية تتسابق فيها معظم الدول، وهي على درجة عالية من التعقيد لا تنطوي على وسائل دفاعية مضادة أو ثوابت كابحة كما هو الأمر في الحروب العادية بالاسلحة التقليدية؛ ومن هنا خطورتها على العالم قاطبة والحياة البشرية كما نعرفها.

Week of July 05, 2019

Is a Nuclear Arms Race Picking Up Steam?

Several events this week highlighted the weakening nuclear balance.  Iran announced that it was exceeding its previously agreed upon limit on enriched uranium stockpiles.  There was a report that the Trump Administration was considering a deal with North Korea that would allow that nation to retain some nuclear weapons.  And, Russian President Putin signed legislation that suspended Russia’s participation in the Intermediate Range Nuclear Forces Treaty (INF).

The INF had been signed in 1987.  It limited intermediate range nuclear weapons that were designed for targeting European targets in the event of a Soviet invasion of Western Europe.  It was the first treaty to eliminate an entire class of missiles – those with ranges of between 500 and 5,500 kilometers.

The US administration pulled out of the treaty in February, accusing the Russians of violating the pact.  Specifically, they have identified the development of the 9M729 cruise missile, which has been deployed by the Russians

Of course, the Russians also accused the US of violating the treaty too by deploying anti-missile defense systems in Eastern Europe.  The Russians said the interceptor missiles could have an offensive role.

As if to highlight the withdrawal from the INF treaty, Russia publicized the test of a new missile – the A-235 Nudul, an anti-satellite missile.  The Russian Defense Ministry said, “The new missile, after several trials, has reliably confirmed its characteristics and successfully fulfilled the tasks by striking an assigned target with precision.”

But the US hasn’t been idle.  At the direction of Congress, the Defense Department began research and development on concepts and options for conventional intermediate range missile systems in 2017.

This isn’t the only nuclear treaty that is threatened.  The New START Treaty, which was signed in 2010 and is due to expire in 2021, probably will not be renewed.  Putin has accused the US of showing no interest in extending the treaty.

“If no one feels like extending the agreement – New Start – well, we won’t do it then,” Putin said.  “No one is holding any talks with us.  The negotiations process hasn’t been arranged at all.”

The New Start Treaty limits the number of strategic missile launchers, but not the number of inactive, stockpiled nuclear weapons. Nor does it limit tactical systems like fighter bombers like the F-35, the F-16, and the F-15.

The US has also accused Russia of conducting low-yield nuclear tests, which violate the Comprehensive Test Ban Treaty.

Although critics say the abrogation of these treaties risks a new arms race, others say it only recognizes the new reality of a multi-polar nuclear world.

When the Russian/US nuclear treaties were negotiated and signed in the late 20th Century, the US and Russia were the only nations with significant nuclear arsenals.  France, China, Britain, Israel, India, and Pakistan had nuclear weapons, but their arsenals were only a fraction of the superpower’s arsenals.  They also lacked the ability to deliver them with Inter Continental Ballistic Missiles (ICBMs)

Today, several nations have large nuclear weapons arsenals and the means to deliver them.  Consequently, limitations on Russian and American nuclear weapons have no impact on the development of these nation’s nuclear weapons.

This was recognized when President Trump noted that he was willing to renegotiate the INF treaty, if China was a signatory.

But there is the question of new technology and the effectiveness of the nuclear treaties.  Many think the old treaties negotiated as much as a half century ago are as obsolete as the Washington Naval Treaty limiting the size and number of battleships after World War One.

The suite of nuclear agreements was negotiated in an era when large yield nuclear weapons were loaded on long range weapons and designed for the destruction of major centers of the opposing nation and its allies.  One reason for that was that early generation ICBMs were inaccurate and large yield nuclear weapons were required to ensure the destruction of the target.

However, the race for larger nuclear weapons that envisioned total destruction is over.  Nuclear countries are focused on developing smaller yield weapons, that when married with high precision weapons need only destroy a smaller area.  Today’s nuclear weapons have yields that are no larger than explosive charges used today in open pit mining operations.

This also means large, slow ICBMs aren’t needed.  Smaller, hypersonic missiles can avoid conventional anti-ballistic missile systems, still carry a nuclear payload, and hit a target.

There are also new generation nuclear weapons that offer special effects.  Neutron bombs can kill soldiers in tanks without damaging as many structures.  In addition, they don’t produce as much radiation as other nuclear weapons.  Others nuclear warheads are designed to disable an incoming nuclear missile by irradiating it with neutrons, which disrupts the chain reaction and knocks out the electronics.  Other weapons designs can drastically limit the damage caused by the nuclear blast.

Then there are new technologies that were only on the drawing board when the treaties were signed.  Lasers can now destroy an incoming ballistic missile.  Satellites can monitor the movement of nuclear missiles as they travel across the country.

And, conventional explosives, with modern targeting can carry out surgical strikes around the world.

Then there is the new age of computers, where the computing power of a Minuteman missile of the 1960s is less than that found in a modern watch.

As a result of these technological developments, Russian and American strategists are rethinking nuclear strategy.  Rather than depending on large, intercontinental weapons, the focus is on small precise nuclear weapons.

This means that landmark treaties like SALT and START have large technological loopholes in them.  They focus on the launch systems and the nuclear warheads, while the key to modern warfare is in the computers, communications, and satellites.  That’s why Putin announced the suspension of the INF Treaty the same week as Russia launched a modern anti-satellite missile.

The meaning was clear – an anti-satellite missile can do more damage to a nation’s ability to defend itself than intermediate range nuclear missile.

Putin is right.  Today the destruction of an early warning or communications satellite can cripple a nation’s war making ability more than a 20-megaton bomb dropped on a major population center.

And, while the Russian/American treaties restricted large bombers like the B-52, they are inadequate when it comes to controlling nuclear capable stealth fighters or cruise missiles.

In order to be effective and not just publicity stunts, new nuclear agreements must face reality.  They must engage more nuclear nations, especially China.  And, they must reflect the reality of modern nuclear warfare.

One problem is that a treaty that limits tactical nuclear weapons and precision targeting may encourage nations to develop larger yield nuclear warheads.  And, while the thought of a war with tactical nuclear weapons seems unthinkable, they are at least cleaner and less destructive.

Nor is a treaty limiting nuclear materials necessarily effective.  While some nuclear materials like plutonium and uranium 235 are limited under several treaties, isotopes like tritium, which are critical for the nuclear detonator and fusion devices like the neutron bomb, are commercially available in watches.

Meantime, nuclear strategists are developing new tactics for World War Three.  Today, the nuclear bomb is less likely to be a first strike weapon.  Instead strategists see computer attacks on the enemy’s infrastructure – especially communications and the power grid.

These “hack” attacks will be married to anti-satellite missile launches against the enemy military satellite system.  This will not only cut off critical command and control communications, it will blind the enemy by eliminating reconnaissance satellites, early warning satellites, and signal interception satellites.

Meanwhile, conventional warhead hypersonic missiles can destroy critical military facilities like air defense, which will allow stealth cruise missiles and aircraft to hit other strategic targets.

All of this can be done without using one nuclear device.  And, if a nuclear device is needed, it will be a 4th generation device so small that it won’t break windows a mile away.

This is the new reality.  And, both Russia and America know it.  While they may complain about the other side violating nuclear treaties, they are both aware that these treaties are much like the ones written before WWII that limited battleships – obsolete.

After half a century of nuclear treaties between Russia and America, it’s time to face the realities of a new nuclear age.

Analysis 07-05-2019

ANALYSIS

Is a Nuclear Arms Race Picking Up Steam?

Several events this week highlighted the weakening nuclear balance.  Iran announced that it was exceeding its previously agreed upon limit on enriched uranium stockpiles.  There was a report that the Trump Administration was considering a deal with North Korea that would allow that nation to retain some nuclear weapons.  And, Russian President Putin signed legislation that suspended Russia’s participation in the Intermediate Range Nuclear Forces Treaty (INF).

The INF had been signed in 1987.  It limited intermediate range nuclear weapons that were designed for targeting European targets in the event of a Soviet invasion of Western Europe.  It was the first treaty to eliminate an entire class of missiles – those with ranges of between 500 and 5,500 kilometers.

The US administration pulled out of the treaty in February, accusing the Russians of violating the pact.  Specifically, they have identified the development of the 9M729 cruise missile, which has been deployed by the Russians

Of course, the Russians also accused the US of violating the treaty too by deploying anti-missile defense systems in Eastern Europe.  The Russians said the interceptor missiles could have an offensive role.

As if to highlight the withdrawal from the INF treaty, Russia publicized the test of a new missile – the A-235 Nudul, an anti-satellite missile.  The Russian Defense Ministry said, “The new missile, after several trials, has reliably confirmed its characteristics and successfully fulfilled the tasks by striking an assigned target with precision.”

But the US hasn’t been idle.  At the direction of Congress, the Defense Department began research and development on concepts and options for conventional intermediate range missile systems in 2017.

This isn’t the only nuclear treaty that is threatened.  The New START Treaty, which was signed in 2010 and is due to expire in 2021, probably will not be renewed.  Putin has accused the US of showing no interest in extending the treaty.

“If no one feels like extending the agreement – New Start – well, we won’t do it then,” Putin said.  “No one is holding any talks with us.  The negotiations process hasn’t been arranged at all.”

The New Start Treaty limits the number of strategic missile launchers, but not the number of inactive, stockpiled nuclear weapons. Nor does it limit tactical systems like fighter bombers like the F-35, the F-16, and the F-15.

The US has also accused Russia of conducting low-yield nuclear tests, which violate the Comprehensive Test Ban Treaty.

Although critics say the abrogation of these treaties risks a new arms race, others say it only recognizes the new reality of a multi-polar nuclear world.

When the Russian/US nuclear treaties were negotiated and signed in the late 20th Century, the US and Russia were the only nations with significant nuclear arsenals.  France, China, Britain, Israel, India, and Pakistan had nuclear weapons, but their arsenals were only a fraction of the superpower’s arsenals.  They also lacked the ability to deliver them with Inter Continental Ballistic Missiles (ICBMs)

Today, several nations have large nuclear weapons arsenals and the means to deliver them.  Consequently, limitations on Russian and American nuclear weapons have no impact on the development of these nation’s nuclear weapons.

This was recognized when President Trump noted that he was willing to renegotiate the INF treaty, if China was a signatory.

But there is the question of new technology and the effectiveness of the nuclear treaties.  Many think the old treaties negotiated as much as a half century ago are as obsolete as the Washington Naval Treaty limiting the size and number of battleships after World War One.

The suite of nuclear agreements was negotiated in an era when large yield nuclear weapons were loaded on long range weapons and designed for the destruction of major centers of the opposing nation and its allies.  One reason for that was that early generation ICBMs were inaccurate and large yield nuclear weapons were required to ensure the destruction of the target.

However, the race for larger nuclear weapons that envisioned total destruction is over.  Nuclear countries are focused on developing smaller yield weapons, that when married with high precision weapons need only destroy a smaller area.  Today’s nuclear weapons have yields that are no larger than explosive charges used today in open pit mining operations.

This also means large, slow ICBMs aren’t needed.  Smaller, hypersonic missiles can avoid conventional anti-ballistic missile systems, still carry a nuclear payload, and hit a target.

There are also new generation nuclear weapons that offer special effects.  Neutron bombs can kill soldiers in tanks without damaging as many structures.  In addition, they don’t produce as much radiation as other nuclear weapons.  Others nuclear warheads are designed to disable an incoming nuclear missile by irradiating it with neutrons, which disrupts the chain reaction and knocks out the electronics.  Other weapons designs can drastically limit the damage caused by the nuclear blast.

Then there are new technologies that were only on the drawing board when the treaties were signed.  Lasers can now destroy an incoming ballistic missile.  Satellites can monitor the movement of nuclear missiles as they travel across the country.

And, conventional explosives, with modern targeting can carry out surgical strikes around the world.

Then there is the new age of computers, where the computing power of a Minuteman missile of the 1960s is less than that found in a modern watch.

As a result of these technological developments, Russian and American strategists are rethinking nuclear strategy.  Rather than depending on large, intercontinental weapons, the focus is on small precise nuclear weapons.

This means that landmark treaties like SALT and START have large technological loopholes in them.  They focus on the launch systems and the nuclear warheads, while the key to modern warfare is in the computers, communications, and satellites.  That’s why Putin announced the suspension of the INF Treaty the same week as Russia launched a modern anti-satellite missile.

The meaning was clear – an anti-satellite missile can do more damage to a nation’s ability to defend itself than intermediate range nuclear missile.

Putin is right.  Today the destruction of an early warning or communications satellite can cripple a nation’s war making ability more than a 20-megaton bomb dropped on a major population center.

And, while the Russian/American treaties restricted large bombers like the B-52, they are inadequate when it comes to controlling nuclear capable stealth fighters or cruise missiles.

In order to be effective and not just publicity stunts, new nuclear agreements must face reality.  They must engage more nuclear nations, especially China.  And, they must reflect the reality of modern nuclear warfare.

One problem is that a treaty that limits tactical nuclear weapons and precision targeting may encourage nations to develop larger yield nuclear warheads.  And, while the thought of a war with tactical nuclear weapons seems unthinkable, they are at least cleaner and less destructive.

Nor is a treaty limiting nuclear materials necessarily effective.  While some nuclear materials like plutonium and uranium 235 are limited under several treaties, isotopes like tritium, which are critical for the nuclear detonator and fusion devices like the neutron bomb, are commercially available in watches.

Meantime, nuclear strategists are developing new tactics for World War Three.  Today, the nuclear bomb is less likely to be a first strike weapon.  Instead strategists see computer attacks on the enemy’s infrastructure – especially communications and the power grid.

These “hack” attacks will be married to anti-satellite missile launches against the enemy military satellite system.  This will not only cut off critical command and control communications, it will blind the enemy by eliminating reconnaissance satellites, early warning satellites, and signal interception satellites.

Meanwhile, conventional warhead hypersonic missiles can destroy critical military facilities like air defense, which will allow stealth cruise missiles and aircraft to hit other strategic targets.

All of this can be done without using one nuclear device.  And, if a nuclear device is needed, it will be a 4th generation device so small that it won’t break windows a mile away.

This is the new reality.  And, both Russia and America know it.  While they may complain about the other side violating nuclear treaties, they are both aware that these treaties are much like the ones written before WWII that limited battleships – obsolete.

After half a century of nuclear treaties between Russia and America, it’s time to face the realities of a new nuclear age.

2019-05-07 التحليل

 التحليل

بعد انهيار المعاهدة النووية المتوسطة :
كيف يمكن وقف سباق تسلح نووي جديد

          اهتمت أوساط عديدة بمتابعة لقاء القمة بين الرئيسين الأميركي والروسي خلال قمة الدول الصناعية، في اوساكا باليابان، بانتظار بروز دلائل ومؤشرات قد تقود إلى انفراج في العلاقات الثنائية، أم إلى مزيد من التوتر والصدام.

          من بين القضايا التي بحثها الطرفان: نظام الحد من الأسلحة، التجارة بينهما، ايران، فنزويلا، سوريا واوكرانيا. لكن البيانات الصادرة لم تُشر إلى نوايا اتفاقات جديدة أو عزمهما على متابعة اللقاءات فيما بعد.

صدر عن الجانب الروسي مواقف إعلامية متباينة: مساعد الرئيس للشؤون الدولية يوري اوشاكوف، أبلغ الصحافيين أن عامل الزمن داهم الجانبين مما حرمهما من “نقاش عدد من المسائل بعمق.” بعبارة اخرى، لم يتوصل الرئيسان إلى ما يمكن وصفه بالاختراق في العلاقات الدولية.

الناطق الإعلامي باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، طمأن جمهوره عبر التلفزيون الرسمي بأن موسكو “لمست مؤشرات مشجعة من (الرئيس) ترامب خلال اللقاء .. والذي أظهر بوضوح رغبته  لإعادة تنشيط الحوار.”

          لعل القراءة السريعة لتلك التصريحات تقود المرء لمربع الجزم بعدم تحقيق انفراج بين العظميين النوويين، بيد أن الأحداث المتسارعة وردود الفعل الأميركية بشكل خاص دلت ربما على عكس تلك الأجواء.

          سرت أنباء عن عقد مجلسي الأمن القومي في كلا البلدين جلسات طارئة شبه متزامنة قبل ايام معدودة، استدعي فيها نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، وهو في طريقه بالطائرة للعودة الفورية لواشنطن وحضور الاجتماع؛ أمر غير مسبوق بالإعلان عنه لدى الإدارة الحالية.

          المعلومات الموثقة حول حقيقة ما جرى بين الطرفين يغلب عليها طابع التكهن والتحليل، وعليه فمن غير المستبعد أن لقاء الرئيسان القصير نسبياً في اليابان أسفر عن جملة ترتيبات لا ترضي بعض الجهات في دوائر المؤسسة الأميركية الحاكمة، لا سيما العسكرية والاستخباراتية، سعت بنشاط لتقويض أي ترتيبات قد تنشأ عن لقاء القمة؛ منها تحريض تل ابيب بشن غارات متزامنة على ريفي دمشق وحمص وما رافقها من غموض حول طبيعة “الجسم الحربي” الذي سقط في الأراضي القبرصية، أن كان لبقايا صاروخ سوري إس-200  أم لمقاتلة “اسرائيلية” حديثة.

ما يعزز سردية صراع مراكز القوى الأميركية ايضاً “مسرحية” لقاء الرئيس ترامب برئيس كوريا الشمالية لبرهة وجيزة، بعد انفضاض قمة العشرين، وما يجري تداوله في أروقة واشنطن السياسية بأن ترامب راغب في التوصل لاتفاق جديد مع نظيره الكوري كيم جونغ اون يسمح بموجبه للأخير الاحتفاظ ببعض الأسلحة النووية؛ وما إبعاد مستشاره للأمن القومي جون بولتون عن ذلك اللقاء إلا دليل آخر على توجه ترامب.

سياسة موسكو نحو واشنطن هي منافستها في النفوذ العالمي لكن دون الاصطدام معها، وتقديم بعض التنازلات عند الضرورة. أوجزها نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في شهرية موسكو الرصينة الشؤون الدولية، مطلع العام الجاري بأن عمادها هو “الصبر الاستراتيجي .. في المدى المنظور.”

بعد اختتام لقاء قمة مجموعة العشرين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو وواشنطن ستباشران محادثات حول مسألة الحد من الأسلحة النووية “كلفنا وزيرينا للشؤون الخارجية ببدء مشاورات بهذا الصدد. لكن لا يمكننا القول بعد إن ذلك سيؤدي إلى تمديد” اتفاقية “ستارت” للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية.

في 3 تموز الجاري، أعلن الكرملين عن “توقف روسيا الالتزام” باتفاقية الاسلحة النووية المتوسطة، INF، رداً على قرار واشنطن الإنسحاب من المعاهدة المبرمة بينهما عام 1987؛ أرفقه مباشرةً بأمر لوزير الدفاع بتطوير نماذج جديدة من الصواريخ المتوسطة خلال عامين.

          وحذر بوتين خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، مطلع حزيران الماضي،

من التداعيات المحتملة إذا جرى التخلي عن اتفاق “ستارت الجديدة” بما أن البديل سيكون تأجيج سباق تسلح نووي بين البلدين؛ وأنه “لن تكون أي أدوات تحد من سباق التسلح، مثل نشر الأسلحة الفضائية .. هذا يعني أن الأسلحة النووية ستكون موجهة فوق رأس كل واحد منا كل الوقت.”

وشدد بوتين خلال اللقاء على أن بلاده “تجاوزت منافسيها في مجال صناعة الأسلحة المتفوقة.”

          وفي السياق عينه حذرت يومية واشنطن بوست، شباط 2019، من عدم توصل الطرفين “البيت الأبيض والكرملين لاتفاق تمديد العمل بمعاهدة “نيو ستارت” مما سيعيدنا إلى الزمن الذي كانت فيه واشنطن وموسكو تمتلكان أسلحة نووية دون قيود متفق عليها؛ أي المغامرة بالعودة إلى سباق تسلح نشط على غرار الحرب الباردة.”

          وشاطرها الرأي عدد من النخب الفكرية والسياسية الأميركية بالإعراب عن القلق من “انهيار معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة الذي يعد بمثابة إظهار للحرب الباردة علناً، إيذانا برسم معالم للحرب الساخنة، وما سيترتب عليها من سباق تسلح غير مقيّد من الطرفين.”

          باعتقاد تلك النخب الأميركية فإن المسارات السياسية لدى مراكز صناع القرار في واشنطن تمضي باتجاه “إعادة ترتيب الأوراق الأميركية وفق معايير لاتفاقيات جديدة تراها الإدارة الراهنة بأن سابقاتها لا تخدم المصالح الأميركية؛” جسدته بالخروج من الاتفاق النووي مع ايران ومعاهدات المناخ الدولية، على سبيل المثال.

          الخبير الأميركي المختص بشؤون الأمن الدولي، جوزيف سيرينسيوني، أوضح مراراً أن سياسات الإدارة المتشددة في القضايا العالمية يمثلها مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، الذي “يعتقد بأنه يتعين على الولايات المتحدة التحلي بأقصى قدر من المرونة وتوفر خيارات عسكرية متعددة لصيانة أمنها والحفاظ على مصالحا عبر العالم، وليس التمسك بالمعاهدات التي يعتبرها تقيّد القوة الأميركية ..”

          يشار في هذا الصدد إلى تبني الكونغرس، ممثلاً بمراكز قواه الرئيسة، توجهات الإدارة للتحلل من المعاهدات الدولية ورصده ميزانيات إضافية، عام 2017، للبنتاغون لتطوير أسلحة وخيارات إضافية في مجال الصواريخ الباليستية متوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية؛ إيذاناً بنية عدم الموافقة على تجديد أو تمديد العمل بمعاهدة “نيو ستارت” المبرمة عام 2010، في عهد الرئيس اوباما، والتي سينتهي مفعولها عام 2021.

          المعاهدة المذكورة حددت عدد بطاريات اطلاق الصواريخ الاستراتيجية المسموحة لكل من الطرفين، دون المس بالترسانة النووية أو ما يمكن أن تحمله منها المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية من طراز اف-35، اف-16 واف-15.

          حلفاء اميركا الاوروبيون قلقون بشدة من سباق التسلح بين العظميين النووين، وخاصة ألمانيا لخشيتها الحقيقية من عودة سباق التسلح إلى “زيادة فرضية المواجهة النووية مرة أخرى في الفضاء الاوروبي .. وما شهدته أراضيها من احتجاجات كبيرة متواصلة ضد سباق التسلح” في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

          وزير الخارجية الألماني هايكو ماس دعا “المجتمع الدولي” لتبني مبادرة جديدة لنزع الأسلحة النووية “ليس بين الولايات المتحدة وروسيا فحسب، بل ينبغي أن يشمل دولاً أخرى مثل الصين،” مجلة دير شبيغل 2 شباط 2019؛ متعهداً بأن “الحكومة الألمانية ستعمل من أجل وضع قواعد عمل جديدة للتعامل مع التقنية الحدديثة لمنظومة الأسلحة الجديدة.”

          الدعوة الألمانية للحظر من سباق تسلح يفضي إلى الاقتتال بالأسلحة النووية سبقه توقيع كل من روسيا والصين على “مسودة معاهدة مشتركة” لمنع سباق للتسلح في الفضاء الخارجي قبل عقد من الزمن، أعلن عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في منتدى دولي عقد بجنيف في شهر شباط 2018، لاستشعار الدولتين خطورة تطور تقنية الأسلحة، من بينها نظم تعمل باشعة الليزر، تتخذ من الفضاء الخارجي مسرحاً جديداً بين القوى العظمى.

          الرد الأميركي، آنذاك، جاء برفض الانضمام للمقترح الروسي على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح، إليم بوبليت، 14 آب 2018، مؤكدة “انزعاج واشنطن من سعي روسيا التسلح بتقنيات فضائية .. والمعاهدة التي تقترحها موسكو لن تمنع نشر مثل تلك الأسلحة ولن تمنع أيضاً اختبار أو تخزين أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.”

          لم تعد هيئة الأمم المتحدة تمارس دورها المنوط بها للحد من انتشار الأسلحة المحرمة، كيميائية أو نووية أم الكترونية؛ إذ لا تزال معاهدة حظر استخدام اسلحة الدمار الشامل خارج مدار الكرة الأرضية سارية المفعول “لكنها لا ترتقي لمستوى حظر حرب في الفضاء،” أمام التطورات التقنية الاستراتيجية مثل الإنذار المبكر والاتصالات الآمنة وجمع المعلومات الاستخباراتية والقيادة والسيطرة في الفضاء، حسب دراسة لمجموعة “علماء الذرة” الأميركية، 5 حزيران 2015.

          قائد سلاح الجو الأميركي، ديفيد غولدفاين، طالب صناع القرار في واشنطن “الإعداد لمعركة تدور خارج (مدار) كوكب الأرض .. إنها مسألة وقت قد تحدث في غضون سنوات.” (اكتوبر 2018).

          كما حذر تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي، GAO، صدر يوم 9 اكتوبر 2018، من تعرض “جيل كامل من نظم الأسلحة الأميركية للقرصنة الالكترونية .. التي توصل خبراء البنتاغون لاكتشاف نقاط ضعف الكترونية خطيرة” في جميع الأسلحة قيد التطوير، ووزارة الدفاع “لا تعرف آفاق نقاط الضعف في نظم الأسلحة التي يمكن أن تؤثر على أنظمة الأسلحة النووية الأميركية بنتائج كارثية.”

          عرضت شبكة (سي أن أن) للتلفزة الأميركية، 25 حزيران 2019، تقريراً يشير إلى ما تمتلكة الولايات المتحدة من أسلحة حديثة وغير تقليدية: الكترونية – سيبرانية، كهرومغناطيسية، وبيئية – ايكولوجية؛ جرى استخدامها في ساحات متعددة استهدفت البنى التحتية والمرافق الحيوية لخصومها، بالدلالة على ما تعرضت له ايران من “زلازل طبيعية،” وفنزويلا باستخدام السلاح الكهرومغناطيسي لقطع الكهرباء، واسلحة أخرى لم يكشف النقاب عنها.

دعوة الوزير الألماني ينبغي تطويرها لتبني اتفاقية دولية لمنع التسلح “داخل الفضاء الإلكتروني .. وخلوه التام من الأسلحة، والامتناع عن استعمال الأسلحة الإلكترونية أو التهديد باستعمالها ضد دول أخرى أقل شأناً، والزام كافة الدول الفاعلة في هذا المجال احترام الفضاء الإلكتروني مرفقاً دولياً يشكل تهديده تأثيراً على الأمن العالمي قاطبة،” وفق ما يطالب به خبراء القانون الدولي، والزام الدول المتقدمة تقنياً بمعاهدات صارمة تضمن عدم انتهاكها لواجباتها في استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.

          بالعودة لنظرية “الصبر الاستراتيجي” لروسيا في تعاملها مع الولايات المتحدة، أعرب خبراء اميركيون بالشأن الروسي عن اعتقادهم بأن مراهنة الكرملين طويلة الأجل تستند إلى ركيزتين: الأولى، قراءته للمناخ التحريض والاستقطاب السياسي الأميركي المعادي لروسيا بأنه سيفقد زخمه مع مرور الزمن، مما سيمهد لبروز “إجماع داخلي” مختلف حول كيفية التعامل بين البلدين وضرورة السعي لتطبيع العلاقات بينهما. والركيزة الثانية تتمثل بحتمية قبول واشنطن “في السنوات الخمسة إلى العشرة المقبلة” بأنها لن تستطيع مواجهة مزدوجة في ىن واحد لكل من روسيا والصين، مما سيحفز مراكز القوى الجديدة على تحسين علاقاتها مع موسكو. (اسبوعية  ذي ناشيونال انترست، 2 تموز 2019).

كما ان تنامي القدرة على انتاج اسلحة نووية تكتيكية محدودة الحجم والقدرة التدميرية، يفرض ضرورة اعادة النظر بالإتفاقيات السابقة حول الأسلحة الإستراتيجية ومناقشة تطوير اتفاقيات جديدة تشمل الأجيال الجديدة من الأسلحة النووية.

 

2019-05-07 التقرير الأسبوعي

بعد انهيار المعاهدة النووية المتوسطة :
كيف يمكن وقف سباق تسلح نووي جديد

          اهتمت أوساط عديدة بمتابعة لقاء القمة بين الرئيسين الأميركي والروسي خلال قمة الدول الصناعية، في اوساكا باليابان، بانتظار بروز دلائل ومؤشرات قد تقود إلى انفراج في العلاقات الثنائية، أم إلى مزيد من التوتر والصدام.

          من بين القضايا التي بحثها الطرفان: نظام الحد من الأسلحة، التجارة بينهما، ايران، فنزويلا، سوريا واوكرانيا. لكن البيانات الصادرة لم تُشر إلى نوايا اتفاقات جديدة أو عزمهما على متابعة اللقاءات فيما بعد.

صدر عن الجانب الروسي مواقف إعلامية متباينة: مساعد الرئيس للشؤون الدولية يوري اوشاكوف، أبلغ الصحافيين أن عامل الزمن داهم الجانبين مما حرمهما من “نقاش عدد من المسائل بعمق.” بعبارة اخرى، لم يتوصل الرئيسان إلى ما يمكن وصفه بالاختراق في العلاقات الدولية.

الناطق الإعلامي باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، طمأن جمهوره عبر التلفزيون الرسمي بأن موسكو “لمست مؤشرات مشجعة من (الرئيس) ترامب خلال اللقاء .. والذي أظهر بوضوح رغبته  لإعادة تنشيط الحوار.”

          لعل القراءة السريعة لتلك التصريحات تقود المرء لمربع الجزم بعدم تحقيق انفراج بين العظميين النوويين، بيد أن الأحداث المتسارعة وردود الفعل الأميركية بشكل خاص دلت ربما على عكس تلك الأجواء.

          سرت أنباء عن عقد مجلسي الأمن القومي في كلا البلدين جلسات طارئة شبه متزامنة قبل ايام معدودة، استدعي فيها نائب الرئيس الأميركي، مايك بينس، وهو في طريقه بالطائرة للعودة الفورية لواشنطن وحضور الاجتماع؛ أمر غير مسبوق بالإعلان عنه لدى الإدارة الحالية.

          المعلومات الموثقة حول حقيقة ما جرى بين الطرفين يغلب عليها طابع التكهن والتحليل، وعليه فمن غير المستبعد أن لقاء الرئيسان القصير نسبياً في اليابان أسفر عن جملة ترتيبات لا ترضي بعض الجهات في دوائر المؤسسة الأميركية الحاكمة، لا سيما العسكرية والاستخباراتية، سعت بنشاط لتقويض أي ترتيبات قد تنشأ عن لقاء القمة؛ منها تحريض تل ابيب بشن غارات متزامنة على ريفي دمشق وحمص وما رافقها من غموض حول طبيعة “الجسم الحربي” الذي سقط في الأراضي القبرصية، أن كان لبقايا صاروخ سوري إس-200  أم لمقاتلة “اسرائيلية” حديثة.

ما يعزز سردية صراع مراكز القوى الأميركية ايضاً “مسرحية” لقاء الرئيس ترامب برئيس كوريا الشمالية لبرهة وجيزة، بعد انفضاض قمة العشرين، وما يجري تداوله في أروقة واشنطن السياسية بأن ترامب راغب في التوصل لاتفاق جديد مع نظيره الكوري كيم جونغ اون يسمح بموجبه للأخير الاحتفاظ ببعض الأسلحة النووية؛ وما إبعاد مستشاره للأمن القومي جون بولتون عن ذلك اللقاء إلا دليل آخر على توجه ترامب.

سياسة موسكو نحو واشنطن هي منافستها في النفوذ العالمي لكن دون الاصطدام معها، وتقديم بعض التنازلات عند الضرورة. أوجزها نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في شهرية موسكو الرصينة الشؤون الدولية، مطلع العام الجاري بأن عمادها هو “الصبر الاستراتيجي .. في المدى المنظور.”

بعد اختتام لقاء قمة مجموعة العشرين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو وواشنطن ستباشران محادثات حول مسألة الحد من الأسلحة النووية “كلفنا وزيرينا للشؤون الخارجية ببدء مشاورات بهذا الصدد. لكن لا يمكننا القول بعد إن ذلك سيؤدي إلى تمديد” اتفاقية “ستارت” للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية.

في 3 تموز الجاري، أعلن الكرملين عن “توقف روسيا الالتزام” باتفاقية الاسلحة النووية المتوسطة، INF، رداً على قرار واشنطن الإنسحاب من المعاهدة المبرمة بينهما عام 1987؛ أرفقه مباشرةً بأمر لوزير الدفاع بتطوير نماذج جديدة من الصواريخ المتوسطة خلال عامين.

          وحذر بوتين خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، مطلع حزيران الماضي،

من التداعيات المحتملة إذا جرى التخلي عن اتفاق “ستارت الجديدة” بما أن البديل سيكون تأجيج سباق تسلح نووي بين البلدين؛ وأنه “لن تكون أي أدوات تحد من سباق التسلح، مثل نشر الأسلحة الفضائية .. هذا يعني أن الأسلحة النووية ستكون موجهة فوق رأس كل واحد منا كل الوقت.”

وشدد بوتين خلال اللقاء على أن بلاده “تجاوزت منافسيها في مجال صناعة الأسلحة المتفوقة.”

          وفي السياق عينه حذرت يومية واشنطن بوست، شباط 2019، من عدم توصل الطرفين “البيت الأبيض والكرملين لاتفاق تمديد العمل بمعاهدة “نيو ستارت” مما سيعيدنا إلى الزمن الذي كانت فيه واشنطن وموسكو تمتلكان أسلحة نووية دون قيود متفق عليها؛ أي المغامرة بالعودة إلى سباق تسلح نشط على غرار الحرب الباردة.”

          وشاطرها الرأي عدد من النخب الفكرية والسياسية الأميركية بالإعراب عن القلق من “انهيار معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة الذي يعد بمثابة إظهار للحرب الباردة علناً، إيذانا برسم معالم للحرب الساخنة، وما سيترتب عليها من سباق تسلح غير مقيّد من الطرفين.”

          باعتقاد تلك النخب الأميركية فإن المسارات السياسية لدى مراكز صناع القرار في واشنطن تمضي باتجاه “إعادة ترتيب الأوراق الأميركية وفق معايير لاتفاقيات جديدة تراها الإدارة الراهنة بأن سابقاتها لا تخدم المصالح الأميركية؛” جسدته بالخروج من الاتفاق النووي مع ايران ومعاهدات المناخ الدولية، على سبيل المثال.

          الخبير الأميركي المختص بشؤون الأمن الدولي، جوزيف سيرينسيوني، أوضح مراراً أن سياسات الإدارة المتشددة في القضايا العالمية يمثلها مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، الذي “يعتقد بأنه يتعين على الولايات المتحدة التحلي بأقصى قدر من المرونة وتوفر خيارات عسكرية متعددة لصيانة أمنها والحفاظ على مصالحا عبر العالم، وليس التمسك بالمعاهدات التي يعتبرها تقيّد القوة الأميركية ..”

          يشار في هذا الصدد إلى تبني الكونغرس، ممثلاً بمراكز قواه الرئيسة، توجهات الإدارة للتحلل من المعاهدات الدولية ورصده ميزانيات إضافية، عام 2017، للبنتاغون لتطوير أسلحة وخيارات إضافية في مجال الصواريخ الباليستية متوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية؛ إيذاناً بنية عدم الموافقة على تجديد أو تمديد العمل بمعاهدة “نيو ستارت” المبرمة عام 2010، في عهد الرئيس اوباما، والتي سينتهي مفعولها عام 2021.

          المعاهدة المذكورة حددت عدد بطاريات اطلاق الصواريخ الاستراتيجية المسموحة لكل من الطرفين، دون المس بالترسانة النووية أو ما يمكن أن تحمله منها المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية من طراز اف-35، اف-16 واف-15.

          حلفاء اميركا الاوروبيون قلقون بشدة من سباق التسلح بين العظميين النووين، وخاصة ألمانيا لخشيتها الحقيقية من عودة سباق التسلح إلى “زيادة فرضية المواجهة النووية مرة أخرى في الفضاء الاوروبي .. وما شهدته أراضيها من احتجاجات كبيرة متواصلة ضد سباق التسلح” في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

          وزير الخارجية الألماني هايكو ماس دعا “المجتمع الدولي” لتبني مبادرة جديدة لنزع الأسلحة النووية “ليس بين الولايات المتحدة وروسيا فحسب، بل ينبغي أن يشمل دولاً أخرى مثل الصين،” مجلة دير شبيغل 2 شباط 2019؛ متعهداً بأن “الحكومة الألمانية ستعمل من أجل وضع قواعد عمل جديدة للتعامل مع التقنية الحدديثة لمنظومة الأسلحة الجديدة.”

          الدعوة الألمانية للحظر من سباق تسلح يفضي إلى الاقتتال بالأسلحة النووية سبقه توقيع كل من روسيا والصين على “مسودة معاهدة مشتركة” لمنع سباق للتسلح في الفضاء الخارجي قبل عقد من الزمن، أعلن عنها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في منتدى دولي عقد بجنيف في شهر شباط 2018، لاستشعار الدولتين خطورة تطور تقنية الأسلحة، من بينها نظم تعمل باشعة الليزر، تتخذ من الفضاء الخارجي مسرحاً جديداً بين القوى العظمى.

          الرد الأميركي، آنذاك، جاء برفض الانضمام للمقترح الروسي على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح، إليم بوبليت، 14 آب 2018، مؤكدة “انزعاج واشنطن من سعي روسيا التسلح بتقنيات فضائية .. والمعاهدة التي تقترحها موسكو لن تمنع نشر مثل تلك الأسلحة ولن تمنع أيضاً اختبار أو تخزين أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.”

          لم تعد هيئة الأمم المتحدة تمارس دورها المنوط بها للحد من انتشار الأسلحة المحرمة، كيميائية أو نووية أم الكترونية؛ إذ لا تزال معاهدة حظر استخدام اسلحة الدمار الشامل خارج مدار الكرة الأرضية سارية المفعول “لكنها لا ترتقي لمستوى حظر حرب في الفضاء،” أمام التطورات التقنية الاستراتيجية مثل الإنذار المبكر والاتصالات الآمنة وجمع المعلومات الاستخباراتية والقيادة والسيطرة في الفضاء، حسب دراسة لمجموعة “علماء الذرة” الأميركية، 5 حزيران 2015.

          قائد سلاح الجو الأميركي، ديفيد غولدفاين، طالب صناع القرار في واشنطن “الإعداد لمعركة تدور خارج (مدار) كوكب الأرض .. إنها مسألة وقت قد تحدث في غضون سنوات.” (اكتوبر 2018).

          كما حذر تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي، GAO، صدر يوم 9 اكتوبر 2018، من تعرض “جيل كامل من نظم الأسلحة الأميركية للقرصنة الالكترونية .. التي توصل خبراء البنتاغون لاكتشاف نقاط ضعف الكترونية خطيرة” في جميع الأسلحة قيد التطوير، ووزارة الدفاع “لا تعرف آفاق نقاط الضعف في نظم الأسلحة التي يمكن أن تؤثر على أنظمة الأسلحة النووية الأميركية بنتائج كارثية.”

          عرضت شبكة (سي أن أن) للتلفزة الأميركية، 25 حزيران 2019، تقريراً يشير إلى ما تمتلكة الولايات المتحدة من أسلحة حديثة وغير تقليدية: الكترونية – سيبرانية، كهرومغناطيسية، وبيئية – ايكولوجية؛ جرى استخدامها في ساحات متعددة استهدفت البنى التحتية والمرافق الحيوية لخصومها، بالدلالة على ما تعرضت له ايران من “زلازل طبيعية،” وفنزويلا باستخدام السلاح الكهرومغناطيسي لقطع الكهرباء، واسلحة أخرى لم يكشف النقاب عنها.

دعوة الوزير الألماني ينبغي تطويرها لتبني اتفاقية دولية لمنع التسلح “داخل الفضاء الإلكتروني .. وخلوه التام من الأسلحة، والامتناع عن استعمال الأسلحة الإلكترونية أو التهديد باستعمالها ضد دول أخرى أقل شأناً، والزام كافة الدول الفاعلة في هذا المجال احترام الفضاء الإلكتروني مرفقاً دولياً يشكل تهديده تأثيراً على الأمن العالمي قاطبة،” وفق ما يطالب به خبراء القانون الدولي، والزام الدول المتقدمة تقنياً بمعاهدات صارمة تضمن عدم انتهاكها لواجباتها في استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.

          بالعودة لنظرية “الصبر الاستراتيجي” لروسيا في تعاملها مع الولايات المتحدة، أعرب خبراء اميركيون بالشأن الروسي عن اعتقادهم بأن مراهنة الكرملين طويلة الأجل تستند إلى ركيزتين: الأولى، قراءته للمناخ التحريض والاستقطاب السياسي الأميركي المعادي لروسيا بأنه سيفقد زخمه مع مرور الزمن، مما سيمهد لبروز “إجماع داخلي” مختلف حول كيفية التعامل بين البلدين وضرورة السعي لتطبيع العلاقات بينهما. والركيزة الثانية تتمثل بحتمية قبول واشنطن “في السنوات الخمسة إلى العشرة المقبلة” بأنها لن تستطيع مواجهة مزدوجة في ىن واحد لكل من روسيا والصين، مما سيحفز مراكز القوى الجديدة على تحسين علاقاتها مع موسكو. (اسبوعية  ذي ناشيونال انترست، 2 تموز 2019).

كما ان تنامي القدرة على انتاج اسلحة نووية تكتيكية محدودة الحجم والقدرة التدميرية، يفرض ضرورة اعادة النظر بالإتفاقيات السابقة حول الأسلحة الإستراتيجية ومناقشة تطوير اتفاقيات جديدة تشمل الأجيال الجديدة من الأسلحة النووية.