2020-16-12-التقرير الأسبوعي

المحكمة العليا الاتحادية تبدّد
أوهام ترامب وقد تحفز الانفصال

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

لم يضمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب نياته بالتوجه مبكراً إلى المحكمة العليا الاتحادية، مُطمَئِناً إلى تعديل ميزان القوى داخلها لصالح التيار المحافظ، وخصوصاً بعد تعيينه 3 قضاة يحابون الحزب الجمهوري، ولجأ إلى تعويم رغباته بتصريحاته المتكررة بأنه يتعيّن على المحكمة العليا النظر في جملة القضايا المثارة من جانبه ومن جانب فريقه من المحامين، وهو حقّه الدستوري.

من البديهي الإشارة إلى صلاحيات المحكمة والآليات الناظمة كي تُرفع قضية محدّدة إلى مستوى العليا بعد استنفاذ درجات المحاكم الدنيا. في الحقيقة، لا يتوفر “نظام معين يحتكم إليه طرفا النزاع في مسألة الانتخابات وتصعيد المسألة” إلى مستوى المحكمة العليا، بحسب أستاذ القانون في جامعة “كولومبيا” ريتشارد بريفولت.

لسبر أغوار تلك المسألة الشّائكة، بعدما نجح المرشح جو بايدن بالحصول على 306 أصوات متجاوزاً الحد الأدنى المتمثل بـ 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، سنحاول معالجة تداعيات التوجه إلى المحكمة العليا، وأبرزها مسألتا صلاحيات محاكم الولايات للنظر في قضاياها ضمن مستوياتها المحلية، والخشية من أن يشكل قرار المحمة العليا الاتحادية سابقة قضائية تستغل مستقبلاً سلباً أو إيجاباً.

على امتداد التاريخ السياسي للكيان الأميركي، تدخلت المحكمة العليا أو بعض قضاتها مرتين لحسم نتائج الانتخابات الرئاسية، وذلك في عامي 1876 و 2001. في الأولى، كان السباق بين الديموقراطي صموئيل تيلدن والجمهوري رذرفورد هايز. زعم كلاهما الفوز وبأن تلاعباً في قوائم الانتخابات جرى في بعض الولايات، ما اضطر الكونغرس إلى تكليف “لجنة خاصة” لعقد جلسة استثنائية مطلع العام التالي 1877، ضمّت قضاة المحكمة العليا الخمسة ومندوبين عن الحزبين، بيد أن الحزب الجمهوري فاز بفارق صوت واحد.

الحالة الثانية لتدخل المحكمة العليا كانت في العام 2000 بين المرشحيْن جورج بوش الإبن وآل غور لحسم نتيجة شديدة التقارب، إذ فصل المرشحين 537 صوتاً من مجموع 6 مليون صوت في عموم ولاية فلوريدا، وسط لغو وتحشيد بإعادة فرز الأصوات وعدّها بأمر المحكمة العليا في الولاية، بعد تبيان خلل الأجهزة الالكترونية في تصنيف أكثر من 61،000 بطاقة انتخابية.

صاغت المحكمة العليا قرارها آنذاك بدقّة كي لا يُستغل كسابقة يمكن الاستناد إليها في المستقبل، وحسمت بموجبه عملية “وقف الفرز” بأغلبية 7 مقابل 2، وصعّدت بجورج بوش الإبن إلى البيت الأبيض وفق الصيغة أعلاه. ثبت لاحقاً أن بعض قضاة المحكمة العليا التسعة المشاركين في قرار تفضيل جورج بوش الإبن، أعربوا عن أسفهم لإقحام المحكمة العليا في دهاليز السياسة، بحسب أستاذ القانون في جامعة “أيوا” ديريك مولر. وربما نستطيع تفسير موقف المحكمة العليا راهناً استناداً إلى الدروس المستفادة من تلك التجربة.

هناك حالة ثالثة مشابهة في الحيثيات لتجربة العام 2000، تمت في انتخابات العام 1824 بين جون كوينسي آدامز وآندرو جاكسون، والتي فاز الأخير بأغلبية بسيطة لأصوات المجمع الانتخابي، ما اضطر إلى رفع المسألة إلى مجلس النواب لحسم النتيجة، انسجاماً مع النص الدستوري.

في الحالة الراهنة، سعت ولاية تكساس (المدعي العام) إلى رفع دعوى قضائية “بدعم من الرئيس ترامب” وتقضي بعدم تخويل مندوبي الولايات الأربعة “الحاسمة”، وادّعت أن تلك الولايات مجتمعة انتهكت قوانينها الانتخابية المقرّة من مجالسها التشريعية. رفضت المحكمة العليا النظر بها، موجهّة ضربة قاسية إلى جهود الرئيس ترامب لإبطال نتائج الانتخابات.

قرار المحكمة العليا هنا أيضاً صيغ بحذر شديد لفصل السلطات الفيدرالية وللولايات، وجاء فيه أنّ ولاية تكساس ليس لها صفة قانونية لرفع قضيّة ضد “ولايات جورجيا ومشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن”. دعوى “تكساس” ضد تلك الولايات اندرجت تحت بند “أزمة بين الولايات”، ما يخوّل المحكمة العليا الاتحادية التدخل، بحسب نصوص الدستور الأميركي. سبق تلك الدعوى رفض المحكمة العليا أيضاً النظر في قضية التدخل لإبطال جملة أصوات في ولاية بنسلفانيا وقلب النتيجة لصالح الرئيس ترامب.

رمى الرئيس ترامب وأعوانه “من وراء دعوى تكساس”، والتي انضم إليها مجموعة إضافية من المدّعين العامّين في 17 ولاية أخرى، تسجيل سابقة في القضاء الأميركي وتجاوز الشرط الأساسي الذي تأخذ فيه العليا قضية مباشرة دون انتظتر نتائج قرار المحاكم الأدنى مستوى وهو “على الولاية صاحبة الدعوى إثبات ضرر لحقها”، والذي أخفقت فيه الدعوى بشدة منذ البداية.

شكلت “قضية تكساس” اصطفافات وتحالفات جديدة على أرضية سياسية وحزبية صرفة، رمى أصحابها إلى فرصة لمثول التاريخي والنقاش أمام المحكمة العليا حول مستقبل الدولة، وخصوصا بعد تسجيل نحو 40 ولاية أخرى وجهات نظرها أمام المحكمة العليا بمساهمة “كأصدقاء المحكمة”، للتأثير في آلية تفسير المحكمة العليا للنصوص الدستورية، وليس بحافز ميل النتائج الانتخابية فيها.

على سبيل المثال، ولاية أريزونا التي كانت تحسب على الحزب الجمهوري، والتي فاز بها جو بايدن الديموقراطي، قدّمت وجهة نظرها، وكذلك فعلت ولايات أخرى، منها ولاية مونتانا التي تقدّمت بوثيقتين، أحداهما لمدعيها العام الجمهوري، والأخرى لحاكمها الديموقراطي، بيد أنّ القضيّة لن تنتهي عند هذا المستوى في البعد القضائي الصرف الذي يحتكم إلى مدرستين في تفسير نصوص الدستور والبناء عليها: الأولى هي مدرسة “الأصوليين” الذين يتقيّدون بحرفية النصوص، وكانت سائدة لفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ودخول عناصر وعوامل جديدة إلى المشهد السياسي، والأخرى تفسر النصوص بنظرة عصرية تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاجتماعية والسياسية، والتي دشّنها قاضي المحكمة العليا إيرل ووران في العام 1950.

ومنذئذ درج مصطلح “محكمة ووران” على المحكمة العليا الاتحادية التي تحمّلت تفسير الدستور باعتباره “وثيقة حية” ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحديثة والعصرية، ونجم عنها عدد من تشريعات اجتماعية “ليبرالية” لم يكن لها حظ في السابق، نتيجة توازنات تميل بشكل صارخ لصالح التيار المحافظ والمتشدّد.

أبرز القضايا “الخلافية” التي أثارتها “محكمة ووران” كانت النظرة إلى مادة التعديل الثانية في الدستور حول اقتناء السلاح. الرؤية العصرية اعتبرت أنّ النصّ الدستوريّ بحقّ الحكومة الاتحادية الاحتفاظ بجيش فاعل لحماية مصالحها “ينفي الحاجة الأصلية لوجود ميليشيا” مسلحة، والتي يصرّ عليها التيار المحافظ حديثاً لاقتناء السلاح بوفرة وكثافة.

قرار المحكمة العليا، وفق الأحكام الدستورية، لم يحسم المسألة المرفوعة أمامها، مكتفياَ بردٍّ يتعلق بحق ولاية تكساس من عدمه في رفع المسألة، والتقدم بها على مستوى المحكمة العليا الاتحادية. وقد تستنهض المسألة عينها صلاحيات محاكم الولايات في المستقبل، بعد هدوء عاصفة الانتخابات والاطمئنان النسبي إلى السيطرة على الفيروس.

من أبرز الفوارق والتباينات الديموغرافية التي أفرزتها جولة الانتخابات الرئاسية لهذا العام هو التحشيد الكثيف لسكان المدن في مقابل جمهور الأرياف المتباعدة الأطراف، والذي يميل إلى تأييد من يخاطب غريزته، ليس عن قناعة داخلية، بل بفعل الهوة الاقتصادية والاجتماعية التي قضت على أحلام الكثيرين، وخسارتهم مصالحهم الاقتصادية الصغرى والمتواضعة، في غياب تام لدور الساسة والحكومة على السّواء.

المعلق الإذاعي اليميني الشهير، راش ليمبو، خاطب جمهوره لإعداده في سبيل تقبّل احتمال  تشظّي صيغة  الاتحاد الفيدرالي القائمة وانشقاق بعض الولايات، مثل تكساس، كتعبير عن رفض ذاك الجمهور لقرار المحكمة العليا التي انتهكت الدستور، بحسب تفسير سياسييهم وتحشيد الجمهور عليها.

مسألة الانشقاق ليست رغبة أو طلب جديد طرأ على المشهد السياسي، خصوصاً لدى ولاية تكساس التي ينوي أحد أعضاء مجلسها التشريعي، كايل بيدرمان، تقديم مسودة قرار يسمح باجراء استفتاء في عموم الولاية للتصويت على خيارين: إما الانفصال وعودتها كجمهورية مستقلة، أو البقاء ضمن الاتحاد الفيدرالي.

تلويح ولاية تكساس بالإنفصال يتلاقى مع دعوات انفصال سابقة من ولايات محسومة للحزب الديمقراطي مثل كاليفورنيا. وقد يشكّل رفض ترامب نتائج الإنتخابات واصراره على عدم الإعتراف بشرعيتها حافزاً جديداً لرواج نزعات الانفصال للعديد من الولايات.

Analysis 12-04-2020

ANALYSIS

Assassination of Iranian Nuclear Chief Raises Many Obstacles for Biden

The assassination of Mohsen Fakhrizadeh poses many short terms and long-term questions.  First, how was the killing done and who is responsible?  How will the US and Iran react?  And finally, how will this impact the incoming Biden Administration and its future relations with Iran?

Mohsen Fakhrizadeh has been a potential target for Israel and the US since the Bush presidency, when his claimed assets in the US were frozen.  Although compared to the Father of the American Atomic Bomb Robert Oppenheimer, his specialty was not nuclear physics.

It appears that his area of specialty was miniaturizing the nuclear warhead and making it rugged so the warhead could survive its reentry into the atmosphere.  There is also the production of an ablative material to protect the warhead from temperatures caused by reentry and design of the whole warhead package.  According to US analysts these are technologies that aren’t as easily solved as the basic physics of a nuclear weapon and have not been solved yet by the Iranians given the known state of their current ballistic missiles that have been tested.

Although there remain many questions, it appears that this was a remote-control assassination.  An unofficial Fars source claims the attack was done without any killers onsite and with a remote-controlled firearm.  The assault took three minutes as the scientist and Revolutionary Guards general was heading east out of Tehran.  When Fakhrizadeh left his armored car, he was hit by a gun attached to a Nissan automobile that was about 150 meters away.  After hitting the general, the Nissan exploded.

Some military experts claim that the gunfire was too accurate for a remote-controlled device and human snipers were present.  However, such technology is readily available in the US, and therefore Israel.

ATN (the American Technology Network) is the producer of many optical instruments used by the American special forces, including night vision, and thermal devices.  They have produced day and night rifle scopes that can be operated remotely.  Not only does it have ballistic calculators to ensure accuracy, but the information from the scope can also be sent to a remote site.  One example is the discontinued ATN X-sight II HD day and night rifle scope, which can be viewed on the manufacturer’s website.

These technologically advanced rifle scopes are export controlled, which indicates that the assassination was limited to either the US or a close US ally like Israel.

A scope like this, along with a set of remote-controlled servos could have little problem carrying out an attack like this.

This does not necessary imply that ATN or the US government was involved but cannot be ruled out.  It merely shows that the technology is available at a commercial level.

 

Reaction to the Assassination

On Sunday, the Iranian parliament retaliated by authorizing the enrichment of Iranian uranium to 20%.  Although this is not enough for a traditional nuclear device, it signaled that Iran was moving closer to enriching their uranium up to weapons grade.

The parliament also voted to restore the old design to the Arak heavy water reactor, which will allow to produce plutonium.  Plutonium is critical for smaller, more sophisticated nuclear devices.

The Iranian parliament speaker Muhammad Qalibaf confirmed that “The draft law on strategic measures to lift the sanctions will limit the terrorist acts waged by the enemy against Iran.”

It is the hope of the Iranian government that by pressing forward on uranium enrichment and plutonium production, they can force European governments to put pressure on Israel and the US.

In the meantime, there are actions that are taking place throughout the region.  Israel has put its embassies and diplomatic compounds on a high alert.

The US has also taken military measures.  President Trump ordered the American nuclear aircraft carrier USS Nimitz back to the region.  The Navy denied that the move was related to the assassination and was only taken to protect US troops being withdrawn from Afghanistan and Iraq.

The US Navy said, “It was prudent to have additional defensive capabilities in the region to meet any contingency.”

Although some have claimed that the Nimitz deployment proves that the US is planning an attack, US naval doctrine says otherwise.  When taking any major military action, the US Navy prefers to deploy nuclear carriers in pairs.  This move is more likely a preventative move rather a prelude to an attack on Iran.

If the US were planning a missile attack, they would be more likely to deploy missile carrying ships like submarines, destroyers, and cruisers.

It is unknown if Iran will retaliate given the US presidential transition.  Biden is seen as more friendly towards Iran and any Iranian retaliatory action would only tie Biden’s hands.

However, Tehran has accused Israel of seeking a full-scale war before Trump leaves office.

Iran’s options are limited.  They can orchestrate an attack through its allies in the region.

Iran could try to carry out an assassination against an important Israeli, but it appears that there are few Iranian assets in Israel and Iran doesn’t have the ability to carry out a human free, remote control attack as Israel did.

Iran can also carry out a military action against the Strait of Hormuz to cut off oil exports by the GCC nations.  However, given the rapprochement between the GCC nations and Israel, such a move would only drive them closer to Israel.  In fact, the GCC nations may even grant the use of their military facilities to carry out an attack on Iranian nuclear assets.  This does not even consider the possibility that European nations may join the US and the GCC in stopping Iran.

 

The Iranian Nuclear Deal

Despite the Biden election, the chances of the US reentering the Iranian nuclear deal is virtually nil.

First, the actions by the Trump Administration over the last four years have made going back to the status quo nearly impossible.  Additional sanctions against Iran have been taken and their status would have to be negotiated prior to renewing the deal.

Then, there are Iranian actions like their parliament passing a law that allows the increase of nuclear activities like increased uranium enrichment.  Would the US allow Iran to keep that enriched uranium?  That is unlikely.  Arrangements for eliminating the uranium would have to be arranged (if Iran would even agree to that), along with some payment compensation by the US.

Although Biden was Obama’s Vice President, he is not Obama, and he doesn’t have the same goals.  The Iranian nuclear deal was to be the centerpiece of the Obama foreign policy.  It took years to cobble together an agreement and there was accusation that Iran was hiding secret nuclear activities early on.  Biden has no obligation to reenter the deal.  Besides, there are other foreign policy issues that may capture Biden’s attention.

Then, there is the political impact of reentering the Iran nuclear deal.  Under Obama, the deal had no chance of being ratified by the US Senate, even when the Senate was under Democratic control.  With a slender Republican control of the Senate, ratification is impossible and there could be embarrassing questions asked in Senate committee hearings if Biden tries to make the deal an executive action as Obama did.

At this point, Iran realizes that any deal would only be an executive action by Biden and easily abrogated by the next administration.  In addition, any funding for the deal would have to pass Congress, including a potential Republican Senate.

Is Iran willing to make any deal that can be cancelled by the next president?

Finally, the Trump supporters are against any such deal with Iran.  Trump campaigned in 2016 against the Iranian nuclear deal and there has been no change of mind by his voters.  Biden would have to invest considerable political capital on any revived deal with the Iranians.

Besides, the US has another option – collaboration with Israeli intelligence.  It worked when the US and Israel sabotaged the Iranian centrifuges to slow the Iranian enrichment program.  It also helped to slow nuclear development as Israel assassinated several Iranian scientists.  And it is possible that the US had its hands in the recent sabotage of Iranian nuclear facilities.

The Israeli option is much “cleaner” than high profile missile strikes that could justify an Iranian response.  Israel obviously has an effective intelligence network in Iran that can carry out everything from sabotage to high tech assassinations.

Although many of Biden’s more progressive political allies may yearn for better relations with Iran, American foreign policy does not “turn on a dime.”  Biden must deal with Trump’s hard and sabotaging previous actions.  That will take months at best.

Then, there is the question of how much Iran wants to close a deal with the US.  For forty years, Iran has enjoyed “twisting the tail of the American eagle.”  It has given them status in corners of the world, where the US is disliked.

There is an American saying that “It takes two to tango.”  In other words, it takes two sides, who are interested in making a deal, to successfully complete any negotiation.

At this time, there is no evidence that just having Biden in the White House will dramatically change relations between the US and Iran.

Week of December 04, 2020

Assassination of Iranian Nuclear Chief Raises Many Obstacles for Biden

The assassination of Mohsen Fakhrizadeh poses many short terms and long-term questions.  First, how was the killing done and who is responsible?  How will the US and Iran react?  And finally, how will this impact the incoming Biden Administration and its future relations with Iran?

Mohsen Fakhrizadeh has been a potential target for Israel and the US since the Bush presidency, when his claimed assets in the US were frozen.  Although compared to the Father of the American Atomic Bomb Robert Oppenheimer, his specialty was not nuclear physics.

It appears that his area of specialty was miniaturizing the nuclear warhead and making it rugged so the warhead could survive its reentry into the atmosphere.  There is also the production of an ablative material to protect the warhead from temperatures caused by reentry and design of the whole warhead package.  According to US analysts these are technologies that aren’t as easily solved as the basic physics of a nuclear weapon and have not been solved yet by the Iranians given the known state of their current ballistic missiles that have been tested.

Although there remain many questions, it appears that this was a remote-control assassination.  An unofficial Fars source claims the attack was done without any killers onsite and with a remote-controlled firearm.  The assault took three minutes as the scientist and Revolutionary Guards general was heading east out of Tehran.  When Fakhrizadeh left his armored car, he was hit by a gun attached to a Nissan automobile that was about 150 meters away.  After hitting the general, the Nissan exploded.

Some military experts claim that the gunfire was too accurate for a remote-controlled device and human snipers were present.  However, such technology is readily available in the US, and therefore Israel.

ATN (the American Technology Network) is the producer of many optical instruments used by the American special forces, including night vision, and thermal devices.  They have produced day and night rifle scopes that can be operated remotely.  Not only does it have ballistic calculators to ensure accuracy, but the information from the scope can also be sent to a remote site.  One example is the discontinued ATN X-sight II HD day and night rifle scope, which can be viewed on the manufacturer’s website.

These technologically advanced rifle scopes are export controlled, which indicates that the assassination was limited to either the US or a close US ally like Israel.

A scope like this, along with a set of remote-controlled servos could have little problem carrying out an attack like this.

This does not necessary imply that ATN or the US government was involved but cannot be ruled out.  It merely shows that the technology is available at a commercial level.

 

Reaction to the Assassination

On Sunday, the Iranian parliament retaliated by authorizing the enrichment of Iranian uranium to 20%.  Although this is not enough for a traditional nuclear device, it signaled that Iran was moving closer to enriching their uranium up to weapons grade.

The parliament also voted to restore the old design to the Arak heavy water reactor, which will allow to produce plutonium.  Plutonium is critical for smaller, more sophisticated nuclear devices.

The Iranian parliament speaker Muhammad Qalibaf confirmed that “The draft law on strategic measures to lift the sanctions will limit the terrorist acts waged by the enemy against Iran.”

It is the hope of the Iranian government that by pressing forward on uranium enrichment and plutonium production, they can force European governments to put pressure on Israel and the US.

In the meantime, there are actions that are taking place throughout the region.  Israel has put its embassies and diplomatic compounds on a high alert.

The US has also taken military measures.  President Trump ordered the American nuclear aircraft carrier USS Nimitz back to the region.  The Navy denied that the move was related to the assassination and was only taken to protect US troops being withdrawn from Afghanistan and Iraq.

The US Navy said, “It was prudent to have additional defensive capabilities in the region to meet any contingency.”

Although some have claimed that the Nimitz deployment proves that the US is planning an attack, US naval doctrine says otherwise.  When taking any major military action, the US Navy prefers to deploy nuclear carriers in pairs.  This move is more likely a preventative move rather a prelude to an attack on Iran.

If the US were planning a missile attack, they would be more likely to deploy missile carrying ships like submarines, destroyers, and cruisers.

It is unknown if Iran will retaliate given the US presidential transition.  Biden is seen as more friendly towards Iran and any Iranian retaliatory action would only tie Biden’s hands.

However, Tehran has accused Israel of seeking a full-scale war before Trump leaves office.

Iran’s options are limited.  They can orchestrate an attack through its allies in the region.

Iran could try to carry out an assassination against an important Israeli, but it appears that there are few Iranian assets in Israel and Iran doesn’t have the ability to carry out a human free, remote control attack as Israel did.

Iran can also carry out a military action against the Strait of Hormuz to cut off oil exports by the GCC nations.  However, given the rapprochement between the GCC nations and Israel, such a move would only drive them closer to Israel.  In fact, the GCC nations may even grant the use of their military facilities to carry out an attack on Iranian nuclear assets.  This does not even consider the possibility that European nations may join the US and the GCC in stopping Iran.

 

The Iranian Nuclear Deal

Despite the Biden election, the chances of the US reentering the Iranian nuclear deal is virtually nil.

First, the actions by the Trump Administration over the last four years have made going back to the status quo nearly impossible.  Additional sanctions against Iran have been taken and their status would have to be negotiated prior to renewing the deal.

Then, there are Iranian actions like their parliament passing a law that allows the increase of nuclear activities like increased uranium enrichment.  Would the US allow Iran to keep that enriched uranium?  That is unlikely.  Arrangements for eliminating the uranium would have to be arranged (if Iran would even agree to that), along with some payment compensation by the US.

Although Biden was Obama’s Vice President, he is not Obama, and he doesn’t have the same goals.  The Iranian nuclear deal was to be the centerpiece of the Obama foreign policy.  It took years to cobble together an agreement and there was accusation that Iran was hiding secret nuclear activities early on.  Biden has no obligation to reenter the deal.  Besides, there are other foreign policy issues that may capture Biden’s attention.

Then, there is the political impact of reentering the Iran nuclear deal.  Under Obama, the deal had no chance of being ratified by the US Senate, even when the Senate was under Democratic control.  With a slender Republican control of the Senate, ratification is impossible and there could be embarrassing questions asked in Senate committee hearings if Biden tries to make the deal an executive action as Obama did.

At this point, Iran realizes that any deal would only be an executive action by Biden and easily abrogated by the next administration.  In addition, any funding for the deal would have to pass Congress, including a potential Republican Senate.

Is Iran willing to make any deal that can be cancelled by the next president?

Finally, the Trump supporters are against any such deal with Iran.  Trump campaigned in 2016 against the Iranian nuclear deal and there has been no change of mind by his voters.  Biden would have to invest considerable political capital on any revived deal with the Iranians.

Besides, the US has another option – collaboration with Israeli intelligence.  It worked when the US and Israel sabotaged the Iranian centrifuges to slow the Iranian enrichment program.  It also helped to slow nuclear development as Israel assassinated several Iranian scientists.  And it is possible that the US had its hands in the recent sabotage of Iranian nuclear facilities.

The Israeli option is much “cleaner” than high profile missile strikes that could justify an Iranian response.  Israel obviously has an effective intelligence network in Iran that can carry out everything from sabotage to high tech assassinations.

Although many of Biden’s more progressive political allies may yearn for better relations with Iran, American foreign policy does not “turn on a dime.”  Biden must deal with Trump’s hard and sabotaging previous actions.  That will take months at best.

Then, there is the question of how much Iran wants to close a deal with the US.  For forty years, Iran has enjoyed “twisting the tail of the American eagle.”  It has given them status in corners of the world, where the US is disliked.

There is an American saying that “It takes two to tango.”  In other words, it takes two sides, who are interested in making a deal, to successfully complete any negotiation.

At this time, there is no evidence that just having Biden in the White House will dramatically change relations between the US and Iran.

2020-04-12-التحليل

التحليل

إيران لن تتسرّع بالرد العسكري
على اغتيال فخري زاده

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

فور تنفيذ عملية الاغتيال (27 تشرين الثاني/نوفمبر) توجهت سهام الاتهام إلى جهاز الاستخبارات “الاسرائيلي – الموساد”، بتعاون أميركيّ، ليس من الجانب الإيرانيّ المعني الأول بذلك فقط، بل من الجانب الأميركي “شبه الرسمي” أيضاً.

العالم محسن فخري زاده كان على رأس قائمات المطلوبين أميركياً منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، و”اسرائيلياً”، بدليل اعتراف مسؤولي استخباراتها بأنّ محاولة سابقة لاغتياله تم اعدادها وتأجّل تنفيذها في اللحظات الأخيرة. أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد استعرض اسم “الدكتور محسن فخري زاده” في مهرجان إعلامي عقده في العام 2018 ، متبجحاً: “تذكروا هذا الإسم: فخري زاده”.

بوسعنا القول إنّ الولايات المتحدة اعترفت أيضاً بكلام “غير رسمي” على لسان الرئيس ترامب نفسه خلال الساعات الأولى للاغتيال، بنشره تغريدة في حسابه الرسمي ينقل فيها الخبر عن المصادر “الإسرائيلية”، وباللغة العبريةّ التي لا يتقنها مطلقاً.

وسرعان ما استُحضر تاريخ الرجل في الإعلام، بوصفه “أب القنبلة النووية، وأنه انكبّ يعمل في السنوات الأخيرة على مشروع تصغير حجم الرأس الحربي النووي وتمكينه من الاحتفاظ بفاعليته في مرحلة دخول الصاروخ الباليستي الحامل إلى الغلاف الجوي نحو الهدف”.

حيثيات الاغتيال والاحتمالات الأكثر ترجيحا لكيفية وقوعه، تبقى مرهونة بتوفر معلومات عملياتية دقيقة، وهو أمر يستبعد انجازه قريباً لدواعي السرّية، ولنا عودة أدناه لمناقشة الأمر.

في وقت لاحق من يوم الاغتيال، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عما أخبره بها “مصدر أميركي رفيع المستوى”، قائلاً “إن إسرائيل هي المسؤولة عن تنفيذ الاغتيال”، من دون أن توضح هويته أو سبب يقينه من الفاعل.

تزامن الاغتيال مع حشد الولايات المتحدة موارد عسكرية إضافية، بإعلان سلاح البحرية عن تحرك حاملة الطائرات النووية “نيميتز” للمرابطة في المنطقة، مع نضوج قرار سحب عدد من القوات الأميركية من أفغانستان، بموجب تصريحات القادة الأميركيين.

ربما لا يشكّل تحريك الحاملة النووية إلى المنطقة عاملاً كافياً للاستنتاج بأنّ هجوماً عسكرياً على وشك الانطلاق، إذ تفترض الخبرة العملياتية والعقيدة العسكرية الأميركية وتتطلب تحريك عدد من القطع البحرية الأخرى، تعززها غواصات حاملة للصواريخ ومدمّرات وطرّادات.

سلاح اغتيال العلماء دخل الخدمة الفعلية عند صناع القرار السياسي منذ بدء عصر التقنية النووية مطلع عقد الأربعينيات من القرن الماضي، بمخطط أميركي “لخطف أو اغتيال” عالم الفيزياء الألماني فيرنر هايزنبيرغ في العام 1942، نظراً إلى الفجوة العلمية آنذاك بين تقدم التقنية الألمانية وحتمية نجاحها في صنع قنبلة نووية، والجهود الأميركية الموازية في “برنامج مانهاتن” النووي.

الخبير الأميركي في الطاقة النووية لدى جامعة هارفارد العريقة، ويليام توبي، اعتبر أنّ “أقصى ما تطمح إلى تحقيقه الجهة المنفذّة لاغتيال علماء الطاقة النووية هو تأجيل وليس إيقاف سير البرنامج النووي للخصم، وربما تشكيل عامل ردع لانضمام عقول وكفاءات أخرى إلى البرنامج”، (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

وشدّد توبي على ما يوفّره سلاح اغتيال العلماء من مساحة “إنكار المسؤولية” للطرف المعتدي، نظراً إلى تعقيدات البرنامج النووي لأي دولة، وإلى طبيعة العمل العسكري المباشر وهويته الحاسمة. وحذّر أيضاً من النتائج العكسية على المديين القصير والمتوسط من فعالية الاغتيال، إذ سيقود الطرف المعتدى عليه بخفض سقف تعاونه مع الهيئة الدولية للطاقة النووية، “وربما إنهاء التعاون معها بالكامل”.

في بُعد ساحة الاغتيال، لوحظ ارتباك غير مسبوق في سردية السلطات الإيرانية، وتعدّد المسؤولين الذين أدلوا بدلوهم، لكنّ العامل المشترك الأبرز هو الكشف عن ثغرة أمنيّة في الأجهزة الإيرانية، ليست الأولى في استهداف علمائها، أدت إلى ما أدت إليه.

الثابت أمامنا أننا شهدنا منذ العام 2007 سلسلة عمليات تفجير أدت إلى مقتل 4 علماء إيرانيين، وفشل عملية أخرى. وقد قيل إن نشاطاتهم كانت في سبيل تطوير البرنامج النووي الإيراني، وتراوحت الآليات بين “غاز سام ربما مصدره الحقيقي حادث عرضي في المنشأة، إلى التفجير بالتحكم عن بُعد، وإطلاق النار مباشرة على سيارة تُقّل الشخصية المعنية”. والآن تتردّد سردية جديدة عبر استخدام طائرة مسيّرة وأجهزة مراقبة تعمل بالأشعة تحت الحمراء أيضا يتم التحكم بها عن بعد.

التصريحات الإيرانية المتتالية لم تستند إلى سردية معينة، سوى أن الاغتيال يعتبر قرار حرب، بل شهدنا 3 تفسيرات أو اجتهادات تحاكي آليات تنفيذ العملية: تعرض سيارة فخري زاده لوابل من الرصاص، بالتزامن مع انفجار قاطرة قبل وصوله ،ما أدى إلى إبطاء حركته، وكمين بشري معزز بنحو 12 عنصراً، من ضمنهم قناصة، وإطلاق “رشاش بتحكّم عن بعد” صليات من الرصاص.

النظرية الأخيرة، رشاش عن بعد، ليست مستبعدة تماماً في ظل تقدم التقنيات الالكترونية، وخصوصاً “أسلحة متطورة عبر استخدام الإنسان الآلي”، بحسب اسبوعية “فوربز” الأميركية (30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

أكدت المجلة، نقلاً عن مصادرها العسكرية، أن سلاحاً مبتكراً للتصويب والإطلاق عن بُعد استخدم في سوريا “عبر جيش سوريا الحر في محيط مدينة إدلب في العام 2013″، وانتقلت النماذج الأولية منه إلى سيطرة واستخدام القوات الكردية وعناصر “داعش”، بحسب تقرير للجيش الأميركي في العام 2016، بعنوان “التحكّم عن بعد لأسلحة قناصة ورشاشات من قبل الإرهابيين والمتمردين”.

ومع استهداف مكثّف لاصطياد برج الدبابة الأميركية في أفغانستان والعراق، استبدلت القيادة العسكرية الأميركية العنصر البشري في البرج عبر نظام “CROWS”، الذي يسمح بالتحكّم عن بعد بمركز أسلحة، زوّدت الشركة النرويجية “كونغزبيرغ” بنحو 200،000 نظام من هذا النوع للجيش الأميركي وهو نظام معزّز بتقنيات الكاميرا الحرارية، تم إدخالها الخدمة على العربات القتالية الأميركية.

تقنية المناظر الليلة العاملة بالأشعة تحت الحمراء متوفرة في السوق التجاري الأميركي، وإن بمواصفات متدنية نسبياً عن النماذج الحربية، وهي من صناعة شركة “الشبكة الأميركية للتقنية – ATN” زوّدت بها القوات الخاصة الأميركية. ومن ميزاتها التحكّم عن بعد بالمناظير الليلية، وهي معززة بحاسوب “باليستي” لضمان الدقة.

من أبرز استنتاجات تقرير المجلة المذكورة ما وصفته من “ميزات إيجابية” لذاك السلاح، وهي تقليص عنصر المغامرة بمقتل أو اعتقال المتحكّم بالسلاح إلى الصفر، واستحالة رصد وتعقّب إحداثيات مصدر الهجوم.

ورجّحت المجلة أنّ استخدام السلاح عن بُعد لم يترك أي أثر يستفيد منه المحقّقون الإيرانيون، على الرغم من إحدى السرديات الرسمية التي أشارت إلى توفر أدلة في الموقع تربط الهجوم بالأجهزة “الإسرائيلية”، بل إن “اخفاء هوية” المنفّذ هو الدافع الرئيسي وراء تسخير عدد من الدول لتلك التقنية باستخدام الطائرات المسيّرة، على سبيل المثال.

الخبراء الأمنيون والعسكريون يجمعون على أنّ هذه العملية  “تشكل خرقاً أمنياً كبيراً استلزم قدرات استخباريّة واحترافاً عالي المستوى لا تملكه إلا الدول المحترفة لعمليات “إرهاب الدولة “، وأن الفاعل اكتشف ثغرة ما في المنظومة الأمنيّة الداخليّة في إيران، فاستغلها واستطاع ان ينفد منها، ما مكّنه من النجاح”. وهو ما يفنّد إحدى السرديات الإيرانية بأن أجهزة استخباراتها كانت “على علم بهجوم وشيك”.

في البعد السياسي الصرف، بما أن الحروب هي تطبيق للسياسة بأدوات أخرى، وفق كارل فون كلاوس فيتز، ينتقل مركز الثقل لأهداف العملية إلى الصراع الدائر بين الساسة الأميركيين، في ظل تصريحات مواربة للرئيس المنتخب جو بايدن، بأنه سيستأنف عضوية الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الدولي، “مع تشديد بعض الشروط وإضافة أخرى”.

ومن هذا المنظار، يؤكّد المراقبون الأميركيون تحديداً “تأجيل” الرد الإيراني الموعود، كي يترك فسحة زمنية للإدارة المقبلة للتعامل إيجابياً مع الاتفاق الدولي ،وربما العودة إلى إلغاء بعض العقوبات الأميركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب المنتهية ولايته.

في هذا الصدد، لا يجوز إغفال حقيقة العداء الأميركي الرسمي للنظام الإيراني وتجذّره، والتذكير بين فترة وأخرى بحادثة السفارة الأميركية في طهران واحتجاز موظفيها لعدة سنوات مع انتصار الثورة الإيرانية في العام 1979.

وفي المستوى عينه، يدرك المرء إجماع صنّاع القرار الأميركي على عدم السماح لإيران بامتلاك المعرفة النووية وصنع الأسلحة، استناداً إلى التزام المؤسّسة الحاكمة بكامل أجنحتها وتياراتها “بضرورة الحفاظ على تفوّق إسرائيل على جميع الدول في المنطقة” بأسلحة نوعية ممنوع على الأطراف الأخرى، منفردة أو مجتمعة، اقتناؤها، بل يذهب بعض كبار الاستراتيجيين الأميركيين إلى القول: “بصرف النظر عن هوية الرئيس الأميركي، فسيستمرّ العداء في العلاقات مع إيران كما رأينا وشهدنا خلال العقود الأربعة الماضية، وستستمرّ إيران في لوم الولايات المتحدة وإسرائيل لأي حوادث تتعرض لها في المستقبل المنظور، سواء ثبت تورطهما فيها أم لا”.

مع كتابة هذه السطور تتعزز امكانيّة تأجيل الضربة الإنتقامية الإيرانية، وليس إمكانية الغائها، إذ ينظر الى التفاعلات الداخلية في الكيان الإسرائيلي المتأزم، والتصريحات المرنة للرئيس المنتخب بايدن حول الملف النووي الإيراني، مصحوبة بجدال في الداخل الإيراني حول التكتيك والإستراتيجية القصيرة المدى للرد الأفضل على جريمة الإغتيال، باعتبارها عوامل لن تجعل طهران تتسرع برد عسكري/امني، لتبقي لديها هامشاّ من الحركة والخيارات المناسبة، بحسب جدولها، وليس جدول الآخرين.

2020-04-12-التقرير الأسبوعي

إيران لن تتسرّع بالرد العسكري
على اغتيال فخري زاده

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

فور تنفيذ عملية الاغتيال (27 تشرين الثاني/نوفمبر) توجهت سهام الاتهام إلى جهاز الاستخبارات “الاسرائيلي – الموساد”، بتعاون أميركيّ، ليس من الجانب الإيرانيّ المعني الأول بذلك فقط، بل من الجانب الأميركي “شبه الرسمي” أيضاً.

العالم محسن فخري زاده كان على رأس قائمات المطلوبين أميركياً منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن، و”اسرائيلياً”، بدليل اعتراف مسؤولي استخباراتها بأنّ محاولة سابقة لاغتياله تم اعدادها وتأجّل تنفيذها في اللحظات الأخيرة. أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد استعرض اسم “الدكتور محسن فخري زاده” في مهرجان إعلامي عقده في العام 2018 ، متبجحاً: “تذكروا هذا الإسم: فخري زاده”.

بوسعنا القول إنّ الولايات المتحدة اعترفت أيضاً بكلام “غير رسمي” على لسان الرئيس ترامب نفسه خلال الساعات الأولى للاغتيال، بنشره تغريدة في حسابه الرسمي ينقل فيها الخبر عن المصادر “الإسرائيلية”، وباللغة العبريةّ التي لا يتقنها مطلقاً.

وسرعان ما استُحضر تاريخ الرجل في الإعلام، بوصفه “أب القنبلة النووية، وأنه انكبّ يعمل في السنوات الأخيرة على مشروع تصغير حجم الرأس الحربي النووي وتمكينه من الاحتفاظ بفاعليته في مرحلة دخول الصاروخ الباليستي الحامل إلى الغلاف الجوي نحو الهدف”.

حيثيات الاغتيال والاحتمالات الأكثر ترجيحا لكيفية وقوعه، تبقى مرهونة بتوفر معلومات عملياتية دقيقة، وهو أمر يستبعد انجازه قريباً لدواعي السرّية، ولنا عودة أدناه لمناقشة الأمر.

في وقت لاحق من يوم الاغتيال، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عما أخبره بها “مصدر أميركي رفيع المستوى”، قائلاً “إن إسرائيل هي المسؤولة عن تنفيذ الاغتيال”، من دون أن توضح هويته أو سبب يقينه من الفاعل.

تزامن الاغتيال مع حشد الولايات المتحدة موارد عسكرية إضافية، بإعلان سلاح البحرية عن تحرك حاملة الطائرات النووية “نيميتز” للمرابطة في المنطقة، مع نضوج قرار سحب عدد من القوات الأميركية من أفغانستان، بموجب تصريحات القادة الأميركيين.

ربما لا يشكّل تحريك الحاملة النووية إلى المنطقة عاملاً كافياً للاستنتاج بأنّ هجوماً عسكرياً على وشك الانطلاق، إذ تفترض الخبرة العملياتية والعقيدة العسكرية الأميركية وتتطلب تحريك عدد من القطع البحرية الأخرى، تعززها غواصات حاملة للصواريخ ومدمّرات وطرّادات.

سلاح اغتيال العلماء دخل الخدمة الفعلية عند صناع القرار السياسي منذ بدء عصر التقنية النووية مطلع عقد الأربعينيات من القرن الماضي، بمخطط أميركي “لخطف أو اغتيال” عالم الفيزياء الألماني فيرنر هايزنبيرغ في العام 1942، نظراً إلى الفجوة العلمية آنذاك بين تقدم التقنية الألمانية وحتمية نجاحها في صنع قنبلة نووية، والجهود الأميركية الموازية في “برنامج مانهاتن” النووي.

الخبير الأميركي في الطاقة النووية لدى جامعة هارفارد العريقة، ويليام توبي، اعتبر أنّ “أقصى ما تطمح إلى تحقيقه الجهة المنفذّة لاغتيال علماء الطاقة النووية هو تأجيل وليس إيقاف سير البرنامج النووي للخصم، وربما تشكيل عامل ردع لانضمام عقول وكفاءات أخرى إلى البرنامج”، (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

وشدّد توبي على ما يوفّره سلاح اغتيال العلماء من مساحة “إنكار المسؤولية” للطرف المعتدي، نظراً إلى تعقيدات البرنامج النووي لأي دولة، وإلى طبيعة العمل العسكري المباشر وهويته الحاسمة. وحذّر أيضاً من النتائج العكسية على المديين القصير والمتوسط من فعالية الاغتيال، إذ سيقود الطرف المعتدى عليه بخفض سقف تعاونه مع الهيئة الدولية للطاقة النووية، “وربما إنهاء التعاون معها بالكامل”.

في بُعد ساحة الاغتيال، لوحظ ارتباك غير مسبوق في سردية السلطات الإيرانية، وتعدّد المسؤولين الذين أدلوا بدلوهم، لكنّ العامل المشترك الأبرز هو الكشف عن ثغرة أمنيّة في الأجهزة الإيرانية، ليست الأولى في استهداف علمائها، أدت إلى ما أدت إليه.

الثابت أمامنا أننا شهدنا منذ العام 2007 سلسلة عمليات تفجير أدت إلى مقتل 4 علماء إيرانيين، وفشل عملية أخرى. وقد قيل إن نشاطاتهم كانت في سبيل تطوير البرنامج النووي الإيراني، وتراوحت الآليات بين “غاز سام ربما مصدره الحقيقي حادث عرضي في المنشأة، إلى التفجير بالتحكم عن بُعد، وإطلاق النار مباشرة على سيارة تُقّل الشخصية المعنية”. والآن تتردّد سردية جديدة عبر استخدام طائرة مسيّرة وأجهزة مراقبة تعمل بالأشعة تحت الحمراء أيضا يتم التحكم بها عن بعد.

التصريحات الإيرانية المتتالية لم تستند إلى سردية معينة، سوى أن الاغتيال يعتبر قرار حرب، بل شهدنا 3 تفسيرات أو اجتهادات تحاكي آليات تنفيذ العملية: تعرض سيارة فخري زاده لوابل من الرصاص، بالتزامن مع انفجار قاطرة قبل وصوله ،ما أدى إلى إبطاء حركته، وكمين بشري معزز بنحو 12 عنصراً، من ضمنهم قناصة، وإطلاق “رشاش بتحكّم عن بعد” صليات من الرصاص.

النظرية الأخيرة، رشاش عن بعد، ليست مستبعدة تماماً في ظل تقدم التقنيات الالكترونية، وخصوصاً “أسلحة متطورة عبر استخدام الإنسان الآلي”، بحسب اسبوعية “فوربز” الأميركية (30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

أكدت المجلة، نقلاً عن مصادرها العسكرية، أن سلاحاً مبتكراً للتصويب والإطلاق عن بُعد استخدم في سوريا “عبر جيش سوريا الحر في محيط مدينة إدلب في العام 2013″، وانتقلت النماذج الأولية منه إلى سيطرة واستخدام القوات الكردية وعناصر “داعش”، بحسب تقرير للجيش الأميركي في العام 2016، بعنوان “التحكّم عن بعد لأسلحة قناصة ورشاشات من قبل الإرهابيين والمتمردين”.

ومع استهداف مكثّف لاصطياد برج الدبابة الأميركية في أفغانستان والعراق، استبدلت القيادة العسكرية الأميركية العنصر البشري في البرج عبر نظام “CROWS”، الذي يسمح بالتحكّم عن بعد بمركز أسلحة، زوّدت الشركة النرويجية “كونغزبيرغ” بنحو 200،000 نظام من هذا النوع للجيش الأميركي وهو نظام معزّز بتقنيات الكاميرا الحرارية، تم إدخالها الخدمة على العربات القتالية الأميركية.

تقنية المناظر الليلة العاملة بالأشعة تحت الحمراء متوفرة في السوق التجاري الأميركي، وإن بمواصفات متدنية نسبياً عن النماذج الحربية، وهي من صناعة شركة “الشبكة الأميركية للتقنية – ATN” زوّدت بها القوات الخاصة الأميركية. ومن ميزاتها التحكّم عن بعد بالمناظير الليلية، وهي معززة بحاسوب “باليستي” لضمان الدقة.

من أبرز استنتاجات تقرير المجلة المذكورة ما وصفته من “ميزات إيجابية” لذاك السلاح، وهي تقليص عنصر المغامرة بمقتل أو اعتقال المتحكّم بالسلاح إلى الصفر، واستحالة رصد وتعقّب إحداثيات مصدر الهجوم.

ورجّحت المجلة أنّ استخدام السلاح عن بُعد لم يترك أي أثر يستفيد منه المحقّقون الإيرانيون، على الرغم من إحدى السرديات الرسمية التي أشارت إلى توفر أدلة في الموقع تربط الهجوم بالأجهزة “الإسرائيلية”، بل إن “اخفاء هوية” المنفّذ هو الدافع الرئيسي وراء تسخير عدد من الدول لتلك التقنية باستخدام الطائرات المسيّرة، على سبيل المثال.

الخبراء الأمنيون والعسكريون يجمعون على أنّ هذه العملية  “تشكل خرقاً أمنياً كبيراً استلزم قدرات استخباريّة واحترافاً عالي المستوى لا تملكه إلا الدول المحترفة لعمليات “إرهاب الدولة “، وأن الفاعل اكتشف ثغرة ما في المنظومة الأمنيّة الداخليّة في إيران، فاستغلها واستطاع ان ينفد منها، ما مكّنه من النجاح”. وهو ما يفنّد إحدى السرديات الإيرانية بأن أجهزة استخباراتها كانت “على علم بهجوم وشيك”.

في البعد السياسي الصرف، بما أن الحروب هي تطبيق للسياسة بأدوات أخرى، وفق كارل فون كلاوس فيتز، ينتقل مركز الثقل لأهداف العملية إلى الصراع الدائر بين الساسة الأميركيين، في ظل تصريحات مواربة للرئيس المنتخب جو بايدن، بأنه سيستأنف عضوية الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الدولي، “مع تشديد بعض الشروط وإضافة أخرى”.

ومن هذا المنظار، يؤكّد المراقبون الأميركيون تحديداً “تأجيل” الرد الإيراني الموعود، كي يترك فسحة زمنية للإدارة المقبلة للتعامل إيجابياً مع الاتفاق الدولي ،وربما العودة إلى إلغاء بعض العقوبات الأميركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب المنتهية ولايته.

في هذا الصدد، لا يجوز إغفال حقيقة العداء الأميركي الرسمي للنظام الإيراني وتجذّره، والتذكير بين فترة وأخرى بحادثة السفارة الأميركية في طهران واحتجاز موظفيها لعدة سنوات مع انتصار الثورة الإيرانية في العام 1979.

وفي المستوى عينه، يدرك المرء إجماع صنّاع القرار الأميركي على عدم السماح لإيران بامتلاك المعرفة النووية وصنع الأسلحة، استناداً إلى التزام المؤسّسة الحاكمة بكامل أجنحتها وتياراتها “بضرورة الحفاظ على تفوّق إسرائيل على جميع الدول في المنطقة” بأسلحة نوعية ممنوع على الأطراف الأخرى، منفردة أو مجتمعة، اقتناؤها، بل يذهب بعض كبار الاستراتيجيين الأميركيين إلى القول: “بصرف النظر عن هوية الرئيس الأميركي، فسيستمرّ العداء في العلاقات مع إيران كما رأينا وشهدنا خلال العقود الأربعة الماضية، وستستمرّ إيران في لوم الولايات المتحدة وإسرائيل لأي حوادث تتعرض لها في المستقبل المنظور، سواء ثبت تورطهما فيها أم لا”.

مع كتابة هذه السطور تتعزز امكانيّة تأجيل الضربة الإنتقامية الإيرانية، وليس إمكانية الغائها، إذ ينظر الى التفاعلات الداخلية في الكيان الإسرائيلي المتأزم، والتصريحات المرنة للرئيس المنتخب بايدن حول الملف النووي الإيراني، مصحوبة بجدال في الداخل الإيراني حول التكتيك والإستراتيجية القصيرة المدى للرد الأفضل على جريمة الإغتيال، باعتبارها عوامل لن تجعل طهران تتسرع برد عسكري/امني، لتبقي لديها هامشاّ من الحركة والخيارات المناسبة، بحسب جدولها، وليس جدول الآخرين.

2020-24-11-التحليل

التحليل

المجمع العسكري الفائز الدائم
في
الانتخابات الأميركية 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يتجدّد اهتمام الشعب الأميركي بحجم الميزانيات العسكرية السنوية، ويسيطر القلق على معظم قطاعاته من استمرارالصرف السخي على “المجمع الصناعي العسكري”، بينما تقتطع ميزانيات الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الاجتماعية سنة تلو الأخرى، دون أفق ملموس لتغيير المعادلة.

يدشّن الرئيس الأميركي عادة، بصرف النظر عن انتمائه السياسي، ولاية عهده بضمان أولوية ميزانيات الدفاع التي بلغت أرقاما هائلة وغير مسبوقة صعوداً ، وسجلت 738 مليار دولار لنهاية العام الجاري ولا تشمل ميزانيات إضافية تقتضيها الظروف الميدانية. وتبلغ حصة سلاح الجو منها نحو 35%، وسلاح البحرية والمارينز نسبة 35% تقريباً، ونحو 28% للقوات البرية.

الميزانية المقترحة للعام 2021 توازي سابقتها وتتخطاها بشكل ضئيل نسبياً، وتتمثل بنحو 740 مليار دولار. وقد واكبها طلب وزير الدفاع (المُقال) مارك أسبر من الكونغرس احتساب زيادة 3% إلى 5% على المجموع العام، أي نحو 22  إلى 37 مليار دولار تباعاً. وبناء على ممارسات البنتاغون السابقة بالضغط على لجان الكونغرس المختصّة، تصعد الميزانية إلى 800 مليار دولار (“مركز التطور الأميركي”، 6 أيار/مايو 2020).

اللافت أن الميزانيات المخصصة للبنتاغون كانت تحسب بمليارات الدولارات “منذ عام 1948″، بحسب البيانات الرسمية، لكنها لا تتضمن “الزيادات والإضافات الموسمية” التي تطلبها وزارة الدفاع من الكونغرس باستمرار.

ويذكر المركز أنّ لجان الكونغرس طلبت من قادة الأسلحة الرئيسية تقديم “قائمة أولويات” لأسلحة لم تشملها الميزانية المقترحة، والتي بلغ مجموعها نحو 18 مليار دولار. وكشف عن تراجع حاجة القوات العسكرية إلى مستويات الميزانية السابقة “بناء على نية الولايات المتحدة خفض عدد قواتها في العراق وأفغانستان، وإقرار البنتاغون  بأنّ نحو 16 مليار دولار (ضمن الميزانية المقترحة) مخصّص للإنفاق على أهداف خارج الاحتياجات العسكرية”.

وفي حين يستنزف البنتاغون الاقتصاد الأميركي ويضاعف من حجم مديونيّته العامة، فقد حصل على نحو 3 آلاف مليار (3 تريليون) دولار خلال ولاية الرئيس ترامب، في ظل تسابق الساسة الأميركيين على “ضرورة الإنفاق لإعادة بناء القوات المسلحة” وتأهيلها لتحديات المستقبل.

أمّا في عهد الرئيس السابق باراك اوباما، فقد بلغ الإنفاق على وزارة الدفاع نحو 3.3 تريليون دولار للسنوات الأربع الأولى، وفق بيانات وزارة الدفاع. ولجأ الكونغرس إلى معارضة توجهات إدارة اوباما التي أرادت وضع سقف للإنفاق العسكري ورفع القيود المقترحة عن ميزانية البنتاغون.

يشير المراقبون إلى تجسّد مخاوف الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور في تحذيره الشهير من بقاء مستقبل البلاد رهين مصالح “المجمع الصناعي العسكري”، الذي تتعاظم مطالبه للاستثمار المتواصل في أحدث التقنيات، بصرف النظر عن ديمومة فعاليتها، لتبرر انتاجها العالي الكلفة.

منذئذ، شهدنا نمواً في السياق العام للرؤساء الأميركيين لتخصيص الموارد المالية والتضحية ببرامج “دولة الرعاية والفرص والمساواة”. الرئيس ترامب، كما سلفه الرئيس اوباما، استثمر أيضاً في زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة وتطبيقاتها العملية، جسّدها إعلان سلاح مشاة البحرية، المارينز، تخليه عن سلاح المدرعات لديه، وإيلاء الأولوية للتقنية المتطورة والأسلحة الخفيفة التي لا تحتاج لكادر بشري كبير.

وفي هذا الصدد، ينبغي مراعاة مسألة تدوير الكفاءات التي تستفيد منها كبريات شركات التصنيع والأسلحة، بتشغيلها طواقم الرتب العسكرية العليا المحالة إلى التقاعد، وتوظيف طواقمها المتجددة في مسارات الضغط على أعضاء الكونغرس وأنصارهم السابقين، لتبني خطط التسليح المقترحة من تلك الشركات مقابل مكافآت مجزية.

خلال ولاية الرئيس أوباما، استقرّ الرأي على الاستثمار الأكبر في قطاع “القوات الخاصّة”، نظراً إلى ميزة سرّية مواقع انتشارها في الدرجة الأولى، ولتجنب عدم الوقوع في إحراج أمام الرأي العام على خلفية الإعلان عن عدد القتلى، مقابل ما تستدعيه إجراءات وزارة الدفاع المعتمدة في الكشف عن خسائرها البشرية، وكذلك لسرعة نقلها إلى ساحات قتالية خارج نطاق الإعلام والاهتمام الشعبي.

يشار إلى أن بيانات البنتاغون تشير إلى تواضع أعداد القوات الخاصة خلال الحرب الأميركية على فيتنام، إذ بلغت نحو 2000 عنصر، مقارنة مع نصف مليون عسكري ونيّف. فى الزمن الراهن، تضخمت أعداد “القوات الخاصة” لتصبح نحو 70،000 عنصر، ما اضطر القيادات العسكرية المعنية إلى تعديل برامج تدريبها، بخفض الشروط القاسية المطلوبة التي أدت إلى وقوع مزيد من الخسائر البشرية بينها.

وفي سياق مشابه، شهدت القوات العسكرية الأميركية، ولا سيما في سلاح البحرية، تدنياً في مستويات  أدائها العملياتي وما نجم عنه من حوادث متتالية لسفن حربية صدمت سفناً تجارية في عرض البحر.

أمام هذه اللوحة من فرط الإنفاق على المعدات والتقنية العالية وتراجع مستويات جهوزية القوات العسكرية الأميركية، يبرز سؤال ملح حول حقيقة الجدل باستعداد إدارة ترامب في أيامها الأخيرة لشن عدوان عسكري، ولو محدود، على إيران، من دون تلقي رداً يقوّض قواعدها العسكرية المنتشرة في الإقليم (كما روجت له يومية “نيويورك تايمز”، 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري). ومن ناحية أخرى، تصعيد منسوب التوتر مع إيران، للحيلولة دون نجاح فرضية توجه الرئيس المقبل جو بايدن إلى طاولة المفاوضات معها.

في الشقّ الأول أعلاه، تدرك القيادات العسكرية الأميركية حدود فعالية دفاعاتها الجوية في حماية قواعدها وجنودها في العراق، الذي يعتقد أنه الساحة الأقرب إلى تصعيد التوتر مع إيران، وخصوصاً في تكرار عجز المنظومات الدفاعية المتطورة في اعتراض صواريخ قديمة ومتدنية التقنية تشن بوتيرة أعلى على بعض المواقع الأميركية في العراق.

من بين الخيارات الأكثر ترجيحاً أمام إدارة ترامب في أيامها الأخيرة، شن هجمات الكترونية محدودة تستهدف منشآت عسكرية وحيوية داخل إيران بمشاركة “اسرائيلية”، أو توفير الدعم للأخيرة لشن هجماتها، بيد أن الطرفين لا يملكان ضمانات يقينية بعدم رد إيران، وخصوصاً في ظل تعهد قادتها العسكريين بأن الرد سيكون مزلزلاً. البنتاغون استوعب حقيقة الرد الايراني، وقرّر إخراج بعض حاملات طائراته  العملاقة خارج مضيق هرمز والمرابطة في بحر العرب.

قرار “إسرائيل” الدخول على الخطّ في تصعيد التوتر مع إيران لن يلقى تأييداً من قبل الإدارة المقبلة، أقلّه في الظرف الزمني القصير. لذا، فإنها تسعى بشدّة لكسب تأييد الرئيس ترامب “توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية” قبل مغادرته البيت الأبيض.

وفي هذا الصدد، ارتفعت أصوات معارضة معتبَرة داخل دوائر صنع القرار الأميركي، للتحذير من الانزلاق إلى حرب جديدة غير واضحة المعالم، لخصتها صحيفة “نيويورك تايمز” قائلة: “إنهم (إدارة ترامب) يصعّدون منسوب التوتر مع إيران، والذي قد يقودنا إلى اشتباك مباشر”. وأضافت محذرة نقلاً عن مصادرها: “الأوضاع الاقتصادية تنهار، ولم يهبّوا لفعل أي شيء يخصّ مخصصات العاطلين من العمل” (21 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

الإجراءات الاستثنائية المتسارعة التي تتخذها إدارة ترامب على الصعيد الداخلي تحديدا، تأتي بهدف وضع عراقيل وقيود على الإدارة المقبلة، للحيلولة دون إلغاء واستبدال سياسات الرئيس ترامب، وخصوصاً في مسألة الرعاية الصحية الشاملة ومعالجة فايروس كورونا.

الاستثمار والإنفاق العسكري هو المسألة الوحيدة ربما التي تحظى بموافقة الحزبين. ومن غير المرجّح أن تقدم الإدارة المقبلة على خفض أي من برامج البنتاغون.  في هذا الشأن، استبقت “مؤسسة هاريتاج”، الذراع الفكرية للمحافظين الجدد في الحزبين، أي تطورات مفاجئة، ونشرت تقييمها المفصّل “لقدرات القوات العسكرية الأميركية للعام 2019″، للإجابة على سؤال وحيد: “هل تملك القوات العسكرية الأميركية موارد كافية تحتاجها لحماية مصالحنا في الداخل وعبر العالم؟”.

استعرض التقرير المفصّل معظم التدخلات العسكرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية صعوداً، والمفاهيم والعقائد العسكرية الملازمة لكل المراحل، وكذلك الأسلحة وتعدد الأعداء والتحديات والمراحل الزمنية، في ضوء فرضية أن الولايات المتحدة قوة عالمية، ولديها مصالح في أركان العالم كافة ينبغي صونها.

حمّلت الدراسة صنّاع القرار مسؤولية “تردي” المعدات العسكرية، وسببها عدم توفر الموارد المالية اللازمة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، والذي أزاحت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 الغطاء عنه، بحسب معدّي التقرير.

سعت المؤسّسة إلى توفير الأرضية الفكرية والعملية لزيادة الإنفاق العسكري، بتذكير صناع القرار بحجم القوات العسكرية خلال الحرب الباردة، والتي كانت نحو 780،000 عنصر، مقارنة مع ما نحن عليه اليوم “480،000″، وامتلاك نحو 550 سفينة حربية آنذاك مقارنة مع تقلص عددها إلى 285 في الوقت الراهن. واستطردت أن التحديات أمام الولايات المتحدة راهناً تصاعدت، ودخلت قوى جديدة لم تكن في الحسبان آنذاك، مثل “كوريا الشمالية والصين وإيران”.

وحول تقييم الأداء العسكري مقارنة بالإمكانيات المتوفرة حالياً، اعتبرت المؤسسة أنه “متوسط، في المرتبة الثالثة من مجمل خمسة”، محذّرة من أن الأهداف المرسومة حالياً لن يتم تحقيقها إلا بحلول العام 2050، خصوصاً في سلاح البحرية.

يشكّل تقرير المؤسسة الواسعة النفوذ والتأثير بين صناع القرار خريطة طريق للإدارة المقبلة في رسم أولوياتها، وكذلك لمجلسي الكونغرس، بالاقلاع عن آليات الموازنة المعتمدة راهناً، والنظر إلى التحديات بعين “30 سنة في المستقبل”، لتتكيف قراراته مع طبيعة التحدّيات.

وعليه، فإنّنا أمام مشهد أميركي لن يشذّ عن النموذج الراهن بالاعتماد على قسوة القوة العسكرية لبسط النفوذ الأميركي في عموم العالم، وتفعيل سياسة الانقلابات وتغيير الأنظمة، “دون الالتفات إلى أيّ قوة أخرى قد تظهر في الساحة الدولية”.

2020-24-11-التقرير الأسبوعي

المجمع العسكري الفائز الدائم
في
الانتخابات الأميركية 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يتجدّد اهتمام الشعب الأميركي بحجم الميزانيات العسكرية السنوية، ويسيطر القلق على معظم قطاعاته من استمرارالصرف السخي على “المجمع الصناعي العسكري”، بينما تقتطع ميزانيات الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الاجتماعية سنة تلو الأخرى، دون أفق ملموس لتغيير المعادلة.

يدشّن الرئيس الأميركي عادة، بصرف النظر عن انتمائه السياسي، ولاية عهده بضمان أولوية ميزانيات الدفاع التي بلغت أرقاما هائلة وغير مسبوقة صعوداً ، وسجلت 738 مليار دولار لنهاية العام الجاري ولا تشمل ميزانيات إضافية تقتضيها الظروف الميدانية. وتبلغ حصة سلاح الجو منها نحو 35%، وسلاح البحرية والمارينز نسبة 35% تقريباً، ونحو 28% للقوات البرية.

الميزانية المقترحة للعام 2021 توازي سابقتها وتتخطاها بشكل ضئيل نسبياً، وتتمثل بنحو 740 مليار دولار. وقد واكبها طلب وزير الدفاع (المُقال) مارك أسبر من الكونغرس احتساب زيادة 3% إلى 5% على المجموع العام، أي نحو 22  إلى 37 مليار دولار تباعاً. وبناء على ممارسات البنتاغون السابقة بالضغط على لجان الكونغرس المختصّة، تصعد الميزانية إلى 800 مليار دولار (“مركز التطور الأميركي”، 6 أيار/مايو 2020).

اللافت أن الميزانيات المخصصة للبنتاغون كانت تحسب بمليارات الدولارات “منذ عام 1948″، بحسب البيانات الرسمية، لكنها لا تتضمن “الزيادات والإضافات الموسمية” التي تطلبها وزارة الدفاع من الكونغرس باستمرار.

ويذكر المركز أنّ لجان الكونغرس طلبت من قادة الأسلحة الرئيسية تقديم “قائمة أولويات” لأسلحة لم تشملها الميزانية المقترحة، والتي بلغ مجموعها نحو 18 مليار دولار. وكشف عن تراجع حاجة القوات العسكرية إلى مستويات الميزانية السابقة “بناء على نية الولايات المتحدة خفض عدد قواتها في العراق وأفغانستان، وإقرار البنتاغون  بأنّ نحو 16 مليار دولار (ضمن الميزانية المقترحة) مخصّص للإنفاق على أهداف خارج الاحتياجات العسكرية”.

وفي حين يستنزف البنتاغون الاقتصاد الأميركي ويضاعف من حجم مديونيّته العامة، فقد حصل على نحو 3 آلاف مليار (3 تريليون) دولار خلال ولاية الرئيس ترامب، في ظل تسابق الساسة الأميركيين على “ضرورة الإنفاق لإعادة بناء القوات المسلحة” وتأهيلها لتحديات المستقبل.

أمّا في عهد الرئيس السابق باراك اوباما، فقد بلغ الإنفاق على وزارة الدفاع نحو 3.3 تريليون دولار للسنوات الأربع الأولى، وفق بيانات وزارة الدفاع. ولجأ الكونغرس إلى معارضة توجهات إدارة اوباما التي أرادت وضع سقف للإنفاق العسكري ورفع القيود المقترحة عن ميزانية البنتاغون.

يشير المراقبون إلى تجسّد مخاوف الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور في تحذيره الشهير من بقاء مستقبل البلاد رهين مصالح “المجمع الصناعي العسكري”، الذي تتعاظم مطالبه للاستثمار المتواصل في أحدث التقنيات، بصرف النظر عن ديمومة فعاليتها، لتبرر انتاجها العالي الكلفة.

منذئذ، شهدنا نمواً في السياق العام للرؤساء الأميركيين لتخصيص الموارد المالية والتضحية ببرامج “دولة الرعاية والفرص والمساواة”. الرئيس ترامب، كما سلفه الرئيس اوباما، استثمر أيضاً في زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة وتطبيقاتها العملية، جسّدها إعلان سلاح مشاة البحرية، المارينز، تخليه عن سلاح المدرعات لديه، وإيلاء الأولوية للتقنية المتطورة والأسلحة الخفيفة التي لا تحتاج لكادر بشري كبير.

وفي هذا الصدد، ينبغي مراعاة مسألة تدوير الكفاءات التي تستفيد منها كبريات شركات التصنيع والأسلحة، بتشغيلها طواقم الرتب العسكرية العليا المحالة إلى التقاعد، وتوظيف طواقمها المتجددة في مسارات الضغط على أعضاء الكونغرس وأنصارهم السابقين، لتبني خطط التسليح المقترحة من تلك الشركات مقابل مكافآت مجزية.

خلال ولاية الرئيس أوباما، استقرّ الرأي على الاستثمار الأكبر في قطاع “القوات الخاصّة”، نظراً إلى ميزة سرّية مواقع انتشارها في الدرجة الأولى، ولتجنب عدم الوقوع في إحراج أمام الرأي العام على خلفية الإعلان عن عدد القتلى، مقابل ما تستدعيه إجراءات وزارة الدفاع المعتمدة في الكشف عن خسائرها البشرية، وكذلك لسرعة نقلها إلى ساحات قتالية خارج نطاق الإعلام والاهتمام الشعبي.

يشار إلى أن بيانات البنتاغون تشير إلى تواضع أعداد القوات الخاصة خلال الحرب الأميركية على فيتنام، إذ بلغت نحو 2000 عنصر، مقارنة مع نصف مليون عسكري ونيّف. فى الزمن الراهن، تضخمت أعداد “القوات الخاصة” لتصبح نحو 70،000 عنصر، ما اضطر القيادات العسكرية المعنية إلى تعديل برامج تدريبها، بخفض الشروط القاسية المطلوبة التي أدت إلى وقوع مزيد من الخسائر البشرية بينها.

وفي سياق مشابه، شهدت القوات العسكرية الأميركية، ولا سيما في سلاح البحرية، تدنياً في مستويات  أدائها العملياتي وما نجم عنه من حوادث متتالية لسفن حربية صدمت سفناً تجارية في عرض البحر.

أمام هذه اللوحة من فرط الإنفاق على المعدات والتقنية العالية وتراجع مستويات جهوزية القوات العسكرية الأميركية، يبرز سؤال ملح حول حقيقة الجدل باستعداد إدارة ترامب في أيامها الأخيرة لشن عدوان عسكري، ولو محدود، على إيران، من دون تلقي رداً يقوّض قواعدها العسكرية المنتشرة في الإقليم (كما روجت له يومية “نيويورك تايمز”، 16 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري). ومن ناحية أخرى، تصعيد منسوب التوتر مع إيران، للحيلولة دون نجاح فرضية توجه الرئيس المقبل جو بايدن إلى طاولة المفاوضات معها.

في الشقّ الأول أعلاه، تدرك القيادات العسكرية الأميركية حدود فعالية دفاعاتها الجوية في حماية قواعدها وجنودها في العراق، الذي يعتقد أنه الساحة الأقرب إلى تصعيد التوتر مع إيران، وخصوصاً في تكرار عجز المنظومات الدفاعية المتطورة في اعتراض صواريخ قديمة ومتدنية التقنية تشن بوتيرة أعلى على بعض المواقع الأميركية في العراق.

من بين الخيارات الأكثر ترجيحاً أمام إدارة ترامب في أيامها الأخيرة، شن هجمات الكترونية محدودة تستهدف منشآت عسكرية وحيوية داخل إيران بمشاركة “اسرائيلية”، أو توفير الدعم للأخيرة لشن هجماتها، بيد أن الطرفين لا يملكان ضمانات يقينية بعدم رد إيران، وخصوصاً في ظل تعهد قادتها العسكريين بأن الرد سيكون مزلزلاً. البنتاغون استوعب حقيقة الرد الايراني، وقرّر إخراج بعض حاملات طائراته  العملاقة خارج مضيق هرمز والمرابطة في بحر العرب.

قرار “إسرائيل” الدخول على الخطّ في تصعيد التوتر مع إيران لن يلقى تأييداً من قبل الإدارة المقبلة، أقلّه في الظرف الزمني القصير. لذا، فإنها تسعى بشدّة لكسب تأييد الرئيس ترامب “توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية” قبل مغادرته البيت الأبيض.

وفي هذا الصدد، ارتفعت أصوات معارضة معتبَرة داخل دوائر صنع القرار الأميركي، للتحذير من الانزلاق إلى حرب جديدة غير واضحة المعالم، لخصتها صحيفة “نيويورك تايمز” قائلة: “إنهم (إدارة ترامب) يصعّدون منسوب التوتر مع إيران، والذي قد يقودنا إلى اشتباك مباشر”. وأضافت محذرة نقلاً عن مصادرها: “الأوضاع الاقتصادية تنهار، ولم يهبّوا لفعل أي شيء يخصّ مخصصات العاطلين من العمل” (21 تشرين الثاني/نوفمبر 2020).

الإجراءات الاستثنائية المتسارعة التي تتخذها إدارة ترامب على الصعيد الداخلي تحديدا، تأتي بهدف وضع عراقيل وقيود على الإدارة المقبلة، للحيلولة دون إلغاء واستبدال سياسات الرئيس ترامب، وخصوصاً في مسألة الرعاية الصحية الشاملة ومعالجة فايروس كورونا.

الاستثمار والإنفاق العسكري هو المسألة الوحيدة ربما التي تحظى بموافقة الحزبين. ومن غير المرجّح أن تقدم الإدارة المقبلة على خفض أي من برامج البنتاغون.  في هذا الشأن، استبقت “مؤسسة هاريتاج”، الذراع الفكرية للمحافظين الجدد في الحزبين، أي تطورات مفاجئة، ونشرت تقييمها المفصّل “لقدرات القوات العسكرية الأميركية للعام 2019″، للإجابة على سؤال وحيد: “هل تملك القوات العسكرية الأميركية موارد كافية تحتاجها لحماية مصالحنا في الداخل وعبر العالم؟”.

استعرض التقرير المفصّل معظم التدخلات العسكرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية صعوداً، والمفاهيم والعقائد العسكرية الملازمة لكل المراحل، وكذلك الأسلحة وتعدد الأعداء والتحديات والمراحل الزمنية، في ضوء فرضية أن الولايات المتحدة قوة عالمية، ولديها مصالح في أركان العالم كافة ينبغي صونها.

حمّلت الدراسة صنّاع القرار مسؤولية “تردي” المعدات العسكرية، وسببها عدم توفر الموارد المالية اللازمة في عقد التسعينيات من القرن الماضي، والذي أزاحت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 الغطاء عنه، بحسب معدّي التقرير.

سعت المؤسّسة إلى توفير الأرضية الفكرية والعملية لزيادة الإنفاق العسكري، بتذكير صناع القرار بحجم القوات العسكرية خلال الحرب الباردة، والتي كانت نحو 780،000 عنصر، مقارنة مع ما نحن عليه اليوم “480،000″، وامتلاك نحو 550 سفينة حربية آنذاك مقارنة مع تقلص عددها إلى 285 في الوقت الراهن. واستطردت أن التحديات أمام الولايات المتحدة راهناً تصاعدت، ودخلت قوى جديدة لم تكن في الحسبان آنذاك، مثل “كوريا الشمالية والصين وإيران”.

وحول تقييم الأداء العسكري مقارنة بالإمكانيات المتوفرة حالياً، اعتبرت المؤسسة أنه “متوسط، في المرتبة الثالثة من مجمل خمسة”، محذّرة من أن الأهداف المرسومة حالياً لن يتم تحقيقها إلا بحلول العام 2050، خصوصاً في سلاح البحرية.

يشكّل تقرير المؤسسة الواسعة النفوذ والتأثير بين صناع القرار خريطة طريق للإدارة المقبلة في رسم أولوياتها، وكذلك لمجلسي الكونغرس، بالاقلاع عن آليات الموازنة المعتمدة راهناً، والنظر إلى التحديات بعين “30 سنة في المستقبل”، لتتكيف قراراته مع طبيعة التحدّيات.

وعليه، فإنّنا أمام مشهد أميركي لن يشذّ عن النموذج الراهن بالاعتماد على قسوة القوة العسكرية لبسط النفوذ الأميركي في عموم العالم، وتفعيل سياسة الانقلابات وتغيير الأنظمة، “دون الالتفات إلى أيّ قوة أخرى قد تظهر في الساحة الدولية”.

Analysis 11-24-2020

ANALYSIS

The US Military After 4 Years of a Trump Presidency

In 2016, candidate Trump promised to “Make America Great Again.”  Part of that promise was to strengthen the US military and give them additional support, while withdrawing them from needless battles without a clear goal.

How has Trump done in the last four years?  The fact is that it is a mixed bag.  Trump is drawing down US forces in the Middle East despite serious opposition in the US military bureaucracy, including senior military officials lying to Trump about force levels in the Middle East.  It appears that by January 20th, 2021, there will only be token forces remaining in the Middle East.  Biden can decide to increase forces in the region, but at his own political risk.

But there is more to the current role of the US military than deployment levels in the Middle East.  There has been a push to engage them in domestic politics.  Several months ago, Democrats leaders asked the Joint Chiefs of Staff if they would help in removing Trump, if necessary.  The answer was that the US military had no constitutional role in domestic politics. Likewise, Trump attempted to get the military intervene against protests in many US cities.

But there is more.  The character of the military has changed dramatically for a career soldier in the past 30 years.  It is frequently said today that someone like General George S. Patton, one of America’s most honored soldiers, would never make General – or possibly even field officer grade (major to colonel).

60 years ago, President Dwight Eisenhower warned against the “Military Industrial Complex.”  And his warning has come true.  A large part of the “Swamp” that Trump talks about is found in the Pentagon, which has a massive budget.  Trump has discovered that there is a big difference between the soldier patrolling Kabul and a general sitting in the Pentagon.  The egalitarian military where officers and the enlisted hold the same values is long gone.

Although the US military is strong thanks to technology and the large American economy, it is quite different today than it was a few decades ago.

Leadership begins with the officer corps and that has changed dramatically.

While the enlisted may have common American type values, officers have learned that being politically correct is more important than military skills.  This attitude led to several sloppy collisions at sea by US naval vessels.  People who did not have adequate training were allowed to command and “drive” the ships because they met political goals.

Consequently, skilled officers who are capable of fighting are likely to leave the military after their original obligation is up.  They are in great demand in the private sector, especially with companies with defense contracts.

Those who remain are less capable, but more politically correct and better able to direct the bureaucracy.  The result is a military that is better capable of fighting the White House than a Russian armored corps.

This bureaucracy of military officers who received their promotions to flag rank under previous Presidents were the ones that dealt with Trump.  And Trump soon learned that these bureaucrats were masters in delaying, misinterpreting, and ignoring his orders.  As a result, Trump was eager to fire or force out a number of senior military officers who failed his loyalty test or follow his orders even though, according to the Constitution, the president is the Commander in Chief.

Recently, Ambassador Jim Jeffery admitted that they lied to Trump about force levels in Syria.  “We were always playing shell games to not make clear to our leadership how many troops we had there,” Jeffrey admitted in an interview.  It was “a lot more,” than the 200 that Trump agreed to.

The Pentagon advisors say keeping US forces in the region will limit Iranian influence from growing – even though it was the Bush invasion of Iraq, that was most responsible for increased Iranian influence in Iraq

The unwillingness to withdraw the troops per Trump’s order led to the resignation of Defense Secretary Mattis.

Another change that has impacted the use of the military was Obama’s decision to focus more on Special Forces.  The increased use of Special Forces kept deployments of US forces secret (which benefitted that hiding information from Trump) and avoided the public announcements of the deaths of American soldiers.  Special Forces also seemed to accomplish more with less manpower and “fewer boots” on the ground in foreign countries.

The problem is that US Special Forces are not as special as they once were.  During the Vietnam War, when the US military was vastly larger than it is now, Special Forces numbered a couple of thousand.  Today, Special Forces number about 70,000, even though the size of the military is much smaller.

To increase the number of Special Forces, shortcuts were made in training.  People who would have failed to make it into the Special Forces in past years were given more chances to pass.  The result is a diluted force that costs more to train and support.  It also has a higher risk of failing to successfully complete a critical mission in the future.

Another problem is that these trained soldiers frequently leave the military after their enlistment is up and then sign on with a private contractor to provide some of the same services as they did in the Army, but for much higher pay.

Meanwhile, training for regular Army and Marine combat forces suffers; just as poor training led to ship collisions a few years ago.

 

The Trump Military in 2020

Although Trump wanted to increase the military’s capabilities, he has fought a bureaucracy that focuses on “toys” instead of combat capability.  For instance, the Marine Corps has announced that they will be eliminating their tank force and start focusing on high tech and lighter weapons – this at a time when the role of a main battle tank has become more important as friction and the possibility of conflict between NATO and Russia has increased.

One reason is the “Industrial” part of the “Military Industrial Complex,” that Eisenhower warned about, including some of America’s largest companies, does not focus on soldiers, but equipment.  This equipment is made more attractive because these companies hire retiring senior officers, who lobby their former colleagues to buy the latest high-tech weapon.

The result is that the US military has incredible capability to launch high tech weapons for highly visible, quick strikes.  Cruise missiles, aircraft strikes, and Special Forces operations are the mark of an American attack.  However, as seen in Iraq today, the regular forces ability to stop low tech rocket attacks by Iraqi anti-American forces supported by Iran is limited.

This is what is limiting Trump’s response towards Iran.  Trump appears to be willing to carry out a strike against Iran to limit its ability to quickly develop nuclear weapons.  But can the military withstand the Iranian response?

Although the New York Times said that the Pentagon had to talk Trump out of a more aggressive option against Iran, the truth is more mundane.

Trump had asked for a list of options that he could take after international inspectors had reported a significant increase in Iran’s stockpile of nuclear materials.

Trump had thought about a preemptive attack against the Iranian facilities because it could take place before January 20, 2021 and such an attack would make it harder for Biden to reenter into the Iranian nuclear agreement.

This was not the only option for Trump.  Some of the options included the aforementioned cruise missile attack on the nuclear facilities, attacks on Iranian “assets” in Iraq, and large-scale cyber-attacks on facilities like Natanz.

The problem with launching large scale cyber-attacks is that they take time to set up (more than a few weeks until January 20th) and they could be cancelled by Biden after he takes office.

There are reports that the missile attacks have been taken off the table.  Iranian leaders had threatened a “crushing response” to any such attack.

There is also the possibility that Israel will be given a free hand to respond – something that Biden may be willing to accept.

If not, Israel has warned it could act on its own should Biden move to restore conditions of the Iranian nuclear deal.  Tel Aviv has warned that Iran will continue to advance its nuclear weapons program.

So, what are the likely options?  It appears that US military leadership is not eager for a strong response towards Iran.

Actions against Iranian supported forces in Iraq like missile, drone, or aircraft attacks seem to be the likely option.  There is also the possibility of a covert Israeli cyber-attack on Iran’s nuclear infrastructure, with US assistance front loaded so a Biden administration cannot pull back.

Meanwhile, expect continued American military withdrawals from the region.  These include Afghanistan, Iraq, Somalia, and Syria.  This is one area where Trump has kept his campaign promises – except for some small numbers in the region that remain because Pentagon officials disobeyed orders.  Compared to the numbers of soldiers in Iraq and Afghanistan when Trump came to office, 2,500 men is a minor number.

Biden should be careful in listening to Pentagon advice in the future.  Unless he keeps a careful eye on Syria, his generals could put him in a position where he is confronting Turkey or Russia.

Americans have grown tired of the perpetual war in the Middle East that began in 1991.  Biden must be just as careful, as Trump, that the “Military Industrial Complex” does not take charge of Biden’s Middle East policy.

Week of November 24, 2020

The US Military After 4 Years of a Trump Presidency

In 2016, candidate Trump promised to “Make America Great Again.”  Part of that promise was to strengthen the US military and give them additional support, while withdrawing them from needless battles without a clear goal.

How has Trump done in the last four years?  The fact is that it is a mixed bag.  Trump is drawing down US forces in the Middle East despite serious opposition in the US military bureaucracy, including senior military officials lying to Trump about force levels in the Middle East.  It appears that by January 20th, 2021, there will only be token forces remaining in the Middle East.  Biden can decide to increase forces in the region, but at his own political risk.

But there is more to the current role of the US military than deployment levels in the Middle East.  There has been a push to engage them in domestic politics.  Several months ago, Democrats leaders asked the Joint Chiefs of Staff if they would help in removing Trump, if necessary.  The answer was that the US military had no constitutional role in domestic politics. Likewise, Trump attempted to get the military intervene against protests in many US cities.

But there is more.  The character of the military has changed dramatically for a career soldier in the past 30 years.  It is frequently said today that someone like General George S. Patton, one of America’s most honored soldiers, would never make General – or possibly even field officer grade (major to colonel).

60 years ago, President Dwight Eisenhower warned against the “Military Industrial Complex.”  And his warning has come true.  A large part of the “Swamp” that Trump talks about is found in the Pentagon, which has a massive budget.  Trump has discovered that there is a big difference between the soldier patrolling Kabul and a general sitting in the Pentagon.  The egalitarian military where officers and the enlisted hold the same values is long gone.

Although the US military is strong thanks to technology and the large American economy, it is quite different today than it was a few decades ago.

Leadership begins with the officer corps and that has changed dramatically.

While the enlisted may have common American type values, officers have learned that being politically correct is more important than military skills.  This attitude led to several sloppy collisions at sea by US naval vessels.  People who did not have adequate training were allowed to command and “drive” the ships because they met political goals.

Consequently, skilled officers who are capable of fighting are likely to leave the military after their original obligation is up.  They are in great demand in the private sector, especially with companies with defense contracts.

Those who remain are less capable, but more politically correct and better able to direct the bureaucracy.  The result is a military that is better capable of fighting the White House than a Russian armored corps.

This bureaucracy of military officers who received their promotions to flag rank under previous Presidents were the ones that dealt with Trump.  And Trump soon learned that these bureaucrats were masters in delaying, misinterpreting, and ignoring his orders.  As a result, Trump was eager to fire or force out a number of senior military officers who failed his loyalty test or follow his orders even though, according to the Constitution, the president is the Commander in Chief.

Recently, Ambassador Jim Jeffery admitted that they lied to Trump about force levels in Syria.  “We were always playing shell games to not make clear to our leadership how many troops we had there,” Jeffrey admitted in an interview.  It was “a lot more,” than the 200 that Trump agreed to.

The Pentagon advisors say keeping US forces in the region will limit Iranian influence from growing – even though it was the Bush invasion of Iraq, that was most responsible for increased Iranian influence in Iraq

The unwillingness to withdraw the troops per Trump’s order led to the resignation of Defense Secretary Mattis.

Another change that has impacted the use of the military was Obama’s decision to focus more on Special Forces.  The increased use of Special Forces kept deployments of US forces secret (which benefitted that hiding information from Trump) and avoided the public announcements of the deaths of American soldiers.  Special Forces also seemed to accomplish more with less manpower and “fewer boots” on the ground in foreign countries.

The problem is that US Special Forces are not as special as they once were.  During the Vietnam War, when the US military was vastly larger than it is now, Special Forces numbered a couple of thousand.  Today, Special Forces number about 70,000, even though the size of the military is much smaller.

To increase the number of Special Forces, shortcuts were made in training.  People who would have failed to make it into the Special Forces in past years were given more chances to pass.  The result is a diluted force that costs more to train and support.  It also has a higher risk of failing to successfully complete a critical mission in the future.

Another problem is that these trained soldiers frequently leave the military after their enlistment is up and then sign on with a private contractor to provide some of the same services as they did in the Army, but for much higher pay.

Meanwhile, training for regular Army and Marine combat forces suffers; just as poor training led to ship collisions a few years ago.

 

The Trump Military in 2020

Although Trump wanted to increase the military’s capabilities, he has fought a bureaucracy that focuses on “toys” instead of combat capability.  For instance, the Marine Corps has announced that they will be eliminating their tank force and start focusing on high tech and lighter weapons – this at a time when the role of a main battle tank has become more important as friction and the possibility of conflict between NATO and Russia has increased.

One reason is the “Industrial” part of the “Military Industrial Complex,” that Eisenhower warned about, including some of America’s largest companies, does not focus on soldiers, but equipment.  This equipment is made more attractive because these companies hire retiring senior officers, who lobby their former colleagues to buy the latest high-tech weapon.

The result is that the US military has incredible capability to launch high tech weapons for highly visible, quick strikes.  Cruise missiles, aircraft strikes, and Special Forces operations are the mark of an American attack.  However, as seen in Iraq today, the regular forces ability to stop low tech rocket attacks by Iraqi anti-American forces supported by Iran is limited.

This is what is limiting Trump’s response towards Iran.  Trump appears to be willing to carry out a strike against Iran to limit its ability to quickly develop nuclear weapons.  But can the military withstand the Iranian response?

Although the New York Times said that the Pentagon had to talk Trump out of a more aggressive option against Iran, the truth is more mundane.

Trump had asked for a list of options that he could take after international inspectors had reported a significant increase in Iran’s stockpile of nuclear materials.

Trump had thought about a preemptive attack against the Iranian facilities because it could take place before January 20, 2021 and such an attack would make it harder for Biden to reenter into the Iranian nuclear agreement.

This was not the only option for Trump.  Some of the options included the aforementioned cruise missile attack on the nuclear facilities, attacks on Iranian “assets” in Iraq, and large-scale cyber-attacks on facilities like Natanz.

The problem with launching large scale cyber-attacks is that they take time to set up (more than a few weeks until January 20th) and they could be cancelled by Biden after he takes office.

There are reports that the missile attacks have been taken off the table.  Iranian leaders had threatened a “crushing response” to any such attack.

There is also the possibility that Israel will be given a free hand to respond – something that Biden may be willing to accept.

If not, Israel has warned it could act on its own should Biden move to restore conditions of the Iranian nuclear deal.  Tel Aviv has warned that Iran will continue to advance its nuclear weapons program.

So, what are the likely options?  It appears that US military leadership is not eager for a strong response towards Iran.

Actions against Iranian supported forces in Iraq like missile, drone, or aircraft attacks seem to be the likely option.  There is also the possibility of a covert Israeli cyber-attack on Iran’s nuclear infrastructure, with US assistance front loaded so a Biden administration cannot pull back.

Meanwhile, expect continued American military withdrawals from the region.  These include Afghanistan, Iraq, Somalia, and Syria.  This is one area where Trump has kept his campaign promises – except for some small numbers in the region that remain because Pentagon officials disobeyed orders.  Compared to the numbers of soldiers in Iraq and Afghanistan when Trump came to office, 2,500 men is a minor number.

Biden should be careful in listening to Pentagon advice in the future.  Unless he keeps a careful eye on Syria, his generals could put him in a position where he is confronting Turkey or Russia.

Americans have grown tired of the perpetual war in the Middle East that began in 1991.  Biden must be just as careful, as Trump, that the “Military Industrial Complex” does not take charge of Biden’s Middle East policy.