2022-02-01-التقرير الأسبوعي

عام صعب ينتظر بايدن:
الرئيس ليس بخير

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أفول العام الأول من عمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، واحتفاله بعيد ميلاده الـ 78، لا يبشّران ببداية مميّزة في العام الجديد، وخصوصاً أمام عدم اتّساق وعوده الانتخابية، المفعمة بالتمنيات، مع الأداء الباهت في ملفات حيوية وحساسة، أبرزها تدهور الأوضاع الاقتصادية.

أمام بايدن تحديات متعددة، تتعاظم في أولوياتها وضرورة إيجاد حلول لها، وهو ماضٍ في الاصغاء إلى معسكر الحرب وزيادة ميزانيات وزارة الدفاع، وتهميش برامجه الواعدة سابقاً في ترميم البنى التحتية وبرامج الرعاية الصحية بسبب الانقسامات الحادة داخل حزبه الديموقراطي.

في العُرف الرئاسي الأميركي، يقبع الرئيس بايدن في أدنى مرتبة بين أقرانه الرؤساء السابقين في جردة العام الأول من ولايتهم، إذ حصد نسبة 13 تحت الصفر في معدل الأداء الاقتصادي، يليه في المرتبة الثانية الرئيس الديموقراطي الأسبق جيمي كارتر بنسبة 8 تحت الصفر. فالتضخم الاقتصادي السنوي لا يزال مرتفعاً بنسبة 6.8% “ويفوق معدلات الأجور”، إذ سيحصل المتقاعدون على زيادة في مخصصاتهم في العام الجديد بنسبة 2-3%.

المقارنة في هذا الشأن لها دلالاتها المميّزة في المستقبل السياسي للرئيس الأميركي، إذ خسر الرئيس جيمي كارتر انتخابات تجديد ولايته أمام منافسه رونالد ريغان على خلفية زيادة معدّلات التضخم وارتفاع اسعار الفائدة ومعدلات نمو اقتصادي باهتة.

بايدن: رغبات للهيمنة وتراجع في القدرات
أما “مأساة” ولاية الرئيس بايدن فتتجلّى في “نقص الإمدادات” واللوازم الضرورية لاستمرار عجلة الاقتصاد. وارتفعت أسعار الخبز ومشتقات الحبوب إلى نحو “80% في بعض الولايات الأميركية”، يفاقمها ارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات في بداية فصل الشتاء، وما ستتركه من تداعيات على وُجهة الانتخابات النصفية المقبلة.

المستشار الاستراتيجي الأبرز في الحزب الجمهوري، كارل روف، طمأن جمهوره إلى أن الحزب الجمهوري، سيستعيد سيطرته على الكونغرس في مجلسيه، في الانتخابات المقبلة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، فالرئيس بايدن “لم يمارس مهمّاته وفق النموذج الليبرالي المعتاد” (صحيفة “وول ستريت جورنال”، 30 كانون الأول/ديسمبر 2021).

كما ان معدلات تأييد الرئيس بايدن، بصورة عامة، ليست أفضل حالاً. فلقد أشارت استطلاعات الرأي إلى تراجع مقلق في شعبيته إلى سقف 28% بين الناخبين الديموقراطيين، من الفئة العمرية الحيوية بين 18 و35 عاماً، وتفضيل الناخبين المستقلين سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس بنسبة 45%.

أمّا الفشل الأكبر، بحسب مسؤولين سابقين، فكان في مجال السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وبسبب ترابطها الوثيق بأمنها القومي، من خلال تصعيد حدة التوتر مع كل من الصين وروسيا “في الوقت عينه”، بعد إطلاقه شعاراً من أجل طمأنة حلفاء بلاده، قال فيه إن “أميركا عائدة لتقود العالم”.

وتجاهل البيت الأبيض إحدى ركائز السياسة الخارجية لأسلافه باعتبار “الصين واحدة”، في الحالة الأولى، ودعوته تايوان لحضور “قمة الديموقراطية” مطلع الشهر الجاري.

أمّا بالنسبة إلى روسيا، فبلغ تصعيد منسوب التوتر معها معدلات اقتربت إلى نشوب صِدام مسلّح فوق أراضي أوكرانيا بعد توريد واشنطن أسلحة متطورة إلى كييف، وتحريك قطعها البحرية في منطقة البحر الأسود. وأعلنت السفارة الأميركية هناك تسليم اوكرانيا “80 طناً من الذخائر، و نحو 60 مليون دولار مساعدات أمنية” (بيان صادر عن السفارة يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

هو فشل رئاسي بامتياز، أدى لتقارب روسيا والصين، بحسب المصادر السابقة، وربما يقود إلى تشكيلهما حلفاً أو شراكة عسكرية متطورة لمواجهة واشنطن، بالتزامن مع تنامي حضورهما في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، على حد سواء، وخصوصاً في ظل توارد أنباء عن إرسال موسكو فريق من “المستشارين العسكريين” إلى مالي.

تجدر الإشارة إلى ما تعكسه كبريات المؤسسات الإعلامية الأميركية من قلق داخل دائرة صنع القرار السياسي، من تصاعد متزامن لنفوذ الصين وروسيا في الشؤون العالمية. على سبيل المثال، تناولت صحيفة “واشنطن بوست” الشأن الروسي، في تساؤل له دلالاته، هو: “لماذا تشعر وكالة الاستخبارات المركزية بقلق شديد بشأن روسيا وأوكرانيا؟” (عدد 1 كانون الأول/ديسمبر 2021). وبشأن الصين، قالت الصحيفة إن الرئيس بايدن أبلغ إلى نظيره الصيني شي جين بينغ، في محادثهما عبر الفيديو، والتي استمرّت 3 ساعات، أنه “يبدو أن مسؤوليتنا، كقادة للصين والولايات المتحدة، ضمان ألاّ تنحرف المنافسة بين بلدينا إلى صراع، سواء أكان ذلك مقصوداً أم غير مقصود، وليس منافسة بسيطة ومباشرة” (عدد 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

الإنجاز الأبرز للرئيس بايدن تمثّل باصطفاف دول حلف الناتو حول توجهات واشنطن “من أجل احتواء” الصين، واعتبارها مجتمعةً، أن تايوان تشكل مسألة حيوية لمستقبل الحلف، وخصوصاً مكانتها المتقدمة في إنتاج أشباه الموصلات الإلكترونية.

وانضمت قطع بحرية ألمانية وكندية ويابانية واسترالية إلى الأسطول الأميركي العامل في المحيط الهادئ، الشهر الماضي، “من أجل إجراء مناورات بحرية مشتركة”، كمقدمة لوجود عسكري مطّرد بالقرب من الشواطيء الصينية.

بيد أن “وحدة موقف  حلف الناتو” في مواجهة الصين، لا تقابله وحدة وتصميم أوربيان في مواجهة روسيا، نظراً إلى اعتماد دول الحلف الرئيسة، وخصوصاً ألمانيا، على تدفق الغاز الطبيعي الروسي بنسبة 35% من أجل ضمان استمرار العجلة الاقتصادية، على الرغم من محاولات واشنطن المتعددة إبدال الغاز الروسي بآخر، من إنتاج أميركا، ولا تتعدى معدلاته 16% من احتياجات دول الاتحاد الأوروبي، مع فارق السعر الأعلى لحساب الأميركي. كما أن دول الحلف تشهد ارتفاعاً عالياً في تكلفة الغاز المستورد، بلغت 800% في العام الحالي،  بعضه يعود إلى معارضة واشنطن القاسية أنبوب الغاز الروسي “السيل الشمالي 2”.

كما أن توجهات الرئيس بايدن نحو حلفاء بلاده لم تسفر عن ترجمة عملية لوعوده الانتخابية لهم. فبريطانيا واليابان “لا زالتا تنتظران إزالة الضرائب الجمركية على عنصري الفولاذ والألمنيوم”، والتي فرضها سلفه الرئيس دونالد ترامب، وتقدّر بمليارات الدولارات، فضلاً عن المكافآت الضريبية التي منحتها إدارته لصناعة السيارات الكهربائية الأميركية، والتي تعارضها بشدة كل من المكسيك وكندا. (صحيفة “وول ستريت جورنال”، 30 كانون الأول/ديسمبر 2021).

ونقلت الصحيفة المذكورة، على لسان رئيس “معهد بيترسون للاقتصاد الدولي”، آدم بوزن، انتقاده السياسات التجارية السائدة في ولاية الرئيس بايدن، والتي “تعمل على إرضاء العنصر الذكوري الأبيض في العملية الانتاجية، وتُفاقِم العلاقات بالحلفاء، وتؤدي إلى ارتفاع أسعار البضائع لدى المستهلكين”.

السؤال الجوهري في واشنطن وعواصم العالم الكبرى، يتمحور حول مستقبل الرئيس بايدن، وهل في استطاعته المضي إلى نهاية ولايته الرئاسية في ظل الأزمات المتعددة، وتراجع أهليته القيادية، والذي لم يَعُد سراً، وخصوصاً أن نائبته كمالا هاريس ما أن تتخطى مطباً حتى تغرق في آخر جديد، الأمر الذي يقلّص مراهنة الحزب الديموقراطي على استمراريتها في منصبها الراهن.

من بين السيناريوهات المتداولة في العاصمة واشنطن، وفي أروقة الحزب الديموقراطي تحديداً،ـ إغراء نائبة الرئيس بالانتقال إلى منصب في المحكمة العليا، الأمر الذي يتيح الفرصة الدستورية للرئيس بايدن في تسمية شخصية بديلة، أو تعيينها في منصب نائب الرئيس، ثم إعلان استقالته من منصبه الرئاسي نتيجة اعتبارات صحية.

السيناريو المذكور ليس مستبعَداً إنجازه في عام 2022، لكن ليس كل ما يتمناه المرء قابلاً للتحقيق في ظرف زماني معين. فالرئيس بايدن يترنّح في أدائه بعد بلوغه عامه ال 78، ويتجنّب عقد مؤتمرات صحافية، وخصوصاً مع رؤساء دول كبرى، كالرئيس بوتين، من أجل تفادي الإحراجات العلنية. الأمر الذي دفع بأحد معلِّقي شبكة “فوكس نيوز” إلى القول إن الرئيس بايدن كان يقرأ إجابته عن أحد الصحافيين، والتي لم تتّسق مع هوية السائل أو موضوع سؤاله.

2021-19-12-التحليل

التحليل

أبعاد نشر واشنطن
قنابل نووية تكتيكية جديدة

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أعلنت الولايات المتحدة، في مطلع الشهر الجاري، “إنتاجها” الدفعة الأولى من أخطر وأحدث سلاح نووي في ترسانتها؛ رأس حربي من طراز B61-12، وهو عبارة عن “سلاح نووي استراتيجي وتكتيكي” في آن واحد، من أجل إظهار “التزام الولايات المتحدة سياسة الردع النووي”، بعد جهود تصميم وتطوير وابحاث استغرقت 9 سنوات “من أجل ضمان القدرة على إطلاق الرأس النووي من المقاتلات الحربية المتوفرة والمستقبلية” (جيل روبي، نائبة وزير الطاقة ومديرة “الإدارة الوطنية للأمن النووي”، 2 كانون الأول/ديسمبر 2021).

يخطط البنتاغون لإنتاج “480 قنبلة نووية جديدة (B61-12)” من تلك القنبلة المجنّحة، ومعدّل تكلفة الواحدة منها 28 مليون دولار، وهي موجّهة بدقة، ونسبة الخطأ لا تتعدى عدة أمتار. وتخطط وزارة الدفاع الأميركية لتجهيز قاذفاتها وقاذفات حلف الناتو في أوروبا بها، لتكون بديلاً عن النماذج القديمة (B61-3 وB61-4)”. يتم إسقاط القنبلة الجديدة من مقاتلة تحلق على ارتفاعات عالية، ثم تتوجه تلقائياً عدة كيلومترات نحو الهدف. كما تمتلك الولايات المتحدة “100-150 قنبلة نووية حالياً في أوروبا” (تقرير لاتحاد العلماء الأميركيين FAS، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

المؤسسة العسكرية الأميركية “أدمنت اقتناء الأسلحة النووية” والجاهزية لاستخدامها، منذ دخولها الحرب العالمية الثانية، واستخدمت إفناء البشرية بالنووي كأحد أسلحتها للسيطرة على العالم. وتشهد الحقبة الزمنية الحالية عودة واشنطن إلى عقلية الحرب الباردة، أو تجديد عملها بها، لكن بأدوات أشد فتكاً وتدميراً، مدركة أن ميّزات سيطرتها على العالم، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بدأت تظهر عليها علامات التصدع، وانتقال مركز الثقل الاستراتيجي العالمي الأوحد إلى المتعدد القطبية.

ومنذ بدء الحرب الباردة، بحسب وثائق الدولة الأميركية، تعهّدت واشنطن نشر اسلحة نووية مختلفة على أراضي حلفائها في حلف الناتو من الأوروبيين، ونشرت نحو 200 قنبلة، ومن بين هؤلاء الحلفاء تركيا التي استضافت ولا تزال 50 قنبلة نووية من طراز B61 في قاعدة انجرليك الجوية، في مواجهة الاتحاد السوفياتي. دخل نموذج القنبلة أعلاه الخدمة الفعلية في عام 1966، وبلغ حجم الانتاج بين عامي 1966 و 1997 (3،155) قنبلة، من جميع الأنواع الاستراتيجية والتكتيكية (مجلة “ناشيونال انترست”، 7 تشرين الأول/اكتوبر 2021).

في الماضي القريب، في إبان ولاية الرئيس جون كنيدي، عبّر وزير دفاعه روبرت مكنمارا عن ولع قادة هيئة الأركان المشتركة بالسلاح النووي، موجِّهاً كلامه إلى المستشار الخاص للرئيس كنيدي، آرثر شليسنجر، قائلاً  “تزخر سجلات البنتاغون بدراسات تتحدث عن الحفاظ على “مجتمع قابل للاستمرار بعد نهاية نزاع نووي”. وأضاف مكنمارا أن ذاك المصطلح ترك أثراً كصاعقة نفسية لديه، موضحاً “أن وسيلة ردع فعّالة لا يمكنها الاستناد إلى فعل “نووي” أمر لا يصدّق” (“جون أف كنيدي في مواجهة العسكر”، شهرية “ذي أتلانتيك”، آب 2013).

وأضافت المجلة المذكورة أن قادة هيئة الأركان المشتركة، في إبان الحرب الباردة، كانوا على أهبة الاستعداد لإطلاق ضربة نووية وقائية أولى ضد الاتحاد السوفياتي، وحملت خطة الأركان المعدّة تصوّرها “باستخدام 170 قنبلة نووية وهيدروجينية ضد موسكو وحدها، وتدمير كل معلم حضاري في الاتحاد السوفياتي والصين ومدن في أوروبا الشرقية”.

واستطردت أن قائد سلاح الجو الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، وعضو هيئة الأركان المشتركة، كيرتس لو ماي، كان العقل المدبر والمشرف على شن غارات جوية بالقاذفات العملاقة من طراز ب-29، والتي مسحت تماماً أحياء كاملة في طوكيو وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 100،000 ياباني.

المواصفات التقنية للعيّنة الجديدة من القنبلة، والتي طُوّرت في إبان الحرب الباردة ونُشرت في أوروبا في عام 1968، تشير إلى أن: وزنها الإجمالي يبلغ 320 كلغم؛ وطولها 3،5 أمتار؛ يتمتع رأسها الحربي بقوة خرق لطبقات الأرض بقوة 50 كيلو طناً (كمقياس لمادة التفجير “تي إن تي”)؛ يمكنها إحداث حفرة في الأرض قطرها 60 متراً؛ تطلق من المقاتلات الحديثة، من بينها أف-15 إي و أف-35 الأسرع من الصوت، إمّا عن طريق الجاذبية الباليستية وإمّا بالتوجيه، من ارتفاعات تتراوح بين 50 و 50،000 قدم؛ ذيلها مزوّد بأربع زعانف للتحكّم الأفضل بدقة إصابتها. يقع رأسها الحربي في الجزء الأوسط من القنبلة، ويتيح التحكم في 4 خيارات لقوة التفجير: 0.3 كيلوطن، 1.5 كيلوطن، 10 كيلوطن و50 كيلوطن. للمقارنة، فإن القنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هيروشما وناغازاكي كانت قدرتهما التفجيرية 15 طناً و 21 طناً، على التوالي.

بحسب الخبراء العسكريين، فإن القنبلة الجديدة، في نماذجها الأربعة، تصنّف بأنها متدنية القوة لأن قوة التفجير تقلّ عن 20 كيلوطناً. ويضيف خبراء البنتاغون أنها لا تتعارض مع معاهدة الحد من الانتشار النووي كونها لا تحتوي على عنصري اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم.

أوضحت بيانات وزارة الدفاع الأميركية أن الغرض من تطوير النسخة الحديثة من عائلة القنبلة B61 هو “لتحسين القدرات النووية للقوات الجوية الأميركية والدول الحليفة، وزيادة معايير السلامة والأمان والموثوقية”، وهو جزء من برنامج “تمديد الحياة” لتلك المجموعة المكونة من نحو 400 قنبلة، والتي استبُدلت وأُصلحت مكوناتها القديمة غير النووية، مثل البطاريات  والصمامات وأجهزة إلكترونية، بمكونات حديثة تمدد عمر خدمة القنبلة إلى نحو 20 سنة مقبلة.

شاركت في التصميم والتحديث والانتاج مجموعة من المختبرات وشركات الأسلحة والمؤسسات الأمنية، منها: مختبر لوس ألاموس الوطني ومختبر سانديا الوطني في تصميم وأعمال هندسة القنبلة؛ تطوير مجموعة أدوات الذيل من جانب شركة بوينغ بالاشتراك مع مركز السلاح النووي التابع لسلاح الجو؛ وتصنيع 39 مجموعة من المكونات غير النووية للإطلاق والأمان والتحكم من جانب جامعة كانساس سيتي للأمن الوطني؛ إعادة انتاج المكونات المصنوعة من اليوروانيوم من جانب مجموعة Y-12في جامعة كانساس سيتي؛ ومصنع Pantex كان مسؤولاً عن انتاج متفجرات عالية الانفجار وإعادة تأهيل B16-pit والتجميع النهائي للقنبلة.

عند البحث والتدقيق في هدف الإعلان في هذا التوقيت بالذات، ينبغي على المرء استحضار توجهات قيادة هيئة الأركان المشتركة العدوانية، في إبّان عهد الرئيس جون كنيدي المشار إليه أعلاه، من زاوية تغليب توجهات المؤسسة العسكرية على انتهاج سياسات أكثر واقعية في  الحقب الزمنية المتعددة.

ما يواجهه الرئيس جو بايدن من أزمات لسياساته ووعوده الانتخابية ترجمه بالتناغم مع التوجهات التقليدية للمؤسسة العسكرية، الرامية إلى التلويح بالتفوق النووي على خصومها، وتصعيد حدة التوتر باصطناعها أعداء دائمين: روسيا والصين.

في ظل العقبات الداخلية التي تعترض الرئيس بايدن، حتى داخل حزبه الديموقراطي،  لا يمكنه الظهور في موقف “الضعيف” أمام الخصوم، وخصوصاً أن أداءه وأهليته العقلية لا يبعثان على طمأنة الناخب الأميركي، كما تشير أغلبية استطلاعات الرأي.

فتصعيد التوتر مع روسيا، بذريعة حماية أوكرانيا، يخدم قبل كل شيء هدف واشنطن في الحفاظ على تبعية الدول الأوروبية وحلف الناتو، وخصوصاً بسبب اعتماد الدول الأوروبية على مصادر الطاقة الروسية في تشغيل حياتها اليومية، ويضمن تدفق ميزانيات الأسلحة والمعدات العسكرية على المؤسسات النافذة في صنع القرار الأميركي، وامتداداً يخدم أيضاً تلك القوى في تصعيد موازٍ ضد الصين.

2021-19-12-التقرير الأسبوعي

أبعاد نشر واشنطن
قنابل نووية تكتيكية جديدة

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أعلنت الولايات المتحدة، في مطلع الشهر الجاري، “إنتاجها” الدفعة الأولى من أخطر وأحدث سلاح نووي في ترسانتها؛ رأس حربي من طراز B61-12، وهو عبارة عن “سلاح نووي استراتيجي وتكتيكي” في آن واحد، من أجل إظهار “التزام الولايات المتحدة سياسة الردع النووي”، بعد جهود تصميم وتطوير وابحاث استغرقت 9 سنوات “من أجل ضمان القدرة على إطلاق الرأس النووي من المقاتلات الحربية المتوفرة والمستقبلية” (جيل روبي، نائبة وزير الطاقة ومديرة “الإدارة الوطنية للأمن النووي”، 2 كانون الأول/ديسمبر 2021).

يخطط البنتاغون لإنتاج “480 قنبلة نووية جديدة (B61-12)” من تلك القنبلة المجنّحة، ومعدّل تكلفة الواحدة منها 28 مليون دولار، وهي موجّهة بدقة، ونسبة الخطأ لا تتعدى عدة أمتار. وتخطط وزارة الدفاع الأميركية لتجهيز قاذفاتها وقاذفات حلف الناتو في أوروبا بها، لتكون بديلاً عن النماذج القديمة (B61-3 وB61-4)”. يتم إسقاط القنبلة الجديدة من مقاتلة تحلق على ارتفاعات عالية، ثم تتوجه تلقائياً عدة كيلومترات نحو الهدف. كما تمتلك الولايات المتحدة “100-150 قنبلة نووية حالياً في أوروبا” (تقرير لاتحاد العلماء الأميركيين FAS، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

المؤسسة العسكرية الأميركية “أدمنت اقتناء الأسلحة النووية” والجاهزية لاستخدامها، منذ دخولها الحرب العالمية الثانية، واستخدمت إفناء البشرية بالنووي كأحد أسلحتها للسيطرة على العالم. وتشهد الحقبة الزمنية الحالية عودة واشنطن إلى عقلية الحرب الباردة، أو تجديد عملها بها، لكن بأدوات أشد فتكاً وتدميراً، مدركة أن ميّزات سيطرتها على العالم، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بدأت تظهر عليها علامات التصدع، وانتقال مركز الثقل الاستراتيجي العالمي الأوحد إلى المتعدد القطبية.

ومنذ بدء الحرب الباردة، بحسب وثائق الدولة الأميركية، تعهّدت واشنطن نشر اسلحة نووية مختلفة على أراضي حلفائها في حلف الناتو من الأوروبيين، ونشرت نحو 200 قنبلة، ومن بين هؤلاء الحلفاء تركيا التي استضافت ولا تزال 50 قنبلة نووية من طراز B61 في قاعدة انجرليك الجوية، في مواجهة الاتحاد السوفياتي. دخل نموذج القنبلة أعلاه الخدمة الفعلية في عام 1966، وبلغ حجم الانتاج بين عامي 1966 و 1997 (3،155) قنبلة، من جميع الأنواع الاستراتيجية والتكتيكية (مجلة “ناشيونال انترست”، 7 تشرين الأول/اكتوبر 2021).

في الماضي القريب، في إبان ولاية الرئيس جون كنيدي، عبّر وزير دفاعه روبرت مكنمارا عن ولع قادة هيئة الأركان المشتركة بالسلاح النووي، موجِّهاً كلامه إلى المستشار الخاص للرئيس كنيدي، آرثر شليسنجر، قائلاً  “تزخر سجلات البنتاغون بدراسات تتحدث عن الحفاظ على “مجتمع قابل للاستمرار بعد نهاية نزاع نووي”. وأضاف مكنمارا أن ذاك المصطلح ترك أثراً كصاعقة نفسية لديه، موضحاً “أن وسيلة ردع فعّالة لا يمكنها الاستناد إلى فعل “نووي” أمر لا يصدّق” (“جون أف كنيدي في مواجهة العسكر”، شهرية “ذي أتلانتيك”، آب 2013).

وأضافت المجلة المذكورة أن قادة هيئة الأركان المشتركة، في إبان الحرب الباردة، كانوا على أهبة الاستعداد لإطلاق ضربة نووية وقائية أولى ضد الاتحاد السوفياتي، وحملت خطة الأركان المعدّة تصوّرها “باستخدام 170 قنبلة نووية وهيدروجينية ضد موسكو وحدها، وتدمير كل معلم حضاري في الاتحاد السوفياتي والصين ومدن في أوروبا الشرقية”.

واستطردت أن قائد سلاح الجو الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، وعضو هيئة الأركان المشتركة، كيرتس لو ماي، كان العقل المدبر والمشرف على شن غارات جوية بالقاذفات العملاقة من طراز ب-29، والتي مسحت تماماً أحياء كاملة في طوكيو وتسببت بمقتل ما لا يقل عن 100،000 ياباني.

المواصفات التقنية للعيّنة الجديدة من القنبلة، والتي طُوّرت في إبان الحرب الباردة ونُشرت في أوروبا في عام 1968، تشير إلى أن: وزنها الإجمالي يبلغ 320 كلغم؛ وطولها 3،5 أمتار؛ يتمتع رأسها الحربي بقوة خرق لطبقات الأرض بقوة 50 كيلو طناً (كمقياس لمادة التفجير “تي إن تي”)؛ يمكنها إحداث حفرة في الأرض قطرها 60 متراً؛ تطلق من المقاتلات الحديثة، من بينها أف-15 إي و أف-35 الأسرع من الصوت، إمّا عن طريق الجاذبية الباليستية وإمّا بالتوجيه، من ارتفاعات تتراوح بين 50 و 50،000 قدم؛ ذيلها مزوّد بأربع زعانف للتحكّم الأفضل بدقة إصابتها. يقع رأسها الحربي في الجزء الأوسط من القنبلة، ويتيح التحكم في 4 خيارات لقوة التفجير: 0.3 كيلوطن، 1.5 كيلوطن، 10 كيلوطن و50 كيلوطن. للمقارنة، فإن القنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هيروشما وناغازاكي كانت قدرتهما التفجيرية 15 طناً و 21 طناً، على التوالي.

بحسب الخبراء العسكريين، فإن القنبلة الجديدة، في نماذجها الأربعة، تصنّف بأنها متدنية القوة لأن قوة التفجير تقلّ عن 20 كيلوطناً. ويضيف خبراء البنتاغون أنها لا تتعارض مع معاهدة الحد من الانتشار النووي كونها لا تحتوي على عنصري اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم.

أوضحت بيانات وزارة الدفاع الأميركية أن الغرض من تطوير النسخة الحديثة من عائلة القنبلة B61 هو “لتحسين القدرات النووية للقوات الجوية الأميركية والدول الحليفة، وزيادة معايير السلامة والأمان والموثوقية”، وهو جزء من برنامج “تمديد الحياة” لتلك المجموعة المكونة من نحو 400 قنبلة، والتي استبُدلت وأُصلحت مكوناتها القديمة غير النووية، مثل البطاريات  والصمامات وأجهزة إلكترونية، بمكونات حديثة تمدد عمر خدمة القنبلة إلى نحو 20 سنة مقبلة.

شاركت في التصميم والتحديث والانتاج مجموعة من المختبرات وشركات الأسلحة والمؤسسات الأمنية، منها: مختبر لوس ألاموس الوطني ومختبر سانديا الوطني في تصميم وأعمال هندسة القنبلة؛ تطوير مجموعة أدوات الذيل من جانب شركة بوينغ بالاشتراك مع مركز السلاح النووي التابع لسلاح الجو؛ وتصنيع 39 مجموعة من المكونات غير النووية للإطلاق والأمان والتحكم من جانب جامعة كانساس سيتي للأمن الوطني؛ إعادة انتاج المكونات المصنوعة من اليوروانيوم من جانب مجموعة Y-12في جامعة كانساس سيتي؛ ومصنع Pantex كان مسؤولاً عن انتاج متفجرات عالية الانفجار وإعادة تأهيل B16-pit والتجميع النهائي للقنبلة.

عند البحث والتدقيق في هدف الإعلان في هذا التوقيت بالذات، ينبغي على المرء استحضار توجهات قيادة هيئة الأركان المشتركة العدوانية، في إبّان عهد الرئيس جون كنيدي المشار إليه أعلاه، من زاوية تغليب توجهات المؤسسة العسكرية على انتهاج سياسات أكثر واقعية في  الحقب الزمنية المتعددة.

ما يواجهه الرئيس جو بايدن من أزمات لسياساته ووعوده الانتخابية ترجمه بالتناغم مع التوجهات التقليدية للمؤسسة العسكرية، الرامية إلى التلويح بالتفوق النووي على خصومها، وتصعيد حدة التوتر باصطناعها أعداء دائمين: روسيا والصين.

في ظل العقبات الداخلية التي تعترض الرئيس بايدن، حتى داخل حزبه الديموقراطي،  لا يمكنه الظهور في موقف “الضعيف” أمام الخصوم، وخصوصاً أن أداءه وأهليته العقلية لا يبعثان على طمأنة الناخب الأميركي، كما تشير أغلبية استطلاعات الرأي.

فتصعيد التوتر مع روسيا، بذريعة حماية أوكرانيا، يخدم قبل كل شيء هدف واشنطن في الحفاظ على تبعية الدول الأوروبية وحلف الناتو، وخصوصاً بسبب اعتماد الدول الأوروبية على مصادر الطاقة الروسية في تشغيل حياتها اليومية، ويضمن تدفق ميزانيات الأسلحة والمعدات العسكرية على المؤسسات النافذة في صنع القرار الأميركي، وامتداداً يخدم أيضاً تلك القوى في تصعيد موازٍ ضد الصين.

Analysis 12-19-2021

ANALYSIS

America Starts Production
of B61-12 Nuclear Bomb

 

On December 2, a little noted Twitter comment was sent out by Jill Hruby, Administrator of the National Nuclear Security Administration (NNSA) noting that “Last week NNSA completed the B61-12 first production unit…This demonstrates our nation’s commitment to nuclear deterrence.”

The B61-12 that she was talking about is the latest modification of the Family of B61 nuclear weapons that have been the mainstay of America’s air dropped nuclear weapons for over half a century.  Despite critic’s claims that this is a new, more dangerous nuclear weapon, it is really a modification of earlier B61 bombs and has no larger yield than the previous versions.

This version of the B61 has been in development for years.  In fact, it was the Obama Administration that approved the upgrade of the bomb.

The new bomb (not new, but a major modification of previously manufactured bombs) has a new tail unit that turns it into a “standoff” bomb that allows the aircraft to avoid flying over the target and its close-in air defenses.  Since it is more accurate, the engineers didn’t have to increase the yield.

The B61-12 can “dial in” the yield.  It can have a yield as low as 0.3 kilotons or as high as 50 kilotons (about 3 times the yield of the Hiroshima bomb).  It will replace earlier versions, including the B61-3, 4, and 10 tactical versions and the B61-7 strategic bomb.

The B61-7 has a yield of 10 to 360 kilotons and the B61-11 has a yield of 400 kilotons.

The B61-4 bombs will be converted to B61-12 bombs.  The B61-11 Earth Penetrating Bomb will remain in use although the B61-12 also has earth penetrating ability that can take out some underground command and control centers.  As a result, the B61 will be able to meet most tactical and strategic needs.  It will also be able to be mounted on several American and NATO nuclear capable aircraft.

The B61 nuclear weapon can be delivered at altitudes of 50,000 feet to as low as 50 feet (low altitude drops like that from 50 feet require a parachute that quickly stops the bomb and allows it to lay on the ground until detonation).

Less than 200 nuclear bombs are currently stored in Europe.

As successful as the older B61 bomb modifications were, they were becoming too old for reliable use.  The nuclear package contained radioactive materials that decayed, lost some of their capability, and even experienced physical degradation.

As a result, the Air Force and NNSA started a life extension program that replaced non-nuclear components like fuses, batteries, and other electronics on 400 of the bombs.  This was estimated to increase the life of the weapons by 20 years.  The nuclear assembly was also refurbished and rebuilt.

The nuclear components were refurbished and remade at the Y-12 National Security Campus.  The explosive package was produced by the Pantex Plant.  Pantex also re-qualified the nuclear pit.

What makes the B61-12 special is the tail assembly, which can maneuver the bomb in freefall, and inertial navigation system which guides it.  It has an estimated accuracy of approximately 30 meters.  Given the low yield options of 0.3 kilotons, 1.5 kilotons, and 10 kilotons, the bomb can limit collateral damage according to its advocates.

Since the new tail assembly allows the aircraft to launch the bomb before reaching the target the plane and pilot have a better chance of surviving a mission.

The New B61-12 Mission

The production of a modernized bomb gives commanders options they didn’t have before.  It can be used for low yield “clean” tactical uses against armored formations, High yield attacks, air bursts, and bunker busting options.

One of the earliest options for the tactical use of nuclear weapons was to break up Soviet armored formations as they raced across the Central European Plain towards the English Channel.  That option remains with the lower yields, although the Russians are unlikely to overrun Europe with tanks against a larger NATO.

More likely tactical applications of tactical nuclear bombs would be behind enemy lines.  Above ground command and control centers and headquarters would be vulnerable to low yield attacks.  Ammunition storage areas or even supply columns could be attacked with less risk of radiation to nearby civilian areas has been claimed.

It is assumed by US military planners that since the B61-12 has been designed for limited underground bunker busting, it could be used in attacks against critical underground targets.  These are more likely to be further behind enemy lines because the resultant radiation would be more lethal for civilian populations.

They are claiming, given the importance of logistics in supporting an attack, low yield nuclear weapons would be safer if used against an army’s supply centers than forward armored formations that are in close contact with friendly forces.  Supply centers are not mobile and there would be less of a threat to friendly casualties.

The “Dial a Yield” ability also gives commanders more options up to the last second.  A sudden dispersal of an armored unit or a change in terrain could be countered by increasing the yield.

Is This a New Threat?

With the growing tension along NATO’s Eastern border, there is concern that this new bomb makes a nuclear exchange possible.  Nuclear critics say that lower yields make the possibility of a nuclear exchange more likely

Modern conventional weapons are much more accurate than in the past.  In the 1960s and the 1970s, nuclear scientists developed the neutron bomb, which would destroy the massed Soviet armored attacks that were expected.  However, technology made the need for a neutron bomb obsolete.

Modern munitions can target an enemy tank with a laser and destroy it with high probability.  Some artillery and air launched munitions can detect tanks and launch sub munitions that will destroy several armored vehicles with one shot.  Infantry soldiers can carry “fire and forget” missiles that can destroy tanks at a distance.

A NATO soldier with a Javelin anti-tank missile can fire and hit targets 4 kilometers away long before a nuclear armed aircraft can arrive.  They have proved their worth in both Afghanistan and Iraq, especially the Battle of Debecka Pass, where a small American and Kurdish force stopped a larger Iraqi mechanized company.

Given the accuracy of modern conventional munitions, the political cost of a nuclear attack would be high versus the tactical advantage.  Their application would probably be limited to situations where the supply of accurate conventional weapons has run out and the strategic situation is desperate.

Although the B61 bomb family has served the US for nearly 60 years, a look over their history shows the changing nuclear strategy.  Once nuclear weapons were loaded onto super bombers, which carried bombs in the megaton range and were destined for major military and civilian centers.

These megaton yield weapons are no longer needed or even fielded.  The bombers of the superpowers are no longer even capable of entering and surviving the enemy’s airspace.  That mission is given to ICBMs and submarine launched ballistic missiles.

Today’s new B61 weapons rely more on accuracy than nuclear damage.  A 0.3 kiloton is miniscule and is no more powerful than the blasts used in modern surface mining.

In fact, the Beirut explosion last year was estimated to be 1.5 kilotons; five times the yield of the B61-12’s smallest yield.

Week of December 19, 2021

America Starts Production
of B61-12 Nuclear Bomb

 

On December 2, a little noted Twitter comment was sent out by Jill Hruby, Administrator of the National Nuclear Security Administration (NNSA) noting that “Last week NNSA completed the B61-12 first production unit…This demonstrates our nation’s commitment to nuclear deterrence.”

The B61-12 that she was talking about is the latest modification of the Family of B61 nuclear weapons that have been the mainstay of America’s air dropped nuclear weapons for over half a century.  Despite critic’s claims that this is a new, more dangerous nuclear weapon, it is really a modification of earlier B61 bombs and has no larger yield than the previous versions.

This version of the B61 has been in development for years.  In fact, it was the Obama Administration that approved the upgrade of the bomb.

The new bomb (not new, but a major modification of previously manufactured bombs) has a new tail unit that turns it into a “standoff” bomb that allows the aircraft to avoid flying over the target and its close-in air defenses.  Since it is more accurate, the engineers didn’t have to increase the yield.

The B61-12 can “dial in” the yield.  It can have a yield as low as 0.3 kilotons or as high as 50 kilotons (about 3 times the yield of the Hiroshima bomb).  It will replace earlier versions, including the B61-3, 4, and 10 tactical versions and the B61-7 strategic bomb.

The B61-7 has a yield of 10 to 360 kilotons and the B61-11 has a yield of 400 kilotons.

The B61-4 bombs will be converted to B61-12 bombs.  The B61-11 Earth Penetrating Bomb will remain in use although the B61-12 also has earth penetrating ability that can take out some underground command and control centers.  As a result, the B61 will be able to meet most tactical and strategic needs.  It will also be able to be mounted on several American and NATO nuclear capable aircraft.

The B61 nuclear weapon can be delivered at altitudes of 50,000 feet to as low as 50 feet (low altitude drops like that from 50 feet require a parachute that quickly stops the bomb and allows it to lay on the ground until detonation).

Less than 200 nuclear bombs are currently stored in Europe.

As successful as the older B61 bomb modifications were, they were becoming too old for reliable use.  The nuclear package contained radioactive materials that decayed, lost some of their capability, and even experienced physical degradation.

As a result, the Air Force and NNSA started a life extension program that replaced non-nuclear components like fuses, batteries, and other electronics on 400 of the bombs.  This was estimated to increase the life of the weapons by 20 years.  The nuclear assembly was also refurbished and rebuilt.

The nuclear components were refurbished and remade at the Y-12 National Security Campus.  The explosive package was produced by the Pantex Plant.  Pantex also re-qualified the nuclear pit.

What makes the B61-12 special is the tail assembly, which can maneuver the bomb in freefall, and inertial navigation system which guides it.  It has an estimated accuracy of approximately 30 meters.  Given the low yield options of 0.3 kilotons, 1.5 kilotons, and 10 kilotons, the bomb can limit collateral damage according to its advocates.

Since the new tail assembly allows the aircraft to launch the bomb before reaching the target the plane and pilot have a better chance of surviving a mission.

The New B61-12 Mission

The production of a modernized bomb gives commanders options they didn’t have before.  It can be used for low yield “clean” tactical uses against armored formations, High yield attacks, air bursts, and bunker busting options.

One of the earliest options for the tactical use of nuclear weapons was to break up Soviet armored formations as they raced across the Central European Plain towards the English Channel.  That option remains with the lower yields, although the Russians are unlikely to overrun Europe with tanks against a larger NATO.

More likely tactical applications of tactical nuclear bombs would be behind enemy lines.  Above ground command and control centers and headquarters would be vulnerable to low yield attacks.  Ammunition storage areas or even supply columns could be attacked with less risk of radiation to nearby civilian areas has been claimed.

It is assumed by US military planners that since the B61-12 has been designed for limited underground bunker busting, it could be used in attacks against critical underground targets.  These are more likely to be further behind enemy lines because the resultant radiation would be more lethal for civilian populations.

They are claiming, given the importance of logistics in supporting an attack, low yield nuclear weapons would be safer if used against an army’s supply centers than forward armored formations that are in close contact with friendly forces.  Supply centers are not mobile and there would be less of a threat to friendly casualties.

The “Dial a Yield” ability also gives commanders more options up to the last second.  A sudden dispersal of an armored unit or a change in terrain could be countered by increasing the yield.

Is This a New Threat?

With the growing tension along NATO’s Eastern border, there is concern that this new bomb makes a nuclear exchange possible.  Nuclear critics say that lower yields make the possibility of a nuclear exchange more likely

Modern conventional weapons are much more accurate than in the past.  In the 1960s and the 1970s, nuclear scientists developed the neutron bomb, which would destroy the massed Soviet armored attacks that were expected.  However, technology made the need for a neutron bomb obsolete.

Modern munitions can target an enemy tank with a laser and destroy it with high probability.  Some artillery and air launched munitions can detect tanks and launch sub munitions that will destroy several armored vehicles with one shot.  Infantry soldiers can carry “fire and forget” missiles that can destroy tanks at a distance.

A NATO soldier with a Javelin anti-tank missile can fire and hit targets 4 kilometers away long before a nuclear armed aircraft can arrive.  They have proved their worth in both Afghanistan and Iraq, especially the Battle of Debecka Pass, where a small American and Kurdish force stopped a larger Iraqi mechanized company.

Given the accuracy of modern conventional munitions, the political cost of a nuclear attack would be high versus the tactical advantage.  Their application would probably be limited to situations where the supply of accurate conventional weapons has run out and the strategic situation is desperate.

Although the B61 bomb family has served the US for nearly 60 years, a look over their history shows the changing nuclear strategy.  Once nuclear weapons were loaded onto super bombers, which carried bombs in the megaton range and were destined for major military and civilian centers.

These megaton yield weapons are no longer needed or even fielded.  The bombers of the superpowers are no longer even capable of entering and surviving the enemy’s airspace.  That mission is given to ICBMs and submarine launched ballistic missiles.

Today’s new B61 weapons rely more on accuracy than nuclear damage.  A 0.3 kiloton is miniscule and is no more powerful than the blasts used in modern surface mining.

In fact, the Beirut explosion last year was estimated to be 1.5 kilotons; five times the yield of the B61-12’s smallest yield.

Analysis 12-16-2021

ANALYSIS

Summit for Democracy – A Biden Photo-Op?

 

This weekend the “Summit for Democracy was held in Washington DC, although many only attended via the Internet.  It had been proposed by Biden because “Trump’s foreign policy had damaged democracy so much.”  This, Biden insisted, was a way to help the global growth of democracy.

Of course, there was the question of what a democracy summit was for?  Which nations qualified as democracies?  Who should be invited?  What was the purpose of the summit?  What does democracy mean?  Does it merely mean elections?  Does it require a fair implementation of law to all citizens?  Does it also include a respect for differing opinions and human rights?  Does it include trying to establish democracy as part of America’s foreign policy?

Most important, does America, and other established democracies, practice what they preach?  The American Secretary of State said last spring that it hoped to implement much of its agenda to improve worldwide democracy by rejoining the UN Human Rights
Council – which seems to prove that Biden’s democracy policy was merely rhetoric, not substance.

In many ways, the Biden record on democracy seems to be an attempt to implement the Biden domestic agenda, when he said that America must “lead by example.”  Leading by example for Biden means passing his domestic budget.

One important question is what is this summit going to accomplish?  Doctor Colin Dueck told a panel held at the Heritage Foundation that cancelling the summit and spending the money on submarines to patrol the Taiwan Strait would do more to sustain democracy then this summit.

The questionable goals of the summit were clearly seen in the invitation list.  Europe was well represented as the home of many established democracies.  The Middle East only had two attendees (Israel and Iraq).  Tunisia, which is trying to establish a true democracy wasn’t invited.  The Philippines was invited although they are hardly considered a functioning democracy.  The same held true for the Ukraine, which is considered corrupt, but is a bulwark against Russia at this time.

On the other hand, several of the established democracies are drastically losing their credibility due to the Covid virus.  Australia has instituted internment camps where people find themselves interned even though tests show them uninfected.  There is even a case of an opposition Australian senator (Senator Alex Antic, a critic of Australia’s Covid response) being placed in an internment camp even though he has not been infected.

This same anti human rights behavior can be found in several democratic European nations like Germany, Austria, France, and the United Kingdom.  If the right to petition their government for address of grievances is a part of democracy, then several nations in Europe are not democracies as they are facing major demonstrations over the mandatory vaccinations and loss of freedoms for those who refuse to be vaccinated.  Are militarily clad police used in Paris any more democratic than militarily clad police in any of  the so called totalitarian countries ?

Interestingly, Russia and China, who weren’t invited, were very clear that the host country, the United States, was also failing to keep its own democracy in healthy condition.  Russia accused the US of failing to cover the corporate manipulation of the media and the accusation that the 2020 election was stolen.

China was incensed that Taiwan was invited and maintained that its system was a balance between democracy and development.

Obviously, the reaction by Russia, China, and others shows how much this summit has hit an exposed nerve.

Clearly, the United States is vulnerable when it comes to the issue of operating a model democracy.

One of the issues that America is vulnerable on, yet was a subject of a conference, was media freedom.  The Biden Administration has restricted the American media by not allowing the reporters covering the White House to ask the President questions and carrying out attacks on news agencies that oppose the Biden agenda.

One recent example was the FBI raid on Project Veritas last month over the issue of a stolen diary of Biden’s daughter.  Project Veritas insists that they turned the diary over to law enforcement a year ago.  Besides that, something like the theft of a personnel diary is left to local law enforcement instead of a heavily armed federal police team.

The attack was condemned by both liberal and conservative news groups.  The Committee to Protect Journalists stated, “The FBI’s raids on the organization’s founder and his associated\s represent a concerning overreach by law enforcement.”

They continued, “[it] sets a dangerous precedent that could allow law enforcement to search and confiscate reporters’ unpublished source material in vague attempts to identify whistleblowers.”

The American Civil Liberties Union, the predominant human rights group in the United States called the FBI’s behavior a dangerous precedent.

Project Veritas, a conservative news outlet that specializes in undercover investigations. has fallen prey to other liberal politicians in the past.  A few years ago, Project Veritas filmed members of Planned Parenthood bragging about selling human body parts – a crime.  However, the California Attorney General, who had received $80,000 in campaign contributions from Planned Parenthood ignored the evidence and prosecuted Project Veritas for secretly filming members of Planned Parenthood.

The California Attorney General was Kamala Harris, who is now the Vice President.  Ironically, VP Harris made the closing remarks on Thursday after a panel on preventing and countering corruption.

In Harris’ defense, corruption extends much farther in the United States political system.  Several news agencies have investigated the “soft corruption” of both Republican and Democratic politicians, including House Speaker Nancy Pelosi and Republican Congressman Boehner.

Democracy also includes the right of citizens to speak up and oppose government policy without retribution.
By using the Patriot Act, which was passed to stop terrorists like those who attacked the World Trade Center on September 11, 2001, Attorney General Garland ordered branches to investigate parents who oppose certain educational programs.  An FBI whistleblower informed a congressman that thanks to the Garland memo, the Counterterrorism and criminal divisions started to track the threats even though there has been no incident of violence.

This behavior merely adds to the FBI’s reputation of abusing laws like the Foreign Intelligence Surveillance Act, which was used to investigate may American citizens.

These actions, including Biden’s attempt to mandate Covid vaccines and masks without congressional approval, shows that America’s claim to be the champion of democracy is questionable.

So, what will come from this week’s Summit of Democracy?  Very little, if history is a teacher.

As noted, before, much of it is a “photo op” for Biden and his administration.  They will try to craft the summit in ways to forward their domestic agenda – specifically passing the budget and opposing the growing strength of the Republicans in state legislatures.  Expect news reports from White House friendly media sources that by stopping Republican attempts to address problems with redrawing congressional districts (a Constitutional right of state legislatures) is really an important part of improving democracy.

Outside the domestic agenda, there will be little movement.  As we have noted in the past, international conferences can agree on anything, but it is usually legislatures that really make the changes.

Week of December 16, 2021

Summit for Democracy – A Biden Photo-Op?

 

This weekend the “Summit for Democracy was held in Washington DC, although many only attended via the Internet.  It had been proposed by Biden because “Trump’s foreign policy had damaged democracy so much.”  This, Biden insisted, was a way to help the global growth of democracy.

Of course, there was the question of what a democracy summit was for?  Which nations qualified as democracies?  Who should be invited?  What was the purpose of the summit?  What does democracy mean?  Does it merely mean elections?  Does it require a fair implementation of law to all citizens?  Does it also include a respect for differing opinions and human rights?  Does it include trying to establish democracy as part of America’s foreign policy?

Most important, does America, and other established democracies, practice what they preach?  The American Secretary of State said last spring that it hoped to implement much of its agenda to improve worldwide democracy by rejoining the UN Human Rights
Council – which seems to prove that Biden’s democracy policy was merely rhetoric, not substance.

In many ways, the Biden record on democracy seems to be an attempt to implement the Biden domestic agenda, when he said that America must “lead by example.”  Leading by example for Biden means passing his domestic budget.

One important question is what is this summit going to accomplish?  Doctor Colin Dueck told a panel held at the Heritage Foundation that cancelling the summit and spending the money on submarines to patrol the Taiwan Strait would do more to sustain democracy then this summit.

The questionable goals of the summit were clearly seen in the invitation list.  Europe was well represented as the home of many established democracies.  The Middle East only had two attendees (Israel and Iraq).  Tunisia, which is trying to establish a true democracy wasn’t invited.  The Philippines was invited although they are hardly considered a functioning democracy.  The same held true for the Ukraine, which is considered corrupt, but is a bulwark against Russia at this time.

On the other hand, several of the established democracies are drastically losing their credibility due to the Covid virus.  Australia has instituted internment camps where people find themselves interned even though tests show them uninfected.  There is even a case of an opposition Australian senator (Senator Alex Antic, a critic of Australia’s Covid response) being placed in an internment camp even though he has not been infected.

This same anti human rights behavior can be found in several democratic European nations like Germany, Austria, France, and the United Kingdom.  If the right to petition their government for address of grievances is a part of democracy, then several nations in Europe are not democracies as they are facing major demonstrations over the mandatory vaccinations and loss of freedoms for those who refuse to be vaccinated.  Are militarily clad police used in Paris any more democratic than militarily clad police in any of  the so called totalitarian countries ?

Interestingly, Russia and China, who weren’t invited, were very clear that the host country, the United States, was also failing to keep its own democracy in healthy condition.  Russia accused the US of failing to cover the corporate manipulation of the media and the accusation that the 2020 election was stolen.

China was incensed that Taiwan was invited and maintained that its system was a balance between democracy and development.

Obviously, the reaction by Russia, China, and others shows how much this summit has hit an exposed nerve.

Clearly, the United States is vulnerable when it comes to the issue of operating a model democracy.

One of the issues that America is vulnerable on, yet was a subject of a conference, was media freedom.  The Biden Administration has restricted the American media by not allowing the reporters covering the White House to ask the President questions and carrying out attacks on news agencies that oppose the Biden agenda.

One recent example was the FBI raid on Project Veritas last month over the issue of a stolen diary of Biden’s daughter.  Project Veritas insists that they turned the diary over to law enforcement a year ago.  Besides that, something like the theft of a personnel diary is left to local law enforcement instead of a heavily armed federal police team.

The attack was condemned by both liberal and conservative news groups.  The Committee to Protect Journalists stated, “The FBI’s raids on the organization’s founder and his associated\s represent a concerning overreach by law enforcement.”

They continued, “[it] sets a dangerous precedent that could allow law enforcement to search and confiscate reporters’ unpublished source material in vague attempts to identify whistleblowers.”

The American Civil Liberties Union, the predominant human rights group in the United States called the FBI’s behavior a dangerous precedent.

Project Veritas, a conservative news outlet that specializes in undercover investigations. has fallen prey to other liberal politicians in the past.  A few years ago, Project Veritas filmed members of Planned Parenthood bragging about selling human body parts – a crime.  However, the California Attorney General, who had received $80,000 in campaign contributions from Planned Parenthood ignored the evidence and prosecuted Project Veritas for secretly filming members of Planned Parenthood.

The California Attorney General was Kamala Harris, who is now the Vice President.  Ironically, VP Harris made the closing remarks on Thursday after a panel on preventing and countering corruption.

In Harris’ defense, corruption extends much farther in the United States political system.  Several news agencies have investigated the “soft corruption” of both Republican and Democratic politicians, including House Speaker Nancy Pelosi and Republican Congressman Boehner.

Democracy also includes the right of citizens to speak up and oppose government policy without retribution.
By using the Patriot Act, which was passed to stop terrorists like those who attacked the World Trade Center on September 11, 2001, Attorney General Garland ordered branches to investigate parents who oppose certain educational programs.  An FBI whistleblower informed a congressman that thanks to the Garland memo, the Counterterrorism and criminal divisions started to track the threats even though there has been no incident of violence.

This behavior merely adds to the FBI’s reputation of abusing laws like the Foreign Intelligence Surveillance Act, which was used to investigate may American citizens.

These actions, including Biden’s attempt to mandate Covid vaccines and masks without congressional approval, shows that America’s claim to be the champion of democracy is questionable.

So, what will come from this week’s Summit of Democracy?  Very little, if history is a teacher.

As noted, before, much of it is a “photo op” for Biden and his administration.  They will try to craft the summit in ways to forward their domestic agenda – specifically passing the budget and opposing the growing strength of the Republicans in state legislatures.  Expect news reports from White House friendly media sources that by stopping Republican attempts to address problems with redrawing congressional districts (a Constitutional right of state legislatures) is really an important part of improving democracy.

Outside the domestic agenda, there will be little movement.  As we have noted in the past, international conferences can agree on anything, but it is usually legislatures that really make the changes.

2021-16-12-التحليل

التحليل

 قمة الترويج الأميركي
المضلّل للديموقراطية

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

لبّى نحو 112 دولة دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الماضي، لعقد “قمة للديموقراطية” افتراضياً في واشنطن، لتخطّي “الأضرار التي تسبّبت بها سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب” على المستوى الدولي، وترجمة أيضاً لوعد انتخابي قطعه المرشح الرئاسي جو بايدن، في 11 تموز/يوليو 2020، قائلاً: “ينبغي علينا ترميم قدرتنا لقيادة العالم الحر، ومواجهة التحديات الجديدة معاً”.

واستطرد المرشح بايدن متعهّداً باستضافة بلاده “خلال السنة الأولى من إدارتي” لقمة عالمية للديموقراطية، والبناء على “النموذج الناجح الذي طبّقناه خلال إدارة أوباما-بايدن بعقد قمة للأمن النووي”، عقدت جولتها الأخيرة في العام 2016 بمشاركة 53 دولة. أما شروط الانضمام إلى قمة الديموقراطية فقد حدّدها المرشح بايدن بأن المدعوّين “ينبغي عليهم الإعداد للتحلّي بتعهدات راسخة لمكافحة الفساد، ومحاربة الاستبداد، ودعم حقوق الإنسان داخل بلدانهم”.

أما في دعوة الرئيس بايدن، في العام 2021، فقد حرص على  عدم دعوة كل من روسيا والصين، وكذلك غضّ النظر عن تحديد الأسس والشروط المطلوبة من الدول المدعوّة، ومنها تايوان. وتلقّى عدد من الدول دعوات إلى المشاركة “على الرغم من سجلّها الذي يفتقر إلى إنجازات في المعايير الثلاثة” المحددة أعلاه (“معهد بروكينغز”، 7 كانون الأول/ديسمبر 2021).

كما افتقرت الدعوة إلى خطة عملية لما يُراد تحقيقه، باستثناء التقاط الصور، ولو عن بُعد، بوجود الرئيس الأميركي، مع الأخذ بعين الاعتبار التمثيل الواسع لدول اوروبية، وحضور العراق و”إسرائيل” حصراً عن الشرق الأوسط، ومشاركة دول لم تنعم بنُظم حكم تمثيلية سوى أنها تعادي روسيا، مثل أوكرانيا وبولندا، وتشكل رأس حربة لواشنطن في صراعها الكوني مع موسكو.

المؤسسات الأميركية، الخاصة والعامة، مولَعة بالبيانات الاحصائية والخوارزميات المتعددة كمعيار لترويج نظريات واستنتاجات معينة. وإحدى تلك المؤسسات المعتمدة لديها هي “مشروع العدالة الاجتماعية”، التي تُصدر بيانات دورية محورها قياس “معدلات الفساد والشفافية وتطبيق الأمن والمساواة”. وصنّفت الدول العالمية في قائمة من 139 دولة، جاءت الولايات المتحدة في المرتبة 27 ضمن معايير التمسك بالقانون، مقابل الدانمارك التي احتلّت المرتبة الأولى.

واستنادا إلى “المعايير الثلاثة” المذكورة، من متطلبات الديموقراطية كشرط لحضور القمة، يمكن الاستدلال على جملة من التناقضات وازدواجية المعايير السياسية التي طبّقتها إدارة الرئيس بايدن. على سبيل المثال، دُعيت باكستان إلى المشاركة على الرغم من مرتبتها المتدنّية، 130 من مجموع 139، بينما حصلت بنغلادش على مرتبة أعلى لكنها غابت عن القمة. أما الهند، فجاء ترتيبها 79 من 139، لكنها حضرت على الرغم من تسجيلها  تراجعات ملحوظة بنسبة 4% للقيود التي فرضتها على الحريات العامة، بحسب بيانات المؤسّسة المذكورة (“معهد بروكينغز”، 7 كانون الأول/ديسمبر 2021).

عارضت ثلّة من النخب الفكرية الأميركية اقتراح الرئيس بايدن للقمة، على الرغم من تأييدها الثابت له في الجولة الانتخابية. من أبرز رموزها استاذ التاريخ والاستراتيجية الأميركية في جامعة كولومبيا، ستيفن ويرثايم، وزميله ديفيد آدلر، مؤلف نحو 265 كتاباً للأطفال.

وحذّر الثنائي المذكور، في مقال مشترك نُشر في صحيفة “الغارديان” البريطانية، في كانون الأول/ديسمبر 2020، من فشل القمة المزمعة، ومن شأنها”توجيه السياسة الخارجية الأميركية في مسار منحدر وفاشل لتقسيم العالم إلى معسكرين متقابلين، وإعلاء نزعة التصادم مقابل التعاون” بينهما، واستخدمها “كوسيلة لتعزيز نظرة التفوّق والاستثنائية الأميركية”. وطالب الثنائي إدارة الرئيس المنتخب بايدن بالتمايز عن نهج سلفها”، والابتعاد عن تكرار انتاج معضلات القرن العشرين” (“ذي غارديان”، 22 كانون الأول/ديسمبر 2020).

عند هذا المنعطف تجدر الإشارة إلى بعض المسائل التي مرّ عليها الرئيس جو بايدن في ترويجه لوثيقة “إرشادات مرحلية للأمن القومي”، آذار 2021، في مطلع ولايته الرئاسية، وتحديده لمكامن الأخطار والنواقص التي تواجهها الدول الغربية، والتي استند إليها “كمعايير” لحضور القمة.

أوضح الرئيس بايدن أن “الديموقراطيات عبر العالم، من ضمنها تجربتنا الخاصة، تعاني من حصار متزايد. المجتمعات الحرّة باتت تواجه تحديات من داخلها متمثلة في الفساد، وعدم المساواة، والاستقطاب، والشعبوية، والتهديدات فوق الليبرالية لحكم القانون”. وتعهّد آنذاك في بذل أقصى الجهود “لمعاجة حقيقية للعنصرية المتجذرة والارتقاء إلى مستوى التزامنا بمكوّنات بلادنا كدولة من المهاجرين”.

ربما يتوصّل المرء إلى صورة  مقاربة حقيقية للنموذج الأميركي من خلال الاجراءات الجارية للحد من حريات الرأي وتدابير القمع المقونن والتعدي الممنهج على الحريات العامة. من أبرز الأمثلة، الاعتداء على حرية الصحافي الاستقصائي الأكثر شهرة في العالم، جوليان أسانج، لكشفه “إحدى” المجازر التي ارتكبتها القوات الأميركية بحق المدنيين في العراق؛ واستغلال النائب العام الفيدرالي، ماريك غارلاند، “قانون الوطنية” لعام 2001 بطلبه من مكتب التحقيقات الفيدرالي، أف بي آي، التحقيق في توجهات “أولياء الطلبة المعارضين لبعض البرامج التعليمية” المدعومة من الدولة.

أما التحقيقات بشأن “الفساد الناعم”، الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام، الخاص بقيادات من الحزبين ،من بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والتغطية الرسمية على ذاك النمط من الفساد، فلا تجد لها آذاناً صاغية، فضلاً عن تعرض المطالبين بها لمساءلات متعددة.

بيد أن ما شهدته الولايات المتحدة من “استقطاب حاد وفساد وفوضى وتحدي لسلطات إنفاذ القانون”، في “غزوة الكابيتول”، 6 كانون الثاني/يناير 2021، يؤشّر في ابرز جوانبه على “الفشل الذريع” للنموذج الأميركي في الديموقراطية المُراد تعويمه. في الجوهر، تدلّ تلك الأحداث على مواطن القصور الشديدة والأمراض المستعصية في صيغة حكم تبادل الحزبين للسلطة، يجسّدها عزوف أعداد متزايدة من الأميركيين عن المشاركة في الجولات الانتخابية المتعددة.

في المحصّلة، تربّع الرئيس بايدن على رأس مكتبه محاضراً في مدعوّيه للاقتداء بالمُثل والقيم الإنسانية العامة، وكانت فرصته لالتقاط الصور وتسخيرها في خدمة الجدل الداخلي وأزمته الخاصة من عدم تحقيق أيٍّ من برامجه الطموحة التي وعد بها ناخبيه، وترسيخه الاصطفاف العالمي ضد روسيا والصين، على الرغم مما ينطوي عليه من مخاطر حقيقية تهدد البشرية كافة.

النموذج الأميركي الجاهز للتصدير “عبر فوهة البندقية” والعقوبات، خبى بريقه واستنفذ أغراضه بوتائر متسارعة، ولم يعد صالحاً للاقتداء به أمام الأزمات العالمية الناجمة بدرجة كبيرة عن انعكاسات التدخلات العسكرية الأميركية عبر العالم.

2021-16-12-التقرير الأسبوعي

 قمة الترويج الأميركي
المضلّل للديموقراطية

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

لبّى نحو 112 دولة دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الماضي، لعقد “قمة للديموقراطية” افتراضياً في واشنطن، لتخطّي “الأضرار التي تسبّبت بها سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب” على المستوى الدولي، وترجمة أيضاً لوعد انتخابي قطعه المرشح الرئاسي جو بايدن، في 11 تموز/يوليو 2020، قائلاً: “ينبغي علينا ترميم قدرتنا لقيادة العالم الحر، ومواجهة التحديات الجديدة معاً”.

واستطرد المرشح بايدن متعهّداً باستضافة بلاده “خلال السنة الأولى من إدارتي” لقمة عالمية للديموقراطية، والبناء على “النموذج الناجح الذي طبّقناه خلال إدارة أوباما-بايدن بعقد قمة للأمن النووي”، عقدت جولتها الأخيرة في العام 2016 بمشاركة 53 دولة. أما شروط الانضمام إلى قمة الديموقراطية فقد حدّدها المرشح بايدن بأن المدعوّين “ينبغي عليهم الإعداد للتحلّي بتعهدات راسخة لمكافحة الفساد، ومحاربة الاستبداد، ودعم حقوق الإنسان داخل بلدانهم”.

أما في دعوة الرئيس بايدن، في العام 2021، فقد حرص على  عدم دعوة كل من روسيا والصين، وكذلك غضّ النظر عن تحديد الأسس والشروط المطلوبة من الدول المدعوّة، ومنها تايوان. وتلقّى عدد من الدول دعوات إلى المشاركة “على الرغم من سجلّها الذي يفتقر إلى إنجازات في المعايير الثلاثة” المحددة أعلاه (“معهد بروكينغز”، 7 كانون الأول/ديسمبر 2021).

كما افتقرت الدعوة إلى خطة عملية لما يُراد تحقيقه، باستثناء التقاط الصور، ولو عن بُعد، بوجود الرئيس الأميركي، مع الأخذ بعين الاعتبار التمثيل الواسع لدول اوروبية، وحضور العراق و”إسرائيل” حصراً عن الشرق الأوسط، ومشاركة دول لم تنعم بنُظم حكم تمثيلية سوى أنها تعادي روسيا، مثل أوكرانيا وبولندا، وتشكل رأس حربة لواشنطن في صراعها الكوني مع موسكو.

المؤسسات الأميركية، الخاصة والعامة، مولَعة بالبيانات الاحصائية والخوارزميات المتعددة كمعيار لترويج نظريات واستنتاجات معينة. وإحدى تلك المؤسسات المعتمدة لديها هي “مشروع العدالة الاجتماعية”، التي تُصدر بيانات دورية محورها قياس “معدلات الفساد والشفافية وتطبيق الأمن والمساواة”. وصنّفت الدول العالمية في قائمة من 139 دولة، جاءت الولايات المتحدة في المرتبة 27 ضمن معايير التمسك بالقانون، مقابل الدانمارك التي احتلّت المرتبة الأولى.

واستنادا إلى “المعايير الثلاثة” المذكورة، من متطلبات الديموقراطية كشرط لحضور القمة، يمكن الاستدلال على جملة من التناقضات وازدواجية المعايير السياسية التي طبّقتها إدارة الرئيس بايدن. على سبيل المثال، دُعيت باكستان إلى المشاركة على الرغم من مرتبتها المتدنّية، 130 من مجموع 139، بينما حصلت بنغلادش على مرتبة أعلى لكنها غابت عن القمة. أما الهند، فجاء ترتيبها 79 من 139، لكنها حضرت على الرغم من تسجيلها  تراجعات ملحوظة بنسبة 4% للقيود التي فرضتها على الحريات العامة، بحسب بيانات المؤسّسة المذكورة (“معهد بروكينغز”، 7 كانون الأول/ديسمبر 2021).

عارضت ثلّة من النخب الفكرية الأميركية اقتراح الرئيس بايدن للقمة، على الرغم من تأييدها الثابت له في الجولة الانتخابية. من أبرز رموزها استاذ التاريخ والاستراتيجية الأميركية في جامعة كولومبيا، ستيفن ويرثايم، وزميله ديفيد آدلر، مؤلف نحو 265 كتاباً للأطفال.

وحذّر الثنائي المذكور، في مقال مشترك نُشر في صحيفة “الغارديان” البريطانية، في كانون الأول/ديسمبر 2020، من فشل القمة المزمعة، ومن شأنها”توجيه السياسة الخارجية الأميركية في مسار منحدر وفاشل لتقسيم العالم إلى معسكرين متقابلين، وإعلاء نزعة التصادم مقابل التعاون” بينهما، واستخدمها “كوسيلة لتعزيز نظرة التفوّق والاستثنائية الأميركية”. وطالب الثنائي إدارة الرئيس المنتخب بايدن بالتمايز عن نهج سلفها”، والابتعاد عن تكرار انتاج معضلات القرن العشرين” (“ذي غارديان”، 22 كانون الأول/ديسمبر 2020).

عند هذا المنعطف تجدر الإشارة إلى بعض المسائل التي مرّ عليها الرئيس جو بايدن في ترويجه لوثيقة “إرشادات مرحلية للأمن القومي”، آذار 2021، في مطلع ولايته الرئاسية، وتحديده لمكامن الأخطار والنواقص التي تواجهها الدول الغربية، والتي استند إليها “كمعايير” لحضور القمة.

أوضح الرئيس بايدن أن “الديموقراطيات عبر العالم، من ضمنها تجربتنا الخاصة، تعاني من حصار متزايد. المجتمعات الحرّة باتت تواجه تحديات من داخلها متمثلة في الفساد، وعدم المساواة، والاستقطاب، والشعبوية، والتهديدات فوق الليبرالية لحكم القانون”. وتعهّد آنذاك في بذل أقصى الجهود “لمعاجة حقيقية للعنصرية المتجذرة والارتقاء إلى مستوى التزامنا بمكوّنات بلادنا كدولة من المهاجرين”.

ربما يتوصّل المرء إلى صورة  مقاربة حقيقية للنموذج الأميركي من خلال الاجراءات الجارية للحد من حريات الرأي وتدابير القمع المقونن والتعدي الممنهج على الحريات العامة. من أبرز الأمثلة، الاعتداء على حرية الصحافي الاستقصائي الأكثر شهرة في العالم، جوليان أسانج، لكشفه “إحدى” المجازر التي ارتكبتها القوات الأميركية بحق المدنيين في العراق؛ واستغلال النائب العام الفيدرالي، ماريك غارلاند، “قانون الوطنية” لعام 2001 بطلبه من مكتب التحقيقات الفيدرالي، أف بي آي، التحقيق في توجهات “أولياء الطلبة المعارضين لبعض البرامج التعليمية” المدعومة من الدولة.

أما التحقيقات بشأن “الفساد الناعم”، الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام، الخاص بقيادات من الحزبين ،من بينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والتغطية الرسمية على ذاك النمط من الفساد، فلا تجد لها آذاناً صاغية، فضلاً عن تعرض المطالبين بها لمساءلات متعددة.

بيد أن ما شهدته الولايات المتحدة من “استقطاب حاد وفساد وفوضى وتحدي لسلطات إنفاذ القانون”، في “غزوة الكابيتول”، 6 كانون الثاني/يناير 2021، يؤشّر في ابرز جوانبه على “الفشل الذريع” للنموذج الأميركي في الديموقراطية المُراد تعويمه. في الجوهر، تدلّ تلك الأحداث على مواطن القصور الشديدة والأمراض المستعصية في صيغة حكم تبادل الحزبين للسلطة، يجسّدها عزوف أعداد متزايدة من الأميركيين عن المشاركة في الجولات الانتخابية المتعددة.

في المحصّلة، تربّع الرئيس بايدن على رأس مكتبه محاضراً في مدعوّيه للاقتداء بالمُثل والقيم الإنسانية العامة، وكانت فرصته لالتقاط الصور وتسخيرها في خدمة الجدل الداخلي وأزمته الخاصة من عدم تحقيق أيٍّ من برامجه الطموحة التي وعد بها ناخبيه، وترسيخه الاصطفاف العالمي ضد روسيا والصين، على الرغم مما ينطوي عليه من مخاطر حقيقية تهدد البشرية كافة.

النموذج الأميركي الجاهز للتصدير “عبر فوهة البندقية” والعقوبات، خبى بريقه واستنفذ أغراضه بوتائر متسارعة، ولم يعد صالحاً للاقتداء به أمام الأزمات العالمية الناجمة بدرجة كبيرة عن انعكاسات التدخلات العسكرية الأميركية عبر العالم.