2025-10-09-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

تبريرات أميركية زائفة تمهّد للاعتداء على فنزويلا

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

وفقًا لما أعلنه مؤخراً وزير (الحرب) الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، فإن القوات الأميركية تنفذ ضربات ضد زوارق يشتبه في تهريبها للمخدرات في منطقة البحر الكاريبي، مدعيةً وجود تفويض لمثل هذه العمليات.

تصاحب هذه العمليات تحركات عسكرية أميركية ملموسة في المنطقة، حيث قامت الولايات المتحدة بنشر ثماني سفن حربية وغواصة تعمل بالطاقة النووية في جنوب البحر الكاريبي، كما أُرسلت عشر طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى جزيرة بورتوريكو.

أكد هيغسيث أن هذه الضربات “ستتواصل حتى تتوقف الهجمات ضد الشعب الأميركي”. وقد سبق أن أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة في حالة “صراع مسلح” مع ما سمتهم “العصابات المنظمة وعصابات المخدرات”.

قامت الإدارة بتصنيف كارتلات المخدرات كـ “جماعات مسلحة غير حكومية” واعتبرت أنشطتها “هجومًا مسلحًا” ضد الولايات المتحدة، كما وصفت المشتبه فيهم بأنهم “مقاتلون خارجون عن القانون”. هذا التصنيف هو الأساس القانوني الذي تقدمه واشنطن لتبرير عملياتها العسكرية المباشرة.

الاستهدافات العسكرية الأميركية للقوارب التي تزعم أنها محملة بالمخدرات بالقرب من فنزويلا تواجه انتقادات قانونية واسعة واعتبرتها جهات متعددة غير قانونية.

كما حذّر البعض ممّا وصفوه برغبة إدارة ترامب في توظيفها ضمن عمليات التحريض والدعاية الهادفة إلى زعزعة استقرار فنزويلا وإطاحة نظامها المناهض للولايات المتحدة.

أبرز الانتقادات والمواقف القانونية

القانون الدولي:

– انتهاك للقانون الدولي والبحري، حيث اعتبر خبراء في الأمم المتحدة هذه الضربات “عمليات قتل خارج نطاق القضاء”.

– عدم تقديم الولايات المتحدة أدلة ملموسة تثبت صحة ادعاءاتها حول وجود مخدرات على متن القوارب المستهدفة.

القانون الأميركي

– إثارة جدل حول الشرعية الدستورية، حيث إن القانون الأميركي لا يفرض عقوبة الإعدام على جرائم الاتجار بالمخدرات.

– انتقاد من أعضاء في الكونغرس (من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين) للإجراء نظراً لغياب “محاكمة عادلة” و”مسار قضائي واضح”.

الردود الدولية

-إدانة من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للضربات واعتبارها غير قانونية.

– اعتبار فنزويلا وعدد من حلفائها في دول الكاريبي هذه العمليات “غير قانونية” وذريعة لـلسعي إلى “تغيير النظام” فيها.

 خلاصة الوضع القانوني

حتى الآن، لا تعتبر هذه العمليات قانونية بشكل واسع، وتواجه معارضة قوية على أسس قانونية دولية ومحلية.

تعتمد الإدارة الأميركية تبريرات تقوم على “حماية الأمن القومي” و”مواجهة الإرهاب”، بينما يرى معظم الخبراء القانونيين (كما نلحظ أدناه) أنها تفتقر إلى سند قانوني رصين وتشكل سابقة خطيرة.

تبريرات أميركية تفتقر إلى السند القانوني

تعتمد التبريرات القانونية الأميركية لاستهداف القوارب في الكاريبي بالقرب من فنزويلا على مزاعم تتعلق بمكافحة “الإرهاب المخدراتي”، لكنها تواجه تشكيكًا قانونيًا وسياسيًا كبيرًا:

التبرير القانوني المقدم من الولايات المتحدة يتركّز على:

تصنيف الخصم المزعوم هنا، تصنيف عصابات مثل “ترين دي أراجوا” كـ “منظمات إرهابية مخدراتية”.   لكن مصطلح “إرهاب مخدراتي” ليس مصطلحًا معترفًا به في القانون الدولي ولا يخلق استثناء من قواعد حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

كذلك الادعاء بوجود حالة من “النزاع المسلح” مع هذه المنظمات، ما يخوّل القوات الأميركية استخدام القوة المميتة بموجب قانون الحرب.

لكن لو سلمنا جدلاً بأن الجماعات المستهدفة هي عصابات مخدرات منظمة، فالقوانين الدولية وحتى الأميركية ترفض فكرة وجود نزاع مسلح لأن جماعات الجريمة المنظمة، مهما بلغ عنفها، لا تُعتبر أطرافًا في نزاع مسلح وفقًا للقانون الدولي.

كما أن الادعاء بالاعتماد على السلطات الدستورية للرئيس (ترامب) بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس السلطة التنفيذية لإدارة العلاقات الخارجية لا يستقيم هنا لغياب التفويض القانوني من الكونغرس (القانون المحلي) الذي يصرّح بشكل محدد باستخدام القوة العسكرية في هذا السياق.

أما الادعاء بمشروعية العمل الاستباقي باختيار تدمير القوارب لـ”إرسال رسالة واضحة للعصابات” بعدم التسامح مع نشاطها، يعد ببساطة انتهاكاً للحق في الحياة وخطر الحرمان التعسفي من الحياة بموجب القانون الدولي، حيث إن القوة المميتة في وقت السلم مسموح بها فقط لإنقاذ حياة بشكل فوري لا كرسالة رادعة.

باختصار، تقدم الإدارة الأميركية تبريراتها من خلال إطار “النزاع المسلح مع منظمات إرهابية”، بينما يرى خبراء قانونيون ومعارضون أن هذه العمليات تفتقر إلى سند قانوني رصين في القانونين الدولي والأميركي، وتشكل سابقة خطيرة لاستخدام القوة العسكرية ضد مدنيين مشتبه فيهم خارج نطاق القضاء. والبعد الآخر غير الصريح هنا هو خلق أجواء تحريضية عدائية لتبرير استهداف فنزويلا بعمليات عسكرية على أراضيها.

2025-10-06-التحليل

التحليل

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

تحذيرات ترامب من العدو الداخلي

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

حظي اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث مع القادة العسكريين في قاعدة كوانتيكو بتغطية إعلامية واسعة، وتركزت الحصيلة حول خطابات مثيرة للجدل وحملت تحذيرات من تبلور “عدو داخلي”، وإعلان خطط لإصلاح هيكلية القوات المسلحة، ما أثار ردود فعل قلقة.

تركّز خطاب ترامب على التحذير من “عدو داخلي”، واتهام “الديمقراطيين الراديكاليين” بإضعاف سلطة القانون في المدن الأميركية.

وكرر الإعلان عن خطة لاستخدام قوات مسلحة للتجول في مدن أميركية بكامل عتادها، تعتبر غير آمنة بنظر ترامب (معظمها تحت سيطرة الحزب الديمقراطي) كمواقع تدريب للجيش.

برز في خطاب هيغسيث إعلانه عن خطة إصلاحية من 10 نقاط تستهدف تجديد المنتسبين لمنظومة “أخلاق المحارب”، وتشمل فرض اختبارات لياقة بدنية صارمة ومعايير مظهر أكثر تقليدية.

تصاعدت الردود والانتقادات على الخطب حيث وصف مسؤولون سابقون ونواب في الكونغرس الخطابين بـ “الأكثر عدائية تجاه المدنيين” محذّرين من “تسييس المؤسسة العسكرية”، كما انتقد قادة عسكريون كبار حرصوا على عدم الإفصاح عن هوياتهم الاجتماع واعتبروه “إشكالياً”.

بعض تفاصيل الخطابات المثيرة للجدل

تحذيرات ترامب من “عدو داخلي”: في خطابه الذي استمر قرابة ساعة، لم يحدد ترامب ماهية هذا العدو بوضوح، لكنه اتجه إلى اتهام “الديمقراطيين الراديكاليين” بجعل المدن الكبرى مثل نيويورك وشيكاغو “غير آمنة”، ودعا إلى إعادة تشكيل الجيش ليكون “أقوى وأشرس”. كما هاجم سلفه جو بايدن بشدة فيما يتعلق بالانسحاب المذلّ من أفغانستان.

خطة هيغسيث للإصلاح: ركز وزير الدفاع على ما سماه منظومة “أخلاق المحارب” التي يجب استعادتها، معلناً عن خطة من 10 نقاط تشمل :

فرض اختبارات لياقة بدنية صارمة مرتين سنوياً؛ والعودة إلى “المعايير الذكورية الأعلى” في وحدات القتال؛ وتطبيق معايير صارمة للمظهر متعلقة بالحلاقة.

وانتقد إيديولوجية اليقظة” (Woke) التي تستدعي الوعي بمفاعيل التحيز والتمييز العنصريين أو الظلم الاجتماعي عموماً وداخل المؤسسة العسكرية.

أثار الخطاب والاجتماع بشكل عام ردود فعل غاضبة ومستاءة:

قلق دستوري: أعرب مسؤولون سابقون في البنتاغون ونواب في الكونغرس عن قلقهم العميق من تجاوز القيود الدستورية في استخدام القوات المسلحة لمهام داخل المدن الأميركية، وامتداداً من محاولة تسييس المؤسسة العسكرية.

انتقادات داخلية: نقلت تقارير عن جنرالات أميركيين مجهولي الهوية انتقادهم الحاد للاجتماع، حيث وصفه أحدهم بأنه “أشبه بفيلم”، وتساءل آخر عن سبب انعقاده من الأساس، معتبرين أنه كان من الممكن إرسال محتواه عبر البريد الإلكتروني.

رسالة داخلية بغطاء عسكري

يمكن القول إن الحصيلة الفعلية للاجتماع تتلخص في توجيه رسالة سياسية داخلية حادة لتقويض الحريات العامة تحت غطاء عسكري، مع الإعلان عن توجّهات لإجراء تغييرات ثقافية واسعة في الجيش الأميركي، وهو ما قوبل بقلق من مراقبين ومسؤولين سابقين يرون في هذه الخطوات خطراً على الحياد التقليدي للمؤسسة العسكرية الأميركية.

ردود الفعل الداخلية على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث كانت واسعة أيضاً، راوحت بين الاستياء والقلق من جانب مسؤولين سابقين وأعضاء في الكونغرس، والترحيب من قبل المؤيدين.

خطاب ترامب حول ما وصفه بـ “حرب من الداخل” أثار القلق من تجاوز النصوص الدستورية لاستخدام الجيش داخلياً، أي تسييس الجيش، ويعدّ كسراً للتقليد الراسخ بإبقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن الصراعات السياسية.

تهديد ترامب وهيغسيث للعسكريين بالعزل أو التسريح من الخدمة يمكن تفسيره بأنه محاولة لفرض الولاء الشخصي وتعزيز مناخ الخوف داخل البنتاغون.

خطة هيغسيث “لإصلاح الجيش” أثارت انتقادات من داخل البنتاغون، كما كان متوقعاً، من دون الإفصاح عن هوية المنتقدين، حيث شكّك مسؤولون (وفقاً لنشرة “بوليتيكو) في جدوى استدعاء مئات كبار القادة لمحاضرة عن “أخلاق المحارب”، ورأوا أن ذلك إهانة للقادة المخضرمين.

كما وُجهت اتهامات بالتبذير حول تكلفة وتوقيت الاجتماع، حيث قُدرت تكاليف سفر القادة بملايين الدولارات. كما عبّر بعض أعضاء الكونغرس عن استيائهم (خاصة الديموقراطيين) مطالبين بالحصول على إجابات من البنتاغون بشأن التكاليف والمخاطر الأمنية للاجتماع المفاجئ.

باختصار، أحدث خطاب ترامب وهيغسيث حالة من الاستقطاب والجدل والانقسام في الداخل الأميركي، حيث نظر إليه الموالون على أنه تأكيد لجدية الإدارة في تعزيز الأمن وإصلاح الجيش، بينما رأى فيه المنتقدون خطوة غير مسبوقة نحو تسييس المؤسسة العسكرية وتجاوزاً للضوابط الدستورية والتقاليد العسكرية الراسخة، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الدور المهني المستقل للجيش الأميركي.

2025-10-06-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

تحذيرات ترامب من العدو الداخلي

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

حظي اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث مع القادة العسكريين في قاعدة كوانتيكو بتغطية إعلامية واسعة، وتركزت الحصيلة حول خطابات مثيرة للجدل وحملت تحذيرات من تبلور “عدو داخلي”، وإعلان خطط لإصلاح هيكلية القوات المسلحة، ما أثار ردود فعل قلقة.

تركّز خطاب ترامب على التحذير من “عدو داخلي”، واتهام “الديمقراطيين الراديكاليين” بإضعاف سلطة القانون في المدن الأميركية.

وكرر الإعلان عن خطة لاستخدام قوات مسلحة للتجول في مدن أميركية بكامل عتادها، تعتبر غير آمنة بنظر ترامب (معظمها تحت سيطرة الحزب الديمقراطي) كمواقع تدريب للجيش.

برز في خطاب هيغسيث إعلانه عن خطة إصلاحية من 10 نقاط تستهدف تجديد المنتسبين لمنظومة “أخلاق المحارب”، وتشمل فرض اختبارات لياقة بدنية صارمة ومعايير مظهر أكثر تقليدية.

تصاعدت الردود والانتقادات على الخطب حيث وصف مسؤولون سابقون ونواب في الكونغرس الخطابين بـ “الأكثر عدائية تجاه المدنيين” محذّرين من “تسييس المؤسسة العسكرية”، كما انتقد قادة عسكريون كبار حرصوا على عدم الإفصاح عن هوياتهم الاجتماع واعتبروه “إشكالياً”.

بعض تفاصيل الخطابات المثيرة للجدل

تحذيرات ترامب من “عدو داخلي”: في خطابه الذي استمر قرابة ساعة، لم يحدد ترامب ماهية هذا العدو بوضوح، لكنه اتجه إلى اتهام “الديمقراطيين الراديكاليين” بجعل المدن الكبرى مثل نيويورك وشيكاغو “غير آمنة”، ودعا إلى إعادة تشكيل الجيش ليكون “أقوى وأشرس”. كما هاجم سلفه جو بايدن بشدة فيما يتعلق بالانسحاب المذلّ من أفغانستان.

خطة هيغسيث للإصلاح: ركز وزير الدفاع على ما سماه منظومة “أخلاق المحارب” التي يجب استعادتها، معلناً عن خطة من 10 نقاط تشمل :

فرض اختبارات لياقة بدنية صارمة مرتين سنوياً؛ والعودة إلى “المعايير الذكورية الأعلى” في وحدات القتال؛ وتطبيق معايير صارمة للمظهر متعلقة بالحلاقة.

وانتقد إيديولوجية اليقظة” (Woke) التي تستدعي الوعي بمفاعيل التحيز والتمييز العنصريين أو الظلم الاجتماعي عموماً وداخل المؤسسة العسكرية.

أثار الخطاب والاجتماع بشكل عام ردود فعل غاضبة ومستاءة:

قلق دستوري: أعرب مسؤولون سابقون في البنتاغون ونواب في الكونغرس عن قلقهم العميق من تجاوز القيود الدستورية في استخدام القوات المسلحة لمهام داخل المدن الأميركية، وامتداداً من محاولة تسييس المؤسسة العسكرية.

انتقادات داخلية: نقلت تقارير عن جنرالات أميركيين مجهولي الهوية انتقادهم الحاد للاجتماع، حيث وصفه أحدهم بأنه “أشبه بفيلم”، وتساءل آخر عن سبب انعقاده من الأساس، معتبرين أنه كان من الممكن إرسال محتواه عبر البريد الإلكتروني.

رسالة داخلية بغطاء عسكري

يمكن القول إن الحصيلة الفعلية للاجتماع تتلخص في توجيه رسالة سياسية داخلية حادة لتقويض الحريات العامة تحت غطاء عسكري، مع الإعلان عن توجّهات لإجراء تغييرات ثقافية واسعة في الجيش الأميركي، وهو ما قوبل بقلق من مراقبين ومسؤولين سابقين يرون في هذه الخطوات خطراً على الحياد التقليدي للمؤسسة العسكرية الأميركية.

ردود الفعل الداخلية على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث كانت واسعة أيضاً، راوحت بين الاستياء والقلق من جانب مسؤولين سابقين وأعضاء في الكونغرس، والترحيب من قبل المؤيدين.

خطاب ترامب حول ما وصفه بـ “حرب من الداخل” أثار القلق من تجاوز النصوص الدستورية لاستخدام الجيش داخلياً، أي تسييس الجيش، ويعدّ كسراً للتقليد الراسخ بإبقاء المؤسسة العسكرية بعيدة عن الصراعات السياسية.

تهديد ترامب وهيغسيث للعسكريين بالعزل أو التسريح من الخدمة يمكن تفسيره بأنه محاولة لفرض الولاء الشخصي وتعزيز مناخ الخوف داخل البنتاغون.

خطة هيغسيث “لإصلاح الجيش” أثارت انتقادات من داخل البنتاغون، كما كان متوقعاً، من دون الإفصاح عن هوية المنتقدين، حيث شكّك مسؤولون (وفقاً لنشرة “بوليتيكو) في جدوى استدعاء مئات كبار القادة لمحاضرة عن “أخلاق المحارب”، ورأوا أن ذلك إهانة للقادة المخضرمين.

كما وُجهت اتهامات بالتبذير حول تكلفة وتوقيت الاجتماع، حيث قُدرت تكاليف سفر القادة بملايين الدولارات. كما عبّر بعض أعضاء الكونغرس عن استيائهم (خاصة الديموقراطيين) مطالبين بالحصول على إجابات من البنتاغون بشأن التكاليف والمخاطر الأمنية للاجتماع المفاجئ.

باختصار، أحدث خطاب ترامب وهيغسيث حالة من الاستقطاب والجدل والانقسام في الداخل الأميركي، حيث نظر إليه الموالون على أنه تأكيد لجدية الإدارة في تعزيز الأمن وإصلاح الجيش، بينما رأى فيه المنتقدون خطوة غير مسبوقة نحو تسييس المؤسسة العسكرية وتجاوزاً للضوابط الدستورية والتقاليد العسكرية الراسخة، ما أثار قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الدور المهني المستقل للجيش الأميركي.

2025-09-16-التحليل

التحليل

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

واشنطن والعدوان على الدوحة:
تواطؤ أم خديعة

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

في البدء سارع البيت الأبيض لنفي معرفته مسبقاً بشأن الهجوم الذي تعرضت له قطر يوم 9 أيلول الجاري، إذ “لم تُخطر إسرائيل الجيش الأميركي بالهجوم إلا قبل دقائق من التنفيذ”، بينما “رصدت أجهزة استشعار فضائية أميركية مسار الصواريخ نحو الدوحة”، بحسب تقرير مفصل نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، 13 أيلول/سبتمبر الجاري.

في التنفيذ، سادت الضبابية والتباس في المعلومات الأولية علّها تخدم سردية معينة رمت إلى استبعاد الإشارة إلى مسار تحليق سلاح الجو المعادي مخترقاً أجواء دول عربية، مشيرة في بداياتها إلى اختراق أجواء الأردن وسوريا والعراق والسعودية لقطع مسافة 1800 كلم نحو الدوحة، لترسو على “فرضية” تبنتها صحيفة “وول ستريت جورنال” باستخدام “إسرائيل” طائرات مقاتلة (8 طائرات F-15 و4 طائرات F-35) حلّقت فوق أجواء البحر الأحمر في محاولة منها لـ “تفادي اختراق المجال الجوي السعودي”، وبأنها أطلقت صواريخ باليستية من مسافة بعيدة (نحو 1800 كلم)، بيد أن عرض المنطقة من ميناء جدة إلى الدوحة يبلغ نحو 1،330 كيلومتراً جوياً.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أفادت باستخدام الطائرات المغيرة صواريخ باليستية أطلقت جواً (مثل نظام “ROCKS” أو “Golden Horizon”) ما يسمح لمقاتلات بتجنب الأجواء العربية، إذ يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة وتصحيح مسارها تلقائياً خلال العملية. ربما استندت الصحيفة إلى افتراض أن يكون المسار المزعوم (عبر الفضاء) ممكناً نظرياً وتقنياً، خاصة مع امتلاك الكيان صواريخ باليستية متطورة ذات مدى يصل إلى 2,000 كلم.

تجدر الإشارة إلى حقيقة القدرات الأميركية التقنية لمراقبة التحركات الإسرائيلية اللوجستية لشن الهجمات الجوية، وما علينا سوى العودة إلى تسريبات جاءت في تقرير استخباراتي أميركي حديث قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وخلال عهد بايدن يكشف تلك التقنيات (سنوجز أهم محتوياته لاحقاً).

وإمعاناً في التضليل وصرف الأنظار عن المسؤول الحقيقي عن قرار العدوان أعرب الرئيس دونالد ترامب عن “إحباطه العميق” لعدم معرفته بالأمر في محادثة هاتفية أجراها مع بنيامين نتنياهو (بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، 9 أيلول الجاري). وأشارت الناطقة باسم البيت الأبيض إلى منشور على منصة “تروث سوشال” لترامب، معتبراً “القصف أحادي الجانب على قطر، وهي دولة ذات سيادة وحليف وثيق للولايات المتحدة، لا يخدم أهداف إسرائيل أو أميركا” متعهدا بعدم تكرار هذا الأمر في المستقبل.

في الشق العملياتي الصرف، يؤكد خبراء عسكريون أنه “قد جرى التخطيط لهذه العملية منذ شهور عديدة، وكانت موضوع اجتماعات أسبوعية محدودة للغاية بين عدد من المسؤولين الأمنيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي”، مما ينفي إمكانية عدم انخراط أو علم الإدارة الأميركية أو علمها بهذا المخطط.

وأضاف خبراء عسكريون أميركيون، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، أنه “من المُستبعد جداً أن يكون هذا الهجوم ممكناً لولا موافقة دونالد ترامب عليه”، وخصوصاً توجيه الرئيس الأميركي قبل يومين من وقوعه “إنذاراً أخيراً لحماس”، حثّها فيه على قبول اقتراحه، موضحاً على منصته الإلكترونية: “لقد حذّرتُ حماس من عواقب الرفض، وهذا تحذيري الأخير، ولن يكون هناك غيره.”!

في حين أشار موقع “ميدل إيست آي”، المقرّب من الاستخبارات البريطانية، إلى أن الغارات الجوية كانت “مُنسّقة مسبقاً مع الإدارة الأمريكية”. بينما قالت شبكة“CNN” الأميركية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إن الولايات المتحدة “أُبلِغَت قبل الضربة على قطر”.

ترامب، كعادته الإفراط في الكلام، نشر على موقعه الإلكتروني “أن قرار تنفيذ الهجوم على قطر اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي وليس أنا”؛ وأن الولايات المتحدة “حذّرت قطر، لكن التحذير وصلهم للأسف متأخراً جدًا لوقف الهجوم”.

عضو المفاوضات الأميركي الأسبق، آرون ديفيد ميلر، والباحث في مؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي” أوضح بخصوص الهجوم على الدوحة: “في هذه النقطة، أعتقد أن دونالد ترامب منزعج من تكتيكات بنيامين نتنياهو، لكنه يتفق غريزياً مع وجهة نظر نتنياهو القائلة بأنه لا يمكن تدمير حماس كمنظمة عسكرية فحسب، بل يجب إضعافها جذرياً”.

بالعودة إلى التقرير الرسمي المشار إليه، والذي تضمن تفاصيل حسّاسة حول عملية “الأفق الذهبي” في التقييم الاستخباري الأمريكي، نورد أبرز ما جاء فيه:

التسريبات الاستخباراتية:

وثائق استخباراتية أمريكية مسرّبة (من الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية – NGA) في أكتوبر 2024 كشفت عن خطط إسرائيلية لضربات “انتقامية” ضد إيران.

ذكرت الوثائق نظامين إسرائيليين للصواريخ الباليستية المحمولة جواً (ALBM): “الأفق الذهبي” (Golden Horizon) و “روكس” (ROCKS).

 

طبيعة “الأفق الذهبي” ونطاقه

يُعتقد أن “الأفق الذهبي” يشير إلى نظام الصواريخ “بلو سبارو” (Blue Sparrow)، وهو صاروخ باليستي يُطلق من الجو بطول 6.5 أمتار ومدى يُقدّر بـ2,000 كلم (1,240 ميلاً).

صُمّم أصلاً كصاروخ هدف إلى محاكاة الصواريخ الإيرانية (مثل شهاب 3) لاختبار نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي (سهم)، لكنه جُهّز للهجمات الهجومية.

يسمح للطائرات الإسرائيلية بالإطلاق من مسافات بعيدة (خارج المجال الجوي الإيراني)، متجنبةً الأجواء المعادية.

الاستعدادات والخطط الإسرائيلية:

رصدت الوثائق استعدادات إسرائيلية في قواعد جوية (مثل قاعدة حاتزاريم ورامون الجوية) لتجهيز الصواريخ منذ 8 أكتوبر 2024.

خططت “إسرائيل” لضربات “موسّعة بشكل كبير” تستهدف مواقع عسكرية إيرانية (مثل دفاعات جوية ومنشآت صواريخ).

تداعيات التسريب:

كشف التسريب عن مراقبة الولايات المتحدة التحضيرات الإسرائيلية عبر صور الأقمار الصناعية، ما أثّر على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية وأخّر الضربات المحتملة.

كشف أيضًا عن وجود أسلحة نووية إسرائيلية لأول مرة بشكل رسمي في وثائق استخبارية أمريكية.

الاستخدام السابق:

استخدمت إسرائيل صواريخ مشابهة (مثل بلو سبارو) في ضربة محدودة ضد رادار إيراني قرب أصفهان في أبريل 2024.

 

خلفية التسريب:

في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2024، تم تسريب وثيقتين سريتين للغاية تابعتين للولايات المتحدة على تطبيق Telegram عبر قناة تسمى “Middle East Spectator” ذات صلات بإيران.
الوثائق صادرة عن الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية (NGA) ووكالة الأمن الوطني(NSA)، وتتضمن تحليلاً لصور الأقمار الصناعية وخطط تحضيرات إسرائيلية لضربة انتقامية ضد إيران.

محتويات الوثائق المسربة:
كشفت الوثائق عن تحضيرات إسرائيلية تشمل:
·إعادة ترتيب ونقل الذخائر المتقدمة والأصول العسكرية اللازمة للضربة.
· خططاً مفصلة لمسارات الطائرات المسيرة الإسرائيلية وضرباتها ضد أهداف إيرانية.
· تدريبات كبيرة للقوات الجوية الإسرائيلية تشمل طائرات مقاتلة وطائرات استخبارات وصواريخ جو-أرض.
·  ذكرت الوثائق أن إسرائيل كانت تعد صواريخ باليستية محمولة جواً (ALBMs) مثل “Golden Horizon” و”ROCKS” في قاعدة حاتزاريم الجوية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2024.

أشارت إحدى الوثائق إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، وهي المرة الأولى التي تعترف فيها وثيقة أمريكية رسمية بهذه القدرة.

التحقيق والاعتقال:
بدأت السلطات الأمريكية تحقيقًا فوريًا بعد التسريب، وتم تحديد المتهم باسم آصف ويليام رحمان (مواليد 1990)، وهو محلل في CIA يحمل تصريحًا سريًا للغاية.

تم اعتقال رحمان من قبل الـ FBI في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عند وصوله إلى العمل في كمبوديا، ثم نُقل إلى غوام للمحاكمة.

في 17 كانون الثاني/يناير 2025، أدلى رحمان باعتراف بالذنب في محكمة فيدرالية في فرجينيا بتهمتين تتعلقان بالاحتفاظ غير القانوني ونقل معلومات دفاعية سرية.

تداعيات التسريب:
وصف مسؤولون أمريكيون التسريب بأنه “مثير للقلق بشدة” ومخاطرة أمنية وطنية، بينما أقرت السلطات الإسرائيلية بخطورة التسريب.

حذر المحللون من توتر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بسبب المخاطر على أطر تبادل الاستخبارات.

كشف التسريب أيضًا عن التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المراقبة عبر الأقمار الصناعية، مما أثار إحراجًا دبلوماسيًا.

أسئلة تحتاج إلى اجابات من واشنطن والدوحة وآخرين:

هل فعلا لم تكن القيادة المركزية الأميركية بكامل امكانياتها الاستطلاعية والاستخبارية على علم مسبق بالتحضيرات الإسرائيلية للعدوان على الدوحة؟ هل يمكن للطائرات الإسرائيلية ان تحلّق في فضاء مسرح عمليات القيادة المركزية الأميركية من دون إخطار مسبق وتنسيق لمساراتها؟

لماذا لم يتم تفعيل الدفاعات الجوية الأميركية أو القطرية التي تؤمن الحماية لقاعدة العيديد؟

هل تم اختراق وانتهاك المجال الجوي السعودي، ولماذا لم يتم اكتشاف الانتهاك؟

ماذا يفعل ضابط الارتباط الإسرائيلي المفرز القيادة المركزية في قاعدة العيديد؟

ماذا يفعل مكتب الموساد في الدوحة وفقا لواشنطن بوست بتاريخ ١٢ أيلول/سبتمبر إذ أفادت بوجوده، وبأن الموساد لم يوافق على تنفيذ عملية اغتيال قادة حماس بعملية سرية في الدوحة. https://www.washingtonpost.com/world/2025/09/12/mossad-israel-qatar-strike-hamas/

كيف تفسر دول الخليج العربي المعتمدة على الحماية الأميركية غياب هذه الحماية عندما يتعلق الأمر بعدوان إسرائيلي عليها؟

عدم الرضى الأميركي عن الإجراء الإسرائيلي الأحادي، كما تزعم إدارة ترامب، هل سيغيّر من موقفها بعدم الضغط على نتنياهو إذ طالما صرّح روبيو بضرورة العفو عما حدث، وان العلاقات بين واشنطن و”تل ابيب” لن تتأثر، وذلك عشية زيارته للكيان.

2025-09-16-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

واشنطن والعدوان على الدوحة:
تواطؤ أم خديعة

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

في البدء سارع البيت الأبيض لنفي معرفته مسبقاً بشأن الهجوم الذي تعرضت له قطر يوم 9 أيلول الجاري، إذ “لم تُخطر إسرائيل الجيش الأميركي بالهجوم إلا قبل دقائق من التنفيذ”، بينما “رصدت أجهزة استشعار فضائية أميركية مسار الصواريخ نحو الدوحة”، بحسب تقرير مفصل نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، 13 أيلول/سبتمبر الجاري.

في التنفيذ، سادت الضبابية والتباس في المعلومات الأولية علّها تخدم سردية معينة رمت إلى استبعاد الإشارة إلى مسار تحليق سلاح الجو المعادي مخترقاً أجواء دول عربية، مشيرة في بداياتها إلى اختراق أجواء الأردن وسوريا والعراق والسعودية لقطع مسافة 1800 كلم نحو الدوحة، لترسو على “فرضية” تبنتها صحيفة “وول ستريت جورنال” باستخدام “إسرائيل” طائرات مقاتلة (8 طائرات F-15 و4 طائرات F-35) حلّقت فوق أجواء البحر الأحمر في محاولة منها لـ “تفادي اختراق المجال الجوي السعودي”، وبأنها أطلقت صواريخ باليستية من مسافة بعيدة (نحو 1800 كلم)، بيد أن عرض المنطقة من ميناء جدة إلى الدوحة يبلغ نحو 1،330 كيلومتراً جوياً.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أفادت باستخدام الطائرات المغيرة صواريخ باليستية أطلقت جواً (مثل نظام “ROCKS” أو “Golden Horizon”) ما يسمح لمقاتلات بتجنب الأجواء العربية، إذ يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة وتصحيح مسارها تلقائياً خلال العملية. ربما استندت الصحيفة إلى افتراض أن يكون المسار المزعوم (عبر الفضاء) ممكناً نظرياً وتقنياً، خاصة مع امتلاك الكيان صواريخ باليستية متطورة ذات مدى يصل إلى 2,000 كلم.

تجدر الإشارة إلى حقيقة القدرات الأميركية التقنية لمراقبة التحركات الإسرائيلية اللوجستية لشن الهجمات الجوية، وما علينا سوى العودة إلى تسريبات جاءت في تقرير استخباراتي أميركي حديث قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وخلال عهد بايدن يكشف تلك التقنيات (سنوجز أهم محتوياته لاحقاً).

وإمعاناً في التضليل وصرف الأنظار عن المسؤول الحقيقي عن قرار العدوان أعرب الرئيس دونالد ترامب عن “إحباطه العميق” لعدم معرفته بالأمر في محادثة هاتفية أجراها مع بنيامين نتنياهو (بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، 9 أيلول الجاري). وأشارت الناطقة باسم البيت الأبيض إلى منشور على منصة “تروث سوشال” لترامب، معتبراً “القصف أحادي الجانب على قطر، وهي دولة ذات سيادة وحليف وثيق للولايات المتحدة، لا يخدم أهداف إسرائيل أو أميركا” متعهدا بعدم تكرار هذا الأمر في المستقبل.

في الشق العملياتي الصرف، يؤكد خبراء عسكريون أنه “قد جرى التخطيط لهذه العملية منذ شهور عديدة، وكانت موضوع اجتماعات أسبوعية محدودة للغاية بين عدد من المسؤولين الأمنيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي”، مما ينفي إمكانية عدم انخراط أو علم الإدارة الأميركية أو علمها بهذا المخطط.

وأضاف خبراء عسكريون أميركيون، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، أنه “من المُستبعد جداً أن يكون هذا الهجوم ممكناً لولا موافقة دونالد ترامب عليه”، وخصوصاً توجيه الرئيس الأميركي قبل يومين من وقوعه “إنذاراً أخيراً لحماس”، حثّها فيه على قبول اقتراحه، موضحاً على منصته الإلكترونية: “لقد حذّرتُ حماس من عواقب الرفض، وهذا تحذيري الأخير، ولن يكون هناك غيره.”!

في حين أشار موقع “ميدل إيست آي”، المقرّب من الاستخبارات البريطانية، إلى أن الغارات الجوية كانت “مُنسّقة مسبقاً مع الإدارة الأمريكية”. بينما قالت شبكة“CNN” الأميركية، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، إن الولايات المتحدة “أُبلِغَت قبل الضربة على قطر”.

ترامب، كعادته الإفراط في الكلام، نشر على موقعه الإلكتروني “أن قرار تنفيذ الهجوم على قطر اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي وليس أنا”؛ وأن الولايات المتحدة “حذّرت قطر، لكن التحذير وصلهم للأسف متأخراً جدًا لوقف الهجوم”.

عضو المفاوضات الأميركي الأسبق، آرون ديفيد ميلر، والباحث في مؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي” أوضح بخصوص الهجوم على الدوحة: “في هذه النقطة، أعتقد أن دونالد ترامب منزعج من تكتيكات بنيامين نتنياهو، لكنه يتفق غريزياً مع وجهة نظر نتنياهو القائلة بأنه لا يمكن تدمير حماس كمنظمة عسكرية فحسب، بل يجب إضعافها جذرياً”.

بالعودة إلى التقرير الرسمي المشار إليه، والذي تضمن تفاصيل حسّاسة حول عملية “الأفق الذهبي” في التقييم الاستخباري الأمريكي، نورد أبرز ما جاء فيه:

التسريبات الاستخباراتية:

وثائق استخباراتية أمريكية مسرّبة (من الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية – NGA) في أكتوبر 2024 كشفت عن خطط إسرائيلية لضربات “انتقامية” ضد إيران.

ذكرت الوثائق نظامين إسرائيليين للصواريخ الباليستية المحمولة جواً (ALBM): “الأفق الذهبي” (Golden Horizon) و “روكس” (ROCKS).

 

طبيعة “الأفق الذهبي” ونطاقه

يُعتقد أن “الأفق الذهبي” يشير إلى نظام الصواريخ “بلو سبارو” (Blue Sparrow)، وهو صاروخ باليستي يُطلق من الجو بطول 6.5 أمتار ومدى يُقدّر بـ2,000 كلم (1,240 ميلاً).

صُمّم أصلاً كصاروخ هدف إلى محاكاة الصواريخ الإيرانية (مثل شهاب 3) لاختبار نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي (سهم)، لكنه جُهّز للهجمات الهجومية.

يسمح للطائرات الإسرائيلية بالإطلاق من مسافات بعيدة (خارج المجال الجوي الإيراني)، متجنبةً الأجواء المعادية.

الاستعدادات والخطط الإسرائيلية:

رصدت الوثائق استعدادات إسرائيلية في قواعد جوية (مثل قاعدة حاتزاريم ورامون الجوية) لتجهيز الصواريخ منذ 8 أكتوبر 2024.

خططت “إسرائيل” لضربات “موسّعة بشكل كبير” تستهدف مواقع عسكرية إيرانية (مثل دفاعات جوية ومنشآت صواريخ).

تداعيات التسريب:

كشف التسريب عن مراقبة الولايات المتحدة التحضيرات الإسرائيلية عبر صور الأقمار الصناعية، ما أثّر على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية وأخّر الضربات المحتملة.

كشف أيضًا عن وجود أسلحة نووية إسرائيلية لأول مرة بشكل رسمي في وثائق استخبارية أمريكية.

الاستخدام السابق:

استخدمت إسرائيل صواريخ مشابهة (مثل بلو سبارو) في ضربة محدودة ضد رادار إيراني قرب أصفهان في أبريل 2024.

 

خلفية التسريب:

في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2024، تم تسريب وثيقتين سريتين للغاية تابعتين للولايات المتحدة على تطبيق Telegram عبر قناة تسمى “Middle East Spectator” ذات صلات بإيران.
الوثائق صادرة عن الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية (NGA) ووكالة الأمن الوطني(NSA)، وتتضمن تحليلاً لصور الأقمار الصناعية وخطط تحضيرات إسرائيلية لضربة انتقامية ضد إيران.

محتويات الوثائق المسربة:
كشفت الوثائق عن تحضيرات إسرائيلية تشمل:
·إعادة ترتيب ونقل الذخائر المتقدمة والأصول العسكرية اللازمة للضربة.
· خططاً مفصلة لمسارات الطائرات المسيرة الإسرائيلية وضرباتها ضد أهداف إيرانية.
· تدريبات كبيرة للقوات الجوية الإسرائيلية تشمل طائرات مقاتلة وطائرات استخبارات وصواريخ جو-أرض.
·  ذكرت الوثائق أن إسرائيل كانت تعد صواريخ باليستية محمولة جواً (ALBMs) مثل “Golden Horizon” و”ROCKS” في قاعدة حاتزاريم الجوية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2024.

أشارت إحدى الوثائق إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، وهي المرة الأولى التي تعترف فيها وثيقة أمريكية رسمية بهذه القدرة.

التحقيق والاعتقال:
بدأت السلطات الأمريكية تحقيقًا فوريًا بعد التسريب، وتم تحديد المتهم باسم آصف ويليام رحمان (مواليد 1990)، وهو محلل في CIA يحمل تصريحًا سريًا للغاية.

تم اعتقال رحمان من قبل الـ FBI في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عند وصوله إلى العمل في كمبوديا، ثم نُقل إلى غوام للمحاكمة.

في 17 كانون الثاني/يناير 2025، أدلى رحمان باعتراف بالذنب في محكمة فيدرالية في فرجينيا بتهمتين تتعلقان بالاحتفاظ غير القانوني ونقل معلومات دفاعية سرية.

تداعيات التسريب:
وصف مسؤولون أمريكيون التسريب بأنه “مثير للقلق بشدة” ومخاطرة أمنية وطنية، بينما أقرت السلطات الإسرائيلية بخطورة التسريب.

حذر المحللون من توتر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بسبب المخاطر على أطر تبادل الاستخبارات.

كشف التسريب أيضًا عن التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في المراقبة عبر الأقمار الصناعية، مما أثار إحراجًا دبلوماسيًا.

أسئلة تحتاج إلى اجابات من واشنطن والدوحة وآخرين:

هل فعلا لم تكن القيادة المركزية الأميركية بكامل امكانياتها الاستطلاعية والاستخبارية على علم مسبق بالتحضيرات الإسرائيلية للعدوان على الدوحة؟ هل يمكن للطائرات الإسرائيلية ان تحلّق في فضاء مسرح عمليات القيادة المركزية الأميركية من دون إخطار مسبق وتنسيق لمساراتها؟

لماذا لم يتم تفعيل الدفاعات الجوية الأميركية أو القطرية التي تؤمن الحماية لقاعدة العيديد؟

هل تم اختراق وانتهاك المجال الجوي السعودي، ولماذا لم يتم اكتشاف الانتهاك؟

ماذا يفعل ضابط الارتباط الإسرائيلي المفرز القيادة المركزية في قاعدة العيديد؟

ماذا يفعل مكتب الموساد في الدوحة وفقا لواشنطن بوست بتاريخ ١٢ أيلول/سبتمبر إذ أفادت بوجوده، وبأن الموساد لم يوافق على تنفيذ عملية اغتيال قادة حماس بعملية سرية في الدوحة. https://www.washingtonpost.com/world/2025/09/12/mossad-israel-qatar-strike-hamas/

كيف تفسر دول الخليج العربي المعتمدة على الحماية الأميركية غياب هذه الحماية عندما يتعلق الأمر بعدوان إسرائيلي عليها؟

عدم الرضى الأميركي عن الإجراء الإسرائيلي الأحادي، كما تزعم إدارة ترامب، هل سيغيّر من موقفها بعدم الضغط على نتنياهو إذ طالما صرّح روبيو بضرورة العفو عما حدث، وان العلاقات بين واشنطن و”تل ابيب” لن تتأثر، وذلك عشية زيارته للكيان.

2025-09-04-التحليل

التحليل

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

مقاربات لمواجهة التفوق الجوي “الإسرائيلي”
في الصراع الدائر

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يستمر الكيان “الإسرائيلي” في الاعتماد على سلاحه الجوي كأداة رئيسية للاغتيالات، وهو يشارف عتبة 700 يوم من حرب ضروس وقسوة لا متناهية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وعدوانه المتواصل أيضاً على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران؛ والذي استند بشدة إلى سمعته الراسخة بشأن “تفوق سلاحه الجوي” على أي تشكيل أو مجموعة في الإقليم.

“التصدع” جاء في تقرير حديث لصحيفة “معاريف” الصهيونية، 27 آب/تموز 2025، مفاده أن هناك “تصدعات خطيرة في الإمكانات المادية لـ “الجيش”الإسرائيلي، وسط طول أمد العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على الوسائل القتالية من دبابات ومدفعية وناقلات جنود”؛ تلاه تقرير موازٍ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، 28 آب/تموز 2025، بعنوان “جنود إسرائيل المنهكون يُعقّدون خطط الهجوم على غزة”.

لافت هذا “الاهتمام” الإعلامي المفاجئ لأهلية المؤسسة العسكرية “الإسرائيلية” والتشكيك بقدراتها على مواصلة اعتداءاتها، امتداداً وتنفيذاً لاستراتيجية الهيمنة الكونية للولايات المتحدة، في ظل مناخات إقليمية “تزداد سخونتها”، مع اتضاح عدم قدرة المنظومة العسكرية بمفردها حسم الصراع للمرة الأولى، نظرياً على الأقل، يواكبها إغراق الخطاب الإعلامي بتحقيق “مشروع إسرائيل الكبرى” كهدف استراتيجي طويل الأمد، أحد أوجهه يترجمه التمدد الجغرافي في الإقليم على حساب دول “سايكس – بيكو”.

يستهل تقرير “نيويورك تايمز” بالإشارة إلى “تزايد عدد جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين يتغيبون عن الخدمة العسكرية، يُشير بعضهم إلى الإرهاق” الناجم عن خسائره البشرية العالية في غزة، وخيبة الأمل لدى “الاحتياط (الذين) أمضوا الآن مئات الأيام في الخدمة الفعلية، مما حوّلهم إلى آباء وموظفين وطلاب غائبين”.

على الصعيد العسكري الصرف، تقاطع تقريرا “معاريف” و “نيويورك تايمز” بتوصيف الحالة المزرية لعديد القوات نقلاً عن “الفريق إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، بسبب مخاوف (ه) بشأن لياقة جنود الاحتياط”؛ وانعكاسه “بتعقيد خطة بنيامين نتنياهو “لاستدعاء 60 ألف جندي احتياطي إضافي وتمديد خدمة 20 ألفًا آخرين” من أجل السيطرة على مدينة غزة.

لكن الكيان ومؤيّديه يروّجون لعمليات التدمير والاغتيالات كرواية بديلة ودعاية تصورها بـ  “الانتصارات” التي حققها الكيان “الإسرائيلي” في حروبه المستمرة منذ نشأته

هذه “الانتصارات” المزعومة لن تمكّن الكيان من السيطرة المستدامة على الجغرافيا رغم الأثر المادي والمعنوي التكتيكي الذي يحقّقه بفضل “تفوّق” سلاحه الجوي في مسرح العمليات وصولاً إلى إيران واليمن.

لكن التاريخ الحديث والنظرة النقدية الفاحصة تقودنا الى الاستنتاج بأنّ هذا التفوق ليس حتميًا ولا منيعًا، استناداً إلى أحدث التحليلات والتجارب الميدانية، إذ يمكن الحديث عن انتهاج عدة استراتيجيات وتكتيكات للتغلّب على هذا التفوق أو تعطيل وتقليل فعّاليتة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من نجاحات ولو محدودة حقّقها أيضاً معسكر المقاومة مؤخرًا. ويمكن تلخيص جوانب مواجهة التفوق الجوي بالمقاربات الآتية:

تبنّي استراتيجيات وتكتيكات لمواجهة التفوق الجوي “الإسرائيلي” أبرزها:

  1. الحرب غير المتماثلة باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، صواريخ محلية الصنع، شبكات أنفاق، وامتلاك أسلحة غير تقليدية.
  2. مثّل هجوم 7 أكتوبر 2023 باستخدام المظلات الشراعية والمسيرّات لتخطي التحصينات العسكرية نصراً حقّق مفاجأة تكتيكية تجاوزت التفوق التقني المعادي.
  3. تطوير أنظمة الدفاع الجوي ونشر منظومات متطورة (مثل S-300،  S-400 بطاريات محلية)، وتكاملها في منظومة متعدّدة الطبقات، لحرمان سلاح الجو المعادي من السيطرة الجوية الكاملة وحماية المجال الجوي، كما شهدنا بنجاح الدفاعات الجوية المصرية والسورية في إسقاط 300 طائرة إسرائيلية في حرب 1973 .
  4. تطوير نظم التشويش الإلكتروني لاستهداف أنظمة الاتصال والملاحة “الإسرائيلية”، وتعطيل عمل الطائرات المسيّرة من دون طيار وأنظمة التوجيه، كما شهدنا استخدام المقاومة الفلسطينية أجهزة تشويش على أنظمة المراقبة الإسرائيلية أثناء هجوم 7 أكتوبر 2023.
  5. الهجمات الصاروخية المتواصلة بإطلاق وابل من الصواريخ بكميات كبيرة وبشكل متزامن لاستنزاف دفاعات الخصم وإجباره على إنفاق موارد باهظة على الدفاع، وإرباك أنظمة الاعتراض “الإسرائيلية” (مثل القبة الحديدية).
  6. أثبت إطلاق المقاومة نحو 5000 صاروخ خلال الساعات الأولى في هجوم 7 أكتوبر 2023، قدرتها العملياتية على تشتيت أنظمة الدفاع “الإسرائيلي”.
  7. استخدام التمويه والخداع ببناء شبكات أنفاق تحت الأرض لإخفاء المقاومين ومستودعات الأسلحة، ونشر دُمى وأهداف وهمية في الأماكن المأهولة لتضليل الاستخبارات “الإسرائيلية” وحماية القوات والأصول الحقيقية.
  8. نسج تحالفات إقليمية متينة وتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي بين الدول العربية والإسلامية، وتبنّي استراتيجية دفاعية موحّدة، تستطيع موازنة القوة “الإسرائيلية” بقوة جماعية ذات موارد وتكنولوجيا متفوقة.
  9. بروز احتمال قيام إيران بشراء مقاتلات متطوّرة من الصين (مثل J-10C) لتعزيز قدراتها الجوية.
  10. تشجيع مبادرات الابتكار التقني المحلي لتطوير صناعة محلية للطائرات المسيّرة، الصواريخ، وأنظمة التشويش الإلكتروني وبناء قدرات ذاتية مستدامة ومتطوّرة، والتركيز على استهداف أنظمة التزوّد بالوقود جواً، القواعد الجوية، مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار.
  11. استهداف نقاط ضعف الخصم كما شهدنا في مجال تطوير حركة حماس لطائراتها المسيّرة محليًا واستخدامها بشكل فعّال ضد دبابات الميركافا، ما أدّى إلى شلّ قدرة العدو وتعطيل سلاح الجو في مصادره
  12. الحرب النفسية والإعلامية: استخدام مكثّف لوسائل الإعلام لنشر الروح المعنوية العالية وإبراز النجاحات الميدانية، مما يؤثّر على معنويات الجيش والإعلام الإسرائيلي، تثمر في كسب التعاطف الدولي وتقوية الروح المعنوية للقوات والشعوب المحلية. برزت فعّالية هذا السلاح في تصريحات قادة حزب الله، في المراحل الأولى من حرب الإسناد لغزة، حول تقليص التفوق الجوي الإسرائيلي فوق لبنان وتأثير ذلك على الروح المعنوية.
  13. الاستخبارات والمعلومات: بناء شبكات استخباراتية قوية لجمع معلومات دقيقة عن تحرّكات وإستراتيجيات العدو وتفادي المفاجآت الاستراتيجية. إنّ نجاح “إسرائيل” في ضرب المفاعل النووي العراقي، 1981، استند إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
  14. تعلّم الدروس من النماذج الناجحة: أظهر هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أنّ “مبدأ المفاجأة” والتخطيط الدقيق يمكن أن يتغلّبا على أحد أكثر الجيوش تطورًا في العالم. لقد نجح استخدام الأدوات “البدائية” نسبيًا (مثل المظلات الشراعية والمسيّرات البسيطة) في خرق منظومة دفاع متطورة ومعقّدة. كما أثبتت الحرب في أوكرانيا فعّالية استخدام المسيّرات الرخيصة ضدّ أهداف عسكرية باهظة الثمن، وهو نموذج يمكن الاستفادة منه لاستنزاف القدرات الإسرائيلية.
  15. استغلال نقاط الضعف في المنظومة الدفاعية “الإسرائيلية”: على الرغم من تطوّرها التقني، فإنّ أنظمة الدفاع الإسرائيلية (مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”سهم”) تميّزت بكلفتها المرتفعة للغاية، وهي غير مصمّمة لمواجهة هجمات أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيّرات الكثيفة والمتزامنة، مما أدى إلى استنزاف هذه الأنظمة ماليًا وعملياتيًا. كما أنّ هذه الأنظمة تعاني من صعوبة الرصد والتعامل مع الأهداف منخفضة الارتفاع وصغيرة الحجم مثل الطائرات المسيّرة، خاصة في ظروف جوية صعبة.
  16. أهمية تحقيق التكامل والاكتفاء الذاتي: لا يمكن الاعتماد فقط على الاستيراد، بل تطوير قاعدة صناعية عسكرية محلية للصواريخ والمسيّرات وأنظمة الحرب الإلكترونية (كما تفعله حماس وحزب الله وإيران بدرجات متفاوتة) لضمان استمرارية المقاومة واستقلالية قرارها.
  17. إنشاء تحالفات إقليمية متينة من شأنها حماية مشروع المقاومة والمواجهة، إذ يشكّل احتمال امتلاك إيران، مثلاً، مقاتلات متطورة مثل J-10C الصينية قد يغيّر جذريًا من موازين القوى الجوية في المنطقة ويشكّل تهديدًا حقيقيًا للتفوّق الجوي “الإسرائيلي”.
  18. تبنّي استراتيجية الحرب طويلة الأمد: “إسرائيل” كيان صغير نسبيًا رغم ضخامة مواردها البشرية والمالية، لكنها ليست لامتناهية.
  19. تطبيق استراتيجية الاستنزاف عبر هجمات متواصلة ومنخفضة التكلفة يمكن أن ترهق الاقتصاد والمجتمع “الإسرائيليين” على المدى الطويل.  كما أن تقييد الحركة الجوية الإسرائيلية فوق دول الجوار (كما سعى حزب الله تحقيقه في لبنان) يُعطل واحدة من أهم أدواتها الاستخباراتية والعسكرية، ويفرض عليها تكاليف باهظة للتعويض عن هذه الخسارة.

إنّ التفوق الجوي “الإسرائيلي”، رغم قوته، ليس قدرًا محتومًا. لقد أثبتت التطوّرات الأخيرة أنه يمكن اختراقه والتغلّب عليه من خلال اعتماد مزيج من الإرادة القتالية والتخطيط الاستراتيجي الذكي، والحرب غير المتماثلة، والابتكار التقني.

الفيصل يكمن في عدم خوض المعركة في ساحة تمتلك فيها “إسرائيل” تفوّقًا مطلقًا، بل إجبارها على خوض معارك في ساحات جديدة وغير متوقّعة تستنزف قوتها وتكشف نقاط ضعفها. النجاح لا يكمن في تقليد نموذج إسرائيل، بل في ابتكار نموذج جديد للصراع يتلاءم مع الإمكانيات المتاحة ويحوّل نقاط الضعف إلى قوة.

2025-09-04-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

مقاربات لمواجهة التفوق الجوي “الإسرائيلي”
في الصراع الدائر

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يستمر الكيان “الإسرائيلي” في الاعتماد على سلاحه الجوي كأداة رئيسية للاغتيالات، وهو يشارف عتبة 700 يوم من حرب ضروس وقسوة لا متناهية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وعدوانه المتواصل أيضاً على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران؛ والذي استند بشدة إلى سمعته الراسخة بشأن “تفوق سلاحه الجوي” على أي تشكيل أو مجموعة في الإقليم.

“التصدع” جاء في تقرير حديث لصحيفة “معاريف” الصهيونية، 27 آب/تموز 2025، مفاده أن هناك “تصدعات خطيرة في الإمكانات المادية لـ “الجيش”الإسرائيلي، وسط طول أمد العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على الوسائل القتالية من دبابات ومدفعية وناقلات جنود”؛ تلاه تقرير موازٍ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، 28 آب/تموز 2025، بعنوان “جنود إسرائيل المنهكون يُعقّدون خطط الهجوم على غزة”.

لافت هذا “الاهتمام” الإعلامي المفاجئ لأهلية المؤسسة العسكرية “الإسرائيلية” والتشكيك بقدراتها على مواصلة اعتداءاتها، امتداداً وتنفيذاً لاستراتيجية الهيمنة الكونية للولايات المتحدة، في ظل مناخات إقليمية “تزداد سخونتها”، مع اتضاح عدم قدرة المنظومة العسكرية بمفردها حسم الصراع للمرة الأولى، نظرياً على الأقل، يواكبها إغراق الخطاب الإعلامي بتحقيق “مشروع إسرائيل الكبرى” كهدف استراتيجي طويل الأمد، أحد أوجهه يترجمه التمدد الجغرافي في الإقليم على حساب دول “سايكس – بيكو”.

يستهل تقرير “نيويورك تايمز” بالإشارة إلى “تزايد عدد جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين يتغيبون عن الخدمة العسكرية، يُشير بعضهم إلى الإرهاق” الناجم عن خسائره البشرية العالية في غزة، وخيبة الأمل لدى “الاحتياط (الذين) أمضوا الآن مئات الأيام في الخدمة الفعلية، مما حوّلهم إلى آباء وموظفين وطلاب غائبين”.

على الصعيد العسكري الصرف، تقاطع تقريرا “معاريف” و “نيويورك تايمز” بتوصيف الحالة المزرية لعديد القوات نقلاً عن “الفريق إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، بسبب مخاوف (ه) بشأن لياقة جنود الاحتياط”؛ وانعكاسه “بتعقيد خطة بنيامين نتنياهو “لاستدعاء 60 ألف جندي احتياطي إضافي وتمديد خدمة 20 ألفًا آخرين” من أجل السيطرة على مدينة غزة.

لكن الكيان ومؤيّديه يروّجون لعمليات التدمير والاغتيالات كرواية بديلة ودعاية تصورها بـ  “الانتصارات” التي حققها الكيان “الإسرائيلي” في حروبه المستمرة منذ نشأته

هذه “الانتصارات” المزعومة لن تمكّن الكيان من السيطرة المستدامة على الجغرافيا رغم الأثر المادي والمعنوي التكتيكي الذي يحقّقه بفضل “تفوّق” سلاحه الجوي في مسرح العمليات وصولاً إلى إيران واليمن.

لكن التاريخ الحديث والنظرة النقدية الفاحصة تقودنا الى الاستنتاج بأنّ هذا التفوق ليس حتميًا ولا منيعًا، استناداً إلى أحدث التحليلات والتجارب الميدانية، إذ يمكن الحديث عن انتهاج عدة استراتيجيات وتكتيكات للتغلّب على هذا التفوق أو تعطيل وتقليل فعّاليتة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من نجاحات ولو محدودة حقّقها أيضاً معسكر المقاومة مؤخرًا. ويمكن تلخيص جوانب مواجهة التفوق الجوي بالمقاربات الآتية:

تبنّي استراتيجيات وتكتيكات لمواجهة التفوق الجوي “الإسرائيلي” أبرزها:

  1. الحرب غير المتماثلة باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، صواريخ محلية الصنع، شبكات أنفاق، وامتلاك أسلحة غير تقليدية.
  2. مثّل هجوم 7 أكتوبر 2023 باستخدام المظلات الشراعية والمسيرّات لتخطي التحصينات العسكرية نصراً حقّق مفاجأة تكتيكية تجاوزت التفوق التقني المعادي.
  3. تطوير أنظمة الدفاع الجوي ونشر منظومات متطورة (مثل S-300،  S-400 بطاريات محلية)، وتكاملها في منظومة متعدّدة الطبقات، لحرمان سلاح الجو المعادي من السيطرة الجوية الكاملة وحماية المجال الجوي، كما شهدنا بنجاح الدفاعات الجوية المصرية والسورية في إسقاط 300 طائرة إسرائيلية في حرب 1973 .
  4. تطوير نظم التشويش الإلكتروني لاستهداف أنظمة الاتصال والملاحة “الإسرائيلية”، وتعطيل عمل الطائرات المسيّرة من دون طيار وأنظمة التوجيه، كما شهدنا استخدام المقاومة الفلسطينية أجهزة تشويش على أنظمة المراقبة الإسرائيلية أثناء هجوم 7 أكتوبر 2023.
  5. الهجمات الصاروخية المتواصلة بإطلاق وابل من الصواريخ بكميات كبيرة وبشكل متزامن لاستنزاف دفاعات الخصم وإجباره على إنفاق موارد باهظة على الدفاع، وإرباك أنظمة الاعتراض “الإسرائيلية” (مثل القبة الحديدية).
  6. أثبت إطلاق المقاومة نحو 5000 صاروخ خلال الساعات الأولى في هجوم 7 أكتوبر 2023، قدرتها العملياتية على تشتيت أنظمة الدفاع “الإسرائيلي”.
  7. استخدام التمويه والخداع ببناء شبكات أنفاق تحت الأرض لإخفاء المقاومين ومستودعات الأسلحة، ونشر دُمى وأهداف وهمية في الأماكن المأهولة لتضليل الاستخبارات “الإسرائيلية” وحماية القوات والأصول الحقيقية.
  8. نسج تحالفات إقليمية متينة وتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي بين الدول العربية والإسلامية، وتبنّي استراتيجية دفاعية موحّدة، تستطيع موازنة القوة “الإسرائيلية” بقوة جماعية ذات موارد وتكنولوجيا متفوقة.
  9. بروز احتمال قيام إيران بشراء مقاتلات متطوّرة من الصين (مثل J-10C) لتعزيز قدراتها الجوية.
  10. تشجيع مبادرات الابتكار التقني المحلي لتطوير صناعة محلية للطائرات المسيّرة، الصواريخ، وأنظمة التشويش الإلكتروني وبناء قدرات ذاتية مستدامة ومتطوّرة، والتركيز على استهداف أنظمة التزوّد بالوقود جواً، القواعد الجوية، مراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الرادار.
  11. استهداف نقاط ضعف الخصم كما شهدنا في مجال تطوير حركة حماس لطائراتها المسيّرة محليًا واستخدامها بشكل فعّال ضد دبابات الميركافا، ما أدّى إلى شلّ قدرة العدو وتعطيل سلاح الجو في مصادره
  12. الحرب النفسية والإعلامية: استخدام مكثّف لوسائل الإعلام لنشر الروح المعنوية العالية وإبراز النجاحات الميدانية، مما يؤثّر على معنويات الجيش والإعلام الإسرائيلي، تثمر في كسب التعاطف الدولي وتقوية الروح المعنوية للقوات والشعوب المحلية. برزت فعّالية هذا السلاح في تصريحات قادة حزب الله، في المراحل الأولى من حرب الإسناد لغزة، حول تقليص التفوق الجوي الإسرائيلي فوق لبنان وتأثير ذلك على الروح المعنوية.
  13. الاستخبارات والمعلومات: بناء شبكات استخباراتية قوية لجمع معلومات دقيقة عن تحرّكات وإستراتيجيات العدو وتفادي المفاجآت الاستراتيجية. إنّ نجاح “إسرائيل” في ضرب المفاعل النووي العراقي، 1981، استند إلى معلومات استخباراتية دقيقة.
  14. تعلّم الدروس من النماذج الناجحة: أظهر هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أنّ “مبدأ المفاجأة” والتخطيط الدقيق يمكن أن يتغلّبا على أحد أكثر الجيوش تطورًا في العالم. لقد نجح استخدام الأدوات “البدائية” نسبيًا (مثل المظلات الشراعية والمسيّرات البسيطة) في خرق منظومة دفاع متطورة ومعقّدة. كما أثبتت الحرب في أوكرانيا فعّالية استخدام المسيّرات الرخيصة ضدّ أهداف عسكرية باهظة الثمن، وهو نموذج يمكن الاستفادة منه لاستنزاف القدرات الإسرائيلية.
  15. استغلال نقاط الضعف في المنظومة الدفاعية “الإسرائيلية”: على الرغم من تطوّرها التقني، فإنّ أنظمة الدفاع الإسرائيلية (مثل “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”سهم”) تميّزت بكلفتها المرتفعة للغاية، وهي غير مصمّمة لمواجهة هجمات أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيّرات الكثيفة والمتزامنة، مما أدى إلى استنزاف هذه الأنظمة ماليًا وعملياتيًا. كما أنّ هذه الأنظمة تعاني من صعوبة الرصد والتعامل مع الأهداف منخفضة الارتفاع وصغيرة الحجم مثل الطائرات المسيّرة، خاصة في ظروف جوية صعبة.
  16. أهمية تحقيق التكامل والاكتفاء الذاتي: لا يمكن الاعتماد فقط على الاستيراد، بل تطوير قاعدة صناعية عسكرية محلية للصواريخ والمسيّرات وأنظمة الحرب الإلكترونية (كما تفعله حماس وحزب الله وإيران بدرجات متفاوتة) لضمان استمرارية المقاومة واستقلالية قرارها.
  17. إنشاء تحالفات إقليمية متينة من شأنها حماية مشروع المقاومة والمواجهة، إذ يشكّل احتمال امتلاك إيران، مثلاً، مقاتلات متطورة مثل J-10C الصينية قد يغيّر جذريًا من موازين القوى الجوية في المنطقة ويشكّل تهديدًا حقيقيًا للتفوّق الجوي “الإسرائيلي”.
  18. تبنّي استراتيجية الحرب طويلة الأمد: “إسرائيل” كيان صغير نسبيًا رغم ضخامة مواردها البشرية والمالية، لكنها ليست لامتناهية.
  19. تطبيق استراتيجية الاستنزاف عبر هجمات متواصلة ومنخفضة التكلفة يمكن أن ترهق الاقتصاد والمجتمع “الإسرائيليين” على المدى الطويل.  كما أن تقييد الحركة الجوية الإسرائيلية فوق دول الجوار (كما سعى حزب الله تحقيقه في لبنان) يُعطل واحدة من أهم أدواتها الاستخباراتية والعسكرية، ويفرض عليها تكاليف باهظة للتعويض عن هذه الخسارة.

إنّ التفوق الجوي “الإسرائيلي”، رغم قوته، ليس قدرًا محتومًا. لقد أثبتت التطوّرات الأخيرة أنه يمكن اختراقه والتغلّب عليه من خلال اعتماد مزيج من الإرادة القتالية والتخطيط الاستراتيجي الذكي، والحرب غير المتماثلة، والابتكار التقني.

الفيصل يكمن في عدم خوض المعركة في ساحة تمتلك فيها “إسرائيل” تفوّقًا مطلقًا، بل إجبارها على خوض معارك في ساحات جديدة وغير متوقّعة تستنزف قوتها وتكشف نقاط ضعفها. النجاح لا يكمن في تقليد نموذج إسرائيل، بل في ابتكار نموذج جديد للصراع يتلاءم مع الإمكانيات المتاحة ويحوّل نقاط الضعف إلى قوة.

Analysis 05-08-2024

ANALYSIS

The Red Sea War Continues

With the pro-Palestinian protest breaking out across the world, it’s hard to remember the ongoing war in the Red Sea and the Gulf of Aden.  Not only are the US and its allies having problems keeping the critical seaway open, but rebel forces in Yemen are also keeping pace with the expensive, high-tech weapons being fielded against them.

Of course, there is the ongoing battle that is pitting low cost, crude missiles against the costly Western missile defenses.  However, the rebels are extending their successes as they defeat other Western technology.

Yemen’s Houthis announced that they had downed an American MQ-9 Reaper drone – a claim that was confirmed by the Pentagon.  The drone was downed a week ago last Friday and cost about $30 million.

This was the third time since November that a Reaper drone has been downed.  At $30 million apiece, that means the US has lost $90 million in Reaper drones.

Despite the overwhelming technological edge that the Western nations have, the US led Operation Prosperity Guardian has not been a success.  The Houthis managed to continue their retaliatory attacks on commercial shipping near the Bab El-Mandab Strait.

However, shipping hasn’t been totally cut off in the Red Sea.  Intercepts by Western naval air defenses, the poor quality of the Houthi/Iranian missiles and drones, and the ability of most commercial ships to withstand missile damage have made the Houthi campaign less successful than the news reports make them.

The Houthis struck the MV Andromeda Star, a British owned oil tanker with missiles.

At the same time, the MV Maisha was attacked.

A few days ago, a bulk carrier, MV Cyclades, was also attacked.

Bulk carriers are better able to withstand missile damage.  However, the more vulnerable LNG tankers are very susceptible to catastrophic damage and have rerouted around the Cape of Good Hope.

Last month, 16 maritime industry associations co-signed an open letter to the UN calling for assistance as Middle Eastern choke points were seizing up.   The choke points mentioned are the Suez, Bab El-Mandeb, and Strait of Hormuz.

“Given the continually evolving and severe threat profile within the area, we call on you for enhanced coordinated military presence, missions, and patrols in the region to protect our seafarers against any further possible aggression,” the letter said.

In the Middle East, 25% of global trade flows through the Suez, Bab El-Mandeb, and Strait of Hormuz.

However, a letter to the UN asking for greater maritime patrols will not solve the problem.  Several world class navies are already on station and patrolling the Red Sea, Bab al-Mandeb, and Gulf of Aden.  Yet, they haven’t been able to stop the rebel attacks.  Experts also expect it to take a year after the blockade ends to relieve the supply chain problems.

One problem with Operation Prosperity Guardian is that the warships have become overstretched as they have stayed on station for several months – far beyond what they were designed for.  Not only have they been on station in the Red Sea and surrounding area for months, but this is also an active combat zone, not merely a peaceful patrol.

The German frigate Hessen had missile supply and reliability problems and had to return to Germany.  It also appears that the German air defense missile the SM-2 is out of production and there is no plan to expand current stockpiles – a problem for several NATO navies as the SM-2 is a mainstay of NATO air defense.

Although the US and UK have larger stockpiles of SM-2 missiles, they can’t reload the vertical launch systems at sea, which forces the ships to leave station and travel to a port with VLS reloading capability is available.  UK ships can reload their VLS in Gibraltar, but the time off station is nearly a month.  The US ships would need to go to Diego Garcia or the Philippines.

Another problem is that the USS Eisenhower carrier task force has been on station in the Eastern Mediterranean and Middle East for about 8 months and needs maintenance of the ship and aircraft.

The USS Eisenhower is currently in Souda Bay, Greece.

The Western nations have a major problem.  This is not WWII.  They do not have the hundreds of warships to cover the world’s oceans.  Reloading modern ships isn’t just sending a few pallets of ammunition via underway replenishment.  Rather ammunition is scarce, expensive, and not designed for large scale naval warfare.

Another choke point that could cause problems is the Bosphorus Strait.  Turkish/Israeli relations have fallen to low levels, and it has been reported that Turkey has cut off high percentage of its trade with Israel.

The Red Sea problem will continue if the genocidal war continues in Gaza.

Week of May 08, 2024

The Red Sea War Continues

With the pro-Palestinian protest breaking out across the world, it’s hard to remember the ongoing war in the Red Sea and the Gulf of Aden.  Not only are the US and its allies having problems keeping the critical seaway open, but rebel forces in Yemen are also keeping pace with the expensive, high-tech weapons being fielded against them.

Of course, there is the ongoing battle that is pitting low cost, crude missiles against the costly Western missile defenses.  However, the rebels are extending their successes as they defeat other Western technology.

Yemen’s Houthis announced that they had downed an American MQ-9 Reaper drone – a claim that was confirmed by the Pentagon.  The drone was downed a week ago last Friday and cost about $30 million.

This was the third time since November that a Reaper drone has been downed.  At $30 million apiece, that means the US has lost $90 million in Reaper drones.

Despite the overwhelming technological edge that the Western nations have, the US led Operation Prosperity Guardian has not been a success.  The Houthis managed to continue their retaliatory attacks on commercial shipping near the Bab El-Mandab Strait.

However, shipping hasn’t been totally cut off in the Red Sea.  Intercepts by Western naval air defenses, the poor quality of the Houthi/Iranian missiles and drones, and the ability of most commercial ships to withstand missile damage have made the Houthi campaign less successful than the news reports make them.

The Houthis struck the MV Andromeda Star, a British owned oil tanker with missiles.

At the same time, the MV Maisha was attacked.

A few days ago, a bulk carrier, MV Cyclades, was also attacked.

Bulk carriers are better able to withstand missile damage.  However, the more vulnerable LNG tankers are very susceptible to catastrophic damage and have rerouted around the Cape of Good Hope.

Last month, 16 maritime industry associations co-signed an open letter to the UN calling for assistance as Middle Eastern choke points were seizing up.   The choke points mentioned are the Suez, Bab El-Mandeb, and Strait of Hormuz.

“Given the continually evolving and severe threat profile within the area, we call on you for enhanced coordinated military presence, missions, and patrols in the region to protect our seafarers against any further possible aggression,” the letter said.

In the Middle East, 25% of global trade flows through the Suez, Bab El-Mandeb, and Strait of Hormuz.

However, a letter to the UN asking for greater maritime patrols will not solve the problem.  Several world class navies are already on station and patrolling the Red Sea, Bab al-Mandeb, and Gulf of Aden.  Yet, they haven’t been able to stop the rebel attacks.  Experts also expect it to take a year after the blockade ends to relieve the supply chain problems.

One problem with Operation Prosperity Guardian is that the warships have become overstretched as they have stayed on station for several months – far beyond what they were designed for.  Not only have they been on station in the Red Sea and surrounding area for months, but this is also an active combat zone, not merely a peaceful patrol.

The German frigate Hessen had missile supply and reliability problems and had to return to Germany.  It also appears that the German air defense missile the SM-2 is out of production and there is no plan to expand current stockpiles – a problem for several NATO navies as the SM-2 is a mainstay of NATO air defense.

Although the US and UK have larger stockpiles of SM-2 missiles, they can’t reload the vertical launch systems at sea, which forces the ships to leave station and travel to a port with VLS reloading capability is available.  UK ships can reload their VLS in Gibraltar, but the time off station is nearly a month.  The US ships would need to go to Diego Garcia or the Philippines.

Another problem is that the USS Eisenhower carrier task force has been on station in the Eastern Mediterranean and Middle East for about 8 months and needs maintenance of the ship and aircraft.

The USS Eisenhower is currently in Souda Bay, Greece.

The Western nations have a major problem.  This is not WWII.  They do not have the hundreds of warships to cover the world’s oceans.  Reloading modern ships isn’t just sending a few pallets of ammunition via underway replenishment.  Rather ammunition is scarce, expensive, and not designed for large scale naval warfare.

Another choke point that could cause problems is the Bosphorus Strait.  Turkish/Israeli relations have fallen to low levels, and it has been reported that Turkey has cut off high percentage of its trade with Israel.

The Red Sea problem will continue if the genocidal war continues in Gaza.