2020-10-04-التحليل

التحليل

سيناريو أزمة استمرارية السلطة
في أميركا وكابوس كورونا

 

         أولويات المؤسسة الأميركية الحاكمة مركَبة بطبيعتها، يتصدرها خطاب إعلامي يقفز ليحاكي مرحلة ما بعد انتهاء الفايروس وما ستؤول إليه الأوضاع العالمية، ويتكهّن إما بفوز الصين وإما باستعادة أميركا هيمنتها السابقة. بيد أن العنصر الآخر المغيّب عن التداول يتمحور حول قمة السلطة عينها، في ظل أداء المؤسَّسة الباهت على الصعيدين الداخلي والعالمي، وكذلك مصير المنصب الرئاسي في حال فتك الفايروس برأس الهرم، ترامب ونائبه بينس، ومن سيتحكم بصنع القرار – أفراداً ومؤسَّسات.

سنسلط الضوء على الديناميكيات الداخلية والمتفاعلة مع المؤسسات المختلفة  في بلورة القرار السياسي الرسمي، ومدى الاستعداد الجمعي للتحدي الفريد المتمثل بالفايروس، ولا سيما أنه “قد” يصيب أي فرد، مهما علا شأنه.

بعبارة أخرى، ما العمل في ظل إصابة رأس المؤسَّسة أو فرض الحجر الصحي عليه، ناهيك بإمكانية دخوله إلى العناية الفائقة؟ ومن سيتصدر القرار السياسي أو يتحكم بصنعه.

 

علاقة الفايروس بالبديل القيادي

         بداية، في حال تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه مايك بينس للإصابة بالفايروس، وخصوصاَ أن البيت الأبيض لا يطبق إجراءات “التباعد الجسدي والوقاية بارتداء الكمامات،” فالنصوص الدستورية الراهنة لا تنص على تراتبية سلسة لاستخلاف قمة الهرم، بل تسهب في تفصيل الشروط لاستبدال الرئيس في حال الوفاة، أو الاعتكاف، او العجز عن القيام بمهامه، أو توفر موافقة أغلبية من وزراء حكومته بإقالته وتسليم المنصب لنائب الرئيس.

         برزت تلك الفرضية إلى الصدارة بعد إصابة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالفايروس، ونقله إلى العناية المركّزة، ثم تسلم “نائبه الفعلي،” وزير الخارجية، لمهامه دستورياَ، في ظل نصوص وأعراف قانونية مبهمة في البلاد حول شرعية الخلف.

         إن مسألة تسلم “مؤقت” للرئاسة تزداد تعقيداً في الولايات المتحدة، وتنذر بمعركة إضافية شرسة بين أقطاب المؤسسة كافة، وقد تستغرق فترة زمنية تمتد لبضعة أسابيع، وربما لأشهر، إلى أن يتم التوصل إلى صيغة توافقية يتقدم فيها الفراغ السياسي على أي اعتبارات أخرى.

         النصوص الدستورية الراهنة تحدد التسلسل كنتيجة لحدث منفرد، وفاة أو إقالة، وليس جراء انتشار وباء قد يصيب قادة البلاد بالشلل الجماعي والعجز عن توفير الخدمات والأمن.

التسلسل الهرمي لشغل منصب الرئيس الشاغر يبدأ بمنصب الرئيس ثم نائبه، تليه رئيسة مجلس النواب – نانسي بيلوسي. وفي نهاية التسلسل، يأتي الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، تشاك غراسلي (بصفة دستورية كبديل لنائب الرئيس لترؤس جلسات المجلس وإدارة شؤون السلطة التشريعية حينئذ).

         من ضمن الخيارات البديلة لرأس السلطة تبرز مسألة إقالة الرئيس لعدم أهليته، والتي شغلت الأوساط السياسية خلال جلسات المحاكمة لعزله، وترافقها تحديات جديدة، أهمها الفترة الزمنية المنصوص عليها بالدستور، 21 يوماً، التي تُمنح للرئيس للدفاع عن نفسه، مما سيعطل الحركة القيادية برمتها.

         في حال توجيه تهمة عدم الكفاءة إلى الرئيس والطلب بإزاحته، سيزداد منسوب التحدي لناحية عدم استطاعة عدد كافٍ من النواب حضور الجلسات للتصويت، وربما لإصابة بعضهم أيضاً، وما سينشأ عنه من تعطيل إضافي للحياة السياسية.

         الفراغ الناشيء عن غياب الرئيس ونائبه معاً بسبب تداعيات الوضع الصحي، قد يدفع رئيسة مجلس النواب، وفق التسلسل القيادي دستورياً، إلى إعلان تسلمها مهام الرئيس، مسلّحة بالصلاحيات الدستورية، ومن ثم سيتسنى لها “إقالة” الرئيس ترامب، الخيار المفضل لكبار قادة الحزب الديموقراطي، عقب فشلهم في إدارة إزاحته خلال المرحلة السابقة.

عند هذا المفصل، ستحتاج رئيسة المجلس إلى مساندة معظم وزراء إدارته، الثلثين، للمضي قدماً في استكمال الشروط الدستورية، وما ستقدم لهم من تنازلات مقابل الموافقة على استمرار إدارة أعمال الدولة.

وفي حال فتك الفايروس بنائب الرئيس مايك بينس وغاب عن المشهد، فمن العسير على المؤسسة المضي بإزاحة الرئيس، إذ إن لديه الصلاحية التامة بتعيين نائب له من اختياره.

أما في غياب بينس، بالتزامن مع شغور منصب الرئيس، لعدة اعتبارات، يصبح من حق رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، تسلم مهام رأس السلطة السياسية، وما سيتعين على تلك الفرضية من اشتداد وتجدد في الصراع الحزبي، والغموض المرافق لجولة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولكن تلك الفرضيات والاحتمالات، فضلاً عن احتمالات أخرى لم يجرِ التطرق إليها، ستكون عرضة لحسم المحكمة العليا التي سيلجأ إليها حتما الخصوم الجمهوريون، وقرارها النهائي نافذ، وسيعكس موازين القوى في داخلها، والتي تميل بغالبيتها لصالح التيار المحافظ في الحزب الجمهوري.

نظراً إلى تقدم رئيسة مجلس النواب (80) والرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ (86) في السن، تتعاظم فرضية غيابهما عن المسرح أيضاً، الأمر الذي يعيدنا إلى “الخيار العسكري” بتعزيز دور القيادات البديلة، والبدء بإجراءات انعزالها عن التواصل اليومي، وتحصينها من الإصابة بالفايروس في قبو عميق بداخل جبل في ولاية كولورادو، والذي سنمر عليه بالتفصيل.

 

الخيار العسكري

الحل “الاستراتيجي” استنبطته المؤسَّسة الحاكمة من تراث خبرتها في إدارة الحرب الباردة، وإعدادها لكيفية التأقلم مع هجوم نووي (سوفياتي) يشل مرافق الحياة.

أحيل قرار إدارة الشؤون اليومية، في حال حدوث شلل يصيب قادة المؤسسة الحاكمة، إلى فرع “القيادة الشمالية” في القوات المركزية – “نورث كوم،” بقرار من الرئيس ترامب، والتي تلقت أوامرها بالتحرك للإعداد للمرحلة التالية في الأول من شهر شباط/فبراير الماضي، وبقرار من وزير الدفاع مارك أسبر.

أبرز محطات خطة الإعداد، وفق الوثائق والتصريحات الرسمية، ترمي إلى انعزال كبار القادة العسكريين عن التواصل العادي مع بقية أركان السلطة، لضمان سلامتهم من الإصابة بفايروس كورونا، ووضعهم في قبو بعمق 600 متر تحت الأرض في جبل شايان بولاية كولورادو، والذي أنشيء إبان الحرب الباردة لتلقي هجوم وتفجير نووي بقوة 30 ألف طن في أعماق سلسلة جبال الروكي.

من المرجح أن ينضم بعض كبار القادة السياسيين، نائب الرئيس وقيادات الكونغرس وطواقم كبار المساعدين، إلى مجموعة الانعزال في الوقت المناسب، لتعزيز إجراءات “الدفاع عن الوطن على الرغم من تفشي الوباء،” كما أفصح رئيس هيئة “نورث كوم” ورئيس قيادة قوات الدفاع الفضائية أيضاً الجنرال تيرينس أوشاونسي.

في ظل الإجراءات الاستثنائية المشار إليها، سيتسلم الجنرال أوشاونسي مهام إدارة الأجهزة الرسمية المختلفة، السياسية والعسكرية والاستخباراتية، ومن ضمنها صلاحية نشر قوات عسكرية ربما تتبع الحرس الوطني في مناطق التوتر والاضطرابات المتوقعة والمرئية نتيجة الشلل السياسي العام.

غني عن القول أن فصل الرئيس عن نائبه من التواجد في مكان واحد هو أحد ترتيبات القيادة العسكرية “نورث كوم،” ما يعزز فرضية انتقال نائب الرئيس إلى القبو النووي طيلة المدة المطلوبة، وبقاء الرئيس ترامب في منطقة محصنة جيداً قرب واشنطن العاصمة.

ومع توارد الانباء عن ازدياد مطّرد في عدد الإصابات بين القوات العسكرية الأميركية، ولا سيما بين عناصر 4 حاملات طائرات (روزفلت، كارل فينسون، شيستر نيميتز، ورونالد ريغان)، وعدم التيقن طبياً من فعالية الأدوية والعقاقير المتوفرة، ناهيك بشح وجودها بكميات كافية في الأسواق المحلية، فإن ذلك سيفرض على القيادات العسكرية الأميركية مراجعة حساباتها لمضاعفة منسوب التوتر مع الصين في بحر الصين الجنوبي في المرحلة القريبة المقبلة، وكذلك الأمر في تباعد احتمالات توجيه ضربة عسكرية أميركية لإيران.

هذا لا يعني بالطبع بأن الرغبة الأميركية لتهميش الخصوم، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، تتراجع في سلم الأولويات، بل إن المتغيرات والتطورات الراهنة الناجمة عن تفشي فايروس كورونا، ستعيد جدولة المهام العسكرية بالدرجة الأولى، وما قد يواكبها من بعض التلميحات بالتهدئة، كما أُعلن مؤخراً عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في اليمن، والذي لم يعش للبناء عليه من نتائج وخطوات مقبلة.

 

2020-03-04-التقرير الأسبوعي

إخفاق التصدي لوباء الكورونا يطال الجهوزية
العسكرية رغم تضليل البنتاغون

         وُضعت القوات العسكرية الأميركية المنتشرة حول العالم في حالة تأهب قصوى في معظم الدول التي انتشر فيها فايروس كورونا واتخذت اجراءات عاجلة وتفعيل تدابير الطواريء لديها، وما ترتب على ذلك من إعادة التأكيد على جهوزيتها للقيام بدورها أو لمساندة السلطات والأجهزة المدنية في مكافحة الوباء وحفظ السلم والمؤسسات العامة.

         كشف النقاب قبل أيام عن رسالة استغاثة عاجلة، بتاريخ 30 آذار، من ربان حاملة الطائرات الأميركية النووية روزفلت، بريت كروزير، لمرؤوسيه يخطرهم فيها إلى تفشي الفايروس بين صفوف قوات البحرية وتوصيته بفرض حجر صحي على معظم أفراد الطاقم الذي يبلغ تعداده نحو 5000 عسكري.

         وأضاف في استغاثته أنه “من المستحيل تطبيق التباعد الاجتماعي على متن الحاملة” إذ يعيش عدد كبير من البحارة في مساحات ضيقة، “لسنا في حالة حرب؛ ولا ضرورة لأن يموت البحارة.”

         في تلك الأثناء بلغ عدد المصابين بين البحارة حوالي 100 على الأقل، حسبما أفادت يومية سان فرانسيسكو كرونيكل التي نشرت استغاثة القبطان.

         القائد الأعلى السابق لقوات الناتو، الأدميرال جيمس سترافيديس، أعرب عن خشيته من تفاقم الأزمة “وينبغي علينا توقع مزيداً من تلك الإصابات نظراً للمساحات الجغرافية الضيقة على متن حاملات الطائرات والتي تعتبر البيئة الأمثل لانتشار فايروس كورونا.”

         قادة البنتاغون “تجاهلوا رسالة الاستغاثة،” وفق موقع قناة “الحرة” الأميركية، وهدد بعضهم بتقديم القبطان للمحاكمة لتعريضه الجهوزية القتالية للخطر بإبلاغه وسائل الإعلام بذلك. وأوضح موقع القناة أن “قادة سلاح البحرية لم يستجيبوا بسرعة لنداء” الاستغاثة الذي أصر على إبلاغ البنتاغون بأن أكثر من 4000 بحار مصابون بالفايروس “والحاملة لم تعد مؤهلة لتنفيذ أي مهام عسكرية.”

         بالتوازي مع الاستغاثة، صرح وزير الدفاع مارك أسبر، 31 آذار، وهو شخصياً في الحجر الصحي أن سلاح البحرية ليس جاهزاً لإخلاء الحاملة، مطمئناً الأهالي بأن الأمور ليست سيئة كما يشاع؛ نافياً علمه برسالة القبطان الاستغاثية.

         استدرك القبطان في رسالته التأكيد على جهوزية فريقه كخيار بديل للإجلاء على الرغم من “الخسائر البشرية المترتبة على الفايروس،” وفق ما تقتضيه المهنية العسكرية؛ أما الخيار الأمثل، حسب توصيته، يتمحور حول إخلاء معظم البحارة والإبقاء على هيكل متواضع للعمل، نحو 500 عنصر، لصيانة المفاعلات النووية وتطهير الحاملة من الوباء.

وقال نائب وزير البحرية الأمريكية، توماس مودلي، لشبكة “إم إس إن بي سي،” الأول من نيسان، إن 1000 بحار نقلوا من حاملة الطائرات، وأن “المزيد والمزيد” يتم نقلهم لتلقي العلاج، وسيبقى آخرون على متن السفينة للحفاظ على تشغيلها.

الأزمة على متن الحاملة النووية “روزفلت” سلطت الضوء على المخاطر التي تلوح في أفق البنتاغون إذا تمكن الفايروس من الانتشار بين قطعاته المختلفة من أساطيل القاذفات ووحدات القوات الخاصة وحاملات الطائرات؛ فضلاً عن “المعضلة المركزية” للقيادات العسكرية المهنية التي أضحت أمام تحدي جديد غير مرئي بأن الإبقاء على الجهوزية العسكرية في أعلى مستوياتها “يمكن أن يعرض الصحة العامة للجنود للخطر.” (يومية نيويورك تايمز، 1 نيسان).

اصدرت القيادة  العسكرية الأميركية قرارا، نهاية شهر آذار، بوقف معظم التدريبات والتمارين والأنشطة غير الأساسية التي تتطلب من القوات أن تكون على اتصال وثيق، بعد ارتفاع معدل الإصابة بين صفوف القوات المسلحة.

أولى ضحايا الفايروس بين العسكريين كان القبطان بريت كروزير الذي كافأه قادة البنتاغون بعزله، 2 نيسان، وهو في أوج عمله متوقعاً ترقيته المقبلة لمرتبة ادميرال. وأوضح نائب وزير البحرية الأمريكية، توماس مودلي، انه “تم أعفاء بريت كروزير قائد حاملة الطائرات تيودور روزفلت، التي وصلت رسالته حول تفشي فيروس كورونا على متن حاملة طائرات إلى وسائل الإعلام .. وخرج الوضع المستجد عن سيطرته.”

مسرح عمليات حاملة الطائرات” روزفلت” والقطع الأخرى المرافقة كان بحر الصين الجنوبي وفي ظل تصاعد الصراع بين واشنطن وبكين؛ وخروج تلك القوة العسكرية الحديثة من الخدمة، لما لا يقل عن 10 أيام، سيضطر قيادات البنتاغون اتخاذ تدابير بديلة وعاجلة، ليس للسيطرة على انتشار الفايروس فحسب، بل لضمان عدم تسرب أي معلومات ذات طبيعة استخباراتية يستفيد منها الخصم؛ وتعديل في الموارد والقدرات للمحافظة على مستوى الجهوزية المطلوبة.

للتخفيف من اطلاع الجمهور على حقيقة الأوضاع بين أفراد القوات المسلحة أصدرت البنتاغون أمراً لكافة الوحدات القتالية بعدم الإفصاح عن بيانات  الإصابات إذ أن “المعلومات الخاصة بجهوزية الوحدات العسكرية الرئيسة هي سرية للأمن العملياتي وقد تقوّض القدرة القتالية أو الردعية.”

بالإضافة لتلك المسائل الجوهرية في خطط البنتاغون فالقرار السياسي والعسكري الأميركي يشهد تحدياً آخراً في منطقة عمليات القيادة المركزية على ضوء التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران وتصريحات الأخيرة بأنها “قد” ترد على الاستفزازات الأميركية باستهداف قواتها العسكرية وضد مصالحها الأخرى المنتشرة في المنطقة.

         جاء ذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي مؤكداً على جهوزية قواته العسكرية لتبديد شكوك الخصوم الدوليين من ناحية، وتهديد إيران بأنها “ستدفع ثمناً باهظاً جداً” في حال تعرضت القوات الأميركية في العراق إلى هجمات.

         أيضاً في حال نشوب نزاع مسلح مع إيران، مباشرة أو بوسائل أخرى، فإن حاملة الطائرات “روزفلت” ومجموعاتها القتالية ستتولى مهام دعم القوات الأميركية في المنطقة. في ظل اجراءات تطهيرها من الوباء وخروجها من الخدمة الفعلية سيؤثر مباشرة على تنفيذ الخطط العسكرية المعدة. وعليه، يستطيع المرء استدراك القيادة العسكرية الأميركية لخطورة الأوضاع وإصرارها على ضمان الجهوزية العسكرية للمجموعة القتالية نظراً لحاجة البنتاغون تحريك حاملتي طائرات للمرابطة في مياه المحيط الهندي كأقرب نقطة مناورة لمضيق هرمز.

         في سابقة تاريخية، تعرضت حاملة الطائرات الأميركية ساراتوغا في مياه البحر الأبيض المتوسط، 1977، إلى إصابة أحد بحارتها بوباء التهاب الكبد والتهديد بانتشاره بين طواقمها بعد وجبة حلويات تناولوها. ورست الحاملة بالقرب من شواطيء لبنان آنذاك بانتظار توفير لقاح (الغلوبين) الذي لم تتوفر كميات كافية منه في أوروبا لتلقيح كافة أفراد الطاقم. وعلى الرغم من خطورة الاصابات استمرت الحاملة في تأدية مهامها ومنها الاستعداد لإجلاء الرعايا الأميركيين خلال الحرب الأهلية هناك.

دور العسكر في إدارة الأزمة لن يكون أفضل من السياسيين

         من أبرز الاجراءات الاحتياطية التي اتخذتها المؤسسة العسكرية الأميركية لمواجهة أسوأ الاحتمالات بضمنها شلل قد يصيب القيادات الرسمية العليا كانت انعزال مجموعة من كبار القيادات العسكرية في قبو على عمق 600 متر تحت الأرض، تحت جبل شايان في ولاية كولورادو، “لضمان استمرار الأمن القومي” للولايات المتحدة.

         القبو بإدارة سلاح الجو وقيادة “شعبة أميركا الشمالية – نوراد” انشيء إبان  الحرب الباردة وصمم لمقاومة انفجار نووي مباشر؛ أما نوراد فتم استحداثها بعد هجمات 11 أيلول 2001.

         رئيس “نوراد” الجنرال ترينس أوشاونسي أكد الهدف من “عملية الإنعزال هو للدفاع عن البلاد رغم انتشار الوباء .. وضمان جهوزية الوحدات العسكرية (في القبو) للسيطرة على الأوضاع” في حال فتك الفايروس بالقيادات السياسية والعسكرية والأمنية. يشار أيضاً في هذا السياق إلى إقدام دول عدة في اوروبا الغربية وروسيا والصين على اتخاذ إجراء مماثل لإنعزال “قيادات عسكرية ومدنية متخصصة” جاهزة لتسيير الأعمال الرسمية، كثمرة استعدادات الحرب النووية السابقة.

         وأعلنت البنتاغون، 28 آذار، عن تجميدها لتنقلات العسكريين الأميركيين كافة حول العالم ولمدة شهرين؛ والغاء المناورات العسكرية المقررة مع دول حلف الناتو، في إطار المساعي والتدابير للحد من انتشار الوباء.

         العمليات العسكرية الأميركية في الخارج “مستمرة رغم تفشي الفايروس” وفق تأكيد نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة جون هايتن موضحاً “لا يوجد تأثير على تنفيذ العمليات. فالمهام التي نقوم بها في كل أنحاء العالم لا تزال تنفذ وفقا للقواعد ذاتها وللنموذج نفسه .. الفايروس ليس له تأثير” على الأداء.

         الدور المتجدد لتسلم القوات العسكرية مهام إدارة البلاد أمر غير مألوف في الولايات المتحدة خارج نطاق تدابير عصر الحرب الباردة، التي دشنها الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور ببرنامج “الاستجابة للكوارث،” وتحديثه تباعا من الرؤساء الأميركيين، لا سيما في عهد الرئيس جورج بوش الإبن. كما أصدر الرئيس السابق باراك اوباما، في سنته الرئاسية الأخيرة، أمراً يوضح “المهام الأساسية” التي ينبغي الحفاظ عليها في حالة الطواريء.

         في الثامن عشر من شهر آذار الماضي نشرت اسبوعية نيوزويك تحقيقاً حول “الخطط العسكرية بالغة السرية” لإدارة البلاد في حال “أصاب الشلل عمل وأداء الحكومة نتيجة فايروس كورونا،” استرسلت فيه بوصف الخطط المحتملة لقيام “حكم عسكري” للسيطرة على البلاد؛ مما أثار اهتمامات عديدة.

         وأضافت المجلة أن وزير الدفاع، مارك أسبر، وقع أمراً بتاريخ الأول من شباط/فبراير الماضي لقيادة القوات الشمالية – نورث كوم، مقرها في ألاسكا، لتفعيل التدابير الضرورية وتنفيذ مهام خاصة لاستمرارية السيطرة على البلاد في حال تعرض الرئيس الأميركي وإدارته أو السلطتين التشريعية والقضائية لأي سوء يحول دون أدائهم مهامهم.

         الجنرال اوشاونسي، قائد القيادة الشمالية، سيتولى مهام إدارة البلاد بناء على مرسوم رئاسي أصدره الرئيس ترامب، وفق تحقيق المجلة.

         خطط الطواريء “السرية” الموضوعة تتدرج بتطبيقها وفق تحديد القيادة العسكرية للمخاطر، بدءاً من ثلاثة خطط مخصصة للنقل وتأمين إجلاء الرئيس ونائبة وعائلتيهما، وكذلك وزير الدفاع ومسؤولي الأمن القومي وقادة الكونغرس وأعضاء المحكمة العليا إلى مواقع آمنة محصنة بولايتي ماريلاند وفرجينيا المجاورتين.

         الخطط الثلاثة التالية تتعلق بآلية الحفاظ على استمرار الأداء الرسمي وتنصيب قيادات عسكرية بديلة لأداء المهام المدنية في اجراء اعتبر “تحايلاً على تسلسل السلطات” المنصوص عليها في الدستور. وتعرف الخطط بأسمائها: اوكتاغون، فري جاك، وزودياك.

         في المرتبة الأخيرة والأهم من تسلسل خطط الطواريء تأتي “ظل الصوان – Granite Shadow” المتعلقة بإدارة أسلحة الدمار الشامل والتصرف نيابة عن السلطات المحلية دون الاضطرار لاستحصال موافقة أو إذن رئاسي مسبق، لا سيما في حال نشوب “اضطرابات مدنية غير متوقعة ..”

         الانتشار السريع لوباء كورونا وفشل السلطات المركزية في التعامل والسيطرة عليه، كما كان مأمولاً، وما يرافقه من تفاقم الأزمة الاقتصادية وتصاعد معدلات البطالة إلى مستويات ليست غير مسبوقة فحسب، بل ستتخطى معدلات البطالة أبان الأزمة الاقتصادية الكبرى في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، ومؤشرات المجاعة التي ستطال قطاعات اجتماعية واسعة، قد تؤدي لجملة من الاحتجاجات أبرزها: فوضى عارمة قد تؤدي إلى اشتباكات مسلحة، وعصيان مدني شامل يهدد كيانية الولايات المتحدة.

         وعليه، وبناء على المعلومات المتوفرة لإجراءات الطواريء المعتمدة، فإن “الإخفاق” الرسمي في الحد من انتشار الوباء وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية، قد تشكل الأرضية الخصبة لتولي القيادات العسكرية زمام إدارة البلاد؛ وتسخير ما تبقى من قدرات ردعية أميركية وتوظيفها في صراع عسكري مفتوح مع الصين وروسيا لقطع الطريق على تبلور تعدد الأقطاب الدولية وتكريس  السيطرة الأميركية الأحادية المتآكلة بسبب كورونا.  

لكن فضيحة الحاملة “روزفلت” تكشف ايضا وبجلاء هشاشة الجهوزية العسكرية الأميركية، ولن  يتمكن القادة العسكريون من التغطية على مفاعيل الوباء على البنية البشرية في صفوف العسكر والتي ستتماثل مع ما لحق بالبنية المدنية من شلل وأذى بالغ.

الكابتن المعزول كروزير يتم تحويله الى كبش فداء لتغطية فشل وارتباك وعجز القيادة العليا في البنتاغون بذريعة مخالفته لقواعد التسلسل القيادي وتسريب استغاثته للإعلام، ولكنه بنظر البحارة ومعظم أفراد القوات العسكرية بطل يستحق أعلى الأوسمة والترقيات لحرصه الشديد على سلامة وأمن طاقمه.

 

Analysis 04-03-2020

ANALYSIS

Military Readiness in the
Era of the Corona Virus

While there has been much talk about the readiness of the medical community and the government in terms of reacting to the Corona pandemic, there hasn’t been much conversation about military readiness, except in terms of how it can assist the government in keeping order or providing medical facilities.

However, in a world where there are dozens of conflicts, military readiness – the ability to fight in a conflict – is important.

That issue came to the fore this week when a letter from the captain of the American aircraft carrier USS Theodore Roosevelt to his superiors was leaked to the media.  In it, he posed the problem of balancing the lives of his sailors with the need to maintain military readiness.

A week ago, the Roosevelt only had a handful of Corona virus cases.  Now it has climbed to over one hundred.  The ship has pulled into Guam and offloaded the sick, but the rest of the crew has remained onboard in quarantine.  Unfortunately, the ship, with crowded sleeping quarters and meals served by potentially sick cooks makes the threat of a growing epidemic onboard a real possibility.

Captain Crozier wrote, “Due to a warships inherent limitation of space…the spread of the disease is ongoing and accelerating.”

The Captain then comes to the key factor – one that all militaries are probably considering.  He wrote, “If the Navy focuses on being battle ready, it will lead to losses to the virus…We are not at war.  Sailors do not need to die.  If we do not act now, we are failing to properly take care of our most trusted asset – our sailors.”

The Captain then offers two options.  Take everyone off the ship, except for a 10% of the crew (about 500) to maintain the nuclear reactors and decontaminate the ship.  The other option is to maximize readiness despite the virus.  He wrote, “We go to war with the force we have and fight sick…there will be loses to the virus.”

He concludes, “As war is not imminent, we recommend the peace time end state.”

However, the Secretary of the Navy didn’t agree.  Acting US Navy Secretary Thomas Modly said Wednesday that he did not agree with the captain that all but 10% of the crew could be removed.

This is not the first time Crozier has been at the center of controversy.  He was stationed at Strike Force NATO (Naval Striking and Support Forces NATO) and was the Deputy Director for aircraft targeting for the Libyan operation (Operation Unified Protector).  Several of the bombings hit civilian targets and killed at least 72 Libyans.

The most serious incident according to Human rights Watch occurred in the rural village of Majer, 160 kilometers east of Tripoli. Human Rights Watch found remnants of GBU-12 laser guided bombs.

If the Navy had taken his advice, the Roosevelt would have been out of commission for at least 10 days.  And, even when it went back to sea, it would have probably been undermanned.

That however, is a moot issue as Crozier has been relieved of command. The new skipper will likely be more aggressive in returning the Roosevelt to combat readiness.

This is an unusual letter for the captain of a warship – especially one of the most powerful ships to ever go to sea.  Aircraft carrier captains are usually on the track to become admiral and this letter has probably scuttled his chances to achieve flag rank.  Operational information like this is always secret and by failing to send this to his superiors in a more restricted manner the leaked letter has given American enemies a critical piece of intelligence.

Of course, the leak may have been engineered in order to force the Pentagon to decide.

Of the captain’s letter, Navy Secretary Modly said, “It’s disappointing to hear him say that.  However, at the same time, I know that’s not the truth…This ship has weapons on it. It has munitions on it…It requires a certain number of people on that ship to maintain the safety and security of the ship.”

If the Navy took his advice, the Roosevelt will probably be out of commission for at least 10 days.  And, even when to goes back to sea, it will probably be undermanned.

Of course, this is taking place when tensions in the South China Sea are at a peak and there are indications that Iran may retaliate against American troops or assets in the Middle East.  Can the US afford to take a major part of its military force in the region out of commission?

Probably, sickness on board ships is nothing new and these ships have continued.  In 1977, the American aircraft carrier USS Saratoga faced a hepatitis epidemic when a cook, who made and served ice cream to the ship’s company, got hepatitis.  Unfortunately, there wasn’t enough gamma globulin in Western Europe to inoculate the crew, which led to an emergency effort to gather enough medication in the US to fly to the Mediterranean, where the Saratoga was deployed.  The ship continued its deployment and was even stationed off the coast of Lebanon for a while in case there was a need to evacuate US citizens during the civil war. But Corona virus situation is unprecedented and complicated any remedy.

This isn’t the only situation where the Corona virus has impacted American military readiness.  The US Air Force has expanded its crew in the NORAD command bunker at Cheyenne Mountain in Colorado.  This bunker is designed to withstand a direct hit by a nuclear bomb and still carry out its mission of waging a war.  The crew sent to Cheyenne Mountain is virus free and will remain in isolation until the epidemic threat has passed.

The US Army also cancelled it NATO maneuvers this spring and sent its 20,000 soldiers back to the United States.  US military bases are also trying to isolate its occupants as much as possible in order to limit the spread of the Corona virus.

However, the fact is that hostilities do not end during a pandemic.  The Spanish influenza epidemic took place during World War One and killed more people than the war did.

In fact, a military that does lower its guard during an epidemic is making itself a target for an enemy attack.

That may be one reason that Trump publicized the fact that Iran or its “militia” allies were planning a sneak attack on US troops or assets in Iraq.  He warned, “It this happens, Iran will pay a very heavy price, indeed.

It’s interesting to note that if hostilities between the US and Iran take place, it will be the task of the USS Theodore Roosevelt to reinforce the American forces in the region – unless it is undergoing the decontamination routine suggested by the ship’s captain.  That’s probably one overriding reason for keeping the Roosevelt operationally ready.  If Iran were to start hostilities, including closing the Strait of Hormuz, the US would want to move two aircraft carriers into the Indian Ocean.

However, it isn’t only the Roosevelt that is suffering from the Corona virus.  Although the rate of illness in the US military is less than that in the general population, it has impacted the military.  According to the Military Times, the military is seeing a growth in those infected by 10% – 15% daily.

However, the Pentagon has ordered military units to not publicize their infection rate.  The Pentagon told the Military Times, “Unit-level readiness data for key military forces is information that is classified as a risk to operational security and could jeopardize operational or deterrence.”

At the time this being written, about half a dozen active duty military person has died.  However, military units across the globe have been impacted.  Two aircraft carriers, three training facilities, and the Army’s Fort Bragg have had cases of the virus.  The two carriers are both in the western Pacific.

The fact that Fort Bragg has Corona virus cases is a concern for the Pentagon.  It is the largest military installation in the world with 50,000 active duty personnel.  It is headquarters to the US Army Special Operations Command, the 1st Special Forces Command, and the 82nd Airborne Division.  It is the 82nd, that acts as a rapid reaction force and was the unit that deployed to the Middle East when the American embassy in Baghdad was targeted.

In Afghanistan, US forces have been isolated as much as possible in their bases in order to prevent more infections.  Due to the virus, experts worry that the military may have to stay in Afghanistan longer than planned.

“Protecting the force is our top priority,” Army Col. Sonny Leggett wrote on twitter.  “We continue to execute the ordered drawdown to 8,600.”

“To preserve our currently healthy force, Resolute Support is making the necessary adjustments to temporarily pause personnel movement into theater,” Army General Scott Miller, commander of US operations in Afghanistan, said in a statement.  “In some cases, these measures will necessitate some service members remaining beyond their scheduled departure dates to continue the mission.”

Only essential personnel can enter US bases in Afghanistan and Americans are using more teleconferencing to communicate with their Afghan counterparts.

Although there are Corona virus test kits at US bases in Afghanistan, they can only have them verified by sending them to Germany.  Currently there are about 1,500 soldiers in quarantine – not necessarily because they are exhibiting signs of illness, but because they are new arrivals or are returning from trips.

America isn’t alone in this case.  Militaries around the world are experiencing the same problems, although they are remaining quiet about the threat to their national security.

So, what is the solution?  It’s not as simple as the two options offered by the Captain of the Roosevelt – shut down or risk sailors dying.  Giving the military priority on testing and access to anti-malarial drugs, along with aggressive treatment (medicating those with the virus even before symptoms occur) would allow military units to remain operational during this period, that’s the pentagon hope.

As of this writing, it appears that about half of the crew of the Roosevelt will be moved off the ship (a good number of those will probably be the air wing).  This will still leave the ship capable of carrying out some operations if necessary.  There will also be emergency plans for bringing the rest of the crew onboard within hours if necessary.

To the Pentagon leaders who displayed anger at the Captain of the Roosevelt, they are asserting that what he forgot is that military units must always be prepared for war. He also forgot that being combat ready is as much a guarantee of peace as anything in their view.

As one American veteran who served in the US Navy said recently, “I’m glad the captain of the Roosevelt wasn’t in charge of an American carrier at the Battle of Midway.” *

*The Battle of Midway was an epic clash between the U.S. Navy and the Imperial Japanese Navy that played out six months after the attack on Pearl Harbor. The U.S. Navy’s decisive victory in the air-sea battle (June 3-6, 1942) and its successful defense of the major base located at Midway Island dashed Japan’s hopes of neutralizing the United States as a naval power and effectively turned the tide of World War II in the Pacific.

2020-03-04-التحليل

التحليل

إخفاق التصدي لوباء الكورونا يطال الجهوزية
العسكرية رغم تضليل البنتاغون

         وُضعت القوات العسكرية الأميركية المنتشرة حول العالم في حالة تأهب قصوى في معظم الدول التي انتشر فيها فايروس كورونا واتخذت اجراءات عاجلة وتفعيل تدابير الطواريء لديها، وما ترتب على ذلك من إعادة التأكيد على جهوزيتها للقيام بدورها أو لمساندة السلطات والأجهزة المدنية في مكافحة الوباء وحفظ السلم والمؤسسات العامة.

         كشف النقاب قبل أيام عن رسالة استغاثة عاجلة، بتاريخ 30 آذار، من ربان حاملة الطائرات الأميركية النووية روزفلت، بريت كروزير، لمرؤوسيه يخطرهم فيها إلى تفشي الفايروس بين صفوف قوات البحرية وتوصيته بفرض حجر صحي على معظم أفراد الطاقم الذي يبلغ تعداده نحو 5000 عسكري.

         وأضاف في استغاثته أنه “من المستحيل تطبيق التباعد الاجتماعي على متن الحاملة” إذ يعيش عدد كبير من البحارة في مساحات ضيقة، “لسنا في حالة حرب؛ ولا ضرورة لأن يموت البحارة.”

         في تلك الأثناء بلغ عدد المصابين بين البحارة حوالي 100 على الأقل، حسبما أفادت يومية سان فرانسيسكو كرونيكل التي نشرت استغاثة القبطان.

         القائد الأعلى السابق لقوات الناتو، الأدميرال جيمس سترافيديس، أعرب عن خشيته من تفاقم الأزمة “وينبغي علينا توقع مزيداً من تلك الإصابات نظراً للمساحات الجغرافية الضيقة على متن حاملات الطائرات والتي تعتبر البيئة الأمثل لانتشار فايروس كورونا.”

         قادة البنتاغون “تجاهلوا رسالة الاستغاثة،” وفق موقع قناة “الحرة” الأميركية، وهدد بعضهم بتقديم القبطان للمحاكمة لتعريضه الجهوزية القتالية للخطر بإبلاغه وسائل الإعلام بذلك. وأوضح موقع القناة أن “قادة سلاح البحرية لم يستجيبوا بسرعة لنداء” الاستغاثة الذي أصر على إبلاغ البنتاغون بأن أكثر من 4000 بحار مصابون بالفايروس “والحاملة لم تعد مؤهلة لتنفيذ أي مهام عسكرية.”

         بالتوازي مع الاستغاثة، صرح وزير الدفاع مارك أسبر، 31 آذار، وهو شخصياً في الحجر الصحي أن سلاح البحرية ليس جاهزاً لإخلاء الحاملة، مطمئناً الأهالي بأن الأمور ليست سيئة كما يشاع؛ نافياً علمه برسالة القبطان الاستغاثية.

         استدرك القبطان في رسالته التأكيد على جهوزية فريقه كخيار بديل للإجلاء على الرغم من “الخسائر البشرية المترتبة على الفايروس،” وفق ما تقتضيه المهنية العسكرية؛ أما الخيار الأمثل، حسب توصيته، يتمحور حول إخلاء معظم البحارة والإبقاء على هيكل متواضع للعمل، نحو 500 عنصر، لصيانة المفاعلات النووية وتطهير الحاملة من الوباء.

وقال نائب وزير البحرية الأمريكية، توماس مودلي، لشبكة “إم إس إن بي سي،” الأول من نيسان، إن 1000 بحار نقلوا من حاملة الطائرات، وأن “المزيد والمزيد” يتم نقلهم لتلقي العلاج، وسيبقى آخرون على متن السفينة للحفاظ على تشغيلها.

الأزمة على متن الحاملة النووية “روزفلت” سلطت الضوء على المخاطر التي تلوح في أفق البنتاغون إذا تمكن الفايروس من الانتشار بين قطعاته المختلفة من أساطيل القاذفات ووحدات القوات الخاصة وحاملات الطائرات؛ فضلاً عن “المعضلة المركزية” للقيادات العسكرية المهنية التي أضحت أمام تحدي جديد غير مرئي بأن الإبقاء على الجهوزية العسكرية في أعلى مستوياتها “يمكن أن يعرض الصحة العامة للجنود للخطر.” (يومية نيويورك تايمز، 1 نيسان).

اصدرت القيادة  العسكرية الأميركية قرارا، نهاية شهر آذار، بوقف معظم التدريبات والتمارين والأنشطة غير الأساسية التي تتطلب من القوات أن تكون على اتصال وثيق، بعد ارتفاع معدل الإصابة بين صفوف القوات المسلحة.

أولى ضحايا الفايروس بين العسكريين كان القبطان بريت كروزير الذي كافأه قادة البنتاغون بعزله، 2 نيسان، وهو في أوج عمله متوقعاً ترقيته المقبلة لمرتبة ادميرال. وأوضح نائب وزير البحرية الأمريكية، توماس مودلي، انه “تم أعفاء بريت كروزير قائد حاملة الطائرات تيودور روزفلت، التي وصلت رسالته حول تفشي فيروس كورونا على متن حاملة طائرات إلى وسائل الإعلام .. وخرج الوضع المستجد عن سيطرته.”

مسرح عمليات حاملة الطائرات” روزفلت” والقطع الأخرى المرافقة كان بحر الصين الجنوبي وفي ظل تصاعد الصراع بين واشنطن وبكين؛ وخروج تلك القوة العسكرية الحديثة من الخدمة، لما لا يقل عن 10 أيام، سيضطر قيادات البنتاغون اتخاذ تدابير بديلة وعاجلة، ليس للسيطرة على انتشار الفايروس فحسب، بل لضمان عدم تسرب أي معلومات ذات طبيعة استخباراتية يستفيد منها الخصم؛ وتعديل في الموارد والقدرات للمحافظة على مستوى الجهوزية المطلوبة.

للتخفيف من اطلاع الجمهور على حقيقة الأوضاع بين أفراد القوات المسلحة أصدرت البنتاغون أمراً لكافة الوحدات القتالية بعدم الإفصاح عن بيانات  الإصابات إذ أن “المعلومات الخاصة بجهوزية الوحدات العسكرية الرئيسة هي سرية للأمن العملياتي وقد تقوّض القدرة القتالية أو الردعية.”

بالإضافة لتلك المسائل الجوهرية في خطط البنتاغون فالقرار السياسي والعسكري الأميركي يشهد تحدياً آخراً في منطقة عمليات القيادة المركزية على ضوء التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران وتصريحات الأخيرة بأنها “قد” ترد على الاستفزازات الأميركية باستهداف قواتها العسكرية وضد مصالحها الأخرى المنتشرة في المنطقة.

         جاء ذلك في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي مؤكداً على جهوزية قواته العسكرية لتبديد شكوك الخصوم الدوليين من ناحية، وتهديد إيران بأنها “ستدفع ثمناً باهظاً جداً” في حال تعرضت القوات الأميركية في العراق إلى هجمات.

         أيضاً في حال نشوب نزاع مسلح مع إيران، مباشرة أو بوسائل أخرى، فإن حاملة الطائرات “روزفلت” ومجموعاتها القتالية ستتولى مهام دعم القوات الأميركية في المنطقة. في ظل اجراءات تطهيرها من الوباء وخروجها من الخدمة الفعلية سيؤثر مباشرة على تنفيذ الخطط العسكرية المعدة. وعليه، يستطيع المرء استدراك القيادة العسكرية الأميركية لخطورة الأوضاع وإصرارها على ضمان الجهوزية العسكرية للمجموعة القتالية نظراً لحاجة البنتاغون تحريك حاملتي طائرات للمرابطة في مياه المحيط الهندي كأقرب نقطة مناورة لمضيق هرمز.

         في سابقة تاريخية، تعرضت حاملة الطائرات الأميركية ساراتوغا في مياه البحر الأبيض المتوسط، 1977، إلى إصابة أحد بحارتها بوباء التهاب الكبد والتهديد بانتشاره بين طواقمها بعد وجبة حلويات تناولوها. ورست الحاملة بالقرب من شواطيء لبنان آنذاك بانتظار توفير لقاح (الغلوبين) الذي لم تتوفر كميات كافية منه في أوروبا لتلقيح كافة أفراد الطاقم. وعلى الرغم من خطورة الاصابات استمرت الحاملة في تأدية مهامها ومنها الاستعداد لإجلاء الرعايا الأميركيين خلال الحرب الأهلية هناك.

دور العسكر في إدارة الأزمة لن يكون أفضل من السياسيين

         من أبرز الاجراءات الاحتياطية التي اتخذتها المؤسسة العسكرية الأميركية لمواجهة أسوأ الاحتمالات بضمنها شلل قد يصيب القيادات الرسمية العليا كانت انعزال مجموعة من كبار القيادات العسكرية في قبو على عمق 600 متر تحت الأرض، تحت جبل شايان في ولاية كولورادو، “لضمان استمرار الأمن القومي” للولايات المتحدة.

         القبو بإدارة سلاح الجو وقيادة “شعبة أميركا الشمالية – نوراد” انشيء إبان  الحرب الباردة وصمم لمقاومة انفجار نووي مباشر؛ أما نوراد فتم استحداثها بعد هجمات 11 أيلول 2001.

         رئيس “نوراد” الجنرال ترينس أوشاونسي أكد الهدف من “عملية الإنعزال هو للدفاع عن البلاد رغم انتشار الوباء .. وضمان جهوزية الوحدات العسكرية (في القبو) للسيطرة على الأوضاع” في حال فتك الفايروس بالقيادات السياسية والعسكرية والأمنية. يشار أيضاً في هذا السياق إلى إقدام دول عدة في اوروبا الغربية وروسيا والصين على اتخاذ إجراء مماثل لإنعزال “قيادات عسكرية ومدنية متخصصة” جاهزة لتسيير الأعمال الرسمية، كثمرة استعدادات الحرب النووية السابقة.

         وأعلنت البنتاغون، 28 آذار، عن تجميدها لتنقلات العسكريين الأميركيين كافة حول العالم ولمدة شهرين؛ والغاء المناورات العسكرية المقررة مع دول حلف الناتو، في إطار المساعي والتدابير للحد من انتشار الوباء.

         العمليات العسكرية الأميركية في الخارج “مستمرة رغم تفشي الفايروس” وفق تأكيد نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة جون هايتن موضحاً “لا يوجد تأثير على تنفيذ العمليات. فالمهام التي نقوم بها في كل أنحاء العالم لا تزال تنفذ وفقا للقواعد ذاتها وللنموذج نفسه .. الفايروس ليس له تأثير” على الأداء.

         الدور المتجدد لتسلم القوات العسكرية مهام إدارة البلاد أمر غير مألوف في الولايات المتحدة خارج نطاق تدابير عصر الحرب الباردة، التي دشنها الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور ببرنامج “الاستجابة للكوارث،” وتحديثه تباعا من الرؤساء الأميركيين، لا سيما في عهد الرئيس جورج بوش الإبن. كما أصدر الرئيس السابق باراك اوباما، في سنته الرئاسية الأخيرة، أمراً يوضح “المهام الأساسية” التي ينبغي الحفاظ عليها في حالة الطواريء.

         في الثامن عشر من شهر آذار الماضي نشرت اسبوعية نيوزويك تحقيقاً حول “الخطط العسكرية بالغة السرية” لإدارة البلاد في حال “أصاب الشلل عمل وأداء الحكومة نتيجة فايروس كورونا،” استرسلت فيه بوصف الخطط المحتملة لقيام “حكم عسكري” للسيطرة على البلاد؛ مما أثار اهتمامات عديدة.

         وأضافت المجلة أن وزير الدفاع، مارك أسبر، وقع أمراً بتاريخ الأول من شباط/فبراير الماضي لقيادة القوات الشمالية – نورث كوم، مقرها في ألاسكا، لتفعيل التدابير الضرورية وتنفيذ مهام خاصة لاستمرارية السيطرة على البلاد في حال تعرض الرئيس الأميركي وإدارته أو السلطتين التشريعية والقضائية لأي سوء يحول دون أدائهم مهامهم.

         الجنرال اوشاونسي، قائد القيادة الشمالية، سيتولى مهام إدارة البلاد بناء على مرسوم رئاسي أصدره الرئيس ترامب، وفق تحقيق المجلة.

         خطط الطواريء “السرية” الموضوعة تتدرج بتطبيقها وفق تحديد القيادة العسكرية للمخاطر، بدءاً من ثلاثة خطط مخصصة للنقل وتأمين إجلاء الرئيس ونائبة وعائلتيهما، وكذلك وزير الدفاع ومسؤولي الأمن القومي وقادة الكونغرس وأعضاء المحكمة العليا إلى مواقع آمنة محصنة بولايتي ماريلاند وفرجينيا المجاورتين.

         الخطط الثلاثة التالية تتعلق بآلية الحفاظ على استمرار الأداء الرسمي وتنصيب قيادات عسكرية بديلة لأداء المهام المدنية في اجراء اعتبر “تحايلاً على تسلسل السلطات” المنصوص عليها في الدستور. وتعرف الخطط بأسمائها: اوكتاغون، فري جاك، وزودياك.

         في المرتبة الأخيرة والأهم من تسلسل خطط الطواريء تأتي “ظل الصوان – Granite Shadow” المتعلقة بإدارة أسلحة الدمار الشامل والتصرف نيابة عن السلطات المحلية دون الاضطرار لاستحصال موافقة أو إذن رئاسي مسبق، لا سيما في حال نشوب “اضطرابات مدنية غير متوقعة ..”

         الانتشار السريع لوباء كورونا وفشل السلطات المركزية في التعامل والسيطرة عليه، كما كان مأمولاً، وما يرافقه من تفاقم الأزمة الاقتصادية وتصاعد معدلات البطالة إلى مستويات ليست غير مسبوقة فحسب، بل ستتخطى معدلات البطالة أبان الأزمة الاقتصادية الكبرى في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، ومؤشرات المجاعة التي ستطال قطاعات اجتماعية واسعة، قد تؤدي لجملة من الاحتجاجات أبرزها: فوضى عارمة قد تؤدي إلى اشتباكات مسلحة، وعصيان مدني شامل يهدد كيانية الولايات المتحدة.

         وعليه، وبناء على المعلومات المتوفرة لإجراءات الطواريء المعتمدة، فإن “الإخفاق” الرسمي في الحد من انتشار الوباء وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية، قد تشكل الأرضية الخصبة لتولي القيادات العسكرية زمام إدارة البلاد؛ وتسخير ما تبقى من قدرات ردعية أميركية وتوظيفها في صراع عسكري مفتوح مع الصين وروسيا لقطع الطريق على تبلور تعدد الأقطاب الدولية وتكريس  السيطرة الأميركية الأحادية المتآكلة بسبب كورونا.  

لكن فضيحة الحاملة “روزفلت” تكشف ايضا وبجلاء هشاشة الجهوزية العسكرية الأميركية، ولن  يتمكن القادة العسكريون من التغطية على مفاعيل الوباء على البنية البشرية في صفوف العسكر والتي ستتماثل مع ما لحق بالبنية المدنية من شلل وأذى بالغ.

الكابتن المعزول كروزير يتم تحويله الى كبش فداء لتغطية فشل وارتباك وعجز القيادة العليا في البنتاغون بذريعة مخالفته لقواعد التسلسل القيادي وتسريب استغاثته للإعلام، ولكنه بنظر البحارة ومعظم أفراد القوات العسكرية بطل يستحق أعلى الأوسمة والترقيات لحرصه الشديد على سلامة وأمن طاقمه.

 

Week of April 3, 2020

Military Readiness in the Era of the Corona Virus

While there has been much talk about the readiness of the medical community and the government in terms of reacting to the Corona pandemic, there hasn’t been much conversation about military readiness, except in terms of how it can assist the government in keeping order or providing medical facilities.

However, in a world where there are dozens of conflicts, military readiness – the ability to fight in a conflict – is important.

That issue came to the fore this week when a letter from the captain of the American aircraft carrier USS Theodore Roosevelt to his superiors was leaked to the media.  In it, he posed the problem of balancing the lives of his sailors with the need to maintain military readiness.

A week ago, the Roosevelt only had a handful of Corona virus cases.  Now it has climbed to over one hundred.  The ship has pulled into Guam and offloaded the sick, but the rest of the crew has remained onboard in quarantine.  Unfortunately, the ship, with crowded sleeping quarters and meals served by potentially sick cooks makes the threat of a growing epidemic onboard a real possibility.

Captain Crozier wrote, “Due to a warships inherent limitation of space…the spread of the disease is ongoing and accelerating.”

The Captain then comes to the key factor – one that all militaries are probably considering.  He wrote, “If the Navy focuses on being battle ready, it will lead to losses to the virus…We are not at war.  Sailors do not need to die.  If we do not act now, we are failing to properly take care of our most trusted asset – our sailors.”

The Captain then offers two options.  Take everyone off the ship, except for a 10% of the crew (about 500) to maintain the nuclear reactors and decontaminate the ship.  The other option is to maximize readiness despite the virus.  He wrote, “We go to war with the force we have and fight sick…there will be loses to the virus.”

He concludes, “As war is not imminent, we recommend the peace time end state.”

However, the Secretary of the Navy didn’t agree.  Acting US Navy Secretary Thomas Modly said Wednesday that he did not agree with the captain that all but 10% of the crew could be removed.

This is not the first time Crozier has been at the center of controversy.  He was stationed at Strike Force NATO (Naval Striking and Support Forces NATO) and was the Deputy Director for aircraft targeting for the Libyan operation (Operation Unified Protector).  Several of the bombings hit civilian targets and killed at least 72 Libyans.

The most serious incident according to Human rights Watch occurred in the rural village of Majer, 160 kilometers east of Tripoli. Human Rights Watch found remnants of GBU-12 laser guided bombs.

If the Navy had taken his advice, the Roosevelt would have been out of commission for at least 10 days.  And, even when it went back to sea, it would have probably been undermanned.

That however, is a moot issue as Crozier has been relieved of command. The new skipper will likely be more aggressive in returning the Roosevelt to combat readiness.

This is an unusual letter for the captain of a warship – especially one of the most powerful ships to ever go to sea.  Aircraft carrier captains are usually on the track to become admiral and this letter has probably scuttled his chances to achieve flag rank.  Operational information like this is always secret and by failing to send this to his superiors in a more restricted manner the leaked letter has given American enemies a critical piece of intelligence.

Of course, the leak may have been engineered in order to force the Pentagon to decide.

Of the captain’s letter, Navy Secretary Modly said, “It’s disappointing to hear him say that.  However, at the same time, I know that’s not the truth…This ship has weapons on it. It has munitions on it…It requires a certain number of people on that ship to maintain the safety and security of the ship.”

If the Navy took his advice, the Roosevelt will probably be out of commission for at least 10 days.  And, even when to goes back to sea, it will probably be undermanned.

Of course, this is taking place when tensions in the South China Sea are at a peak and there are indications that Iran may retaliate against American troops or assets in the Middle East.  Can the US afford to take a major part of its military force in the region out of commission?

Probably, sickness on board ships is nothing new and these ships have continued.  In 1977, the American aircraft carrier USS Saratoga faced a hepatitis epidemic when a cook, who made and served ice cream to the ship’s company, got hepatitis.  Unfortunately, there wasn’t enough gamma globulin in Western Europe to inoculate the crew, which led to an emergency effort to gather enough medication in the US to fly to the Mediterranean, where the Saratoga was deployed.  The ship continued its deployment and was even stationed off the coast of Lebanon for a while in case there was a need to evacuate US citizens during the civil war. But Corona virus situation is unprecedented and complicated any remedy.

This isn’t the only situation where the Corona virus has impacted American military readiness.  The US Air Force has expanded its crew in the NORAD command bunker at Cheyenne Mountain in Colorado.  This bunker is designed to withstand a direct hit by a nuclear bomb and still carry out its mission of waging a war.  The crew sent to Cheyenne Mountain is virus free and will remain in isolation until the epidemic threat has passed.

The US Army also cancelled it NATO maneuvers this spring and sent its 20,000 soldiers back to the United States.  US military bases are also trying to isolate its occupants as much as possible in order to limit the spread of the Corona virus.

However, the fact is that hostilities do not end during a pandemic.  The Spanish influenza epidemic took place during World War One and killed more people than the war did.

In fact, a military that does lower its guard during an epidemic is making itself a target for an enemy attack.

That may be one reason that Trump publicized the fact that Iran or its “militia” allies were planning a sneak attack on US troops or assets in Iraq.  He warned, “It this happens, Iran will pay a very heavy price, indeed.

It’s interesting to note that if hostilities between the US and Iran take place, it will be the task of the USS Theodore Roosevelt to reinforce the American forces in the region – unless it is undergoing the decontamination routine suggested by the ship’s captain.  That’s probably one overriding reason for keeping the Roosevelt operationally ready.  If Iran were to start hostilities, including closing the Strait of Hormuz, the US would want to move two aircraft carriers into the Indian Ocean.

However, it isn’t only the Roosevelt that is suffering from the Corona virus.  Although the rate of illness in the US military is less than that in the general population, it has impacted the military.  According to the Military Times, the military is seeing a growth in those infected by 10% – 15% daily.

However, the Pentagon has ordered military units to not publicize their infection rate.  The Pentagon told the Military Times, “Unit-level readiness data for key military forces is information that is classified as a risk to operational security and could jeopardize operational or deterrence.”

At the time this being written, about half a dozen active duty military person has died.  However, military units across the globe have been impacted.  Two aircraft carriers, three training facilities, and the Army’s Fort Bragg have had cases of the virus.  The two carriers are both in the western Pacific.

The fact that Fort Bragg has Corona virus cases is a concern for the Pentagon.  It is the largest military installation in the world with 50,000 active duty personnel.  It is headquarters to the US Army Special Operations Command, the 1st Special Forces Command, and the 82nd Airborne Division.  It is the 82nd, that acts as a rapid reaction force and was the unit that deployed to the Middle East when the American embassy in Baghdad was targeted.

In Afghanistan, US forces have been isolated as much as possible in their bases in order to prevent more infections.  Due to the virus, experts worry that the military may have to stay in Afghanistan longer than planned.

“Protecting the force is our top priority,” Army Col. Sonny Leggett wrote on twitter.  “We continue to execute the ordered drawdown to 8,600.”

“To preserve our currently healthy force, Resolute Support is making the necessary adjustments to temporarily pause personnel movement into theater,” Army General Scott Miller, commander of US operations in Afghanistan, said in a statement.  “In some cases, these measures will necessitate some service members remaining beyond their scheduled departure dates to continue the mission.”

Only essential personnel can enter US bases in Afghanistan and Americans are using more teleconferencing to communicate with their Afghan counterparts.

Although there are Corona virus test kits at US bases in Afghanistan, they can only have them verified by sending them to Germany.  Currently there are about 1,500 soldiers in quarantine – not necessarily because they are exhibiting signs of illness, but because they are new arrivals or are returning from trips.

America isn’t alone in this case.  Militaries around the world are experiencing the same problems, although they are remaining quiet about the threat to their national security.

So, what is the solution?  It’s not as simple as the two options offered by the Captain of the Roosevelt – shut down or risk sailors dying.  Giving the military priority on testing and access to anti-malarial drugs, along with aggressive treatment (medicating those with the virus even before symptoms occur) would allow military units to remain operational during this period, that’s the pentagon hope.

As of this writing, it appears that about half of the crew of the Roosevelt will be moved off the ship (a good number of those will probably be the air wing).  This will still leave the ship capable of carrying out some operations if necessary.  There will also be emergency plans for bringing the rest of the crew onboard within hours if necessary.

To the Pentagon leaders who displayed anger at the Captain of the Roosevelt, they are asserting that what he forgot is that military units must always be prepared for war. He also forgot that being combat ready is as much a guarantee of peace as anything in their view.

As one American veteran who served in the US Navy said recently, “I’m glad the captain of the Roosevelt wasn’t in charge of an American carrier at the Battle of Midway.” *

*The Battle of Midway was an epic clash between the U.S. Navy and the Imperial Japanese Navy that played out six months after the attack on Pearl Harbor. The U.S. Navy’s decisive victory in the air-sea battle (June 3-6, 1942) and its successful defense of the major base located at Midway Island dashed Japan’s hopes of neutralizing the United States as a naval power and effectively turned the tide of World War II in the Pacific.

Analysis 03-29-2020

ANALYSIS

The Coronavirus Economy

Life-threatening pandemics aren’t easy to manage.  On the medical side, isolation and quarantine are the best answer because it stops the spreading of the virus.  However, on the impact to the economy, isolation and quarantine are the worst of all possible options.  True, some can work at home, but farming and food production can’t be run out of one’s living room.

This is the problem facing the national leaders around the world.  And, each is trying to balance these two sides of the problem in their own way, based on the advice they are receiving and their own common sense.

In the United States, the solution is to throw money at the problem, then to get the population back to work in a few weeks, and count on the medical profession to limit the spread of the virus.

It appears that the US is ready to start throwing money at the problem.  Early Wednesday morning, Senate leaders and the White House announced that a $2 trillion agreement had been reached to provide economic relief to the Corona virus epidemic.

The broad outlines of the deal include the following:

Direct cash payments of about $1,200 for each adult earning under $75,000 for single people and $150,000 for couples.  The amount received will taper off over these figures, but they will receive the whole amount initially.  The excess they receive will be owed in next year’s taxes.

The bill provides $367 billion in forgivable loans to employers with less than 500 employees.  The amount that will be forgiven will depend on how many employees are laid off.  The fewer laid off, the more of the loan is forgiven.

An interesting prohibition in the bill states that businesses controlled by the President, Vice President, Members of Congress, and heads of executive departments can’t receive loans or investments from any Treasury programs.

The $500 billion loan program for larger companies includes an inspector general and a five-member congressional panel for oversight.

The bill increases unemployment benefits for those laid off.  According to Senator Schumer, the Democratic Leader in the Senate, the deal increases “the maximum unemployment benefit by $600 per week and ensures that laid-off workers, on average, receive their full pay for at least four months.”

Schumer also said the bill includes $150 billion for state and local governments.

The goal of this bill is to keep consumer demand up even as many consumers are staying at home.

On the positive side, by stimulating consumer demand, when it looks like it was about to take a dive, the proposed bill keeps many sectors of the economy (and their workers) operating.  This will make it easier to restart the economy when the pandemic has passed – especially if the money is handed out quickly and the workforce is able to leave their homes.

The problem is the size of the stimulus.  The planned (before the pandemic) federal budget for FY 2021 was to be $4.829 trillion.  Revenue was to bring in $3.863 trillion, but that assumed a good economy.  The deficit would be about one trillion.  That means coronavirus emergency spending has already boosted federal spending by 50%.

The result is that the amount that the government must borrow to pay for the emergency spending will cause this year’s budget deficit to triple.  Unfortunately, with no one to buy the additional Treasury bills and notes, the Federal Reserve will be forced to step in and buy the debt with newly created money.  And, as any economist will tell you, when demand, caused by additional money, goes after a limited supply of goods, inflation will occur.

Whether the money is just created by entries in the Federal Reserve computer or a couple of trillion dollar coins are minted, the result is just the same – the money supply will be increased without an increase in the economy’s ability to produce more goods and services.

With each adult receiving $1,200 and each child receiving $500, the boost in spending will be considerable.  However, given the current coronavirus situation, it won’t go equally into all sectors of the economy.  Based on recent spending patterns, the money will surge into the grocery sector – causing more empty shelves in stores and more inflation.  The question is how much.

In 2017, the agriculture and food industries contributed $1.053 trillion to the economy.  That is 5.4% of the nation’s GDP.

If consumers that receive a government check decide to buy groceries with the bulk of their money, the food sector could see an additional $250 billion in spending.  Unfortunately, increasing food supplies takes time either to raise the cattle or grow the crops.  The result could see food prices climb 25%, depending on imports and some consumers deciding to shift their spending away from food as food prices go up.

In the meantime, some sectors of the economy like housing, automobiles, brick and mortar retail stores, and traditional restaurants will see very little of that stimulus money, although drive-in restaurants and internet stores will gain.

In turn, these other sectors of the economy will not be buying supplies from their suppliers and paying rent to property owners.  As Bloomberg News noted, what happens to the billions in rent owed for business that have closed?  Since most property owners have high levels of debt themselves, what are they to do?

These and other issues mean that a stimulus bill can’t by itself solve the problem.  The economy can only operate if everyone can go back to work.  This is the issue Trump is facing.  Can the economy recover if everyone can go back to work, while current medications and potentially new vaccines keep enough people healthy to get the economy working at full capacity?

Unfortunately, there is little information to work with.  The last major pandemic was the Spanish flu that started in the last year of World War One.  The war and the lack of data collected make it hard to base policy on a pandemic that occurred over 100 years ago.  As a result, politicians are forced to rely upon models of epidemic growth and decline.  And, there are as many models as there are experts.  And many of the experts are willing to inflate the risk in order to help their organizations.

While some models forecast a future with millions of deaths, bankruptcies, increased suicides, and a depression unknown to the modern world, there are others that see the virus coming under control soon.  Politicians are left to make the hard choices based on a variety of models and theories.

One fact that makes it more likely for politicians to ignore the doomsday predictions has been the failure of the more pessimistic models to accurately predict events.  One of the pessimistic groups is COVID Act Now, which has used a model from the Imperial College, London, which was the one to predict 2 million American deaths.  It was widely quoted and used by governors and mayors of both parties to make decisions.

However, its predictions have been inaccurate.  They claimed that by March 19th, 5,400 New Yorkers would be hospitalized.  Only about 750 were hospitalized by the 19th.  They predicted 13,000 hospitalizations by March 23rd in New York.  By the 23rd, the actual number was only 2,500.

The COVID Act Now model was also wrong in predictions about Tennessee, Georgia, Florida, Oklahoma, and Virginia.  Now COVID Act Now has admitted the problems of its model and has stated, “The model does not adjust for population density, culturally determined interaction frequency and closeness, humidity, temperature, etc. in calculating.”  They also admitted to many other problems with the model.

This isn’t the model that the President is basing his decisions on.  In the case of President Trump, he sees a more optimistic pandemic track.  His desire is to keep the US economy going, while trying to limit physical contact, and allowing doctors to use medications currently used for malaria.

The Wall Street Journal has come in on Trump’s desire to get the people back to work.  It noted that the third coronavirus stimulus plan will cost a lot, but so will a shutdown of the country.  They note, “Each month of a national shutdown costs the economy about a trillion dollars.  The damage will become harder to fix as businesses fire workers and close forever…A blanket lockdown can’t go on.”

They go on to note that keeping every business closed and every worker unemployed won’t work.  Nor will replacing the private economy with borrowed money won’t work.  They also noted that the private sector was taking steps as many businesses were already tailoring their businesses to working in the current environment.

Will the Trump plan work?  That is an unknown currently.  The President is aware that a shutdown of the nation will have serious side effects that may take years to recover.  On the other hand, an early return to “business as usual” may mean the number of coronavirus cases will rise, along with deaths.

Currently, Trump is looking at the number of new cases, hospitalizations, and deaths.  If those numbers are trending down by Easter and the anti-malarial drugs are shown to limit the severity of the coronavirus, he will probably try to get people back to work.  If he can do that, the stimulus money that everyone gets will be less likely to be spent solely on food and may flow into other sectors of the economy.  A family that is confident that there will be food at the grocery store may use the stimulus money for a down payment on a new automobile.

If Trump can do that, he will have reassured his reelection.

PUBLICATIONS

An Increasingly Aggressive Iran Warrants New Emphasis on Missile, Rocket Defense

By Thomas Spoehr

Heritage Foundation

March 24, 2020

On March 11, about 30 rockets rained down on Taji Air Base in central Iraq, killing two American troops and one British soldier. Three days later, more rockets landed on Taji, wounding another three U.S. service members. Last week lawmakers pressed Pentagon officials regarding the lack of missile and rocket defenses on Iraqi bases housing American forces. Why wasn’t our Army using the Iron Dome system or other capabilities to protect our troops? Similar concerns had been raised earlier, following Iranian missile attacks on the al-Asad and Irbil air bases, launched in response to the killing of Qassem Suleimani. The short answer is: our current missile defense systems are not optimized for use on remote bases. Our rocket defenses have progressed no further than what we fielded in Iraq from 2004 to 2010.

Read more at:

https://www.heritage.org/missile-defense/commentary/increasingly-aggressive-iran-warrants-new-emphasis-missile-rocket

Syria Is the War Nobody Wins, Except Maybe Trump

By James Jay Carafano

Heritage Foundation

March 11, 2020

Many forces are waging war in Syria, all of them willing to fight to the last Syrian. But in this conflict, the United States is MIA. Thank goodness for that. The war in Syria is likely to devolve into another interminable, unwinnable conflict. Fighting recently flared in the Syrian province of Idlib. A year and a half ago, Russia and Turkey had negotiated a demilitarized zone in the province, one that separated the area controlled by the forces of President Bashar Assad from the territory held by rebels. Russian and Turkish patrols made sure that zone remained heavy-weapons-free until late last month, when the Syrian army moved in with the assistance of air cover from the Russians. From a military perspective, what happened next could not have gone worse for the Syrians. Years of war had already decimated their air and ground forces. Now, the Turks have gutted what was left. The Syrians lost the equivalent of two mechanized divisions and virtually all of its fixed wing and helicopter air force.

Read more at:

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/syria-the-war-nobody-wins-except-maybe-trump

Russia and Saudis in a Knife Fight Over Oil—But We May Be the Victims

By Simon Henderson

Washington Institute

March 10, 2020

The Hill

A train wreck is about to occur in the oil market, and there will be casualties. Russia and Saudi Arabia, which previously had cooperated in making the world market well-supplied, no longer can agree on how to share the benefits. Today Riyadh announced it will step up output to a record 12.3 million barrels per day in April, the vast majority of which is exported. Russia also is increasing production but its incremental volumes are smaller. It’s a game of bluff: Who can survive longer? And we are the spectators…

Read more at:

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russia-and-saudis-in-a-knife-fight-over-oilbut-we-may-be-the-victims

2020-29-03-التقرير الأسبوعي

المقدمة      

         انحسر اهتمام ونشاط مراكز الأبحاث الأميركية بالتساوق مع تراجع وتيرة الملفات الرئيسة في واشنطن، لتنحصر في مسألة انتشار فايروس كورونا.

         العنوان الأبرز كان ولا يزال آليات التعامل الرسمي مع الطوارئ وما أسفر عنه من “توافق” قادة الحزبين في مجلسي الكونغرس لاعتماد مبلغ مالي قيمته ألفي مليار دولار (2 تريليون) لصندوق الطواريء يرمي إلى تحفيز العملية الاقتصادية وتقليص معدلات البطالة وخسارة الوظائف إلى أبعد قدر ممكن.

         سيستعرض قسم “التحليل” سبل صرف تلك الأموال، التي تعد الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة للتعامل مع كوارث طبيعية – بشرية، وماهية القوى والمصالح الاقتصادية المستفيدة من أموال تدخل في خانة زيادة منسوب العجز في ميزان المدفوعات العامة.

ملخصدراسات واصدارات مراكزالابحاث

سوريا

         أعربت مؤسسة هاريتاج عن قلقها من غياب الدور الأميركي الفاعل فيما يجري في محيط مدينة إدلب السورية مستدركة أن ذلك ربما قد يكون نعمة لا سيما وأنها كساحة صراع بين أقطاب دولية متعددة “من شأنها الانتقال إلى أزمة لا متناهية وغير قابلة للحسم.” وبعد ترحيبها بتسيير دوريات عسكرية مشتركة، روسية – تركية، لكنها أشارت إلى وضعية القوات المسلحة السورية التي “.. خسرت معظم قواتها الجوية والبرية خلال السنوات الماضية؛ والآن قضت تركيا على ما تبقى منها.” وزعمت المؤسسة أن خسارة سوريا العسكرية تقدر “بفرقتين مؤللتين، ومعظم مقاتلات سلاحها الجوي ومروحيات الهيلوكبتر.”

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/syria-the-war-nobody-wins-except-maybe-trump

إيران

         في سياق متصل، استعرضت مؤسسة هاريتاج القصف الصاروخي (الإيراني) على “قاعدة التاجي في وسط العراق .. التي تعرضت لنحو 30 صاروخ انهمرت عليها في 11 آذار؛ وتكرر القصف بعد بضعة أيام مما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجرح آخر بريطاني.” وأضافت أن البنتاغون تعرضت لمساءلة قاسية من لجان الكونغرس لعدم توفيرها مظلة حماية دفاعية جوية “وموارد أخرى لحماية جنودنا؛ أسئلة تكررت منذ الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عين الأسد.” وأجابت المؤسسة بدورها بأن النقص يعود إلى أن “نظم الدفاع الصاروخية الراهنة ليست مصممة للاستخدام في قواعد بعيدة؛ بل أنها لم تسجل أي تقدم أبعد مما شهدناه في العراق منذ عام 2004 وإلى 2010.”

https://www.heritage.org/missile-defense/commentary/increasingly-aggressive-iran-warrants-new-emphasis-missile-rocket

حرب النفط

أعرب معهد واشنطن عن اعتقاده بأن الحرب النفطية الدائرة بين موسكو والرياض لا تزال تلقي بظلالها على البيت الأبيض “لاتخاذ خطوة ما لكن (الرئيس ترامب) لا يرغب تبني الخيارات التي عُرضت عليه” وفي الخلفية التحدي الذي يواجهه بعدم تقديم تنازلات واضحة لموسكو وفي الآن عينه الإبقاء على سعر منخفض للنفط مما سيخدم المستهلكين، وعلى الشق الآخر صعوبة سيطرته على قطاع النفط الصخري الذي أضحت كلفته مرتفعة مقارنة بأسعار “خام غرب تكساس الوسيط” الذي انحدر إلى مستوى 27 دولاراً للبرميل. وأضاف أن حرب النفط تمت في التوقيت عبر الثنائي “محمد بن سلمان وجاريد كوشنر” ومما زاد الأمر تعقيداً “عدم ذكر الملك سلمان أي شيء” عن حرب النفط الدائرة في اطلالته المتلفزة الأخيرة، 19 آذار، وتأكيده على أن بلاده “تتخذ جميع الإجراءات للتعامل مع فايروس الكورونا.”

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russia-and-saudis-in-a-knife-fight-over-oilbut-we-may-be-the-victims

التحليل

النظام الرأسمالي الأميركي يعاني

من أزمة بنيوية لن تنقذه وصفة ضخ الأموال

         تحققت نبوءة الرئيس ترامب وحلت بلاده على المرتبة الأولى عالمياً في عدد الإصابات بفايروس كورونا، ويمضي بثبات معبراً عن رعونته ونزقه بالتركيز على مسألتين: حال الاقتصاد وإعادة انتخابه، في علاقة تفاعلية تؤثر على مستقبله وخططه الراهنة، لا سيما وان إجراءات الوقاية الصحية المعتمدة والقاصرة راهناً انعكست بصورة فورية على الأداء الاقتصادي برمته؛ فوضى الإجراءات تنطلق من حالة الشلل العام وليست استثناءاً.

         البيت الأبيض يسعى جاهداً لتجاهل تناقضات مواقفه وتخبط قراراته في التعامل مع الفايروس منذ اليوم الأول، لا سيما تصريح الرئيس ترامب بعد 48 ساعة من اكتشاف أول إصابة بالفايروس في ولاية واشنطن متفاخراً “نسيطر على الوضع بشكل كامل. (الإصابة) هي لشخص بمفرده أتى من الصين. الأوضاع ستكون على ما يرام.”

         وزير العمل الأسبق، روبرت رايش، في سياق انتقاده لتخلف الرد الرسمي على انتشار الوباء أكد أن العقلية المتحكمة في القرار السياسي تدل على أن “الولايات المتحدة أفاقت لتجد نفسها في مواجهة حقيقة بانتفاء القدرة العامة تقريباً على مكافحة الوباء .. كما أن انعدام توفر نظام رعاية صحية شاملة أدى للجوء العامة إلى نظام الرعاية الخاص الذي يعمل وفق آلية الربح لا أكثر.”

         في خضم الفوضى السائدة والناجمة عن تخبط وعدم دراية ونكران للحقائق العلمية التي تفسر جائحة كورونا، توصل جناحي السلطة السياسية، قيادات الحزبين الديموقراطي والجمهوري، إلى اتفاق يقضي بتخصيص ميزانية عاجلة للطواريء تنفق وفق آليات وضوابط متفق عليهاتعادل نصف الميزانية السنوية العامة للدولة التي تبلغ قيمتها 4،829 تريليون لعام 2021، بضمنها عجز 1 تريليون دولار تقريباً.

         أطلق الفريقان على اتفاقهما بصرف ألفي مليار (2 تريليون) دولار عنواناً محببا في الاقتصاد الرأسمالي، تحفيز المستهلك على الطلب، بضخ جزء يسير من المبلغ المرصود في جيوب “المستهلكين،” لمرة واحدة لا تتعدى بضعة أسابيع.

         وعليه، تعهدت الدولة بزيادة حجم المعروض من الأموال التي لم تأتِ نتيجة عملية طبيعية من انتاج بضائع وخدمات لا سيما الأغذية والتي سترتفع أسعارها نحو 25% دفعة واحدة. ولذا يحذر الخبراء الاقتصاديون من حالة الركود الاقتصادي المقبلة في ظل مناخ عدم اليقين مما تخبئه الأيام المقبلة.

         حصة الأسد في الاتفاق ذهبت لكبريات الشركات والمؤسسات التي ستتلقى دعماً مباشراً قيمته (500) مليار دولار؛ 367 مليار على شكل قروض  يتم الإعفاء منه للشركات المتوسطة التي لا يتعدى حجم موظفيها 500 عنصر؛ 250 مليار تصرف للذين فقدوا وظائفهم؛ 100 مليار للمستشفيات ونظم الرعاية الصحية؛ 150 مليار تصرف للولايات المختلفة تعزيزاً لجهودها في مكافحة الفايروس؛ 290 مليار لدعم الأسر التي فقدت دخلها؛

         كما فوّض الرئيس ترامب وزيري الأمن الداخلي والدفاع لاستدعاء جنود الاحتياط في الجيش والبحرية وسلاح الجو وقوات خفر السواحل للخدمة قد تمتد لسنتين، بأعداد “لا تتجاوز مليون فرد في أي وقت” كجزء من الإعداد لنشر القوات المسلحة بإمرة الرئيس حصراً.

         برنامج (حزمة) الطواريء تضمن موافقة قادة الحزبين لنصوص تحدد بعض الآليات التي من شأنها تعزيز الشفافية والمساءلة في الصرف والجهات المستفيدة، قبل توقيع الرئيس ترامب عليه في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، 27 آذار.

         من أبرز آليات البرنامج كانت انشاء منصب “مفتش عام” وفريق عمل يعاونه ملحق بوزير الخزانة للإشراف عل عملية الصرف وتقديم تقارير دورية للكونغرس. الرئيس ترامب استثنى من تفعيل القانون البند الخاص بإنشاء المنصب (المادة 4018 من القسم A).

         وقال في تغريدة نشرها “.. أنا لا أفهم، وادارتي لن تتعامل مع (المفتش العام) أو تقديم تقارير للكونغرس دون إشراف رئاسي ..”

         كما تضمن اتفاق الحزبين استثناء أي من مصالح الرئيس ترامب وعائلته التجارية من تلقي دعماً مالياً، وينطبق الأمر أيضاً على أعضاء الكونغرس ومسؤولين آخرين.

         وعليه، فإن صرف حصة الأسد في برنامج الطوارئ، 500 مليار دولار، سيشرف عليها وزير الخزانة ستيفن منوشن حصراً دون ضوابط أو شروط معينة. مرة أخرى “أموال الشعب” الضرائبية تموّل الشركات الكبرى دون قيود، أسوة بما فعله سلفه الرئيس أوباما عام 2009 مع كارتيلات المال في وول ستريت.

         عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، كايتي بورتر، انتقدت صيغة الاتفاق وهزالة القيود المفروضة بتجاهلها حماية حقوق الموظفين والعمال الذين يتقدمون بأعداد كبيرة غير مسبوقة لتلقي معونات توفر لهم جزءاً يسيراً من مداخيلهم السابقة. وقالت “ما لم يتضمنه (الاتفاق) عند توفير الأموال التي ستصرف كقروض للشركات اشتراطها الصرف باستمرار موظفيها على رأس أعمالهم – وهي النقطة المركزية في هذا البند بالذات.”

         وحذرت النائبة بورتر من سوء الاستخدام والمحاباة في عمليات الصرف بقولها أن الأموال المرصودة ستكون في عهدة وزير الخزانة الذي لا يخضع للمساءلة حين يقرر الصرف “.. باستطاعته تقديم 100 مليار دولار لشركة أو مؤسسة معينة” دون مراجعة أحد أو تقديم سجل مفصل بذلك. كذلك باستطاعته، حسبما أوضحت بورتر، استثناء بعض المؤسسات التي هي بحاجة ماسة للأموال لدفع رواتب موظفيها.

         الأستاذ الجامعي ووزير العمل الأسبق، روبرت رايش، انتقد اقرانه في الحزب الديموقراطي بشدة لرضوخهم لشروط الرئيس ترامب لا سيما وأن الاتفاق المعقود بين الطرفين “يستثني كبريات الشركات من أي قيود ويوفر استثناءات لصغارها” للتوافق مع شرط المحافظة على الموظفين وعدم القائهم في سوق البحث عن العمل مرة أخرى.

         من بين المؤسسات الكبرى المستفيدة من “المساعدة” الحكومية شركات الأدوية التي تتلقى سنوياً إعفاءات ضريبية بمليارات الدولارات. الخبراء الاقتصاديون يتوقعون ارتفاع كلفة التغطية الصحية للأفراد والعائلات بنسبة 40% العام المقبل، تذهب لمراكمة معدلات أرباحها السنوية. (يومية نيويورك تايمز 28 آذار الجاري).

يشار إلى أن حجم الأرباح الصافية لعام 2019 لتلك الشركات بلغت نحو 38 مليار دولار، دون احتساب ما حققته من إعفاءات ضريبية وحوافز أخرى.

https://www.protectourcare.org/big-drug-companies-billions-in-profits-for-them-price-hikes-for-you/

عدد لا بأس به من المسؤولين السابقين في حقل الرعاية الصحية والكفاءات العلمية المختلفة تعرب باستمرار عن خيبة أملها في سوء إدارة الأزمة من قبل الحكومة الأميركية بكافة مستوياتها؛ لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار أن وزير الصحة الحالي، أليكس آزار (عازار)، تسلم مهام منصبه بعدما استقال من منصبه كرئيس لإحدى كبريات شركات الأدوية Eli Lilly.

رئيس مكتب موظفي نائب الرئيس السابق جو بايدن، رون كلين، توجه بانتقادات لاذعة للحكومة الأميركية قائلاً “طريقة تعامل الولايات المتحدة (مع الفايروس) ستدرس لعدة أجيال مقبلة كنموذج لفشل كارثي .. ما جرى في واشنطن (الرسمية) ما هو سوى فشل ذريع بمعدلات غير مسبوقة.”

مع ارتفاع وتيرة الانتقادات في المجتمع الأميركي للثغرات البنيوية تذهب بعض النخب السياسية والفكرية إلى مراجعة دروس التاريخ في “نهوض وسقوط الامبراطوريات.” آليات تعامل الدول لمكافحة الأوبئة والحيلولة دون تفشيها تشكل اختباراً حقيقياً لفعالية ونجاعة النظم السياسية والاجتماعية على السواء.

2020-29-03-التحليل

التحليل

النظام الرأسمالي الأميركي يعاني

من أزمة بنيوية لن تنقذه وصفة ضخ الأموال

 

         تحققت نبوءة الرئيس ترامب وحلت بلاده على المرتبة الأولى عالمياً في عدد الإصابات بفايروس كورونا، ويمضي بثبات معبراً عن رعونته ونزقه بالتركيز على مسألتين: حال الاقتصاد وإعادة انتخابه، في علاقة تفاعلية تؤثر على مستقبله وخططه الراهنة، لا سيما وان إجراءات الوقاية الصحية المعتمدة والقاصرة راهناً انعكست بصورة فورية على الأداء الاقتصادي برمته؛ فوضى الإجراءات تنطلق من حالة الشلل العام وليست استثناءاً.

         البيت الأبيض يسعى جاهداً لتجاهل تناقضات مواقفه وتخبط قراراته في التعامل مع الفايروس منذ اليوم الأول، لا سيما تصريح الرئيس ترامب بعد 48 ساعة من اكتشاف أول إصابة بالفايروس في ولاية واشنطن متفاخراً “نسيطر على الوضع بشكل كامل. (الإصابة) هي لشخص بمفرده أتى من الصين. الأوضاع ستكون على ما يرام.”

         وزير العمل الأسبق، روبرت رايش، في سياق انتقاده لتخلف الرد الرسمي على انتشار الوباء أكد أن العقلية المتحكمة في القرار السياسي تدل على أن “الولايات المتحدة أفاقت لتجد نفسها في مواجهة حقيقة بانتفاء القدرة العامة تقريباً على مكافحة الوباء .. كما أن انعدام توفر نظام رعاية صحية شاملة أدى للجوء العامة إلى نظام الرعاية الخاص الذي يعمل وفق آلية الربح لا أكثر.”

         في خضم الفوضى السائدة والناجمة عن تخبط وعدم دراية ونكران للحقائق العلمية التي تفسر جائحة كورونا، توصل جناحي السلطة السياسية، قيادات الحزبين الديموقراطي والجمهوري، إلى اتفاق يقضي بتخصيص ميزانية عاجلة للطواريء تنفق وفق آليات وضوابط متفق عليهاتعادل نصف الميزانية السنوية العامة للدولة التي تبلغ قيمتها 4،829 تريليون لعام 2021، بضمنها عجز 1 تريليون دولار تقريباً.

         أطلق الفريقان على اتفاقهما بصرف ألفي مليار (2 تريليون) دولار عنواناً محببا في الاقتصاد الرأسمالي، تحفيز المستهلك على الطلب، بضخ جزء يسير من المبلغ المرصود في جيوب “المستهلكين،” لمرة واحدة لا تتعدى بضعة أسابيع.

         وعليه، تعهدت الدولة بزيادة حجم المعروض من الأموال التي لم تأتِ نتيجة عملية طبيعية من انتاج بضائع وخدمات لا سيما الأغذية والتي سترتفع أسعارها نحو 25% دفعة واحدة. ولذا يحذر الخبراء الاقتصاديون من حالة الركود الاقتصادي المقبلة في ظل مناخ عدم اليقين مما تخبئه الأيام المقبلة.

         حصة الأسد في الاتفاق ذهبت لكبريات الشركات والمؤسسات التي ستتلقى دعماً مباشراً قيمته (500) مليار دولار؛ 367 مليار على شكل قروض  يتم الإعفاء منه للشركات المتوسطة التي لا يتعدى حجم موظفيها 500 عنصر؛ 250 مليار تصرف للذين فقدوا وظائفهم؛ 100 مليار للمستشفيات ونظم الرعاية الصحية؛ 150 مليار تصرف للولايات المختلفة تعزيزاً لجهودها في مكافحة الفايروس؛ 290 مليار لدعم الأسر التي فقدت دخلها؛

         كما فوّض الرئيس ترامب وزيري الأمن الداخلي والدفاع لاستدعاء جنود الاحتياط في الجيش والبحرية وسلاح الجو وقوات خفر السواحل للخدمة قد تمتد لسنتين، بأعداد “لا تتجاوز مليون فرد في أي وقت” كجزء من الإعداد لنشر القوات المسلحة بإمرة الرئيس حصراً.

         برنامج (حزمة) الطواريء تضمن موافقة قادة الحزبين لنصوص تحدد بعض الآليات التي من شأنها تعزيز الشفافية والمساءلة في الصرف والجهات المستفيدة، قبل توقيع الرئيس ترامب عليه في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، 27 آذار.

         من أبرز آليات البرنامج كانت انشاء منصب “مفتش عام” وفريق عمل يعاونه ملحق بوزير الخزانة للإشراف عل عملية الصرف وتقديم تقارير دورية للكونغرس. الرئيس ترامب استثنى من تفعيل القانون البند الخاص بإنشاء المنصب (المادة 4018 من القسم A).

         وقال في تغريدة نشرها “.. أنا لا أفهم، وادارتي لن تتعامل مع (المفتش العام) أو تقديم تقارير للكونغرس دون إشراف رئاسي ..”

         كما تضمن اتفاق الحزبين استثناء أي من مصالح الرئيس ترامب وعائلته التجارية من تلقي دعماً مالياً، وينطبق الأمر أيضاً على أعضاء الكونغرس ومسؤولين آخرين.

         وعليه، فإن صرف حصة الأسد في برنامج الطوارئ، 500 مليار دولار، سيشرف عليها وزير الخزانة ستيفن منوشن حصراً دون ضوابط أو شروط معينة. مرة أخرى “أموال الشعب” الضرائبية تموّل الشركات الكبرى دون قيود، أسوة بما فعله سلفه الرئيس أوباما عام 2009 مع كارتيلات المال في وول ستريت.

         عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا، كايتي بورتر، انتقدت صيغة الاتفاق وهزالة القيود المفروضة بتجاهلها حماية حقوق الموظفين والعمال الذين يتقدمون بأعداد كبيرة غير مسبوقة لتلقي معونات توفر لهم جزءاً يسيراً من مداخيلهم السابقة. وقالت “ما لم يتضمنه (الاتفاق) عند توفير الأموال التي ستصرف كقروض للشركات اشتراطها الصرف باستمرار موظفيها على رأس أعمالهم – وهي النقطة المركزية في هذا البند بالذات.”

         وحذرت النائبة بورتر من سوء الاستخدام والمحاباة في عمليات الصرف بقولها أن الأموال المرصودة ستكون في عهدة وزير الخزانة الذي لا يخضع للمساءلة حين يقرر الصرف “.. باستطاعته تقديم 100 مليار دولار لشركة أو مؤسسة معينة” دون مراجعة أحد أو تقديم سجل مفصل بذلك. كذلك باستطاعته، حسبما أوضحت بورتر، استثناء بعض المؤسسات التي هي بحاجة ماسة للأموال لدفع رواتب موظفيها.

         الأستاذ الجامعي ووزير العمل الأسبق، روبرت رايش، انتقد اقرانه في الحزب الديموقراطي بشدة لرضوخهم لشروط الرئيس ترامب لا سيما وأن الاتفاق المعقود بين الطرفين “يستثني كبريات الشركات من أي قيود ويوفر استثناءات لصغارها” للتوافق مع شرط المحافظة على الموظفين وعدم القائهم في سوق البحث عن العمل مرة أخرى.

         من بين المؤسسات الكبرى المستفيدة من “المساعدة” الحكومية شركات الأدوية التي تتلقى سنوياً إعفاءات ضريبية بمليارات الدولارات. الخبراء الاقتصاديون يتوقعون ارتفاع كلفة التغطية الصحية للأفراد والعائلات بنسبة 40% العام المقبل، تذهب لمراكمة معدلات أرباحها السنوية. (يومية نيويورك تايمز 28 آذار الجاري).

يشار إلى أن حجم الأرباح الصافية لعام 2019 لتلك الشركات بلغت نحو 38 مليار دولار، دون احتساب ما حققته من إعفاءات ضريبية وحوافز أخرى.

https://www.protectourcare.org/big-drug-companies-billions-in-profits-for-them-price-hikes-for-you/

عدد لا بأس به من المسؤولين السابقين في حقل الرعاية الصحية والكفاءات العلمية المختلفة تعرب باستمرار عن خيبة أملها في سوء إدارة الأزمة من قبل الحكومة الأميركية بكافة مستوياتها؛ لا سيما عند الأخذ بعين الاعتبار أن وزير الصحة الحالي، أليكس آزار (عازار)، تسلم مهام منصبه بعدما استقال من منصبه كرئيس لإحدى كبريات شركات الأدوية Eli Lilly.

رئيس مكتب موظفي نائب الرئيس السابق جو بايدن، رون كلين، توجه بانتقادات لاذعة للحكومة الأميركية قائلاً “طريقة تعامل الولايات المتحدة (مع الفايروس) ستدرس لعدة أجيال مقبلة كنموذج لفشل كارثي .. ما جرى في واشنطن (الرسمية) ما هو سوى فشل ذريع بمعدلات غير مسبوقة.”

مع ارتفاع وتيرة الانتقادات في المجتمع الأميركي للثغرات البنيوية تذهب بعض النخب السياسية والفكرية إلى مراجعة دروس التاريخ في “نهوض وسقوط الامبراطوريات.” آليات تعامل الدول لمكافحة الأوبئة والحيلولة دون تفشيها تشكل اختباراً حقيقياً لفعالية ونجاعة النظم السياسية والاجتماعية على السواء.

Week of March 29, 2020

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES
Think Tanks Activity Summary
(For further details, scroll down to the PUBLICATIONS section)

 

The Heritage Foundation sees the US as the winner in the current situation in Syria, with conflict between Turkey, Russia and Syria.  They conclude, “That leaves the U.S. sitting in not-the-worst position of all the players. We still have some small teams in Syria conducting anti-ISIS operations, but no one seems to want to challenge them. In addition to hounding terrorists, the U.S. has a vested interest in keeping the problems of Syria from spilling over and destabilizing Iraq. As long as the U.S. can maintain a presence in Iraq, Washington can keep up that effort and continue to pressure and isolate Iran. In short, Syria is a big headache for many world leaders, but Trump has more to be happy about than most. A stable Middle East is important to the U.S. The three biggest threats to stability are extremists, terrorists, and Iran. At present, the U.S. military footprint there seems adequate to keep them all contained.”

The Heritage Foundation looks at America’s weak missile defense given the recent attacks in Iraq.  They note, “Patriot systems are ill-suited for use on or near the front line. Even a relatively small caliber bullet can damage the fragile missile launchers or radar. Patriots require a secure area, free from the danger of direct fire from weapons such as anti-tank missiles. Al Asad did not provide that level of protection. Its perimeter fence is, in many cases, within sight of the main airstrip and facilities.  Unless the Iraqis and the U.S. deliberately expand the base or change its security posture, Patriot systems are unlikely to be employed there.   The situation argues for the U.S. to develop a more hardened ballistic missile defense system, but that’s difficult—especially when it comes to radar. Space-based radar might one day solve this problem, but in the meantime, the answer may be either to move all U.S. troops who are within missile range of Iran (i.e., anywhere in the Middle East) to bases able to employ Patriot or to disperse them in smaller concentrations to locations with substantial early warning assets and shelter”

The Washington Institute for Near East Policy examines the fight between the Saudis and Russia over oil.  They conclude, “Riyadh sometimes has interpreted “reasonably priced” as “realistically priced.” But these days, such diplomatic smoothness is gone. Yesterday the Department of Energy issued a statement that included: “These attempts by state actors to manipulate and shock oil markets… [.]” Such language may be normal in dealing with Moscow but is new, at least publicly, for communication with Riyadh. The White House said today that President Trump spoke with Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammad bin Salman, or MbS, on Monday about global energy markets. When is this going to end? And how is this going to end?  The “when” is difficult to answer. It might end tomorrow if Iran were to launch another salvo of missiles against Saudi oil installations as it did last September. However, assuming the crisis remains a simple struggle between the rival ambitions of President Putin and MbS, Saudi Arabia’s de facto leader, then expect it to be a knife fight. Both men are ruthless and determined. One could perhaps debate who is more cunning. I know where my money is.

ANALYSIS

The Coronavirus Economy

Life-threatening pandemics aren’t easy to manage.  On the medical side, isolation and quarantine are the best answer because it stops the spreading of the virus.  However, on the impact to the economy, isolation and quarantine are the worst of all possible options.  True, some can work at home, but farming and food production can’t be run out of one’s living room.

This is the problem facing the national leaders around the world.  And, each is trying to balance these two sides of the problem in their own way, based on the advice they are receiving and their own common sense.

In the United States, the solution is to throw money at the problem, then to get the population back to work in a few weeks, and count on the medical profession to limit the spread of the virus.

It appears that the US is ready to start throwing money at the problem.  Early Wednesday morning, Senate leaders and the White House announced that a $2 trillion agreement had been reached to provide economic relief to the Corona virus epidemic.

The broad outlines of the deal include the following:

Direct cash payments of about $1,200 for each adult earning under $75,000 for single people and $150,000 for couples.  The amount received will taper off over these figures, but they will receive the whole amount initially.  The excess they receive will be owed in next year’s taxes.

The bill provides $367 billion in forgivable loans to employers with less than 500 employees.  The amount that will be forgiven will depend on how many employees are laid off.  The fewer laid off, the more of the loan is forgiven.

An interesting prohibition in the bill states that businesses controlled by the President, Vice President, Members of Congress, and heads of executive departments can’t receive loans or investments from any Treasury programs.

The $500 billion loan program for larger companies includes an inspector general and a five-member congressional panel for oversight.

The bill increases unemployment benefits for those laid off.  According to Senator Schumer, the Democratic Leader in the Senate, the deal increases “the maximum unemployment benefit by $600 per week and ensures that laid-off workers, on average, receive their full pay for at least four months.”

Schumer also said the bill includes $150 billion for state and local governments.

The goal of this bill is to keep consumer demand up even as many consumers are staying at home.

On the positive side, by stimulating consumer demand, when it looks like it was about to take a dive, the proposed bill keeps many sectors of the economy (and their workers) operating.  This will make it easier to restart the economy when the pandemic has passed – especially if the money is handed out quickly and the workforce is able to leave their homes.

The problem is the size of the stimulus.  The planned (before the pandemic) federal budget for FY 2021 was to be $4.829 trillion.  Revenue was to bring in $3.863 trillion, but that assumed a good economy.  The deficit would be about one trillion.  That means coronavirus emergency spending has already boosted federal spending by 50%.

The result is that the amount that the government must borrow to pay for the emergency spending will cause this year’s budget deficit to triple.  Unfortunately, with no one to buy the additional Treasury bills and notes, the Federal Reserve will be forced to step in and buy the debt with newly created money.  And, as any economist will tell you, when demand, caused by additional money, goes after a limited supply of goods, inflation will occur.

Whether the money is just created by entries in the Federal Reserve computer or a couple of trillion dollar coins are minted, the result is just the same – the money supply will be increased without an increase in the economy’s ability to produce more goods and services.

With each adult receiving $1,200 and each child receiving $500, the boost in spending will be considerable.  However, given the current coronavirus situation, it won’t go equally into all sectors of the economy.  Based on recent spending patterns, the money will surge into the grocery sector – causing more empty shelves in stores and more inflation.  The question is how much.

In 2017, the agriculture and food industries contributed $1.053 trillion to the economy.  That is 5.4% of the nation’s GDP.

If consumers that receive a government check decide to buy groceries with the bulk of their money, the food sector could see an additional $250 billion in spending.  Unfortunately, increasing food supplies takes time either to raise the cattle or grow the crops.  The result could see food prices climb 25%, depending on imports and some consumers deciding to shift their spending away from food as food prices go up.

In the meantime, some sectors of the economy like housing, automobiles, brick and mortar retail stores, and traditional restaurants will see very little of that stimulus money, although drive-in restaurants and internet stores will gain.

In turn, these other sectors of the economy will not be buying supplies from their suppliers and paying rent to property owners.  As Bloomberg News noted, what happens to the billions in rent owed for business that have closed?  Since most property owners have high levels of debt themselves, what are they to do?

These and other issues mean that a stimulus bill can’t by itself solve the problem.  The economy can only operate if everyone can go back to work.  This is the issue Trump is facing.  Can the economy recover if everyone can go back to work, while current medications and potentially new vaccines keep enough people healthy to get the economy working at full capacity?

Unfortunately, there is little information to work with.  The last major pandemic was the Spanish flu that started in the last year of World War One.  The war and the lack of data collected make it hard to base policy on a pandemic that occurred over 100 years ago.  As a result, politicians are forced to rely upon models of epidemic growth and decline.  And, there are as many models as there are experts.  And many of the experts are willing to inflate the risk in order to help their organizations.

While some models forecast a future with millions of deaths, bankruptcies, increased suicides, and a depression unknown to the modern world, there are others that see the virus coming under control soon.  Politicians are left to make the hard choices based on a variety of models and theories.

One fact that makes it more likely for politicians to ignore the doomsday predictions has been the failure of the more pessimistic models to accurately predict events.  One of the pessimistic groups is COVID Act Now, which has used a model from the Imperial College, London, which was the one to predict 2 million American deaths.  It was widely quoted and used by governors and mayors of both parties to make decisions.

However, its predictions have been inaccurate.  They claimed that by March 19th, 5,400 New Yorkers would be hospitalized.  Only about 750 were hospitalized by the 19th.  They predicted 13,000 hospitalizations by March 23rd in New York.  By the 23rd, the actual number was only 2,500.

The COVID Act Now model was also wrong in predictions about Tennessee, Georgia, Florida, Oklahoma, and Virginia.  Now COVID Act Now has admitted the problems of its model and has stated, “The model does not adjust for population density, culturally determined interaction frequency and closeness, humidity, temperature, etc. in calculating.”  They also admitted to many other problems with the model.

This isn’t the model that the President is basing his decisions on.  In the case of President Trump, he sees a more optimistic pandemic track.  His desire is to keep the US economy going, while trying to limit physical contact, and allowing doctors to use medications currently used for malaria.

The Wall Street Journal has come in on Trump’s desire to get the people back to work.  It noted that the third coronavirus stimulus plan will cost a lot, but so will a shutdown of the country.  They note, “Each month of a national shutdown costs the economy about a trillion dollars.  The damage will become harder to fix as businesses fire workers and close forever…A blanket lockdown can’t go on.”

They go on to note that keeping every business closed and every worker unemployed won’t work.  Nor will replacing the private economy with borrowed money won’t work.  They also noted that the private sector was taking steps as many businesses were already tailoring their businesses to working in the current environment.

Will the Trump plan work?  That is an unknown currently.  The President is aware that a shutdown of the nation will have serious side effects that may take years to recover.  On the other hand, an early return to “business as usual” may mean the number of coronavirus cases will rise, along with deaths.

Currently, Trump is looking at the number of new cases, hospitalizations, and deaths.  If those numbers are trending down by Easter and the anti-malarial drugs are shown to limit the severity of the coronavirus, he will probably try to get people back to work.  If he can do that, the stimulus money that everyone gets will be less likely to be spent solely on food and may flow into other sectors of the economy.  A family that is confident that there will be food at the grocery store may use the stimulus money for a down payment on a new automobile.

If Trump can do that, he will have reassured his reelection.

PUBLICATIONS

An Increasingly Aggressive Iran Warrants New Emphasis on Missile, Rocket Defense

By Thomas Spoehr

Heritage Foundation

March 24, 2020

On March 11, about 30 rockets rained down on Taji Air Base in central Iraq, killing two American troops and one British soldier. Three days later, more rockets landed on Taji, wounding another three U.S. service members. Last week lawmakers pressed Pentagon officials regarding the lack of missile and rocket defenses on Iraqi bases housing American forces. Why wasn’t our Army using the Iron Dome system or other capabilities to protect our troops? Similar concerns had been raised earlier, following Iranian missile attacks on the al-Asad and Irbil air bases, launched in response to the killing of Qassem Suleimani. The short answer is: our current missile defense systems are not optimized for use on remote bases. Our rocket defenses have progressed no further than what we fielded in Iraq from 2004 to 2010.

Read more at:

https://www.heritage.org/missile-defense/commentary/increasingly-aggressive-iran-warrants-new-emphasis-missile-rocket

Syria Is the War Nobody Wins, Except Maybe Trump

By James Jay Carafano

Heritage Foundation

March 11, 2020

Many forces are waging war in Syria, all of them willing to fight to the last Syrian. But in this conflict, the United States is MIA. Thank goodness for that. The war in Syria is likely to devolve into another interminable, unwinnable conflict. Fighting recently flared in the Syrian province of Idlib. A year and a half ago, Russia and Turkey had negotiated a demilitarized zone in the province, one that separated the area controlled by the forces of President Bashar Assad from the territory held by rebels. Russian and Turkish patrols made sure that zone remained heavy-weapons-free until late last month, when the Syrian army moved in with the assistance of air cover from the Russians. From a military perspective, what happened next could not have gone worse for the Syrians. Years of war had already decimated their air and ground forces. Now, the Turks have gutted what was left. The Syrians lost the equivalent of two mechanized divisions and virtually all of its fixed wing and helicopter air force.

Read more at:

https://www.heritage.org/middle-east/commentary/syria-the-war-nobody-wins-except-maybe-trump

Russia and Saudis in a Knife Fight Over Oil—But We May Be the Victims

By Simon Henderson

Washington Institute

March 10, 2020

The Hill

A train wreck is about to occur in the oil market, and there will be casualties. Russia and Saudi Arabia, which previously had cooperated in making the world market well-supplied, no longer can agree on how to share the benefits. Today Riyadh announced it will step up output to a record 12.3 million barrels per day in April, the vast majority of which is exported. Russia also is increasing production but its incremental volumes are smaller. It’s a game of bluff: Who can survive longer? And we are the spectators…

Read more at:

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/russia-and-saudis-in-a-knife-fight-over-oilbut-we-may-be-the-victims