2024-20-02-التقرير الأسبوعي

ارتباك وهلع أميركي من سلاح
روسي مضاد للأقمار الاصطناعية

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

حالة ارتباك وعدم يقين اجتاحت المؤسسة الحاكمة الأميركية، منتصف شهر شباط الحالي، بسبب تصريحات عن سلاح فضائي روسي متطور أدلى بها “رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك تيرنر”، مطالباً البيت الأبيض برفع السرّية عن المعلومات الاستخبارية المتعلقة “بتهديد خطير للأمن القومي”، وبأن الأمر يتعلق بنظام نووي روسي غامض، لم يتم نشره بعد من شأنه تعريض الأقمار الاصطناعيةالأميركية وحلفائها للخطر.

وسارع البيت الأبيض تحركه إلى إرسال رسائل طمأنة بأنه “لا توجد تهديدات مباشرة لسلامة أي شخص، (وهو) سلاح لا يمكن استخدامه لمهاجمة البشر أو التسبب بدمار مادي هنا على الأرض”. لكنه أكّد أن روسيا تطوّر قدرات مقلقة لنشر أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

في تلك الأثناء، واصل رئيس لجنة الاستخبارات “تيرنر” بث تحذيراته غير المستندة إلى أدلّة مادّية أو معلنة بشأن التكهّن بزرع طاقة نووية في الفضاء الخارجي لأغراض عسكرية، قفزاً على اتفاقيات دولية مثل “معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967″، والتفجيرات النووية في الفضاء محظورة بموجب “معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية” المصادق عليها عام 1963.

والتقطت أجهزة الإعلام إشارة شيطنة روسيا مجدداً، من بينها تقرير بثته شبكة “بي بي أس : نيوز أور – PBS News Hour”، زعمت فيه أن روسيا تنوي نشر قمر اصطناعي يعمل بالطاقة النووية مع قدرة على شن حرب إلكترونية تستهدف الأقمار الأميركية، العسكرية والمدنية (شبكة “بي بي أس” 14 شباط/فبراير 2024).

العالم الأميركي المختص بفيزياء الفضاء، نييل دي غراس تايسون، شكّك في موجة التهويل من “الخطر” المزعوم، إذ تمتلك بعض الدول النووية، من ضمنها الولايات المتحدة، تقنية إسقاط قمر اصطناعيتُعرف بـ “التدمير الحركي النشط” (أي الذي لا يستوجب استخدام رأس متفجر)، نظرأً إلى أن سرعة الأقمار الحالية تبلغ 18،000 ميل/الساعة، وقال “أشك في مدى خطورة الأمر كما هو مطروح، نظراً إلى تشبث كل فرد بعواطفه أو ميوله” حول تقدير الخطر (نشرة “ذي هيل”، 16 شباط/فبراير 2024).

نقض “المجلس الأطلسي” فرضية الفيزيائي الأميركي قائلاً: “شن هجوم ديناميكي من الأرض نحو قمر اصطناعي صغير بمفرده سيكون عديم الفاعلية.

أما شن هجوم نووي، فهو ينطوي على معضلات أوسع”، ليس أقلها تعرض الأقمار الأميركية ذاتها للتدمير غير المقصود (نشرة “المجلس الأطلسي”، 15 شباط/فبراير 2024). بيد أن تلك المزاعم والإثارة لا تصمد طويلاً أمام حقائق يجمع عليها الطرفان، وأرضيتها تخلّف التطور العلمي في الولايات المتحدة في هذا المجال عن مثيله في روسيا، ومن بينها:

–        امتلكت روسيا/الاتحاد السوفياتي التقنية العلمية لتطوير وسائل مضادة للأقمار الاصطناعية منذ عام 1968. وأطلقت وكالة الفضاء الروسيى صاروخاً اعترض قمراً اصطناعيا لها خرج عن الخدمة، عام 1970. ولروسيا نظام مضاد للأقمار الاصطناعية في الفضاء منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي. وأجرت تجارب حية عليه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

–        أجرت الولايات المتحدة تجربة نووية في الفضاء الخارجي عام 1962، أطلقت عليها إسم عملية “ستار فيش”، ونجم عن الإشعاع الصادر إتلاف أو تدمير نحو ثلث جميع الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدار منخفض للأرض.

–        تميز الاتحاد السوفياتي بوحدانية امتلاكه نظاماً مضاداً للأقمار الإصطناعية أطلق عليه “مدمّر الساتلايت” (نظام مضاد للأقمار في المدارات المشتركة)، خلال الحرب الباردة، أجرى عليه تجارب عملياتية عام 1963، واعتمد في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

–        تم تركيب “أجهوة تشويش تعمل في نطاق واسع من الترددات” على الأقمار  الروسية، أهميتها القصوى تكمن في تدمير الأقمار الاصطناعية المنتشرة بكثرة مثل “ستار لينك”.

–        في المقابل، البرنامج الأميركي المضاد للأقمار الاصطناعية  المعتمد كان “أصغر كثيراً من مثيله السوفياتي”، وجرى العمل على تطوير نظامين أرضيين يعملان برؤوس حربية نووية (برنامج  505 لسلاح البر ، 437 لسلاح الجو)، تم إلغاء الأول عام 1966، والثاني عام 1975 لعدم استيفاء شروط الأداء السليم.

–        المؤسسة العسكرية الأميركية وضعت مفاعلاً نووياً في المدار عام 1965.  (معظم المادة مقتبسة من نشرة “ذي سبيس ريفيو – The Space Review، 16 تموز/يوليو 2018).

 

توقيت الحملة الأميركية المتجددة على روسيا في سياق الفضاء الخارجي له بعد أممي، لكونه يسبق انعقاد اللقاء الأول لمنظمة الأمم المتحدة “المجموعة العاملة المفتوحة” التي أقرتها الجمعية العمومية العام الماضي من أجل البحث في السبل المتوفرة “لخفض التهديدات من الفضاء”. ومن المقرر أن تبدأ أعمال المجموعة الأممية  في 9 أيار/مايو المقبل في جنيف.

يشار في هذا الصدد إلى تصريح لنائبة الرئيس الأميركي، كمالا هاريس، في قاعدة “فاندنبيرغ” لسلاح الجو في كاليفورنيا بأن الإدارة الأميركية “لن تجري تجارب مدمّرة. ببساطة، تنطوي تلك التجارب على مخاطر، ولن نقوم بإجرائها” (نشرة “ذي سبيس ريفيو”، 25 نيسان/إبريل 2022).

كما مهّدت الأرضية لما تنوي أميركا إنجازه في اللقاء الأممي وهو “إظهار قيادتنا في هذا المضمار وتوجيه النقاش في هذا الاتجاه”، واستطردت أن “نظام القيم والقواعد الدولي يواجه خطراً، ويجب علينا صياغة القواعد الجديدة، وتبوؤ مركز القيادة”.

المعلومات العلمية الموثّقة بشأن التقنية الروسية لاستخدامات الفضاء الخارجي شحيحة، سوى أنها تقنية لها بعد نووي، لكنه لا يجاري سلاحاً نووياً تقليدياً، وهو أقرب إلى الجيلين الثالث والرابع من الأسلحة النووية، ويشير إلى إمكانية نجاح روسيا في نشر مكونات نووية لا تتوفر لدى الولايات المتحدة.

التطور العلمي الحالي يشير إلى سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية استناداً إلى شعاع ليزر كيميائي قوي، والذي تم تطويره بشكل مشترك بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”. لكنه ينطوي على جملة تحديات كبيرة قد أدت بالجانب الروسي إلى طرحه جانباً.

السلاح الروسي بتقنية الليزر يعمل على استغلال فلوريد الدوتيريوم ويعمل ضمن موجة طولها 3.6 إلى 4.2 مايكرومتر (موجة متوسطة فوق الحمراء)، وينطوي على احتراق ثالث فلوريد النيتروجين يتم خلطه بالدوتيريوم والهيليوم لينتج فلوريد الدوتيريوم في حالة الإثارة، ويضخ بفوهات خاصة تجاري أشعة الليزر الكيميائي الأخرى.

وشعاع الليزر الناجم عن التفاعل الكيميائي يشكل خطراً على البشر، لكن استخدامه في الفضاء الخارجي قد يستدعي تعديلات بسيطة نسبياً في جهاز العادم المتطور لتحييد الغازات الخطرة المنبعثة.

وأقدمت الدول النووية على إجراء تجارب في تقنية الاحتراق دون الحرج لانتاج الطاقة النووية المطلوبة، في موازاة التقنية التقليدية وما تتطلبه من توفّر كميات كبيرة لليورانيوم أو بلوتونيوم، بيد أن تلك التجارب لم تدرج كأنشطة نووية بسبب طبيعتها لعدم تولّد الكتلة الحرجة المطلوبة للتفاعل التسلسلي المستدام. كما أن تلك التقنية لا تخضع لضوابط وقيود “معاهدة الحظر الشامل للتجارب” على الأسلحةالنووية.

من الجائز أن روسيا تجري تجارب متعددة لإنتاج سلاح مضاد للأقمار الاصطناعية، والولايات المتحدة أيضاً، لكن هوة التقدم بينهما لا تزال كبيرة، بحسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية.

وقد وجّه “المجلس الأطلسي” نصائحه إلى صنّاع القرار الأميركي بالإقلاع عن “الهستيريا” من التهديد المتخيّل عند هذا المنعطف، والالتفات إلى “تمويل” أبحاث وتجارب مطلوبة لضمان فاعلية خطط الدفاع الأميركية وحمايتها من نظم غير مجربة في الفضاء الخارجي”.

Analysis 02-20-2024

ANALYSIS

Russian Anti-Satellite Capability:
Reality or Hype

Much was made this week of a report of a new, dangerous Russian anti-satellite weapon that contained “nuclear components.”

The report was over dramatized hype.  Insiders said the weapon was still in development and had not been deployed.

Russian anti-satellite weapons are nothing new. Russia has had an operational anti-satellite system in space since the 1980s. It was recently tested in November 2021 and garnered much international condemnation as it created space debris.  The Russian weapon was a large shotgun that used a conventional explosive to fire small pellets into the target, an obsolete Russian satellite.

Russia is not the only nation with this capability.  China, India, Russia, and the US all have some capability in this field.  Most of these weapons are similar to the Russian satellite.

So, what makes this potential so dramatically different? Some claim that it is a satellite that can maneuver close to an enemy satellite and destroy its electronics with an electromagnetic energy weapon.  Of course, the enemy would become aware of the attempt to intercept its satellite and would move it out of the way with its maneuvering rockets.  Not only could that maneuver succeed, but it would also act as a warning that a major attack is imminent.

This is where longer range weapons would help. That is why lasers, particle beams, and kinetic weapons offer some advantages.  The problem is that these weapons require substantial amounts of energy – more than what a solar panel will provide.  That is where nuclear weapons hold promise.  They can provide long range electromagnetic pulses that can impact large areas of near space and territory.

Such a nuclear weapon would violate the 1967 Outer Space Treaty and be hard to construct as it would require electronics currently embargoed by the West.

So, what type of technology is Russia intending to use? We do not know.  According to reports, it is an anti-satellite technology with some sort of nuclear component, but not a normal nuclear weapon.

It is important to realize that Russia is very accomplished in theoretical physics.  In fact, US understanding of particle beams came from Russian research during and after the Cold War.  They may have found a solution to nuclear devices that the US has not discovered.  These designs fall into what are known as Third and Fourth Generation nuclear weapons.

The Neutron Bomb, which creates substantial amounts of high energy neutrons while reducing the blast effect, is an example of a third-generation bomb.

One anti-satellite weapon that is proven in design is the Chemical Laser.  This was a proven design based on the Tactical High Energy Laser (THEL)that was developed by the US and Israel.

These chemical lasers are powerful but have major problems that the Russians may have chosen to ignore since the weapon will be fielded in the vacuum of space.  The Russian chemical laser system is built around a deuterium fluoride chemical laser operating at a wavelength of 3.6 to 4.2 micrometers (Mid-Wavelength Infrared, also called thermal infrared). The weapons system burns ethylene in Nitrogen Trifluoride gas, which is then mixed with deuterium and helium, to produce the excited deuterium fluoride lasing medium.  This gas is then fed into expansion nozzles like those of other chemical lasers.

But there are problems.  Since the exhaust of this laser is hazardous to humans, a complex exhaust system must be used to absorb and neutralize the highly corrosive and toxic deuterium fluoride exhaust gas.  This could be ignored in space.

Multiple “cartridges” could be stored on the satellite so it could rapidly reload and fire at the next target,

Although this is a conventional laser, it could be said to contain a “nuclear component,” as it uses deuterium, which is used in nuclear physics.

Another weapon that uses nuclear components, but circumvents treaties, is subcritical explosives. For a traditional nuclear device to explode, explosives compress uranium or plutonium until it reaches supercriticality, where a nuclear chain reaction can develop.  For this to happen, several kilograms of nuclear material are required.

This weapon design would not need a critical mass of uranium or plutonium.  A subcritical burn weapon could use a pellet of nuclear material not much larger than a grain of rice and conventional explosives.  Although a self-sustaining chain reaction will not take place, enough energy could be released that would equal hundreds or thousands of pounds of high explosives.  The biggest technical problem with this method is generating enoughneutrons to bombard the nuclear material as it is compressed.

Although not well known, research on subcritical burn has been conducted for years by the major nuclear powers to test nuclear weapon design. These tests have not been called nuclear tests because they do not create a super critical mass that sustains a chain reaction.  Nor do they fall under the restrictions in the Comprehensive Test Ban Treaty limiting the development of nuclear weapons.  Despite this, these weapons promise a nuclear yield of hundreds of pounds of high explosives.

One of the problems of nuclear weapons is that they are symmetrical – i.e., the effects of the explosion radiate in all directions.  However, this can beavoided by employing a “Nuclear Shaped Charge.”  This was a concept put forward by American nuclear weapons designer Dr. Edward Teller.  It was seen as the possible propulsion for a nuclear rocket.  The concept was studied in the 1960s and was seen as a part of the 1980s Star Wars Defense.

The nuclear shaped charge used beryllium oxide to convert the x-rays released by the nuclear bomb to longer wavelength radiation which would vaporize a material like tungsten and turn the kinetic energy into tungsten plasma.  Up to 85% of the bomb’s energy would be converted into this plasma.

There has only been one nuclear shaped charge test (Operation Grenadier) in 1985. The one-kilogram tungsten/molybdenum beam was able to accelerate the tungsten/molybdenum particles to 70 kilometers (about 43.5 mi) a second.  As impressive as that test seemed, it was not efficient for an 8-kiloton device.

A nuclear weapon using these principles was designed called the Casa-Howitzer, but details remain classified.  It was planned for the 1983 Strategic Defense Initiative.

These are but a few types of anti-satellite weapons that could be under consideration by the Russians. However, this is not to say that the Russians may be fielding a new concept.  However, history tells us that the more complex a modern design is, the harder it is to make it practical.

Week of February 20, 2024

Russian Anti-Satellite Capability:
Reality or Hype

 

Much was made this week of a report of a new, dangerous Russian anti-satellite weapon that contained “nuclear components.”

The report was over dramatized hype.  Insiders said the weapon was still in development and had not been deployed.

Russian anti-satellite weapons are nothing new. Russia has had an operational anti-satellite system in space since the 1980s. It was recently tested in November 2021 and garnered much international condemnation as it created space debris.  The Russian weapon was a large shotgun that used a conventional explosive to fire small pellets into the target, an obsolete Russian satellite.

Russia is not the only nation with this capability.  China, India, Russia, and the US all have some capability in this field.  Most of these weapons are similar to the Russian satellite.

So, what makes this potential so dramatically different? Some claim that it is a satellite that can maneuver close to an enemy satellite and destroy its electronics with an electromagnetic energy weapon.  Of course, the enemy would become aware of the attempt to intercept its satellite and would move it out of the way with its maneuvering rockets.  Not only could that maneuver succeed, but it would also act as a warning that a major attack is imminent.

This is where longer range weapons would help. That is why lasers, particle beams, and kinetic weapons offer some advantages.  The problem is that these weapons require substantial amounts of energy – more than what a solar panel will provide.  That is where nuclear weapons hold promise.  They can provide long range electromagnetic pulses that can impact large areas of near space and territory.

Such a nuclear weapon would violate the 1967 Outer Space Treaty and be hard to construct as it would require electronics currently embargoed by the West.

So, what type of technology is Russia intending to use? We do not know.  According to reports, it is an anti-satellite technology with some sort of nuclear component, but not a normal nuclear weapon.

It is important to realize that Russia is very accomplished in theoretical physics.  In fact, US understanding of particle beams came from Russian research during and after the Cold War.  They may have found a solution to nuclear devices that the US has not discovered.  These designs fall into what are known as Third and Fourth Generation nuclear weapons.

The Neutron Bomb, which creates substantial amounts of high energy neutrons while reducing the blast effect, is an example of a third-generation bomb.

One anti-satellite weapon that is proven in design is the Chemical Laser.  This was a proven design based on the Tactical High Energy Laser (THEL)that was developed by the US and Israel.

These chemical lasers are powerful but have major problems that the Russians may have chosen to ignore since the weapon will be fielded in the vacuum of space.  The Russian chemical laser system is built around a deuterium fluoride chemical laser operating at a wavelength of 3.6 to 4.2 micrometers (Mid-Wavelength Infrared, also called thermal infrared). The weapons system burns ethylene in Nitrogen Trifluoride gas, which is then mixed with deuterium and helium, to produce the excited deuterium fluoride lasing medium.  This gas is then fed into expansion nozzles like those of other chemical lasers.

But there are problems.  Since the exhaust of this laser is hazardous to humans, a complex exhaust system must be used to absorb and neutralize the highly corrosive and toxic deuterium fluoride exhaust gas.  This could be ignored in space.

Multiple “cartridges” could be stored on the satellite so it could rapidly reload and fire at the next target,

Although this is a conventional laser, it could be said to contain a “nuclear component,” as it uses deuterium, which is used in nuclear physics.

Another weapon that uses nuclear components, but circumvents treaties, is subcritical explosives. For a traditional nuclear device to explode, explosives compress uranium or plutonium until it reaches supercriticality, where a nuclear chain reaction can develop.  For this to happen, several kilograms of nuclear material are required.

This weapon design would not need a critical mass of uranium or plutonium.  A subcritical burn weapon could use a pellet of nuclear material not much larger than a grain of rice and conventional explosives.  Although a self-sustaining chain reaction will not take place, enough energy could be released that would equal hundreds or thousands of pounds of high explosives.  The biggest technical problem with this method is generating enoughneutrons to bombard the nuclear material as it is compressed.

Although not well known, research on subcritical burn has been conducted for years by the major nuclear powers to test nuclear weapon design. These tests have not been called nuclear tests because they do not create a super critical mass that sustains a chain reaction.  Nor do they fall under the restrictions in the Comprehensive Test Ban Treaty limiting the development of nuclear weapons.  Despite this, these weapons promise a nuclear yield of hundreds of pounds of high explosives.

One of the problems of nuclear weapons is that they are symmetrical – i.e., the effects of the explosion radiate in all directions.  However, this can beavoided by employing a “Nuclear Shaped Charge.”  This was a concept put forward by American nuclear weapons designer Dr. Edward Teller.  It was seen as the possible propulsion for a nuclear rocket.  The concept was studied in the 1960s and was seen as a part of the 1980s Star Wars Defense.

The nuclear shaped charge used beryllium oxide to convert the x-rays released by the nuclear bomb to longer wavelength radiation which would vaporize a material like tungsten and turn the kinetic energy into tungsten plasma.  Up to 85% of the bomb’s energy would be converted into this plasma.

There has only been one nuclear shaped charge test (Operation Grenadier) in 1985. The one-kilogram tungsten/molybdenum beam was able to accelerate the tungsten/molybdenum particles to 70 kilometers (about 43.5 mi) a second.  As impressive as that test seemed, it was not efficient for an 8-kiloton device.

A nuclear weapon using these principles was designed called the Casa-Howitzer, but details remain classified.  It was planned for the 1983 Strategic Defense Initiative.

These are but a few types of anti-satellite weapons that could be under consideration by the Russians. However, this is not to say that the Russians may be fielding a new concept.  However, history tells us that the more complex a modern design is, the harder it is to make it practical.

Analysis 02-13-2024

ANALYSIS

Analyzing the 2024 Presidential Election

In 10 months, the US will be holding its presidential election.  And the election looks unusual.  The incumbent is clearly suffering from dementia and senility.  The challenger is facing numerous felony charges.  Despite that, the incumbent and challenger have all but clinched their party nominations.

The incumbent, Joe Biden, has become an embarrassment in public as he gets lost finding his way off stage and has problems saying simple words.  No wonder the White House turned down a CBS offer to speak to the nation just before the Super Bowl, when millions of voters could see him.

 The powers that are in the Democratic Party know this and would prefer a candidate that would not be the punch line for jokes.  However, the odds are that Biden will win the nomination and head into the fall as the Democratic nominee.

Biden is the president and holds the key to his future.  Unless VP Harris and the Cabinet rule that he is unable to fill the office of president, he is in until the end of his term.  Even then, there will be a fight in Congress about whether he remains in office.

The fact is that he holds a lot of power in terms of appointments.  He also has considerable power to write regulations.  His “handlers” and many currently in power know that and will continue to support him.  Will people like Jill Biden (or even Obama) be willing let go of power?  Probably not.  And, given the polls, Biden is not in a hopeless position.

No matter what, Biden will be seating on the podium in front of the Capitol on January 20, 2025 –either as a reelected president or as the outgoing president turning power over to Trump.  The Democratic leadership will not want Biden to resign before January 20.  That leaves VP Harris as acting president and the Republican Speaker of the House, Johnson, as the next in line for the presidency.

If the Democratic leadership manages to convince Biden and his handlers to announce he is not running for reelection after the Democratic Convention, the Democratic leadership will have the power to name a new ticket.

 

So, who will they pick?

Forget VP Kamala Harris.  She is unpopular and incompetent, even to the top Democrats.

There is California Governor Gavin Newsom.  He clearly wants the position, is photogenic, and a good speaker.  But California suffers from financial problems related to significant operating deficits, and high taxes.

The media will like him, but he will have problems in the general election.

Needless to say, there are about two dozen Democratic governors who would like the nomination, but jump starting a presidential campaign in a few weeks would be challenging.

Michigan Governor Gretchen Whitmer has been mentioned as possible presidential timber in the past and as governor of the tossup state of Michigan, would be helpful in a close election.  She is also a good VP in case Biden dies or becomes even more mentally unstable.

There is the name of former first lady Michelle Obama being mentioned – thus bringing in a third Obama term.  She would bring enthusiasm to several sectors of the Democratic Party, but she has repeatedly stated she isn’t interested in the job.

Of course, Barak Obama would like the job, but since he is prevented from running again, he might try to pressure Michelle to run.

 

 

Trump has all but won the Republican nomination and negated the Insurrection clause in the US Constitution.  He still has several trials coming up, but they likely will be postponed until after the election.  Of course, if he wins, expect either a pardon for himself or a new Attorney General who will trash all the indictments.

Trump is actively looking for a VP and he has made several comments about specific Republicans.  Here are several possibilities:

TrumpSENATOR TOM SCOTT.  Several analysts have said Trump should pick a minority running mate and Senator Scott could possibly be the choice.  He is one of the leading Republicans in the nation and withdrew from the presidential race in 2023 and endorsed Trump.

Polling shows that Blacks, especially Black males, are moving away from Biden and preferring Trump as time goes along.  Even taking a few Black voters from Biden could make it difficult for the President to win reelection.

VIVEK RAMASWAMY.  Another minority choice for Trump would be billionaire Vivek Ramaswamy.  He is young (38 years old), the son of Indian Immigrants, and has a conservative political view that mirrors Trump.  A young person would help attract younger voters.

GOVERNOR KRISTI NOEM.  As the governor of the safe Republican state of South Dakota, Governor Noem won’t be picked for the state’s electoral votes.  She is conservative and articulate.  She also has experience as a state governor.  Proof that she is on the VP short list is that Trump called her “A warrior for American values.”

 

Other Possibilities:

.  He is a former Fox News personality with name recognition and conservative stands.  Carlson, however, may have damaged himself somewhat by interviewing Russian President Putin.  Since the US is helping Ukraine, interviewing the Russian leader may tarnish his reputation among some voters.

.  A Trump firebrand, who makes controversial comments designed to upset Democrats.  If she can deliver Georgia to Trump, she may prove valuable.

.  A freshman senator from Ohio – a traditional tossup state.  Previously a “never Trump” person, he is now close to Trump.  He is a more likely candidate in 2028.

Tucker Carlson.  She is the senior ranking women in the GOP congressional leadership, and she comes from very Democratic New York.  She is only 39 years old.  Trump may decide she is more important in Congress but expect to see her name mentioned frequently in 2028.

Rep. Marjorie Taylor Greene 

Senator J.D. Vance 

Rep. Elise StefanikThere appear to be two major issues this year – the economy and illegal immigration.  Although Democrats have accused Republicans of using immigration for votes and as an issue to attack Democrats, in a representative government, government decisions should represent the views of the electorate.

According to a Harris poll put out a couple of weeks ago, broad majorities of Republicans and Independents (85% and 71%) want to see tougher border enforcement.  Even Democrats are split on the issue 50-50.  A Pew Poll shows 41% of voters agreeing with Republican policies while only 31% agree with Democratic policies.

IssuesClearly, the immigration issue has hurt Biden’s popularity.  It’s also hurting in states that he needs to win.  With the sealing of the Texas border, the Tucson, Arizonasector is seeing a major jump in illegal immigration as illegal immigrants seek an easier crossing.

In a Marist poll this week, 42% of Americans said the US is too open.

Note that Biden won Arizona by only .3%, so immigration may be the winning margin in a close election.

According to the Harris poll of last month, Immigration was the major problem for 35% of Americans.

Immigration has clearly overtaken economic issues as the major concern.  32% say inflation is their major concern; while 25% said it was the economy and jobs.

Although the election is a long time from now, the issues that will drive voters to the polls favor the Republicans.  No matter the face of the Democratic nominee, the policies will be the same.

Week of February 13, 2024

Analyzing the 2024 Presidential Election

 

In 10 months, the US will be holding its presidential election.  And the election looks unusual.  The incumbent is clearly suffering from dementia and senility.  The challenger is facing numerous felony charges.  Despite that, the incumbent and challenger have all but clinched their party nominations.

The incumbent, Joe Biden, has become an embarrassment in public as he gets lost finding his way off stage and has problems saying simple words.  No wonder the White House turned down a CBS offer to speak to the nation just before the Super Bowl, when millions of voters could see him.

The powers that are in the Democratic Party know this and would prefer a candidate that would not be the punch line for jokes.  However, the odds are that Biden will win the nomination and head into the fall as the Democratic nominee.

Biden is the president and holds the key to his future.  Unless VP Harris and the Cabinet rule that he is unable to fill the office of president, he is in until the end of his term.  Even then, there will be a fight in Congress about whether he remains in office.

The fact is that he holds a lot of power in terms of appointments.  He also has considerable power to write regulations.  His “handlers” and many currently in power know that and will continue to support him.  Will people like Jill Biden (or even Obama) be willing let go of power?  Probably not.  And, given the polls, Biden is not in a hopeless position.

No matter what, Biden will be seating on the podium in front of the Capitol on January 20, 2025 –either as a reelected president or as the outgoing president turning power over to Trump.  The Democratic leadership will not want Biden to resign before January 20th.  That leaves VP Harris as acting president and the Republican Speaker of the House, Johnson, as the next in line for the presidency.

If the Democratic leadership manages to convince Biden and his handlers to announce he is not running for reelection after the Democratic Convention, the Democratic leadership will have the power to name a new ticket.

 

So, who will they pick?

Forget VP Kamala Harris.  She is unpopular and incompetent, even to the top Democrats.

There is California Governor Gavin Newsom.  He clearly wants the position, is photogenic, and a good speaker.  But California suffers from financial problems related to significant operating deficits, and high taxes.

The media will like him, but he will have problems in the general election.

Needless to say, there are about two dozen Democratic governors who would like the nomination, but jump starting a presidential campaign in a few weeks would be challenging.

Michigan Governor Gretchen Whitmer has been mentioned as possible presidential timber in the past and as governor of the tossup state of Michigan, would be helpful in a close election.  She is also a good VP in case Biden dies or becomes even more mentally unstable.

There is the name of former first lady Michelle Obama being mentioned – thus bringing in a third Obama term.  She would bring enthusiasm to several sectors of the Democratic Party, but she has repeatedly stated she isn’t interested in the job.

Of course, Barak Obama would like the job, but since he is prevented from running again, he might try to pressure Michelle to run.

 

Trump

Trump has all but won the Republican nomination and negated the Insurrection clause in the US Constitution.  He still has several trials coming up, but they likely will be postponed until after the election.  Of course, if he wins, expect either a pardon for himself or a new Attorney General who will trash all the indictments.

Trump is actively looking for a VP and he has made several comments about specific Republicans.  Here are several possibilities:

SENATOR TOM SCOTT.  Several analysts have said Trump should pick a minority running mate and Senator Scott could possibly be the choice.  He is one of the leading Republicans in the nation and withdrew from the presidential race in 2023 and endorsed Trump.

Polling shows that Blacks, especially Black males, are moving away from Biden and preferring Trump as time goes along.  Even taking a few Black voters from Biden could make it difficult for the President to win reelection.

VIVEK RAMASWAMY.  Another minority choice for Trump would be billionaire Vivek Ramaswamy.  He is young (38 years old), the son of Indian Immigrants, and has a conservative political view that mirrors Trump.  A young person would help attract younger voters.

GOVERNOR KRISTI NOEM.  As the governor of the safe Republican state of South Dakota, Governor Noem won’t be picked for the state’s electoral votes.  She is conservative and articulate.  She also has experience as a state governor.  Proof that she is on the VP short list is that Trump called her “A warrior for American values.”

 

Other Possibilities:

Tucker Carlson.  He is a former Fox News personality with name recognition and conservative stands.  Carlson, however, may have damaged himself somewhat by interviewing Russian President Putin.  Since the US is helping Ukraine, interviewing the Russian leader may tarnish his reputation among some voters.

Rep. Marjorie Taylor Greene.  A Trump firebrand, who makes controversial comments designed to upset Democrats.  If she can deliver Georgia to Trump, she may prove valuable.

Senator J.D. Vance.  A freshman senator from Ohio – a traditional tossup state.  Previously a “never Trump” person, he is now close to Trump.  He is a more likely candidate in 2028.

Rep. Elise Stefanik.  She is the senior ranking women in the GOP congressional leadership, and she comes from very Democratic New York.  She is only 39 years old.  Trump may decide she is more important in Congress but expect to see her name mentioned frequently in 2028.

 

Issues

There appear to be two major issues this year – the economy and illegal immigration.  Although Democrats have accused Republicans of using immigration for votes and as an issue to attack Democrats, in a representative government, government decisions should represent the views of the electorate.

According to a Harris poll put out a couple of weeks ago, broad majorities of Republicans and Independents (85% and 71%) want to see tougher border enforcement.  Even Democrats are split on the issue 50-50.  A Pew Poll shows 41% of voters agreeing with Republican policies while only 31% agree with Democratic policies.

Clearly, the immigration issue has hurt Biden’s popularity.  It’s also hurting in states that he needs to win.  With the sealing of the Texas border, the Tucson, Arizonasector is seeing a major jump in illegal immigration as illegal immigrants seek an easier crossing.

In a Marist poll this week, 42% of Americans said the US is too open.

Note that Biden won Arizona by only .3%, so immigration may be the winning margin in a close election.

According to the Harris poll of last month, Immigration was the major problem for 35% of Americans.

Immigration has clearly overtaken economic issues as the major concern.  32% say inflation is their major concern; while 25% said it was the economy and jobs.

Although the election is a long time from now, the issues that will drive voters to the polls favor the Republicans.  No matter the face of the Democratic nominee, the policies will be the same.

2024-13-02-التحليل

التحليل

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

الانتخابات الرئاسية الأميركية:
مأزق بايدن يتّسع وحظوظ ترامب ترتفع

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

من بين مسلّمات الانتخابات الرئاسية الراهنة اقتصار المنافسة على مرشحَيْن في وقت مبكّر جداً لانتخابات ستجري بعد 9 أشهر، وتكراراً للجولة السابقة بين الرئيس السابق دونالد ترامب ونائب الرئيس (آنذاك) جو بايدن. والنتيجة، بحسب النبض الشعبي الحالي، تميل إلى ترجيح الأول.

بين المسلّمات أيضاً إجماع كل القوى والأطراف السياسية والنخب الفكرية والمالية على عدم أهلية الرئيس بايدن في البقاء في سباق انتخابي قاسٍ مع خصمه اللدود، دونالد ترامب، وخصوصاً أنه أثبت ديمومة إمساكه بمفاصل القرار داخل الحزب الجمهوري، على الرغم من سيل الملاحقات القضائية التي بدأ انهيار بعضها بصورة حثيثة.

كما أن أحدث استطلاعات الرأي، التي أجراها “معهد بيو” المرموق، أشارت إلى دعم “41% لسياسات الحزب الجمهوري، في مقابل 31% للحزب الديموقراطي”. أما الفارق بين المرشحَيْن فنسبته كبيرة. ولا تزال القضية “الرئيسة”، والتي تُقلق معظم الولايات الجنوبية، وأبرزها تكساس، هي سياسة مواجهة تدفق “الهجرة غير الشرعية” إلى البلاد، وانكشاف عبث السياسات الراهنة للإدارة الأميركية في الحد منها، وهو ما ينذر بخسارة مركّبة لرصيد الرئيس بايدن.

حالة الرئيس جو بايدن الذهنية تصدرت اهتمامات كلا الحزبين، قيادة وقواعد، والمستقلين أيضاً، بعد مشاهدة بؤس أدائه الأسبوع الماضي واستشهاده بـ “الرئيس المكسيكي السيسي”، فضلاً عن تدخل قويّ لمستشاريه في إلغاء عُرْف سنوي يُجري فيه الرئيس مقابلة تلفزيونية خلال تجمهر عشرات ملايين الشعب الأميركي لمتابعة مباراة البطولة لكرة القدم (الأميركية)، يوم الأحد 11 شباط/فبراير الحالي.

جدلياً، يمكن لمستشاريه إعداده  من أجل إجراء مقابلة في وقت لاحق، لكن إعلان المحقق الخاص،  روبرت هير، تقريره بشأن حيازة الرئيس وثائق رسمية سرّية، جاء بمثابة الصاعقة على مستقبل جو بايدن السياسي، إذ اكتفى بالإشارة إلى أنه “رجل طاعن في السن وضعيف الذاكرة”، وصفه “المجلس الأطلسي” الداعم للحزب الديموقراطي بأنه “تقييم مدمّر لحالة بايدن الذهنية” (أسبوعية “المجلس الأطلسي”، 8 شباط/فبراير 2024).

في الخلفية، التقى المحقق الخاص الرئيس جو بايدن يوم 8 تشرين الأول/اكتوبر 2024، رفقة “طاقم محاميه وضباط استخبارات مكتب التحقيق الفيدرالي” في البيت الأبيض لاستجوابه على مدى 5 ساعات متواصلة، أسفر عن استنتاجاته المعلنة في التقرير المشار إليه (“واشنطن بوست”، 10 شباط / فبراير 2024).

لا يزال الجدل داخل قيادات الحزب الديموقراطي محتدماً، وبعضه يرشح للإعلام، بشأن مصير الرئيس بايدن كمرشّح للحزب من عدمه، وما الخيارات الممكن تحقيقها والتي تعود بأقل ضررٍ على مرشحي الحزب في الجولة المقبلة.

مسألة استقالة الرئيس بايدن أو انسحابه مبكّراً من السباق الانتخابي، لا تروق لكبار قيادات الحزب، وما يرونه حلاً هو الاستمرار في السباق الانتخابي، مع الإدراك التام لهزيمته أمام الخصم الجمهوري.

بخلاف ذلك، يتعيّن عليهم “الإقرار” بأولوية نائبة الرئيس كمالا هاريس، في استكمال ولايته، وحضورها مراسم القسم وتسليم السلطة إلى الفائز يوم 20 كانون الثاني/ يناير المقبل. وهي لا تحظى برضى قيادات محورية في الحزب.

الاحتمال الآخر هو إقناع الرئيس بايدن إعلان عدم استمرار ترشيحه بعد انفضاض مؤتمر الحزب، من 19 إلى 22 آب/أغسطس المقبل. حينذاك تتسلم قيادات الحزب مهمة إعلان مرشحَيْها، للرئيس ونائب الرئيس، بحيث يجري التوافق عليهما قبل المؤتمر، كما تقتضي الظروف العملية.

من غير المرجح أن يستمر الحزب في التمسك بنائبة الرئيس كمالا هاريس بالاستمرار في السباق الرئاسي، نظرأ إلى ضعف مؤهلاتها وتواضع أدائها، وتراجع منسوب الدعم السياسي لها.

إذاً، ما يتبقى لقيادات الحزب هو التعامل مع شخصيات أخرى معروفة و”مؤهلة”، وجرى طرح بعضها في الفترة الماضية، ربما كبالون اختبار لقياس ردود الأفعال داخل قواعد الحزب النشطة وفريق مموليه أيضاً.

أبرزهم يُطرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم، الذي يتمتع بكاريزما وسلاسة خطابية وقربه من القواعد، على الرغم من إشرافه (ومسؤوليته) على العجز الكبير في ميزانية الولاية نتيجة ارتفاع نِسَب الضرائب المتعددة مثلاً. لا يمكن التنبؤ بمدى “تعاون” وسائل الإعلام لتسويق نيوسم، الموصوف بميله الليبرالي وانفضاض محافظي الحزب عنه، وهم مجموعة ليست هامشية.

الشخصية الأخرى، ربما من حيث الأهمية، هي حاكم ولاية مشيغان، غريتشين ويتمر، وتم طرح اسمها سابقاً في قائمة كبار مرشحي الحزب. وتداول بعض قادة الحزب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس، وربما تشغل المنصب في حال وفاة الرئيس بايدن أو تردي حالته الذهنية بصورة أكبر.

وطُرحت زوجة الرئيس الأسبق ميشيل أوباما مرشّحةً رئاسية. بصرف النظر عن مؤهلاتها أو عدم تسلّمها سابقاً منصباً منتخباً، ومناشدة بعض قادة الحزب لها لترشيح نفسها. فالقواعد العريضة للحزب ستَعُدّ ذلك تكراراً أو توريثاً لعائلات معينة لشغل منصب الرئيس، رعلى غم أن باراك أوباما هو الأسود الوحيد الذي ترأس البلاد، لكن نفوذه الطاغي داخل الحزب سيشعل غضب أولئك ممن كانوا يؤيدون الرئيس كلينتون وزوجته لاحقاً، وتحميل الرئيس أوباما مسؤولية خسارة الحزب الجولة السابقة لمصلحة دونالد ترامب.

تضاؤل خيارات الحزب الديموقراطي يقابلها حسم مسبق لمرشح الحزب الجمهوري بشأن أولوية الرئيس السابق دونالد ترامب أمام منافسته الوحيدة نيكي هيلي. كان لافتاً قبل بضعة أيام فوز الرئيس ترامب بمندوبي الحزب في ولاية ساوث كارولينا التي ترأستها سابقاً نيكي هيلي.

الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي جرت حتى الآن (شباط/فبراير 2024) أسفرت عن فوز ساحق للرئيس ترامب فيها حتى الولايات التي لم يزرها من أجل تحشيد الدعم له.

أما القضايا القانونية المتعددة ضده فبدأت تنهار عملياً، وكان أبرز مؤشراتها اصطفاف المحكمة العلية الاتحادية إلى جانبه ضد مساعي البعض لعدم إدراجه على القوائم الانتخابية، فضلاً عن تقرير المحقق الخاص بشأن أهلية الرئيس بايدن.

من بين المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس يجري  ترويج بعض الأسماء المعروفة سابقاً وأخرى حديثة العهد في العمل السياسي.

في هذا السياق يبرز السيناتور الأسود عن ولاية  ساوث كارولينا كوسيلة لاستقطاب أصوات السود والأقليات العرقية الأخرى، وخصوصاً في ظل تيقّن مفاصل القرار السياسي في الحزبين من ابتعاد الشبان السود، رجالا ونساء، عن تأييد الرئيس بايدن على خلفية دعمه اللامحدود للكيان الصهيوني.

الشخصية الأخرى تعود إلى المرشح السابق عن الحزب الجمهوري، فيفيك راماسوامي، الذي أيد الرئيس ترامب مبكراً ودافع عنه خلال المناظرات المتلفزة بين المرشحين، فضلا عن انتمائه إلى جيل الشباب (38 عاماً) الذين سيصوتون بقوة كما يعتقد.

من بين المرشحين أيضا حاكم ولاية ساوث داكوتا السيدة كريستي نوم، التي دعمها ترامب علنا بصفتها “محاربة من أجل القيم الأميركية”.

من الخيارات الأبعد ربما معلق التلفزيون السابق تاكر كارلسون، الذي أشعل ردود أفعال قاسية داخل أقطاب المؤسسة الحاكمة من الحزبين، بسبب إجرائه مقابلة مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير  بوتين.

ومن جملة تلك الخيارات أعضاء حاليون في الكونغرس: النائب المشاكس، والذي يعَدّ من كبار مؤيدي الرئيس ترامب، مارجوري تايلور غرين، والنائبة الواعدة في تراتبيات قيادة الحزب الجمهوري، ايليز ستيفانيك، على رغم صغر سنّها (39 عاماً)، لكن موقعها داخل مجلس النواب سيوفر خدمة أكبر للرئيس ترامب. الآخر وربما الأبعد حظاً عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، وتقلب في ميوله السياسية بين “معادٍ ومؤيدٍ لترامب”.

يتشاطر الحزبان في أولوية القضايا المهمة لقطاعات الشعب الأميركي، عبر كل انتماءاته، وأبرزها معالجة استكمال بناء الجدار العازل عند الحدود المشتركة مع المكسيك. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “هاريس” انقساماً متساوياً بين قواعد الحزب الديموقراطي، 50-50%. أما بين قواعد الحزب الجمهوري والمستقلين فبيّنت النتائج تأييد 75% من الجمهوريين و 71% من المستقلين لسياسة بناء الجدار وسن تشريعات مفصلة للحد من موجات الهجرة.

عادة تتصدر حالة الاقتصاد أولويات اهتمامات الشعب الأميركي في الجولات الانتخابية، بيد أن الجولة الحالية تتميز بصعود مسألة “الهجرة غير الشرعية” وما يُعَدّ “تساهل” السلطات الفيدرالية مع تدفق موجات المهاجرين.

الرئيس السابق دونالد ترامب استطاع فتح كوّة داخل قيادات الحزبين في تناول المسألة، في شقها القانوني، وأرجئت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يوفر له ذخيرة إضافية لانتقاد خصمه الديموقراطي، الرئيس بايدن، أو مرشح آخر.

 

2024-13-02-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

الانتخابات الرئاسية الأميركية:
مأزق بايدن يتّسع وحظوظ ترامب ترتفع

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

من بين مسلّمات الانتخابات الرئاسية الراهنة اقتصار المنافسة على مرشحَيْن في وقت مبكّر جداً لانتخابات ستجري بعد 9 أشهر، وتكراراً للجولة السابقة بين الرئيس السابق دونالد ترامب ونائب الرئيس (آنذاك) جو بايدن. والنتيجة، بحسب النبض الشعبي الحالي، تميل إلى ترجيح الأول.

بين المسلّمات أيضاً إجماع كل القوى والأطراف السياسية والنخب الفكرية والمالية على عدم أهلية الرئيس بايدن في البقاء في سباق انتخابي قاسٍ مع خصمه اللدود، دونالد ترامب، وخصوصاً أنه أثبت ديمومة إمساكه بمفاصل القرار داخل الحزب الجمهوري، على الرغم من سيل الملاحقات القضائية التي بدأ انهيار بعضها بصورة حثيثة.

كما أن أحدث استطلاعات الرأي، التي أجراها “معهد بيو” المرموق، أشارت إلى دعم “41% لسياسات الحزب الجمهوري، في مقابل 31% للحزب الديموقراطي”. أما الفارق بين المرشحَيْن فنسبته كبيرة. ولا تزال القضية “الرئيسة”، والتي تُقلق معظم الولايات الجنوبية، وأبرزها تكساس، هي سياسة مواجهة تدفق “الهجرة غير الشرعية” إلى البلاد، وانكشاف عبث السياسات الراهنة للإدارة الأميركية في الحد منها، وهو ما ينذر بخسارة مركّبة لرصيد الرئيس بايدن.

حالة الرئيس جو بايدن الذهنية تصدرت اهتمامات كلا الحزبين، قيادة وقواعد، والمستقلين أيضاً، بعد مشاهدة بؤس أدائه الأسبوع الماضي واستشهاده بـ “الرئيس المكسيكي السيسي”، فضلاً عن تدخل قويّ لمستشاريه في إلغاء عُرْف سنوي يُجري فيه الرئيس مقابلة تلفزيونية خلال تجمهر عشرات ملايين الشعب الأميركي لمتابعة مباراة البطولة لكرة القدم (الأميركية)، يوم الأحد 11 شباط/فبراير الحالي.

جدلياً، يمكن لمستشاريه إعداده  من أجل إجراء مقابلة في وقت لاحق، لكن إعلان المحقق الخاص،  روبرت هير، تقريره بشأن حيازة الرئيس وثائق رسمية سرّية، جاء بمثابة الصاعقة على مستقبل جو بايدن السياسي، إذ اكتفى بالإشارة إلى أنه “رجل طاعن في السن وضعيف الذاكرة”، وصفه “المجلس الأطلسي” الداعم للحزب الديموقراطي بأنه “تقييم مدمّر لحالة بايدن الذهنية” (أسبوعية “المجلس الأطلسي”، 8 شباط/فبراير 2024).

في الخلفية، التقى المحقق الخاص الرئيس جو بايدن يوم 8 تشرين الأول/اكتوبر 2024، رفقة “طاقم محاميه وضباط استخبارات مكتب التحقيق الفيدرالي” في البيت الأبيض لاستجوابه على مدى 5 ساعات متواصلة، أسفر عن استنتاجاته المعلنة في التقرير المشار إليه (“واشنطن بوست”، 10 شباط / فبراير 2024).

لا يزال الجدل داخل قيادات الحزب الديموقراطي محتدماً، وبعضه يرشح للإعلام، بشأن مصير الرئيس بايدن كمرشّح للحزب من عدمه، وما الخيارات الممكن تحقيقها والتي تعود بأقل ضررٍ على مرشحي الحزب في الجولة المقبلة.

مسألة استقالة الرئيس بايدن أو انسحابه مبكّراً من السباق الانتخابي، لا تروق لكبار قيادات الحزب، وما يرونه حلاً هو الاستمرار في السباق الانتخابي، مع الإدراك التام لهزيمته أمام الخصم الجمهوري.

بخلاف ذلك، يتعيّن عليهم “الإقرار” بأولوية نائبة الرئيس كمالا هاريس، في استكمال ولايته، وحضورها مراسم القسم وتسليم السلطة إلى الفائز يوم 20 كانون الثاني/ يناير المقبل. وهي لا تحظى برضى قيادات محورية في الحزب.

الاحتمال الآخر هو إقناع الرئيس بايدن إعلان عدم استمرار ترشيحه بعد انفضاض مؤتمر الحزب، من 19 إلى 22 آب/أغسطس المقبل. حينذاك تتسلم قيادات الحزب مهمة إعلان مرشحَيْها، للرئيس ونائب الرئيس، بحيث يجري التوافق عليهما قبل المؤتمر، كما تقتضي الظروف العملية.

من غير المرجح أن يستمر الحزب في التمسك بنائبة الرئيس كمالا هاريس بالاستمرار في السباق الرئاسي، نظرأ إلى ضعف مؤهلاتها وتواضع أدائها، وتراجع منسوب الدعم السياسي لها.

إذاً، ما يتبقى لقيادات الحزب هو التعامل مع شخصيات أخرى معروفة و”مؤهلة”، وجرى طرح بعضها في الفترة الماضية، ربما كبالون اختبار لقياس ردود الأفعال داخل قواعد الحزب النشطة وفريق مموليه أيضاً.

أبرزهم يُطرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم، الذي يتمتع بكاريزما وسلاسة خطابية وقربه من القواعد، على الرغم من إشرافه (ومسؤوليته) على العجز الكبير في ميزانية الولاية نتيجة ارتفاع نِسَب الضرائب المتعددة مثلاً. لا يمكن التنبؤ بمدى “تعاون” وسائل الإعلام لتسويق نيوسم، الموصوف بميله الليبرالي وانفضاض محافظي الحزب عنه، وهم مجموعة ليست هامشية.

الشخصية الأخرى، ربما من حيث الأهمية، هي حاكم ولاية مشيغان، غريتشين ويتمر، وتم طرح اسمها سابقاً في قائمة كبار مرشحي الحزب. وتداول بعض قادة الحزب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس، وربما تشغل المنصب في حال وفاة الرئيس بايدن أو تردي حالته الذهنية بصورة أكبر.

وطُرحت زوجة الرئيس الأسبق ميشيل أوباما مرشّحةً رئاسية. بصرف النظر عن مؤهلاتها أو عدم تسلّمها سابقاً منصباً منتخباً، ومناشدة بعض قادة الحزب لها لترشيح نفسها. فالقواعد العريضة للحزب ستَعُدّ ذلك تكراراً أو توريثاً لعائلات معينة لشغل منصب الرئيس، رعلى غم أن باراك أوباما هو الأسود الوحيد الذي ترأس البلاد، لكن نفوذه الطاغي داخل الحزب سيشعل غضب أولئك ممن كانوا يؤيدون الرئيس كلينتون وزوجته لاحقاً، وتحميل الرئيس أوباما مسؤولية خسارة الحزب الجولة السابقة لمصلحة دونالد ترامب.

تضاؤل خيارات الحزب الديموقراطي يقابلها حسم مسبق لمرشح الحزب الجمهوري بشأن أولوية الرئيس السابق دونالد ترامب أمام منافسته الوحيدة نيكي هيلي. كان لافتاً قبل بضعة أيام فوز الرئيس ترامب بمندوبي الحزب في ولاية ساوث كارولينا التي ترأستها سابقاً نيكي هيلي.

الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي جرت حتى الآن (شباط/فبراير 2024) أسفرت عن فوز ساحق للرئيس ترامب فيها حتى الولايات التي لم يزرها من أجل تحشيد الدعم له.

أما القضايا القانونية المتعددة ضده فبدأت تنهار عملياً، وكان أبرز مؤشراتها اصطفاف المحكمة العلية الاتحادية إلى جانبه ضد مساعي البعض لعدم إدراجه على القوائم الانتخابية، فضلاً عن تقرير المحقق الخاص بشأن أهلية الرئيس بايدن.

من بين المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس يجري  ترويج بعض الأسماء المعروفة سابقاً وأخرى حديثة العهد في العمل السياسي.

في هذا السياق يبرز السيناتور الأسود عن ولاية  ساوث كارولينا كوسيلة لاستقطاب أصوات السود والأقليات العرقية الأخرى، وخصوصاً في ظل تيقّن مفاصل القرار السياسي في الحزبين من ابتعاد الشبان السود، رجالا ونساء، عن تأييد الرئيس بايدن على خلفية دعمه اللامحدود للكيان الصهيوني.

الشخصية الأخرى تعود إلى المرشح السابق عن الحزب الجمهوري، فيفيك راماسوامي، الذي أيد الرئيس ترامب مبكراً ودافع عنه خلال المناظرات المتلفزة بين المرشحين، فضلا عن انتمائه إلى جيل الشباب (38 عاماً) الذين سيصوتون بقوة كما يعتقد.

من بين المرشحين أيضا حاكم ولاية ساوث داكوتا السيدة كريستي نوم، التي دعمها ترامب علنا بصفتها “محاربة من أجل القيم الأميركية”.

من الخيارات الأبعد ربما معلق التلفزيون السابق تاكر كارلسون، الذي أشعل ردود أفعال قاسية داخل أقطاب المؤسسة الحاكمة من الحزبين، بسبب إجرائه مقابلة مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير  بوتين.

ومن جملة تلك الخيارات أعضاء حاليون في الكونغرس: النائب المشاكس، والذي يعَدّ من كبار مؤيدي الرئيس ترامب، مارجوري تايلور غرين، والنائبة الواعدة في تراتبيات قيادة الحزب الجمهوري، ايليز ستيفانيك، على رغم صغر سنّها (39 عاماً)، لكن موقعها داخل مجلس النواب سيوفر خدمة أكبر للرئيس ترامب. الآخر وربما الأبعد حظاً عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، وتقلب في ميوله السياسية بين “معادٍ ومؤيدٍ لترامب”.

يتشاطر الحزبان في أولوية القضايا المهمة لقطاعات الشعب الأميركي، عبر كل انتماءاته، وأبرزها معالجة استكمال بناء الجدار العازل عند الحدود المشتركة مع المكسيك. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “هاريس” انقساماً متساوياً بين قواعد الحزب الديموقراطي، 50-50%. أما بين قواعد الحزب الجمهوري والمستقلين فبيّنت النتائج تأييد 75% من الجمهوريين و 71% من المستقلين لسياسة بناء الجدار وسن تشريعات مفصلة للحد من موجات الهجرة.

عادة تتصدر حالة الاقتصاد أولويات اهتمامات الشعب الأميركي في الجولات الانتخابية، بيد أن الجولة الحالية تتميز بصعود مسألة “الهجرة غير الشرعية” وما يُعَدّ “تساهل” السلطات الفيدرالية مع تدفق موجات المهاجرين.

الرئيس السابق دونالد ترامب استطاع فتح كوّة داخل قيادات الحزبين في تناول المسألة، في شقها القانوني، وأرجئت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يوفر له ذخيرة إضافية لانتقاد خصمه الديموقراطي، الرئيس بايدن، أو مرشح آخر.

2023-20-11-التحليل

التحليل

صمود غزة أدخلها الانتخابات الأميركية
بايدن: “لا مكان لحماس”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يعاني الرئيس جو بايدن وكبار مستشاريه من سلسلة أزمات داخلية هم صانعوها، وترهّل مكشوف في إنجازات سياساته الخارجية، وتداخل أولويات الاستراتيجية الأميركية لتفرض اختيارات عاجلة كانت إدارته ترغب في ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ملفَي أوكرانيا وتايوان. بيد أن اندلاع الصراع في قطاع غزّة فرض التحرك الفوري على أعلى المستويات و”تجميد” الملفات الأخرى في الوقت الحالي.

بعد سبات شتوي أدلى الرئيس الأميركي جو بايدن برأيه “خطياً” محاولاً الإجابة على سؤال لا يزال مطروحاً بقوة، وهو “ماذا تريد الولايات المتحدة من غزة”، انطلاقاً من رفضها الثابت لفرض وقف إطلاق النار، وتصوّرها لمرحلة إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما تصفه النخب السياسية والفكرية.

بداية، مقال الرئيس بايدن في صحيفة “واشنطن بوست”، نُشر يوم السبت وليس الأحد الذي يستقطب جمعاً  أكبر من القرّاء الأميركيين، رمى إلى مخاطبة الجمهور الأميركي الداخلي وبعث الطمأنينة في مفاصل الكيان السياسي الأميركي، لجملة أسباب:

أبرزها، حالة التململ داخل أروقة الإدارة ومرافق الحكومة الأميركية المختلفة معارضةً سياسة البيت الأبيض في دعمه اللامحدود لـ”إسرائيل”. وذهبت صحيفة المال والأعمال “وول ستريت جورنال” إلى وصف المعارضة لسياساته بـ “التمرّد” بعد رصدها عرائض جماعية موقعّة من “ما لا يقلّ عن 500 عنصر عامل في الدوائر الحكومية – من ضمنها مجلس الأمن القومي ووزارة العدل، وأكثر من 1000 موظّف في الوكالة الدولية الأميركية للتنمية”، مُطالبة الرئيس بايدن التدخّل لوقف إطلاق النار في غزة. هذا إلى جانب حالات استقالة مسؤولين وآخرين داخل وزارة الخارجية احتجاجاً على مسار السياسة الأميركية (افتتاحية “وول ستريت جورنال”، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

في زاوية أشدّ عمقاً وقلقاً للإدارة وللحزب الديموقراطي معاً، وهي تجذّر حالة الغضب الشعبي العام واتساعها في الشارع الأميركي، واحتجاجاته المستمرة في طول وعرض البلاد دعماً لغزة ومطالباً بوقف إطلاق النار، والتوعّد أيضاً بالقصاص من الرئيس ومؤيديه في الكونغرس في جولة الانتخابات العام المقبل.

جدير بالذكر ما عاناه عضو مجلس النواب السياسي المخضرم آدم شيف، في حملته الانتخابية لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، في مدينة ساكرامنتو، بمواجهته مباشرة من قبل معارضين لتأييده سياسة “الإبادة الجماعية” في غزة، ما اضطره إلى المغادرة المبكرة وإنهاء الجلسة وسط هتافات تدينه (يومية “بوليتيكو”، 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2023)

كما تنبغي الإشارة إلى بروز عنصر فريق احتجاجي جديد وله تأثيره البالغ في الشأن العام الأميركي، ألا وهو انضمام المئات وربما آلاف المتظاهرين من اليهود الأميركيين، معظمهم من النساء، إلى النشاطات الاحتجاجية بعنوان مشترك على قمصان سوداء موحّدة، وهتاف “وقف إطلاق النار الآن”.

وأخذت الدوائر الرسمية المعنية علماً بدخول نحو “450 متظاهر يهودي” مقر مجلس النواب الأميركي، في 18 تشرين الأول / اكتوبر 2023، باليافطات دعماً لغزة، واعتقال عدد منهم، وقد أطلق سراحهم فيما بعد. وتكرّر المشهد عينه في أكثر من مناسبة، ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بوقف إطلاق النار. ونقلت وسائل الإعلام عن إحداهن قولها: “نطالب الحكومة الأميركية بوقف تمويل حملة إسرائيل للإبادة الجماعية للفلسطينيين” (صحيفة شؤون الكونغرس “رول كاول Roll Call -“، 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2023).

أمام هذه اللوحة القاتمة أمام مرشحي الحزب الديموقراطي، من صحوة جماهيرية شبه منظّمة وتصاعد المواجهات السلمية إلى داخل أروقة صنع القرار، يصبح من العسير على الحملات الانتخابية المقبلة للحزبين تفادي وجهة بوصلة السياسة الأميركية  أو تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن عدم التحرّك لفرض وقف إطلاق النار، كما هي الرسالة الموحّدة التي تلقّاها الجميع.

الرئيس جو بايدن لا يزال المرشح الأول للحزب الديموقراطي، إن لم يحصل أي تدخّل بخلاف ذلك لإنقاذ الحزب من تداعيات بقائه. بالمقابل، الرئيس السابق دونالد يتصدر أعلى نسب التأييد من مؤيدي الحزب الجمهوري، على الرغم من ملاحقاته القضائية المتعددة لتهميشه والإطاحة “السلمية” بشخصه.

وقد ينبئ ذلك بإعادة جولة انتخابات عام 2020 السابقة، رغم تغيّر الظروف المحلية والدولية في ملفات شتّى. ومن جانب آخر، من الجائز أن يشهد الحزب الديموقراطي تراجعاً ملحوظاً في نسبة تمثيله في مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، فضلاً عن منصب الرئاسة.

كما أن حالة الرئيس بايدن العقلية أضحت عاملاً مقلقاً للناخب العادي وهو يرى رئيس أقوى بلد في العالم عاجزاً عن السير بخط مستقيم لخطوات معدودة دون السقوط أرضاً أو الارتطام بحاجز وهمي، وتصريحاته المزدوجة التي سرعان ما يتدخّل مستشاروه للتنصّل منها. إضافة إلى كل ذلك في الشأن العام فإن النخب السياسية والفكرية اعتبرت تصريحاته بعد انفضاض لقاء القمة مع نظيره الصيني انتهاكاً للكياسة الديبلوماسية، و”فجّة” في لغتها، وغير موفقة في زمانها، حين أعاد توصيف الرئيس شي جين بينغ بـ”الديكتاتور”.

وقد أفادت أحدث استطلاعات للرأي، التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، باعتقاد نحو 62%  من الناخبين الأميركيين أن الرئيس بايدن لم يعد كفؤاً ذهنياً لتبؤّ منصب الرئيس، مقابل 54% يعتبرون الرئيس ترامب مؤهّلاً للمنصب. تداعيات نتائج الاستطلاع أعلاه ستشكّل “هزّة تكتونية في عموم مفاصل الحزب” الديموقراطي، كما وصفها مستشار الرئيس أوباما السابق ديفيد آكسيلرود.

نتائج الانتخابات الأولية، التي جرت مطلع الشهر الجاري في عدد من الولايات، معطوفة على نتائج استطلاعات للرأي تشير بمجملها إلى انتقال الحزب الديموقراطي من مركز مريح نسبياً، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، أريزونا وجورجيا ومتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا،  إلى تراجع فوري في تأييد تلك الولايات، خصوصاً في ولاية لويزيانا، التي فاز بها بايدن سابقاً، إذ فاز بها مرشّحان عن الحزب الجمهوري لمنصبي وزير الداخلية والمدعي العام للولاية، فضلاً عن معارضة متنامية من الجالية العربية والإسلامية الكبيرة في ولاية متشيغان بشكل خاص.

تميّزت أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، 2020، بترسيخ حالات الانقسام والاصطفاف السياسي لكلا الفريقين، الديموقراطي والجمهوري، واتهامات متبادلة بينهما بلجوء أحدهما إلى “العصيان المدني” وربما المسلّح، الأمر الذي أيقظ المؤسسة الأمنية بفروعها المتعددة إلى تحديث خططها لمواجهة أي ترجمة عملية لأي من تلك الاحتمالات، ودقّت ناقوس الخطر مراراً بأن تقويض النظام السياسي الأميركي و”فرادة أميركا في قيادة العالم” لن يواجه بالسكوت، بل باستخدام “كل الإمكانيات والموارد المتاحة” لتلافي ذلك.

مرة أخرى، تتجدد بعض تلك التهديدات وربما تحت عناوين متعددة لكنها تؤدي إلى المنبع ذاته: أزمة بنيوية داخل النظام السياسي وتحكّم “أقلية نخبوية”، سياسية ومالية وإعلامية، بمفاصل القرار في مواجهة تزايد أعداد الشرائح الاجتماعية المهمّشة وانخفاض منسوب حصتها من الثروة العامة وبرامج التنمية المطلوبة بشدة، وابتعادها تدريجياً عن توفير “الدعم اللامحدود” إلى أوكرانيا، ومن ثم انتقال تلك الأموال إلى “إسرائيل” بينما الأوضاع الداخلية تستشري فقراً وتدهوراً.

سير الانتخابات المقبلة، للرئاسة الأميركية وأعضاء مجلسي الكونغرس، سترسل إشارات غاية في الوضوح عن تخلّي الدولة عن واجباتها في حماية السلم والأمن الداخليّين، ودخول ملف تأييد “الإبادة الجماعية” وعدم الدفع بمبادرة لـ”وقف إطلاق النار” ستشكّل عوامل ضغط إضافية على مرشّحي المؤسسة الرسمية.

2023-20-11-التقرير الأسبوعي

صمود غزة أدخلها الانتخابات الأميركية
بايدن: “لا مكان لحماس”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يعاني الرئيس جو بايدن وكبار مستشاريه من سلسلة أزمات داخلية هم صانعوها، وترهّل مكشوف في إنجازات سياساته الخارجية، وتداخل أولويات الاستراتيجية الأميركية لتفرض اختيارات عاجلة كانت إدارته ترغب في ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ملفَي أوكرانيا وتايوان. بيد أن اندلاع الصراع في قطاع غزّة فرض التحرك الفوري على أعلى المستويات و”تجميد” الملفات الأخرى في الوقت الحالي.

بعد سبات شتوي أدلى الرئيس الأميركي جو بايدن برأيه “خطياً” محاولاً الإجابة على سؤال لا يزال مطروحاً بقوة، وهو “ماذا تريد الولايات المتحدة من غزة”، انطلاقاً من رفضها الثابت لفرض وقف إطلاق النار، وتصوّرها لمرحلة إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما تصفه النخب السياسية والفكرية.

بداية، مقال الرئيس بايدن في صحيفة “واشنطن بوست”، نُشر يوم السبت وليس الأحد الذي يستقطب جمعاً  أكبر من القرّاء الأميركيين، رمى إلى مخاطبة الجمهور الأميركي الداخلي وبعث الطمأنينة في مفاصل الكيان السياسي الأميركي، لجملة أسباب:

أبرزها، حالة التململ داخل أروقة الإدارة ومرافق الحكومة الأميركية المختلفة معارضةً سياسة البيت الأبيض في دعمه اللامحدود لـ”إسرائيل”. وذهبت صحيفة المال والأعمال “وول ستريت جورنال” إلى وصف المعارضة لسياساته بـ “التمرّد” بعد رصدها عرائض جماعية موقعّة من “ما لا يقلّ عن 500 عنصر عامل في الدوائر الحكومية – من ضمنها مجلس الأمن القومي ووزارة العدل، وأكثر من 1000 موظّف في الوكالة الدولية الأميركية للتنمية”، مُطالبة الرئيس بايدن التدخّل لوقف إطلاق النار في غزة. هذا إلى جانب حالات استقالة مسؤولين وآخرين داخل وزارة الخارجية احتجاجاً على مسار السياسة الأميركية (افتتاحية “وول ستريت جورنال”، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

في زاوية أشدّ عمقاً وقلقاً للإدارة وللحزب الديموقراطي معاً، وهي تجذّر حالة الغضب الشعبي العام واتساعها في الشارع الأميركي، واحتجاجاته المستمرة في طول وعرض البلاد دعماً لغزة ومطالباً بوقف إطلاق النار، والتوعّد أيضاً بالقصاص من الرئيس ومؤيديه في الكونغرس في جولة الانتخابات العام المقبل.

جدير بالذكر ما عاناه عضو مجلس النواب السياسي المخضرم آدم شيف، في حملته الانتخابية لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، في مدينة ساكرامنتو، بمواجهته مباشرة من قبل معارضين لتأييده سياسة “الإبادة الجماعية” في غزة، ما اضطره إلى المغادرة المبكرة وإنهاء الجلسة وسط هتافات تدينه (يومية “بوليتيكو”، 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2023)

كما تنبغي الإشارة إلى بروز عنصر فريق احتجاجي جديد وله تأثيره البالغ في الشأن العام الأميركي، ألا وهو انضمام المئات وربما آلاف المتظاهرين من اليهود الأميركيين، معظمهم من النساء، إلى النشاطات الاحتجاجية بعنوان مشترك على قمصان سوداء موحّدة، وهتاف “وقف إطلاق النار الآن”.

وأخذت الدوائر الرسمية المعنية علماً بدخول نحو “450 متظاهر يهودي” مقر مجلس النواب الأميركي، في 18 تشرين الأول / اكتوبر 2023، باليافطات دعماً لغزة، واعتقال عدد منهم، وقد أطلق سراحهم فيما بعد. وتكرّر المشهد عينه في أكثر من مناسبة، ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بوقف إطلاق النار. ونقلت وسائل الإعلام عن إحداهن قولها: “نطالب الحكومة الأميركية بوقف تمويل حملة إسرائيل للإبادة الجماعية للفلسطينيين” (صحيفة شؤون الكونغرس “رول كاول Roll Call -“، 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2023).

أمام هذه اللوحة القاتمة أمام مرشحي الحزب الديموقراطي، من صحوة جماهيرية شبه منظّمة وتصاعد المواجهات السلمية إلى داخل أروقة صنع القرار، يصبح من العسير على الحملات الانتخابية المقبلة للحزبين تفادي وجهة بوصلة السياسة الأميركية  أو تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن عدم التحرّك لفرض وقف إطلاق النار، كما هي الرسالة الموحّدة التي تلقّاها الجميع.

الرئيس جو بايدن لا يزال المرشح الأول للحزب الديموقراطي، إن لم يحصل أي تدخّل بخلاف ذلك لإنقاذ الحزب من تداعيات بقائه. بالمقابل، الرئيس السابق دونالد يتصدر أعلى نسب التأييد من مؤيدي الحزب الجمهوري، على الرغم من ملاحقاته القضائية المتعددة لتهميشه والإطاحة “السلمية” بشخصه.

وقد ينبئ ذلك بإعادة جولة انتخابات عام 2020 السابقة، رغم تغيّر الظروف المحلية والدولية في ملفات شتّى. ومن جانب آخر، من الجائز أن يشهد الحزب الديموقراطي تراجعاً ملحوظاً في نسبة تمثيله في مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، فضلاً عن منصب الرئاسة.

كما أن حالة الرئيس بايدن العقلية أضحت عاملاً مقلقاً للناخب العادي وهو يرى رئيس أقوى بلد في العالم عاجزاً عن السير بخط مستقيم لخطوات معدودة دون السقوط أرضاً أو الارتطام بحاجز وهمي، وتصريحاته المزدوجة التي سرعان ما يتدخّل مستشاروه للتنصّل منها. إضافة إلى كل ذلك في الشأن العام فإن النخب السياسية والفكرية اعتبرت تصريحاته بعد انفضاض لقاء القمة مع نظيره الصيني انتهاكاً للكياسة الديبلوماسية، و”فجّة” في لغتها، وغير موفقة في زمانها، حين أعاد توصيف الرئيس شي جين بينغ بـ”الديكتاتور”.

وقد أفادت أحدث استطلاعات للرأي، التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، باعتقاد نحو 62%  من الناخبين الأميركيين أن الرئيس بايدن لم يعد كفؤاً ذهنياً لتبؤّ منصب الرئيس، مقابل 54% يعتبرون الرئيس ترامب مؤهّلاً للمنصب. تداعيات نتائج الاستطلاع أعلاه ستشكّل “هزّة تكتونية في عموم مفاصل الحزب” الديموقراطي، كما وصفها مستشار الرئيس أوباما السابق ديفيد آكسيلرود.

نتائج الانتخابات الأولية، التي جرت مطلع الشهر الجاري في عدد من الولايات، معطوفة على نتائج استطلاعات للرأي تشير بمجملها إلى انتقال الحزب الديموقراطي من مركز مريح نسبياً، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، أريزونا وجورجيا ومتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا،  إلى تراجع فوري في تأييد تلك الولايات، خصوصاً في ولاية لويزيانا، التي فاز بها بايدن سابقاً، إذ فاز بها مرشّحان عن الحزب الجمهوري لمنصبي وزير الداخلية والمدعي العام للولاية، فضلاً عن معارضة متنامية من الجالية العربية والإسلامية الكبيرة في ولاية متشيغان بشكل خاص.

تميّزت أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، 2020، بترسيخ حالات الانقسام والاصطفاف السياسي لكلا الفريقين، الديموقراطي والجمهوري، واتهامات متبادلة بينهما بلجوء أحدهما إلى “العصيان المدني” وربما المسلّح، الأمر الذي أيقظ المؤسسة الأمنية بفروعها المتعددة إلى تحديث خططها لمواجهة أي ترجمة عملية لأي من تلك الاحتمالات، ودقّت ناقوس الخطر مراراً بأن تقويض النظام السياسي الأميركي و”فرادة أميركا في قيادة العالم” لن يواجه بالسكوت، بل باستخدام “كل الإمكانيات والموارد المتاحة” لتلافي ذلك.

مرة أخرى، تتجدد بعض تلك التهديدات وربما تحت عناوين متعددة لكنها تؤدي إلى المنبع ذاته: أزمة بنيوية داخل النظام السياسي وتحكّم “أقلية نخبوية”، سياسية ومالية وإعلامية، بمفاصل القرار في مواجهة تزايد أعداد الشرائح الاجتماعية المهمّشة وانخفاض منسوب حصتها من الثروة العامة وبرامج التنمية المطلوبة بشدة، وابتعادها تدريجياً عن توفير “الدعم اللامحدود” إلى أوكرانيا، ومن ثم انتقال تلك الأموال إلى “إسرائيل” بينما الأوضاع الداخلية تستشري فقراً وتدهوراً.

سير الانتخابات المقبلة، للرئاسة الأميركية وأعضاء مجلسي الكونغرس، سترسل إشارات غاية في الوضوح عن تخلّي الدولة عن واجباتها في حماية السلم والأمن الداخليّين، ودخول ملف تأييد “الإبادة الجماعية” وعدم الدفع بمبادرة لـ”وقف إطلاق النار” ستشكّل عوامل ضغط إضافية على مرشّحي المؤسسة الرسمية.