2024-13-02-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

الانتخابات الرئاسية الأميركية:
مأزق بايدن يتّسع وحظوظ ترامب ترتفع

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

من بين مسلّمات الانتخابات الرئاسية الراهنة اقتصار المنافسة على مرشحَيْن في وقت مبكّر جداً لانتخابات ستجري بعد 9 أشهر، وتكراراً للجولة السابقة بين الرئيس السابق دونالد ترامب ونائب الرئيس (آنذاك) جو بايدن. والنتيجة، بحسب النبض الشعبي الحالي، تميل إلى ترجيح الأول.

بين المسلّمات أيضاً إجماع كل القوى والأطراف السياسية والنخب الفكرية والمالية على عدم أهلية الرئيس بايدن في البقاء في سباق انتخابي قاسٍ مع خصمه اللدود، دونالد ترامب، وخصوصاً أنه أثبت ديمومة إمساكه بمفاصل القرار داخل الحزب الجمهوري، على الرغم من سيل الملاحقات القضائية التي بدأ انهيار بعضها بصورة حثيثة.

كما أن أحدث استطلاعات الرأي، التي أجراها “معهد بيو” المرموق، أشارت إلى دعم “41% لسياسات الحزب الجمهوري، في مقابل 31% للحزب الديموقراطي”. أما الفارق بين المرشحَيْن فنسبته كبيرة. ولا تزال القضية “الرئيسة”، والتي تُقلق معظم الولايات الجنوبية، وأبرزها تكساس، هي سياسة مواجهة تدفق “الهجرة غير الشرعية” إلى البلاد، وانكشاف عبث السياسات الراهنة للإدارة الأميركية في الحد منها، وهو ما ينذر بخسارة مركّبة لرصيد الرئيس بايدن.

حالة الرئيس جو بايدن الذهنية تصدرت اهتمامات كلا الحزبين، قيادة وقواعد، والمستقلين أيضاً، بعد مشاهدة بؤس أدائه الأسبوع الماضي واستشهاده بـ “الرئيس المكسيكي السيسي”، فضلاً عن تدخل قويّ لمستشاريه في إلغاء عُرْف سنوي يُجري فيه الرئيس مقابلة تلفزيونية خلال تجمهر عشرات ملايين الشعب الأميركي لمتابعة مباراة البطولة لكرة القدم (الأميركية)، يوم الأحد 11 شباط/فبراير الحالي.

جدلياً، يمكن لمستشاريه إعداده  من أجل إجراء مقابلة في وقت لاحق، لكن إعلان المحقق الخاص،  روبرت هير، تقريره بشأن حيازة الرئيس وثائق رسمية سرّية، جاء بمثابة الصاعقة على مستقبل جو بايدن السياسي، إذ اكتفى بالإشارة إلى أنه “رجل طاعن في السن وضعيف الذاكرة”، وصفه “المجلس الأطلسي” الداعم للحزب الديموقراطي بأنه “تقييم مدمّر لحالة بايدن الذهنية” (أسبوعية “المجلس الأطلسي”، 8 شباط/فبراير 2024).

في الخلفية، التقى المحقق الخاص الرئيس جو بايدن يوم 8 تشرين الأول/اكتوبر 2024، رفقة “طاقم محاميه وضباط استخبارات مكتب التحقيق الفيدرالي” في البيت الأبيض لاستجوابه على مدى 5 ساعات متواصلة، أسفر عن استنتاجاته المعلنة في التقرير المشار إليه (“واشنطن بوست”، 10 شباط / فبراير 2024).

لا يزال الجدل داخل قيادات الحزب الديموقراطي محتدماً، وبعضه يرشح للإعلام، بشأن مصير الرئيس بايدن كمرشّح للحزب من عدمه، وما الخيارات الممكن تحقيقها والتي تعود بأقل ضررٍ على مرشحي الحزب في الجولة المقبلة.

مسألة استقالة الرئيس بايدن أو انسحابه مبكّراً من السباق الانتخابي، لا تروق لكبار قيادات الحزب، وما يرونه حلاً هو الاستمرار في السباق الانتخابي، مع الإدراك التام لهزيمته أمام الخصم الجمهوري.

بخلاف ذلك، يتعيّن عليهم “الإقرار” بأولوية نائبة الرئيس كمالا هاريس، في استكمال ولايته، وحضورها مراسم القسم وتسليم السلطة إلى الفائز يوم 20 كانون الثاني/ يناير المقبل. وهي لا تحظى برضى قيادات محورية في الحزب.

الاحتمال الآخر هو إقناع الرئيس بايدن إعلان عدم استمرار ترشيحه بعد انفضاض مؤتمر الحزب، من 19 إلى 22 آب/أغسطس المقبل. حينذاك تتسلم قيادات الحزب مهمة إعلان مرشحَيْها، للرئيس ونائب الرئيس، بحيث يجري التوافق عليهما قبل المؤتمر، كما تقتضي الظروف العملية.

من غير المرجح أن يستمر الحزب في التمسك بنائبة الرئيس كمالا هاريس بالاستمرار في السباق الرئاسي، نظرأ إلى ضعف مؤهلاتها وتواضع أدائها، وتراجع منسوب الدعم السياسي لها.

إذاً، ما يتبقى لقيادات الحزب هو التعامل مع شخصيات أخرى معروفة و”مؤهلة”، وجرى طرح بعضها في الفترة الماضية، ربما كبالون اختبار لقياس ردود الأفعال داخل قواعد الحزب النشطة وفريق مموليه أيضاً.

أبرزهم يُطرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم، الذي يتمتع بكاريزما وسلاسة خطابية وقربه من القواعد، على الرغم من إشرافه (ومسؤوليته) على العجز الكبير في ميزانية الولاية نتيجة ارتفاع نِسَب الضرائب المتعددة مثلاً. لا يمكن التنبؤ بمدى “تعاون” وسائل الإعلام لتسويق نيوسم، الموصوف بميله الليبرالي وانفضاض محافظي الحزب عنه، وهم مجموعة ليست هامشية.

الشخصية الأخرى، ربما من حيث الأهمية، هي حاكم ولاية مشيغان، غريتشين ويتمر، وتم طرح اسمها سابقاً في قائمة كبار مرشحي الحزب. وتداول بعض قادة الحزب ترشيحها لمنصب نائب الرئيس، وربما تشغل المنصب في حال وفاة الرئيس بايدن أو تردي حالته الذهنية بصورة أكبر.

وطُرحت زوجة الرئيس الأسبق ميشيل أوباما مرشّحةً رئاسية. بصرف النظر عن مؤهلاتها أو عدم تسلّمها سابقاً منصباً منتخباً، ومناشدة بعض قادة الحزب لها لترشيح نفسها. فالقواعد العريضة للحزب ستَعُدّ ذلك تكراراً أو توريثاً لعائلات معينة لشغل منصب الرئيس، رعلى غم أن باراك أوباما هو الأسود الوحيد الذي ترأس البلاد، لكن نفوذه الطاغي داخل الحزب سيشعل غضب أولئك ممن كانوا يؤيدون الرئيس كلينتون وزوجته لاحقاً، وتحميل الرئيس أوباما مسؤولية خسارة الحزب الجولة السابقة لمصلحة دونالد ترامب.

تضاؤل خيارات الحزب الديموقراطي يقابلها حسم مسبق لمرشح الحزب الجمهوري بشأن أولوية الرئيس السابق دونالد ترامب أمام منافسته الوحيدة نيكي هيلي. كان لافتاً قبل بضعة أيام فوز الرئيس ترامب بمندوبي الحزب في ولاية ساوث كارولينا التي ترأستها سابقاً نيكي هيلي.

الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي جرت حتى الآن (شباط/فبراير 2024) أسفرت عن فوز ساحق للرئيس ترامب فيها حتى الولايات التي لم يزرها من أجل تحشيد الدعم له.

أما القضايا القانونية المتعددة ضده فبدأت تنهار عملياً، وكان أبرز مؤشراتها اصطفاف المحكمة العلية الاتحادية إلى جانبه ضد مساعي البعض لعدم إدراجه على القوائم الانتخابية، فضلاً عن تقرير المحقق الخاص بشأن أهلية الرئيس بايدن.

من بين المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس يجري  ترويج بعض الأسماء المعروفة سابقاً وأخرى حديثة العهد في العمل السياسي.

في هذا السياق يبرز السيناتور الأسود عن ولاية  ساوث كارولينا كوسيلة لاستقطاب أصوات السود والأقليات العرقية الأخرى، وخصوصاً في ظل تيقّن مفاصل القرار السياسي في الحزبين من ابتعاد الشبان السود، رجالا ونساء، عن تأييد الرئيس بايدن على خلفية دعمه اللامحدود للكيان الصهيوني.

الشخصية الأخرى تعود إلى المرشح السابق عن الحزب الجمهوري، فيفيك راماسوامي، الذي أيد الرئيس ترامب مبكراً ودافع عنه خلال المناظرات المتلفزة بين المرشحين، فضلا عن انتمائه إلى جيل الشباب (38 عاماً) الذين سيصوتون بقوة كما يعتقد.

من بين المرشحين أيضا حاكم ولاية ساوث داكوتا السيدة كريستي نوم، التي دعمها ترامب علنا بصفتها “محاربة من أجل القيم الأميركية”.

من الخيارات الأبعد ربما معلق التلفزيون السابق تاكر كارلسون، الذي أشعل ردود أفعال قاسية داخل أقطاب المؤسسة الحاكمة من الحزبين، بسبب إجرائه مقابلة مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير  بوتين.

ومن جملة تلك الخيارات أعضاء حاليون في الكونغرس: النائب المشاكس، والذي يعَدّ من كبار مؤيدي الرئيس ترامب، مارجوري تايلور غرين، والنائبة الواعدة في تراتبيات قيادة الحزب الجمهوري، ايليز ستيفانيك، على رغم صغر سنّها (39 عاماً)، لكن موقعها داخل مجلس النواب سيوفر خدمة أكبر للرئيس ترامب. الآخر وربما الأبعد حظاً عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو جاي دي فانس، وتقلب في ميوله السياسية بين “معادٍ ومؤيدٍ لترامب”.

يتشاطر الحزبان في أولوية القضايا المهمة لقطاعات الشعب الأميركي، عبر كل انتماءاته، وأبرزها معالجة استكمال بناء الجدار العازل عند الحدود المشتركة مع المكسيك. وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “هاريس” انقساماً متساوياً بين قواعد الحزب الديموقراطي، 50-50%. أما بين قواعد الحزب الجمهوري والمستقلين فبيّنت النتائج تأييد 75% من الجمهوريين و 71% من المستقلين لسياسة بناء الجدار وسن تشريعات مفصلة للحد من موجات الهجرة.

عادة تتصدر حالة الاقتصاد أولويات اهتمامات الشعب الأميركي في الجولات الانتخابية، بيد أن الجولة الحالية تتميز بصعود مسألة “الهجرة غير الشرعية” وما يُعَدّ “تساهل” السلطات الفيدرالية مع تدفق موجات المهاجرين.

الرئيس السابق دونالد ترامب استطاع فتح كوّة داخل قيادات الحزبين في تناول المسألة، في شقها القانوني، وأرجئت إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي يوفر له ذخيرة إضافية لانتقاد خصمه الديموقراطي، الرئيس بايدن، أو مرشح آخر.

2023-20-11-التحليل

التحليل

صمود غزة أدخلها الانتخابات الأميركية
بايدن: “لا مكان لحماس”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يعاني الرئيس جو بايدن وكبار مستشاريه من سلسلة أزمات داخلية هم صانعوها، وترهّل مكشوف في إنجازات سياساته الخارجية، وتداخل أولويات الاستراتيجية الأميركية لتفرض اختيارات عاجلة كانت إدارته ترغب في ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ملفَي أوكرانيا وتايوان. بيد أن اندلاع الصراع في قطاع غزّة فرض التحرك الفوري على أعلى المستويات و”تجميد” الملفات الأخرى في الوقت الحالي.

بعد سبات شتوي أدلى الرئيس الأميركي جو بايدن برأيه “خطياً” محاولاً الإجابة على سؤال لا يزال مطروحاً بقوة، وهو “ماذا تريد الولايات المتحدة من غزة”، انطلاقاً من رفضها الثابت لفرض وقف إطلاق النار، وتصوّرها لمرحلة إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما تصفه النخب السياسية والفكرية.

بداية، مقال الرئيس بايدن في صحيفة “واشنطن بوست”، نُشر يوم السبت وليس الأحد الذي يستقطب جمعاً  أكبر من القرّاء الأميركيين، رمى إلى مخاطبة الجمهور الأميركي الداخلي وبعث الطمأنينة في مفاصل الكيان السياسي الأميركي، لجملة أسباب:

أبرزها، حالة التململ داخل أروقة الإدارة ومرافق الحكومة الأميركية المختلفة معارضةً سياسة البيت الأبيض في دعمه اللامحدود لـ”إسرائيل”. وذهبت صحيفة المال والأعمال “وول ستريت جورنال” إلى وصف المعارضة لسياساته بـ “التمرّد” بعد رصدها عرائض جماعية موقعّة من “ما لا يقلّ عن 500 عنصر عامل في الدوائر الحكومية – من ضمنها مجلس الأمن القومي ووزارة العدل، وأكثر من 1000 موظّف في الوكالة الدولية الأميركية للتنمية”، مُطالبة الرئيس بايدن التدخّل لوقف إطلاق النار في غزة. هذا إلى جانب حالات استقالة مسؤولين وآخرين داخل وزارة الخارجية احتجاجاً على مسار السياسة الأميركية (افتتاحية “وول ستريت جورنال”، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

في زاوية أشدّ عمقاً وقلقاً للإدارة وللحزب الديموقراطي معاً، وهي تجذّر حالة الغضب الشعبي العام واتساعها في الشارع الأميركي، واحتجاجاته المستمرة في طول وعرض البلاد دعماً لغزة ومطالباً بوقف إطلاق النار، والتوعّد أيضاً بالقصاص من الرئيس ومؤيديه في الكونغرس في جولة الانتخابات العام المقبل.

جدير بالذكر ما عاناه عضو مجلس النواب السياسي المخضرم آدم شيف، في حملته الانتخابية لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، في مدينة ساكرامنتو، بمواجهته مباشرة من قبل معارضين لتأييده سياسة “الإبادة الجماعية” في غزة، ما اضطره إلى المغادرة المبكرة وإنهاء الجلسة وسط هتافات تدينه (يومية “بوليتيكو”، 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2023)

كما تنبغي الإشارة إلى بروز عنصر فريق احتجاجي جديد وله تأثيره البالغ في الشأن العام الأميركي، ألا وهو انضمام المئات وربما آلاف المتظاهرين من اليهود الأميركيين، معظمهم من النساء، إلى النشاطات الاحتجاجية بعنوان مشترك على قمصان سوداء موحّدة، وهتاف “وقف إطلاق النار الآن”.

وأخذت الدوائر الرسمية المعنية علماً بدخول نحو “450 متظاهر يهودي” مقر مجلس النواب الأميركي، في 18 تشرين الأول / اكتوبر 2023، باليافطات دعماً لغزة، واعتقال عدد منهم، وقد أطلق سراحهم فيما بعد. وتكرّر المشهد عينه في أكثر من مناسبة، ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بوقف إطلاق النار. ونقلت وسائل الإعلام عن إحداهن قولها: “نطالب الحكومة الأميركية بوقف تمويل حملة إسرائيل للإبادة الجماعية للفلسطينيين” (صحيفة شؤون الكونغرس “رول كاول Roll Call -“، 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2023).

أمام هذه اللوحة القاتمة أمام مرشحي الحزب الديموقراطي، من صحوة جماهيرية شبه منظّمة وتصاعد المواجهات السلمية إلى داخل أروقة صنع القرار، يصبح من العسير على الحملات الانتخابية المقبلة للحزبين تفادي وجهة بوصلة السياسة الأميركية  أو تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن عدم التحرّك لفرض وقف إطلاق النار، كما هي الرسالة الموحّدة التي تلقّاها الجميع.

الرئيس جو بايدن لا يزال المرشح الأول للحزب الديموقراطي، إن لم يحصل أي تدخّل بخلاف ذلك لإنقاذ الحزب من تداعيات بقائه. بالمقابل، الرئيس السابق دونالد يتصدر أعلى نسب التأييد من مؤيدي الحزب الجمهوري، على الرغم من ملاحقاته القضائية المتعددة لتهميشه والإطاحة “السلمية” بشخصه.

وقد ينبئ ذلك بإعادة جولة انتخابات عام 2020 السابقة، رغم تغيّر الظروف المحلية والدولية في ملفات شتّى. ومن جانب آخر، من الجائز أن يشهد الحزب الديموقراطي تراجعاً ملحوظاً في نسبة تمثيله في مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، فضلاً عن منصب الرئاسة.

كما أن حالة الرئيس بايدن العقلية أضحت عاملاً مقلقاً للناخب العادي وهو يرى رئيس أقوى بلد في العالم عاجزاً عن السير بخط مستقيم لخطوات معدودة دون السقوط أرضاً أو الارتطام بحاجز وهمي، وتصريحاته المزدوجة التي سرعان ما يتدخّل مستشاروه للتنصّل منها. إضافة إلى كل ذلك في الشأن العام فإن النخب السياسية والفكرية اعتبرت تصريحاته بعد انفضاض لقاء القمة مع نظيره الصيني انتهاكاً للكياسة الديبلوماسية، و”فجّة” في لغتها، وغير موفقة في زمانها، حين أعاد توصيف الرئيس شي جين بينغ بـ”الديكتاتور”.

وقد أفادت أحدث استطلاعات للرأي، التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، باعتقاد نحو 62%  من الناخبين الأميركيين أن الرئيس بايدن لم يعد كفؤاً ذهنياً لتبؤّ منصب الرئيس، مقابل 54% يعتبرون الرئيس ترامب مؤهّلاً للمنصب. تداعيات نتائج الاستطلاع أعلاه ستشكّل “هزّة تكتونية في عموم مفاصل الحزب” الديموقراطي، كما وصفها مستشار الرئيس أوباما السابق ديفيد آكسيلرود.

نتائج الانتخابات الأولية، التي جرت مطلع الشهر الجاري في عدد من الولايات، معطوفة على نتائج استطلاعات للرأي تشير بمجملها إلى انتقال الحزب الديموقراطي من مركز مريح نسبياً، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، أريزونا وجورجيا ومتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا،  إلى تراجع فوري في تأييد تلك الولايات، خصوصاً في ولاية لويزيانا، التي فاز بها بايدن سابقاً، إذ فاز بها مرشّحان عن الحزب الجمهوري لمنصبي وزير الداخلية والمدعي العام للولاية، فضلاً عن معارضة متنامية من الجالية العربية والإسلامية الكبيرة في ولاية متشيغان بشكل خاص.

تميّزت أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، 2020، بترسيخ حالات الانقسام والاصطفاف السياسي لكلا الفريقين، الديموقراطي والجمهوري، واتهامات متبادلة بينهما بلجوء أحدهما إلى “العصيان المدني” وربما المسلّح، الأمر الذي أيقظ المؤسسة الأمنية بفروعها المتعددة إلى تحديث خططها لمواجهة أي ترجمة عملية لأي من تلك الاحتمالات، ودقّت ناقوس الخطر مراراً بأن تقويض النظام السياسي الأميركي و”فرادة أميركا في قيادة العالم” لن يواجه بالسكوت، بل باستخدام “كل الإمكانيات والموارد المتاحة” لتلافي ذلك.

مرة أخرى، تتجدد بعض تلك التهديدات وربما تحت عناوين متعددة لكنها تؤدي إلى المنبع ذاته: أزمة بنيوية داخل النظام السياسي وتحكّم “أقلية نخبوية”، سياسية ومالية وإعلامية، بمفاصل القرار في مواجهة تزايد أعداد الشرائح الاجتماعية المهمّشة وانخفاض منسوب حصتها من الثروة العامة وبرامج التنمية المطلوبة بشدة، وابتعادها تدريجياً عن توفير “الدعم اللامحدود” إلى أوكرانيا، ومن ثم انتقال تلك الأموال إلى “إسرائيل” بينما الأوضاع الداخلية تستشري فقراً وتدهوراً.

سير الانتخابات المقبلة، للرئاسة الأميركية وأعضاء مجلسي الكونغرس، سترسل إشارات غاية في الوضوح عن تخلّي الدولة عن واجباتها في حماية السلم والأمن الداخليّين، ودخول ملف تأييد “الإبادة الجماعية” وعدم الدفع بمبادرة لـ”وقف إطلاق النار” ستشكّل عوامل ضغط إضافية على مرشّحي المؤسسة الرسمية.

2023-20-11-التقرير الأسبوعي

صمود غزة أدخلها الانتخابات الأميركية
بايدن: “لا مكان لحماس”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

يعاني الرئيس جو بايدن وكبار مستشاريه من سلسلة أزمات داخلية هم صانعوها، وترهّل مكشوف في إنجازات سياساته الخارجية، وتداخل أولويات الاستراتيجية الأميركية لتفرض اختيارات عاجلة كانت إدارته ترغب في ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في ملفَي أوكرانيا وتايوان. بيد أن اندلاع الصراع في قطاع غزّة فرض التحرك الفوري على أعلى المستويات و”تجميد” الملفات الأخرى في الوقت الحالي.

بعد سبات شتوي أدلى الرئيس الأميركي جو بايدن برأيه “خطياً” محاولاً الإجابة على سؤال لا يزال مطروحاً بقوة، وهو “ماذا تريد الولايات المتحدة من غزة”، انطلاقاً من رفضها الثابت لفرض وقف إطلاق النار، وتصوّرها لمرحلة إعادة البناء بعد أن تضع الحرب أوزارها، كما تصفه النخب السياسية والفكرية.

بداية، مقال الرئيس بايدن في صحيفة “واشنطن بوست”، نُشر يوم السبت وليس الأحد الذي يستقطب جمعاً  أكبر من القرّاء الأميركيين، رمى إلى مخاطبة الجمهور الأميركي الداخلي وبعث الطمأنينة في مفاصل الكيان السياسي الأميركي، لجملة أسباب:

أبرزها، حالة التململ داخل أروقة الإدارة ومرافق الحكومة الأميركية المختلفة معارضةً سياسة البيت الأبيض في دعمه اللامحدود لـ”إسرائيل”. وذهبت صحيفة المال والأعمال “وول ستريت جورنال” إلى وصف المعارضة لسياساته بـ “التمرّد” بعد رصدها عرائض جماعية موقعّة من “ما لا يقلّ عن 500 عنصر عامل في الدوائر الحكومية – من ضمنها مجلس الأمن القومي ووزارة العدل، وأكثر من 1000 موظّف في الوكالة الدولية الأميركية للتنمية”، مُطالبة الرئيس بايدن التدخّل لوقف إطلاق النار في غزة. هذا إلى جانب حالات استقالة مسؤولين وآخرين داخل وزارة الخارجية احتجاجاً على مسار السياسة الأميركية (افتتاحية “وول ستريت جورنال”، 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2023).

في زاوية أشدّ عمقاً وقلقاً للإدارة وللحزب الديموقراطي معاً، وهي تجذّر حالة الغضب الشعبي العام واتساعها في الشارع الأميركي، واحتجاجاته المستمرة في طول وعرض البلاد دعماً لغزة ومطالباً بوقف إطلاق النار، والتوعّد أيضاً بالقصاص من الرئيس ومؤيديه في الكونغرس في جولة الانتخابات العام المقبل.

جدير بالذكر ما عاناه عضو مجلس النواب السياسي المخضرم آدم شيف، في حملته الانتخابية لمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا، في مدينة ساكرامنتو، بمواجهته مباشرة من قبل معارضين لتأييده سياسة “الإبادة الجماعية” في غزة، ما اضطره إلى المغادرة المبكرة وإنهاء الجلسة وسط هتافات تدينه (يومية “بوليتيكو”، 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2023)

كما تنبغي الإشارة إلى بروز عنصر فريق احتجاجي جديد وله تأثيره البالغ في الشأن العام الأميركي، ألا وهو انضمام المئات وربما آلاف المتظاهرين من اليهود الأميركيين، معظمهم من النساء، إلى النشاطات الاحتجاجية بعنوان مشترك على قمصان سوداء موحّدة، وهتاف “وقف إطلاق النار الآن”.

وأخذت الدوائر الرسمية المعنية علماً بدخول نحو “450 متظاهر يهودي” مقر مجلس النواب الأميركي، في 18 تشرين الأول / اكتوبر 2023، باليافطات دعماً لغزة، واعتقال عدد منهم، وقد أطلق سراحهم فيما بعد. وتكرّر المشهد عينه في أكثر من مناسبة، ورفع المتظاهرون شعارات مطالبة بوقف إطلاق النار. ونقلت وسائل الإعلام عن إحداهن قولها: “نطالب الحكومة الأميركية بوقف تمويل حملة إسرائيل للإبادة الجماعية للفلسطينيين” (صحيفة شؤون الكونغرس “رول كاول Roll Call -“، 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2023).

أمام هذه اللوحة القاتمة أمام مرشحي الحزب الديموقراطي، من صحوة جماهيرية شبه منظّمة وتصاعد المواجهات السلمية إلى داخل أروقة صنع القرار، يصبح من العسير على الحملات الانتخابية المقبلة للحزبين تفادي وجهة بوصلة السياسة الأميركية  أو تجاهل مسؤوليتها المباشرة عن عدم التحرّك لفرض وقف إطلاق النار، كما هي الرسالة الموحّدة التي تلقّاها الجميع.

الرئيس جو بايدن لا يزال المرشح الأول للحزب الديموقراطي، إن لم يحصل أي تدخّل بخلاف ذلك لإنقاذ الحزب من تداعيات بقائه. بالمقابل، الرئيس السابق دونالد يتصدر أعلى نسب التأييد من مؤيدي الحزب الجمهوري، على الرغم من ملاحقاته القضائية المتعددة لتهميشه والإطاحة “السلمية” بشخصه.

وقد ينبئ ذلك بإعادة جولة انتخابات عام 2020 السابقة، رغم تغيّر الظروف المحلية والدولية في ملفات شتّى. ومن جانب آخر، من الجائز أن يشهد الحزب الديموقراطي تراجعاً ملحوظاً في نسبة تمثيله في مجلسي الكونغرس، الشيوخ والنواب، فضلاً عن منصب الرئاسة.

كما أن حالة الرئيس بايدن العقلية أضحت عاملاً مقلقاً للناخب العادي وهو يرى رئيس أقوى بلد في العالم عاجزاً عن السير بخط مستقيم لخطوات معدودة دون السقوط أرضاً أو الارتطام بحاجز وهمي، وتصريحاته المزدوجة التي سرعان ما يتدخّل مستشاروه للتنصّل منها. إضافة إلى كل ذلك في الشأن العام فإن النخب السياسية والفكرية اعتبرت تصريحاته بعد انفضاض لقاء القمة مع نظيره الصيني انتهاكاً للكياسة الديبلوماسية، و”فجّة” في لغتها، وغير موفقة في زمانها، حين أعاد توصيف الرئيس شي جين بينغ بـ”الديكتاتور”.

وقد أفادت أحدث استطلاعات للرأي، التي أجرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، باعتقاد نحو 62%  من الناخبين الأميركيين أن الرئيس بايدن لم يعد كفؤاً ذهنياً لتبؤّ منصب الرئيس، مقابل 54% يعتبرون الرئيس ترامب مؤهّلاً للمنصب. تداعيات نتائج الاستطلاع أعلاه ستشكّل “هزّة تكتونية في عموم مفاصل الحزب” الديموقراطي، كما وصفها مستشار الرئيس أوباما السابق ديفيد آكسيلرود.

نتائج الانتخابات الأولية، التي جرت مطلع الشهر الجاري في عدد من الولايات، معطوفة على نتائج استطلاعات للرأي تشير بمجملها إلى انتقال الحزب الديموقراطي من مركز مريح نسبياً، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، أريزونا وجورجيا ومتشيغان ونيفادا وبنسلفانيا،  إلى تراجع فوري في تأييد تلك الولايات، خصوصاً في ولاية لويزيانا، التي فاز بها بايدن سابقاً، إذ فاز بها مرشّحان عن الحزب الجمهوري لمنصبي وزير الداخلية والمدعي العام للولاية، فضلاً عن معارضة متنامية من الجالية العربية والإسلامية الكبيرة في ولاية متشيغان بشكل خاص.

تميّزت أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة، 2020، بترسيخ حالات الانقسام والاصطفاف السياسي لكلا الفريقين، الديموقراطي والجمهوري، واتهامات متبادلة بينهما بلجوء أحدهما إلى “العصيان المدني” وربما المسلّح، الأمر الذي أيقظ المؤسسة الأمنية بفروعها المتعددة إلى تحديث خططها لمواجهة أي ترجمة عملية لأي من تلك الاحتمالات، ودقّت ناقوس الخطر مراراً بأن تقويض النظام السياسي الأميركي و”فرادة أميركا في قيادة العالم” لن يواجه بالسكوت، بل باستخدام “كل الإمكانيات والموارد المتاحة” لتلافي ذلك.

مرة أخرى، تتجدد بعض تلك التهديدات وربما تحت عناوين متعددة لكنها تؤدي إلى المنبع ذاته: أزمة بنيوية داخل النظام السياسي وتحكّم “أقلية نخبوية”، سياسية ومالية وإعلامية، بمفاصل القرار في مواجهة تزايد أعداد الشرائح الاجتماعية المهمّشة وانخفاض منسوب حصتها من الثروة العامة وبرامج التنمية المطلوبة بشدة، وابتعادها تدريجياً عن توفير “الدعم اللامحدود” إلى أوكرانيا، ومن ثم انتقال تلك الأموال إلى “إسرائيل” بينما الأوضاع الداخلية تستشري فقراً وتدهوراً.

سير الانتخابات المقبلة، للرئاسة الأميركية وأعضاء مجلسي الكونغرس، سترسل إشارات غاية في الوضوح عن تخلّي الدولة عن واجباتها في حماية السلم والأمن الداخليّين، ودخول ملف تأييد “الإبادة الجماعية” وعدم الدفع بمبادرة لـ”وقف إطلاق النار” ستشكّل عوامل ضغط إضافية على مرشّحي المؤسسة الرسمية.

Analysis 11-20-2023

ANALYSIS

The 2024 Presidential Election

 

It’s a year until the US presidential election and it’s time to look at the election.

The conventional wisdom held that the 2024 election would be straight forward.  The Democratic National Committee had cleared the primary calendar so that pro-Biden states would go first and give Biden an easy road to the nomination.

The experts saw a difficult time for Trump.  There were over a dozen Republicans running for president and between a raft of legal problems and qualified candidates running against him, including the popular governor of Florida, Trump would have a difficult time being nominated.

The experts saw an easy win for Biden in November 2024 over a divided GOP.

They were wrong.  Biden is losing support across the board, including usually reliable minority like Arab Americans and Muslim Americans and women voters.  He is behind in key battleground states and would lose if the election were held today.

Meanwhile, the legal attacks on Trump are only convincing voters that the legal system is corrupt and solidifying his support.  His primary opponents are lucky if they get percentages in double digits.  Even his former Vice President, Pence, has pulled out of the race.

 

What happened?

For Biden, there are two issues – dementia and corruption.

Biden’s mental abilities are going down rapidly.  He is frequently lost on stage and can’t find his way off the stage without help.  His answers to questions are frequently vague and mumbled.  This week, Biden called Chinese president Xi a dictator, while answering questions about US Chinese relations. it is diplomatically crass to call a visiting president a dictator at a diplomatic event.

In a more diplomatic tone, China called the comment “extremely wrong.”

The other issue is corruption.  Although there is no chance that Biden will be impeached and convicted, the corrosive release of illegal activities by Biden and his family is hurting his electability.

The Democratic leadership is worried.  A New York Times poll taken last week shows Trump leading in 5 critical battleground states – Arizona, Georgia, Michigan, Nevada, and Pennsylvania.  Of course, the poll is a year in advance of the election, and much can change.

Other answers were also concerning.  Trump leads Biden 48% to 45% nationally.  62% say Biden doesn’t have the mental sharpness to be president and 72% say he is too old to be president.

59% of those polled in swing states disapproved of the job Biden is doing as president.  54% said Trump is mentally sharp.  Likely voters said trump would do better on the economy, national security, and immigration.

David Axelrod, the chief strategist for Obama, said the poll “will send tremors of doubt through party.”

Although the Democratic leadership may want Biden to pull out of the race, that is nearly impossible unless Biden agrees.  The primaries have been set up by the Democratic National Committee to give Biden an easy nomination win.  And, without any strong competition for the presidential nomination, polls show Biden getting over 70% of the likely Democratic primary voters.  Since unelected super delegates aren’t allowed to vote in the first ballot, they can’t impact the nomination if Biden has already gathered 51% of the delegates going into the convention.

Biden did make a vague comment about California Governor Newsom being qualified for being president.  He said Newsom, “Could have the job I’m looking for.”  But, as eye raising as the comment was, mentally weak Biden has frequently made misstatements.

Newsom shouldn’t get too excited.  A Fox poll this week showed Newsome behind Trump 49% to 45%.  Trump also led VP Harris (50%-45%) and Michigan Governor Whitmer (48%-46%).

It comes down to the DNC versus the Biden group and the Biden group will not want Biden to become a weak lame duck.  To resign or announce that Biden will not run for reelection means the Biden handlers will lose their power.  For instance, First Lady Jill Biden will not have any power when Biden loses the presidency or announces he will not run for reelection.  Better to keep the power of the presidency until January 20, 2025.

Any bribery will not continue for Biden or his family once he is a lame duck or is out of the White House.

The DNC could use VP Harris to invoke the 25th Amendment to become acting president, but that will have no impact on the nomination and could cause an internal split in the Democratic Party.  Besides, the GOP members in Congress may support Biden just to weaken the Democrats.

As it stands, Biden has clear sailing to the nomination.   However, short of a major shift in voter perceptions, the General Election will be a disappointment for him.

 

Trump

Despite a raft of legal problems, it looks like Trump will win the nomination and stands a good chance to win the While House in November.

The Democrats’’ mistake was swamping Trump with a raft of legal obstacles rather than focusing on one strong case.  By instituting several court cases in Democratic jurisdictions, they have convinced many voters that the current legal system is corrupt and needs repair.

One anti-Trump strategy was to accuse Trump of being an insurrectionist and therefore ineligible to run for federal office.  However, two state supreme courts (Michigan and Wisconsin) have ruled that Trump can be on the ballot.

Trump’s best strategy is to continue his trips across the country.  Likely, these trials will drag on for months.  If convicted, he will obviously appeal.  Some Democrats may want to put him into jail during the appeal, but that will only help Trump win.

Trump will have to name a vice president for the ticket.  Kari Lake had been considered as many consider her to be a “female Trump.”  However, she is running for the senate and is considered a good chance to flip the seat to Republican.

Ex TV host Tucker Carlson is thought by many to be an excellent choice for Trump’s VP position.  He is an excellent speaker, and his political philosophy generally matches Trump’s.

However, Trump has months to decide on his VP.

If Trump wins in November by a narrow electoral vote margin, but loses the popular vote, expect legal challenges to his taking office.  Don’t be surprised if there are mass demonstrations at the Capitol and White House just as there have been massive demonstrations in support of Hamas and Palestine recently.  If the case goes to the Supreme Court, expect demonstrations at the Supreme Court and the justices’ houses.

Could this get out of hand if one wins the popular vote and the other wins the electoral vote?  Yes.  Just look at what happened with the election of 1860.

There were interesting similarities with the 2024 election.  The incumbent President Buchanan was accused of rigging elections by buying votes.  In addition to this corruption, there was the issue of immigration.  And there was the emotional issue of slavery.  Stephen Douglas, who was running under the split Democratic ticket, said a Republican win would split the nation apart.

Lincoln won the election with a majority of electoral votes, but only 39.9% of the popular vote.  The Democrats were split between Stephen Douglas and VP John Breckinridge.

While Breckinridge won the south (Lincoln wasn’t even on the ballot in the South), Lincoln took the Northeast.  Douglas and Bell split border states.

Stephen Douglas was right.

Like 1860, feelings are running high, and riots are a strong possibility.

The aftermath of the 2024 election could be more important than the election itself.

Week of November 20, 2023

The 2024 Presidential Election

 

It’s a year until the US presidential election and it’s time to look at the election.

The conventional wisdom held that the 2024 election would be straight forward.  The Democratic National Committee had cleared the primary calendar so that pro-Biden states would go first and give Biden an easy road to the nomination.

The experts saw a difficult time for Trump.  There were over a dozen Republicans running for president and between a raft of legal problems and qualified candidates running against him, including the popular governor of Florida, Trump would have a difficult time being nominated.

The experts saw an easy win for Biden in November 2024 over a divided GOP.

They were wrong.  Biden is losing support across the board, including usually reliable minority like Arab Americans and Muslim Americans and women voters.  He is behind in key battleground states and would lose if the election were held today.

Meanwhile, the legal attacks on Trump are only convincing voters that the legal system is corrupt and solidifying his support.  His primary opponents are lucky if they get percentages in double digits.  Even his former Vice President, Pence, has pulled out of the race.

 

What happened?

For Biden, there are two issues – dementia and corruption.

Biden’s mental abilities are going down rapidly.  He is frequently lost on stage and can’t find his way off the stage without help.  His answers to questions are frequently vague and mumbled.  This week, Biden called Chinese president Xi a dictator, while answering questions about US Chinese relations. it is diplomatically crass to call a visiting president a dictator at a diplomatic event.

In a more diplomatic tone, China called the comment “extremely wrong.”

The other issue is corruption.  Although there is no chance that Biden will be impeached and convicted, the corrosive release of illegal activities by Biden and his family is hurting his electability.

The Democratic leadership is worried.  A New York Times poll taken last week shows Trump leading in 5 critical battleground states – Arizona, Georgia, Michigan, Nevada, and Pennsylvania.  Of course, the poll is a year in advance of the election, and much can change.

Other answers were also concerning.  Trump leads Biden 48% to 45% nationally.  62% say Biden doesn’t have the mental sharpness to be president and 72% say he is too old to be president.

59% of those polled in swing states disapproved of the job Biden is doing as president.  54% said Trump is mentally sharp.  Likely voters said trump would do better on the economy, national security, and immigration.

David Axelrod, the chief strategist for Obama, said the poll “will send tremors of doubt through party.”

Although the Democratic leadership may want Biden to pull out of the race, that is nearly impossible unless Biden agrees.  The primaries have been set up by the Democratic National Committee to give Biden an easy nomination win.  And, without any strong competition for the presidential nomination, polls show Biden getting over 70% of the likely Democratic primary voters.  Since unelected super delegates aren’t allowed to vote in the first ballot, they can’t impact the nomination if Biden has already gathered 51% of the delegates going into the convention.

Biden did make a vague comment about California Governor Newsom being qualified for being president.  He said Newsom, “Could have the job I’m looking for.”  But, as eye raising as the comment was, mentally weak Biden has frequently made misstatements.

Newsom shouldn’t get too excited.  A Fox poll this week showed Newsome behind Trump 49% to 45%.  Trump also led VP Harris (50%-45%) and Michigan Governor Whitmer (48%-46%).

It comes down to the DNC versus the Biden group and the Biden group will not want Biden to become a weak lame duck.  To resign or announce that Biden will not run for reelection means the Biden handlers will lose their power.  For instance, First Lady Jill Biden will not have any power when Biden loses the presidency or announces he will not run for reelection.  Better to keep the power of the presidency until January 20, 2025.

Any bribery will not continue for Biden or his family once he is a lame duck or is out of the White House.

The DNC could use VP Harris to invoke the 25th Amendment to become acting president, but that will have no impact on the nomination and could cause an internal split in the Democratic Party.  Besides, the GOP members in Congress may support Biden just to weaken the Democrats.

As it stands, Biden has clear sailing to the nomination.   However, short of a major shift in voter perceptions, the General Election will be a disappointment for him.

 

Trump

Despite a raft of legal problems, it looks like Trump will win the nomination and stands a good chance to win the While House in November.

The Democrats’’ mistake was swamping Trump with a raft of legal obstacles rather than focusing on one strong case.  By instituting several court cases in Democratic jurisdictions, they have convinced many voters that the current legal system is corrupt and needs repair.

One anti-Trump strategy was to accuse Trump of being an insurrectionist and therefore ineligible to run for federal office.  However, two state supreme courts (Michigan and Wisconsin) have ruled that Trump can be on the ballot.

Trump’s best strategy is to continue his trips across the country.  Likely, these trials will drag on for months.  If convicted, he will obviously appeal.  Some Democrats may want to put him into jail during the appeal, but that will only help Trump win.

Trump will have to name a vice president for the ticket.  Kari Lake had been considered as many consider her to be a “female Trump.”  However, she is running for the senate and is considered a good chance to flip the seat to Republican.

Ex TV host Tucker Carlson is thought by many to be an excellent choice for Trump’s VP position.  He is an excellent speaker, and his political philosophy generally matches Trump’s.

However, Trump has months to decide on his VP.

If Trump wins in November by a narrow electoral vote margin, but loses the popular vote, expect legal challenges to his taking office.  Don’t be surprised if there are mass demonstrations at the Capitol and White House just as there have been massive demonstrations in support of Hamas and Palestine recently.  If the case goes to the Supreme Court, expect demonstrations at the Supreme Court and the justices’ houses.

Could this get out of hand if one wins the popular vote and the other wins the electoral vote?  Yes.  Just look at what happened with the election of 1860.

There were interesting similarities with the 2024 election.  The incumbent President Buchanan was accused of rigging elections by buying votes.  In addition to this corruption, there was the issue of immigration.  And there was the emotional issue of slavery.  Stephen Douglas, who was running under the split Democratic ticket, said a Republican win would split the nation apart.

Lincoln won the election with a majority of electoral votes, but only 39.9% of the popular vote.  The Democrats were split between Stephen Douglas and VP John Breckinridge.

While Breckinridge won the south (Lincoln wasn’t even on the ballot in the South), Lincoln took the Northeast.  Douglas and Bell split border states.

Stephen Douglas was right.

Like 1860, feelings are running high, and riots are a strong possibility.

The aftermath of the 2024 election could be more important than the election itself.

Analysis 10-03-2023

ANALYSIS

Federal Government Avoids Government Shutdown

 

In what seems to be an annual event, the Congress avoided a shutdown on the last day.  However, the problem hasn’t been solved.  The Continuing Resolution only keeps the government going for another 45 days.  There are also several funding issues that must be worked out.  Although there weren’t the dramatic cuts in most department budgets, funding the Ukraine was left out of this bill.  Federal disaster assistance was included though.

The bill passed with most Republicans and nearly all Democrats voting for it.  However, Republican demands for more across the board cuts will remain a major issue as a small block of Republican congressmen hold the balance of power in the closely divided Congress.

To pass the bill, the Speaker of the House McCarthy had to ignore the wishes of some of his caucus and give in to Democratic wishes.  This leaves the Speaker vulnerable to an attempt by the Republican Conservative Caucus to declare the Speakers seat vacant.

Congressman Gaetz, who voted against the Continuing Resolution called the Speaker’s alliance with Democrats “disappointing” and said that Speaker McCarthy’s position as speaker was “on tenuous ground.”

If the bill hadn’t passed, the Speaker was prepared to pass several bills to limit the impact of the shutdown by paying members of the military and Border Patrol.

In the meantime, the House sent a bill to the Senate for their confirmation.  It then will go to the President for his signature.

Biden has signaled he will sign the bill.

An interesting sideline to the vote drama was Congressman Bowman’s attempt to slow down proceedings by setting off a fire alarm.  Ironically, as Speaker of the House McCarthy noted, this was a violation of 1512(c) (2) Obstruction of an official proceeding – the same law that has been used to prosecute Trump supporters who protested on January 6th.  Since Congressman Bowman is an ally of Biden, we can be sure he will not be put in jail as hundreds of Trump supporters have for violating the same law.

On another note, in the annual appropriation for the Department of Defense, Congress voted to slash Secretary of Defense Austin salary to one dollar.  Congresswoman Greene, who brought the amendment to the floor of the House said, “He is destroying our military. During Secretary Austin’s tenure, military recruitment has reached crisis levels of low recruitment.”

The provision says, “None of the funds made available by this Act may be used to pay Defense Secretary Loyd James Austin III a salary that exceeds $1.”

This isn’t the only trouble Austin faces.  Last month articles of impeachment were filed that centered around the American exodus from Afghanistan.

 

History of Government Shutdowns

In the legislative history of the US government, government shutdowns are relatively new.  They usually occur when the legislature and president are from different parties, although the late 1970s saw shutdowns even though the Congress and President were both Democrats.  The longest shutdown at that time was 17 days (September 78), while the average was 8 to 12 days.

Although Reagan faced a Democratic House, shutdowns were only 1 to 3 days long.  Clinton faced only one long shutdown (21 days in December 95).  A Republican Congress and Obama led to a 16-day shutdown in 2013.

The longest shutdown was December 2019, when Trump and the newly energized Democrat Congress kept the government closed for 34 days.

As mentioned before, not everything closes if the Continuing Resolution isn’t passed.  There is an OMB memo that outlines who gets laid off and when.

Naturally national security and foreign relations are the priority if they are essential to life and safety.

Next in line are benefits and contract obligations.

Essential activities that protect life and property like:

  • Medical care
  • Continuance of transportation safety functions
  • Border and coastal protection
  • Protection of lands, property, and buildings owned by the US.
  • Care of prisoners and others in the custody of the US.
  • Law enforcement and criminal investigations
  • Emergency and disaster assistance
  • Activities essential to elements of money and banking system
  • Activities to ensure production of power and power distribution systems.
  • Activities to protect research properties.

Safeguarding nuclear weapons isn’t mentioned (although the National Nuclear Security Administration does mention it in their plans for the shutdown).  Most DoD civilian employees would be furloughed although burials at Arlington National Cemetery will continue.

Mail service and Amtrak will still be available.

Government economic statistics, which have been criticized recently, may be late.

Most National Parks would be closed, except in Arizona, where the state intends to use state funds to keep the Grand Canyon open.

Although this shutdown appears to have been avoided, we may be facing the same problem in a little more than a month.

Stay tuned for Part Two.

Week of October 03, 2023

Federal Government Avoids Government Shutdown

 

In what seems to be an annual event, the Congress avoided a shutdown on the last day.  However, the problem hasn’t been solved.  The Continuing Resolution only keeps the government going for another 45 days.  There are also several funding issues that must be worked out.  Although there weren’t the dramatic cuts in most department budgets, funding the Ukraine was left out of this bill.  Federal disaster assistance was included though.

The bill passed with most Republicans and nearly all Democrats voting for it.  However, Republican demands for more across the board cuts will remain a major issue as a small block of Republican congressmen hold the balance of power in the closely divided Congress.

To pass the bill, the Speaker of the House McCarthy had to ignore the wishes of some of his caucus and give in to Democratic wishes.  This leaves the Speaker vulnerable to an attempt by the Republican Conservative Caucus to declare the Speakers seat vacant.

Congressman Gaetz, who voted against the Continuing Resolution called the Speaker’s alliance with Democrats “disappointing” and said that Speaker McCarthy’s position as speaker was “on tenuous ground.”

If the bill hadn’t passed, the Speaker was prepared to pass several bills to limit the impact of the shutdown by paying members of the military and Border Patrol.

In the meantime, the House sent a bill to the Senate for their confirmation.  It then will go to the President for his signature.

Biden has signaled he will sign the bill.

An interesting sideline to the vote drama was Congressman Bowman’s attempt to slow down proceedings by setting off a fire alarm.  Ironically, as Speaker of the House McCarthy noted, this was a violation of 1512(c) (2) Obstruction of an official proceeding – the same law that has been used to prosecute Trump supporters who protested on January 6th.  Since Congressman Bowman is an ally of Biden, we can be sure he will not be put in jail as hundreds of Trump supporters have for violating the same law.

On another note, in the annual appropriation for the Department of Defense, Congress voted to slash Secretary of Defense Austin salary to one dollar.  Congresswoman Greene, who brought the amendment to the floor of the House said, “He is destroying our military. During Secretary Austin’s tenure, military recruitment has reached crisis levels of low recruitment.”

The provision says, “None of the funds made available by this Act may be used to pay Defense Secretary Loyd James Austin III a salary that exceeds $1.”

This isn’t the only trouble Austin faces.  Last month articles of impeachment were filed that centered around the American exodus from Afghanistan.

 

History of Government Shutdowns

In the legislative history of the US government, government shutdowns are relatively new.  They usually occur when the legislature and president are from different parties, although the late 1970s saw shutdowns even though the Congress and President were both Democrats.  The longest shutdown at that time was 17 days (September 78), while the average was 8 to 12 days.

Although Reagan faced a Democratic House, shutdowns were only 1 to 3 days long.  Clinton faced only one long shutdown (21 days in December 95).  A Republican Congress and Obama led to a 16-day shutdown in 2013.

The longest shutdown was December 2019, when Trump and the newly energized Democrat Congress kept the government closed for 34 days.

As mentioned before, not everything closes if the Continuing Resolution isn’t passed.  There is an OMB memo that outlines who gets laid off and when.

Naturally national security and foreign relations are the priority if they are essential to life and safety.

Next in line are benefits and contract obligations.

Essential activities that protect life and property like:

  • Medical care
  • Continuance of transportation safety functions
  • Border and coastal protection
  • Protection of lands, property, and buildings owned by the US.
  • Care of prisoners and others in the custody of the US.
  • Law enforcement and criminal investigations
  • Emergency and disaster assistance
  • Activities essential to elements of money and banking system
  • Activities to ensure production of power and power distribution systems.
  • Activities to protect research properties.

Safeguarding nuclear weapons isn’t mentioned (although the National Nuclear Security Administration does mention it in their plans for the shutdown).  Most DoD civilian employees would be furloughed although burials at Arlington National Cemetery will continue.

Mail service and Amtrak will still be available.

Government economic statistics, which have been criticized recently, may be late.

Most National Parks would be closed, except in Arizona, where the state intends to use state funds to keep the Grand Canyon open.

Although this shutdown appears to have been avoided, we may be facing the same problem in a little more than a month.

Stay tuned for Part Two.

2023-03-10-التحليل

التحليل

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

أميركا: تفادٍ مؤقت لإغلاق الحكومة
والأزمة مرشّحة للتكرار

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

إعلان “مذهل” توصّل إليه طرفا الصراع في الكونغرس بالموافقة على مشروع تمويل قصير الأجل لعمل الحكومة، لمدة 45 يوما، ما يتيح فرصاً أوسع للبحث عن حلول لجملة من القضايا الخلافية، أبرزها بند تمويل أوكرانيا، وقيمته 40 مليار دولار، كما طالب به الرئيس جو بايدن والذي تم ترحيله إلى مرحلة زمنية أبعد.

المذهل في الموضوع، بحسب توصيف الإعلام الأميركي، سرعة الاتفاق في الدقائق الأخيرة قبيل انتهاء المدة الزمنية؛ لحاجة الطرفين إلى إنقاذهما من مأزقهما المتصاعد بين القواعد الانتخابية، واختلال دخل ما يقرب من 4 ملايين موظف حكومي لو استمرّ عناد الطرفين، فضلاً عن تعطيل عمل مصلحة الضرائب الفدرالية لرفد الخزينة المركزية.

ليست هي المرة الأخيرة التي تواجه فيه إقرار الميزانية العامة معارضة نفر ضئيل لبعض تفاصيلها، بل يمكن القول إن المسألة أضحت طقساً سنوياً عند انتهاء السنة المالية الرسمية في 30 أيلول/ سبتمبر من كل عام. فمنذ بدء جدل التهديد بإغلاق الحكومة في اللحظات الأخيرة الحاسمة عام 1990، تم التوصل إلى حل مرحلي باعتماد الكونغرس “قراراً مكملاً” للميزانية يجسر الهوة الزمنية الفاصلة بين السنة المنقضية والجديدة.

وشكّل عام 2019  المرة الأخيرة التي أغلقت فيها مرافق الدولة، باستثناء الدوائر والخدمات الضرورية، نتيجة خلافات داخلية بشأن بعض البنود المدرجة لتمويلها، واستمرت 34 يوماً، إذ أضحت أطول مدة في تاريخ الكيان السياسي الأميركي تغيب فيها الخدمات الحكومية بكاملها عن التداول، ليصل تعدادها نحو 10 حالات إغلاق منذ عام 1976، طالت رؤساء جمهوريين مثل رونالد ريغان وديموقراطيين مثل بيل كلينتون الذي شهد عهده إغلاقاً استمر 21 يوماً.

بداية، استطاع فريق الحزب الجمهوري الضغط على خصمه الديموقراطي وموافقته على اقتطاع نحو 2 تريليون دولار من البنود المخصصة “للرعاية الصحية والأمن الاجتماعي” وبعض البرامج الأخرى، في الجولة الأولى من المفاوضات الشائكة.

هذا بالرغم من تبجّح قادة الحزب الديموقراطي بعدم المغامرة ببرامج الرعاية الصحية والاجتماعية، التي تشكل مجتمعة جوهر أجندة الحزب ومبرر وجوده إلى حد بعيد.

في المحصلة العامة، حظي رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على أكبر حجم من الأضرار السياسية، نتيجة “تهاونه”  مع مطالب الخصم الديموقراطي، كما أشيع، وتعرضه أيضاً لانتقادات إضافية من “كتلة اليمين المحافظ” في الحزب وتمرّد نحو 20 عضواً عليه، ومغامرته في حتمية مواجهة مطلبها بالاستقالة، وهو احد الشروط التي وافق عليها العام الماضي عقب 15 محاولة لإعلان فوزه بالمنصب.

وأفردت إحدى كبريات الصحف مساحة واسعة لتغطية مصير رئيس مجلس النواب “لانقلابه الاستراتيجي المعاكس” في اللحظة الأخيرة بتبنّيه مبادرة استطاع فيها الحصول على دعم “معظم الأعضاء” من الحزبين لتفادي شبح الإغلاق بالموافقة على تمديد التمويل لمدة 45 يوماً (صحيفة “واشنطن بوست”، 30 أيلول / سبتمبر 2023).

وأردفت الصحيفة أن “كتلة القبان” المشكّلة من “أقصى اليمين الجمهوري كانت منكبة على التخطيط لأيام عدة بغرض إطاحة رئيس مجلس النواب من منصبه، فضلاً عن غيظهم الشديد من توسله الدعم من أصوات الديموقراطيين” لتفادي الإغلاق.

يشار إلى أن منصب رئيس مجلس النواب كان يتطلب مبادرة من 5 أعضاء في السابق لإزاحته أو عزله، لكنه وافق على تخفيض العدد إلى عضو أوحد، خلال مشارواته الماراثونية مع أعضاء الكتلة المتراصة مطلع العام الحالي قبل موافقتهم على انتخابه رئيساً.

بند دعم أوكرانيا تصدّر الجدل السياسي/المالي في الدورة الحالية للكونغرس، نتيجة جملة عوامل داخلية، اهمها رفض كتلة النواب الجمهوريين المتشددين لإدراجه، ونجحوا في وقف المفاوضات بين قادة الحزبين، وكذلك لانقشاع غيمة التغطية الإعلامية المضلِّلة لمجريات الحرب في أوكرانيا والتي ترجمت بعزوف قطاعات من الأميركيين عن تحمل تبعات الحرب.

صرّح الرئيس جو بايدن بعد إعلان الاتفاق بأنه “لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نسمح بقطع الدعم الأميركي لأوكرانيا؛ تبعه بيان مشترك لكبار قادة الحزبين في مجلس الشيوخ يؤكدون فيه عزمهم “ضمان استمرار الحكومة الأميركية تقديم الدعم لأوكرانيا”. من أبرز الموقّعين كان زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونول.

ونتيجة للفوارق البسيطة لسيطرة الأغلبية من الحزبين على مجلسي الكونغرس، الجمهوريون بنسبة ضئيلة والديموقراطيون بفارق صوت واحد، فإن أي إجراء بشأن أوكرانيا، أو أي مسألة خلافية أخرى، يحتاج إلى توافقهما عليها.

وعليه، من المرجح أن نشهد تكراراً لطقوس الجذب والتهديد بالإغلاق مجدداً، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والتي لا تبشّر بجاهزية الطرفين تقديم تنازلات “قاسية” لبعضهما البعض، بل قد يشتدّ الخلاف بين أعضاء الحزب الجمهوري بوتيرة أعلى نتيجة الشعور بالخيبة من تصرفات رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي.

2023-03-10-التقرير الأسبوعي

ينشر بالتعاون مع “الميادين”

أميركا: تفادٍ مؤقت لإغلاق الحكومة
والأزمة مرشّحة للتكرار

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

إعلان “مذهل” توصّل إليه طرفا الصراع في الكونغرس بالموافقة على مشروع تمويل قصير الأجل لعمل الحكومة، لمدة 45 يوما، ما يتيح فرصاً أوسع للبحث عن حلول لجملة من القضايا الخلافية، أبرزها بند تمويل أوكرانيا، وقيمته 40 مليار دولار، كما طالب به الرئيس جو بايدن والذي تم ترحيله إلى مرحلة زمنية أبعد.

المذهل في الموضوع، بحسب توصيف الإعلام الأميركي، سرعة الاتفاق في الدقائق الأخيرة قبيل انتهاء المدة الزمنية؛ لحاجة الطرفين إلى إنقاذهما من مأزقهما المتصاعد بين القواعد الانتخابية، واختلال دخل ما يقرب من 4 ملايين موظف حكومي لو استمرّ عناد الطرفين، فضلاً عن تعطيل عمل مصلحة الضرائب الفدرالية لرفد الخزينة المركزية.

ليست هي المرة الأخيرة التي تواجه فيه إقرار الميزانية العامة معارضة نفر ضئيل لبعض تفاصيلها، بل يمكن القول إن المسألة أضحت طقساً سنوياً عند انتهاء السنة المالية الرسمية في 30 أيلول/ سبتمبر من كل عام. فمنذ بدء جدل التهديد بإغلاق الحكومة في اللحظات الأخيرة الحاسمة عام 1990، تم التوصل إلى حل مرحلي باعتماد الكونغرس “قراراً مكملاً” للميزانية يجسر الهوة الزمنية الفاصلة بين السنة المنقضية والجديدة.

وشكّل عام 2019  المرة الأخيرة التي أغلقت فيها مرافق الدولة، باستثناء الدوائر والخدمات الضرورية، نتيجة خلافات داخلية بشأن بعض البنود المدرجة لتمويلها، واستمرت 34 يوماً، إذ أضحت أطول مدة في تاريخ الكيان السياسي الأميركي تغيب فيها الخدمات الحكومية بكاملها عن التداول، ليصل تعدادها نحو 10 حالات إغلاق منذ عام 1976، طالت رؤساء جمهوريين مثل رونالد ريغان وديموقراطيين مثل بيل كلينتون الذي شهد عهده إغلاقاً استمر 21 يوماً.

بداية، استطاع فريق الحزب الجمهوري الضغط على خصمه الديموقراطي وموافقته على اقتطاع نحو 2 تريليون دولار من البنود المخصصة “للرعاية الصحية والأمن الاجتماعي” وبعض البرامج الأخرى، في الجولة الأولى من المفاوضات الشائكة.

هذا بالرغم من تبجّح قادة الحزب الديموقراطي بعدم المغامرة ببرامج الرعاية الصحية والاجتماعية، التي تشكل مجتمعة جوهر أجندة الحزب ومبرر وجوده إلى حد بعيد.

في المحصلة العامة، حظي رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي على أكبر حجم من الأضرار السياسية، نتيجة “تهاونه”  مع مطالب الخصم الديموقراطي، كما أشيع، وتعرضه أيضاً لانتقادات إضافية من “كتلة اليمين المحافظ” في الحزب وتمرّد نحو 20 عضواً عليه، ومغامرته في حتمية مواجهة مطلبها بالاستقالة، وهو احد الشروط التي وافق عليها العام الماضي عقب 15 محاولة لإعلان فوزه بالمنصب.

وأفردت إحدى كبريات الصحف مساحة واسعة لتغطية مصير رئيس مجلس النواب “لانقلابه الاستراتيجي المعاكس” في اللحظة الأخيرة بتبنّيه مبادرة استطاع فيها الحصول على دعم “معظم الأعضاء” من الحزبين لتفادي شبح الإغلاق بالموافقة على تمديد التمويل لمدة 45 يوماً (صحيفة “واشنطن بوست”، 30 أيلول / سبتمبر 2023).

وأردفت الصحيفة أن “كتلة القبان” المشكّلة من “أقصى اليمين الجمهوري كانت منكبة على التخطيط لأيام عدة بغرض إطاحة رئيس مجلس النواب من منصبه، فضلاً عن غيظهم الشديد من توسله الدعم من أصوات الديموقراطيين” لتفادي الإغلاق.

يشار إلى أن منصب رئيس مجلس النواب كان يتطلب مبادرة من 5 أعضاء في السابق لإزاحته أو عزله، لكنه وافق على تخفيض العدد إلى عضو أوحد، خلال مشارواته الماراثونية مع أعضاء الكتلة المتراصة مطلع العام الحالي قبل موافقتهم على انتخابه رئيساً.

بند دعم أوكرانيا تصدّر الجدل السياسي/المالي في الدورة الحالية للكونغرس، نتيجة جملة عوامل داخلية، اهمها رفض كتلة النواب الجمهوريين المتشددين لإدراجه، ونجحوا في وقف المفاوضات بين قادة الحزبين، وكذلك لانقشاع غيمة التغطية الإعلامية المضلِّلة لمجريات الحرب في أوكرانيا والتي ترجمت بعزوف قطاعات من الأميركيين عن تحمل تبعات الحرب.

صرّح الرئيس جو بايدن بعد إعلان الاتفاق بأنه “لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نسمح بقطع الدعم الأميركي لأوكرانيا؛ تبعه بيان مشترك لكبار قادة الحزبين في مجلس الشيوخ يؤكدون فيه عزمهم “ضمان استمرار الحكومة الأميركية تقديم الدعم لأوكرانيا”. من أبرز الموقّعين كان زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونول.

ونتيجة للفوارق البسيطة لسيطرة الأغلبية من الحزبين على مجلسي الكونغرس، الجمهوريون بنسبة ضئيلة والديموقراطيون بفارق صوت واحد، فإن أي إجراء بشأن أوكرانيا، أو أي مسألة خلافية أخرى، يحتاج إلى توافقهما عليها.

وعليه، من المرجح أن نشهد تكراراً لطقوس الجذب والتهديد بالإغلاق مجدداً، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والتي لا تبشّر بجاهزية الطرفين تقديم تنازلات “قاسية” لبعضهما البعض، بل قد يشتدّ الخلاف بين أعضاء الحزب الجمهوري بوتيرة أعلى نتيجة الشعور بالخيبة من تصرفات رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي.