2020-14-07-التقرير الأسبوعي

التحليل

إقتناء محموم للسلاح في أميركا
 والسود يستعرضون  ميليشيا مسلحة

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تزامنت احتفالات الولايات المتحدة بعيد “استقلالها”، مطلع الشهر الجاري، بصعود خطاب اليمين المتشدّد وارتفاع مطّرد في منسوب العنصرية منذ تسلّم الرئيس دونالد ترامب مهام ولايته الرئاسية. ورُصِد قلق قطاعات متعدّدة من النخب السياسية والفكرية الأميركية من تعاظم احتمالات الصدام والعنف خلال المهلة الدستورية لتسليم السلطة وتسلّمها عقب الانتخابات الرئاسية.

حَرِص الرئيس ترامب على تبني خِطاب العنف في كلمته الاحتفالية يوم 3 تموز/يوليو الجاري، أمام النصب التذكاري العملاق لأربعة رؤساء أميركيين في جبل “رشمور” في ولاية ساوث داكوتا، الذي دُشّن في العام 1941، واستغرق العمل به نحو 14 عاماً. وحمّل ترامب المتظاهرين مسؤولية تنامي العنف، وخصوصاً بعد تطوّر موجة الاحتجاجات، لتستهدف النصب التذكارية المتعددة لرموز العبودية والعنصرية في التاريخ السياسي الأميركي.

أوساط الحزب الجمهوري النافذة قلِقة من اندلاع موجات عنفٍ احتجاجاً على إعادة انتخاب الرئيس ترامب. وفي المقابل، يشاطر الحزب الديموقراطي قلق نظيره من تجدد العنف في حال هزيمة الرئيس ترامب.

توقّعات استطلاعات الرأي أيّدت قلق الفريقين، نظراً إلى اعتقادهما بأنّ المرحلة الحالية من العنف والعنف المضاد ستتصاعد باتجاه الصّدام الحتمي. وجاءت نتائج أحد أبرز مراكز الاستطلاع، راسموسن، لتلقي حجراً في مياه الانقسامات الراكدة حيث عبّر ما لا يقل عن نصف مجموع عيّنة المستطلعة آراؤهم عن اعتقادهم باحتمال وقوع انقلاب داخل السلطة السياسية الأميركية “خلال العقد المقبل”، وخصوصاً بين صفوف المجموعة العمرية من 25 عاماً إلى 44 عاماً.

وأضاف الاستطلاع أنّ ارتفاع معدّلات البِطالة وتداعيات فايروس كورونا دفعت نحو ثُلُثي العاطلين من العمل إلى ترجيح حدوث انقلاب “بالسُبل العنفية في السنوات العشرة المقبلة”.

وتشير سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي، إف بي آي، وبياناته إلى ارتفاع مخيف في حجم مبيعات الأسلحة والذخائر، بزيادة معدلات مبيعات الأسلحة المرخصة منذ شهر حزيران المنصرم بنسبة 177% عن مثيلاتها للعام 2019، والبنادق الأوتوماتيكية بنسبة 144% للفترة عينها. أما مجموع الأسلحة الفردية التي بيعت الشهر الماضي، فقد بلغ 2،3 مليون قطعة، من ضمنها البندقية الرشاشة من طراز AR-15””.

واللافت أيضا في سجلات المكتب أنّ أعداد مشتري الأسلحة لأول مرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وبلغ عددهم منذ مطلع العام الجاري ما ينوف عن 2 مليون شخص، وكانت حصة قطاع النساء نحو 40% من مجموع المشتريات.

يوم عيد الاستقلال، 4 تموز/يوليو، تداعى نحو “1،000 عنصر من السود مدجّجين بالأسلحة” إلى الاحتشاد في معقل ولادة المنظمة العنصرية الأبرز “كو كلاكس كلان” في حديقة “ستون بارك” في ولاية جورجيا، للمطالبة بإزالة نصب تذكاري ضخم للرئيس الأسبق جيفرسون ديفيس والجنرالين روبرت إي لي وتوماس جاكسون، يمجّد زمن العبودية.

وأوضحت مجلة “نيوزويك” في 5 تموز/يوليو أنّ جهاز الشرطة المحلية أقرّ بسلمية احتجاج المجموعة السوداء “أن أف إيه سي” ( (NFAC، امام التمثال الهائل المحفور بالصخر الذي “يعادل ارتفاعه بناية مكونة من 9 طبقات”، وعلى مساحة بحجم ملعب كرة، وأنها لا تمت بصلة إلى المجموعة الأشهر “حياة السود مهمة”. كما أن موقع “ستون ماونتين” يشكّل السود نحو 80% من مجموع سكانه.

ونقلت أيضاً على لسان رئيس المجموعة السوداء، غراند ماستر جاي، أنّ جهود استقطاب وتنظيم عناصره من السود حصراً، ممن خدموا في القوات العسكرية الأميركية، “والهدف الأول هو فرض وجود الميليشيا في “ستون ماونتين” وإرسال رسالة بالوجود المسلّح للسود” لمن يعنيهم الأمر . وقدّرت الأجهزة الأمنية عدد أفراد المجموعة بنحو 12،000 عنصر تحت السلاح.

ويُعرف القليل عن زعيم هذه الميليشيا الذي يطلق على نفسه “غراند ماستر جاي”، وسبق له ان خدم في القوات المسلّحة الأميركيّة، كما يعد خطيباً بارعاً ومغنياً شعبياً متمرساً للراب،  ويتمتع بكاريزما قيادية والتزام صارم بالتقاليد الإنضباطيّة العسكرية.

وفي تصريح أخير له قال: “نحن متقاعدون عسكريون في غاية الإنضباط، ولدينا خبرة في إطلاق النار بدقّة المحترفين. لا نهوى الكلام، ولا نرغب في التفاوض (على نيل حقوقنا)، ولا نكتفي بالهتافات وحمل الشعارات في أرض المعركة. نحن تنظيم يؤمن العين بالعين، وعندما نقرّر نفعل، وبطريقة قانونية، كما يفعل الآخرون.”

كما نُقل عنه دعوته إلى انفصال السود، وتكوين دولتهم المستقلة بالسيطرة على ولاية تكساس، اذا لم تتحقق مطالبهم بالمساواة مع البيض أو التعويض عن حقبة العبودية للسود.

واللافت في تلك المجموعة المسلّحة أنها لا تُحرّض على مهاجمة المؤسّسة الأمنية، ولا تستهدف رجالات الشرطة، كما هو الحال مع مجموعات أخرى تقع ضحية التطرف والعنصرية، بل تحرُص على تمييز نفسها عن منظمة “الفهود السود” التي شهدت أوج نضالاتها المسلحة ضد العنصرية وتجلياتها في المؤسسة الرسمية خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

ويشدد مسؤولو المجموعة على أنها “لا تمت إلى الفهود السود بأي صلة، بل ثمة رجال سود مسلّحون يتظاهرون ضد الظلم الاجتماعي .. ويلتزمون بمادة التعديل الثانية من الدستور” التي تتيح للفرد العادي حمل السلاح، والذين ضاقوا ذرعاً بعُقم مسيرات “الاحتجاجات المدنية” في اوساط السود منذ بدء عقد الستينيات من القرن الماضي.

التركيبة الاجتماعية للمجموعة السوداء معظمها من مراكز المدن والأحياء المحرومة، مقارنة مع الميليشيات البيضاء ذات الطابع الريفي، وتتباين نشاطاتهما وحضورهما وفق تلك الآلية. ومن غير المرجح توقع حدوث تصادم بالسلاح بينهما في المدى المنظور، بيد أن الأمر قابل للتطور قبيل موسم الانتخابات الرئاسية وخلاله، بحكم توازنات مراكز القوى الراهنة.

ينبغي التحذير من عدم الانزلاق للنظر إلى المسلّحين السود، بصرف النظر عن دقة الأعداد المذكورة سابقاً، من زاوية توفّر قرار مركزي بنيّة التصدي المسلّح للدفاع عن مطالب المساواة والعدالة الاجتماعية.

الأدق ربما أنها ظاهرة قد تتعايش معها المؤسّسة الحاكمة، ولو مرحلياً، لقطع الطريق على تبلور نماذج وسبل تعبير أرقى وأشمل، كما شهدته أحياء السّود خلال عقد الستينيات في منظمة الفهود السود المسلحة، وحاجة المؤسّسة بجناحيها، الجمهوري والديموقراطي، إلى الظهور بمظهر تقديم بعض التنازلات التي لن تمسّ جوهرها العنصري والاستغلالي، وإدامة الفوارق الطبقية التي تدحرجت إلى نسب عميقة لم تشهدها البلاد منذ قبل.

اما ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسيّة من ظواهر وتجلّيات قد تحابي اليمين المتطرف وتنظيماته المسلّحة المتعددة، وربما استخدام محدود للسّلاح بين المجموعات المختلفة، فستجري وفق سقف ما تأمل المؤسّسة الحاكمة استيعابه وضبط ايقاعاته، ولن يُسمح لأي منها الانفلات وتحكيم السلاح، حتى لو خسر الرئيس ترامب الجولة الانتخابية، ولكن الأوضاع مفتوحة على احتمالات الانفلات عن أي ضوابط ترغب المؤسّسة الحاكمة في تكريسها.

 

     

2020-14-07-التحليل

التحليل

إقتناء محموم للسلاح في أميركا
 والسود يستعرضون  ميليشيا مسلحة

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تزامنت احتفالات الولايات المتحدة بعيد “استقلالها”، مطلع الشهر الجاري، بصعود خطاب اليمين المتشدّد وارتفاع مطّرد في منسوب العنصرية منذ تسلّم الرئيس دونالد ترامب مهام ولايته الرئاسية. ورُصِد قلق قطاعات متعدّدة من النخب السياسية والفكرية الأميركية من تعاظم احتمالات الصدام والعنف خلال المهلة الدستورية لتسليم السلطة وتسلّمها عقب الانتخابات الرئاسية.

حَرِص الرئيس ترامب على تبني خِطاب العنف في كلمته الاحتفالية يوم 3 تموز/يوليو الجاري، أمام النصب التذكاري العملاق لأربعة رؤساء أميركيين في جبل “رشمور” في ولاية ساوث داكوتا، الذي دُشّن في العام 1941، واستغرق العمل به نحو 14 عاماً. وحمّل ترامب المتظاهرين مسؤولية تنامي العنف، وخصوصاً بعد تطوّر موجة الاحتجاجات، لتستهدف النصب التذكارية المتعددة لرموز العبودية والعنصرية في التاريخ السياسي الأميركي.

أوساط الحزب الجمهوري النافذة قلِقة من اندلاع موجات عنفٍ احتجاجاً على إعادة انتخاب الرئيس ترامب. وفي المقابل، يشاطر الحزب الديموقراطي قلق نظيره من تجدد العنف في حال هزيمة الرئيس ترامب.

توقّعات استطلاعات الرأي أيّدت قلق الفريقين، نظراً إلى اعتقادهما بأنّ المرحلة الحالية من العنف والعنف المضاد ستتصاعد باتجاه الصّدام الحتمي. وجاءت نتائج أحد أبرز مراكز الاستطلاع، راسموسن، لتلقي حجراً في مياه الانقسامات الراكدة حيث عبّر ما لا يقل عن نصف مجموع عيّنة المستطلعة آراؤهم عن اعتقادهم باحتمال وقوع انقلاب داخل السلطة السياسية الأميركية “خلال العقد المقبل”، وخصوصاً بين صفوف المجموعة العمرية من 25 عاماً إلى 44 عاماً.

وأضاف الاستطلاع أنّ ارتفاع معدّلات البِطالة وتداعيات فايروس كورونا دفعت نحو ثُلُثي العاطلين من العمل إلى ترجيح حدوث انقلاب “بالسُبل العنفية في السنوات العشرة المقبلة”.

وتشير سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي، إف بي آي، وبياناته إلى ارتفاع مخيف في حجم مبيعات الأسلحة والذخائر، بزيادة معدلات مبيعات الأسلحة المرخصة منذ شهر حزيران المنصرم بنسبة 177% عن مثيلاتها للعام 2019، والبنادق الأوتوماتيكية بنسبة 144% للفترة عينها. أما مجموع الأسلحة الفردية التي بيعت الشهر الماضي، فقد بلغ 2،3 مليون قطعة، من ضمنها البندقية الرشاشة من طراز AR-15””.

واللافت أيضا في سجلات المكتب أنّ أعداد مشتري الأسلحة لأول مرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وبلغ عددهم منذ مطلع العام الجاري ما ينوف عن 2 مليون شخص، وكانت حصة قطاع النساء نحو 40% من مجموع المشتريات.

يوم عيد الاستقلال، 4 تموز/يوليو، تداعى نحو “1،000 عنصر من السود مدجّجين بالأسلحة” إلى الاحتشاد في معقل ولادة المنظمة العنصرية الأبرز “كو كلاكس كلان” في حديقة “ستون بارك” في ولاية جورجيا، للمطالبة بإزالة نصب تذكاري ضخم للرئيس الأسبق جيفرسون ديفيس والجنرالين روبرت إي لي وتوماس جاكسون، يمجّد زمن العبودية.

وأوضحت مجلة “نيوزويك” في 5 تموز/يوليو أنّ جهاز الشرطة المحلية أقرّ بسلمية احتجاج المجموعة السوداء “أن أف إيه سي” ( (NFAC، امام التمثال الهائل المحفور بالصخر الذي “يعادل ارتفاعه بناية مكونة من 9 طبقات”، وعلى مساحة بحجم ملعب كرة، وأنها لا تمت بصلة إلى المجموعة الأشهر “حياة السود مهمة”. كما أن موقع “ستون ماونتين” يشكّل السود نحو 80% من مجموع سكانه.

ونقلت أيضاً على لسان رئيس المجموعة السوداء، غراند ماستر جاي، أنّ جهود استقطاب وتنظيم عناصره من السود حصراً، ممن خدموا في القوات العسكرية الأميركية، “والهدف الأول هو فرض وجود الميليشيا في “ستون ماونتين” وإرسال رسالة بالوجود المسلّح للسود” لمن يعنيهم الأمر . وقدّرت الأجهزة الأمنية عدد أفراد المجموعة بنحو 12،000 عنصر تحت السلاح.

ويُعرف القليل عن زعيم هذه الميليشيا الذي يطلق على نفسه “غراند ماستر جاي”، وسبق له ان خدم في القوات المسلّحة الأميركيّة، كما يعد خطيباً بارعاً ومغنياً شعبياً متمرساً للراب،  ويتمتع بكاريزما قيادية والتزام صارم بالتقاليد الإنضباطيّة العسكرية.

وفي تصريح أخير له قال: “نحن متقاعدون عسكريون في غاية الإنضباط، ولدينا خبرة في إطلاق النار بدقّة المحترفين. لا نهوى الكلام، ولا نرغب في التفاوض (على نيل حقوقنا)، ولا نكتفي بالهتافات وحمل الشعارات في أرض المعركة. نحن تنظيم يؤمن العين بالعين، وعندما نقرّر نفعل، وبطريقة قانونية، كما يفعل الآخرون.”

كما نُقل عنه دعوته إلى انفصال السود، وتكوين دولتهم المستقلة بالسيطرة على ولاية تكساس، اذا لم تتحقق مطالبهم بالمساواة مع البيض أو التعويض عن حقبة العبودية للسود.

واللافت في تلك المجموعة المسلّحة أنها لا تُحرّض على مهاجمة المؤسّسة الأمنية، ولا تستهدف رجالات الشرطة، كما هو الحال مع مجموعات أخرى تقع ضحية التطرف والعنصرية، بل تحرُص على تمييز نفسها عن منظمة “الفهود السود” التي شهدت أوج نضالاتها المسلحة ضد العنصرية وتجلياتها في المؤسسة الرسمية خلال عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.

ويشدد مسؤولو المجموعة على أنها “لا تمت إلى الفهود السود بأي صلة، بل ثمة رجال سود مسلّحون يتظاهرون ضد الظلم الاجتماعي .. ويلتزمون بمادة التعديل الثانية من الدستور” التي تتيح للفرد العادي حمل السلاح، والذين ضاقوا ذرعاً بعُقم مسيرات “الاحتجاجات المدنية” في اوساط السود منذ بدء عقد الستينيات من القرن الماضي.

التركيبة الاجتماعية للمجموعة السوداء معظمها من مراكز المدن والأحياء المحرومة، مقارنة مع الميليشيات البيضاء ذات الطابع الريفي، وتتباين نشاطاتهما وحضورهما وفق تلك الآلية. ومن غير المرجح توقع حدوث تصادم بالسلاح بينهما في المدى المنظور، بيد أن الأمر قابل للتطور قبيل موسم الانتخابات الرئاسية وخلاله، بحكم توازنات مراكز القوى الراهنة.

ينبغي التحذير من عدم الانزلاق للنظر إلى المسلّحين السود، بصرف النظر عن دقة الأعداد المذكورة سابقاً، من زاوية توفّر قرار مركزي بنيّة التصدي المسلّح للدفاع عن مطالب المساواة والعدالة الاجتماعية.

الأدق ربما أنها ظاهرة قد تتعايش معها المؤسّسة الحاكمة، ولو مرحلياً، لقطع الطريق على تبلور نماذج وسبل تعبير أرقى وأشمل، كما شهدته أحياء السّود خلال عقد الستينيات في منظمة الفهود السود المسلحة، وحاجة المؤسّسة بجناحيها، الجمهوري والديموقراطي، إلى الظهور بمظهر تقديم بعض التنازلات التي لن تمسّ جوهرها العنصري والاستغلالي، وإدامة الفوارق الطبقية التي تدحرجت إلى نسب عميقة لم تشهدها البلاد منذ قبل.

اما ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسيّة من ظواهر وتجلّيات قد تحابي اليمين المتطرف وتنظيماته المسلّحة المتعددة، وربما استخدام محدود للسّلاح بين المجموعات المختلفة، فستجري وفق سقف ما تأمل المؤسّسة الحاكمة استيعابه وضبط ايقاعاته، ولن يُسمح لأي منها الانفلات وتحكيم السلاح، حتى لو خسر الرئيس ترامب الجولة الانتخابية، ولكن الأوضاع مفتوحة على احتمالات الانفلات عن أي ضوابط ترغب المؤسّسة الحاكمة في تكريسها.

 

     

Analysis 07-14-2020

ANALYSIS

The Rise of Black Militias:

Americans Worrying about Violent Overthrow of US Government

America has a 244 year   old tradition of peaceful transition of power.  Even when incoming and outgoing presidents have had serious political disagreements, such as Trump and Obama, the transition took place peacefully at noon on January 20.

With the current nationwide violence, Americans are beginning to worry about violence marring the transition of power.

A recent Rasmussen poll shows half of American voters worried that a violent overthrow of the US government will be attempted in the next ten years.  The” Just the News” poll by Rasmussen showed 18% thinking it is very likely and 32% thinking it is somewhat likely.  The poll was taken over July 2 – 4.

“This was a surprise,” Scott Rasmussen said.  “Upon reflection, though, it probably shouldn’t have been.”

Rasmussen noted that although the gap between Democrats and Republicans is modest, Republicans are more likely to expect such violence.  This may be due to a perception among some that the current unrest is heading in that direction.

Many Republicans fear the left will respond with violence if Trump is reelected.  Many Democrats fear the same thing if Trump is defeated.

Those most convinced that there would be violence were younger demographics – 25 to 44 years of age.  Blacks and Hispanics were more likely to see violence in the future than whites.  Those who were very liberal or very conservative were also more likely to see a violent future.

In what should be a worry, with the unemployment caused by the Corona virus at historical levels, nearly two thirds of the unemployed saw a violent overthrow in the next ten years.  Those who made less money also agreed with that assessment.

This violence was a subject of President Trump’s Fourth of July speech at Mount Rushmore on July 3rd. He attempted to deflect criticism directed at him of instigating violence,  “Angry mobs are trying to tear down statues of our founders, deface our most sacred memorials, and unleash a wave of violent crime in our cities,” Trump said.  “American people strong and proud, and they will not allow our country and all of its values, history, and culture to be taken from them.”

 

The Growth in Gun Purchases

That fear of violence has shown itself in the boom in firearms purchases in the past few weeks.  June 2020 saw the largest number of FBI firearms purchase background checks in history.  Handgun sales were up 177% over 2019 and rifle sales were up by 114%.  In total, more than 2.3 million firearms were sold in June 2020 – this in a nation that already has more than one firearm for every person in the nation.

According to anecdotal evidence, many rifle sales were for the popular AR-15, the civilian version of the US military rifle.

Ammunition has also been leaving the shelves of gun stores as Americans prepare for the worse.

Another interesting demographic about these increased gun sales is the first-time buyer.  While many previous gun sales have gone to current owners of firearms, in 2020 over 2 million Americans became first time gun owners.  Firearms retailers said about 40% of their guns sales are now first-time buyers.  Women, traditionally a minor firearm purchasing demographic, represented 40% of the first time buyers.

Another changing demographic is the ethnicity of gun owners.  Traditionally Whites have had the highest rate of gun ownership.  Hispanics and Blacks were less likely to own firearms.   Percentage Black ownership of firearms was only 2/3s that of Whites.  Hispanics owned less than half the guns Whites did in terms of percentage.

That is changing as Blacks are seeing the advantages of gun ownership.

 

The Rise of Black Militias

The idea of Black ownership of firearms has become more popular.  While some of these new gun owners have joined traditional gun organizations like the National Rifle Association, there are a growing number of Black gun organizations.  While some focus on the sporting aspect or Second Amendment politics, some are also focused on political aspects.

One group, the National African American Gun Association wants to fight the negative stereotype of a black with a gun.  While supportive of law enforcement, they worry that too many White police are likely to shoot a Black man lawfully carrying a firearm.

A dramatic change in how the Black community views firearms and their uses in self-defense was seen happened last weekend in Atlanta, Georgia.  A Black militia called NFAC (Not F**king Around Coalition) marched to Stone Mountain, the site of a Confederate memorial to protest.  The protest was peaceful.

 

Stone Mountain celebrates the three major persons of the Confederacy – President Jefferson Davis, General Robert E. Lee, and General Thomas “Stonewall” Jackson.  Their portraits have been chiseled into the side of the mountain.  In the past, the site has been used by White supremacist groups like the KKK.  Some have called for its destruction.

NFAC Militia July 4, 2020, Atlanta Georgia

 

 

The leader of NFAC is a hip-hop music artist called John Jay Fitzgerald Johnson – known as Grandmaster Jay.

“Our initial goal was to have a formation of our militia in Stone Mountain to send a message that as long as you’re abolishing all these statues across the country, what about this one?”

Grand Master Jay also commended Stone Mountain police for allowing them to exercise their constitutional rights on July 4th.

“It was all Black … there were no brown people, no white people… everyone was Black. I am not a protester, I am the commanding general of my militia, we were swearing in new members,” he added.

It makes sense that a Black militia would form after the creation of so many right-wing militias.

However, the contrast to the White militias seen was dramatic.

While most White militias are small, the NFAC group was large and organized, Jay claimed in an interview that he is commending about 12000 members. Its 200 members marched in formation in black uniforms, while carrying rifles.  Georgia is a “open carry” state where citizens can carry firearms if they have permission.  NFAC said they checked to make sure persons carrying firearms had their permits before they could march.

According to Jay, many members are former military.  The political belief of the militia is Black Nationalism and their religious belief is Black Hebrew Israelites.  They claim that they are not affiliated with Black Lives Matter or organizations like the Black Panthers.  There are videos of them holding firearms practice in the past.  Many carry semiautomatic AR-15s.

The Southern Poverty Law Group has designated them a Black extremist hate group.

The NFAC said that although they only intend to protect the Black community, they are more than willing to fight White supremacist groups like the KKK.

However, there appears to be little chance of a firefight between White and black militias soon.

The NFAC still needs training (photos show many of the NFAC unit not familiar with their firearms – something that can be solved with a few days of training), while the right wing militias are focusing on limited missions like protecting monuments and memorials in their locality.  The two groups are also in different localities.  The black militias are in inner cities, while the right-wing militias are usually rural.  A conflict is unlikely unless one invades another’s territory.

The NFAC is unlikely to deploy in a 200-person unit.  What was seen on July 4thwas a publicity stunt to gain members around the nation.  Instead, the NFAC will probably engage in guerilla actions that use 5 to 10 person squads.  Tactics will be like those used in Rhodesia, former Yugoslavia, or during the Dirty War in Argentina.

However, the appearance of a large Black militia means that the unrest in America is moving into the next stage.  All sides are sure that major civil war is in the future and are gearing up by creating their own military units.

While the voices of confrontation are growing, it seems like the voices of moderation are growing fainter.


NFAC Militia

 

 

Week of June 19, 2020

The Militia Movement in America

After keeping out of sight for much of Trump’s presidency, the American militia movement is making itself felt.  In the last few weeks, the Michigan militia protected monuments in Hillsdale, Michigan and others were involved in a shooting in New Mexico, as protestors tried to tear down a statue.  In addition, an Air Force sergeant who is accused of shooting a Federal Security Officer in Oakland, CA. is reputed to be associated with an extremist group.

Most of the recent activity by the militia is directly related to the current spate of unrest across the country.  However, the history of the American Militia movement goes back to the settlement of America.

Militias were begun as a protection against raiding bands of Native Americans.  Each male settler was required to have a firearm and practice with it on a regular basis.  A century later, the militias were called upon to assist the British Army in the North American battles of the Seven Years War (called the French and Indian War in North America).

The golden moment of the American militia movement was on April 19, 1775 at Lexington and Concord.  There, 77 American militiamen were present at Lexington when the shooting began.  By that afternoon, hundreds of armed Americans were shooting at the British as they retreated towards Boston.  By that evening, reports of the time say that about 15,000 American colonists were besieging the British in Boston.

Months later, they would cause the British Army to sustain serious casualties at the Battle of Bunker Hill

It was this militia army that was the first American Army.  General George Washington was assigned by the Continental Congress to take command of them.

Unfortunately, the performance of the militias after these first skirmishes was not as memorable.  They were known for refusing to join battle and even leaving the field of battle in later fights with the British.  But their reputation had been established.

No doubt, the militia’s role in the Revolutionary War was a factor for the Second Amendment of the US Constitution, which specifically mentioned the need of a “Well-regulated militia” as a reason for Americans to have the right to own firearms.

Militias continued their role as units in future wars like the War of 1812 (part of the Napoleonic Wars) and the American Civil War.  However, they died out as the need for a professional army was seen.

The modern militia movement started in the1980s and grew in the 1990s with the government attacks at Ruby Ridge and Waco.  They were seen by the Clinton Administration’s Department of Justice as relatively harmless as they are reactive, not proactive.

While the militia movement grew during the Obama years, they started to decline in the Trump years.

In recent years, the Southern Poverty Law Center has identified a couple of hundred militia groups.  Most are statewide and very few are national in character.

Militias see themselves as aiding local communities.  However, they do make it clear that they see themselves as a potential insurrectionist force if circumstances call for it.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting local citizens to seeking an armed confrontation with federal agents.

They also have communications and other logistical gear necessary for sustained operations.

Little is known about these groups.  The foremost of these is Oath Keepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oath Keepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff in 2014 because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not an actual militia, the presence of armed Oath Keepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias exist, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although many supporters provide logistical support when necessary.

To limit infiltration by federal agents – something that was common in the Obama years – units are usually limited to a dozen or fewer members and usually consist of people who have known each other for years.  However, there are larger units.

Most states have statewide militias that even have websites on the internet.  The size depends on effective leadership and the politics of the day.  Most are conservative – ranging from pro-Trump to small government activists who see Republicans and Democrats as equally bad.  They have been involved in patrolling the US/Mexico border to prevent illegal immigration.  Some deployed at the Bundy Ranch in 2014.  Several units across the country have also deployed recently to protect monuments that have been threatened by protestors.

Many militias work with each other in training exercises.  Some even have leadership and “War College” training for potential militia leadership.

Not all militias are right wing.  A growing number are more radical and have either Marxist or anarchist political beliefs.

Some units have tried to create a nationwide presence, with more assets than a handful of semi automatic firearms.  One such unit is the Colonial Marine Militia, which deployed a mechanized unit to Hillsdale, Michigan last week.  The mechanized unit was the 8th Mechanized Regimental Combat Command, the Colonial Marine Militia.  The unit fielded 18 armored vehicles last week at Hillsdale.

The Colonial Marine Militia concept was established in the1980s by US Marine Corps veterans.  It was formed in Indiana and has grown to include units in 48 states.  They are based on the Regimental Combat Team concept which means each unit is self-sufficient with elements of logistics, communications, and medical support.  This gives them the ability to deploy across the nation at short notice.

There are currently 116 Colonial Marine Militia Regimental Combat Teams, with 49 cadres available for expansion.  There are four training commands and supporting arms that include mechanized and light artillery like mortars.  They also include airborne assets for airborne resupply and small airborne assaults. 

The Colonial Marine Militia also has an air force of cargo aircraft and even small jet powered aircraft that could be used in a tactical situation.

This may seem to be a unique threat to the US government; however, there have been such threats since the beginning of the nation.  Patriotic organizations, called “democratic republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Although these rebellions may lose, they do have the ability to change government.  For instance, the Whiskey Rebellion changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two-party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the current standoff in Seattle, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more progressive, urban parts of the country and those in more conservative rural areas.  In this case, it was the rural parts of the country that rebelled.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  It encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from supporters of the militia movement, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into the wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax as an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

 

Are the Militias a Real Threat?

Given the size of the US military, it seems that the militia movement would be little threat to the US government.  However, it must be remembered that the US military has been in Afghanistan for nearly a generation and still has not won.

Although the military has better equipment, the militia and its supporters have the US military vastly outnumbered and can field more firearms.  In fact, there are more hunters out on the first day of deer hunting in Pennsylvania than are in the American Army.  Although the militia does not have machine guns, many firearms experts say semi automatic firearms are more accurate and use less ammunition.

The problem that the US Army faces is that they cannot be everywhere.  Most of their assets would be used to protect vital government installations like military bases and Washington DC.

Local police are also limited, as is being seen in the current protests. If the police can’t handle the rocks that are being thrown at them, they will be hard pressed to handle militias with training and experience from Afghanistan and Iraq.

At this point in time, the militia is in a reactive mode.  A study of militia websites seems to confirm that militias are gearing up for a potential civil war. Others are guarding communities or memorials. Others are advancing their training.  However, they all seem to be prepared for the worse – a second American Revolution.

If that is true, they are emulating the words of the commander of the Lexington militia, Captain John Parker, on April 19, 1775.  According to accounts, he said, “Stand your ground; don’t fire unless fired upon, but if they mean to have a war, let it begin here.”

Analysis 06-19-2020

ANALYSIS

The Militia Movement in America

After keeping out of sight for much of Trump’s presidency, the American militia movement is making itself felt.  In the last few weeks, the Michigan militia protected monuments in Hillsdale, Michigan and others were involved in a shooting in New Mexico, as protestors tried to tear down a statue.  In addition, an Air Force sergeant who is accused of shooting a Federal Security Officer in Oakland, CA. is reputed to be associated with an extremist group.

Most of the recent activity by the militia is directly related to the current spate of unrest across the country.  However, the history of the American Militia movement goes back to the settlement of America.

Militias were begun as a protection against raiding bands of Native Americans.  Each male settler was required to have a firearm and practice with it on a regular basis.  A century later, the militias were called upon to assist the British Army in the North American battles of the Seven Years War (called the French and Indian War in North America).

The golden moment of the American militia movement was on April 19, 1775 at Lexington and Concord.  There, 77 American militiamen were present at Lexington when the shooting began.  By that afternoon, hundreds of armed Americans were shooting at the British as they retreated towards Boston.  By that evening, reports of the time say that about 15,000 American colonists were besieging the British in Boston.

Months later, they would cause the British Army to sustain serious casualties at the Battle of Bunker Hill

It was this militia army that was the first American Army.  General George Washington was assigned by the Continental Congress to take command of them.

Unfortunately, the performance of the militias after these first skirmishes was not as memorable.  They were known for refusing to join battle and even leaving the field of battle in later fights with the British.  But their reputation had been established.

No doubt, the militia’s role in the Revolutionary War was a factor for the Second Amendment of the US Constitution, which specifically mentioned the need of a “Well-regulated militia” as a reason for Americans to have the right to own firearms.

Militias continued their role as units in future wars like the War of 1812 (part of the Napoleonic Wars) and the American Civil War.  However, they died out as the need for a professional army was seen.

The modern militia movement started in the1980s and grew in the 1990s with the government attacks at Ruby Ridge and Waco.  They were seen by the Clinton Administration’s Department of Justice as relatively harmless as they are reactive, not proactive.

While the militia movement grew during the Obama years, they started to decline in the Trump years.

In recent years, the Southern Poverty Law Center has identified a couple of hundred militia groups.  Most are statewide and very few are national in character.

Militias see themselves as aiding local communities.  However, they do make it clear that they see themselves as a potential insurrectionist force if circumstances call for it.

The reality is that these militias are more of an armed presence than an actual military force.  Although many have former military experience in Iraq and Afghanistan, each militia has a separate command structure and disagreements on tactics are frequent.  Each militia group also has differing agendas – ranging from simply protecting local citizens to seeking an armed confrontation with federal agents.

They also have communications and other logistical gear necessary for sustained operations.

Little is known about these groups.  The foremost of these is Oath Keepers, a group of about 3,000 who are either former or serving military members or police, who have sworn that they will not obey unconstitutional orders given by the government.

Oath Keepers created a high profile for itself in the Bundy Ranch standoff in 2014 because their headquarters are in Las Vegas and their nationwide network of members was able to quickly funnel money and supplies to the people at the Bundy Ranch.  Although not an actual militia, the presence of armed Oath Keepers and their visibility gained a lot of attention for the organization.

Several other militias exist, although their numbers are unknown – although they undoubtedly number less than an infantry company.  Other militia groups include the West Mountain Rangers, 912 Movement, and the III%.  In most cases, the numbers from each group probably are probably less than a dozen, although many supporters provide logistical support when necessary.

To limit infiltration by federal agents – something that was common in the Obama years – units are usually limited to a dozen or fewer members and usually consist of people who have known each other for years.  However, there are larger units.

Most states have statewide militias that even have websites on the internet.  The size depends on effective leadership and the politics of the day.  Most are conservative – ranging from pro-Trump to small government activists who see Republicans and Democrats as equally bad.  They have been involved in patrolling the US/Mexico border to prevent illegal immigration.  Some deployed at the Bundy Ranch in 2014.  Several units across the country have also deployed recently to protect monuments that have been threatened by protestors.

Many militias work with each other in training exercises.  Some even have leadership and “War College” training for potential militia leadership.

Not all militias are right wing.  A growing number are more radical and have either Marxist or anarchist political beliefs.

Some units have tried to create a nationwide presence, with more assets than a handful of semi automatic firearms.  One such unit is the Colonial Marine Militia, which deployed a mechanized unit to Hillsdale, Michigan last week.  The mechanized unit was the 8th Mechanized Regimental Combat Command, the Colonial Marine Militia.  The unit fielded 18 armored vehicles last week at Hillsdale.

The Colonial Marine Militia concept was established in the1980s by US Marine Corps veterans.  It was formed in Indiana and has grown to include units in 48 states.  They are based on the Regimental Combat Team concept which means each unit is self-sufficient with elements of logistics, communications, and medical support.  This gives them the ability to deploy across the nation at short notice.

There are currently 116 Colonial Marine Militia Regimental Combat Teams, with 49 cadres available for expansion.  There are four training commands and supporting arms that include mechanized and light artillery like mortars.  They also include airborne assets for airborne resupply and small airborne assaults. 

The Colonial Marine Militia also has an air force of cargo aircraft and even small jet powered aircraft that could be used in a tactical situation.

This may seem to be a unique threat to the US government; however, there have been such threats since the beginning of the nation.  Patriotic organizations, called “democratic republican societies” were formed, which were viewed as subversive by the federal government.  President Washington would later write, “I early gave it as my opinion to the confidential characters around me, that if these societies are not counteracted (not by prosecutions, the ready way to make them grow stronger)… they would shake the government to its foundation.”

Although these rebellions may lose, they do have the ability to change government.  For instance, the Whiskey Rebellion changed the complexion of the political landscape and led to the creation of the two-party system in America and led to the election of Thomas Jefferson.

Although the 1794 incident was a vastly larger rebellion than the current standoff in Seattle, the situations share important parallels including the use of what many people in each situation considered the disproportionate use of force by the government.  It also reflects the differing political views of the people in the more progressive, urban parts of the country and those in more conservative rural areas.  In this case, it was the rural parts of the country that rebelled.

The rebellion began in 1791 when Congress passed an excise tax on distilled whiskey with the firm backing of President George Washington and Treasury Secretary Alexander Hamilton. Hamilton’s plan was to federalize the debt accumulated by the states during the Revolutionary War and pay it off through a variety of measures, including domestic taxation. On top of that, Hamilton wanted to fund a more widespread extension of government investment in the new country’s military and infrastructure. The tax was excessively high–about 25 percent of the value of each gallon of whiskey.  It encountered almost immediate opposition.

Opposition was fierce on the western frontier (then around Pittsburgh, PA), where farmers would turn excess corn into whiskey.  Not only was whiskey cheaper to transport over the dirt roads, in the money starved west, it was used as a form of money.  In addition, frontier people rarely saw the benefits of federal spending.  In a quote vaguely similar to the statements coming from supporters of the militia movement, one westerner wrote, “To be subject to all the burdens of government and enjoy none of the benefits arising from government is what we will never submit to.”

Western Pennsylvania rose up.  In four western counties of Pennsylvania, excise officers were terrorized; the Pittsburgh mail was robbed; federal judicial proceedings were stopped; and a small body of regular troops guarding the house of General John Neville, excise inspector for western Pennsylvania, was forced to surrender to the rebels.

Historian John Miller would later write that Hamilton “knew that he was committing the government to a trial of strength with Westerners, but he deliberately courted the contest” to display the power and legitimacy of the federal government. Goaded by Hamilton, Washington assembled one of the largest armies built in America up until that time. The president, with the treasury secretary by his side, would lead this force from the capitol in Philadelphia into the wilds of western Pennsylvania.  The size of the assembled army was astounding given the threat.

This force, called the “Watermelon army” by detractors, ended up arresting 30 rebels without any resistance.  Although the rebellion was quashed, the political damage was enormous.

Some Americans viewed the sudden expansion of government power as a blow to the principles fought for during the Revolution, and worried about a government quick to pull the trigger on legitimate freedom of assembly and protest.  The author of the Declaration of Independence, Thomas Jefferson, attacked the excise tax as an “infernal tax” and said that the “conduct of the ‘rebels’ was no worse than riotous.” He and many others called for an elimination or reduction of the hated tax.

From the scattered protests of leaders like Jefferson and others, a new party was formed to oppose the administration. Panicked Federalists, sensing the rise in support for “Republican” opposition, started to become more repressive in their tactics. Federalists passed the Alien and Sedition Acts in 1798 under President John Adams in response to the Republican protest during the short “Quasi War” with France, which severely curtailed civil liberties. The acts targeted Jefferson’s supporters. The political storm was growing, and Jefferson and Madison wrote the Virginia and Kentucky Resolutions, calling out the laws as unconstitutional and repressive.

The Resolutions became a political platform for the new party, and a massive wave of supporters was swept into office in 1798. That year’s election became known as the “Revolution of ‘98” and marked a major change in American politics.  Jefferson was elected president in 1800 and he appointed Albert Gallatin, who had spoken up for the rights of the western farmers, as his treasury secretary.  By tapping into these “patriot” societies of the time, he was able to politically establish a political counterbalance to the Federalist Party.

Although the political parties of that time have disappeared, they have set up the continuing philosophical differences of the two parties of today – one calling for more federal control, and one calling for more state and local control.

 

Are the Militias a Real Threat?

Given the size of the US military, it seems that the militia movement would be little threat to the US government.  However, it must be remembered that the US military has been in Afghanistan for nearly a generation and still has not won.

Although the military has better equipment, the militia and its supporters have the US military vastly outnumbered and can field more firearms.  In fact, there are more hunters out on the first day of deer hunting in Pennsylvania than are in the American Army.  Although the militia does not have machine guns, many firearms experts say semi automatic firearms are more accurate and use less ammunition.

The problem that the US Army faces is that they cannot be everywhere.  Most of their assets would be used to protect vital government installations like military bases and Washington DC.

Local police are also limited, as is being seen in the current protests. If the police can’t handle the rocks that are being thrown at them, they will be hard pressed to handle militias with training and experience from Afghanistan and Iraq.

At this point in time, the militia is in a reactive mode.  A study of militia websites seems to confirm that militias are gearing up for a potential civil war. Others are guarding communities or memorials. Others are advancing their training.  However, they all seem to be prepared for the worse – a second American Revolution.

If that is true, they are emulating the words of the commander of the Lexington militia, Captain John Parker, on April 19, 1775.  According to accounts, he said, “Stand your ground; don’t fire unless fired upon, but if they mean to have a war, let it begin here.”

2020-19-06-التقرير الأسبوعي

الميليشيات المسلحة الأميركية
خلفيات التكوين والدور المحتمل

 د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

         تميّز عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببروز ملحوظ للميليشيات اليمينيّة المسلّحة، عدداً وتسليحا،ً وبخطاب سياسيّ ينشد تبسيطاً مُخلّاً للقضايا المعقّدة، يُؤجّل معالجات حقيقية مطلوبة للأزمات المختلفة والمركبة التي يعاني منها المجتمع الأميركي. وانتعشت تجليات حضور هذه الميليشيات مجدداً كردّ فعلٍ على موجة الاحتجاجات الشعبية عقب اغتيال الشرطة لجورج فلويد، وانطلاق صيحة موحّدة مدويّة للمحتجين، تطالب بمساواة حقوق السّود في أميركا، استجاب لصداها العالم أجمع، باحتجاجات موازية تنديداً بالطبيعة القمعية للأجهزة الأمنية.

         اتّخذ الصراع المجتمعي في الداخل الأميركي طابعاً تصعيدياً، للإطاحة بتماثيل رموز العنصرية والعبودية البغيضة في الولايات المتحدة، وبريطانيا أيضاً، تطوّعت فيه الميليشيات اليمينية بدور الحامي لتلك التماثيل ورمزيتها، استمراراً للسردية الرسمية السائدة بأن هؤلاء الرموز يشكّلون جزءاً حيوياً من التاريخ الأميركي، ولجأت إلى استخدام السلاح ضد الخصوم المحتجين في الدفاع عن معتقداتها بأفضلية الرجل الأبيض.

          برزت فعالية التجمعات والمنظّمات المسلحة في أميركا منذ بدء موجات الاستيطان الأوروبي للاميركيتين، باستهداف إبادة السكّان الأصليين والسّيطرة على أرضهم، وسيلة الإنتاج الأهمّ، وتباعاً ضد نزعات التحرر من ربقة العبودية والاضطهاد الاجتماعي، وكانت هذه المنظمات ولا تزال، ذراع اًاحتياطية للمؤسّسة الحاكمة لتهديد الأقليات والمضطهدين، ما دفع الكاتب الأميركي الساخر جورج برنارد شو إلى القول “إنّهم يَعتبرون قتل الآخرين شجاعة.”

         امتشقت الميليشيات السّلاح للدفاع عن الكيان الاستيطاني الانكليزي الوليد، وأبلت بلاءً حسناً في “حرب السنوات السبع” لصالح البريطانيين ضد الفرنسيين، ومن ثم قاتلت البريطانيين، وحاصرت حاميتهم في 9 نيسان/ابريل 1775، في مدينة بوسطن، وشكّلت النواة الأولى للجيش الأميركي تحت قيادة جورج واشنطن.

         يشير تاريخ الكيان السياسيّ الأميركيّ إلى إحجام تلك الميليشيات عن تقديم الدعم لجيوش جورج واشنطن والهروب من أرض المعارك، ما أسهم في استصدار “مادة التعديل الثانية” من الدستور الأميركي، لتحفيز الميليشيات على البقاء وتشريع حيازتها للأسلحة.

لعلّ أبرز تجلّيات الميليشيات الأميركية المسلّحة عبر التاريخ كانت منظمة سرّية تدعى “كو كلاكس كلان،” تأسّست في خضم أجواء الحرب الأهلية الأميركية على أيدي التيارات المتطرفة الأصولية، وترعرت بحماية المؤسّسات الرسمية المحلية والفيدرالية لها في القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، واشتهرت بتعليق السود، رجالاً ونساءً، على اعواد المشانق وإحراق الصليب كشعار عن مسؤوليتها.

اقتضت تطوّرات القرن العشرين مواجهة “كو كلاكس كلان” ومحاصرتها وولادة منظمات متطرفة يمينية أخرى، تعبيراً عن استمرارية دفاعها عن النظام السياسي من منطلقات عنصرية، وأحياناً استوجبت المواجهة المسلّحة مع الأجهزة الأمنية الفيدرالية، بدءاً بالاعتصام المسلّح في منطقة نائية تدعى روبي ريدج في ولاية آيداهو في العام 1992، والذي اعتبرته الدولة تاريخ ولادة الميليشيات المسلحة في أميركا، وخصوصاً أنّ التنظيمات النازية الجديدة تتّخذ من تلك الولاية ميداناً ومقراً لنشاطاتها العنصرية.

تلى ذلك مواجهة في العام 1993 بمدينة ويكو في ولاية تكساس، ومواجهة مسلّحة أخرى في العام 1995، في انفجارات طالت مباني رسمية في اوكلاهوما سيتي، ما سلّط الضّوء على تنامي جهود تنظيمية واسعة لتشكيل منظمات مسلّحة موازية في عدة ولايات أميركية، اعتمدت آلية استقطاب عناصر جديدة أثناء معارض الأسلحة التي تقام في عموم الولايات المتحدة.

بيّنت وثائق الأجهزة الأمنية أن القسم الأعظم من جسم تلك الميليشيات أتى من صفوف القوات المسلّحة الأميركية، لا سيما اولئك العائدون من أفغانستان والعراق، ونقل خبراتهم المكتسبة في استخدام صنوف الأسلحة والمتفجرات وأجهزة الاتصال المتطورة إلى الأعضاء الجدد، عبر إقامة معسكرات تدريب صيفية مرخّصة.

هوية الميليشيات المسلّحة وأعدادها معروفة للأجهزة الأمنية، ولا سيما عناصرها القياديّة والمؤثّرة. وتشير البيانات الرسميّة إلى ما لا يقلّ عن 165 مجموعة مسلحة منظّمة في عموم الولايات المتحدة، تنتمي معظمها إلى لتيارات “العنصرية من البيض .. تمارس القتل والتّهديد بالقتل ورمي المتفجرات.” وقد رُصد استقطاب بعضها لعناصر من أجهزة الشرطة.

ولعل أكبرها عدداً، وفق بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، منظمة “حرّاس القسم،” التي تضم نحو 3،000 عنصر أتوا من صفوف القوات العسكرية النظامية وأجهزة الشرطة المحلّية، و “أقسموا على عدم إطاعة أوامر غير دستورية تصدر عن الدولة” الفيدرالية. وقد برز صيتها في العام 2014 خلال مواجهة بين المزارع المتشدد بَندي والأجهزة الأمنية قرب مدينة لاس فيغاس، واستطاعت المجموعة استقطاب عناصر من منظمات مؤيّدة مدجّجة بالسلاح إلى مركز المزرعة، مما دفع جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى التراجع وعدم الاصطدام معها.

كشف مركز التحقيقات الاستقصائية في العام 2019 عن انضمام نحو 150 عنصر شرطة، “بعضهم لا يزال على قمة عمله الرسمي” إلى تنظيم مؤيّد لحرّاس القسم ينشط في وسائل النشاط الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك.

وأضاف أنّ جهوده أدت إلى التعرّف إلى منظومة أوسع من رجالات الشرطة، تُدين بالولاء للتيار اليميني المتعصب، ومركزه الولايات الجنوبية، وهو تيار معادي للإسلام والمسلمين، وللمرأة أيضاً.

واشار المركز إلى أحد أبرز الأمثلة التي تخص رئيس قسم الشرطة في مقاطعة رافاللي في ولاية مونتانا، غريغ ماكويرتر Greg McWhirter، وعضويته في ما لا يقل عن 15 مجموعة مسلّحة، من بينها “حرّاس القسم”، بنشره شريطاً مصوراً مطلع العام الماضي يحذر فيه من “جهود اليسار لإغراق الولايات المتحدة بالمهاجرين الذين سيصوّتون لصالح الحزب الديموقراطي وقلب معادلة توازن القوى القائمة،” من دون أدلّة أو بيانات داعمة.

إلى جانب “حرّاس القسم”، يأتي في التراتبية من ناحية الأهمية: حرّاس سلسلة الجبال الغربية، حركة 912، وحركة 3%. هذه المنظمات تعتمد في نشاطاتها، وفق البيانات الرسمية، على مجموعات مسلّحة صغيرة الحجم تستطيع طلب المساعدة من مجموعات أكبر عند الضرورة، تفادياً لانكشافها أمنياً.

واستنتج المركز قائلاً:  “صعود حركة الميليشيات الأميركية يغذّيها الشعور بتفوق العنصر الأبيض والإيمان بنظرية المؤامرة والتعصّب.”

         انتشار “عدة مجموعات من الميليشيات” حديثاً في المدن الأميركية جاء بناءً على قلقها ورغبتها في توفير الحماية “للنصب التذكارية” لرموز العنصرية والعبودية المتعددة من غضب المحتجّين، على خلفية المطالبة بالمُساواة والعدالة بعد مقتل جورج فلويد، كما أشار مؤخراً مكتب التحقيقات الفيدرالي.

         ساد قلق عالي الوتيرة لدى الأجهزة الأمنية الأميركية عقب نشر وحدة مؤلّلة تابعة لـ”ميليشيا البحرية الاستعمارية” لسلاحها المدرع في مدينة هيلزديل بولاية مشيغان، الأسبوع الماضي، وقوامها “18 عربة مدرعة.”

         تمّ إنشاء تلك المجموعة في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم على أيدي عناصر متقاعدة من سلاح مُشاة البحرية الأميركية في ولاية انديانا، واستطاعت استقطاب عناصر مماثلة منظمة في مجموعات تنتشر في “48 ولاية” أميركية، مقسمة على 116 فريقاّ قتالياّ، وتستند إلى استقلالية تسليح كل وحدة على حدة، مع ما يتطلبه ذلك من توفير “عناصر لوجستية خاصة، ووسائل اتصال متطورة، ومعدات طبية .. مسلحة بعربات مدرعة ومدافع خفيفة آلية الطلقات، تساندها موارد محمولة جواً، وطائرات نقل، وأخرى نفاثة”، تؤهّلها للانتشار السريع نحو أي بقعة من عموم الولايات المتحدة.

         تاريخ الكيان السياسي الأميركي حافل بدور مميز للمجموعات المسلّحة ومواجهتها لأجهزة الدّولة الفيدرالية، منها ،على سبيل المثال، حالة التمرد الشاسعة في العام 1791، التي قامت ضد قرار الكونغرس بفرض رسوم إضافية على المشروبات الكحولية، قيمتها 25% للغالون، بدعم من الرئيس جورج واشنطن ووزير ماليته أليكساندر هاملتون، في العاصمة فيلادلفيا آنذاك، بغية تمويل العجز في ميزان المدفوعات الناجم عن موجة الحروب الأولى لتأسيس الدولة المركزية.

         عارض توماس جيفرسون، الأب الروحي لإعلان الاستقلال، القرار بشدّة، معتبراً المحاولة “ضريبة جهنمية،” مُطالباً إمّا بإلغاء القرار أو خفض قيمته. ونجم عن تلك المحاولة انقسام في قمة القرار السياسي، كاد يطيح بوحدة الإقليم، وانضم جيمس ماديسون إلى جيفرسون حينئذ في التعرض للقوانين “غير الدستورية والقمعية،” التي أدت إلى بروز تيار سياسي متباين من رحم المجموعة المؤسّسة للكيان الجديد (حزب الفيدراليين)، كان نواة تبلور نظام الحزبين الحالي.


مخاطر الميليشيات

         تتّخذ السلطات الأمنيّة الأميركية إجراءات عقابيّة ضد بعض ممارسات المجموعات المسلّحة بين الفينة والأخرى، كي لا تخرج عن السّياق المسموح به، ووفق الضّوابط الدستورية السارية، إلى ما دون مرحلة الصدام المباشر.

         إن توفر أسلحة قتاليّة في أيدي الميليشيات المسلّحة، يعزّزها التدريب العسكري الحديث لعناصرها، ويشكّل مصدر قلقٍ حقيقياَ للأجهزة الأمنية المنوطة بتوفير الحماية لمناطق واسعة، كما ظهرت في الآونة الأخيرة، وبدا عليها الإعياء أثناء مساعيها للحد من الاحتجاجات، ولا سيما ضد المقرات الرسمية في العاصمة واشنطن والقواعد العسكرية عند الحاجة. في المقابل، تستطيع الميليشيات المسلّحة الانتشار بصورة فعّالة حين تقرّر ذلك، بالاعتماد على الخبرة القتالية لعناصرها.

         تعجّ أدبيات التنظيمات العنصرية والميلشيات المسلّحة بضرورة إعداد عناصرها لمواجهة مقبلة مع الدولة المركزية شبيهة بحرب أهلية، على قاعدة خوض جولة ثانية من “الثورة الأميركية،” مسترشدة بتوجيهات قائد ميليشيا “لكسينغتون” في ولاية ماساتشوستس، جون باركر، في 19 نيسان/إبريل 1775، ضد القوات الملكية البريطانية مخاطباً أتباعه: “لا تطلقوا النار إلا للدفاع عن النفس، لكن إن ثبت أنَّهم ينوون شنّ حرب، فلنبدأ بها هنا.”

2020-19-06-التحليل

التحليل

الميليشيات المسلحة الأميركية
خلفيات التكوين والدور المحتمل

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

         تميّز عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببروز ملحوظ للميليشيات اليمينيّة المسلّحة، عدداً وتسليحا،ً وبخطاب سياسيّ ينشد تبسيطاً مُخلّاً للقضايا المعقّدة، يُؤجّل معالجات حقيقية مطلوبة للأزمات المختلفة والمركبة التي يعاني منها المجتمع الأميركي. وانتعشت تجليات حضور هذه الميليشيات مجدداً كردّ فعلٍ على موجة الاحتجاجات الشعبية عقب اغتيال الشرطة لجورج فلويد، وانطلاق صيحة موحّدة مدويّة للمحتجين، تطالب بمساواة حقوق السّود في أميركا، استجاب لصداها العالم أجمع، باحتجاجات موازية تنديداً بالطبيعة القمعية للأجهزة الأمنية.

         اتّخذ الصراع المجتمعي في الداخل الأميركي طابعاً تصعيدياً، للإطاحة بتماثيل رموز العنصرية والعبودية البغيضة في الولايات المتحدة، وبريطانيا أيضاً، تطوّعت فيه الميليشيات اليمينية بدور الحامي لتلك التماثيل ورمزيتها، استمراراً للسردية الرسمية السائدة بأن هؤلاء الرموز يشكّلون جزءاً حيوياً من التاريخ الأميركي، ولجأت إلى استخدام السلاح ضد الخصوم المحتجين في الدفاع عن معتقداتها بأفضلية الرجل الأبيض.

          برزت فعالية التجمعات والمنظّمات المسلحة في أميركا منذ بدء موجات الاستيطان الأوروبي للاميركيتين، باستهداف إبادة السكّان الأصليين والسّيطرة على أرضهم، وسيلة الإنتاج الأهمّ، وتباعاً ضد نزعات التحرر من ربقة العبودية والاضطهاد الاجتماعي، وكانت هذه المنظمات ولا تزال، ذراع اًاحتياطية للمؤسّسة الحاكمة لتهديد الأقليات والمضطهدين، ما دفع الكاتب الأميركي الساخر جورج برنارد شو إلى القول “إنّهم يَعتبرون قتل الآخرين شجاعة.”

         امتشقت الميليشيات السّلاح للدفاع عن الكيان الاستيطاني الانكليزي الوليد، وأبلت بلاءً حسناً في “حرب السنوات السبع” لصالح البريطانيين ضد الفرنسيين، ومن ثم قاتلت البريطانيين، وحاصرت حاميتهم في 9 نيسان/ابريل 1775، في مدينة بوسطن، وشكّلت النواة الأولى للجيش الأميركي تحت قيادة جورج واشنطن.

         يشير تاريخ الكيان السياسيّ الأميركيّ إلى إحجام تلك الميليشيات عن تقديم الدعم لجيوش جورج واشنطن والهروب من أرض المعارك، ما أسهم في استصدار “مادة التعديل الثانية” من الدستور الأميركي، لتحفيز الميليشيات على البقاء وتشريع حيازتها للأسلحة.

لعلّ أبرز تجلّيات الميليشيات الأميركية المسلّحة عبر التاريخ كانت منظمة سرّية تدعى “كو كلاكس كلان،” تأسّست في خضم أجواء الحرب الأهلية الأميركية على أيدي التيارات المتطرفة الأصولية، وترعرت بحماية المؤسّسات الرسمية المحلية والفيدرالية لها في القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، واشتهرت بتعليق السود، رجالاً ونساءً، على اعواد المشانق وإحراق الصليب كشعار عن مسؤوليتها.

اقتضت تطوّرات القرن العشرين مواجهة “كو كلاكس كلان” ومحاصرتها وولادة منظمات متطرفة يمينية أخرى، تعبيراً عن استمرارية دفاعها عن النظام السياسي من منطلقات عنصرية، وأحياناً استوجبت المواجهة المسلّحة مع الأجهزة الأمنية الفيدرالية، بدءاً بالاعتصام المسلّح في منطقة نائية تدعى روبي ريدج في ولاية آيداهو في العام 1992، والذي اعتبرته الدولة تاريخ ولادة الميليشيات المسلحة في أميركا، وخصوصاً أنّ التنظيمات النازية الجديدة تتّخذ من تلك الولاية ميداناً ومقراً لنشاطاتها العنصرية.

تلى ذلك مواجهة في العام 1993 بمدينة ويكو في ولاية تكساس، ومواجهة مسلّحة أخرى في العام 1995، في انفجارات طالت مباني رسمية في اوكلاهوما سيتي، ما سلّط الضّوء على تنامي جهود تنظيمية واسعة لتشكيل منظمات مسلّحة موازية في عدة ولايات أميركية، اعتمدت آلية استقطاب عناصر جديدة أثناء معارض الأسلحة التي تقام في عموم الولايات المتحدة.

بيّنت وثائق الأجهزة الأمنية أن القسم الأعظم من جسم تلك الميليشيات أتى من صفوف القوات المسلّحة الأميركية، لا سيما اولئك العائدون من أفغانستان والعراق، ونقل خبراتهم المكتسبة في استخدام صنوف الأسلحة والمتفجرات وأجهزة الاتصال المتطورة إلى الأعضاء الجدد، عبر إقامة معسكرات تدريب صيفية مرخّصة.

هوية الميليشيات المسلّحة وأعدادها معروفة للأجهزة الأمنية، ولا سيما عناصرها القياديّة والمؤثّرة. وتشير البيانات الرسميّة إلى ما لا يقلّ عن 165 مجموعة مسلحة منظّمة في عموم الولايات المتحدة، تنتمي معظمها إلى لتيارات “العنصرية من البيض .. تمارس القتل والتّهديد بالقتل ورمي المتفجرات.” وقد رُصد استقطاب بعضها لعناصر من أجهزة الشرطة.

ولعل أكبرها عدداً، وفق بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي، منظمة “حرّاس القسم،” التي تضم نحو 3،000 عنصر أتوا من صفوف القوات العسكرية النظامية وأجهزة الشرطة المحلّية، و “أقسموا على عدم إطاعة أوامر غير دستورية تصدر عن الدولة” الفيدرالية. وقد برز صيتها في العام 2014 خلال مواجهة بين المزارع المتشدد بَندي والأجهزة الأمنية قرب مدينة لاس فيغاس، واستطاعت المجموعة استقطاب عناصر من منظمات مؤيّدة مدجّجة بالسلاح إلى مركز المزرعة، مما دفع جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى التراجع وعدم الاصطدام معها.

كشف مركز التحقيقات الاستقصائية في العام 2019 عن انضمام نحو 150 عنصر شرطة، “بعضهم لا يزال على قمة عمله الرسمي” إلى تنظيم مؤيّد لحرّاس القسم ينشط في وسائل النشاط الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك.

وأضاف أنّ جهوده أدت إلى التعرّف إلى منظومة أوسع من رجالات الشرطة، تُدين بالولاء للتيار اليميني المتعصب، ومركزه الولايات الجنوبية، وهو تيار معادي للإسلام والمسلمين، وللمرأة أيضاً.

واشار المركز إلى أحد أبرز الأمثلة التي تخص رئيس قسم الشرطة في مقاطعة رافاللي في ولاية مونتانا، غريغ ماكويرتر Greg McWhirter، وعضويته في ما لا يقل عن 15 مجموعة مسلّحة، من بينها “حرّاس القسم”، بنشره شريطاً مصوراً مطلع العام الماضي يحذر فيه من “جهود اليسار لإغراق الولايات المتحدة بالمهاجرين الذين سيصوّتون لصالح الحزب الديموقراطي وقلب معادلة توازن القوى القائمة،” من دون أدلّة أو بيانات داعمة.

إلى جانب “حرّاس القسم”، يأتي في التراتبية من ناحية الأهمية: حرّاس سلسلة الجبال الغربية، حركة 912، وحركة 3%. هذه المنظمات تعتمد في نشاطاتها، وفق البيانات الرسمية، على مجموعات مسلّحة صغيرة الحجم تستطيع طلب المساعدة من مجموعات أكبر عند الضرورة، تفادياً لانكشافها أمنياً.

واستنتج المركز قائلاً:  “صعود حركة الميليشيات الأميركية يغذّيها الشعور بتفوق العنصر الأبيض والإيمان بنظرية المؤامرة والتعصّب.”

         انتشار “عدة مجموعات من الميليشيات” حديثاً في المدن الأميركية جاء بناءً على قلقها ورغبتها في توفير الحماية “للنصب التذكارية” لرموز العنصرية والعبودية المتعددة من غضب المحتجّين، على خلفية المطالبة بالمُساواة والعدالة بعد مقتل جورج فلويد، كما أشار مؤخراً مكتب التحقيقات الفيدرالي.

         ساد قلق عالي الوتيرة لدى الأجهزة الأمنية الأميركية عقب نشر وحدة مؤلّلة تابعة لـ”ميليشيا البحرية الاستعمارية” لسلاحها المدرع في مدينة هيلزديل بولاية مشيغان، الأسبوع الماضي، وقوامها “18 عربة مدرعة.”

         تمّ إنشاء تلك المجموعة في عقد الثمانينيات من القرن المنصرم على أيدي عناصر متقاعدة من سلاح مُشاة البحرية الأميركية في ولاية انديانا، واستطاعت استقطاب عناصر مماثلة منظمة في مجموعات تنتشر في “48 ولاية” أميركية، مقسمة على 116 فريقاّ قتالياّ، وتستند إلى استقلالية تسليح كل وحدة على حدة، مع ما يتطلبه ذلك من توفير “عناصر لوجستية خاصة، ووسائل اتصال متطورة، ومعدات طبية .. مسلحة بعربات مدرعة ومدافع خفيفة آلية الطلقات، تساندها موارد محمولة جواً، وطائرات نقل، وأخرى نفاثة”، تؤهّلها للانتشار السريع نحو أي بقعة من عموم الولايات المتحدة.

         تاريخ الكيان السياسي الأميركي حافل بدور مميز للمجموعات المسلّحة ومواجهتها لأجهزة الدّولة الفيدرالية، منها ،على سبيل المثال، حالة التمرد الشاسعة في العام 1791، التي قامت ضد قرار الكونغرس بفرض رسوم إضافية على المشروبات الكحولية، قيمتها 25% للغالون، بدعم من الرئيس جورج واشنطن ووزير ماليته أليكساندر هاملتون، في العاصمة فيلادلفيا آنذاك، بغية تمويل العجز في ميزان المدفوعات الناجم عن موجة الحروب الأولى لتأسيس الدولة المركزية.

         عارض توماس جيفرسون، الأب الروحي لإعلان الاستقلال، القرار بشدّة، معتبراً المحاولة “ضريبة جهنمية،” مُطالباً إمّا بإلغاء القرار أو خفض قيمته. ونجم عن تلك المحاولة انقسام في قمة القرار السياسي، كاد يطيح بوحدة الإقليم، وانضم جيمس ماديسون إلى جيفرسون حينئذ في التعرض للقوانين “غير الدستورية والقمعية،” التي أدت إلى بروز تيار سياسي متباين من رحم المجموعة المؤسّسة للكيان الجديد (حزب الفيدراليين)، كان نواة تبلور نظام الحزبين الحالي.


مخاطر الميليشيات

         تتّخذ السلطات الأمنيّة الأميركية إجراءات عقابيّة ضد بعض ممارسات المجموعات المسلّحة بين الفينة والأخرى، كي لا تخرج عن السّياق المسموح به، ووفق الضّوابط الدستورية السارية، إلى ما دون مرحلة الصدام المباشر.

         إن توفر أسلحة قتاليّة في أيدي الميليشيات المسلّحة، يعزّزها التدريب العسكري الحديث لعناصرها، ويشكّل مصدر قلقٍ حقيقياَ للأجهزة الأمنية المنوطة بتوفير الحماية لمناطق واسعة، كما ظهرت في الآونة الأخيرة، وبدا عليها الإعياء أثناء مساعيها للحد من الاحتجاجات، ولا سيما ضد المقرات الرسمية في العاصمة واشنطن والقواعد العسكرية عند الحاجة. في المقابل، تستطيع الميليشيات المسلّحة الانتشار بصورة فعّالة حين تقرّر ذلك، بالاعتماد على الخبرة القتالية لعناصرها.

         تعجّ أدبيات التنظيمات العنصرية والميلشيات المسلّحة بضرورة إعداد عناصرها لمواجهة مقبلة مع الدولة المركزية شبيهة بحرب أهلية، على قاعدة خوض جولة ثانية من “الثورة الأميركية،” مسترشدة بتوجيهات قائد ميليشيا “لكسينغتون” في ولاية ماساتشوستس، جون باركر، في 19 نيسان/إبريل 1775، ضد القوات الملكية البريطانية مخاطباً أتباعه: “لا تطلقوا النار إلا للدفاع عن النفس، لكن إن ثبت أنَّهم ينوون شنّ حرب، فلنبدأ بها هنا.”

2020-22-05-التحليل

التحليل

آفاق الانتخابات الرئاسية تحت سقف
الفشل في التصدي لوباء كورونا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

        يسعى النظام السياسي الأميركي إلى التكيّف مع ما أفرزته حالة كورونا من شللٍ وتعميق لأزمته البنوية التي كشفها الوباء بصورة جليّة، تمثّلت بالعَجز والتخبّط والفشل في احتوائه.

ويعمل هذا النظام جاهداً للتوصّل إلى صيغة تضمن استمرار آليات انتخابية مقبولة للاستحقاقات الإنتخابية. ويتم إختبار إجراءات العودة الى الحياة الطبيعية  وضوابطها في معظم الولايات دون التيقّن مما ستحمله الأيام والشهور القادمة من نتائج، في ظل أجواء الخوف والحَذَر من مواجهة موجة متجددة لتفشّي الوباء.

يرغب الحزبان، وخصوصاً الرئيس ترامب، في أن يتحقّق مناخ شبه طبيعي قبل موعد الإنتخابات بفترةٍ كافيةٍ كي لا يتمّ الاضطرار إلى تأجيلها  ودخول النظام في أزمة مُستعصية.     

         لتاريخه، تتعثّر محاولات الحزبين، الديموقراطي والجمهوري، للتفاهم على دفعة رابعة من خطط الطواريء لإنقاذ الاقتصاد، إذ يتوخى كل طرف أن تُسهم في خدمة أجندته الانتخابية.

أمام تحديات فايروس كورونا والأفق الضبابي للوضع الاقتصادي برمّته، لا زال تعويل الطرفين سارياً على الاستمرار بالجدول الزمني للانتخابات الرئاسية المقبلة، التي قد تشهد تطوّرات غير مسبوقة في التاريخ السياسي للبلاد، واحتمالات متعدّدة ربما تفضي لتأجيل الموعد المُقرّر، على الرغم من ضآلة حظوظه.

البوصلة العامة لنتائج الانتخابات “الخاصة” التي جرت مؤخرا في ولايتين  لمقعدين شاغرين في مجلس النواب، إما بدواعي استقالة العضو أو الوفاة، تساهم حالياً في تحديد الأفق والخطاب السياسي للطرفين، ولا سيما الحزب الفائز.

        بهذه الخلفية، استطاع الحزب الجمهوري الفوز مؤخراً بمقعد نائب عن الحزب الديموقراطي لولاية كاليفورنيا في الكونغرس، استقالت من منصبها بعد تسرّب شريط فيديو عن علاقة عاطفية تجمعها بأحد مُساعديها.

أهمية الفوز للجمهوريين تتمثل في أن المقعد لم يحسب تقليدياً لصالح مرشّح الحزب الجمهوري منذ عقدين من الزمن، بل إن المرشّحة السابقة للرئاسة عن الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون، فازت بأصوات الدائرة الانتخابية عينها بنسبة 6% في العام 2016. وفاز المرشّح باراك أوباما بأصوات الولاية في دورتين مُتتالين في العام 2008 والعام 2012، بِنسَب مُريحة.

        كذلك فاز مرشّح الحزب الجمهوري في جولةٍ انتخابيةٍ خاصة في ولاية ويسكونسن بنسبة كبيرة (14%)، والذي أيضاً لم يكن متوقّعاً نجاحه في ولاية تُعتبر ليبرالية، على الرغم من تصويت أغلبيّتها لصالح المرشّح الرئاسي دونالد ترامب في الجولة السابقة.

استناداً إلى تلك الجزئية المُشجّعة عادة في المشهد الانتخابي العام، قد لا تُترجم لصالح الحزب الجمهوري في النتائج النهائية، سواء في السباق الرئاسي أو في تحقيق رغبته في السيطرة على مجلس النواب، إلى جانب احتفاظه بأغلبية التمثيل في مجلس الشيوخ.

ما تشهده الساحة السياسية في الأيام الأخيرة من اتهاماتٍ مُتبادلةٍ بين الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس دونالد ترامب، سيؤدي إلى تعديلات في المُقارَبة السياسية والانتخابية لدى فريقي الحزبين، ولا سيما أن المرشّح عن الحزب الديموقراطي جو بايدن اختار الصفوف الخلفيّة في المرحلة الراهنة، مدركاً أن دخول أوباما  في السِجال السياسي مع ترامب يمنحه فرصة التعويض عن فتور حملته،  في ظلّ الشعبية الوازنة للرئيس السابق في أوساط القاعدة الحزبية الديموقراطية.

عند إضافة تدهور الحالة الاقتصادية ألى المُعادلة الانتخابية، لا يستطيع الرئيس ترّامب تنفّس الصُعداء، لكونه راهَن كثيراً على تمايُز الأوضاع الاقتصادية لصالحه وصالح حزبه.

وجاءت أحدث استطلاعات الرأي، التي أجرتها جامعة “هارفارد،” نُشرت نتائجها في 18 أيار/مايو الجاري، مُخيّبة لآمال السياسيين، إذ أعرب نحو 65% من الجمهور عن قلقه من الأوضاع والسياسات الاقتصادية، مقابل 27% من المؤيّدين. النسبة الأخيرة تُشير بوضوح إلى جمهور مؤيّدي الرئيس ترامب، الذين تراوحت نِسَبهم بين 27 و 33% من مجموع الناخبين، واكتساب بعض النِسَب الضئيلة أحياناً على خلفية آلة التحريض الهائلة ضد الحزب الديموقراطي ومرشّحيه، ولا سيما خلال الانتخابات التمهيدية وانسحاب المرشّح بيرني ساندرز لصالح جو بايدن.

كذلك عند الأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتّبة على فشل الأداء الحكومي لمُكافحة وباء كورونا، واستمرار تصاعُد حالات الوفيات جنباً إلى جنب مع الارتفاع في عدد الإصابات، يجد المرء نتائج مُغايرة للواقع والحقائق العلمية معاً.

        سياسات الإدارة الأميركية بتسليط سيوف الاتهام على الصين، والزَعْم بمسؤوليّتها عن تفشي الوباء، وما تكبّده الاقتصاد الأميركي نتيجة ذلك، أعطت أكلها في تزايُد تأييد القاعدة الشعبية للرئيس ترامب، كما جاء في استطلاع رأي مُشترك لكل من شبكة “سي أن أن” ومجلة “نيوزويك” الاسبوعية، إذ أفاد الاستطلاع بتقدّم الرئيس ترامب بنسبة 7% على مُنافسه جو بايدن في مجموعة الولايات الحاسمة، بينما تفوق الأخير في ولاية كاليفورنيا “الليبرالية،” كما كان مُتوقعاً.

        يُشار أيضاً إلى أهميّة عامل المؤتمرات الصحفية اليومية التي “كان” الرئيس ترامب يعقدها في البيت الأبيض للحديث عن مراحل مُكافحة الفايروس، لكنه دأب على اتهام إدارة أوباما بالتقصير وتحمّل مسؤولية فُقدان المعدّات الطبية وغيابها، ومُهاجمة الصين ومُطالبتها بتعويض الخزينة الأميركية عن خسائرها نتيجة ذلك، مما حفّز قواعده الانتخابية وجمهور “الحرب الباردة” للتغاضي عن مسؤولية الحكومة الأميركية وتحميل الصين كامل اللوم.

        الحال الذهنية للمرشّح الديموقراطي جو بايدن تُقلق مؤيّديه وتُسعد خصومه، وسبق “لمركز الدراسات العربية والأميركية” أن تناول التدهور الملحوظ في صوابية تصرّفاته الشخصية وتصريحاته السياسية، مما يُضاعِف المُراهنة على اختياره لنائب رئيس باستطاعته/ا مِلء الفراغ بسرعةٍ قياسية، وأيضاً نَيْل ثقة جمهور الناخبين وحماستهم.

        أشارت بعض الأوساط في الحزب الديموقراطي، قبل مدة وجيزة، إلى ضرورة تحرّك قادة الحزب لتفادي العثرات المقبلة للمُرشّح بايدن، بالبحث عن بديلٍ قبل مؤتمر الحزب الذي تمّ تأجيله، من مُنتصف شهر تموز/يوليو إلى مُنتصف آب/أغسطس المقبل، رغم ما قد ينجم عنه من مشاعر عدم اليقين لدى كبار مُموّلي الحزب وقادته التاريخيين.

        يتعزّز هذا الاقتراح مع تصاعُد صدقيّة الاتهامات الموجهة إلى جو بايدن بالتحّرش الجنسي بواحدةٍ من عدّة نساء، واتهامه باعتداء جنسي على أخرى كانت ضمن فريق عمل مكتبه مطلع تسعينيات القرن الماضي.

        وثمّة عامِل مُساعِد قد يخدم الاقتراح غير المسبوق أعلاه، وهو أن عدداً من الولايات لم تعقد انتخاباتها التمهيدية، وأخرى أجّلتها، مما يطرح مسألة تتعلق بوجهة مندوبي الحزب وتأييد الفريق الواسع الذي لم يُعلن عن توجّهاته من تلك الولايات قَيْد المراجعة، وتسهيل سيناريو البديل في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر.

        ذاك السيناريو يُعطي حكام الولايات عن الحزب الديموقراطي صلاحيات واسعة في “اختيار” المندوبين أو تسميتهم، وفق آليات وضوابط تتحكّم بها الولاية وممثليها في الكونغرس بشكلٍ كبير.

في حقيقة الأمر، ليس هناك ما يُلزم قانونياً المندوب الذي وقع عليه/ا الاختيار للتصويت لصالح مُرشّح محدّد، مما سيُعزّز خروج المؤتمر بصيغة ترضية يمارس فيها كبار قادته والرئيسان أوباما وكلينتون وحكّام الولايات دوراً مركزياً لتوجيه الأصوات نحو مرشّح يحظى برضاهم أولاً، على حساب المزاج الشعبي داخل أروقة المؤتمر.

        في حال رسى الاختيار على “صيغة الترضية،” من الُمرجّح أن يحظى مؤيّدو السيناتور بيرني ساندرزبدورٍ أشد تأثيراً عما قبل، يُعيد لهم ولمُرشّحهم الاعتبار مرة ثالثة، على الأقل في عملية اختيار البديل، وهو ما سترفضه قيادات الحزب والرؤساء السابقون بقوّة.

        ثمة استنتاج تلقائي بأن الأزمة الاقتصادية كفيلة بالاطاحة بالرئيس ترامب. ورغم ما ينطوي عليه من صحّة، فإن التاريخ السياسي الأميركي لا يدعم ذلك، فقد فازالرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت بدورةٍ ثانيةٍ خلال أزمة الركود العالمي، مدعوماً من مفاصل القطاعات الاقتصادية، ولا سيما التصنيعية منها.

        في الشق الآخر من المُعادَلة، يُطالب قادة الحزب الجمهوري، بتأييد كُبريات الشركات والمؤسّسات الاقتصادية، بتسريع الخُطى لعودة عَجَلة الإنتاج واستئناف العمال لمهامهم، مقابل رفض شكلي لقادة الحزب الديموقراطي المُطالبين بأولوية التصدّي لوباء كورونا قبل إعادة آليات الإنتاج، وهم الذين رضخوا لضغوط خصومهم الجمهوريون في إعادة استئناف جلسات مجلسي الكونغرس، وإن بوتيرة أخفّ عما قبل.

        أنصار الرئيس ترامب، ولا سيما في ولاية مشيغان، التي تحكمها مُرشّحة مُحتَمَلة لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الديموقراطي، وتحتوي على مفاصل أساسية من صناعة السيارات، يلوّحون بمُلاحقتها قضائياً لانتهاك “حقوقهم الدستورية” بعدم استجابتها لمطالبهم بالعودة التامة إلى الأوضاع الطبيعية والتخلّي عن القيود المفروضة راهناً.

يعتقد بعض المُراقبين أن إحدى أبرز خلفيّات تحرّك المُعارضين ضد حاكِمة الولاية، غريتشين ويتمر، تمت بإيعاز من أوساط مؤيّدة لترامب، للإطاحة بحظوظها في أن تُختار لمنصب نائب الرئيس، لأن اختيارها سيعني حُكماً خسارة ترامب لولاية ميشيغان التي فاز فيها في الانتخابات الرئاسية بأصواتٍ قليلة، ولكنها كانت من مُفاجآت الانتخابات البارزة، لكون الولاية محسوبة تقليدياً على الحزب الديموقراطي.

        تزخر البيانات اليومية بنماذج فردية لأرباب عمل يتحدّون القيود المفروضة في ولايات مُتعدّدة لمُزاولة أعمالهم، على الرغم من المُخالفات المالية المُرتفعة المفروضة عليهم من قِبَل السلطات المحلية.

        أحدهم ذهب به التحدي إلى الاستنجاد بميليشيا مُسلّحة في ولاية ميشيغان توفّر الحماية الفعلية لمؤسّسته من المُلاحقة الرسمية، وتُطمئِن الزبائن بمُمارسة أعمالهم اليومية.، مما اضطر سلطات الأمن المحلية إلى التراجُع والتعهّد بعدم إلقاء القبض على صاحب المؤسّسة، كما يستوجب القانون الساري، بل انضمّ القضاء في الولاية إلى جانب صاحب العمل، مُتحدّياً صلاحيات حاكِمة الولاية بعدم شرعيّة إجراءاتها.

        في ظلّ تلك اللوحة من العوامل والمحطّات والتوجّهات المُتناقِضة في المشهد السياسي، لكل من الفريقين، ليس مُستبعداً فوز الرئيس ترامب بولاية ثانية. تُسعفه في ذلك بيانات مُشجّعة عن قرب التوصّل إلى إنتاج لقاح مُضاد لفايروس كورونا، أعلنت عنه شركة “موديرنا” بولاية ماساتشوستس.

        إمكانية أن ينجح الحزب الديمقراطي في الوصول الى مُفاجأة، بإختيار مُرشّح رئاسة (بديل عن بايدن) ونائب له، يوفّران زخما وجاذبيّة تُدخِل الحماس والثقة بتحريك ما هو أبعد من الناخبين الديموقراطيين وضمان تأييد قطاعات المُستقلّين والمُتردّدين.

Week of May 22, 2020

Special Elections Give Insight into November Election

Although relatively insignificant, special elections show political experts a lot.  While polls show the leanings of adults, registered voters, and likely voters, special elections show who the real voters prefer.

The other difference is that special elections, although small have an impact.  In Tuesday’s case, they narrowed the Democratic majority in the House of Representatives by one vote.

The Republican wins in two congressional districts were more important in that they both occurred in states that have Democratic majorities – California and Wisconsin.  No doubt, Democratic Party leaders are worrying a bit.

The most dramatic Republican win is in the heavily Democratic state of California.  For the first time in over 20 years, Republicans have managed to flip a Democratic seat to Republican control.

The nationally watched congressional special election in California’s 25th congressional district appears to have gone to Republican Mike Garcia, although mail-in ballots have yet to be counted.  However, Garcia is leading by more than 11%, so his margin appears to be sound.

What is remarkable is that Hillary Clinton won this district in 2016 by 6%.  And, though the nonpartisan Cook political report rated the district a “toss-up,” Garcia’s margin of victory represents a major shift.  It is also the first time Republicans have flipped a California congressional district since 1998.

If the election results hold, Garcia will be the only House Republican to represent a district that Hillary Clinton won with more than 50% of the vote.

The other congressional special election win for Republicans was in Wisconsin’s district 7, where Tom Tiffany beat Tricia Zunker.  And, although Wisconsin went for Trump in 2016, the state is still overwhelmingly Democratic, the Republican won by a margin of 14% of the vote.  The district, which is rural, has started to tilt Republican over the last few years and Trump won handily in 2016.  However, Obama had won the district in both 2008 and 2012.

So, does this mean that Trump is on his way for reelection and the Republicans are set to retake the House?  Not necessarily.  The election is still half a year away and there is the political maxim that, “A week is an eternity in politics”

There are several factors still in play and no one really knows what will happen.

The Corona virus issue is still the great unknown.  While many thoughts that the number of cases and the declining economy would scuttle Trump’s reelection bid, this week’s Newsweek and CNN polls showed Trump with his highest approval rating since 2017.  Not only do voters think that China is to blame for the pandemic rather than Trump, the daily press briefings have given Trump more.

In fact, the CNN poll shows Trump beating Biden by 7 points in the battleground states which will decide the election.  However, Biden leads nationally, thanks to large majorities in solidly Democratic states like California, which does not count in the way the president is elected by the Electoral College.

No one, not even the medical experts know what will happen if the restrictions are eased.  Americans are getting tired of staying at home and the Democratic governors who are pushing for continued isolation are facing more resistance.  Some political commentators have even speculated that the strict isolation policy in California may have helped the Republicans win in California.

Will a surge of new Corona cases as the nation opens cause voters to turn against Trump?  Will the crashing economy cause voters to blame Trump?  Will voters turn against Democrats who want to keep restrictions in place?  No one can tell at this time.

Another issue is apparent Democratic presidential nominee Biden and his choice of a Vice Presidential candidate.  Many Democrats are worried about Biden’s fading mental capabilities and lackluster performance in the last couple of months.  They see Biden’s pick of a VP as a chance to energize the electorate and bring all the wings of the Democratic Party together for the election.

Another issue that the Democratic leadership is discussing – but not publicly – is replacing Biden if necessary.  Biden is losing support due to credible charges that he raped a member of his staff back in the early 1990s.  He is also having problems articulating himself in interviews.

If the problem gets worse, there may have to be a last-minute change in the Democratic presidential ticket. Although Biden has the largest number of delegates currently, Bernie Sanders has a sizable number too.  There are also quite a few uncommitted delegates from states that did not have their primaries due to the pandemic.

How these delegates are picked and how they will vote are big questions.  They will probably be picked at state conventions and their selection may depend on who controls the party in that state.  Democratic governors and senators will have a big say in who is picked and therefore, these delegates will be likely to support the governor’s or senator’s presidential choice.

However, these delegates will not be legally bound to any candidate, which can make the national convention a “free for all.”  It may be the first brokered convention since the end of World War Two.

If it is decided to pick someone to replace Biden, the Sanders delegates will expect that choice to be Sanders – something that the Democratic leadership will not tolerate.  The result might be that the Sanders delegates may walk out of the convention and not support the Democratic nominee in November.

Of course, the biggest determinant of the election is the economy.  A bad economy means the incumbent loses.  A good economy means the incumbent usually wins reelection.

However, this is a different situation.  The Corona virus, which voters may not blame on Trump, has caused the economy to go into a tailspin – a situation that more closely reflects the Great Depression of the 1930s.

Here the dynamic is interesting.  Franklin Roosevelt won reelection during the Great Depression, so the good economy/bad economy theory does not hold in extreme circumstances.

The other issue is that Republicans are pushing for reopening the economy, while the Democrats are insisting that the economy remain closed until the threat of the Corona virus is eliminated.

In this case, the issue is: do you want the economy to reopen and grow or do you want to stay home?

While many seem to want to remain in isolation, providing they can receive more stimulus money from the federal government, the increase in public demonstrations across the nation show that the majority of people want to reopen the nation and economy.

There is also a growing concern about the issue of Constitutional Rights.  As some states try to keep their citizens at home, there are more and more stories about police arresting people for being outside, opening their business, worshiping at church, or even protesting the isolation rules.

One of the governors at the center of this is Governor Gretchen Whitmer of Michigan, who has found herself in the center of the Constitutional Rights debate as thousands of Michigan citizens have protested her strict isolation rules.  As one of those on Biden’s list for Vice President, her political future may very well hang on how American voters view the guaranteed Constitutional Rights of assembly, religion, and petition of grievances.

Whitmer may have overplayed her hand this week.  Last week a 77-year-old barber, Karl Manke, opened his shop despite the governor’s orders.  Despite the revocation of his license and threats to arrest him, he opened the shop, which was then surrounded by armed Michigan militia who were there to prevent any police from arresting him.

However, the county Sheriff made it clear he would not arrest the barber, “Since the Michigan legislature did not extend the state of emergency beyond April 30as required by law.” Sheriff Begole noted his office’s “responsibility to serve and protect the citizens of Shiawassee County and to ensure their rights as described in both state and federal Constitution.”

Later a judge denied the state’s cease-and-desist order against Manke.  And, with it, probably goes Whitmer’s chances of going to Washington as Vice President.

In the end, it must be remembered that there is still a long road to the November elections.  Trump has improved his ratings and it appears, based on this week’s special elections, that Congress may have more Republicans next year.  However, the Republicans’ hold on the Senate is precarious as twice as many Republicans are up for reelection this year than Democrats.

If history holds, however, Trump should win reelection and increase Republican margins in Congress.

Admittedly, the Corona virus is an unknown, although the press briefings are helping Trump’s approval ratings.

The new factor is the shutdown of the nation and the growing issue of Constitutional Rights.  Americans want to leave their houses, spend their money as they wish, return to their jobs, and assemble in crowds or at their place of worship.  Some Democratic governors have probably overstepped their authority, and this may become a Republican issue in November.

But keep in mind that in the world of politics, the next six months is several eternities.