2020-17-01-التقرير الأسبوعي

المقدمة      

         استعادت حملة محاكمة الرئيس ترامب لعزله مركز الصدارة في اهتمامات مراكز القوى الأميركية، مع تواتر أنباء متعددة على “أدلة” جديدة تعزز نظرية تورط البيت الأبيض مع دول خارجية للتأثير على مسار الحياة السياسية الداخلية.

         بالتزامن أيضاً تمضي حملة الترشيحات للانتخابات الرئاسية، من قبل الحزب الديموقراطي الخصم، على قدم وساق، وتقلص عدد المرشحين تدريجياً.

         سيستعرض قسم التحليل هويات وبرامج وحظوظ فوز أبرز المرشحين عن الحزب الديموقراطي.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

عُمان

         حثت مؤسسة هاريتاج الولايات المتحدة على تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة مع عُمان في ظل “.. السلطان الجديد والذي ستدخل علاقات البلدين حقبة جديدة؛  ويتعين على الإدارة انتهاز هذه الفرصة بإرسال وفد رسمي رفيع يترأسه نائب اتلرئيس مايك بينس في الأيام القليلة المقبلة، وتوجيه دعوة للسلطان هيثم لزيارة البيت الأبيض.” وأوضحت أن تلك التدابير من شأنها “إرسال رسالة لجيران عُمان بأن الولايات المتحدة لا تريد أي زعزعة للاستقرار  خلال المرحلة الانتقالية، والتأكيد على دور عُمان كشريك مؤتمن لمواجهة التحديات الماثلة في الإقليم.”

https://www.heritage.org/middle-east/report/the-us-must-reinforce-its-important-relationship-oman-2020

         استعرض معهد واشنطن التاريخ الطويل للسلطان قابوس، قبل وفاته، ودوره في تثبيت بلاده كلاعب في الإقليم، واعتبر أنه ينبغي على خليفته الاستمرار في نهج سلفه “لإرساء الاستقرار الداخلي والحفاظ على معدلات النمو؛ وسن قوانين إصلاحات اقتصادية شاملة؛ والسير بحذر في خضم التحديات الآتية من جيران أقوياء مثل إيران والإمارات والسعودية.”

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/oman-after-qaboos-a-national-and-regional-void

الاستراتيجية الأميركية لتغيير النظم

         اعتبر معهد كاتو أن الاستراتيجية الأميركية المستندة “لاستخدام القوة العسكرية كسبيل لتغيير النظم حول العالم؛ لا تسير وفق الإطار النظري” وقد وصلت لطريق مسدود، عززها سيل من الدراسات الأكاديمية في السنوات الأخيرة تفيد بذلك “بل غالباً ما تؤدي لأضرار جانبية.” وأضاف أن تلك المغامرات تفاقم “اندلاع حروب أهلية وزيادة موجات القمع.”

https://www.cato.org/publications/policy-analysis/more-things-change-more-they-stay-same

إيران

         حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صناع القرار على “بلورة استراتيجية متماسكة طويلة الأجل نحو ايران” في أعقاب تزايد حدة الصراع في أعقاب اغتيال قاسم سليماني؛ والإقرار بأن “حملة أقصى الضغط لم تسفر عن تغيير سلوك إيران، رغم الضرر الشديد الذي لحق باقتصادها.” واستدرك بالقول أن ايران لا زالت تستثمر في تطوير “الحرس الثوري وقوة القدس .. الذي يزود المقاتلين بأسلحة ونظم متطورة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وأفغانستان.”

https://www.csis.org/analysis/containing-tehran-understanding-irans-power-and-exploiting-its-vulnerabilities

 

التحليل

نظرة على مسار الانتخابات

التمهيدية للحزب الديموقراطي

         نشطت الجهود الانتخابية لكافة المرشحين عن الحزب الديموقراطي، فيما يعرف بسلسة انتخابات تمهيدية، مع مطلع العام الجديد، يميزها مرشحين إثنين من كبار الأثرياء، المليارديرين توم ستاير ومايكل بلومبيرغ؛ واكبها استمرار تدفق “التبرعات” المالية لمعظم المرشحين.

         تجري مهرجانات الانتخابات التمهيدية وفق لوائح الحزب الديموقراطي بالاتساق مع قوانين الولايات المختلفة، وليس وفق نصوص دستورية، للوصول إلى مرشح بمفرده يقع عليه الاختيار في المؤتمر العام للحزب، 16 تموز/يوليو المقبل.

ستعقد الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية في 3 شباط/ فبراير المقبل، في ولاية أيوا وسط البلاد، وما ستسفر عنه من انتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر العام. وهذا ما يفسر طول الحملة الانتخابية نسبياً، منذ الآن ولحين موعد الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

         يتسم المشهد الراهن ببروز أربعة مرشحين “عاديين،” وإثنين من فاحشي الثراء مع تباين حجم ونوع القاعدة الانتخابية الداعمة لكلا الفريقين.

         يتصدر الفريق الأول نائب الرئيس السابق، جو بايدن، يليه المرشحين الليبراليين، بيرني ساندرز، واليزابيث ووران؛ ويتميز بخاصية حسن التنظيم والتدبير والخبرة. أما الآتي بقوة غير معهودة، بيت بوتيجيج، فأقلهم خبرة وتمرساً في المناصب العامة والسياسة الخارجية؛ وآخرين يتوقع انسحابهم سريعاً من السباق.

         الفريق الثاني يضم توم ستاير ومايكل بلومبيرغ، يميزهما ضعف وسطحية الدعم الشعبي وميل العامة لاستبعاد أي مرشح يشبه الملياردير الرئيس ترامب.

         يعد المرشح جو بايدن، 76 عاماً، من المفضلين لآلية وهيكلية الحزب الديموقراطي لخبرته السياسية الطويلة وفرط ولائه للتيار الليبرالي / الوسطي داخل الحزب؛ رغم تقدمه في السن وظهور أعراض الشيخوخة عليه أمام الجمهور، لا سيما النسيان والادلاء بتصريحات محرجة تفتقر للكياسة الديبلوماسية وعمق التفكير؛ بل شوهد أكثر من مرة يمارس “هوايته” باحتضان النساء دون موافقتهن.

         ليس مستبعداً أن يصل مؤتمر الحزب العام إلى طريق مسدود وعدم توصله لمرشح في جولة التصويت الأولى؛ وعند هذه المحطة سيبرز بايدن كأفضل مرشح يدعمه الحزب للفوز بجولة ثانية من أصوات المندوبين نظراً لكل المزايا السابقة.

         على الناحية المقابلة، لا سيما تسليط الحزب الجمهوري الأنظار على نجل بايدن، مرة أخرى، فيما يتعلق “بفضيحة أوكرانيا غيت،” قد يضطر بايدن الأب للإدلاء بشهادته أمام محكمة العزل التي ستعقد مطلع الأسبوع المقبل، وما سيرافقها من انكشاف حجم “الفساد” الذي يمارسه جو بايدن وتوظيف ذلك ضده في الحملة الانتخابية.

         اللافت أن ثلاثة من منافسي بايدن عن الحزب الديموقراطي، أعضاء مجلس الشيوخ: بيرني ساندرز، اليزابيث ووران، وآيمي كلوبوشار؛ سيشاركون إجراءات المحاكمة وستكون على حساب حملتهم الانتخابية، وربما سيطرقون أبواب مثلب الفساد للنيل وتعرية بايدن وربما إسقاطه.

         بيرني ساندرز: استطاع المحافظة على نبل سيرته أمام الناخبين وأدائه المميز في الجولة السابقة، 2016، والذي كان على أعتاب الفوز بترشيح الحزب أمام منافسته هيلاري كلينتون؛ لكن مراكز القوى الرئيسة داخل الحزب الديموقراطي تهابه وتسعى للحفاظ على مسافة منه لسياساته الاجتماعية ومناهضته للحرب.

         وحظي ساندرز، البلغ 77 عاما، بشهادة من المرشح الجمهوري آنذاك، دونالد ترامب الذي أقر بأن ساندرز لو فاز بترشيح الحزب الديموقراطي ربما كان سيهزمه في الانتخابات العامة.

         يتميز ساندرز، ومنذ الجولة السابقة، بصفاء توجهاته الاجتماعية والاستثمار في البنى التحتية ومناهضة الحروب؛ وحظي بدعم واسع ولا يزال من الجيل الشاب لتعهده بمجانية التعليم العالي، ورفع مستوى الحد الأدنى من الأجور، والأهم توفير الرعاية الصحية الشاملة دون قيود. وعليه، لا يزال الدعم المالي من تلك الأوساط سخياً لحملته وتوجهاته.

         ويحظى كذلك بدعم قاعدة واسعة من التيارات التقدمية داخل الحزب الديموقراطي والمستقلين، دون التفاتها لتقدمه النسبي في السن. أما مفاصل القوى في الحزب الديموقراطي فهي تعبر عن قلقها من توجه مؤيدي ساندرز للتصويت لصالح ترامب، نكاية بقيادات الحزب في حال فشل الأول الفوز بترشيح المؤتمر العام.

         اليزابيث ووران: هي الأقل خبرة سياسية بين المرشحين المخضرمين، بايدن وساندرز، وأصغرهم سناً، 69 عاماً. اكتسبت شهرتها بدفاعها الحثيث عن صغار المودعين أمام تسلط كبريات المصارف المالية، وميلها لفرض قيود على المعاملات المالية في “وول ستريت.”

         ونظراً لخلفيتها الليبرالية فقد تبنت شعار “إعفاء الطلبة الجامعيين من ديون الرسوم بالكامل،” وتتقاطع في البرامج الاجتماعية والرعاية الصحية مع بيرني ساندرز، لا سيما في تغيير السياسة الأميركية الراهنة من الانبعاثات الحرارية؛ وكان ملفتا في المناظرة الأخيرة دعوتها لسحب القوات الاميركية من منطقة الشرق الأوسط.

         بيد أن علاقتها الشخصية مع ساندرز يشوبها الجفاء على خلفية الكشف أحدهم عن محادثة في عام 2018 اشار فيها الى أن ترامب لن تهزمه إمراة مرشحة عن الحزب الديموقرطي  وعندما نفى ساندرز ذلك تولدت حالة استياء ووابتعاد بينه وبين ووران. من غير المرجح أن تعكر تلك المسألة الخلافية علاقة المرشحين، وتوجهما المشترك لتسليط الضوء على ضرورة إسقاط الرئيس ترامب في الانتخابات.

         بيت بوتيجيج: المرشح الأصغر سناً والأقل خبرة بين المجموع، وأول مثلي يشارك في السباق الرئاسي، ويتمتع بعلاقات جيدة مع شركات الأسلحة والمصالح الكبرى.

         وقال مخاطباً جمهوراً من قيادات اليهود الأميركيين حديثاً إن “رحلة قام بها مؤخرا إلى إسرائيل مع “اللجنة اليهودية الأمريكية” عززت علاقته مع الدولة اليهودية.”  موضحاً ولاؤه بالزعم أن “محاربة معاداة السامية، مثل محاربة جميع أشكال الكراهية، يجب أن تكون قضية غير حزبية.”

         دخول بوتيجيج حلبة السباق الرئاسي رغم يفاعة سنه وانعدام الخبرة السياسية عنده تثير جملة تساؤلات حول الحكمة من وجوده، لا سيما وهو لا يزال يتلقى دعماً مالياً لا بأس به، تفوق فيه أحياناً على التبرعات الواردة لحملة بيرني ساندرز؛ كما يحظى بدعم قيادات الحزب الديموقراطي. وربما قد يحالفه الحظ لاختياره لمنصب نائب الرئيس.

         آيمي كلوبوشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية منيسوتا تدرك أن فوزها بالترشيح تبدو ضئيلة إلى معدومة وتطمح أيضاً لاختيارها كنائب للرئيس في مؤتمر الحزب، لا سيما إن وقع الاختيار على بايدن أو ساندرز.

فريق الأثرياء:

         مايكل بلومبيرغ، عمدة مدينة نيويورك السابق لعقد من الزمن ويبلغ 77 عاماً، تقدر ثروته 54 مليار دولار، ويعد من بين أغنى 10 أثرياء عالمياً؛ أعلن عن رفد حملته الانتخابية بـ 31 مليون دولار خصصها لإعلانات متلفزة؛ مما دفع منافسيه في الحزب الديموقراطي اتهامه بمحاولة “شراء الانتخابات؛” وهو الآتي من صفوف الحزب الجمهوري سابقاً.

         اتسم عهد بلومبيرغ في بلدية نيويورك بسياسته المعادية للأقليات والمهاجرين بتطبيقه مبدأ “فتش واعتقل” للشرطة في المشتبه بهم، خلافاً للقوانين السارية التي تشترط توفر أمر قضائي لتنفيذ حملة تفتيش.

         توم ستاير نال شهرته بالتبرع من ماله الخاص لتمويل محاكمة الرئيس ترامب على طريق عزله؛ موجهاً انتقادات لنفوذ كبريات الشركات في الحملات الانتخابية؛ من ضمن أولوياته السياسية التحول المناخي وآفة انتشار المخدرات بشكل غير مسبوق.


حظوظ مرشح الحزب

         ضمن اللوحة الراهنة لموازين القوى في قواعد الحزب الديموقراطي، وقبل بدء إجراءات محاكمة الرئيس ترامب وإمكانية تعرية جو بايدن، فإن أفضل المرشحين للفوز في المؤتمر العام هو الثلاثي: جو بايدن، بيرني ساندرز، واليزابيث ووران؛ خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار توزيع المندوبين على الفائزين الأوائل بنسب موازية للحصيلة النهائية، وفق لوائح الحزب الديموقراطي، وذلك بخلاف لوائح الحزب الجمهوري التي تعطي الفائز الأول كافة المندوبين وإقصاء الآخرين.

         محطة الانتخابات التمهيدية المقبلة في ولاية أيوا ستفرز بعض المؤشرات الأقوى على تراتبية الأوفر حظاً كونها تعتبر مقياس اختبار للرأي العام، لا سيما وأن الثلاثي المذكور يحافظ على نسبة تأييد شعبية تتراوح بين 20 – 30% لكل منهم.

         المحطة الرئيسة التالية ستعقد في ولاية نيوهامبشير، 11 شباط/فبراير المقبل، التي ستفضي إلى استنتاجات تشكل بوصلة التوجه الشعبي العام والاستعداد للجائزة الأكبر، ولاية كاليفورنيا، في آذار/مارس المقبل.

         من المرجح أن يحافظ بيرني ساندرز على الزخم ومنسوب التأييد الراهن ليحتل المرتبة الأولى أو الثانية بعد بايدن في المحطات الأولى. تضعضع قاعدة تأييد اليزابيث ووران ستصب في صالح بيرني ساندرز نظراً لتقاطع الخطوط المشتركة بين جمهورهما وبرامجهما، بعيداً عن بايدن.

         من السابق لأوانه التكهن بما ستؤول إليه موازين القوى في المؤتمر العام للحزب، لناحية توصله لمرشح من الجولة الأولى أو اضطراره للذهاب لجولة تصويت ثانية يتخللها مناورات ووعود من الطامعين في المنصب لمراكز القوى الأساسية. واذا استمرت حالة توزع اصوات الناخبين من الحزب على عدة مرشحين رئيسيين قد لا يتم حسم مرشح الحزب الا حين عقد المؤتمر العام.

         لعله من المفيد عند هذه المحطة تعداد أبرز مثالب المرشحين الثلاثة والتي ستلاحقهم لنهاية السباق الرئاسي، استناداً إلى معلومات موثقة متداولة.

         بايدن سريع الانفعال وسلس الوقوع في مطبات ضارة، وقد يواجه استحقاقات “أوكرانيا غيت” قريباً.

         ساندرز تم دمغه بوسم “الاشتراكي” وميله لتعزيز القطاع العام والحد من سيطرة وتغول الشركات الكبرى. المجتمع الأميركي بشكل عام مناهض للتوجهات الاشتراكية، على الرغم من أن الرئيس أوباما طبق حلولاً اشتراكية لأزمة الشركات الرأسمالية عام 2008، بضخه تمويلات من الميزانية العامة لإنقاذ صناعة السيارات والمضاربات المالية.

         اليزابيث ووران وقعت في سلسلة مبالغات لسيرتها بزعمها انتمائها لأصول الأميركيين الأصليين في الجولة الانتخابية السابقة، ولا زالت تهمة التلاعب والادعاء بالنسب هذه تلاحقها ويتم استغلالها بكثافة من قبل الرئيس ترامب.

2020-17-01-التحليل

التحليل

نظرة على مسار الانتخابات

التمهيدية للحزب الديموقراطي

         نشطت الجهود الانتخابية لكافة المرشحين عن الحزب الديموقراطي، فيما يعرف بسلسة انتخابات تمهيدية، مع مطلع العام الجديد، يميزها مرشحين إثنين من كبار الأثرياء، المليارديرين توم ستاير ومايكل بلومبيرغ؛ واكبها استمرار تدفق “التبرعات” المالية لمعظم المرشحين.

         تجري مهرجانات الانتخابات التمهيدية وفق لوائح الحزب الديموقراطي بالاتساق مع قوانين الولايات المختلفة، وليس وفق نصوص دستورية، للوصول إلى مرشح بمفرده يقع عليه الاختيار في المؤتمر العام للحزب، 16 تموز/يوليو المقبل.

ستعقد الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية في 3 شباط/ فبراير المقبل، في ولاية أيوا وسط البلاد، وما ستسفر عنه من انتخاب مندوبي الولاية للمؤتمر العام. وهذا ما يفسر طول الحملة الانتخابية نسبياً، منذ الآن ولحين موعد الانتخابات العامة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

         يتسم المشهد الراهن ببروز أربعة مرشحين “عاديين،” وإثنين من فاحشي الثراء مع تباين حجم ونوع القاعدة الانتخابية الداعمة لكلا الفريقين.

         يتصدر الفريق الأول نائب الرئيس السابق، جو بايدن، يليه المرشحين الليبراليين، بيرني ساندرز، واليزابيث ووران؛ ويتميز بخاصية حسن التنظيم والتدبير والخبرة. أما الآتي بقوة غير معهودة، بيت بوتيجيج، فأقلهم خبرة وتمرساً في المناصب العامة والسياسة الخارجية؛ وآخرين يتوقع انسحابهم سريعاً من السباق.

         الفريق الثاني يضم توم ستاير ومايكل بلومبيرغ، يميزهما ضعف وسطحية الدعم الشعبي وميل العامة لاستبعاد أي مرشح يشبه الملياردير الرئيس ترامب.

         يعد المرشح جو بايدن، 76 عاماً، من المفضلين لآلية وهيكلية الحزب الديموقراطي لخبرته السياسية الطويلة وفرط ولائه للتيار الليبرالي / الوسطي داخل الحزب؛ رغم تقدمه في السن وظهور أعراض الشيخوخة عليه أمام الجمهور، لا سيما النسيان والادلاء بتصريحات محرجة تفتقر للكياسة الديبلوماسية وعمق التفكير؛ بل شوهد أكثر من مرة يمارس “هوايته” باحتضان النساء دون موافقتهن.

         ليس مستبعداً أن يصل مؤتمر الحزب العام إلى طريق مسدود وعدم توصله لمرشح في جولة التصويت الأولى؛ وعند هذه المحطة سيبرز بايدن كأفضل مرشح يدعمه الحزب للفوز بجولة ثانية من أصوات المندوبين نظراً لكل المزايا السابقة.

         على الناحية المقابلة، لا سيما تسليط الحزب الجمهوري الأنظار على نجل بايدن، مرة أخرى، فيما يتعلق “بفضيحة أوكرانيا غيت،” قد يضطر بايدن الأب للإدلاء بشهادته أمام محكمة العزل التي ستعقد مطلع الأسبوع المقبل، وما سيرافقها من انكشاف حجم “الفساد” الذي يمارسه جو بايدن وتوظيف ذلك ضده في الحملة الانتخابية.

         اللافت أن ثلاثة من منافسي بايدن عن الحزب الديموقراطي، أعضاء مجلس الشيوخ: بيرني ساندرز، اليزابيث ووران، وآيمي كلوبوشار؛ سيشاركون إجراءات المحاكمة وستكون على حساب حملتهم الانتخابية، وربما سيطرقون أبواب مثلب الفساد للنيل وتعرية بايدن وربما إسقاطه.

         بيرني ساندرز: استطاع المحافظة على نبل سيرته أمام الناخبين وأدائه المميز في الجولة السابقة، 2016، والذي كان على أعتاب الفوز بترشيح الحزب أمام منافسته هيلاري كلينتون؛ لكن مراكز القوى الرئيسة داخل الحزب الديموقراطي تهابه وتسعى للحفاظ على مسافة منه لسياساته الاجتماعية ومناهضته للحرب.

         وحظي ساندرز، البلغ 77 عاما، بشهادة من المرشح الجمهوري آنذاك، دونالد ترامب الذي أقر بأن ساندرز لو فاز بترشيح الحزب الديموقراطي ربما كان سيهزمه في الانتخابات العامة.

         يتميز ساندرز، ومنذ الجولة السابقة، بصفاء توجهاته الاجتماعية والاستثمار في البنى التحتية ومناهضة الحروب؛ وحظي بدعم واسع ولا يزال من الجيل الشاب لتعهده بمجانية التعليم العالي، ورفع مستوى الحد الأدنى من الأجور، والأهم توفير الرعاية الصحية الشاملة دون قيود. وعليه، لا يزال الدعم المالي من تلك الأوساط سخياً لحملته وتوجهاته.

         ويحظى كذلك بدعم قاعدة واسعة من التيارات التقدمية داخل الحزب الديموقراطي والمستقلين، دون التفاتها لتقدمه النسبي في السن. أما مفاصل القوى في الحزب الديموقراطي فهي تعبر عن قلقها من توجه مؤيدي ساندرز للتصويت لصالح ترامب، نكاية بقيادات الحزب في حال فشل الأول الفوز بترشيح المؤتمر العام.

         اليزابيث ووران: هي الأقل خبرة سياسية بين المرشحين المخضرمين، بايدن وساندرز، وأصغرهم سناً، 69 عاماً. اكتسبت شهرتها بدفاعها الحثيث عن صغار المودعين أمام تسلط كبريات المصارف المالية، وميلها لفرض قيود على المعاملات المالية في “وول ستريت.”

         ونظراً لخلفيتها الليبرالية فقد تبنت شعار “إعفاء الطلبة الجامعيين من ديون الرسوم بالكامل،” وتتقاطع في البرامج الاجتماعية والرعاية الصحية مع بيرني ساندرز، لا سيما في تغيير السياسة الأميركية الراهنة من الانبعاثات الحرارية؛ وكان ملفتا في المناظرة الأخيرة دعوتها لسحب القوات الاميركية من منطقة الشرق الأوسط.

         بيد أن علاقتها الشخصية مع ساندرز يشوبها الجفاء على خلفية الكشف أحدهم عن محادثة في عام 2018 اشار فيها الى أن ترامب لن تهزمه إمراة مرشحة عن الحزب الديموقرطي  وعندما نفى ساندرز ذلك تولدت حالة استياء ووابتعاد بينه وبين ووران. من غير المرجح أن تعكر تلك المسألة الخلافية علاقة المرشحين، وتوجهما المشترك لتسليط الضوء على ضرورة إسقاط الرئيس ترامب في الانتخابات.

         بيت بوتيجيج: المرشح الأصغر سناً والأقل خبرة بين المجموع، وأول مثلي يشارك في السباق الرئاسي، ويتمتع بعلاقات جيدة مع شركات الأسلحة والمصالح الكبرى.

         وقال مخاطباً جمهوراً من قيادات اليهود الأميركيين حديثاً إن “رحلة قام بها مؤخرا إلى إسرائيل مع “اللجنة اليهودية الأمريكية” عززت علاقته مع الدولة اليهودية.”  موضحاً ولاؤه بالزعم أن “محاربة معاداة السامية، مثل محاربة جميع أشكال الكراهية، يجب أن تكون قضية غير حزبية.”

         دخول بوتيجيج حلبة السباق الرئاسي رغم يفاعة سنه وانعدام الخبرة السياسية عنده تثير جملة تساؤلات حول الحكمة من وجوده، لا سيما وهو لا يزال يتلقى دعماً مالياً لا بأس به، تفوق فيه أحياناً على التبرعات الواردة لحملة بيرني ساندرز؛ كما يحظى بدعم قيادات الحزب الديموقراطي. وربما قد يحالفه الحظ لاختياره لمنصب نائب الرئيس.

         آيمي كلوبوشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية منيسوتا تدرك أن فوزها بالترشيح تبدو ضئيلة إلى معدومة وتطمح أيضاً لاختيارها كنائب للرئيس في مؤتمر الحزب، لا سيما إن وقع الاختيار على بايدن أو ساندرز.

فريق الأثرياء:

         مايكل بلومبيرغ، عمدة مدينة نيويورك السابق لعقد من الزمن ويبلغ 77 عاماً، تقدر ثروته 54 مليار دولار، ويعد من بين أغنى 10 أثرياء عالمياً؛ أعلن عن رفد حملته الانتخابية بـ 31 مليون دولار خصصها لإعلانات متلفزة؛ مما دفع منافسيه في الحزب الديموقراطي اتهامه بمحاولة “شراء الانتخابات؛” وهو الآتي من صفوف الحزب الجمهوري سابقاً.

         اتسم عهد بلومبيرغ في بلدية نيويورك بسياسته المعادية للأقليات والمهاجرين بتطبيقه مبدأ “فتش واعتقل” للشرطة في المشتبه بهم، خلافاً للقوانين السارية التي تشترط توفر أمر قضائي لتنفيذ حملة تفتيش.

         توم ستاير نال شهرته بالتبرع من ماله الخاص لتمويل محاكمة الرئيس ترامب على طريق عزله؛ موجهاً انتقادات لنفوذ كبريات الشركات في الحملات الانتخابية؛ من ضمن أولوياته السياسية التحول المناخي وآفة انتشار المخدرات بشكل غير مسبوق.


حظوظ مرشح الحزب

         ضمن اللوحة الراهنة لموازين القوى في قواعد الحزب الديموقراطي، وقبل بدء إجراءات محاكمة الرئيس ترامب وإمكانية تعرية جو بايدن، فإن أفضل المرشحين للفوز في المؤتمر العام هو الثلاثي: جو بايدن، بيرني ساندرز، واليزابيث ووران؛ خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار توزيع المندوبين على الفائزين الأوائل بنسب موازية للحصيلة النهائية، وفق لوائح الحزب الديموقراطي، وذلك بخلاف لوائح الحزب الجمهوري التي تعطي الفائز الأول كافة المندوبين وإقصاء الآخرين.

         محطة الانتخابات التمهيدية المقبلة في ولاية أيوا ستفرز بعض المؤشرات الأقوى على تراتبية الأوفر حظاً كونها تعتبر مقياس اختبار للرأي العام، لا سيما وأن الثلاثي المذكور يحافظ على نسبة تأييد شعبية تتراوح بين 20 – 30% لكل منهم.

         المحطة الرئيسة التالية ستعقد في ولاية نيوهامبشير، 11 شباط/فبراير المقبل، التي ستفضي إلى استنتاجات تشكل بوصلة التوجه الشعبي العام والاستعداد للجائزة الأكبر، ولاية كاليفورنيا، في آذار/مارس المقبل.

         من المرجح أن يحافظ بيرني ساندرز على الزخم ومنسوب التأييد الراهن ليحتل المرتبة الأولى أو الثانية بعد بايدن في المحطات الأولى. تضعضع قاعدة تأييد اليزابيث ووران ستصب في صالح بيرني ساندرز نظراً لتقاطع الخطوط المشتركة بين جمهورهما وبرامجهما، بعيداً عن بايدن.

         من السابق لأوانه التكهن بما ستؤول إليه موازين القوى في المؤتمر العام للحزب، لناحية توصله لمرشح من الجولة الأولى أو اضطراره للذهاب لجولة تصويت ثانية يتخللها مناورات ووعود من الطامعين في المنصب لمراكز القوى الأساسية. واذا استمرت حالة توزع اصوات الناخبين من الحزب على عدة مرشحين رئيسيين قد لا يتم حسم مرشح الحزب الا حين عقد المؤتمر العام.

         لعله من المفيد عند هذه المحطة تعداد أبرز مثالب المرشحين الثلاثة والتي ستلاحقهم لنهاية السباق الرئاسي، استناداً إلى معلومات موثقة متداولة.

         بايدن سريع الانفعال وسلس الوقوع في مطبات ضارة، وقد يواجه استحقاقات “أوكرانيا غيت” قريباً.

         ساندرز تم دمغه بوسم “الاشتراكي” وميله لتعزيز القطاع العام والحد من سيطرة وتغول الشركات الكبرى. المجتمع الأميركي بشكل عام مناهض للتوجهات الاشتراكية، على الرغم من أن الرئيس أوباما طبق حلولاً اشتراكية لأزمة الشركات الرأسمالية عام 2008، بضخه تمويلات من الميزانية العامة لإنقاذ صناعة السيارات والمضاربات المالية.

         اليزابيث ووران وقعت في سلسلة مبالغات لسيرتها بزعمها انتمائها لأصول الأميركيين الأصليين في الجولة الانتخابية السابقة، ولا زالت تهمة التلاعب والادعاء بالنسب هذه تلاحقها ويتم استغلالها بكثافة من قبل الرئيس ترامب.

Analysis 01-17-2020

ANALYSIS

 

A Look at the Democratic Presidential Candidates and the Upcoming Primaries

It’s just a couple of weeks until the official start of the 2020 presidential election season.  The first event is the February 3rd Iowa caucuses, which will help determine the Iowa delegation to the Democratic National Convention this summer.

Now that the field of presidential hopefuls has narrowed itself down from over 30 to a handful of legitimate possibilities, it’s time to look at them and judge their potential to win the nominations.

Basically, there are three strong candidates with the organization and money to compete,  two billionaires with the money to remain in the campaign despite poor poll numbers, and some “also rans” who have little chance, but are potential vice president choices or likely 2024 candidates.

The three most likely candidates are within a few points of each other in national polls.  They are Biden, Sanders, and Warren.

Joe Biden

Joe Biden was Vice President for Obama and had a long career in the US Senate before that.  He is the most experienced candidate and the favorite of the Democratic establishment.

Biden’s experience, name recognition, and more moderate stand on the issues should make him the most electable.

However, experience cuts both ways.  He has a voting record as a moderate Democrat that leaves himself open to attacks by more liberal Democratic candidates.  For instance, he voted to invade Iraq.  However, that record may help the Democrats to win over the white, blue collar voters who have deserted the Democrats for Trump.

At 76, Biden is one of several old candidates.  That means he has health and cognitive issues.  He is very prone to say embarrassing things and has a habit of touching women.

Despite this, many Democrats think he is the most electable candidate and he has the backing of the Democratic establishment.  Should the Democratic convention become deadlocked, he becomes the favorite to win on a second ballot.

Another potential problem is his (and his son’s) relationship with the Ukraine.  He might be called as a witness in the Trump impeachment trial and this could open questions about corruption.

Interestingly, three of Biden’s opponents in the campaign will be sitting in the US Senate during the impeachment trial – Sanders, Klobuchar and Warren.  They could if they choose to open up issues concerning Biden corruption that would embarrass Biden and permanently damage his campaign.

Bernie Sanders

Senator Sanders is back in 2020 after a nearly successful campaign for president against Hillary Clinton in 2016.  In fact, without the strong support of the Democratic establishment, Sanders may very well have won the nomination in 2016.  And, Trump has even confessed that Sanders might very well have beaten him in the general election.

Sanders is 77 and a year older than Biden.  He is an avowed socialist but has represented Vermont for 30 years as either a congressman or senator.

His major issues are free college tuition, a higher minimum wage, and universal healthcare.  He has an excellent grassroots organization, enthusiastic supporters, and a strong base of small donors.

Sanders has the enthusiastic support of many of the progressive Democrats and young voters, which is a surprise given his age.  However, his socialist programs scare establishment Democrats who think he will drive voters into Trump’s camp.

Sanders recently had a heart attack, which has raised questions about his ability to campaign and serve as president.  If he is nominated by the Democrats, his choice of a vice presidential candidate will be scrutinized.

Elizabeth Warren

Warren has been the US senator from Massachusetts since 2013, which gives her less experience than her two major competitors, Biden and Sanders.  She is 69, so she doesn’t have the health issues that Sanders and Biden have.

Warren has made an issue of consumer protection and the power of big banks.  Consequently, she isn’t the favorite of the rich and influential, although she has a good donor base.

She has promised to fight the “rigged economic system” and wants to forgive college debt for college students.  She is progressive like Sanders and many of her proposals are similar to Sanders like free college tuition.

Warren has also said she will use presidential executive action to further climate change policy.

A controversy erupted Tuesday when she refused to shake hands with Sanders after the Iowa debate.  The issue was whether Sanders had made a comment that a woman couldn’t become president.

The conversation, which was caught on a hot mike, went this way:

Warren: I think you called me a liar on national TV.

Sanders: What?

Warren: I think you called me a liar on national TV!

Sanders: You know…let’s not do this now.  If you want to have that discussion, we’ll have that discussion.

Warren:  Anytime.

Sanders: You called me a liar.  You told me…all right, let’s not do it now.

Steyer:  I don’t want to get in the middle.  I just want to say hi Bernie.

Sanders: Yeah good okay.

We don’t know if this will cause a split between the two.

Since both Sanders and Warren are fighting for the same progressive vote, they have an interest in damaging each other rather than Biden.  However, such fights may make it harder for them to join forces later in the campaign.

The Billionaires

Since Trump proved that being rich has its advantages in a presidential campaign, two Democratic candidates, with money to burn, have joined the presidential race – Michael Bloomberg and Tom Steyer.

Tom Steyer has already spent money to push for Trump’s impeachment.  He has also gone so far as to say the problem goes beyond Trump thanks to corporate money used in campaigns.

Major issues are climate change and the opioid crisis.

Michael Bloomberg is another billionaire and another old guy at 77.  He was mayor of New York for 10 years.  During his term as mayor of New York, he continued a controversial “stop and frisk” policy that lowered crime, but outraged minorities – a major problem for any Democratic candidate.

Bloomberg has been an advocate for gun control and has spent millions in getting gun control candidates elected.  That may help in the Democratic primaries but will cost him votes in the general election.

The Other Candidates

Although many candidates have pulled out of the race, some remain in hopes of being picked for the vice-presidential nomination or to establish themselves for a 2024 run, when Trump can’t run for reelection.

Since both Sanders and Biden are old, there will be a push to nominate a younger, vigorous person for vice president if either of them are nominated.

Pete Buttigieg is the former mayor of South Bend, Indiana, which means he may help Democrats win the Midwest.  Democratic strategists are well aware that the heartland of America has become more Republican in recent years.

Buttigieg is the first openly gay Democratic candidate, which has energized the LGBT community, which are enthusiastic donors.  However, there is the question about how effective a gay candidate will be in the more conservative Midwest.

Although he had generated excitement several months ago, his poll numbers have dropped recently.  He may very well be staying in the race in order to be picked for vice president on the ticket.

Amy Klobuchar is a US senator from Minnesota, who is also a long shot looking to fill the vice president part of the ticket.  As a woman, she can balance out a ticket and as a Midwesterner, she can help a Democrat to win Minnesota, which is traditionally Democratic, but is starting to trend towards Trump in the polls.

In the end, Klobuchar is a more promising VP choice, since as a woman she can balance the ticket if Sanders or Biden win the nomination.  She is also more likely to deliver Minnesota to the Democrats than Buttigieg delivering Indiana.

Who will Win the Nomination?

Biden, Sanders and Warren are the most likely nominees, since they all poll nationally in the 20% to 30% range.  However, much depends on the early primaries and who, if any, can build momentum from early primary wins.

Biden has the first shot at building momentum as it appears that he leads in the Iowa caucus poll.  He is also currently leading in New Hampshire, the first primary.

However, if Biden can’t cement his lead and build momentum, Sanders can come back in early March as California holds its primary and Sanders has gained 10 points there in the last month.

If Warren fades, Sanders also can take voters away from her since she is ideologically closer to Sanders than Biden – providing they can patch up their differences from Tuesday’s debate, where the two of them attacked each other.

However, there is still the possibility of a brokered convention.

The Democratic rules make the possibility of a brokered convention more likely than the Republican convention.  Democratic rules call for the delegates to be split according to their candidates’ vote total in the primary, providing they receive at least 15% of the vote.  That gives all three of the top Democratic candidates a good chance of getting delegates in every primary.

Republicans have a “winner take all” primary system that gives the winning candidate all the state’s delegates, which lessens the possibility of a brokered convention where no candidate goes to the convention with more than half the delegates pledged to him.

For example, if California, the biggest Democratic primary prize, had a primary result of 37% for Sanders, 32% for Warren, and 31% for Biden, it’s likely Sanders would get 111 delegates, Warren would get 97, and Biden would get 93 (actual results would also depend on vote totals in specific districts).

Results like that seem to guarantee a brokered convention.

If there is a brokered convention (there hasn’t been one since World War II), Biden is more likely to get the nomination as the Super Delegates, who are part of the Democratic establishment but can’t vote in the first round, are more likely to go for Biden in the second round.  However, don’t count out Sanders and Warren joining forces if they control most delegates.  In that case, one would be the presidential nominee and the other one the vice-presidential nominee.

The General Election

Winning the Democratic nomination for president may end up becoming the poisoned chalice.  Trump’s poll ratings are strong and statewide polls of some states that went for Hillary Clinton in 2016 are moving towards Trump.

Historically, presidents win when they run for reelection.  The only exceptions since World War II are Jimmy Carter and George H. W. Bush.

Trump has avoided the critical mistakes of these two presidents by making sure an American embassy isn’t captured by protestors and by not raising taxes.

The top three Democratic presidential candidates all have serious weaknesses that could torpedo their campaigns.  Biden is gaff prone and may face Ukrainian corruption issues.  Warren has a minor problem with the perception among some voters of not telling the truth like when she said she was part Native American.  Sanders is old and has health issues.  He, along with Warren are also more liberal than the American electorate.

At this point, it looks like it’s Trump’s election to lose.  The Democrats did not offer a strong set of candidates and none of them stand out as a likely winner against Trump.

That’s why the Democratic candidates are generally so old.  The younger, more promising candidates may figure Trump will win in 2020 and they stand a better chance waiting until 2024.

 

 

PUBLICATIONS

 

The U.S. Must Reinforce Its Important Relationship with Oman in 2020

By Luke Coffey

Heritage Foundation

Jan 14, 2020

 

The United States and Oman share many geopolitical challenges, and have had good relations dating back two centuries. Under the leadership of new Sultan Haitham, U.S.–Omani relations will be entering a new chapter. The Trump Administration should take this new opportunity to build on existing relations by sending a senior delegation led by Vice President Mike Pence to Muscat in the coming days, inviting Sultan Haitham to the White House as soon as mutually convenient, sending a message to Oman’s neighbors that the U.S. does not want any instability during the transition period, and reaffirming Oman as a trustworthy partner in meeting many of the challenges facing the region.

Read more at:

https://www.heritage.org/middle-east/report/the-us-must-reinforce-its-important-relationship-oman-2020

 

 

The More Things Change, the More They Stay the Same: The Failure of RegimeChange Operations

By Benjamin Denison

Cato Institute

January 6, 2020

Policy Analysis No. 883

 

The United States has, at various times in its history, used military force to promote regime change around the world in pursuit of its interests. In recent years, however, there has been a growing scholarly consensus that these foreign regime-change operations are often ineffective and produce deleterious side effects. Whether trying to achieve political, security, economic, or humanitarian goals, scholars have found that regime-change missions do not succeed as envisioned. Instead, they are likely to spark civil wars, lead to lower levels of democracy, increase repression, and in the end, draw the foreign intervener into lengthy nation-building projects.

Read more at:

https://www.cato.org/publications/policy-analysis/more-things-change-more-they-stay-same

 

 

Iran’s Power and Exploiting Its Vulnerabilities

By Seth G. Jones

Center for Strategic and International Studies

January 6, 2020

 

Following the U.S. killing of Qasem Soleimani, head of the Islamic Revolutionary Guard Corps-Quds Force (IRGC-QF), the United States and Iran are involved in an escalating conflict. What is badly needed now is a coherent long-term U.S. strategy to deal with Iran in ways that protect U.S. national security and leverage U.S. partners. The United States’ “maximum pressure” campaign has not led to a change in Iran’s behavior—at least not yet—though U.S. sanctions have severely damaged Iran’s economy. As this report highlights with new data and analysis, the IRGC-QF has supported a growing number of non-state fighters in Yemen, Syria, Iraq, Lebanon, Afghanistan, and Pakistan—including nearly a 50 percent increase since 2016. Thanks to Iran, these forces are better equipped with more sophisticated weapons and systems. This report also uses satellite imagery to identify an expansion of IRGC-QF-linked bases in countries like Iran and Lebanon to train non-state fighters. Iran has constructed more sophisticated and longer-range ballistic and cruise missiles and conducted missile attacks against countries like Saudi Arabia. In addition, Iran has developed offensive cyber capabilities and used them against the United States and its partners. In the nuclear arena, Iran has ended commitments it made to limit uranium enrichment, production, research, and expansion—raising the prospect of Iranian nuclear weapons.

To read more:

https://www.csis.org/analysis/containing-tehran-understanding-irans-power-and-exploiting-its-vulnerabilities

 

 

Oman After Qaboos: A National and Regional Void

By Simon Henderson

Washington Institute

December 2019

POLICY NOTES 74

 

This essay, tenth in the series, covers Oman, a Gulf nation ruled by Sultan Qaboos bin Said since 1970, when he overthrew his own father. Qaboos has enjoyed wide popularity over his five decades in power, helping to build national cohesion and guiding his country into the modern era. But the sultan is seventy-nine years old and has a history of illness. To ensure national stability and continued progress, his successor will have to enact far-reaching economic reforms, aimed especially at broadening the economy beyond its current oil dependence. At the same time, a new sultan will need to navigate challenges posed by powerful neighbors such as Iran, the UAE, and Saudi Arabia.

Read more at:

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/oman-after-qaboos-a-national-and-regional-void

Week of January 17, 2020

SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES
Think Tanks Activity Summary
(For further details, scroll down to the PUBLICATIONS section)

 

Introduction

The impeachment trial has sucked up all the news in Washington.

However, the 2020 presidential season is about to start.  The Monitor analysis looks at the major Democratic candidates, their proposed programs, and their chances of winning the nomination and election.

 

The Heritage Foundation says US-Oman relations must improve in 2020 with the new Sultan Haitham.  They note, “The United States and Oman share many geopolitical challenges and have had good relations dating back two centuries. Under the leadership of Sultan Haitham, U.S.–Omani relations will be entering a new chapter. The Trump Administration should take this new opportunity to build on existing relations by sending a senior delegation led by Vice President Mike Pence to Muscat in the coming days, inviting Sultan Haitham to the White House as soon as mutually convenient, sending a message to Oman’s neighbors that the U.S. does not want any instability during the transition period, and reaffirming Oman as a trustworthy partner in meeting many of the challenges facing the region.”

 

The Washington Institute produced a study about the future of Oman just before the death of Sultan Qaboos bin Said.  Noting his move to modernize his country, they note, “For Oman, there would-be no-good time to lose the sultan, who has ushered his country into the modern age. Sultan Qaboos has overseen a spectacular trajectory of development over fifty years that delivered Oman upward from an era of one primary school, one medical clinic, and no tarmac road connecting its only international airport to the capital. Moreover, the sultan’s genuine popularity serves as the primary unifying factor in his country and protects it from the continuous debilitating strife seen, for example, in neighboring Yemen.”  The study also looks at the country’s neutral foreign policy and whether it can survive Qaboos’s passing

 

The CSIS looks at Iran’s growing power.  This report highlights new data and analysis, the IRGC-QF has supported a growing number of non-state fighters in Yemen, Syria, Iraq, Lebanon, Afghanistan, and Pakistan—including nearly a 50 percent increase since 2016. Thanks to Iran, these forces are better equipped with more sophisticated weapons and systems. This report also uses satellite imagery to identify an expansion of IRGC-QF-linked bases in countries like Iran and Lebanon to train non-state fighters. Iran has constructed more sophisticated and longer-range ballistic and cruise missiles and conducted missile attacks against countries like Saudi Arabia. In addition, Iran has developed offensive cyber capabilities and used them against the United States and its partners. In the nuclear arena, Iran has ended commitments it made to limit uranium enrichment, production, research, and expansion—raising the prospect of Iranian nuclear weapons.

 

The Cato Institute looks at the American poor record of regime change.  They note, “While President Trump has downgraded democracy promotion in his administration’s foreign policy, discussions within the Trump administration regarding regime change have continued. Throughout Trump’s time in office, members of his foreign policy team have considered targeting the regimes in Venezuela, Iran, and North Korea.  Even though the Trump administration has not taken armed action to remove these governments, the mere fact that officials within the administration have held high-level policy discussions on the topic shows that it remains a viable policy option.  The conventional wisdom in Washington holds that a more democratic world makes America safer. Increasing the number of democratic regimes in the world by force, as occurred following the American operations in Grenada, Panama, and the post–World War II occupations of Germany and Japan, has proved beneficial for the United States. Using military force to remove odious regimes continues even after some notable failures”.

 

 

ANALYSIS

 

A Look at the Democratic Presidential Candidates and the Upcoming Primaries

It’s just a couple of weeks until the official start of the 2020 presidential election season.  The first event is the February 3rd Iowa caucuses, which will help determine the Iowa delegation to the Democratic National Convention this summer.

Now that the field of presidential hopefuls has narrowed itself down from over 30 to a handful of legitimate possibilities, it’s time to look at them and judge their potential to win the nominations.

Basically, there are three strong candidates with the organization and money to compete,  two billionaires with the money to remain in the campaign despite poor poll numbers, and some “also rans” who have little chance, but are potential vice president choices or likely 2024 candidates.

The three most likely candidates are within a few points of each other in national polls.  They are Biden, Sanders, and Warren.

Joe Biden

Joe Biden was Vice President for Obama and had a long career in the US Senate before that.  He is the most experienced candidate and the favorite of the Democratic establishment.

Biden’s experience, name recognition, and more moderate stand on the issues should make him the most electable.

However, experience cuts both ways.  He has a voting record as a moderate Democrat that leaves himself open to attacks by more liberal Democratic candidates.  For instance, he voted to invade Iraq.  However, that record may help the Democrats to win over the white, blue collar voters who have deserted the Democrats for Trump.

At 76, Biden is one of several old candidates.  That means he has health and cognitive issues.  He is very prone to say embarrassing things and has a habit of touching women.

Despite this, many Democrats think he is the most electable candidate and he has the backing of the Democratic establishment.  Should the Democratic convention become deadlocked, he becomes the favorite to win on a second ballot.

Another potential problem is his (and his son’s) relationship with the Ukraine.  He might be called as a witness in the Trump impeachment trial and this could open questions about corruption.

Interestingly, three of Biden’s opponents in the campaign will be sitting in the US Senate during the impeachment trial – Sanders, Klobuchar and Warren.  They could if they choose to open up issues concerning Biden corruption that would embarrass Biden and permanently damage his campaign.

Bernie Sanders

Senator Sanders is back in 2020 after a nearly successful campaign for president against Hillary Clinton in 2016.  In fact, without the strong support of the Democratic establishment, Sanders may very well have won the nomination in 2016.  And, Trump has even confessed that Sanders might very well have beaten him in the general election.

Sanders is 77 and a year older than Biden.  He is an avowed socialist but has represented Vermont for 30 years as either a congressman or senator.

His major issues are free college tuition, a higher minimum wage, and universal healthcare.  He has an excellent grassroots organization, enthusiastic supporters, and a strong base of small donors.

Sanders has the enthusiastic support of many of the progressive Democrats and young voters, which is a surprise given his age.  However, his socialist programs scare establishment Democrats who think he will drive voters into Trump’s camp.

Sanders recently had a heart attack, which has raised questions about his ability to campaign and serve as president.  If he is nominated by the Democrats, his choice of a vice presidential candidate will be scrutinized.

Elizabeth Warren

Warren has been the US senator from Massachusetts since 2013, which gives her less experience than her two major competitors, Biden and Sanders.  She is 69, so she doesn’t have the health issues that Sanders and Biden have.

Warren has made an issue of consumer protection and the power of big banks.  Consequently, she isn’t the favorite of the rich and influential, although she has a good donor base.

She has promised to fight the “rigged economic system” and wants to forgive college debt for college students.  She is progressive like Sanders and many of her proposals are similar to Sanders like free college tuition.

Warren has also said she will use presidential executive action to further climate change policy.

A controversy erupted Tuesday when she refused to shake hands with Sanders after the Iowa debate.  The issue was whether Sanders had made a comment that a woman couldn’t become president.

The conversation, which was caught on a hot mike, went this way:

Warren: I think you called me a liar on national TV.

Sanders: What?

Warren: I think you called me a liar on national TV!

Sanders: You know…let’s not do this now.  If you want to have that discussion, we’ll have that discussion.

Warren:  Anytime.

Sanders: You called me a liar.  You told me…all right, let’s not do it now.

Steyer:  I don’t want to get in the middle.  I just want to say hi Bernie.

Sanders: Yeah good okay.

We don’t know if this will cause a split between the two.

Since both Sanders and Warren are fighting for the same progressive vote, they have an interest in damaging each other rather than Biden.  However, such fights may make it harder for them to join forces later in the campaign.

The Billionaires

Since Trump proved that being rich has its advantages in a presidential campaign, two Democratic candidates, with money to burn, have joined the presidential race – Michael Bloomberg and Tom Steyer.

Tom Steyer has already spent money to push for Trump’s impeachment.  He has also gone so far as to say the problem goes beyond Trump thanks to corporate money used in campaigns.

Major issues are climate change and the opioid crisis.

Michael Bloomberg is another billionaire and another old guy at 77.  He was mayor of New York for 10 years.  During his term as mayor of New York, he continued a controversial “stop and frisk” policy that lowered crime, but outraged minorities – a major problem for any Democratic candidate.

Bloomberg has been an advocate for gun control and has spent millions in getting gun control candidates elected.  That may help in the Democratic primaries but will cost him votes in the general election.

The Other Candidates

Although many candidates have pulled out of the race, some remain in hopes of being picked for the vice-presidential nomination or to establish themselves for a 2024 run, when Trump can’t run for reelection.

Since both Sanders and Biden are old, there will be a push to nominate a younger, vigorous person for vice president if either of them are nominated.

Pete Buttigieg is the former mayor of South Bend, Indiana, which means he may help Democrats win the Midwest.  Democratic strategists are well aware that the heartland of America has become more Republican in recent years.

Buttigieg is the first openly gay Democratic candidate, which has energized the LGBT community, which are enthusiastic donors.  However, there is the question about how effective a gay candidate will be in the more conservative Midwest.

Although he had generated excitement several months ago, his poll numbers have dropped recently.  He may very well be staying in the race in order to be picked for vice president on the ticket.

Amy Klobuchar is a US senator from Minnesota, who is also a long shot looking to fill the vice president part of the ticket.  As a woman, she can balance out a ticket and as a Midwesterner, she can help a Democrat to win Minnesota, which is traditionally Democratic, but is starting to trend towards Trump in the polls.

In the end, Klobuchar is a more promising VP choice, since as a woman she can balance the ticket if Sanders or Biden win the nomination.  She is also more likely to deliver Minnesota to the Democrats than Buttigieg delivering Indiana.

Who will Win the Nomination?

Biden, Sanders and Warren are the most likely nominees, since they all poll nationally in the 20% to 30% range.  However, much depends on the early primaries and who, if any, can build momentum from early primary wins.

Biden has the first shot at building momentum as it appears that he leads in the Iowa caucus poll.  He is also currently leading in New Hampshire, the first primary.

However, if Biden can’t cement his lead and build momentum, Sanders can come back in early March as California holds its primary and Sanders has gained 10 points there in the last month.

If Warren fades, Sanders also can take voters away from her since she is ideologically closer to Sanders than Biden – providing they can patch up their differences from Tuesday’s debate, where the two of them attacked each other.

However, there is still the possibility of a brokered convention.

The Democratic rules make the possibility of a brokered convention more likely than the Republican convention.  Democratic rules call for the delegates to be split according to their candidates’ vote total in the primary, providing they receive at least 15% of the vote.  That gives all three of the top Democratic candidates a good chance of getting delegates in every primary.

Republicans have a “winner take all” primary system that gives the winning candidate all the state’s delegates, which lessens the possibility of a brokered convention where no candidate goes to the convention with more than half the delegates pledged to him.

For example, if California, the biggest Democratic primary prize, had a primary result of 37% for Sanders, 32% for Warren, and 31% for Biden, it’s likely Sanders would get 111 delegates, Warren would get 97, and Biden would get 93 (actual results would also depend on vote totals in specific districts).

Results like that seem to guarantee a brokered convention.

If there is a brokered convention (there hasn’t been one since World War II), Biden is more likely to get the nomination as the Super Delegates, who are part of the Democratic establishment but can’t vote in the first round, are more likely to go for Biden in the second round.  However, don’t count out Sanders and Warren joining forces if they control most delegates.  In that case, one would be the presidential nominee and the other one the vice-presidential nominee.

The General Election

Winning the Democratic nomination for president may end up becoming the poisoned chalice.  Trump’s poll ratings are strong and statewide polls of some states that went for Hillary Clinton in 2016 are moving towards Trump.

Historically, presidents win when they run for reelection.  The only exceptions since World War II are Jimmy Carter and George H. W. Bush.

Trump has avoided the critical mistakes of these two presidents by making sure an American embassy isn’t captured by protestors and by not raising taxes.

The top three Democratic presidential candidates all have serious weaknesses that could torpedo their campaigns.  Biden is gaff prone and may face Ukrainian corruption issues.  Warren has a minor problem with the perception among some voters of not telling the truth like when she said she was part Native American.  Sanders is old and has health issues.  He, along with Warren are also more liberal than the American electorate.

At this point, it looks like it’s Trump’s election to lose.  The Democrats did not offer a strong set of candidates and none of them stand out as a likely winner against Trump.

That’s why the Democratic candidates are generally so old.  The younger, more promising candidates may figure Trump will win in 2020 and they stand a better chance waiting until 2024.

 

 

PUBLICATIONS

 

The U.S. Must Reinforce Its Important Relationship with Oman in 2020

By Luke Coffey

Heritage Foundation

Jan 14, 2020

 

The United States and Oman share many geopolitical challenges, and have had good relations dating back two centuries. Under the leadership of new Sultan Haitham, U.S.–Omani relations will be entering a new chapter. The Trump Administration should take this new opportunity to build on existing relations by sending a senior delegation led by Vice President Mike Pence to Muscat in the coming days, inviting Sultan Haitham to the White House as soon as mutually convenient, sending a message to Oman’s neighbors that the U.S. does not want any instability during the transition period, and reaffirming Oman as a trustworthy partner in meeting many of the challenges facing the region.

Read more at:

https://www.heritage.org/middle-east/report/the-us-must-reinforce-its-important-relationship-oman-2020

 

 

The More Things Change, the More They Stay the Same: The Failure of RegimeChange Operations

By Benjamin Denison

Cato Institute

January 6, 2020

Policy Analysis No. 883

 

The United States has, at various times in its history, used military force to promote regime change around the world in pursuit of its interests. In recent years, however, there has been a growing scholarly consensus that these foreign regime-change operations are often ineffective and produce deleterious side effects. Whether trying to achieve political, security, economic, or humanitarian goals, scholars have found that regime-change missions do not succeed as envisioned. Instead, they are likely to spark civil wars, lead to lower levels of democracy, increase repression, and in the end, draw the foreign intervener into lengthy nation-building projects.

Read more at:

https://www.cato.org/publications/policy-analysis/more-things-change-more-they-stay-same

 

 

Iran’s Power and Exploiting Its Vulnerabilities

By Seth G. Jones

Center for Strategic and International Studies

January 6, 2020

 

Following the U.S. killing of Qasem Soleimani, head of the Islamic Revolutionary Guard Corps-Quds Force (IRGC-QF), the United States and Iran are involved in an escalating conflict. What is badly needed now is a coherent long-term U.S. strategy to deal with Iran in ways that protect U.S. national security and leverage U.S. partners. The United States’ “maximum pressure” campaign has not led to a change in Iran’s behavior—at least not yet—though U.S. sanctions have severely damaged Iran’s economy. As this report highlights with new data and analysis, the IRGC-QF has supported a growing number of non-state fighters in Yemen, Syria, Iraq, Lebanon, Afghanistan, and Pakistan—including nearly a 50 percent increase since 2016. Thanks to Iran, these forces are better equipped with more sophisticated weapons and systems. This report also uses satellite imagery to identify an expansion of IRGC-QF-linked bases in countries like Iran and Lebanon to train non-state fighters. Iran has constructed more sophisticated and longer-range ballistic and cruise missiles and conducted missile attacks against countries like Saudi Arabia. In addition, Iran has developed offensive cyber capabilities and used them against the United States and its partners. In the nuclear arena, Iran has ended commitments it made to limit uranium enrichment, production, research, and expansion—raising the prospect of Iranian nuclear weapons.

To read more:

https://www.csis.org/analysis/containing-tehran-understanding-irans-power-and-exploiting-its-vulnerabilities

 

 

Oman After Qaboos: A National and Regional Void

By Simon Henderson

Washington Institute

December 2019

POLICY NOTES 74

 

This essay, tenth in the series, covers Oman, a Gulf nation ruled by Sultan Qaboos bin Said since 1970, when he overthrew his own father. Qaboos has enjoyed wide popularity over his five decades in power, helping to build national cohesion and guiding his country into the modern era. But the sultan is seventy-nine years old and has a history of illness. To ensure national stability and continued progress, his successor will have to enact far-reaching economic reforms, aimed especially at broadening the economy beyond its current oil dependence. At the same time, a new sultan will need to navigate challenges posed by powerful neighbors such as Iran, the UAE, and Saudi Arabia.

Read more at:

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/oman-after-qaboos-a-national-and-regional-void

Week of January 10, 2020

Iran and the United States: Mutual Options

 

This week, the US killed Qasem Soleimani, the head of the Iranian Revolutionary Guard Corps – Quds Force, at Baghdad’s Airport.

The Pentagon said it was a defensive action taken with the approval of President Trump because further attacks were planned against American targets soon.  The US also said that Soleimani also had approved the attacks on the US Embassy.

The reactions were predictable.  Iran threatened “severe retaliation” against the “criminals” responsible for killing Soleimani.  The Democrats said the killing only heightened tensions in the Middle East.  Meanwhile, President Trump said that Soleimani “should have been taken out years ago.”

Trump decided to escalate rather than matching Iran tit-for-tat. Trump crossed a red line by killing General Soleimani.  American responses in the past have been against “Iranian proxies” or have been economic in general.

The potential for future violence was made clear as oil prices shot up as investors were worried that Iran could shut down the Strait of Hormuz.

So, is the Middle East on the verge of plunging into a major conflict?

 

US Reaction and Options

In many ways, to Trump and hardliners in this administration (like Pompeo and Esper) the attack on the American Embassy in Baghdad made sense to Iran.  Two of America’s most humiliating defeats in the Middle East have involved American embassies – the takeover of the American Embassy in Tehran in 1979 and the storming of the American diplomatic bases in Benghazi in 2012.  Taking over the Baghdad site would have humiliated the US and likely brought about the defeat of Trump in the upcoming elections, just as the 1979 capture of the US embassy in Tehran led to the defeat of President Carter in 1980.

President Trump isn’t like Presidents Carter or Obama.  Within minutes he had ordered 100 US Marines in Kuwait to Baghdad and put US forces around Baghdad on alert.

In this case, however, the US has made it clear that retaliation will not be limited to economic sanctions or attacks on what being labeled “Iranian proxies”.  The US has shown it is willing to carry out strikes on Iranian officials.  Secretary of Defense Esper has also said additional attacks are in the offing.

“If we get word of attacks,” Esper said, “We will take preemptive action as well to protect American forces, protect American lives.  The game has changed.”

In response to a reporter’s question, Esper responded, “Do I think they might do something? Yes, and they will likely regret it…Our aim is to deter further Iranian bad behavior that has been going on now for over 40 years.”

Although most Democrats have condemned the attack, this attack by the US will only improve Trump’s popularity amongst his supporters primely, Trump after seeing scenes of Iraqis attacking the US Embassy,  he thinks Americans favor any action that prevents such attacks in the future – especially in light of the Benghazi attacks that led to the death of the American Ambassador to Libya.

 

So, what will America’s response be?

The first action was the ordering one brigade (750 soldiers) from the 82nd Airborne to the Middle East.  Unlike previous deployments in the past, which were generally technicians who supported missile systems and such, the 82nd Airborne is a combat unit that is structured to deploy within hours into a hostile environment.  These are troops trained to fight, not repair and operate radar and missiles.

These forces have already arrived in the Middle East.

Additional soldiers from the Immediate Response Force will be deployed soon.  Reports are that an additional 3,500 troops from the 82nd Airborne will be sent and deployed across the region.  Again, they will be combat forces, not support personnel or technicians.

Other official actions are warning Americans (including American oil workers in Iraq) in the region to leave, hardening American targets, and evacuating non-essential Americans from embassies and consulates.

There is also additional security in American cities like New York.

The US Navy in the area of the Strait of Hormuz will also be repositioning itself.  The aircraft carrier USS Harry Truman (CVN 75) will likely move east of the Strait of Hormuz in order to carry out strikes outside the range of Iranian boats or aircraft.

Smaller ships like destroyers or frigates may be readied to carry out convoy escort duties if Iran tries to harass commercial shipping in the Strait of Hormuz.

A Marine Expeditionary Unit backed up with the USS Bataan (LHD 5) is currently crossing the Atlantic for a deployment in the region.  Once in place, their Marine contingent can deploy across the region within hours.  And, like the troops of the 82nd Airborne, Marines are combat soldiers, not support personnel or technicians.

US Air Force units in the region will be on heightened alert in case they will be needed to support ground forces or shipping the Gulf being attacked.  Air defense systems will also be on the alert for Iranian aircraft of missiles.

Although future American responses are unknown, we can be sure that they may not limit themselves to strikes against “Iranian proxies”.  The US has made it clear that the Iranian command structure is now fair game.

 

Iranian Options

It seems clear that Iran was taken aback by the ferocity of America’s response to the embassy attack. If it anticipated this sort of attack, Soleimani never would have appeared in person at the Baghdad Airport.

Iran now must devise a response whose outcome is extremely difficult to calculate. There is a significant probability of a major escalation.

Iran well may decide on a limited, symbolic action. However, if it chooses restraint, its prestige in the region will diminish.

Iran has decades of experience in using asymmetrical warfare to fight the US and its allies.  This makes it the most likely option.

However, Iran has already made it clear that it has increased its readiness for conventional warfare.  American made F-14 fighters are patrolling its airspace and its missile command is ready to attack if ordered.

To American war planners, the F-14 is considered no match to advanced US fighters and they haven’t been able to receive F-14 spare parts from America since 1979.  And, the Iranian missile force is extensive, but not all have arsenal has the precision accuracy guidance.

The biggest threat is an Iranian attempt to close the Strait of Hormuz – an economic weapon that threatens the energy independent US less that it does Europe and China.

Undoubtedly the US has more forces in the area of the Strait than Iran does, so an overt closure of the Strait would be unlikely.  However, the use of mines (as they did in the 1980s) and covert attacks like those of a few months ago would raise the risk to commercial shipping and create a jump in energy prices that would slow the world economy.

Iran’s regional strategy rests on a combination of irregular warfare based on allies’ fighters in Iraq, Syria and Lebanon, and strategic deterrence including intermediate-range missiles and cruise missiles.

One option is to carry out missile attacks via their Yemeni allies.  This has been successful in damaging sites on the Saudi peninsula but has had limited impact on American forces.

The most aggressive course of action is to attack an American asset. In the extreme case, Iran could use a combination of intermediate-range missiles, cruise missiles and drones to attack major American bases like the one in Doha.

The September attack on Aramco facilities in Saudi Arabia exposed the weakness of US air defenses. The Patriot anti-missile system can’t shoot anything flying lower than 60 meters, and Iran has low-flying cruise missiles. A successful strike against Doha certainly figures in American calculations. In late September, US Central Command temporarily moved command and control of the Doha base to a remote facility in Tampa, Florida, because the base is a “sitting duck” for Iranian missiles.

If Iran were to attack Doha, America’s response likely would be extensive. To American military planners, two dozen missiles or bombing sorties could severely damage out Iran’s economy in a matter of hours (a threat implied by Trump statement and Senator Lindsey Gramm). Fewer than a dozen power plants generate 60% of Iran’s electricity, and eight refineries produce 80% of its distillates. A single missile strike could disable each of these facilities, and bunker-buster bombs would destroy them. Without much effort, the US could destroy the Port of Kharg from which Iran exports 90% of its hydrocarbons.

More likely is a limited attack, perhaps on a smaller US naval vessel in the Gulf, or on a smaller US base somewhere in the region. The problem is that Iran would have to inflict enough damage to restore its credibility without inviting massive US retaliation.

Undoubtedly, Iran will respond.  However, their likely response will play to their strengths.  The source of the attacks will be vague enough to cause the US to hesitate about using a military response against Iranian targets.

Of course, not all US and Iranian options are military or economic.  One only must remember the US-Israeli computer viruses used against Iranian nuclear computers to realize that the US can make its response damaging, but hard to respond to.

It seems that US might be miscalculating, they are basing their position on the assumption that when Trump ordered the firing of 50 cruise missiles into Syria, critics said this was a major escalation in the region and threatened the peace.  But nothing serious happened.

Iran enjoys “twisting the Eagle’s tail feathers.” But it doesn’t want events to spiral out of control.  On the other side, President Trump is anxious to pull troops out of the region and isn’t eager to mire the US in another conflict in the region.

Both sides have solid reasons to avoid major escalations to a full-scale war, but no one can guarantee it can be avoided when the missiles start flying.

 

American Options in the Middle East

So far what looked like the beginning of a full-scale war in the Middle East has suddenly calmed down – except for a few rockets.  A dramatic missile attack by Iran on American bases in Iraq came off according to President Trump without causing a single American casualty, although 22 Iranian missiles were fired.  Iranian Foreign Minister Zarif seemed to signal the end of the current hostilities by calling the attack “proportionate measures in self-defense,” and adding “we do not seek escalation or war but will defend ourselves.”

President Trump also seemed to signal a return to a calmer atmosphere by nearly repeating what Zarif said.  In remarks made at the White House, Trump said, “We do not seek escalation or war, but will defend ourselves against any aggression.”

Although the return to calm is hopeful, both sides signaled that other hostilities might occur in the future.  In his speech, Trump declared, “As long as I’m president of the United States, Iran will never be allowed to have a nuclear weapon.”  That implies that sometime in the future Trump will carry out some operation against Iran.

Trump did offer an olive branch by saying “we should work together on this (ISIS) and other shared priorities…We want you to have a future and a great future.”

In the vein of Trump’s comment on Iranian nuclear weapons, Ayatollah Khamenei also intimated this wasn’t the end by saying, “An important incident has happened.  The question of revenge is another issue…Military actions in this form [referring to the missile attack] are not sufficient for that issue.”

In other words, both sides have kept their options open.

So, what are America’s military options in the Middle East?  A lot depends on what American military presence is in the region and what they can do.

 

The American Military Presence in the Middle East

The American military presence in the Middle East may seem large, but it’s important to see what types of forces are in the region.  In fact, only a small number are considered combat troops.

To better understand this, the American forces can be broken down into three groups.

Combat Troops.  These are combat trained forces that specialize in small unit tactics and can be used to carry out ground attacks on enemy forces or hold American positions that are under heavy attack (like the American embassy).  Only a small number of combat forces were in the region until about two weeks ago.  And, most of them were in Afghanistan.

Technicians.  These are soldiers that maintain weapons systems like air defense, radar, and aircraft.  They can be called upon to defend a base, but aren’t trained for offensive operations.

Support Troops.  These range from medical personnel to supply and transportation.  They are not trained for combat operation.

While all Army and Marine forces are trained for combat, Air Force technicians aren’t.  Naval personnel are trained in carrying out their mission on board ship.

What this means is that the American presence in the region is primarily designed for maintaining weapons systems; aircraft, missile defense systems, cruise missiles, and drones.  There was a small Marine reaction force in Kuwait, until it was dispatched to Baghdad to protect the US Embassy.

The attack on the embassy changed everything.  A brigade of the 82nd Airborne was immediately dispatched to the region and other units of the 82nd are expected to arrive soon.  These are stationed in Kuwait.

About 2,200 Marines of the 26th Marine Expeditionary Unit were sent to the Middle East from a training exercise in Morocco.  They will remain stationed onboard ships.

In addition, US Rangers from the 75th Ranger Regiment were sent.  Rangers are considered an elite unit.

The 173rd Airborne Brigade Combat Team has been earmarked for the region, probably to protect the Embassy in Beirut.

By the time all the units reach the Middle East, the American presence will be about 80,000.  And, a greater percentage will be combat troops.  This gives the US more options in terms of response.

As it stands now, the largest US force is in Afghanistan (14,000 troops). This is followed by Kuwait and Qatar, which has about 13,000 troops each.  There are 7,000 in Bahrain, 6,000 in Iraq, 3,000 in Saudi Arabia, 3,000 in Jordan, and 5,000 in the UAE.

US forces at sea total about 5,000.

Syria, which is seeing a drawdown in US forces likely has about 800 American troops.

This doesn’t mean that the US can’t deploy more forces if necessary.  The 101st Airborne Division is also an airmobile rapid reaction force.  There is also heavy equipment like tanks that are prepositioned in the region if necessary.

 

American Options

Until a week ago, the major American military response option was the use of air power, combat aircraft, drones, or cruise missiles.  The US Air Force could rely upon locally based combat aircraft or bombers stationed in the US.  The Navy would be responsible for any cruise missile attacks as well as aircraft sorties from aircraft carriers in the region.

These attacks would have generally targeted Iranian backed militias in Iraq or Syria.  The US Navy cruise missiles would have targeted areas with more effective air defense systems like Iranian territory.  It would have been cruise missiles that would have probably been used if President Trump had decided to carry out his threat against the Iranian leadership.

Cyber-attacks against the Iranian infrastructure are possible.  However, an American cyber-attack would probably result in an Iranian retaliation on America’s computers.

The other option would have been more aggressive patrolling of the Strait of Hormuz.  This would have used destroyers, frigates, and helicopters to stop and board Iranian shipping.  Small numbers of Marines would have been used for the boarding.

These options were available before the recent deployments to the region.  So, why is the US sending combat troops to the region?

It appears that the US had intelligence that Iranian backed militias would carry out offensive operations against American facilities besides the US Embassy.

The forces sent to the region are combat trained forces that are specialized in inserting into hostile environments.  They would be ideal for landing into an American military base, which is under attack by Iranian backed militias.  Combined with air support, they could hold off any attack.  At the same time, they can bolster security at American facilities not under threat.

This, in part, explains why the Iranian government limited their response.  Although they could have escalated the attacks, they realized that, in the end, they were more vulnerable to American attack than the US was vulnerable to Iranian attack.

Although the US couldn’t have carried out any invasion of Iran, they can carry out major attacks on the Iranian leadership and its nuclear infrastructure.  Sea launched cruise missiles could have punched holes in the Iranian air defense, while American stealth aircraft could have opened a path through Iranian airspace for bombers to attack Iranian nuclear sites.

Meantime, other cruise missiles or drones would have targeted Iran’s command and control.

This is what the Iranian leadership would have feared the most.  They will tolerate attacks on their militias.  They don’t want America to target Iranian leaders.

Although it seems that calm has been restored in the region, it’s important to remember the first words that came out of Trumps mouth when he addressed the nation on Wednesday.  He said, “As long as I’m president of the United States, Iran will never be allowed to have a nuclear weapon.”

Unless the US has a method for sabotaging the Iranian nuclear program that implies more military action is to be expected – at some time.

Analysis 01-10-2020

ANALYSIS

Iran and the United States: Mutual Options

This week, the US killed Qasem Soleimani, the head of the Iranian Revolutionary Guard Corps – Quds Force, at Baghdad’s Airport.The Pentagon said it was a defensive action taken with the approval of President Trump because further attacks were planned against American targets soon.  The US also said that Soleimani also had approved the attacks on the US Embassy.

The reactions were predictable.  Iran threatened “severe retaliation” against the “criminals” responsible for killing Soleimani.  The Democrats said the killing only heightened tensions in the Middle East.  Meanwhile, President Trump said that Soleimani “should have been taken out years ago.”

Trump decided to escalate rather than matching Iran tit-for-tat. Trump crossed a red line by killing General Soleimani.  American responses in the past have been against “Iranian proxies” or have been economic in general.

The potential for future violence was made clear as oil prices shot up as investors were worried that Iran could shut down the Strait of Hormuz.

So, is the Middle East on the verge of plunging into a major conflict?

 

 

In many ways, to Trump and hardliners in this administration (like Pompeo and Esper) the attack on the American Embassy in Baghdad made sense to Iran.  Two of America’s most humiliating defeats in the Middle East have involved American embassies – the takeover of the American Embassy in Tehran in 1979 and the storming of the American diplomatic bases in Benghazi in 2012.  Taking over the Baghdad site would have humiliated the US and likely brought about the defeat of Trump in the upcoming elections, just as the 1979 capture of the US embassy in Tehran led to the defeat of President Carter in 1980.

US Reaction and OptionsPresident Trump isn’t like Presidents Carter or Obama.  Within minutes he had ordered 100 US Marines in Kuwait to Baghdad and put US forces around Baghdad on alert.

In this case, however, the US has made it clear that retaliation will not be limited to economic sanctions or attacks on what being labeled “Iranian proxies”.  The US has shown it is willing to carry out strikes on Iranian officials.  Secretary of Defense Esper has also said additional attacks are in the offing.

“If we get word of attacks,” Esper said, “We will take preemptive action as well to protect American forces, protect American lives.  The game has changed.”

In response to a reporter’s question, Esper responded, “Do I think they might do something? Yes, and they will likely regret it…Our aim is to deter further Iranian bad behavior that has been going on now for over 40 years.”

Although most Democrats have condemned the attack, this attack by the US will only improve Trump’s popularity amongst his supporters primely, Trump after seeing scenes of Iraqis attacking the US Embassy,  he thinks Americans favor any action that prevents such attacks in the future – especially in light of the Benghazi attacks that led to the death of the American Ambassador to Libya.

 

 

The first action was the ordering one brigade (750 soldiers) from the 82nd Airborne to the Middle East.  Unlike previous deployments in the past, which were generally technicians who supported missile systems and such, the 82 Airborne is a combat unit that is structured to deploy within hours into a hostile environment.  These are troops trained to fight, not repair and operate radar and missiles.

So, what will America’s response be?These forces have already arrived in the Middle East.

ndAdditional soldiers from the Immediate Response Force will be deployed soon.  Reports are that an additional 3,500 troops from the 82 Airborne will be sent and deployed across the region.  Again, they will be combat forces, not support personnel or technicians.

Other official actions are warning Americans (including American oil workers in Iraq) in the region to leave, hardening American targets, and evacuating non-essential Americans from embassies and consulates.

ndThere is also additional security in American cities like New York.

The US Navy in the area of the Strait of Hormuz will also be repositioning itself.  The aircraft carrier USS Harry Truman (CVN 75) will likely move east of the Strait of Hormuz in order to carry out strikes outside the range of Iranian boats or aircraft.

Smaller ships like destroyers or frigates may be readied to carry out convoy escort duties if Iran tries to harass commercial shipping in the Strait of Hormuz.

A Marine Expeditionary Unit backed up with the USS Bataan (LHD 5) is currently crossing the Atlantic for a deployment in the region.  Once in place, their Marine contingent can deploy across the region within hours.  And, like the troops of the 82 Airborne, Marines are combat soldiers, not support personnel or technicians.

US Air Force units in the region will be on heightened alert in case they will be needed to support ground forces or shipping the Gulf being attacked.  Air defense systems will also be on the alert for Iranian aircraft of missiles.

ndAlthough future American responses are unknown, we can be sure that they may not limit themselves to strikes against “Iranian proxies”.  The US has made it clear that the Iranian command structure is now fair game.

 

 

It seems clear that Iran was taken aback by the ferocity of America’s response to the embassy attack. If it anticipated this sort of attack, Soleimani never would have appeared in person at the Baghdad Airport.

Iranian OptionsIran now must devise a response whose outcome is extremely difficult to calculate. There is a significant probability of a major escalation.

Iran well may decide on a limited, symbolic action. However, if it chooses restraint, its prestige in the region will diminish.

Iran has decades of experience in using asymmetrical warfare to fight the US and its allies.  This makes it the most likely option.

However, Iran has already made it clear that it has increased its readiness for conventional warfare.  American made F-14 fighters are patrolling its airspace and its missile command is ready to attack if ordered.

To American war planners, the F-14 is considered no match to advanced US fighters and they haven’t been able to receive F-14 spare parts from America since 1979.  And, the Iranian missile force is extensive, but not all have arsenal has the precision accuracy guidance.

The biggest threat is an Iranian attempt to close the Strait of Hormuz – an economic weapon that threatens the energy independent US less that it does Europe and China.

Undoubtedly the US has more forces in the area of the Strait than Iran does, so an overt closure of the Strait would be unlikely.  However, the use of mines (as they did in the 1980s) and covert attacks like those of a few months ago would raise the risk to commercial shipping and create a jump in energy prices that would slow the world economy.

Iran’s regional strategy rests on a combination of irregular warfare based on allies’ fighters in Iraq, Syria and Lebanon, and strategic deterrence including intermediate-range missiles and cruise missiles.

One option is to carry out missile attacks via their Yemeni allies.  This has been successful in damaging sites on the Saudi peninsula but has had limited impact on American forces.

The most aggressive course of action is to attack an American asset. In the extreme case, Iran could use a combination of intermediate-range missiles, cruise missiles and drones to attack major American bases like the one in Doha.

The September attack on Aramco facilities in Saudi Arabia exposed the weakness of US air defenses. The Patriot anti-missile system can’t shoot anything flying lower than 60 meters, and Iran has low-flying cruise missiles. A successful strike against Doha certainly figures in American calculations. In late September, US Central Command temporarily moved command and control of the Doha base to a remote facility in Tampa, Florida, because the base is a “sitting duck” for Iranian missiles.

If Iran were to attack Doha, America’s response likely would be extensive. To American military planners, two dozen missiles or bombing sorties could severely damage out Iran’s economy in a matter of hours (a threat implied by Trump statement and Senator Lindsey Gramm). Fewer than a dozen power plants generate 60% of Iran’s electricity, and eight refineries produce 80% of its distillates. A single missile strike could disable each of these facilities, and bunker-buster bombs would destroy them. Without much effort, the US could destroy the Port of Kharg from which Iran exports 90% of its hydrocarbons.

More likely is a limited attack, perhaps on a smaller US naval vessel in the Gulf, or on a smaller US base somewhere in the region. The problem is that Iran would have to inflict enough damage to restore its credibility without inviting massive US retaliation.

Undoubtedly, Iran will respond.  However, their likely response will play to their strengths.  The source of the attacks will be vague enough to cause the US to hesitate about using a military response against Iranian targets.

Of course, not all US and Iranian options are military or economic.  One only must remember the US-Israeli computer viruses used against Iranian nuclear computers to realize that the US can make its response damaging, but hard to respond to.

It seems that US might be miscalculating, they are basing their position on the assumption that when Trump ordered the firing of 50 cruise missiles into Syria, critics said this was a major escalation in the region and threatened the peace.  But nothing serious happened.

Iran enjoys “twisting the Eagle’s tail feathers.” But it doesn’t want events to spiral out of control.  On the other side, President Trump is anxious to pull troops out of the region and isn’t eager to mire the US in another conflict in the region.

Both sides have solid reasons to avoid major escalations to a full-scale war, but no one can guarantee it can be avoided when the missiles start flying.

 

 

So far what looked like the beginning of a full-scale war in the Middle East has suddenly calmed down – except for a few rockets.  A dramatic missile attack by Iran on American bases in Iraq came off according to President Trump without causing a single American casualty, although 22 Iranian missiles were fired.  Iranian Foreign Minister Zarif seemed to signal the end of the current hostilities by calling the attack “proportionate measures in self-defense,” and adding “we do not seek escalation or war but will defend ourselves.”

American Options in the Middle EastPresident Trump also seemed to signal a return to a calmer atmosphere by nearly repeating what Zarif said.  In remarks made at the White House, Trump said, “We do not seek escalation or war, but will defend ourselves against any aggression.”

Although the return to calm is hopeful, both sides signaled that other hostilities might occur in the future.  In his speech, Trump declared, “As long as I’m president of the United States, Iran will never be allowed to have a nuclear weapon.”  That implies that sometime in the future Trump will carry out some operation against Iran.

Trump did offer an olive branch by saying “we should work together on this (ISIS) and other shared priorities…We want you to have a future and a great future.”

In the vein of Trump’s comment on Iranian nuclear weapons, Ayatollah Khamenei also intimated this wasn’t the end by saying, “An important incident has happened.  The question of revenge is another issue…Military actions in this form [referring to the missile attack] are not sufficient for that issue.”

In other words, both sides have kept their options open.

So, what are America’s military options in the Middle East?  A lot depends on what American military presence is in the region and what they can do.

 

 

The American military presence in the Middle East may seem large, but it’s important to see what types of forces are in the region.  In fact, only a small number are considered combat troops.

The American Military Presence in the Middle EastTo better understand this, the American forces can be broken down into three groups.

Combat Troops.  These are combat trained forces that specialize in small unit tactics and can be used to carry out ground attacks on enemy forces or hold American positions that are under heavy attack (like the American embassy).  Only a small number of combat forces were in the region until about two weeks ago.  And, most of them were in Afghanistan.

Technicians.  These are soldiers that maintain weapons systems like air defense, radar, and aircraft.  They can be called upon to defend a base, but aren’t trained for offensive operations.

Support Troops.  These range from medical personnel to supply and transportation.  They are not trained for combat operation.

While all Army and Marine forces are trained for combat, Air Force technicians aren’t.  Naval personnel are trained in carrying out their mission on board ship.

What this means is that the American presence in the region is primarily designed for maintaining weapons systems; aircraft, missile defense systems, cruise missiles, and drones.  There was a small Marine reaction force in Kuwait, until it was dispatched to Baghdad to protect the US Embassy.

The attack on the embassy changed everything.  A brigade of the 82 Airborne was immediately dispatched to the region and other units of the 82 are expected to arrive soon.  These are stationed in Kuwait.

About 2,200 Marines of the 26 Marine Expeditionary Unit were sent to the Middle East from a training exercise in Morocco.  They will remain stationed onboard ships.

ndndIn addition, US Rangers from the 75 Ranger Regiment were sent.  Rangers are considered an elite unit.

thThe 173 Airborne Brigade Combat Team has been earmarked for the region, probably to protect the Embassy in Beirut.

thBy the time all the units reach the Middle East, the American presence will be about 80,000.  And, a greater percentage will be combat troops.  This gives the US more options in terms of response.

rdAs it stands now, the largest US force is in Afghanistan (14,000 troops). This is followed by Kuwait and Qatar, which has about 13,000 troops each.  There are 7,000 in Bahrain, 6,000 in Iraq, 3,000 in Saudi Arabia, 3,000 in Jordan, and 5,000 in the UAE.

US forces at sea total about 5,000.

Syria, which is seeing a drawdown in US forces likely has about 800 American troops.

This doesn’t mean that the US can’t deploy more forces if necessary.  The 101 Airborne Division is also an airmobile rapid reaction force.  There is also heavy equipment like tanks that are prepositioned in the region if necessary.

 

st 

Until a week ago, the major American military response option was the use of air power, combat aircraft, drones, or cruise missiles.  The US Air Force could rely upon locally based combat aircraft or bombers stationed in the US.  The Navy would be responsible for any cruise missile attacks as well as aircraft sorties from aircraft carriers in the region.

American OptionsThese attacks would have generally targeted Iranian backed militias in Iraq or Syria.  The US Navy cruise missiles would have targeted areas with more effective air defense systems like Iranian territory.  It would have been cruise missiles that would have probably been used if President Trump had decided to carry out his threat against the Iranian leadership.

Cyber-attacks against the Iranian infrastructure are possible.  However, an American cyber-attack would probably result in an Iranian retaliation on America’s computers.

The other option would have been more aggressive patrolling of the Strait of Hormuz.  This would have used destroyers, frigates, and helicopters to stop and board Iranian shipping.  Small numbers of Marines would have been used for the boarding.

These options were available before the recent deployments to the region.  So, why is the US sending combat troops to the region?

It appears that the US had intelligence that Iranian backed militias would carry out offensive operations against American facilities besides the US Embassy.

The forces sent to the region are combat trained forces that are specialized in inserting into hostile environments.  They would be ideal for landing into an American military base, which is under attack by Iranian backed militias.  Combined with air support, they could hold off any attack.  At the same time, they can bolster security at American facilities not under threat.

This, in part, explains why the Iranian government limited their response.  Although they could have escalated the attacks, they realized that, in the end, they were more vulnerable to American attack than the US was vulnerable to Iranian attack.

Although the US couldn’t have carried out any invasion of Iran, they can carry out major attacks on the Iranian leadership and its nuclear infrastructure.  Sea launched cruise missiles could have punched holes in the Iranian air defense, while American stealth aircraft could have opened a path through Iranian airspace for bombers to attack Iranian nuclear sites.

Meantime, other cruise missiles or drones would have targeted Iran’s command and control.

This is what the Iranian leadership would have feared the most.  They will tolerate attacks on their militias.  They don’t want America to target Iranian leaders.

Although it seems that calm has been restored in the region, it’s important to remember the first words that came out of Trumps mouth when he addressed the nation on Wednesday.  He said, “As long as I’m president of the United States, Iran will never be allowed to have a nuclear weapon.”

Unless the US has a method for sabotaging the Iranian nuclear program that implies more military action is to be expected – at some time.

2020-10-01-التقرير الأسبوعي

بعد اغتيال سليماني والرد الإيراني

حرب الاستنزاف تؤجل الحرب المفتوحة

         فشل رهان صناع القرار السياسي في واشنطن في اخضاع وترهيب ايران باقدامها على اغتيال قائد قوة القدس، قاسم سليماني، واستنزاف إيران عبر جرها لحرب مباشرة “نظراً لحنكة الجانب الإيراني ورده المدروس .. وعدم تكبد خسائر بشرية كبيرة،” في صفوف الأميركيين كما يشاع في واشنطن.

         وثبت بالدليل الملموس أن المحفز الرئيس لقرار الاغتيال وإشعال الحرب في المنطقة كان الثنائي نائب الرئيس مايك بينس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، تجسيداً لمسار مبرمج منذ تسلم الأخير رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية وتفعيله “مركز شؤون ايران،” صيف عام 2017، هدفه إحياء هدف “تغيير النظام،” التي تخلت عنها الادارة السابقة، وفق سردية المحافظون الجدد.

السؤال الجوهري المتجدد في مفاصل القرار السياسي الأميركي هو لماذا أقدم الرئيس ترامب على قراره باغتيال سليماني ورفاقه في ظل تردد كل من سبقوه إلى البيت الأبيض اتخاذ قرار مشابه “لخشيتتهم من اندلاع حرب جديدة،” وفي ظل وجود قوات عسكرية أميركية منتشرة في عموم المنطقة ستتعرض للاستهداف.

         الإجابة متشعبة ذات أبعاد داخلية أميركية صرفة، جذرها العداء المؤسساتي المتأصل لإيران والرغبة بالانتقام منها بدءاً بحتجازها طواقمها الديبلوماسية في طهران، وانتهاء باعتبارها مسؤولة عن مقتل الأميركيين على امتداد مسرح العمليات الإقليمي، والأهم البعد “الإسرائيلي” وما يمثله من نفوٍذ طاغٍ عبر جماعات الضغط – اللوبيات.

         سنتناول بقدر ماهو متاح من تفاصيل البعد “الإسرائيلي” المسكوت عنه، سياسياً وإعلامياً؛ ورصد المواقف والشخصيات الأميركية التي هيأت الظروف لعملية اغتيال، لا سيما وأن السياسة الأميركية الرسمية لا تتبنى الاغتيالات عقب سلسلة فضائح سابقة لوكالة الاستخبارات المركزية اضطر الكونغرس التدخل لوقفها.

         في أعقاب القصف الايراني على قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق والتزام الجانب الأميركي لهجة “التهدئة” رسمياً سنتعرض أيضاَ للخيارات العسكرية الأميركية الواقعية وليس الاستعراضية.


أميركياً

         العداء الأميركي لإيران وبسط الهيمنة عليها تجسد منذ عقد الخمسينيات من القرن الماضي، بدءاً بترتيب واشنطن انقلاباً على رئيس الوزراء الوطني محمد مصدق، وزادت حدته وشموليته منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وما رافقها من إغلاق السفارة الأميركية واحتجاز ديبلوماسييها.

         تستحضر واشنطن نظرية وزير خارجيتها الأسبق، هنري كيسنجر، في تقييمه لإيران متسائلاً “هل ايران دولة وطنية أم قضية،” أي دولة تتقوقع داخل حدودها أم ذات رسالة ظاهرها ثوري وتجديدي. أما الملف النووي، مركز ثقل السياسة الأميركية والغربية نحو ايران، فقد تحقق فيه انجاز اتفاق دولي (انسحب من ترامب) رغم تحفظات ايران ورؤيتها لأميركا “الشيطان الأكبر.”

         من الناحية العملية، تبنت واشنطن على مدى العقود الأربعة الماضية سلسلة توجهات وسياسات متباينة نحو ايران، تتمحور حول “احتوائها أم إشراكها أو شن عدوان” عليها لتركيعها، واضيف عليها لفظاً مهذباَ نسبيياً “تغيير طهران لسلوكها.”

         الحصيلة العملية لتلك السياسات عبر الادارات المتعاقبة والتمهيد “الديبلوماسي” للإطاحة بالنظام الحالي، عبر شيطنته واعتباره جزءاً من “محور الدول المارقة،” واستبداله بنظام شبيه بنقيضه الشاهنشاهي يعيد الولايات المتحدة للسيطرة على موارد ومستقبل البلاد.

         فيما يتعلق بقرار اغتيال قاسم سليماني، يمكننا القول أن هناك إجماعاً داخل مفاصل المؤسسة الحاكمة حول الدور المحوري لوزير الخارجية مايك بومبيو لخلفيته المتشددة وسجله الطويل في خدمة الاستراتيجية العليا للبلاد: العداء لروسيا والصين وإيران، وكذلك فنزويلا وحركات التحرر في أميركا اللاتينية؛ وكوفيء بترؤس وكالة الاستخبارات المركزية لفترة زمنية محدودة استطاع خلالها احداث تغييرات بنيوية مفصلية تحابي توجهات المحافظين الجدد.

         وينسب لبومبيو أيضاً  تدخله في جملة تعديلات طرأت على قمة الهرم العسكري في البنتاغون، وترشيحه لموظف شركة لوكهيد السابق، مارك اسبر، لمنصب وزير الدفاع. اللافت أن سعر أسهم تلك الشركة ارتفع بشكل حاد “قبل يومين من اغتيال سليماني.”

وشكل ذاك الثنائي رأس الحربة بالتناغم مع الصقور داخل الإدارة، نائب الرئيس مايك بينس ومستشار الأمن القومي جون بولتون وآخرين بعضهم “اسرائيلي الهوى” تربع على منصب محوري في مجلس الأمن القومي.

         بومبيو “تحدث مع الرئيس ترامب عدة مرات” يوميا خلال الاسبوع الذي سبق عملية الاغتيال، وفق ما نقلته يومية واشنطن بوست، 5 يناير الجاري. وأضافت أن القرار جاء ثمرة مسييرة “إلحاح بومبيو ونائب الرئيس بينس.”

         ضباط استخبارات متقاعدون يسوقون حالة الإحباط التي رافقت بومبيو عقب حادثة إسقاط إيران الطائرة الأميركية المتطورة المسيّرة، لتراجع ترامب عن توجيه “ضربة عسكرية” لإيران، وصفه مرافقوه بأنه خرج “متجهم الوجه” من لقاءاته في البيت الأبيض. كما أنه عرض على الرئيس ترامب “اغتيال سليماني” منذ بضعة أشهر ولم يلقى استجابة ليس من الرئيس فحسب، بل من قادة البنتاغون.

         أما دور القيادات العسكرية الأميركية، ممثلة بالبنتاغون ورئاسة الأركان، في رسم أو تعزيز السياسات الأميركية فقد تعرضت لتقلبات وتجاذب منذ صدمة هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011. وقد أوجزت يومية نيويورك تايمز أزمة سلة الخيارات المتاحة لبلورتها أمام الرئيس كي يتخذ قراره بناء على معلومات موثقة قائلة “وفر قادة البنتاغون للرؤساء خيارات عملياتية بعيدة المنال كي تبدو الخيارات الأخرى مستساغة؛” واصيبت البنتاغون بالصدمة من قرار الرئيس ترامب بالمصادقة على عملية الاغتيال (4 يناير الجاري).

         من بين الخيارات التي صاغتها البنتناغون للرئيس ترامب، عقب حادثة السفارة الأميركية في بغداد، شن غارات جوية ضد سفن أو منشآت صاروخية لأيران، أو استهداف مواقع “للميليشيات الشيعية” في العراق.

         ووفق مصادر عسكرية أميركية شملت قائمة خيارات البنتاغون “استهداف قاسم سليماني،” بغية ترجيح الخيارات الأخرى. وعندما اختار ترامب الاغتيال أصيبت القيادات العسكرية بالذهول والصدمة معربين عن قلقهم لمصير وسلامة القوات الأميركية في المنطقة “ولم يكن واضحاً ما إذا بذل (مارك) ميللي أو (مارك) أسبر جهوداً لثني الرئيس عن قراره.” (نيويورك تايمز).

استغل فريق بومبيو ومؤيدوه في مراكز القرار من المحافظين الجدد تلك الحادثة للتحريض ضد ترامب الذي أضحى متردداً وضعيفاً، وفق تفسير اولئك، بالتساوق مع بعض التعديلات التي طرأت على هيكلية فريق الأمن القومي لتصعيد الخطاب السياسي والإعداد لمواجهة مع ايران، ووقع الاختيار على قاسم سليماني نظراً لمكانته المحورية ليس لإيران فحسب، بل “لمحور المقاومة” المناهض للهيمنة الأميركية.

         في البعد الاستراتيجي، رمى فريق التصعيد الأميركي أيضاً توجيه ضربة لروسيا باختيار توقيت الاغتيال مباشرة بعد انتهاء المناورات العسكرية الثلاثية المشتركة، ايران وروسيا والصين، من أجل ترجيح كفة “القطب الأوحد” في المنطقة والعالم.


البعد “الاسرائيلي”

         جهود التنسيق والتكامل بين الكيان “الاسرائيلي” والولايات المتحدة لا تستثني أي نشاط من نواحي الحياة، لا سيما في المستوى الاستخباراتي والعسكري والاقتصادي؛ فضلاً عن الدور المرسوم لتل أبيب كقاعدة أميركية متقدمة في المنطقة.

         ما يهمنا في هذا السياق الجهود المشتركة للطرفين ضد ايران، وهوة ما سنسلط الضوء عليه لدعم فرضية ان الاغتيال كان قراراً مشتركاً بينهما منذ زمن.

         بعد اشهر معدودة من تولي الرئيس ترامب مهام منصبه، أبرم الطرفان الأميركي و”الاسرائيلي” مذكرة تفاهم تلزمهما بالتعاون الوثيق لتصديهما للمشروع النووي الإيراني، في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، 13 اكتوبر/تشرين الأول 2017؛ وبعد انعقاد سلسلة من “اللقاءات السرية في البيت الأبيض.”

         وقعت المذكرة في الببيت الأبيض يوم 12 ديسمبر/ كانون أول 2017، بين فريقي الطرفين برئاسة مستشاريهما لشؤون الأمن القومي، اتش آر ماكماستر، عن الجانب الأميركي، ونظيره مائير بن شباط.

         تناقلت وسائل إعلامية أميركية متعددة نبأً قبل نحو سنتين بأن “.. الولايات المتحدة أعطت اسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال سليماني .. نتيجة اتفاقهما أن أنه يشكل تهديداً” للطرفين. وأوضحت أن مصدرها كان صحيفة تصدر في الكويت، الجريدة، والتي “.. في السنوات الأخيرة تنشر أخباراً من مصادر اسرائيلية حصراً.” (الجريدة، 1 يناير 2018)

         وتضيف الصحيفة الكويتية أن الولايات المتحدة أفشلت عملية اغتيال لسليماني مشابهة قبل نحو ثلاث سنوات (2015)‘ في دمشق، مما “أثار جدلاً خلافياً حاداً” بين جهازي الأمن للطرفين.

         رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية، الموساد، يوسي كوهين صرح لصحيفة تتبع الارثوذكس اليهود، 10 اكتوبر 2019، بأن اغتيال سليماني “ليس أمراً مستحيلاً .. (مستدركاً) انه لم يرتكب الخطأ الأمني” الذي يعرضه للانكشاف والاستهداف.

         كما أشارت يومية نيويورك تايمز، 2 حزيران 2017، إلى الاجراءات التي استحدثها مدير السي آي ايه، مايك بومبيو، عززت منحى العمليات السرية والاغتيالات؛ مؤكدة أن وكالة الاستخبارات المركزية “بالتعاون مع الموساد استخدمت سيارة متفجرة لاغتيال (عماد) مغنية في دمشق،” بتاريخ 12 شباط/فبراير 2008.

         اذ استثنينا جانباً تجنيد الموساد والسي آي ايه لعملاء ايرانيين، لا سيما مجموعة مجاهدي خلق، لاغتيال 5 علماء ايرانيين في مجال الطاقة النووية داخب ايران؛ ينبغي لفت الأنظار للعمليات العسكرية “الاسرائيلية” داخل العراق منذ توقيع “مذكرة التفاهم المشتركة” مع الولايات المتحدة.

         هل نسقت واشنطن مع تل ابيب اغتيال قاسم سليماني؟ الصحافة الأميركية وفرت علينا الجواب ايجاباً.

         يومية لوس انجليس تايمز، 4 يناير الجاري، أكدت أنه كان لتل أبيب إشعار مسبق بالخطة الأميركية نقلاً عن مصدر عسكري “اسرائيلي” رفيع. الصحافي المقرب من الأجهزة الأمنية في تل أبيب، باراتك رافيد قال “تقييمنا هو أن الولايات المتحدة أبلغت اسرائيل بهذه العملية في العراق، على ما يبدو قبل بضعة أيام.” (قناة الحرة الأميركية، 4 يناير).


الخيارات الأميركية

         التزمت واشنطن الرسمية شح الكلام والتعليق في الساعات الأولى لإصابة الصواريخ الإيرانية قواعدها في العراق، واستنفذت اجتماعين عاجلين لمجلس الأمن القومي قبل ظهور الرئيس ترامب في رسالة متلفزة للأمة محاطاً بطاقمه من المستشارين والوزراء، مشدداً على أن بلاده لم تتكبد خسائر بشرية جراء الهجوم.

         كانت تلك إشارة بأن واشنطن لن ترد على الفور وترجمة لكتاب وجهه للكونغرس مفاده بأن الرد الأميركي على ايران مشروط “بمهاجمتها أي شخص أو هدف أميركي .. وسيكون الرد سريعاً وبشكل كامل وربما بطريقة غير متناسبة.”

         عند هذا المنعطف، وبعد فشل بومبيو ومؤيديه جر الولايات المتحدة لحرب مباشرة مع ايران سيتعين عليه استنباط حيلة وذريعة أخرى لإشعال حرب، مع الأخذ بعين الاعتبار موسم السباق الانتخابي.

         “إعادة انتشار” القوات الأميركية في سوريا والعراق دليل آخر على “تراجع” الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، وإبقاء بوصلتها مصوبة شرقاً باتجاه الصين وروسيا.

         عديد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، برية وجوية وبحرية ومشاة البحرية – المارينز، تندرج تحت عناوين ثلاثة عريضة.

         القوات المقاتلة: قوات مدربة على مهام الاقتحام والالتنحام مع الخصم وحماية المواقع الأميركية، ونشر وحدات صغيرة مدربة لتحقيق مهام محددة، ومعظمها يتواجد في أفغانستان.

         الفنيين: فرق من الجنود المدربين على صيانة نظم التسليح المتعددة، كالطائرات المقاتلة ونظم الدفاع الجوي وشبكات الرادار. تقتصر مهامهم على الدفاع وحماية المواقع، وليس القيام بعمليات هجومية أو اشتباك مع الخصم.

         القوات المساندة: تشمل فرق الإغاثة والطبية والقيام بمهام الإمداد والنقل، لكنها غير ملائمة لخوض معارك حربية.

         باستثناء بعض الفرق الصغيرة من مشاة البحرية والمرابطة في الكويت فإن معظم القوات الأخرى تندرج مهامها في حماية وصيانة نظم التسليح المتعددة: المقاتلات الحربية، نظم الدفاع الصاروخية، صواريخ كروز، والطائرات المسيرة. مجموعة محدودة من المارينز اتجهت من الكويت لبغداد لتوفير حماية للسفارة الأميركية.

         ارسلت البنتاغون نحو 2،200 جندي من مشاة البحرية، وحدة 26 الاستكشافية، للمغرب للمشاركة في التدريب، وسيرابطون على متن السفن الحربية.

         كما أرسلت مجموعة من الفوج 75 للحرس لتعزيز مهام الحماية في المنطقة.

         ويتأهب اللواء القتالي 173 المحمول جواً الذهاب للمنطقة يرجح أنه سيقوم بحماية السفاترة الأميركية في بيروت.

         أما مجموع القوات الأميركية العاملة في المنطقة فيبلغ نحو 80،000 عسكري، معظمها لمهام قتالية، وفق بيانات البنتاغون، موزعة كالتالي:

         افغانستان – 14،000 جندي؛ الكويت وقطر – 13،000 لكل منهما؛ البحرين – 7،000؛ العراق – 6،000؛ السعودية – 3،000؛ الأردن – 5،000؛ الأردن – 5،000؛ وسوريا – 800.

         القوات البحرية العاملة في المنطقة يبلغ تعدادها 5،000 عسكري.

         كما تحتفظ الولايات المتحدة بترسانة عهالية من الأسلحة والذخائر مخزنة في مناطق متعددة باستطاعتها نشرها في أي وقت يستدعي ذلك.

         سلاح صواريخ كروز المنطلقة من البحر سيكون له دور بارز في أي مواجهة محتملة مع ايران، وكذلك مئات من الطائرات المقاتلة، سواء في القواعد البرية في الخليج أو في عرض البحر.

         المواجهة الأشد ترجيحا بين ايران والولايات المتحدة هي في مجال القرصنة الالكترونية والتي يستخدمها الطرفان دون إعلان في أغلب الأحيان؛ وكذلك في مضيقي هرمز وباب المندب حيث تتواجد حاملات الطائرات الأميركية وبوارجها الحربية.

         أما القوات الإضافية التي تستعد واشنطن لإرسالها للمنطقة فهي لساحة العراق لاعتقاد الأولى أن القوى الشعبية المسلحة ستسهدف القواعد الأميركية هناك، وتقتصر مهامها على تعزيز سبل الحماية للمنشآت والمؤسسات الأميركية هناك.

2020-10-01-التحليل

التحليل

بعد اغتيال سليماني والرد الإيراني

حرب الاستنزاف تؤجل الحرب المفتوحة

         فشل رهان صناع القرار السياسي في واشنطن في اخضاع وترهيب ايران باقدامها على اغتيال قائد قوة القدس، قاسم سليماني، واستنزاف إيران عبر جرها لحرب مباشرة “نظراً لحنكة الجانب الإيراني ورده المدروس .. وعدم تكبد خسائر بشرية كبيرة،” في صفوف الأميركيين كما يشاع في واشنطن.

         وثبت بالدليل الملموس أن المحفز الرئيس لقرار الاغتيال وإشعال الحرب في المنطقة كان الثنائي نائب الرئيس مايك بينس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، تجسيداً لمسار مبرمج منذ تسلم الأخير رئاسة وكالة الاستخبارات المركزية وتفعيله “مركز شؤون ايران،” صيف عام 2017، هدفه إحياء هدف “تغيير النظام،” التي تخلت عنها الادارة السابقة، وفق سردية المحافظون الجدد.

السؤال الجوهري المتجدد في مفاصل القرار السياسي الأميركي هو لماذا أقدم الرئيس ترامب على قراره باغتيال سليماني ورفاقه في ظل تردد كل من سبقوه إلى البيت الأبيض اتخاذ قرار مشابه “لخشيتتهم من اندلاع حرب جديدة،” وفي ظل وجود قوات عسكرية أميركية منتشرة في عموم المنطقة ستتعرض للاستهداف.

         الإجابة متشعبة ذات أبعاد داخلية أميركية صرفة، جذرها العداء المؤسساتي المتأصل لإيران والرغبة بالانتقام منها بدءاً بحتجازها طواقمها الديبلوماسية في طهران، وانتهاء باعتبارها مسؤولة عن مقتل الأميركيين على امتداد مسرح العمليات الإقليمي، والأهم البعد “الإسرائيلي” وما يمثله من نفوٍذ طاغٍ عبر جماعات الضغط – اللوبيات.

         سنتناول بقدر ماهو متاح من تفاصيل البعد “الإسرائيلي” المسكوت عنه، سياسياً وإعلامياً؛ ورصد المواقف والشخصيات الأميركية التي هيأت الظروف لعملية اغتيال، لا سيما وأن السياسة الأميركية الرسمية لا تتبنى الاغتيالات عقب سلسلة فضائح سابقة لوكالة الاستخبارات المركزية اضطر الكونغرس التدخل لوقفها.

         في أعقاب القصف الايراني على قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق والتزام الجانب الأميركي لهجة “التهدئة” رسمياً سنتعرض أيضاَ للخيارات العسكرية الأميركية الواقعية وليس الاستعراضية.


أميركياً

         العداء الأميركي لإيران وبسط الهيمنة عليها تجسد منذ عقد الخمسينيات من القرن الماضي، بدءاً بترتيب واشنطن انقلاباً على رئيس الوزراء الوطني محمد مصدق، وزادت حدته وشموليته منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وما رافقها من إغلاق السفارة الأميركية واحتجاز ديبلوماسييها.

         تستحضر واشنطن نظرية وزير خارجيتها الأسبق، هنري كيسنجر، في تقييمه لإيران متسائلاً “هل ايران دولة وطنية أم قضية،” أي دولة تتقوقع داخل حدودها أم ذات رسالة ظاهرها ثوري وتجديدي. أما الملف النووي، مركز ثقل السياسة الأميركية والغربية نحو ايران، فقد تحقق فيه انجاز اتفاق دولي (انسحب من ترامب) رغم تحفظات ايران ورؤيتها لأميركا “الشيطان الأكبر.”

         من الناحية العملية، تبنت واشنطن على مدى العقود الأربعة الماضية سلسلة توجهات وسياسات متباينة نحو ايران، تتمحور حول “احتوائها أم إشراكها أو شن عدوان” عليها لتركيعها، واضيف عليها لفظاً مهذباَ نسبيياً “تغيير طهران لسلوكها.”

         الحصيلة العملية لتلك السياسات عبر الادارات المتعاقبة والتمهيد “الديبلوماسي” للإطاحة بالنظام الحالي، عبر شيطنته واعتباره جزءاً من “محور الدول المارقة،” واستبداله بنظام شبيه بنقيضه الشاهنشاهي يعيد الولايات المتحدة للسيطرة على موارد ومستقبل البلاد.

         فيما يتعلق بقرار اغتيال قاسم سليماني، يمكننا القول أن هناك إجماعاً داخل مفاصل المؤسسة الحاكمة حول الدور المحوري لوزير الخارجية مايك بومبيو لخلفيته المتشددة وسجله الطويل في خدمة الاستراتيجية العليا للبلاد: العداء لروسيا والصين وإيران، وكذلك فنزويلا وحركات التحرر في أميركا اللاتينية؛ وكوفيء بترؤس وكالة الاستخبارات المركزية لفترة زمنية محدودة استطاع خلالها احداث تغييرات بنيوية مفصلية تحابي توجهات المحافظين الجدد.

         وينسب لبومبيو أيضاً  تدخله في جملة تعديلات طرأت على قمة الهرم العسكري في البنتاغون، وترشيحه لموظف شركة لوكهيد السابق، مارك اسبر، لمنصب وزير الدفاع. اللافت أن سعر أسهم تلك الشركة ارتفع بشكل حاد “قبل يومين من اغتيال سليماني.”

وشكل ذاك الثنائي رأس الحربة بالتناغم مع الصقور داخل الإدارة، نائب الرئيس مايك بينس ومستشار الأمن القومي جون بولتون وآخرين بعضهم “اسرائيلي الهوى” تربع على منصب محوري في مجلس الأمن القومي.

         بومبيو “تحدث مع الرئيس ترامب عدة مرات” يوميا خلال الاسبوع الذي سبق عملية الاغتيال، وفق ما نقلته يومية واشنطن بوست، 5 يناير الجاري. وأضافت أن القرار جاء ثمرة مسييرة “إلحاح بومبيو ونائب الرئيس بينس.”

         ضباط استخبارات متقاعدون يسوقون حالة الإحباط التي رافقت بومبيو عقب حادثة إسقاط إيران الطائرة الأميركية المتطورة المسيّرة، لتراجع ترامب عن توجيه “ضربة عسكرية” لإيران، وصفه مرافقوه بأنه خرج “متجهم الوجه” من لقاءاته في البيت الأبيض. كما أنه عرض على الرئيس ترامب “اغتيال سليماني” منذ بضعة أشهر ولم يلقى استجابة ليس من الرئيس فحسب، بل من قادة البنتاغون.

         أما دور القيادات العسكرية الأميركية، ممثلة بالبنتاغون ورئاسة الأركان، في رسم أو تعزيز السياسات الأميركية فقد تعرضت لتقلبات وتجاذب منذ صدمة هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011. وقد أوجزت يومية نيويورك تايمز أزمة سلة الخيارات المتاحة لبلورتها أمام الرئيس كي يتخذ قراره بناء على معلومات موثقة قائلة “وفر قادة البنتاغون للرؤساء خيارات عملياتية بعيدة المنال كي تبدو الخيارات الأخرى مستساغة؛” واصيبت البنتاغون بالصدمة من قرار الرئيس ترامب بالمصادقة على عملية الاغتيال (4 يناير الجاري).

         من بين الخيارات التي صاغتها البنتناغون للرئيس ترامب، عقب حادثة السفارة الأميركية في بغداد، شن غارات جوية ضد سفن أو منشآت صاروخية لأيران، أو استهداف مواقع “للميليشيات الشيعية” في العراق.

         ووفق مصادر عسكرية أميركية شملت قائمة خيارات البنتاغون “استهداف قاسم سليماني،” بغية ترجيح الخيارات الأخرى. وعندما اختار ترامب الاغتيال أصيبت القيادات العسكرية بالذهول والصدمة معربين عن قلقهم لمصير وسلامة القوات الأميركية في المنطقة “ولم يكن واضحاً ما إذا بذل (مارك) ميللي أو (مارك) أسبر جهوداً لثني الرئيس عن قراره.” (نيويورك تايمز).

استغل فريق بومبيو ومؤيدوه في مراكز القرار من المحافظين الجدد تلك الحادثة للتحريض ضد ترامب الذي أضحى متردداً وضعيفاً، وفق تفسير اولئك، بالتساوق مع بعض التعديلات التي طرأت على هيكلية فريق الأمن القومي لتصعيد الخطاب السياسي والإعداد لمواجهة مع ايران، ووقع الاختيار على قاسم سليماني نظراً لمكانته المحورية ليس لإيران فحسب، بل “لمحور المقاومة” المناهض للهيمنة الأميركية.

         في البعد الاستراتيجي، رمى فريق التصعيد الأميركي أيضاً توجيه ضربة لروسيا باختيار توقيت الاغتيال مباشرة بعد انتهاء المناورات العسكرية الثلاثية المشتركة، ايران وروسيا والصين، من أجل ترجيح كفة “القطب الأوحد” في المنطقة والعالم.


البعد “الاسرائيلي”

         جهود التنسيق والتكامل بين الكيان “الاسرائيلي” والولايات المتحدة لا تستثني أي نشاط من نواحي الحياة، لا سيما في المستوى الاستخباراتي والعسكري والاقتصادي؛ فضلاً عن الدور المرسوم لتل أبيب كقاعدة أميركية متقدمة في المنطقة.

         ما يهمنا في هذا السياق الجهود المشتركة للطرفين ضد ايران، وهوة ما سنسلط الضوء عليه لدعم فرضية ان الاغتيال كان قراراً مشتركاً بينهما منذ زمن.

         بعد اشهر معدودة من تولي الرئيس ترامب مهام منصبه، أبرم الطرفان الأميركي و”الاسرائيلي” مذكرة تفاهم تلزمهما بالتعاون الوثيق لتصديهما للمشروع النووي الإيراني، في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، 13 اكتوبر/تشرين الأول 2017؛ وبعد انعقاد سلسلة من “اللقاءات السرية في البيت الأبيض.”

         وقعت المذكرة في الببيت الأبيض يوم 12 ديسمبر/ كانون أول 2017، بين فريقي الطرفين برئاسة مستشاريهما لشؤون الأمن القومي، اتش آر ماكماستر، عن الجانب الأميركي، ونظيره مائير بن شباط.

         تناقلت وسائل إعلامية أميركية متعددة نبأً قبل نحو سنتين بأن “.. الولايات المتحدة أعطت اسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال سليماني .. نتيجة اتفاقهما أن أنه يشكل تهديداً” للطرفين. وأوضحت أن مصدرها كان صحيفة تصدر في الكويت، الجريدة، والتي “.. في السنوات الأخيرة تنشر أخباراً من مصادر اسرائيلية حصراً.” (الجريدة، 1 يناير 2018)

         وتضيف الصحيفة الكويتية أن الولايات المتحدة أفشلت عملية اغتيال لسليماني مشابهة قبل نحو ثلاث سنوات (2015)‘ في دمشق، مما “أثار جدلاً خلافياً حاداً” بين جهازي الأمن للطرفين.

         رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية، الموساد، يوسي كوهين صرح لصحيفة تتبع الارثوذكس اليهود، 10 اكتوبر 2019، بأن اغتيال سليماني “ليس أمراً مستحيلاً .. (مستدركاً) انه لم يرتكب الخطأ الأمني” الذي يعرضه للانكشاف والاستهداف.

         كما أشارت يومية نيويورك تايمز، 2 حزيران 2017، إلى الاجراءات التي استحدثها مدير السي آي ايه، مايك بومبيو، عززت منحى العمليات السرية والاغتيالات؛ مؤكدة أن وكالة الاستخبارات المركزية “بالتعاون مع الموساد استخدمت سيارة متفجرة لاغتيال (عماد) مغنية في دمشق،” بتاريخ 12 شباط/فبراير 2008.

         اذ استثنينا جانباً تجنيد الموساد والسي آي ايه لعملاء ايرانيين، لا سيما مجموعة مجاهدي خلق، لاغتيال 5 علماء ايرانيين في مجال الطاقة النووية داخب ايران؛ ينبغي لفت الأنظار للعمليات العسكرية “الاسرائيلية” داخل العراق منذ توقيع “مذكرة التفاهم المشتركة” مع الولايات المتحدة.

         هل نسقت واشنطن مع تل ابيب اغتيال قاسم سليماني؟ الصحافة الأميركية وفرت علينا الجواب ايجاباً.

         يومية لوس انجليس تايمز، 4 يناير الجاري، أكدت أنه كان لتل أبيب إشعار مسبق بالخطة الأميركية نقلاً عن مصدر عسكري “اسرائيلي” رفيع. الصحافي المقرب من الأجهزة الأمنية في تل أبيب، باراتك رافيد قال “تقييمنا هو أن الولايات المتحدة أبلغت اسرائيل بهذه العملية في العراق، على ما يبدو قبل بضعة أيام.” (قناة الحرة الأميركية، 4 يناير).


الخيارات الأميركية

         التزمت واشنطن الرسمية شح الكلام والتعليق في الساعات الأولى لإصابة الصواريخ الإيرانية قواعدها في العراق، واستنفذت اجتماعين عاجلين لمجلس الأمن القومي قبل ظهور الرئيس ترامب في رسالة متلفزة للأمة محاطاً بطاقمه من المستشارين والوزراء، مشدداً على أن بلاده لم تتكبد خسائر بشرية جراء الهجوم.

         كانت تلك إشارة بأن واشنطن لن ترد على الفور وترجمة لكتاب وجهه للكونغرس مفاده بأن الرد الأميركي على ايران مشروط “بمهاجمتها أي شخص أو هدف أميركي .. وسيكون الرد سريعاً وبشكل كامل وربما بطريقة غير متناسبة.”

         عند هذا المنعطف، وبعد فشل بومبيو ومؤيديه جر الولايات المتحدة لحرب مباشرة مع ايران سيتعين عليه استنباط حيلة وذريعة أخرى لإشعال حرب، مع الأخذ بعين الاعتبار موسم السباق الانتخابي.

         “إعادة انتشار” القوات الأميركية في سوريا والعراق دليل آخر على “تراجع” الولايات المتحدة في المرحلة الراهنة، وإبقاء بوصلتها مصوبة شرقاً باتجاه الصين وروسيا.

         عديد القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، برية وجوية وبحرية ومشاة البحرية – المارينز، تندرج تحت عناوين ثلاثة عريضة.

         القوات المقاتلة: قوات مدربة على مهام الاقتحام والالتنحام مع الخصم وحماية المواقع الأميركية، ونشر وحدات صغيرة مدربة لتحقيق مهام محددة، ومعظمها يتواجد في أفغانستان.

         الفنيين: فرق من الجنود المدربين على صيانة نظم التسليح المتعددة، كالطائرات المقاتلة ونظم الدفاع الجوي وشبكات الرادار. تقتصر مهامهم على الدفاع وحماية المواقع، وليس القيام بعمليات هجومية أو اشتباك مع الخصم.

         القوات المساندة: تشمل فرق الإغاثة والطبية والقيام بمهام الإمداد والنقل، لكنها غير ملائمة لخوض معارك حربية.

         باستثناء بعض الفرق الصغيرة من مشاة البحرية والمرابطة في الكويت فإن معظم القوات الأخرى تندرج مهامها في حماية وصيانة نظم التسليح المتعددة: المقاتلات الحربية، نظم الدفاع الصاروخية، صواريخ كروز، والطائرات المسيرة. مجموعة محدودة من المارينز اتجهت من الكويت لبغداد لتوفير حماية للسفارة الأميركية.

         ارسلت البنتاغون نحو 2،200 جندي من مشاة البحرية، وحدة 26 الاستكشافية، للمغرب للمشاركة في التدريب، وسيرابطون على متن السفن الحربية.

         كما أرسلت مجموعة من الفوج 75 للحرس لتعزيز مهام الحماية في المنطقة.

         ويتأهب اللواء القتالي 173 المحمول جواً الذهاب للمنطقة يرجح أنه سيقوم بحماية السفاترة الأميركية في بيروت.

         أما مجموع القوات الأميركية العاملة في المنطقة فيبلغ نحو 80،000 عسكري، معظمها لمهام قتالية، وفق بيانات البنتاغون، موزعة كالتالي:

         افغانستان – 14،000 جندي؛ الكويت وقطر – 13،000 لكل منهما؛ البحرين – 7،000؛ العراق – 6،000؛ السعودية – 3،000؛ الأردن – 5،000؛ الأردن – 5،000؛ وسوريا – 800.

         القوات البحرية العاملة في المنطقة يبلغ تعدادها 5،000 عسكري.

         كما تحتفظ الولايات المتحدة بترسانة عهالية من الأسلحة والذخائر مخزنة في مناطق متعددة باستطاعتها نشرها في أي وقت يستدعي ذلك.

         سلاح صواريخ كروز المنطلقة من البحر سيكون له دور بارز في أي مواجهة محتملة مع ايران، وكذلك مئات من الطائرات المقاتلة، سواء في القواعد البرية في الخليج أو في عرض البحر.

         المواجهة الأشد ترجيحا بين ايران والولايات المتحدة هي في مجال القرصنة الالكترونية والتي يستخدمها الطرفان دون إعلان في أغلب الأحيان؛ وكذلك في مضيقي هرمز وباب المندب حيث تتواجد حاملات الطائرات الأميركية وبوارجها الحربية.

         أما القوات الإضافية التي تستعد واشنطن لإرسالها للمنطقة فهي لساحة العراق لاعتقاد الأولى أن القوى الشعبية المسلحة ستسهدف القواعد الأميركية هناك، وتقتصر مهامها على تعزيز سبل الحماية للمنشآت والمؤسسات الأميركية هناك.

2019-20-12-التحليل

التحليل

انصار ترامب يهددون
بحرب اهلية لحمايته من العزل

         تجدد التهديد بنشوب حرب أهلية في الآونة الأخيرة لقطع الطريق على الحزب الديموقراطي المضي “دستورياً” بالمحاكمة على طريق عزل الرئيس ترامب؛ والسلطات الأمنية ومراكز القرار السياسي تنظر للمسألة بجدية عالية لتوفر ظروفها وآلياتها ووفرة السلاح وقرار البدء بها من قبل جزء لا بأس به من مؤيدي الرئيس ترامب.

         المحرض الأبرز لاندلاع حرب أهلية ليس سوى الرئيس ترامب الذي “غرد” منذراً بها، 29 أيلول / سبتمبر الماضي، قبيل بدء جلسات مجلس النواب بالقول “.. في حال نجح الديموقراطيون بعزل الرئيس .. سنشهد اندلاع حرب أهلية من شأنها تقسيم بلادنا لن تستطيع التغلب عليها.”

         مجموعة منظمة من مؤيدي الرئيس تدعى حراس القسم، تضم نحو 24 ألف عنصر، أبلغت أعضاءها ذات اليوم بتوجه الرئيس ترامب وما ينبغي عليهم الإعداد له “نحن على أعتاب حرب أهلية حامية الوطيس .. تيار اليمين لديها صفر ثقة أو احترام لأي فعل يصدر عن اليسار، اللاشرعي.”

         نائبة وزير العدل السابقة لشؤون الأمن القومي، ماري ماكورد، حذرت من نزعة الاستهتار وتهميش اليمين المسلح إذ “سيكون ضرباً من الجنون الاستهتار وبخس تقدير قوة وفعالية تصريحات ترامب بمطالبته الميليشيات المارقة التأهب للعمل، خصوصاً إن اتخذ قرار بعزله.”

         وأضافت ماكورد أن ميليشيا حراس القسم، تضم بين صفوفها جنوداً سابقين مجربين في ساحات القتال وأفراد شرطة، ذكرت عناصرها حديثاً بساعة الصفر “.. كل ما ينتظرنا هو إشارة من الرئيس، وسنلبي نداءه،” واستعراضها بالفيديو لسلاحها الحربي المفضل، إيه آر 15 “المصون دستوريا وفق مادة التعديل الثانية.”

عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري، ستيف كينغ، أنذر معارضي الرئيس ترامب بأن مخزون الأسلحة المتوفرة في الولايات “الحمراء،” التي تميل لتأييد الحزب الجمهوري بغالبية مريحة، تشمل “8 تريليون طلقة؛” أي 8،000،000،000،000 طلقة.

في سياق انتشار الأسلحة، صدر تقرير عن الوكالة الفيدرالية لتنظيم “الكحول والتبغ والاسلحة الفردية،” جاء فيه أن من يملكه الشعب الأميركي من “اسلحة فردية  تصل لـ 423 قطعة، ومليارات مخازن الذخيرة .. تشمل 17.7 مليون بندقية آلية حديثة من طراز إيه آر 15 وكلاشينكوف 47” محذرة صناع القرار بأن تلك الترسانة تشكل “خطراً جاداً” على الأجهزة الأمنية وسلامة الشعب الأميركي.

تلقى التيار المحافظ والمتشبث بحمل السلاح هزيمة صافية في ولاية فرجينيا مؤخرا، والتي كانت لوقت قريب أحد أركان أجندته الموثوقة، بفوز شخصية ديموقراطية لمنصب حاكم الولاية، يسانده مجلس تشريعي يسيطر عليه حزبه.

التركيبة السياسية الجديدة في الولاية تنظر في استصدار قانون يحد من اقتناء السلاح الفردي ونوعيته، بخلاف السياقات السابقة؛ في تحدي ما يقرب من 90% من مواطني الولاية الذين يتسلحون بنص مادة التعديل الدستوري الثانية لصون الحق في التسلح.

في ظل الصراع الحاد الجاري بين الفريقين حول اقتناء السلاح، تبنت نحو 95 مقاطعة وبلدية في عموم الولايات المتحدة تشريعات جديدة لحماية “حق اقتناء السلاح الفردي” وعدم فرض قيود عليه.

المستشار السابق للرئيس للشؤون الاستراتيجية، ستيف بانون، أنذر من جانبه كل من يهمه الأمر بأن “عام 2019 سيثبت أنه الأشد قسوة في التاريخ السياسي الأميركي منذ الحرب الأهلية،” في سياق ترتيبات مجلس النواب لعقد جلسات استماع لمحاكمة وعزل الرئيس (مقابلة متلفزة مع شبكة سي بي أس، 24 شباط الماضي).

مركز الأبحاث والمنظمة الأميركية الأبرز للتدخل “الديموقراطي” في شؤون الدول الأخرى بيت الحرية حذرت صناع القرار من أن “عام 2018 شهد تآكلاً متسارعاً لمعايير الديموقراطية الأميركية داخل بلادنا أكثر من أي زمن مضى على الإطلاق.”

الرئيس ترامب وافق على نبوءة وتحليل بيت الحرية، الممول من الحكومة الأميركية منذ عام 1941، لحسابات مغايرة في آب 2017، على خلفية الاشتباك الدموي بدوافع عنصرية في مدينة شارلوتسفيل، قائلاً “من المحزن مشاهدة تاريخ وحضارة بلادنا العظيمة وهي تتعرض للتمزيق..”

تعززت احتمالات اندلاع صدامات مسلحة، حرب أهلية باردة، في الأيام المعدودة الماضية عقب رسالة الرئيس ترامب المطولة والغاضبة لرئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، عشية التصويت على لائحة اتهام ضده، يقر فيها بمحاكمته لكنه لن يستسلم بسهولة، مؤكداً أن “مسار المحاكمة والعزل” سيخدمه في نهاية المطاف؛ وهي نتيجة تجد أصداء واسعة لعدم توفر أعداد الأصوات الضرورية لعزله في مجلس الشيوخ.

النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، لووي غومرت، حذر خلال مداخلته في مجلس النواب للتصويت على القرار من نشوب “حرب أهلية محتملة .. التجارب التاريخية تشير إلى أن الأسلحة تدخل ساحة المعركة في الشوط الأخير من حرب أهلية.”

آخرون لفتوا الانتباه إلى تجذر “حركات انفصالية منظمة في بعض الولايات مثل كاليفورنيا وتكساس وماريلاند وكولورادو.”

الجمعية الوطنية للدراجات النارية صدى العاصفة، المنتشرة في طول وعرض البلاد وتضم نحو 300،000 عضو، أعربت عن جهوزيتها لدخول جماعي منظم للعاصمة واشنطن “لحماية ترامب” من تداعيات قرار العزل. كما أن التجهيزات للتحرك بين صفوف تيار المسيحيين الانجيليين في حالة متقدمة، يغذيه وعاظ الكنائس في معظم الولايات الجنوبية

في معسكر الرئيس ترامب، شن مؤيدوه وحملة انتخابه المقبلة حملة دعائية مكثفة ضد الحزب الديموقراطي وحصدوا تبرعات إضافية بعشرات ملايين الدولارات بعد تبني شعار “التصويت المسبق – صندوق الدفاع  ضد العزل.”

المرحلة أو الأيام المقبلة

من أبرز نتائج قرار مجلس النواب لصالح ترامب أن رئيسة المجلس استنفرت آليات الحزب الديموقراطي الضخمة للحيلولة دون الوصول لنتيجة تصويت نهائية “محصورة بتأييد حزب بمفرده؛” وخابت الآمال بإقناع أي ممثل عن الحزب الجمهوري للتصويت ضد الرئيس، الأمر الذي كان سيقوي صلاحية القرار أسوة بقرار شبيه مدعوم من الحزبين لمحاكمة الرئيس الأسبق بيل كلينتون. بل خسر الحزب الديموقراطي أحد أعضائه بنقل ولائه للخصم الجمهوري والتصويت ضد القرار.

المواد الدستورية الخاصة بقرار العزل تنص على مبادرة مجلس النواب تسليم القرار النهائي لمجلس الشيوخ، المكلف بإعداد ترتيبات المحاكمة العلنية برئاسة رئيس المحكمة العليا وعضوية كافة أعضاء المجلس.

في اللحظات الأخيرة وعقب نجاح التصويت أعلنت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، أنها ستحتفظ بالقرار لحين “الحصول على ضمانات من رئيس مجلس الشيوخ بعدالة سير المحاكمة.”

ما انطوى على تلك الخطوة “التكتيكية” أن قرار مجلس النواب يفقد زخمه إن بقي حبيس أدراج المجلس، وعملياً لن يسجل في البيانات الرسمية صدور قرار ضد الرئيس ترامب، خلافاً لرغبة ومطلب ممثلي الحزب الديموقراطي.

وعليه، ان استمرت حالة الجذب بين رئاسة المجلسين دون أفق لحل قريب، سيفقد القرار مفعوله ويصبح باستطاعة الرئيس ترامب الادعاء بأنه لم يتخذ قرار عزل ضده – وبعض المراقبين يعوّل على هذه الجزئية كمخرج يحفظ ماء وجه الطرفين والحيلولة دون الاشتباك اللفظي مجددا وربما طويلا، وإبعاد شبح مسار آخر ينذر بمثول مسؤولين كباراً في الأجهزة الأمنية ورأس الهرم السياسي السابق، الرئيس اوباما ونائبه جو بايدن ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.

الرئيس ترامب، المتهم أمام المحكمة، من حقه طلب استدعاء أي كان يراه مناسبا للدفاع عن نفسه؛ وصرح مراراً بأنه ينوي استدعاء ومثول جو بايدن ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق، جون برينان، والمدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي؛ وآخرين.

من غير المتوقع أن يمضي صناع القرار السياسي في المؤسسة الحاكمة، بكافة أركانها السياسية والعسكرية والأمنية والاعلامية والمصرفية، عقد جلسات محاكمة تستوفي الشروط المطلوبة لخشيتها بل قلقها الحقيقي من الكشف عن مزيد من التورط في الفساد المالي والأمني والسياسي لن يتورع ترامب عن التشهير بهم، فرادا وجماعات، لإنقاذ نفسه وسمعته وإرثه السياسي.