2020-22-05-التقرير الأسبوعي

آفاق الانتخابات الرئاسية تحت سقف
الفشل في التصدي لوباء كورونا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

        يسعى النظام السياسي الأميركي إلى التكيّف مع ما أفرزته حالة كورونا من شللٍ وتعميق لأزمته البنوية التي كشفها الوباء بصورة جليّة، تمثّلت بالعَجز والتخبّط والفشل في احتوائه.

ويعمل هذا النظام جاهداً للتوصّل إلى صيغة تضمن استمرار آليات انتخابية مقبولة للاستحقاقات الإنتخابية. ويتم إختبار إجراءات العودة الى الحياة الطبيعية  وضوابطها في معظم الولايات دون التيقّن مما ستحمله الأيام والشهور القادمة من نتائج، في ظل أجواء الخوف والحَذَر من مواجهة موجة متجددة لتفشّي الوباء.

يرغب الحزبان، وخصوصاً الرئيس ترامب، في أن يتحقّق مناخ شبه طبيعي قبل موعد الإنتخابات بفترةٍ كافيةٍ كي لا يتمّ الاضطرار إلى تأجيلها  ودخول النظام في أزمة مُستعصية.     

         لتاريخه، تتعثّر محاولات الحزبين، الديموقراطي والجمهوري، للتفاهم على دفعة رابعة من خطط الطواريء لإنقاذ الاقتصاد، إذ يتوخى كل طرف أن تُسهم في خدمة أجندته الانتخابية.

أمام تحديات فايروس كورونا والأفق الضبابي للوضع الاقتصادي برمّته، لا زال تعويل الطرفين سارياً على الاستمرار بالجدول الزمني للانتخابات الرئاسية المقبلة، التي قد تشهد تطوّرات غير مسبوقة في التاريخ السياسي للبلاد، واحتمالات متعدّدة ربما تفضي لتأجيل الموعد المُقرّر، على الرغم من ضآلة حظوظه.

البوصلة العامة لنتائج الانتخابات “الخاصة” التي جرت مؤخرا في ولايتين  لمقعدين شاغرين في مجلس النواب، إما بدواعي استقالة العضو أو الوفاة، تساهم حالياً في تحديد الأفق والخطاب السياسي للطرفين، ولا سيما الحزب الفائز.

        بهذه الخلفية، استطاع الحزب الجمهوري الفوز مؤخراً بمقعد نائب عن الحزب الديموقراطي لولاية كاليفورنيا في الكونغرس، استقالت من منصبها بعد تسرّب شريط فيديو عن علاقة عاطفية تجمعها بأحد مُساعديها.

أهمية الفوز للجمهوريين تتمثل في أن المقعد لم يحسب تقليدياً لصالح مرشّح الحزب الجمهوري منذ عقدين من الزمن، بل إن المرشّحة السابقة للرئاسة عن الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون، فازت بأصوات الدائرة الانتخابية عينها بنسبة 6% في العام 2016. وفاز المرشّح باراك أوباما بأصوات الولاية في دورتين مُتتالين في العام 2008 والعام 2012، بِنسَب مُريحة.

        كذلك فاز مرشّح الحزب الجمهوري في جولةٍ انتخابيةٍ خاصة في ولاية ويسكونسن بنسبة كبيرة (14%)، والذي أيضاً لم يكن متوقّعاً نجاحه في ولاية تُعتبر ليبرالية، على الرغم من تصويت أغلبيّتها لصالح المرشّح الرئاسي دونالد ترامب في الجولة السابقة.

استناداً إلى تلك الجزئية المُشجّعة عادة في المشهد الانتخابي العام، قد لا تُترجم لصالح الحزب الجمهوري في النتائج النهائية، سواء في السباق الرئاسي أو في تحقيق رغبته في السيطرة على مجلس النواب، إلى جانب احتفاظه بأغلبية التمثيل في مجلس الشيوخ.

ما تشهده الساحة السياسية في الأيام الأخيرة من اتهاماتٍ مُتبادلةٍ بين الرئيس السابق باراك أوباما والرئيس دونالد ترامب، سيؤدي إلى تعديلات في المُقارَبة السياسية والانتخابية لدى فريقي الحزبين، ولا سيما أن المرشّح عن الحزب الديموقراطي جو بايدن اختار الصفوف الخلفيّة في المرحلة الراهنة، مدركاً أن دخول أوباما  في السِجال السياسي مع ترامب يمنحه فرصة التعويض عن فتور حملته،  في ظلّ الشعبية الوازنة للرئيس السابق في أوساط القاعدة الحزبية الديموقراطية.

عند إضافة تدهور الحالة الاقتصادية ألى المُعادلة الانتخابية، لا يستطيع الرئيس ترّامب تنفّس الصُعداء، لكونه راهَن كثيراً على تمايُز الأوضاع الاقتصادية لصالحه وصالح حزبه.

وجاءت أحدث استطلاعات الرأي، التي أجرتها جامعة “هارفارد،” نُشرت نتائجها في 18 أيار/مايو الجاري، مُخيّبة لآمال السياسيين، إذ أعرب نحو 65% من الجمهور عن قلقه من الأوضاع والسياسات الاقتصادية، مقابل 27% من المؤيّدين. النسبة الأخيرة تُشير بوضوح إلى جمهور مؤيّدي الرئيس ترامب، الذين تراوحت نِسَبهم بين 27 و 33% من مجموع الناخبين، واكتساب بعض النِسَب الضئيلة أحياناً على خلفية آلة التحريض الهائلة ضد الحزب الديموقراطي ومرشّحيه، ولا سيما خلال الانتخابات التمهيدية وانسحاب المرشّح بيرني ساندرز لصالح جو بايدن.

كذلك عند الأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتّبة على فشل الأداء الحكومي لمُكافحة وباء كورونا، واستمرار تصاعُد حالات الوفيات جنباً إلى جنب مع الارتفاع في عدد الإصابات، يجد المرء نتائج مُغايرة للواقع والحقائق العلمية معاً.

        سياسات الإدارة الأميركية بتسليط سيوف الاتهام على الصين، والزَعْم بمسؤوليّتها عن تفشي الوباء، وما تكبّده الاقتصاد الأميركي نتيجة ذلك، أعطت أكلها في تزايُد تأييد القاعدة الشعبية للرئيس ترامب، كما جاء في استطلاع رأي مُشترك لكل من شبكة “سي أن أن” ومجلة “نيوزويك” الاسبوعية، إذ أفاد الاستطلاع بتقدّم الرئيس ترامب بنسبة 7% على مُنافسه جو بايدن في مجموعة الولايات الحاسمة، بينما تفوق الأخير في ولاية كاليفورنيا “الليبرالية،” كما كان مُتوقعاً.

        يُشار أيضاً إلى أهميّة عامل المؤتمرات الصحفية اليومية التي “كان” الرئيس ترامب يعقدها في البيت الأبيض للحديث عن مراحل مُكافحة الفايروس، لكنه دأب على اتهام إدارة أوباما بالتقصير وتحمّل مسؤولية فُقدان المعدّات الطبية وغيابها، ومُهاجمة الصين ومُطالبتها بتعويض الخزينة الأميركية عن خسائرها نتيجة ذلك، مما حفّز قواعده الانتخابية وجمهور “الحرب الباردة” للتغاضي عن مسؤولية الحكومة الأميركية وتحميل الصين كامل اللوم.

        الحال الذهنية للمرشّح الديموقراطي جو بايدن تُقلق مؤيّديه وتُسعد خصومه، وسبق “لمركز الدراسات العربية والأميركية” أن تناول التدهور الملحوظ في صوابية تصرّفاته الشخصية وتصريحاته السياسية، مما يُضاعِف المُراهنة على اختياره لنائب رئيس باستطاعته/ا مِلء الفراغ بسرعةٍ قياسية، وأيضاً نَيْل ثقة جمهور الناخبين وحماستهم.

        أشارت بعض الأوساط في الحزب الديموقراطي، قبل مدة وجيزة، إلى ضرورة تحرّك قادة الحزب لتفادي العثرات المقبلة للمُرشّح بايدن، بالبحث عن بديلٍ قبل مؤتمر الحزب الذي تمّ تأجيله، من مُنتصف شهر تموز/يوليو إلى مُنتصف آب/أغسطس المقبل، رغم ما قد ينجم عنه من مشاعر عدم اليقين لدى كبار مُموّلي الحزب وقادته التاريخيين.

        يتعزّز هذا الاقتراح مع تصاعُد صدقيّة الاتهامات الموجهة إلى جو بايدن بالتحّرش الجنسي بواحدةٍ من عدّة نساء، واتهامه باعتداء جنسي على أخرى كانت ضمن فريق عمل مكتبه مطلع تسعينيات القرن الماضي.

        وثمّة عامِل مُساعِد قد يخدم الاقتراح غير المسبوق أعلاه، وهو أن عدداً من الولايات لم تعقد انتخاباتها التمهيدية، وأخرى أجّلتها، مما يطرح مسألة تتعلق بوجهة مندوبي الحزب وتأييد الفريق الواسع الذي لم يُعلن عن توجّهاته من تلك الولايات قَيْد المراجعة، وتسهيل سيناريو البديل في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد المؤتمر.

        ذاك السيناريو يُعطي حكام الولايات عن الحزب الديموقراطي صلاحيات واسعة في “اختيار” المندوبين أو تسميتهم، وفق آليات وضوابط تتحكّم بها الولاية وممثليها في الكونغرس بشكلٍ كبير.

في حقيقة الأمر، ليس هناك ما يُلزم قانونياً المندوب الذي وقع عليه/ا الاختيار للتصويت لصالح مُرشّح محدّد، مما سيُعزّز خروج المؤتمر بصيغة ترضية يمارس فيها كبار قادته والرئيسان أوباما وكلينتون وحكّام الولايات دوراً مركزياً لتوجيه الأصوات نحو مرشّح يحظى برضاهم أولاً، على حساب المزاج الشعبي داخل أروقة المؤتمر.

        في حال رسى الاختيار على “صيغة الترضية،” من الُمرجّح أن يحظى مؤيّدو السيناتور بيرني ساندرزبدورٍ أشد تأثيراً عما قبل، يُعيد لهم ولمُرشّحهم الاعتبار مرة ثالثة، على الأقل في عملية اختيار البديل، وهو ما سترفضه قيادات الحزب والرؤساء السابقون بقوّة.

        ثمة استنتاج تلقائي بأن الأزمة الاقتصادية كفيلة بالاطاحة بالرئيس ترامب. ورغم ما ينطوي عليه من صحّة، فإن التاريخ السياسي الأميركي لا يدعم ذلك، فقد فازالرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت بدورةٍ ثانيةٍ خلال أزمة الركود العالمي، مدعوماً من مفاصل القطاعات الاقتصادية، ولا سيما التصنيعية منها.

        في الشق الآخر من المُعادَلة، يُطالب قادة الحزب الجمهوري، بتأييد كُبريات الشركات والمؤسّسات الاقتصادية، بتسريع الخُطى لعودة عَجَلة الإنتاج واستئناف العمال لمهامهم، مقابل رفض شكلي لقادة الحزب الديموقراطي المُطالبين بأولوية التصدّي لوباء كورونا قبل إعادة آليات الإنتاج، وهم الذين رضخوا لضغوط خصومهم الجمهوريون في إعادة استئناف جلسات مجلسي الكونغرس، وإن بوتيرة أخفّ عما قبل.

        أنصار الرئيس ترامب، ولا سيما في ولاية مشيغان، التي تحكمها مُرشّحة مُحتَمَلة لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الديموقراطي، وتحتوي على مفاصل أساسية من صناعة السيارات، يلوّحون بمُلاحقتها قضائياً لانتهاك “حقوقهم الدستورية” بعدم استجابتها لمطالبهم بالعودة التامة إلى الأوضاع الطبيعية والتخلّي عن القيود المفروضة راهناً.

يعتقد بعض المُراقبين أن إحدى أبرز خلفيّات تحرّك المُعارضين ضد حاكِمة الولاية، غريتشين ويتمر، تمت بإيعاز من أوساط مؤيّدة لترامب، للإطاحة بحظوظها في أن تُختار لمنصب نائب الرئيس، لأن اختيارها سيعني حُكماً خسارة ترامب لولاية ميشيغان التي فاز فيها في الانتخابات الرئاسية بأصواتٍ قليلة، ولكنها كانت من مُفاجآت الانتخابات البارزة، لكون الولاية محسوبة تقليدياً على الحزب الديموقراطي.

        تزخر البيانات اليومية بنماذج فردية لأرباب عمل يتحدّون القيود المفروضة في ولايات مُتعدّدة لمُزاولة أعمالهم، على الرغم من المُخالفات المالية المُرتفعة المفروضة عليهم من قِبَل السلطات المحلية.

        أحدهم ذهب به التحدي إلى الاستنجاد بميليشيا مُسلّحة في ولاية ميشيغان توفّر الحماية الفعلية لمؤسّسته من المُلاحقة الرسمية، وتُطمئِن الزبائن بمُمارسة أعمالهم اليومية.، مما اضطر سلطات الأمن المحلية إلى التراجُع والتعهّد بعدم إلقاء القبض على صاحب المؤسّسة، كما يستوجب القانون الساري، بل انضمّ القضاء في الولاية إلى جانب صاحب العمل، مُتحدّياً صلاحيات حاكِمة الولاية بعدم شرعيّة إجراءاتها.

        في ظلّ تلك اللوحة من العوامل والمحطّات والتوجّهات المُتناقِضة في المشهد السياسي، لكل من الفريقين، ليس مُستبعداً فوز الرئيس ترامب بولاية ثانية. تُسعفه في ذلك بيانات مُشجّعة عن قرب التوصّل إلى إنتاج لقاح مُضاد لفايروس كورونا، أعلنت عنه شركة “موديرنا” بولاية ماساتشوستس.

        إمكانية أن ينجح الحزب الديمقراطي في الوصول الى مُفاجأة، بإختيار مُرشّح رئاسة (بديل عن بايدن) ونائب له، يوفّران زخما وجاذبيّة تُدخِل الحماس والثقة بتحريك ما هو أبعد من الناخبين الديموقراطيين وضمان تأييد قطاعات المُستقلّين والمُتردّدين.

2020-15-05-التحليل

الاختراق الصهيوني وتطبيع النخب
العربية في الولايات المتحدة

 د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

        تناوبت الدول الغربية النافذة على تطويع النخب الفكرية والسياسيّة العربية للقبول بالكيان الصهيوني، منذ ما قبل اغتصاب فلسطين سياسيّاَ وجغرافيّاً، وظهور “اليشوف” كتجمع استيطاني صهيوني. سنسلّط الضوء هنا على أساليب “التطبيع” في الولايات المتحدة، بالمؤسسات والأفراد والأدوات، دون إغفال الجهود الأساسية داخل اقطار الوطن العربي المختلفة.

        فيما يخص السياسات الأميركية، بصورة رئيسية، سيتم معالجة “التطبيع،” انطلاقاً من تعريفه للقبول “بالكيان الإسرائيلي” كأمر واقع في سياق جدلية استراتيجية واشنطن بكافة مؤسّساتها الحاكمة لإعادة رسم مستقبل “المشرق العربي” تحت غطاء “تحقيق السلام في الشرق الأوسط.”

        في البعد “الفلسطيني،” ترمي مساعي التطبيع إلى القفز عن حقوق الشعب الوطنية ممثلة بحقّ العودة إلى أراضيه ووطنه، وتمويه حقيقة الاحتلال بمسمّيات متعددة، طمعاً في شرعنة اغتصابه المتتالي، 1948 و 1967 والمصادرات الجارية للأراضي.

        التطبيع كمطلب قسري يعكس اختلال موازين القوى لصالح الكيان الصهيوني، يمثل نهجاً يستخدم أدوات وموارد متعددة للتأثير في الوعي العربي، طمعاً في إسقاط حالة عدائه للكيان الصهيوني وإلغائها.

لعل الأهم والأخطر أن تلك المساعي تصاعدت حدّتها مع تراجع القيادات الفلسطينية “الرسمية،” مدعومة بمنظومة الحكم العربية السائدة، عن توصيف طبيعة المرحلة، من “مرحلة تحرر وطني” إلى السعي للتعايش مع احتلال استيطاني لا يقبل بالهوية العربية الأصلية.

        زاوجت الدول الغربية الاستعمارية، بريطانيا فرنسا وأميركا، بين سبل الضغط العسكري، وفق موازين القوى المختلة لصالحها، وتسخير سُبلها “الناعمة” المتعددة لفرض القبول الجمعي “بالكيان الإسرائيلي،” في مختلف الساحات، ومنها الداخل الأميركي.

        أبرز الأدوات التطبيعية “الناعمة” قامت بها البعثات الاستشراقية والتبشيرية الغربية منذ فرض الانتداب البريطاني على فلسطين، تحت مسمى “التقارب الديني،” وارتبط بما عرفه الفلسطينيون بمشروع “مِسْ كيري – أو مِسكري،” كناية عن صاحبته المستشرقة والمبشرة البريطانية “السيدة أليس ماي كاري Miss Alice May Carey، في العام 1933، عقب ثورة البراق في العام 1929 التي اندلعت في القدس، واستطاعت بناء “معبد ديني” بدعم من المؤسسة الأنكليكانية البريطانية في قرية عين كارم، على مقربة من القدس، والتي تحتوي على كنيسة القديس يوحنا المعمدان منذ القرن الرابع للميلاد.

        فشل مشروع “مِس كيري .. للتقريب بين الديانات السماوية،” وغيّرت الحركة الصهيونية معالم الوطن الأصلية محوّلة “المعبد” إلى منشأة عسكرية تضم أحد أبرز أقسام الاستخبارات “الإسرائيلية” وأكثرها تطوراً في الوقت الراهن.

        نسوق ذلك للدلالة على ما سيتبع من محاولات متواصلة متعددة لم تنقطع عن تثبيت “الكيان الاسرائيلي” في الوعي العربي بسبل مباشرة وغير مباشرة بشكل عام، واستبيان أغراض الجمعيات الأميركية المتعددة العاملة تحت عناوين مختلفة، بغطاء انساني، وبعنوان تقديم الدعم للّاجئين، ودور تبشيري تعليمي عبر مؤسسات تستقطب المتفوقين للدراسات العليا في المعاهد الأميركية، واستنسختها أيضاً في منظمات ومؤسّسات للرعاية الصحية بهدف “إرساء السلام في الشرق الأوسط.”

سردية الهولوكوست كمقدمة للاستقطاب

        تمايزت الادارات الأميركية المتعاقبة في سبل استقطابها “للأقليّات العرقية،” ومن ضمنها المهاجرون العرب في الولايات المتحدة، بدءاً بما دشنته إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وشعارها باحترام الحقوق الإنسانية، وما آلت إليه احتياجات الاستراتيجية الأميركية من متطلبات ضرورية لتكريس هيمنتها في المنطقة منذ معاهدات “كامب ديفيد،” مروراً بحربي الخليج وغزو “اسرائيل” للبنان عام 1982، ومؤتمرات “السلام” في مدريد، وما تبعها من مفاوضات مباشرة بين وفود الدول العربية و”اسرائيل،” وتوقيع قيادة م ت ف على اتفاقيات اوسلو مع العدو التاريخي، وتتويجها في مراسيم البيت الأبيض، تلاها معاهدة وادي عربة بين الكيان والأردن، والمسار “التفاوضي المباشر” منذئذ دون تحقيق أي من الأهداف “المرحلية الفلسطينية.”

        في السياق عينه، انجرّت معظم النخب الفكرية والسياسية والمجتمعية العربية في أميركا وراء وهْم التماثل مع “المنظمات اليهودية الأميركية” ونفوذها الطاغي في بلورة القرار السياسي الأميركي ورسمه، وشرعت في بناء منظمات هي أقرب إلى مفهوم “اللوبيات،” أو جماعات الضغط، كمنصة “تفاوض” مع بعض الدوائر الرسميّة، متناسين أن الدور المنوط بالأكاديميين والمثقفين هو نقد السياسات الأميركية وكل من يستجدي تعاطفها معه.  

اتخذت حركة تلك النخب مسارات خطيرة منذ عام 1982 ومروراً بمرحلة غزو العراق واحتلاله، لكنها سرعان ما انصاعت إلى قوّة التمويل الخليجي المنظّم وأضحت بالوتيرة المتسارعة نفسها صورة تعبر عن مصالح عواصم دول النفط. هذا لا ينفي بالطبع وجود عناصر مدفوعة بالحس الوطني في هياكلها القيادية والشعبية، بيد أن تأثيرها السياسي تلاشى لصالح مصادر التمويل.

        فلسطينياً، منذ تبني م ت ف البرنامج المرحلي في العام 1974 دعمت قيادتها، سياسيّاً وتمويلياً، أجندات وبرامج وشخصيات محددة “لفتح حوارات” مع المنظمات اليهودية الأميركية، بدءاً بمجموعة “حملة حقوق الإنسان الفلسطيني – Palestine Human Rights Campaign،” التي تزعمها لسنوات طويلة الناشط جيمس زغبي، تارة مع التيارات الكنسية وأخرى مع أعضاء في الكونغرس.

بعد استنفاذ أغراض الحملة، انتقل الزغبي “للمنظمة العربية الأميركية لمكافحة التمييز Arab-American Anti-Discrimination Committee“، بزعامة السيناتور الأسبق جيمس أبو رزق، إلى أن انتهى به المطاف إلى مؤسسة خاصة به تدعى “المعهد العربي الأميركي Arab American Institute.”

        وشارك في تلك الجهود التي رصد لها موارد مالية عالية، أكاديميون ومثقفون عرب – أميركيون، منهم إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لُغُد وهشام شرابي ووليد الخالدي في أواخر سبعينيّات القرن الماضي، اعتقاداً منهم  بجدوى الاتصال بالبيت الأبيض لفتح قناة دبلوماسية مع منظمة التحرير، وفشلوا تماما في ذلك، ولم يقدّروا حماقة تلك السياسة إلّا في تسعينيات القرن الماضي، بعد أن نجحت الولايات المتحدة في احتواء منظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاق أوسلو.

        عند توقيع معاهدة “كامب ديفيد” في العام  1979 مع مصر، لم تَغِب قيادة م ت ف عن مساعي حضور القمة والتوسل لدى شخصيات قيادية أميركية في إدارة الرئيس كارتر، ولا سيما مستشاره للأمن القومي زبغنيو بريجينسكي وعضو المجلس لشؤون الشرق الأوسط ويليام كوانت.

تردد آنذاك أن شخصيتين فلسطينيين ذات طابع أكاديمي أدتا دوراً مباشراً في التواصل مع الرئيس السادات، الأولى كان الدكتور هشام شرابي، والثانية الدكتور ادوارد سعيد، الذي سنعود لدوره لاحقاً.

        بموازاة المهام المتوقعة من “جيمس زغبي” وامتداداته المحدودة لدى دوائر صنع القرار الأميركي، استثمرت القيادة الفلسطينية مساعي اتصالاتها في مؤسستين في توقيت متزامن، تحت ضغط التيار الوطني لدى الجالية في أميركا، للتقرب من القطاعات “التقدمية والليبرالية” الأميركية، دون أن تتخلى عن مساعيها “لفتح خطوط تواصل مع المنظمات اليهودية.”

        أولى المؤسستين كانت “منظمة الخريجين العرب Arab-American University Graduates – AAUG“، التي شكلت ثقلاً معتبراً داخل الصرح الأكاديمي الأميركي بأساليب علمية عصرية، والثانية “المجلس الفلسطيني في أميركا الشمالية – Palestine Congress of North America“، الذي شكل حاضنة لكل المنظمات الشعبية والطلابية الفلسطينية على الساحة الأميركية.

        تداعيات خروج القوات المسلحة الفلسطينية من لبنان في أيلول/سبتمبر 1982 تُرجم سياسياً لناحية تعاظم طابع التفاوض ونسج علاقات علنية مع المنظمات اليهودية في أميركا، بمواكبة تراجع زخم النشاط الفلسطيني عما سبق في الولايات المتحدة، وبدأنا نلمس محاولات “جريئة” من أنصار القيادة الفلسطينية للتماثل مع السردية الصهيونية، لا سيما في مسألة “المحرقة،” وتبني مصطلح “دولة اسرائيل” كجسر عبور لطلب ودّ المنظمات النافذة في صنع القرار الأميركي.

احتكار “عقدة الضحية” وإهانة عرفات

        السردية الصهيونية المتمثلة بالتسليم وتبني الآخر رواية “المحرقة” كانت على رأس أولويات المنظمات الصهيونية، تارة تحت اتهام الناشطين العرب بمعاداة السامية، وأخرى لرفضهم الإقرار بما تعرّض له اليهود على أيدي ألمانيا النازية.

        في الشطر الأخير من شهر كانون الثاني/يناير 1998 كان رئيس م ت ف، ياسر عرفات، على موعد لزيارة واشنطن لجولة تفاوضية مع الرئيس كلينتون وبنيامين نتنياهو. وأقدم على اتخاذ “خطوة تصالحية” مجانية بطلب مسبق لزيارة “متحف الهولوكوست” في واشنطن العاصمة، عبر عضوي مجلس إدارته وأعضاء إدارة كلينتون في الآن عينه، دينيس روس ومساعده آرون ميللر. وجاءه رد مجلس الإدارة برفض سريع لطلبه “كضيف شرف.”

        شعور عرفات بالإهانة لم يكبح أو يعيق مساعيه للتقرب من اليهود وسردية الهولوكوست، فقام بزيارة متحف الشابة اليهودية “آن فرانك” في امستردام في 30 آذار/مارس 1998، مؤكداً للطواقم الصحافية أنه قام بالزيارة “ليرى بأمّ العين واقع وحقائق المعاناة التي تعرضوا لها.”

        سعى عدد من الكفاءات العلمية والنشطاء، عرباً وأجانب في أميركا، عقد مؤتمر في بيروت عام 2001 لمناقشة أهداف استغلال سردية “المحرقة” وتفنيدها، فتدخّل اللوبي الصهيوني بقوة للضغط على رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري الذي ألغى استضافة المؤتمر.

        برز في تلك الأثناء دور الاستاذ الجامعي الفلسطيني ادوارد سعيد في مناهضته تنامي تيار لتفنيد سردية المحرقة كحدث استثنائي استهدف اليهود دون غيرهم. وصَفَ سعيد في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” البريطانية مسعى التيار بأنه “يرتقي لمرتبة معاداة السامية .. ومحاولة غير مجدية تؤدي لنتائج عكسية في سياق مكافحة الصهيونية.”

        وفي معرض تأبين الصحيفة اللندنية لإدوارد سعيد في 26 أيلول/سبتمبر 2003، أوضحت أن سعيداً “واجه معارضة من الفلسطينيين الذين اتهموه بالتضحية بالحقوق الفلسطينية عبر تقديم تنازلات غير مبررة للصهيونية.”

        وأردفت على لسان إدوارد سعيد قوله في العام 1977 “لا انكر مزاعم” اليهود في فلسطين، بموازاة “إقرار حفنة قليلة من الفلسطينيين وتسليمها بالروابط التاريخية لليهود في فلسطين.”

نال ادوارد سعيد عضوية “المجلس الوطني الفلسطيني” كمستقل في العام 1997، مدشّناً دوره الجديد بتبني سياسة “حل الدولتين ونبذ الكفاح المسلح،” التي أضحت سياسة رسمية للمجلس في العام 1988. ورحبت به وسائل الإعلام الأميركية منذئذ كسياسي يبرر “التنازل التاريخي للفلسطينيين نحو الدولة اليهودية.”

        تماثَل إدوارد سعيد مع الرواية الصهيونية بوعي وإصرار، ونحن لسنا بصدد تقييم انجازاته ومساهماته الفكرية والعلمية التي أبرزها مخطوطته الشهيرة “المسألة الفلسطينية” 1992، للتدليل على خطورة ما أرساه من توجهات، وما استتبعها من اختراق في الوعي الجمعي بإسهامات متتالية. ولا يزال اسم إدوارد سعيد مقروناً بالفرقة الموسيقية التي أنشأها شراكة مع “الموسيقي الاسرائيلي” دانيل بارينبوم عام 1999، كإنجاز تطبيعي ناعم.

التطبيع الفكري والسياسي عربياً

        لم تتوانَ الإدارات الأميركية المتعاقبة عن اشتراطاتها من كال الأطر النشطة والنخب الفكرية والأكاديمية، سواء في الساحة الأميركية أو في الوطن العربي بأكمله، العمل من أجل “إنهاء كل أشكال المقاطعة لإسرائيل، وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية كاملة معها،” كمقدمة لتسهيل تمويل نشاطاتها، عبر وكالتها الدولية للتنمية “يو أس إيد،” أو منظمات رديفة أو جمعيات خيرية.

        الغزل الديبلوماسي، فلسطينياً وعربياً، للمنظمات اليهودية الأميركية ومفاصل القرار السياسي، بدأ بقوة مع اتفاقيات “كامب ديفيد،” واشتد عوده، واتسعت نشاطاته، وتنوعت أدواته، بعد تبني “م ت ف” الاعتراف “بالكيان الإسرائيلي” في العام 1988.

التنازل الرسمي لـ “م ت ف” شكل عاملاً مشجعاً لبروز عناصر حديثة العهد بالحضور السياسي أو الإنتاج الأكاديمي المتواضع في الساحة الأميركية، لكنها ارتأت الدخول من بوابة تبنيها السرديّة الصهيونية بالكامل، وكوفِئت بعضوية بعض مراكز الأبحاث “المؤثرة،” وكذلك بنشر اسهاماتها الضارة بالقضية العربية في كبريات الصحف الأميركية وغيرها.

بادرت إدارة الرئيس بيل كلينتون، عقب توقيع عرفات على اتفاق اوسلو، المسمى “إعلان المباديء،” في البيت الأبيض، والذي تضمّن تنازله عن فلسطين، بحثّها الخطى لتجسيد الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي” ببرامج “اقتصادية – سياسية” متعددة، رفدتها بشخصيات عربية وفلسطينية، أبرزها كان برنامج “بنّاؤو السلام،” ورديفه مخيمات “بذور السلام” للشباب “الفلسطيني والاسرائيلي،” والأول أشرف عليه وترأسه نائب الرئيس آل غور، بشراكة من جيمس زغبي، في العام 1995، لدعم “نمو الاقتصاد الفلسطيني عبر أطر اتفاقيات أوسلو للسلام.” 

نظراً إلى ضيق المساحة، سنفرد بعض الأمثلة للتدليل على مدى الاختراق الصهيوني لتلك النخب المستجدة في الساحة الأميركية، فلسطينياً وعربياً.

فلسطينياً، تصدر مهام التطبيع عقب غزو العراق واحتلاله الطبيب المقدسي زياد العسلي، بتأسيسه منظمة “فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين American Task Force for Palestine،” بتمويل سخي من مصادر “بعضها كان أثرياء فلسطينيين يدعمون حل الدولتين،” وكذلك من قيادات “م ت ف.”

وقد استُقبل العسلي بحرارة من كبريات المؤسسات الإعلامية الأميركية و”الإسرائيلية،” ولا سيما صحيفة “هآرتس” وإذاعة “صوت أميركا” وشبكات “فوكس نيوز” و “سي ان ان”، واستِضافَتِه للإدلاء بشهادة أمام لجان الكونغرس للترويج لحل الدولتين.

وفي العام 2007، انضم العسلي إلى الوفد الأميركي برئاسة نائب وزير الخارجية، كارين هيوز، لزيارة “الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية،” والاحتفال بإطلاق “برنامج مبادة الاستثمار للشرق الأوسط،” الذي تبنته وزيرة الخارجية كونداليسا رايس برفقة “رئيس الوزراء الفلسطيني” سلام فياض.

من أبرز انجازات الدكتور زياد العسلي وأخطرها، حضوره حفلاً في “سفارة إسرائيل” في واشنطن لإحياء “ذكرى الاستقلال،” في أيار/مايو 2012، والتقاطه صوراً تذكارية مع السفير “الإسرائيلي” مايكل أورن، مما اضطر عدداً من أعضاء مجلس إدارة منظمته إلى التحرك والمطالبة بإقالته ومستشاره الإعلامي حسين إيبش. وانتهت بعد ذلك منظمة العسلي.

        استقطب “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى Washington Institute،” المؤسسة الفكرية للوبي “الإسرائيلي،” وربما الأشد تأثيرا، الناشط السابق في الحركة الطلابية بالجامعة الأميركية في بيروت، محمد الدجاني الداودي، وأفرَدَ له ولآخرين من “مستشارين للسلطة الفلسطينية،” عضوية المعهد مُسنداً إليه مهمة التصدي للرفض العربي والفلسطيني لمسألة توظيف الهولوكوست.

        وجاء في مقال مشترك نشرته صحيفة “نيويورك تايمز،” في 29 آذار/مارس 2001، للدجاني ورئيس المعهد روبرت ساتلوف “لماذا يتعين على الفلسطينيين معرفة الهولوكوست،” رداً على وصف الثنائي رفض الشعب الفلسطيني مساعي وكالة الإغاثة الدولية للفلسطينيين (الأونروا) ادراج الهولوكوست في المنهاج الدراسي لطلبة الوكالة في قطاع غزة.

        وعرّف الثنائي هويتهما بالقول: “نحن – مسلم-فلسطيني وعالم اجتماع، والآخر مؤرخ يهودي-أميركي – نعتقد أن الجواب هو نعم، نظراً إلى حرمان الطلبة العرب من دراسة تاريخهم الخاص وكذلك التاريخ العالمي.” ساتلوف يشغل منصب “المدير التنفيذي” للمعهد المذكور.

فلسطينياً أيضاً، برز الدكتور شبلي تلحمي، الذي يشغل استاذاً لكرسي بيغن-السادات للسلام والتنمية في جامعة ماريلاند، في العام 1997، بتمويل من جيهان السادات. اتخذت اسهاماته منحى استطلاعات الرأي “في المجتمعات العربية،” لقياس مدى ترويضها وقبولها للسردية اليهودية والأميركية معاً.

بحسب رأي “معهد واشنطن،”  فإن “تلحمي يُعتبر من بين الخبراء الأكثر احتراماً وفكراً ومعرفة وتوازناً في هذا المجال الفكري المليء بالاستقطابات” ولقي كتابه بعنوان “العالم بعيون عربية،” 2011، إطراءً عالياً من “معهد واشنطن” في مراجعته الوافية للكتاب في “شتاء 2014،” قائلا بالاستناد إلى مضامينه: من المثير للاهتمام .. أن السكان العرب الذي يقطنون إسرائيل يشعرون بالتعاطف مع ضحايا الهولوكوست اليهود بنسبة تزيد في المتوسط  4 مرات عن العرب الذين يقطنون ست دول عربية شملها الاستطلاع، وهي مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب ولبنان والإمارات العربية المتحدة .. في المتوسط المرجح، أن ثلثي هؤلاء الذين تم استطلاع رأيهم في الدول العربية الست سوف يقبلوا حل الدولتين من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما يرى ربع السكان فقط في هذه الدول أنه ينبغي على العرب مواصلة القتال مع إسرائيل إلى الأبد.”

عربياً، برزت عناصر تتبنى الموقف الأميركي-الصهيوني وسرديته من أمثال اللبناني فؤاد عجمي، الذي صعد نجمه صهيونياً وأميركياً في الساحة في الثمانينيات، وطرح نفسه على أنه من أتباع المؤرخ الصهيوني برنارد لويس (لحق به فيما بعد العراقي كنعان مكيّة في أوائل التسعينيات، وإن افتقد الأخير لأي موهبة، ما عدا الدعاية السياسية الفجّة لقصف العراق دون هوادة منذ عام 1991 وحتى احتلال بغداد).

كما برز الكاتب والمحاضر الجامعي اللبناني غيلبير الأشقر، مدّعي الانتماء للماركسية، في الساحة الأكاديمية بقوّة وسرعة ملحوظتين، بعد نشره كتابه بعنوان “العرب والهولوكوست،” في العام 2010،  معللاً اطروحته للصحافة الأجنبية بأن “الهولوكوست كانت تطهيراً عرقياً، وكانت أيضاً مأساة أكبر بكثير من عذابات الفلسطينيين منذ عام 1948.” (التشديد من عندنا).

واضاف الأشقر “أعتقد أيضاً أن نكران الهولوكوست في العالم العربي خطأ ومخادع وضارّ لقضية العرب والفلسطينيين.” (صحيفة “جروساليم بوست،”  15 أيار 2010.)

        شكلت مرحلة غزو العراق واحتلاله انتكاسة جديدة للعمل الوطني في الساحة الأميركية، رافقها تصعيد في مساعي التقرب والتماهي مع المنظمات الصهيونية على أرضية تخلّي “الجانب العربي” عن الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها حقه في العودة لوطنه.

        في مطلع الألفية الثانية، شهدت الساحة الأميركية إرهاصات متعددة لتحديد أفق النشاطات الوطنية على قاعدة التمسك بالقضية المركزية للأمة العربية، واجهتها تحركات معاكسة بتمويل سخي ومتعدد الهويات عبر استمرار التودد مع المنظمات اليهودية الأميركية.

        لضيق المساحة المتاحة سنتناول مسعىً بدأ بأعضاء برلمانيين في بريطانيا، في العام 2000، وانتقل إلى الولايات المتحدة، 2004، عنوانه “التيقن من تمثيل الفلسطينيين المغيبين من اتفاقيات اوسلو،” وايجاد حل لمسألة اللاجئين في أماكن تواجدهم.

        انطلق الجهد الاوروبي تحت مظلتي “سيفيتاس” و “بانوراما،” وحاولت “مديرة سيفيتاس” السيدة كرمة النابلسي من مقرها في جامعة اوكسفورد، انشاء منظمات رديفة في مدن الكثافة السكانية الرئيسة في أميركا، خلال جولة شملت معظم المدن الكبرى، بتمويل سخي من الاتحاد الاوروبي، كما أوضحت أدبيات سيفيتاس. انصبّت جهود النابلسي ومموّليها على استغلال حالة الاحباط العامة وغياب الأفق السياسي لـ “م ت ف” وقياداتها، ولاقت تجاوباً من بعضهم في البداية.

        كما لا بد من الإشارة أن تلك الفترة الزمنية التي اعقبت غزو العراق واحتلاله شهدت تحركات حثيثة موازية في اتجاه مماثل لاستقطاب النخب الفكرية والسياسية والعلمية، فلسطينياً وعربياً، في الساحة الأميركية، أرضيتها الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي” وحجز موقع قدم في مسار التسوية.

تلك التحركات عمّرت فترة أطول عن مثيلاتها الأخريات، لكونها أتت بدعم وتمويل قَطَري مباشر عبر عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، في الشق الفلسطيني الصرف.

يلاحظ تنامي المساعي الخليجية، وخاصة القَطَرية والإماراتية والسعودية، وتنافسها لتشكيل مؤسسات ومراكز دراسات خاصة بها في واشنطن، تعمل على شكل لوبي، وبحرص شديد على تجنّب تناول طرح القضية الفلسطينية ارضاءً لطلبات المنظمات الصهيونية النافذة في الداخل الأميركي، لا بل تتصرف على أساس أن التقارب معها يشكل الضمانة لتحقيق نفوذ داخل الإدارات الأميركية.

التيار الإسلامي والإحتواء الأميركي

مساعي تنظيم الجاليات الإسلامية يعود الى عام 1963 بتأسيس “الرابطة الإسلامية لأميركا الشمالية،” فرع تنظيم جماعة الإخوان، وحلقة الوصل بين التنظيم الأم والبيت الأبيض، كما تدل أدبياتها، تحولت إلى “الرابطة الإسلامية لأميركا الشمالية ISNA، في العام 1981، بتمويل سخيّ من السعودية. قدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة تسهيلات ملحوظة لتلك التنظيمات، مدركة التقاطع في المصالح لمواجهة الخطر الشيوعي الذي كان الإتحاد السوفياتي يمثله.

شهدت العلاقة الرسمية الأميركية مع الإخوان تقلبات بحسب التطورات وكيفية توظيف العلاقة لصالح الأجندة الأميركية، من التعاون الوثيق خلال التدخل السوفياتي في افغانستان او الغزو الاميركي للعراق، الى حالة من التوجس والملاحقة بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، في ظل حالة الهلع والإسلامافوبيا التي شهدتها أميركا.

اشتدت حملة الملاحقة النشطة للمنظمات العربية المؤيدة للقضية الفلسطينية، وخصوصاً حركة حماس، في أعقاب هجمات أيلول/سبتمبر 2001، وشكلت نقطة تحوّل في توجهات وأجندات المنظمات الإسلامية، الطلابية والمجتمعية على السواء، وحرصت على تأكيد انتمائها والمبالغة بولائها للمجتمع الأميركي.

ولكن الأجهزة الأميركية تغاضت عن نشاط بعضها، وشجعت على بروز دور “رجال الدين” في صدارة النشاطات، أبرزها كان “المجلس الإسلامي الأميركي” الذي قامت السلطات الأمنية في عام 2003 باعتقال مديره التنفيذي عبد الرحمن العمودي بتهمة انتهاكه لقرار مقاطعة نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا وتلقي أموال منه.

المنظمة الأخرى التي برزت فهي  “مجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية – كير،” وريثة حركة الإخوان المسلمين، التي تأسست في العام 1994، تحت ستار منظمة للحقوق المدنية، ما دام سلّم أولوياتها لا يتضمن دعم القضية الفلسطينية.

يشار إلى حرص الحكومات الأميركية على عدم إدراج التنظيمات الإسلامية ضمن “المنظمات الإرهابية،” لا سيما إبان عهد الرئيس الأسبق باراك اوباما، وانفتاحه على التنظيم الأم (مصر) لفترة وجيزة، واختياره عناصر إخوانية كهمزة وصل بين إدارته والمنظمات الإسلامية، منهم المحامي السوري مازن الأصبحي، ولاحقاً السوداني محمد ماجد، رئيس مؤسسة ADAMS في ضواحي واشنطن العاصمة، الذي شارك الحاخام روبرت نوسانشوك (Robert Nosanchuk) بمبادرة لبناء الجسور بين التجمعات الدينية، وعُيّن كمستشار في كل من وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

طُلب من “كير” بدهاء، واستجابت لشروط التعاون الأمني مع الأجهزة الأميركية المعنية، “لمراقبة أي نشاط داخل الجالية ومساجدها يمكن تصنيفه دعما للإرهاب،” حسب التعريف السياسي الأميركي المقتصر على مناهضة السياسات الأميركية.

وهكذا حصرت تلك الأطر أنشطتها بالعمل المدني وحقوق أتباعها في التأقلُم والاندماج في العملية الانتخابية وإشاعة التقارب الديني، وخاصة مع المعابد والمنظمات اليهودية، في مسار تكاملي مع توجهات الأسرة السعودية الحاكمة، وايضا مع أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر، والتي تساهم في تقديم الدعم المالي لـ “كير” تحت شعار “حوار الأديان.”

حركة مقاطعة “اسرائيل” 

نمت حركة المقاطعة الإقتصادية والثقافية والأكاديمية والفنية “لإسرائيل” في الولايات المتحدة “بي دي أس،” بالدعوة إلى سحب الاستثمارات من “إسرائيل،” وحققت نجاحات مهمة على صعيد الشركات التي امتنعت عن التعامل مع دولة “الإحتلال.”

وكذلك، تصاعدت النشاطات الطلابية في العديد من الجامعات الأميركية، مما دفع المنظمات الصهيونية إلى محاربة حركة المقاطعة بشراسة، إلى درجة تدخل الكونغرس لإصدار قرارات تجرّم المقاطعة. وقد حذت بعض الولايات التي يحكمها جمهوريون حذوه إلى تشريعات مماثلة.

        أجواء “التسوية السياسية” ومسارها اقتضى إقلاع مناضلي الأمس من فلسطينيين وعرب عن التحالفات التقليدية في المجتمع الأميركي، بين الأقليات والمضطهدين والسكان الأصليين، التي بنيت عبر العقود الماضية، وأثمرت دعماً وتأييداً لا ينبغي تجاهله.

        التشكيلات الناجمة عن تغيير البوصلة السياسية لم تصمد طويلاً أو تترجم مسار “الاعتراف بالكيان الاسرائيلي” بانجازات موازية أقلها الاعتراف بالحقوق “المشروعة” للشعب الفلسطيني.

تجدر الإشارة إلى أن أخطر أنواع التطبيع هو ما نشهده من سعي لإختزال الحقوق الفلسطينية بما يتم الترويج له من مشاريع اقتصادية وتعويضات أو تجنيس للاجئين في دول الشتات. وما يُدعى بـ”صفقة القرن” هوالتجسيد المتجدد لمحاولات وأد القضية الفلسطينية، بذريعة تقديم العون للشعب الفلسطيني.

 

2020-15-05-التقرير الأسبوعي

الاختراق الصهيوني وتطبيع النخب
العربية في الولايات المتحدة

 

 د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

        تناوبت الدول الغربية النافذة على تطويع النخب الفكرية والسياسيّة العربية للقبول بالكيان الصهيوني، منذ ما قبل اغتصاب فلسطين سياسيّاَ وجغرافيّاً، وظهور “اليشوف” كتجمع استيطاني صهيوني. سنسلّط الضوء هنا على أساليب “التطبيع” في الولايات المتحدة، بالمؤسسات والأفراد والأدوات، دون إغفال الجهود الأساسية داخل اقطار الوطن العربي المختلفة.

        فيما يخص السياسات الأميركية، بصورة رئيسية، سيتم معالجة “التطبيع،” انطلاقاً من تعريفه للقبول “بالكيان الإسرائيلي” كأمر واقع في سياق جدلية استراتيجية واشنطن بكافة مؤسّساتها الحاكمة لإعادة رسم مستقبل “المشرق العربي” تحت غطاء “تحقيق السلام في الشرق الأوسط.”

        في البعد “الفلسطيني،” ترمي مساعي التطبيع إلى القفز عن حقوق الشعب الوطنية ممثلة بحقّ العودة إلى أراضيه ووطنه، وتمويه حقيقة الاحتلال بمسمّيات متعددة، طمعاً في شرعنة اغتصابه المتتالي، 1948 و 1967 والمصادرات الجارية للأراضي.

        التطبيع كمطلب قسري يعكس اختلال موازين القوى لصالح الكيان الصهيوني، يمثل نهجاً يستخدم أدوات وموارد متعددة للتأثير في الوعي العربي، طمعاً في إسقاط حالة عدائه للكيان الصهيوني وإلغائها.

لعل الأهم والأخطر أن تلك المساعي تصاعدت حدّتها مع تراجع القيادات الفلسطينية “الرسمية،” مدعومة بمنظومة الحكم العربية السائدة، عن توصيف طبيعة المرحلة، من “مرحلة تحرر وطني” إلى السعي للتعايش مع احتلال استيطاني لا يقبل بالهوية العربية الأصلية.

        زاوجت الدول الغربية الاستعمارية، بريطانيا فرنسا وأميركا، بين سبل الضغط العسكري، وفق موازين القوى المختلة لصالحها، وتسخير سُبلها “الناعمة” المتعددة لفرض القبول الجمعي “بالكيان الإسرائيلي،” في مختلف الساحات، ومنها الداخل الأميركي.

        أبرز الأدوات التطبيعية “الناعمة” قامت بها البعثات الاستشراقية والتبشيرية الغربية منذ فرض الانتداب البريطاني على فلسطين، تحت مسمى “التقارب الديني،” وارتبط بما عرفه الفلسطينيون بمشروع “مِسْ كيري – أو مِسكري،” كناية عن صاحبته المستشرقة والمبشرة البريطانية “السيدة أليس ماي كاري Miss Alice May Carey، في العام 1933، عقب ثورة البراق في العام 1929 التي اندلعت في القدس، واستطاعت بناء “معبد ديني” بدعم من المؤسسة الأنكليكانية البريطانية في قرية عين كارم، على مقربة من القدس، والتي تحتوي على كنيسة القديس يوحنا المعمدان منذ القرن الرابع للميلاد.

        فشل مشروع “مِس كيري .. للتقريب بين الديانات السماوية،” وغيّرت الحركة الصهيونية معالم الوطن الأصلية محوّلة “المعبد” إلى منشأة عسكرية تضم أحد أبرز أقسام الاستخبارات “الإسرائيلية” وأكثرها تطوراً في الوقت الراهن.

        نسوق ذلك للدلالة على ما سيتبع من محاولات متواصلة متعددة لم تنقطع عن تثبيت “الكيان الاسرائيلي” في الوعي العربي بسبل مباشرة وغير مباشرة بشكل عام، واستبيان أغراض الجمعيات الأميركية المتعددة العاملة تحت عناوين مختلفة، بغطاء انساني، وبعنوان تقديم الدعم للّاجئين، ودور تبشيري تعليمي عبر مؤسسات تستقطب المتفوقين للدراسات العليا في المعاهد الأميركية، واستنسختها أيضاً في منظمات ومؤسّسات للرعاية الصحية بهدف “إرساء السلام في الشرق الأوسط.”

سردية الهولوكوست كمقدمة للاستقطاب

        تمايزت الادارات الأميركية المتعاقبة في سبل استقطابها “للأقليّات العرقية،” ومن ضمنها المهاجرون العرب في الولايات المتحدة، بدءاً بما دشنته إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وشعارها باحترام الحقوق الإنسانية، وما آلت إليه احتياجات الاستراتيجية الأميركية من متطلبات ضرورية لتكريس هيمنتها في المنطقة منذ معاهدات “كامب ديفيد،” مروراً بحربي الخليج وغزو “اسرائيل” للبنان عام 1982، ومؤتمرات “السلام” في مدريد، وما تبعها من مفاوضات مباشرة بين وفود الدول العربية و”اسرائيل،” وتوقيع قيادة م ت ف على اتفاقيات اوسلو مع العدو التاريخي، وتتويجها في مراسيم البيت الأبيض، تلاها معاهدة وادي عربة بين الكيان والأردن، والمسار “التفاوضي المباشر” منذئذ دون تحقيق أي من الأهداف “المرحلية الفلسطينية.”

        في السياق عينه، انجرّت معظم النخب الفكرية والسياسية والمجتمعية العربية في أميركا وراء وهْم التماثل مع “المنظمات اليهودية الأميركية” ونفوذها الطاغي في بلورة القرار السياسي الأميركي ورسمه، وشرعت في بناء منظمات هي أقرب إلى مفهوم “اللوبيات،” أو جماعات الضغط، كمنصة “تفاوض” مع بعض الدوائر الرسميّة، متناسين أن الدور المنوط بالأكاديميين والمثقفين هو نقد السياسات الأميركية وكل من يستجدي تعاطفها معه.  

اتخذت حركة تلك النخب مسارات خطيرة منذ عام 1982 ومروراً بمرحلة غزو العراق واحتلاله، لكنها سرعان ما انصاعت إلى قوّة التمويل الخليجي المنظّم وأضحت بالوتيرة المتسارعة نفسها صورة تعبر عن مصالح عواصم دول النفط. هذا لا ينفي بالطبع وجود عناصر مدفوعة بالحس الوطني في هياكلها القيادية والشعبية، بيد أن تأثيرها السياسي تلاشى لصالح مصادر التمويل.

        فلسطينياً، منذ تبني م ت ف البرنامج المرحلي في العام 1974 دعمت قيادتها، سياسيّاً وتمويلياً، أجندات وبرامج وشخصيات محددة “لفتح حوارات” مع المنظمات اليهودية الأميركية، بدءاً بمجموعة “حملة حقوق الإنسان الفلسطيني – Palestine Human Rights Campaign،” التي تزعمها لسنوات طويلة الناشط جيمس زغبي، تارة مع التيارات الكنسية وأخرى مع أعضاء في الكونغرس.

بعد استنفاذ أغراض الحملة، انتقل الزغبي “للمنظمة العربية الأميركية لمكافحة التمييز Arab-American Anti-Discrimination Committee“، بزعامة السيناتور الأسبق جيمس أبو رزق، إلى أن انتهى به المطاف إلى مؤسسة خاصة به تدعى “المعهد العربي الأميركي Arab American Institute.”

        وشارك في تلك الجهود التي رصد لها موارد مالية عالية، أكاديميون ومثقفون عرب – أميركيون، منهم إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لُغُد وهشام شرابي ووليد الخالدي في أواخر سبعينيّات القرن الماضي، اعتقاداً منهم  بجدوى الاتصال بالبيت الأبيض لفتح قناة دبلوماسية مع منظمة التحرير، وفشلوا تماما في ذلك، ولم يقدّروا حماقة تلك السياسة إلّا في تسعينيات القرن الماضي، بعد أن نجحت الولايات المتحدة في احتواء منظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاق أوسلو.

        عند توقيع معاهدة “كامب ديفيد” في العام  1979 مع مصر، لم تَغِب قيادة م ت ف عن مساعي حضور القمة والتوسل لدى شخصيات قيادية أميركية في إدارة الرئيس كارتر، ولا سيما مستشاره للأمن القومي زبغنيو بريجينسكي وعضو المجلس لشؤون الشرق الأوسط ويليام كوانت.

تردد آنذاك أن شخصيتين فلسطينيين ذات طابع أكاديمي أدتا دوراً مباشراً في التواصل مع الرئيس السادات، الأولى كان الدكتور هشام شرابي، والثانية الدكتور ادوارد سعيد، الذي سنعود لدوره لاحقاً.

        بموازاة المهام المتوقعة من “جيمس زغبي” وامتداداته المحدودة لدى دوائر صنع القرار الأميركي، استثمرت القيادة الفلسطينية مساعي اتصالاتها في مؤسستين في توقيت متزامن، تحت ضغط التيار الوطني لدى الجالية في أميركا، للتقرب من القطاعات “التقدمية والليبرالية” الأميركية، دون أن تتخلى عن مساعيها “لفتح خطوط تواصل مع المنظمات اليهودية.”

        أولى المؤسستين كانت “منظمة الخريجين العرب Arab-American University Graduates – AAUG“، التي شكلت ثقلاً معتبراً داخل الصرح الأكاديمي الأميركي بأساليب علمية عصرية، والثانية “المجلس الفلسطيني في أميركا الشمالية – Palestine Congress of North America“، الذي شكل حاضنة لكل المنظمات الشعبية والطلابية الفلسطينية على الساحة الأميركية.

        تداعيات خروج القوات المسلحة الفلسطينية من لبنان في أيلول/سبتمبر 1982 تُرجم سياسياً لناحية تعاظم طابع التفاوض ونسج علاقات علنية مع المنظمات اليهودية في أميركا، بمواكبة تراجع زخم النشاط الفلسطيني عما سبق في الولايات المتحدة، وبدأنا نلمس محاولات “جريئة” من أنصار القيادة الفلسطينية للتماثل مع السردية الصهيونية، لا سيما في مسألة “المحرقة،” وتبني مصطلح “دولة اسرائيل” كجسر عبور لطلب ودّ المنظمات النافذة في صنع القرار الأميركي.

احتكار “عقدة الضحية” وإهانة عرفات

        السردية الصهيونية المتمثلة بالتسليم وتبني الآخر رواية “المحرقة” كانت على رأس أولويات المنظمات الصهيونية، تارة تحت اتهام الناشطين العرب بمعاداة السامية، وأخرى لرفضهم الإقرار بما تعرّض له اليهود على أيدي ألمانيا النازية.

        في الشطر الأخير من شهر كانون الثاني/يناير 1998 كان رئيس م ت ف، ياسر عرفات، على موعد لزيارة واشنطن لجولة تفاوضية مع الرئيس كلينتون وبنيامين نتنياهو. وأقدم على اتخاذ “خطوة تصالحية” مجانية بطلب مسبق لزيارة “متحف الهولوكوست” في واشنطن العاصمة، عبر عضوي مجلس إدارته وأعضاء إدارة كلينتون في الآن عينه، دينيس روس ومساعده آرون ميللر. وجاءه رد مجلس الإدارة برفض سريع لطلبه “كضيف شرف.”

        شعور عرفات بالإهانة لم يكبح أو يعيق مساعيه للتقرب من اليهود وسردية الهولوكوست، فقام بزيارة متحف الشابة اليهودية “آن فرانك” في امستردام في 30 آذار/مارس 1998، مؤكداً للطواقم الصحافية أنه قام بالزيارة “ليرى بأمّ العين واقع وحقائق المعاناة التي تعرضوا لها.”

        سعى عدد من الكفاءات العلمية والنشطاء، عرباً وأجانب في أميركا، عقد مؤتمر في بيروت عام 2001 لمناقشة أهداف استغلال سردية “المحرقة” وتفنيدها، فتدخّل اللوبي الصهيوني بقوة للضغط على رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رفيق الحريري الذي ألغى استضافة المؤتمر.

        برز في تلك الأثناء دور الاستاذ الجامعي الفلسطيني ادوارد سعيد في مناهضته تنامي تيار لتفنيد سردية المحرقة كحدث استثنائي استهدف اليهود دون غيرهم. وصَفَ سعيد في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” البريطانية مسعى التيار بأنه “يرتقي لمرتبة معاداة السامية .. ومحاولة غير مجدية تؤدي لنتائج عكسية في سياق مكافحة الصهيونية.”

        وفي معرض تأبين الصحيفة اللندنية لإدوارد سعيد في 26 أيلول/سبتمبر 2003، أوضحت أن سعيداً “واجه معارضة من الفلسطينيين الذين اتهموه بالتضحية بالحقوق الفلسطينية عبر تقديم تنازلات غير مبررة للصهيونية.”

        وأردفت على لسان إدوارد سعيد قوله في العام 1977 “لا انكر مزاعم” اليهود في فلسطين، بموازاة “إقرار حفنة قليلة من الفلسطينيين وتسليمها بالروابط التاريخية لليهود في فلسطين.”

نال ادوارد سعيد عضوية “المجلس الوطني الفلسطيني” كمستقل في العام 1997، مدشّناً دوره الجديد بتبني سياسة “حل الدولتين ونبذ الكفاح المسلح،” التي أضحت سياسة رسمية للمجلس في العام 1988. ورحبت به وسائل الإعلام الأميركية منذئذ كسياسي يبرر “التنازل التاريخي للفلسطينيين نحو الدولة اليهودية.”

        تماثَل إدوارد سعيد مع الرواية الصهيونية بوعي وإصرار، ونحن لسنا بصدد تقييم انجازاته ومساهماته الفكرية والعلمية التي أبرزها مخطوطته الشهيرة “المسألة الفلسطينية” 1992، للتدليل على خطورة ما أرساه من توجهات، وما استتبعها من اختراق في الوعي الجمعي بإسهامات متتالية. ولا يزال اسم إدوارد سعيد مقروناً بالفرقة الموسيقية التي أنشأها شراكة مع “الموسيقي الاسرائيلي” دانيل بارينبوم عام 1999، كإنجاز تطبيعي ناعم.

التطبيع الفكري والسياسي عربياً

        لم تتوانَ الإدارات الأميركية المتعاقبة عن اشتراطاتها من كال الأطر النشطة والنخب الفكرية والأكاديمية، سواء في الساحة الأميركية أو في الوطن العربي بأكمله، العمل من أجل “إنهاء كل أشكال المقاطعة لإسرائيل، وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية كاملة معها،” كمقدمة لتسهيل تمويل نشاطاتها، عبر وكالتها الدولية للتنمية “يو أس إيد،” أو منظمات رديفة أو جمعيات خيرية.

        الغزل الديبلوماسي، فلسطينياً وعربياً، للمنظمات اليهودية الأميركية ومفاصل القرار السياسي، بدأ بقوة مع اتفاقيات “كامب ديفيد،” واشتد عوده، واتسعت نشاطاته، وتنوعت أدواته، بعد تبني “م ت ف” الاعتراف “بالكيان الإسرائيلي” في العام 1988.

التنازل الرسمي لـ “م ت ف” شكل عاملاً مشجعاً لبروز عناصر حديثة العهد بالحضور السياسي أو الإنتاج الأكاديمي المتواضع في الساحة الأميركية، لكنها ارتأت الدخول من بوابة تبنيها السرديّة الصهيونية بالكامل، وكوفِئت بعضوية بعض مراكز الأبحاث “المؤثرة،” وكذلك بنشر اسهاماتها الضارة بالقضية العربية في كبريات الصحف الأميركية وغيرها.

بادرت إدارة الرئيس بيل كلينتون، عقب توقيع عرفات على اتفاق اوسلو، المسمى “إعلان المباديء،” في البيت الأبيض، والذي تضمّن تنازله عن فلسطين، بحثّها الخطى لتجسيد الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي” ببرامج “اقتصادية – سياسية” متعددة، رفدتها بشخصيات عربية وفلسطينية، أبرزها كان برنامج “بنّاؤو السلام،” ورديفه مخيمات “بذور السلام” للشباب “الفلسطيني والاسرائيلي،” والأول أشرف عليه وترأسه نائب الرئيس آل غور، بشراكة من جيمس زغبي، في العام 1995، لدعم “نمو الاقتصاد الفلسطيني عبر أطر اتفاقيات أوسلو للسلام.” 

نظراً إلى ضيق المساحة، سنفرد بعض الأمثلة للتدليل على مدى الاختراق الصهيوني لتلك النخب المستجدة في الساحة الأميركية، فلسطينياً وعربياً.

فلسطينياً، تصدر مهام التطبيع عقب غزو العراق واحتلاله الطبيب المقدسي زياد العسلي، بتأسيسه منظمة “فريق العمل الأميركي من أجل فلسطين American Task Force for Palestine،” بتمويل سخي من مصادر “بعضها كان أثرياء فلسطينيين يدعمون حل الدولتين،” وكذلك من قيادات “م ت ف.”

وقد استُقبل العسلي بحرارة من كبريات المؤسسات الإعلامية الأميركية و”الإسرائيلية،” ولا سيما صحيفة “هآرتس” وإذاعة “صوت أميركا” وشبكات “فوكس نيوز” و “سي ان ان”، واستِضافَتِه للإدلاء بشهادة أمام لجان الكونغرس للترويج لحل الدولتين.

وفي العام 2007، انضم العسلي إلى الوفد الأميركي برئاسة نائب وزير الخارجية، كارين هيوز، لزيارة “الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية،” والاحتفال بإطلاق “برنامج مبادة الاستثمار للشرق الأوسط،” الذي تبنته وزيرة الخارجية كونداليسا رايس برفقة “رئيس الوزراء الفلسطيني” سلام فياض.

من أبرز انجازات الدكتور زياد العسلي وأخطرها، حضوره حفلاً في “سفارة إسرائيل” في واشنطن لإحياء “ذكرى الاستقلال،” في أيار/مايو 2012، والتقاطه صوراً تذكارية مع السفير “الإسرائيلي” مايكل أورن، مما اضطر عدداً من أعضاء مجلس إدارة منظمته إلى التحرك والمطالبة بإقالته ومستشاره الإعلامي حسين إيبش. وانتهت بعد ذلك منظمة العسلي.

        استقطب “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى Washington Institute،” المؤسسة الفكرية للوبي “الإسرائيلي،” وربما الأشد تأثيرا، الناشط السابق في الحركة الطلابية بالجامعة الأميركية في بيروت، محمد الدجاني الداودي، وأفرَدَ له ولآخرين من “مستشارين للسلطة الفلسطينية،” عضوية المعهد مُسنداً إليه مهمة التصدي للرفض العربي والفلسطيني لمسألة توظيف الهولوكوست.

        وجاء في مقال مشترك نشرته صحيفة “نيويورك تايمز،” في 29 آذار/مارس 2001، للدجاني ورئيس المعهد روبرت ساتلوف “لماذا يتعين على الفلسطينيين معرفة الهولوكوست،” رداً على وصف الثنائي رفض الشعب الفلسطيني مساعي وكالة الإغاثة الدولية للفلسطينيين (الأونروا) ادراج الهولوكوست في المنهاج الدراسي لطلبة الوكالة في قطاع غزة.

        وعرّف الثنائي هويتهما بالقول: “نحن – مسلم-فلسطيني وعالم اجتماع، والآخر مؤرخ يهودي-أميركي – نعتقد أن الجواب هو نعم، نظراً إلى حرمان الطلبة العرب من دراسة تاريخهم الخاص وكذلك التاريخ العالمي.” ساتلوف يشغل منصب “المدير التنفيذي” للمعهد المذكور.

فلسطينياً أيضاً، برز الدكتور شبلي تلحمي، الذي يشغل استاذاً لكرسي بيغن-السادات للسلام والتنمية في جامعة ماريلاند، في العام 1997، بتمويل من جيهان السادات. اتخذت اسهاماته منحى استطلاعات الرأي “في المجتمعات العربية،” لقياس مدى ترويضها وقبولها للسردية اليهودية والأميركية معاً.

بحسب رأي “معهد واشنطن،”  فإن “تلحمي يُعتبر من بين الخبراء الأكثر احتراماً وفكراً ومعرفة وتوازناً في هذا المجال الفكري المليء بالاستقطابات” ولقي كتابه بعنوان “العالم بعيون عربية،” 2011، إطراءً عالياً من “معهد واشنطن” في مراجعته الوافية للكتاب في “شتاء 2014،” قائلا بالاستناد إلى مضامينه: من المثير للاهتمام .. أن السكان العرب الذي يقطنون إسرائيل يشعرون بالتعاطف مع ضحايا الهولوكوست اليهود بنسبة تزيد في المتوسط  4 مرات عن العرب الذين يقطنون ست دول عربية شملها الاستطلاع، وهي مصر والأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب ولبنان والإمارات العربية المتحدة .. في المتوسط المرجح، أن ثلثي هؤلاء الذين تم استطلاع رأيهم في الدول العربية الست سوف يقبلوا حل الدولتين من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما يرى ربع السكان فقط في هذه الدول أنه ينبغي على العرب مواصلة القتال مع إسرائيل إلى الأبد.”

عربياً، برزت عناصر تتبنى الموقف الأميركي-الصهيوني وسرديته من أمثال اللبناني فؤاد عجمي، الذي صعد نجمه صهيونياً وأميركياً في الساحة في الثمانينيات، وطرح نفسه على أنه من أتباع المؤرخ الصهيوني برنارد لويس (لحق به فيما بعد العراقي كنعان مكيّة في أوائل التسعينيات، وإن افتقد الأخير لأي موهبة، ما عدا الدعاية السياسية الفجّة لقصف العراق دون هوادة منذ عام 1991 وحتى احتلال بغداد).

كما برز الكاتب والمحاضر الجامعي اللبناني غيلبير الأشقر، مدّعي الانتماء للماركسية، في الساحة الأكاديمية بقوّة وسرعة ملحوظتين، بعد نشره كتابه بعنوان “العرب والهولوكوست،” في العام 2010،  معللاً اطروحته للصحافة الأجنبية بأن “الهولوكوست كانت تطهيراً عرقياً، وكانت أيضاً مأساة أكبر بكثير من عذابات الفلسطينيين منذ عام 1948.” (التشديد من عندنا).

واضاف الأشقر “أعتقد أيضاً أن نكران الهولوكوست في العالم العربي خطأ ومخادع وضارّ لقضية العرب والفلسطينيين.” (صحيفة “جروساليم بوست،”  15 أيار 2010.)

        شكلت مرحلة غزو العراق واحتلاله انتكاسة جديدة للعمل الوطني في الساحة الأميركية، رافقها تصعيد في مساعي التقرب والتماهي مع المنظمات الصهيونية على أرضية تخلّي “الجانب العربي” عن الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها حقه في العودة لوطنه.

        في مطلع الألفية الثانية، شهدت الساحة الأميركية إرهاصات متعددة لتحديد أفق النشاطات الوطنية على قاعدة التمسك بالقضية المركزية للأمة العربية، واجهتها تحركات معاكسة بتمويل سخي ومتعدد الهويات عبر استمرار التودد مع المنظمات اليهودية الأميركية.

        لضيق المساحة المتاحة سنتناول مسعىً بدأ بأعضاء برلمانيين في بريطانيا، في العام 2000، وانتقل إلى الولايات المتحدة، 2004، عنوانه “التيقن من تمثيل الفلسطينيين المغيبين من اتفاقيات اوسلو،” وايجاد حل لمسألة اللاجئين في أماكن تواجدهم.

        انطلق الجهد الاوروبي تحت مظلتي “سيفيتاس” و “بانوراما،” وحاولت “مديرة سيفيتاس” السيدة كرمة النابلسي من مقرها في جامعة اوكسفورد، انشاء منظمات رديفة في مدن الكثافة السكانية الرئيسة في أميركا، خلال جولة شملت معظم المدن الكبرى، بتمويل سخي من الاتحاد الاوروبي، كما أوضحت أدبيات سيفيتاس. انصبّت جهود النابلسي ومموّليها على استغلال حالة الاحباط العامة وغياب الأفق السياسي لـ “م ت ف” وقياداتها، ولاقت تجاوباً من بعضهم في البداية.

        كما لا بد من الإشارة أن تلك الفترة الزمنية التي اعقبت غزو العراق واحتلاله شهدت تحركات حثيثة موازية في اتجاه مماثل لاستقطاب النخب الفكرية والسياسية والعلمية، فلسطينياً وعربياً، في الساحة الأميركية، أرضيتها الاعتراف “بالكيان الاسرائيلي” وحجز موقع قدم في مسار التسوية.

تلك التحركات عمّرت فترة أطول عن مثيلاتها الأخريات، لكونها أتت بدعم وتمويل قَطَري مباشر عبر عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، في الشق الفلسطيني الصرف.

يلاحظ تنامي المساعي الخليجية، وخاصة القَطَرية والإماراتية والسعودية، وتنافسها لتشكيل مؤسسات ومراكز دراسات خاصة بها في واشنطن، تعمل على شكل لوبي، وبحرص شديد على تجنّب تناول طرح القضية الفلسطينية ارضاءً لطلبات المنظمات الصهيونية النافذة في الداخل الأميركي، لا بل تتصرف على أساس أن التقارب معها يشكل الضمانة لتحقيق نفوذ داخل الإدارات الأميركية.

التيار الإسلامي والإحتواء الأميركي

مساعي تنظيم الجاليات الإسلامية يعود الى عام 1963 بتأسيس “الرابطة الإسلامية لأميركا الشمالية،” فرع تنظيم جماعة الإخوان، وحلقة الوصل بين التنظيم الأم والبيت الأبيض، كما تدل أدبياتها، تحولت إلى “الرابطة الإسلامية لأميركا الشمالية ISNA، في العام 1981، بتمويل سخيّ من السعودية. قدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة تسهيلات ملحوظة لتلك التنظيمات، مدركة التقاطع في المصالح لمواجهة الخطر الشيوعي الذي كان الإتحاد السوفياتي يمثله.

شهدت العلاقة الرسمية الأميركية مع الإخوان تقلبات بحسب التطورات وكيفية توظيف العلاقة لصالح الأجندة الأميركية، من التعاون الوثيق خلال التدخل السوفياتي في افغانستان او الغزو الاميركي للعراق، الى حالة من التوجس والملاحقة بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر، في ظل حالة الهلع والإسلامافوبيا التي شهدتها أميركا.

اشتدت حملة الملاحقة النشطة للمنظمات العربية المؤيدة للقضية الفلسطينية، وخصوصاً حركة حماس، في أعقاب هجمات أيلول/سبتمبر 2001، وشكلت نقطة تحوّل في توجهات وأجندات المنظمات الإسلامية، الطلابية والمجتمعية على السواء، وحرصت على تأكيد انتمائها والمبالغة بولائها للمجتمع الأميركي.

ولكن الأجهزة الأميركية تغاضت عن نشاط بعضها، وشجعت على بروز دور “رجال الدين” في صدارة النشاطات، أبرزها كان “المجلس الإسلامي الأميركي” الذي قامت السلطات الأمنية في عام 2003 باعتقال مديره التنفيذي عبد الرحمن العمودي بتهمة انتهاكه لقرار مقاطعة نظام العقيد معمر القذافي في ليبيا وتلقي أموال منه.

المنظمة الأخرى التي برزت فهي  “مجلس العلاقات الأميركية – الإسلامية – كير،” وريثة حركة الإخوان المسلمين، التي تأسست في العام 1994، تحت ستار منظمة للحقوق المدنية، ما دام سلّم أولوياتها لا يتضمن دعم القضية الفلسطينية.

يشار إلى حرص الحكومات الأميركية على عدم إدراج التنظيمات الإسلامية ضمن “المنظمات الإرهابية،” لا سيما إبان عهد الرئيس الأسبق باراك اوباما، وانفتاحه على التنظيم الأم (مصر) لفترة وجيزة، واختياره عناصر إخوانية كهمزة وصل بين إدارته والمنظمات الإسلامية، منهم المحامي السوري مازن الأصبحي، ولاحقاً السوداني محمد ماجد، رئيس مؤسسة ADAMS في ضواحي واشنطن العاصمة، الذي شارك الحاخام روبرت نوسانشوك (Robert Nosanchuk) بمبادرة لبناء الجسور بين التجمعات الدينية، وعُيّن كمستشار في كل من وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي.

طُلب من “كير” بدهاء، واستجابت لشروط التعاون الأمني مع الأجهزة الأميركية المعنية، “لمراقبة أي نشاط داخل الجالية ومساجدها يمكن تصنيفه دعما للإرهاب،” حسب التعريف السياسي الأميركي المقتصر على مناهضة السياسات الأميركية.

وهكذا حصرت تلك الأطر أنشطتها بالعمل المدني وحقوق أتباعها في التأقلُم والاندماج في العملية الانتخابية وإشاعة التقارب الديني، وخاصة مع المعابد والمنظمات اليهودية، في مسار تكاملي مع توجهات الأسرة السعودية الحاكمة، وايضا مع أسرة آل ثاني الحاكمة في قطر، والتي تساهم في تقديم الدعم المالي لـ “كير” تحت شعار “حوار الأديان.”

حركة مقاطعة “اسرائيل” 

نمت حركة المقاطعة الإقتصادية والثقافية والأكاديمية والفنية “لإسرائيل” في الولايات المتحدة “بي دي أس،” بالدعوة إلى سحب الاستثمارات من “إسرائيل،” وحققت نجاحات مهمة على صعيد الشركات التي امتنعت عن التعامل مع دولة “الإحتلال.”

وكذلك، تصاعدت النشاطات الطلابية في العديد من الجامعات الأميركية، مما دفع المنظمات الصهيونية إلى محاربة حركة المقاطعة بشراسة، إلى درجة تدخل الكونغرس لإصدار قرارات تجرّم المقاطعة. وقد حذت بعض الولايات التي يحكمها جمهوريون حذوه إلى تشريعات مماثلة.

        أجواء “التسوية السياسية” ومسارها اقتضى إقلاع مناضلي الأمس من فلسطينيين وعرب عن التحالفات التقليدية في المجتمع الأميركي، بين الأقليات والمضطهدين والسكان الأصليين، التي بنيت عبر العقود الماضية، وأثمرت دعماً وتأييداً لا ينبغي تجاهله.

        التشكيلات الناجمة عن تغيير البوصلة السياسية لم تصمد طويلاً أو تترجم مسار “الاعتراف بالكيان الاسرائيلي” بانجازات موازية أقلها الاعتراف بالحقوق “المشروعة” للشعب الفلسطيني.

تجدر الإشارة إلى أن أخطر أنواع التطبيع هو ما نشهده من سعي لإختزال الحقوق الفلسطينية بما يتم الترويج له من مشاريع اقتصادية وتعويضات أو تجنيس للاجئين في دول الشتات. وما يُدعى بـ”صفقة القرن” هوالتجسيد المتجدد لمحاولات وأد القضية الفلسطينية، بذريعة تقديم العون للشعب الفلسطيني.

 

2020-01-05-التقرير الأسبوعي

ترامب يستعجل إعادة فتح المرافق
الاقتصادية معرّضا العمّال للخطر

د. منذر سليمان و جعفر الجعفري

         تداعيات فايروس كورونا بدأت تتجذّر بصورة سوريالية على الداخل الأميركي، في ظل “التقصير” الرسمي وانكشاف أبعاده المخيفة. الإدارة الأميركية تستجيب لضغوط سوق المال والأعمال بضرورة استئناف الأعمال الاعتيادية وتنشيط عجلة الانتاج، مقابل انقسام شعبي ورسمي بيّن، محوره السلامة العامة ومراعاة الالتزام بإجراءات العزل والتباعد الشخصي.

         عضو فريق البيت الأبيض الصحي، الدكتور آنثوني فاوسي، حذّر من ميل ولايات ومدن متعددة “للقفز على متطلبات المرحلة الأولى من الإجراءات الفيدرالية لإعاد افتتاح المرافق قبل الأوان،” وذلك بالتباين مع توجهات الإدارة الأميركية في هذا الصدد.

         أكثر من نصف عدد الولايات الخمسين تجاوبت مع دعوة الرئيس ترامب لرفع إجراءات العزل، وإن تدريجياً بقرار من حاكم الولاية المعنية. بعض الولايات سمحت لقطاع التجارة بالتجزئة والفندقة والمطاعم بفتح أبوابها “مع الالتزام بتقييد العدد الأقصى للمواطنين المسموح لهم التجمهر في آن واحد.”

         المواطن الأميركي عبّر عن “ضيق وتذمّر” من حجرٍ لم يشهده مطلقاً وينتهك الضوابط في العصر الحديث. من بين الاحصائيات الدّالة أفادت شركة “يوناكاست،” المعنية برصد وتحليل بيانات الهواتف النقالة، أن يوم الجمعة، 25 نيسان/ابريل، شهد 103 مليون زيارة لمراكز التسوق، لكن بيانات المبيعات لم تتوفر على الرغم من تلقي قطاع لا بأس به من المواطنين شيكاً حكومياً مقطوعاً قيمته 1200 للفرد، لن يفي بمطالب الشعب الأميركي لإنقاذه من وطأة الجائحة.

         قلّة من الولايات، أبرزها “ساوث داكوتا” لم تُصدر أو تُلزم مواطنيها بأمر بالحجر المنزلي منذ بداية انتشار الفايروس، بينما سمحت سلطات ولايات أخرى باستئناف المرافق الصحيّة مهامها الاعتيادية، من ضمنها إجراء العمليات الجراحية.

         على الطرف المقابل، في ولاية مشيغان “تسلّل مئات المتظاهرين وبعضهم مسلحون” لمقر الكونغرس المحلي، دون ارتداء معظمهم للكمّامات الطبية، احتجاجاً على تمديد المسؤولين لحالة الطواريء والقيود السارية لمكافحة فايروس كورونا لنهاية شهر أيار/مايو الجاري.

أجهزة الشرطة المحلية هناك أفادت أن “كثيرين من المحتجّين هم من مؤيدي الرئيس ترامب.” عضوة الكونغرس المحلي السيناتور ديانا بولانكي أوضحت أن بعض زملاءها سارعوا لارتداء سترات واقية من الرصاص بعد صعود مسلحين على شرفة قاعة الاجتماعات.

         عودة مَرافق الاقتصاد الأميركي لنشاطاته بمعدلات أعلى من السابق لن تتم إلا بتدخل مباشر من الدولة المركزية، وفق الخبراء الاقتصاديين، الذين يشيرون إلى قرارات الرئيس ترامب يفرض بموجبها على بعض المصانع الكبرى انتاج مواد يحتاجها الاقتصاد بصورة عاجلة مثل الأجهزة والمعدات الطبية.

         استرضاءً لكبريات المؤسّسات التجارية أقدم الرئيس ترامب، بموافقة خصومة في الحزب الديموقراطي، على منحها “قروضاَ وهبات غير مقيّدة” قيمتها الأولية 500 مليار دولار، استفاد منها قطاع الطيران وصناعة السيارات والأغذية والمصارف الكبرى وآخرين. وضخّ أيضاً سيولة كبيرة في عجلة الاقتصاد لصالح مؤسّسات متوسّطة الحجم، لكن غالبيتها الساحقة ذهبت لجيوب كبار المستثمرين.

         يشير خبراء الاقتصاد الأميركي إلى أن تلك الوصفة، ضخ سيولة قوية، هي من سمات اقتصاد الحرب، مما قد يؤشر على نوايا المؤسسة الحاكمة في المرحلة المقبلة، لا سيما ضد الصين وروسيا وإيران، نشهد بوادرها في تعزيز الولايات المتحدة لتواجدها العسكري في المياه الإقليمية للصين وإيران.

         في السياق عينه، تقف مدينة نيويورك، العاصمة الاقتصادية للبلاد، على حافة الإفلاس وتعاني عجزاَ في موازنتها يبلغ “116 مليار دولار لعام 2020، ومرشح للارتفاع لنحو 123 مليار لعام 2021.”https://cbcny.org/research/nyc-debt-outstanding

         شريحة ذوي الدخل المحدود وما كان يعرف بالطبقة الوسطى هي المتضرّر الأكبر من عملية اغلاق الاقتصاد، التي تقلصت مداخيلها بمعدلات ملحوظة، وكانت عماد الإنتاج المدني من سلع وخدمات مختلفة. من غير المرجّح في المدى المنظور أن يحظى القطاع العريض المتضرر من الإغلاق بمساعدة مالية إضافية، على الرغم من التوسلات المتكررة للإدارة بذلك.

         يشار إلى أن الإدارة الأميركية استثنت من المعونات المالية المقررة قطاعاً واسعاً من العمال الموسميين يقدر بنحو 4،5 ملايين، بعضهم لا يحمل أوراقاً ثبوتية، والسواد الأعظم يُقتطع من أجره المتدني أموال لضرائب مركّبة.

         لخّصت يومية “نيويورك ريفيو” تفاقم الأزمة، اقتصاديا وصحياً،  بالقول إن “أميركا لم تكن يوما مصَمّمة لتوفير العناية لأولئك الذين يسهمون في بنائها، أو لمنحهم حقوقهم.” (27 نيسان/ابريل 2020).

         على الرغم من الضخ الرسمي من أموال استفادت منها المؤسّسات الكبرى بالدرجة الأولى، يرفض قطاع المصارف خفض أسعار الفائدة على ديون “البطاقات الائتمانية” التي ترزح تحت كاهلها تلك الشرائح المتضرّرة، وناهز حجم ديون تلك البطاقات العائدة للأسر الأميركية مليار دولار.

الإغلاق يؤدي للكساد

         قرار عودة الاقتصاد إلى وتيرة ربما أعلى من ذي قبل مرغوب ومطلوب في آن معاً، مهّدت له المؤسّسة الحاكمة بتدخل الدولة مباشرة بتوفيرها السيولة المالية، لكن من دون الإشراف المباشر على القطاعات الإنتاجية لضبط سيرورتها. القرار رمى أيضاً لطمأنة اليد العاملة إلى استئناف نشاطاتها بالاستناد إلى بيانات صحية مضلّلة تفيد بالتوصل للقاح يخضع للتجارب المخبرية.

         تنشط الإدارة الأميركية في تجنيد شخصيات مؤثرة في كافة المستويات لدعم قرارها باستئناف النشاط الاقتصادي، في ظل ضبابية وعدم اليقين من تأثير الفايروس على مجمل الاقتصاد، توظف فيه شبكة فوكس نيوز، وبالاستناد أيضاً إلى بعض التجارب الاوروبية، السويد مثلاً التي رفعت اجراءات الحظر، وأيّدتها منظمة الصحة العالمية.

         شهد شهر نيسان/ابريل المنصرم إغلاق بعض من أكبر مؤسّسات توريد اللحوم بكافة أنواعها، نتيجة إصابة بعض عمّالها بالفايروس. وانعكس ذلك على أماكن التسويق التي اختفى منها بعض تلك المنتجات. المفارقة أن أسعار اللحوم المتوفرة ارتفعت منذ انتشار الفايروس، بينما انخفضت أسعار الأبقار والثروة الحيوانية لدى المزارعين، وانهارت بعض المزارع تماماً.

         إحدى كبريات تلك المؤسّسات “تايسون فودز” شنت حملة إعلامية تحذر فيها من نقص الإمدادات وتضرّر شبكة التوزيع. وجاء في إعلان صحفي مدفوع الأجر “مسالخ تعبئة لحوم الخنزير والبقر والدجاج اضطرت لإغلاق أبوابها .. ستختفي ملايين الكميات (المعتادة) من شبكة التوزيع .. شبكة توريد الأغذية تنهار.”

         الرئيس ترامب بدوره تدخّل بتفعيل قرار رئاسي في حالات الطوارئ يُلزم فيه تلك المؤسّسات إعادة فتح أبوابها خلال الأزمة، خشية مزيد من التدهور الاقتصادي وتردي السلم الاجتماعي، ودرءاً لاستيراد اللحوم من البرازيل واستراليا لسدّ الحاجات المحلية.

         تصنيفات ومهارات اليد العاملة لن تعود إلى حالها السابقة في بعض القطاعات، خاصة الخدماتية وانتاج المواد الغذائية، من جراء تداعيات فايروس كورونا. ومن المرجّح أن تعاني تلك القطاعات من نقص في الأعداد والمهن الضرورية للمحافظة على معدلات انتاجية مقبولة.

         عانت الولايات المتحدة من نقص شديد في الأيدي العاملة في عام 1942، عقب دخولها الحرب العالمية الثانية، واضطرّت لإبرام اتفاقية مع المكسيك توفر بموجبها أيدي عاملة “لمديات قصيرة برواتب متدنية” لسد النقص الكبير، واستمر العمل بها لعام 1964، “استفاد” منها نحو 4،5 مليون عامل تعرّض معظمهم لحالات من الاضطهاد وتدني الأجور والملاحقة والتسفير، كما هو الحال في المرحلة الراهنة.

         المؤسّسات الإنتاجية الأميركية التي استأنفت نشاطاتها، وفازت بمعونات وهبات مالية، لم تستطع توفير بيانات مؤكدة حول حجم الأضرار التي تعرّضت لها أو المنافع العائدة عليها، أو التأكيد بأن مصدر الأضرار ناتج عن انتشار الفايروس.

         تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بين الدول الصناعية، مجموعة العشرين، لحجم اليد العاملة التي لجأت لبرامج المعونة نتيجة فقدانها فرص العمل، نحو 15% وفق  البيانات المتوفرة. بالمقارنة، شهدت ألمانيا تقلصاً في عدد العمال للحصول على المعونات الرسمية، نحو 20% (دراسة “لمعهد بروكينغز،” 27 نيسان/ابريل).

         وزعمت الدراسة أنه لا توجد “علاقة واضحة بين سياسة الابتعاد الشخصي وحجم الضرر الاقتصادي،” على الرغم من استنادها إلى بيانات واحصائيّات ضئيلة حين توفرها، مما سيعزز توجهات الإدارة الأميركية وأرباب كبريات الشركات الدفع باتجاه استئناف عاجل لعجلة الانتاج الاقتصادي.

         غاب عن الدراسة الإشارة إلى الدوافع المالية التي تتحكم بالقرار السياسي. عودة بعض القطاعات العمالية لوظائفها سيوفّر على الدولة الفيدرالية وصناديق التعويض عن العمل في الولايات المحلية أموالاً كبيرة سرعان ما استنفذ جزء ليس يسير من تلك الصناديق، من دون أفق واضح.

         محصلة الأمر أن القوى العاملة، عمّالاً وموظّفين، ستضطر للعودة إلى ممارسة أعمالها، ولو جزئياً، من دون توفير الدولة والأجهزة المحلية المختصة ضمانات صحية، ومن يتعرض للإصابة سيتم استبداله بآخرين بصرف النظر عن تحذيرات المرجع الصحي الأعلى في طاقم البيت الأبيض من مخاطر العودة المبكّرة من دون احتواء الفايروس.

الاستغلال البشع لليد العاملة قبل كورونا مستمر خلالها، وبدلا من أن يكون عيد العمال مناسبة للإحتفاء بدورها الحيوي في عجلة الحياة لكل المجتمعات، يتم تعريضها لأقصى المخاطر من دون تقديم أدنى الحقوق والمكتسبات.

Analysis 05-01-2020

ANALYSIS

Americans have no patience with continuous lockdown

245 years ago, this month, Americans showed their disdain for following the orders of their government.  In that case, it was American militiamen who refused to disperse when ordered by the British military.  The resulting firefight was the beginning of the American Revolution and what is now called the Battle of Lexington and Concord.

That same disdain for government edicts remains at the heart of the American Spirit.  While state governments have issued orders to keep Americans at home, tracking of cell phone traffic shows that Americans are leaving home in growing numbers.

One segment of the government, the courts, have aided the “breakout” as judges across the nation have ruled many of the government edicts unconstitutional and an infringement on American rights.

But courts or not, Americans are growing tired of staying at home.

Unacast used “anonymized cell phone location data” to measure foot traffic at retail locations.  According to the report, traffic increased by about 25% from the previous week.  Nor was the shopping just at drug stores or supermarkets.  It was a wide range of retail stores and travel facilities.  Although shopping trips are down 20% over last year, Americans made 103 million stops at retail stores on Friday, April 25.

This data raises several questions.  Is the economic downturn going to end within weeks instead of years?  Will this scoffing at government orders to stay home force state governors to recognize reality and allow the economy to restart?  And will the stimulus checks going out to Americans now help jump start all the economy – not just grocery stores?

States like Georgia have already allowed many stores to restart. In fact, retail traffic has surged above 2019 levels, which promises to bring the economy back quickly according to optimists.  Other states like Ohio and Wisconsin, who have allowed more business to open, are also seeing increased traffic.

Actual sales data has not come in, so how the stimulus money will be spent is still a question.  However, with the ability go places, the spending profile should change.  During the shutdown, groceries and medicines were in the greatest demand. Much of that demand went to internet “stores” like Amazon that offered home delivery.   There was also an increase in home improvement purchases as people stuck at home spent some of their time in home improvement projects.

Some of the money will be saved as Americans remain unsure of the future.  There will also be the paying of some overdue bills.

However, there will be increased demand for gasoline as Americans move about more.  Automobile and home sales, which dried up in the last two months, can be expected to pick up.  Travel and apparel purchases are also expected to come back.

Much will also depend on future stimulus checks and how quickly the unemployed can be reabsorbed into the workforce.  However, the ability of the economy to bounce back also depends on how optimistic consumers are.

Of the Western nations, the US is the most optimistic about the ability of the economy to recover.  In fact, for every European who is optimistic about their economy’s future rebound, there are two Americans who have faith in the US economy.

Given this bit of information, it appears that stories of America’s economic death have been greatly exaggerated.

The Case Against a Nationwide Lockdown

After being flooded with advice about locking down a nation to “flatten the curve,” many medical experts are questioning the tactic.

Some note that many people are delaying preventative care by not going to their doctor or an emergency room.  And many hospitals have stopped usually routine cancer screenings during the current emergency.

Now WHO’s Dr. Adhanom has officially endorsed the “no lockdown” approach by Sweden.

Evacuation of Washington still possible

Despite the confidence of Americans in the future, the US government is advancing its plans to evacuate the capital if the Corona virus spreads.

It now appears that the 106th Aviation Regiment, which is a National Guard unit, has been called up by the Pentagon.  The unit flies Blackhawk helicopters, which are used for moving soldiers, but also can carry a wide assortment of weapons.

The unit is now stationed at Fort Belvoir and has been isolated to prevent contamination by the Corona virus.

Captain Adam Kowalski of the 106th said, “We are the quick reaction force that allows us to help mobilize forces within the Washington DC area, evacuate people, or whatever that might be.  We are kind of that big taxicab that makes sure everybody gets where they need to be and keeps the government going.

However, the 106th Aviation Regiment is more than a “big taxicab.” They have also engaged in combat training.  A couple of years ago at Fort Irwin in California, a brigade of the 106th was involved in providing air assault capability for the 155th Armored Brigade Combat Team.

In an emergency, the 106th could move troops in order to secure parts of the capital, provide tactical fire support, and evacuate critical government personnel.

The 106th Aviation Regiment falls under the command of Major General Omar Jones, the Commander of the Washington Military District.

Logistics Chain Showing Signs of Stress

Over the past four weeks, a dozen large meat packing plants have closed due to many workers contracting the Corona virus.  As a result, meat products are starting to disappear at grocery stores.  And, while meat prices at the retail level are going up, the price for cattle, hogs, and chickens at the farm level are dropping.

According to Bloomberg, 25% of America’s pork and 10% of America’s beef processing capacity has gone offline in the last few weeks.

This week, Tyson Foods, a major meat processor, placed ads in several papers warning the nation about the problem.  They wrote, “As pork, beef and chicken plants are being forced to close, even for short periods of time, millions of pounds of meat will disappear from the supply chain…the food supply chain is breaking.” But some reports are circulating about euphemizing pork in many pork farms,

to get rid of the excesses created by lower demand in order to maintain higher prices.

As we have noted before, we are just about half a dozen meals away from a breakdown of society.  With widespread civil disobedience over the strict “stay at home” rules, a lack of food could quickly lead to massive civil unrest.

In order to keep the meat supply chain from falling apart, President Trump signed an executive order keeping meat processing plants open during the current crisis.  He is using the Defense Production Act, which was passed during the Korean War.  It has been used in the past in the wake of hurricanes and President Clinton and Bush used it to supply California utilities during an energy crisis.

Currently, many plants are decontaminating their equipment and taking steps to keep the Corona virus from infecting their workforce.  Some meat processors are also offering higher pay and bonuses for employees who return to work.

At the same time, Brazil and Australia are ready to scale up exports to the American meat market.

A Corona Virus Withdrawal from Afghanistan

Try as he might, it has been hard for Trump to withdraw forces from Afghanistan.  Many generals and officials insist that the US must remain in the country and have done their best to slow down the withdrawal process.

However, now it appears that the Corona virus may help Trump keep one of the campaigns promises he made in 2016.

The peace deal between the US and the Taliban includes a complete withdrawal of US and allied forces from the country in 14 months.  However, Trump is dissatisfied with the pace of the withdrawal.

Now US officials worry that the Corona virus could become rampant in Afghanistan given the country’s lack of health care and its border with Iran, which has been hit hard by the virus.  The Afghan health ministry is bracing for possibly millions of cases.

This leaves the US in a bind.  The soldiers could stay in Afghanistan but remain confined to a few bases.  US troops confined to base and unable to patrol would be an inviting target for attackers.  In that case, it makes more sense to withdraw them earlier than planned.

 Of course, there are generals who want to keep US forces in Afghanistan.  They argue that if Trump is that concerned about American troops getting infected, maybe the US should withdraw from Italy.

2020-01-05-التحليل

التحليل

ترامب يستعجل إعادة فتح المرافق
الاقتصادية معرّضا العمّال للخطر

د. منذر سليمان و جعفر الجعفري

         تداعيات فايروس كورونا بدأت تتجذّر بصورة سوريالية على الداخل الأميركي، في ظل “التقصير” الرسمي وانكشاف أبعاده المخيفة. الإدارة الأميركية تستجيب لضغوط سوق المال والأعمال بضرورة استئناف الأعمال الاعتيادية وتنشيط عجلة الانتاج، مقابل انقسام شعبي ورسمي بيّن، محوره السلامة العامة ومراعاة الالتزام بإجراءات العزل والتباعد الشخصي.

         عضو فريق البيت الأبيض الصحي، الدكتور آنثوني فاوسي، حذّر من ميل ولايات ومدن متعددة “للقفز على متطلبات المرحلة الأولى من الإجراءات الفيدرالية لإعاد افتتاح المرافق قبل الأوان،” وذلك بالتباين مع توجهات الإدارة الأميركية في هذا الصدد.

         أكثر من نصف عدد الولايات الخمسين تجاوبت مع دعوة الرئيس ترامب لرفع إجراءات العزل، وإن تدريجياً بقرار من حاكم الولاية المعنية. بعض الولايات سمحت لقطاع التجارة بالتجزئة والفندقة والمطاعم بفتح أبوابها “مع الالتزام بتقييد العدد الأقصى للمواطنين المسموح لهم التجمهر في آن واحد.”

         المواطن الأميركي عبّر عن “ضيق وتذمّر” من حجرٍ لم يشهده مطلقاً وينتهك الضوابط في العصر الحديث. من بين الاحصائيات الدّالة أفادت شركة “يوناكاست،” المعنية برصد وتحليل بيانات الهواتف النقالة، أن يوم الجمعة، 25 نيسان/ابريل، شهد 103 مليون زيارة لمراكز التسوق، لكن بيانات المبيعات لم تتوفر على الرغم من تلقي قطاع لا بأس به من المواطنين شيكاً حكومياً مقطوعاً قيمته 1200 للفرد، لن يفي بمطالب الشعب الأميركي لإنقاذه من وطأة الجائحة.

         قلّة من الولايات، أبرزها “ساوث داكوتا” لم تُصدر أو تُلزم مواطنيها بأمر بالحجر المنزلي منذ بداية انتشار الفايروس، بينما سمحت سلطات ولايات أخرى باستئناف المرافق الصحيّة مهامها الاعتيادية، من ضمنها إجراء العمليات الجراحية.

         على الطرف المقابل، في ولاية مشيغان “تسلّل مئات المتظاهرين وبعضهم مسلحون” لمقر الكونغرس المحلي، دون ارتداء معظمهم للكمّامات الطبية، احتجاجاً على تمديد المسؤولين لحالة الطواريء والقيود السارية لمكافحة فايروس كورونا لنهاية شهر أيار/مايو الجاري.

أجهزة الشرطة المحلية هناك أفادت أن “كثيرين من المحتجّين هم من مؤيدي الرئيس ترامب.” عضوة الكونغرس المحلي السيناتور ديانا بولانكي أوضحت أن بعض زملاءها سارعوا لارتداء سترات واقية من الرصاص بعد صعود مسلحين على شرفة قاعة الاجتماعات.

         عودة مَرافق الاقتصاد الأميركي لنشاطاته بمعدلات أعلى من السابق لن تتم إلا بتدخل مباشر من الدولة المركزية، وفق الخبراء الاقتصاديين، الذين يشيرون إلى قرارات الرئيس ترامب يفرض بموجبها على بعض المصانع الكبرى انتاج مواد يحتاجها الاقتصاد بصورة عاجلة مثل الأجهزة والمعدات الطبية.

         استرضاءً لكبريات المؤسّسات التجارية أقدم الرئيس ترامب، بموافقة خصومة في الحزب الديموقراطي، على منحها “قروضاَ وهبات غير مقيّدة” قيمتها الأولية 500 مليار دولار، استفاد منها قطاع الطيران وصناعة السيارات والأغذية والمصارف الكبرى وآخرين. وضخّ أيضاً سيولة كبيرة في عجلة الاقتصاد لصالح مؤسّسات متوسّطة الحجم، لكن غالبيتها الساحقة ذهبت لجيوب كبار المستثمرين.

         يشير خبراء الاقتصاد الأميركي إلى أن تلك الوصفة، ضخ سيولة قوية، هي من سمات اقتصاد الحرب، مما قد يؤشر على نوايا المؤسسة الحاكمة في المرحلة المقبلة، لا سيما ضد الصين وروسيا وإيران، نشهد بوادرها في تعزيز الولايات المتحدة لتواجدها العسكري في المياه الإقليمية للصين وإيران.

         في السياق عينه، تقف مدينة نيويورك، العاصمة الاقتصادية للبلاد، على حافة الإفلاس وتعاني عجزاَ في موازنتها يبلغ “116 مليار دولار لعام 2020، ومرشح للارتفاع لنحو 123 مليار لعام 2021.”https://cbcny.org/research/nyc-debt-outstanding

         شريحة ذوي الدخل المحدود وما كان يعرف بالطبقة الوسطى هي المتضرّر الأكبر من عملية اغلاق الاقتصاد، التي تقلصت مداخيلها بمعدلات ملحوظة، وكانت عماد الإنتاج المدني من سلع وخدمات مختلفة. من غير المرجّح في المدى المنظور أن يحظى القطاع العريض المتضرر من الإغلاق بمساعدة مالية إضافية، على الرغم من التوسلات المتكررة للإدارة بذلك.

         يشار إلى أن الإدارة الأميركية استثنت من المعونات المالية المقررة قطاعاً واسعاً من العمال الموسميين يقدر بنحو 4،5 ملايين، بعضهم لا يحمل أوراقاً ثبوتية، والسواد الأعظم يُقتطع من أجره المتدني أموال لضرائب مركّبة.

         لخّصت يومية “نيويورك ريفيو” تفاقم الأزمة، اقتصاديا وصحياً،  بالقول إن “أميركا لم تكن يوما مصَمّمة لتوفير العناية لأولئك الذين يسهمون في بنائها، أو لمنحهم حقوقهم.” (27 نيسان/ابريل 2020).

         على الرغم من الضخ الرسمي من أموال استفادت منها المؤسّسات الكبرى بالدرجة الأولى، يرفض قطاع المصارف خفض أسعار الفائدة على ديون “البطاقات الائتمانية” التي ترزح تحت كاهلها تلك الشرائح المتضرّرة، وناهز حجم ديون تلك البطاقات العائدة للأسر الأميركية مليار دولار.

الإغلاق يؤدي للكساد

         قرار عودة الاقتصاد إلى وتيرة ربما أعلى من ذي قبل مرغوب ومطلوب في آن معاً، مهّدت له المؤسّسة الحاكمة بتدخل الدولة مباشرة بتوفيرها السيولة المالية، لكن من دون الإشراف المباشر على القطاعات الإنتاجية لضبط سيرورتها. القرار رمى أيضاً لطمأنة اليد العاملة إلى استئناف نشاطاتها بالاستناد إلى بيانات صحية مضلّلة تفيد بالتوصل للقاح يخضع للتجارب المخبرية.

         تنشط الإدارة الأميركية في تجنيد شخصيات مؤثرة في كافة المستويات لدعم قرارها باستئناف النشاط الاقتصادي، في ظل ضبابية وعدم اليقين من تأثير الفايروس على مجمل الاقتصاد، توظف فيه شبكة فوكس نيوز، وبالاستناد أيضاً إلى بعض التجارب الاوروبية، السويد مثلاً التي رفعت اجراءات الحظر، وأيّدتها منظمة الصحة العالمية.

         شهد شهر نيسان/ابريل المنصرم إغلاق بعض من أكبر مؤسّسات توريد اللحوم بكافة أنواعها، نتيجة إصابة بعض عمّالها بالفايروس. وانعكس ذلك على أماكن التسويق التي اختفى منها بعض تلك المنتجات. المفارقة أن أسعار اللحوم المتوفرة ارتفعت منذ انتشار الفايروس، بينما انخفضت أسعار الأبقار والثروة الحيوانية لدى المزارعين، وانهارت بعض المزارع تماماً.

         إحدى كبريات تلك المؤسّسات “تايسون فودز” شنت حملة إعلامية تحذر فيها من نقص الإمدادات وتضرّر شبكة التوزيع. وجاء في إعلان صحفي مدفوع الأجر “مسالخ تعبئة لحوم الخنزير والبقر والدجاج اضطرت لإغلاق أبوابها .. ستختفي ملايين الكميات (المعتادة) من شبكة التوزيع .. شبكة توريد الأغذية تنهار.”

         الرئيس ترامب بدوره تدخّل بتفعيل قرار رئاسي في حالات الطوارئ يُلزم فيه تلك المؤسّسات إعادة فتح أبوابها خلال الأزمة، خشية مزيد من التدهور الاقتصادي وتردي السلم الاجتماعي، ودرءاً لاستيراد اللحوم من البرازيل واستراليا لسدّ الحاجات المحلية.

         تصنيفات ومهارات اليد العاملة لن تعود إلى حالها السابقة في بعض القطاعات، خاصة الخدماتية وانتاج المواد الغذائية، من جراء تداعيات فايروس كورونا. ومن المرجّح أن تعاني تلك القطاعات من نقص في الأعداد والمهن الضرورية للمحافظة على معدلات انتاجية مقبولة.

         عانت الولايات المتحدة من نقص شديد في الأيدي العاملة في عام 1942، عقب دخولها الحرب العالمية الثانية، واضطرّت لإبرام اتفاقية مع المكسيك توفر بموجبها أيدي عاملة “لمديات قصيرة برواتب متدنية” لسد النقص الكبير، واستمر العمل بها لعام 1964، “استفاد” منها نحو 4،5 مليون عامل تعرّض معظمهم لحالات من الاضطهاد وتدني الأجور والملاحقة والتسفير، كما هو الحال في المرحلة الراهنة.

         المؤسّسات الإنتاجية الأميركية التي استأنفت نشاطاتها، وفازت بمعونات وهبات مالية، لم تستطع توفير بيانات مؤكدة حول حجم الأضرار التي تعرّضت لها أو المنافع العائدة عليها، أو التأكيد بأن مصدر الأضرار ناتج عن انتشار الفايروس.

         تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بين الدول الصناعية، مجموعة العشرين، لحجم اليد العاملة التي لجأت لبرامج المعونة نتيجة فقدانها فرص العمل، نحو 15% وفق  البيانات المتوفرة. بالمقارنة، شهدت ألمانيا تقلصاً في عدد العمال للحصول على المعونات الرسمية، نحو 20% (دراسة “لمعهد بروكينغز،” 27 نيسان/ابريل).

         وزعمت الدراسة أنه لا توجد “علاقة واضحة بين سياسة الابتعاد الشخصي وحجم الضرر الاقتصادي،” على الرغم من استنادها إلى بيانات واحصائيّات ضئيلة حين توفرها، مما سيعزز توجهات الإدارة الأميركية وأرباب كبريات الشركات الدفع باتجاه استئناف عاجل لعجلة الانتاج الاقتصادي.

         غاب عن الدراسة الإشارة إلى الدوافع المالية التي تتحكم بالقرار السياسي. عودة بعض القطاعات العمالية لوظائفها سيوفّر على الدولة الفيدرالية وصناديق التعويض عن العمل في الولايات المحلية أموالاً كبيرة سرعان ما استنفذ جزء ليس يسير من تلك الصناديق، من دون أفق واضح.

         محصلة الأمر أن القوى العاملة، عمّالاً وموظّفين، ستضطر للعودة إلى ممارسة أعمالها، ولو جزئياً، من دون توفير الدولة والأجهزة المحلية المختصة ضمانات صحية، ومن يتعرض للإصابة سيتم استبداله بآخرين بصرف النظر عن تحذيرات المرجع الصحي الأعلى في طاقم البيت الأبيض من مخاطر العودة المبكّرة من دون احتواء الفايروس.

الاستغلال البشع لليد العاملة قبل كورونا مستمر خلالها، وبدلا من أن يكون عيد العمال مناسبة للإحتفاء بدورها الحيوي في عجلة الحياة لكل المجتمعات، يتم تعريضها لأقصى المخاطر من دون تقديم أدنى الحقوق والمكتسبات.

Week of May 01, 2020

Americans have no patience with continuous lockdown

245 years ago, this month, Americans showed their disdain for following the orders of their government.  In that case, it was American militiamen who refused to disperse when ordered by the British military.  The resulting firefight was the beginning of the American Revolution and what is now called the Battle of Lexington and Concord.

That same disdain for government edicts remains at the heart of the American Spirit.  While state governments have issued orders to keep Americans at home, tracking of cell phone traffic shows that Americans are leaving home in growing numbers.

One segment of the government, the courts, have aided the “breakout” as judges across the nation have ruled many of the government edicts unconstitutional and an infringement on American rights.

But courts or not, Americans are growing tired of staying at home.

Unacast used “anonymized cell phone location data” to measure foot traffic at retail locations.  According to the report, traffic increased by about 25% from the previous week.  Nor was the shopping just at drug stores or supermarkets.  It was a wide range of retail stores and travel facilities.  Although shopping trips are down 20% over last year, Americans made 103 million stops at retail stores on Friday, April 25.

This data raises several questions.  Is the economic downturn going to end within weeks instead of years?  Will this scoffing at government orders to stay home force state governors to recognize reality and allow the economy to restart?  And will the stimulus checks going out to Americans now help jump start all the economy – not just grocery stores?

States like Georgia have already allowed many stores to restart. In fact, retail traffic has surged above 2019 levels, which promises to bring the economy back quickly according to optimists.  Other states like Ohio and Wisconsin, who have allowed more business to open, are also seeing increased traffic.

Actual sales data has not come in, so how the stimulus money will be spent is still a question.  However, with the ability go places, the spending profile should change.  During the shutdown, groceries and medicines were in the greatest demand. Much of that demand went to internet “stores” like Amazon that offered home delivery.   There was also an increase in home improvement purchases as people stuck at home spent some of their time in home improvement projects.

Some of the money will be saved as Americans remain unsure of the future.  There will also be the paying of some overdue bills.

However, there will be increased demand for gasoline as Americans move about more.  Automobile and home sales, which dried up in the last two months, can be expected to pick up.  Travel and apparel purchases are also expected to come back.

Much will also depend on future stimulus checks and how quickly the unemployed can be reabsorbed into the workforce.  However, the ability of the economy to bounce back also depends on how optimistic consumers are.

Of the Western nations, the US is the most optimistic about the ability of the economy to recover.  In fact, for every European who is optimistic about their economy’s future rebound, there are two Americans who have faith in the US economy.

Given this bit of information, it appears that stories of America’s economic death have been greatly exaggerated.

The Case Against a Nationwide Lockdown

After being flooded with advice about locking down a nation to “flatten the curve,” many medical experts are questioning the tactic.

Some note that many people are delaying preventative care by not going to their doctor or an emergency room.  And many hospitals have stopped usually routine cancer screenings during the current emergency.

Now WHO’s Dr. Adhanom has officially endorsed the “no lockdown” approach by Sweden.

Evacuation of Washington still possible

Despite the confidence of Americans in the future, the US government is advancing its plans to evacuate the capital if the Corona virus spreads.

It now appears that the 106th Aviation Regiment, which is a National Guard unit, has been called up by the Pentagon.  The unit flies Blackhawk helicopters, which are used for moving soldiers, but also can carry a wide assortment of weapons.

The unit is now stationed at Fort Belvoir and has been isolated to prevent contamination by the Corona virus.

Captain Adam Kowalski of the 106th said, “We are the quick reaction force that allows us to help mobilize forces within the Washington DC area, evacuate people, or whatever that might be.  We are kind of that big taxicab that makes sure everybody gets where they need to be and keeps the government going.

However, the 106th Aviation Regiment is more than a “big taxicab.” They have also engaged in combat training.  A couple of years ago at Fort Irwin in California, a brigade of the 106th was involved in providing air assault capability for the 155th Armored Brigade Combat Team.

In an emergency, the 106th could move troops in order to secure parts of the capital, provide tactical fire support, and evacuate critical government personnel.

The 106th Aviation Regiment falls under the command of Major General Omar Jones, the Commander of the Washington Military District.

Logistics Chain Showing Signs of Stress

Over the past four weeks, a dozen large meat packing plants have closed due to many workers contracting the Corona virus.  As a result, meat products are starting to disappear at grocery stores.  And, while meat prices at the retail level are going up, the price for cattle, hogs, and chickens at the farm level are dropping.

According to Bloomberg, 25% of America’s pork and 10% of America’s beef processing capacity has gone offline in the last few weeks.

This week, Tyson Foods, a major meat processor, placed ads in several papers warning the nation about the problem.  They wrote, “As pork, beef and chicken plants are being forced to close, even for short periods of time, millions of pounds of meat will disappear from the supply chain…the food supply chain is breaking.” But some reports are circulating about euphemizing pork in many pork farms,

to get rid of the excesses created by lower demand in order to maintain higher prices.

As we have noted before, we are just about half a dozen meals away from a breakdown of society.  With widespread civil disobedience over the strict “stay at home” rules, a lack of food could quickly lead to massive civil unrest.

In order to keep the meat supply chain from falling apart, President Trump signed an executive order keeping meat processing plants open during the current crisis.  He is using the Defense Production Act, which was passed during the Korean War.  It has been used in the past in the wake of hurricanes and President Clinton and Bush used it to supply California utilities during an energy crisis.

Currently, many plants are decontaminating their equipment and taking steps to keep the Corona virus from infecting their workforce.  Some meat processors are also offering higher pay and bonuses for employees who return to work.

At the same time, Brazil and Australia are ready to scale up exports to the American meat market.

A Corona Virus Withdrawal from Afghanistan

Try as he might, it has been hard for Trump to withdraw forces from Afghanistan.  Many generals and officials insist that the US must remain in the country and have done their best to slow down the withdrawal process.

However, now it appears that the Corona virus may help Trump keep one of the campaigns promises he made in 2016.

The peace deal between the US and the Taliban includes a complete withdrawal of US and allied forces from the country in 14 months.  However, Trump is dissatisfied with the pace of the withdrawal.

Now US officials worry that the Corona virus could become rampant in Afghanistan given the country’s lack of health care and its border with Iran, which has been hit hard by the virus.  The Afghan health ministry is bracing for possibly millions of cases.

This leaves the US in a bind.  The soldiers could stay in Afghanistan but remain confined to a few bases.  US troops confined to base and unable to patrol would be an inviting target for attackers.  In that case, it makes more sense to withdraw them earlier than planned.

 Of course, there are generals who want to keep US forces in Afghanistan.  They argue that if Trump is that concerned about American troops getting infected, maybe the US should withdraw from Italy.

2020-24-04-التقرير الأسبوعي

انكشاف الجهوزية الأميركية بسبب كورونا

د. منذر سليمان و جعفر الجعفري

من أبرز تداعيات جائحة كورونا حالة الإرباك داخل المؤسّسة العسكرية الأميركية، وتضارب التصريحات الرسميّة حول انعكاساتها على حالة “الجهوزية” للقيام بمهامها وفق الاستراتيجيات المعدّة، رافقها حجب قادة البنتاغون معلومات حقيقية عن إصابة طواقمها البحرية مما أخرج 4 حاملات طائرات عملاقة وما لا يقل عن 5،000 جندي من “الخدمة .. في مواجهة الصين، ومن ثم إيران،” وذهب بعض المحلّلين العسكرين توصيف الأمر بأنه انهيار للمنظومة السائدة وتقويضٌ لجهوزية القوات العسكرية.

         تكهّنت صحيفة واشنطن تايمز المحافظة، 31 آذار/مارس، بجدية تَحدي كورونا بأنه “الأعظمْ أمام القيادات العسكرية الأميركية منذ عقود” والتي سعت إلى مزاوجة استمرار حالة “التأهّب بين القوات في مراقبة تهديدات الأعداء وفي الوقت نفسه تحصين القوات النظامية من تفشي الوباء.”

واستدركت الصحيفة بالإشارة إلى طبيعة بنى القوات المسلّحة وهياكلها، بفروعها كافة، التي كانت ولا تزال، “حاضنة وناقلة للأمراض في آن معاً .. والتي ستتأثّر جهوزيتها على الأرجح نتيجة لانتشار الوباء.”

         المحافظة على الجهوزية العسكرية، في القوات الأميركية، تستند إلى قاعدة مركبة من الاعتبارات، أبرزها بالطبع الموارد والمعدات والأسلحة المطلوبة لكل فرع من فروعها المتعددة. المفهوم عينه لدى القيادات العليا في المؤسّستين السياسية والعسكرية ينطوي على جملة مستويات: الأولوية تحاكي التطابق بين الاستراتيجيات المعتمدة وقدرة القوات على مواجهة التحديات المطروحة، الصين وروسيا مثلاً، وبلورة توجهات جديدة وفق الحاجة.

         وهناك بعد تجاري في مسألة الجهوزية يُستخدم كمبرر للحصول على ميزانيات إضافية، خارج الميزانيات السنوية المقررة، وما يرافقها من أسلحة جديدة أو أخرى بحاجة للتحديث، كلما حانت الفرصة.

         مفهوم الجهوزية، وفق تعريف وزارة الدفاع الأميركية، ينطوي على “قدرة القوات العسكرية للقتال وتنفيذ المهام المسنودة إليها،” ويشكّل “أداة تستخدمها الولايات المتحدة للتأثير على آليات تفكير الدول الأخرى وتصرّفها.” (صحيفة “واشنطن بوست،” 19 آذار/مارس 2020).

معيار الجهوزية لدى القوات المسلحة يستند إلى مدى “تطابقها مع حلقات الجهوزية وأهدافها .. وضع القوات، مدى انجازها لتدريباتها، أسلحتها، ومصادر إمدادها.” التزود بالمؤن والذخيرة وما شابه يعتمد بشكل واسع على سفن سلاح البحرية ومخازنها المنتشرة على رقعة جغرافية واسعة.

صيانة تلك المخازن عمل مستمرّ للحفاظ على صلاحيتها. عدد من دراسات البنتاغون اشار إلى “الحالة الرثة” لعدد لا بأس به من تلك المواقع، تفاقمها “طواقم صيانة غير متمرسة وتعاني من الالتزام بإنجازمهامها وتخطيها المواعيد المقررة.” (صحيفة “واشنطن بوست.”)

         النخب الفكرية الأميركية ومراكز الأبحاث أكدت أيضاً التداعيات المتتالية لتفشّي الوباء متسائلة عن الآليات المتوفّرة “للإبقاء على جهوزية القوات العسكرية .. لحين الاستدلال على لقاح مضاد تحقن به القوات.”

وأعربت عن اعتقادها بأن حالة الإرباك ستستمرّ “لنهاية السنة الحالية وبداية العام 2021، وربما تبلغ نسبة التردي نحو 10-20%.” (معهد “بروكينغز،” 22 نيسان الجاري).

         ينبغي التشديد على أن ما تتعرض له القوات العسكرية الأميركية، نتيجة تفشي الوباء، هي مسألة عرضية حتى لو طالت مدتها، لا سيما وان أعداد المصابين تبقى ضمن نسبة متدنية مقبولة هي 10-20% وفق إحصائيات البنتاغون و “تطميناته.” وباستطاعة القيادات العسكرية العليا تعديل أولويات “المهام الاستراتيجية” لتتناسب مع مجمل الأوضاع العامة، كما هي الحال في القوات العسكرية للدول الكبرى الأخرى.

         السيناريو الأسوأ للبنتاغون، والناجم عن تقويض جهوزية بعض الوحدات العسكرية، يكمن في “انهيار سريع لحالة القوات العسكرية كما شهده بحارة حاملة الطائرات روزفلت،” معطوفاً على “اضطرار القيادة العسكرية إلى إغلاق بعض القواعد العسكرية الرئيسة أو وضع وحدات بأكملها في الحجر الصحي لعدة أسابيع.” (صحيفة “واشنطن تايمز،” 31 آذار/مارس).

تنامي المخاوف المذكورة لم يمنع الرئيس الأميركي من الاستمرار في منسوب تصعيد التوتر مع إيران، بدءاً من انسحابه من الاتفاق النووي وإلى اللحظة، بتصديره “تعليمات” صادرة عن القائد الأعلى للقوات المسلحة لسلاح البحرية الأميركية في مياه الخليج “بتدمير أية زوارق إيرانية، إذا ما تحرشت بسفننا في البحر.” (تغريدة الرئيس ترامب، 22 نيسان/ابريل).

         قرار الرئيس ترامب، عبر تويتر، استند إلى رواية سلاح البحرية الأميركية، قائلاً إن “11 زورقاً حربياً تابعاً للحرس الثوري الإيراني قام مراراً وتكراراً بسلوكٍ خطيرٍ ومضايقات ضد السفن البحرية الأميركية العاملة في المياه الدولية.”

         في تلك الأثناء، أطلقت إيران قمراً اصطناعياً وصل مداره المُعدّ بنجاح، ما أثار موجة نقدٍ شديدةٍ وتجديدٍ لنزعة المواجهة العسكرية بالزّعم أن طهران تنوي التمكن من “إطلاق رأس نووي،” باستخدام التقنية عينها، من دون دليل. جاء الرد سريعاً ومن عدة مستويات في موسكو، بأن لإيران الحق في إطلاق أقمار إصطناعية، ولا سيما انها لا تنتهك بذلك القوانين الدولية.

         وفي الفترة الزمنية عينها، شهدت مياه البحر الأبيض المتوسط اعتراض مقاتلةٍ روسيةٍ من طراز “سوخوي-35” طائرة استطلاع أميركية “من طراز بي – 8 بشكل خطير وغير آمن، بينما كانت تحلق في المجال الجوي الدولي.” وأوضح بيان للبنتاغون أن المقاتلة “الروسية قامت بإجراء مناورة صدامية وبسرعة فائقة على مسافة 25 قدم مباشرة أمام الطائرة” الأميركية، دامت نحو 42 دقيقة.

         بالتزامن مع حادثة الاعتراض، أصدرت قيادة القوات الفضائية في سلاح الجو الأميركي بياناً يشير إلى “إجراء موسكو اختباراً لصاروخٍ مضادٍ للأقمار الاصطناعية،” (15 نيسان).

         أما على الأرض، فقد شرعت روسيا في تعزيز وجودها في شرق نهر الفرات من الأراضي السورية بمواجهة مباشرة مع القوات الأميركية، ولا تزال احتمالات الاشتباك “المحدود” بينهما مرجّحة أكثر من ذي قبل.

         كما شهدت الآونة الأخيرة تضافر عددٍ من “التحديات” للنفوذ الأميركي، أبرزها في الحركة النشطة للسفن الحربية الصينية في بحر الصين الجنوبي، إضافةً إلى قرار بكين تعزيز الطلعات الجوية والدوريات البحرية التي تجوب المياه على مَقربة من جزيرة تايوان.

         من جانبها، نشرت القوات الأميركية قوة بحرية بديلة عن حاملة الطائرات “روزفلت،” قوامها السفينة البرمائية “أميركا” وعلى مَتنها 5 مقاتلاتٍ من طِراز “إف-35” وعددٍ من المروحيات للمرابطة في مياه بحر الصين الجنوبي، مقابل حاملة الطائرات الصينية الحديثة “لياونينغ” التي دخلت الخدمة مؤخراً. وذلك إضافة إلى القطع الحربية الأخرى في المحيط الهاديء التي حافظت على ابتعادها عن مصادر الاحتكاك بالفايروس وبقيت “سليمة،” وتستطيع تنفيذ مهامها العسكرية المرسومة إن اقتضى الأمر.

         كما أن الأوضاع في كوريا الشمالية لا تسرّ الجانب الأميركي، سواء في إطلاق الأولى تجربة صاروخية ناجحة مؤخراً، أو فيما يتردد بأن الوضع الصحي للزعيم كيم جونغ اون “مقلق،” عقب أنباء مصدرها موقع الكتروني ممول من “مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية” في واشنطن، تزعم أنه تعرض لعملية جراحية، وحالته “حرجة .. وغاب عن الظهور في احتفال مركزي” لبلاده. ولا تزال التقارير غامضة حول حقيقة  الأوضاع في العاصمة بيونغ يانغ، باستثناء زيارة فريق صيني “يتضمن اختصاصيين في الطب” إلى العاصمة.

         بعض النخب الفكرية الأميركية، ممثلة في نشرة “فورين بوليسي،” حذرت من استسهال الانجرار خلف “إشاعات مزوّرة حول وفاة وشيكة لكيم جونغ أون.. وربما الإشاعة المقبلة قد تزعم أنه اقترب من شنّ هجوم نووي.” وحثّت صنّاع القرار، لا على توخي الحذر فحسب، بل أيضاً على انتهاج سياسة أكثر واقعيّة لتفادي اندلاع نزاع جديد، من ضمنها تطبيع العلاقات وتبادل السفراء. (24 نيسان/إبريل 2020).

         من غير المرجّح أن تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ اجراءاتٍ لتعديل حجم وجودها ورقعته في شبه الجزيرة الكورية، حيث لا يزال شبح انتشار وباء كورونا ماثلاً، بينما ستستمر التعزيزات العسكرية الأميركية في مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر العرب، وقد تتدحرج الأوضاع إلى اشتباك محدود ومحسوب من الطرفين، درءاً لاندلاع حربٍ مباشرةٍ مكلفة ومدمرة للمنطقة.

         عند إضافة عامل النفط وما تعرضت له الأسواق العالمية من انهيار في أسعار الخام الأميركي وتقلص في أسعار النفط الأخرى، باستطاعة المراقب التكهن بنشوب اشتباكاتٍ عسكريةٍ محدودة من شأنها رفع أسعار النفط الخام إلى مستوياتٍ أعلى بقليل مما هي عليه الآن، كما يطالب بذلك قطاع منتجي النفط الأميركي. كما أن لإيران مصلحة موازية في التأثير والاستفادة من ارتفاع اسعار النفط،  وتبقى الخشية من تدهور الأوضاع  وانزلاقها نحو الأسوأ هي الفيصل.

         سوريا ستبقى ساحةً للصراع والتنافُس ومحاولة واشنطن تأخير قرارها بالاضطرار إلى الإنسحاب، وخصوصاً عند الأخذ بعين الاعتبار تقلص حجم التواجد العسكري للأسطول السادس الأميركي في مياه المتوسط، والتفاتِه إلى منطقة الخليج لمُساندة القوات الأخرى، والذي فسّر كأحد العوامل التي عزّزت جرأة القوات الجوية الروسية على تحديها للقوات الأميركية في المنطقة.

إحدى ركائز الإنتشار العسكري والنفوذ العالمي لأميركا تستند الى القدرة الفائضة لسلاح بَحريّتها، ويبدو أن كورونا أحدث انكماشاً غير مسبوقٍ في قوّتها البحرية تسعى جاهدة إلى إخفائه.

Week of April 24, 2020

Tensions Increase while US Navy is Stretched by Corona Virus

 While most of the world stays home and focuses on the spread of the Coronavirus, several hot spots are beginning to form – hot spots that may very well require the movement of US Navy warships – warships that are already stretched thin by the Coronavirus.

In the Mediterranean, Russian aircraft are challenging US Navy air patrols over the eastern Mediterranean.  In North Korea, the exact situation is uncertain, but that nation’s capital is locked down and it appears that Kim Jong Un hasn’t been seen recently and may be seriously ill.  In the Strait of Hormuz, Iranian boats are challenging US Naval and Coast Guard vessels and President Trump has given the Navy permission to shoot Iranian boats that get too close or become threatening.

Finally, a number of Chinese vessels are threatening Malaysian ships in an area that both nations claim.  At the same time, China has ordered increased air and naval patrols around the island of Taiwan.

The situation in North Korea is uncertain and Trump has admitted that “we don’t know what is going on.”  The capital of Pyongyang is locked down and there are signs of an abnormal situation taking place. Kim was last seen on April 11 at a politburo meeting. Many think he is seriously ill, and the precautions being taken are to ensure a smooth transition.

The problem is that two of Kim’s relatives may have a claim on the leadership. Kim’s sister, Kim Yo Jong is the Vice Director of Propaganda and Agitation for the Workers Party of Korea.  At the April 11th meeting, which was the last time that Kim Jong Un was seen, she was reinstated as an alternate politburo member. This has solidified her position as “Number Two” and the likely successor to Kim Jong Un.

However, Kim Jong Un has an older brother, Kim Jong Chul, who was passed over by their father Kim Jong Il because he was regarded as unfit to rule the country.  It is possible that he could make a bid for power.

The biggest question is who will control North Korea’s nuclear weapons and delivery systems? Could a fight evolve over who controls them and what could that mean to North Korea’s neighbors?

There are American military assets in the area, but the US will be unwilling to move those assets to other hot spots if the situation in North Korea remains uncertain.

The next potential hot spot is Syria. The US Navy accused the Russians of endangering the crew of a US Navy reconnaissance aircraft over the Eastern Mediterranean.

The US Navy’s Sixth Fleet said in a statement that, “The interception was determined to be unsafe because the Sukhoi Su-35 conducted an inverted high speed  maneuver, 25 feet facing the mission plane, thereby exposing our pilots and crew to danger.”  The air turbulence caused by the Russian aircraft made it difficult for the US patrol aircraft to operate for about 45 minutes.

These unsafe interceptions were more common in the past but have decreased in recent times.

During the Cold War, the Mediterranean was always home to two US aircraft carriers. However, as the number of American aircraft carriers has declined and there has been more focus on the Gulf region, the US Navy can no longer muster the naval air superiority it once did around Syria.  This has allowed Russian aircraft to challenge US patrol aircraft, who are likely tracking Russian submarines in the Eastern Mediterranean. Since there are few NATO facilities in the Eastern Mediterranean (now that Turkey is no longer working with NATO) American fighter aircraft cannot react as quickly to these Russian moves.

The US can move the aircraft carrier USS Eisenhower into the Mediterranean, but that would take it away from its current position outside the Gulf region. And, as we will see, that is the last place the US Navy wants to leave without enough ship strength.

A bigger threat is the increasing harassment of US Navy warships in and around the Strait of Hormuz by the Iranians. That prompted President Trump to tweet a warning, “I have instructed the United States Navy to shoot down and destroy any and all Iranian gunboats if they harass our ships at sea.”

Currently the carrier USS Eisenhower and an Amphibious Readiness Group are stationed in the area and there are bases in the GCC nations that the US can use if hostilities break out.

Although the possibility for full blown hostilities to break out in the Strait of Hormuz is slim, the impact on the oil markets will be major. Iran, whose oil industry is a major foreign currency earner, wants to boost the price, which any danger to oil shipping in the Gulf will do.  Ironically, the US, which is now a major petroleum producer, is also anxious to keep prices up. And, although the Saudis want to keep their percentage of the oil market, it’s not in their interest in hostilities to break out, especially since they and the UAE have their hands full in Yemen.

However, some analysts in Washington believe that the biggest threat is not Iran, Russia, or North Korea. It is China and its expansionist policy in the South China Sea. There are several reports that the Chinese have made several provocative actions in what Malaysia considers its Exclusive Economic Zone.

China’s survey ship Haiyang Dizhi 8 and 10 Chinese Coast Guard escorts have remained 200 nautical miles off the coast of East Malaysia for several days near a Malaysian oil exploration vessel. The waters are claimed by Malaysia, China, and Vietnam.

The Australian Navy has helped take the pressure off the US Navy by dispatching a frigate to join the three ship American task force.

At the same time, China is making threatening moves towards Taiwan by increasing aircraft and naval patrols around the island nation.

Normally, this threat would call for the US Navy dispatching one of its carriers. In fact, the USS Roosevelt was deployed to the South China Sea before its crew was infected by the Coronavirus

The result is that the US Navy has sent an amphibious ship, the USS America, with its five F-35 fighters and some helicopters to the South China Sea. While the USS America is a potent weapon, it does not have the full range of capabilities of a nuclear aircraft carrier. And it is possibly not as capable as the new Chinese aircraft carrier Liaoning, which sailed into the Pacific on April 13th.

Clearly, the US Navy has left a vacuum in the Pacific that the Chinese are more than willing to fill. However, there is a question about the fitness of the Chinese Navy to carry out its mission after China was hit so hard by the Coronavirus.  The Chinese moves could be a bluff.

Another troubling sign is the withdrawal of several B-52s from their forward position in Guam back to the continental United States. They had been positioned there to give the US a strategic fast reaction force in the South China Sea.  However, with the USS Roosevelt docked in Guam and unable to rapidly deploy as most of its crew are on shore, the Pentagon decided that it was unwise to place too many strategic assets on the small island of Guam and risk a “Nuclear Pearl Harbor.”

While the US strategic bombers can reach the South China Sea from the United States, it will take longer to reach their target.

Clearly, while the number of aircraft carriers has declined, the number of potential hotspots has grown.  The result is that amphibious ships with some fighter aircraft capability are now being forced into roles that were once delegated to full deck nuclear carriers.

The one hope for America is that while the Coronavirus has infected several of the Pacific aircraft carrier crews, the great majority of crew show no signs of the illness. That means that in an instant, it is possible the Western Pacific aircraft carriers could set sail quickly in an emergency. In addition, other ships of the Pacific Fleet have been kept at sea and away from port so they will not be infected with the Coronavirus.

In the meantime, the Trump Administration is committed to increasing the number of Navy warships.

However, if any of these four hot spots blow up, the US Navy will find itself strained in the short term.