2021-20-07-التحليل

التحليل

واشنطن تتدخّل وتتحالف وتنقلب
على عملائها في أميركا اللاتينية

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

“الغزو الأميركي لهايتي واحتلالها، 1915-1934” هو عنوان وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، محفوظة لدى “مكتب التأريخ” في الوزارة. هكذا وبصورة مباشرة،  وثّقت الحكومة الأميركية سياستها العدوانية في “الغزو والاحتلال” لتلك الدولة، بقرار أصدره الرئيس وودرو ويلسون في أعقاب اغتيال الرئيس الهايتي في شهر تموز 1915، “واستمر الاحتلال حتى العام 1934”.

تُجدّد السياسة الخارجية الأميركية أهمية الجزيرة لإخضاعها، التي تبعد نحو 350 كلم بحري عن غوانتامو، أقرب نقطة في جزيرة كوبا، وفق الوثيقة المذكورة آنفاً، باعتبارها أنها “تشكّل قاعدة بحرية محتملة للولايات المتحدة”، بل “اقترح الرئيس آندرو جونسون في عام 1868 ضم الجزيرة” إلى بلاده، والتي تشمل كلاً من هايتي وجمهورية الدومينيكان. ومنذئذ، تتالت التدخلات الأميركية المباشرة في بلدان البحر الكاريبي دون انقطاع.

“أهمية هايتي” الحقيقية تكمن في اندلاع “ثورة العبيد”، كما عرّفها المؤرخون الأوروبيون، في 22 آب/أغسطس  1791، واستمرت نحو 15 عاماً، ضد الاحتلال الفرنسي. وتوّجت بنيل هايتي استقلالها في العام 1804. وتُعتبر هايتي الدولة المستقلة الأولى في “العالم الجديد”. وأول ما فعلته كان إلغاء نظام العبودية رسمياً، وصنع استقلالها المحرومون وعمّال السخرة، بخلاف “الثورة الأميركية” قبل نحو 28 عاماً من ذلك التاريخ على أيدي كبار مُلاّك الأراضي وطبقة التجار الأثرياء.

الدولة الأميركية الجديدة، التي أعلنت استقلالها في عام 1776، لم تعترف باستقلال هايتي، واعتبرت ثورتها منافسةً لها، ويجب إخضاعها نظراً إلى “تهديدها الماثل على المصالح الاقتصادية الأميركية، وخصوصاً  كبار مُلاّك الأراضي في جنوبي البلاد” (آن كرافورد – روبرتس “تاريخ سياسة الولايات المتحدة تجاه هايتي”، جامعة براون، دون تاريخ).

تدخلت واشنطن، بصورة مباشرة، تباعاً في هايتي منذ العام 1915. أبرز تدخّلاتها كان ربما تدخلها العسكري السافر في 28 شباط/فبراير 2004، واحتجاز رئيس البلاد جان-بيرتراند أرستيد المنتخَب بنسبة 92% من الأصوات، وإبعاده إلى جنوب أفريقيا على متن طائرة عسكرية أميركية.

الرئيس المخلوع أوضح أنه تعرّض لضغوط مباشرة  من واشنطن ووزير خارجيتها كولن باول، وبلّغه مسؤول رفيع في السفارة الأميركية أمرَ المغادرة وقال له: “من أجل تجنُّب سفك الدماء ينبغي لك مغادرة البلاد”. وفي حال عدم موافقته “سيتم اغتياله” (مقابلة أرستيد مع شبكة “سي أن أن”، 2 آذار/مارس 2004).

في اليوم التالي لإقصاء أرستيد، تحرّكت وحدات من سلاح مشاة البحرية الأميركية، المارينز، واحتلت منطقة القصر الجمهوري، بالتزامن مع دخول مجموعة من المسلحين، الذين سلّحتهم، مقر الشرطة الوطنية المقابل للقصر الجمهوري.

وكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، أنشأت القوات العسكرية لهايتي وجهاز استخباراتها الوطني، وموّلتهما في ثمانينيات القرن الماضي، وأدّيا دوراً بارزاً في محاولتَي انقلاب ضد الرئيس أرستيد (عامي 1991 و 2004 )لمصلحة واشنطن (“تاريخ سياسة الولايات المتحدة تجاه هايتي”).

يُجمع المؤرّخون الأميركيون على الترابط الوثيق بين التطورات التاريخية في هايتي وسياسات الولايات المتحدة، التي تحافظ على الهيمنة واستغلال موارد الشعوب الأخرى. هايتي تملك مخزوناً ثابتاً من اليورانيوم والنفط وتنشط في زراعة البن وقصب السكر. وبناء عليه، يجب النظر إلى تلك العلاقة الملتبِسة ضمن إطارها في التبعية السياسية وحرص واشنطن على تنصيب “عملائها” بدل آخرين، بحسب ما تفرضه الظروف.

في الساعات الأولى بعد منتصف ليل 6 تموز/يوليو الجاري، اقتحم “مجهولون مسلحون ارتدوا ملابس سوداء، ويحملون أسلحة متطورة” مقرّ إقامة الرئيس جوفينيل مويس وأرْدوه قتيلاً، وأصابوا زوجته بجروح. وأعلنت حالة الطواريء في البلاد. كان من المفروض أن تنتهي ولاية الرئيس المغدور  في 7 شباط/فبراير 2021، لكنه تشبث بالسلطة بدعم وتأييد من واشنطن.

فريق الاغتيال مكوّن من 28 فرداً على الأقل، يحملون الجنسية الكولومبية. وبينهم اثنان يحملان الجنسية الأميركية. اعتُقل 18 منهم، وصدرت بحق 22 آخرين مذكّراتُ اعتقال.

نشرت صحيفة “واشنطن بوست”، في عددها يوم 15 تموز/يوليو الجاري، تقريراً مطولاً أوضح بعض جوانب عملية الاغتيال و”أبطالها”، ومركزية مدينة ميامي الأميركية في التخطيط والإعداد وتمويل طاقم الاغتيال، موجِّهةً التهمة الرئيسية إلى المعتقل الأميركي من أصول هايتية، كريستيان إيمانيويل سانون، قائلة: “شكّل (سانون) طاقم حرس شخصياً في أثناء وجوده في مدينة ميامي في ولاية فلوريدا، وقام بتجنيد مؤيديه لعمل يرمي إلى إعادة بناء هايتي، بفضل استثمارات تصل إلى 83 مليار دولار”. وشاركه في التخطيط البروفيسور المتقاعد والمقيم بفلوريدا، بارنيل دو فيرجير، البالغ من العمر 70 عاماً.

دو فيرجير تحدّث إلى الصحيفة الأميركية من مقر إقامته، موضحاً أن الخطّة كانت تقتضي تسلّم سانون منصب رئيس الجمهورية، والذي وعد بـ “مكافأة الشركات (الأميركية)، التي خصصت له أموالاً، من ميزانية البلاد بعد وصوله إلى السلطة”.

وفي اليوم ذاته ، 15 تموز/يوليو الجاري، صرّح الرئيس الكولومبي إيفان دوكي بأن “بعض الجنود الكولومبيين السابقين” شاركوا في عملية الاغتيال. الأبرز في تلك التصريحات هو إقرار وزارة الدفاع الأميركية بأن “محتجزين، أعدداهم صغيرة، تلقّوا تدريبات لدى الجيش الأميركي خلال خدمتهم في الجيش الكولومبي”. وأضافت الوزارة أن طواقم أميركية مكوّنة من وزارة الأمن الداخلي وجهاز الـ “أف بي آي” ستتوجّه إلى العاصمة بورت أو برينس “للمساعدة في جهود التحقيق”.

وكشفت “وكالة مكافحة المخدرات (Drug Enforcement Agency – DEA) الأميركية أن أحد المتهمين بالاغتيال كان “مخبراً سرياً” لمصلحتها، وإنها “تعلم بأن بعض القتلة” عرّف عن نفسه باسم الوكالة، DEA، خلال عملية الاغتيال. وبثّت شبكة “سي أن أن” الأميركية نبأً مفاده أن “مشاركين متعدّدين في عملية الاغتيال عملوا سابقاً كمخبرين” للسلطات الأميركية، بما في ذلك “مكتب التحقيقات الفيدرالي” (12 تموز/يوليو 2021).

حلقة مدينة ميامي في عمليات اغتيالات لحساب الأجهزة الأميركية لم تكن وليدة اللحظة، بل شكلت منصة انطلاق لـ”مؤامرات وانقلابات واغتيالات” لمصلحة الحكومة الأميركية، بدءاً بغزو كوبا الفاشل في خليج الخنازير في عام 1961، مروراً بعمليات منظّمة ضد نيكاراغوا وفنزويلا وهايتي.

ضلوع كولومبيا ووكالة مكافحة المخدرات الأميركية والمخبرين “السرّيين” لمصلحة عدة أجهزة أميركية، يُلقي أضواء على العنوان الأساسي المضمَر في عملية الاغتيال، ألا وهو صفقات المخدّرات التي تدرّ أرباحاً خيالية بمعرفة أميركيين، وربما تحت إدارتهم وإشرافهم، والتي ذهب ضحيتها رئيسٌ دعمته واشنطن على الرّغم من انتهاء ولايته الدستورية، وتُعيد إلى الأذهان اعتقالَها لعميلَها السابق رئيس بنما، مانويل نورييغا، في عام 1989، بعد سجِلّ طويل في خدمتها، وانقلابَها عليه وإيداعَه السجنَ في أميركا حتى وفاته هناك في 29 أيار/مايو 2017.

2021-20-07-التقرير الأسبوعي

واشنطن تتدخّل وتتحالف وتنقلب
على عملائها في أميركا اللاتينية

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

“الغزو الأميركي لهايتي واحتلالها، 1915-1934” هو عنوان وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، محفوظة لدى “مكتب التأريخ” في الوزارة. هكذا وبصورة مباشرة،  وثّقت الحكومة الأميركية سياستها العدوانية في “الغزو والاحتلال” لتلك الدولة، بقرار أصدره الرئيس وودرو ويلسون في أعقاب اغتيال الرئيس الهايتي في شهر تموز 1915، “واستمر الاحتلال حتى العام 1934”.

تُجدّد السياسة الخارجية الأميركية أهمية الجزيرة لإخضاعها، التي تبعد نحو 350 كلم بحري عن غوانتامو، أقرب نقطة في جزيرة كوبا، وفق الوثيقة المذكورة آنفاً، باعتبارها أنها “تشكّل قاعدة بحرية محتملة للولايات المتحدة”، بل “اقترح الرئيس آندرو جونسون في عام 1868 ضم الجزيرة” إلى بلاده، والتي تشمل كلاً من هايتي وجمهورية الدومينيكان. ومنذئذ، تتالت التدخلات الأميركية المباشرة في بلدان البحر الكاريبي دون انقطاع.

“أهمية هايتي” الحقيقية تكمن في اندلاع “ثورة العبيد”، كما عرّفها المؤرخون الأوروبيون، في 22 آب/أغسطس  1791، واستمرت نحو 15 عاماً، ضد الاحتلال الفرنسي. وتوّجت بنيل هايتي استقلالها في العام 1804. وتُعتبر هايتي الدولة المستقلة الأولى في “العالم الجديد”. وأول ما فعلته كان إلغاء نظام العبودية رسمياً، وصنع استقلالها المحرومون وعمّال السخرة، بخلاف “الثورة الأميركية” قبل نحو 28 عاماً من ذلك التاريخ على أيدي كبار مُلاّك الأراضي وطبقة التجار الأثرياء.

الدولة الأميركية الجديدة، التي أعلنت استقلالها في عام 1776، لم تعترف باستقلال هايتي، واعتبرت ثورتها منافسةً لها، ويجب إخضاعها نظراً إلى “تهديدها الماثل على المصالح الاقتصادية الأميركية، وخصوصاً  كبار مُلاّك الأراضي في جنوبي البلاد” (آن كرافورد – روبرتس “تاريخ سياسة الولايات المتحدة تجاه هايتي”، جامعة براون، دون تاريخ).

تدخلت واشنطن، بصورة مباشرة، تباعاً في هايتي منذ العام 1915. أبرز تدخّلاتها كان ربما تدخلها العسكري السافر في 28 شباط/فبراير 2004، واحتجاز رئيس البلاد جان-بيرتراند أرستيد المنتخَب بنسبة 92% من الأصوات، وإبعاده إلى جنوب أفريقيا على متن طائرة عسكرية أميركية.

الرئيس المخلوع أوضح أنه تعرّض لضغوط مباشرة  من واشنطن ووزير خارجيتها كولن باول، وبلّغه مسؤول رفيع في السفارة الأميركية أمرَ المغادرة وقال له: “من أجل تجنُّب سفك الدماء ينبغي لك مغادرة البلاد”. وفي حال عدم موافقته “سيتم اغتياله” (مقابلة أرستيد مع شبكة “سي أن أن”، 2 آذار/مارس 2004).

في اليوم التالي لإقصاء أرستيد، تحرّكت وحدات من سلاح مشاة البحرية الأميركية، المارينز، واحتلت منطقة القصر الجمهوري، بالتزامن مع دخول مجموعة من المسلحين، الذين سلّحتهم، مقر الشرطة الوطنية المقابل للقصر الجمهوري.

وكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، أنشأت القوات العسكرية لهايتي وجهاز استخباراتها الوطني، وموّلتهما في ثمانينيات القرن الماضي، وأدّيا دوراً بارزاً في محاولتَي انقلاب ضد الرئيس أرستيد (عامي 1991 و 2004 )لمصلحة واشنطن (“تاريخ سياسة الولايات المتحدة تجاه هايتي”).

يُجمع المؤرّخون الأميركيون على الترابط الوثيق بين التطورات التاريخية في هايتي وسياسات الولايات المتحدة، التي تحافظ على الهيمنة واستغلال موارد الشعوب الأخرى. هايتي تملك مخزوناً ثابتاً من اليورانيوم والنفط وتنشط في زراعة البن وقصب السكر. وبناء عليه، يجب النظر إلى تلك العلاقة الملتبِسة ضمن إطارها في التبعية السياسية وحرص واشنطن على تنصيب “عملائها” بدل آخرين، بحسب ما تفرضه الظروف.

في الساعات الأولى بعد منتصف ليل 6 تموز/يوليو الجاري، اقتحم “مجهولون مسلحون ارتدوا ملابس سوداء، ويحملون أسلحة متطورة” مقرّ إقامة الرئيس جوفينيل مويس وأرْدوه قتيلاً، وأصابوا زوجته بجروح. وأعلنت حالة الطواريء في البلاد. كان من المفروض أن تنتهي ولاية الرئيس المغدور  في 7 شباط/فبراير 2021، لكنه تشبث بالسلطة بدعم وتأييد من واشنطن.

فريق الاغتيال مكوّن من 28 فرداً على الأقل، يحملون الجنسية الكولومبية. وبينهم اثنان يحملان الجنسية الأميركية. اعتُقل 18 منهم، وصدرت بحق 22 آخرين مذكّراتُ اعتقال.

نشرت صحيفة “واشنطن بوست”، في عددها يوم 15 تموز/يوليو الجاري، تقريراً مطولاً أوضح بعض جوانب عملية الاغتيال و”أبطالها”، ومركزية مدينة ميامي الأميركية في التخطيط والإعداد وتمويل طاقم الاغتيال، موجِّهةً التهمة الرئيسية إلى المعتقل الأميركي من أصول هايتية، كريستيان إيمانيويل سانون، قائلة: “شكّل (سانون) طاقم حرس شخصياً في أثناء وجوده في مدينة ميامي في ولاية فلوريدا، وقام بتجنيد مؤيديه لعمل يرمي إلى إعادة بناء هايتي، بفضل استثمارات تصل إلى 83 مليار دولار”. وشاركه في التخطيط البروفيسور المتقاعد والمقيم بفلوريدا، بارنيل دو فيرجير، البالغ من العمر 70 عاماً.

دو فيرجير تحدّث إلى الصحيفة الأميركية من مقر إقامته، موضحاً أن الخطّة كانت تقتضي تسلّم سانون منصب رئيس الجمهورية، والذي وعد بـ “مكافأة الشركات (الأميركية)، التي خصصت له أموالاً، من ميزانية البلاد بعد وصوله إلى السلطة”.

وفي اليوم ذاته ، 15 تموز/يوليو الجاري، صرّح الرئيس الكولومبي إيفان دوكي بأن “بعض الجنود الكولومبيين السابقين” شاركوا في عملية الاغتيال. الأبرز في تلك التصريحات هو إقرار وزارة الدفاع الأميركية بأن “محتجزين، أعدداهم صغيرة، تلقّوا تدريبات لدى الجيش الأميركي خلال خدمتهم في الجيش الكولومبي”. وأضافت الوزارة أن طواقم أميركية مكوّنة من وزارة الأمن الداخلي وجهاز الـ “أف بي آي” ستتوجّه إلى العاصمة بورت أو برينس “للمساعدة في جهود التحقيق”.

وكشفت “وكالة مكافحة المخدرات (Drug Enforcement Agency – DEA) الأميركية أن أحد المتهمين بالاغتيال كان “مخبراً سرياً” لمصلحتها، وإنها “تعلم بأن بعض القتلة” عرّف عن نفسه باسم الوكالة، DEA، خلال عملية الاغتيال. وبثّت شبكة “سي أن أن” الأميركية نبأً مفاده أن “مشاركين متعدّدين في عملية الاغتيال عملوا سابقاً كمخبرين” للسلطات الأميركية، بما في ذلك “مكتب التحقيقات الفيدرالي” (12 تموز/يوليو 2021).

حلقة مدينة ميامي في عمليات اغتيالات لحساب الأجهزة الأميركية لم تكن وليدة اللحظة، بل شكلت منصة انطلاق لـ”مؤامرات وانقلابات واغتيالات” لمصلحة الحكومة الأميركية، بدءاً بغزو كوبا الفاشل في خليج الخنازير في عام 1961، مروراً بعمليات منظّمة ضد نيكاراغوا وفنزويلا وهايتي.

ضلوع كولومبيا ووكالة مكافحة المخدرات الأميركية والمخبرين “السرّيين” لمصلحة عدة أجهزة أميركية، يُلقي أضواء على العنوان الأساسي المضمَر في عملية الاغتيال، ألا وهو صفقات المخدّرات التي تدرّ أرباحاً خيالية بمعرفة أميركيين، وربما تحت إدارتهم وإشرافهم، والتي ذهب ضحيتها رئيسٌ دعمته واشنطن على الرّغم من انتهاء ولايته الدستورية، وتُعيد إلى الأذهان اعتقالَها لعميلَها السابق رئيس بنما، مانويل نورييغا، في عام 1989، بعد سجِلّ طويل في خدمتها، وانقلابَها عليه وإيداعَه السجنَ في أميركا حتى وفاته هناك في 29 أيار/مايو 2017.

Analysis 07-20-2021

ANALYSIS

The Assassination of Haiti’s President
Provides more Questions than Answers

 

The murder of Haiti’s President Moise seems to be something out of a novel.  It has the intrigue of a Fredrick Forsyth novel and the complexity of an Agatha Christie murder.  It has Americans, Columbians, and Venezuelans involved. It has mercenaries trained by the US military and informants who worked for the FBI and DEA.  It has Canadian security personnel.  But the one thing it doesn’t have is an answer to the mystery of who was behind the plot.

What we do know is that last Wednesday, a team of gunmen had broken into the president’s residence, yelling” DEA” (The American Drug Enforcement Agency).  They quickly found his bedroom and riddled his body with bullets.

How they got into the presidential grounds without wounding or killing the guards is a mystery and leads one to believe that this was either an inside job or had someone helping on the inside.

The Haitian police quickly started to chase them and within a day, most of the suspects were either caught or dead.  As of this writing, only three suspects are at large.

 

Dr. Sanon

The mystery man at the center of this while plot is a Haitian who has lived in the US for two decades.  He is Dr. Christian Emmanuel, Sanon.  Sanon had expressed a desire to become president in the past, although he has no political experience.  He had made it clear that he was an anti-corruption person, which would pose a problem in a country that thrives on corruption.  People who know him in Florida call him very honest and upright – rarely a description for someone plotting an assassination.

In June, Sanon flew into Haiti in a private plane, with a bodyguard that he had secured from CTU Security, a Florida based security firm owned by a Venezuelan national.  Dr. Sanon then started to contact influential Haitian people.

Here is where the first mystery comes.  Sanon had filed for bankruptcy in 2013.  Where did he get the money to hire bodyguards and fly to Haiti?  Security firms  do not provide credit and require money ahead of time.  There are too many problems with collecting their money when a person is in another country.

Bodyguards are also expensive in nations with civil unrest.  American bodyguards with military Special Forces experience can cost $20,000 per person, a month.

Then, there was the fact that he was unknown in the political or Florida expat community.  If he were expected to rally support after the assassination of the president, he wouldn’t be the one to inspire the population.

Obviously, Sanon was a front man.  But who was he fronting for?  And was he a gullible person who wasn’t aware he was merely a front for someone else?

If Sanon was acting as a front for someone else, chances are that the people behind this whole operation are unsavory.

The most likely benefactor would be the one to take control after the assassination.  However, there is a problem.  There are three potential leaders of Haiti, but none of them are constitutionally able to claim the leadership of the nation.

Of course, President Moise wasn’t totally legitimate as his term of office ended last February.

The fact is that the Haitian government is a basket case more like Somalia.

Here are the three with the biggest claim to the presidency:

There is the Interim Prime Minister, Claude Joseph, who could legally take over the presidency, except he was never confirmed by the Haitian Senate (which lacks a quorum anyway).  He does control the military and police.  He is also recognized as the legitimate leader by Canada, the European nations, and the US.

However, his position as PM was to end next week and Ariel Henry was to become the PM.  However, he was not confirmed by the Haitian Senate either.  If Moise had died next week, he would be the logical leader.

Then there is Senate Leader Joseph Lambert (If there was a Senate – which there is not as only 10 of 30 seats are occupied).  A group of well-known politicians have recommended he become interim president.

And, to confuse it more, the opposition parties are calling for the creation of the “Independent Moral Authority,” which would make the choice.

All three of the potential leaders have met with the US delegation, but it appears that Claude Joseph remains the favorite.

One could argue the Claude Joseph would be the likely candidate for the instigator of the murder since he was scheduled to leave as PM next week and the murder keeps him in power.  However, that does not hold water because Joseph was only chosen as interim PM in April and the coup attempt was already in motion as some of the coup mercenaries were already stationed in Haiti six months ago.

Of course, if Henry or Lambert had chosen to carry out a coup, they would have assembled a team larger than the 30 or so mercenaries because they would be expected to face off with the military and police after the assassination.

 

The Team

A better idea of the culprit behind the assassination may be gained by looking at the team of mercenaries.

The bulk of the team was former Columbian soldiers who, in some cases, had military training in the US.  However, although the US Army has admitted that they trained them, they declined to say what training they participated in.  At this time, there is no evidence that these soldiers had any special forces training.

But there are others with interesting back stories.

There was a man named Salagas who had provided entertainer Sean Penn security for his aid organization.  It also appears that he spent some time as security for the Canadian Embassy in Port au Prince.  The Canadians have said that he was only temporary security for an event.

Salagas, who was captured by the Haitian police claims that the plan was to arrest President Moise, not kill him.

There are also stories that the two Americans were informants for the US Government (FBI and DEA).  This is not an indication of their goof character as federal informants are usually criminals who are receiving money or leniency and as untrustworthy as the criminals they are informing on.

It is interesting that one was a DEA informant as the raiding party of mercenaries called out that they were DEA agents to keep the presidential guards from returning fire.  This may have been done to imply that the US government was complicit in any assassination.

There are three suspects still at large.  One is a former Haitian senator, John Joseph, who opposed the party that President Moise belonged to.

Another fugitive is Joseph Bando, who once worked for the Haitian Ministry of Justice’s anti-corruption unit.  He was fired in 2013 for being corrupt.

The suspect that has familiarity with the DEA is a felon with a conviction for cocaine smuggling.  He is probably the DEA informant.  The man is Rodolphe “Whiskey” Jarr.   He plead guilty in 2013 to smuggling cocaine from Columbia and Venezuela, through Haiti to the US.  Haiti is a popular cocaine smuggling route because the customs officers are easily bribable.  During his sentencing in 2015, Jarr told the judge that he had been a DEA informant.

Frequently the cocaine goes from Haiti to Porto Rico, which is a soft entry into the US.  In fact, Haiti is a key cocaine smuggling station for drugs coming from Columbian and Venezuela.

This suggests the probable killers of the Haitian president.  The South American drug cartels have the cash to create a team of mercenaries and they would have a financial interest in who runs the country, especially if they are determined to stamp out drug traffic.

This also explains the team of Columbian mercenaries, hired through a security company owned by a Venezuelan national.

Stepping back, we see Columbians and a Venezuelan national.  We also see a convicted drug smuggler and a former corrupt policeman.  These all indicate drug cartel involvement.

It may also explain the arrest of Dr. Sanon.  He has accused the current leadership of being corrupt – which would not endear himself to the drug cartels or the Haitian government.

Although there may be more intriguing theories about the assassination of President Moise, it appears that the South American drug cartels wanted to ensure that Haiti would remain a key and profitable part of America’s illegal drug industry and they might have some accomplices in US.

Week of July 20, 2021

The Assassination of Haiti’s President
Provides more Questions than Answers

 

The murder of Haiti’s President Moise seems to be something out of a novel.  It has the intrigue of a Fredrick Forsyth novel and the complexity of an Agatha Christie murder.  It has Americans, Columbians, and Venezuelans involved. It has mercenaries trained by the US military and informants who worked for the FBI and DEA.  It has Canadian security personnel.  But the one thing it doesn’t have is an answer to the mystery of who was behind the plot.

What we do know is that last Wednesday, a team of gunmen had broken into the president’s residence, yelling” DEA” (The American Drug Enforcement Agency).  They quickly found his bedroom and riddled his body with bullets.

How they got into the presidential grounds without wounding or killing the guards is a mystery and leads one to believe that this was either an inside job or had someone helping on the inside.

The Haitian police quickly started to chase them and within a day, most of the suspects were either caught or dead.  As of this writing, only three suspects are at large.

 

Dr. Sanon

The mystery man at the center of this while plot is a Haitian who has lived in the US for two decades.  He is Dr. Christian Emmanuel, Sanon.  Sanon had expressed a desire to become president in the past, although he has no political experience.  He had made it clear that he was an anti-corruption person, which would pose a problem in a country that thrives on corruption.  People who know him in Florida call him very honest and upright – rarely a description for someone plotting an assassination.

In June, Sanon flew into Haiti in a private plane, with a bodyguard that he had secured from CTU Security, a Florida based security firm owned by a Venezuelan national.  Dr. Sanon then started to contact influential Haitian people.

Here is where the first mystery comes.  Sanon had filed for bankruptcy in 2013.  Where did he get the money to hire bodyguards and fly to Haiti?  Security firms  do not provide credit and require money ahead of time.  There are too many problems with collecting their money when a person is in another country.

Bodyguards are also expensive in nations with civil unrest.  American bodyguards with military Special Forces experience can cost $20,000 per person, a month.

Then, there was the fact that he was unknown in the political or Florida expat community.  If he were expected to rally support after the assassination of the president, he wouldn’t be the one to inspire the population.

Obviously, Sanon was a front man.  But who was he fronting for?  And was he a gullible person who wasn’t aware he was merely a front for someone else?

If Sanon was acting as a front for someone else, chances are that the people behind this whole operation are unsavory.

The most likely benefactor would be the one to take control after the assassination.  However, there is a problem.  There are three potential leaders of Haiti, but none of them are constitutionally able to claim the leadership of the nation.

Of course, President Moise wasn’t totally legitimate as his term of office ended last February.

The fact is that the Haitian government is a basket case more like Somalia.

Here are the three with the biggest claim to the presidency:

There is the Interim Prime Minister, Claude Joseph, who could legally take over the presidency, except he was never confirmed by the Haitian Senate (which lacks a quorum anyway).  He does control the military and police.  He is also recognized as the legitimate leader by Canada, the European nations, and the US.

However, his position as PM was to end next week and Ariel Henry was to become the PM.  However, he was not confirmed by the Haitian Senate either.  If Moise had died next week, he would be the logical leader.

Then there is Senate Leader Joseph Lambert (If there was a Senate – which there is not as only 10 of 30 seats are occupied).  A group of well-known politicians have recommended he become interim president.

And, to confuse it more, the opposition parties are calling for the creation of the “Independent Moral Authority,” which would make the choice.

All three of the potential leaders have met with the US delegation, but it appears that Claude Joseph remains the favorite.

One could argue the Claude Joseph would be the likely candidate for the instigator of the murder since he was scheduled to leave as PM next week and the murder keeps him in power.  However, that does not hold water because Joseph was only chosen as interim PM in April and the coup attempt was already in motion as some of the coup mercenaries were already stationed in Haiti six months ago.

Of course, if Henry or Lambert had chosen to carry out a coup, they would have assembled a team larger than the 30 or so mercenaries because they would be expected to face off with the military and police after the assassination.

 

The Team

A better idea of the culprit behind the assassination may be gained by looking at the team of mercenaries.

The bulk of the team was former Columbian soldiers who, in some cases, had military training in the US.  However, although the US Army has admitted that they trained them, they declined to say what training they participated in.  At this time, there is no evidence that these soldiers had any special forces training.

But there are others with interesting back stories.

There was a man named Salagas who had provided entertainer Sean Penn security for his aid organization.  It also appears that he spent some time as security for the Canadian Embassy in Port au Prince.  The Canadians have said that he was only temporary security for an event.

Salagas, who was captured by the Haitian police claims that the plan was to arrest President Moise, not kill him.

There are also stories that the two Americans were informants for the US Government (FBI and DEA).  This is not an indication of their goof character as federal informants are usually criminals who are receiving money or leniency and as untrustworthy as the criminals they are informing on.

It is interesting that one was a DEA informant as the raiding party of mercenaries called out that they were DEA agents to keep the presidential guards from returning fire.  This may have been done to imply that the US government was complicit in any assassination.

There are three suspects still at large.  One is a former Haitian senator, John Joseph, who opposed the party that President Moise belonged to.

Another fugitive is Joseph Bando, who once worked for the Haitian Ministry of Justice’s anti-corruption unit.  He was fired in 2013 for being corrupt.

The suspect that has familiarity with the DEA is a felon with a conviction for cocaine smuggling.  He is probably the DEA informant.  The man is Rodolphe “Whiskey” Jarr.   He plead guilty in 2013 to smuggling cocaine from Columbia and Venezuela, through Haiti to the US.  Haiti is a popular cocaine smuggling route because the customs officers are easily bribable.  During his sentencing in 2015, Jarr told the judge that he had been a DEA informant.

Frequently the cocaine goes from Haiti to Porto Rico, which is a soft entry into the US.  In fact, Haiti is a key cocaine smuggling station for drugs coming from Columbian and Venezuela.

This suggests the probable killers of the Haitian president.  The South American drug cartels have the cash to create a team of mercenaries and they would have a financial interest in who runs the country, especially if they are determined to stamp out drug traffic.

This also explains the team of Columbian mercenaries, hired through a security company owned by a Venezuelan national.

Stepping back, we see Columbians and a Venezuelan national.  We also see a convicted drug smuggler and a former corrupt policeman.  These all indicate drug cartel involvement.

It may also explain the arrest of Dr. Sanon.  He has accused the current leadership of being corrupt – which would not endear himself to the drug cartels or the Haitian government.

Although there may be more intriguing theories about the assassination of President Moise, it appears that the South American drug cartels wanted to ensure that Haiti would remain a key and profitable part of America’s illegal drug industry and they might have some accomplices in US.

Analysis 07-13-2021

ANALYSIS

America Withdraws from Afghanistan
One Chapter ends, Another One Begins

 

In what one could call a “Middle of the Night” withdrawal, the US abandoned its largest military base in Afghanistan, Bagram air base, last week.

The sudden withdrawal surprised everyone, including America’s Afghan allies.  The Afghanistan base command was unaware of the withdrawal until after the last American left.

The Afghans were left with a treasure trove of weapons like armored vehicles, small arms, and ammunition.  The only problem was which Afghans would take possession of it.  The Taliban started making rapid advances across the nation as pro-American Afghan soldiers abandoned their posts.  The result was that the Taliban forces quickly found themselves with modern military equipment left behind by the US.

The rapid withdrawal sparked some criticism in the United States as video of the Taliban parading around with US equipment reached American TV.

However, that criticism ignored many of the facts on the ground.  The US has already made it clear that they were in the final stages of withdrawal from Afghanistan.  The only question was how the final stages of the pull out would take place.  There was too much equipment on the ground to return to the US; a product of 20 years of war.  Either the US troops would have to destroy it, which takes time, creates a public spectacle, and leaves the final group of troops vulnerable.

The other choice, which the US took, was to quickly and quietly pull out so the Taliban and other anti-American forces would have no chance to attack vulnerable US troops as they left.

The final panicked withdrawal of US forces from the top of the US Embassy in Saigon is still seared in the minds of many Americans.  At least this was not the final image Americans would remember of Kabul.

However, the US still has not totally left Afghanistan.  There is about a battalion of Army and Marines stationed at the US Embassy and the Kabul airport.  Command of US forces in Afghanistan will revert to General Frank McKenzie, who is head of US Central Command.  A new command structure will direct operations that do not deal with diplomatic security out of the US Embassy in Kabul.

The US Central Command said on Tuesday that most of the withdrawal was complete.  “While the withdrawal is over 90% complete, it is not done,” said Pentagon spokesman John Kirby.  “Temporary enabling forces remain in theater that are focused on providing security for a safe and orderly withdrawal.  If these forces and certain contract support are still there, the withdrawal is still ongoing.”

The key to this new structure will be maintaining control of the Kabul airport.  As a landlocked country with a poor road infrastructure, the airport is the key exit for any foreign interests in Afghanistan.  Therefore, a large part of the US military presence will be at the airport.

However, the US is not the only nation with a battalion of forces remaining in Afghanistan.  Turkey has agreed to help the US retain control of the Kabul airport.  This was an important part of the talks between the US and Turkey at the NATO meeting last month.

Turkish Defense Minister Hulusi Akar spoke with American Secretary of Defense Lloyd Austin to work out details.  Akar later said the two had constructive talks, but the details remain to be ironed out.

While the US will be providing airport security along with Turkish forces, the operation of the airport is in Turkish hands.  The Afghans had asked for the Turkish help as one Afghan official said, “We don’t have the capacity to run the airport with Afghans alone due to the lack of expertise, nor do we have the financial ability to bring in private contractors.”

The Turkish deal includes $130 million per year, which is probably going to be paid by the US.  This also includes a commitment by Turkey to defend the airport.

The US-Turkish deal appears to be helping relations between the two nations.  Relations have been cooling with Turkey buying a Russian air defense system, the US cancelling Turkey’s participation in the F-35 fighter program, and operations in Syria.

However, Turkey’s help in Afghanistan is not as altruistic as it appears.  Turkey and the Ottoman Empire have had good relations with Afghanistan for centuries.  Afghanistan has been a critical part of Ankara’s attempt to limit Russian and Persian influence in Central Asia.  The relationship was so tight that Afghanistan was frequently called “The Little Brother of the Ottoman State.”  In fact, three hundred years ago, to weaken the Persian ruling family, the Ottoman’s recognized the chieftain of the Afghans Ashraf Hotaki as Shah of Persia.

Afghanistan became a modern state over a hundred years ago and it was Turkey that stepped in to help the new country with advisors and money to build infrastructure.  The first public hospital was built in 1913 with the help of Ottoman advisors.

Ottoman advisors, with the concurrence of the Afghan ruling family, helped write the Afghan constitution, while including many more modern ideas of government.

Ankara’s help is also evident in the modernization of the Afghan Army.  In 1920, Ottoman military leader Djemal Pasha came to Kabul to modernize the Afghan Army on more European lines, considering the lessons of WWI.

The relationship became very warm.  Ghazi Khan would say when Turkey won its independence over Ottoman forces, “Turks and Afghans are brothers. Turks’ joy is our joy; their sorrow is our sorrow.

This relationship continued during the last 20 years.  Although Turkey left the fighting to the other NATO countries, Turkey was involved in rebuilding the nation.  In fact, Afghanistan has been Turkey’s largest international project.  About 15,000 military and police officers have been trained by Turkey.  There are 21 Turkish schools and four education centers helping over 7,000 students.  Many NATO operations that dealt with non-military affairs and required familiarization with Islam and cultural affairs were handled by the Turks.

Given this background, it is not a surprise that Turkey is remaining in Afghanistan and keeping a military presence at Kabul’s airport.

This fits Ankara’s historical relationship with the Afghans and Erdogan’s wish to mold Turkey into a modern Ottoman Empire.

Although Turkey and Russia are currently on good terms, historically, the two nations have been at odds for the last several centuries.  A strong position in Afghanistan gives it a border and influence in Turkmenistan, Uzbekistan, and Tajikistan.  All three nations are considered critical in Russia’s (and China’s) desire to control central Asia.

Afghanistan also has a long border with Iran, which has been a competitor for influence in the Middle East.

And, although the US has withdrawn from Afghanistan, it still wants to have some influence in that country, while also limiting the influence of Russia and Iran.  Therefore, it is natural that the US will support Turkey’s position in Afghanistan.

The next few months will be critical.  If the Afghans government and the Turks can come to some sort of accommodation with the Taliban, it could help squeeze out Iran, who has helped the Taliban in the past to cause the US problems.

If the Taliban decides to try to control the whole of Afghanistan, it will have problems due to the nation’s tribal character.  Turkey and Erdogan will not want to withdraw from the airport (and all foreign groups, who rely on the airport for an emergency exit and supplies).  And, as was seen in recent events, it will be easy for the US and Turkey to supply arms to pro-western tribes to confront Iranian and Taliban.

It is also important to remember that US airpower remains just over the horizon in the Arabian Gulf.  The Americans have made it clear that they are ready to carry out military operations in Afghanistan if necessary.  If Turkey finds itself in trouble, it is expected to call for the nearest American aircraft carrier.

While the withdrawal of America from Afghanistan means the end of one chapter, the remaining Turkish influence means the beginning of a new chapter.  This chapter may not have the combat operations of the past, but it will join the many chapters written in the past about Ottoman and Afghan cooperation. One factor should be considered is Taliban declared position that all foreign forces including Turkish must leave the country or will be forced out by military means.

Week of July 13, 2021

America Withdraws from Afghanistan
One Chapter ends, Another One Begins

 

In what one could call a “Middle of the Night” withdrawal, the US abandoned its largest military base in Afghanistan, Bagram air base, last week.

The sudden withdrawal surprised everyone, including America’s Afghan allies.  The Afghanistan base command was unaware of the withdrawal until after the last American left.

The Afghans were left with a treasure trove of weapons like armored vehicles, small arms, and ammunition.  The only problem was which Afghans would take possession of it.  The Taliban started making rapid advances across the nation as pro-American Afghan soldiers abandoned their posts.  The result was that the Taliban forces quickly found themselves with modern military equipment left behind by the US.

The rapid withdrawal sparked some criticism in the United States as video of the Taliban parading around with US equipment reached American TV.

However, that criticism ignored many of the facts on the ground.  The US has already made it clear that they were in the final stages of withdrawal from Afghanistan.  The only question was how the final stages of the pull out would take place.  There was too much equipment on the ground to return to the US; a product of 20 years of war.  Either the US troops would have to destroy it, which takes time, creates a public spectacle, and leaves the final group of troops vulnerable.

The other choice, which the US took, was to quickly and quietly pull out so the Taliban and other anti-American forces would have no chance to attack vulnerable US troops as they left.

The final panicked withdrawal of US forces from the top of the US Embassy in Saigon is still seared in the minds of many Americans.  At least this was not the final image Americans would remember of Kabul.

However, the US still has not totally left Afghanistan.  There is about a battalion of Army and Marines stationed at the US Embassy and the Kabul airport.  Command of US forces in Afghanistan will revert to General Frank McKenzie, who is head of US Central Command.  A new command structure will direct operations that do not deal with diplomatic security out of the US Embassy in Kabul.

The US Central Command said on Tuesday that most of the withdrawal was complete.  “While the withdrawal is over 90% complete, it is not done,” said Pentagon spokesman John Kirby.  “Temporary enabling forces remain in theater that are focused on providing security for a safe and orderly withdrawal.  If these forces and certain contract support are still there, the withdrawal is still ongoing.”

The key to this new structure will be maintaining control of the Kabul airport.  As a landlocked country with a poor road infrastructure, the airport is the key exit for any foreign interests in Afghanistan.  Therefore, a large part of the US military presence will be at the airport.

However, the US is not the only nation with a battalion of forces remaining in Afghanistan.  Turkey has agreed to help the US retain control of the Kabul airport.  This was an important part of the talks between the US and Turkey at the NATO meeting last month.

Turkish Defense Minister Hulusi Akar spoke with American Secretary of Defense Lloyd Austin to work out details.  Akar later said the two had constructive talks, but the details remain to be ironed out.

While the US will be providing airport security along with Turkish forces, the operation of the airport is in Turkish hands.  The Afghans had asked for the Turkish help as one Afghan official said, “We don’t have the capacity to run the airport with Afghans alone due to the lack of expertise, nor do we have the financial ability to bring in private contractors.”

The Turkish deal includes $130 million per year, which is probably going to be paid by the US.  This also includes a commitment by Turkey to defend the airport.

The US-Turkish deal appears to be helping relations between the two nations.  Relations have been cooling with Turkey buying a Russian air defense system, the US cancelling Turkey’s participation in the F-35 fighter program, and operations in Syria.

However, Turkey’s help in Afghanistan is not as altruistic as it appears.  Turkey and the Ottoman Empire have had good relations with Afghanistan for centuries.  Afghanistan has been a critical part of Ankara’s attempt to limit Russian and Persian influence in Central Asia.  The relationship was so tight that Afghanistan was frequently called “The Little Brother of the Ottoman State.”  In fact, three hundred years ago, to weaken the Persian ruling family, the Ottoman’s recognized the chieftain of the Afghans Ashraf Hotaki as Shah of Persia.

Afghanistan became a modern state over a hundred years ago and it was Turkey that stepped in to help the new country with advisors and money to build infrastructure.  The first public hospital was built in 1913 with the help of Ottoman advisors.

Ottoman advisors, with the concurrence of the Afghan ruling family, helped write the Afghan constitution, while including many more modern ideas of government.

Ankara’s help is also evident in the modernization of the Afghan Army.  In 1920, Ottoman military leader Djemal Pasha came to Kabul to modernize the Afghan Army on more European lines, considering the lessons of WWI.

The relationship became very warm.  Ghazi Khan would say when Turkey won its independence over Ottoman forces, “Turks and Afghans are brothers. Turks’ joy is our joy; their sorrow is our sorrow.

This relationship continued during the last 20 years.  Although Turkey left the fighting to the other NATO countries, Turkey was involved in rebuilding the nation.  In fact, Afghanistan has been Turkey’s largest international project.  About 15,000 military and police officers have been trained by Turkey.  There are 21 Turkish schools and four education centers helping over 7,000 students.  Many NATO operations that dealt with non-military affairs and required familiarization with Islam and cultural affairs were handled by the Turks.

Given this background, it is not a surprise that Turkey is remaining in Afghanistan and keeping a military presence at Kabul’s airport.

This fits Ankara’s historical relationship with the Afghans and Erdogan’s wish to mold Turkey into a modern Ottoman Empire.

Although Turkey and Russia are currently on good terms, historically, the two nations have been at odds for the last several centuries.  A strong position in Afghanistan gives it a border and influence in Turkmenistan, Uzbekistan, and Tajikistan.  All three nations are considered critical in Russia’s (and China’s) desire to control central Asia.

Afghanistan also has a long border with Iran, which has been a competitor for influence in the Middle East.

And, although the US has withdrawn from Afghanistan, it still wants to have some influence in that country, while also limiting the influence of Russia and Iran.  Therefore, it is natural that the US will support Turkey’s position in Afghanistan.

The next few months will be critical.  If the Afghans government and the Turks can come to some sort of accommodation with the Taliban, it could help squeeze out Iran, who has helped the Taliban in the past to cause the US problems.

If the Taliban decides to try to control the whole of Afghanistan, it will have problems due to the nation’s tribal character.  Turkey and Erdogan will not want to withdraw from the airport (and all foreign groups, who rely on the airport for an emergency exit and supplies).  And, as was seen in recent events, it will be easy for the US and Turkey to supply arms to pro-western tribes to confront Iranian and Taliban.

It is also important to remember that US airpower remains just over the horizon in the Arabian Gulf.  The Americans have made it clear that they are ready to carry out military operations in Afghanistan if necessary.  If Turkey finds itself in trouble, it is expected to call for the nearest American aircraft carrier.

While the withdrawal of America from Afghanistan means the end of one chapter, the remaining Turkish influence means the beginning of a new chapter.  This chapter may not have the combat operations of the past, but it will join the many chapters written in the past about Ottoman and Afghan cooperation. One factor should be considered is Taliban declared position that all foreign forces including Turkish must leave the country or will be forced out by military means.

2021-13-07-التحليل

التحليل

أفغانستان: مأزق أميركي دام 20 عاماً
توّج بانسحاب تحت جنح الليل

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

رفض الرئيس الأميركي جو بايدن الرد على أسئلة الصحافيين حول أفغانستان خلال احتفاله بعيد الاستقلال، 4 تموز/يوليو الجاري، متفادياً التطرّق أيضاً إلى ترتيبات عسكرية تجريها واشنطن مع أنقرة لتتسلّم مهام “حماية أمن مطار كابل” بديلاً عمنها، بالتزامن مع تحذير قائد القوات الأميركية في أفغانستان، سكوت ميللر، من “نشوب حرب أهلية” بعد خروج الحامي الأميركي لحكومة تفقد السيطرة على البلاد بوتيرة متسارعة، وإعلان خصمها “طالبان” سيطرته على 218 مديرية من أصل 370 في أفغانستان.

لرفض بايدن المذكور أسباب “وجيهة”، نظراً إلى تجدّد شبح فيتنام والتذكير بهروب السفير الأميركي “فجأة” من سايغون، نيسان/إبريل 1975، ثبّتتها وسائل الإعلام بصورة تثبت الإهانة التي تلقّتها واشنطن، وإلقائها المتعاونين معها من الفيتناميين أرضاً من سطح مبنى السفارة.

واشارت إحدى كبريات الصحف اليومية إلى أولئك المتعاونين “الذين ترُكوا وحيدين ليواجهوا مصيرهم في بلدانهم”، وإجلاء البنتاغون موظّفيه من الكرد العراقيين بعد تجدد المواجهات مع الجيش العراقي في العام 1996، ومن ثم “قتل العديد من العراقيين (المتعاونين مع واشنطن) خلال سيطرة القوات الأميركية على العراق” حتى عام 2011 (يومية “واشنطن بوست”، 25 حزيران/يونيو 2021).

كما حذّر الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس من تجدّد ذكريات تصفية الموالين لواشنطن في حرب فيتنام، والذي “لا ينبغي أن يعيد (التاريخ) نفسه” لنحو 1000 مترجم محلي في أفغانستان (مقال على موقع “وكالة بلومبيرغ”، 22 حظيران/يونيو 2021).

إتمام الانسحاب الأميركي “المذِلّ” من أفغانستان، وامتداداً العراق، استغرق نحو 8 سنوات منذ العام 2011، سعت واشنطن خلالها إلى شراء مزيد من الوقت عبر التفاوض البطيء مع “طالبان” لتفادي مظاهر غير مريحة للمشاهد الأميركي، حدّدت نهايته في 11 أيلول/سبتمبر المقبل، وردت عليه “طالبان” بأن الانسحاب ينبغي أن يستكمل في الأول من أيار/مايو الماضي، وفق الاتفاق المبرم مع إدارة الرئيس ترامب. أما بقاء القوات الأجنبية بعد ذلك التاريخ، فيعد انتهاكاً للاتفاق مع واشنطن.

قرار الانسحاب جاء ثمرة مراجعات مكثّفة لدوائر القرار السياسي الأميركي، من سياسيين وعسكريين على السواء، عقب تيقّنهم من  حقيقة سياسة الصين في عهد رئيسها الجديد، شي جينبينغ، بتأكيده تخصيص موارد متعددة لتعزيز القوات العسكرية في مواجهة الأساطيل الأميركية. أما روسيا، الخصم الدائم لأميركا، فقد حذّرت واشنطن بشدة من تنامي قوتها العسكرية، كما رأت وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” في العام 2017، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

استعاد البنتاغون خطاب حقبة الحرب الباردة في مواجهة الصين وروسيا، ما شكّل مؤشراً على محاور جديدة لبؤر الصراع المحتمل بين القوى العظمى، أبرزها “أوكرانيا وتايوان” كأولوية، بدلاً من المواجهة في أفغانستان وسوريا والعراق، توطئةً لمزيد من الاستثمار في القوة العسكرية الأميركية، تشمل “تحديث الأسلحة النووية وبناء غواصات هجومية وقاذفات صواريخ بعيدة المدى”، واكبها أيضاً استحداث قيادتي القوات الفضائية والالكترونية الأميركية.

الانسحاب من أفغانستان، ضمن الأبعاد الاستراتيجية الأميركية في المدى المنظور، كان ضرورياً لتوجيه الموارد الأميركية نحو الصين وروسيا وإيران، علاوةً على التماشي مع النبض الشعبي الأميركي وعدم حماسته لمزيد من الانخراط العسكري في ساحات بعيدة، بعدما شاهد الأميركي بأمّ عينه شرائط فيديو  حديثة لقوات “طالبان” في مسيرة احتفالية بأسلحة أميركية استولت عليها.

وأوضح الرئيس بايدن توجهات بلاده مؤخراً، مشدداً على “الحاجة إلى إعادة توجيه اهتمام الولايات المتحدة وقدراتها إلى أولويات السياسة الخارجية الأميركية الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها المنافسة الشديدة” مع الصين، ومواجهة التحديات الناجمة عن مبادرة “الحزام والطريق” (“ذي أتلانتيك”، 25 حزيران/تموز 2021).

إبعاد إيران عن التأثير في المشهد الأفغاني، على الرغم من نحو 1000 كلم من الحدود الطويلة المشتركة والعلاقات المتداخلة لأزمنة طويلة، هو هدف ثابت لواشنطن سعت للقفز عليه بتوظيف الدور التركي لمهام “حماية مطار كابل” بعد انسحابها.

واشنطن أخذت علماً بمبادرة طهران إلى استضافة ممثلين عن حكومة كابول وحركة “طالبان” لتقريب وجهات النظر، بهدف إبعاد شبح الحرب الأهلية، فيما الدوائر الأميركية قلقة من إمكانية انضمام أفغانستان إلى محور إيران في مرحلة لاحقة، وخصوصاً بعد إعلان “طالبان” سيطرتها على معبر “إسلام قلعة”، أهم معبر حدودي مع إيران. يشار إيضاً إلى أعفاء كابول من عقوبات واشنطن والسماح لها باستيراد الوقود والغاز من إيران (موقع “قناة الحرة”، 9 تموز/يوليو 2021).

راهن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على تجاوز بلاده تباينات سياساتها مع واشنطن، على خلفية معارضة الأخيرة شراء منظومة “أس-400” الروسية للدفاع الجوي، عارضاً مع الرئيس الأميركي جهوزية بلاده لاستكمال الدور الأمني الموكل إليها في الإقليم تحت سقف حلف الناتو، لحماية مطار كابول بعد انسحاب القوات الأميركية، باعتبارها “فرصته الثمينة للحصول على موطيء قدم” في بلدٍ محاذٍ لجمهوريات آسيا الوسطى وأصولها التركمانية.

لا يخفي أردوغان نياته بإحياء “الخلافة العثمانية” كمظلة سياسية للتمدّد في أراضي الغير والسيطرة على مواردها، بما فيها أفغانستان، “الغنية بالذهب والحديد والكوبالت واليورانيوم والمعادن النادرة” التي تستثمر استخراجها شركات صينية راهناً.

النفوذ التركي المباشر في أفغانستان يعود إلى نحو 20 عاماً، مع بدء العدوان الأميركي على البلاد، وتوكيل أنقرة القيام ببعض المهام “لبناء مؤسسات الدولة”، نجم عنها تدريبها نحو 15،000 عنصر من القوات العسكرية والأمنية الأفغانية في تركيا. تجدد واشنطن رغبتها في دور تركي في أفغانستان يمثل غطاءً سياسياً  لاستمراره، توظّفه أنقرة في تليين مواقف واشنطن، كما رأت يومية “وول ستريت جورنال”، في 2 تموز/يوليو 2020.

جرت مكالمة هاتفية بين وزيري دفاع البلدين، خلوصي أكار ولويد أوستن، اتفقا فيها على مناقشة التفاصيل “اللوجستية والسياسية والمالية” المتعلقة بذلك، عقب لقاء رئيسي البلدين في قمة الأطلسي الأخير. كلفة “العرض التركي” تقدر بنحو 130 مليون دولار سنوياً، ويعتقد أن واشنطن ستعوّض أنقرة مباشرة عن ذلك (19 حزيران 2021).

سارعت حركة “طالبان” إلى إعلان رفضها وجود أي قوات عسكرية أجنبية، معتبرة أن “القوات التركية هي قوات احتلال”، ما سيعرضها لهجمات مسلّحة. وقد تتسع رقعة الاشتباكات مع القوات التركية وتستدرج فيها باكستان، الحليف الأميركي الموثوق، لفترة قريبة، في سياق مواجهة أوسع ترمي منها كل من أنقرة وواشنطن “إلى تقسيم أفغانستان” لتفادي حدة الصراع المفتوح، وإبقاء طهران بعيدة عن ممارسة نفوذها، وخصوصاً بعد أن استثنتها واشنطن لها من المشاركة في مفاوضات الدوحة مع حركة “طالبان” (صحيفة “واشنطن بوست”، 10 تموز/يوليو 2021).

يواجه أردوغان تبلور معارضة متجدّدة من عدة أحزاب لإرسال قوات عسكرية خارج البلاد، بعد أن منحته تفويضاً سابقاً بذلك في إرسال قوات عسكرية إلى سوريا والعراق وليبيا تحت ذريعة “الأمن القومي”.

على الرغم من رسائل الطمأنة المتبادلة بين حركة “طالبان” وأنقرة، على أرضية عدم حساسية الأولى من طرف يشاطرها العقيدة الدينية بخلاف ما خبرته من موسكو وواشنطن، فإنّ تقدمها المتسارع في السيطرة على الأراضي الأفغانية لا يشكّل عاملاً مشجّعاً لتقاربها مع تركيا، مكتفيةً بتصريحات عبّرت فيها عن رغبتها في “إقامة علاقات طيبة مع تركيا مستقبلاً”.

ستواجه أنقره صعوبة ملحوظة في تليين حركة “طالبان” أو إقناعها بأنّ مهمة قواتها ليست بموازاة أجندة أميركية أو أطلسية، إذ بادرت الأولى إلى توظيف علاقاتها الطيبة مع باكستان وقطر لدعم وجهة نظرها.

الكلمة الفصل ستبقى في أيدي الأفغان أنفسهم، بمن فيهم حركة “طالبان”، والذين لا يبدون أي حماسة في استبدال احتلال عسكري غربيّ، ليحلّ احتلال آخر يتدثر بعباءة الدين بدلاً منه.

2021-13-07-التقرير الأسبوعي

أفغانستان: مأزق أميركي دام 20 عاماً
توّج بانسحاب تحت جنح الليل

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

رفض الرئيس الأميركي جو بايدن الرد على أسئلة الصحافيين حول أفغانستان خلال احتفاله بعيد الاستقلال، 4 تموز/يوليو الجاري، متفادياً التطرّق أيضاً إلى ترتيبات عسكرية تجريها واشنطن مع أنقرة لتتسلّم مهام “حماية أمن مطار كابل” بديلاً عمنها، بالتزامن مع تحذير قائد القوات الأميركية في أفغانستان، سكوت ميللر، من “نشوب حرب أهلية” بعد خروج الحامي الأميركي لحكومة تفقد السيطرة على البلاد بوتيرة متسارعة، وإعلان خصمها “طالبان” سيطرته على 218 مديرية من أصل 370 في أفغانستان.

لرفض بايدن المذكور أسباب “وجيهة”، نظراً إلى تجدّد شبح فيتنام والتذكير بهروب السفير الأميركي “فجأة” من سايغون، نيسان/إبريل 1975، ثبّتتها وسائل الإعلام بصورة تثبت الإهانة التي تلقّتها واشنطن، وإلقائها المتعاونين معها من الفيتناميين أرضاً من سطح مبنى السفارة.

واشارت إحدى كبريات الصحف اليومية إلى أولئك المتعاونين “الذين ترُكوا وحيدين ليواجهوا مصيرهم في بلدانهم”، وإجلاء البنتاغون موظّفيه من الكرد العراقيين بعد تجدد المواجهات مع الجيش العراقي في العام 1996، ومن ثم “قتل العديد من العراقيين (المتعاونين مع واشنطن) خلال سيطرة القوات الأميركية على العراق” حتى عام 2011 (يومية “واشنطن بوست”، 25 حزيران/يونيو 2021).

كما حذّر الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس من تجدّد ذكريات تصفية الموالين لواشنطن في حرب فيتنام، والذي “لا ينبغي أن يعيد (التاريخ) نفسه” لنحو 1000 مترجم محلي في أفغانستان (مقال على موقع “وكالة بلومبيرغ”، 22 حظيران/يونيو 2021).

إتمام الانسحاب الأميركي “المذِلّ” من أفغانستان، وامتداداً العراق، استغرق نحو 8 سنوات منذ العام 2011، سعت واشنطن خلالها إلى شراء مزيد من الوقت عبر التفاوض البطيء مع “طالبان” لتفادي مظاهر غير مريحة للمشاهد الأميركي، حدّدت نهايته في 11 أيلول/سبتمبر المقبل، وردت عليه “طالبان” بأن الانسحاب ينبغي أن يستكمل في الأول من أيار/مايو الماضي، وفق الاتفاق المبرم مع إدارة الرئيس ترامب. أما بقاء القوات الأجنبية بعد ذلك التاريخ، فيعد انتهاكاً للاتفاق مع واشنطن.

قرار الانسحاب جاء ثمرة مراجعات مكثّفة لدوائر القرار السياسي الأميركي، من سياسيين وعسكريين على السواء، عقب تيقّنهم من  حقيقة سياسة الصين في عهد رئيسها الجديد، شي جينبينغ، بتأكيده تخصيص موارد متعددة لتعزيز القوات العسكرية في مواجهة الأساطيل الأميركية. أما روسيا، الخصم الدائم لأميركا، فقد حذّرت واشنطن بشدة من تنامي قوتها العسكرية، كما رأت وثيقة “استراتيجية الأمن القومي” في العام 2017، في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

استعاد البنتاغون خطاب حقبة الحرب الباردة في مواجهة الصين وروسيا، ما شكّل مؤشراً على محاور جديدة لبؤر الصراع المحتمل بين القوى العظمى، أبرزها “أوكرانيا وتايوان” كأولوية، بدلاً من المواجهة في أفغانستان وسوريا والعراق، توطئةً لمزيد من الاستثمار في القوة العسكرية الأميركية، تشمل “تحديث الأسلحة النووية وبناء غواصات هجومية وقاذفات صواريخ بعيدة المدى”، واكبها أيضاً استحداث قيادتي القوات الفضائية والالكترونية الأميركية.

الانسحاب من أفغانستان، ضمن الأبعاد الاستراتيجية الأميركية في المدى المنظور، كان ضرورياً لتوجيه الموارد الأميركية نحو الصين وروسيا وإيران، علاوةً على التماشي مع النبض الشعبي الأميركي وعدم حماسته لمزيد من الانخراط العسكري في ساحات بعيدة، بعدما شاهد الأميركي بأمّ عينه شرائط فيديو  حديثة لقوات “طالبان” في مسيرة احتفالية بأسلحة أميركية استولت عليها.

وأوضح الرئيس بايدن توجهات بلاده مؤخراً، مشدداً على “الحاجة إلى إعادة توجيه اهتمام الولايات المتحدة وقدراتها إلى أولويات السياسة الخارجية الأميركية الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها المنافسة الشديدة” مع الصين، ومواجهة التحديات الناجمة عن مبادرة “الحزام والطريق” (“ذي أتلانتيك”، 25 حزيران/تموز 2021).

إبعاد إيران عن التأثير في المشهد الأفغاني، على الرغم من نحو 1000 كلم من الحدود الطويلة المشتركة والعلاقات المتداخلة لأزمنة طويلة، هو هدف ثابت لواشنطن سعت للقفز عليه بتوظيف الدور التركي لمهام “حماية مطار كابل” بعد انسحابها.

واشنطن أخذت علماً بمبادرة طهران إلى استضافة ممثلين عن حكومة كابول وحركة “طالبان” لتقريب وجهات النظر، بهدف إبعاد شبح الحرب الأهلية، فيما الدوائر الأميركية قلقة من إمكانية انضمام أفغانستان إلى محور إيران في مرحلة لاحقة، وخصوصاً بعد إعلان “طالبان” سيطرتها على معبر “إسلام قلعة”، أهم معبر حدودي مع إيران. يشار إيضاً إلى أعفاء كابول من عقوبات واشنطن والسماح لها باستيراد الوقود والغاز من إيران (موقع “قناة الحرة”، 9 تموز/يوليو 2021).

راهن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على تجاوز بلاده تباينات سياساتها مع واشنطن، على خلفية معارضة الأخيرة شراء منظومة “أس-400” الروسية للدفاع الجوي، عارضاً مع الرئيس الأميركي جهوزية بلاده لاستكمال الدور الأمني الموكل إليها في الإقليم تحت سقف حلف الناتو، لحماية مطار كابول بعد انسحاب القوات الأميركية، باعتبارها “فرصته الثمينة للحصول على موطيء قدم” في بلدٍ محاذٍ لجمهوريات آسيا الوسطى وأصولها التركمانية.

لا يخفي أردوغان نياته بإحياء “الخلافة العثمانية” كمظلة سياسية للتمدّد في أراضي الغير والسيطرة على مواردها، بما فيها أفغانستان، “الغنية بالذهب والحديد والكوبالت واليورانيوم والمعادن النادرة” التي تستثمر استخراجها شركات صينية راهناً.

النفوذ التركي المباشر في أفغانستان يعود إلى نحو 20 عاماً، مع بدء العدوان الأميركي على البلاد، وتوكيل أنقرة القيام ببعض المهام “لبناء مؤسسات الدولة”، نجم عنها تدريبها نحو 15،000 عنصر من القوات العسكرية والأمنية الأفغانية في تركيا. تجدد واشنطن رغبتها في دور تركي في أفغانستان يمثل غطاءً سياسياً  لاستمراره، توظّفه أنقرة في تليين مواقف واشنطن، كما رأت يومية “وول ستريت جورنال”، في 2 تموز/يوليو 2020.

جرت مكالمة هاتفية بين وزيري دفاع البلدين، خلوصي أكار ولويد أوستن، اتفقا فيها على مناقشة التفاصيل “اللوجستية والسياسية والمالية” المتعلقة بذلك، عقب لقاء رئيسي البلدين في قمة الأطلسي الأخير. كلفة “العرض التركي” تقدر بنحو 130 مليون دولار سنوياً، ويعتقد أن واشنطن ستعوّض أنقرة مباشرة عن ذلك (19 حزيران 2021).

سارعت حركة “طالبان” إلى إعلان رفضها وجود أي قوات عسكرية أجنبية، معتبرة أن “القوات التركية هي قوات احتلال”، ما سيعرضها لهجمات مسلّحة. وقد تتسع رقعة الاشتباكات مع القوات التركية وتستدرج فيها باكستان، الحليف الأميركي الموثوق، لفترة قريبة، في سياق مواجهة أوسع ترمي منها كل من أنقرة وواشنطن “إلى تقسيم أفغانستان” لتفادي حدة الصراع المفتوح، وإبقاء طهران بعيدة عن ممارسة نفوذها، وخصوصاً بعد أن استثنتها واشنطن لها من المشاركة في مفاوضات الدوحة مع حركة “طالبان” (صحيفة “واشنطن بوست”، 10 تموز/يوليو 2021).

يواجه أردوغان تبلور معارضة متجدّدة من عدة أحزاب لإرسال قوات عسكرية خارج البلاد، بعد أن منحته تفويضاً سابقاً بذلك في إرسال قوات عسكرية إلى سوريا والعراق وليبيا تحت ذريعة “الأمن القومي”.

على الرغم من رسائل الطمأنة المتبادلة بين حركة “طالبان” وأنقرة، على أرضية عدم حساسية الأولى من طرف يشاطرها العقيدة الدينية بخلاف ما خبرته من موسكو وواشنطن، فإنّ تقدمها المتسارع في السيطرة على الأراضي الأفغانية لا يشكّل عاملاً مشجّعاً لتقاربها مع تركيا، مكتفيةً بتصريحات عبّرت فيها عن رغبتها في “إقامة علاقات طيبة مع تركيا مستقبلاً”.

ستواجه أنقره صعوبة ملحوظة في تليين حركة “طالبان” أو إقناعها بأنّ مهمة قواتها ليست بموازاة أجندة أميركية أو أطلسية، إذ بادرت الأولى إلى توظيف علاقاتها الطيبة مع باكستان وقطر لدعم وجهة نظرها.

الكلمة الفصل ستبقى في أيدي الأفغان أنفسهم، بمن فيهم حركة “طالبان”، والذين لا يبدون أي حماسة في استبدال احتلال عسكري غربيّ، ليحلّ احتلال آخر يتدثر بعباءة الدين بدلاً منه.

2021-08-07-التحليل

التحليل

ملامح الانتخابات النصفيّة الأميركية
عنصرية في الصناديق

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تنطلق جولة الانتخابات النصفية باكراً، وسط سعي طرفي المعادلة السياسية، الحزبين الجمهوري والديموقراطي، لتعديل تمثيلهما في مجلسي الكونغرس. تتجاذب هذه الانتخابات جملة مواضيع وتحديات وفرض أجندات، بعضها مستفزة بشكل صارخ، والبعض الآخر ينضح بالعنصرية، تكريساً لحالات الانقسام العمودي في المجتمع.

كل من الفريقين يتمترس خلف قضايا يعتبرها أولوية لدى جمهوره، تتراوح بين الاقتصادية والاجتماعية والرعاية الصحيّة، من دون أن تلامس جذور الأزمات المتفاقمة، وتتصدّرها المجالس المحلية لاعتقادها بأنها تفرض ضغوطاً على المرشحين المحتملين لتبنّيها وتأييدها.

صادقت أبرز الولايات الجنوبية المؤيدة للتيارات اليمينية المتشددة على عدد من القوانين مبكراً، والتي ترمي في معظمها إلى الحدّ من زخم التمثيل الحقيقي للتغيرات السكّانية والديموغرافية فيها، على الأقل في مؤسساتها التشريعية الرسمية، وخصوصاً تلك التي شهدت نزوحاً كبيراً من مواطني ولاية كاليفورنيا، ومعتقداتهم الليبرالية نسبياً، بدوافع اقتصادية صرفة، إلى ولاية تكساس “المحافظة”.

تمهيداً لأجواء الانتخابات المقبلة وفرض أجندة خاصة على الرأي العام، أقرت ولاية تكساس، على سبيل المثال، مشروع “قانون 3979″، يمنع السلك التربوي في كل المراحل التعليمية من التطرق إلى مسألة “العبودية والعنصرية” في المجتمع الأميركي ويجرّمه، باستثناء اعتبارها مجرد “انحراف سلوكي عن المباديء المؤسسة للنظام الأميركي”.

في المقابل، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترسيخ اليمين الأميركي أجندة انتخابية تناقض الثوابت التاريخية “ترمي إلى عرقلة أساليب التدريس التي من شأنها توعية الطلبة بحقيقة نظام العبودية وتجدّد نزعات العنصرية” في العصر الراهن (“نيويورك تايمز”، 6 تموز/يوليو 2021).

بعض الولايات الجنوبية سنّت تشريعات تربوية تنتهك حقوق الفرد الأساسية في التعبير، وتحظر تأييد السياسة الفيدرالية بمساواة الفرص التعليمية بين أفراد المجتمع كافة. ومن أبرز الأمثلة الصارخة على انتهاك الحريات، كان تبني مركز أبحاث محافظ في ولاية تكساس، “مؤسسة السياسة العامة لتكساس”، مؤخراً، قائمة مصطلحات “ممنوعة” من التداول في مراحل التربية والتعليم العامة، مثل “العدالة الاجتماعية والاستعمار”. لكن تطبيق تلك القائمة على مؤسسات التعليم الخاصة والعليا سيشكل انتهاكاً صريحاً لنصوص الدستور الأميركي، وكذلك لقانون الحريات المدنية الذي يجرّم التمييز لاعتبارات الأصول العرقية.

في ظلّ تلك اللوحة المتشابكة من القضايا التي تنال اهتمام العامة وجمهور الناخبين على السواء، يشحذ قادة الحزبين كل ما توفر لديهم من ذخيرة لتعديل التوازن الراهن في مجلس الشيوخ (50 عضو لكل منهما). واستناداً إلى ذلك، إن الأجندة الخاصة بالرئيس جو بايدن، المعدة للإنجاز في أقل من سنة ونصف السنة، ستتأثر بشكل جوهري بالحراك الشعبي والتوجهات السياسية المناوئة لحزبه.

في عرف الانتخابات الأميركية، إن حزب الرئيس مرشّح لخسارة أغلبية تمثيله في مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية، أي بين فترتي الانتخابات الرئاسية. ودرجت العادة أن يحجم الناخبون المؤيّدون للرئيس عن المشاركة بكثافة. انتخابات أعضاء مجلس الشيوخ في هذه الدورة ستعقد في 34 ولاية؛ 20 مقعداً لنواب عن الحزب الجمهوري و 14 مقعداً للمنافس الديموقراطي، تؤثر فيها بشكل مباشر مجموعات الضغط “اللوبيات”، وخصوصاً قطاع الصناعات العسكرية وقطاع التمويل في “وول ستريت” والإمبراطورية الإعلامية.

تشير استطلاعات الرأي بمجملها إلى قلق مشروع داخل معسكر الرئيس بايدن، نتيجة تدني معدلات التأييد لسياساته، والتي تتراوح بين 50-55%، وهي ليست كتلة متراصة بطبيعة الحال. كما يواجه بايدن تحدياً إضافياً بين مؤيديه السابقين من “خريجي الجامعات من البيض”، والذين دعموه بنسبة 54% في الجولة الانتخابية السابقة. جزء لا بأس به من تلك العينة اضطرته الظروف الاقتصادية، وما نجم عن جائحة كورونا من تغييرات هيكلية وديموغرافية، إلى إدخال تعديلات جوهرية إلى نمط حياته اليومية، وأضحى في وضع لا يُحسد عليه من تردي معدلاته المعيشية.

وعليه، يمكن الاستدلال على حرص الرئيس في الترويج لسياساته الاقتصادية والاستثمار في البنى التحتية، بعد طول غياب وتجاهل من الحزبين، إذ إن أيّ تعديل، ولو طفيف، في الأداء الاقتصادي سيمكّنه من استثماره انتخابياً.

قراءة اللوحة الانتخابية المقبلة لمجلس الشيوخ تشير إلى مقعدين متأرجحين في ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن، اللتين فاز فيهما بايدن بنسبة متدنية، 1%. كما أن الحزب الديموقراطي معرض لخسارة نحو 4 مقاعد من مجلس الشيوخ تعود لولايات أريزونا ونيفادا وجورجيا ونيو هامبشير.

جردة سريعة لأهمّ المقاعد المرشحة لفوز طرف الخصم بها تشير إلى أريزونا، الممثلة بعضو مجلس الشيوخ “الليبرالي” مارك كيلي، وخصوصاً مناهضته حمل السلاح في الأماكن العامة، بعد تعرض زوجته النائب الأسبق في مجلس النواب غابي غيفورد لإطلاق نار خلال مهرجان انتخابي كاد يقتلها، يقابله جمهور من الناخبين المحافظين في غالبيته.

المنافس الجمهوري لمقعد أريزونا، مارك برونوفيتش، يشغل منصب المدعي العام في الولاية، ولديه سجّل وافٍ من سياسات محافظة تحظى بتأييد جمهور لا بأس به من الناخبين، أهمها معارضته لالمهاجرين الذين يفتقدون الأوراق الثبوتية، وفوزه بحكم قضائي مؤخراً ضد شركة “غوغل”، محوره انتهاكها للحرية الفردية.

شهدت ولاية جورجيا الجنوبية فوز مرشح الحزب الديموقراطي الأسود، رفائيل وورنوك، في الجولة السابقة بنسبة 51%، لملء المقعد الشاغر عن غياب السيناتور السابق آيزكسون. منافسه المحتمل ذو البشرة السمراء، هيرشل ووكر، صديق شخصي للرئيس السابق دونالد ترامب، وشغل منصباً استشارياً لدى البيت الأبيض حول الرياضة واللياقة البدنية والتغذية.

شهرة ووكر تعود أيضاً إلى تفوقه في مباريات كرة القدم للمحترفين في عدة أندية، منها نادي “رعاة البقر لدالاس”، وجامعة ولاية جورجيا المشهورة، إلى جانب نجاحه المهني كرجل أعمال مشهود له.

أيّدت ولاية نيفادا مرشحي الحزب الديموقراطي في الجولة الأخيرة، لكن نفوذ الحزب الجمهوري وتأثيره فيها له تاريخ طويل. ومن المرجح دعمها مرشحيه في الجولة المقبلة. الممثلة الراهنة عن الولاية، كاثرين كورتيز ماستو، فازت بنسبة متدنية تكاد لا تتجاوز 47% في الجولة السابقة. منافسها الجمهوري، آدم لاكسالت، شغل منصب المدعي العام السابق للولاية، ويحظى بتأييد الجناح اليميني المتشدد في الحزب الجمهوري. يشار إلى أن نيفادا أيدت الرئيس بايدن في الانتخابات الرئاسية بنسبة ضيلة أيضاً 50.06%.

ولاية نيو هامبشير، في أقصى الشمال الشرقي، فازت بها مرشحة الحزب الديموقراطي ماغي حسن، لكنها شهدت تراجعاً ملحوظاً في تأييد ناخبيها بنسبة 2 إلى 5، وهي نسبة مقلقة لأي مرشح. حاكم الولاية الجمهوري كريس سنونو أعرب عن نيته الترشح لعضوية مجلس الشيوخ، وكذلك اللواء المتقاعد في القوات الخاصة دونالد بولدوك. السيدة حسن تفوّقت على بولدوك في استطلاع رأي حديث بنسبة 52%، بيد إن دخول حاكم الولاية الجولة الانتخابية سيعقّد حظوظها على الأرجح.

النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا “الحاسمة”، بات تومي، أعلن عن عدم ترشحه في الجولة المقبلة. ومن المرجّح أن يفوز بالمقعد مرشح الحزب الديموقراطي، وخصوصاً أن الولاية فاز بها الرئيس بايدن بنسبة 50% عقب صدامٍ دامٍ مع الرئيس السابق ترامب. أعلن 8 مرشحين عن الحزب الديموقراطي نيتهم خوض الجولة الانتخابية، إضافة إلى 9 آخرين ينوون الترشح، وليس بين الفريقين مرشح قوي للحظة.

السيناتور الجمهوري القوي رون جونسون، عن ولاية ويسكونسن، فاز بمنصبه بنسبة 50.17% في العام 2016، لكنه لم يعلن عن نيته الترشح للجولة المقبلة. في المقابل، أعلن 5 مرشحين عن الحزب الديموقراطي جهوزيتهم خوض الجولة الانتخابية المقبلة، لا يوجد بينهم مرشح قوي، والكل بانتظار إعلان السيناتور جونسون عن خطوته المقبلة أمام تصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنه لا ينوي شغل المنصب لأكثر من دورتين انتخابيتين.

أمام هذه اللوحة الأولية لموازين القوى، تشتدّ حدة الجدل العام حول اعتماد “مبدأ العرق” من عدمه، والذي سبقت الإشارة إليه، ويجري تداوله بقوة بين مراكز الأبحاث وصناع القرار السياسي. وفي هذا الصدد، أوضح “معهد بروكينغز” أن التيار اليميني، ممثلاً بالحزب الجمهوري، ينشر بين صفوفه تفسيرا مضلِّلاً للمبدأ، لإثارة مخاوف قاعدته الانتخابية، بالزعم أن تناول الطرف الآخر للمسألة “يضع اللوم على مجمل العنصر الأبيض لاضطهاده” ذوي البشرة السمراء، وفي الوقت عينه تصنيفهم “كضحايا مضطهدين ميؤوس منهم”.

في النتيجة، حفّزت تلك المخاوف المجالس التشريعية المحلية والهيئات التعليمية على السواء على اعتماد حظر على إدخال مادة “العنصرية” في المناهج الدراسية في 6 ولايات، انضمت إليها 3 ولايات أخرى، استباقاً لبدء الجولة الانتخابية (معهد “بروكينغز”، 2 تموز/يوليو 2021).

2021-08-07-التقرير الأسبوعي

ملامح الانتخابات النصفيّة الأميركية
عنصرية في الصناديق

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تنطلق جولة الانتخابات النصفية باكراً، وسط سعي طرفي المعادلة السياسية، الحزبين الجمهوري والديموقراطي، لتعديل تمثيلهما في مجلسي الكونغرس. تتجاذب هذه الانتخابات جملة مواضيع وتحديات وفرض أجندات، بعضها مستفزة بشكل صارخ، والبعض الآخر ينضح بالعنصرية، تكريساً لحالات الانقسام العمودي في المجتمع.

كل من الفريقين يتمترس خلف قضايا يعتبرها أولوية لدى جمهوره، تتراوح بين الاقتصادية والاجتماعية والرعاية الصحيّة، من دون أن تلامس جذور الأزمات المتفاقمة، وتتصدّرها المجالس المحلية لاعتقادها بأنها تفرض ضغوطاً على المرشحين المحتملين لتبنّيها وتأييدها.

صادقت أبرز الولايات الجنوبية المؤيدة للتيارات اليمينية المتشددة على عدد من القوانين مبكراً، والتي ترمي في معظمها إلى الحدّ من زخم التمثيل الحقيقي للتغيرات السكّانية والديموغرافية فيها، على الأقل في مؤسساتها التشريعية الرسمية، وخصوصاً تلك التي شهدت نزوحاً كبيراً من مواطني ولاية كاليفورنيا، ومعتقداتهم الليبرالية نسبياً، بدوافع اقتصادية صرفة، إلى ولاية تكساس “المحافظة”.

تمهيداً لأجواء الانتخابات المقبلة وفرض أجندة خاصة على الرأي العام، أقرت ولاية تكساس، على سبيل المثال، مشروع “قانون 3979″، يمنع السلك التربوي في كل المراحل التعليمية من التطرق إلى مسألة “العبودية والعنصرية” في المجتمع الأميركي ويجرّمه، باستثناء اعتبارها مجرد “انحراف سلوكي عن المباديء المؤسسة للنظام الأميركي”.

في المقابل، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن ترسيخ اليمين الأميركي أجندة انتخابية تناقض الثوابت التاريخية “ترمي إلى عرقلة أساليب التدريس التي من شأنها توعية الطلبة بحقيقة نظام العبودية وتجدّد نزعات العنصرية” في العصر الراهن (“نيويورك تايمز”، 6 تموز/يوليو 2021).

بعض الولايات الجنوبية سنّت تشريعات تربوية تنتهك حقوق الفرد الأساسية في التعبير، وتحظر تأييد السياسة الفيدرالية بمساواة الفرص التعليمية بين أفراد المجتمع كافة. ومن أبرز الأمثلة الصارخة على انتهاك الحريات، كان تبني مركز أبحاث محافظ في ولاية تكساس، “مؤسسة السياسة العامة لتكساس”، مؤخراً، قائمة مصطلحات “ممنوعة” من التداول في مراحل التربية والتعليم العامة، مثل “العدالة الاجتماعية والاستعمار”. لكن تطبيق تلك القائمة على مؤسسات التعليم الخاصة والعليا سيشكل انتهاكاً صريحاً لنصوص الدستور الأميركي، وكذلك لقانون الحريات المدنية الذي يجرّم التمييز لاعتبارات الأصول العرقية.

في ظلّ تلك اللوحة المتشابكة من القضايا التي تنال اهتمام العامة وجمهور الناخبين على السواء، يشحذ قادة الحزبين كل ما توفر لديهم من ذخيرة لتعديل التوازن الراهن في مجلس الشيوخ (50 عضو لكل منهما). واستناداً إلى ذلك، إن الأجندة الخاصة بالرئيس جو بايدن، المعدة للإنجاز في أقل من سنة ونصف السنة، ستتأثر بشكل جوهري بالحراك الشعبي والتوجهات السياسية المناوئة لحزبه.

في عرف الانتخابات الأميركية، إن حزب الرئيس مرشّح لخسارة أغلبية تمثيله في مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية، أي بين فترتي الانتخابات الرئاسية. ودرجت العادة أن يحجم الناخبون المؤيّدون للرئيس عن المشاركة بكثافة. انتخابات أعضاء مجلس الشيوخ في هذه الدورة ستعقد في 34 ولاية؛ 20 مقعداً لنواب عن الحزب الجمهوري و 14 مقعداً للمنافس الديموقراطي، تؤثر فيها بشكل مباشر مجموعات الضغط “اللوبيات”، وخصوصاً قطاع الصناعات العسكرية وقطاع التمويل في “وول ستريت” والإمبراطورية الإعلامية.

تشير استطلاعات الرأي بمجملها إلى قلق مشروع داخل معسكر الرئيس بايدن، نتيجة تدني معدلات التأييد لسياساته، والتي تتراوح بين 50-55%، وهي ليست كتلة متراصة بطبيعة الحال. كما يواجه بايدن تحدياً إضافياً بين مؤيديه السابقين من “خريجي الجامعات من البيض”، والذين دعموه بنسبة 54% في الجولة الانتخابية السابقة. جزء لا بأس به من تلك العينة اضطرته الظروف الاقتصادية، وما نجم عن جائحة كورونا من تغييرات هيكلية وديموغرافية، إلى إدخال تعديلات جوهرية إلى نمط حياته اليومية، وأضحى في وضع لا يُحسد عليه من تردي معدلاته المعيشية.

وعليه، يمكن الاستدلال على حرص الرئيس في الترويج لسياساته الاقتصادية والاستثمار في البنى التحتية، بعد طول غياب وتجاهل من الحزبين، إذ إن أيّ تعديل، ولو طفيف، في الأداء الاقتصادي سيمكّنه من استثماره انتخابياً.

قراءة اللوحة الانتخابية المقبلة لمجلس الشيوخ تشير إلى مقعدين متأرجحين في ولايتي بنسلفانيا وويسكونسن، اللتين فاز فيهما بايدن بنسبة متدنية، 1%. كما أن الحزب الديموقراطي معرض لخسارة نحو 4 مقاعد من مجلس الشيوخ تعود لولايات أريزونا ونيفادا وجورجيا ونيو هامبشير.

جردة سريعة لأهمّ المقاعد المرشحة لفوز طرف الخصم بها تشير إلى أريزونا، الممثلة بعضو مجلس الشيوخ “الليبرالي” مارك كيلي، وخصوصاً مناهضته حمل السلاح في الأماكن العامة، بعد تعرض زوجته النائب الأسبق في مجلس النواب غابي غيفورد لإطلاق نار خلال مهرجان انتخابي كاد يقتلها، يقابله جمهور من الناخبين المحافظين في غالبيته.

المنافس الجمهوري لمقعد أريزونا، مارك برونوفيتش، يشغل منصب المدعي العام في الولاية، ولديه سجّل وافٍ من سياسات محافظة تحظى بتأييد جمهور لا بأس به من الناخبين، أهمها معارضته لالمهاجرين الذين يفتقدون الأوراق الثبوتية، وفوزه بحكم قضائي مؤخراً ضد شركة “غوغل”، محوره انتهاكها للحرية الفردية.

شهدت ولاية جورجيا الجنوبية فوز مرشح الحزب الديموقراطي الأسود، رفائيل وورنوك، في الجولة السابقة بنسبة 51%، لملء المقعد الشاغر عن غياب السيناتور السابق آيزكسون. منافسه المحتمل ذو البشرة السمراء، هيرشل ووكر، صديق شخصي للرئيس السابق دونالد ترامب، وشغل منصباً استشارياً لدى البيت الأبيض حول الرياضة واللياقة البدنية والتغذية.

شهرة ووكر تعود أيضاً إلى تفوقه في مباريات كرة القدم للمحترفين في عدة أندية، منها نادي “رعاة البقر لدالاس”، وجامعة ولاية جورجيا المشهورة، إلى جانب نجاحه المهني كرجل أعمال مشهود له.

أيّدت ولاية نيفادا مرشحي الحزب الديموقراطي في الجولة الأخيرة، لكن نفوذ الحزب الجمهوري وتأثيره فيها له تاريخ طويل. ومن المرجح دعمها مرشحيه في الجولة المقبلة. الممثلة الراهنة عن الولاية، كاثرين كورتيز ماستو، فازت بنسبة متدنية تكاد لا تتجاوز 47% في الجولة السابقة. منافسها الجمهوري، آدم لاكسالت، شغل منصب المدعي العام السابق للولاية، ويحظى بتأييد الجناح اليميني المتشدد في الحزب الجمهوري. يشار إلى أن نيفادا أيدت الرئيس بايدن في الانتخابات الرئاسية بنسبة ضيلة أيضاً 50.06%.

ولاية نيو هامبشير، في أقصى الشمال الشرقي، فازت بها مرشحة الحزب الديموقراطي ماغي حسن، لكنها شهدت تراجعاً ملحوظاً في تأييد ناخبيها بنسبة 2 إلى 5، وهي نسبة مقلقة لأي مرشح. حاكم الولاية الجمهوري كريس سنونو أعرب عن نيته الترشح لعضوية مجلس الشيوخ، وكذلك اللواء المتقاعد في القوات الخاصة دونالد بولدوك. السيدة حسن تفوّقت على بولدوك في استطلاع رأي حديث بنسبة 52%، بيد إن دخول حاكم الولاية الجولة الانتخابية سيعقّد حظوظها على الأرجح.

النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا “الحاسمة”، بات تومي، أعلن عن عدم ترشحه في الجولة المقبلة. ومن المرجّح أن يفوز بالمقعد مرشح الحزب الديموقراطي، وخصوصاً أن الولاية فاز بها الرئيس بايدن بنسبة 50% عقب صدامٍ دامٍ مع الرئيس السابق ترامب. أعلن 8 مرشحين عن الحزب الديموقراطي نيتهم خوض الجولة الانتخابية، إضافة إلى 9 آخرين ينوون الترشح، وليس بين الفريقين مرشح قوي للحظة.

السيناتور الجمهوري القوي رون جونسون، عن ولاية ويسكونسن، فاز بمنصبه بنسبة 50.17% في العام 2016، لكنه لم يعلن عن نيته الترشح للجولة المقبلة. في المقابل، أعلن 5 مرشحين عن الحزب الديموقراطي جهوزيتهم خوض الجولة الانتخابية المقبلة، لا يوجد بينهم مرشح قوي، والكل بانتظار إعلان السيناتور جونسون عن خطوته المقبلة أمام تصريحاته السابقة التي أشار فيها إلى أنه لا ينوي شغل المنصب لأكثر من دورتين انتخابيتين.

أمام هذه اللوحة الأولية لموازين القوى، تشتدّ حدة الجدل العام حول اعتماد “مبدأ العرق” من عدمه، والذي سبقت الإشارة إليه، ويجري تداوله بقوة بين مراكز الأبحاث وصناع القرار السياسي. وفي هذا الصدد، أوضح “معهد بروكينغز” أن التيار اليميني، ممثلاً بالحزب الجمهوري، ينشر بين صفوفه تفسيرا مضلِّلاً للمبدأ، لإثارة مخاوف قاعدته الانتخابية، بالزعم أن تناول الطرف الآخر للمسألة “يضع اللوم على مجمل العنصر الأبيض لاضطهاده” ذوي البشرة السمراء، وفي الوقت عينه تصنيفهم “كضحايا مضطهدين ميؤوس منهم”.

في النتيجة، حفّزت تلك المخاوف المجالس التشريعية المحلية والهيئات التعليمية على السواء على اعتماد حظر على إدخال مادة “العنصرية” في المناهج الدراسية في 6 ولايات، انضمت إليها 3 ولايات أخرى، استباقاً لبدء الجولة الانتخابية (معهد “بروكينغز”، 2 تموز/يوليو 2021).