2021-04-05-التحليل

التحليل

قلق أميركي من تفوّق الصين
في ميدان المعادن النادرة

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تتباين المفردات اليومية والتعابير الصادرة في واشنطن – والمعنى واحد – حول وجهة استراتيجيتها في الشرق الأقصى، وتتراوح بين “المنافسة” في الخطاب الرسمي و”الصراع” بين عظميين في الخطاب العام والتعبئة الإعلامية والسياسية.

من بين القضايا المثارة تراجع واشنطن عن انتاج “المعادن النادرة” وسيطرتها على مجموعة من “17 عنصراً كيميائيّاً” لمصلحة الصين، التي أضحت تتحكم بنحو 90% من مجمل الانتاج العالمي، بلغ إنتاجها 140،000 طن في العام 2020، مقابل 38،000 طن للولايات المتحدة،  و2،700 طن لروسيا. بينما “العلاقة الثنائية مع الصين أصبحت محفوفة بالمخاطر، لتسليط الضوء على نظام توريد” تلك المعادن بانتظام إلى الأسواق (نشرة “إينفستينغ نيوز” الاقتصادية، استناداً إلى بيانات الهيئة الجيولوجية الأميركية، 23 آذار/مارس 2021).

العناصر/المعادن الأرضية النادرة، هي كذلك نظراً  لمحدودية المواقع الجغرافية العالمية التي تستخرج منها، وهي مجموعة من “17 عنصراً  كيميائياً في الجدول الدوري”، بحسب تعريف “الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (https://iupac.org/“)، المخوّل بتطوير المعايير القياسية “لتسمية العناصر الكيميائية ومركباتها”، والذي تأسس في العام 1919، وُصفت بال “نادرة” لأهميتها الفائقة في دورة التقنية الحديثة، ولا سيما “نواقل الطاقة االعالية وصناعة السيارات (المدجنة – الهايبرد) وأشعة الليزر والأجهزة الإلكترونية الضوئية”.

من بين المعادن النادرة، على سبيل المثال، البلاديوم الذي تعدّ روسيا من أكبر الدول العالمية الخمس المصدّرة له، والذي يدخل في صناعة السيارات لتنقية انبعاثاتها من الغازات الملوثة للبيئة، والصناعات الإلكترونية، من شرائح وهواتف وحواسيب، وشرائط فحص نسبة السكر في الدم، وطب الأسنان والأدوات الجراحية، وصناعة المجوهرات وتنقية الهيدروجين. وقد تخطى ثمنه أسعار الذهب في الأسواق العالمية مؤخراً، إذ تجاوز سعر الإوقية/الأونصة 3،000 دولار.

تصنّف الولايات المتحدة تلك المجموعة من المعادن النادرة بأنّها “استراتيجية للقرن 21″، وأشدّ ما تخشاه مراكز صنع القرار هو “ضمور المخزون الأميركي وتراجع عمليات إنتاجها، ما يقيّد حرية شنّها حرباً” في مناطق حيوية من العالم، وكذلك إقدام “الصين على التهديد بتوظيف المعادن كعنصر نووي” في علاقاتها الاقتصادية مع أميركا، ولجوئها مؤخراً إلى تقييد نظام تصديرها إليها، في سياق احتدام “الحرب التجارية الشرسة” بينهما.

نتيجة تفشي القلق لدى مراكز صنع القرار الأميركي من تخلّف الصناعات الأميركية مقارنة بنظيراتها الصينية، طلب الرئيس السابق دونالد ترامب من وزارة التجارة الأميركية إجراء تحقيق مكثف وشامل للتوقف على حقيقة قدرة البلاد على إمدادها بتلك المعادن في حالات الطواريء.

وجاء في تقرير الوزارة بعد عامين أن “الولايات المتحدة تعتمد بقوة على صادرات حساسة من المعادن الثمينة”، محذراً، “في حال قررت الصين أو روسيا وقف صادراتها إلى الولايات المتحدة وحلفائها لفترة زمنية طويلة، كما فعلت الصين عندما منعت صادراتها من المعادن النادرة عن اليابان في العام 2010، من أن ذلك سيؤدي إلى هزات كبيرة” تطال الاقتصاد الأميركي وصناعاته العسكرية.

للدلالة على مركزية المعادن النادرة في الصناعات العسكرية، جاء في بيانات البنتاغون بأنها تدخل في عمليات انتاج القنابل الذكية، والحرب المضادة للغواصات، والمناظير الليلية، وأجهزة الليزر والرادار، ونظم التوجيه الالكتروني، والأقمار الاصطناعية، وإلكترونيات الطائرات المدنية والعسكرية على السواء. وتعتمد منظومة الإنتاج على ديمومة خطوط الإمداد بالمعادن النادرة بشكل كبير، لكنّ وزارة الدفاع حذّرت من طول الفترة الزمنية التي ستستغرقها عملية إيجاد البدائل، والتي قد تبلغ 10 سنوات، بحسب تقرير “مكتب الرقابة الحكومي” التابع للكونغرس.

في أوج الحرب الباردة، أنتجت الولايات المتحدة النسبة الأكبر من المعادن الثمينة للأسواق العالمية من منجمها الرئيسي “ماونتين باس” في ولاية كاليفورنيا، وبلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها لها، وخصوصاً في عقد الستينيات من القرن الماضي، الذي شهد طفرة كبيرة في انتاج شاشات تلفزة ملوّنة، وغيرها من المعدات التي تدخل في صناعة الأدوات المنزلية وفي الاستخدامات العسكرية، لكنّ النقطة المميتة لعملية انتاج الخام من المنجم  الأميركي كانت الاضطرار لشحن الكمية كلّها إلى الصين لتنقيتها وتكريرها، لعدم توفر مصافٍ أميركية جاهزة لذلك، ونظراً إلى الكلفة المرتفعة لعملية التنقية داخل الأراضي الأميركية، والتي تزامنت مع ازدياد منسوب الاهتمام العام بحماية البيئة.

وكثّف البنتاغون جهوده في الآونة الأخيرة لإعادة التنقية وعملية الانتاج إلى الأراضي الأميركية وتشجيعه “القطاع الخاص” على بناء مصفاة لتكرير المعادن، والتي ستبدأ عملياتها في العام المقبل على أقرب تقدير.  كما قدم مساعدة مالية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، قدرها نحو 10 مليون دولار، لإنجاز عملية التصفية قرب المنجم، لتحفيز الشركة المشرفة “إم بي ماتيريالز” على بلوغ مرحلة “المنتج الأكبر للمعادن”.

وفي هذا السياق، برز عامل سياسي يُستثمر لإقصاء حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم من مركزه، على خلفية سياساته البيئية المتشددة وتهديدها قطاع التنقيب وهيمنة الشركات الكبرى، واستُحدثت عريضة لجمع تواقيع عدد كبير من الناخبين لتنحيته “بطرق مشروعة”.

على الشاطيء المقابل للمحيط الأطلسي، يبرز الدور المتعاظم لكبريات شركات السيارات، وخصوصاً الألمانية، وطموحها في انتاج سيارات “صديقة للبيئة” لا تنبعث منها الغازات الملوثة، لكن تلك التقنية تعتمد كلياً على الواردات الصينية، ما يثير جملة تساؤلات حول قدرة تلك الشركات على ممارسة الضغط على حكوماتها لتقديم بعض التنازلات القاسية للصين مقابل استمرار خطّ الإمداد بالمعادن النادرة.

2021-04-05-التقرير الأسبوعي

قلق أميركي من تفوّق الصين
في ميدان المعادن النادرة

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تتباين المفردات اليومية والتعابير الصادرة في واشنطن – والمعنى واحد – حول وجهة استراتيجيتها في الشرق الأقصى، وتتراوح بين “المنافسة” في الخطاب الرسمي و”الصراع” بين عظميين في الخطاب العام والتعبئة الإعلامية والسياسية.

من بين القضايا المثارة تراجع واشنطن عن انتاج “المعادن النادرة” وسيطرتها على مجموعة من “17 عنصراً كيميائيّاً” لمصلحة الصين، التي أضحت تتحكم بنحو 90% من مجمل الانتاج العالمي، بلغ إنتاجها 140،000 طن في العام 2020، مقابل 38،000 طن للولايات المتحدة،  و2،700 طن لروسيا. بينما “العلاقة الثنائية مع الصين أصبحت محفوفة بالمخاطر، لتسليط الضوء على نظام توريد” تلك المعادن بانتظام إلى الأسواق (نشرة “إينفستينغ نيوز” الاقتصادية، استناداً إلى بيانات الهيئة الجيولوجية الأميركية، 23 آذار/مارس 2021).

العناصر/المعادن الأرضية النادرة، هي كذلك نظراً  لمحدودية المواقع الجغرافية العالمية التي تستخرج منها، وهي مجموعة من “17 عنصراً  كيميائياً في الجدول الدوري”، بحسب تعريف “الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (https://iupac.org/“)، المخوّل بتطوير المعايير القياسية “لتسمية العناصر الكيميائية ومركباتها”، والذي تأسس في العام 1919، وُصفت بال “نادرة” لأهميتها الفائقة في دورة التقنية الحديثة، ولا سيما “نواقل الطاقة االعالية وصناعة السيارات (المدجنة – الهايبرد) وأشعة الليزر والأجهزة الإلكترونية الضوئية”.

من بين المعادن النادرة، على سبيل المثال، البلاديوم الذي تعدّ روسيا من أكبر الدول العالمية الخمس المصدّرة له، والذي يدخل في صناعة السيارات لتنقية انبعاثاتها من الغازات الملوثة للبيئة، والصناعات الإلكترونية، من شرائح وهواتف وحواسيب، وشرائط فحص نسبة السكر في الدم، وطب الأسنان والأدوات الجراحية، وصناعة المجوهرات وتنقية الهيدروجين. وقد تخطى ثمنه أسعار الذهب في الأسواق العالمية مؤخراً، إذ تجاوز سعر الإوقية/الأونصة 3،000 دولار.

تصنّف الولايات المتحدة تلك المجموعة من المعادن النادرة بأنّها “استراتيجية للقرن 21″، وأشدّ ما تخشاه مراكز صنع القرار هو “ضمور المخزون الأميركي وتراجع عمليات إنتاجها، ما يقيّد حرية شنّها حرباً” في مناطق حيوية من العالم، وكذلك إقدام “الصين على التهديد بتوظيف المعادن كعنصر نووي” في علاقاتها الاقتصادية مع أميركا، ولجوئها مؤخراً إلى تقييد نظام تصديرها إليها، في سياق احتدام “الحرب التجارية الشرسة” بينهما.

نتيجة تفشي القلق لدى مراكز صنع القرار الأميركي من تخلّف الصناعات الأميركية مقارنة بنظيراتها الصينية، طلب الرئيس السابق دونالد ترامب من وزارة التجارة الأميركية إجراء تحقيق مكثف وشامل للتوقف على حقيقة قدرة البلاد على إمدادها بتلك المعادن في حالات الطواريء.

وجاء في تقرير الوزارة بعد عامين أن “الولايات المتحدة تعتمد بقوة على صادرات حساسة من المعادن الثمينة”، محذراً، “في حال قررت الصين أو روسيا وقف صادراتها إلى الولايات المتحدة وحلفائها لفترة زمنية طويلة، كما فعلت الصين عندما منعت صادراتها من المعادن النادرة عن اليابان في العام 2010، من أن ذلك سيؤدي إلى هزات كبيرة” تطال الاقتصاد الأميركي وصناعاته العسكرية.

للدلالة على مركزية المعادن النادرة في الصناعات العسكرية، جاء في بيانات البنتاغون بأنها تدخل في عمليات انتاج القنابل الذكية، والحرب المضادة للغواصات، والمناظير الليلية، وأجهزة الليزر والرادار، ونظم التوجيه الالكتروني، والأقمار الاصطناعية، وإلكترونيات الطائرات المدنية والعسكرية على السواء. وتعتمد منظومة الإنتاج على ديمومة خطوط الإمداد بالمعادن النادرة بشكل كبير، لكنّ وزارة الدفاع حذّرت من طول الفترة الزمنية التي ستستغرقها عملية إيجاد البدائل، والتي قد تبلغ 10 سنوات، بحسب تقرير “مكتب الرقابة الحكومي” التابع للكونغرس.

في أوج الحرب الباردة، أنتجت الولايات المتحدة النسبة الأكبر من المعادن الثمينة للأسواق العالمية من منجمها الرئيسي “ماونتين باس” في ولاية كاليفورنيا، وبلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي من احتياجاتها لها، وخصوصاً في عقد الستينيات من القرن الماضي، الذي شهد طفرة كبيرة في انتاج شاشات تلفزة ملوّنة، وغيرها من المعدات التي تدخل في صناعة الأدوات المنزلية وفي الاستخدامات العسكرية، لكنّ النقطة المميتة لعملية انتاج الخام من المنجم  الأميركي كانت الاضطرار لشحن الكمية كلّها إلى الصين لتنقيتها وتكريرها، لعدم توفر مصافٍ أميركية جاهزة لذلك، ونظراً إلى الكلفة المرتفعة لعملية التنقية داخل الأراضي الأميركية، والتي تزامنت مع ازدياد منسوب الاهتمام العام بحماية البيئة.

وكثّف البنتاغون جهوده في الآونة الأخيرة لإعادة التنقية وعملية الانتاج إلى الأراضي الأميركية وتشجيعه “القطاع الخاص” على بناء مصفاة لتكرير المعادن، والتي ستبدأ عملياتها في العام المقبل على أقرب تقدير.  كما قدم مساعدة مالية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، قدرها نحو 10 مليون دولار، لإنجاز عملية التصفية قرب المنجم، لتحفيز الشركة المشرفة “إم بي ماتيريالز” على بلوغ مرحلة “المنتج الأكبر للمعادن”.

وفي هذا السياق، برز عامل سياسي يُستثمر لإقصاء حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسم من مركزه، على خلفية سياساته البيئية المتشددة وتهديدها قطاع التنقيب وهيمنة الشركات الكبرى، واستُحدثت عريضة لجمع تواقيع عدد كبير من الناخبين لتنحيته “بطرق مشروعة”.

على الشاطيء المقابل للمحيط الأطلسي، يبرز الدور المتعاظم لكبريات شركات السيارات، وخصوصاً الألمانية، وطموحها في انتاج سيارات “صديقة للبيئة” لا تنبعث منها الغازات الملوثة، لكن تلك التقنية تعتمد كلياً على الواردات الصينية، ما يثير جملة تساؤلات حول قدرة تلك الشركات على ممارسة الضغط على حكوماتها لتقديم بعض التنازلات القاسية للصين مقابل استمرار خطّ الإمداد بالمعادن النادرة.

Analysis 05-04-2021

ANALYSIS

Rare Earths – A Strategic Assessment

 

As concerns about open hostilities between China and the US increase, the issue of Rare Earth Elements (REEs) scarcity increases.  For years, China has managed to totally control the mining and refining of rare earths.  Given the importance of REEs in defense technology, it’s time to take a levelheaded look at REEs, defense technology, and whether or not America is facing a critical shortage of the group of elements.

Today, REEs are considered strategic minerals of the 21st Century.  This is a dramatic change for a group of elements that were once considered merely chemical curiosities.  China is threatening to use rare earths as a “nuclear” option in their growing trade riff with the US.  China accounts for more than 70% of global output of rare earths and it has actively restricted exports of rare earths to the US as the threat of a trade war has waxed and waned.

Two years ago, the Commerce Department released a report requested by President Trump to investigate US access to rare earths in an emergency.

The report said, “The United States is heavily dependent on critical mineral imports…If China or Russia were to stop exports to the United States and its allies for a prolonged period – similar to China’s rare earth embargo in 2010 – an extended supply disruption could cause significant shocks.”

Rare Earth Elements are relatively unknown to the average person.  Names like europium, praseodymium, neodymium, lanthanum, samarium, cerium and gadolinium rarely get mentioned in chemistry classes, much less normal conversation.  Although called “Rare Earths,” they are abundant in the Earth’s crust.  It was the fact that they were hard to extract and purify that led early scientists to think they were rare.  Before World War Two, the world’s supply of many of these elements was measured in grams and merely laboratory curiosities.  And the lack of samples guaranteed that scientists didn’t spend much time studying their properties.

The growth in electronics in the post WW II age changed all that.  Today REEs are critical for optics and electronics.  Europium, for instance provides the red phosphor in color cathode-ray tubes and liquid crystal displays used in computers and televisions.  There is no known substitute.

Rare earths are not just important for our cell phones, computers, and DVD players.  They are increasingly important in America’s national defense, which leaves the Department of Defense concerned that the United States may not have enough rare earths to wage a war, especially if China cuts off our supplies.

U.S. military technologies such as anti-submarine warfare, smart bombs, and night vision rely heavily upon rare earth elements.  But rebuilding an independent U.S. supply chain to protect the country from foreign dependency could take up to 10 years, according to a recent report by the U.S. Government Accountability Office (GAO).  The GAO report was commissioned to look at national security risks that could arise from our dependency upon rare earth elements.

These are some of the military technologies that could be hurt with a rare earth embargo.

Rare earth elements are a critical part of devices such as lasers, radar, missile-guidance systems, satellites, and aircraft electronics. And many military systems also rely upon commercial computer hard drives that use rare earth magnets.  Specific examples of rare earth-driven technologies include the navigation system for the M-1 Abrams battle tank, and the electric drive for the Navy’s DDG-51 destroyers.   The GAO report states, “Defense systems will likely continue to depend on rare earth materials, based on their life cycles and lack of effective substitutes.”  The rare earth element neodymium, for instance, is very magnetic and is used in everything from computer hard drives to wind turbines and hybrid cars.

But is it as bad as the US Government makes it?  In many ways, it is like looking at a glass of water – is the glass half full or half empty?

The US has world class REE mineral reserves, and the infrastructure is in place to exploit them.  The U.S. once supplied most of the global supply of rare earth elements, and manufactured rare earth products such as the neodymium magnets.  But rare earth processing has largely shifted to China since the 1990s.

The key to America producing enough REEs soon lies in the REE mine at Mountain Pass, California.  Mountain Pass is perhaps the largest non-Chinese rare earth deposit in the world.  For years, the United States was self-sufficient in the mining of REE thanks to the Mountain Pass deposits which were discovered in 1949.  Two prospectors were looking for uranium deposits, when their Geiger counter detected high radioactivity in a rock outcropping.  The prospectors staked a claim and sent off ore samples.  When the assay results came back, they discovered that they had discovered a rare earth mineral called bastnaesite, which was worthless at the time.

Mountain Pass was developed at a critical time.  By the 1960s color televisions were finding their way into every American household and europium was critical for their television tubes.  As the mine developed more efficient solvent extraction processes to extract europium, they produced in turn more REEs, which allowed scientists to find new uses for them.  Many of these new applications were in defense industries.

 

The problem for REE mining in the US

The Chinese have used their chokehold on REEs to maintain their dominant position in the industry, while discouraging development of a competitor that could mine REE ores and then turn them into “consumer ready” products.  For years, the Chinese would manipulate REE prices to maximize profits, while preventing development of a competitive REE sector in the US.  Even when the US managed to mine REE ores, the concentrate still had to be shipped to China for final refining.

That has changed.  MP Materials, which owns Mountain Pass Mine has acquired all the equipment for refining and is in the process of constructing a refinery on site.  The refinery is expected to be in operation next year.

“Our mission is to fully restore the [rare earth] supply chain to the United States of America,” said James Litinsky, MP Materials CEO.  “We are going to invest that capital.”

He continued, “We will ultimately, over time, make the magnets ourselves in the United States.”

Mountain Pass clearly can meet those goals.  The mine is the largest producer of REEs in the Western Hemisphere and produces 15% of the world’s production of REEs.

In September, President Trump signed an executive order to encourage REE production in the US.

The US government has also stepped in to ensure a constant supply of orders for the mine.  In November, the DoD gave the company nearly $10 million to begin refining the REEs on site.

Another factor that may help encourage mining at Mountain Pass is the recall election for Democratic Governor Newsome, whose environmental policies have discouraged mining in California.  If the California governor is recalled, a new governor may move to encourage REE mining.

 

But will that be enough?

While REE uses are critical in many defense technologies, it is easy to forget that REE demand is dominated by commercial demand – from electric vehicles to cell phones.

Litinsky noted that although Defense orders will be important, only about 1% of the REE demand is defense oriented.  The other 99% will be used for communications, wind turbines and electric vehicles.

So, is the US critically short of REEs?  No, it is not as bad as some articles make it out to be.  Not only is Mountain Pass producing REE ore, it will soon be producing refined REE products.  There is also the government’s strategic reserve of REE material.

There is also the option of recycling.  The rare earth element neodymium is used in powerful magnets is easily separated from consumer electronics.  The same is true for other REEs.

As we noted, rare earths are not rare.  There are mineral deposits across the world and China would be hard pressed to control all of them in a crisis.  Soon REEs would find their way from other countries to the Mountain Pass refinery.

Clearly, the REE crisis is a case of a glass that is half empty.  China still dominates the REE sector, but the US is moving quickly to establish itself as a major producer.  However, while it can supply defense needs, it still has a problem meeting all the consumer demand.

There is also the REE shortage outside the US, but still found in Western nations.  One must wonder if EU nations, without REE reserves, will modify their foreign policy towards China to keep the REEs coming.  Would German auto manufacturers, anxious to produce electric vehicles, push the government to make concessions to China?

That may be a bigger threat.

Week of May 04, 2021

Rare Earths – A Strategic Assessment

 

As concerns about open hostilities between China and the US increase, the issue of Rare Earth Elements (REEs) scarcity increases.  For years, China has managed to totally control the mining and refining of rare earths.  Given the importance of REEs in defense technology, it’s time to take a levelheaded look at REEs, defense technology, and whether or not America is facing a critical shortage of the group of elements.

Today, REEs are considered strategic minerals of the 21st Century.  This is a dramatic change for a group of elements that were once considered merely chemical curiosities.  China is threatening to use rare earths as a “nuclear” option in their growing trade riff with the US.  China accounts for more than 70% of global output of rare earths and it has actively restricted exports of rare earths to the US as the threat of a trade war has waxed and waned.

Two years ago, the Commerce Department released a report requested by President Trump to investigate US access to rare earths in an emergency.

The report said, “The United States is heavily dependent on critical mineral imports…If China or Russia were to stop exports to the United States and its allies for a prolonged period – similar to China’s rare earth embargo in 2010 – an extended supply disruption could cause significant shocks.”

Rare Earth Elements are relatively unknown to the average person.  Names like europium, praseodymium, neodymium, lanthanum, samarium, cerium and gadolinium rarely get mentioned in chemistry classes, much less normal conversation.  Although called “Rare Earths,” they are abundant in the Earth’s crust.  It was the fact that they were hard to extract and purify that led early scientists to think they were rare.  Before World War Two, the world’s supply of many of these elements was measured in grams and merely laboratory curiosities.  And the lack of samples guaranteed that scientists didn’t spend much time studying their properties.

The growth in electronics in the post WW II age changed all that.  Today REEs are critical for optics and electronics.  Europium, for instance provides the red phosphor in color cathode-ray tubes and liquid crystal displays used in computers and televisions.  There is no known substitute.

Rare earths are not just important for our cell phones, computers, and DVD players.  They are increasingly important in America’s national defense, which leaves the Department of Defense concerned that the United States may not have enough rare earths to wage a war, especially if China cuts off our supplies.

U.S. military technologies such as anti-submarine warfare, smart bombs, and night vision rely heavily upon rare earth elements.  But rebuilding an independent U.S. supply chain to protect the country from foreign dependency could take up to 10 years, according to a recent report by the U.S. Government Accountability Office (GAO).  The GAO report was commissioned to look at national security risks that could arise from our dependency upon rare earth elements.

These are some of the military technologies that could be hurt with a rare earth embargo.

Rare earth elements are a critical part of devices such as lasers, radar, missile-guidance systems, satellites, and aircraft electronics. And many military systems also rely upon commercial computer hard drives that use rare earth magnets.  Specific examples of rare earth-driven technologies include the navigation system for the M-1 Abrams battle tank, and the electric drive for the Navy’s DDG-51 destroyers.   The GAO report states, “Defense systems will likely continue to depend on rare earth materials, based on their life cycles and lack of effective substitutes.”  The rare earth element neodymium, for instance, is very magnetic and is used in everything from computer hard drives to wind turbines and hybrid cars.

But is it as bad as the US Government makes it?  In many ways, it is like looking at a glass of water – is the glass half full or half empty?

The US has world class REE mineral reserves, and the infrastructure is in place to exploit them.  The U.S. once supplied most of the global supply of rare earth elements, and manufactured rare earth products such as the neodymium magnets.  But rare earth processing has largely shifted to China since the 1990s.

The key to America producing enough REEs soon lies in the REE mine at Mountain Pass, California.  Mountain Pass is perhaps the largest non-Chinese rare earth deposit in the world.  For years, the United States was self-sufficient in the mining of REE thanks to the Mountain Pass deposits which were discovered in 1949.  Two prospectors were looking for uranium deposits, when their Geiger counter detected high radioactivity in a rock outcropping.  The prospectors staked a claim and sent off ore samples.  When the assay results came back, they discovered that they had discovered a rare earth mineral called bastnaesite, which was worthless at the time.

Mountain Pass was developed at a critical time.  By the 1960s color televisions were finding their way into every American household and europium was critical for their television tubes.  As the mine developed more efficient solvent extraction processes to extract europium, they produced in turn more REEs, which allowed scientists to find new uses for them.  Many of these new applications were in defense industries.

 

The problem for REE mining in the US

The Chinese have used their chokehold on REEs to maintain their dominant position in the industry, while discouraging development of a competitor that could mine REE ores and then turn them into “consumer ready” products.  For years, the Chinese would manipulate REE prices to maximize profits, while preventing development of a competitive REE sector in the US.  Even when the US managed to mine REE ores, the concentrate still had to be shipped to China for final refining.

That has changed.  MP Materials, which owns Mountain Pass Mine has acquired all the equipment for refining and is in the process of constructing a refinery on site.  The refinery is expected to be in operation next year.

“Our mission is to fully restore the [rare earth] supply chain to the United States of America,” said James Litinsky, MP Materials CEO.  “We are going to invest that capital.”

He continued, “We will ultimately, over time, make the magnets ourselves in the United States.”

Mountain Pass clearly can meet those goals.  The mine is the largest producer of REEs in the Western Hemisphere and produces 15% of the world’s production of REEs.

In September, President Trump signed an executive order to encourage REE production in the US.

The US government has also stepped in to ensure a constant supply of orders for the mine.  In November, the DoD gave the company nearly $10 million to begin refining the REEs on site.

Another factor that may help encourage mining at Mountain Pass is the recall election for Democratic Governor Newsome, whose environmental policies have discouraged mining in California.  If the California governor is recalled, a new governor may move to encourage REE mining.

 

But will that be enough?

While REE uses are critical in many defense technologies, it is easy to forget that REE demand is dominated by commercial demand – from electric vehicles to cell phones.

Litinsky noted that although Defense orders will be important, only about 1% of the REE demand is defense oriented.  The other 99% will be used for communications, wind turbines and electric vehicles.

So, is the US critically short of REEs?  No, it is not as bad as some articles make it out to be.  Not only is Mountain Pass producing REE ore, it will soon be producing refined REE products.  There is also the government’s strategic reserve of REE material.

There is also the option of recycling.  The rare earth element neodymium is used in powerful magnets is easily separated from consumer electronics.  The same is true for other REEs.

As we noted, rare earths are not rare.  There are mineral deposits across the world and China would be hard pressed to control all of them in a crisis.  Soon REEs would find their way from other countries to the Mountain Pass refinery.

Clearly, the REE crisis is a case of a glass that is half empty.  China still dominates the REE sector, but the US is moving quickly to establish itself as a major producer.  However, while it can supply defense needs, it still has a problem meeting all the consumer demand.

There is also the REE shortage outside the US, but still found in Western nations.  One must wonder if EU nations, without REE reserves, will modify their foreign policy towards China to keep the REEs coming.  Would German auto manufacturers, anxious to produce electric vehicles, push the government to make concessions to China?

That may be a bigger threat.

Analysis 04-27-2021

ANALYSIS

Syrian Missile hits near Dimona – The facts so far

 

On Thursday April 22, a Syrian SA-5 surface-to-air missile (SAM) was launched from Syrian territory.  It proceeded to fly over Palestinian occupied territory and finally exploded over the northern Negev.

Before that, at around 1:30 am, Israeli jet fighters conducted a series of airstrikes on targets in Syrian Golan.  In response, Syrian Air Defense launched a salvo of Sam missiles at the attackers.  One missile continued flying over the occupied territory.  Although Israeli radar detected it, attempts to intercept it with Israel’s vaunted missile defense system failed.

The missile exploded in flight over the Negev, sending fragments crashing down on the community of Abu Qrainat, about 30 kilometers from the Israeli nuclear facility at Dimona.  No one yet, including the Israelis, think the missile was targeting Dimona.

 

What is the SA-5 Missile?

Developed by the Soviets in the 1960s, it was the premier Soviet air defense system for decades and remains a key part of air defense systems of former Soviet client nations like Syria.  The radar and command and control function allow it to fire and control several missiles at the same time.  It was designed to provide long range protection of critical cities or military bases.

The SA-5 missile is designed for medium and long-range attacks.  Its range is 300 kilometers, and its ceiling is 40,000 meters.  It has a 200+ Kg warhead.  The warhead is detonated either with a proximity fuse or a command from the ground.

If the missile fails to reach its target it is designed to self-detonate when its fuel runs out.  Although the missile is launched with four solid fuel boosters, it sustains its flight with a liquid fuel motor.

It is reported that the Soviets had made this type of missile capable of carrying a nuclear warhead.

 

Could the SA-5 have been used to attack Israel?

Yes.  The Soviets had given it a secondary mission capability as a surface-to-surface ballistic missile.  The 300-kilometer range is relatively modest by today’s standards.  But it was also incapable of reliably hitting any small target.  However, it was more than capable of hitting large targets like military bases or urban areas.

The warhead, which was designed for bringing down aircraft would also work well against soft targets like urban areas or buildings.  The warhead had 217 kg of high explosives and 37,000 steel pellets.  Nearly everyone within 125 feet of the explosion of the warhead would probably be hit by these pellets of 2 and 3.5 grams.  At about 100 feet, about 50% would sustain wounds that would be fatal.

Of course, a SA-5 missile could have been used to target Dimona, but since reports indicate all the sensitive nuclear weapon production equipment is underground, the missile would have inflicted some damage to the surface structure.

 

Was this intentional or an accident?

Some experts point their assessment toward an accident.  The missile is supposed to explode when its fuel runs out and it appears to have done that at about 300 km from the launch site.

“Runaway” SA-5 missiles are not unusual.  On July 1, 2019, a Syrian SAM missile flew over the Mediterranean and exploded in the air above Northern Cyprus.

Since it appears that the missile exploded in the atmosphere by itself, it is likely that it followed directions and self-destructed when the fuel ran out.

 

Why didn’t Israeli air defense shoot the missile down?

This is one question many people – especially the Israelis – are asking.  At this point in time, we do not know what system was responsible for the failure, although there are reports that it was the American made Patriot Theater Ballistic Missile System that is responsible.

If that is so, it points out a major flaw of the Patriot that other missiles like the SA-5 could take advantage of.

The Patriot is designed to intercept ballistic missiles like the Scud missile and Iran’s Shahab missile family.  These missiles are launched in a high ballistic trajectory that takes the missile out of the atmosphere, high into space and then back towards earth and its target.

This is a far different flight path taken by the SA-5 in normal operations.  The SA-5 follows a propelled flight path that is nearly parallel to the ground compared to the elliptical path of a traditional ballistic missile.

Sophisticated missile defenses focus more on ballistic missiles and their flight path.  Their radar stations and software are designed to give them their best results in these scenarios.

It also must be remembered that the SA-5 can operate in a ballistic missile mode at heights that are lower than many air defense missiles that aren’t purposely designed for low altitude targets like cruise missiles.

 

Lessons learned.

For all the money spent on air defense systems, they remain very vulnerable.  They may be able to intercept a ballistic missile coming in from an expected path, but that same system cannot intercept a cruise missile one mile away, ten feet off the ground, and heading towards the command vehicle at 600 miles per hour.  Nor can it stop a drone flitting 50 above the radar unit.

Modern air defense systems have impressive capabilities if they face what they are expecting – ballistic missiles, cruise missiles, hypersonic weapons, etc. – and the physics that govern them.

Israel has focused its missile defense against the Iranians and their missiles.  And, although the average layman does not realize it, the physics of launching a ballistic missile from Iran towards Israel fits a narrow band of trajectories – like the limited options for a basketball player taking a last second shot from the other side of the court.  Israel has invested much of its anti-missile defense in detecting and destroying missiles coming from those areas, at certain altitudes and at certain speeds.

Israeli may try to justify their failure by claiming that In this case, a missile came from an unexpected point in Syria.  It did not take the traditional ballistic course because it was using powered flight.  Its course was also headed for an isolated part of Israel, the Negev, instead of a population center.

A final lesson is that many weapons systems have alternate uses – uses that many tend to forget about.  In 1956, obsolete Israeli P-51 Mustang aircraft cut Egyptian telephone lines in the Sinai with their propellers in Operation Kadesh.  Similarly obsolete surface-to-air missiles like the SA-5 have other applications that military people forget.

War is not always about the best equipment, but it is about making the best use of equipment in ways that will surprise your enemy.

 

Israel’s damage control

Israel’s military spokesman Hidai Zilberman downplayed the likelihood of a deliberate attack. “There was no intention of hitting the nuclear reactor in Dimona,” he told reporters.

A senior US general also speculated that the incident was not intentional, but rather indicated a lack of Syrian air defense capability.

“I think it reflects actual incompetence in Syrian air defense… I do not believe it was an intentional attack,” marine general Kenneth McKenzie, head of US central command, said during a senate armed services committee hearing.

Whether it was intentional or an accident the effects of this incident will force the Israelis to examine their failure to intercept similar missiles in the future and may rethink their strategy of continuous attacks on Syria.

Also, it is likely that the Syrians discover that they can use this option of directing their SA-5 missiles like surface to surface to gain a deterrent against future Israeli attacks.

Week of April 27, 2021

Syrian Missile hits near Dimona – The facts so far

 

On Thursday April 22, a Syrian SA-5 surface-to-air missile (SAM) was launched from Syrian territory.  It proceeded to fly over Palestinian occupied territory and finally exploded over the northern Negev.

Before that, at around 1:30 am, Israeli jet fighters conducted a series of airstrikes on targets in Syrian Golan.  In response, Syrian Air Defense launched a salvo of Sam missiles at the attackers.  One missile continued flying over the occupied territory.  Although Israeli radar detected it, attempts to intercept it with Israel’s vaunted missile defense system failed.

The missile exploded in flight over the Negev, sending fragments crashing down on the community of Abu Qrainat, about 30 kilometers from the Israeli nuclear facility at Dimona.  No one yet, including the Israelis, think the missile was targeting Dimona.

 

What is the SA-5 Missile?

Developed by the Soviets in the 1960s, it was the premier Soviet air defense system for decades and remains a key part of air defense systems of former Soviet client nations like Syria.  The radar and command and control function allow it to fire and control several missiles at the same time.  It was designed to provide long range protection of critical cities or military bases.

The SA-5 missile is designed for medium and long-range attacks.  Its range is 300 kilometers, and its ceiling is 40,000 meters.  It has a 200+ Kg warhead.  The warhead is detonated either with a proximity fuse or a command from the ground.

If the missile fails to reach its target it is designed to self-detonate when its fuel runs out.  Although the missile is launched with four solid fuel boosters, it sustains its flight with a liquid fuel motor.

It is reported that the Soviets had made this type of missile capable of carrying a nuclear warhead.

 

Could the SA-5 have been used to attack Israel?

Yes.  The Soviets had given it a secondary mission capability as a surface-to-surface ballistic missile.  The 300-kilometer range is relatively modest by today’s standards.  But it was also incapable of reliably hitting any small target.  However, it was more than capable of hitting large targets like military bases or urban areas.

The warhead, which was designed for bringing down aircraft would also work well against soft targets like urban areas or buildings.  The warhead had 217 kg of high explosives and 37,000 steel pellets.  Nearly everyone within 125 feet of the explosion of the warhead would probably be hit by these pellets of 2 and 3.5 grams.  At about 100 feet, about 50% would sustain wounds that would be fatal.

Of course, a SA-5 missile could have been used to target Dimona, but since reports indicate all the sensitive nuclear weapon production equipment is underground, the missile would have inflicted some damage to the surface structure.

 

Was this intentional or an accident?

Some experts point their assessment toward an accident.  The missile is supposed to explode when its fuel runs out and it appears to have done that at about 300 km from the launch site.

“Runaway” SA-5 missiles are not unusual.  On July 1, 2019, a Syrian SAM missile flew over the Mediterranean and exploded in the air above Northern Cyprus.

Since it appears that the missile exploded in the atmosphere by itself, it is likely that it followed directions and self-destructed when the fuel ran out.

 

Why didn’t Israeli air defense shoot the missile down?

This is one question many people – especially the Israelis – are asking.  At this point in time, we do not know what system was responsible for the failure, although there are reports that it was the American made Patriot Theater Ballistic Missile System that is responsible.

If that is so, it points out a major flaw of the Patriot that other missiles like the SA-5 could take advantage of.

The Patriot is designed to intercept ballistic missiles like the Scud missile and Iran’s Shahab missile family.  These missiles are launched in a high ballistic trajectory that takes the missile out of the atmosphere, high into space and then back towards earth and its target.

This is a far different flight path taken by the SA-5 in normal operations.  The SA-5 follows a propelled flight path that is nearly parallel to the ground compared to the elliptical path of a traditional ballistic missile.

Sophisticated missile defenses focus more on ballistic missiles and their flight path.  Their radar stations and software are designed to give them their best results in these scenarios.

It also must be remembered that the SA-5 can operate in a ballistic missile mode at heights that are lower than many air defense missiles that aren’t purposely designed for low altitude targets like cruise missiles.

 

Lessons learned.

For all the money spent on air defense systems, they remain very vulnerable.  They may be able to intercept a ballistic missile coming in from an expected path, but that same system cannot intercept a cruise missile one mile away, ten feet off the ground, and heading towards the command vehicle at 600 miles per hour.  Nor can it stop a drone flitting 50 above the radar unit.

Modern air defense systems have impressive capabilities if they face what they are expecting – ballistic missiles, cruise missiles, hypersonic weapons, etc. – and the physics that govern them.

Israel has focused its missile defense against the Iranians and their missiles.  And, although the average layman does not realize it, the physics of launching a ballistic missile from Iran towards Israel fits a narrow band of trajectories – like the limited options for a basketball player taking a last second shot from the other side of the court.  Israel has invested much of its anti-missile defense in detecting and destroying missiles coming from those areas, at certain altitudes and at certain speeds.

Israeli may try to justify their failure by claiming that In this case, a missile came from an unexpected point in Syria.  It did not take the traditional ballistic course because it was using powered flight.  Its course was also headed for an isolated part of Israel, the Negev, instead of a population center.

A final lesson is that many weapons systems have alternate uses – uses that many tend to forget about.  In 1956, obsolete Israeli P-51 Mustang aircraft cut Egyptian telephone lines in the Sinai with their propellers in Operation Kadesh.  Similarly obsolete surface-to-air missiles like the SA-5 have other applications that military people forget.

War is not always about the best equipment, but it is about making the best use of equipment in ways that will surprise your enemy.

 

Israel’s damage control

Israel’s military spokesman Hidai Zilberman downplayed the likelihood of a deliberate attack. “There was no intention of hitting the nuclear reactor in Dimona,” he told reporters.

A senior US general also speculated that the incident was not intentional, but rather indicated a lack of Syrian air defense capability.

“I think it reflects actual incompetence in Syrian air defense… I do not believe it was an intentional attack,” marine general Kenneth McKenzie, head of US central command, said during a senate armed services committee hearing.

Whether it was intentional or an accident the effects of this incident will force the Israelis to examine their failure to intercept similar missiles in the future and may rethink their strategy of continuous attacks on Syria.

Also, it is likely that the Syrians discover that they can use this option of directing their SA-5 missiles like surface to surface to gain a deterrent against future Israeli attacks.

2021-27-04-التحليل

التحليل

صاروخ ديمونا
فشل مزدوج “اسرائيلي – أميركي”

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

          سارع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة كينيث ماكينزي إلى تخفيف وطأة إخفاق أحدث نظم الدفاعات الجوية الأميركية، “الباتريوت”، في الكشف عن صاروخ أطلقته سوريا في 22 نيسان/إبريل الجاري، ضد أهداف جوية “إسرائيلية”، وفي تعقبه والتصدي له، والحد من قلق المؤسسة العسكرية ومراكز صنع القرار على السواء، وكذلك الحلفاء، من تداعيات الحادثة، وخصوصاً بعد نفاذه بنجاح إلى أقصى مداه الافتراضي نحو 250-300 كلم.

وأكّد ماكينزي للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في 22 نيسان/إبريل الجاري، أن الصاروخ “انحرف عن مساره لفقدان (سلاح الجو السوري) القدرة على إصابة الطائرات المغيرة”. وأضاف أن الحادث “يعكس عجز نظام الدفاع الجوي السوري، ولا أعتقد أنه كان هجوماً مقصوداً، لغياب القدرة” الميدانية.

كان لافتاً غياب حدث مهم يخص القوات الأميركية في سورية عن التغطية الإعلامية أو مجرد الإشارة له في شهادة ماكينزي، وهو تعرض قافلة مؤن عسكرية أميركية لهجوم  عندما كانت في طريقها إلى حقل العمر النفطي في شمال شرقي سوريا، يوم 21 نيسان/إبريل 2021، وُصف بأنه الأول من نوعه ضد قافلة مسلّحة.

تصدّر “انحراف” الصاروخ السوري، الذي أشار إليه البنتاغون بأنه أرض – جو من طراز “سام-5” مجمل اهتمامات الخبراء العسكريين والسياسيين ووسائل الإعلام، تعبيراً عن قلق دفين من “تنامي مخاوف التصعيد (العسكري) في منسوب التوترات الراهنة بين إسرائيل وسوريا وإيران”، لسقوطه قرب بلدة أبو قرينات على بعد “30 كلم من منشأة ديمونا النووية”، بعد قطعه مسافة بلغت نحو “256 كلم من حدود هضبة الجولان” المحتلة (يومية “واشنطن بوست”، 22 نيسان/إبريل 2021) .

ونقلت الصحيفة على لسان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” السابق، عاموس يدلين، قوله إن الصاروخ السوري “قديم، وهو مضاد للطائرات، ولم يُعدّ لضرب أهداف أرضية”، في سعيه لاستبعاد استهداف مفاعل “ديمونا” بسلاح من سبعينيات القرن المنصرم.

بعض التقارير الميدانية الأولية حدّدت موقع سقوط الصّاروخ وشظاياه في بلدة عرعرة النقب التي تبعد نحو 10 كلم شمال ديمونا، وقد سُمع صوت “إطلاق صافرات الإنذار” في بلدة أبو قرينات الفلسطينية ” قرب مفاعل ديمونا”، كما رُصد سقوط بعض شظاياه في بركة سباحة في حيّ سكنيّ في مستعمرة “أشليم” جنوب مدينة بئر السبع (شبكة “فوكس نيوز” نقلاً عن شبكة “بي بي سي” البريطانية، 22 نيسان/إبريل 2021).

العنصر الكامن في القلق الأميركي هو ما يحمله الرأس المتفجر للصاروخ (217 كلغ من  مواد شديدة الانفجار، وباستطاعته حمل رأس نووي) من رسائل لمن يعنيهم الأمر، وخصوصاً تهديده المباشر لما أطلق على تسميته “مبدأ الأخطبوط الإسرائيلي”، الذي يطالب بتسديد ضربات موضعية لدول ومنظمات مناوئة لسياسة الولايات المتحدة، بدءاً من سوريا، وامتداداً إلى “حزب الله”، ومن ثم إيران.

من خصائص الصاروخ الخمسيني المعروفة أنه صُمّم كسلاح مضاد لأهداف متوسطة إلى عالية الإرتفاع، ويصل مداه إلى نحو 300 كلم، بعلوّ  أقصاه 30 كلم عمودياً. يبلغ وزنه عند الإطلاق نحو 10،000 كلغ، وينطلق بمحرك ذي ثلاث مراحل دفع، بسرعة قصوى تصل إلى 3.5 ماخ. تتكون كل بطارية من “سام-5” من 6 قواذف صواريخ ورادار للتحكم بالنيران، ويمكن وصله بمحطة رادارية بعيدة المدى، وهو يوجّه لاسلكياً في مرحلة الانطلاق الأولى، ومن ثم بتوجيه راداري إيجابي (شبكة “سبوتنيك” الروسية للأنباء).

إضافة إلى فشل منظومات “الدفاع الإسرائيلية” المتعددة (السهم والمقلاع والقبة الحديدية)، وهي العنصر الأشد أهمية في التصدي للصاروخ، فقد فشلت أيضاً أحدث منظومة للدفاع الجوي الأميركي من بطاريات “الباتريوت” التي كان ينبغي لها “تفعيل نظمها بعد رصد واستقراء الموقع الذي سيسقط فيه الصاروخ، ومن ثم إطلاق صافرات الإنذار في المنطقة المحددة، تتبعها عملية الاعتراض”.

روّجت وزارة الدفاع الأميركية لمنظومة “باتريوت” بأنها “واحدة من بين منظومات الدفاع الجوي الأكثر تطوراً في العالم” (بحسب بيانات شركة “راثيون” المصنّعة). دخلت الخدمة الفعلية في العام 1976، وجرّبت ميدانياً في حرب الخليج في العام 1991. تنقسم منظومة الصواريخ أرض-جو  إلى 3 أجزاء: مركبة الرادار وغرفة التحكّم ومنصّة الصواريخ، وهي تستخدم نوعين من الصواريخ “PAC-2” القديمة، وتحمل 4 صواريخ تطلق عن بُعد بالألياف البصرية، و “PAC-3” المطورة، التي دخلت الخدمة في العام 2002، وهي تحمل 16 صاروخاً تمتد فعاليتها إلى أكثر من 100 كلم، وتستهدف أكثر من 100 هدف وتتبعها في آن واحد.

يقوم الرادار عبر المسح الإلكترونيّ السلبيّ بتحديد الأهداف ورصدها وتحديد سرعتها ومسارها، وما إذا كانت معتدية أو صديقة، ويرسل بياناته إلى غرفة التحكم التي تصدر بدورها أوامر الإطلاق إلى منصة الصواريخ التي تطلق الصاروخ المناسب للهدف، سواء كان طائرة أو صاروخاً باليستياَ (شبكة “سي أن أن”، 4 تشرين الأول/أكتوبر 2018).

الثابت في هذا الشق العملياتي قرب مفاعل “ديمونا” أنه “لم يجرِ اعتراض الصاروخ أساساً، إذ انفجر في الجو ،كما يبدو، ووقعت شظاياه في النقب” (بحسب بيانات “الجيش الإسرائيلي”)، الأمر الذي دفع “رئيس حزب إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إلى التصريح بأن “قوة الردع سُحقت”.

يُشار أيضاً إلى فشل المنظومة الأميركية للدفاع الجوي المزودة بأحدث أجهزة الرادار في “كشف وإسقاط الطائرات المسيّرة اليمنية” التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت اقتصادية حيوية في عمق الأراضي السعودية.

رافق إقرار البنتاغون بإخفاق منظومته الأحدث في الدفاعات الجوية اعتراف “وزير الأمن الإسرائيلي” بيني غانتس  في مؤتمر صحفي، سعياً لاحتواء تداعيات الفشل، قائلاً: “تم إطلاق صاروخ مضاد للطائرات من نوع “SA-5″ وقد اجتاز المنطقة. جرت محاولة لاعتراضه، لكنها لم تنجح. لا زلنا نحقق في الحادث”.

تخصص الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً متجددة للتوقف على مكامن الفشل أو الإخفاق في عمل المنظومة التي صدّرتها إلى عدد من الدول، بما فيها الدول العربية، مثل مصر ودول الخليج، وخصوصاً في ظل استراتيجيتها التصعيدية ضد الصين وروسيا في البعد الجيو استراتيجي والصراع الكوني بطبعته الراهنة.

 

الأثر الردعي المحتمل للصّاروخ السوري

بقطع النّظر عن التكهّنات التي راجت بأن إطلاق الصاروخ كان مقصود التوجيه، بزاوية  تجعله يستهدف منطقة ديمونا ،فإن الفشل “الإسرائيلي – الأميركي” المزدوج في التصدي له يعيد التذكير بحقيقة امكانية استخدام مثل هذه الصواريخ ، كصواريخ أرض – أرض، وفق زاوية معينة، وإن كان لا يمكن التحكم بدقة التوجيه المعتمدة في صواريخ أرض- أرض التقليدية. وخلال أي عدوان، سيتيح تفعيل هذا الخيار لصدّ الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا قدرة ردعية لا يجوز التقليل من أهميتها.

سبق لأحدهم أن وصف الكيان الإسرائيلي بأنه في نهاية المطاف مجرد “جيش إحتلال له دولة”، ويمكننا القول في حروب العقود الأخيرة أنه مجرد “سلاح جوّ لجيش ودولة”. وعندما يتمّ لجم سلاح الجو الإسرائيلي وشل فعاليته بمنظومات دفاع فعّالة او بإطلاق الصواريخ الدقيقة، رداً على أي إعتداء إسرائيلي، يصبح الكيان على شفير الانهيار والاستسلام .

2021-27-04-التقرير الأسبوعي

صاروخ ديمونا
فشل مزدوج “اسرائيلي – أميركي”

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

سارع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة كينيث ماكينزي إلى تخفيف وطأة إخفاق أحدث نظم الدفاعات الجوية الأميركية، “الباتريوت”، في الكشف عن صاروخ أطلقته سوريا في 22 نيسان/إبريل الجاري، ضد أهداف جوية “إسرائيلية”، وفي تعقبه والتصدي له، والحد من قلق المؤسسة العسكرية ومراكز صنع القرار على السواء، وكذلك الحلفاء، من تداعيات الحادثة، وخصوصاً بعد نفاذه بنجاح إلى أقصى مداه الافتراضي نحو 250-300 كلم.

وأكّد ماكينزي للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في 22 نيسان/إبريل الجاري، أن الصاروخ “انحرف عن مساره لفقدان (سلاح الجو السوري) القدرة على إصابة الطائرات المغيرة”. وأضاف أن الحادث “يعكس عجز نظام الدفاع الجوي السوري، ولا أعتقد أنه كان هجوماً مقصوداً، لغياب القدرة” الميدانية.

كان لافتاً غياب حدث مهم يخص القوات الأميركية في سورية عن التغطية الإعلامية أو مجرد الإشارة له في شهادة ماكينزي، وهو تعرض قافلة مؤن عسكرية أميركية لهجوم  عندما كانت في طريقها إلى حقل العمر النفطي في شمال شرقي سوريا، يوم 21 نيسان/إبريل 2021، وُصف بأنه الأول من نوعه ضد قافلة مسلّحة.

تصدّر “انحراف” الصاروخ السوري، الذي أشار إليه البنتاغون بأنه أرض – جو من طراز “سام-5” مجمل اهتمامات الخبراء العسكريين والسياسيين ووسائل الإعلام، تعبيراً عن قلق دفين من “تنامي مخاوف التصعيد (العسكري) في منسوب التوترات الراهنة بين إسرائيل وسوريا وإيران”، لسقوطه قرب بلدة أبو قرينات على بعد “30 كلم من منشأة ديمونا النووية”، بعد قطعه مسافة بلغت نحو “256 كلم من حدود هضبة الجولان” المحتلة (يومية “واشنطن بوست”، 22 نيسان/إبريل 2021) .

ونقلت الصحيفة على لسان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” السابق، عاموس يدلين، قوله إن الصاروخ السوري “قديم، وهو مضاد للطائرات، ولم يُعدّ لضرب أهداف أرضية”، في سعيه لاستبعاد استهداف مفاعل “ديمونا” بسلاح من سبعينيات القرن المنصرم.

بعض التقارير الميدانية الأولية حدّدت موقع سقوط الصّاروخ وشظاياه في بلدة عرعرة النقب التي تبعد نحو 10 كلم شمال ديمونا، وقد سُمع صوت “إطلاق صافرات الإنذار” في بلدة أبو قرينات الفلسطينية ” قرب مفاعل ديمونا”، كما رُصد سقوط بعض شظاياه في بركة سباحة في حيّ سكنيّ في مستعمرة “أشليم” جنوب مدينة بئر السبع (شبكة “فوكس نيوز” نقلاً عن شبكة “بي بي سي” البريطانية، 22 نيسان/إبريل 2021).

العنصر الكامن في القلق الأميركي هو ما يحمله الرأس المتفجر للصاروخ (217 كلغ من  مواد شديدة الانفجار، وباستطاعته حمل رأس نووي) من رسائل لمن يعنيهم الأمر، وخصوصاً تهديده المباشر لما أطلق على تسميته “مبدأ الأخطبوط الإسرائيلي”، الذي يطالب بتسديد ضربات موضعية لدول ومنظمات مناوئة لسياسة الولايات المتحدة، بدءاً من سوريا، وامتداداً إلى “حزب الله”، ومن ثم إيران.

من خصائص الصاروخ الخمسيني المعروفة أنه صُمّم كسلاح مضاد لأهداف متوسطة إلى عالية الإرتفاع، ويصل مداه إلى نحو 300 كلم، بعلوّ  أقصاه 30 كلم عمودياً. يبلغ وزنه عند الإطلاق نحو 10،000 كلغ، وينطلق بمحرك ذي ثلاث مراحل دفع، بسرعة قصوى تصل إلى 3.5 ماخ. تتكون كل بطارية من “سام-5” من 6 قواذف صواريخ ورادار للتحكم بالنيران، ويمكن وصله بمحطة رادارية بعيدة المدى، وهو يوجّه لاسلكياً في مرحلة الانطلاق الأولى، ومن ثم بتوجيه راداري إيجابي (شبكة “سبوتنيك” الروسية للأنباء).

إضافة إلى فشل منظومات “الدفاع الإسرائيلية” المتعددة (السهم والمقلاع والقبة الحديدية)، وهي العنصر الأشد أهمية في التصدي للصاروخ، فقد فشلت أيضاً أحدث منظومة للدفاع الجوي الأميركي من بطاريات “الباتريوت” التي كان ينبغي لها “تفعيل نظمها بعد رصد واستقراء الموقع الذي سيسقط فيه الصاروخ، ومن ثم إطلاق صافرات الإنذار في المنطقة المحددة، تتبعها عملية الاعتراض”.

روّجت وزارة الدفاع الأميركية لمنظومة “باتريوت” بأنها “واحدة من بين منظومات الدفاع الجوي الأكثر تطوراً في العالم” (بحسب بيانات شركة “راثيون” المصنّعة). دخلت الخدمة الفعلية في العام 1976، وجرّبت ميدانياً في حرب الخليج في العام 1991. تنقسم منظومة الصواريخ أرض-جو  إلى 3 أجزاء: مركبة الرادار وغرفة التحكّم ومنصّة الصواريخ، وهي تستخدم نوعين من الصواريخ “PAC-2” القديمة، وتحمل 4 صواريخ تطلق عن بُعد بالألياف البصرية، و “PAC-3” المطورة، التي دخلت الخدمة في العام 2002، وهي تحمل 16 صاروخاً تمتد فعاليتها إلى أكثر من 100 كلم، وتستهدف أكثر من 100 هدف وتتبعها في آن واحد.

يقوم الرادار عبر المسح الإلكترونيّ السلبيّ بتحديد الأهداف ورصدها وتحديد سرعتها ومسارها، وما إذا كانت معتدية أو صديقة، ويرسل بياناته إلى غرفة التحكم التي تصدر بدورها أوامر الإطلاق إلى منصة الصواريخ التي تطلق الصاروخ المناسب للهدف، سواء كان طائرة أو صاروخاً باليستياَ (شبكة “سي أن أن”، 4 تشرين الأول/أكتوبر 2018).

الثابت في هذا الشق العملياتي قرب مفاعل “ديمونا” أنه “لم يجرِ اعتراض الصاروخ أساساً، إذ انفجر في الجو ،كما يبدو، ووقعت شظاياه في النقب” (بحسب بيانات “الجيش الإسرائيلي”)، الأمر الذي دفع “رئيس حزب إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إلى التصريح بأن “قوة الردع سُحقت”.

يُشار أيضاً إلى فشل المنظومة الأميركية للدفاع الجوي المزودة بأحدث أجهزة الرادار في “كشف وإسقاط الطائرات المسيّرة اليمنية” التي تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت اقتصادية حيوية في عمق الأراضي السعودية.

رافق إقرار البنتاغون بإخفاق منظومته الأحدث في الدفاعات الجوية اعتراف “وزير الأمن الإسرائيلي” بيني غانتس  في مؤتمر صحفي، سعياً لاحتواء تداعيات الفشل، قائلاً: “تم إطلاق صاروخ مضاد للطائرات من نوع “SA-5″ وقد اجتاز المنطقة. جرت محاولة لاعتراضه، لكنها لم تنجح. لا زلنا نحقق في الحادث”.

تخصص الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً متجددة للتوقف على مكامن الفشل أو الإخفاق في عمل المنظومة التي صدّرتها إلى عدد من الدول، بما فيها الدول العربية، مثل مصر ودول الخليج، وخصوصاً في ظل استراتيجيتها التصعيدية ضد الصين وروسيا في البعد الجيو استراتيجي والصراع الكوني بطبعته الراهنة.

 

الأثر الردعي المحتمل للصّاروخ السوري

بقطع النّظر عن التكهّنات التي راجت بأن إطلاق الصاروخ كان مقصود التوجيه، بزاوية  تجعله يستهدف منطقة ديمونا ،فإن الفشل “الإسرائيلي – الأميركي” المزدوج في التصدي له يعيد التذكير بحقيقة امكانية استخدام مثل هذه الصواريخ ، كصواريخ أرض – أرض، وفق زاوية معينة، وإن كان لا يمكن التحكم بدقة التوجيه المعتمدة في صواريخ أرض- أرض التقليدية. وخلال أي عدوان، سيتيح تفعيل هذا الخيار لصدّ الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا قدرة ردعية لا يجوز التقليل من أهميتها.

سبق لأحدهم أن وصف الكيان الإسرائيلي بأنه في نهاية المطاف مجرد “جيش إحتلال له دولة”، ويمكننا القول في حروب العقود الأخيرة أنه مجرد “سلاح جوّ لجيش ودولة”. وعندما يتمّ لجم سلاح الجو الإسرائيلي وشل فعاليته بمنظومات دفاع فعّالة او بإطلاق الصواريخ الدقيقة، رداً على أي إعتداء إسرائيلي، يصبح الكيان على شفير الانهيار والاستسلام .

2021-19-04-التحليل

التحليل

مناورة انسحاب واشنطن من أفغانستان
مع بقاء 18 ألف جندي “متعاقد”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دخل يوم 30 نيسان/ابريل 1975 التاريخ الإنساني، منصفاً للشعوب المكافحة، ومعلناً هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام. الأول من أيار/مايو 2021، “وَعَدت” الولايات المتحدة بأن يكون يوم بدء سحب قواتها “النظامية المقاتلة” من أفغانستان، ضمن منظومة ترتيبات وتدابير تتيح لها البقاء هناك بمسميات وعناوين مختلفة. بعد 46 عاماً من أكبر هزيمة تلقّتها واشنطن في العصر الراهن، لا يلمس المرء استفادة الأخيرة من الدروس القاسية لتدخلاتها العسكرية وقهر الشعوب.

حظي إعلان الرئيس جو  بايدن (14 نيسان/ابريل الجاري) انسحاب 3،500 جندي من أفغانستان بمزيج من مشاعر الارتياح الشعبي وتشكيك بعض مراكز القوى ومعارضة كبار القادة العسكريين، رافقه إعلان البنتاغون على الفور أنّ “قوات إضافية سيتم إرسالها إلى أفغانستان” لضمان أمن وسلامة القوات المنسحبة

تشير البيانات الرسمية للبنتاغون إلى تواجد “3،500 جندي نظامي في أفغانستان” منذ مطلع العام الجاري، وهم الذين يدور الحديث حولهم. أما سجلات وزارة الخارجية الأميركية، فتشير إلى تواجد إضافي لنحو “18،000 متعاقد أميركي وأفغاني ومن دول أخرى” في أفغانستان، “جلّهم من المرتزقة” ولديهم كفاءات عسكرية واستخباراتية، وآخرين من القوات الخاصة، أي ما يعادل 7 أضعاف القوات النظامية.

وقد أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميللي، رؤية البنتاغون ببقاء الوجود العسكري هناك، قائلاً أمام “معهد بروكينغز” إنّ بلاده ستحتفظ بقاعدتين عسكريتين في أفغانستان بعد الانسحاب الرسمي، وستبقي أيضاً على “عدد من القواعد العسكرية المنتشرة” داخل الأراضي الأفغانية وخارجها (أسبوعية “يو أس نيوز آند وورلد ريبورت”، 2 كانون الأول/ديسمبر 2020).

كما تعهّد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمام لقاء لحلف الناتو في 15 نيسان/إبريل الجاري، باستمرار “الولايات المتحدة بتمويل قدرات هامة لأفغانستان” بعد الانسحاب الأميركي، “مثل سلاح الجو الأفغاني والقوات الخاصة، والاستمرار بدفع رواتب قوات الأمن الأفغانية”. وأضاف في مؤتمر صحفي للحلف أنّ بلاده “قد تحافظ على تواجد أميركي لمكافحة الإرهاب في المنطقة”.

السؤال المركزي في إعلان الرئيس بايدن عن الانسحاب يتمحور حول حقيقة قرار “مغادرة” أفغانستان وصدقيّته، بصرف النظر عن الجدل اليومي المرافق له. وحذرت يومية “نيويورك تايمز” مراكز صناع القرار  من أن الولايات المتحدة “لا يمكنها كسب حرب في أي بلد، فحلفاؤها يعانون ضعف القوة العسكرية، بينما استطاع خصومها التأقلم مع المتغيرات وراكموا قدرات عسكرية” متطورة (9 نيسان/إبريل 2021).

وتتالت النصائح والتحذيرات تباعاً من “أنصار الرئيس بايدن”، وخصوصاً ضمن النخب السياسية والفكرية، عن ضرورة تجاوز مسألة خسارة “الحرب الأطول” والانتقال إلى مواجهة التحديات الدولية الأخرى. وقد أوضحت نشرة “فورين بوليسي” الرصينة أنّ إعلان الانسحاب يشكّل “إقراراً، ولو متأخراً، بعدم تحقيق الولايات المتحدة نصراً” (14 نيسان/إبريل 2021).

وذكّرت النشرة مراكز صنع القرار بأن التجربة الأميركية المرهقة، قائلة: “بعد انقضاء 20 عاماً من الحرب التي حصدت آلاف الضحايا، يعترف المسؤولون الأميركيون بأن (حركة) طالبان أضحت أقوى عسكرياً وكثّفت هجماتها بشكل ملحوظ على مدى السنة الماضية”.

نشير في هذا الصدد إلى دراسة أجرتها وزارة الطاقة الأميركية في العام 2007 تخصّ أفغانستان وترصد ما في جوفها من موارد طبيعية مهمة تثير نهم سيطرة القوى الغربية. وقد قدرت قيمتها بنحو “تريليون دولار” من المعادن الثمينة، وخصوصاً الذهب والنحاس والكوبالت والليثيوم. وفي مذكرة داخلية للبنتاغون، علّقت على الدراسة بالقول إن أفغانستان “قد تحتلّ مركز الصدارة في معدن الليثيوم بشكل يوازي موقع السعودية ” بالنفط.

أيضاً، غزت الولايات المتحدة أفغانستان في العام 2001، استناداً إلى قرار رئاسي أصدره الرئيس جورج بوش الإبن في 18 أيلول/سبتمبر 2001، وأرساله وحدات من القوات الخاصّة بعد بضعة أيام من الحادثة. جاء ذلك في سياق صراع سيطرة القطب الواحد على الموارد العالمية، ولقربها من الصين وإيران وروسيا وما يمثّله ذلك من ثقل جيوستراتيجي لواشنطن، ولدروها المحوري في مرور خطوط أنابيب النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا، وما ينتظرها من دور متعاظم في استراتيجية الصين المعروفة “بالحزام والطريق”. وقد تموضعت القوات والقواعد العسكرية الأميركية قرب حدود خصومها الدوليين.

من بين رهانات واشنطن التي أثبتت خطلها الذريع، مراهنتها على “استقطاب” فييتنام ضد الصين وتقديمها شتى العروض المغرية لقاء السماح للبنتاغون بإنشاء “قواعد صاروخية على أراضيها” (2018). واتساقاً مع توجهات واشنطن التاريخية بازدراء القوى الأخرى، تعمدت الأخيرة القفز على كل المؤشرات التي ساقتها فيتنام، وربما تجاهلتها، للدلالة على عدم رغبتها في الدخول في صراع ضد الصين، وهي التي حافظت حتى الآن على مسافة واحدة في صراع البلدين.

قرار الانسحاب جاء كمحصّلة لمواقف وأولويات استراتيجية أميركية متجدّدة، حتى إنه تباين مع السردية الرسمية التي حافظت عليها المؤسّسة الحاكمة بفرعيها العسكري والاستخباراتي، في اتهامها لروسيا بعرض مكافآت مالية على مقاتلي طالبان لقاء مقتل جنود أميركيين (2019)، وارتأى البيت الأبيض الكشف عنها، محمّلاً مسؤولية ترويجها “للأجهزة الاستخباراتية” المختلفة، بعد توصله إلى قناعة بأن مدى اليقين من تلك التهمة كان “متدنياً إلى متوسط”، ما ترجم إلى فقدان المصداقية وشروط الإسناد (بيانات البيت الأبيض 15 نيسان/إبريل الجاري).

اللافت في كشف البيت الأبيض عن خطل اتهامات روسيا ونشرها عبر أبرز المنابر الإعلامية المعروفة بعدائها الشديد لها، تسريب لصحيفة “واشنطن بوست” (13 نيسان) ونشرة “ذي ديلي بيست” الالكترونية (15 نيسان)، معزّزة تبريرها بأنّ اجهزة الاستخبارات الأميركية “استندت إلى اعترافات موقوفين لدى السلطات الأفغانية انتزعت خلال التعذيب، وأحدهم يُدعى ابن الشيخ الليبي”.

تحميل البيت الأبيض القادة العسكريين والأجهزة الاستخباراتية مسؤولية تقديمهم النصائح لمركز صنع القرار وتملصه من حقيقة تصعيد العداء لروسيا والصين، مع جملة تهديدات عسكرية ضد روسيا وإرسال قطع بحرية أميركية إلى البحر الأسود، ومن ثم انسحابها على عجل بعد توعد موسكو بحماية أراضيها، يشير إلى “اضطرار” الرئيس بايدن معارضة قرار القيادات العسكرية في المرحلة الراهنة وفي ملف محدّد على الأقل.\

إنّ ما يعزّز الاستنتاج أعلاه هو خطاب الرئيس بايدن والذي بدى عليه الإعياء، وظهر كأنه ضاق ذرعاً بمماطلة القادة العسكريين وطلب منحهم المزيد من الفرص الزمنية لحسم المعركة عسكريا، وخصوصاً لتساؤله ” إذاً، متى ستكون الفرصة مؤاتية للانسحاب؟ هل هي سنة أخرى أو سنتان أو 10سنوات؟”. كما دلّ خطابه على تجنيب البنتاغون تكرار هزيمة بلاده في فيتنام والمشهد المحفور في الذاكرة الجمعية بهروب السفير الأميركي هناك عبر طائرة مروحية وسقوطها في رحلة أخرى عن سقف مقر السفارة الأميركية في سايغون سابقاً (مدينة هوشي منه حالياً).

ينقل المقرّبون إلى الرئيس جو بايدن ثبات معارضته لاستمرار التدخل في أفغانستان، بالإشارة إلى مذكّرة قدمها بخط يده للرئيس الأسبق باراك اوباما في العام 2009، يناشده فيها رفض توجه القيادات العسكرية لحشد المزيد من القوات الإضافية في أفغانستان، وخسارته أمام إصرار أوباما على التكامل مع قرار البنتاغون (اسبوعية “ذي نيو يوركر”، 14 نيسان/إبريل 2021).

وأوضحت المجلّة أنّ الرئيس بايدن في خطابه بالانسحاب ذكّر الشعب الأميركي بأن الرئيس أوباما انتدبه في العام 2008 للسفر إلى أفغانستان والتوقّف على الأوضاع هناك مباشرة وتقديم تقييمه بذلك، وبأنه توصل إلى نتيجة مشابهة آنذاك لما أعلنه مؤخراً، مفادها أن “العملية الأميركية، كما يجري تطبيقها، مصيرها الفشل، نظراً إلى أن الوجود العسكري الأميركي اللامتناهي لن يستطيع إنشاء حكومة أفغانية قابلة للحياة أو المحافظة عليها”.

للدلالة على معارضة القيادات العسكرية، السابقة والراهنة لخفض مستوى الوجود العسكري الأميركي، لا لإنهائه، نسوق تصريحاً للمستشار الأسبق للأمن القومي الجنرال إتش آر مكماستر، قال فيه: “قرار الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان بينما تستمر طالبان في شن هجماتها الدموية ضد المدنيين والقوات الأمنية الأفغانية يشكّل استسخافاً أخلاقياً وكارثة استراتيجية” (15 نيسان/إبريل 2021).

وتحفل الأدبيات الإعلامية الأميركية المختلفة بتصريحات شبيهة معظمها من المقربين من البنتاغون والأجهزة الاستخباراتية، أبرزهم القائد الأسبق للقوات الأميركية في أفغانستان ديفيد بيترايوس، ومدير الاستخبارات الوطنية الأسبق جيمس كلابر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق جون برينان.

في هذه الأثناء، أصدرت الأجهزة الاستخباراتية الأميركية تقريرها السنوي حول “التهديدات العالمية” التي تواجهها الولايات المتحدة في 9 نيسان/إبريل الجاري، وفحواه رسم صورة قاتمة لمستقبل التواجد الأميركي في أفغانستان، وبأن “آفاق التوصل لتسوية سلمية ستبقى متدنية، نظراً إلى يقين قيادات طالبان بقدرتها على تحقيق انتصار”.

تعاظم دور تلك الأجهزة بمختلف مسمياتها في الحياة اليومية للأميركيين الّذين “تتجسّس” عليهم بشكل دوري ومفتوح منذ تداعيات هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. كانت أفعالها في التجسّس الداخلي غير منشورة أو متداولة لحين ذاك التاريخ. وأضحت الحواجز الأمنية والتحقيقات على الموانيء والمطارات أمراً مألوفاً ومقبولاً بعض الشيء، إذ يضطر المسافر عبر القطارات والطائرات وحافلات الباصات الداخلية إلى إبراز بطاقات هوية “رسمية” والتعرض أيضاً لتفتيش شخصي، وهي إجراءات كانت محصورة بـ “النظم الديكتاتورية” في الماضي القريب.

مهّد الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن غزو بلاده لأفغانستان بتحذير الشعب الأميركي من ترقّب “حملة عسكرية طويلة الأمد، وعلى نطاق لم تشهده البلاد في أي وقت مضى”، وربما ستستمر لنحو 50 عاماً، تحت مسمّى  مخادع هو “الحرب على الإرهاب”. وتطورت “المهمة الأميركية” إلى التصدي لتنامي القوة العسكرية لكل من الصين وروسيا ومحاصرتها ، على قاعدة صراع الدول الكبرى.

صوت الحكمة أتى على لسان أحد أبرز رموز العداء لروسيا والصين، وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، محذراً مراكز صنع القرار في واشنطن من تداعيات “استفزاز روسيا والصين”، إذ يتعيّن عليها إما القبول بالمتغيرات الجارية على النظام العالمي، وإما الإيغال في تصعيد منسوب التوتر الذي “سيؤدي إلى مواجهة مشابهة لما شهده العالم عشية الحرب العالمية الأولى”.

توجّه كيسنجر (1 نيسان/إبريل 2021) إلى قيادات بلاده السياسية والعسكرية والاستخباراتية محذراً “إن لم نستطيع التوصل إلى تفاهم عملي مع الصين، فسنكون أمام وضع شبيه بما شهدناه قبل اندلاع الحرب العالميةو الأولى”، وذلك في خطاب أمام المنتدى الفكري البريطاني الأبرز، تشاتام هاوس، بمشاركة وزير الخارجية البريطاني الأسبق جيريمي هانت.

وكان أشدّ وضوحاً في تحذير صقور الحرب في بلاده قائلاً: “إن كان لديكم تصور بأن العالم سيلزم نفسه بدخول صراع مفتوح الأجل، استناداً إلى بسط الهيمنة من قبل الطرف الأقوى راهناً، فإن زعزعة النظام الراهن ستكون حتمية، وتداعياته ستكون كارثية”.

2021-19-04-التقرير الأسبوعي

مناورة انسحاب واشنطن من أفغانستان
مع بقاء 18 ألف جندي “متعاقد”

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دخل يوم 30 نيسان/ابريل 1975 التاريخ الإنساني، منصفاً للشعوب المكافحة، ومعلناً هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام. الأول من أيار/مايو 2021، “وَعَدت” الولايات المتحدة بأن يكون يوم بدء سحب قواتها “النظامية المقاتلة” من أفغانستان، ضمن منظومة ترتيبات وتدابير تتيح لها البقاء هناك بمسميات وعناوين مختلفة. بعد 46 عاماً من أكبر هزيمة تلقّتها واشنطن في العصر الراهن، لا يلمس المرء استفادة الأخيرة من الدروس القاسية لتدخلاتها العسكرية وقهر الشعوب.

حظي إعلان الرئيس جو  بايدن (14 نيسان/ابريل الجاري) انسحاب 3،500 جندي من أفغانستان بمزيج من مشاعر الارتياح الشعبي وتشكيك بعض مراكز القوى ومعارضة كبار القادة العسكريين، رافقه إعلان البنتاغون على الفور أنّ “قوات إضافية سيتم إرسالها إلى أفغانستان” لضمان أمن وسلامة القوات المنسحبة

تشير البيانات الرسمية للبنتاغون إلى تواجد “3،500 جندي نظامي في أفغانستان” منذ مطلع العام الجاري، وهم الذين يدور الحديث حولهم. أما سجلات وزارة الخارجية الأميركية، فتشير إلى تواجد إضافي لنحو “18،000 متعاقد أميركي وأفغاني ومن دول أخرى” في أفغانستان، “جلّهم من المرتزقة” ولديهم كفاءات عسكرية واستخباراتية، وآخرين من القوات الخاصة، أي ما يعادل 7 أضعاف القوات النظامية.

وقد أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميللي، رؤية البنتاغون ببقاء الوجود العسكري هناك، قائلاً أمام “معهد بروكينغز” إنّ بلاده ستحتفظ بقاعدتين عسكريتين في أفغانستان بعد الانسحاب الرسمي، وستبقي أيضاً على “عدد من القواعد العسكرية المنتشرة” داخل الأراضي الأفغانية وخارجها (أسبوعية “يو أس نيوز آند وورلد ريبورت”، 2 كانون الأول/ديسمبر 2020).

كما تعهّد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أمام لقاء لحلف الناتو في 15 نيسان/إبريل الجاري، باستمرار “الولايات المتحدة بتمويل قدرات هامة لأفغانستان” بعد الانسحاب الأميركي، “مثل سلاح الجو الأفغاني والقوات الخاصة، والاستمرار بدفع رواتب قوات الأمن الأفغانية”. وأضاف في مؤتمر صحفي للحلف أنّ بلاده “قد تحافظ على تواجد أميركي لمكافحة الإرهاب في المنطقة”.

السؤال المركزي في إعلان الرئيس بايدن عن الانسحاب يتمحور حول حقيقة قرار “مغادرة” أفغانستان وصدقيّته، بصرف النظر عن الجدل اليومي المرافق له. وحذرت يومية “نيويورك تايمز” مراكز صناع القرار  من أن الولايات المتحدة “لا يمكنها كسب حرب في أي بلد، فحلفاؤها يعانون ضعف القوة العسكرية، بينما استطاع خصومها التأقلم مع المتغيرات وراكموا قدرات عسكرية” متطورة (9 نيسان/إبريل 2021).

وتتالت النصائح والتحذيرات تباعاً من “أنصار الرئيس بايدن”، وخصوصاً ضمن النخب السياسية والفكرية، عن ضرورة تجاوز مسألة خسارة “الحرب الأطول” والانتقال إلى مواجهة التحديات الدولية الأخرى. وقد أوضحت نشرة “فورين بوليسي” الرصينة أنّ إعلان الانسحاب يشكّل “إقراراً، ولو متأخراً، بعدم تحقيق الولايات المتحدة نصراً” (14 نيسان/إبريل 2021).

وذكّرت النشرة مراكز صنع القرار بأن التجربة الأميركية المرهقة، قائلة: “بعد انقضاء 20 عاماً من الحرب التي حصدت آلاف الضحايا، يعترف المسؤولون الأميركيون بأن (حركة) طالبان أضحت أقوى عسكرياً وكثّفت هجماتها بشكل ملحوظ على مدى السنة الماضية”.

نشير في هذا الصدد إلى دراسة أجرتها وزارة الطاقة الأميركية في العام 2007 تخصّ أفغانستان وترصد ما في جوفها من موارد طبيعية مهمة تثير نهم سيطرة القوى الغربية. وقد قدرت قيمتها بنحو “تريليون دولار” من المعادن الثمينة، وخصوصاً الذهب والنحاس والكوبالت والليثيوم. وفي مذكرة داخلية للبنتاغون، علّقت على الدراسة بالقول إن أفغانستان “قد تحتلّ مركز الصدارة في معدن الليثيوم بشكل يوازي موقع السعودية ” بالنفط.

أيضاً، غزت الولايات المتحدة أفغانستان في العام 2001، استناداً إلى قرار رئاسي أصدره الرئيس جورج بوش الإبن في 18 أيلول/سبتمبر 2001، وأرساله وحدات من القوات الخاصّة بعد بضعة أيام من الحادثة. جاء ذلك في سياق صراع سيطرة القطب الواحد على الموارد العالمية، ولقربها من الصين وإيران وروسيا وما يمثّله ذلك من ثقل جيوستراتيجي لواشنطن، ولدروها المحوري في مرور خطوط أنابيب النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا، وما ينتظرها من دور متعاظم في استراتيجية الصين المعروفة “بالحزام والطريق”. وقد تموضعت القوات والقواعد العسكرية الأميركية قرب حدود خصومها الدوليين.

من بين رهانات واشنطن التي أثبتت خطلها الذريع، مراهنتها على “استقطاب” فييتنام ضد الصين وتقديمها شتى العروض المغرية لقاء السماح للبنتاغون بإنشاء “قواعد صاروخية على أراضيها” (2018). واتساقاً مع توجهات واشنطن التاريخية بازدراء القوى الأخرى، تعمدت الأخيرة القفز على كل المؤشرات التي ساقتها فيتنام، وربما تجاهلتها، للدلالة على عدم رغبتها في الدخول في صراع ضد الصين، وهي التي حافظت حتى الآن على مسافة واحدة في صراع البلدين.

قرار الانسحاب جاء كمحصّلة لمواقف وأولويات استراتيجية أميركية متجدّدة، حتى إنه تباين مع السردية الرسمية التي حافظت عليها المؤسّسة الحاكمة بفرعيها العسكري والاستخباراتي، في اتهامها لروسيا بعرض مكافآت مالية على مقاتلي طالبان لقاء مقتل جنود أميركيين (2019)، وارتأى البيت الأبيض الكشف عنها، محمّلاً مسؤولية ترويجها “للأجهزة الاستخباراتية” المختلفة، بعد توصله إلى قناعة بأن مدى اليقين من تلك التهمة كان “متدنياً إلى متوسط”، ما ترجم إلى فقدان المصداقية وشروط الإسناد (بيانات البيت الأبيض 15 نيسان/إبريل الجاري).

اللافت في كشف البيت الأبيض عن خطل اتهامات روسيا ونشرها عبر أبرز المنابر الإعلامية المعروفة بعدائها الشديد لها، تسريب لصحيفة “واشنطن بوست” (13 نيسان) ونشرة “ذي ديلي بيست” الالكترونية (15 نيسان)، معزّزة تبريرها بأنّ اجهزة الاستخبارات الأميركية “استندت إلى اعترافات موقوفين لدى السلطات الأفغانية انتزعت خلال التعذيب، وأحدهم يُدعى ابن الشيخ الليبي”.

تحميل البيت الأبيض القادة العسكريين والأجهزة الاستخباراتية مسؤولية تقديمهم النصائح لمركز صنع القرار وتملصه من حقيقة تصعيد العداء لروسيا والصين، مع جملة تهديدات عسكرية ضد روسيا وإرسال قطع بحرية أميركية إلى البحر الأسود، ومن ثم انسحابها على عجل بعد توعد موسكو بحماية أراضيها، يشير إلى “اضطرار” الرئيس بايدن معارضة قرار القيادات العسكرية في المرحلة الراهنة وفي ملف محدّد على الأقل.\

إنّ ما يعزّز الاستنتاج أعلاه هو خطاب الرئيس بايدن والذي بدى عليه الإعياء، وظهر كأنه ضاق ذرعاً بمماطلة القادة العسكريين وطلب منحهم المزيد من الفرص الزمنية لحسم المعركة عسكريا، وخصوصاً لتساؤله ” إذاً، متى ستكون الفرصة مؤاتية للانسحاب؟ هل هي سنة أخرى أو سنتان أو 10سنوات؟”. كما دلّ خطابه على تجنيب البنتاغون تكرار هزيمة بلاده في فيتنام والمشهد المحفور في الذاكرة الجمعية بهروب السفير الأميركي هناك عبر طائرة مروحية وسقوطها في رحلة أخرى عن سقف مقر السفارة الأميركية في سايغون سابقاً (مدينة هوشي منه حالياً).

ينقل المقرّبون إلى الرئيس جو بايدن ثبات معارضته لاستمرار التدخل في أفغانستان، بالإشارة إلى مذكّرة قدمها بخط يده للرئيس الأسبق باراك اوباما في العام 2009، يناشده فيها رفض توجه القيادات العسكرية لحشد المزيد من القوات الإضافية في أفغانستان، وخسارته أمام إصرار أوباما على التكامل مع قرار البنتاغون (اسبوعية “ذي نيو يوركر”، 14 نيسان/إبريل 2021).

وأوضحت المجلّة أنّ الرئيس بايدن في خطابه بالانسحاب ذكّر الشعب الأميركي بأن الرئيس أوباما انتدبه في العام 2008 للسفر إلى أفغانستان والتوقّف على الأوضاع هناك مباشرة وتقديم تقييمه بذلك، وبأنه توصل إلى نتيجة مشابهة آنذاك لما أعلنه مؤخراً، مفادها أن “العملية الأميركية، كما يجري تطبيقها، مصيرها الفشل، نظراً إلى أن الوجود العسكري الأميركي اللامتناهي لن يستطيع إنشاء حكومة أفغانية قابلة للحياة أو المحافظة عليها”.

للدلالة على معارضة القيادات العسكرية، السابقة والراهنة لخفض مستوى الوجود العسكري الأميركي، لا لإنهائه، نسوق تصريحاً للمستشار الأسبق للأمن القومي الجنرال إتش آر مكماستر، قال فيه: “قرار الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان بينما تستمر طالبان في شن هجماتها الدموية ضد المدنيين والقوات الأمنية الأفغانية يشكّل استسخافاً أخلاقياً وكارثة استراتيجية” (15 نيسان/إبريل 2021).

وتحفل الأدبيات الإعلامية الأميركية المختلفة بتصريحات شبيهة معظمها من المقربين من البنتاغون والأجهزة الاستخباراتية، أبرزهم القائد الأسبق للقوات الأميركية في أفغانستان ديفيد بيترايوس، ومدير الاستخبارات الوطنية الأسبق جيمس كلابر، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق جون برينان.

في هذه الأثناء، أصدرت الأجهزة الاستخباراتية الأميركية تقريرها السنوي حول “التهديدات العالمية” التي تواجهها الولايات المتحدة في 9 نيسان/إبريل الجاري، وفحواه رسم صورة قاتمة لمستقبل التواجد الأميركي في أفغانستان، وبأن “آفاق التوصل لتسوية سلمية ستبقى متدنية، نظراً إلى يقين قيادات طالبان بقدرتها على تحقيق انتصار”.

تعاظم دور تلك الأجهزة بمختلف مسمياتها في الحياة اليومية للأميركيين الّذين “تتجسّس” عليهم بشكل دوري ومفتوح منذ تداعيات هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. كانت أفعالها في التجسّس الداخلي غير منشورة أو متداولة لحين ذاك التاريخ. وأضحت الحواجز الأمنية والتحقيقات على الموانيء والمطارات أمراً مألوفاً ومقبولاً بعض الشيء، إذ يضطر المسافر عبر القطارات والطائرات وحافلات الباصات الداخلية إلى إبراز بطاقات هوية “رسمية” والتعرض أيضاً لتفتيش شخصي، وهي إجراءات كانت محصورة بـ “النظم الديكتاتورية” في الماضي القريب.

مهّد الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن غزو بلاده لأفغانستان بتحذير الشعب الأميركي من ترقّب “حملة عسكرية طويلة الأمد، وعلى نطاق لم تشهده البلاد في أي وقت مضى”، وربما ستستمر لنحو 50 عاماً، تحت مسمّى  مخادع هو “الحرب على الإرهاب”. وتطورت “المهمة الأميركية” إلى التصدي لتنامي القوة العسكرية لكل من الصين وروسيا ومحاصرتها ، على قاعدة صراع الدول الكبرى.

صوت الحكمة أتى على لسان أحد أبرز رموز العداء لروسيا والصين، وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، محذراً مراكز صنع القرار في واشنطن من تداعيات “استفزاز روسيا والصين”، إذ يتعيّن عليها إما القبول بالمتغيرات الجارية على النظام العالمي، وإما الإيغال في تصعيد منسوب التوتر الذي “سيؤدي إلى مواجهة مشابهة لما شهده العالم عشية الحرب العالمية الأولى”.

توجّه كيسنجر (1 نيسان/إبريل 2021) إلى قيادات بلاده السياسية والعسكرية والاستخباراتية محذراً “إن لم نستطيع التوصل إلى تفاهم عملي مع الصين، فسنكون أمام وضع شبيه بما شهدناه قبل اندلاع الحرب العالميةو الأولى”، وذلك في خطاب أمام المنتدى الفكري البريطاني الأبرز، تشاتام هاوس، بمشاركة وزير الخارجية البريطاني الأسبق جيريمي هانت.

وكان أشدّ وضوحاً في تحذير صقور الحرب في بلاده قائلاً: “إن كان لديكم تصور بأن العالم سيلزم نفسه بدخول صراع مفتوح الأجل، استناداً إلى بسط الهيمنة من قبل الطرف الأقوى راهناً، فإن زعزعة النظام الراهن ستكون حتمية، وتداعياته ستكون كارثية”.