2021-18-10-التحليل

التحليل

العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني
رهن بانتهاء الترّدد الأميركي

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دشّن الرئيس الأميركي جو بايدن ولايته الجديدة بإعلانه عن استعداد إدارته للاتفاق النووي ورفعه إلى أولوية أجندته، بعد قرار سلفه الرئيس ترامب انسحابه منه في العام 2018، وما لبث أن أضحى تأجيل الخطوات الملموسة هو عنوان المرحلة، تخللته تصريحات متبادلة بأن الوقت المتاح للاتفاق شارف على نهايته.

أمام هذه اللوحة المختصرة في لعبة العض على الأصابع، تشكّل شبه إجماع بين الأطراف المعنية مفاده أن الاتفاق “القديم لم يعد قائماً” بحد ذاته، وما يجري من إرهاصات هو سعي الطرفين الرئيسيّين، واشنطن وطهران، لإرساء بنود اتفاق جديد يأخذ بعين الاعتبار التطورات التي رافقت المرحلة السابقة ومستجداتها، فضلاً عن التغييرات التي أحاطت بالمشهد الدولي بشكل عام، خصوصاً توقيع الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران والانسحاب الأميركي المذلّ من أفغانستان.

السؤال المحوري الراهن هو بشأن تيقّن الولايات المتحدة من توصل إيران لإنتاج كميات من اليورانيوم المخصّب تكفي لانتاج قنبلة نووية أو أكثر، من عدمه، ولم يتم حسمه بصورة جازمة إلى الآن. يطمح الجانب/الوفد الأميركي إلى تضمين الاتفاق بنداً ينص على “وضع قيود على برنامج ايران للصواريخ الباليستية”، متقاطعاً بالكامل مع الموقف “الإسرائيلي”، وجاهزية الدول الأوروبية الأخرى للتصديق عليه، بينما ترفض إيران ذلك بشدة.

بالنظر إلى جملة معطيات المشهد السياسي الأميركي وتعقيدات توازناته الداخلية، والمعارض بقوة لأي تقارب بين واشنطن وطهران، يمكن القول أن الرئيس بايدن لم يعد يتحلّى بـ”الحماسة” ذاتها للتوصل لاتفاق في أي وقت قريب، معطوفاً على الانتقادات الواسعة لقراره بالانسحاب من أفغانستان وانعكاساته على مراكز القوى، واضطرار قادته العسكريين إلى الإعتراف بأن الانسحاب كان “كارثة استراتيجية”، وأنظار الجميع مصوّبة نحو الصين وروسيا.

جدير بالذكر ما رافق مرحلة استكشاف الآراء الداخلية في واشنطن من جدلٍ “إيجابيٍ” في المرحلة الأولى من ولاية الرئيس بايدن، وشهد العالم تصريحات متعددة لأقطاب معتبرين في الحزب الديموقراطي يؤكدون أنّ عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي تنطوي على إقدام واشنطن على “رفع العقوبات” المفروضة على إيران، والذين تراجعوا أمام خصوم الرئيس بايدن والقوى المتعددة المتضررة من أي تقارب بين البلدين.

 

غموض القنبلة النووية

 

أحدث التقديرات لإمكانات إيران النووية جاء في دراسة صادرة عن “معهد العلوم والأمن الدولي (Institute for Science and International Security (ISIS)) ” في واشنطن، أعرب فيها عن اعتقاده بقدرة إيران على انتاج قنبلة نووية واحدة في غضون شهر من الزمن (13 أيلول/سبتمبر 2021).

يدير المعهد المفتش الأسبق عن أسلحة العراق النووية، ديفيد أولبرايت، والحاصل على “جائزة الغصن الأخضر”، في عام 1992، تقديراً لإسهاماته في تقصّي برنامج العراق النووي وملاحقة علمائه.

أما تقديرات “مسؤولي الاستخبارات الأميركية”، كما يُنسب إليهم في وسائل الإعلام، فجاءت على النقيض من تأكيدات التقرير السالف الذكر، معتبرين أن بإمكان إيران “إنتاج كمية كافية من الوقود لسلاح نووي في غضون بضعة أشهر”، ومستندين إلى تقاريرهم السابقة في عام 2007 التي يجزمون فيها بأن إيران “أوقفت العمل لاقتناء أسلحة نووية في عام 2003” (“مجلس العلاقات الخارجية”، 18 آب/أغسطس 2021).

كما أن تقديرات “إسرائيل” الأخيرة ناقضت تقرير “معهد العلوم والأمن الدولي” الأميركي. المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، يوسي كوهين، أوضح في مؤتمر استضافته صحيفة “جروزاليم بوست” أن “إيران ليست على مسافة قريبة من إنتاج أي أسلحة نووية” (12 تشرين الأول/أكتوبر 2021).

كما مهّد “معهد راند” لمحاربة سردية الإفراط في التشاؤم ودق طبول الحرب بتحذير صنّاع القرار  من أن حيازة إيران لسلاح نووي “لا ينبغي أن يمثّل فرضية مسلّماً بها”. وأضاف المعهد المرموق والنافذ بتوجهاته لدى النخب السياسية والعسكرية الأميركية “ربما نجد بعض المبررات تقود إلى الاعتقاد بأن إيران، أيضاً، قد تلجأ إلى خيار عدم حيازة الأسلحة النووية، أقله في المستقبل المرئي، بصرف النظر عن قرارات الولايات المتحدة فيما يخصّ العقوبات وربما لفترة أطول بعد انتهاء العمل بالاتفاق” (28 حزيران/يونيو 2021).

بعض المراقبين يفسّر تصريح  يوسي كوهين ( المتناقض مع مزاعم نتنياهو المتكررة بقرب امتلاك ايران لسلاح نووي) بأنه يرتكز على عدم توصّل إيران الى تقنية تصنيع رأس نووي يمكن تزويد الصواريخ الباليستية الإيرانية به، ويزعمون ان الجنرال فخري زادة الذي تم إغتياله كان يعمل على تطوير هذه التقنية.

وأسدى المعهد نصيحة فريدة للمفاوض الأميركي للتحلّي “بالحكمة والمضيّ قدماً بحذر لما قد يقدمه من حوافز لطهران، وعدم الإفراط في مكافأتها بوعود بأن لا تتجاوز عتبة (اللاعودة) قد لا ترمي إيران للقفز عنها” أصلاً.

في شقّ التقنية العسكرية الصرفة، تسود مشاعر الاطمئنان بين القادة العسكريين الأميركيين “لتفوّق” أسلحتهم النووية والصواريخ العابرة للقارات ونظم دفاعها الجوي، وما أدخل عليها من تحسينات وتطويرات قتالية منذ الحرب الباردة، وذلك في سياق “التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية”.

يشير أولئك إلى قدرات نظام الدفاع الجوي الأميركي المضاد للصواريخ الباليستية، “نايكي زيوس”، الذي طوّرته البنتاغون في عقد الستينيات من القرن الماضي “لتدمير الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية السوفياتية”، واعتراض الرؤوس الحربية على ارتفاعات عالية، بقوة تفجيرية تبلغ 400 كيلو طن. وكذلك للنظم الدفاعية الأحدث في الترسانة الأميركية، وامتداداً “الإسرائيلية”، القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية.

استناداً إلى التحديات التقنية العالية في علم الصواريخ الباليستية، والتي تتفوّق فيها الولايات المتحدة بحكم استثماراتها الهائلة إبان الحرب الباردة وما بعدها، فالمرجّح أن القوى الأخرى، بما فيها إيران، تتجه لتطوير تقنية صواريخ فرط صوتية، بما يفوق سرعة الصوت بنحو 12 مرة على الأقل.

الفرضيات الأميركية أعلاه لم يجرِ اختبارها عملياً للجزم بصحتها أو صدقيتها، لكن استناداً إلى ما تقدم من معطيات، فإنها تلقي بعض الضوء على “مغزى” تصريح مدير “الموساد” السابق، يوسي كوهين، بأن إيران ليست قاب قوسين أو أدنى من إنتاج قنبلة/سلاح نووي، تدعمه استنتاجات بعض المراكز النافذة في صنع القرار الأميركي، وتحذيرات البعض الآخر من الاستمرار في عقلية الحرب الباردة.

في الساعات الأخيرة، تم الإعلان عن استئناف جولة المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران والدول الأخرى في بروكسل، الأسبوع المقبل، “بعد انتهاء المرحلة الأولى من إعادة النظر في المحادثات”، بحسب التصريح الرسمي الإيراني، مؤكداً التوصل إلى “نتيجة في المستقبل القريب” في الجولة الحالية، ما يقدم دليلاً آخر على سلمية برنامج إيران النووي، خصوصاً على ضوء موافقة إيران على فرق تفتيش الوكالة الدولية للطاقة النووية لمنشآتها النووية.

الموقف الأميركي الحقيقي تم تغليفه بسلسلة تصريحات وتهديدات مبطّنة، أبرزها تصريح وزير الخارجية أنتوني بلينكن بقوله قبل بضعة أيام “نحن على استعداد للنظر في خيارات أخرى إن لم تُغيّر إيران مسارها الراهن، (لكننا) ماضون في الاعتقاد بأن الديبلوماسية هي الخيار الأشد فاعلية”. وصرّح بحضور نظيريه “الإسرائيلي والإماراتي” بأن “الوقت ينفذ، واستغلت إيران فترة الانتظار لتعزيز برنامجها النووي بأساليب متعددة”.

ما يستطيع المرء استشرافه من تلك التصريحات هو ما يتردّد في الأوساط السياسية في واشنطن، عن أن الرئيس جو بايدن ماضٍ في تركيز أنظار استراتيجية بلاده على مواجهة الصين والتراجع “تدريجياً” عن الانخراط المباشر في قضايا الشرق الأوسط. ويذهب بعضهم إلى القول بأن آخر ما يتمناه بايدن هو إقدام “إسرائيل” على عمل عسكري ضد إيران، والذي من شأنه “إشعال المنطقة بكاملها”.

ستكون الجولة السابعة المرتقبة للمباحثات في بروكسل بشأن العودة إلى الإتفاق النووي إختباراً حقيقياً لإدارة بايدن، وكشفاً لرغبتها الفعلية في رفع كل العقوبات التي أقدمت عليها إدارة ترامب. هذا الإجراء سيكون السبيل الوحيد لحدوث اختراق حقيقي والتمهيد للبحث في أي تفاهم مشترك مع إيران بشأن تطوير الإتفاق .

2021-18-10-التقرير الأسبوعي

العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني
رهن بانتهاء الترّدد الأميركي

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دشّن الرئيس الأميركي جو بايدن ولايته الجديدة بإعلانه عن استعداد إدارته للاتفاق النووي ورفعه إلى أولوية أجندته، بعد قرار سلفه الرئيس ترامب انسحابه منه في العام 2018، وما لبث أن أضحى تأجيل الخطوات الملموسة هو عنوان المرحلة، تخللته تصريحات متبادلة بأن الوقت المتاح للاتفاق شارف على نهايته.

أمام هذه اللوحة المختصرة في لعبة العض على الأصابع، تشكّل شبه إجماع بين الأطراف المعنية مفاده أن الاتفاق “القديم لم يعد قائماً” بحد ذاته، وما يجري من إرهاصات هو سعي الطرفين الرئيسيّين، واشنطن وطهران، لإرساء بنود اتفاق جديد يأخذ بعين الاعتبار التطورات التي رافقت المرحلة السابقة ومستجداتها، فضلاً عن التغييرات التي أحاطت بالمشهد الدولي بشكل عام، خصوصاً توقيع الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران والانسحاب الأميركي المذلّ من أفغانستان.

السؤال المحوري الراهن هو بشأن تيقّن الولايات المتحدة من توصل إيران لإنتاج كميات من اليورانيوم المخصّب تكفي لانتاج قنبلة نووية أو أكثر، من عدمه، ولم يتم حسمه بصورة جازمة إلى الآن. يطمح الجانب/الوفد الأميركي إلى تضمين الاتفاق بنداً ينص على “وضع قيود على برنامج ايران للصواريخ الباليستية”، متقاطعاً بالكامل مع الموقف “الإسرائيلي”، وجاهزية الدول الأوروبية الأخرى للتصديق عليه، بينما ترفض إيران ذلك بشدة.

بالنظر إلى جملة معطيات المشهد السياسي الأميركي وتعقيدات توازناته الداخلية، والمعارض بقوة لأي تقارب بين واشنطن وطهران، يمكن القول أن الرئيس بايدن لم يعد يتحلّى بـ”الحماسة” ذاتها للتوصل لاتفاق في أي وقت قريب، معطوفاً على الانتقادات الواسعة لقراره بالانسحاب من أفغانستان وانعكاساته على مراكز القوى، واضطرار قادته العسكريين إلى الإعتراف بأن الانسحاب كان “كارثة استراتيجية”، وأنظار الجميع مصوّبة نحو الصين وروسيا.

جدير بالذكر ما رافق مرحلة استكشاف الآراء الداخلية في واشنطن من جدلٍ “إيجابيٍ” في المرحلة الأولى من ولاية الرئيس بايدن، وشهد العالم تصريحات متعددة لأقطاب معتبرين في الحزب الديموقراطي يؤكدون أنّ عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي تنطوي على إقدام واشنطن على “رفع العقوبات” المفروضة على إيران، والذين تراجعوا أمام خصوم الرئيس بايدن والقوى المتعددة المتضررة من أي تقارب بين البلدين.

 

غموض القنبلة النووية

 

أحدث التقديرات لإمكانات إيران النووية جاء في دراسة صادرة عن “معهد العلوم والأمن الدولي (Institute for Science and International Security (ISIS)) ” في واشنطن، أعرب فيها عن اعتقاده بقدرة إيران على انتاج قنبلة نووية واحدة في غضون شهر من الزمن (13 أيلول/سبتمبر 2021).

يدير المعهد المفتش الأسبق عن أسلحة العراق النووية، ديفيد أولبرايت، والحاصل على “جائزة الغصن الأخضر”، في عام 1992، تقديراً لإسهاماته في تقصّي برنامج العراق النووي وملاحقة علمائه.

أما تقديرات “مسؤولي الاستخبارات الأميركية”، كما يُنسب إليهم في وسائل الإعلام، فجاءت على النقيض من تأكيدات التقرير السالف الذكر، معتبرين أن بإمكان إيران “إنتاج كمية كافية من الوقود لسلاح نووي في غضون بضعة أشهر”، ومستندين إلى تقاريرهم السابقة في عام 2007 التي يجزمون فيها بأن إيران “أوقفت العمل لاقتناء أسلحة نووية في عام 2003” (“مجلس العلاقات الخارجية”، 18 آب/أغسطس 2021).

كما أن تقديرات “إسرائيل” الأخيرة ناقضت تقرير “معهد العلوم والأمن الدولي” الأميركي. المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، يوسي كوهين، أوضح في مؤتمر استضافته صحيفة “جروزاليم بوست” أن “إيران ليست على مسافة قريبة من إنتاج أي أسلحة نووية” (12 تشرين الأول/أكتوبر 2021).

كما مهّد “معهد راند” لمحاربة سردية الإفراط في التشاؤم ودق طبول الحرب بتحذير صنّاع القرار  من أن حيازة إيران لسلاح نووي “لا ينبغي أن يمثّل فرضية مسلّماً بها”. وأضاف المعهد المرموق والنافذ بتوجهاته لدى النخب السياسية والعسكرية الأميركية “ربما نجد بعض المبررات تقود إلى الاعتقاد بأن إيران، أيضاً، قد تلجأ إلى خيار عدم حيازة الأسلحة النووية، أقله في المستقبل المرئي، بصرف النظر عن قرارات الولايات المتحدة فيما يخصّ العقوبات وربما لفترة أطول بعد انتهاء العمل بالاتفاق” (28 حزيران/يونيو 2021).

بعض المراقبين يفسّر تصريح  يوسي كوهين ( المتناقض مع مزاعم نتنياهو المتكررة بقرب امتلاك ايران لسلاح نووي) بأنه يرتكز على عدم توصّل إيران الى تقنية تصنيع رأس نووي يمكن تزويد الصواريخ الباليستية الإيرانية به، ويزعمون ان الجنرال فخري زادة الذي تم إغتياله كان يعمل على تطوير هذه التقنية.

وأسدى المعهد نصيحة فريدة للمفاوض الأميركي للتحلّي “بالحكمة والمضيّ قدماً بحذر لما قد يقدمه من حوافز لطهران، وعدم الإفراط في مكافأتها بوعود بأن لا تتجاوز عتبة (اللاعودة) قد لا ترمي إيران للقفز عنها” أصلاً.

في شقّ التقنية العسكرية الصرفة، تسود مشاعر الاطمئنان بين القادة العسكريين الأميركيين “لتفوّق” أسلحتهم النووية والصواريخ العابرة للقارات ونظم دفاعها الجوي، وما أدخل عليها من تحسينات وتطويرات قتالية منذ الحرب الباردة، وذلك في سياق “التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية”.

يشير أولئك إلى قدرات نظام الدفاع الجوي الأميركي المضاد للصواريخ الباليستية، “نايكي زيوس”، الذي طوّرته البنتاغون في عقد الستينيات من القرن الماضي “لتدمير الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية السوفياتية”، واعتراض الرؤوس الحربية على ارتفاعات عالية، بقوة تفجيرية تبلغ 400 كيلو طن. وكذلك للنظم الدفاعية الأحدث في الترسانة الأميركية، وامتداداً “الإسرائيلية”، القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية.

استناداً إلى التحديات التقنية العالية في علم الصواريخ الباليستية، والتي تتفوّق فيها الولايات المتحدة بحكم استثماراتها الهائلة إبان الحرب الباردة وما بعدها، فالمرجّح أن القوى الأخرى، بما فيها إيران، تتجه لتطوير تقنية صواريخ فرط صوتية، بما يفوق سرعة الصوت بنحو 12 مرة على الأقل.

الفرضيات الأميركية أعلاه لم يجرِ اختبارها عملياً للجزم بصحتها أو صدقيتها، لكن استناداً إلى ما تقدم من معطيات، فإنها تلقي بعض الضوء على “مغزى” تصريح مدير “الموساد” السابق، يوسي كوهين، بأن إيران ليست قاب قوسين أو أدنى من إنتاج قنبلة/سلاح نووي، تدعمه استنتاجات بعض المراكز النافذة في صنع القرار الأميركي، وتحذيرات البعض الآخر من الاستمرار في عقلية الحرب الباردة.

في الساعات الأخيرة، تم الإعلان عن استئناف جولة المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران والدول الأخرى في بروكسل، الأسبوع المقبل، “بعد انتهاء المرحلة الأولى من إعادة النظر في المحادثات”، بحسب التصريح الرسمي الإيراني، مؤكداً التوصل إلى “نتيجة في المستقبل القريب” في الجولة الحالية، ما يقدم دليلاً آخر على سلمية برنامج إيران النووي، خصوصاً على ضوء موافقة إيران على فرق تفتيش الوكالة الدولية للطاقة النووية لمنشآتها النووية.

الموقف الأميركي الحقيقي تم تغليفه بسلسلة تصريحات وتهديدات مبطّنة، أبرزها تصريح وزير الخارجية أنتوني بلينكن بقوله قبل بضعة أيام “نحن على استعداد للنظر في خيارات أخرى إن لم تُغيّر إيران مسارها الراهن، (لكننا) ماضون في الاعتقاد بأن الديبلوماسية هي الخيار الأشد فاعلية”. وصرّح بحضور نظيريه “الإسرائيلي والإماراتي” بأن “الوقت ينفذ، واستغلت إيران فترة الانتظار لتعزيز برنامجها النووي بأساليب متعددة”.

ما يستطيع المرء استشرافه من تلك التصريحات هو ما يتردّد في الأوساط السياسية في واشنطن، عن أن الرئيس جو بايدن ماضٍ في تركيز أنظار استراتيجية بلاده على مواجهة الصين والتراجع “تدريجياً” عن الانخراط المباشر في قضايا الشرق الأوسط. ويذهب بعضهم إلى القول بأن آخر ما يتمناه بايدن هو إقدام “إسرائيل” على عمل عسكري ضد إيران، والذي من شأنه “إشعال المنطقة بكاملها”.

ستكون الجولة السابعة المرتقبة للمباحثات في بروكسل بشأن العودة إلى الإتفاق النووي إختباراً حقيقياً لإدارة بايدن، وكشفاً لرغبتها الفعلية في رفع كل العقوبات التي أقدمت عليها إدارة ترامب. هذا الإجراء سيكون السبيل الوحيد لحدوث اختراق حقيقي والتمهيد للبحث في أي تفاهم مشترك مع إيران بشأن تطوير الإتفاق .

Analysis 10-18-2021

ANALYSIS

Is Iran Close to Possessing a Nuclear Weapon?

 

After years of hearing that Iran is “months” from building a nuclear device, it was a surprise to hear the Mossad’s former director Yossi Cohen saying this week that an Iranian atomic weapon was still far away.

“I think Iran, to this day, is not even close to acquiring a nuclear weapon,” Cohen said at a Jerusalem Post Conference.  “This is due to long standing efforts by some forces in the world,” he said in an oblique reference to Israel’s covert actions in Iran.

“They should not sleep quietly in Iran.”

Cohen also implied further actions against Iran’s nuclear infrastructure when he said, “We have to develop capabilities to allow us to be absolutely independent.  Doing what Israel has done twice before;” referring to the bombing of the nuclear reactors in Iraq and Syria.

Cohen also said that there is greater opposition to Iran’s nuclear program than in the past.

There was some question about the timing of these statements just as the US and Iran hope to continue further talks on renewing the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA).  Cohen said of the JCPOA that “it isn’t comprehensive; it has to be comprehensive.”

The deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely.”

In an aside, Cohen stated that the Abraham Accords normalization and peace agreements were “one of the greatest accomplishments.”

 

Is an Iranian Nuclear Bomb Currently Practical?

There remain questions about the Iranian nuclear program.  Did Cohen imply that Iran is truly far away from developing a bomb soon, or does it mean that they are far away from developing a bomb capable of being deployed and of defeating Israel’s air defense system?

Meantime, the Institute for Science and International Security stated in a report issued this week, and reported by the New York Times, that Iran could produce the fuel for a single bomb in “as short as one month.

Consequently, Cohen seems to be implying that Iran is far from developing a practical nuclear device that can be fitted to some sort of missile capable of penetrating Israel’s vaunted air defense system.

In other words, Iran may have enough uranium 235 for a bomb in as little as a month, but they would have no way to deliver it.

One reason to believe that there are still technological issues to solve is the recent assassination of Mohsen Fakhrizadeh, who was the head of Iran’s nuclear program.  He was not a nuclear scientist.  Rather it appears that his area of specialty was miniaturizing the nuclear warhead and making it rugged so the warhead could survive its reentry into the atmosphere.

Although it is easy for analysts to say that a nation is close to building a nuclear weapon, there are many problems associated with the project.  America’s first nuclear bombs were extremely large and heavy.  The first bomb used on Hiroshima weighed 9,700 pounds (4,400 kilograms) and was 10 feet long.  It had to be carried in America’s largest bomber and it was essential for America to have total air superiority over Japan for the mission to succeed.

It is believed by many experts; Iran will not be able to achieve air superiority over Israel.  That leaves ballistic missiles.  However, ICBMs are extremely complex to design and build.

The first practical American ICBM was the Titan II, which could be launched from hardened underground silos.  However, they didn’t go into service until 1962; 17 years after the US had developed and used the atomic bomb.  Although the warhead had a similar mass to the first bomb dropped over Hiroshima, it had a much larger yield – 8 megatons versus only 13 kilotons.

During the years between 1945 (the first atomic bomb) and 1962 (fielding of the Titan II ICBM), American scientists had to solve numerous problems like accurate missile guidance, practical propellants, reliability, ablative material for reentry, nosecone configuration, and the ability to launch a missile within minutes.

The warhead had to undergo considerable miniaturization to fit into the Titan missile.  There was also the problem of making the bomb rugged enough to withstand the acceleration of the missile, the temperature variations of outer space and reentry, and lateral forces on the warhead.

But there is more than 17 years of research on ICBMs that Iran must copy.  Nuclear weapons, ICBMs, and air defenses have changed dramatically over the last 60 years.  Many American and Israeli military analysts are of the opinion that while an Iranian missile may be able to penetrate the first American anti-missile system, the Nike Zeus (built in 1961), it would be easily defeated by the multi layered Israeli missile defense system,

This may explain Cohen’s statement that Iran isn’t close to building a nuclear weapon.  Given Iran’s limited stockpile of Uranium 235 and its inability to penetrate Israeli airspace either with an aircraft or missile, it would be a waste to build a nuclear weapon that has no practical utility. Although Iran repeatedly denied that is seeking to develop nuclear weapons and insist on its right to develop a peaceful nuclear program.

To develop a missile that can be practical to employ against the US or Israel, Iran has moved towards development of a hypersonic missile.  However, hypersonic technology has its own problems.  A nuclear device must be more rugged to withstand the Mach 12 speeds of the Iranian Haj Qasem.  And, since physics mandates that weight must be dramatically reduced to reach these high speeds, more miniaturization is required.

At this point Iran doesn’t appear to be able to field a nuclear tipped hypersonic missile.  The publicly available pictures of the Iranian hypersonic missile do not show a glide vehicle that is used to provide effective maneuvering at hypersonic speeds.  Such a glide vehicle could be incased in the missile shroud, but it would be probably too small for an Iranian developed nuclear weapon.

It also appears from video of its launch that it relies on obsolete North Korean fuels and engine design.  The bright missile flames and black soot at launch, indicates a hydrocarbon (gasoline or kerosene) based fuel.  This is a typical liquid fuel for the Scud B and indicates that Iran is using older North Korean missile technology.

Given the size of the missiles and the fuel, there isn’t any way that this missile has the range to reach Israel.  That means that Iran will keep focusing on hypersonic technology and designing a nuclear device that may be fielded with the missile.  However, they are not likely to build such a nuclear bomb, unless they see the probability that such a missile could reach Israel and penetrate its missile defense systems.

Israelis and opponents to reinstating the JCPOA negotiated under Obama, are advocating that the problem is not the Iranian stockpile of Uranium 235, but hypersonic missile technology and technologies that would let Iran mate a nuclear device to a hypersonic missile.

This mirrors Cohen’s statement that the deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely.”

The chance of a viable deal with Iran is growing fainter by the day.  US Secretary of State Blinken on Wednesday noted “time is running short.”  He was meeting jointly with the Israeli and Emirates foreign ministers.

At the follow up press conference, Blinken stated, “We are getting close to a point at which returning to compliance with the JCPOA will not in and of itself recapture the benefits of the JCPOA and that’s because Iran has been using this time to advance its nuclear program in a variety of ways.”

Given the events of the week, it seems unlikely that Iran will produce a strategically practical nuclear device soon.  That, in turn gives the US time to renegotiate a nuclear deal with Iran.

Of course, Cohen’s statement that the deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely,” implies that the US must focus on limiting the technologies to make an Iranian nuclear weapon practical.

In other words, the next round of talks between Iran and the US will have some difficult issues to iron out before any accord is signed.

Week of October 18, 2021

Is Iran Close to Possessing a Nuclear Weapon?

 

After years of hearing that Iran is “months” from building a nuclear device, it was a surprise to hear the Mossad’s former director Yossi Cohen saying this week that an Iranian atomic weapon was still far away.

“I think Iran, to this day, is not even close to acquiring a nuclear weapon,” Cohen said at a Jerusalem Post Conference.  “This is due to long standing efforts by some forces in the world,” he said in an oblique reference to Israel’s covert actions in Iran.

“They should not sleep quietly in Iran.”

Cohen also implied further actions against Iran’s nuclear infrastructure when he said, “We have to develop capabilities to allow us to be absolutely independent.  Doing what Israel has done twice before;” referring to the bombing of the nuclear reactors in Iraq and Syria.

Cohen also said that there is greater opposition to Iran’s nuclear program than in the past.

There was some question about the timing of these statements just as the US and Iran hope to continue further talks on renewing the Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA).  Cohen said of the JCPOA that “it isn’t comprehensive; it has to be comprehensive.”

The deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely.”

In an aside, Cohen stated that the Abraham Accords normalization and peace agreements were “one of the greatest accomplishments.”

 

Is an Iranian Nuclear Bomb Currently Practical?

There remain questions about the Iranian nuclear program.  Did Cohen imply that Iran is truly far away from developing a bomb soon, or does it mean that they are far away from developing a bomb capable of being deployed and of defeating Israel’s air defense system?

Meantime, the Institute for Science and International Security stated in a report issued this week, and reported by the New York Times, that Iran could produce the fuel for a single bomb in “as short as one month.

Consequently, Cohen seems to be implying that Iran is far from developing a practical nuclear device that can be fitted to some sort of missile capable of penetrating Israel’s vaunted air defense system.

In other words, Iran may have enough uranium 235 for a bomb in as little as a month, but they would have no way to deliver it.

One reason to believe that there are still technological issues to solve is the recent assassination of Mohsen Fakhrizadeh, who was the head of Iran’s nuclear program.  He was not a nuclear scientist.  Rather it appears that his area of specialty was miniaturizing the nuclear warhead and making it rugged so the warhead could survive its reentry into the atmosphere.

Although it is easy for analysts to say that a nation is close to building a nuclear weapon, there are many problems associated with the project.  America’s first nuclear bombs were extremely large and heavy.  The first bomb used on Hiroshima weighed 9,700 pounds (4,400 kilograms) and was 10 feet long.  It had to be carried in America’s largest bomber and it was essential for America to have total air superiority over Japan for the mission to succeed.

It is believed by many experts; Iran will not be able to achieve air superiority over Israel.  That leaves ballistic missiles.  However, ICBMs are extremely complex to design and build.

The first practical American ICBM was the Titan II, which could be launched from hardened underground silos.  However, they didn’t go into service until 1962; 17 years after the US had developed and used the atomic bomb.  Although the warhead had a similar mass to the first bomb dropped over Hiroshima, it had a much larger yield – 8 megatons versus only 13 kilotons.

During the years between 1945 (the first atomic bomb) and 1962 (fielding of the Titan II ICBM), American scientists had to solve numerous problems like accurate missile guidance, practical propellants, reliability, ablative material for reentry, nosecone configuration, and the ability to launch a missile within minutes.

The warhead had to undergo considerable miniaturization to fit into the Titan missile.  There was also the problem of making the bomb rugged enough to withstand the acceleration of the missile, the temperature variations of outer space and reentry, and lateral forces on the warhead.

But there is more than 17 years of research on ICBMs that Iran must copy.  Nuclear weapons, ICBMs, and air defenses have changed dramatically over the last 60 years.  Many American and Israeli military analysts are of the opinion that while an Iranian missile may be able to penetrate the first American anti-missile system, the Nike Zeus (built in 1961), it would be easily defeated by the multi layered Israeli missile defense system,

This may explain Cohen’s statement that Iran isn’t close to building a nuclear weapon.  Given Iran’s limited stockpile of Uranium 235 and its inability to penetrate Israeli airspace either with an aircraft or missile, it would be a waste to build a nuclear weapon that has no practical utility. Although Iran repeatedly denied that is seeking to develop nuclear weapons and insist on its right to develop a peaceful nuclear program.

To develop a missile that can be practical to employ against the US or Israel, Iran has moved towards development of a hypersonic missile.  However, hypersonic technology has its own problems.  A nuclear device must be more rugged to withstand the Mach 12 speeds of the Iranian Haj Qasem.  And, since physics mandates that weight must be dramatically reduced to reach these high speeds, more miniaturization is required.

At this point Iran doesn’t appear to be able to field a nuclear tipped hypersonic missile.  The publicly available pictures of the Iranian hypersonic missile do not show a glide vehicle that is used to provide effective maneuvering at hypersonic speeds.  Such a glide vehicle could be incased in the missile shroud, but it would be probably too small for an Iranian developed nuclear weapon.

It also appears from video of its launch that it relies on obsolete North Korean fuels and engine design.  The bright missile flames and black soot at launch, indicates a hydrocarbon (gasoline or kerosene) based fuel.  This is a typical liquid fuel for the Scud B and indicates that Iran is using older North Korean missile technology.

Given the size of the missiles and the fuel, there isn’t any way that this missile has the range to reach Israel.  That means that Iran will keep focusing on hypersonic technology and designing a nuclear device that may be fielded with the missile.  However, they are not likely to build such a nuclear bomb, unless they see the probability that such a missile could reach Israel and penetrate its missile defense systems.

Israelis and opponents to reinstating the JCPOA negotiated under Obama, are advocating that the problem is not the Iranian stockpile of Uranium 235, but hypersonic missile technology and technologies that would let Iran mate a nuclear device to a hypersonic missile.

This mirrors Cohen’s statement that the deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely.”

The chance of a viable deal with Iran is growing fainter by the day.  US Secretary of State Blinken on Wednesday noted “time is running short.”  He was meeting jointly with the Israeli and Emirates foreign ministers.

At the follow up press conference, Blinken stated, “We are getting close to a point at which returning to compliance with the JCPOA will not in and of itself recapture the benefits of the JCPOA and that’s because Iran has been using this time to advance its nuclear program in a variety of ways.”

Given the events of the week, it seems unlikely that Iran will produce a strategically practical nuclear device soon.  That, in turn gives the US time to renegotiate a nuclear deal with Iran.

Of course, Cohen’s statement that the deal must be “completely refurbished – not only in one different subject, but completely,” implies that the US must focus on limiting the technologies to make an Iranian nuclear weapon practical.

In other words, the next round of talks between Iran and the US will have some difficult issues to iron out before any accord is signed.

Analysis 10-10-2021

ANALYSIS

The CIA is Losing its Informants
What is happening and why

 

Is there a shadow war going on in the halls of the CIA?  Is there are real life George Smiley (hero in the spy novel of Tinker, Tailor, Soldier, Spy) hunting for a mole in the agency?

We saw two interesting pieces of that puzzle come out this week.

The New York Times broke a story that reported that top CIA counterintelligence officers sent out a top-secret message to all of its stations in the last couple of weeks that reported dozens of CIA informants have been turned, disappeared, arrested, or killed.

The message went on to warn that the CIA has underestimated foreign intelligence services.  There has been a too much of a focus on acquiring informants without carefully vetting them.  The message also mentioned that foreign intelligence services are using facial recognition, bio metrics, and artificial intelligence to find American informants.

This will put a crimp in recruiting agents as it’s well known that recruiting informants is the best way to earn promotion in the CIA.  Factors like unreliability are often ignored in the rush for more agents.

The result has been a score of failures in the generation long war on terrorism.  The CIA has been fed false information and some of its assets are working for the opposition.

This is not new.  During the Obama Administration, China’s counterintelligence service was able to shred the American spy network in China.  The biggest fault was the CIA’s belief that China couldn’t break its communications network.  Thus, from 2010 to 2012, the Chinese were able to arrest and execute the bulk of America’s Chinese spy network.

To solve the problem of Chinese working for America, the Chinese set up a task force that broke into the system and rapidly identified the American agents.  Over 30 agents were executed, although some sources say that the number is much higher.

As a result of this intelligence coup by China, the US is still trying to rebuild its agent network in China – a long and expensive process.  That’s one reason for the push to acquire agents without checking them out.

However, there are many other factors that are hampering the CIA.

The biggest concern, although it wasn’t mentioned in the message, is that there are very likely agents working in the military and intelligence communities – possibly Chinese – that are selling out America’s crown jewels.  Some of the Chinese spies that have been discovered in the past few years include Larry Wu-tai Chin, who worked in the intelligence community for 35 years, Glenn Duffie Shriver, and Peter Lee, who worked at the secret Los Alamos National Laboratory.

All these worked in the American intelligence and defense community.  However, the biggest (and unmentioned) fear is the possible existence of an operating Chinese mole in the CIA itself.

That is not as impossible as it seems.  There is evidence that there are moles in the CIA that may be leaking some of America’s biggest secrets to its enemies, especially Russia, China, Pakistan, and Iran. Why else would dozens of foreigners working for the US suddenly get arrested, imprisoned, and executed?  This is driving the CIA’s mole hunt in Langley.

The Chinese threat was shown on Thursday when the CIA announced that it was forming a “Mission Center” focused on the Chinese threat.  The Mission Center can draw assets from other CIA groups, including counter espionage.

One of the most intriguing undiscovered mole possibilities of the last few decades is one that came out during the arrest and debriefing of the Soviet mole in the CIA, Aldrich Ames.  This unknown agent may have blown the covers of dozens of American assets in the USSR in the 1980s.

Although the CIA started hunting for the mole in 1986, it wasn’t until 1994 that they found Ames.  He had been the chief of the CIA’s Soviet counterintelligence branch and was ideally positioned to sell out America’s agents in the USSR.

As part of a plea bargain Ames opened about his decade of spying for the Russians.  He not only told the interrogators about who he burned, but when he gave their information to the Russians.

Here’s where the story falls apart and the proof of an undiscovered Russian mole in the CIA comes to light.

According to the timeline, the Soviets had already become suspicious of the agents before Ames sold them out.  Letters ordering them home had already gone out in May 1985 and some of the agents had sent out emergency messages to their CIA handlers’ months before Ames treachery.

But Ames hadn’t sold the agent’s identities until June.

That means there was already a Soviet mole in the CIA before Ames – one that hasn’t been discovered in the last four decades.  The mole is likely retired or dead by now.

For the CIA counterintelligence group, if one mole could stay hidden for all these years, there is a good likelihood there are others.

True, there were other moles in the CIA.  Robert Hanssen and Edward Howard were Soviet agents in the CIA who were spying during the 80s and 90s.  However, they didn’t have access to that type of information Ames had, so they couldn’t be the mole.

Although the CIA placed the blame on Ames, the secret that CIA officials don’t talk about publicly is that the American agents were sold out by another Soviet Mole.

“Some of it just didn’t add up,” said former CIA official Milton Bearden.  “I remain convinced there was a fourth man.  Maybe a fifth.”

John Lewis, a former FBI counterintelligence agent said, “I always thought there was another one…There were certain anomalies that took place that we just couldn’t put our finger on.”

“That the KGB ran a “fourth mole is undeniable,” said KGB counterintelligence officer Victor Cherkashin.

Which means that the CIA letter sent out to CIA stations may not be totally truthful.  Although the message blamed technology like facial recognition, those algorithms were well known decades ago and Facebook was using them extensively many years ago.

Is it possible that the message may be covering up the existence of another mole?  Yes.

As nationalism has declined, the national loyalty of the past has weakened.  Patriotism is considered outmoded.  Serving in the secret world of intelligence, without recognition or much money, but for the belief in the superiority of one’s homeland is not in favor today.  Selling out one’s country is more acceptable today.

If any nation is at the top of the list for operating a mole in the CIA, it would be China, which has had 36 of its agents convicted of spying in the United States in the past 20 years.  China clearly has the interest in penetrating American military and intelligence agencies.  They also have the money to spend.

China is also more than willing to give information on American informers to Iran, Pakistan, and Russia.  All four of these nations appear to have arrested and executed American informers recently.

So, why doesn’t the CIA admit it may have a problem with a mole?  The answer is politics.

Since 9/11, the CIA has grown in organization, budget, and political power.  The once secretive agency was once a government group that kept its low profile.  Now it is a Washington political power.  It trades in information and leaks, which is frequently the political currency of Washington.

The CIA knows that adding a politician to an intelligence briefing will make for a powerful friend and ally on Capitol Hill.

As with other Washington agencies the CIA isn’t an intelligence agency as much as a bureaucracy that protects its secrets and fellow CIA employees.

The CIA can’t admit that its intelligence is tainted in any way since it produces many of the briefs for policy makers like the president.

And that is its weakness.

Aldrich Ames was clearly a security risk – he was a heavy drinker and spent more money than his CIA salary gave him.  Although there were questions about his behavior, Ames had friends and a bureaucracy that was willing to “look the other way.”  It didn’t take someone like the fictional George Smiley to spot this security risk.

There is good reason to be suspicious of the existence of a mole in the CIA.  When Ames (and possible other moles) sold out America’s intelligence sources in the USSR, only 10 agents were arrested and executed.  Others were “lucky” and were merely imprisoned and sent to the Soviet Gulag.

This secret letter that was sent out implies that dozens of US intelligence sources have been arrested and killed in the last few years.  That is a tally that is greater than Ames treason.

It’s possible that mere carelessness about security may account for some agents.  And some computer technology may be responsible for leading to other arrests.  However, when dozens of American agents are gathered up by enemy intelligence agencies, it is unlikely that carelessness is responsible for all of them.

The only question is: who the mole is and if he will be discovered?

Week of October 10, 2021

The CIA is Losing its Informants
What is happening and why

 

Is there a shadow war going on in the halls of the CIA?  Is there are real life George Smiley (hero in the spy novel of Tinker, Tailor, Soldier, Spy) hunting for a mole in the agency?

We saw two interesting pieces of that puzzle come out this week.

The New York Times broke a story that reported that top CIA counterintelligence officers sent out a top-secret message to all of its stations in the last couple of weeks that reported dozens of CIA informants have been turned, disappeared, arrested, or killed.

The message went on to warn that the CIA has underestimated foreign intelligence services.  There has been a too much of a focus on acquiring informants without carefully vetting them.  The message also mentioned that foreign intelligence services are using facial recognition, bio metrics, and artificial intelligence to find American informants.

This will put a crimp in recruiting agents as it’s well known that recruiting informants is the best way to earn promotion in the CIA.  Factors like unreliability are often ignored in the rush for more agents.

The result has been a score of failures in the generation long war on terrorism.  The CIA has been fed false information and some of its assets are working for the opposition.

This is not new.  During the Obama Administration, China’s counterintelligence service was able to shred the American spy network in China.  The biggest fault was the CIA’s belief that China couldn’t break its communications network.  Thus, from 2010 to 2012, the Chinese were able to arrest and execute the bulk of America’s Chinese spy network.

To solve the problem of Chinese working for America, the Chinese set up a task force that broke into the system and rapidly identified the American agents.  Over 30 agents were executed, although some sources say that the number is much higher.

As a result of this intelligence coup by China, the US is still trying to rebuild its agent network in China – a long and expensive process.  That’s one reason for the push to acquire agents without checking them out.

However, there are many other factors that are hampering the CIA.

The biggest concern, although it wasn’t mentioned in the message, is that there are very likely agents working in the military and intelligence communities – possibly Chinese – that are selling out America’s crown jewels.  Some of the Chinese spies that have been discovered in the past few years include Larry Wu-tai Chin, who worked in the intelligence community for 35 years, Glenn Duffie Shriver, and Peter Lee, who worked at the secret Los Alamos National Laboratory.

All these worked in the American intelligence and defense community.  However, the biggest (and unmentioned) fear is the possible existence of an operating Chinese mole in the CIA itself.

That is not as impossible as it seems.  There is evidence that there are moles in the CIA that may be leaking some of America’s biggest secrets to its enemies, especially Russia, China, Pakistan, and Iran. Why else would dozens of foreigners working for the US suddenly get arrested, imprisoned, and executed?  This is driving the CIA’s mole hunt in Langley.

The Chinese threat was shown on Thursday when the CIA announced that it was forming a “Mission Center” focused on the Chinese threat.  The Mission Center can draw assets from other CIA groups, including counter espionage.

One of the most intriguing undiscovered mole possibilities of the last few decades is one that came out during the arrest and debriefing of the Soviet mole in the CIA, Aldrich Ames.  This unknown agent may have blown the covers of dozens of American assets in the USSR in the 1980s.

Although the CIA started hunting for the mole in 1986, it wasn’t until 1994 that they found Ames.  He had been the chief of the CIA’s Soviet counterintelligence branch and was ideally positioned to sell out America’s agents in the USSR.

As part of a plea bargain Ames opened about his decade of spying for the Russians.  He not only told the interrogators about who he burned, but when he gave their information to the Russians.

Here’s where the story falls apart and the proof of an undiscovered Russian mole in the CIA comes to light.

According to the timeline, the Soviets had already become suspicious of the agents before Ames sold them out.  Letters ordering them home had already gone out in May 1985 and some of the agents had sent out emergency messages to their CIA handlers’ months before Ames treachery.

But Ames hadn’t sold the agent’s identities until June.

That means there was already a Soviet mole in the CIA before Ames – one that hasn’t been discovered in the last four decades.  The mole is likely retired or dead by now.

For the CIA counterintelligence group, if one mole could stay hidden for all these years, there is a good likelihood there are others.

True, there were other moles in the CIA.  Robert Hanssen and Edward Howard were Soviet agents in the CIA who were spying during the 80s and 90s.  However, they didn’t have access to that type of information Ames had, so they couldn’t be the mole.

Although the CIA placed the blame on Ames, the secret that CIA officials don’t talk about publicly is that the American agents were sold out by another Soviet Mole.

“Some of it just didn’t add up,” said former CIA official Milton Bearden.  “I remain convinced there was a fourth man.  Maybe a fifth.”

John Lewis, a former FBI counterintelligence agent said, “I always thought there was another one…There were certain anomalies that took place that we just couldn’t put our finger on.”

“That the KGB ran a “fourth mole is undeniable,” said KGB counterintelligence officer Victor Cherkashin.

Which means that the CIA letter sent out to CIA stations may not be totally truthful.  Although the message blamed technology like facial recognition, those algorithms were well known decades ago and Facebook was using them extensively many years ago.

Is it possible that the message may be covering up the existence of another mole?  Yes.

As nationalism has declined, the national loyalty of the past has weakened.  Patriotism is considered outmoded.  Serving in the secret world of intelligence, without recognition or much money, but for the belief in the superiority of one’s homeland is not in favor today.  Selling out one’s country is more acceptable today.

If any nation is at the top of the list for operating a mole in the CIA, it would be China, which has had 36 of its agents convicted of spying in the United States in the past 20 years.  China clearly has the interest in penetrating American military and intelligence agencies.  They also have the money to spend.

China is also more than willing to give information on American informers to Iran, Pakistan, and Russia.  All four of these nations appear to have arrested and executed American informers recently.

So, why doesn’t the CIA admit it may have a problem with a mole?  The answer is politics.

Since 9/11, the CIA has grown in organization, budget, and political power.  The once secretive agency was once a government group that kept its low profile.  Now it is a Washington political power.  It trades in information and leaks, which is frequently the political currency of Washington.

The CIA knows that adding a politician to an intelligence briefing will make for a powerful friend and ally on Capitol Hill.

As with other Washington agencies the CIA isn’t an intelligence agency as much as a bureaucracy that protects its secrets and fellow CIA employees.

The CIA can’t admit that its intelligence is tainted in any way since it produces many of the briefs for policy makers like the president.

And that is its weakness.

Aldrich Ames was clearly a security risk – he was a heavy drinker and spent more money than his CIA salary gave him.  Although there were questions about his behavior, Ames had friends and a bureaucracy that was willing to “look the other way.”  It didn’t take someone like the fictional George Smiley to spot this security risk.

There is good reason to be suspicious of the existence of a mole in the CIA.  When Ames (and possible other moles) sold out America’s intelligence sources in the USSR, only 10 agents were arrested and executed.  Others were “lucky” and were merely imprisoned and sent to the Soviet Gulag.

This secret letter that was sent out implies that dozens of US intelligence sources have been arrested and killed in the last few years.  That is a tally that is greater than Ames treason.

It’s possible that mere carelessness about security may account for some agents.  And some computer technology may be responsible for leading to other arrests.  However, when dozens of American agents are gathered up by enemy intelligence agencies, it is unlikely that carelessness is responsible for all of them.

The only question is: who the mole is and if he will be discovered?

2021-10-10-التحليل

التحليل

لماذا تعترف “سي آي إيه”
بتصفية جواسيسها وفقدانهم؟

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

في حدث غير مسبوق في عالم الاستخبارات، تمّ تسريب تقرير وُصف بأنه “عالي السرّية”، يشير إلى قلق وكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، من تكبّدها خسائر بشرية ملموسة في صفوف العملاء/الجواسيس العاملين لمصلحتها، “قتلاً أو اختطافاً”، واكبه تعطّل منظومة شبكة “فيسبوك” وتوقفها عن العمل، عقب الكشف عن “اختراق بيانات خاصة لـ 1،5 مليار مستخدم بيعت تجارياً” ( صحيفة “نيويورك تايمز”، 5 تشرين الأول/اكتوبر 2021).

المعالجة الجادة للنبأ “المتواصل” ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي المتسلسل للثغرات والهزّات التي تعرضت لها الجهود الاستخباراتية الأميركية، في العقدين الماضيين، للخروج بتحليل أدق لتبعات الحدث، وبنتائج موازية، بعيداً عن التهميش أو التقليل من قدرات الآخرين، دولاً ومنظمات مناوئة للسياسات الأميركية، وفق ما جاء في المذكرة الداخلية للوكالة بأنها تعرضت “للوثوق المفرط بمصادرها، وأخطاء في تقييم قدرات الخصوم”.

لعل أهمية الربط الجدلي بين مذكرة الوكالة وحادثة “فيسبوك” تكمن في طبيعة البيانات الخاصة المتوافرة مجاناً وتسخيرها في خدمة أغراض تجسّسية، وما منصة “فيسبوك” إلا إحدى الأدوات المعتمد عليها استخباراياً، وتعرّضها للاختراق أو لعطل تقني يسري في سياق عدم الكشف عن بيانات محدّدة، أو الترويج لفقدانها، والإخلال بتحميل المسؤولية لأفراد أو أجهزة أو وكالات بعينها.

جدير بالذكر، تقرير كاشف نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، في 20 أيار/مايو 2017، أوضحت فيه تعرض الاستخبارات الأميركية لصفعة “صدمة وترويع”، بعدما “استطاعت الصين شلّ عمليات الاستخبارات الأميركية على أراضيها في العام 2010، ما أسفر عن مقتل أو سجن 18 جاسوساً أميركياً دفعة واحدة، مع نهاية عام 2012”.

جاء التقرير المذكور في أعقاب نجاح قراصنة إلكترونيين في الدخول إلى بيانات شبكة الاتصالات السرّية لوكالة الاستخبارات المركزية، “كوفكوم CovCom”، عام 2010، وكشفوا هويات “العديد من مجندي ومخبري الوكالة في الصين”.

وفي عام 2011، اعتقلت باكستان خلية من خمسة مخبرين عملوا لمصلحة “سي آي إيه” في الكشف عن مكان إقامة أسامة بن لادن.

كما أقرّ جهاز الاستخبارات العسكرية الأميركية بـ “انشقاق” الضابط في سلاح الجو، السيدة مونيكا إلفريده ويت Monica Elfriede Witt، وفرارها إلى إيران في العام 2019، وتوفيرها معلومات حساسة للأجهزة الإيرانية عن هوية وعمل شبكات التجسس هناك.

وفي العام عينه، 2019، أدين الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، جيري تشن شينغ لي، بتهمة التجسّس لحساب الصين، وحُكم عليه بالسجن 19 عاماً، وأدّت بياناته المقدمة إلى “اعدام الصين ما لا يقل عن 20 عميلاً” لمصلحة الاستخبارات الأميركية.

تبذل أجهزة الاستخبارات مسمياتها وانتماءاتها كافة جهوداً مضنية، وتوفر إمكانيات عالية في متابعة وجود عملاء داخلها والتحقق من اختراق صفوفها، وخصوصاً في الطواقم القيادية. الأجهزة الأميركية ليست استثناء لتلك القاعدة، كما الآخرون أيضاً.

البيانات المتوافرة من قبل الأجهزة الأميركية، تشير إلى نجاح جهودها في الكشف عن “عميل مزروع” في قمة هرمها الاستخباري، وألقت القبض على  رئيس قسم مكافحة التجسّس السوفياتي في وكالة الاستخبارات المركزية كان يعمل لمصلحة الاستخبارات السوفياتية آنذاك، “ألدريج إيمس”، في العام 1994، بعد مطاردة بدأت منذ عام 1986، ما اسفر عن اعتقال وإعدام عدد كبير من عملاء الوكالة في الاتحاد السوفياتي. التحقيقات اللاحقة أشارت إلى احتمال وجود عميل آخر “مزروع” في رأس هرم الوكالة، لم يكشف النقاب عن هويته “طيلة أربعة عقود” منذئذ. وأكّد تلك الفرضية المسؤول السابق في الوكالة، ميلتون بيردن، بالجزم أنه “لا يزال على اقتناع تام بوجود عميل رابع وربما خامس” في طاقم الوكالة القيادي، عقب الكشف عن إيمس (العميلان الآخران هما روبرت هانسن وإدوارد هاوارد).

بيان وكالة الاستخبارات المركزية، المنشور في صحيفة “نيويورك تايمز”، ذكر تعميمه للمذكرة الداخلية على جميع محطات عمل الوكالة في العالم، لكن المسألة تنطوي على ما هو أبعد من ذلك، وخصوصاً في شق إقرارها بتوافر الإمكانيات التقنية للأجهزة المعادية و”استخدامها للتقنية الحديثة مثل المسح البيومتري وبرامج التعرّف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وأساليب القرصنة الإلكترونية”.

وأضافت مذكرة الوكالة أن “أجهزة استخبارات الدول الأخصام للولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وإيران، إضافة إلى باكستان، تلاحق مصادر/عملاء السي آي إيه، وفي بعض الأحيان تحوّلهم إلى عملاء مزدوجين”.

في سياق ما تقدم أعلاه، من الجائز أنّ سعي وكالة الاستخبارات المركزية لنشر بعض “أسرارها”، عبر وسيلة صحفية موثوق بها، ودرجت على تعاونها التام معها، لم يأتِ بهدف الكشف فحسب، بل ربما للتغطية أو للتمويه على عجزها عن التيقن من وجود “عميل مزروع” داخلها، استشعرت خطورته بعد مقتل أعداد أكبر من الجواسيس، مما تسبّب به “ألدريج إيمس”، وكذلك لاحتواء التبعات السياسية المحتملة.

 

براءة أم نكد التوقيت

أحجمت وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي عن الامتثال لقرار الكونغرس بإفراج الجهازين عن وثائق وسجلات تحقيق تتعلق باغتيال الرئيس الأسبق جون كنيدي مع نهاية عام 2017، وطالبا الكونعرس بتمديد المهلة الزمنية مراراً وتكراراً، قبل ذلك التاريخ وبعده. وأخطر الكونغرس مسؤولو الجهازين، مرة أخرى، بتسليم ما تبقّى لديهما من وثائق لجهاز الأرشيف الوطني قبل يوم الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2021.

تشير بيانات الأرشيف الوطني إلى نحو “16،000 وثيقة” لا تزال محجوبة عن التداول، كلياً أو جزئياً، بعد انقضاء 60 عاماً على مقتل كنيدي، وصدور قرار الكونغرس بعنوان “قرار تجميع بيانات اغتيال الرئيس جون أف كنيدي” عام 1992.

اللافت أن الرئيس السابق دونالد ترامب تعهّد رسمياً بالكشف عن جميع سجلات التحقيق في الاغتيال، وعدل عن قراره “فجأة” عشية التاريخ المعلن يوم الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2017، ممدّداً المهلة الزمنية 6 أشهر إضافية، تحت ضغط “مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو”، كما هو شائع.

السؤال البديهي هو “لماذا” يتهرّب مسؤولو جهازي الاستخبارات، الداخلية والخارجية، من توفير أي وثائق أو بيانات بحوزتهما، ولا نجد آذاناً صاغية، أو تفسيرات منطقية؟ أما دور الكونغرس غير المعلن، فهو عدم إحراج المنفّذين الحقيقيين لعملية الاغتيال، والتي تردّد بقوة منذئذ بأن “سي آي إيه” و “أف بي آي” ضالعان في العملية، خصوصاً لإصرارهما المتعمّد على عدم التعاون أو الكشف عن سجلات التحقيق لأيّ كان، على الرغم من النصوص الدستورية، بعكس ذلك تحت بند “حرية التحقق من أداء الأجهزة الحكومية”.

عند الأخذ بعين الاعتبار عامل “بيانات التحقيق في اغتيال الرئيس كنيدي”، لتفسير “ما وراء” حائط كشف وكالة الاستخبارات المركزية عن وثائق تمّ نشرها في وسائل الإعلام بصورة متناثرة، يقترب المرء من جذر المسألة التي بين أيدينا. ولا نزعم امتلاكنا لمعلومات خاصة في هذا الشأن، بل استناداً إلى الحقائق المعلنة والمنشورة، والإفادات الشخصية لبعض الأطراف المعنية.

الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، دوغلاس لندن، أوضح لعدد من الوسائل الإعلامية أن تركيز الهرم القيادي للوكالة على “العمل السرّي والعمليات شبه العسكرية (الخاصة) قوّض جهود التجسس التقليدي، وهناك حالات من الحمق والإهمال”، معتبراً بيان الوكالة تحذيراً علنياً لمحطاتها المنتشرة في العالم لتركيز جهودها على “الأمن ومكافحة التجسّس”.

كبار مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية دائمو الحضور في أروقة الكونغرس ولجانه المتخصصة في الشؤون الاستخبارية والأمن القومي، لكن من النادر أن ترافق ذلك الحضور مساءلة حقيقية أو مجرد انتقاد لأداء الوكالة، بل تضمن المصادقة على ميزانياتها ببنودها السرّية بصورة دائمة. تغيّر شخصيات الكونغرس، لأسباب انتخابية أو لقرارات شخصية، لا يرافقه تغيير أو تعديل في عمل الوكالة، فهي الجهاز الدائم في المشهد السياسي والنظام الأميركي، والمخوّلة تقديم التقارير والمعلومات السريّة لصناع القرار، الذين يدركون طبيعة المعادلة القائمة بينهما، تبعية السياسي للأجهزة الاستخبارية.

استطاعت الوكالة إعادة إنتاج دورها التقليدي، أمام أعضاء الكونغرس، بالكشف عن بعض النواقص في الأداء البشري، وعودتها إلى تجنيد العامل البشري كمهمة مركزية، وتحشيده خلف سردية الثنائي “الصين وروسيا” كأبرز تهديد ماثل أمام نفوذ الولايات المتحدة وسيطرتها على العالم، وتوظيف ميزانيات متواصلة لحرب باردة جديدة ضد أعدائها.

وأعلنت وكالة الاستخبارات المركزية، عقب نشر تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، على لسان مديرها وليم بيرنز، استحداثها قسماً متخصصاً في الشؤون الصينية، بهدف “تعزيز العمل الجماعي لأهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الحادي والعشرين: حكومة صينية معادية بشكل متزايد”.

بالتوازي مع ذلك، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن إنشاء “وحدة خاصة في البنتاغون لتقييم تهديد بكين العسكري، والرد عليه” في شهر تموز/يوليو الماضي.

إذن، الحرب “الباردة” تعدّ على نار حامية، انتصاراً لمعسكر أنصار الحروب في المؤسسة السياسية والاستخبارية الأميركية، وصرف نظر الجمهور عن الخسائر التي تكبّدتها مؤخراً في أفغانستان، أو تخبّطها في إدارة ملفات حساسة حتى مع الحلفاء، وفرنسا كانت آخر الأمثلة. كما تلحظ دوريات صحافية أميركية في مقالات متعددة، مؤخراً، استغرابها مصحوباً بالإنتقادات لبايدن وطاقمه للأمن القومي، لأدائهم الضعيف على المسرح الدولي، رغم الخبرة الواسعة التي يفترض أنه يمتلكها على صعيد السياسة الخارجية.

2021-10-10-التقرير الأسبوعي

لماذا تعترف “سي آي إيه”
بتصفية جواسيسها وفقدانهم؟

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

في حدث غير مسبوق في عالم الاستخبارات، تمّ تسريب تقرير وُصف بأنه “عالي السرّية”، يشير إلى قلق وكالة الاستخبارات المركزية، “سي آي إيه”، من تكبّدها خسائر بشرية ملموسة في صفوف العملاء/الجواسيس العاملين لمصلحتها، “قتلاً أو اختطافاً”، واكبه تعطّل منظومة شبكة “فيسبوك” وتوقفها عن العمل، عقب الكشف عن “اختراق بيانات خاصة لـ 1،5 مليار مستخدم بيعت تجارياً” ( صحيفة “نيويورك تايمز”، 5 تشرين الأول/اكتوبر 2021).

المعالجة الجادة للنبأ “المتواصل” ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي المتسلسل للثغرات والهزّات التي تعرضت لها الجهود الاستخباراتية الأميركية، في العقدين الماضيين، للخروج بتحليل أدق لتبعات الحدث، وبنتائج موازية، بعيداً عن التهميش أو التقليل من قدرات الآخرين، دولاً ومنظمات مناوئة للسياسات الأميركية، وفق ما جاء في المذكرة الداخلية للوكالة بأنها تعرضت “للوثوق المفرط بمصادرها، وأخطاء في تقييم قدرات الخصوم”.

لعل أهمية الربط الجدلي بين مذكرة الوكالة وحادثة “فيسبوك” تكمن في طبيعة البيانات الخاصة المتوافرة مجاناً وتسخيرها في خدمة أغراض تجسّسية، وما منصة “فيسبوك” إلا إحدى الأدوات المعتمد عليها استخباراياً، وتعرّضها للاختراق أو لعطل تقني يسري في سياق عدم الكشف عن بيانات محدّدة، أو الترويج لفقدانها، والإخلال بتحميل المسؤولية لأفراد أو أجهزة أو وكالات بعينها.

جدير بالذكر، تقرير كاشف نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، في 20 أيار/مايو 2017، أوضحت فيه تعرض الاستخبارات الأميركية لصفعة “صدمة وترويع”، بعدما “استطاعت الصين شلّ عمليات الاستخبارات الأميركية على أراضيها في العام 2010، ما أسفر عن مقتل أو سجن 18 جاسوساً أميركياً دفعة واحدة، مع نهاية عام 2012”.

جاء التقرير المذكور في أعقاب نجاح قراصنة إلكترونيين في الدخول إلى بيانات شبكة الاتصالات السرّية لوكالة الاستخبارات المركزية، “كوفكوم CovCom”، عام 2010، وكشفوا هويات “العديد من مجندي ومخبري الوكالة في الصين”.

وفي عام 2011، اعتقلت باكستان خلية من خمسة مخبرين عملوا لمصلحة “سي آي إيه” في الكشف عن مكان إقامة أسامة بن لادن.

كما أقرّ جهاز الاستخبارات العسكرية الأميركية بـ “انشقاق” الضابط في سلاح الجو، السيدة مونيكا إلفريده ويت Monica Elfriede Witt، وفرارها إلى إيران في العام 2019، وتوفيرها معلومات حساسة للأجهزة الإيرانية عن هوية وعمل شبكات التجسس هناك.

وفي العام عينه، 2019، أدين الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، جيري تشن شينغ لي، بتهمة التجسّس لحساب الصين، وحُكم عليه بالسجن 19 عاماً، وأدّت بياناته المقدمة إلى “اعدام الصين ما لا يقل عن 20 عميلاً” لمصلحة الاستخبارات الأميركية.

تبذل أجهزة الاستخبارات مسمياتها وانتماءاتها كافة جهوداً مضنية، وتوفر إمكانيات عالية في متابعة وجود عملاء داخلها والتحقق من اختراق صفوفها، وخصوصاً في الطواقم القيادية. الأجهزة الأميركية ليست استثناء لتلك القاعدة، كما الآخرون أيضاً.

البيانات المتوافرة من قبل الأجهزة الأميركية، تشير إلى نجاح جهودها في الكشف عن “عميل مزروع” في قمة هرمها الاستخباري، وألقت القبض على  رئيس قسم مكافحة التجسّس السوفياتي في وكالة الاستخبارات المركزية كان يعمل لمصلحة الاستخبارات السوفياتية آنذاك، “ألدريج إيمس”، في العام 1994، بعد مطاردة بدأت منذ عام 1986، ما اسفر عن اعتقال وإعدام عدد كبير من عملاء الوكالة في الاتحاد السوفياتي. التحقيقات اللاحقة أشارت إلى احتمال وجود عميل آخر “مزروع” في رأس هرم الوكالة، لم يكشف النقاب عن هويته “طيلة أربعة عقود” منذئذ. وأكّد تلك الفرضية المسؤول السابق في الوكالة، ميلتون بيردن، بالجزم أنه “لا يزال على اقتناع تام بوجود عميل رابع وربما خامس” في طاقم الوكالة القيادي، عقب الكشف عن إيمس (العميلان الآخران هما روبرت هانسن وإدوارد هاوارد).

بيان وكالة الاستخبارات المركزية، المنشور في صحيفة “نيويورك تايمز”، ذكر تعميمه للمذكرة الداخلية على جميع محطات عمل الوكالة في العالم، لكن المسألة تنطوي على ما هو أبعد من ذلك، وخصوصاً في شق إقرارها بتوافر الإمكانيات التقنية للأجهزة المعادية و”استخدامها للتقنية الحديثة مثل المسح البيومتري وبرامج التعرّف على الوجوه والذكاء الاصطناعي وأساليب القرصنة الإلكترونية”.

وأضافت مذكرة الوكالة أن “أجهزة استخبارات الدول الأخصام للولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وإيران، إضافة إلى باكستان، تلاحق مصادر/عملاء السي آي إيه، وفي بعض الأحيان تحوّلهم إلى عملاء مزدوجين”.

في سياق ما تقدم أعلاه، من الجائز أنّ سعي وكالة الاستخبارات المركزية لنشر بعض “أسرارها”، عبر وسيلة صحفية موثوق بها، ودرجت على تعاونها التام معها، لم يأتِ بهدف الكشف فحسب، بل ربما للتغطية أو للتمويه على عجزها عن التيقن من وجود “عميل مزروع” داخلها، استشعرت خطورته بعد مقتل أعداد أكبر من الجواسيس، مما تسبّب به “ألدريج إيمس”، وكذلك لاحتواء التبعات السياسية المحتملة.

 

براءة أم نكد التوقيت

أحجمت وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي عن الامتثال لقرار الكونغرس بإفراج الجهازين عن وثائق وسجلات تحقيق تتعلق باغتيال الرئيس الأسبق جون كنيدي مع نهاية عام 2017، وطالبا الكونعرس بتمديد المهلة الزمنية مراراً وتكراراً، قبل ذلك التاريخ وبعده. وأخطر الكونغرس مسؤولو الجهازين، مرة أخرى، بتسليم ما تبقّى لديهما من وثائق لجهاز الأرشيف الوطني قبل يوم الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2021.

تشير بيانات الأرشيف الوطني إلى نحو “16،000 وثيقة” لا تزال محجوبة عن التداول، كلياً أو جزئياً، بعد انقضاء 60 عاماً على مقتل كنيدي، وصدور قرار الكونغرس بعنوان “قرار تجميع بيانات اغتيال الرئيس جون أف كنيدي” عام 1992.

اللافت أن الرئيس السابق دونالد ترامب تعهّد رسمياً بالكشف عن جميع سجلات التحقيق في الاغتيال، وعدل عن قراره “فجأة” عشية التاريخ المعلن يوم الـ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2017، ممدّداً المهلة الزمنية 6 أشهر إضافية، تحت ضغط “مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو”، كما هو شائع.

السؤال البديهي هو “لماذا” يتهرّب مسؤولو جهازي الاستخبارات، الداخلية والخارجية، من توفير أي وثائق أو بيانات بحوزتهما، ولا نجد آذاناً صاغية، أو تفسيرات منطقية؟ أما دور الكونغرس غير المعلن، فهو عدم إحراج المنفّذين الحقيقيين لعملية الاغتيال، والتي تردّد بقوة منذئذ بأن “سي آي إيه” و “أف بي آي” ضالعان في العملية، خصوصاً لإصرارهما المتعمّد على عدم التعاون أو الكشف عن سجلات التحقيق لأيّ كان، على الرغم من النصوص الدستورية، بعكس ذلك تحت بند “حرية التحقق من أداء الأجهزة الحكومية”.

عند الأخذ بعين الاعتبار عامل “بيانات التحقيق في اغتيال الرئيس كنيدي”، لتفسير “ما وراء” حائط كشف وكالة الاستخبارات المركزية عن وثائق تمّ نشرها في وسائل الإعلام بصورة متناثرة، يقترب المرء من جذر المسألة التي بين أيدينا. ولا نزعم امتلاكنا لمعلومات خاصة في هذا الشأن، بل استناداً إلى الحقائق المعلنة والمنشورة، والإفادات الشخصية لبعض الأطراف المعنية.

الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، دوغلاس لندن، أوضح لعدد من الوسائل الإعلامية أن تركيز الهرم القيادي للوكالة على “العمل السرّي والعمليات شبه العسكرية (الخاصة) قوّض جهود التجسس التقليدي، وهناك حالات من الحمق والإهمال”، معتبراً بيان الوكالة تحذيراً علنياً لمحطاتها المنتشرة في العالم لتركيز جهودها على “الأمن ومكافحة التجسّس”.

كبار مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية دائمو الحضور في أروقة الكونغرس ولجانه المتخصصة في الشؤون الاستخبارية والأمن القومي، لكن من النادر أن ترافق ذلك الحضور مساءلة حقيقية أو مجرد انتقاد لأداء الوكالة، بل تضمن المصادقة على ميزانياتها ببنودها السرّية بصورة دائمة. تغيّر شخصيات الكونغرس، لأسباب انتخابية أو لقرارات شخصية، لا يرافقه تغيير أو تعديل في عمل الوكالة، فهي الجهاز الدائم في المشهد السياسي والنظام الأميركي، والمخوّلة تقديم التقارير والمعلومات السريّة لصناع القرار، الذين يدركون طبيعة المعادلة القائمة بينهما، تبعية السياسي للأجهزة الاستخبارية.

استطاعت الوكالة إعادة إنتاج دورها التقليدي، أمام أعضاء الكونغرس، بالكشف عن بعض النواقص في الأداء البشري، وعودتها إلى تجنيد العامل البشري كمهمة مركزية، وتحشيده خلف سردية الثنائي “الصين وروسيا” كأبرز تهديد ماثل أمام نفوذ الولايات المتحدة وسيطرتها على العالم، وتوظيف ميزانيات متواصلة لحرب باردة جديدة ضد أعدائها.

وأعلنت وكالة الاستخبارات المركزية، عقب نشر تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، على لسان مديرها وليم بيرنز، استحداثها قسماً متخصصاً في الشؤون الصينية، بهدف “تعزيز العمل الجماعي لأهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الحادي والعشرين: حكومة صينية معادية بشكل متزايد”.

بالتوازي مع ذلك، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن إنشاء “وحدة خاصة في البنتاغون لتقييم تهديد بكين العسكري، والرد عليه” في شهر تموز/يوليو الماضي.

إذن، الحرب “الباردة” تعدّ على نار حامية، انتصاراً لمعسكر أنصار الحروب في المؤسسة السياسية والاستخبارية الأميركية، وصرف نظر الجمهور عن الخسائر التي تكبّدتها مؤخراً في أفغانستان، أو تخبّطها في إدارة ملفات حساسة حتى مع الحلفاء، وفرنسا كانت آخر الأمثلة. كما تلحظ دوريات صحافية أميركية في مقالات متعددة، مؤخراً، استغرابها مصحوباً بالإنتقادات لبايدن وطاقمه للأمن القومي، لأدائهم الضعيف على المسرح الدولي، رغم الخبرة الواسعة التي يفترض أنه يمتلكها على صعيد السياسة الخارجية.

2021-04-10-التحليل

التحليل

الاقتصاد الأميركي مصاب بالذعر:
نقص حاد في التوريد والإمداد

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

ترافق تفشي جائحة كورونا مع تحذيرات متتالية من أقطاب كبريات الصناعات العالمية، وخصوصاً الغربية، من تبلور أزمة في “سلسلة التوريد”، بدءاً من شح المعروض عالمياً من الشرائح الموصلة، وصولاً إلى أزمة غذائية تعاني منها بريطانيا ودول أخرى مرشحة، فضلاً عن تردّي الرعاية الصحية وارتفاع ملحوظ في نسبة الإصابات المتجدّدة بكورونا، واكبهما صراع إرادات لشرائح واسعة من الشعب الأميركي ترفض اللقاح وإجراءات الوقاية.

من البديهي أن الأزمة الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل هي تتويج لسياسات العولمة “النيوليبرالية” التي سعت جاهدة لتفكيك أركان الموارد الاقتصادية وخصخصتها لمصلحة فئة أو شريحة اجتماعية ضيقة، تزداد ثراء بوتيرة متسارعة، يرافقها اتساع الهوة والفوارق الاقتصادية ومصادر الدخل بينها وبين معظم الفئات الأخرى.

كما تلعب المؤسسات المالية الدولية، البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية، دورها في رهن موارد الشعوب الأخرى، لقاء تقديم ديون عاجلة سرعان ما يتبيّن أن الدول المعنية تخفق في سداد ما يترتب عليها وتلجأ للاستدانة المركبة مرة أخرى (راجع كتاب الأميركي جون بيركينز “اعترافات قاتل اقتصادي” أو “الاغتيال الاقتصادي للأمم” في ترجمة أخرى).

ماذا يجري للاقتصاد الأميركي؟ سؤال يتردّد على ألسنة المختصين والإعلاميين والمعنيين على السواء. التوصيف مذهل في صراحته ومقلق في تنبؤاته: “الاقتصاد الأميركي مصاب بالذعر. المختبرات الطبية شارفت على استنفاذ مخزونها من المعدات الأساسية، والمطاعم تعاني صعوبة في توريد الأطعمة، وشركات انتاج السيارات والطلاء والالكترونيات تخفض معدلات انتاجها لنقص في أشباه الموصلات”، فضلاً عن قطاع الحافلات لنقل الموارد والمعدات الضرورية، وهي تعاني من نقص في قطع الغيار، علاوة عن تناقص عدد السائقين نتيجة الإصابات بكورونا وابتزازهم بأجور متدنية من قبل الشركات الكبرى.

قطاع النقل الحيوي يعاني أيضاً من اضطرابات متتالية، وخصوصاً القطارات والسكك الحديدية، ونقص العرض من عربات القطار المخصّصة للشحن وحاويات الشحن البحري. للدلالة على عمق الأزمة البنيوية، أوضح رئيس هيئة النقل البري الأميركية، مارتن أوبرمان، أن تقليص هيئة السكك الحديدية لخدماتها كان “بدافع ترضية مستثمري وول ستريت”، ما تسبب في اختناق الموانيء الأميركية من تراكم الحاويات (1 تشرين الأول/أكتوبر 2021).

ويفيد أحد البيانات الرسمية بأن ميناء لوس انجلس ينتظر تفريغ 70 سفينة شحن كبيرة محمّلة بنحو “نصف مليون حاوية، راسية في عرض البحر”، ومعدّل فترة الانتظار يصل إلى 8 أيام، مع ما يرافقه من تراكم في كلفة الشحن وانعكاسها على اسعار البضائع المعروضة.

يستدلّ من تبعات “نقص أشباه الموصلات”، بنسبة 638% عن معدل العام الماضي،كما هي السردية الرسمية لتحميل المسؤولية عنها للصين، بانكشاف سوء الإعداد والتخطيط لدى المشرفين على القطاع الاقتصادي الأميركي، وما نجم عنه من أزمات متتالية: نقص عدد خزانات الغاز الطبيعي،ـ تحت عنوان تقليص حجم انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة، أسفر عن نقص في توريد غاز ثاني اوكسيد الكربون، ما انعكس على تقليص العرض في مادة البنزين، والذعر الناتج عن ذلك في بريطانيا.

البيانات الصادرة عن المؤسّسة الدولية لمراقبة سلسة التوريد، “ريزيل إنك”، أفادت بأن معظم الاضطراب في عملية التوريد كان من نصيب الولايات المتحدة، 46.5%، يليها بالترتيب دول الاتحاد الأوروبي، 23.43%، تتبعها الدول الآسيوية بنسبة 19.45%.

مسبّبات اضطراب آلية التوريد تنسب رسمياً إلى تبعات جائحة كورونا، لكنها ليست الأكبر حجماً. وأوضح نائب رئيس هيئة إدارة سلسلة التوريد الأميركية، دوغلاس كينت، أن من غير الجائز إلقاء اللوم على الجائحة، “لكنها كشفت بعض الثغرات في سلسلة التوريد بالتأكيد، بعضها عملياتي والبعض الآخر استراتيجي، وهي التي ستمثّل التحدي الأصعب للتغلب عليها” (نشرة “ترانسبورت توبيك” (Transport Topic) 26 آب/أغسطس 2021).

“الثغرة الاستراتيجية” التي أشير إليها تكمن في توجهات الحكومة الأميركية التي اهتمت بعدد محدود من القطاعات الحيوية في معالجتها أزمة التوريد: الصناعات الدفاعية، الصحة العامة وصناعة الأدوية، المعلومات والاتصالات، وقطاع الطاقة (مجلة “فوربز”، 6 آب/أغسطس 2021).

بدأ العام الدراسي في الولايات المتحدة متعثراً. مثلاً، “مدارس ولاية ويسكونسن تعاني من نقص في مادة البروتين مثل الدجاج، بينما حافلة محملة بلحم البقر (هامبورغر) لم تصل لوجهتها، ومخبز مورّد أعلن عن نفاذ كعك السندويشات” (شبكة “أن بي سي” للتلفزة، 30 أيلول/سبتمبر 2021).

وأضاف تقرير للشبكة أن “الأزمة تتفاقم حدّتها” لاضطراب توريد الأطعمة إلى طلبة المدارس، خصوصاً بعد تقديم وزارة الزراعة الفيدرالية تعهدات لمختلف قطاعات التربية بأنها ستموّل كلفة “وجبة غداء مجاناً”، لنحو 30 مليون طالب، لتخفيف حدة تبعات أزمة كورونا على الأهالي، ولا سيما الشرائح الأشد فقراً.

وأفادت شبكة تلفزيونية محلية في واشنطن العاصمة بأن مقاطعة المدارس العمومية في ضاحية “برينس جورجز” أعلنت توقفها عن توفير وجبة عشاء مجانية “لبعض الطلبة، نتيجة تعثّر سلسلة التوريد ونقص الموارد في عموم البلاد” (شبكة “دبليو تي او بي” (WTOP)، 30 أيلول/سبتمبر 2021).

في ظل تلكّؤ قمة الهرم السياسي الأميركي عن استحداث برامج وخطط عملية للحد من تفاقم الأزمة المركبة الراهنة، فإنها تزداد حدةً واتساعاً، وتراوح مساعي ضخ بعض الأموال مكانها وهي مخصّصة لترميم البنى التحتية المهترئة في إطار برنامج الرئيس جو بايدن.

في المقابل، لا يجد سياسيّو الحزبين حرجاً في جاهزية مصادقتهم على الإنفاق على المعدات العسكرية، بل أضافوا إلى الميزانية السنوية المقترحة المتضخمة أصلاً مبلغ “25 مليار دولار”.

بعيداً عن التجاذبات والاصطفافات السياسية التقليدية، تشكّل شبه إجماع على أن إدارة الرئيس بايدن “أثبتت عجزها عن الاستجابة السريعة لمعالجة الأزمات”، بالإشارة إلى ما رافق الانسحاب الأميركي المضطرب من أفغانستان، الذي أتبع بشن غارة عبر طائرة مسيّرة على حافلة تقل مدنيين، بعد بضعة أيام من إنجاز الانسحاب.

تبعات كورونا الجديدة تسهم في إنضاج ظروف الاضطرابات الداخلية التي تغذيها الأزمة المالية بارتفاع أسعار الموارد الاستهلاكية، وارتفاع ملحوظ في كلفة المأوى والسكن، مضاف إليها ازدياد كلفة مصادر الطاقة على أبواب فصل الشتاء وبرودته القارصة.

تنبغي الإشارة إلى فشل مؤسّسات الدولة والحكومات المحلية في احتواء نقص موارد الطاقة في ولاية تكساس، حين تعرّضت لموجات ثلجية قاسية أسفرت عن وقوع ضحايا بين المدنيين وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن بعض المناطق، استمر لعدة أيام، من دون حل. بعبارة أخرى، تلك كانت نتيجة حتمية لسياسة خصخصة المرافق العامة، مصحوبة بغياب رقابة مركزية حقيقية.

الانقسامات الاجتماعية العمودية واتساع الهوة الاقتصادية بين شرائح الأغلبية وأقلية الأثرياء لا تجد لها حلولاً أو توجهات حقيقية لمعالجتها، وأجهزة الدولة المختلفة تلمس تفاقم الأزمة الاجتماعية محذّرة من وصولها لمرحلة العصيان المدني، ومدركة أن اتساع رقعة الأزمة في القطاعات الحيوية الثلاثة، الطاقة والغذاء والمسكن، ستفجّر الاضطرابات والاحتجاجات.

2021-04-10-التقرير الأسبوعي

الاقتصاد الأميركي مصاب بالذعر:
نقص حاد في التوريد والإمداد

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

ترافق تفشي جائحة كورونا مع تحذيرات متتالية من أقطاب كبريات الصناعات العالمية، وخصوصاً الغربية، من تبلور أزمة في “سلسلة التوريد”، بدءاً من شح المعروض عالمياً من الشرائح الموصلة، وصولاً إلى أزمة غذائية تعاني منها بريطانيا ودول أخرى مرشحة، فضلاً عن تردّي الرعاية الصحية وارتفاع ملحوظ في نسبة الإصابات المتجدّدة بكورونا، واكبهما صراع إرادات لشرائح واسعة من الشعب الأميركي ترفض اللقاح وإجراءات الوقاية.

من البديهي أن الأزمة الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل هي تتويج لسياسات العولمة “النيوليبرالية” التي سعت جاهدة لتفكيك أركان الموارد الاقتصادية وخصخصتها لمصلحة فئة أو شريحة اجتماعية ضيقة، تزداد ثراء بوتيرة متسارعة، يرافقها اتساع الهوة والفوارق الاقتصادية ومصادر الدخل بينها وبين معظم الفئات الأخرى.

كما تلعب المؤسسات المالية الدولية، البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية، دورها في رهن موارد الشعوب الأخرى، لقاء تقديم ديون عاجلة سرعان ما يتبيّن أن الدول المعنية تخفق في سداد ما يترتب عليها وتلجأ للاستدانة المركبة مرة أخرى (راجع كتاب الأميركي جون بيركينز “اعترافات قاتل اقتصادي” أو “الاغتيال الاقتصادي للأمم” في ترجمة أخرى).

ماذا يجري للاقتصاد الأميركي؟ سؤال يتردّد على ألسنة المختصين والإعلاميين والمعنيين على السواء. التوصيف مذهل في صراحته ومقلق في تنبؤاته: “الاقتصاد الأميركي مصاب بالذعر. المختبرات الطبية شارفت على استنفاذ مخزونها من المعدات الأساسية، والمطاعم تعاني صعوبة في توريد الأطعمة، وشركات انتاج السيارات والطلاء والالكترونيات تخفض معدلات انتاجها لنقص في أشباه الموصلات”، فضلاً عن قطاع الحافلات لنقل الموارد والمعدات الضرورية، وهي تعاني من نقص في قطع الغيار، علاوة عن تناقص عدد السائقين نتيجة الإصابات بكورونا وابتزازهم بأجور متدنية من قبل الشركات الكبرى.

قطاع النقل الحيوي يعاني أيضاً من اضطرابات متتالية، وخصوصاً القطارات والسكك الحديدية، ونقص العرض من عربات القطار المخصّصة للشحن وحاويات الشحن البحري. للدلالة على عمق الأزمة البنيوية، أوضح رئيس هيئة النقل البري الأميركية، مارتن أوبرمان، أن تقليص هيئة السكك الحديدية لخدماتها كان “بدافع ترضية مستثمري وول ستريت”، ما تسبب في اختناق الموانيء الأميركية من تراكم الحاويات (1 تشرين الأول/أكتوبر 2021).

ويفيد أحد البيانات الرسمية بأن ميناء لوس انجلس ينتظر تفريغ 70 سفينة شحن كبيرة محمّلة بنحو “نصف مليون حاوية، راسية في عرض البحر”، ومعدّل فترة الانتظار يصل إلى 8 أيام، مع ما يرافقه من تراكم في كلفة الشحن وانعكاسها على اسعار البضائع المعروضة.

يستدلّ من تبعات “نقص أشباه الموصلات”، بنسبة 638% عن معدل العام الماضي،كما هي السردية الرسمية لتحميل المسؤولية عنها للصين، بانكشاف سوء الإعداد والتخطيط لدى المشرفين على القطاع الاقتصادي الأميركي، وما نجم عنه من أزمات متتالية: نقص عدد خزانات الغاز الطبيعي،ـ تحت عنوان تقليص حجم انبعاثات الغازات الضارة بالبيئة، أسفر عن نقص في توريد غاز ثاني اوكسيد الكربون، ما انعكس على تقليص العرض في مادة البنزين، والذعر الناتج عن ذلك في بريطانيا.

البيانات الصادرة عن المؤسّسة الدولية لمراقبة سلسة التوريد، “ريزيل إنك”، أفادت بأن معظم الاضطراب في عملية التوريد كان من نصيب الولايات المتحدة، 46.5%، يليها بالترتيب دول الاتحاد الأوروبي، 23.43%، تتبعها الدول الآسيوية بنسبة 19.45%.

مسبّبات اضطراب آلية التوريد تنسب رسمياً إلى تبعات جائحة كورونا، لكنها ليست الأكبر حجماً. وأوضح نائب رئيس هيئة إدارة سلسلة التوريد الأميركية، دوغلاس كينت، أن من غير الجائز إلقاء اللوم على الجائحة، “لكنها كشفت بعض الثغرات في سلسلة التوريد بالتأكيد، بعضها عملياتي والبعض الآخر استراتيجي، وهي التي ستمثّل التحدي الأصعب للتغلب عليها” (نشرة “ترانسبورت توبيك” (Transport Topic) 26 آب/أغسطس 2021).

“الثغرة الاستراتيجية” التي أشير إليها تكمن في توجهات الحكومة الأميركية التي اهتمت بعدد محدود من القطاعات الحيوية في معالجتها أزمة التوريد: الصناعات الدفاعية، الصحة العامة وصناعة الأدوية، المعلومات والاتصالات، وقطاع الطاقة (مجلة “فوربز”، 6 آب/أغسطس 2021).

بدأ العام الدراسي في الولايات المتحدة متعثراً. مثلاً، “مدارس ولاية ويسكونسن تعاني من نقص في مادة البروتين مثل الدجاج، بينما حافلة محملة بلحم البقر (هامبورغر) لم تصل لوجهتها، ومخبز مورّد أعلن عن نفاذ كعك السندويشات” (شبكة “أن بي سي” للتلفزة، 30 أيلول/سبتمبر 2021).

وأضاف تقرير للشبكة أن “الأزمة تتفاقم حدّتها” لاضطراب توريد الأطعمة إلى طلبة المدارس، خصوصاً بعد تقديم وزارة الزراعة الفيدرالية تعهدات لمختلف قطاعات التربية بأنها ستموّل كلفة “وجبة غداء مجاناً”، لنحو 30 مليون طالب، لتخفيف حدة تبعات أزمة كورونا على الأهالي، ولا سيما الشرائح الأشد فقراً.

وأفادت شبكة تلفزيونية محلية في واشنطن العاصمة بأن مقاطعة المدارس العمومية في ضاحية “برينس جورجز” أعلنت توقفها عن توفير وجبة عشاء مجانية “لبعض الطلبة، نتيجة تعثّر سلسلة التوريد ونقص الموارد في عموم البلاد” (شبكة “دبليو تي او بي” (WTOP)، 30 أيلول/سبتمبر 2021).

في ظل تلكّؤ قمة الهرم السياسي الأميركي عن استحداث برامج وخطط عملية للحد من تفاقم الأزمة المركبة الراهنة، فإنها تزداد حدةً واتساعاً، وتراوح مساعي ضخ بعض الأموال مكانها وهي مخصّصة لترميم البنى التحتية المهترئة في إطار برنامج الرئيس جو بايدن.

في المقابل، لا يجد سياسيّو الحزبين حرجاً في جاهزية مصادقتهم على الإنفاق على المعدات العسكرية، بل أضافوا إلى الميزانية السنوية المقترحة المتضخمة أصلاً مبلغ “25 مليار دولار”.

بعيداً عن التجاذبات والاصطفافات السياسية التقليدية، تشكّل شبه إجماع على أن إدارة الرئيس بايدن “أثبتت عجزها عن الاستجابة السريعة لمعالجة الأزمات”، بالإشارة إلى ما رافق الانسحاب الأميركي المضطرب من أفغانستان، الذي أتبع بشن غارة عبر طائرة مسيّرة على حافلة تقل مدنيين، بعد بضعة أيام من إنجاز الانسحاب.

تبعات كورونا الجديدة تسهم في إنضاج ظروف الاضطرابات الداخلية التي تغذيها الأزمة المالية بارتفاع أسعار الموارد الاستهلاكية، وارتفاع ملحوظ في كلفة المأوى والسكن، مضاف إليها ازدياد كلفة مصادر الطاقة على أبواب فصل الشتاء وبرودته القارصة.

تنبغي الإشارة إلى فشل مؤسّسات الدولة والحكومات المحلية في احتواء نقص موارد الطاقة في ولاية تكساس، حين تعرّضت لموجات ثلجية قاسية أسفرت عن وقوع ضحايا بين المدنيين وانقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن بعض المناطق، استمر لعدة أيام، من دون حل. بعبارة أخرى، تلك كانت نتيجة حتمية لسياسة خصخصة المرافق العامة، مصحوبة بغياب رقابة مركزية حقيقية.

الانقسامات الاجتماعية العمودية واتساع الهوة الاقتصادية بين شرائح الأغلبية وأقلية الأثرياء لا تجد لها حلولاً أو توجهات حقيقية لمعالجتها، وأجهزة الدولة المختلفة تلمس تفاقم الأزمة الاجتماعية محذّرة من وصولها لمرحلة العصيان المدني، ومدركة أن اتساع رقعة الأزمة في القطاعات الحيوية الثلاثة، الطاقة والغذاء والمسكن، ستفجّر الاضطرابات والاحتجاجات.