2020-05-10-التحليل

التحليل

مفاجأة اكتوبر الانتخابية:
إصابة ترامب بالفايروس تخلط الأوراق

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

التطورات المتسارعة المرافقة لإصابة الرئيس ترامب بفايروس كورونا أثارت التكهّنات حول مستقبله في المدى المنظور، لناحية التداعيات المترتّبة عن “إمكانية” غيابه عن الساحة السياسية، أو استمراره في الأيام المقبلة وهو يئِنّ من الوهن وعدم التركيز، كأبرز عوارض الفايروس.

من البديهي أنّ كلّ ما يتعلّق بالحالة الصحّية وطرق المعالجة والأدوية والعقاقير والرؤى المستقبليّة، أضحت بيد الطواقم الطبيّة الخاصّة حصراً، فهي المخوّلة بمراقبة حالته الصحيّة، وهي تخضع في المحصّلة لضوابط القرار السياسي الاستراتيجي، لناحية تقنين المعلومات والإفراج “عما يلزم” إعلاميّاً لإدامة السيطرة على مفاصل القرار السياسي.

وعليه، من العسير الاقتراب من تلك الزاوية بغية الإضاءة على الأجزاء المتناثرة من المعلومات المقننة أصلاً، ويفضّل إدراجها ضمن اخصائيي الرعاية الصحية، بيد أن المُتاح ضمن ضوابط الرؤى السياسيّة، وسيرورة معركة الانتخابات الرئاسيّة في شوطها الأخير، يوفران العناصر الضرورية لرسم صورة أقرب إلى الواقعيّة، بعيداً عن الرغبات الذاتية أو الانسياق وراء تفسيرات سطحيّة معلّبة توصل أصحابها إلى نتائج قاصرة.

لا ريب في أنّ توقيت الإعلان السريع عن إصابة الرئيس ترامب ونقله على عجل خلال 24 ساعة ليتلقى العلاج في مستشفى “وولتر ريد” العسكري، على بعد بضعة كيلومترات من البيت الأبيض، يطرح جملة تساؤلات أكثر مما يتوفر من معلومات موثّقة.

يتميّز المشفى بتوفّر أفضل ما توصلت إليه التقنية الحديثة من معدات وأجهزة وأدوية، بعضها لا يتوفر لكبار الاختصاصيين في مجال الرعاية الطبية، وضمه أيضا جناحاً رئاسياً خاصاً يوفر العزلة التامة لنزيله الجديد، نظراً إلى مركزه كقائد أعلى للقوات المسلحة.

أعربت كبريات المؤسّسات الإعلامية الأميركية عن شكوكها في مبررات نقل الرئيس ترامب إلى المستشفى العسكري نظراً إلى ضوابط حركته الصارمة، وبقاء الأمر “غامضاً” لتساؤلاتها المتكررة، وخصوصاً إن البيت الأبيض مجهّز بمعدات طبية ذات تقنية عالية، وطاقم طبي كامل على نفقة الدولة.

أبرز التناقضات في التصريحات الصحافية المرصودة حول حقيقة الإصابة جاء على لسان “الطبيب الخاص للبيت الأبيض”، شون كونلي، في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت، 3 تشرين أول/اكتوبر الجاري، يجزم فيه تشخيص إصابة الرئيس ترامب منذ 72 ساعة، أي يوم الخميس.

في المقابل، أعلن الرئيس ترامب عبر تويتر عن إصابته بالفايروس “حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة”، ولكن يبدو ان العوارض  ظهرت بعد انتهاء مهرجانه الانتخابي في ولاية منيسوتا يوم الأربعاء. ورغم ذلك استمر في جولته يوم الخميس الى نيوجرسي.

الثابت في تصريح الطّبيب الخاصّ هو إقراره بإصابة الرئيس ترامب بالفايروس، عقب التيقّن من إصابة مساعدته هوب هيكس يوم الخميس الأول من الشهر الجاري، ونقله إلى المستشفى العسكري “كإجراء احترازي”. رفض الطبيب كونلي مراراً إلإجابة القاطعة على تلقي الرئيس ترامب وحدات أكسجين لمساعدته على التنفس خلال بثّ مؤتمره الصحافي المذكور، وأنهى المؤتمر على الفور، وتبيّن لاحقا انه تم تزويده بالأوكسجين يوم الجمعة وقبل نقله الى المستشفى.

في بُعد التوقيت الزمني، تنبغي الإشارة إلى أنّ الإعلان عن إصابة الرئيس ترامب بالفايروس جاء عقب انتهاء الجولة الأولى من المناظرة الرئاسية وظهور الإعياء الجسدي عليه، أكدته حملته الانتخابية سريعاً، واكبها تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي للرئيس ترامب، وفوز منافسه المرشح الديموقراطي جوزيف بايدن.

عند هذا المفصل الحرج، برزت جملة تكهّنات بين كبار المحللين والمراقبين السياسيين الأميركيين، مفادها أنّ الرئيس ترامب أراد مخرجاً سريعاً يؤدي إلى ااستعادة بعض ما فقده من الدعم والتأييد، وربما توصّل وبعض كبار أعوانه إلى إثارة مسألة إصابته بالفايروس واضطراره إلى العزل في فترة زمنية بالغة الحساسية من الحملة الانتخابية، ما أدّى إلى استدرار التعاطف الشعبي والعالمي على السواء مع الرئيس ترامب، وانكفاء منافسه بايدن عن المضي قدماً في متطلبات الحملة الانتخابية.

أوقفت الآلة الإعلامية الأميركية النشطة والمناوئة للرئيس ترامب منسوب هجومها المعتاد دون انقطاع وتعدادها “أخطائه وأكاذيبه”، لبعض الوقت، أبرزها استهتاره بخطورة الجائحة التي ضربت العالم بأسره، كتعبير عن تعاطفها وتحسّسها لوضعه الصحّي، الأمر الذي سيصبّ في خانة دعمه في المحصلة العامة.

في الشق المقابل، أثار نشر كتاب الصحافي الاستقصائي الشهير، بوب وودوورد، بعنوان “غضب”، حملة مناوئة جديدة بموجب مضمون المنشور الناجم عن سلسلة طويلة من المقابلات الخاصّة أجراها مع الرئيس، وإقرار الأخير بأنّه كان يدرك خطورة تفشي الجائحة وضرورة مواجهتها مباشرة، لكنّه “رجّح التخفيف من خطورتها على المستوى الشعبي” وعدم تبني إجراءات احترازية إلزامية، كارتداء الكمامات الواقية، حسبما جاء في الكتاب.

وفي هذا الصدد، أجمع المراقبون من مؤيدي الرئيس ترامب ومعارضيه على دخول الحملات الانتخابية في “حيرة بالغة” وعدم اليقين مما يخبّئه المستقبل القريب، “وربما انتشار الفوضى”، كنتيجة مباشرة لإقصاء الرئيس ترامب أو غيابه عن المشهد اليومي.

الأمر الآخر هو عدم التيقّن من تعرض المنافس الديموقراطي جوزيف بايدن للفايروس عقب انفضاض المناظرة التي دامت 90 دقيقة، ما يلقي ظلالاّ كثيفة حول سير الانتخابات برمتها. بيد أنّ هذه المسألة سابقة لأوانها لحين تثبّت العكس. وتتزايد المطالب السياسية في حثّ المرشح بايدن على تعليق نشاطات حملته الانتخابية، بالتوازي مع غياب الرئيس ترامب مرحلياً.

استأنف بايدن حملته بعد تجميد مؤقت خضع فيه لإختبار الإصابة بالفيروس بنتيجة سالبة، ولكنه أوقف الإعلانات والدعاية الإنتخابية المنددة بترامب شخصيا. في الشق العملياتي والأقرب إلى التطبيق، يجري تداول “مخارج دستورية” في حال غاب الرئيس ترامب، أبرزها استمرار التسلسل في السلطة التنفيذية بتسلّم نائب الرئيس مايك بينس مهام المنصب كخيار أولي، لكن ذلك يستوجب مصادقة خطية من الرئيس ترامب، ينقل فيها صلاحياته لنائبه، “طوعياً أو بشكل مؤقت”.

جرى اعتماد النص أعلاه دستورياً فيما يسمى “مادة التعديل الـ 25” للدستور، والتي صادق عليها الكونغرس في العام 1967، ولجأ الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن إلى تفعيلها مرتين بعد تعرضه لعمليات جراحية طفيفة، في العامين 2002 و 2007، وتسلّم نائبه ديك تشيني مهام المنصب لفترة قصيرة.

يرافق ذلك الاحتفاظ بتصّدر الرئيس ترامب بطاقات الانتخاب كما هي، وذهاب أصوات مؤيديه إلى البديل المعتمد من قبل اللجنة المركزية للحزب الجمهوري. تبرز حينئذ تعقيدات عملياتية تتعلق بانتهاء الفترة الزمنية المطلوبة لتسجيل واعتماد المرشحين للمنصب في عموم الولايات، والتي تتباين جداولها المقررة بمواعيد مختلفة، إضافة إلى انتهاء السلطات الرسمية في نحو 29 ولاية من طباعة وإعداد بطاقات الانتخاب للتوزيع بالبريد العادي. بيد أنّ حساسية الظرف الراهن وفرادته ستفرز آليات مستحدثة للتغلب على تلك العقبات.

الاحتمال الآخرهو ما المنتظر القيام به في حال أصيب نائب الرئيس، إضافة إلى الرئيس، بالفايروس، وأُقعِدا عن ممارسة مهامها. النصوص الدستورية تحدد التراتبية بتولي رئيس/ة مجلس النواب مهام المنصب، في حال عدم قيام الرئيس ونائبه بمهام المنصب.

ولكنّ العقدة الأساسية في هذا الاحتمال هي الانتماء السياسي لرئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، المناويء للحزب الجمهوري، الأمر الذي مهّد لتواتر الرؤى الافتراضية بنضوج ما يُعرف بـ “مفاجأة أوكتوبر”، أو حلّ الساعة الأخيرة في السباق الرئاسي، وتم التكهّن بافتعال الرئيس ترامب نزاع يؤدي إلى شن حرب على إيران أو دولة أخرى، لخلط الأوراق وكسب التأييد الشعبي.

وساد مناخ الخشية والترقب من “تعهّد” الرئيس ترامب أثناء المناظرة الرئاسية بعدم تسليمه بنتائج الانتخابات الرئاسية إن جاءت لصالح منافسه، مبرراً ذلك بادعاءات لم تثبت صحتها بشكل قاطع تتمحور حول “فساد المؤسسة (المناوئة له) بتضخيم بطاقات الانتخاب” المرسلة بريدياً.

نجح الرئيس ترامب في أثارة زوبعة من الشك وإرباك الجمهور حول مزاعم لجوء الطرف المنافس، الحزب الديموقراطي، إلى حشد الناخبين بأعداد كبيرة “والتزوير”، حسبما يزعم، ما سيؤدي إلى تآكل قاعدة التأييد الثابتة لمناصريه في الحزب الجمهوري.

يعوّل الرئيس ترامب ومناصروه في الحزب الجمهوري على تماسك قاعدته الانتخابية، وخصوصاً القطاعات الانجيلية المتطرفة والمنظمات العنصرية وميليشياتها من البيض، والتي رفض إدانتها أو التنصل منها بشكل صريح خلال المناظرة الرئاسية.

وفّرت المناظرة فرصة ذهبية للمرشح الديموقراطي جو بايدن للظهور بموقف يتحكّم به بكل ملابساته، واستطاع تسجيل بعض “الضربات” الكلامية للرئيس ترامب واستدراجه إلى مربع الرد، كما أوضح التباين الصّريح، بل المتناقض في تناول المرشحيْن للقضايا العاجلة.

واعتقد بايدن أنه وجد ضالته في إحراج الرئيس ترامب الذي “تسبّب في انقسام المجتمع طيلة ولايته الرئاسية”، وارتفاع معدلات العنف والجريمة، وفشله الصارخ في التصدي لجائحة كورونا، وما سبّبه من ارتفاع مريب في أعداد ضحاياها، فضلاً عن محاصرتها، لعدم احترامه لنتائج الانتخابات وتسليم السّلطة بشكل سلس، كما هو المعتاد.

الرئيس ترامب تبنّى المجموعات العنصرية عملياً، والتي أفردت لها الوسائل الإعلامية مساحات واسعة لإدانة أساليبها وتعصّبها الأعمى، رافضاً إدانة “العنف الذي تمارسه ميليشيات المجموعات اليمينية والعنصرية من البيض”. بل طالب عناصر مجموعة تدعى “براود بويز Proud Boys” بديمومة نشاطاتها، طارحاً شعار “تأهّبوا واستعدوا”، الذي تبنّته الميليشيا فور انفضاض المناظرة، كتحفيز رسمي على اساليبها الممهورة بالعنف المسلّح، وشكّلت تصريحات الرئيس ترامب إيذاناً لمناصريه بالتأهّب والنزول المسلّح إلى الشوارع، عند الإشارة إلى رفض نتائج الانتاخابات وإثارة الفوضى والعراقيل.

والجدير بالذكر أنّ سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” تشير إلى نحو 300 مجموعة مسلحة من الميليشيات اليمينية في طول وعرض الولايات المتحدة، تلقّى جزءٌ لا بأس به من عناصرها تدريبات عسكرية داخل صفوف القوات المسلحة الأميركية، وأثبتت قدرتها على التسلّح بمعدات قتالية واستخدامها عند الحاجة، أبرزها كان النزول بقوات مدجّجة بالأسلحة والعربات المدرعة في ولاية مشيغان، تعبيراً عن اعتراضها على قرار حاكمة الولاية “الديموقراطية”، وبتحريض من الرئيس ترامب، في شهر أيار/مايو الماضي.

احتمال نشوب اشتباكات مسلحة في عدد من المدن الأميركية الكبرى هو احتمال واقعيّ حذّر منه عدد من الأجهزة الأمنية، لكن محاولات التصدي الجاد لتلك المجموعات مشوبة بالحذر والريبة، نظراً إلى تعدد ولاءات عدد لا بأس به من القوات الأمنية الرسمية، وانتساب عناصرها إلى صفوف المجموعات العنصرية.

من المرجّح أن تغضّ الأجهزة النظر عن ممارسات تلك المجموعات عند تجسّد تلك الفرضية على أرض الواقع، وإبقائها تحت السيطرة ضمن سقف متوسط لا تسمح لها بتجاوزه، لكن مسألة انضباط الطرفين أمر يصعب الجزم به، وربما ستؤدّي الاشتباكات إلى ما يشبه ساحة حرب حقيقيّة لبعض الوقت، كما يحذّر، بل يجزم به، بعض قادة الأجهزة الأمنية.

في الحسابات الاستراتيجيّة، تأتي ديمومة النظام السياسيّ على رأس سلّم الأولويات، وستنفّذ الأجهزة الرسمية مهامها من دون اعتبار لأعداد الضحايا، كما جسّدته مراراً في تصديها للمجموعات اليساريّة والليبراليّة، نذكر منها قصف أجهزة الشرطة في مدينة فيلادلفيا لحيّ سكني مكتظ بأكمله في 13 أيار/مايو 1985، كانت تقطنه عائلات من السود تدين بالولاء لمجموعة “موف MOVE” التي صنّفتها الأجهزة الرسمية “حركة تحرر”.

أسفر هجوم الأجهزة الشرس بالطائرات والقاء القنابل الحارقة عن اندلاع النيران في 65 منزلاّ، ومقتل 11 فرداً من ضمنهم 5 أطفال. وصرّح بعض الناجين من المحرقة أنّ الأجهزة الرسمية جنّدت 500 من عناصرها المدجّجين بالأسلحة، وأطلقت الرصاص مباشرة على المدنين الهاربين من الحرائق.

ربما كانت تلك الحادثة الدموية تمريناً لمواجهات لاحقة، كما يعتقد ضحايا العنف الأميركي الرسمي.

2020-05-10-التقرير الأسبوعي

مفاجأة اكتوبر الانتخابية:
إصابة ترامب بالفايروس تخلط الأوراق

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

التطورات المتسارعة المرافقة لإصابة الرئيس ترامب بفايروس كورونا أثارت التكهّنات حول مستقبله في المدى المنظور، لناحية التداعيات المترتّبة عن “إمكانية” غيابه عن الساحة السياسية، أو استمراره في الأيام المقبلة وهو يئِنّ من الوهن وعدم التركيز، كأبرز عوارض الفايروس.

من البديهي أنّ كلّ ما يتعلّق بالحالة الصحّية وطرق المعالجة والأدوية والعقاقير والرؤى المستقبليّة، أضحت بيد الطواقم الطبيّة الخاصّة حصراً، فهي المخوّلة بمراقبة حالته الصحيّة، وهي تخضع في المحصّلة لضوابط القرار السياسي الاستراتيجي، لناحية تقنين المعلومات والإفراج “عما يلزم” إعلاميّاً لإدامة السيطرة على مفاصل القرار السياسي.

وعليه، من العسير الاقتراب من تلك الزاوية بغية الإضاءة على الأجزاء المتناثرة من المعلومات المقننة أصلاً، ويفضّل إدراجها ضمن اخصائيي الرعاية الصحية، بيد أن المُتاح ضمن ضوابط الرؤى السياسيّة، وسيرورة معركة الانتخابات الرئاسيّة في شوطها الأخير، يوفران العناصر الضرورية لرسم صورة أقرب إلى الواقعيّة، بعيداً عن الرغبات الذاتية أو الانسياق وراء تفسيرات سطحيّة معلّبة توصل أصحابها إلى نتائج قاصرة.

لا ريب في أنّ توقيت الإعلان السريع عن إصابة الرئيس ترامب ونقله على عجل خلال 24 ساعة ليتلقى العلاج في مستشفى “وولتر ريد” العسكري، على بعد بضعة كيلومترات من البيت الأبيض، يطرح جملة تساؤلات أكثر مما يتوفر من معلومات موثّقة.

يتميّز المشفى بتوفّر أفضل ما توصلت إليه التقنية الحديثة من معدات وأجهزة وأدوية، بعضها لا يتوفر لكبار الاختصاصيين في مجال الرعاية الطبية، وضمه أيضا جناحاً رئاسياً خاصاً يوفر العزلة التامة لنزيله الجديد، نظراً إلى مركزه كقائد أعلى للقوات المسلحة.

أعربت كبريات المؤسّسات الإعلامية الأميركية عن شكوكها في مبررات نقل الرئيس ترامب إلى المستشفى العسكري نظراً إلى ضوابط حركته الصارمة، وبقاء الأمر “غامضاً” لتساؤلاتها المتكررة، وخصوصاً إن البيت الأبيض مجهّز بمعدات طبية ذات تقنية عالية، وطاقم طبي كامل على نفقة الدولة.

أبرز التناقضات في التصريحات الصحافية المرصودة حول حقيقة الإصابة جاء على لسان “الطبيب الخاص للبيت الأبيض”، شون كونلي، في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت، 3 تشرين أول/اكتوبر الجاري، يجزم فيه تشخيص إصابة الرئيس ترامب منذ 72 ساعة، أي يوم الخميس.

في المقابل، أعلن الرئيس ترامب عبر تويتر عن إصابته بالفايروس “حوالي الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة”، ولكن يبدو ان العوارض  ظهرت بعد انتهاء مهرجانه الانتخابي في ولاية منيسوتا يوم الأربعاء. ورغم ذلك استمر في جولته يوم الخميس الى نيوجرسي.

الثابت في تصريح الطّبيب الخاصّ هو إقراره بإصابة الرئيس ترامب بالفايروس، عقب التيقّن من إصابة مساعدته هوب هيكس يوم الخميس الأول من الشهر الجاري، ونقله إلى المستشفى العسكري “كإجراء احترازي”. رفض الطبيب كونلي مراراً إلإجابة القاطعة على تلقي الرئيس ترامب وحدات أكسجين لمساعدته على التنفس خلال بثّ مؤتمره الصحافي المذكور، وأنهى المؤتمر على الفور، وتبيّن لاحقا انه تم تزويده بالأوكسجين يوم الجمعة وقبل نقله الى المستشفى.

في بُعد التوقيت الزمني، تنبغي الإشارة إلى أنّ الإعلان عن إصابة الرئيس ترامب بالفايروس جاء عقب انتهاء الجولة الأولى من المناظرة الرئاسية وظهور الإعياء الجسدي عليه، أكدته حملته الانتخابية سريعاً، واكبها تراجع ملحوظ في الدعم الشعبي للرئيس ترامب، وفوز منافسه المرشح الديموقراطي جوزيف بايدن.

عند هذا المفصل الحرج، برزت جملة تكهّنات بين كبار المحللين والمراقبين السياسيين الأميركيين، مفادها أنّ الرئيس ترامب أراد مخرجاً سريعاً يؤدي إلى ااستعادة بعض ما فقده من الدعم والتأييد، وربما توصّل وبعض كبار أعوانه إلى إثارة مسألة إصابته بالفايروس واضطراره إلى العزل في فترة زمنية بالغة الحساسية من الحملة الانتخابية، ما أدّى إلى استدرار التعاطف الشعبي والعالمي على السواء مع الرئيس ترامب، وانكفاء منافسه بايدن عن المضي قدماً في متطلبات الحملة الانتخابية.

أوقفت الآلة الإعلامية الأميركية النشطة والمناوئة للرئيس ترامب منسوب هجومها المعتاد دون انقطاع وتعدادها “أخطائه وأكاذيبه”، لبعض الوقت، أبرزها استهتاره بخطورة الجائحة التي ضربت العالم بأسره، كتعبير عن تعاطفها وتحسّسها لوضعه الصحّي، الأمر الذي سيصبّ في خانة دعمه في المحصلة العامة.

في الشق المقابل، أثار نشر كتاب الصحافي الاستقصائي الشهير، بوب وودوورد، بعنوان “غضب”، حملة مناوئة جديدة بموجب مضمون المنشور الناجم عن سلسلة طويلة من المقابلات الخاصّة أجراها مع الرئيس، وإقرار الأخير بأنّه كان يدرك خطورة تفشي الجائحة وضرورة مواجهتها مباشرة، لكنّه “رجّح التخفيف من خطورتها على المستوى الشعبي” وعدم تبني إجراءات احترازية إلزامية، كارتداء الكمامات الواقية، حسبما جاء في الكتاب.

وفي هذا الصدد، أجمع المراقبون من مؤيدي الرئيس ترامب ومعارضيه على دخول الحملات الانتخابية في “حيرة بالغة” وعدم اليقين مما يخبّئه المستقبل القريب، “وربما انتشار الفوضى”، كنتيجة مباشرة لإقصاء الرئيس ترامب أو غيابه عن المشهد اليومي.

الأمر الآخر هو عدم التيقّن من تعرض المنافس الديموقراطي جوزيف بايدن للفايروس عقب انفضاض المناظرة التي دامت 90 دقيقة، ما يلقي ظلالاّ كثيفة حول سير الانتخابات برمتها. بيد أنّ هذه المسألة سابقة لأوانها لحين تثبّت العكس. وتتزايد المطالب السياسية في حثّ المرشح بايدن على تعليق نشاطات حملته الانتخابية، بالتوازي مع غياب الرئيس ترامب مرحلياً.

استأنف بايدن حملته بعد تجميد مؤقت خضع فيه لإختبار الإصابة بالفيروس بنتيجة سالبة، ولكنه أوقف الإعلانات والدعاية الإنتخابية المنددة بترامب شخصيا. في الشق العملياتي والأقرب إلى التطبيق، يجري تداول “مخارج دستورية” في حال غاب الرئيس ترامب، أبرزها استمرار التسلسل في السلطة التنفيذية بتسلّم نائب الرئيس مايك بينس مهام المنصب كخيار أولي، لكن ذلك يستوجب مصادقة خطية من الرئيس ترامب، ينقل فيها صلاحياته لنائبه، “طوعياً أو بشكل مؤقت”.

جرى اعتماد النص أعلاه دستورياً فيما يسمى “مادة التعديل الـ 25” للدستور، والتي صادق عليها الكونغرس في العام 1967، ولجأ الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن إلى تفعيلها مرتين بعد تعرضه لعمليات جراحية طفيفة، في العامين 2002 و 2007، وتسلّم نائبه ديك تشيني مهام المنصب لفترة قصيرة.

يرافق ذلك الاحتفاظ بتصّدر الرئيس ترامب بطاقات الانتخاب كما هي، وذهاب أصوات مؤيديه إلى البديل المعتمد من قبل اللجنة المركزية للحزب الجمهوري. تبرز حينئذ تعقيدات عملياتية تتعلق بانتهاء الفترة الزمنية المطلوبة لتسجيل واعتماد المرشحين للمنصب في عموم الولايات، والتي تتباين جداولها المقررة بمواعيد مختلفة، إضافة إلى انتهاء السلطات الرسمية في نحو 29 ولاية من طباعة وإعداد بطاقات الانتخاب للتوزيع بالبريد العادي. بيد أنّ حساسية الظرف الراهن وفرادته ستفرز آليات مستحدثة للتغلب على تلك العقبات.

الاحتمال الآخرهو ما المنتظر القيام به في حال أصيب نائب الرئيس، إضافة إلى الرئيس، بالفايروس، وأُقعِدا عن ممارسة مهامها. النصوص الدستورية تحدد التراتبية بتولي رئيس/ة مجلس النواب مهام المنصب، في حال عدم قيام الرئيس ونائبه بمهام المنصب.

ولكنّ العقدة الأساسية في هذا الاحتمال هي الانتماء السياسي لرئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، المناويء للحزب الجمهوري، الأمر الذي مهّد لتواتر الرؤى الافتراضية بنضوج ما يُعرف بـ “مفاجأة أوكتوبر”، أو حلّ الساعة الأخيرة في السباق الرئاسي، وتم التكهّن بافتعال الرئيس ترامب نزاع يؤدي إلى شن حرب على إيران أو دولة أخرى، لخلط الأوراق وكسب التأييد الشعبي.

وساد مناخ الخشية والترقب من “تعهّد” الرئيس ترامب أثناء المناظرة الرئاسية بعدم تسليمه بنتائج الانتخابات الرئاسية إن جاءت لصالح منافسه، مبرراً ذلك بادعاءات لم تثبت صحتها بشكل قاطع تتمحور حول “فساد المؤسسة (المناوئة له) بتضخيم بطاقات الانتخاب” المرسلة بريدياً.

نجح الرئيس ترامب في أثارة زوبعة من الشك وإرباك الجمهور حول مزاعم لجوء الطرف المنافس، الحزب الديموقراطي، إلى حشد الناخبين بأعداد كبيرة “والتزوير”، حسبما يزعم، ما سيؤدي إلى تآكل قاعدة التأييد الثابتة لمناصريه في الحزب الجمهوري.

يعوّل الرئيس ترامب ومناصروه في الحزب الجمهوري على تماسك قاعدته الانتخابية، وخصوصاً القطاعات الانجيلية المتطرفة والمنظمات العنصرية وميليشياتها من البيض، والتي رفض إدانتها أو التنصل منها بشكل صريح خلال المناظرة الرئاسية.

وفّرت المناظرة فرصة ذهبية للمرشح الديموقراطي جو بايدن للظهور بموقف يتحكّم به بكل ملابساته، واستطاع تسجيل بعض “الضربات” الكلامية للرئيس ترامب واستدراجه إلى مربع الرد، كما أوضح التباين الصّريح، بل المتناقض في تناول المرشحيْن للقضايا العاجلة.

واعتقد بايدن أنه وجد ضالته في إحراج الرئيس ترامب الذي “تسبّب في انقسام المجتمع طيلة ولايته الرئاسية”، وارتفاع معدلات العنف والجريمة، وفشله الصارخ في التصدي لجائحة كورونا، وما سبّبه من ارتفاع مريب في أعداد ضحاياها، فضلاً عن محاصرتها، لعدم احترامه لنتائج الانتخابات وتسليم السّلطة بشكل سلس، كما هو المعتاد.

الرئيس ترامب تبنّى المجموعات العنصرية عملياً، والتي أفردت لها الوسائل الإعلامية مساحات واسعة لإدانة أساليبها وتعصّبها الأعمى، رافضاً إدانة “العنف الذي تمارسه ميليشيات المجموعات اليمينية والعنصرية من البيض”. بل طالب عناصر مجموعة تدعى “براود بويز Proud Boys” بديمومة نشاطاتها، طارحاً شعار “تأهّبوا واستعدوا”، الذي تبنّته الميليشيا فور انفضاض المناظرة، كتحفيز رسمي على اساليبها الممهورة بالعنف المسلّح، وشكّلت تصريحات الرئيس ترامب إيذاناً لمناصريه بالتأهّب والنزول المسلّح إلى الشوارع، عند الإشارة إلى رفض نتائج الانتاخابات وإثارة الفوضى والعراقيل.

والجدير بالذكر أنّ سجلات مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي آي” تشير إلى نحو 300 مجموعة مسلحة من الميليشيات اليمينية في طول وعرض الولايات المتحدة، تلقّى جزءٌ لا بأس به من عناصرها تدريبات عسكرية داخل صفوف القوات المسلحة الأميركية، وأثبتت قدرتها على التسلّح بمعدات قتالية واستخدامها عند الحاجة، أبرزها كان النزول بقوات مدجّجة بالأسلحة والعربات المدرعة في ولاية مشيغان، تعبيراً عن اعتراضها على قرار حاكمة الولاية “الديموقراطية”، وبتحريض من الرئيس ترامب، في شهر أيار/مايو الماضي.

احتمال نشوب اشتباكات مسلحة في عدد من المدن الأميركية الكبرى هو احتمال واقعيّ حذّر منه عدد من الأجهزة الأمنية، لكن محاولات التصدي الجاد لتلك المجموعات مشوبة بالحذر والريبة، نظراً إلى تعدد ولاءات عدد لا بأس به من القوات الأمنية الرسمية، وانتساب عناصرها إلى صفوف المجموعات العنصرية.

من المرجّح أن تغضّ الأجهزة النظر عن ممارسات تلك المجموعات عند تجسّد تلك الفرضية على أرض الواقع، وإبقائها تحت السيطرة ضمن سقف متوسط لا تسمح لها بتجاوزه، لكن مسألة انضباط الطرفين أمر يصعب الجزم به، وربما ستؤدّي الاشتباكات إلى ما يشبه ساحة حرب حقيقيّة لبعض الوقت، كما يحذّر، بل يجزم به، بعض قادة الأجهزة الأمنية.

في الحسابات الاستراتيجيّة، تأتي ديمومة النظام السياسيّ على رأس سلّم الأولويات، وستنفّذ الأجهزة الرسمية مهامها من دون اعتبار لأعداد الضحايا، كما جسّدته مراراً في تصديها للمجموعات اليساريّة والليبراليّة، نذكر منها قصف أجهزة الشرطة في مدينة فيلادلفيا لحيّ سكني مكتظ بأكمله في 13 أيار/مايو 1985، كانت تقطنه عائلات من السود تدين بالولاء لمجموعة “موف MOVE” التي صنّفتها الأجهزة الرسمية “حركة تحرر”.

أسفر هجوم الأجهزة الشرس بالطائرات والقاء القنابل الحارقة عن اندلاع النيران في 65 منزلاّ، ومقتل 11 فرداً من ضمنهم 5 أطفال. وصرّح بعض الناجين من المحرقة أنّ الأجهزة الرسمية جنّدت 500 من عناصرها المدجّجين بالأسلحة، وأطلقت الرصاص مباشرة على المدنين الهاربين من الحرائق.

ربما كانت تلك الحادثة الدموية تمريناً لمواجهات لاحقة، كما يعتقد ضحايا العنف الأميركي الرسمي.

Analysis 09-30-2020

ANALYSIS

Battle for the Soul of the US Supreme Court

 

The death of the Associate Justice of the Supreme Court, Ruth Bader Ginsberg, last week is more than another fight over nominating and approving a new Supreme Court (SCOTUS) justice.  In many ways, it marks the culmination of a war over the Supreme Court that began over 60 years ago.  No wonder that Democrats are upset that President Trump will be able to name Ginsberg’s replacement are promising wholesale electoral rebellion.

Although the SCOTUS is a co-equal branch of the US government, it has been the least important one for most of its history.  Its job was to provide a non-prejudicial branch to try court cases.  And that has been its major task.

However, over two hundred years, the SCOTUS gave itself the right to decide what laws were unconstitutional (Marbury Vs. Madison, 1803).  This decision, which is now considered the most important decision in US Constitutional Law allows the federal courts to rule any action by the government unconstitutional and non-binding.

Although the courts had this power, it was only used sparingly during the next 150 years – until President Eisenhower appointed Earl Warren as Chief of the Supreme Court.  Warren and the other 8 justices (appointed by Franklin Roosevelt and Harry Truman) became the most liberal, activist court and redefined America with landmark rulings on desegregation, the rights of defendants, the power of the Federal Government, and even religious expression.

Most Americans were generally unaware of the overall impact of these rulings until 1962, when the Court ruled that prayer in public schools and at government events was unconstitutional (Engle v. Vitale).  A year later they declared that reading the Bible or the Prayer was also unconstitutional at public schools.

This had a dramatic impact.  These rulings were unpopular with the conservative Americans and suddenly the political leanings of the SCOTUS justices were of concern to the average voter.  Starting in 1964 with Republican Presidential candidate Senator Barry Goldwater, every Republican presidential candidate has made it part of his agenda to appoint more conservative justices that would turn back such decisions.

Although President Nixon tried to turn back the Court with the appointment of Warren Burger as Chief Justice of the Supreme Court, the number of liberal justices on the court kept the court making rulings that were more favorable to liberals, including the abortion case of Roe v. Wade.

The tide began to turn during the Reagan presidency with his appointments of four justices.  While female Justice O’Conner was moderate, Justice Kennedy became a crucial swing vote in many cases like the Heller Case.  Chief Justice Rehnquist became the first conservative chief justice in modern history.  And Justice Scalia provided the intellectual foundation of the conservative wing of the Court – writing many landmark rulings like the Heller case that upheld the ownership of firearms by Americans.

In 1991, conservative Clarence Thomas replaced liberal Thurgood Marshall, which brought the conservative and liberal sides of the court into a near balance.

The next few decades saw a closely divided court with Justices O’Conner and Kennedy becoming the “swing” votes.

The most senior Associate Justice on the liberal side was Justice Ginsberg, who was appointed by Clinton.  One of her traditional powers was to assign the Associate Justice who would write court rulings if she were the most senior justice voting in the majority.  This gave her wide powers to define the scope of the ruling – making it limited in scope or making it a piece of landmark legal precedence.

With seniority, came age and by the time Obama was in the White House, many liberals felt that with her age in the 80s, she should step down to allow Obama to name her successor.  Although she had several bouts with cancer, she felt that she could still do the job.

Until last week.

Now a closely divided SCOTUS (four conservative, four liberal, and the Chief Justice as “swing” vote) is on the verge of the conservative dream that began with the ruling against prayer in schools – a majority on the Court.  The death of Ginsberg (with the Trump nomination getting approved) means a split of 5 conservatives, 3 liberals, and one swing vote.

No wonder Democrats are so concerned.

There is also another factor.  As Republicans have gained more control in the Congress, more conservative laws have been written, which the Democrats could not defeat in Congress.  As a result, the Democrats have been forced to rely upon the courts to rule such laws or actions as unconstitutional.  Many of these cases are heard in the Ninth district, which is traditionally more liberal and willing to decide in the Democrats’ favor due to the large influence of liberal California and its liberal senators who had to approve the nominations in previous years.

With the historic number of conservative judges being appointed by Trump to the Federal court system – including the 9th District – liberals are less able to counter Republican legislation.  This, in turn, has Democrats considering enlarging the number of seats in the federal courts next time a Democratic president is in charge.  This would counter the current balance in the judiciary.

So, what is going to happen now?  The US Senate has a Republican majority, which gives Trump an edge in pushing through a conservative choice for Associate Justice.

Democratic senators are arguing that the choice of a new justice should be left to the new president (an argument that Republicans used to stop Obama’s last SCOTUS nomination in 2016).

Democrats had hoped that they could persuade some moderate Republican senators to pledge not to vote for a justice before the election to give the newly elected president the choice.  In fact, two senators, Murkowski and Collins had made such a pledge.

However, as we noted earlier, a conservative Supreme Court has become such an issue for conservatives and Republicans in the last 60 years that to not take advantage of this opportunity would be considered political suicide.  Many Senators like Senator McCain, who criticized Trump over many things supported his court nominations.  That is why Murkowski reversed her position a few days after saying she would not vote for a justice.  And it is probably why Romney, a frequent Trump critic, said he will support a conservative justice.

At this point in time, it looks like the Republican Senate leadership has the votes.  And a vote is being planned for before the election.

Getting a conservative justice on the court before Election Day is considered essential.  Many think this election will be more confused by numerous legal challenges than the election in 2000, when about 300 votes in Florida decided the election in Bush’s favor after a ruling by the Supreme Court.  Republicans want to make sure the court is fully manned for any court case concerning the election.  They also realize that any 4 – 4 split ruling would only create more controversy.

This whole incident may also have an impact on voting for the Senate.  The Republicans only have a 3-seat edge and many Democrats felt that they could take the Senate and stop Trump’s nomination of so many conservative judges.  The Ginsberg death highlights Trump’s success in changing the judiciary – something that all Republicans support, even if they do not approve of Trump.  This could very well give the edge to Republicans in some close races like Arizona, where McSally has virtually tied with Democrat Kelly in the days since the Ginsberg death.

True, the Ginsberg death could bring out more Democrats, especially those who do not want a pull back on Roe v. Wade which legalized abortion.  This could favor Democrat candidates in more liberal states.

However, elections aside, the question remains, “After pursuing a conservative Supreme Court for 60 years, will conservatives get what they want?”  Judges are loath to overturn precedence and many cases from the Warren Court Era are now popular and will not be reversed.  Judges may “nibble” at the edges of case law, to give people more rights in exercising their religious beliefs in public.  But that may take decades since it takes years for cases to reach the Supreme Court (if they ever do).

There is also the international impact of the SCOTUS – something rarely considered.  For instance, there have been several immigration related cases that have gone to the Supreme Court that can impact people who have never been in the US.

One such case involved banning immigration from majority Muslim nations.  SCOTUS found in June 2018 that the president had the power to make such decisions based on his constitutional power to regulate immigration.

The court also handles cases involving commercial law that impacts international companies either based or doing business in the US.

Although there have been complaints that the SCOTUS doesn’t consider foreign law in its decisions (Ginsberg was an advocate of using foreign law in SCOTUS decisions), the mandate set forth by the court over two centuries ago is clear.  The Marbury v. Madison case of 1803 makes it clear that the foundation of US law is the US Constitution.  Foreign law that is not in agreement with the US Constitution cannot be considered since the Constitution is the basic operating document of the US.

It is also important to remember that what the Court believes can be reversed.  Conservative Justice Clarence Thomas is now the most senior justice on the Supreme Court.  He is 72, and if Trump wins reelection, he will be 76.  If the Democrats win the White House after Trump and they stay in power for 8 years, he will be 84, just three years short of Ginsberg’s age when she died.  It is  conceivable that an untimely death could give Democrats the same advantage that the Republicans have now.  It also means that if Trump wins reelection, some conservatives may encourage Thomas to resign while Trump can name his replacement (providing the GOP still controls the Senate).

Week of September 30, 2020

Battle for the Soul of the US Supreme Court

 

The death of the Associate Justice of the Supreme Court, Ruth Bader Ginsberg, last week is more than another fight over nominating and approving a new Supreme Court (SCOTUS) justice.  In many ways, it marks the culmination of a war over the Supreme Court that began over 60 years ago.  No wonder that Democrats are upset that President Trump will be able to name Ginsberg’s replacement are promising wholesale electoral rebellion.

Although the SCOTUS is a co-equal branch of the US government, it has been the least important one for most of its history.  Its job was to provide a non-prejudicial branch to try court cases.  And that has been its major task.

However, over two hundred years, the SCOTUS gave itself the right to decide what laws were unconstitutional (Marbury Vs. Madison, 1803).  This decision, which is now considered the most important decision in US Constitutional Law allows the federal courts to rule any action by the government unconstitutional and non-binding.

Although the courts had this power, it was only used sparingly during the next 150 years – until President Eisenhower appointed Earl Warren as Chief of the Supreme Court.  Warren and the other 8 justices (appointed by Franklin Roosevelt and Harry Truman) became the most liberal, activist court and redefined America with landmark rulings on desegregation, the rights of defendants, the power of the Federal Government, and even religious expression.

Most Americans were generally unaware of the overall impact of these rulings until 1962, when the Court ruled that prayer in public schools and at government events was unconstitutional (Engle v. Vitale).  A year later they declared that reading the Bible or the Prayer was also unconstitutional at public schools.

This had a dramatic impact.  These rulings were unpopular with the conservative Americans and suddenly the political leanings of the SCOTUS justices were of concern to the average voter.  Starting in 1964 with Republican Presidential candidate Senator Barry Goldwater, every Republican presidential candidate has made it part of his agenda to appoint more conservative justices that would turn back such decisions.

Although President Nixon tried to turn back the Court with the appointment of Warren Burger as Chief Justice of the Supreme Court, the number of liberal justices on the court kept the court making rulings that were more favorable to liberals, including the abortion case of Roe v. Wade.

The tide began to turn during the Reagan presidency with his appointments of four justices.  While female Justice O’Conner was moderate, Justice Kennedy became a crucial swing vote in many cases like the Heller Case.  Chief Justice Rehnquist became the first conservative chief justice in modern history.  And Justice Scalia provided the intellectual foundation of the conservative wing of the Court – writing many landmark rulings like the Heller case that upheld the ownership of firearms by Americans.

In 1991, conservative Clarence Thomas replaced liberal Thurgood Marshall, which brought the conservative and liberal sides of the court into a near balance.

The next few decades saw a closely divided court with Justices O’Conner and Kennedy becoming the “swing” votes.

The most senior Associate Justice on the liberal side was Justice Ginsberg, who was appointed by Clinton.  One of her traditional powers was to assign the Associate Justice who would write court rulings if she were the most senior justice voting in the majority.  This gave her wide powers to define the scope of the ruling – making it limited in scope or making it a piece of landmark legal precedence.

With seniority, came age and by the time Obama was in the White House, many liberals felt that with her age in the 80s, she should step down to allow Obama to name her successor.  Although she had several bouts with cancer, she felt that she could still do the job.

Until last week.

Now a closely divided SCOTUS (four conservative, four liberal, and the Chief Justice as “swing” vote) is on the verge of the conservative dream that began with the ruling against prayer in schools – a majority on the Court.  The death of Ginsberg (with the Trump nomination getting approved) means a split of 5 conservatives, 3 liberals, and one swing vote.

No wonder Democrats are so concerned.

There is also another factor.  As Republicans have gained more control in the Congress, more conservative laws have been written, which the Democrats could not defeat in Congress.  As a result, the Democrats have been forced to rely upon the courts to rule such laws or actions as unconstitutional.  Many of these cases are heard in the Ninth district, which is traditionally more liberal and willing to decide in the Democrats’ favor due to the large influence of liberal California and its liberal senators who had to approve the nominations in previous years.

With the historic number of conservative judges being appointed by Trump to the Federal court system – including the 9th District – liberals are less able to counter Republican legislation.  This, in turn, has Democrats considering enlarging the number of seats in the federal courts next time a Democratic president is in charge.  This would counter the current balance in the judiciary.

So, what is going to happen now?  The US Senate has a Republican majority, which gives Trump an edge in pushing through a conservative choice for Associate Justice.

Democratic senators are arguing that the choice of a new justice should be left to the new president (an argument that Republicans used to stop Obama’s last SCOTUS nomination in 2016).

Democrats had hoped that they could persuade some moderate Republican senators to pledge not to vote for a justice before the election to give the newly elected president the choice.  In fact, two senators, Murkowski and Collins had made such a pledge.

However, as we noted earlier, a conservative Supreme Court has become such an issue for conservatives and Republicans in the last 60 years that to not take advantage of this opportunity would be considered political suicide.  Many Senators like Senator McCain, who criticized Trump over many things supported his court nominations.  That is why Murkowski reversed her position a few days after saying she would not vote for a justice.  And it is probably why Romney, a frequent Trump critic, said he will support a conservative justice.

At this point in time, it looks like the Republican Senate leadership has the votes.  And a vote is being planned for before the election.

Getting a conservative justice on the court before Election Day is considered essential.  Many think this election will be more confused by numerous legal challenges than the election in 2000, when about 300 votes in Florida decided the election in Bush’s favor after a ruling by the Supreme Court.  Republicans want to make sure the court is fully manned for any court case concerning the election.  They also realize that any 4 – 4 split ruling would only create more controversy.

This whole incident may also have an impact on voting for the Senate.  The Republicans only have a 3-seat edge and many Democrats felt that they could take the Senate and stop Trump’s nomination of so many conservative judges.  The Ginsberg death highlights Trump’s success in changing the judiciary – something that all Republicans support, even if they do not approve of Trump.  This could very well give the edge to Republicans in some close races like Arizona, where McSally has virtually tied with Democrat Kelly in the days since the Ginsberg death.

True, the Ginsberg death could bring out more Democrats, especially those who do not want a pull back on Roe v. Wade which legalized abortion.  This could favor Democrat candidates in more liberal states.

However, elections aside, the question remains, “After pursuing a conservative Supreme Court for 60 years, will conservatives get what they want?”  Judges are loath to overturn precedence and many cases from the Warren Court Era are now popular and will not be reversed.  Judges may “nibble” at the edges of case law, to give people more rights in exercising their religious beliefs in public.  But that may take decades since it takes years for cases to reach the Supreme Court (if they ever do).

There is also the international impact of the SCOTUS – something rarely considered.  For instance, there have been several immigration related cases that have gone to the Supreme Court that can impact people who have never been in the US.

One such case involved banning immigration from majority Muslim nations.  SCOTUS found in June 2018 that the president had the power to make such decisions based on his constitutional power to regulate immigration.

The court also handles cases involving commercial law that impacts international companies either based or doing business in the US.

Although there have been complaints that the SCOTUS doesn’t consider foreign law in its decisions (Ginsberg was an advocate of using foreign law in SCOTUS decisions), the mandate set forth by the court over two centuries ago is clear.  The Marbury v. Madison case of 1803 makes it clear that the foundation of US law is the US Constitution.  Foreign law that is not in agreement with the US Constitution cannot be considered since the Constitution is the basic operating document of the US.

It is also important to remember that what the Court believes can be reversed.  Conservative Justice Clarence Thomas is now the most senior justice on the Supreme Court.  He is 72, and if Trump wins reelection, he will be 76.  If the Democrats win the White House after Trump and they stay in power for 8 years, he will be 84, just three years short of Ginsberg’s age when she died.  It is  conceivable that an untimely death could give Democrats the same advantage that the Republicans have now.  It also means that if Trump wins reelection, some conservatives may encourage Thomas to resign while Trump can name his replacement (providing the GOP still controls the Senate).

2020-30-09-التحليل

التحليل

خلفيات وابعاد الصراع الدائر
حول تركيبة المحكمة العليا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

حالف الحظّ الرئيس ترامب بمنح ولايته الرئاسية فرصة ثالثة لتعيين قاضٍ لدى المحكمة العليا على قياسه وإرضاء جمهوره المحافظ، بعد أن غيّب الموت القاضية “الليبرالية” روث بادر غينسبيرغ.

وعلى الفور ثارت ثائرة الحزب الديموقراطي ومؤيديه وبعض المستقلين، لحرمان الرئيس من ممارسة صلاحياته، نظراً إلى ضيق الفسحة الزمنية بسبب موعد الانتخابات الرئاسية، وخصوصاً أن سلفه الرئيس الديموقراطي باراك اوباما واجه واقعا مشابهاً، ورضخ لمطالب الحزب الجمهوري بتأجيل ترشيح القاضي الليبرالي ميريك غارلاند إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

حقيقة الأمر تكمن في ما يعيه الطرفان، الديموقراطي والجمهوري، بأنّ معركة النفوذ على تركيبة المحكمة العليا، السلطة الثالثة في النظام السياسي، هي معركة ممتدة ودائمة منذ ما يزيد على 60 عاماً، لما تتمتع به من نفوذ “مستقلّ” لترسيم السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية على السواء، وتأثير ذلك في الأوضاع الاجتماعية والسياسية بشكل مباشر.

يشار إلى أن المحكمة العليا شرعنت العبودية في ذلك الزمان البعيد، بموجب تفسيرها بنود الدستور، وحرمت السكان الأصليين من ملاحقة انتهاكات الحكومة الفيدرالية لتعهّداتها لهم، وتراجعت عن مسألة العبودية بعض الشيء، لتواجه تحديات العصور التاريخية المتتالية، وتصطف في بعضها إلى جانب القضايا العادلة للمرأة وحقوق الأقليات، تسجل تحيّزها الفاضح إلى جانب السلطة السياسية في قضايا مصيرية قريبة زمنياً، وخصوصاً في ما يتعلق بالمهاجرين وبناء الجدار العازل على الحدود المشتركة مع المكسيك.

يعود تاريخ “التحوّل” في وجهة المحكمة العليا إلى عهد الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور، بتعيينه القاضي الليبرالي إيرل ووران رئيساً لها، برفقة 8 قضاة آخرين يميلون إلى التوجهات الليبرالية أيضاً، ودرجت وسائل الإعلام على وسمها بـ “محكمة ووران”، لدورها المميّز في التصدي لمسائل التفرقة العنصرية وتقييد نفوذ الحكومة الفيدرالية في الحياة اليومية للمواطنين وقضايا أخرى.

من بين أبرز القضايا التي تناولتها “محكمة ووران”، قرارها المميز في العام 1962 باعتبار أداء الصلوات الدينية في المدارس والمعاهد العامة “غير دستوري”ن لانتهاكه الحريات الفردية، تلاه قرار آخر في العام التالي يعتبر “قراءة الإنجيل او أداء الصلوات” في تلك الأماكن منافياً للدستور.

قوى اليمين في المجتمع تلقّت جملة ضربات منذئذ، وخصوصاً مع بروز “حركة الحقوق المدنية” ونضالات السود طلباً للمساواة في المجتمع الأميركي، لكنها كانت تُعِدّ لقفزة لاحقة بتؤدة وتأنٍ، جسدها المرشح اليميني عن الحزب الجمهوري باري غولدووتر في العام 1964، مطالباً وأقرانه اللاحقين بضرورة تعيين قضاة “محافظين” في المحكمة العليا. ونجح الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون بتعيين المحافظ ووران بيرغر رئيساً للمحكمة العليا، تلاه الرئيس ريغان بتعيين قضاة محافظين. ولاحقاً، مال ميزان القوى لصالح التيار المحافظ مع تعيين القاضي “الكاثوليكي اليميني” انتونين سكاليا.

القاضي سكاليا لعب دوراً كبيراً في رسم السياسات العليا للبلاد، وخصوصاً في علاقاته الوثيقة مع نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني. ولعل الأهم من ذلك راهناً أنّ المرشحة من قبل الرئيس ترامب، آيمي كوني باريت، عملت كمساعدة لسكاليا، وتشاطره التديّن على المذهب الكاثوليكي، وتعتبره قدوة لها في توجّهاتها.

المثير في سجلّ المرشّحة باريت مدى قربها من مؤسّسات فكريّة يسيطر عليها اليمين المحافظ، أبرزها “فيدراليست سوسيتي Federalist Society”، برئاسة ليونارد ليو، المكلف من قبل الرئيس ترامب “مراجعة وتصفية سجلات المرشحين للمناصب القضائية”، علاوةً على ارتباط المؤسّسة ورئيسها بكبار مموّلي التيارات اليمينية، الأخوين كوك Koch Brothers. وقد نجحت المؤسسة في فرض خياراتها مرتين خلال ولاية الرئيس ترامب، بتعيين كل من القاضيين نيل غورسيتش Neil Gorsuch وبريت كافانو Brett Kavanaugh.

للدلالة على خطورة توجّهات تلك المؤسسات والقائمين عليها، تناولت بعض وسائل الإعلام “الدور المحوري لوكالة الاستخبارات المركزية ومركز الإعلام الكاثوليكي – اوبس دي Opus Dei” أو “عمل الله”، الذي أسّسه القس الاسباني بالإسم نفسه في العام 1928، وينتسب إليه وزير العدل الحالي ويليام بار.

من ضمن المعلومات المتوفرة عن تعاون المؤسستين المذكورتين، بالإضافة لمصرف تشيس مانهاتن ووزير الخزانة في عهد الرئيس نيكسون – ويليام سايمون، ثبوت تمويل “السي آي إيه” لمؤسسة رديفة لـ”أوبس دي” في تشيلي، إبان رئاسة ويليام كولبي للوكالة، عرفت باسم “معهد تشيلي للدراسات العامة”، والتي لعبت دوراً بارزاً في الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب سلفادور اليندي، “ونال عدد من أعضاء المعهد مناصب وزارية” في حكومة العسكر بزعامة اوغوستو بينوشيه (تحقيق صحافي مطول لأسبوعية “مذر جونز “Mother Jones، عدد مزدوج تموز/آب 1983).

علاقة ما تقدم بالمرشحة لمنصب المحكمة العليا، آيمي كوني باريت، تأتي للدلالة على أنّها لم تأتِ من فراغ سياسي أو بموجب أهليتها الأكاديمية، كمحاضرة جامعية في جامعة نوتردام الكاثوليكية، وولائها المعلن لتراث قدوتها انتونين سكاليا، أو تميّزها المهني كقاضية في محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة القضائية السابعة، وهي التي عيّنها الرئيس ترامب في ذلك المنصب في العام 2017.

سجل باريت العملي يتميز بالسطحيّة، إذ مارست  مهنة القانون في القطاع الخاص لمدة سنتين فقط، “ولم تتقدم بالمرافعة أو استئناف قضية ما، ولو لمرة واحدة، كما لم تجادل أمام المحكمة العليا في أي قضية” طيلة حياتها المهنية، بخلاف زملائها الآخرين أعضاء المحكمة العليا.

يجمع المراقبون والأختصاصيون في القوانين الدستورية على أنّ تيار اليمين المتطرف الأميركي أضحى قاب قوسين أو أدنى من تحقيق “حلمه التاريخي” في الانقلاب على قرارات المحكمة العليا السابقة: إعادة ترديد الصّلوات الدينية في المدارس العامة، إلغاء قرار حرية المرأة باختيارها وحقّها في الإجهاض، المعروف بقضيّة Roe v Wade، والتّراجع عن المكاسب التي حقّقتها الأقليات، وخصوصاً السود في أميركا.

يضيف أولئك الخبراء أنّ الولايات المتحدة تقف أمام تحدٍ غير مسبوق “منذ ترشيح القاضي الليبرالي الأسود ثيرغود مارشالThurgood Marshsall  في العام 1967″، بترؤس المحكمة شخصية لم تناصر الحقوق المدنية خلال طيلة حياتها العملية، في إشارة إلى المرشحة باريت، بل تسود الخشية من قرارات المحكمة المقبلة “بشرعنة استمرار بناء الجدار العازل” مع المكسيك. الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن استبدل بمقعد مارشال في المحكمة العليا اليميني المتطرف كلارينس توماس، الأكبر سناً بين أقرانه ويتمتع بامتياز المفاضلة.

التحدي الأكبر قضائياً في المرحلة القريبة يكمن في تراجع سيطرة الحزب الديموقراطي وتياره الليبرالي في تراتبية الولايات المتعددة، ومحاصرته من قبل القضاة المحافظين في المستويات الأولى من المحاكم، بموجب نفوذ الحزب الجمهوري ومناصريه في المراتب المتعددة في الولايات، وخصوصاً في السلك القضائي برمته.

انعكس ذلك جلياً بعزوف قادة الحزب الديموقراطي في مجلسي الكونغرس عن مقارعة منافسيهم في الحزب الجمهوري، الذي يحظى بأغلبية مريحة في مجلس الشيوخ، وانعدام القدرة على تحدي القرارات المصيرية التي أعدّ لها “اليمين المتطرف وتيار الانجيليين” جيداً منذ زمن، ويتأهّب لقطف ثمار جهوده حتى بغياب الرئيس ترامب عن المشهد السياسي، كما يرغبون.

من بين المسلّمات السياسية في أروقة الكونغرس، مراهنة قادة الحزب الديموقراطي على تعديل قرار “بعض” زملائهم الجمهوريين معارضة ترشيح الرئيس ترامب لباريت، وبناء حسابات عليها، عقب ايماءات مشجّعة من عضوين في مجلس الشيوخ، سرعان ما عدلتا عن ذلك، إضافة إلى منافس الرئيس ترامب الدائم، السيناتور ميت رومني، الّذي أكد تأييده ترشيح قاضية محافظة، على الرغم من عدائه المعلن للرئيس ترامب.

محورية الترشيح قبل الانتخابات لا تغيب عن ساسة واشنطن والعامة على السواء. التوقعات المرجّحة للانتخابات تشير إلى تشبّث الرئيس ترامب بموقفه المناهض للنتائج المخالفة لإعادة انتخابه، ما يحيل المسألة إلى المحكمة العليا للبتّ بها، أسوة بما حصل بين المرشحيْن جورج بوش الإبن وآل غور.

حينئذ ستكون موازين القوى وقرارها في المحكمة العليا محسومة سلفا، 6 مقابل 3. أما في حال تعادل مستبعد في القرار 4 مقابل 4، قبل المصادقة على المرشحة باريت، فستزداد رقعة التعقيد في المشهد العام، وستؤدي الولايات عبر حكامها دوراً مركزياً في إقرار الفائز.

ضمن التّوازنات الراهنة، يحظى الحزب الجمهوري بأغلبية 26 ولاية، تُضاف إليها ولايتان إضافيتان قد تؤيدان توجّهاته. فالقرار النهائي، بموجب الدستور والأعراف، هو صوت واحد لكل ولاية تنحاز إلى جانب الأغلبية البسيطة التي تحابي الحزب الجمهوري بجلاء.

2020-30-09-التقرير الأسبوعي

خلفيات وابعاد الصراع الدائر
حول تركيبة المحكمة العليا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

حالف الحظّ الرئيس ترامب بمنح ولايته الرئاسية فرصة ثالثة لتعيين قاضٍ لدى المحكمة العليا على قياسه وإرضاء جمهوره المحافظ، بعد أن غيّب الموت القاضية “الليبرالية” روث بادر غينسبيرغ.

وعلى الفور ثارت ثائرة الحزب الديموقراطي ومؤيديه وبعض المستقلين، لحرمان الرئيس من ممارسة صلاحياته، نظراً إلى ضيق الفسحة الزمنية بسبب موعد الانتخابات الرئاسية، وخصوصاً أن سلفه الرئيس الديموقراطي باراك اوباما واجه واقعا مشابهاً، ورضخ لمطالب الحزب الجمهوري بتأجيل ترشيح القاضي الليبرالي ميريك غارلاند إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

حقيقة الأمر تكمن في ما يعيه الطرفان، الديموقراطي والجمهوري، بأنّ معركة النفوذ على تركيبة المحكمة العليا، السلطة الثالثة في النظام السياسي، هي معركة ممتدة ودائمة منذ ما يزيد على 60 عاماً، لما تتمتع به من نفوذ “مستقلّ” لترسيم السياسات والتوجهات الداخلية والخارجية على السواء، وتأثير ذلك في الأوضاع الاجتماعية والسياسية بشكل مباشر.

يشار إلى أن المحكمة العليا شرعنت العبودية في ذلك الزمان البعيد، بموجب تفسيرها بنود الدستور، وحرمت السكان الأصليين من ملاحقة انتهاكات الحكومة الفيدرالية لتعهّداتها لهم، وتراجعت عن مسألة العبودية بعض الشيء، لتواجه تحديات العصور التاريخية المتتالية، وتصطف في بعضها إلى جانب القضايا العادلة للمرأة وحقوق الأقليات، تسجل تحيّزها الفاضح إلى جانب السلطة السياسية في قضايا مصيرية قريبة زمنياً، وخصوصاً في ما يتعلق بالمهاجرين وبناء الجدار العازل على الحدود المشتركة مع المكسيك.

يعود تاريخ “التحوّل” في وجهة المحكمة العليا إلى عهد الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور، بتعيينه القاضي الليبرالي إيرل ووران رئيساً لها، برفقة 8 قضاة آخرين يميلون إلى التوجهات الليبرالية أيضاً، ودرجت وسائل الإعلام على وسمها بـ “محكمة ووران”، لدورها المميّز في التصدي لمسائل التفرقة العنصرية وتقييد نفوذ الحكومة الفيدرالية في الحياة اليومية للمواطنين وقضايا أخرى.

من بين أبرز القضايا التي تناولتها “محكمة ووران”، قرارها المميز في العام 1962 باعتبار أداء الصلوات الدينية في المدارس والمعاهد العامة “غير دستوري”ن لانتهاكه الحريات الفردية، تلاه قرار آخر في العام التالي يعتبر “قراءة الإنجيل او أداء الصلوات” في تلك الأماكن منافياً للدستور.

قوى اليمين في المجتمع تلقّت جملة ضربات منذئذ، وخصوصاً مع بروز “حركة الحقوق المدنية” ونضالات السود طلباً للمساواة في المجتمع الأميركي، لكنها كانت تُعِدّ لقفزة لاحقة بتؤدة وتأنٍ، جسدها المرشح اليميني عن الحزب الجمهوري باري غولدووتر في العام 1964، مطالباً وأقرانه اللاحقين بضرورة تعيين قضاة “محافظين” في المحكمة العليا. ونجح الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون بتعيين المحافظ ووران بيرغر رئيساً للمحكمة العليا، تلاه الرئيس ريغان بتعيين قضاة محافظين. ولاحقاً، مال ميزان القوى لصالح التيار المحافظ مع تعيين القاضي “الكاثوليكي اليميني” انتونين سكاليا.

القاضي سكاليا لعب دوراً كبيراً في رسم السياسات العليا للبلاد، وخصوصاً في علاقاته الوثيقة مع نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني. ولعل الأهم من ذلك راهناً أنّ المرشحة من قبل الرئيس ترامب، آيمي كوني باريت، عملت كمساعدة لسكاليا، وتشاطره التديّن على المذهب الكاثوليكي، وتعتبره قدوة لها في توجّهاتها.

المثير في سجلّ المرشّحة باريت مدى قربها من مؤسّسات فكريّة يسيطر عليها اليمين المحافظ، أبرزها “فيدراليست سوسيتي Federalist Society”، برئاسة ليونارد ليو، المكلف من قبل الرئيس ترامب “مراجعة وتصفية سجلات المرشحين للمناصب القضائية”، علاوةً على ارتباط المؤسّسة ورئيسها بكبار مموّلي التيارات اليمينية، الأخوين كوك Koch Brothers. وقد نجحت المؤسسة في فرض خياراتها مرتين خلال ولاية الرئيس ترامب، بتعيين كل من القاضيين نيل غورسيتش Neil Gorsuch وبريت كافانو Brett Kavanaugh.

للدلالة على خطورة توجّهات تلك المؤسسات والقائمين عليها، تناولت بعض وسائل الإعلام “الدور المحوري لوكالة الاستخبارات المركزية ومركز الإعلام الكاثوليكي – اوبس دي Opus Dei” أو “عمل الله”، الذي أسّسه القس الاسباني بالإسم نفسه في العام 1928، وينتسب إليه وزير العدل الحالي ويليام بار.

من ضمن المعلومات المتوفرة عن تعاون المؤسستين المذكورتين، بالإضافة لمصرف تشيس مانهاتن ووزير الخزانة في عهد الرئيس نيكسون – ويليام سايمون، ثبوت تمويل “السي آي إيه” لمؤسسة رديفة لـ”أوبس دي” في تشيلي، إبان رئاسة ويليام كولبي للوكالة، عرفت باسم “معهد تشيلي للدراسات العامة”، والتي لعبت دوراً بارزاً في الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب سلفادور اليندي، “ونال عدد من أعضاء المعهد مناصب وزارية” في حكومة العسكر بزعامة اوغوستو بينوشيه (تحقيق صحافي مطول لأسبوعية “مذر جونز “Mother Jones، عدد مزدوج تموز/آب 1983).

علاقة ما تقدم بالمرشحة لمنصب المحكمة العليا، آيمي كوني باريت، تأتي للدلالة على أنّها لم تأتِ من فراغ سياسي أو بموجب أهليتها الأكاديمية، كمحاضرة جامعية في جامعة نوتردام الكاثوليكية، وولائها المعلن لتراث قدوتها انتونين سكاليا، أو تميّزها المهني كقاضية في محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة القضائية السابعة، وهي التي عيّنها الرئيس ترامب في ذلك المنصب في العام 2017.

سجل باريت العملي يتميز بالسطحيّة، إذ مارست  مهنة القانون في القطاع الخاص لمدة سنتين فقط، “ولم تتقدم بالمرافعة أو استئناف قضية ما، ولو لمرة واحدة، كما لم تجادل أمام المحكمة العليا في أي قضية” طيلة حياتها المهنية، بخلاف زملائها الآخرين أعضاء المحكمة العليا.

يجمع المراقبون والأختصاصيون في القوانين الدستورية على أنّ تيار اليمين المتطرف الأميركي أضحى قاب قوسين أو أدنى من تحقيق “حلمه التاريخي” في الانقلاب على قرارات المحكمة العليا السابقة: إعادة ترديد الصّلوات الدينية في المدارس العامة، إلغاء قرار حرية المرأة باختيارها وحقّها في الإجهاض، المعروف بقضيّة Roe v Wade، والتّراجع عن المكاسب التي حقّقتها الأقليات، وخصوصاً السود في أميركا.

يضيف أولئك الخبراء أنّ الولايات المتحدة تقف أمام تحدٍ غير مسبوق “منذ ترشيح القاضي الليبرالي الأسود ثيرغود مارشالThurgood Marshsall  في العام 1967″، بترؤس المحكمة شخصية لم تناصر الحقوق المدنية خلال طيلة حياتها العملية، في إشارة إلى المرشحة باريت، بل تسود الخشية من قرارات المحكمة المقبلة “بشرعنة استمرار بناء الجدار العازل” مع المكسيك. الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن استبدل بمقعد مارشال في المحكمة العليا اليميني المتطرف كلارينس توماس، الأكبر سناً بين أقرانه ويتمتع بامتياز المفاضلة.

التحدي الأكبر قضائياً في المرحلة القريبة يكمن في تراجع سيطرة الحزب الديموقراطي وتياره الليبرالي في تراتبية الولايات المتعددة، ومحاصرته من قبل القضاة المحافظين في المستويات الأولى من المحاكم، بموجب نفوذ الحزب الجمهوري ومناصريه في المراتب المتعددة في الولايات، وخصوصاً في السلك القضائي برمته.

انعكس ذلك جلياً بعزوف قادة الحزب الديموقراطي في مجلسي الكونغرس عن مقارعة منافسيهم في الحزب الجمهوري، الذي يحظى بأغلبية مريحة في مجلس الشيوخ، وانعدام القدرة على تحدي القرارات المصيرية التي أعدّ لها “اليمين المتطرف وتيار الانجيليين” جيداً منذ زمن، ويتأهّب لقطف ثمار جهوده حتى بغياب الرئيس ترامب عن المشهد السياسي، كما يرغبون.

من بين المسلّمات السياسية في أروقة الكونغرس، مراهنة قادة الحزب الديموقراطي على تعديل قرار “بعض” زملائهم الجمهوريين معارضة ترشيح الرئيس ترامب لباريت، وبناء حسابات عليها، عقب ايماءات مشجّعة من عضوين في مجلس الشيوخ، سرعان ما عدلتا عن ذلك، إضافة إلى منافس الرئيس ترامب الدائم، السيناتور ميت رومني، الّذي أكد تأييده ترشيح قاضية محافظة، على الرغم من عدائه المعلن للرئيس ترامب.

محورية الترشيح قبل الانتخابات لا تغيب عن ساسة واشنطن والعامة على السواء. التوقعات المرجّحة للانتخابات تشير إلى تشبّث الرئيس ترامب بموقفه المناهض للنتائج المخالفة لإعادة انتخابه، ما يحيل المسألة إلى المحكمة العليا للبتّ بها، أسوة بما حصل بين المرشحيْن جورج بوش الإبن وآل غور.

حينئذ ستكون موازين القوى وقرارها في المحكمة العليا محسومة سلفا، 6 مقابل 3. أما في حال تعادل مستبعد في القرار 4 مقابل 4، قبل المصادقة على المرشحة باريت، فستزداد رقعة التعقيد في المشهد العام، وستؤدي الولايات عبر حكامها دوراً مركزياً في إقرار الفائز.

ضمن التّوازنات الراهنة، يحظى الحزب الجمهوري بأغلبية 26 ولاية، تُضاف إليها ولايتان إضافيتان قد تؤيدان توجّهاته. فالقرار النهائي، بموجب الدستور والأعراف، هو صوت واحد لكل ولاية تنحاز إلى جانب الأغلبية البسيطة التي تحابي الحزب الجمهوري بجلاء.

2020-25-09-التقرير الأسبوعي

تراجع شعبيّة أميركا
وتقلّص هيبتها عالمياً
 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تكثفت في الآونة الأخيرة، وبالتزامن مع اشتداد حملة الانتخابات الرئاسيّة، حملة انتقادات قاسية من داخل أركان المؤسّسة الحاكمة، ترصد “تهاوي مكانة أميركا دولياً” جراء السياسات الراهنة لإدارة الرئيس ترامب، والّتي “أخفقت في معالجة جائحة كورونا” وتداعياتها على الاقتصاد الأميركي.

تأرجحت السّياسة الأميركية الخارجية، منذ الحرب الكونية الأولى والثانية بين سياسة الانطواء على الذات والانفتاح، سعياً إلى بسط السيطرة والهيمنة الأميركية على “مصادر الطاقة والثروات الطبيعية” عبر العالم.

ومنذ عهد الرئيس جورج بوش الإبن وتبنّيه “استراتيجية الحرب على الإرهاب” 2001، اشتدّ التنافس بين القوى العالمية الصاعدة وواشنطن، بسيطرة النخب السياسية من “المحافظون الجدد”، أضفى عليها الرئيس ترامب طابعه بإثارة “القومية الشعوبية البيضاء” من حلفائه داخل تيار اليمين الانجيلي، تمخّض عنها بلورة استراتيجية ثابتة تقضي بعدم السماح بقيام قوى منافسة، والعودة إلى سباق التسلّح وخصوصاً الأسلحة النووية.

الثابت في معظم ولاية الرئيس ترامب أنّ المجتمع الأميركي يعاني من التصدّع واشتداد حالة الانقسام الداخلي، معطوفاً على تراجع هيبة مكانة الاقتصاد الأميركي عالمياً، نتيجة جائحة كورونا واعتماد سياسات داخليّة تحابي أصحاب رؤوس الأموال وتقلِّص الاستثمارات الداخلية.

محصّلة ولاية الرئيس ترامب، والنظام السياسي الأميركي برمته، أنّ الإفراط في الشعور بالتفوق، حضارياً واقتصادياً وعلمياً، بدأ يعاني من الترهل ومواجهة الحقيقة جسّدها تراجع الإنتاج المحلي العام بنسبة 24% لواشنطن مقابل نحو 15% للناتج المحلي للصين.

على المستوى العالمي، رصد مركز “بيو” لاستطلاعات الرأي، ويعدّ الأكثر حصافة ومصداقية، زيادة “منسوب الكراهية” لسياسات الولايات المتحدة عبر العالم، وهي تقارب أو تتخطّى الأجواء العامة العالمية لمناهضة الحرب وغزو العراق في العام 2003، حسبما أفاد الاستطلاع.

النخب الفكرية والسياسية الأميركية أخذت علماً بتلك النتائج، معبّرة عن تصاعد منسوب القلق من المستقبل، وخصوصاً أنّ أبرز حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا كانوا الأقل تأييداً ومراعاةً للاعتبارات الأميركية.

الاستطلاعات أجريت قبل تفشي جائحة كورونا في بريطانيا وفرنسا  وألمانيا وكندا والسويد واستراليا واليابان. نسب عدم الرضا والارتياح لسياسات واشنطن جاءت كالتالي: بريطانيا 65%، فرنسا 75%، ألمانيا 79%، كندا 67%، السويد 69%، استراليا 60%، اليابان 68%.

أما نسب “الرضا” عن سياسة الولايات المتحدة عند طرح السؤال بطريقة ايجابية، فقد جاءت بنتائج موازية: بريطانيا 41%، فرنسا 31%، ألمانيا 26%، اليابان 41%.

في الداخل الأميركي، جاءت النتائج مفزعة للمؤسّسة الحاكمة بأكملها، ونشر “مجلس شيكاغو” للأبحاث الاستراتيجية نتائج استطلاعه الدوري للعام 2020 من بيانات ومعلومات استقصاها بين مطلع ومنتصف شهر تموز/يوليو العام الجاري، ومحوره “كيف ينظر الأميركيون إلى أهمية السياسة الخارجية لبلادهم”، جسّد حالة الانقسام الحادة “بين الديموقراطيين والجمهوريين” في بلورة انخراط بلادهم في القضايا العالمية وتنفيذه.

من أبرز ما توصّل إليه الاستطلاع المذكور، الذي يطبّق كل أربع سنوات بالتزامن مع الانتخابات الرئاسيّة، أنّ عهد الرئيس ترامب تميّز بمحاباة النزعة القومية، والإحجام عن الانخراط عالمياً، وإعلاء مفهوم “أميركا أولاً”، مقابل “وعد” المرشح الديموقراطي جو بايدن بإعاد الحياة إلى سياسات “الشراكة وبناء التحالفات” التقليدية.

بلغة الأرقام أعرب نحو 58% من الجمهوريين عن تفضيلهم لشعار “أميركا أولاً” والتصّرف أحادياً، مقابل 18% من الديموقراطيين أيّدوا سياسة الانطواء الداخلي، بينما ايّد نحو 80% من الديموقراطيين التعاون مع الدول الأخرى، مقابل 40% من الجمهوريين.

اللافت أن يومية “واشنطن بوست” تناولت نتائج استطلاع مركز “بيو” في اليوم التالي لاحتفالية البيت الأبيض بتوقيع حكومتي الإمارات والبحرين اتفاقيتي تطبيع مع “الكيان الإسرائيلي”، ما فسّره المراقبون بتهميش “توهّج نجاح البيت الأبيض”.

يؤخذ على القائمين على استطلاع مركز “بيو” الدوري إضافة دولتي الدانمارك وبلجيكا لجمهور الاستطلاع، خروجاً عن القاعدة السابقة التي رسمها للدول المعنية. كما أنّ إرجاء المركز إعلان النتائج لتتزامن مع تنافس حملات الانتخابات الرئاسية رمى من ورائها إلى التأثير في وعي الناخب بالتصويت “ضد ترامب”.

قواعد استطلاع الرأي لا يتم التلاعب بها عادة، كما جرى في الحملة الرئاسية السابقة للعام 2016، وفق خبراء الاستطلاع والرافضين لنتائج “مركز بيو”، حين رصدت بيانات الاستطلاع تفوّق المرشحة هيلاري كلينتون على خصمها الجمهوري بنسب عالية، بينما فاز المرشح ترامب  بأصوات المجمّع الانتخابي بنسبة مريحة.

في بريطانيا، بحسب نتائج الاستطلاع المذكور، كانت نسبة تأييد الرئيس ترامب عالية بين أوساط مؤيدي سياسة الخروج من الاتحاد الاوروبي، بريكست، و”بريطانيا أولا”. كما أن الاحزاب اليمينية الاوروبية تتشاطر منسوب العداء للمهاجرين مع انصار الرئيس ترامب بين الجمهوريين.

تناغمت نسب وجهات النظر للولايات المتحدة مع مدى ثقة الجمهور بأداء الرئيس، كما يقول “مركز بيو”، وانخفضت بشكل حاد في العام 2017، السنة الرئاسية الأولى لترامب، وزاد منسوب الانخفاض منذئذ باطراد “وبشكل أكبر في كلّ دولة شملها الاستطلاع”.

في السعي إلى إجابة شافية على مسألة “هبوط هيبة الولايات المتحدة وهيمنتها” عالمياً، لا ينبغي الإصغاء لنتائج استطلاعات الرأي بصورة حصرية، على الرغم مما تعكسه من توجهات شعبية حقيقية في فترة زمنية معينة، ووفق قيود صارمة تتحكّم بصياغة التساؤل أو تأثير صياغة معينة في طبيعة الإجابات التي بُنيت عليها النتائج، بل تجدر الإشارة إلى الأهمية البالغة التي توليها الحكومة الأميركية لمدى شعبيتها عالمياً، “وخصوصاص منذ الحرب العالمية الثانية”.

ميزانية الولايات المتحدة السنوية تتضمن بنداً ثابتاً  بعنوان جذاب وخادع هو “برامج الديبلوماسية العامة”، ومعدّله نحو 2 مليار دولار، للإنفاق على المؤسّسات الإعلامية الأميركية الموجهة إلى الخارج، مثل “صوت أميركا” وإذاعة “سوا” وتلفزيون “الحرة”، والتمويل السخي “للمنظّمات الأهلية غير الحكومية” في الدول المعنيّة لتحسين صورتها فيها، فضلاً عن برامج تمويل أخرى تشرف عليها مباشرة وزارة الخارجية الأميركية، كوكالة التنمية.

ختاماً، تنبغي الإشارة الى آخر مظاهر تراجع مكانة أميركا على المسرح الدولي، بعجزها عن تنفيذ رغبتها في تجديد العقوبات الدولية على ايران، وفشل كلّ مساعيها في مجلس الأمن.

2020-25-09-التحليل

التحليل

تراجع شعبيّة أميركا
وتقلّص هيبتها عالمياً

 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تكثفت في الآونة الأخيرة، وبالتزامن مع اشتداد حملة الانتخابات الرئاسيّة، حملة انتقادات قاسية من داخل أركان المؤسّسة الحاكمة، ترصد “تهاوي مكانة أميركا دولياً” جراء السياسات الراهنة لإدارة الرئيس ترامب، والّتي “أخفقت في معالجة جائحة كورونا” وتداعياتها على الاقتصاد الأميركي.

تأرجحت السّياسة الأميركية الخارجية، منذ الحرب الكونية الأولى والثانية بين سياسة الانطواء على الذات والانفتاح، سعياً إلى بسط السيطرة والهيمنة الأميركية على “مصادر الطاقة والثروات الطبيعية” عبر العالم.

ومنذ عهد الرئيس جورج بوش الإبن وتبنّيه “استراتيجية الحرب على الإرهاب” 2001، اشتدّ التنافس بين القوى العالمية الصاعدة وواشنطن، بسيطرة النخب السياسية من “المحافظون الجدد”، أضفى عليها الرئيس ترامب طابعه بإثارة “القومية الشعوبية البيضاء” من حلفائه داخل تيار اليمين الانجيلي، تمخّض عنها بلورة استراتيجية ثابتة تقضي بعدم السماح بقيام قوى منافسة، والعودة إلى سباق التسلّح وخصوصاً الأسلحة النووية.

الثابت في معظم ولاية الرئيس ترامب أنّ المجتمع الأميركي يعاني من التصدّع واشتداد حالة الانقسام الداخلي، معطوفاً على تراجع هيبة مكانة الاقتصاد الأميركي عالمياً، نتيجة جائحة كورونا واعتماد سياسات داخليّة تحابي أصحاب رؤوس الأموال وتقلِّص الاستثمارات الداخلية.

محصّلة ولاية الرئيس ترامب، والنظام السياسي الأميركي برمته، أنّ الإفراط في الشعور بالتفوق، حضارياً واقتصادياً وعلمياً، بدأ يعاني من الترهل ومواجهة الحقيقة جسّدها تراجع الإنتاج المحلي العام بنسبة 24% لواشنطن مقابل نحو 15% للناتج المحلي للصين.

على المستوى العالمي، رصد مركز “بيو” لاستطلاعات الرأي، ويعدّ الأكثر حصافة ومصداقية، زيادة “منسوب الكراهية” لسياسات الولايات المتحدة عبر العالم، وهي تقارب أو تتخطّى الأجواء العامة العالمية لمناهضة الحرب وغزو العراق في العام 2003، حسبما أفاد الاستطلاع.

النخب الفكرية والسياسية الأميركية أخذت علماً بتلك النتائج، معبّرة عن تصاعد منسوب القلق من المستقبل، وخصوصاً أنّ أبرز حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا كانوا الأقل تأييداً ومراعاةً للاعتبارات الأميركية.

الاستطلاعات أجريت قبل تفشي جائحة كورونا في بريطانيا وفرنسا  وألمانيا وكندا والسويد واستراليا واليابان. نسب عدم الرضا والارتياح لسياسات واشنطن جاءت كالتالي: بريطانيا 65%، فرنسا 75%، ألمانيا 79%، كندا 67%، السويد 69%، استراليا 60%، اليابان 68%.

أما نسب “الرضا” عن سياسة الولايات المتحدة عند طرح السؤال بطريقة ايجابية، فقد جاءت بنتائج موازية: بريطانيا 41%، فرنسا 31%، ألمانيا 26%، اليابان 41%.

في الداخل الأميركي، جاءت النتائج مفزعة للمؤسّسة الحاكمة بأكملها، ونشر “مجلس شيكاغو” للأبحاث الاستراتيجية نتائج استطلاعه الدوري للعام 2020 من بيانات ومعلومات استقصاها بين مطلع ومنتصف شهر تموز/يوليو العام الجاري، ومحوره “كيف ينظر الأميركيون إلى أهمية السياسة الخارجية لبلادهم”، جسّد حالة الانقسام الحادة “بين الديموقراطيين والجمهوريين” في بلورة انخراط بلادهم في القضايا العالمية وتنفيذه.

من أبرز ما توصّل إليه الاستطلاع المذكور، الذي يطبّق كل أربع سنوات بالتزامن مع الانتخابات الرئاسيّة، أنّ عهد الرئيس ترامب تميّز بمحاباة النزعة القومية، والإحجام عن الانخراط عالمياً، وإعلاء مفهوم “أميركا أولاً”، مقابل “وعد” المرشح الديموقراطي جو بايدن بإعاد الحياة إلى سياسات “الشراكة وبناء التحالفات” التقليدية.

بلغة الأرقام أعرب نحو 58% من الجمهوريين عن تفضيلهم لشعار “أميركا أولاً” والتصّرف أحادياً، مقابل 18% من الديموقراطيين أيّدوا سياسة الانطواء الداخلي، بينما ايّد نحو 80% من الديموقراطيين التعاون مع الدول الأخرى، مقابل 40% من الجمهوريين.

اللافت أن يومية “واشنطن بوست” تناولت نتائج استطلاع مركز “بيو” في اليوم التالي لاحتفالية البيت الأبيض بتوقيع حكومتي الإمارات والبحرين اتفاقيتي تطبيع مع “الكيان الإسرائيلي”، ما فسّره المراقبون بتهميش “توهّج نجاح البيت الأبيض”.

يؤخذ على القائمين على استطلاع مركز “بيو” الدوري إضافة دولتي الدانمارك وبلجيكا لجمهور الاستطلاع، خروجاً عن القاعدة السابقة التي رسمها للدول المعنية. كما أنّ إرجاء المركز إعلان النتائج لتتزامن مع تنافس حملات الانتخابات الرئاسية رمى من ورائها إلى التأثير في وعي الناخب بالتصويت “ضد ترامب”.

قواعد استطلاع الرأي لا يتم التلاعب بها عادة، كما جرى في الحملة الرئاسية السابقة للعام 2016، وفق خبراء الاستطلاع والرافضين لنتائج “مركز بيو”، حين رصدت بيانات الاستطلاع تفوّق المرشحة هيلاري كلينتون على خصمها الجمهوري بنسب عالية، بينما فاز المرشح ترامب  بأصوات المجمّع الانتخابي بنسبة مريحة.

في بريطانيا، بحسب نتائج الاستطلاع المذكور، كانت نسبة تأييد الرئيس ترامب عالية بين أوساط مؤيدي سياسة الخروج من الاتحاد الاوروبي، بريكست، و”بريطانيا أولا”. كما أن الاحزاب اليمينية الاوروبية تتشاطر منسوب العداء للمهاجرين مع انصار الرئيس ترامب بين الجمهوريين.

تناغمت نسب وجهات النظر للولايات المتحدة مع مدى ثقة الجمهور بأداء الرئيس، كما يقول “مركز بيو”، وانخفضت بشكل حاد في العام 2017، السنة الرئاسية الأولى لترامب، وزاد منسوب الانخفاض منذئذ باطراد “وبشكل أكبر في كلّ دولة شملها الاستطلاع”.

في السعي إلى إجابة شافية على مسألة “هبوط هيبة الولايات المتحدة وهيمنتها” عالمياً، لا ينبغي الإصغاء لنتائج استطلاعات الرأي بصورة حصرية، على الرغم مما تعكسه من توجهات شعبية حقيقية في فترة زمنية معينة، ووفق قيود صارمة تتحكّم بصياغة التساؤل أو تأثير صياغة معينة في طبيعة الإجابات التي بُنيت عليها النتائج، بل تجدر الإشارة إلى الأهمية البالغة التي توليها الحكومة الأميركية لمدى شعبيتها عالمياً، “وخصوصاص منذ الحرب العالمية الثانية”.

ميزانية الولايات المتحدة السنوية تتضمن بنداً ثابتاً  بعنوان جذاب وخادع هو “برامج الديبلوماسية العامة”، ومعدّله نحو 2 مليار دولار، للإنفاق على المؤسّسات الإعلامية الأميركية الموجهة إلى الخارج، مثل “صوت أميركا” وإذاعة “سوا” وتلفزيون “الحرة”، والتمويل السخي “للمنظّمات الأهلية غير الحكومية” في الدول المعنيّة لتحسين صورتها فيها، فضلاً عن برامج تمويل أخرى تشرف عليها مباشرة وزارة الخارجية الأميركية، كوكالة التنمية.

ختاماً، تنبغي الإشارة الى آخر مظاهر تراجع مكانة أميركا على المسرح الدولي، بعجزها عن تنفيذ رغبتها في تجديد العقوبات الدولية على ايران، وفشل كلّ مساعيها في مجلس الأمن.

Week of September 25, 2020

Is America’s Global Prestige Growing, Shrinking,
or about the Same?

 

On Wednesday, the Washington Post printed an article titled, “The US Global Standing Plummets, while Americans yearn for a Restoration.”  The article was backed by a survey of citizens in democracies (mostly European) by the Pew Research Center.

According to the Washington Post, “Under President Trump, global opinion of the United States keeps falling.  That is the conclusion of a new survey by the Pew Research Center, which polled attitudes in 13 wealthy democracies, including numerous staunch American allies.”

“In at least seven nations, including key allies like Britain and Japan, approval ratings for the United States plunged to record lows.”

Sudha David-Wilp a fellow at the German Marshall Fund said, “I think there is still admiration for the United States, but it may be waning very quickly – especially if Trump gets reelected.”

The article by the Washington Post, which is known for its strident opposition to Trump, came out the day after the UAE, Bahrain, and Israel signed an agreement recognizing each other. To Trump supporters, the Pew Survey gave the Post a chance to dim what they considered the glow of success surrounding the new “Middle Eastern agreement in over a quarter century” and a major opening between Israel and the GCC nations.

However, in support of the survey results, there is the reality that Americans have had foreign relations problems for decades.  There is a reason for the phrase “Ugly American.”  Americans can be egocentric and think they know what is best for the world.  The citizens of Libya, Syria, and Iraq know that firsthand.

However, the fact is that the Pew survey has many problems with it – problems that lead one to believe that the survey was designed to be a political tool rather than a reflection of US international prestige.

The first discrepancy is the timing of the survey.  This annual survey by the Pew group has been done in the spring for the past 20 years.  Why did the Pew group suddenly decide to forgo the survey in Spring 2020 in the same way it was done in the past?  For the first time, the survey was done in the summer.

There were also new nations added that were not included in past surveys.  Belgium and Denmark were new countries.  Other countries like Canada and Australia were only recently added.

The Corona virus threat is not the answer to the different polling schedule because the report noted that they made this year’s survey a phone survey to preclude any spread of the virus.  Therefore, the delay was not epidemic related.

It appears that the survey was delayed bringing the results out closer to the US presidential election to impact them.

Pew poll reports are usually reported just days after the survey.  For instance, a survey about attitudes towards the Black Lives Matter movement was taken between September 8th – 13th and reported three days later September 16th.

The survey on attitudes towards the US took place in July and August but was only released the day after President Trump had garnered what his supporters consider a major Middle Eastern diplomatic coup.  Therefore, the report was apparently delayed maximizing the negative impact on Trump.  Much of the negatives came from attitudes about the US handling of the Corona virus.

The survey noted that Trump had more support amongst more conservative parties- although the Pew definition of a “Right Wing Party” was vague and not backed up by data.

Note that it is really very difficult to categorize US and European “right wing” voters.  For instance, while the Brexit was the major issue in British elections, critical American issues like gun ownership are less important (or non-existent) in Europe.

If there is a commonality between conservative American and European political parties, it is the issue of immigration and the growing power of the unelected bureaucrats of the European Union in Europe and unelected bureaucrats in Washington.

The responses of these conservative European parties in this survey are where some of the results can be legitimately questioned.  For instance, the survey said that only 19% of British voters thought Trump would do the right thing regarding world affairs.

Despite the difference in critical political issues in Britain, Trump is popular with those who supported the Brexit.  Non-Brexit voters also have a higher opinion of Trump than those of the other nations.  How is it then that the survey says Trump only has the confidence of 19% of Brits?  This is especially strange since Brexit voters are mostly British – both in the Brexit vote and the general elections held last year.

The same can be seen in other countries where “right wing parties” that did well in recent elections and who are more likely to approve of President Trump seemed to be underrepresented in the final results of the Pew survey.

However, we will never know.  The Pew report does not provide the internals to its surveys.  Except for the gross number of those surveyed, there is nothing on gender, age, political affiliation, etc.

There are also some interesting facts that did not make it to the headlines.  The UK (America’s closest ally) gave America (under Trump) the same sort of “very favorable” ranking that they did under Obama.

There is a saying in the polling business.  “If you can’t look at the internals of the poll, then it doesn’t count.”  This is true in the Pew poll.  There are too many unanswered questions.

This sloppiness in the internal assumptions of polls was an obvious polling mistake in the 2016 presidential election.  Polls showed Clinton winning easily because the internals were manipulated to favor Clinton.  The election results, however, had Trump winning the Electoral College easily.

In America, polling has become less of a touchstone of reality and more of a tool to push opinion in a certain direction.  It appears that the Pew Research Center survey has fallen into that category.

Admittedly, Trump is unpopular amongst many Europeans, especially those who are more liberal, just as he is unpopular with American liberals.  However, it appears that he had a solid backing of a growing group of populist voters who are upset with the “business as usual” of many political parties.

Which brings us back to the state of American prestige internationally.

Trump ran in 2016 on an “America first” platform.  Logically, America first means other nations come in last.  And that is reflected in the Pew poll results.  Naturally, Germans want Germany first and French want French first.

Last year’s general election in Great Britain showed that the British want Britain first (and the EU last).

The sense of American prestige does fluctuate, and actual results may be best seen in the long term.  It seemed low at the beginning of the Reagan presidency, but it ended the Cold War.

So, has American prestige grown or declined?  It seems that those who do not like Trump see American prestige as having declined.  However, amongst the rapidly growing populist “right wing” parties it remains strong.

And, for those Americans who voted for Trump to “Make America Great Again,” American prestige has grown in the last 3 ½ years.

The actual state of American prestige internationally will depend on who wins elections (in America and abroad) in the future.

Analysis 09-25-2020

ANALYSIS

Is America’s Global Prestige Growing, Shrinking,
or about the Same?

 

On Wednesday, the Washington Post printed an article titled, “The US Global Standing Plummets, while Americans yearn for a Restoration.”  The article was backed by a survey of citizens in democracies (mostly European) by the Pew Research Center.

According to the Washington Post, “Under President Trump, global opinion of the United States keeps falling.  That is the conclusion of a new survey by the Pew Research Center, which polled attitudes in 13 wealthy democracies, including numerous staunch American allies.”

“In at least seven nations, including key allies like Britain and Japan, approval ratings for the United States plunged to record lows.”

Sudha David-Wilp a fellow at the German Marshall Fund said, “I think there is still admiration for the United States, but it may be waning very quickly – especially if Trump gets reelected.”

The article by the Washington Post, which is known for its strident opposition to Trump, came out the day after the UAE, Bahrain, and Israel signed an agreement recognizing each other. To Trump supporters, the Pew Survey gave the Post a chance to dim what they considered the glow of success surrounding the new “Middle Eastern agreement in over a quarter century” and a major opening between Israel and the GCC nations.

However, in support of the survey results, there is the reality that Americans have had foreign relations problems for decades.  There is a reason for the phrase “Ugly American.”  Americans can be egocentric and think they know what is best for the world.  The citizens of Libya, Syria, and Iraq know that firsthand.

However, the fact is that the Pew survey has many problems with it – problems that lead one to believe that the survey was designed to be a political tool rather than a reflection of US international prestige.

The first discrepancy is the timing of the survey.  This annual survey by the Pew group has been done in the spring for the past 20 years.  Why did the Pew group suddenly decide to forgo the survey in Spring 2020 in the same way it was done in the past?  For the first time, the survey was done in the summer.

There were also new nations added that were not included in past surveys.  Belgium and Denmark were new countries.  Other countries like Canada and Australia were only recently added.

The Corona virus threat is not the answer to the different polling schedule because the report noted that they made this year’s survey a phone survey to preclude any spread of the virus.  Therefore, the delay was not epidemic related.

It appears that the survey was delayed bringing the results out closer to the US presidential election to impact them.

Pew poll reports are usually reported just days after the survey.  For instance, a survey about attitudes towards the Black Lives Matter movement was taken between September 8th – 13th and reported three days later September 16th.

The survey on attitudes towards the US took place in July and August but was only released the day after President Trump had garnered what his supporters consider a major Middle Eastern diplomatic coup.  Therefore, the report was apparently delayed maximizing the negative impact on Trump.  Much of the negatives came from attitudes about the US handling of the Corona virus.

The survey noted that Trump had more support amongst more conservative parties- although the Pew definition of a “Right Wing Party” was vague and not backed up by data.

Note that it is really very difficult to categorize US and European “right wing” voters.  For instance, while the Brexit was the major issue in British elections, critical American issues like gun ownership are less important (or non-existent) in Europe.

If there is a commonality between conservative American and European political parties, it is the issue of immigration and the growing power of the unelected bureaucrats of the European Union in Europe and unelected bureaucrats in Washington.

The responses of these conservative European parties in this survey are where some of the results can be legitimately questioned.  For instance, the survey said that only 19% of British voters thought Trump would do the right thing regarding world affairs.

Despite the difference in critical political issues in Britain, Trump is popular with those who supported the Brexit.  Non-Brexit voters also have a higher opinion of Trump than those of the other nations.  How is it then that the survey says Trump only has the confidence of 19% of Brits?  This is especially strange since Brexit voters are mostly British – both in the Brexit vote and the general elections held last year.

The same can be seen in other countries where “right wing parties” that did well in recent elections and who are more likely to approve of President Trump seemed to be underrepresented in the final results of the Pew survey.

However, we will never know.  The Pew report does not provide the internals to its surveys.  Except for the gross number of those surveyed, there is nothing on gender, age, political affiliation, etc.

There are also some interesting facts that did not make it to the headlines.  The UK (America’s closest ally) gave America (under Trump) the same sort of “very favorable” ranking that they did under Obama.

There is a saying in the polling business.  “If you can’t look at the internals of the poll, then it doesn’t count.”  This is true in the Pew poll.  There are too many unanswered questions.

This sloppiness in the internal assumptions of polls was an obvious polling mistake in the 2016 presidential election.  Polls showed Clinton winning easily because the internals were manipulated to favor Clinton.  The election results, however, had Trump winning the Electoral College easily.

In America, polling has become less of a touchstone of reality and more of a tool to push opinion in a certain direction.  It appears that the Pew Research Center survey has fallen into that category.

Admittedly, Trump is unpopular amongst many Europeans, especially those who are more liberal, just as he is unpopular with American liberals.  However, it appears that he had a solid backing of a growing group of populist voters who are upset with the “business as usual” of many political parties.

Which brings us back to the state of American prestige internationally.

Trump ran in 2016 on an “America first” platform.  Logically, America first means other nations come in last.  And that is reflected in the Pew poll results.  Naturally, Germans want Germany first and French want French first.

Last year’s general election in Great Britain showed that the British want Britain first (and the EU last).

The sense of American prestige does fluctuate, and actual results may be best seen in the long term.  It seemed low at the beginning of the Reagan presidency, but it ended the Cold War.

So, has American prestige grown or declined?  It seems that those who do not like Trump see American prestige as having declined.  However, amongst the rapidly growing populist “right wing” parties it remains strong.

And, for those Americans who voted for Trump to “Make America Great Again,” American prestige has grown in the last 3 ½ years.

The actual state of American prestige internationally will depend on who wins elections (in America and abroad) in the future.