2022-18-05-التحليل

التحليل

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

تمدّد “الناتو” إلى اسكندنافيا
تدفع الحرب إلى حافة النووي

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

          جوهر الأزمة الأوكرانية هو صراع جيو-سياسي بين روسيا، من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، من الناحية الأخرى، قد ينزلق إلى مواجهة أوسع شمولية تطال الكون بأكمله.

          من الثوابت الأميركية، في هذا السياق، لجوء دوائر صنع القرار إلى توسيع ساحات الصراع من أجل تخفيف الضغط الروسي عن أوكرانيا، بدءاً بالترحيب بانضمام “دولتين محايدتين سابقا”، فنلندا والسويد، إلى مظلة حلف “الناتو”، الأمر الذي  يُدخل عنصر تحدٍّ جديداً لروسيا واضطرارها إلى نشر قواتها لتغطية مساحة إضافية من الحدود المشتركة مع فنلندا، بطول 1،300 كلم.

          أيضاً، نشطت الاستراتيجية الأميركية في مياه المحيط الهاديء لتطويق كل من روسيا والصين، الأولى عبر تجديد صراعات تاريخية إقليمية مع اليابان، والثانية عبر حشد دول جنوبي شرقي آسيا، مجموعة “آسيان”، ودفعها إلى الانضمام إلى التوجهات الأميركية إلى محاصرة الصين وقطع الطريق عليها لضم جزيرة تايوان، وتزويد الأخيرة بأسلحة أشد فتكاً من قدرتها على استيعابه.

          بيد أن انضمام الدولتين الاسكندنافياتين، السويد وفنلندا، إلى “الناتو”، تعترضه جملة معوّقات، على الرغم من الضخ الإعلامي المكثف بشأن حتمية موافقة كل أعضاء دول الحلف على الطلب المقدّم، أبرزها سريان مفعول معاهدة ثنائية بعدم الاعتداء بين روسيا وفنلندا، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1947 في باريس، تضمن وضعاً حيادياً لفنلندا في الصراعات الدولية، مدتها “أبدية perpetuity“، كما جاء في النص الأصلي للمعاهدة.

          يُشار إلى أن الصراع الروسي مع فنلندا له جذور تاريخية تمتد منذ القرن الثاني عشر، ولاحقاً انضمت فنلندا إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية وفتحت أراضيها ومياهها لجحافل الغزو في اتجاه أراضي الاتحاد السوفيتي، بحيث جرى استغلال قِصَر المسافة التي تفصل مدينة “ستالينغراد”، أي سان بطرسبورغ، 400 كلم، عن الشواطيء الفنلندية.

أدى حصار “ستالينغراد” الشهير إلى هلاك ما لا يقل عن مليوني إنسان، بعد استشراء الأوبئة والمجاعة، نتيجةً للعدوان النازي القادم من الأراضي الفنلدية والبولندية. وأبرمت معاهدة الحياد  المذكورة بين موسكو وهلسنكي نتيجة هزيمة النازية، ودخول القوات السوفياتية عرين هتلر في برلين.

يشكّل طلب فنلندا عضوية حلف “الناتو” انتهاكاً صارخاً لنصوص المعاهدة السارية، بحسب القانون والعلاقات الدولية، نظراً إلى عدم إقدام أحد طرفيها على نقضها أو إنهاء العمل بها رسمياً. ما جرى، باختصار شديد، هو موافقة فنلندا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وليس “الناتو” في عام 1995، وحافظت على وضعها الحيادي الدولي منذئذ، كما نصت المعاهدة إلى “الأبد”.

أنصار معسكر الحرب في الولايات المتحدة يشيرون إلى مسألة “إجرائية” الطابع لتبرير تمدد “الناتو” عبر بوابة فنلندا، مفادها أن المعاهدة أُبرمت مع “الاتحاد السوفياتي”، الذي لم يعد له وجود، ولذا تسقط المعاهدة. حسم تلك القضية الإجرائية، استناداً إلى ضوابط العلاقات الدولية، هي برسم مجلس الأمن الدولي حصراً. كما أن فنلندا جددت توقيعها على معاهدة الحياد مع الاتحاد السوفياتي تباعاً لغاية 1983، ومع الاتحاد الروسي في عام  1992، وتعّهدت بموجبها الدولتان “تسوية النزاعات فيما بينهما بالوسائل السلمية”، تأكيداً لسياسة عدم الانحياز العسكري منذ ذلك الوقت.

الانضمام إلى حلف “الناتو” يعني، ببساطة، إعلان فنلندا حرباً على روسيا، والذي استدعى إطلاق روسيا رسائل سياسية قاسية، مفادها أنها “ستُضطر إلى اتخاذ خطوات انتقامية عسكرية – تقنية ونماذج أخرى، وتوسيع الأطلسي لا يجعل قارتنا أكثر استقراراً وأمناً”.

يضم حلف “الناتو” 30 دولة، ويجب أن يحظى أي قرار فيه بالإجماع. من الناحيتين الشكلية والإجرائية، هناك عدد من الاعضاء لديهم تحفظات بشأن توسيع الحلف، وخصوصاً بعد تجربة أوكرانيا التي أنهكت الاقتصاديات الغربية. سنعرض أبرزها للدلالة على العقبات المرئية:

تركيا: لا تزال حية في الذاكرة التركية معارضة كل من فنلندا والسويد عضويةَ تركيا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسّر جوهر تصريح منسوب إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في 13 من ايار/مايو الحالي، ومفاده أن بلاده قد تستخدم حق النقض، كعضو في حلف “الناتو”، ضد مساعي قبول البلدين، كونهما بالذات “يدعمان حزب العمال الكردستاني”.

في أحدث التطورات، أوضحت تركيا أنها قدّمت طلباً رسمياً إلى كل من السويد وفنلندا، يقضي بتسليم أنقرة عناصر مقيمة بالبلدين على خلفية علاقات تقيمها بحزب العمال الكردستاني، وتم رفض الطلب الذي يطالب بتسليم  12 عنصراً في فنلندا و21 عنصراً في السويد (وكالة الأنباء التركية، 16 أيار/مايو 2022).

من المرجّح إقدام الدولتين، فنلندا والسويد، على تشديد القيود السابقة على المهاجرين إلى اراضيهما، نتيجة اعتبارات داخلية، أهمها مواجهة ارتفاع موجة العنف والجريمة، ومن أجل  التساوق مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى وقف سيل الهجرة، الأمر الذي سيخدم تركيا في المحصّلة النهائية، نظراً إلى تواجد أعداد كبيرة من الكرد في الدول الاسكندنافية.

المجر: شهدت رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي، في شهر تموز/يوليو 2019، شنّ موجة من التوترات الإقليمية ضد المجر، الأمر الذي استدعى هجوماً مضاداً تناولته بعض الصحف الأوروبية بعنوان: “فنلندا، العدو الجديد للمجر”. رئيس الوزراء المنتخب للمرة الرابعة، فيكتور أوربان، لا يكنّ وداً لرئاسة الاتحاد الاوروبي، ويعدّ أن هدف تدخله في الشؤون الداخلية لبلاده هو “تقليص سيادة دول الاتحاد”. واتهمه مجدداً، في احتفالات أداء القسم، 16 أيار/مايو الجاري، بـ”سوء استخدام سلطته بصورة يومية، وأنه يريد أن يفرض علينا أجندته التي نرفضها”. ولا تزال المجر على موقفها الرافض عضوية فنلندا.

ألمانيا وفرنسا: تسعى الدولتان للوصول إلى تسوية مع روسيا، ولا ترغبان في التصعيد معها، كما يُفهم من تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، مفادها أن “انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد يستغرق 10 أعوام”، وهو ما يؤشر على استبعاد نجاح انضمام فنلندا والسويد.

في ضوء ما تقدّم من اعتراضات محتملة، استغل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لقاءَه وزراءَ خارجية حلف “الناتو” في برلين، 15 ايار/مايو الجاري، للإعراب عن ثقته بمحاولة الانضمام قائلا: “ستدعم الولايات المتحدة بقوّة طلب كلّ من السويد وفنلندا الانضمام  في حال ترشّحهما رسمياً لعضوية الحلف، واثق بشدة بالتوصل إلى إجماع على ذلك”.

الموقف الأميركي لا يعوّل كثيرا على “رفض” تركيا عضوية الدولتين، فنلندا والسويد، كونه يأخذ بفي الحسبان التوازنات الجيو-سياسية في الإقليم، وخصوصاً أن تمدّد حلف الناتو من شأنه “إضعاف روسيا”، الخصم التقليدي لتركيا، وسيعزّز موقف تركيا داخل حلف “الناتو”، بعد سلسلة توترات مع أعضائه منذ تولي الرئيس إردوغان مهمّاته الرسمية. يُضاف إلى ذلك موقف تركيا المؤيّد لأوكرانيا، وتزويدها بطائرات “درون” تركية الصنع خلال الأزمة الراهنة. أيضاً، سيفرض توسّع رقعة الناتو على روسيا نَشْرَ قوات في جبهة جديدة بعيداً عن حدودها مع تركيا، وربما تقليص وجودها العسكري في سوريا، بحسب القراءة الأميركية.

السؤال المحوري هو: هل هناك مبرّر لبسط “الناتو” مظلة حمايته على كل من فنلندا والسويد، اللتين تعايشتا مع “الوضع الحيادي الراهن” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ بعض عناوين الإجابة الموضوعية نجدها بين طيّات مراكز الأبحاث الأميركية، على الرغم من قلة عددها، والتي تعدّ المحاولة بمنزلة “دق إسفين في نعش استقلالية أوروبا”، وتبعيتها التامة لواشنطن في صراعاتها الكونية، وهي التي تنظر بازدراء إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما فعلت نائبة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، عبر قولها: فليذهبْ الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم.

السؤال الاخر هو: ماذا ستقدم الدولتان من إضافات نوعية إلى حلف “الناتو”؟ الإجابة، بحسب هؤلاء، “لا شيء، وعضوية الناتو ليست ضرورية لحفظ أمنهما”. كما أن فنلندا بالذات ستضحي بمنزلتها المفضّلة كوسيط بين روسيا والدول الغربية، وتُنعش عقلية الحرب الباردة.

في المدى المنظور، ماذا سيحلّ بتلك الدول وترتيباتها المستعجلة عند تسلّم دونالد ترامب مهمّات ولاية رئاسية ثانية، أو أي مرشّح آخر غيرة، ذي مواصفات موازية؟ بل، هل سيعزز الرئيس المقبل أوهام الناتو بأن “روسيا أضحت دباً من ورق”، وينبغي المضي في الصراع معها إلى النهاية؟ أي استعادة المعادلة الصفرية لدى مراكز القوى التقليدية الأميركية.

مجدداً، لا يعني توسيع ساحات الاشتباك بالضرورة نجاح المراهنة عليها، بقدر ما هو محاولة لصرف الانظار عن تطورات الساحة الرئيسية، الا وهي اوكرانيا، التي بات المواطن الغربي يئنّ من وطأتها الاقتصادية، بصورة مباشرة.

هذا لا يعني تخلّي واشنطن عن توتير الجغرافيا المحيطة بروسيا، في أي وقت قريب، بقدر ما يؤدي ذلك الجهد والاشتباك اإلى تسوية تلك المسائل على طاولة المفاوضات، مهما طال أمد انعقادها، كما هي نهاية كل الصراعات الدولية.

2022-18-05-التقرير الأسبوعي

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

تمدّد “الناتو” إلى اسكندنافيا
تدفع الحرب إلى حافة النووي

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

          جوهر الأزمة الأوكرانية هو صراع جيو-سياسي بين روسيا، من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، من الناحية الأخرى، قد ينزلق إلى مواجهة أوسع شمولية تطال الكون بأكمله.

          من الثوابت الأميركية، في هذا السياق، لجوء دوائر صنع القرار إلى توسيع ساحات الصراع من أجل تخفيف الضغط الروسي عن أوكرانيا، بدءاً بالترحيب بانضمام “دولتين محايدتين سابقا”، فنلندا والسويد، إلى مظلة حلف “الناتو”، الأمر الذي  يُدخل عنصر تحدٍّ جديداً لروسيا واضطرارها إلى نشر قواتها لتغطية مساحة إضافية من الحدود المشتركة مع فنلندا، بطول 1،300 كلم.

          أيضاً، نشطت الاستراتيجية الأميركية في مياه المحيط الهاديء لتطويق كل من روسيا والصين، الأولى عبر تجديد صراعات تاريخية إقليمية مع اليابان، والثانية عبر حشد دول جنوبي شرقي آسيا، مجموعة “آسيان”، ودفعها إلى الانضمام إلى التوجهات الأميركية إلى محاصرة الصين وقطع الطريق عليها لضم جزيرة تايوان، وتزويد الأخيرة بأسلحة أشد فتكاً من قدرتها على استيعابه.

          بيد أن انضمام الدولتين الاسكندنافياتين، السويد وفنلندا، إلى “الناتو”، تعترضه جملة معوّقات، على الرغم من الضخ الإعلامي المكثف بشأن حتمية موافقة كل أعضاء دول الحلف على الطلب المقدّم، أبرزها سريان مفعول معاهدة ثنائية بعدم الاعتداء بين روسيا وفنلندا، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1947 في باريس، تضمن وضعاً حيادياً لفنلندا في الصراعات الدولية، مدتها “أبدية perpetuity“، كما جاء في النص الأصلي للمعاهدة.

          يُشار إلى أن الصراع الروسي مع فنلندا له جذور تاريخية تمتد منذ القرن الثاني عشر، ولاحقاً انضمت فنلندا إلى ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية وفتحت أراضيها ومياهها لجحافل الغزو في اتجاه أراضي الاتحاد السوفيتي، بحيث جرى استغلال قِصَر المسافة التي تفصل مدينة “ستالينغراد”، أي سان بطرسبورغ، 400 كلم، عن الشواطيء الفنلندية.

أدى حصار “ستالينغراد” الشهير إلى هلاك ما لا يقل عن مليوني إنسان، بعد استشراء الأوبئة والمجاعة، نتيجةً للعدوان النازي القادم من الأراضي الفنلدية والبولندية. وأبرمت معاهدة الحياد  المذكورة بين موسكو وهلسنكي نتيجة هزيمة النازية، ودخول القوات السوفياتية عرين هتلر في برلين.

يشكّل طلب فنلندا عضوية حلف “الناتو” انتهاكاً صارخاً لنصوص المعاهدة السارية، بحسب القانون والعلاقات الدولية، نظراً إلى عدم إقدام أحد طرفيها على نقضها أو إنهاء العمل بها رسمياً. ما جرى، باختصار شديد، هو موافقة فنلندا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وليس “الناتو” في عام 1995، وحافظت على وضعها الحيادي الدولي منذئذ، كما نصت المعاهدة إلى “الأبد”.

أنصار معسكر الحرب في الولايات المتحدة يشيرون إلى مسألة “إجرائية” الطابع لتبرير تمدد “الناتو” عبر بوابة فنلندا، مفادها أن المعاهدة أُبرمت مع “الاتحاد السوفياتي”، الذي لم يعد له وجود، ولذا تسقط المعاهدة. حسم تلك القضية الإجرائية، استناداً إلى ضوابط العلاقات الدولية، هي برسم مجلس الأمن الدولي حصراً. كما أن فنلندا جددت توقيعها على معاهدة الحياد مع الاتحاد السوفياتي تباعاً لغاية 1983، ومع الاتحاد الروسي في عام  1992، وتعّهدت بموجبها الدولتان “تسوية النزاعات فيما بينهما بالوسائل السلمية”، تأكيداً لسياسة عدم الانحياز العسكري منذ ذلك الوقت.

الانضمام إلى حلف “الناتو” يعني، ببساطة، إعلان فنلندا حرباً على روسيا، والذي استدعى إطلاق روسيا رسائل سياسية قاسية، مفادها أنها “ستُضطر إلى اتخاذ خطوات انتقامية عسكرية – تقنية ونماذج أخرى، وتوسيع الأطلسي لا يجعل قارتنا أكثر استقراراً وأمناً”.

يضم حلف “الناتو” 30 دولة، ويجب أن يحظى أي قرار فيه بالإجماع. من الناحيتين الشكلية والإجرائية، هناك عدد من الاعضاء لديهم تحفظات بشأن توسيع الحلف، وخصوصاً بعد تجربة أوكرانيا التي أنهكت الاقتصاديات الغربية. سنعرض أبرزها للدلالة على العقبات المرئية:

تركيا: لا تزال حية في الذاكرة التركية معارضة كل من فنلندا والسويد عضويةَ تركيا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفسّر جوهر تصريح منسوب إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في 13 من ايار/مايو الحالي، ومفاده أن بلاده قد تستخدم حق النقض، كعضو في حلف “الناتو”، ضد مساعي قبول البلدين، كونهما بالذات “يدعمان حزب العمال الكردستاني”.

في أحدث التطورات، أوضحت تركيا أنها قدّمت طلباً رسمياً إلى كل من السويد وفنلندا، يقضي بتسليم أنقرة عناصر مقيمة بالبلدين على خلفية علاقات تقيمها بحزب العمال الكردستاني، وتم رفض الطلب الذي يطالب بتسليم  12 عنصراً في فنلندا و21 عنصراً في السويد (وكالة الأنباء التركية، 16 أيار/مايو 2022).

من المرجّح إقدام الدولتين، فنلندا والسويد، على تشديد القيود السابقة على المهاجرين إلى اراضيهما، نتيجة اعتبارات داخلية، أهمها مواجهة ارتفاع موجة العنف والجريمة، ومن أجل  التساوق مع توجه الاتحاد الأوروبي إلى وقف سيل الهجرة، الأمر الذي سيخدم تركيا في المحصّلة النهائية، نظراً إلى تواجد أعداد كبيرة من الكرد في الدول الاسكندنافية.

المجر: شهدت رئاسة فنلندا للاتحاد الأوروبي، في شهر تموز/يوليو 2019، شنّ موجة من التوترات الإقليمية ضد المجر، الأمر الذي استدعى هجوماً مضاداً تناولته بعض الصحف الأوروبية بعنوان: “فنلندا، العدو الجديد للمجر”. رئيس الوزراء المنتخب للمرة الرابعة، فيكتور أوربان، لا يكنّ وداً لرئاسة الاتحاد الاوروبي، ويعدّ أن هدف تدخله في الشؤون الداخلية لبلاده هو “تقليص سيادة دول الاتحاد”. واتهمه مجدداً، في احتفالات أداء القسم، 16 أيار/مايو الجاري، بـ”سوء استخدام سلطته بصورة يومية، وأنه يريد أن يفرض علينا أجندته التي نرفضها”. ولا تزال المجر على موقفها الرافض عضوية فنلندا.

ألمانيا وفرنسا: تسعى الدولتان للوصول إلى تسوية مع روسيا، ولا ترغبان في التصعيد معها، كما يُفهم من تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، مفادها أن “انضمام أوكرانيا إلى الناتو قد يستغرق 10 أعوام”، وهو ما يؤشر على استبعاد نجاح انضمام فنلندا والسويد.

في ضوء ما تقدّم من اعتراضات محتملة، استغل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لقاءَه وزراءَ خارجية حلف “الناتو” في برلين، 15 ايار/مايو الجاري، للإعراب عن ثقته بمحاولة الانضمام قائلا: “ستدعم الولايات المتحدة بقوّة طلب كلّ من السويد وفنلندا الانضمام  في حال ترشّحهما رسمياً لعضوية الحلف، واثق بشدة بالتوصل إلى إجماع على ذلك”.

الموقف الأميركي لا يعوّل كثيرا على “رفض” تركيا عضوية الدولتين، فنلندا والسويد، كونه يأخذ بفي الحسبان التوازنات الجيو-سياسية في الإقليم، وخصوصاً أن تمدّد حلف الناتو من شأنه “إضعاف روسيا”، الخصم التقليدي لتركيا، وسيعزّز موقف تركيا داخل حلف “الناتو”، بعد سلسلة توترات مع أعضائه منذ تولي الرئيس إردوغان مهمّاته الرسمية. يُضاف إلى ذلك موقف تركيا المؤيّد لأوكرانيا، وتزويدها بطائرات “درون” تركية الصنع خلال الأزمة الراهنة. أيضاً، سيفرض توسّع رقعة الناتو على روسيا نَشْرَ قوات في جبهة جديدة بعيداً عن حدودها مع تركيا، وربما تقليص وجودها العسكري في سوريا، بحسب القراءة الأميركية.

السؤال المحوري هو: هل هناك مبرّر لبسط “الناتو” مظلة حمايته على كل من فنلندا والسويد، اللتين تعايشتا مع “الوضع الحيادي الراهن” منذ نهاية الحرب العالمية الثانية؟ بعض عناوين الإجابة الموضوعية نجدها بين طيّات مراكز الأبحاث الأميركية، على الرغم من قلة عددها، والتي تعدّ المحاولة بمنزلة “دق إسفين في نعش استقلالية أوروبا”، وتبعيتها التامة لواشنطن في صراعاتها الكونية، وهي التي تنظر بازدراء إلى دول الاتحاد الأوروبي، كما فعلت نائبة وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، عبر قولها: فليذهبْ الاتحاد الأوروبي إلى الجحيم.

السؤال الاخر هو: ماذا ستقدم الدولتان من إضافات نوعية إلى حلف “الناتو”؟ الإجابة، بحسب هؤلاء، “لا شيء، وعضوية الناتو ليست ضرورية لحفظ أمنهما”. كما أن فنلندا بالذات ستضحي بمنزلتها المفضّلة كوسيط بين روسيا والدول الغربية، وتُنعش عقلية الحرب الباردة.

في المدى المنظور، ماذا سيحلّ بتلك الدول وترتيباتها المستعجلة عند تسلّم دونالد ترامب مهمّات ولاية رئاسية ثانية، أو أي مرشّح آخر غيرة، ذي مواصفات موازية؟ بل، هل سيعزز الرئيس المقبل أوهام الناتو بأن “روسيا أضحت دباً من ورق”، وينبغي المضي في الصراع معها إلى النهاية؟ أي استعادة المعادلة الصفرية لدى مراكز القوى التقليدية الأميركية.

مجدداً، لا يعني توسيع ساحات الاشتباك بالضرورة نجاح المراهنة عليها، بقدر ما هو محاولة لصرف الانظار عن تطورات الساحة الرئيسية، الا وهي اوكرانيا، التي بات المواطن الغربي يئنّ من وطأتها الاقتصادية، بصورة مباشرة.

هذا لا يعني تخلّي واشنطن عن توتير الجغرافيا المحيطة بروسيا، في أي وقت قريب، بقدر ما يؤدي ذلك الجهد والاشتباك اإلى تسوية تلك المسائل على طاولة المفاوضات، مهما طال أمد انعقادها، كما هي نهاية كل الصراعات الدولية.

Analysis 05-18-2022

ANALYSIS

Sweden and Finland consider NATO Membership

 

Peace sure isn’t the favored foreign policy this year.  Ireland is considering its policy of neutrality after Russia held naval maneuvers off Ireland’s coast a few months ago.  It’s only military cooperation currently is to allow US troop aircraft to land in Ireland to refuel.

Switzerland, the benchmark of neutrality for centuries is sanctioning Russia, Even Sweden, which last fought a war in the Napoleonic era wants to join NATO along with its neighbor Finland.

This is a far cry from a few years ago, when analysts argued that NATO should dissolve as it had no use in the 21st century and statesmen regarded President Trump with distain as he asked NATO nations to increase their defense spending as he warned about Russia’s ambitions.

Now NATO nations are voluntarily increasing defense spending and two traditional neutral nations, Finland, and Sweden, want to join NATO.  Formally neutral Finland has seen public support for joining NATO going from 53% when the war in Ukraine started to 76% today.

The Finnish Foreign Minister Pekka Haavisto stated, “But the Russian invasion of Ukraine changed the mindset of many Finnish people.”

Finland’s parliament is expected to approve plans to join NATO next week.  It will take from 4 to 12 months to complete the process.

Sweden could follow in weeks, although there is some opposition to the move in Sweden’s parliament.  Sweden’s Social Democrats are currently split on the issue and discussing the issue behind closed doors.  However, Sweden’s Foreign Minister Ann Linde said, “Finland is Sweden’s closest security and defense partner, and we need to take Finland’s assessments into account.

Both Sweden and Finland are close to NATO.  Both nations have held maneuvers with NATO troops and Finland has sent troops to Afghanistan and Iraq.

But the move to merge two nations that have worked with NATO in the past means more than additional maneuvers with NATO and meeting goals on defense spending.  There are both political and military issues that impact Europe as a whole.

Political

Since the beginning of the war in Ukraine, NATO has evolved dramatically.  The decades of a lukewarm Cold War of the 60s, 70s, and the 80s are gone.  The war is now taking on the heat of the NATO-Soviet confrontations of the 1950s.

In the early days, West Germany was the shield of NATO.  It would be the battlefield of WWIII and the West German Army was one of the best in NATO.  Today, the German Army is smaller than many other NATO nations, it has spent less on defense than what it has promised, and Germany is addicted to Russian natural gas.

When Ukraine asked for munitions, Germany said that it didn’t have any to spare.  It even refused to send obsolete armored vehicles at first.  It took political pressure from other NATO nations to convince Germany to change course.

While Germany has abrogated its leading role in NATO, a former Warsaw Pact nation is stepping up.  Poland, which has centuries of enmity with Russia has taken on a leading role with NATO.  For year, it has spent more than required on defense and has asked the US to station combat units inside its borders.

Today, Poland is at the center of the rearming of Ukraine.  It is more than a transfer station and has helped quietly move former Warsaw pact equipment out of Eastern NATO nations and into Ukraine.

If this conflict heats up to WWIII, it will be Polish tanks (including the American M-1 Abrams tank) that will be fighting on the frontline.

Another nation that has evolved is a reinvigorated Britain.  In the Cold War days of NATO, Britain was an empire shedding colonies and pulling its forces from “East of Suez.”  Although it was a nuclear power and a center of technology, it was seen by many as a “toothless tiger.”

Today, Britain has taken a more active, leading role in NATO and the rest of the world.  Her new aircraft carrier, HMS Prince of Wales is the command ship of NATO’s Maritime Readiness Force.  She spent March and April off the coast of Norway as a part of Operation Cold Response.  Her sister ship, HMS Queen Elizabeth showed the flag in the Indian Ocean, Pacific Ocean, and China seas, visited military important allies, and showed her support for Taiwan.  She is clearly renewing her role as a world power and serious naval force.

Great Britain has also taken the lead in sending arms (including high tech anti-air and anti-tank weapons) to Ukraine.  It also signed agreements with Finland and Sweden to come to their assistance militarily if Russia should decide to attack them.  This provides a bridging agreement until both countries are fully integrated with NATO.

On the other side, Russia has suffered politically.  Five months ago, Russia was seen as a major military power with vast supplies of natural gas.  Today, Russia’s military is facing difficulties in Ukraine and Europe is considering how to stop using Russian natural gas.

One possible hang up to the expansion of NATO is Turkey.  Turkish president Erdogan has voiced opposition to Swedish and Finnish membership because they allow Kurdish groups to live there.

However, this is probably a negotiating point rather than a solid opposition.  First, NATO expansion would weaken Russia, a traditional opponent of Turkey for centuries.  Second, agreeing to expansion would help Turkey improve its standing in NATO, which has suffered with somewhat chilly relations with NATO allies since Erdogan has been Turkish president.  Third, Turkey has been supporting Ukraine by supplying drones to fight Russia.  Fourth, the expansion of NATO would force Russia to redeploy its military forces to the north and away from Turkey.  Finally, any military redeployment necessitated by a larger NATO would probably mean reducing Russia’s military presence in Syria, which would benefit Turkey’s ambitions.

It’s possible that some negotiations will address the problem.  Sweden especially is regretting its liberal immigration policies, which have led to more crime.  The Scandinavian nations are likely to tighten immigration by militant Kurds, as a prerequisite to join NATO.

The US can and might add inducements for Turkey to allow Finnish and Swedish membership by allowing Turkey to rejoin the F-35 fighter program.

Military

Putin’s decision to launch a military operation into Ukraine has been considered by western analysts as one of Russia’s failures, alongside the Battle of Tsushima in 1905, when Czar Nicholas II ordered the Russian Baltic fleet to the China Sea to defeat the Japanese – only to lose 35 of its 45 ships.

The disastrous war with Japan weakened the Russian monarchy and led to the Russian Revolution – something westerners like Putin to remember.

Putin’s war on Ukraine has changed the military balance in Europe.  Europe (and the US) viewed Russia as a massive conventional army with high tech weapons.  This was one reason why NATO nations didn’t want to send troop into Ukraine.

What NATO are claiming now is that Russia was a “Paper Bear.”  Russia’s massive, armored units suffered from poor maintenance, poorly trained soldiers, and poor logistics.  High tech equipment didn’t operate with the reliability demanded on the modern battlefield.  The modern Russian ships that Putin hoped to challenge US command of the seas proved to be lacking in damage control.

Militarily, NATO is improving with the addition of Sweden and Finland.  Sweden has a vast, modern defense industry that can produce world class tanks, tactical missiles, and fighter aircraft.  Since the end of the Cold War, Finland has bought modern NATO weapons like Germany’s Leopard I main battle tank and the American F-18 fighter.  Finland is also buying the American F-35, which is scheduled for the first deliveries in a couple of years.

Finland’s joining NATO doubles the NATO-Russian border since Finland’s border with Russia is 1,300 km.  This forces Russia to stretch it forces from the Mediterranean to the Arctic Ocean if war comes.

NATO naval operations also benefit.  It makes it harder for the Russians to control the Baltic Sea since the entire coastline, except for Russia’s small part, belongs to NATO nations.  NATO ships can move up the coast to support Latvia, Lithuania, and Estonia.  Since modern NATO warships have large anti-air footprints (as well as cruise missile range), they can provide support if Russia decides to attack the Baltic nations.

In a war, the fact that both Norway and Finland are close to the Russian naval facilities at Murmansk will make it harder for it to deploy its naval forces or defend its base.

With Russian naval forces in the east at Vladivostok hemmed in by the Japanese islands and the Black Sea Fleet (or what remains of it) hemmed in by Turkey’s control of the Dardanelles, Russia finds itself unable to move its fleet into the open seas to challenge NATO’s naval supremacy.

Sweden and Finland provide NATO with a defense in depth that it didn’t have in earlier decades.  The traditional Russian attack across Central Europe with massive, armored columns would now face an air and naval threat along the northern flank.

It’s obvious that Putin’s strategy to invade Ukraine, cause divisions amongst NATO nations, and precipitate a breakup of NATO didn’t work.  As in the post WWII era, it seems that Russian threats have merely unified NATO, not divided it for now.

Week of May 18, 2022

Sweden and Finland consider NATO Membership

 

Peace sure isn’t the favored foreign policy this year.  Ireland is considering its policy of neutrality after Russia held naval maneuvers off Ireland’s coast a few months ago.  It’s only military cooperation currently is to allow US troop aircraft to land in Ireland to refuel.

Switzerland, the benchmark of neutrality for centuries is sanctioning Russia, Even Sweden, which last fought a war in the Napoleonic era wants to join NATO along with its neighbor Finland.

This is a far cry from a few years ago, when analysts argued that NATO should dissolve as it had no use in the 21st century and statesmen regarded President Trump with distain as he asked NATO nations to increase their defense spending as he warned about Russia’s ambitions.

Now NATO nations are voluntarily increasing defense spending and two traditional neutral nations, Finland, and Sweden, want to join NATO.  Formally neutral Finland has seen public support for joining NATO going from 53% when the war in Ukraine started to 76% today.

The Finnish Foreign Minister Pekka Haavisto stated, “But the Russian invasion of Ukraine changed the mindset of many Finnish people.”

Finland’s parliament is expected to approve plans to join NATO next week.  It will take from 4 to 12 months to complete the process.

Sweden could follow in weeks, although there is some opposition to the move in Sweden’s parliament.  Sweden’s Social Democrats are currently split on the issue and discussing the issue behind closed doors.  However, Sweden’s Foreign Minister Ann Linde said, “Finland is Sweden’s closest security and defense partner, and we need to take Finland’s assessments into account.

Both Sweden and Finland are close to NATO.  Both nations have held maneuvers with NATO troops and Finland has sent troops to Afghanistan and Iraq.

But the move to merge two nations that have worked with NATO in the past means more than additional maneuvers with NATO and meeting goals on defense spending.  There are both political and military issues that impact Europe as a whole.

Political

Since the beginning of the war in Ukraine, NATO has evolved dramatically.  The decades of a lukewarm Cold War of the 60s, 70s, and the 80s are gone.  The war is now taking on the heat of the NATO-Soviet confrontations of the 1950s.

In the early days, West Germany was the shield of NATO.  It would be the battlefield of WWIII and the West German Army was one of the best in NATO.  Today, the German Army is smaller than many other NATO nations, it has spent less on defense than what it has promised, and Germany is addicted to Russian natural gas.

When Ukraine asked for munitions, Germany said that it didn’t have any to spare.  It even refused to send obsolete armored vehicles at first.  It took political pressure from other NATO nations to convince Germany to change course.

While Germany has abrogated its leading role in NATO, a former Warsaw Pact nation is stepping up.  Poland, which has centuries of enmity with Russia has taken on a leading role with NATO.  For year, it has spent more than required on defense and has asked the US to station combat units inside its borders.

Today, Poland is at the center of the rearming of Ukraine.  It is more than a transfer station and has helped quietly move former Warsaw pact equipment out of Eastern NATO nations and into Ukraine.

If this conflict heats up to WWIII, it will be Polish tanks (including the American M-1 Abrams tank) that will be fighting on the frontline.

Another nation that has evolved is a reinvigorated Britain.  In the Cold War days of NATO, Britain was an empire shedding colonies and pulling its forces from “East of Suez.”  Although it was a nuclear power and a center of technology, it was seen by many as a “toothless tiger.”

Today, Britain has taken a more active, leading role in NATO and the rest of the world.  Her new aircraft carrier, HMS Prince of Wales is the command ship of NATO’s Maritime Readiness Force.  She spent March and April off the coast of Norway as a part of Operation Cold Response.  Her sister ship, HMS Queen Elizabeth showed the flag in the Indian Ocean, Pacific Ocean, and China seas, visited military important allies, and showed her support for Taiwan.  She is clearly renewing her role as a world power and serious naval force.

Great Britain has also taken the lead in sending arms (including high tech anti-air and anti-tank weapons) to Ukraine.  It also signed agreements with Finland and Sweden to come to their assistance militarily if Russia should decide to attack them.  This provides a bridging agreement until both countries are fully integrated with NATO.

On the other side, Russia has suffered politically.  Five months ago, Russia was seen as a major military power with vast supplies of natural gas.  Today, Russia’s military is facing difficulties in Ukraine and Europe is considering how to stop using Russian natural gas.

One possible hang up to the expansion of NATO is Turkey.  Turkish president Erdogan has voiced opposition to Swedish and Finnish membership because they allow Kurdish groups to live there.

However, this is probably a negotiating point rather than a solid opposition.  First, NATO expansion would weaken Russia, a traditional opponent of Turkey for centuries.  Second, agreeing to expansion would help Turkey improve its standing in NATO, which has suffered with somewhat chilly relations with NATO allies since Erdogan has been Turkish president.  Third, Turkey has been supporting Ukraine by supplying drones to fight Russia.  Fourth, the expansion of NATO would force Russia to redeploy its military forces to the north and away from Turkey.  Finally, any military redeployment necessitated by a larger NATO would probably mean reducing Russia’s military presence in Syria, which would benefit Turkey’s ambitions.

It’s possible that some negotiations will address the problem.  Sweden especially is regretting its liberal immigration policies, which have led to more crime.  The Scandinavian nations are likely to tighten immigration by militant Kurds, as a prerequisite to join NATO.

The US can and might add inducements for Turkey to allow Finnish and Swedish membership by allowing Turkey to rejoin the F-35 fighter program.

Military

Putin’s decision to launch a military operation into Ukraine has been considered by western analysts as one of Russia’s failures, alongside the Battle of Tsushima in 1905, when Czar Nicholas II ordered the Russian Baltic fleet to the China Sea to defeat the Japanese – only to lose 35 of its 45 ships.

The disastrous war with Japan weakened the Russian monarchy and led to the Russian Revolution – something westerners like Putin to remember.

Putin’s war on Ukraine has changed the military balance in Europe.  Europe (and the US) viewed Russia as a massive conventional army with high tech weapons.  This was one reason why NATO nations didn’t want to send troop into Ukraine.

What NATO are claiming now is that Russia was a “Paper Bear.”  Russia’s massive, armored units suffered from poor maintenance, poorly trained soldiers, and poor logistics.  High tech equipment didn’t operate with the reliability demanded on the modern battlefield.  The modern Russian ships that Putin hoped to challenge US command of the seas proved to be lacking in damage control.

Militarily, NATO is improving with the addition of Sweden and Finland.  Sweden has a vast, modern defense industry that can produce world class tanks, tactical missiles, and fighter aircraft.  Since the end of the Cold War, Finland has bought modern NATO weapons like Germany’s Leopard I main battle tank and the American F-18 fighter.  Finland is also buying the American F-35, which is scheduled for the first deliveries in a couple of years.

Finland’s joining NATO doubles the NATO-Russian border since Finland’s border with Russia is 1,300 km.  This forces Russia to stretch it forces from the Mediterranean to the Arctic Ocean if war comes.

NATO naval operations also benefit.  It makes it harder for the Russians to control the Baltic Sea since the entire coastline, except for Russia’s small part, belongs to NATO nations.  NATO ships can move up the coast to support Latvia, Lithuania, and Estonia.  Since modern NATO warships have large anti-air footprints (as well as cruise missile range), they can provide support if Russia decides to attack the Baltic nations.

In a war, the fact that both Norway and Finland are close to the Russian naval facilities at Murmansk will make it harder for it to deploy its naval forces or defend its base.

With Russian naval forces in the east at Vladivostok hemmed in by the Japanese islands and the Black Sea Fleet (or what remains of it) hemmed in by Turkey’s control of the Dardanelles, Russia finds itself unable to move its fleet into the open seas to challenge NATO’s naval supremacy.

Sweden and Finland provide NATO with a defense in depth that it didn’t have in earlier decades.  The traditional Russian attack across Central Europe with massive, armored columns would now face an air and naval threat along the northern flank.

It’s obvious that Putin’s strategy to invade Ukraine, cause divisions amongst NATO nations, and precipitate a breakup of NATO didn’t work.  As in the post WWII era, it seems that Russian threats have merely unified NATO, not divided it for now.

Analysis 05-10-2022

ANALYSIS

The Ukrainian War – An Early May Update

 

The Ukrainian War has gone on for 10 weeks.  The promised Russian offensive that was to take Donbas is described by US and British defense officials as “lackluster.”  Under the barrage of heavy artillery, the Russians have managed to advance in some places on the front like the city of Izyum.  However, the advances have been slow, and the ground gained has been generally limited to the roads, as “General Mud” has made armored movement through the terrain difficult.

Here are the main issues:

Mariupol.  As this is being written, Ukrainian forces continue to hold portions of the steel plant, which has a maze of bunkers underground to support civilians during a nuclear war.

Putin has called on the defenders to surrender, however, the chances that the defenders will surrender to the Russians has declined.  Russia may capture the rest of the steel plant in the next few days or weeks, but the siege of Mariupol has been a Ukrainian sign of resistance.  While Ukrainian forces were deployed to defend Kiev, the Maripol defenders kept Russian forces tied down.  Now that NATO supplies are coming in, the Ukrainians are better able to fight the Russians in the east and south.

There are reports that 10 Russian Battalion Tactical Groups have been heavily targeted in the battle for Mariupol and have been sent to the rear for refit and rest.

The focus of the war is now on Izyum, a city south of Kharkov.

Putin’s plan is to move his forces south from Izyum and north from Donbas to encircle Ukraine Army forces.  However, reports from both the British and Americans indicate that the Russian army has hardly advanced in the face of Ukrainian defensive positions.

One problem is that the Russian forces are ad hoc units cobbled together from Russian units that were heavily damaged in the battle for Kiev.  These units have been quickly merged and moved back into combat.  Usually, combining several units that have been damaged in combat require months to refit and maneuver as a single unified military unit.

Another problem for the Russians is that Ukraine forces have gone on the offensive around Ukraine’s second largest city Kharkov.  In the past week, the Ukrainian forces have advanced as much as 40 kilometers east of Kharkov and are posing a threat to the supply lines that are supporting Russian forces in and around Izyum.  This will force Russian forces to reinforce this flank, which will make the slow Russian advance even slower.

If the Russian units protecting the Russian flank around Kharkov break, much of the Russian offensive in the east could fall apart.

While the Russians have been attacking the middle of the Ukraine battle line in Donbas, the Ukrainians have been attacking the flanks at Izyum and Kherson.

The Kherson region is important if Russia has any hopes of taking the Ukraine port of Odessa.  However, the Russians have carried out few offensives, while the Ukrainians have launched some successful counter attacks.

Another issue in the war is the unrecognized nation of Transnistria, a part of Moldova, which is occupied by Russian forces.  Although the number of Russian forces in this undeclared nation only total about 1,500. Putin may use them to try to tie down Ukraine forces that would normally shift to the battlefront in the east.

The Logistics War

A few weeks ago, we mentioned that while amateurs talk tactics, professionals talk logistics.

Apparently both Ukrainians and Russians have decided that logistics is an important part of war.  The Russians have started to take out the Ukrainian logistics of war – electrical power stations, rail lines, weapons repair facilities, and weapons manufacturing factories.  These attacks are usually made with smart missiles, a dwindling part of the Russian arsenal.

The Ukrainians have also carried out attacks.  Since the war started in February, the Ukraine military has carried out attacks on fuel and supply depots in Russia with helicopters, long range missiles, and possibly Ukrainian Special Forces.  This week, Britain promised long range missiles to help Ukraine reach further into Russia to attack supply centers.

One advantage for Ukraine is that much of their supplies come outside the country from NATO nations.  Although these supplies become “fair game” for the Russian military once they reach Ukraine, the supply lines from the Polish border to the front lines aren’t that long and are covered with the still operational Ukrainian Air Force.

How effective the attacks on factories and other logistical targets will be is questionable.  During WWII, the Americans, and British sent hundreds of heavy bombers to attack critical parts of Germany’s supply system.  However, when the Germans rebuilt the factories, they made them smaller, scattered them throughout the country, and camouflaged them.  Thanks to this, some of the highest production of armored vehicles and aircraft came in the last months of the war.

Expect Russia and Ukraine to do the same.

Allied Training

Much was made of the withdrawal of American trainers like the Florida National Guard in the days leading up to the Ukraine War.  US and UK Special Forces were also ordered out of the Ukraine.

That has changed.  According to reports, the British SAS are back in Ukraine training soldiers.  And, the Florida National Guard unit, which is based in Germany and “other locations,” is once again training Ukrainians in the use of high-tech American weapons like the Javelin and Stinger.

The Florida National Guard also changed the Ukrainian way of fighting.  The US teachers taught Ukrainian junior officers to be more flexible in a combat situation and not wait on orders from above.  They also taught aggressiveness in infantry combat and less reliance on heavy weapons like artillery and armored vehicles.

NATO teachers said that the Ukrainians took their lessons to heart and are operating like a modern European army.

What Will Putin Do?  Will He Start a Nuclear War?

There is no doubt that Putin has committed himself to the Ukraine War.  And, to show his commitment, the Russian government has made several aggressive comments that imply that Russia may use nuclear weapons.

Is that a bluff?

Limiting the war to Ukraine and using only professional soldiers is the best way forward.  Mobilizing for war and drafting Russian men will hit Russian households and might create opposition to Putin.  If he wants to stay in power, it makes more sense to keep the war limited to Ukraine and not try to expand it.

“Going nuclear” would be risky as it would risk bringing the war to the average Russian family.  It would also be of limited use as a tactical nuclear weapon designed to counter a major armored spearhead in open terrain like Central Germany.  Given current circumstances, we shouldn’t expect any massive Ukrainian armored spearheads.

This doesn’t consider the ramifications of using nuclear weapons.  It could very well bring NATO soldiers into Ukraine itself.

A more likely move by Putin would be to seek an armistice and pull back by Russia.   Putin could paint the armistice as a victory.

It would also reflect the thoughts of Field Marshal Foch, who said of the Treaty of Versailles at the end of WWI, “This is not peace.  It is an armistice for twenty years.”

Week of May 10, 2022

The Ukrainian War – An Early May Update

 

The Ukrainian War has gone on for 10 weeks.  The promised Russian offensive that was to take Donbas is described by US and British defense officials as “lackluster.”  Under the barrage of heavy artillery, the Russians have managed to advance in some places on the front like the city of Izyum.  However, the advances have been slow, and the ground gained has been generally limited to the roads, as “General Mud” has made armored movement through the terrain difficult.

Here are the main issues:

Mariupol.  As this is being written, Ukrainian forces continue to hold portions of the steel plant, which has a maze of bunkers underground to support civilians during a nuclear war.

Putin has called on the defenders to surrender, however, the chances that the defenders will surrender to the Russians has declined.  Russia may capture the rest of the steel plant in the next few days or weeks, but the siege of Mariupol has been a Ukrainian sign of resistance.  While Ukrainian forces were deployed to defend Kiev, the Maripol defenders kept Russian forces tied down.  Now that NATO supplies are coming in, the Ukrainians are better able to fight the Russians in the east and south.

There are reports that 10 Russian Battalion Tactical Groups have been heavily targeted in the battle for Mariupol and have been sent to the rear for refit and rest.

The focus of the war is now on Izyum, a city south of Kharkov.

Putin’s plan is to move his forces south from Izyum and north from Donbas to encircle Ukraine Army forces.  However, reports from both the British and Americans indicate that the Russian army has hardly advanced in the face of Ukrainian defensive positions.

One problem is that the Russian forces are ad hoc units cobbled together from Russian units that were heavily damaged in the battle for Kiev.  These units have been quickly merged and moved back into combat.  Usually, combining several units that have been damaged in combat require months to refit and maneuver as a single unified military unit.

Another problem for the Russians is that Ukraine forces have gone on the offensive around Ukraine’s second largest city Kharkov.  In the past week, the Ukrainian forces have advanced as much as 40 kilometers east of Kharkov and are posing a threat to the supply lines that are supporting Russian forces in and around Izyum.  This will force Russian forces to reinforce this flank, which will make the slow Russian advance even slower.

If the Russian units protecting the Russian flank around Kharkov break, much of the Russian offensive in the east could fall apart.

While the Russians have been attacking the middle of the Ukraine battle line in Donbas, the Ukrainians have been attacking the flanks at Izyum and Kherson.

The Kherson region is important if Russia has any hopes of taking the Ukraine port of Odessa.  However, the Russians have carried out few offensives, while the Ukrainians have launched some successful counter attacks.

Another issue in the war is the unrecognized nation of Transnistria, a part of Moldova, which is occupied by Russian forces.  Although the number of Russian forces in this undeclared nation only total about 1,500. Putin may use them to try to tie down Ukraine forces that would normally shift to the battlefront in the east.

The Logistics War

A few weeks ago, we mentioned that while amateurs talk tactics, professionals talk logistics.

Apparently both Ukrainians and Russians have decided that logistics is an important part of war.  The Russians have started to take out the Ukrainian logistics of war – electrical power stations, rail lines, weapons repair facilities, and weapons manufacturing factories.  These attacks are usually made with smart missiles, a dwindling part of the Russian arsenal.

The Ukrainians have also carried out attacks.  Since the war started in February, the Ukraine military has carried out attacks on fuel and supply depots in Russia with helicopters, long range missiles, and possibly Ukrainian Special Forces.  This week, Britain promised long range missiles to help Ukraine reach further into Russia to attack supply centers.

One advantage for Ukraine is that much of their supplies come outside the country from NATO nations.  Although these supplies become “fair game” for the Russian military once they reach Ukraine, the supply lines from the Polish border to the front lines aren’t that long and are covered with the still operational Ukrainian Air Force.

How effective the attacks on factories and other logistical targets will be is questionable.  During WWII, the Americans, and British sent hundreds of heavy bombers to attack critical parts of Germany’s supply system.  However, when the Germans rebuilt the factories, they made them smaller, scattered them throughout the country, and camouflaged them.  Thanks to this, some of the highest production of armored vehicles and aircraft came in the last months of the war.

Expect Russia and Ukraine to do the same.

Allied Training

Much was made of the withdrawal of American trainers like the Florida National Guard in the days leading up to the Ukraine War.  US and UK Special Forces were also ordered out of the Ukraine.

That has changed.  According to reports, the British SAS are back in Ukraine training soldiers.  And, the Florida National Guard unit, which is based in Germany and “other locations,” is once again training Ukrainians in the use of high-tech American weapons like the Javelin and Stinger.

The Florida National Guard also changed the Ukrainian way of fighting.  The US teachers taught Ukrainian junior officers to be more flexible in a combat situation and not wait on orders from above.  They also taught aggressiveness in infantry combat and less reliance on heavy weapons like artillery and armored vehicles.

NATO teachers said that the Ukrainians took their lessons to heart and are operating like a modern European army.

What Will Putin Do?  Will He Start a Nuclear War?

There is no doubt that Putin has committed himself to the Ukraine War.  And, to show his commitment, the Russian government has made several aggressive comments that imply that Russia may use nuclear weapons.

Is that a bluff?

Limiting the war to Ukraine and using only professional soldiers is the best way forward.  Mobilizing for war and drafting Russian men will hit Russian households and might create opposition to Putin.  If he wants to stay in power, it makes more sense to keep the war limited to Ukraine and not try to expand it.

“Going nuclear” would be risky as it would risk bringing the war to the average Russian family.  It would also be of limited use as a tactical nuclear weapon designed to counter a major armored spearhead in open terrain like Central Germany.  Given current circumstances, we shouldn’t expect any massive Ukrainian armored spearheads.

This doesn’t consider the ramifications of using nuclear weapons.  It could very well bring NATO soldiers into Ukraine itself.

A more likely move by Putin would be to seek an armistice and pull back by Russia.   Putin could paint the armistice as a victory.

It would also reflect the thoughts of Field Marshal Foch, who said of the Treaty of Versailles at the end of WWI, “This is not peace.  It is an armistice for twenty years.”

2022-10-05-التحليل

التحليل

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

الإجهاض وأوكرانيا: كيف تربط
واشنطن بين مسألتين منفصلتين؟

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تسارع سيل التسريبات الأميركية بشأن أوكرانيا، والتباهي بتقديم معلومات استخباراتية بالغة الحساسية لاستهداف ضباط وقطع عسكرية روسية، تراجعت مركزيتهما الإعلامية فجأة في الإعلام الأميركي، لتبرز مسألة حيوية بالنسبة لنحو 60% من الشعب الأميركي، ونحو 83% من اليهود لدوافع إيمانية، يؤيدون “حق المرأة في الإجهاض”، كعنصر استهلاك يومي في وسائل الإعلام المختلفة.

للوهلة الأولى يصعب على المرء رؤية الترابط بين مسألتين منفصلتين تحتلاّن المشهد السياسي؛ أوكرانيا من جهة، وتوجه المحكمة العليا إلى إلغاء حق مكتسب للمرأة من جهة أخرى، لكن التدقيق في آلية عمل المؤسسة الأميركية الحاكمة وتوجهاتها المتعددة تؤكد، ولو جزئياً، ترابطهما بشكل وثيق، وخصوصاً لناحية التوقيت، ما يسمح بالاستنتاج بأن المؤسّسة، وجناح الحزب الديموقراطي الحاكم بشكل أدق، أيقنت أن الحرب قد انتهت، وما عليها إلا حشد الرأي العام وراء “تسريب” متعمد لمسودّة قرار في المحكمة العليا، على الرغم من تدفق الأسلحة بكافة أنواعها وتخصيصها ميزانيات غير مسبوقة “لجهود الحرب” الأوكرانية، طمعاً بتعبئة مؤيديها للاقتراع بقوة في الانتخابات النصفية القادمة، التي تهدد سيطرة الحزب الديموقراطي على الكونغرس أو مجلس النواب على أقل تعديل.

من بين أهم الدلائل على ما سبق، أن المسودّة القضائية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بتاريخ 10 شباط/فبراير من العام الحالي، أي قبل نحو أسبوعين من بدء العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، وهي مدرجة في جدول أعمال المحكمة اعتيادياً لاتخاذ قرار بشأنها في شهر تموز/يوليو المقبل. وقد اكبها تنامي احتقان داخل المجتمع الأميركي وغضب واسع نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية من دون مبرر، سوى ما تفيد به السردية الرسمية بتحميل روسيا المسؤولية الأولى عن غلاء المعيشة.

وبناء عليه، باعتقاد أقطاب المؤسسة، كان ينبغي الزج بقضية تلهب عواطف أطياف المجتمع الأميركي وتحرف الأنظار عن إخفاقات الرئيس جو بايدن، وخصوصاً لعدم وفائه بحسم الديون المترتبة على طلبة المعاهد العليا وعزوف قطاع واسع من الشباب عن تأييده مجدداً.

وتحوّل المشهد الإعلامي بقفزة قوية إلى التعاطي مع “التسريب” وآثاره المستقبلية، ورحبت به أسبوعية “نيويورك” قائلة: “التسريب مفيد، حقيقة”، فيما اقتصرت ردود أفعال قادة الحزب الجمهوري على مناشدة رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، بإجراء تحقيق للتوقف عند هوية الفاعل/الفاعلين (مجلة “نيويورك”، 3 ايار/مايو 2022).

منبر النخبة الفكرية لليمين الأميركي، “فيدراليست سوسيتي”، اعتبر التسريب تجسيداً لتوجه اليسار من أجل تهييج المجتمع باتجاه حالة “عصيان مدني خياني يزرع الفوضى ويقوّض (استقلالية) المحكمة العليا”. فيما ذهبت إحدى صحف اليمين المتطرف إلى اعتبار عملية التسريب “هزّة سياسية وربما فعلاً جرمياً”، بل بمنزلة “مفاجأة أيار/مايو القذرة من الديموقراطيين للانتخابات النصفية” (موقع “ذي فيدراليست”، 3 أيار/ مايو 2022، يومية “نيويورك بوست” 3 أيار/مايو 2022، على التوالي).

اتهامات تيارات الحزب الجمهوري “لليسار” أتت على أكثر من لسان من دون تقديم أدلّة، أبرزها السيناتور الجمهوري ماركو روبيو الذي كتب في تغريدة له: “اليسار المتطرف (قام) بتسريب مسودّة المحكمة العليا في محاولة لترهيب القضاة بشأن الإجهاض” (2 أيار/مايو 2022).

أما بشأن أوكرانيا، فقد تفاعلت النخب السياسية والفكرية المختلفة والمؤثرة في صياغة القرار السياسي الأميركي، بلفتها الأنظار إلى أن انتصار روسيا في حربها سينذر بعصر جديد، ومحذّرة مراكز القرار من تداعيات تسريباتها على المديين القصير والمتوسط، بأن “إشراك أوكرانيا في معلومات استخباراتية بشأن ضباط روس كبار يشكّل مراهنة محفوفة بالمخاطر”، وينبغي للإدارة الأميركية “استنباط آليات لوضع حد للصراع الذي يهدّد بالتطور إلى حرب نووية”. بعض النخب حمّل الولايات المتحدة مسؤولية نشوب الحرب عندما “شجّع الغرب روسيا على الرد بعنف”.

من أبرز القادة الأميركيين الذين أقرّوا بمسؤولية بلادهم في اندلاع الحرب كان وزير الدفاع الأسبق في عهد الرئيس بيل كلينتون، وليام بيري، الذي قال: “على مر السنوات السابقة، معظم اللوم يمكن تصويبه على قرارات اتخذها (الرئيس) بوتين. لكن في السنوات الأولى ينبغي القول إن الولايات المتحدة تتحمل قدراً كبيراً من اللوم، (وخصوصاً) عندما سعى الناتو إلى التمدد شرقاً وعلى حدود روسيا” (مقابلة أجراها عام 2017، تضمنها السجل الرسمي للكونغرس بتاريخ 10 شباط/فبراير 2022).

التحذير من الانزلاق نحو حرب مباشرة جاء رداً على عنوان أبرز الصحف الأميركية بأن “الاستخبارات الأميركية تساعد أوكرانيا على اصطياد ضباط روس، بحسب مسؤولين”. وفي استعراض موازٍ، تساءلت بعض النخب الفكرية المميّزة عما سيكون رد الفعل الأميركي “في حال أقدمت دولة من العالم الثالث على تقديم المساعدة عن سبق إصرار لقتل قادة عسكريين أميركيين” (صحيفة “نيويورك تايمز”، 4 أيار/مايو 2022).

ومضت الصحيفة بتحذير واشنطن من “انجرارها إلى حرب مباشرة مع روسيا إلى مدى أبعد مما تريد”، في ظل تزايد معدلات خطورتها كلما طال أمد الحرب، خصوصاً عقب “تباهي المسؤولين الأميركيين بأداء دور في قتل الجنرالات الروس واغراق السفينة موسكوفا”. اللافت في التغطية الأميركية ما أوضحته الصحيفة بأن “المسؤولين الأميركيين منكبّون على تقديم تفسير لعدم قيام الرئيس بوتين بتصعيد أكبر لوتيرة الهجوم” على أوكرانيا (“نيويورك تايمز”، 7 أيار/مايو 2022).

أما القلق الأميركي، بحسب الصحيفة المذكورة، فيتمثّل باحتفالات موسكو بعيد انتصارها على النازية الألمانية في 9 أيار/مايو الجاري، لما تنطوي عليه من “عروض عسكرية واحتفالات ببراعة الجيش الروسي، (وربما) القيام ببعض الإجراءات الاستفزازية” ضد الغرب، والإعلان عن تحقيق مكاسب كبيرة في أوكرانيا.

يشار إلى أن الترتيبات الروسية تضمنت مشاركة “77 طائرة مقاتلة وطائرة هيلوكبتر”، وفقاً لعدد السنوات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطائرة “إل-80″، المعروفة بطائرة “يوم القيامة”، التي صمّمت لتصبح مركز قيادة طائر في حال نشوب حرب نووية.

تكهنات القلق الأميركي تشمل احتمال “إعلان روسيا حظر طيران جوي في مياه بحر البلطيق”، وما قد يرافقه من ضغوط غربية لإعلان “مناطق حظر طيران” موازية، ما يضع القواعد الأميركية في بولندا ضمن الأهداف الروسية.

أمام هذه اللوحة من تصعيد التوتر على نطاق العالم، وإقرار بعض أقطاب المؤسسة الحاكمة الأميركية بتشجيع الرئيس الأوكراني على التشدد وعدم إبرام اتفاق سلام مع روسيا، برزت بالتوازي دعوات استنهاض “الخيار النووي”، وربما توجيه ضربة استباقية لروسيا بهذا الشأن.

تجسّد ذلك في عنوان بارز لصحيفة المال والأعمال الأميركية تدعو “الولايات المتحدة إلى إثبات أن باستطاعتها الفوز في حرب نووية”، مذيّل بقلم نائب وكيل وزير سلاح البحرية الأسبق، سيث كروبسي، لإضفاء مزيد من المصداقية على توجهات القيادات العسكرية، موضّحاً أن “اقتناء السلاح النووي له هدف عسكري وآخر سياسي، وينبغي للولايات المتحدة إعادة صياغة آلية تفكيرها بما يناسب ذلك” (يومية “وول ستريت جورنال”، 27 نيسان/إبريل 2022).

مهّد الكاتب لنظريته الكارثية بالزعم أن قادة الكرملين، كما يسميهم، يعتقدون أن عزمهم على التصدي للولايات المتحدة ومقارعتها بأسلحة تقليدية تفوق مديات نظرائهم الأميركيين. وبناء عليه، بحسب منطقه، ينبغي للولايات المتحدة “التصدي بأسلحة تقليدية لروسيا، والذي من شأنه بلورة حوافز كي تستخدم روسيا أسلحتها النووية، وبالتالي استدراج رد من حلف الناتو والتصعيد إلى صراع نووي أشمل”.

ومما طالب به الكاتب من إجراءات “قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتدمير الوحدات العسكرية الروسية المنتشرة في البحر الأسود وسوريا وليبيا، وقطع كل أنابيب النفط إلى روسيا، وتسخير النفوذ الاقتصادي الناجم من أجل تهديد الصين ودول أخرى تتعامل تجارياً مع روسيا، وفرض حظر اقتصادي عليها”.

التهديد بضربة نووية “استباقية” لم يأتِ من فراغ سياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الدعم العسكري والمالي الأميركي غير المسبوق لدولة “ليست مدرجة في عضوية حلف الناتو”، وشهدت زيارات متتالية إلى كييف من قبل وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، وكذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وتصريح الأخيرة بإدامة الدعم الأميركي لأوكرانيا حتى النصر.

على طرف معسكر النخب الفكرية وأنصار “السياسة الواقعية”، تستمرّ التحذيرات من الإنزلاق إلى حرب مباشرة مع روسيا، ومن تداعياتها على فناء البشرية. ويطالب هؤلاء الإدارة الأميركية بـ”التحرك على عجل لطمأنة روسيا إلى أن الاستراتيجية الأميركية ترمي إلى الدفاع عن أوكرانيا، وليس إلى فرض هزيمة منكرة على روسيا والانطلاق منها إلى إضعاف الدولة الروسية أو تدميرها”.

إيلاء الأولوية لـ”الخيار الديبلوماسي”، كما يطالبون، هي مقدمة ضرورية على طريق حل جملة قضايا منها “وضع شبه جزيرة القرم النهائي وإقليم الدونباس، والموافقة على وقف إطلاق النار في حال أعلنت موسكو وقف عملياتها في أوكرانيا”، بيد أن المبادرة لا تزال بيد أنصار التصعيد العسكري في المشهد الأميركي.

2022-10-05-التقرير الأسبوعي

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

الإجهاض وأوكرانيا: كيف تربط
واشنطن بين مسألتين منفصلتين؟

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

تسارع سيل التسريبات الأميركية بشأن أوكرانيا، والتباهي بتقديم معلومات استخباراتية بالغة الحساسية لاستهداف ضباط وقطع عسكرية روسية، تراجعت مركزيتهما الإعلامية فجأة في الإعلام الأميركي، لتبرز مسألة حيوية بالنسبة لنحو 60% من الشعب الأميركي، ونحو 83% من اليهود لدوافع إيمانية، يؤيدون “حق المرأة في الإجهاض”، كعنصر استهلاك يومي في وسائل الإعلام المختلفة.

للوهلة الأولى يصعب على المرء رؤية الترابط بين مسألتين منفصلتين تحتلاّن المشهد السياسي؛ أوكرانيا من جهة، وتوجه المحكمة العليا إلى إلغاء حق مكتسب للمرأة من جهة أخرى، لكن التدقيق في آلية عمل المؤسسة الأميركية الحاكمة وتوجهاتها المتعددة تؤكد، ولو جزئياً، ترابطهما بشكل وثيق، وخصوصاً لناحية التوقيت، ما يسمح بالاستنتاج بأن المؤسّسة، وجناح الحزب الديموقراطي الحاكم بشكل أدق، أيقنت أن الحرب قد انتهت، وما عليها إلا حشد الرأي العام وراء “تسريب” متعمد لمسودّة قرار في المحكمة العليا، على الرغم من تدفق الأسلحة بكافة أنواعها وتخصيصها ميزانيات غير مسبوقة “لجهود الحرب” الأوكرانية، طمعاً بتعبئة مؤيديها للاقتراع بقوة في الانتخابات النصفية القادمة، التي تهدد سيطرة الحزب الديموقراطي على الكونغرس أو مجلس النواب على أقل تعديل.

من بين أهم الدلائل على ما سبق، أن المسودّة القضائية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بتاريخ 10 شباط/فبراير من العام الحالي، أي قبل نحو أسبوعين من بدء العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا، وهي مدرجة في جدول أعمال المحكمة اعتيادياً لاتخاذ قرار بشأنها في شهر تموز/يوليو المقبل. وقد اكبها تنامي احتقان داخل المجتمع الأميركي وغضب واسع نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية من دون مبرر، سوى ما تفيد به السردية الرسمية بتحميل روسيا المسؤولية الأولى عن غلاء المعيشة.

وبناء عليه، باعتقاد أقطاب المؤسسة، كان ينبغي الزج بقضية تلهب عواطف أطياف المجتمع الأميركي وتحرف الأنظار عن إخفاقات الرئيس جو بايدن، وخصوصاً لعدم وفائه بحسم الديون المترتبة على طلبة المعاهد العليا وعزوف قطاع واسع من الشباب عن تأييده مجدداً.

وتحوّل المشهد الإعلامي بقفزة قوية إلى التعاطي مع “التسريب” وآثاره المستقبلية، ورحبت به أسبوعية “نيويورك” قائلة: “التسريب مفيد، حقيقة”، فيما اقتصرت ردود أفعال قادة الحزب الجمهوري على مناشدة رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، بإجراء تحقيق للتوقف عند هوية الفاعل/الفاعلين (مجلة “نيويورك”، 3 ايار/مايو 2022).

منبر النخبة الفكرية لليمين الأميركي، “فيدراليست سوسيتي”، اعتبر التسريب تجسيداً لتوجه اليسار من أجل تهييج المجتمع باتجاه حالة “عصيان مدني خياني يزرع الفوضى ويقوّض (استقلالية) المحكمة العليا”. فيما ذهبت إحدى صحف اليمين المتطرف إلى اعتبار عملية التسريب “هزّة سياسية وربما فعلاً جرمياً”، بل بمنزلة “مفاجأة أيار/مايو القذرة من الديموقراطيين للانتخابات النصفية” (موقع “ذي فيدراليست”، 3 أيار/ مايو 2022، يومية “نيويورك بوست” 3 أيار/مايو 2022، على التوالي).

اتهامات تيارات الحزب الجمهوري “لليسار” أتت على أكثر من لسان من دون تقديم أدلّة، أبرزها السيناتور الجمهوري ماركو روبيو الذي كتب في تغريدة له: “اليسار المتطرف (قام) بتسريب مسودّة المحكمة العليا في محاولة لترهيب القضاة بشأن الإجهاض” (2 أيار/مايو 2022).

أما بشأن أوكرانيا، فقد تفاعلت النخب السياسية والفكرية المختلفة والمؤثرة في صياغة القرار السياسي الأميركي، بلفتها الأنظار إلى أن انتصار روسيا في حربها سينذر بعصر جديد، ومحذّرة مراكز القرار من تداعيات تسريباتها على المديين القصير والمتوسط، بأن “إشراك أوكرانيا في معلومات استخباراتية بشأن ضباط روس كبار يشكّل مراهنة محفوفة بالمخاطر”، وينبغي للإدارة الأميركية “استنباط آليات لوضع حد للصراع الذي يهدّد بالتطور إلى حرب نووية”. بعض النخب حمّل الولايات المتحدة مسؤولية نشوب الحرب عندما “شجّع الغرب روسيا على الرد بعنف”.

من أبرز القادة الأميركيين الذين أقرّوا بمسؤولية بلادهم في اندلاع الحرب كان وزير الدفاع الأسبق في عهد الرئيس بيل كلينتون، وليام بيري، الذي قال: “على مر السنوات السابقة، معظم اللوم يمكن تصويبه على قرارات اتخذها (الرئيس) بوتين. لكن في السنوات الأولى ينبغي القول إن الولايات المتحدة تتحمل قدراً كبيراً من اللوم، (وخصوصاً) عندما سعى الناتو إلى التمدد شرقاً وعلى حدود روسيا” (مقابلة أجراها عام 2017، تضمنها السجل الرسمي للكونغرس بتاريخ 10 شباط/فبراير 2022).

التحذير من الانزلاق نحو حرب مباشرة جاء رداً على عنوان أبرز الصحف الأميركية بأن “الاستخبارات الأميركية تساعد أوكرانيا على اصطياد ضباط روس، بحسب مسؤولين”. وفي استعراض موازٍ، تساءلت بعض النخب الفكرية المميّزة عما سيكون رد الفعل الأميركي “في حال أقدمت دولة من العالم الثالث على تقديم المساعدة عن سبق إصرار لقتل قادة عسكريين أميركيين” (صحيفة “نيويورك تايمز”، 4 أيار/مايو 2022).

ومضت الصحيفة بتحذير واشنطن من “انجرارها إلى حرب مباشرة مع روسيا إلى مدى أبعد مما تريد”، في ظل تزايد معدلات خطورتها كلما طال أمد الحرب، خصوصاً عقب “تباهي المسؤولين الأميركيين بأداء دور في قتل الجنرالات الروس واغراق السفينة موسكوفا”. اللافت في التغطية الأميركية ما أوضحته الصحيفة بأن “المسؤولين الأميركيين منكبّون على تقديم تفسير لعدم قيام الرئيس بوتين بتصعيد أكبر لوتيرة الهجوم” على أوكرانيا (“نيويورك تايمز”، 7 أيار/مايو 2022).

أما القلق الأميركي، بحسب الصحيفة المذكورة، فيتمثّل باحتفالات موسكو بعيد انتصارها على النازية الألمانية في 9 أيار/مايو الجاري، لما تنطوي عليه من “عروض عسكرية واحتفالات ببراعة الجيش الروسي، (وربما) القيام ببعض الإجراءات الاستفزازية” ضد الغرب، والإعلان عن تحقيق مكاسب كبيرة في أوكرانيا.

يشار إلى أن الترتيبات الروسية تضمنت مشاركة “77 طائرة مقاتلة وطائرة هيلوكبتر”، وفقاً لعدد السنوات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وطائرة “إل-80″، المعروفة بطائرة “يوم القيامة”، التي صمّمت لتصبح مركز قيادة طائر في حال نشوب حرب نووية.

تكهنات القلق الأميركي تشمل احتمال “إعلان روسيا حظر طيران جوي في مياه بحر البلطيق”، وما قد يرافقه من ضغوط غربية لإعلان “مناطق حظر طيران” موازية، ما يضع القواعد الأميركية في بولندا ضمن الأهداف الروسية.

أمام هذه اللوحة من تصعيد التوتر على نطاق العالم، وإقرار بعض أقطاب المؤسسة الحاكمة الأميركية بتشجيع الرئيس الأوكراني على التشدد وعدم إبرام اتفاق سلام مع روسيا، برزت بالتوازي دعوات استنهاض “الخيار النووي”، وربما توجيه ضربة استباقية لروسيا بهذا الشأن.

تجسّد ذلك في عنوان بارز لصحيفة المال والأعمال الأميركية تدعو “الولايات المتحدة إلى إثبات أن باستطاعتها الفوز في حرب نووية”، مذيّل بقلم نائب وكيل وزير سلاح البحرية الأسبق، سيث كروبسي، لإضفاء مزيد من المصداقية على توجهات القيادات العسكرية، موضّحاً أن “اقتناء السلاح النووي له هدف عسكري وآخر سياسي، وينبغي للولايات المتحدة إعادة صياغة آلية تفكيرها بما يناسب ذلك” (يومية “وول ستريت جورنال”، 27 نيسان/إبريل 2022).

مهّد الكاتب لنظريته الكارثية بالزعم أن قادة الكرملين، كما يسميهم، يعتقدون أن عزمهم على التصدي للولايات المتحدة ومقارعتها بأسلحة تقليدية تفوق مديات نظرائهم الأميركيين. وبناء عليه، بحسب منطقه، ينبغي للولايات المتحدة “التصدي بأسلحة تقليدية لروسيا، والذي من شأنه بلورة حوافز كي تستخدم روسيا أسلحتها النووية، وبالتالي استدراج رد من حلف الناتو والتصعيد إلى صراع نووي أشمل”.

ومما طالب به الكاتب من إجراءات “قيام الولايات المتحدة وحلفائها بتدمير الوحدات العسكرية الروسية المنتشرة في البحر الأسود وسوريا وليبيا، وقطع كل أنابيب النفط إلى روسيا، وتسخير النفوذ الاقتصادي الناجم من أجل تهديد الصين ودول أخرى تتعامل تجارياً مع روسيا، وفرض حظر اقتصادي عليها”.

التهديد بضربة نووية “استباقية” لم يأتِ من فراغ سياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم الدعم العسكري والمالي الأميركي غير المسبوق لدولة “ليست مدرجة في عضوية حلف الناتو”، وشهدت زيارات متتالية إلى كييف من قبل وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، وكذلك رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وتصريح الأخيرة بإدامة الدعم الأميركي لأوكرانيا حتى النصر.

على طرف معسكر النخب الفكرية وأنصار “السياسة الواقعية”، تستمرّ التحذيرات من الإنزلاق إلى حرب مباشرة مع روسيا، ومن تداعياتها على فناء البشرية. ويطالب هؤلاء الإدارة الأميركية بـ”التحرك على عجل لطمأنة روسيا إلى أن الاستراتيجية الأميركية ترمي إلى الدفاع عن أوكرانيا، وليس إلى فرض هزيمة منكرة على روسيا والانطلاق منها إلى إضعاف الدولة الروسية أو تدميرها”.

إيلاء الأولوية لـ”الخيار الديبلوماسي”، كما يطالبون، هي مقدمة ضرورية على طريق حل جملة قضايا منها “وضع شبه جزيرة القرم النهائي وإقليم الدونباس، والموافقة على وقف إطلاق النار في حال أعلنت موسكو وقف عملياتها في أوكرانيا”، بيد أن المبادرة لا تزال بيد أنصار التصعيد العسكري في المشهد الأميركي.

2022-04-05-التحليل

التحليل

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

أفاق حسم المعارك في أوكرانيا
في ظلِّ استنزاف متسارع للذخائر

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

سيل الأسلحة الغربية المتدفق إلى كييف يدلّ على قرار إطالة أمد الحرب الدائرة من دون أدنى اكتراث للتداعيات الإقليمية، واكبه عدد من التصريحات المتباينة لقادة حلف الناتو  بأن سير المعارك وصل إلى “طريق مسدود”، القيادة العسكرية الأميركية، إلى بيان لوزارة الدفاع البريطانية يعِدُّ جمهوره ترقّب بيان “انتصار” يعلنه الرئيس الروسي يوم 9 أيار الجاري في موسكو، ترجمته، بحسب الخبراء العسكريين، أن معركة أوكرانيا انتهت، ولو استمرّ تبادل إطلاق النار في مناطق متعددة (بيان وزارة الدفاع البريطانية، 29 نيسان/أبريل 2022).

البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية الأميركية تماديا بتوريد “أسلحة ثقيلة وذخيرة” إلى كييف، فضلاً عن طلب الرئيس الأميركي من الكونغرس تمويلاً عاجلاً لأوكرانيا قيمته 33 مليار دولار، مضافاً إلى “منحة عسكرية” لكييف قيمتها 800 مليون دولار، يفصل بينهما بضعة أيام لا تتعدى الأسبوع، وقد بلغ مجموع قيمة المعدات التي تسلمتها كييف من واشنطن 2،6 مليار دولار “منذ بدء” العملية العسكرية الروسية (بيان وزارة الخارجية الأميركية، 13 نيسان/إبريل 2022).

اللافت في بيان المؤسسة السياسية الأميركية، الصادر عن ” وكالة التعاون الأمني” التابعة لوزارة الخارجية، تشديده على توريد “ذخائر، مثل طلقات لقاذفات القنابل، ومدافع هاون ومدافع من طراز D-20” للقوات الأوكرانية التي كانت تشكو من نقص شديد في مختلف أنواع الذخائر لأسلحة “عفا عليها الزمن، وغير منظّمة” (تقرير لأسبوعية “فوربز”، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

سخّرت “لجنة القوات المسلحة” في مجلس النواب نفوذها الواسع لدى وزارة الدفاع بتوجيه مذكّرة عاجلة موقّعة من الحزبين تحثّها على توفير ما تستطيع من معدات عسكرية لأوكرانيا، والتي “نراها مسألة بالغة الإلحاح، نظراً لما افرزته التطورات في أوروبا من أهمية توفر الإمكانيات المطلوبة وحاجة قوات الجيش وسلاح المارينز لبلورة خطّة لتنشيط القاعدة الصناعية” داخل الولايات المتحدة، كما شهدت الترسانة الأميركية توفّر احتياطي معتبر من طائرات “درونز” والعربات المدرعة التي أرسلت على عجل إلى أوكرانيا.

تزامن توقيت مذّكرة “لجنة القوات المسلحة” مع الكشف عن تقرير شامل صادر عن “المجموعة الوطنية للصناعات الدفاعية”، أوضح فيه “تدهور قاعدة الانتاج الصناعي الأميركية” (موقع المجمّع الصناعي “أن دي آي إيه.أورغ”، 2 أيار 2020).

ما يجري من تكديس للأسلحة والذخائر لدى كييف يطلق عليه العسكريون وصف “تشكيل احتياط حربي بكميات كبيرة للاستخدام ضد قوة عسكرية جيدة التسليح، تكفي لخوض معركة أولى تمتد من 30 إلى 60 يوماً لحين استكمال خطوط الانتاج وزيادة توريداتها”، ولا سيما أن “أوكرانيا نالت مرتبة متقدمة من إنتاج الأسلحة بعد عام 2014”.

مضى هؤلاء مشدّدين على العناية القصوى بالمسائل اللوجستية في تلك السلسلة، والتي “تهدد بتقييد جهود الأوكرانيين الحربية في حال أخفق حلف الناتو في ضمان توريد أسلحة رئيسية وإمدادات أخرى” (موقع “ستراتيجي بيج” الأميركي للشؤون العسكرية، 18 نيسان/إبريل 2022).

حجم الأسلحة والقذائف الصاروخية الأميركية المقررة لأوكرانيا يشمل: 1،400 قذيفة صاروخية مضادة للطائرات من طراز “ستينغر”، وأكثر من 5،500 قذيفة صاروخية مضادة للدروع من طراز “جافلين”، وأكثر من 1،4000 نظام مضاد للدروع، وأكثر من 700 طائرة “درون” من طراز “سويتش بليد”، و 121 طائرة “درون” من طراز الشبح – “فينيكس”، ومدافع هاون من عيار 155 ملم مع 183،000 قذيفة من العيار نفسه، و 72 عربة تكتيكية لجر مدفع “هاويتزر” من عيار 155 ملم، و16 مروحية مسلحة من طراز Mi-17””، والمئات من العربات المدرّعة والمحمولة، و200 ناقلة جنود مدرّعة من طراز M113””، وأكثر من 7،000 قطعة سلاح فردية، وأكثر من 50 مليون طلقة ذخيرة، ونظم صاروخية مسلّحة بالليزر، ونظم جوية غير مأهولة من طراز “بوما”، وعدد من القوارب المسلّحة غير المأهولة لخفر السواحل، وألغام مضادة للأفراد من طراز “M18A1 كلايمور”، ومعدات تدمير ومتفجرات من طراز “C-4”  (يومية “بيزنيس إنسايدر”، 28 نيسان/إبريل 2022).

خصّصت وسائل الإعلام الأميركية، والغربية بشكل عام، مساحة اهتمام عالية لكلٍّ من قذيفتي “ستينغر” و “جافلين”، كأسلحة قد تحدث قفزة نوعية في مسار المعارك ضد القوات الروسية.

نُظم “جافلين” المضادة للدروع وكلفتها الباهظة، 176،000$ للقذيفة الواحدة، لم تخضع للتجارب الميدانية للتيقن من فاعليتها. وأوضحت يومية “نيويورك تايمز” أنّ واشنطن تعهّدت بتسليم كييف “17،000” بطارية مضادة للدروع من ضمنها صواريخ جافلين، بعد إصرار الحكومة الأوكرانية، بيد أنّ “الفاعلية الحقيقية لذلك النظام التسليحي يصعب التيقن منه بشكل مستقل خارج سرديات قصص المعارك”.

ونقلت عن مصادر عسكرية قولها إنّ مجموع ما سيُنقل إلى كييف من صواريخ “جافلين” يعادل ثُلث ما يتوفر لدى الترسانة الأميركية عينها (“نيويورك تايمز”، 6 آذار/مارس 2022).

أما نُظم “ستينغر” وذخائرها، فهي تعاني نقصاً شديداً، بحسب رئيس شركة “رايثيون” المصنّعة، غريغوري هايز، الذي قال: “لدينا مخزون محدود جداً من المواد لإنتاج ستينغر”. واضاف موضحاً للصحافيين أنّ “وزارة الدفاع الأميركية لم تخصّص بند مشتريات لـستينغر منذ 18 عاماً، وبعض المكونات الضرورية لم تعد موجودة في السوق” (26 نيسان/إبريل 2022).

يرجّح الخبراء العسكريون تزويد أوكرانيا بنظم وصواريخ “ستينغر” من مخزون الترسانة الأوروبية، أسوة  بترسانة الصواريخ الأوروبية المضادة للدروع من طراز “جافلين”. من المبررات التي يسوقها هؤلاء أنّ دول حلف الناتو لم تشهد إنفاقاً عسكرياً ملحوظاً إلا منذ العام 2014، في عهد الرئيس باراك أوباما، ولم تولِ أولوية لبناء ترسانة عسكرية احتياطية، لاعتمادها على توفير الولايات المتحدة ما تحتاجه من “قنابل ذكية ومعدات حديثة أخرى”، كما حدث في أعقاب غزو الناتو لليبيا.

تشكّل ألمانيا القوة الأوروبية الاقتصادية والعسكرية المعتبرة، وقد تذرّعت بنقص مخزونها من الأسلحة الثقيلة والذخائر كسبب مباشر لعدم تلبية مطالب أوكرانيا بتزويدها أسلحة ثقيلة، واضطُرت إلى التماهي مع الموقف الأميركي بعد ضغوط عالية مارستها واشنطن، ووافقت على توريد نحو “50 دبابة من طراز جيبارد” (الفهد)، لكنّ الصفقة تواجه نقصاً في توفّر الذخيرة المطلوبة، ما دفع برلين إثر ذلك إلى التوجه إلى بعض الدول الأخرى التي اشترت المدرعات عينها في السابق، مثل البرازيل وقطر والأردن، لتوريد بعض ذخائر ترسانتها إلى أوكرانيا.

وأوضحت وكالة “بلومبيرغ الأميركية للأنباء أن عدد الذخائر المتوفرة في ألمانيا لا يزيد عن 23،000 طلقة “والتي لا تغطي سوى 20 دقيقة فقط من الإطلاق المكثف، في حين ستحتاج صفقة الدبابات الخمسين إلى مئات الآلاف من الطلقات لمدافعها المزدوجة” (وكالة “بلومبيرغ”، 27 نيسان/إبريل 2022).

وأضافت أنّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن “أشاد بالخطوة الألمانية المفاجئة، بيد أنّ نقص الذخيرة يعدّ عقبة كبيرة تهدد تقويض سمعة ألمانيا”، ويشكّل فشل وزارة الدفاع الألمانية الحصول على ذخيرة معتبرة لمدرعتها أرضية “لرفض أوكرانيا للعرض”.

روسيا أيضاً “تبدو كأنها استنزفت مخزونها من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بعد أكثر من شهر من قتالٍ ضارٍ ومكثّف أبعد مما كان متوقعاً”، كما يشهد تقليص غاراتها الجوية على المدن الأوكرانية (موقع “ستراتيجي بيج” سالف الذكر).

ويستطرد الخبراء العسكريون الأميركيون أنّ حجم الهجوم الروسي على أوكرانيا “كان كبيراً، لكنه لم يكن هائلاً إذا قيس بما كان يُنتظر منه في مواجهة مباشرة مع حلف الناتو ضمن سياق حرب عالمية ثالثة تقليدية”.

ويشير هؤلاء إلى اقتصار حركة القوات الروسية على الطرق الرئيسية، واعتمادها على القصف المدفعي والصاروخي البعيد المدى، ما يدلّ على بقاء مساحات واسعة من الأراضي تحت سيطرة القوات الأوكرانية، التي تتلقّى أسلحة ونظماً دفاعية سوفياتية الصنع، مثل “أس-300” ودبابات ومدرعات ومقاتلات، تقوم واشنطن بتنظيمها وتسليمها لكييف، مع وعود لدول أوروبا الشرقية بتعويضها بنظم تسليحية أميركية أكثر حداثة.

حقائق الميدان تنبئ بسردية قاتمة لمخزون الترسانة الأميركية ذاتها. جاء ذلك على لسان أسبوعية “إيكونوميست” المرموقة بعنوان “الترسانة الأميركية تُستنزف: الحرب ترفع سقف القلق بشأن قدرة أميركا على تسليح أصدقائها”، وتعويض ترسانتها من ذخائر ذكية، وخصوصاً “مكوناتها من المجسّات والشرائح الإلكترونية بالغة الكلفة”، والتي تُستنزف في الحرب بوتيرة عالية في ظل “أزمة سلسة التوريد” المستفحلة، كما أشار إليها رؤساء شركتي “لوكهيد مارتن” و “رايثيون” (مجلة “إيكونوميست”، 1 أيار/مايو 2022).

2022-04-05-التقرير الأسبوعي

(ينشر بالتعاون مع موقع “الميادين” اونلاين)

 

أفاق حسم المعارك في أوكرانيا
في ظلِّ استنزاف متسارع للذخائر

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

سيل الأسلحة الغربية المتدفق إلى كييف يدلّ على قرار إطالة أمد الحرب الدائرة من دون أدنى اكتراث للتداعيات الإقليمية، واكبه عدد من التصريحات المتباينة لقادة حلف الناتو  بأن سير المعارك وصل إلى “طريق مسدود”، القيادة العسكرية الأميركية، إلى بيان لوزارة الدفاع البريطانية يعِدُّ جمهوره ترقّب بيان “انتصار” يعلنه الرئيس الروسي يوم 9 أيار الجاري في موسكو، ترجمته، بحسب الخبراء العسكريين، أن معركة أوكرانيا انتهت، ولو استمرّ تبادل إطلاق النار في مناطق متعددة (بيان وزارة الدفاع البريطانية، 29 نيسان/أبريل 2022).

البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية الأميركية تماديا بتوريد “أسلحة ثقيلة وذخيرة” إلى كييف، فضلاً عن طلب الرئيس الأميركي من الكونغرس تمويلاً عاجلاً لأوكرانيا قيمته 33 مليار دولار، مضافاً إلى “منحة عسكرية” لكييف قيمتها 800 مليون دولار، يفصل بينهما بضعة أيام لا تتعدى الأسبوع، وقد بلغ مجموع قيمة المعدات التي تسلمتها كييف من واشنطن 2،6 مليار دولار “منذ بدء” العملية العسكرية الروسية (بيان وزارة الخارجية الأميركية، 13 نيسان/إبريل 2022).

اللافت في بيان المؤسسة السياسية الأميركية، الصادر عن ” وكالة التعاون الأمني” التابعة لوزارة الخارجية، تشديده على توريد “ذخائر، مثل طلقات لقاذفات القنابل، ومدافع هاون ومدافع من طراز D-20” للقوات الأوكرانية التي كانت تشكو من نقص شديد في مختلف أنواع الذخائر لأسلحة “عفا عليها الزمن، وغير منظّمة” (تقرير لأسبوعية “فوربز”، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021).

سخّرت “لجنة القوات المسلحة” في مجلس النواب نفوذها الواسع لدى وزارة الدفاع بتوجيه مذكّرة عاجلة موقّعة من الحزبين تحثّها على توفير ما تستطيع من معدات عسكرية لأوكرانيا، والتي “نراها مسألة بالغة الإلحاح، نظراً لما افرزته التطورات في أوروبا من أهمية توفر الإمكانيات المطلوبة وحاجة قوات الجيش وسلاح المارينز لبلورة خطّة لتنشيط القاعدة الصناعية” داخل الولايات المتحدة، كما شهدت الترسانة الأميركية توفّر احتياطي معتبر من طائرات “درونز” والعربات المدرعة التي أرسلت على عجل إلى أوكرانيا.

تزامن توقيت مذّكرة “لجنة القوات المسلحة” مع الكشف عن تقرير شامل صادر عن “المجموعة الوطنية للصناعات الدفاعية”، أوضح فيه “تدهور قاعدة الانتاج الصناعي الأميركية” (موقع المجمّع الصناعي “أن دي آي إيه.أورغ”، 2 أيار 2020).

ما يجري من تكديس للأسلحة والذخائر لدى كييف يطلق عليه العسكريون وصف “تشكيل احتياط حربي بكميات كبيرة للاستخدام ضد قوة عسكرية جيدة التسليح، تكفي لخوض معركة أولى تمتد من 30 إلى 60 يوماً لحين استكمال خطوط الانتاج وزيادة توريداتها”، ولا سيما أن “أوكرانيا نالت مرتبة متقدمة من إنتاج الأسلحة بعد عام 2014”.

مضى هؤلاء مشدّدين على العناية القصوى بالمسائل اللوجستية في تلك السلسلة، والتي “تهدد بتقييد جهود الأوكرانيين الحربية في حال أخفق حلف الناتو في ضمان توريد أسلحة رئيسية وإمدادات أخرى” (موقع “ستراتيجي بيج” الأميركي للشؤون العسكرية، 18 نيسان/إبريل 2022).

حجم الأسلحة والقذائف الصاروخية الأميركية المقررة لأوكرانيا يشمل: 1،400 قذيفة صاروخية مضادة للطائرات من طراز “ستينغر”، وأكثر من 5،500 قذيفة صاروخية مضادة للدروع من طراز “جافلين”، وأكثر من 1،4000 نظام مضاد للدروع، وأكثر من 700 طائرة “درون” من طراز “سويتش بليد”، و 121 طائرة “درون” من طراز الشبح – “فينيكس”، ومدافع هاون من عيار 155 ملم مع 183،000 قذيفة من العيار نفسه، و 72 عربة تكتيكية لجر مدفع “هاويتزر” من عيار 155 ملم، و16 مروحية مسلحة من طراز Mi-17””، والمئات من العربات المدرّعة والمحمولة، و200 ناقلة جنود مدرّعة من طراز M113””، وأكثر من 7،000 قطعة سلاح فردية، وأكثر من 50 مليون طلقة ذخيرة، ونظم صاروخية مسلّحة بالليزر، ونظم جوية غير مأهولة من طراز “بوما”، وعدد من القوارب المسلّحة غير المأهولة لخفر السواحل، وألغام مضادة للأفراد من طراز “M18A1 كلايمور”، ومعدات تدمير ومتفجرات من طراز “C-4”  (يومية “بيزنيس إنسايدر”، 28 نيسان/إبريل 2022).

خصّصت وسائل الإعلام الأميركية، والغربية بشكل عام، مساحة اهتمام عالية لكلٍّ من قذيفتي “ستينغر” و “جافلين”، كأسلحة قد تحدث قفزة نوعية في مسار المعارك ضد القوات الروسية.

نُظم “جافلين” المضادة للدروع وكلفتها الباهظة، 176،000$ للقذيفة الواحدة، لم تخضع للتجارب الميدانية للتيقن من فاعليتها. وأوضحت يومية “نيويورك تايمز” أنّ واشنطن تعهّدت بتسليم كييف “17،000” بطارية مضادة للدروع من ضمنها صواريخ جافلين، بعد إصرار الحكومة الأوكرانية، بيد أنّ “الفاعلية الحقيقية لذلك النظام التسليحي يصعب التيقن منه بشكل مستقل خارج سرديات قصص المعارك”.

ونقلت عن مصادر عسكرية قولها إنّ مجموع ما سيُنقل إلى كييف من صواريخ “جافلين” يعادل ثُلث ما يتوفر لدى الترسانة الأميركية عينها (“نيويورك تايمز”، 6 آذار/مارس 2022).

أما نُظم “ستينغر” وذخائرها، فهي تعاني نقصاً شديداً، بحسب رئيس شركة “رايثيون” المصنّعة، غريغوري هايز، الذي قال: “لدينا مخزون محدود جداً من المواد لإنتاج ستينغر”. واضاف موضحاً للصحافيين أنّ “وزارة الدفاع الأميركية لم تخصّص بند مشتريات لـستينغر منذ 18 عاماً، وبعض المكونات الضرورية لم تعد موجودة في السوق” (26 نيسان/إبريل 2022).

يرجّح الخبراء العسكريون تزويد أوكرانيا بنظم وصواريخ “ستينغر” من مخزون الترسانة الأوروبية، أسوة  بترسانة الصواريخ الأوروبية المضادة للدروع من طراز “جافلين”. من المبررات التي يسوقها هؤلاء أنّ دول حلف الناتو لم تشهد إنفاقاً عسكرياً ملحوظاً إلا منذ العام 2014، في عهد الرئيس باراك أوباما، ولم تولِ أولوية لبناء ترسانة عسكرية احتياطية، لاعتمادها على توفير الولايات المتحدة ما تحتاجه من “قنابل ذكية ومعدات حديثة أخرى”، كما حدث في أعقاب غزو الناتو لليبيا.

تشكّل ألمانيا القوة الأوروبية الاقتصادية والعسكرية المعتبرة، وقد تذرّعت بنقص مخزونها من الأسلحة الثقيلة والذخائر كسبب مباشر لعدم تلبية مطالب أوكرانيا بتزويدها أسلحة ثقيلة، واضطُرت إلى التماهي مع الموقف الأميركي بعد ضغوط عالية مارستها واشنطن، ووافقت على توريد نحو “50 دبابة من طراز جيبارد” (الفهد)، لكنّ الصفقة تواجه نقصاً في توفّر الذخيرة المطلوبة، ما دفع برلين إثر ذلك إلى التوجه إلى بعض الدول الأخرى التي اشترت المدرعات عينها في السابق، مثل البرازيل وقطر والأردن، لتوريد بعض ذخائر ترسانتها إلى أوكرانيا.

وأوضحت وكالة “بلومبيرغ الأميركية للأنباء أن عدد الذخائر المتوفرة في ألمانيا لا يزيد عن 23،000 طلقة “والتي لا تغطي سوى 20 دقيقة فقط من الإطلاق المكثف، في حين ستحتاج صفقة الدبابات الخمسين إلى مئات الآلاف من الطلقات لمدافعها المزدوجة” (وكالة “بلومبيرغ”، 27 نيسان/إبريل 2022).

وأضافت أنّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن “أشاد بالخطوة الألمانية المفاجئة، بيد أنّ نقص الذخيرة يعدّ عقبة كبيرة تهدد تقويض سمعة ألمانيا”، ويشكّل فشل وزارة الدفاع الألمانية الحصول على ذخيرة معتبرة لمدرعتها أرضية “لرفض أوكرانيا للعرض”.

روسيا أيضاً “تبدو كأنها استنزفت مخزونها من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بعد أكثر من شهر من قتالٍ ضارٍ ومكثّف أبعد مما كان متوقعاً”، كما يشهد تقليص غاراتها الجوية على المدن الأوكرانية (موقع “ستراتيجي بيج” سالف الذكر).

ويستطرد الخبراء العسكريون الأميركيون أنّ حجم الهجوم الروسي على أوكرانيا “كان كبيراً، لكنه لم يكن هائلاً إذا قيس بما كان يُنتظر منه في مواجهة مباشرة مع حلف الناتو ضمن سياق حرب عالمية ثالثة تقليدية”.

ويشير هؤلاء إلى اقتصار حركة القوات الروسية على الطرق الرئيسية، واعتمادها على القصف المدفعي والصاروخي البعيد المدى، ما يدلّ على بقاء مساحات واسعة من الأراضي تحت سيطرة القوات الأوكرانية، التي تتلقّى أسلحة ونظماً دفاعية سوفياتية الصنع، مثل “أس-300” ودبابات ومدرعات ومقاتلات، تقوم واشنطن بتنظيمها وتسليمها لكييف، مع وعود لدول أوروبا الشرقية بتعويضها بنظم تسليحية أميركية أكثر حداثة.

حقائق الميدان تنبئ بسردية قاتمة لمخزون الترسانة الأميركية ذاتها. جاء ذلك على لسان أسبوعية “إيكونوميست” المرموقة بعنوان “الترسانة الأميركية تُستنزف: الحرب ترفع سقف القلق بشأن قدرة أميركا على تسليح أصدقائها”، وتعويض ترسانتها من ذخائر ذكية، وخصوصاً “مكوناتها من المجسّات والشرائح الإلكترونية بالغة الكلفة”، والتي تُستنزف في الحرب بوتيرة عالية في ظل “أزمة سلسة التوريد” المستفحلة، كما أشار إليها رؤساء شركتي “لوكهيد مارتن” و “رايثيون” (مجلة “إيكونوميست”، 1 أيار/مايو 2022).