2014-01-10 التقرير الأسبوعي

المقدمة: 

موجة الصقيع دشنت بدء العام الجديد، وارخت ثقلها على نشاطات مراكز الابحاث التي عانت، كما غيرها، من عدم تمكن اطقمها مزاولة العمل لبضعة ايام، فاقمتها تردي وانقطاع خدمات الشبكة الكهربائية في معظم مناطق الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

سيستعرض قسم التحليل آفاق تعيين الرئيس اوباما لاول امرأة كرئيس للبنك المركزي الاميركي، جانيت يلين، برفقة نائبها مزدوج الجنسية “الاسرائيلية – الاميركية،” ستانلي فيشر. ازدواج الجنسية يقود الى ازدواج الولاء، كما يفسره بعض الخبراء القانونيين، مما اثار بعض الجدل حول الحكمة من تعيين فيشر في موقع شديد الاهمية يتحكم بموجبه ببوصلة اتجاه الاقتصاد الاميركي والعالمي. كما سيتناول قسم التحليل بنية وهيكلية البنك المركزي الاميركي، والذي بخلاف الدول الاخرى، لا يخضع لسيطرة الدولة المركزية؛ وآفاق السياسة المالية والمصرفية في عهد الثنائي يلين – فيشر، كليهما من اتباع الديانة اليهودية.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

تعثر السياسة الخارجية الاميركية

اعرب معهد ابحاث السياسة الخارجية عن اعتقاده ان مرد تعثر السياسة الخارجية الاميركية يعود “لانقطاع التلاحم بين استخدام القوة والسبل الديبلوماسية .. وترجيح التوجهات الليبرالية على المستوى الدولي والتظاهر بأن النهج الديبلوماسي وحده كافٍ لتحقيق اهداف سياستنا الخارجية.” واوضح بالقول انه يتعين على الولايات المتحدة “الا تتردد في استخدام قوتها الاقتصادية كاداة لتحقيق السياسة الخارجية .. ومواجهة توجهات البعض مثل (فلاديمير) بوتين، وآخرين الذين لوحوا باستخدام سلاح الطاقة ضد الولايات المتحدة.”

العراق

حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية العراق من الاستمرار في “تصدير ازماته (الأمنية) والقاء اللائمة على الاطراف الاخرى حتى في الحالات التي تبرر ذلك،” مناشدا قادته التوجه داخليا “لمعالجة الاخفاقات السياسية والاخطاء المرتكبة .. والتحول بعيدا عن النظرة الضيقة للمزايا والمنافع الطائفية والعرقية والفصائلية” خشية انزلاق العراق نحو حرب اهلية شاملة.

ايران

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية اعرب عن عميق قلقه “لوتيرة ايران السريعة في تطوير قدراتها التقنية لمكافحة القرصنة الالكترونية بمعدلات فاقت جهود دول مجلس التعاون الخليجي ..” واضاف  انه “حتى لو تراجعت ايران عن نشاطاتها الهجومية (الالكترونية) نظرا لتقدم المفاوضات النووية، فان تراكم قدراتها لا يزال يشكل تهديدا أمنيا ماثلا لدول الخليج الاخرى .. التي يتعين عليها بذل المزيد لتوسيع نطاق دفاعاتها والتعاون (مع اميركا) بفعالية اكبر لردع اية تهديدات مستقبلية.”

ركز معهد واشنطن انظاره على العلاقة التي تربط الرئيس الايراني حسن روحاني بقوات الحرس الثوري، معربا عن اعتقاده “ادراك الرئيس الفعال لمراكز القوى داخل الجمهورية الاسلامية .. كما ان نجاحه يرتبط مباشرة بالانخراط الايجابي مع المؤسسات المؤثرة .. والذي بخلاف سلفه محمد خاتمي لا يرى تعارضا في تعاونه مع الحرس الثوري او انه يشكل عقبة امام المسار الديموقراطي .. او عائقا لسلطته المستقلة كما نظر سلفه احمدي نجاد.” واضاف ان الرئيس روحاني يستند الى فهم آخر بأن “المؤسسات القوية والمؤثرة ستشعر انها مدينة له، وهو سر القدرة على التحمل لشريحة التكنوقراط التقليدية في الجمهورية الاسلامية.”

تركيا

حذر معهد كارنيغي من الاستهانة بعمق الازمة السياسية التي تعصف بتركيا “التي لها آفاق هائلة، ومن شأنها تقرير مصير السيد اردوغان .. بل اظهرت الازمة اوجه قصور مسار الديموقراطية التي شابها الكشف عن موجات الفساد.” وحث النخب السياسية التركية  على اهمية “التوصل الى اجماع حول عدم التضحية بالاجندة الاصلاحية .. ووضع البلاد على سكة استقرار سياسي طويل الاجل.”

اشار معهد واشنطن الى تداعيات الكشف عن الفساد في المؤسسة السياسية والتحديات الداخلية والاقليمية الاخرى “التي من شأنها تقرير الوجهة المقبلة” للمشهد السياسي برمته. اذ ان نتائج المحاكمات السياسية “ستترك بصماتها ليس على المشهد التركي الداخلي فحسب، بل على المنطقة والولايات المتحدة ايضا سيما وان تركيا، باستثناء اسرائيل، هي الاشد استقرارا والشريك الاقوى للولايات المتحدة في الاقليم.” وحذر في الوقت عينه من استشراء نزعتي “الاستبداد والاغلبية الانتخابية اللتين ستقوضان تلك الاسس .. وتنزل ضرارا هائلا بالجهود الاميركية لتعزيز النهج الليبرالي الممتدة لقرن من الزمن.”

التحليل:

البنك المركزي الاميركي:

مخاطر سيطرة حكومة ظل لادارة الاقتصاد العالمي

في خطوة “اجرائية” متوقعة، اعلن البيت الابيض قراره بتعيين ستانلي فيشر نائبا لرئيسة البنك المركزي (الاحتياطي الفيدرالي)، جانيت يلين، التي حازت على موافقة مجلس الشيوخ تعيينها في المركز الاول مطلع الاسبوع، وسيخضع فيشر لمصادقة مجلس الشيوخ ايضا دون معارضة تذكر. تراجع البيت الابيض عن ترشيح نصيره الوفي لورانس سامرز بسبب المعارضة الشديدة له داخل الاوساط السياسية. فيشر ذو جنسية مزدوجة، “اسرائيلية” – اميركية، ولد وترعرع في ظل النظام العنصري الابيض في زيمبابوي (روديسيا سابقا)، وعمل مديرا لبنك “اسرائيل” المركزي.

الرئيس اوباما اثنى في اعلانه الرسمي على كفاءته قائلا “فيشر .. متعدد المواهب يحضر معه خبرة قيادية لعقود عدة، منها صندوق النقد الدولي وبنك اسرائيل. من المسلم به على نطاق واسع انه احد الشخصيات الرائدة عالميا ذو كفاءة معتبرة في السياسة الاقتصادية.”

قبل الولوج في تركيبة واهمية ودور البنك المركزي الاميركي في الاقتصاد العالمي، ومادته اللاصقة الاقتصاد الاميركي، نجد لزاما التعريج على هذه الشخصية “الفذة” للسيد فيشر، التي كان لها دورا محوريا في تصفية القطاع العام لروسيا ابان عهد بوريس يلتسين؛ وتطبيق العقوبات الدولية على ايران؛ والاشراف على “الاصلاحات البنيوية” لاقتصاديات اندونيسيا وتايلند وكوريا الجنوبية، عام 1997، والتي شهدت فقدان زهاء 24 مليون فرصة عمل وتدمير الشرائح الوسطى من الطبقات الاجتماعية في تلك البلدان.

فيشر مرشح الرأسمال الصهيوني

فيشر هو الطفل المدلل للوبي اليهودي الاميركي “ايباك،” تمت ترقيته الى منصب مدير البنك المركزي “الاسرائيلي” من قبل اريئيل شارون عام 2005، عقب توصية من السفير “الاسرائيلي” لدى الامم المتحدة عام 2004. “اصرّ فيشر على التحدث بالعبرية امام الصحافيين عند قبوله المنصب، بل رفض التحدث بالانكليزية.” اشرف فيشر على استحداث قسم “الارهاب والاستخبارات المالية” في وزارة المالية الاميركية وعهد ادارته الى احد اتباعه، ستيوارت ليفي. المعلومات الموثقة تشير الى ان القسم “استحدث عقب محاولات ضغط مكثفة من مجموعة ايباك الذين التقوا فيشر في اسرائيل جنبا الى جنب مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورؤساء جهازي الموساد والشين بيت بغية تعزيز اجراءات العقوبات الدولية (على ايران) وكيفية تفادي معارضة كل من روسيا والصين.” (شبكة بي بي سي، نشرة 5 آذار 2007).

الكاتبة الصحافية الليبرالية، نعومي كلاين، اوردت في “عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث،” مؤلفها الشهير، ان فيشر من خلال منصبه في الصندوق الدولي “حث (بوريس) يلتسين على المضي قدما ودون تلكؤ لبيع اصول الشركات والمؤسسات العامة والموارد الطبيعية في اسرع فرصة ممكنة .. مما اسهم مباشرة في اعلاء دور بارونات المافيا الروسية – رأسمالية المافيا.” (الطبعة الانكليزية حزيران2008، الطبعة العربية ايلول 2008).

مخاوف من مزدوجي الولاء “لاسرائيل” في قمة الهرم الاقتصادي

تم اسكات بل وقمع الاصوات المحذرة من استشراء مزدوجي الولاء في المؤسسات الحكومية الاميركية والمناصب العليا. تربع على رئاسة البنك المركزي منذ انشائه عام 1914، خمسة عشر فردا، من ضمنهم حديثة التعيين جانيت يلين، تم تعيينهم جميعا بقرار للرئيس الاميركي. ومنذ مطلع عام 1970، “صادف” تداول رئاسة البنك ستة من الاميركيين التابعين للديانة اليهودية، ولم تتوفر معلومات قاطعة بازدواجية جنسياتهم جميعا بيد ان الشبهات تحوم حول خمسة منهم على الاقل. بالمقابل، ذهب منصب وزارة المالية الاول الى ذات العينة من الاميركيين اليهود بوتيرة بارزة في كافة العهود الرئاسية، سيما كلينتون وبوش الابن واوباما – الذي عين “جاك لو،” كأول يهودي متدين في منصب وزير للمالية. بيد ان الامر لا ينحصر في المنصب الاول، ويمتد تاريخيا الى مناصب اخرى هامة واساسية في هيئات وزارة المالية النافذة.

يذكر ان الرئيس اوباما دشن ولايته الرئاسية الاولى بتعيين “اخلص اصدقائه اليهود” في مناصب حساسة: رام عمانويل وديفيد اكسيلرود كمستشارين سياسيين؛ لورانس سامرز كرئيس لمجلس المستشارين الاقتصاديين؛ بنجامين بيرنانكي في منصب مدير البنك المركزي. الأمر الذي حدا باحدى الشخصيات اليهودية المؤثرة الاشارة الى نفوذ اليهود المتنامي في الحياة السياسية والاقتصادية الاميركية والتبجح بأنهم شريحة “الواسب الجدد،” (New WASPs) دلالة على سيطرة ونفوذ العرق الابيض من اصول انغلو-ساكسونية الممثل للنخب الحاكمة لاميركا.

في هذا الصدد، حذرت الصحافية الشهيرة في صحيفة نيويورك تايمز من اصول ايرلندية، مورين داود، 29 آذار 2009، من حصر مسؤولية الازمة الاقتصادية آنذاك بعنصر “الانغلو ساكسون،”  اذ ان يهودا من امثال “لورانس سامرز وروبرت روبين وآلان غرينسبان لعبوا ايضا دورا في تلك الكارثة .. وموريس غرينبيرغ رئيس شركة AIG للتأمين العملاقة وشركة استثمارات غولدمان ساكس وآخرين.” مسترشدة ايضا بالدروس التاريخية التي لعب فيها العنصر اليهودي المصرفي دوره في مفاقمة الازمات المالية جنبا الى جنب مع “نخبة الانغلو ساكسون.”

المؤلف ومدير مركز ابحاث السياسة الشرق اوسطية، غرانت سميث، قال ان تعيين فيشر مزدوج الجنسية والولاء “يعد نقطة تحول .. سيما وان ابواب الحكومة الفدرالية بقيت مشرعة على مصراعيها لفترة طويلة امام انصار اللوبي الاسرائيلي .. (تستثمر) في خدمة مصالح دولة اجنبية، وهم الذين عادة ما يحافظون على سرية ازدواجية جنسياتهم.” واوضح ان “السبب الرئيس لاحجام ايباك ونجومها من المشاهير مثل (ستانلي) فيشر عن عدم تحديد المنافع العائدة لاميركا جراء “علاقتها الخاصة” مع اسرائيل .. هو انه ببساطة خلوها التام” من اية مزايا حسية.

قلة من اليهود الليبراليين يؤيدون ما ذهب اليه سميث من تحذير لسيطرة مزدوجي الجنسية على مقاليد السياسة والمال. وقال فيليب وايس على مدونته “لا اطمح لرؤية مواطن اسرائيلي في موقع القرار للسياسة الاميركية ..” خشية تداعياتها على المدى المنظور على عموم الجالية اليهودية. وشاطره غرانت سميث بقوله “على المدى المرئي القصير، يستطيع الاميركيون مواجهة نفوذ اللوبي الاسرائيلي الطاغي .. عبر حملات ضغط شعبية واسعة لمطالبة ممثليهم في مجلس الشيوخ رفض ترشيح ستانلي فيشر.” (حديث سميث جاء قبل بضعة ايام من ترشيح البيت الابيض رسميا لستانلي فيشر).

من الواضح ان مناهضة سميث واقرانه لتعيين فيشر لا ينبع من كفاءته العلمية او العملية، بل لآرائه الاقتصادية المثيرة للجدل والتي تشجع اقتصاد السوق وادخال الاصلاحات الاقتصادية على الدول الاخرى لتتساوق مع وصفات البنك الدولي الكارثية في اللبرلة الاقتصادية. الصحافية نعومي كلاين ايضا اوضحت ان سياسات البنك المركزي الاميركي “خاصة في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم .. كان لها الفضل في الضغط على المصارف الاميركية وتحويل نشاطاتها لموائمة مصالح اسرائيل” بعيدا عن اي اجراء قد يفسر بأنه “يواكب المقاطعة الاقتصادية العربية” لها.

في هذا الصدد، يشار الى الاخفاقات التي رافقت السياسة المصرفية للادارة الاميركية، عبر البنك المركزي، لحفز النمو الاقتصادي على الرغم من اتخاذه  سلسلة اجراءات تشجيعية اعتبرها ضرورية لذلك عبر السنوات الخمس الماضية.

البنك المركزي او الاحتياطي الفيدرالي

انشيء نظام البنك المركزي بقرار من الرئيس وودرو ويلسون في 23 كانون الاول 1913 كنظام مصرفي ذو ملكية خاصة، بمعارضة بينة من نواب الحزب الجمهوري في مجلسي الكونغرس آنذاك. يتكون النظام من هيئة عليا كمجلس ادارة، مجلس الاحتياط الفيدرالي، تضم سبعة اعضاء يعينهم رئيس الولايات المتحدة مباشرة، مقرها في واشنطن وتخضع لمصادقة مجلس الشيوخ على اعضائها؛ ومصارف مركزية موزعة على 12 مقاطعة جغرافية اميركية، لكل منها بنك مركزي خاص يسمى ايضا بنك الاحتياط المركزي يتبع المدينة الرئيسة للمقاطعة، مملوكة للمصارف المحلية. السياسة المالية والمصرفية يقررها اعضاء مجلس الادارة السبعة، الذين يعملون “بسرية عالية .. خاصة في عهد الآن غرينسبان المفرط الثقة بالنفس ..” غرينسبان انتقل للبنك المركزي من هيئة “مورغان ستانلي” المصرفية.

يطلق عدد من الخبراء الاقتصاديين على الفيدرالي وصف “دولة داخل الدولة،” للنفوذ الواسع الذي يتمتع به في صياغة السياسة المالية بعيدا عن اجراءات الرقابة من الكونغرس والشفافية المطلوبة. بل ان اصول نظام البنك المركزي تملكها مجموعة من المؤسسات المصرفية والصناعية والتجارية. هيئة مجلس الادارة، بعد المصادقة على تعيين اعضائها، تتمتع باستقلالية عالية ولا يملك الرئيس صلاحية استبدال اعضائها. الهيئة الادارية غير ملزمة قانونيا باخطار السلطة التنفيذية بقراراتها او نواياها للاجراءات والتدابير المصرفية.

البنك المركزي عبارة عن المصرف الاكبر بين المصارف المالية المتعددة: وزارة المالية الاميركية لديها حساب خاص بها لدى المصرف، تمر به عائدات الضرائب المختلفة وتصرف منه الاموال المقررة للانفاق الحكومي. الحكومات والمصارف الاجنبية ايضا تتمتع بالخدمات التي يوفرها الاحتياطي المركزي، اسوة بوزارة المالية الاميركية، بغية تسهيل معاملاتها التجارية داخل الولايات المتحدة، ومنها ايداع ضماناتها المالية لديه. مصاريف المركزي الادارية توفرها البنوك الاعضاء المكونة له، وليس من قبل الكونغرس كما يعتقد البعض.

تعود ملكية البنك المركزي وفروعه الاثنا عشر الاخرى للمصارف المالية التالية، حسبما جاء في كتاب “اليهود والمال،” Jews and Money: The Myths and the Reality, Gerald Krefets, 1984:

§                 بنك روتشيلد – لندن

§                 بنك واربيرغ – هامبورغ

§                 بنك روتشيلد – برلين

§                 بنك الاخوة ليمان – نيويورك

§                 بنك الاخوة لازار – باريس

§                 بنك كون لوب – نيويورك

§                 مصارف اسرائيل موسيس سيف – ايطاليا

§                 مصرف غولدمان ساكس – نيويورك

§                 بنك واربيرغ – امستردام

§                 بنك تشيس مانهاتان – نيويورك

يؤكد الاقتصادي والمؤلف الاميركي من اصول صينية، سونغ هونغ بينغ، صاحب “حرب العملات،” (Currency Wars, Song Hongbing, 2007) ان البنك المركزي الاميركي يخضع لسيطرة تامة من قبل خمسة من كبار البنوك، احدها سيتي بانك. واورد المؤلف مقابلة للرئيس السابق للبنك المركزي، بول فولكر، اقر فيها ان المركزي الاميركي ليس مملوكا للحكومة الاميركية بنسبة 100%، نظرا لوجود مساهمين كبار في رأس ماله؛ اي انه خليط من القطاعين العام والخاص.

البنك المركزي لنيويورك، احد مكونات الاحتياط الفيدرالي، هو اكبرها واهمها على الاطلاق، وعادة ما تلجأ اليه وزارة المالية لتنفيذ سياساتها والتزاماتها نحو الدول والهيئات الاجنبية. لعل من ابرز المهام التي يضطلع بها مركزي نيويورك هي حفظ مخزون الذهب العالمي، اذ ان حجما لا باس به من خزائن الذهب وجد طريقه اليه عقب نهاية الحرب العالمية الثانية بناء على رغبة عدد من الدول حفظ مخزونها الرسمي من الذهب في مكان آمن. وتضاعف مخزون الذهب اضطرادا منذئذ وشهد ذروته عام 1973، بعد وقت قصير على قرار الولايات المتحدة وقف نظام تثبيت سعر الذهب كأساس للتبادل المالي مع الدول الاخرى. بلغ الذروة اثناءها مجموع احتياطي الذهب لدى مركزي نيويورك نحو 12،000 طن، ووصل المخزون الى 530،000 سبيكة ذهبية عام 2012 بلغ وزنها 6،700 طن.

المركزي الفيدرالي مفوّض بانتهاج سياسات مالية من شأنها الحفاظ على تدني مستويات البطالة واستقرار اسعار السلع الاساسية، ويتم ذلك عبر الهيئة الموازية له، اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. تتكون اللجنة من عضوية كامل اعضاء مجلس الادارة السبعة ورؤساء المصارف الاقليمية الاثنا عشر الذين يسمح لخمسة منهم فقط الادلاء باصواتهم، منهم رئيس مركزي نيويورك كعضو ثابت واربعة آخرين يتناوبون العضوية لسنة واحدة. قرارات النظام المركزي مستقلة عن السلطات التنفيذية والتشريعية ولا تخضع لموافقة الرئيس الاميركي مسبقا او لاحقا؛ وكما ورد سابقا لا يتلقى المركزي تمويلا يقرره الكونغرس. ولاية خدمة اعضائه قد تمتد لعدة ولايات رئاسية ومثيلاتها لممثلي الكونغرس.

يتمتع الفيدرالي المركزي بسلطة التأثير على سير العملية الاقتصادية برمتها عبر آلية اللجنة الفيدرالية المذكورة، لعل اشهرها العمليات المتحكمة بالسوق المفتوحة الخاصة بشراء وبيع اوراق الضمانات للخزينة للسيطرة على مصادر القروض الحكومية واسعار الصرف. على سبيل المثال، عند رغبة المركزي بتحفييز الاقتصاد والتبادل التجاري يلجأ الى شراء سندات مالية لرفع قيمتها وخفض اسعار الفائدة على السندات. وعند رغبته بابطاء النمو الاقتصادي، يقدم الفيدرالي على بيع السندات المالية بغية تعزيز الامدادات وتخفيض الاسعار ورفع معدلات الفائدة على القروض.

كما ان للفيدرالي دور في تحديد معدل الاموال المركزية والتي تستخدمها المصارف المختلفة في التداول فيما بينها للقروض قصيرة الأجل التي تشكل معدلات على الفوائد تحدد على المستهلكين. باستطاعة الفيدرالي بلوغ معدلات الاموال المطلوبة عبر ثلاث اجراءات: عمليات السوق المفتوحة، حجم الحسم، ومتطلبات الاحتياط.

كما ان الفيدرالي مخول بتحديد سعر الخصم المصرفي الذي يواكب معدل الاقتراض الفيدرالي جنبا الى جنب. فالمصارف التجارية تدفع سعر الحسم المحدد على الاموال المقترضة من البنوك المحلية والبنك المركزي، وعند ارتفاع معدل الخصم ينعكس ارتفاعا بصورة تلقائية على ما ستدفعه لقاء الاموال المقترضة وتنحو باتجاه تقليص حجم الاقتراض، مما يرفع معدلات الفائدة المتداولة ويخفض كمية الاموال المتداولة. بالمقابل، عند انخفاض معدلات الخصم المصرفي، تتمتع المصارف التجارية بحرية اكبر للاقراض وضخ كميات مالية اضافية في السوق طمعا في خفض معدلات الفائدة على الاموال العامة.

دأب الفيدرالي على تنفيذ اجراءاته المتبعة منذ ولادته قبل قرن من الزمن والتي اسست للنظام المصرفي الاميركي لما هو عليه اليوم. وعمد في السنوات الخمس الماضية الى اعتماد اجراءات وتدابير مبتكرة – اثبتت انها مثيرة للجدل ولم تفلح في احداث التغييرات المطلوبة في الاقتصاد الاميركي سوى بمعدلات متواضعة. بل ان رئيس الفيدرالي النتهية ولايته، بيرنانكي، اوضح في شهر آب عام 2012 ان تلك الاجراءات غير التقليدية “قد تعيق سير عمل اسواق الاوراق المالية، وتقلص ثقة العامة بقدرة الفيدرالي للخروج بسلاسة من سياساته التسهيلية، وتنشيء مخاطر على طريق الاستقرار المالي، وقد تؤدي الى تحميل الفيدرالي خسائر مالية.”

التدابير “غير التقليدية” المقصودة تتضمن تسهيل الحصول على اموال الائتمان، وتسهيلات نوعية، ومؤشرات مستقبلية. ففي اموال الائتمان، باستطاعة مصرف ما شراء اصول القطاع الخاص، بغية تعزيز السيولة المالية وتطوير سبل الوصول الى مصادر الاقتراض.

التسهيلات النوعية تشمل شراء معدلات محددة من الاصول المصرفية للمدى البعيد من المصارف التجارية والمؤسسات الخاصة الاخرى، لتوسيع قاعدة الدعم المالي وتقليص العائد على الاصول المالية. وتختلف عن التدابير التقليدية لشراء وبيع السندات الحكومية بغية ابقاء معدلات الفائدة ضمن التوقعات المفضلة.

المؤشرات تستخدم لتقليص توقعات الاسواق المالية لمعدلات الفائدة المستقبلية. على سبيل المثال، طرح الفيدرالي مؤشرا على عزمه تخفيض معدلات الفائدة ابان الازمة المالية لعام 2008 لفترة زمنية ممتدة.

بيد انه بصرف النظر عن تنبي السبل التقليدية لتحديد السياسة المصرفية الى جانب السبل المستحدثة كالتسهيلات النوعية، فقد تعثر اداء الاقتصاد الاميركي، مما عزز التساؤلات حول “خطل سياسات الفيدرالي المتبعة،” الذي يشكل المدخل الاول لولوج الثنائي يلين – فيشر على قمة الهرم المالي.

مستقبل السياسة النقدية

التعرف الى السياسة النقدية للفيدرالي للمرحلة المقبلة امر ليس باليسير، سيما وان جانيت يلين اوضحت في عام 2011 ان “انتهاج سياسة نقدية (معينة) لا يشكل دواء لكل داء.” والآن اضحت تتحكم بمجمل السياسة النقدية الاميركية. اما نائبها المرشح ستانلي فيشر فقد ابدى تأييده لجهود البنك المركزي لضخ اموال في الاقتصاد الاميركي للحفاظ على معدلات متدنية للفائدة.

وعليه، يشكل توجه فيشر مؤشرا على تحكمه المقبل في مجمل السياسة النقدية، بينما يلين التي تتمتع بسمعة اكاديمية معتبرة تبرز ابهر مواهبها في توفر حيز التخطيط الدقيق للمستقبل؛ اذ لا يعرف عنها مهارتها في ادارة الازمات.

فيشر، بالمقابل، استطاع الانخراط سريعا بادارة الازمات المالية، سيما ابان خدمته في صندوق النقد الدولي في عقد التسعينيات ومركزه في ادارة البنك المركزي “الاسرائيلي،” خلال الازمة المالية العالمية 2008-2009. ماهية السياسات النقدية التي ينبغي على الفيدرالي اتباعها لا تحظى باجماع الاقتصاديين والخبراء الماليين، وتنقسم اراؤهم بين فريقي المتفائلين والمتشائمين.

ينقل عن جانيت يلين قلقها من قدرة المصرف المركزي ادخال التأثير المطلوب على الحالة الاقتصادية الراهنة، سيما وان التدابير التقليدية المعتمدة لها حدودها وهناك خشية من تدهور الاقتصاد الى حالة من “فخ السيولة،” مع الاخذ بعين الاعتبار المعدلات المتدنية للفوائد على القروض والتي تسبق فعالية اي نية للتدخل من المركزي لضخ سيولة مالية قد لا تفيد لانعاش الاقتصاد.

على الطرف الآخر في معسكر المتشائمين، يبرز لاري (لورانس) سامرز، المستشار الاقتصادي الاسبق للرئيس بيل كلينتون، المرشح الاول (المنسحب) للرئيس اوباما لتبوأ منصب رئاسة البنك المركزي. سامرز قال ان الازمة الاقتصادية لا تزال بيننا ولم تشارف على نهايتها، ويعزو بطء النمو الاقتصادي على مدى العقد الماضي الى تعديلات بنيوية اساسية، اذ هبطت معدلات الفائدة السنوية بعد احتساب معدلات التضخم الى ما دون الصفر – وربما الى ادنى منه بنقطتين او ثلاثة مئويتين – “للابد.” واوضح سامرز ان الامر يعود الى تخمة الاستثمارات المصرفية القادمة من الدول الاسيوية وتقنية الكمبيوتر التي اسهمت في انهيار كلفة السلع الاساسية وتقليص الحاجة للاستثمار.

المعضلة الماثلة امام السياسة النقدية للمركزي هي ان معدلات الفائدة المتدنية على القروض، صفر وما دونه، تحيل اجراءات الفيدرالي لعمليات السوق المفتوحة غير فاعلة او مؤثرة؛ وتؤشر على ان الولايات المتحدة مقبلة على نمو اقتصادي بطيء على المدى الطويل. العلاج ينبغي ان يستنبط من اعتماد سلسلة معالجات نقدية للتعامل مع الحالة الاقتصادية.

الاقتصادي الاميركي الحائز على جائزة نوبل، بول كروغمان، حث الحكومة المركزية على زيادة معدلات الانفاق على البرامج الحكومية، ملفتا النظر “لعدم صلاحية قلق البعض من تزايد العجز في ميزان المدفوعات حتى على المدى الطويل،” جراء ذلك كما يزعمون. واوضح انه بعد استشراء الازمة المالية اتجه اولئك الى التخلي عن المطالبة بايجاد فرص عمل والعزف على وتر هاجس العجز “والذي اثبتت استطلاعات الرأي ان تلك النظرة تخص اولويات الاثرياء والميسورين، وليست لعامة الناخبين. كما ان الاصرار على اهمية تقليص المعونات الحكومية لا تخص سوى شريحة 1%” من فاحشي الثراء.

ومضى كروغمان موضحا انه يتفهم اجواء القلق السائدة بين المستثمرين الدوليين وتقلص مستويات توقعاتهم للسيطرة على معدلات اعلى من المديونية الاميركية، مما سيؤدي الى انخفاض حاد في قيمة الدولار الاميركي، وزيادة الصادرات الاميركية. واكد ان الاهتمام ينبغي ان يبتعد عن تداعيات الدين العام للمدى الطويل والتمحور حول الانكماش المالي طيلة السنوات الثلاثة الماضية والتي حرمت الاداء الاقتصادي من الطلب اللازم.

مدير قسم الابحاث والاحصائيات في الفيدرالي المركزي، ديفيد ويلكوكس، اعرب عن قلقه من تأثير حدة ومدة الانكماش الاقتصادي، بدءا من نهاية عام 2007، مما ادى الى تدهور مضطرد لاسهم رأس المال وحجم ومهنية قوة العمل المتوفرة. وعليه، فان تباطؤ الانتاج وتقلص النمو الاقتصادي كان نتيجة مباشرة للازمة المالية، وليس لاسباب تغيرات بنيوية كما يزعم لاري سامرز، فضلا عن ان الحفاظ على معدلات متدنية لاسعار الفائدة لن تفي بالغرض بحد ذاتها. ويلكوكس يحبذ الابقاء على المعدلات المتدنية للقروض مواكبة لارتفاع معدلات البطالة، مما يؤشر على توجهاته باستمرار نسق التسهيلات للسنة الجديدة.

القطاع المصرفي قلق لتطبيق التسهيلات النوعية خاصة لناحية زيادة المركزي حصته من الاصول المصرفية الى 3.7 تريليون دولار نظرا لتأثيره على “حرمان الفيدرالي المركزي من مصادر مالية اخرى او تعزيز الاحتياط لديه .. ولم يبقي امامه من خيار سوى طباعة مزيد من الاوراق المالية الجديدة بقيمة 85 مليار دولار شهريا، تجد طريقها الى النقد المعروض في السوق.” ويحذر اولئك من استنساخ تجربة المانيا لعقد العشرينيات من القرن الماضي، عقب نهاية الحرب العالمية الاولى، ونتيجتها في ارتفاع معدلات التضخم، وانهيار الاقتصاد الالماني، وصعود النازية للحكم.

في ظل التجاذبات الحادة، من المرجح ان يمضي الفيدرالي المركزي بالسير على سياسة وسطية، سيما وان ستانلي فيشر يميل الى تطبيق الحلول التقليدية والتقيد بالوسائل والادوات الراهنة؛ اما السعي للنظر في ادوات جديدة، كما سبق، فمن شأنه المحافظة على تدني معدلات الفائدة على القروض على المدى الطويل. بعض الوسائل الاخرى المتاحة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة السعي للتاثير على اسعار صرف العملات، واسعار الاصول وسوق العقارات وقنوات الاقتراض.

هاجس الرئيس اوباما الاقتصادي هو استعادة الاقتصاد لحيويته المعهودة بصرف النظر عن الآليات المتبعة، وحبذا لم تم ذلك قبل التحضير للانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني القادم. وعليه يعول اوباما واركان ادارته على ستانلي فيشر للنهوض بالاداء الاقتصادي، استنادا الى تجربته السابقة التي اسهمت في تعزيز فرص ترشيحه للمنصب. كما لا ينبغي صرف النظر عن ولائه المزدوج للتحكم في وجهة سير البنك المركزي الاميركي وما يشكله من توجه لنيل تأييد “الرأي العام الاسرائيلي.” المقبل من الزمن سيكون الفيصل لاثبات الوجهة الحقيقية لولاء فيشر.

 

Analysis 03-01-2014

Political Crisis in Turkey Threatens Erdogan’s Government

One political maxim that remains as true today as when it was coined over 100 years ago is that, “Power corrupts – absolute power corrupts absolutely.”  And, it doesn’t just occur in Third World one man rule like North Korea.  Democracies also are easy prey to corruption, especially when one political party stays in power too long.  America, Nixon, and Watergate is a prime example, but they are also found in Britain, France and Germany.  Even “progressive” nations like Sweden have their share of corruption, where the party is power abuses its power.

Therefore, it can’t be considered surprising that Erdogan and his administration in Turkey are finding themselves in trouble after 11 years in power and a growing centralization of power around Erdogan.  He has won three national elections – the first in 2002 because voters were tired of the corruption of the previous government, which was tied to the policies of Kemal Ataturk.  He replaced the overall direction with his Islamist Justice and Development Party (AKP) that has pushed for a stronger Islamic bend to Turkish society and politics.  This has included putting restrictions on the sale of alcohol, enhancing the status of religious schools, encouraging the establishment of Muslim-oriented institutions of learning, and nominating more radical Islamists to powerful positions in the public sector.

However, with that came a corruption of his administration and a growing disrespect for Turkish institutions.  The Turkish media is subject to intimidation and journalists are sent to jail under a variety of charges. The business community is pressured to conform to Muslim mores instead or remaining secular.  This, in turn has alarmed more modern factions of the AKP, which are allied with American based Fethullah Gulen.

The first cracks appeared in the public support last summer with riots around Taksim Square over the development plan for a mall.  However, the development was only the spark that allowed public unrest with Erdogan over many issues like restrictions on alcohol sales to be exposed.  Riot police stopped the protests and the proposed development plans were shelved.

The current crisis is more serious in that it is a corruption scandal that strikes close to Erdogan himself.  There is rioting in the streets, but it is also pitting his political allies with those who back Gulen and is threatening a split in the AKP that threatens Erdogan’s political majority.

The crisis began in mid December when police raided several places as a part of a corruption investigation.  The raid netted the sons of Economy Minister Zafer Caglayan, Interior Minister Muammer Guler, and Environment and Urban planning minister Erdogan Bayraktar.  The raids had been kept secret from the government lest the Erdogan regime warn the ministers.

Investigations have also been launched into Prime Minister Erdogan’s sons Bilal and Bürak along with the newly appointed Istanbul police chief.  The state run Halkbank’s CEO Süleyman Aslan has been charged with taking bribes to circumvent the economic sanctions against Iran.  The police reportedly found $4.5 million in cash stored in shoe boxes in his home.  Police say gold was smuggled into Iran to buy Iranian oil and gas

Erdogan reacted quickly.  He ordered that future police investigations be reported to their superiors.  That order was blocked by a court.  He also, like many other political leaders in trouble, accused foreign countries like the US of fostering the trouble.

Erdogan then struck against the police who are generally more supportive of Gulen, than Erdogan.  He fired over 500 police officers and officials involved in the investigation and replaced with police loyal to himself.  He has also struck against the judiciary system by ordering the police not to obey judicial decrees.

These moves may hamper the police investigation, but they do nothing to stop the political hemorrhaging, help him win the local elections being held in a couple of months, or hold his political alliance together.  He forced three cabinet ministers to resign and has reshuffled the cabinet.  This may have stopped slowed the crisis a bit, but at the cost of political support within his own party.

The eroding support for Erdogan showed when Environment and Urbanisation Minister Erdogan Bayraktar was forced out as a result of his son being caught in the investigation and arrested in mid December.  Bayraktar, previously a close ally of Erdogan, urged the prime minister to follow suit and accused the PM of corrupt real estate dealings.  “For the sake of the wellbeing of this nation and country, I believe the prime minister should resign.”  Bayraktar made his comments during a live interview on NTV, which tried to cut him off and then later edited the interview clip on its website and during subsequent airings on television so that Bayraktar’s comments about Erdogan were missing.

Bayraktar probably voiced what many in the AKP believe is necessary in order to survive politically, but are afraid to vocalize.  However, despite the silence by many party members, the damage has rocked the AKP.  For instance, the previous interior minister, Idris Şahin, resigned from the party over the police purge and after accusing Erdogan of allowing a small oligarchy to run the party.

Three MPs also resigned from the party. One of the MPs, Ertuğrul Günay, left with a stinging attack on Erdogan and the party’s leadership.  “While the party was facing serious accusations, they tolerated the people responsible and ordered disciplinary action against those who were trying to get them to reason,” Mr Günay, himself a former cabinet minister, said in a parting statement.  “They have made my decision easier. The party has evolved into two different wings: the wide base of people who have been oppressed and an overbearing mentality on the top. This mentality has no chance now.

“At this point, those people who have this mentality are sailing to somewhere else, guided by their arrogance. We have come to the point of a parting of the ways.”   Another of the MPs, Erdal Kalkan, warned that more trouble was to come.  “This will not end here,” he said. “Our honorable people see everything.”

The reaction of a national leader to a crisis and mass resignations is instructive.  Some try to regain the initiative by bringing in new opinions and voices to broaden the political base.  Others try to stop the problem by bringing in loyalists who will not ask questions, but follow orders.  Erdogan is one to do the latter.

An example is the new Interior Minister Efkan Ala, who is not a member of parliament but is rather one of Erdogan’s political aides, who reportedly urged Erdogan to crack down harder on the protestors this summer and the Istanbul chief of police to cajole him to use greater force.

Although these new appointments will help Erdogan temporarily stop the problem, he is now relying on politically inexperienced subordinates who do not have the skills or savvy to regain power within the AKP or neutralize public unrest.  That bodes ill for Erdogan’s long term prospects.

Another problem for Erdogan is the growing lack of confidence in the Turkish economy during the continued unrest.  Turkey’s stock market has slumped and the Turkish Lira dropped about 5% in December despite substantial Turkish central bank intervention – only trouble plagued Argentina’s peso did worse.

Turkey heavily relies on foreign investment – which is scared off by political unrest and a government that is accused of corruption.  Interest rates on Turkish bonds are going up, which will economic growth in future quarters.

Inevitably elections revolve around economic issues and Erdogan has stayed in power by keeping the Turkish economy upright and encouraging foreign investment.  The current unrest promises to make the local elections in March a test for Erdogan and the AKP.  However, that is only the beginning as national elections are coming in 2015 and few think the Turkish economy will be helping the AKP.

The AKP is also losing the support of its strong grassroots supporters who back Gulen and his movement.  The Alliance for Shared Values, an organization allied with the Gulen movement released a statement that was critical of the Turkish PM.  It said, “Rather than doing what any democratic government ought to, the present government has attributed these investigations to foreign powers or certain groups. These efforts are perceived by the collective conscience of the Turkish society as an attempt to detract attention from the essence of this case…These are anti-democratic actions by the political leadership that deserve condemnation.”

Erdogan is facing the test common to all long serving politicians – corruption.  For many politicians, the answer is to claim all corruption charges are politically motivated and try to hamstring the investigation.  In democratic societies, this is a short term fix that inevitably leads to political defeat.  This is the course that Erdogan is currently taking.  And, given his penchant to blame other countries for the unrest, it’s probable that Erdogan will try to refocus on international events during this crisis.

This poses problems for US/Turkish relations since Erdogan has implied that the US is behind this political turmoil.  But, it helps him solidify support amongst voters in Turkey who are more suspicious of the US.

There are also two other courses for Erdogan.  One is to be more open to the investigation, take the short term political fallout, but place oneself in a position to win future elections, His arrogance so far makes this option unlikely course.  The second is to subvert the democratic process to ensure future political victories despite any corruption.

In the end, this is about more than corruption and gold smuggling.  It is about the amount of power Erdogan has and how much Turkey’s voters will allow him to have.

 

PUBLICATIONS

The Muslim Brotherhood’s winter offensive

A Year of Too-Great Expectations for Iran

By Mark Hibbs

Carnegie Endowment

December 30, 2013

If all goes according to plan, sometime during 2014 Iran will sign a comprehensive final agreement to end a nuclear crisis that, over the course of a decade, has threatened to escalate into a war in the Middle East. But in light of the unresolved issues that must be addressed, it would be unwise to bet that events will unfold as planned. Unrealistic expectations about the Iran deal need to be revised downward.  In Geneva on November 24, Iran and the five permanent members of the United Nations Security Council—China, France, Russia, the United Kingdom, and the United States—plus Germany agreed to a Joint Plan of Action. For good reason, the world welcomed this initial agreement because it squarely put Iran and the powers on a road to end the crisis through diplomacy.

Read more

 

 

An Anticlimactic Referendum in Egypt

By Nathan J. Brown

Carnegie Endowment

December 27, 2013

Egyptians will begin 2014 by heading back to the polls, this time to pass judgment on a new constitution. The draft, actually a series of changes to the old constitution so numerous as to constitute an entirely new document, will be put to a vote in mid-January.  In this Q&A, Nathan Brown argues that approval of the referendum is a foregone conclusion, and the result is likely to resolve little. Indeed, the constitution and the referendum are more likely to exacerbate tensions and divisions in Egyptian politics than to form part of a democratic transition.

Read more

 

 

The Islamist Feud behind Turkey’s Turmoil

By Soner Cagaptay and James F. Jeffrey

Washington Institute

December 29, 2013

Wall Street Journal

The news last week about a corruption scandal in Turkey seems on the surface a traditional case of prosecutors ferreting out wrongdoers in high places. But the turmoil that threatens Prime Minister Recep Tayyip Erdogan’s government has been a long time coming and is the most public manifestation of a struggle between Turkey’s two main Islamic-conservative factions hitherto united under the governing party: the prime minister’s Justice and Development Party, known as AKP, and the influential, popular Gulen movement.  The past year has already been challenging for Mr. Erdogan. Demonstrations that began in May grew out of anger over plans to develop Istanbul’s Gezi Park and were a liberal affair, challenging the prime minister’s increasingly autocratic rule. The Gezi Park occupants would seem to have little in common with the Gulen movement, an opaque, Sufi-inspired group known for its Islamic piety and, until recently, its support for Mr. Erdogan. But the Gezi and Gulen movements are now de facto, if not actual, partners with similar aims: resisting Mr. Erdogan’s near-total power.

Read more

 

 

Saudi Arabia: Outlawing Terrorism and the Arab Spring

By Lori Plotkin Boghardt

Washington Institute

December 27, 2013

PolicyWatch 2187

King Abdullah is expected to decree a new “penal system for crimes of terrorism and its financing” in the coming days. This comes on the heels of amendments to the country’s criminal procedure law earlier this month.   The terrorism crimes legislation passed December 16 by the Saudi cabinet defines terrorism as “disturbing public order,” “endangering national unity,” and “defaming the state or its status,” among other endeavors. A criminal procedure law change that came into effect December 6 legalizes indefinite detention of prisoners without charge or trial.  Together, the new regulations will tighten the legal framework for the kingdom’s approaches to terrorism, nonviolent dissent, and other activity deemed offensive to the government. To date, Saudi Arabia does not have a written penal code, and judges sentence defendants according to their own interpretations of Islamic law based on the Quran and the Prophet Muhammad’s teachings, as noted in a Human Rights Watch report released December 18. King Fahd decreed a criminal procedure law in 2001, but judges do not consistently adhere to its provisions. A Specialized Criminal Court has tried both terrorism and peaceful expression cases since it was established in 2008.

Read more

Week of January 03rd, 2014

Executive Summary

This week was very slow as the United States celebrated New Years.  Many think tanks were closed and very few papers were released.  The pace of activity will pick up next week as the holiday season ends.

The Monitor Analysis looks at the political crisis in Turkey.  After 11 years in power, it appears that significant segments of the Turkish voter base have tired of Erdogan and this current corruption scandal – and his reaction to it – will be a major test to his ability to survive.  Gulen supporters, who have been part of Erdogan’s political coalition, are looking more likely to split off and support his opposition.  We also see problems with the US/Turkish relationship as Erdogan has intimated that the US is somehow involved in the corruption investigation.

 

Think Tanks Activity Summary

The Carnegie endowment also looks at the upcoming referendum in Egypt on the proposed constitution.  On that question, they say, “It is rare for a constitution to be rejected in a referendum. Egyptian voters have never turned their rulers down, and constitutional referenda in other countries almost always pass. In this case, it is true that there are some political actors opposed to the constitution—most notably the Muslim Brotherhood and its associated Freedom and Justice Party (FJP), which was ousted from power in July.  But these actors are more likely to boycott the referendum than to mobilize for a “no” vote. It is unlikely that the FJP would be able to muster a majority against the constitution. What’s more, prevailing feelings among FJP members—from what can be gleaned—lend themselves far more to expressions of outrage than to cold electoral strategizing.”

The Washington Institute looks at new Saudi laws that are aimed at reducing terrorism, and stifling non-violent activism.  They conclude, “This month’s legislative developments in Saudi Arabia are a testament to the domestic pressures the royal family continues to feel three years into the Arab Spring. President Obama has made it clear that Saudi stability is a Middle East policy priority. At the same time, the kingdom’s muddying of the waters between terrorism and nonviolent expression once again brings into sharp relief important differences on political, social, and religious rights between the United States and its strategic partner. Private discussions with the Saudi leadership regarding the issue — perhaps including rewards for progress — remain important to our own and longer-term Saudi interests.”

The Washington Institute looks at the crisis in Turkey too.  They look towards the March elections and conclude, “What happens in March has the potential to determine Turkey’s democratic trajectory. This poses a major challenge for the U.S., raising thorny questions about the future of America’s alliance with Turkey.  The threat to bilateral relations has been exacerbated by the remarkably explicit attacks on the U.S. by prominent AKP officials and pro-government media, which have accused America of being behind the corruption probes. Other allegations include an assertion that U.S. Embassy staffers have conspired with Turkish nongovernmental organizations to try to oust the AKP government. Last week, Mr. Erdogan publicly complained that the corruption investigation is a foreign plot. And he made matters even more precarious on Dec. 21 by suggesting that the American ambassador, Francis J. Ricciardone Jr., a stellar diplomat, leave the country — the first such incident in living memory.”

The Carnegie Endowment looks at the Iranian nuclear deal.  They note that in any deal – the current proposed one or any future deal, the International Atomic Energy Agency (IAEA) will play a major role that must be accounted for.  They note, “The IAEA could be the elephant in the room. The IAEA is not a party to the initial step, but it remains closely involved with Iran’s nuclear program… The IAEA, on the basis of its verification mandate, independently seeks answers about whether Iran is in compliance with its bilateral agreement on nuclear safeguards. The forthcoming negotiation over the final step will have to reconcile these two imperatives… but neither it nor the November 24 Joint Plan of Action spells out when or to what extent Iran must comply with the IAEA’s request for information concerning activities related to nuclear weapons development. It is possible that Iran may strictly implement the suspension terms in the Joint Plan of Action but not cooperate to the extent the IAEA deems necessary on PMD. In that case, if the powers conclude that lack of cooperation between the IAEA and Iran stands in the way of a final agreement, they might pressure the IAEA to relent on its requirements in the interest of making a deal.”

 

 

ANALYSIS

 

Political Crisis in Turkey Threatens Erdogan’s Government

One political maxim that remains as true today as when it was coined over 100 years ago is that, “Power corrupts – absolute power corrupts absolutely.”  And, it doesn’t just occur in Third World one man rule like North Korea.  Democracies also are easy prey to corruption, especially when one political party stays in power too long.  America, Nixon, and Watergate is a prime example, but they are also found in Britain, France and Germany.  Even “progressive” nations like Sweden have their share of corruption, where the party is power abuses its power.

Therefore, it can’t be considered surprising that Erdogan and his administration in Turkey are finding themselves in trouble after 11 years in power and a growing centralization of power around Erdogan.  He has won three national elections – the first in 2002 because voters were tired of the corruption of the previous government, which was tied to the policies of Kemal Ataturk.  He replaced the overall direction with his Islamist Justice and Development Party (AKP) that has pushed for a stronger Islamic bend to Turkish society and politics.  This has included putting restrictions on the sale of alcohol, enhancing the status of religious schools, encouraging the establishment of Muslim-oriented institutions of learning, and nominating more radical Islamists to powerful positions in the public sector.

However, with that came a corruption of his administration and a growing disrespect for Turkish institutions.  The Turkish media is subject to intimidation and journalists are sent to jail under a variety of charges. The business community is pressured to conform to Muslim mores instead or remaining secular.  This, in turn has alarmed more modern factions of the AKP, which are allied with American based Fethullah Gulen.

The first cracks appeared in the public support last summer with riots around Taksim Square over the development plan for a mall.  However, the development was only the spark that allowed public unrest with Erdogan over many issues like restrictions on alcohol sales to be exposed.  Riot police stopped the protests and the proposed development plans were shelved.

The current crisis is more serious in that it is a corruption scandal that strikes close to Erdogan himself.  There is rioting in the streets, but it is also pitting his political allies with those who back Gulen and is threatening a split in the AKP that threatens Erdogan’s political majority.

The crisis began in mid December when police raided several places as a part of a corruption investigation.  The raid netted the sons of Economy Minister Zafer Caglayan, Interior Minister Muammer Guler, and Environment and Urban planning minister Erdogan Bayraktar.  The raids had been kept secret from the government lest the Erdogan regime warn the ministers.

Investigations have also been launched into Prime Minister Erdogan’s sons Bilal and Bürak along with the newly appointed Istanbul police chief.  The state run Halkbank’s CEO Süleyman Aslan has been charged with taking bribes to circumvent the economic sanctions against Iran.  The police reportedly found $4.5 million in cash stored in shoe boxes in his home.  Police say gold was smuggled into Iran to buy Iranian oil and gas

Erdogan reacted quickly.  He ordered that future police investigations be reported to their superiors.  That order was blocked by a court.  He also, like many other political leaders in trouble, accused foreign countries like the US of fostering the trouble.

Erdogan then struck against the police who are generally more supportive of Gulen, than Erdogan.  He fired over 500 police officers and officials involved in the investigation and replaced with police loyal to himself.  He has also struck against the judiciary system by ordering the police not to obey judicial decrees.

These moves may hamper the police investigation, but they do nothing to stop the political hemorrhaging, help him win the local elections being held in a couple of months, or hold his political alliance together.  He forced three cabinet ministers to resign and has reshuffled the cabinet.  This may have stopped slowed the crisis a bit, but at the cost of political support within his own party.

The eroding support for Erdogan showed when Environment and Urbanisation Minister Erdogan Bayraktar was forced out as a result of his son being caught in the investigation and arrested in mid December.  Bayraktar, previously a close ally of Erdogan, urged the prime minister to follow suit and accused the PM of corrupt real estate dealings.  “For the sake of the wellbeing of this nation and country, I believe the prime minister should resign.”  Bayraktar made his comments during a live interview on NTV, which tried to cut him off and then later edited the interview clip on its website and during subsequent airings on television so that Bayraktar’s comments about Erdogan were missing.

Bayraktar probably voiced what many in the AKP believe is necessary in order to survive politically, but are afraid to vocalize.  However, despite the silence by many party members, the damage has rocked the AKP.  For instance, the previous interior minister, Idris Şahin, resigned from the party over the police purge and after accusing Erdogan of allowing a small oligarchy to run the party.

Three MPs also resigned from the party. One of the MPs, Ertuğrul Günay, left with a stinging attack on Erdogan and the party’s leadership.  “While the party was facing serious accusations, they tolerated the people responsible and ordered disciplinary action against those who were trying to get them to reason,” Mr Günay, himself a former cabinet minister, said in a parting statement.  “They have made my decision easier. The party has evolved into two different wings: the wide base of people who have been oppressed and an overbearing mentality on the top. This mentality has no chance now.

“At this point, those people who have this mentality are sailing to somewhere else, guided by their arrogance. We have come to the point of a parting of the ways.”   Another of the MPs, Erdal Kalkan, warned that more trouble was to come.  “This will not end here,” he said. “Our honorable people see everything.”

The reaction of a national leader to a crisis and mass resignations is instructive.  Some try to regain the initiative by bringing in new opinions and voices to broaden the political base.  Others try to stop the problem by bringing in loyalists who will not ask questions, but follow orders.  Erdogan is one to do the latter.

An example is the new Interior Minister Efkan Ala, who is not a member of parliament but is rather one of Erdogan’s political aides, who reportedly urged Erdogan to crack down harder on the protestors this summer and the Istanbul chief of police to cajole him to use greater force.

Although these new appointments will help Erdogan temporarily stop the problem, he is now relying on politically inexperienced subordinates who do not have the skills or savvy to regain power within the AKP or neutralize public unrest.  That bodes ill for Erdogan’s long term prospects.

Another problem for Erdogan is the growing lack of confidence in the Turkish economy during the continued unrest.  Turkey’s stock market has slumped and the Turkish Lira dropped about 5% in December despite substantial Turkish central bank intervention – only trouble plagued Argentina’s peso did worse.

Turkey heavily relies on foreign investment – which is scared off by political unrest and a government that is accused of corruption.  Interest rates on Turkish bonds are going up, which will economic growth in future quarters.

Inevitably elections revolve around economic issues and Erdogan has stayed in power by keeping the Turkish economy upright and encouraging foreign investment.  The current unrest promises to make the local elections in March a test for Erdogan and the AKP.  However, that is only the beginning as national elections are coming in 2015 and few think the Turkish economy will be helping the AKP.

The AKP is also losing the support of its strong grassroots supporters who back Gulen and his movement.  The Alliance for Shared Values, an organization allied with the Gulen movement released a statement that was critical of the Turkish PM.  It said, “Rather than doing what any democratic government ought to, the present government has attributed these investigations to foreign powers or certain groups. These efforts are perceived by the collective conscience of the Turkish society as an attempt to detract attention from the essence of this case…These are anti-democratic actions by the political leadership that deserve condemnation.”

Erdogan is facing the test common to all long serving politicians – corruption.  For many politicians, the answer is to claim all corruption charges are politically motivated and try to hamstring the investigation.  In democratic societies, this is a short term fix that inevitably leads to political defeat.  This is the course that Erdogan is currently taking.  And, given his penchant to blame other countries for the unrest, it’s probable that Erdogan will try to refocus on international events during this crisis.

This poses problems for US/Turkish relations since Erdogan has implied that the US is behind this political turmoil.  But, it helps him solidify support amongst voters in Turkey who are more suspicious of the US.

There are also two other courses for Erdogan.  One is to be more open to the investigation, take the short term political fallout, but place oneself in a position to win future elections, His arrogance so far makes this option unlikely course.  The second is to subvert the democratic process to ensure future political victories despite any corruption.

In the end, this is about more than corruption and gold smuggling.  It is about the amount of power Erdogan has and how much Turkey’s voters will allow him to have.

 

PUBLICATIONS

The Muslim Brotherhood’s winter offensive

A Year of Too-Great Expectations for Iran

By Mark Hibbs

Carnegie Endowment

December 30, 2013

If all goes according to plan, sometime during 2014 Iran will sign a comprehensive final agreement to end a nuclear crisis that, over the course of a decade, has threatened to escalate into a war in the Middle East. But in light of the unresolved issues that must be addressed, it would be unwise to bet that events will unfold as planned. Unrealistic expectations about the Iran deal need to be revised downward.  In Geneva on November 24, Iran and the five permanent members of the United Nations Security Council—China, France, Russia, the United Kingdom, and the United States—plus Germany agreed to a Joint Plan of Action. For good reason, the world welcomed this initial agreement because it squarely put Iran and the powers on a road to end the crisis through diplomacy.

Read more

 

 

An Anticlimactic Referendum in Egypt

By Nathan J. Brown

Carnegie Endowment

December 27, 2013

Egyptians will begin 2014 by heading back to the polls, this time to pass judgment on a new constitution. The draft, actually a series of changes to the old constitution so numerous as to constitute an entirely new document, will be put to a vote in mid-January.  In this Q&A, Nathan Brown argues that approval of the referendum is a foregone conclusion, and the result is likely to resolve little. Indeed, the constitution and the referendum are more likely to exacerbate tensions and divisions in Egyptian politics than to form part of a democratic transition.

Read more

 

 

The Islamist Feud behind Turkey’s Turmoil

By Soner Cagaptay and James F. Jeffrey

Washington Institute

December 29, 2013

Wall Street Journal

The news last week about a corruption scandal in Turkey seems on the surface a traditional case of prosecutors ferreting out wrongdoers in high places. But the turmoil that threatens Prime Minister Recep Tayyip Erdogan’s government has been a long time coming and is the most public manifestation of a struggle between Turkey’s two main Islamic-conservative factions hitherto united under the governing party: the prime minister’s Justice and Development Party, known as AKP, and the influential, popular Gulen movement.  The past year has already been challenging for Mr. Erdogan. Demonstrations that began in May grew out of anger over plans to develop Istanbul’s Gezi Park and were a liberal affair, challenging the prime minister’s increasingly autocratic rule. The Gezi Park occupants would seem to have little in common with the Gulen movement, an opaque, Sufi-inspired group known for its Islamic piety and, until recently, its support for Mr. Erdogan. But the Gezi and Gulen movements are now de facto, if not actual, partners with similar aims: resisting Mr. Erdogan’s near-total power.

Read more

 

 

Saudi Arabia: Outlawing Terrorism and the Arab Spring

By Lori Plotkin Boghardt

Washington Institute

December 27, 2013

PolicyWatch 2187

King Abdullah is expected to decree a new “penal system for crimes of terrorism and its financing” in the coming days. This comes on the heels of amendments to the country’s criminal procedure law earlier this month.   The terrorism crimes legislation passed December 16 by the Saudi cabinet defines terrorism as “disturbing public order,” “endangering national unity,” and “defaming the state or its status,” among other endeavors. A criminal procedure law change that came into effect December 6 legalizes indefinite detention of prisoners without charge or trial.  Together, the new regulations will tighten the legal framework for the kingdom’s approaches to terrorism, nonviolent dissent, and other activity deemed offensive to the government. To date, Saudi Arabia does not have a written penal code, and judges sentence defendants according to their own interpretations of Islamic law based on the Quran and the Prophet Muhammad’s teachings, as noted in a Human Rights Watch report released December 18. King Fahd decreed a criminal procedure law in 2001, but judges do not consistently adhere to its provisions. A Specialized Criminal Court has tried both terrorism and peaceful expression cases since it was established in 2008.

Read more

 

التحليل 03-01-2014

 التحليل:

أردوغان اسير الفشل الاقليمي والفساد الداخلي

توقفت مسيرة صعود تركيا بوتيرة سريعة لم تتجاوز السنتين كلاعب اقليمي يعول عليه ، ترنحت تحت وطأة تعظيم دور مصطنع  ورسم استراتيجيات رغبوية واستحضار امجاد افُلَت منذ زمن، وهي التي تحددت سياساتها بقدر ما تخدم السياسات الاميركية، وعلى رأسها تعميم نموذجها الاسلامي المتصالح مع الكيان الصهيوني ونسج اوثق العلاقات معه. بؤرة التحرك المركزية تمحورت حول الثنائي المتهور اردوغان – داوود اوغلو اللذين بشّرا بمرحلة هانئة مزدهرة “صفرية المشاكل،” لتنقلب الى استراتيجية خاطئة انهارت معها كافة علاقات تركيا الاقليمية، وانتقال الصراع الى داخل النخبة السياسية عينها في “حزب الحرية والعدالة،” سيما بعد انكشاف الاوهام الداخلية بمستقبل باهر واستقرار آمن.

ما اصاب التوأم الحاكم من اوهام تعود جذوره الى آفة غطرسة القوة التي تدفع باصحابها الى انتهاج تصرفات تستهتر بالخصوم وتبالغ في محورية موقعها، كما شهدت نظم سياسية عدة ابتداء من ريتشارد نيكسون وفضائحه في ووترغيت، مرورا بالدول الاوروبية المختلفة، وكان صاعق التفجير في معظمها نزعة الاستبداد والمحاباة وانتشار الفساد.

منذ تسلمه مقاليد السلطة في تركيا قبل احد عشر عاما، انتقل اردوغان الى ترسيخ مراكز القوة بين يديه متحديا نفوذ وهيبة “البقرة الاتاتوركية المقدسة،” مجسدة بالمؤسسة العسكرية والاجهزة الأمنية، وحقق بعض النجاحات ضد سيطرتها. انتشى اردوغان باكاليل النصر عقب كل مرحلة من مراحل الانتخابات الثلاث التي اعادته للسلطة بنسبة اعظم مما سبقها، مما دفعه للمجازفة في التمدد الاقليمي واحياء مشروع مؤدلج يستند الى نموذج حزبه في تطبيق ما يسمى الحكم الاسلامي بوصفة تركية مقبولة اوروبيا واميركيا، تنسج اوثق العلاقات مع حليفتيهما “اسرائيل.” بيد ان اردوغان استند بشكل اوسع على قاعدة الدعم الذي قدمه “المرشد الاسلامي” لحزبه، فتح الله غولن، الذي غادر تركيا عام 1999 طوعا وانتقل للاقامة في الولايات المتحدة.

غطرسة وطموحات اردوغان الاقليمية دفعت به الى التباين وربما التصادم مع الراعي الاميركي، الذي راهن (في بداية عهد اوباما) على دور وظيفي متميز له في الاقليم، واندفع اردوغان في الترويج لهذا الدور الذي بدا حتى العقد الاول من القرن انه على وشك الفوز به ونيل المكافآت عليه. واستمر نهج الغطرسة بمحاولة رعاية صفقة في بداية الازمة السورية تضمن حصة وازنة لحلفائه الاسلاميين في السلطة جوبهت برفض وتحد من القيادة السورية، وانقلب لموقف التركي بعدها الى التآمر المكشوف على سورية.  كما تجسد بشكل جلي مع سقوط الاخوان المسلمين في مصر وثبات اردوغان على معاداة السلطات المصرية الجديدة. يعتقد بعض المراقبين ان الثنائي اردوغان – داوود اوغلو بالغا في قراءة مدى التعويل الاميركي على تركيا في الاقليم، وان حزب العدالة والتنمية اضحى “مسكون بهاجس تحقيق اهداف ذاتية قصيرة الأجل .. على حساب الاهداف الكبرى، والاصرار على السير في ذاك المسار الذي عادة ما يسبب التعارض مع المصالح الاميركية في المنطقة.”

سياسة الثنائي التركي حيال مصر، على سبيل المثال، تسببت في احداث شرخ يصعب ردمه في القريب العاجل مع حكومتها الانتقالية ادت “الى طرد السفير التركي من القاهرة” على خلفية تدخل اردوغان المستمر لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي “لاسباب تركية داخلية بحتة على الارجح.” في المقابل، تفاعلت الولايات المتحدة على مضض مع السلطات المصرية الجديدة للحد من حجم خسائرها بخلاف حزب العدالة والتنمية الرافض للتكيف مع المعطيات المتجددة.

ايضا، اثارت حكومة اردوغان حنق الادارة الاميركية، وفق التصريحات الاعلامية، لتوفيرها معلومات أمنية جليلة لايران ادت الى كشف الاخيرة عن اوكار وخلايا استخبارية “اسرائيلية” ضالعة في اغتيال كفاءاتها العلمية؛ ومن ناحية اخرى اصرارها على الاستمرار بتوفير ممر آمن للمقاتلين متعددي الجنسيات لاجتياز الحدود مع سورية في تحد صارخ لاجواء الانفراج النسبي بين روسيا واميركا في هذا الخصوص. كما يرى البعض الآخر ان اردوغان ذهب بعيدا في “التطاول” على السياسة الاميركية اثر توجهه للصين لعقد صفقة اسلحة لمنظومة دفاعات جوية، ودولته عضو في حلف الناتو.

هذه المقدمة كانت ضرورية لالقاء الضوء على حقيقة ما يعتمر داخل السلطة التركية الحاكمة وانكشاف عمق حجم الفساد والمحاباة لاردوغان وصحبه مما ادى الى استقالة بعض وزرائه واعتقال انجال بعضهم، وانتظار القسم الباقي لتداعيات الكشف عن اختلاس وابتزاز الاموال وفساد النخبة الحاكمة، التي يقال ان خلافا حادا بين غولن واردوغان ادى الى كشف الاول عن ملفات انتهاكات وتجاوزات سكت عنها طويلا لحين تيقنه من سيطرة اتباعه على بعض مفاصل الدولة – منها جهازي الشرطة والقضاء، وتداعياتها على مستقبل السياسة الاقليمية لحزب العدالة والتنمية. وعليه، ينتظر نجلي اردوغان، بلال وبوراك، الى جانب آخرين نتائج التحقيق في ضلوعهما بملف الفساد.

في سياق صراع غولن – اردوغان عينه، يرجح قيام الاول بالكشف عن شحنة الاسلحة المتطورة المنقولة على شاحنة تابعة لهيئة الاغاثة الانسانية (الموالية لاردوغان) المتجهة للاراضي السورية قبل بضعة ايام، لتزيد معدلات الضغط على اردوغان وصحبه للاستقالة بعد انكشاف ازدواجية مواقفه المغايرة للتوجهات الاقليمية. ايضا، يمكن الاستنتاج بدور خفي تلعبه الولايات المتحدة عبر “غولن” المقيم على اراضيها والذي يزهد بالتصريحات الاعلامية لدرجة الاقلاع التام. في ازمة ميدان تقسيم، قبل بضعة اشهر، تباينت مواقف غولن واردوغان بصورة لا تقبل الجدل، اذ انضم الاول لدعم مطالب المحتجين والحث على ايجاد حل يرضي الطرفين، بينما سار اردوغان “المشاكس” وراء اهوائه السياسية بتصعيد الازمة واستخدام الحل العسكري لفك الاعتصامات والاحتجاجات مما اوقع عدد من الضحايا بين صفوف المتظاهرين.

في عهد الثنائي اردوغان – داوود اوغلو احتلت تركيا مركز الصدارة الاول في العالم بمعاقبة الصحفيين وسجلت اكبر عدد من المعتقلين بين صفوفهم على الاطلاق. بل ان صدر الثنائي لم يعد يتسع لسماع وجهة نظر متباينة من داخل صفوف حزبه. يذكر ان وزير الشؤون البيئية المستقيل والحليف الاوثق لرئيس الوزراء، اردوغان بيرقدار، تمت محاصرته خلال مقابلة متلفزة مباشرة اثناء انتقاده حليفه السابق وازيلت العبارات الاصلية الخاصة باردوغان من على موقع شبكة (ان تي في). بل اقدم رجب اردوغان على اتخاذ اجراءات مناهضة لاحد أهم حلفائة وهمزة الوصل بينه وبين الاتحاد الاوروبي، ايغمن باجس، والذي قد يكون ضالعا في ما نسب اليه من تلقيه رشاوى مالية ضخمة، في محاولة لاحتواء الازمة وابعاد شبحها عن نفسه. اللافت ايضا ان مدير البنك المركزي “حالك بنك” التركي، سليمان اصلان، المقرب من اردوغان وجهت اليه اتهامات بتلقي “رشاوى للتحايل على اجراءات العقوبات الاقتصادية على ايران .. وتهريب كميات من الذهب لايران ثمنا لشراء النفط والغاز.” الشرطة التركية اضافت انها عثرت في منزل اصلان على كميات كبيرة من الاموال تقدر بنحو “4.5 مليون دولار مخبأة في صناديق احذية كرتونية.”

لذا فان الازمة الراهنة اعمق مما تلوح به اتهامات الفساد، وتصيب شخص رجب طيب اردوغان، الذي لجأ الى سلاحه المعهود بتحميل المسؤولية للآخرين و”مهددا بطرد السفير الاميركي” من انقرة، مما دفع الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الاميركية، ماري هارف، القول يوم الجمعة ان ما يجري داخل “تركيا هو شأن داخلي .. لكننا ندعو الى احترام عمل المؤسسات القضائية والتزام اجراءات الشفافية في التحقيقات،” مما قد يعطي دليل آخر على ضيق ذرع الولايات المتحدة من استمرار اردوغان في السلطة، وليس بالضرورة اسقاطه بل ابقائه جريحا في منصبه للفترة المقبلة.

تركيا مقبلة على جولات انتخابات بلدية في شهر آذار المقبل، ومنها بلدية اسطنبول المعقل التقليدي لاردوغان التي يتقدم فيها خصمه مصطفى ساريغول مرشح حزب الشعب الجمهوري؛ وايضا انتخابات رئاسية مباشرة لأول مرة، في شهر آب 2014، والتي راهن عليها اردوغان طويلا وطموحه ليكون الرئيس الاول للجمهورية المنتخب جماهيريا.

هناك شبه اجماع بين المراقبين ان اردوغان اصابه الذعر والهلع من حجم ما كشف من تصرفات فساد داخل حكومته، واضحى ينتهج سياسة انتقائية وانتقامية من خصومه، اصدقاء الامس: القاء التهم الجاهزة على “قوى خارجية،” في اشارة للولايات المتحدة؛ وأمره باعفاء نحو 500 عنصر من الدرك – جهاز الشرطة، المعنيين بالتحقيقات درءا لنفوذ غريمه غولن على بنية وولاء الجهاز؛ كذلك اصدر امرا لجهاز الشرطة يدعوه فيها الى عدم الامتثال لقرارات السلك القضائي .. الخ. في المحصلة العامة، لن تصب تلك الاجراءات في صالح اردوغان، نظرا لاتساع رقعة المتضررين من سياساته وتبلور معارضة عابرة للولاءات الحزبية. للدلالة، وجه نصيره ووزيره السابق للشؤون البيئية، اردوغان بيرقدار، عقب اقالته اتهاما محددا لاردوغان بالضلوع في فساد صفقات العقار الضخمة ابان عهده كعمدة بلدية اسطنبول، حاثا اياه على الاستقالة الفورية.

قبل بضعة اشهر كان محور الجدل من سيقع عليه ترشيح اردوغان ليخلفه في منصب رئاسة الوزراء، يقينا انه سينجح في الانتخابات الرئاسية. تدهور الامور بالسرعة العالية اعاد السؤال الى منبته: هل سيستطيع اردوغان البقاء في منصبه والاحتفاظ بلحمة حزبه ومنع الانقسامات الداخلية، سيما وهو الذي يمقت ويشمئز من الاقرار بالخطأ الذاتي؟ التعرف على مصير ومستقبل اردوغان يمر من خلال ما  ستفضي اليه التوازنات الداخلية في حزبه، والذي لا يميزه كثيرا عن مؤيدي غولن، الذي قد يرمي في النهاية الى السيطرة على مفاتيح حزب العدالة والتنمية بدعم ضمني من الرئيس الحالي عبد الله غول. وربما الأهم، كما يقترح البعض، هو انتظار نتائج انتخابات اكبر بلدية في تركيا، بلدية اسطنبول، التي ستشكل مؤشرا قويا على وجهة السياسة ولاعبيها للمرحلة المقبلة، يسميها البعض مرحلة “ما بعد حزب العدالة والتنمية.”

احد نواب البرلمان السابقين، ايرتوغرول غوناي، استقال من الحزب برفقة برلمانيين اخرين اوضح ان حزب العدالة والتنمية اضحى يمثل صراعا بين كتلتين: الزعماء من جانب، والسواد الاعظم من الاعضاء المضطهدين الذين ينظرون بريبة شديدة من مضي الشريحة القيادية في مسلكها المتغطرس، وهي قاربت على نهايتها في هذه المرحلة؛ مسترشدا بجنوح اردوغان الى الاعتماد على اوفياء مؤيدين له يعينهم في مواقع المسؤولية يأتمرون بإمرته مباشرة. للدلالة على غطرسة اردوغان يشار الى تعيينه مستشاره السياسي الوفي، ايفكان علاء، وزيرا للداخلية دون مؤهلات كافية والذي ينسب له حث اردوغان على انتهاج سياسات متشددة واتخاذ اجراءات قاسية ضد المتظاهرين والمحتجين في حديقة جيزي بميدان تقسيم منتصف العام المنصرم.

لعل من بين اوهام حزب العدالة والتنمية التي تبخرت التباهي بازدهار الاوضاع الاقتصادية التي واجهت انتكاسة بعد اخرى، كان احدث تجلياتها هبوط التداول التجاري في سوق البورصة المالية وتخفيض قيمة الليرة التركية 5% في شهر كانون الاول المنصرم، غير عابئة بتدخلات المصرف المركزي لتثبيت سعر الصرف دون انجازه ذلك. يشار الى ان تركيا تعتمد بشكل واسع على تدفق الاستثمارات ورؤوس الاموال الاجنبية، التي تتوجس وتضطرب من عدم استقرار المشهد السياسي، والاتهامات بالفساد تلاحق النخبة السياسية الحاكمة. الفوائد على القروض المالية الى تصاعد مما سيؤثر سلبا على مجمل الاداء الاقتصادي، الذي سيترك آثاره ايضا على مستقبل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة.

غولن، عبر مؤسساته الاجتماعية والتعليمية المتعددة، لا سيما “التحالف من اجل القيم المشتركة،” يحظى بدعم ثابت في القاعدة الشعبية والانتخابية على السواء؛ اصدر بدوره بيانا ينتقد فيه سياسات رئيس الوزراء اردوغان جاء فيه “عوضا عن تبني نهج مناسب للمعالجة اسوة بما يتعين على الحكومات الديموقراطية اتخاذه، حمّلت الحكومة الحالية االمسؤولية لقوى خارجية او لبعض المجموعات. المجتمع التركي بمجموعه ينظر الى تلك الاجراءات بأنها محاولة لصرف الانظار عن جوهر المسألة .. الاجراءات تلك مناهضة للديموقراطية ترتكبها القيادة السياسية التي تستحق الادانة.”

اصرار اردوغان على تحميل العناصر الخارجية مسؤولية ما لحق به وبحزبه يقوض علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وهو الذي اتهمها ضمنيا بالوقوف وراء الاحداث. ويعول على استثمار اتهاماته لتعزيز مستويات التأييد عند مؤيدية من القاعدة الانتخابية الذين ينظرون بعين الشك للسياسات الاميركية.

بوسع اردوغان ان يخطو نحو الشفافية والمهنية في اجراءات التحقيق، لو اراد، وتحمل التداعيات السياسية في المدى المنظور، ويهيء نفسه لخوض جولة انتخابات متسلحا بعناصر قوة معنوية. بيد ان غطرسته ورعونته تحول دون تبنيه موقف مسؤول. كما بوسعه ايضا زعزعة المسار السياسي القائم واستخدام اساليب هدامة لضمان الفوز السياسي في اي انتخابات مقبلة بصرف النظر عن تداعيات الفساد والرشاوى.

جذر القضية، كما اسلفنا، يتخطى حدود الاتهامات بالفساد وتهريب الذهب. انه شديد الارتباط بما تبقى من القوة لدى اردوغان والى اي مدى سيكافئه او يعاقبه الناخبون الاتراك.

2014-01-03 التقرير الأسبوعي

المقدمة: 

اغلق عدد من مراكز الفكر والابحاث الاميركية ابوابه احتفالا بموسم اعياد الميلاد المجيد والسنة الجديدة، وانعكس سلبا على حجم وتنوع الموضوعات ذات الاهتمام.

محور قسم التحليل هو احتدام الازمة السياسية في تركيا وما ستتركه من تداعيات، محلية واقليمية، وبروز بوادر انشقاقات داخل حزب الحرية والعدالة الحاكم عقب ملاحقته بسلسلة من الفضائح السياسية ابرزها استشراء الفساد والرشاوى المالية في اعلى المستويات السياسية. كما سيتناول التحليل ظهور الحليف السابق لاردوغان، فتح الله غولن، الى السطح وشنه حملة مضادة على اردوغان واتهامه بتعريض العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الى خطر.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

مصر

اهتم معهد كارنيغي باجراءات الاستفتاء على الدستور المقبلة، اذ انه “من النادر ان يلقى الدستور رفضا عبر استفتاء” شعبي. فمصر ستمضي اسوة بالدول الاخرى التي طبقت اجراءات مماثلة “تصادق عليه دوما في العموم.” واعرب عن اعتقاده ان تكتفي القوى المعترضة “الممثلة بالاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة التابع لها بمقاطعة الاستفتاء بدلا من حشد الجمهور للتصويت بـ “لا” .. سيما وانه من المشكوك به استطاعة الحزب (الحرية والعدالة) توفير اغلبية انتخابية للتصويت ضد الدستور.” ولفت النظر الى الاجواء السائدة بين اعضاء الحزب، بعد اعتقال قياداته، بانها تتسم “بمشاعر الغضب عوضا عن التخطيط الاستراتيجي لدخول الانتخابات.”

الجزيرة العربية

اعرب معهد واشنطن عن ارتياحه لسن المملكة السعودية قرارات “من شأنها خفض منسوب الارهاب” كدليل على “الضغوطات الشعبية على الاسرة الحاكمة ..” في هذا الشأن. واستدرك بالقول ان تلك القرارات “أتت بصيغة ضبابية للتمييز بين الارهاب والاحتجاجات غير العنفية .. مما يسهم في بروز الخلافات بين الولايات المتحدة وشريكتها الاستراتيجية، على الصعد السياسية والاجتماعية والحقوق الدينية.” وحث المعهد صناع القرار المضي لعقد “لقاءات الخاصة مع الزعماء السعوديين .. للأهمية المعلقة عليهم للحفاظ على المصالح الاميركية ..”

تركيا

اعرب معهد واشنطن عن قلقه من نتائج الانتخابات النيابية والبلدية التركية في شهر آذار المقبل، والتي “تحمل بداخلها امكانية تحديد مسار الديموقراطية في تركيا،” معتبرا ان الامر يشكل “تحديا كبيرا للولايات المتحدة بشأن مستقبل التحالف الاميركي مع تركيا.” واضاف ان “الخطر يتفاقم ويهدد العلاقات الثنائية بفعل التصرفات المثيرة لمسؤولين بارزين” في الحزب الحاكم، ذهبت الى حد “تهديد اردوغان للسفير الاميركي فرانسيس ريكاردوني مغادرة البلاد .. حادثة هي الاولى من نوعها في الذاكرة الحية.”

ايران

حث معهد كارنيغي على انخراط اوسع “للوكالة الدولية للطاقة النووية” في مسار التوصل الى اتفاق حول الملف النووي الايراني، مع الاخذ بعين الاعتبار انها “لم تكن احد اللاعبين في المرحلة الاولى، لكنها تبقى على تماس ملحوظ مع البرنامج النووي ..” واوضح انه “من المحتمل اقدام ايران على تطبيق صارم لنصوص تعليق (التخصيب) الواردة في خطة العمل المشتركة وليس الذهاب بمستوى التعاون الى المديات التي تراها الوكالة ضرورية.” وعند نشوب خلافات بين الوكالة وايران “فقد تقدم القوى (الكبرى) على الضغط على الوكالة بغية تليين شروطها للحفاظ على انجاز تسوية.”

التحليل:

أردوغان اسير الفشل الاقليمي والفساد الداخلي

توقفت مسيرة صعود تركيا بوتيرة سريعة لم تتجاوز السنتين كلاعب اقليمي يعول عليه ، ترنحت تحت وطأة تعظيم دور مصطنع  ورسم استراتيجيات رغبوية واستحضار امجاد افُلَت منذ زمن، وهي التي تحددت سياساتها بقدر ما تخدم السياسات الاميركية، وعلى رأسها تعميم نموذجها الاسلامي المتصالح مع الكيان الصهيوني ونسج اوثق العلاقات معه. بؤرة التحرك المركزية تمحورت حول الثنائي المتهور اردوغان – داوود اوغلو اللذين بشّرا بمرحلة هانئة مزدهرة “صفرية المشاكل،” لتنقلب الى استراتيجية خاطئة انهارت معها كافة علاقات تركيا الاقليمية، وانتقال الصراع الى داخل النخبة السياسية عينها في “حزب الحرية والعدالة،” سيما بعد انكشاف الاوهام الداخلية بمستقبل باهر واستقرار آمن.

ما اصاب التوأم الحاكم من اوهام تعود جذوره الى آفة غطرسة القوة التي تدفع باصحابها الى انتهاج تصرفات تستهتر بالخصوم وتبالغ في محورية موقعها، كما شهدت نظم سياسية عدة ابتداء من ريتشارد نيكسون وفضائحه في ووترغيت، مرورا بالدول الاوروبية المختلفة، وكان صاعق التفجير في معظمها نزعة الاستبداد والمحاباة وانتشار الفساد.

منذ تسلمه مقاليد السلطة في تركيا قبل احد عشر عاما، انتقل اردوغان الى ترسيخ مراكز القوة بين يديه متحديا نفوذ وهيبة “البقرة الاتاتوركية المقدسة،” مجسدة بالمؤسسة العسكرية والاجهزة الأمنية، وحقق بعض النجاحات ضد سيطرتها. انتشى اردوغان باكاليل النصر عقب كل مرحلة من مراحل الانتخابات الثلاث التي اعادته للسلطة بنسبة اعظم مما سبقها، مما دفعه للمجازفة في التمدد الاقليمي واحياء مشروع مؤدلج يستند الى نموذج حزبه في تطبيق ما يسمى الحكم الاسلامي بوصفة تركية مقبولة اوروبيا واميركيا، تنسج اوثق العلاقات مع حليفتيهما “اسرائيل.” بيد ان اردوغان استند بشكل اوسع على قاعدة الدعم الذي قدمه “المرشد الاسلامي” لحزبه، فتح الله غولن، الذي غادر تركيا عام 1999 طوعا وانتقل للاقامة في الولايات المتحدة.

غطرسة وطموحات اردوغان الاقليمية دفعت به الى التباين وربما التصادم مع الراعي الاميركي، الذي راهن (في بداية عهد اوباما) على دور وظيفي متميز له في الاقليم، واندفع اردوغان في الترويج لهذا الدور الذي بدا حتى العقد الاول من القرن انه على وشك الفوز به ونيل المكافآت عليه. واستمر نهج الغطرسة بمحاولة رعاية صفقة في بداية الازمة السورية تضمن حصة وازنة لحلفائه الاسلاميين في السلطة جوبهت برفض وتحد من القيادة السورية، وانقلب لموقف التركي بعدها الى التآمر المكشوف على سورية.  كما تجسد بشكل جلي مع سقوط الاخوان المسلمين في مصر وثبات اردوغان على معاداة السلطات المصرية الجديدة. يعتقد بعض المراقبين ان الثنائي اردوغان – داوود اوغلو بالغا في قراءة مدى التعويل الاميركي على تركيا في الاقليم، وان حزب العدالة والتنمية اضحى “مسكون بهاجس تحقيق اهداف ذاتية قصيرة الأجل .. على حساب الاهداف الكبرى، والاصرار على السير في ذاك المسار الذي عادة ما يسبب التعارض مع المصالح الاميركية في المنطقة.”

سياسة الثنائي التركي حيال مصر، على سبيل المثال، تسببت في احداث شرخ يصعب ردمه في القريب العاجل مع حكومتها الانتقالية ادت “الى طرد السفير التركي من القاهرة” على خلفية تدخل اردوغان المستمر لصالح الرئيس المعزول محمد مرسي “لاسباب تركية داخلية بحتة على الارجح.” في المقابل، تفاعلت الولايات المتحدة على مضض مع السلطات المصرية الجديدة للحد من حجم خسائرها بخلاف حزب العدالة والتنمية الرافض للتكيف مع المعطيات المتجددة.

ايضا، اثارت حكومة اردوغان حنق الادارة الاميركية، وفق التصريحات الاعلامية، لتوفيرها معلومات أمنية جليلة لايران ادت الى كشف الاخيرة عن اوكار وخلايا استخبارية “اسرائيلية” ضالعة في اغتيال كفاءاتها العلمية؛ ومن ناحية اخرى اصرارها على الاستمرار بتوفير ممر آمن للمقاتلين متعددي الجنسيات لاجتياز الحدود مع سورية في تحد صارخ لاجواء الانفراج النسبي بين روسيا واميركا في هذا الخصوص. كما يرى البعض الآخر ان اردوغان ذهب بعيدا في “التطاول” على السياسة الاميركية اثر توجهه للصين لعقد صفقة اسلحة لمنظومة دفاعات جوية، ودولته عضو في حلف الناتو.

هذه المقدمة كانت ضرورية لالقاء الضوء على حقيقة ما يعتمر داخل السلطة التركية الحاكمة وانكشاف عمق حجم الفساد والمحاباة لاردوغان وصحبه مما ادى الى استقالة بعض وزرائه واعتقال انجال بعضهم، وانتظار القسم الباقي لتداعيات الكشف عن اختلاس وابتزاز الاموال وفساد النخبة الحاكمة، التي يقال ان خلافا حادا بين غولن واردوغان ادى الى كشف الاول عن ملفات انتهاكات وتجاوزات سكت عنها طويلا لحين تيقنه من سيطرة اتباعه على بعض مفاصل الدولة – منها جهازي الشرطة والقضاء، وتداعياتها على مستقبل السياسة الاقليمية لحزب العدالة والتنمية. وعليه، ينتظر نجلي اردوغان، بلال وبوراك، الى جانب آخرين نتائج التحقيق في ضلوعهما بملف الفساد.

في سياق صراع غولن – اردوغان عينه، يرجح قيام الاول بالكشف عن شحنة الاسلحة المتطورة المنقولة على شاحنة تابعة لهيئة الاغاثة الانسانية (الموالية لاردوغان) المتجهة للاراضي السورية قبل بضعة ايام، لتزيد معدلات الضغط على اردوغان وصحبه للاستقالة بعد انكشاف ازدواجية مواقفه المغايرة للتوجهات الاقليمية. ايضا، يمكن الاستنتاج بدور خفي تلعبه الولايات المتحدة عبر “غولن” المقيم على اراضيها والذي يزهد بالتصريحات الاعلامية لدرجة الاقلاع التام. في ازمة ميدان تقسيم، قبل بضعة اشهر، تباينت مواقف غولن واردوغان بصورة لا تقبل الجدل، اذ انضم الاول لدعم مطالب المحتجين والحث على ايجاد حل يرضي الطرفين، بينما سار اردوغان “المشاكس” وراء اهوائه السياسية بتصعيد الازمة واستخدام الحل العسكري لفك الاعتصامات والاحتجاجات مما اوقع عدد من الضحايا بين صفوف المتظاهرين.

في عهد الثنائي اردوغان – داوود اوغلو احتلت تركيا مركز الصدارة الاول في العالم بمعاقبة الصحفيين وسجلت اكبر عدد من المعتقلين بين صفوفهم على الاطلاق. بل ان صدر الثنائي لم يعد يتسع لسماع وجهة نظر متباينة من داخل صفوف حزبه. يذكر ان وزير الشؤون البيئية المستقيل والحليف الاوثق لرئيس الوزراء، اردوغان بيرقدار، تمت محاصرته خلال مقابلة متلفزة مباشرة اثناء انتقاده حليفه السابق وازيلت العبارات الاصلية الخاصة باردوغان من على موقع شبكة (ان تي في). بل اقدم رجب اردوغان على اتخاذ اجراءات مناهضة لاحد أهم حلفائة وهمزة الوصل بينه وبين الاتحاد الاوروبي، ايغمن باجس، والذي قد يكون ضالعا في ما نسب اليه من تلقيه رشاوى مالية ضخمة، في محاولة لاحتواء الازمة وابعاد شبحها عن نفسه. اللافت ايضا ان مدير البنك المركزي “حالك بنك” التركي، سليمان اصلان، المقرب من اردوغان وجهت اليه اتهامات بتلقي “رشاوى للتحايل على اجراءات العقوبات الاقتصادية على ايران .. وتهريب كميات من الذهب لايران ثمنا لشراء النفط والغاز.” الشرطة التركية اضافت انها عثرت في منزل اصلان على كميات كبيرة من الاموال تقدر بنحو “4.5 مليون دولار مخبأة في صناديق احذية كرتونية.”

لذا فان الازمة الراهنة اعمق مما تلوح به اتهامات الفساد، وتصيب شخص رجب طيب اردوغان، الذي لجأ الى سلاحه المعهود بتحميل المسؤولية للآخرين و”مهددا بطرد السفير الاميركي” من انقرة، مما دفع الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الاميركية، ماري هارف، القول يوم الجمعة ان ما يجري داخل “تركيا هو شأن داخلي .. لكننا ندعو الى احترام عمل المؤسسات القضائية والتزام اجراءات الشفافية في التحقيقات،” مما قد يعطي دليل آخر على ضيق ذرع الولايات المتحدة من استمرار اردوغان في السلطة، وليس بالضرورة اسقاطه بل ابقائه جريحا في منصبه للفترة المقبلة.

تركيا مقبلة على جولات انتخابات بلدية في شهر آذار المقبل، ومنها بلدية اسطنبول المعقل التقليدي لاردوغان التي يتقدم فيها خصمه مصطفى ساريغول مرشح حزب الشعب الجمهوري؛ وايضا انتخابات رئاسية مباشرة لأول مرة، في شهر آب 2014، والتي راهن عليها اردوغان طويلا وطموحه ليكون الرئيس الاول للجمهورية المنتخب جماهيريا.

هناك شبه اجماع بين المراقبين ان اردوغان اصابه الذعر والهلع من حجم ما كشف من تصرفات فساد داخل حكومته، واضحى ينتهج سياسة انتقائية وانتقامية من خصومه، اصدقاء الامس: القاء التهم الجاهزة على “قوى خارجية،” في اشارة للولايات المتحدة؛ وأمره باعفاء نحو 500 عنصر من الدرك – جهاز الشرطة، المعنيين بالتحقيقات درءا لنفوذ غريمه غولن على بنية وولاء الجهاز؛ كذلك اصدر امرا لجهاز الشرطة يدعوه فيها الى عدم الامتثال لقرارات السلك القضائي .. الخ. في المحصلة العامة، لن تصب تلك الاجراءات في صالح اردوغان، نظرا لاتساع رقعة المتضررين من سياساته وتبلور معارضة عابرة للولاءات الحزبية. للدلالة، وجه نصيره ووزيره السابق للشؤون البيئية، اردوغان بيرقدار، عقب اقالته اتهاما محددا لاردوغان بالضلوع في فساد صفقات العقار الضخمة ابان عهده كعمدة بلدية اسطنبول، حاثا اياه على الاستقالة الفورية.

قبل بضعة اشهر كان محور الجدل من سيقع عليه ترشيح اردوغان ليخلفه في منصب رئاسة الوزراء، يقينا انه سينجح في الانتخابات الرئاسية. تدهور الامور بالسرعة العالية اعاد السؤال الى منبته: هل سيستطيع اردوغان البقاء في منصبه والاحتفاظ بلحمة حزبه ومنع الانقسامات الداخلية، سيما وهو الذي يمقت ويشمئز من الاقرار بالخطأ الذاتي؟ التعرف على مصير ومستقبل اردوغان يمر من خلال ما  ستفضي اليه التوازنات الداخلية في حزبه، والذي لا يميزه كثيرا عن مؤيدي غولن، الذي قد يرمي في النهاية الى السيطرة على مفاتيح حزب العدالة والتنمية بدعم ضمني من الرئيس الحالي عبد الله غول. وربما الأهم، كما يقترح البعض، هو انتظار نتائج انتخابات اكبر بلدية في تركيا، بلدية اسطنبول، التي ستشكل مؤشرا قويا على وجهة السياسة ولاعبيها للمرحلة المقبلة، يسميها البعض مرحلة “ما بعد حزب العدالة والتنمية.”

احد نواب البرلمان السابقين، ايرتوغرول غوناي، استقال من الحزب برفقة برلمانيين اخرين اوضح ان حزب العدالة والتنمية اضحى يمثل صراعا بين كتلتين: الزعماء من جانب، والسواد الاعظم من الاعضاء المضطهدين الذين ينظرون بريبة شديدة من مضي الشريحة القيادية في مسلكها المتغطرس، وهي قاربت على نهايتها في هذه المرحلة؛ مسترشدا بجنوح اردوغان الى الاعتماد على اوفياء مؤيدين له يعينهم في مواقع المسؤولية يأتمرون بإمرته مباشرة. للدلالة على غطرسة اردوغان يشار الى تعيينه مستشاره السياسي الوفي، ايفكان علاء، وزيرا للداخلية دون مؤهلات كافية والذي ينسب له حث اردوغان على انتهاج سياسات متشددة واتخاذ اجراءات قاسية ضد المتظاهرين والمحتجين في حديقة جيزي بميدان تقسيم منتصف العام المنصرم.

لعل من بين اوهام حزب العدالة والتنمية التي تبخرت التباهي بازدهار الاوضاع الاقتصادية التي واجهت انتكاسة بعد اخرى، كان احدث تجلياتها هبوط التداول التجاري في سوق البورصة المالية وتخفيض قيمة الليرة التركية 5% في شهر كانون الاول المنصرم، غير عابئة بتدخلات المصرف المركزي لتثبيت سعر الصرف دون انجازه ذلك. يشار الى ان تركيا تعتمد بشكل واسع على تدفق الاستثمارات ورؤوس الاموال الاجنبية، التي تتوجس وتضطرب من عدم استقرار المشهد السياسي، والاتهامات بالفساد تلاحق النخبة السياسية الحاكمة. الفوائد على القروض المالية الى تصاعد مما سيؤثر سلبا على مجمل الاداء الاقتصادي، الذي سيترك آثاره ايضا على مستقبل حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة.

غولن، عبر مؤسساته الاجتماعية والتعليمية المتعددة، لا سيما “التحالف من اجل القيم المشتركة،” يحظى بدعم ثابت في القاعدة الشعبية والانتخابية على السواء؛ اصدر بدوره بيانا ينتقد فيه سياسات رئيس الوزراء اردوغان جاء فيه “عوضا عن تبني نهج مناسب للمعالجة اسوة بما يتعين على الحكومات الديموقراطية اتخاذه، حمّلت الحكومة الحالية االمسؤولية لقوى خارجية او لبعض المجموعات. المجتمع التركي بمجموعه ينظر الى تلك الاجراءات بأنها محاولة لصرف الانظار عن جوهر المسألة .. الاجراءات تلك مناهضة للديموقراطية ترتكبها القيادة السياسية التي تستحق الادانة.”

اصرار اردوغان على تحميل العناصر الخارجية مسؤولية ما لحق به وبحزبه يقوض علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، وهو الذي اتهمها ضمنيا بالوقوف وراء الاحداث. ويعول على استثمار اتهاماته لتعزيز مستويات التأييد عند مؤيدية من القاعدة الانتخابية الذين ينظرون بعين الشك للسياسات الاميركية.

بوسع اردوغان ان يخطو نحو الشفافية والمهنية في اجراءات التحقيق، لو اراد، وتحمل التداعيات السياسية في المدى المنظور، ويهيء نفسه لخوض جولة انتخابات متسلحا بعناصر قوة معنوية. بيد ان غطرسته ورعونته تحول دون تبنيه موقف مسؤول. كما بوسعه ايضا زعزعة المسار السياسي القائم واستخدام اساليب هدامة لضمان الفوز السياسي في اي انتخابات مقبلة بصرف النظر عن تداعيات الفساد والرشاوى.

جذر القضية، كما اسلفنا، يتخطى حدود الاتهامات بالفساد وتهريب الذهب. انه شديد الارتباط بما تبقى من القوة لدى اردوغان والى اي مدى سيكافئه او يعاقبه الناخبون الاتراك.

 

Analysis 27-12-2013

Analysis

Why was 2013 so Bad for Obama and What Will 2014 Mean to Him?

A year ago, Barak Obama was on the top of the world.  He had been reelected as president, his party had made some modest gains in the Congress, he was looking at the remaking of America, and some Democrats in Congress were writing a Constitutional Amendment that would have allowed him to run for a third term.

As 2013 ends, however, Obama is unquestionably at the perigee of his administration.  His policies, especially Obamacare, are in shambles and his popularity rating is lower than George Bush’s rating at the same time in his presidency.  His State of the Union agenda of action on education policy, immigration, gun control, climate change, job creation, infrastructure, tax reform, and raising the minimum wage remain unfulfilled.
Historically, second terms are difficult for American presidents.  The voters are growing tired of the same policies and the lame duck status makes members of the president’s party eager to find a new leadership to win the next election.  However, for Obama, much of the damage was self inflicted.

One problem was overestimating the extent of his mandate.  Although Obama had won a second term, his margin of victory was smaller than in his first election – a rarity since most presidents, who are reelected, do so by bigger margins.  This meant the electorate was less excited about his presidency than in the first four years and would be less tolerant of his policies.

The weakness of his mandate became obvious even before his second inauguration.  With the Sandy Hook shootings in December 2012, Obama made gun control his big issue leading into the new term. What he discovered was that his reelection hadn’t changed the politics of American gun ownership.  Democratic politicians quickly deserted him and just weeks after Obama’s victory at the polls, he was giving Republicans a political victory and Democrats a warning that close adherence to Obama’s policies might spell political defeat in 2014.

While a politician like Clinton would have modified his positions and moved towards the political center, Obama continued to spend his political capital on legislative efforts that didn’t’ have broad political backing.  He advocated immigration reform, which is popular with some parts of Obama’s base, but not popular with the average American voter.

Obama also misjudged the battle over sequestering some government money.  His administration stopped White House tours and curtailed some high visibility government operations in hope that the bad publicity would force the Republicans to budge.  However, the story didn’t go the way he expected as the media focused on his golf outings and the rock music concerts being held at the White House for the First Family.

Obama also damaged himself in the foreign policy realm – usually a positive arena for presidents – with his flip-flop on Syria and chemical weapons usage.  He first spoke of a “red line,” then backed down after rushing to accuse Assad of using CW, his critics were quick   to accuse him of vacillating between military strikes and doing nothing.

Obama was also hurt by several scandals – a common curse in second terms.  News that the Obama IRS was auditing Obama’s political enemies had an impact on voters.  Then, the Snowden NSA revelations caused damage to Obama, both domestically and internationally.

The final blow has been the poor roll-out of Obamacare, the one legislative achievement of Obama.  The result has been dramatic.  A survey from Quinnipiac University shows Obama’s approval rating at a negative 38 to 57 percent – a level of disapproval that in 2005 presaged the disastrous election results for the Republicans in the House and Senate in the 2006 elections.

Everyone agrees that 2013 was a bad year for Obama.  The question is if 2014 will be a better one?  Probably not.  American presidential history shows that presidential disapproval only gets worse as the second term goes along.

 

Looking Towards 2014

The biggest problem for Obama in 2014 is that he has proven himself to be politically tone deaf.  Unlike Clinton, who could redirect his politics, Obama is more ideologically inflexible and more likely to stick to his base beliefs.  This inflexibility will hurt his relations with Democratic politicians who will be forced to run for reelection in 2014 on Obama’s policies and give them reason to not support him or his legislative agenda.

Obama’s tendency to use executive authority rather than congressionally passed legislation will make it easier to do things, but will only frustrate voters who disagree with his policies.  It also gives Republicans issues to run on in 2014.

Politically, Obama is in bad shape with voters according to the polls.  According to the most recent Quinnipaic poll, Obama gets negative scores of 6 to 92 percent among Republicans, 30 to 62 percent among independent voters, 31 to 64 percent among men, 44 to 49 percent among women and 29 to 65 among white voters.

Even Obama’s support amongst his base is eroding.  Obama even gets a negative 41 to 49 percent among voters 18 to 29 years old and a lackluster 50 to 43 percent approval among Hispanic voters.  The only thing holding up his figures is the strong 85 to 9 percent approval rating among black voters.

This will have an impact on the mid term election in November.  Democratic chances of regaining the majority in the House are nil and retained Democratic control of the Senate is in doubt.  American voters say 41 to 38 percent that they would vote for a Republican over a Democrat for Congress, the first time this year the Democrats come up on the short end of this generic ballot. Independent voters back Republican candidates 41 to 28 percent. Voters also said by a 47 to 42 percent margin that they would like to see Republicans gain control of the U.S. Senate and the House. Independent voters go Republican 50 to 35 percent for each.

A CNN/ORC poll just released on Thursday confirmed this trend.  It showed that 55% of registered voters say that they are more likely to vote for a congressional candidate who opposes the President than one who supports him and four in 10 say they are likely to vote for a candidate who supports Obama.  There is also an enthusiasm gap that favors the turnout of voters in November.  Thirty-six percent of Republicans say they’re extremely or very enthusiastic about voting. That number drops to 22% among Democrats.

These are harbingers of bad news for Democrats for November.

Should the Republicans control both the Senate and House, Obama’s last two years could be very difficult.  Currently, Obama is protected by a Democratic Senate that can negate Republican control of the House.  However, without the Senate, Obama would be forced to veto legislation that he opposes, but that might be popular with American voters.  He might also find judicial nominations and confirmation of officials in his administration difficult.

This basically leaves Obama with two choices.  Either he can moderate his policies or help Democratic politicians retain their seats in 2014 – which would make his last two years easier.  Or, he can continue along the current track, which will mean continued poor polling for himself and other Democrats – which will lead to electoral disaster in November.

Obama’s current policy is to ignore the election and the polls.  His hope is to use the one area where the US president is supreme to turn events around – foreign policy.  And, at the top of the foreign policy agenda is brokering some deal that stops Iran’s alleged nuclear weapons program.

However, an Iranian nuclear deal is only going to help his presidency if it has the consent of the American voter.  In the case of Iranian negotiations, he is fighting American public opinion.  Americans gave Obama a negative 40 to 48 percent approval for his handling of the situation with Iran in a recent poll. They are split on the agreement to limit Iran’s nuclear weapons, with 44 percent supporting the agreement and 46 percent opposed.

One result of the bad poll numbers on Obama’s Iran deal is that several Democratic politicians up for reelection in 2014 are publically opposing the deal and fighting for more sanctions in Iran.  Given the threats by Iran to pull out of the deal if the Congress imposes more sanctions, the chances of the current deal being consummated or a longer term deal being made are poor.

Engineering a Middle Eastern peace agreement is always a goal for American presidents, even though they do little for them during elections (Carter being the prime example).  That’s one reason why Secretary of State Kerry is focused on an Israeli/Palestinian deal at the moment.

However, the odds of such an agreement in 2014 are slim.  As was noted in the poll, some American voter’s blocks are pro-Israel and the Israeli government knows it.  If Obama tries to force them into an agreement with the Palestinian Authority that it doesn’t like, Israel is likely to go over Obama’s head to the American voter this year. From the other side a brewing third Palestinian Intifada is more likely to erupt if the Palestinian Authority buckles under the American pressure and accept a sellout agreement.

Since any agreement will require some American intervention and assistance, that will require congressional approval.  If Israel generally opposes the deal, Democratic politicians will be forced to move away from Obama and support Israel in order to be reelected.  That gives Israel the upper hand in negotiations in 2014 and will make them intractable at the negotiating table.

Domestically, Obama is in even worse shape because Congress has a larger role in the domestic field.  And, Obama has a very weak legislative record.

Contrary to popular belief, gridlock isn’t the reason Obama bypasses Congress.  Frequently, Obama is advocating policies like immigration reform, which are unpopular with the American voter, and therefore, their elected representatives.  One excellent example is the Iranian nuclear deal that is opposed by both Democrats and Republicans in Congress as well by the “brainwashed” American people.  The Administration is fighting passage of bipartisan Iranian sanctions legislation that might interfere with the president’s own negotiations.

Obama’s tendency to use executive orders is a sign of that weakness.  By avoiding the legislative route, he is admitting that his policy is so weak that Congress can defeat it and not face any consequences on Election Day.  Executive orders are also vulnerable to being declared unconstitutional by the courts or merely being reversed by the next president.

However, Obama is in a poor position to influence Democratic congressmen in 2014 because he has lost the most important political tools presidents have to influence legislation.

The best way a president has to influence a wavering congressman is to promise to campaign for him in the next election.  This works best in districts with a large number of voters who like the incumbent president.  It is a disaster with a president who is unpopular with independents.  That’s where Obama is with only 30% of independents approving of Obama.  This was confirmed by the CNN poll that showed that 55% of voters are more likely to vote for someone who opposes Obama.  At this point, Obama’s endorsement is a kiss of death.

The president can also help a wavering congressman by helping him in fundraising.  This can even work with unpopular presidents who still retain the support of the major contributors.  This won’t work now, however, because Obama’s fundraising is floundering and many fundraising events have had to sell cut rate tickets to fill up the hall.

Finally, a president can tell a congressman that he will give them a job in the administration if they support him and lose the next election.  However, with Obama having only two more years in office after the next election and Republicans likely to control the Senate where any high level jobs must be confirmed, the promise of a job is less attractive than in the past.

That makes Obama’s legislative muscle very weak.

2013 may have seemed to be a bad year for Obama, but it will probably pale in comparison to 2014.  Obama’s problems in 2013 had no consequence.  There were no elections, so he and his party retained control of the White House and Senate.  The biggest damage was to his popularity, which will have an impact on the 2014 election unless he can restore it.

However, Obama’s chances to restore his popularity are very limited.  First is the historical trend of American voters to tire of their president by the 6th year of the presidency.  His poll numbers may improve in the next 11 months, but probably not by enough to turn events around.

The second problem is that in the field of foreign affairs – the one field the president can have total control over – Obama has chosen to spend his political capital on a very controversial deal with the Iranians on their nuclear deal.

The third problem is that Obama is limited in making any major domestic initiative that may turn things around.  The American president is constitutionally limited in domestic policy and must work with Congress – something that Obama has shown himself unable to do.  2014 will be spent by both parties in Congress defining differences, not working in a bipartisan manner.  His reliance on executive orders will have a long term negative impact because they will tend to be more unpopular with the voter than legislated measures, which will only harden his disapproval figures.

 

While this happens, expect to see national figures emerge in both the Democratic and Republican Parties.  Obama is already perceived as a “lame duck” that can’t help his fellow Democrats get elected.  That means Democrats will start looking elsewhere for national leadership.  Hillary Clinton is an obvious choice, but other names are already being circulated as the next standard bearer of the Democratic Party.

And, though the Republicans are facing their own intra-party struggles, the potential of taking control of the Senate will encourage them to unite.  In the meantime, several Republicans will start looking at the presidential nomination in 2016.  By this time next year, people like Senators Rand Paul and Ted Cruz, governors; Walker, Perry, and Christie will be making the obligatory trips to early presidential primary states like Iowa and New Hampshire.

Obama still controls the White House, but as with all second term presidents, he is discovering the limitations.  His first year – the more important of the second term – is over, and he has done little.  He and his party face an uphill battle to retain political control later this year and many Democrats will decide their chances are better if they ignore Obama.

Historically speaking, 2015 will even be worse.  Democrats who aspire to the presidency will be starting their campaigns and differentiating themselves by publically disagreeing with Obama’s policies.  As his term winds down, the power of appointment to his administration becomes less valuable and people will see more political advantage by siding with his opposition.

Obama has learned that the American President is the most powerful position in the world.  In the next three years, he will also learn what other presidents have learned – that it can be the most ineffective and frustrating job too.

 

PUBLICATIONS

The Muslim Brotherhood’s winter offensive

By Frank Gaffney, Jr.

Center for Security Policy

December 23, 2014

Sixty-nine years ago this month, Nazi Germany mounted its last, horrific offensive in the dead of winter in what came to be known as the Battle of the Bulge.  Perhaps taking a page from the playbook of their fellow totalitarians, the Muslim Brotherhood seems to have its own audacious winter offensive underway – only this one is being waged inside America, a country the Brothers have declared they seek “to destroy from within.”  At the moment, the object of this exercise appears to be to prevail on the U.S. government to do what it did once before: help install a Muslim Brotherhood regime in Egypt.  The difference, of course, is that the last time was in the heyday of the so-called “Arab Spring,” a moment when the ambitions of Egyptian Islamists and those of their counterparts in Tunisia, Libya, Syria and elsewhere were temporarily obscured by disinformation and wishful thinking.

Read more

 

 

The Potential for an Assad Statelet in Syria

By Nicholas A. Heras

Washington Institute

December 2013

Policy Focus 132

As the fighting in Syria continues with no signs of decisive victory on the horizon, the Assad regime may decide to abandon parts of the country entirely and form a statelet in the western governorates that remain largely under its control. Such an entity could include as much as 40 percent of Syria’s territory and 70 percent of its population. Establishing this statelet and defending it from rebels and al-Qaeda-aligned jihadists could have dire consequences for the Syrian people and the region as a whole, including intractable conflict, forced migration, ethnic/sectarian cleansing, and permanent, restive refugee populations in neighboring countries.  In this Policy Focus, analyst Nicholas Heras assesses the geopolitical, military, and economic implications of such a development, illustrating the various scenarios with detailed maps. As the international community consider negotiations and other options, many Syrians are becoming more fearful of the jihadist threat, more entrenched in their belief that the war is a foreign conspiracy against them, and less likely to support the opposition.

Read more

 

 

How much control does Ayatollah Khamenei have in Iranian-U.S. relations?

By Ray Takeyh

Council on Foreign Relations

December 23, 2013

Ali Khamenei is the Supreme Leader of Iran and has the final say on all issues pertaining to its foreign policy. The Islamic Republic has a complex constitutional structure whereby the authority of the president and the parliament are subservient to that of the Supreme Leader. All issues of war and peace, treaties and elections have to be approved by Khamenei. As such, the presidents and foreign ministers can engage in negotiations but cannot commit Iran to a final course until the Supreme Leader approves.  The question of relations with the United States has bedeviled the Islamic Republic since the revolution. Khamenei belongs to the cadre of ideologues who are suspicious of the United States and perceive its presence and influence as subversive. In Khamenei’s view, the United States is determined to overthrow the Iranian regime and its offers of diplomacy and dialogue have to be considered as insincere.

Read more

Week of December 27th, 2013

Executive Summary

This week was very slow as the United States celebrated Christmas.  Many think tanks were closed and very few papers were released.  Since next week is New Years, many think tanks will not be open next week either.

The Monitor, however, did produce an analysis on Obama’s last year and what we should expect in 2014.  Last year was a poor one for the president, with many failures both domestically and internationally.  But the chances of a rebound in 2014 are poor.  The Obama Administration has definitely fallen into the second lethargy that bedevils second term American presidents and his polling numbers indicate that the Republicans could see major political gains in November.  There is also the fact that Obama has never been accomplished in pushing legislation and his weakened political position will make it that much harder

 

Think Tanks Activity Summary

The Washington Institute looks at the potential of a part of Syria becoming an Assad “statelet.”  They note, “Acknowledging the threat that an Assad-led statelet would pose to these groups’ ability to rule a postwar Syria, several of the Islamic Front’s battalions are participating in cam­paigns aimed at cutting off the Damascus-based Assad regime from its core constituencies of support in the Latakia, Tartus, and Homs governorates Should an Assad-led statelet be developed, this would reflect a de facto partitioning of the country, with significant and potentially very bloody ramifications for its future. Such an entity, led by Assad and the remnants of the Syrian military, could include a swath of western Syria possibly con­stituting 40 percent of the country’s land area and encompassing some 60 to 70 percent of its population.3 Achieving control over the statelet’s ter­ritory and defending it from the armed opposition, including committed jihadist fighters aligned with al-Qaeda, could possibly lead to intractable conflict, forced migration (or ethnic and sectarian cleansing), and perma­nent restive Syrian refugee populations in neighboring countries, among other long-term potential consequences.”

Just before Egypt designated the Muslim Brotherhood a terrorist group this week, the Center for Security Policy looked at the Muslim Brotherhood.  The paper noted, “In short order, however, the determination of the Muslim Brotherhood and its ilk to impose the supremacist and brutally repressive doctrine they call shariah became evident in Cairo and the rest of the Middle East.  Whether they gained power via violent revolution or through the ballot box, the goal was the same: compel moderate Muslims, secularists, Christians and everybody else to submit to orthodox Islamic misrule. Resistance was met with violence, imprisonment and the destruction of churches.  Fortunately, as many as thirty million Egyptians took to the streets of their cities last summer to denounce the Brotherhood and demand the removal from power of its president, Mohamed Morsi.  He was overthrown and arrested in July by the military-led opposition, his organization banned and its other leaders incarcerated.  Most sentient Americans recognized this as a very positive development.”

The Council on Foreign Relations looks at Ali Khamenei, the Supreme Leader of Iran, and his impact on Iranian foreign policy.  They conclude, “Given the immense economic pressure his country faces, Khamenei has conceded to negotiations with the United States on the nuclear file, but he remains dubious of diplomacy and its prospects. As such, Khamenei has to be considered an obstacle to better relations between Iran and the United States.”

 

 

 

ANALYSIS

 

Why was 2013 so Bad for Obama and What Will 2014 Mean to Him?

A year ago, Barak Obama was on the top of the world.  He had been reelected as president, his party had made some modest gains in the Congress, he was looking at the remaking of America, and some Democrats in Congress were writing a Constitutional Amendment that would have allowed him to run for a third term.

As 2013 ends, however, Obama is unquestionably at the perigee of his administration.  His policies, especially Obamacare, are in shambles and his popularity rating is lower than George Bush’s rating at the same time in his presidency.  His State of the Union agenda of action on education policy, immigration, gun control, climate change, job creation, infrastructure, tax reform, and raising the minimum wage remain unfulfilled.
Historically, second terms are difficult for American presidents.  The voters are growing tired of the same policies and the lame duck status makes members of the president’s party eager to find a new leadership to win the next election.  However, for Obama, much of the damage was self inflicted.

One problem was overestimating the extent of his mandate.  Although Obama had won a second term, his margin of victory was smaller than in his first election – a rarity since most presidents, who are reelected, do so by bigger margins.  This meant the electorate was less excited about his presidency than in the first four years and would be less tolerant of his policies.

The weakness of his mandate became obvious even before his second inauguration.  With the Sandy Hook shootings in December 2012, Obama made gun control his big issue leading into the new term. What he discovered was that his reelection hadn’t changed the politics of American gun ownership.  Democratic politicians quickly deserted him and just weeks after Obama’s victory at the polls, he was giving Republicans a political victory and Democrats a warning that close adherence to Obama’s policies might spell political defeat in 2014.

While a politician like Clinton would have modified his positions and moved towards the political center, Obama continued to spend his political capital on legislative efforts that didn’t’ have broad political backing.  He advocated immigration reform, which is popular with some parts of Obama’s base, but not popular with the average American voter.

Obama also misjudged the battle over sequestering some government money.  His administration stopped White House tours and curtailed some high visibility government operations in hope that the bad publicity would force the Republicans to budge.  However, the story didn’t go the way he expected as the media focused on his golf outings and the rock music concerts being held at the White House for the First Family.

Obama also damaged himself in the foreign policy realm – usually a positive arena for presidents – with his flip-flop on Syria and chemical weapons usage.  He first spoke of a “red line,” then backed down after rushing to accuse Assad of using CW, his critics were quick   to accuse him of vacillating between military strikes and doing nothing.

Obama was also hurt by several scandals – a common curse in second terms.  News that the Obama IRS was auditing Obama’s political enemies had an impact on voters.  Then, the Snowden NSA revelations caused damage to Obama, both domestically and internationally.

The final blow has been the poor roll-out of Obamacare, the one legislative achievement of Obama.  The result has been dramatic.  A survey from Quinnipiac University shows Obama’s approval rating at a negative 38 to 57 percent – a level of disapproval that in 2005 presaged the disastrous election results for the Republicans in the House and Senate in the 2006 elections.

Everyone agrees that 2013 was a bad year for Obama.  The question is if 2014 will be a better one?  Probably not.  American presidential history shows that presidential disapproval only gets worse as the second term goes along.

 

Looking Towards 2014

The biggest problem for Obama in 2014 is that he has proven himself to be politically tone deaf.  Unlike Clinton, who could redirect his politics, Obama is more ideologically inflexible and more likely to stick to his base beliefs.  This inflexibility will hurt his relations with Democratic politicians who will be forced to run for reelection in 2014 on Obama’s policies and give them reason to not support him or his legislative agenda.

Obama’s tendency to use executive authority rather than congressionally passed legislation will make it easier to do things, but will only frustrate voters who disagree with his policies.  It also gives Republicans issues to run on in 2014.

Politically, Obama is in bad shape with voters according to the polls.  According to the most recent Quinnipaic poll, Obama gets negative scores of 6 to 92 percent among Republicans, 30 to 62 percent among independent voters, 31 to 64 percent among men, 44 to 49 percent among women and 29 to 65 among white voters.

Even Obama’s support amongst his base is eroding.  Obama even gets a negative 41 to 49 percent among voters 18 to 29 years old and a lackluster 50 to 43 percent approval among Hispanic voters.  The only thing holding up his figures is the strong 85 to 9 percent approval rating among black voters.

This will have an impact on the mid term election in November.  Democratic chances of regaining the majority in the House are nil and retained Democratic control of the Senate is in doubt.  American voters say 41 to 38 percent that they would vote for a Republican over a Democrat for Congress, the first time this year the Democrats come up on the short end of this generic ballot. Independent voters back Republican candidates 41 to 28 percent. Voters also said by a 47 to 42 percent margin that they would like to see Republicans gain control of the U.S. Senate and the House. Independent voters go Republican 50 to 35 percent for each.

A CNN/ORC poll just released on Thursday confirmed this trend.  It showed that 55% of registered voters say that they are more likely to vote for a congressional candidate who opposes the President than one who supports him and four in 10 say they are likely to vote for a candidate who supports Obama.  There is also an enthusiasm gap that favors the turnout of voters in November.  Thirty-six percent of Republicans say they’re extremely or very enthusiastic about voting. That number drops to 22% among Democrats.

These are harbingers of bad news for Democrats for November.

Should the Republicans control both the Senate and House, Obama’s last two years could be very difficult.  Currently, Obama is protected by a Democratic Senate that can negate Republican control of the House.  However, without the Senate, Obama would be forced to veto legislation that he opposes, but that might be popular with American voters.  He might also find judicial nominations and confirmation of officials in his administration difficult.

This basically leaves Obama with two choices.  Either he can moderate his policies or help Democratic politicians retain their seats in 2014 – which would make his last two years easier.  Or, he can continue along the current track, which will mean continued poor polling for himself and other Democrats – which will lead to electoral disaster in November.

Obama’s current policy is to ignore the election and the polls.  His hope is to use the one area where the US president is supreme to turn events around – foreign policy.  And, at the top of the foreign policy agenda is brokering some deal that stops Iran’s alleged nuclear weapons program.

However, an Iranian nuclear deal is only going to help his presidency if it has the consent of the American voter.  In the case of Iranian negotiations, he is fighting American public opinion.  Americans gave Obama a negative 40 to 48 percent approval for his handling of the situation with Iran in a recent poll. They are split on the agreement to limit Iran’s nuclear weapons, with 44 percent supporting the agreement and 46 percent opposed.

One result of the bad poll numbers on Obama’s Iran deal is that several Democratic politicians up for reelection in 2014 are publically opposing the deal and fighting for more sanctions in Iran.  Given the threats by Iran to pull out of the deal if the Congress imposes more sanctions, the chances of the current deal being consummated or a longer term deal being made are poor.

Engineering a Middle Eastern peace agreement is always a goal for American presidents, even though they do little for them during elections (Carter being the prime example).  That’s one reason why Secretary of State Kerry is focused on an Israeli/Palestinian deal at the moment.

However, the odds of such an agreement in 2014 are slim.  As was noted in the poll, some American voter’s blocks are pro-Israel and the Israeli government knows it.  If Obama tries to force them into an agreement with the Palestinian Authority that it doesn’t like, Israel is likely to go over Obama’s head to the American voter this year. From the other side a brewing third Palestinian Intifada is more likely to erupt if the Palestinian Authority buckles under the American pressure and accept a sellout agreement.

Since any agreement will require some American intervention and assistance, that will require congressional approval.  If Israel generally opposes the deal, Democratic politicians will be forced to move away from Obama and support Israel in order to be reelected.  That gives Israel the upper hand in negotiations in 2014 and will make them intractable at the negotiating table.

Domestically, Obama is in even worse shape because Congress has a larger role in the domestic field.  And, Obama has a very weak legislative record.

Contrary to popular belief, gridlock isn’t the reason Obama bypasses Congress.  Frequently, Obama is advocating policies like immigration reform, which are unpopular with the American voter, and therefore, their elected representatives.  One excellent example is the Iranian nuclear deal that is opposed by both Democrats and Republicans in Congress as well by the “brainwashed” American people.  The Administration is fighting passage of bipartisan Iranian sanctions legislation that might interfere with the president’s own negotiations.

Obama’s tendency to use executive orders is a sign of that weakness.  By avoiding the legislative route, he is admitting that his policy is so weak that Congress can defeat it and not face any consequences on Election Day.  Executive orders are also vulnerable to being declared unconstitutional by the courts or merely being reversed by the next president.

However, Obama is in a poor position to influence Democratic congressmen in 2014 because he has lost the most important political tools presidents have to influence legislation.

The best way a president has to influence a wavering congressman is to promise to campaign for him in the next election.  This works best in districts with a large number of voters who like the incumbent president.  It is a disaster with a president who is unpopular with independents.  That’s where Obama is with only 30% of independents approving of Obama.  This was confirmed by the CNN poll that showed that 55% of voters are more likely to vote for someone who opposes Obama.  At this point, Obama’s endorsement is a kiss of death.

The president can also help a wavering congressman by helping him in fundraising.  This can even work with unpopular presidents who still retain the support of the major contributors.  This won’t work now, however, because Obama’s fundraising is floundering and many fundraising events have had to sell cut rate tickets to fill up the hall.

Finally, a president can tell a congressman that he will give them a job in the administration if they support him and lose the next election.  However, with Obama having only two more years in office after the next election and Republicans likely to control the Senate where any high level jobs must be confirmed, the promise of a job is less attractive than in the past.

That makes Obama’s legislative muscle very weak.

2013 may have seemed to be a bad year for Obama, but it will probably pale in comparison to 2014.  Obama’s problems in 2013 had no consequence.  There were no elections, so he and his party retained control of the White House and Senate.  The biggest damage was to his popularity, which will have an impact on the 2014 election unless he can restore it.

However, Obama’s chances to restore his popularity are very limited.  First is the historical trend of American voters to tire of their president by the 6th year of the presidency.  His poll numbers may improve in the next 11 months, but probably not by enough to turn events around.

The second problem is that in the field of foreign affairs – the one field the president can have total control over – Obama has chosen to spend his political capital on a very controversial deal with the Iranians on their nuclear deal.

The third problem is that Obama is limited in making any major domestic initiative that may turn things around.  The American president is constitutionally limited in domestic policy and must work with Congress – something that Obama has shown himself unable to do.  2014 will be spent by both parties in Congress defining differences, not working in a bipartisan manner.  His reliance on executive orders will have a long term negative impact because they will tend to be more unpopular with the voter than legislated measures, which will only harden his disapproval figures.

 

While this happens, expect to see national figures emerge in both the Democratic and Republican Parties.  Obama is already perceived as a “lame duck” that can’t help his fellow Democrats get elected.  That means Democrats will start looking elsewhere for national leadership.  Hillary Clinton is an obvious choice, but other names are already being circulated as the next standard bearer of the Democratic Party.

And, though the Republicans are facing their own intra-party struggles, the potential of taking control of the Senate will encourage them to unite.  In the meantime, several Republicans will start looking at the presidential nomination in 2016.  By this time next year, people like Senators Rand Paul and Ted Cruz, governors; Walker, Perry, and Christie will be making the obligatory trips to early presidential primary states like Iowa and New Hampshire.

Obama still controls the White House, but as with all second term presidents, he is discovering the limitations.  His first year – the more important of the second term – is over, and he has done little.  He and his party face an uphill battle to retain political control later this year and many Democrats will decide their chances are better if they ignore Obama.

Historically speaking, 2015 will even be worse.  Democrats who aspire to the presidency will be starting their campaigns and differentiating themselves by publically disagreeing with Obama’s policies.  As his term winds down, the power of appointment to his administration becomes less valuable and people will see more political advantage by siding with his opposition.

Obama has learned that the American President is the most powerful position in the world.  In the next three years, he will also learn what other presidents have learned – that it can be the most ineffective and frustrating job too.

 

PUBLICATIONS

The Muslim Brotherhood’s winter offensive

By Frank Gaffney, Jr.

Center for Security Policy

December 23, 2014

Sixty-nine years ago this month, Nazi Germany mounted its last, horrific offensive in the dead of winter in what came to be known as the Battle of the Bulge.  Perhaps taking a page from the playbook of their fellow totalitarians, the Muslim Brotherhood seems to have its own audacious winter offensive underway – only this one is being waged inside America, a country the Brothers have declared they seek “to destroy from within.”  At the moment, the object of this exercise appears to be to prevail on the U.S. government to do what it did once before: help install a Muslim Brotherhood regime in Egypt.  The difference, of course, is that the last time was in the heyday of the so-called “Arab Spring,” a moment when the ambitions of Egyptian Islamists and those of their counterparts in Tunisia, Libya, Syria and elsewhere were temporarily obscured by disinformation and wishful thinking.

Read more

 

 

The Potential for an Assad Statelet in Syria

By Nicholas A. Heras

Washington Institute

December 2013

Policy Focus 132

As the fighting in Syria continues with no signs of decisive victory on the horizon, the Assad regime may decide to abandon parts of the country entirely and form a statelet in the western governorates that remain largely under its control. Such an entity could include as much as 40 percent of Syria’s territory and 70 percent of its population. Establishing this statelet and defending it from rebels and al-Qaeda-aligned jihadists could have dire consequences for the Syrian people and the region as a whole, including intractable conflict, forced migration, ethnic/sectarian cleansing, and permanent, restive refugee populations in neighboring countries.  In this Policy Focus, analyst Nicholas Heras assesses the geopolitical, military, and economic implications of such a development, illustrating the various scenarios with detailed maps. As the international community consider negotiations and other options, many Syrians are becoming more fearful of the jihadist threat, more entrenched in their belief that the war is a foreign conspiracy against them, and less likely to support the opposition.

Read more

 

 

How much control does Ayatollah Khamenei have in Iranian-U.S. relations?

By Ray Takeyh

Council on Foreign Relations

December 23, 2013

Ali Khamenei is the Supreme Leader of Iran and has the final say on all issues pertaining to its foreign policy. The Islamic Republic has a complex constitutional structure whereby the authority of the president and the parliament are subservient to that of the Supreme Leader. All issues of war and peace, treaties and elections have to be approved by Khamenei. As such, the presidents and foreign ministers can engage in negotiations but cannot commit Iran to a final course until the Supreme Leader approves.  The question of relations with the United States has bedeviled the Islamic Republic since the revolution. Khamenei belongs to the cadre of ideologues who are suspicious of the United States and perceive its presence and influence as subversive. In Khamenei’s view, the United States is determined to overthrow the Iranian regime and its offers of diplomacy and dialogue have to be considered as insincere.

Read more

التحليل 27-12-2013

التحليل:

جردة حساب لانحدار زعامة أوباما …. هل يشهد 2014 سقوطا الى الحضيض ؟!

سطع وهج الارث السياسي للرئيس اوباما العام الماضي مدشنا فترة مشرقة ارفقها بوعود بهية: اذ اعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية؛ وسجل حزبه الديموقراطي بعض التقدم السياسي في انتخابات الكونغرس؛ وشرع في ارساء الاسس لاعادة انتاج الولايات المتحدة بحلة اكثر قابلية عقب ما واجه هيمنتها من معارضة ورفض دوليين؛ بل ذهب بعض انصاره في الكونغرس بعيدا نحو بلورة صياغة مادة لتعديل الدستور تتيح له الترشح للمنصب لفترة رئاسية ثالثة.

باقتراب العام الحالي من نهايته وجد اوباما نفسه في موقع ملاصق لنقطة الحضيض القمري في سياق مستقبل وفعالية حكومته وادارته، لاسيما درة سياساته “برنامج الرعاية الصحية الشامل؛” وهبوط سريع ملحوظ لمدى شعبيته وصلت معدلات ادنى من سلفه جورج بوش، لذات الفترة الزمنية من الولاية الرئاسية. برامجه الوردية التي اعلن عنها عشية بدء ولايته، في رسالته عن حال الأمة، بقيت حبيسة الادراج: سياسة تطوير البرامج التربوية، اصلاح قوانين الهجرة، الحد من استشراء وتقنين السلاح الفردي، سن قوانين للحد من معدلات الاحتباس الحراري، برامج لتشغيل اليد العاملة، تطوير البنى التحتية، اصلاح القوانين الضرائبية، ورفع معدل الحد الادنى من الاجور.

استنادا الى سجل الرئاسة الاميركية منذ بداياتها فان فترة الولاية الرئاسية الثانية اثبتت انها الاشد تحديا ومشبعة بالعقبات. اذ عادة ما تضيق القاعدة الانتخابية ذرعا بذات الوعود والسياسات للحزب الحاكم، وتطلق على الرئاسة وصف “البطة العرجاء” في زمن مبكر، للدلالة على عدم اكتراثها بانجاز برامجها اذ اصبحت لا تتهيب من محاسبتها في الانتخابات المقبلة، في حين يمضي قادة الحزب الحاكم في البحث عن شخصيات قيادية مؤهلة لتولي المسؤولية في المرحلة المنظورة. في حال الرئيس اوباما، معظم الضرر الذي اصاب سياساته وشخصه كان بفعل ذاتي، وان كان لا اراديا.

من بين العقبات برزت مبالغته في حجم التأييد والتفويض الشعبي الذي حصل عليه للمضي في تطبيق سياساته: نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية تقلصت الى ما دون ما فاز به في فترة ولايته الرئاسية الاولى – الأمر الذي يعد استثنائيا لسجل معظم الرؤساء الفائزين بولاية ثانية. ترجمة النتائج تلك تشير الى اقلاع بعض القوى الاجتماعية الموالية عن تأييده مقارنة بما فعلت في الفترة الاولى، واضحت اقل قابلية للتماهي مع سياساته، كما يشهد اخفاقه بتحقيق وعده باغلاق معتقل غوانتانامو، مثلا.

تقلص قاعدة الدعم الانتخابية بدت مؤشراتها تتبلور  قبل احتفالات التنصيب الرئاسية الثانية، فاقمتها مبكرا مجزرة المدرسة الابتدائية، ساندي هوك، بولاية كونيكتكت مع افول عام 2012، كمؤشر على اخفاق سياسته للحد من انتشار السلاح الفردي وتقنينه. اذ سرعان ما اكتشف الرئيس اوباما حقيقة المزاج الشعبي بأن فوزه الانتخابي لم يسهم في تعديل تطلعات الشعب الاميركي حيال مسألة السلاح امام نفوذ القوى والمصالح على الضفة المقابلة. بل حافظ بعض الساسة من الحزب الديموقراطي على نزعة الانتهازية بالقفز من مركب الرئيس واتخاذ مسافة بعيدة عنه مع بداية ولايته الثانية مما اعطى الخصوم في الحزب الجمهوري رصيدا صافيا وتوجيه رسالة الى نظرائهم في الحزب الديموقراطي بأن البقاء في مركب الرئيس اوباما له كلفته السياسية وعليهم التفكير باللحاق مبكرا او مواجهة الخسارة في الانتخابات النصفية المقبلة، لعام 2014.

ما المطلوب

امام هذه المؤشرات المبكرة، ماذا يتعين على الرئيس فعله؟ استقراء توجهات بعض الساسة مثل الرئيس الاسبق بيل كلينتون تشير الى انه كان سيقدم على تعديل مواقفه والتحرك باتجاه اليمين الوسط ، في حين ان الرئيس اوباما استهلك رصيدا ثمينا من ارثه الرئاسي للدفع ببرامجه السياسية داخل اروقة الكونغرس، مع ادراكه التام بأن خصومه الجمهوريين لن يألوا جهدا لافشال توجهاته وتوجس بعض اركان حزبه الديموقراطي من تبديد طاقاتهم السياسية بينما اعينهم مسلطة على الانتخابات المقبلة. فاصلاح قوانين الهجرة، على سبيل المثال، لاقى شعبية واسعة في القاعدة الانتخابية للحزب الديموقراطي، سيما بين الاقليات العرقية، بيد ان النبض الاميركي العام لم يعره اية أهمية وسعى لافشاله قبل انطلاقه.

في الشق المالي وتخصيص بنود الموازنة، اثبت اوباما انه لم يقرأ خارطة التحالفات والمعارضة بشكل دقيق فيما يخص الاستقطاعات التي ستأخذ مفعولها بشكل تلقائي مع بدء العام المالي الجديد. وسعى لتطبيق بعض تجليات تخفيض الميزانية على مرافق البيت الابيض، بتخفيض عدد وحجم دورات الزوار مع تقليص الموارد البشرية المطلوبة لتنفيذ ذلك، والقيام بالمثل في بعض المرافق الحكومية الاخرى (كالمتاحف) معلقا الأمل على ان يؤدي ذلك الاجراء الى تحميل خصومه في الحزب الجمهوري المسؤولية لسيطرتهم على قرار الصرف المالي، في مجلس النواب، واثارة القاعدة الشعبية ضدهم. في النتائج، لم تسعف وجهة الرياح ابحار السفن وسلطت الوسائل الاعلامية الضوء على طلعات الرئيس لممارسة رياضة الغولف واستضافته لفرق موسيقية تحيي احتفالات خاصة بأسرته في البيت الابيض.

الاخفاقات والفضائح

اداء اوباما في السياسة الخارجية لم يختلف نوعيا عما سبق ذكره، وهي الحقل الاوفر حظا بالنسبة له، وادى تعثره في تنفيذ تهديده لشن عدوان عسكري على سورية الى تضعضع مكانته ومصداقية بلاده لدى حلفائه من الدول العربية والاوروبية والبعض في آسيا التي راهنت على ثبات سياسته المعادية لسورية. وجاءت صفقة السلاح الكيميائي لتشكل الصاعق الذي اظهر الكم الهائل للخلافات والتباينات الى السطح، خاصة من دول تابعة وهامشية في سياق الاستراتيجية الاميركية الكبرى.

لاحقت الفضائح السياسية الرئيس اوباما في ولايته الثانية ، وارضيتها نابعة من ممارسته غطرسة القوة والمحافظة على سرية النوايا وكتمان التحركات، والتي لا تشكل شذوذا عن القاعدة العامة لاسلافه من الرؤساء في ولاياتهم الثانية. برزت اولى تجلياتها في استهداف مصلحة الضرائب المركزية للقوى والخصوم السياسيين، خاصة المؤيدة لتيار حزب الشاي، والتي اسهمت بشكل مباشر في انخفاض نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية. وسرعان ما ادت وثائق ادوارد سنودن الى تدحرج كرة الفضائح لتدل بالوثائق على عمق جهود التجسس الاميركية، داخليا والتي كان يتم نفيها على الدوام، وخارجيا ايضا طالت قادة لاهم حلفاء الولايات المتحدة.

الحلقة الاخيرة في مسلسل الفضائح كانت في تعثر اطلاق برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من موجات غضب شعبية غذتها القوى الكبرى المتضررة واخفاق التقنية المعتمدة لاعداد انطلاقة سلسة كما كان يرجى. وهبطت نسبة الدعم الشعبي الى مستويات خطيرة بنحو 38 نقطة جراء ذلك، ليبلغ معدل الرضى الشعبي عن اداء الرئيس اوباما الى 57%؛ اسوة بالنسب المنخفضة التي خبرها المشهد السياسي الاميركي في انتخابات عام 2006 التي اطاحت بسيطرة الحزب الجمهوري عن مجلسي الكونغرس.

اذن، لا جدال بأن عام 2013 حمل اخبارا وتطورات غير سارة او مريحة للرئيس اوباما وحزبه الديموقراطي. فهل سيتغير المشهد للعام المقبل بنحو دراماتيكي؟ النظرة السريعة لا تبعث على الارتياح، سيما وان التاريخ السياسي للرئاسة الاميركية يدل بشكل جلي على تدهور اكبر في معدلات رضى القاعدة الشعبية في الفترة الرئاسية الثانية.

التطلع الى عام 2014

لعل التحدي الاكبر الذي يواجه الرئيس اوباما العام المقبل هو الاحساس الشعبي بأنه لا يحسن الاصغاء ويعتبر “اصماً” للمتطلبات السياسية الشعبية. بخلاف الرئيس الاسبق كلينتون الذي تمتع بقدرته على اعادة انتاج مساره وخياراته السياسية، فان الرئيس اوباما يلجأ الى التشبث بمواقف ايديولوجية مسبقة ويجنح نحو الالتزام بها. ويعتقد اصحاب الشأن في السياسة الاميركية ان هذه الخاصية ستعود على الرئيس بالضرر، لا سيما في علاقاته الداخلية مع زعماء حزبه الديموقراطي خاصة اولئك المقبلون على خوض الانتخابات لعام 2014، والأرق الذي يطبع توجهاتهم في المفاضلة بين اثبات الدعم للرئيس او الاقلاع عن برامجه السياسية.

من صلاحيات الرئيس الدستورية حقه في اصدار “اوامر رئاسية” عوضا عن استصدار قرارات معينة من الكونغرس، الامر الذي سيفسح مجال المناورة امام الرئيس اوباما، رغم ما ينطوي عليه من ارتفاع في معدلات الاحباط بين معارضيه تحديدا؛ كما سيوفر ذخيرة هجومية يستغلها خصومه الجمهوريون في الحملة الانتخابية.

مقارنة بهذا المناخ الاجرائي تجدر الاشارة الى ثبات تدهور شعبية الرئيس اوباما في اوساط القاعدة الانتخابية، اذ اشار احد احدث استطلاعات الرأي، معهد كوينبيك، الى تراجع ملحوظ بين الناخبين المستقلين بلغ نحو 62% في اقصاه، و64% بين الذكور، و49% بين الاناث، ونسبة مرتفعة مقلقة بين الناخبين البيض بلغت 65%. بل الاشد قلقا هو تراجع نسب الدعم بين القواعد التقليدية في الجالية اللاتينية (اميركا الجنوبية) الى 43%، والناخبين السود الى 9%.

ينبغي الاخذ بعين الاعتبار مفاصل اللوحة السياسية المذكورة كمقدمة على استشراف نتائج الانتخابات المقبلة، تشرين الثاني 2014، والتي تدل على اضمحلال حظوظ الحزب الديموقراطي في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب او الامساك بنسبة الغالبية الحالية في مجلس الشيوخ. النبض الشعبي الراهن يدل على ان نسبة 41% سيجنحون للتصويت الى الحزب الجمهوري مقارنة بنسبة 38 لصالح الحزب الديموقراطي، وهي المرة الاولى التي يغلب فيها دعم الحزب الجمهوري على خصمه الحزب الديموقراطي للعام الجاري. النسبة الكبرى في التحول جاءت من قاعدة الناخبين المستقلين الذين يميلون راهنا لدعم الحزب الجمهوري بأغلبية 41% مقابل 28% لصالح الحزب الديموقراطي؛ بل اعربت اغلبية 47% منهم مقابل 42% عن ارتياحها لرؤية مجلسي الكونغرس تحت سيطرة الحزب الجمهوري.

في اليوم التالي ليوم عيد الميلاد المجيد، نشرت شبكة (سي ان ان) للتلفزة نتائج احدث استطلاعاتها التي افادت باغلبية من الناخبين، 55%، يرجحون الادلاء باصواتهم لصالح مرشحين للكونغرس ممن يناهضون سياسات الرئيس اوباما، مقابل 40% سيؤيدونه. علاوة على ذلك، يضاف عامل غياب  الحماس لدى القاعدة الانتخابية، 22% للديموقراطيين مقابل 36% للجمهوريين، مما سيسهم في تضخيم نسبة الناخبين لصالح الحزب الجمهوري.

مصير قاسٍ ينتظر اوباما

ما سبق استعراضه يمثل اطلالة شمولية على واقع المشهد الانتخابي الاميركي مطلع العام الجديد.

ان صدقت التوقعات بفوز الحزب الجمهورية باغلبية مجلسي الكونغرس، فان ما تبقى للرئيس اوباما من سنتين اثنتين في ولايته الرئاسية ستشهدا وضعا بالغ الصعوبة والألم واللوم. يتميز الوضع الراهن بغالبية للحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ والذي استطاع توفير الحماية المطلوبة لبرامج الرئيس في الانعطافات السياسية الحساسة، والحد من غيلاء وتهور الحزب الجمهوري في مجلس النواب. خسارة اغلبية مجلس الشيوخ سيفرض على الرئيس اوباما استخدام حق الفيتو بوجه خصومه في الكونغرس ضد تشريعات لا يحبذها، وقد يكون بعضها له صدىً ورضىً  جماهيري، على الاقل ظاهريا. بل الاسوأ سيواجه معارضة حتمية من خصومه لترشيحات قد يقدم عليها لملء مناصب في سلكي القضاء والديبلوماسية.

ما سيتبقى له من خيارات لا تتجاوز الثنائية المفروضة قسرا: اما ان يلجأ الى ادخال تعديلات جوهرية على سياساته ودعم مرشحيي الحزب لما تبقى له من ولاية رئاسية؛ او الابقاء على السير في الاتجاه الراهن وما يحمله من مخاطر تهدد مدى القبول الشعبي لاركان حزبه وتنزل هزيمة بينة بمرشحي الحزب العام المقبل.

اللافت للحظة ان الرئيس اوباما يتجنب التعامل مع نتائج استطلاعات الرأي بصورة مباشرة، وربما له اسبابه المحقة سيما وان الاستطلاعات تشكل نافذة زمنية قابلة للتعديل نظرا لتغير الظروف. وكما اثبت معظم اسلافه من الرؤساء، فقد يلجأ للاستعانة بالسياسة الخارجية وما يعتبره من انجازات في هذا الصعيد يستغلها في المشهد الداخلي لصالحه. وعلى رأس تلك الانجازات، ربما المصيرية بالنسبة لمستقبل الولايات المتحدة، تبرز التسوية النووية مع ايران بصرف النظر عما يعتريها من عقبات لمصادقة الكونغرس عليها في الزمن المرئي.

هنا تبرز الاهمية الاستثنائية للدعم الشعبي الذي سيحتاجه اوباما في تأييد الاتفاق النووي، وهو المدرك بدقة ان معركته في الملف الايراني نواتها الدعم الشعبي الذي ضاق ذرعا من سياسات شن الحروب في مواجهة ممثلي قوى الضغط المتضررة من الاتفاق ممثلة باعضاء الكونغرس من الحزبين. ان صدقت استطلاعات الرأي في الشأن الايراني، فانها تشير حاليا الى شبه انقسام عامودي على الصعيد الشعبي: 44% مؤيد للاتفاق مقابل 46% معارض له، رافقه صعود في نسبة عدم الرضى العام عن اداء الرئيس اوباما من 40 الى 48%.

ما يفاقم مستقبل الاتفاق النووي ايضا معارضة بعض النواب عن الحزب الديموقراطي له لحسابات سياسية داخلية واقتداء بولائهم المطلوب “لاسرائيل،” وخاصة اولئك المقبلين على خوض الانتخابات لاعادتهم لمواقعهم في الكونغرس؛ اعرب بعضهم دون وجل عن عزمه لاستصدار تشريع جديد يشدد العقوبات الاقتصادية. ايران، بدروها، هددت اعضاء الكونغرس بالانسحاب من مفاوضات الملف النووي كليا في حال المضي بسن تشريع عقوبات جديدة، مما سيضاعف الكلفة السياسية للفريق الاميركي المعارض – في مستوى المكانة الدولية على الاقل. بالمحصلة، قد لا يحالف النجاح جهود الرئيس اوباما لمصادقة الكونغرس على الاتفاق ليصبح فاعلا، في المدى المرئي، بيد ان ذلك لن يعني بالضرورة عدم مضي الطرفين الى نهاية طريق المفاوضات والمراهنة على تعديل موازين القوى الداخلية الاميركية في فترات لاحقة.

التسوية في “الشرق الاوسط”

في ملف السياسة الخارجية للرؤساء الاميركيين، يحضر دوما بند التوصل “لاتفاق سلمي للصراع في الشرق الاوسط،” تم اختزاله تدريجيا الى “صراع فلسطيني – اسرائيلي،” مما افقده العمق والرعاية والدعم العربي الاشمل. وبرح كل رئيس اميركي، منذ عقد الستينيات مرورا بالزمن الراهن، الى استدخال تلك  العبارة في الخطاب السياسي للدلالة على انخراط البلاد في “حماية اسرائيل،” وتغاضي تام عن حقيقة الجهود الضرورية  لتسوية وضع الضحية من الشعب الفلسطيني باكمله. لا يجوز لأي متابع للسياسة الاميركية استبعاد عنصر الانتخابات الداخلية كمعيار يحتذي به الرؤساء دون استثناء. ومن هذه الزاوية الضيقة يمكننا الاشارة الى دوافع وزير الخارجية الاميركية، جون كيري، لحث الخطى بين طرفي الصراع، بعد نزع وعزل البعد العربي، للتوصل الى صيغة تسووية قبل موسم الانتخابات الاميركية – كي تتمكن الادارة من استثمارها في البازار الانتخابي.

من المستبعد ان يتم التوصل الى اتفاق على هوى الرئيس اوباما وجون كيري بحكم الاستقطابات السياسية الداخلية، وقدرة اللوبي اليهودي على حرف المسار وافشاله في الكونغرس بالاتساق مع “السياسة الاسرائيلية” التي لن تستسلم بسهولة لهزيمتها في الملف الايراني. لا يخفي ذاك الفريق نواياه للصدام المباشر مع الادارة الاميركية، ان تتطلب الأمر، بصرف النظر عن بنود تقيد اي اتفاق مقبل؛ اذ لا يقبل اركانه اي مساس باستراتيجية الضم والهيمنة “الاسرائيلية” على ما تبقى من فلسطين ارضا وموارد طبيعية. الطرف الاميركي المقابل يشحذ عناصر قوته وامتداداته بالتحذير من “انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة” موجهة للرأي العام “الاسرائيلي” والاميركي على السواء. للدلالة، نشير الى مقالة مترجمة لوزير التعليم العالي السابق في “السلطة الفلسطينية،” على الجرباوي، نشرتها يومية “نيويورك تايمز،” قبل بضعة ايام، قائلا “لا يستغربن احدكم لو اندلعت انتفاضة جديدة في الاشهر القليلة المقبلة .. نظرا لانسداد الافق السياسي” امام السلطة “المهددة بالانهيار جراء الضغط الاميركي للقبول باتفاقية خيانية” تتنكر للمباديء.

بديهي ان اي اتفاق مرتقب سيأتي ثمرة لجهود تدخل اميركية وينبغي حصوله على موافقة ومصادقة الكونغرس ليصبح نافذ المفعول. عند هذا المفصل بالذات تبرز اهمية ونفوذ اللوبي اليهودي واعضاء الكونغرس المؤيدين “لاسرائيل” لتعطيله، ان رأوا فيه ما يلحق بها الضرر، وابتعاد النواب الديموقراطيين عن الرئيس اوباما وتجديد الولاء “لاسرائيل” كضمانة للفوز في الانتخابات وتدفق الدعم المالي. وعليه، تضخّم حجم ونفوذ “اسرائيل” على الادارة الاميركية وتلعب دورا بارزا في تقرير مصير الطرف الفائز في الانتخابات النصفية المقبلة؛ سيما ان تم الاخذ بعين الاعتبار عامل الدور الاكبر للكونغرس في السياسات الداخلية، يعززه عامل اخفاق الرئيس اوباما في كسب ود الممثلين.

صراع السلطتين التنفيذية والتشريعية

يبرر البعض خطأَ انسداد الافق لتعاون سياسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بجنوح الرئيس اوباما لتخطي هيكلية الكونغرس. اذ ان بعض السياسات التي يروج لها اوباما لا تحظى باجماع شعبي منذ البداية، كموضوع اصلاح قوانين الهجرة. وينسحب الامر ايضا على الاتفاق النووي مع ايران الذي يلقى معارضة وازنة من اعضاء في الحزبين السياسيين، فضلا عما فعلته وسائل الدعاية والاعلام من تجهيل الانسان العادي فيما يتعلق بهذا الشأن. واضطر البيت الابيض الى استغلال قدر لا بأس به من الرصيد السياسي المدخر في التواصل مع زعامات حزبية في مجلسي الكونغرس وحثها على التريث وعدم استباق التوجهات الرئاسية بشأن ايران وتحذيرها مما ستؤول اليه جهودها من انزال انتكاسة في هيبة الولايات المتحدة وموقع رئيسها.

اوباما لن يشذ عن القاعدة للرؤساء الذين لجأوا لاستخدام صلاحياتهم الدستورية لاصدار قرارات رئاسية نافذة المفعول، والتي عادة ما ينظر اليها بأنها اسلوب ينم عن موقع ضعف، ولا يتساوق مع الشفافية الديموقراطية في استصدار القرارات عبر السلطة التشريعية. من مخاطر تلك الاجراءات، لو اقدم عليها اوباما، انه سيفسح المجال لخصومه السياسيين في الحاق الهزيمة به داخل اروقة الكونغرس دون دفع ثمن ذلك سياسيا في الانتخابات نظرا لضعف موقعه. كما ان القرارات الرئاسية مهددة باعلانها مخلة بالدستور من قبل السلطة القضائية، او الغائها كليا من قبل الرئيس المقبل، وهي من ضمن الصلاحيات المتاحة.

وعد الرئيس، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي، بتخصيص بعض جهوده لحملة دعائية لمرشح معين هي اسمى ما يطمح اليه المرشح، وتؤتي أكلها في الدوائر الانتخابية المؤيدة للرئيس في تلك الفترة الزمنية. في الازمنة التي يعاني منها الرئيس من هبوط في شعبيته، يصبح حضوره الى جانب اي من المرشحين عبئا سياسيا يصعب تجاوزه، بل يتفاداه المرشحون بأي ثمن، كم حصل في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن. اوباما في الفترة الراهنة امام اختبار اعادة تجربة سلفه بوش كعبءٍ سياسي بدل ان يكون رصيدا يمكن التعويل عليه، خاصة بين المستقلين من الناخبين الذين هبط مدى شعبيته عندهم الى نسبة مقلقة، 30%. وجسد استطلاع شبكة (سي ان ان) تلك المخاوف اذ اشار الى ان نسبة الاغلبية من الناخبين، 55%، يتطلعون للادلاء باصواتهم لصالح مرشح يناصب الرئيس اوباما العداء.

في شق تمويل الحملات الانتخابية، لا زال امام الرئيس اوباما فرصة لدعم مؤيديه في حملاتهم الانتخابية، نظرا لمحافظته على استمرار علاقاته مع كبار الممولين؛ بيد ان الوضع الراهن يشير الى عكس ذلك المنطق. اذ بدى على اوباما علامات التخبط واخفاق جهوده لرفد خزائن الحزب الديموقراطي بارصدة مالية عالية، وعدم تحقيق مستويات النجاح المطلوبة لحشد الصالات بالقوى المرشحة للتبرع المالي.

السائد ايضا ان يقدم الرئيس اوباما، اسوة باسلافه، على عرض عمل لعضو كونغرس مؤيد له تلقى هزيمة انتخابية. ما تبقى من زمن قصير للولاية الرئاسية الراهنة يشير الى تراجع فعالية الوعد الرئاسي (كما تجلى في تعيين كريمة الرئيس كنيدي في منصب السفير الاميركي في طوكيو)، خاصة لاشتراط مثول المرشح لمنصب حكومي رفيع امام لجنة مختصة في مجلس الشيوخ، المهدد بخسارته الاغلبية الديموقراطية. وعليه، تضمحل العوامل المغرية لتعاون مرشحين مهددين بخسارة مناصبهم مع الرئيس اوباما.

المحصلة العامة لذاك السيناريو الواقعي تدل على صعوبة مسعى الرئيس اوباما في الدفع قدما باجندته السياسية لاقرارها من الكونغرس. مع افول العام الحالي، بكل ما فيه وعليه من تحديات، تبدو المتاعب والعقبات التي تنتظر الرئيس اوباما مع انبلاج عام جديد شاحبة مقارنة بما سبق.

العقبات التي واجهها اوباما في العام الجاري الذي شارف على نهايته لم تسفر عن تداعيات قاسية، اذ خلا عام 2013 من حملات انتخابية، باستثناء قلة من مناصب حكام الولايات لاسباب تخصها وحدها، وحافظ وحزبه الديموقراطي السيطرة على البيت الابيض ومجلس الشيوخ. الضرر الاكبر لحق سمعته وهيبته وشعبيته لدى السواد الاعظم من الشعب الاميركي.

خيارات اوباما محدودة

امام هذا الواقع، فان خيارات اوباما لرأب الصدع في المشهد الداخلي تبقى محدودة، بل محدودة جدا. كما سبق واسلفنا، فان الجمهور عادة ما يصل مبكرا الى نهاية شوط تأييده للرئيس مع نهاية السنة السادسة من مجموع ولايتيه الرئاسيتين. قد يفلح اوباما في تعديل بعض نسب الدعم لبضعة اشهر قادمة يستغلها في تعزيز مواقع الحزب الديموقراطي، ان لم يتجاوزها، بيد ان المؤشرات الراهنة تدل على عدم القدرة على تخطي النسب المطلوبة لذلك.

في مجال السياسة الخارجية، التي عادة ما تشكل حصان الرهان الاساسي لتعزيز الموقع الرئاسي، اضطر اوباما لاستهلاك قدر لا بأس به من رصيده لانقاذ صفقة الاتفاق النووي مع ايران امام سد من معارضة تتبلور من اعضاء الحزبين.

التحدي الآخر الذي يواجهه اوباما هو انسداد الافق امامه لاحداث نقلة نوعية في منحى السياسات الداخلية والتي باستطاعتها رفده بالدعم المطلوب لتجاوز عقبة تضاؤل الدعم الشعبي، نظرا لضرورة تنسيق جهوده مع الكونغرس ان اراد تجسيد سياساته، في حين تشير الدلائل الحسية الى ازمة حقيقية بينه وبين زعامات الحزب الجمهوري للتوصل الى صيغ عمل توافقية.

في العام الجديد ليس مستبعدا ان يبدد الحزبين السياسيين جهودا ثمينة لتحديد معالم وبرامج وتحالفات الطرف الآخر في مسعى لشحن قاعدتهما الانتخابية، والابتعاد مجددا عن آفاق العمل سوية لاجترار حلول بقيت مستعصية. كما ان لجوء الرئيس اوباما لاتخاذ قرارات رئاسية، رغم ما سيرافقها من تبريرات، لها تداعياتها لا تستثني المفعول العكسي، كما ورد سابقا.

احتدام الصراع السياسي بين الحزبين سيفرز شخصيات بعضها حديث الخبرة والتجربة، وتقوقع الرئيس اوباما “كبطة عرجاء او كسيحة” لا يقوى على اتخاذ قرارات مصيرية، وغير قادر على تقديم العون السياسي المطلوب لمرشحي الحزب الديموقراطي. على خلفية هذا المشهد القاتم، يتطلع قادة الحزب الديموقراطي الى شخص الزعيم الجامع في مكان آخر، وهنا تبرز وزيرة الخارجية السابق هيلاري كلينتون كأحد اقوى المرشحين لتبوأ ذاك الدور، واصطفاف بعض الطامعين الاخرين للعب الدور عينه

الحزب الجمهوري، في المقابل، يواجه تصدعات وصراعات داخلية   برز معظمها للعلن، لكنه يزهو بامكانية فوزه بالسيطرة على مجلسي الكونغرس لضخ بعض اللحمة والحماس بين صفوفه. اعرب بعض قادته مبكرا عن نيته استشراف امكانية خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، 2016، من بينهم مرشح تيار حزب الشاي، تيد كروز، وراند بول وبعض حكام الولايات الحاليين كحاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي، المتهم بالتوجهات الليبرالية من اقطاب حزبه. وعلى المراقب ترصد حركة الساسة الطامعين في المنصب الذين سيهبون لبدء جولاتهم الاستكشافية في ولايتي ايوا ونيوهامبشير، كما تقتضي لوائح الحزب الجمهوري.

ينذر عام 2015 بمتاعب اضافية للحزب الديموقراطي، واضطرار مرشحي الرئاسة خوض الحملة الانتخابية بالابتعاد عن الارث السياسي للرئيس اوباما، كما شهدنا سابقا في حال الرئيس جورج بوش الابن. مع كل يوم يمضي، يخسر الرئيس اوباما قبول مرشحين عرضه لمناصب حكومية شاغرة في مختلف الاجهزة والدوائر، ونزوع العدد الاكبر للابتعاد عن التماهي مع سياساته وموقعه.

منصب رئيس الولايات المتحدة هو الأهم والاقوى سلطة في العالم اجمع، كما خبره الرئيس اوباما وكل اسلافه من قبله. ويتعين عليه التأقلم مع الشق الآخر من مهنة الرئاسة وما يرافقها من احباطات وتعثر وكوابح قد لا ترد في الحسبان.

2013-12-27 التقرير الأسبوعي

المقدمة: 

اسهمت عطلة عيد الميلاد المجيد بتقلص حجم المواضيع ذات الاهتمام لمراكز الفكر والابحاث الاميركية، بل اغلق البعض ابوابه الى ما بعد اطلالة السنة الجديدة.

سيستعرض قسم التحليل المرفق اداء الرئيس اوباما للعام الحالي، بالرصد وتحليل المعلومة ووضعها في سياقها الزمني والسياسي المناسب، وما يمكن استشرافه من توقعات للعام المقبل، 2014. ينطلق المركز من محصلة احداث سلبية جاءت في خانة الرئيس، تخللتها اخفاقات متعددة على الصعد الداخلية والخارجية. كما توصل المركز الى نتيجة مفادها ان الادارة الراهنة تعاني من السبات السياسي أسوة بكل من سبقها من الرؤساء في ولايتهم الرئاسية الثانية، مدعومة بنتائج استطلاعات للرأي تشير الى امكانية فوز الحزب الجمهوري بمقاعد اضافية في مجلسي الكونغرس، فضلا عن اخفاق الرئيس اوباما في حمل الكونغرس على استصدار قرارات ملزمة نظرا لهشاشة رصيده السياسي.

 ملخص دراسات ونشاطات مراكز الابحاث

سورية

لا ينفك معهد واشنطن عن الترويج لتقسيم سورية الى دويلات عدة، احداها “دويلة الاسد .. وما ستمثله من تهديدات لقدرة المجموعات الاخرى على حكم سورية في مرحلة ما بعد نهاية الحرب ..” واشار المعهد الى عزم “كتائب الجبهة الاسلامية قطع الطرق الرئيسة الواصلة دمشق مع كل من اللاذقية وطرطوس وحمص .. وفرض التقسيم كأمر واقع.” ومضى بالقول ان “دويلة الاسد وما تبقى من القوات العسكرية السورية ربما تستطيع السيطرة على نحو 40% من الاراضي السورية .. وتضم نحو 60 الى 70% من السكان.” واعرب عن ثقته باستمرار موجة القتال المسلح بين “الدويلات .. التي ستسعى للدفاع عن الاراضي تحت سيطرتها .. مما سيؤدي الى مسار صراع يستعصي على الحل ..”

مصر

استبق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية اعلان الحكومة المصرية رسميا جماعة الاخوان تنظيما ارهابيا بالتحذير من مثالب التنظيم الذي “وصل السلطة .. سواء عبر العنف الثوري او صندوق الانتخابات، فان هدفه يبقى معلنا دون تغيير: (اي) التضييق على المعتدلين الاسلاميين والعلمانيين والمسيحيين وكل الشرائح الاخرى بالانصياع لحكم الشريعة.” واضاف “من حسن الحظ انتفض الشعب المصري بوجه تنظيم الاخوان بحشده ثلاثين مليونا من كافة انحاء البلاد للمطالبة بعزل الرئيس محمد مرسي.” وخلص بالقول ان اعتقال قادة الاخوان وايداعهم السجن “يلقى ترحيبا في معظم اوساط الشعب الاميركي والذي ينظر الى الاجراء كتطور ايجابي بالغ.”

ايران

رصد مجلس العلاقات الخارجية اداء الرئيس الايراني، حسن روحاني، وانعكاسه على مسار السياسة الخارجية قائلا ان المرشد الاعلى علي خامنئي “رضخ لضغوط الاوضاع الاقتصادية .. واذعن لمطالب التفاوض مع الولايات المتحدة حول الملف النووي.” وحذر بالقول انه بصرف النظر عما آلت اليه المفاوضات، فانه “ينبغي اعتبار المرشد علي خامنئي عقبة امام تحسين العلاقات الثنائية بين ايران والولايات المتحدة.”

التحليل:

جردة حساب لانحدار زعامة أوباما …. هل يشهد 2014 سقوطا الى الحضيض ؟!

سطع وهج الارث السياسي للرئيس اوباما العام الماضي مدشنا فترة مشرقة ارفقها بوعود بهية: اذ اعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية؛ وسجل حزبه الديموقراطي بعض التقدم السياسي في انتخابات الكونغرس؛ وشرع في ارساء الاسس لاعادة انتاج الولايات المتحدة بحلة اكثر قابلية عقب ما واجه هيمنتها من معارضة ورفض دوليين؛ بل ذهب بعض انصاره في الكونغرس بعيدا نحو بلورة صياغة مادة لتعديل الدستور تتيح له الترشح للمنصب لفترة رئاسية ثالثة.

باقتراب العام الحالي من نهايته وجد اوباما نفسه في موقع ملاصق لنقطة الحضيض القمري في سياق مستقبل وفعالية حكومته وادارته، لاسيما درة سياساته “برنامج الرعاية الصحية الشامل؛” وهبوط سريع ملحوظ لمدى شعبيته وصلت معدلات ادنى من سلفه جورج بوش، لذات الفترة الزمنية من الولاية الرئاسية. برامجه الوردية التي اعلن عنها عشية بدء ولايته، في رسالته عن حال الأمة، بقيت حبيسة الادراج: سياسة تطوير البرامج التربوية، اصلاح قوانين الهجرة، الحد من استشراء وتقنين السلاح الفردي، سن قوانين للحد من معدلات الاحتباس الحراري، برامج لتشغيل اليد العاملة، تطوير البنى التحتية، اصلاح القوانين الضرائبية، ورفع معدل الحد الادنى من الاجور.

استنادا الى سجل الرئاسة الاميركية منذ بداياتها فان فترة الولاية الرئاسية الثانية اثبتت انها الاشد تحديا ومشبعة بالعقبات. اذ عادة ما تضيق القاعدة الانتخابية ذرعا بذات الوعود والسياسات للحزب الحاكم، وتطلق على الرئاسة وصف “البطة العرجاء” في زمن مبكر، للدلالة على عدم اكتراثها بانجاز برامجها اذ اصبحت لا تتهيب من محاسبتها في الانتخابات المقبلة، في حين يمضي قادة الحزب الحاكم في البحث عن شخصيات قيادية مؤهلة لتولي المسؤولية في المرحلة المنظورة. في حال الرئيس اوباما، معظم الضرر الذي اصاب سياساته وشخصه كان بفعل ذاتي، وان كان لا اراديا.

من بين العقبات برزت مبالغته في حجم التأييد والتفويض الشعبي الذي حصل عليه للمضي في تطبيق سياساته: نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية تقلصت الى ما دون ما فاز به في فترة ولايته الرئاسية الاولى – الأمر الذي يعد استثنائيا لسجل معظم الرؤساء الفائزين بولاية ثانية. ترجمة النتائج تلك تشير الى اقلاع بعض القوى الاجتماعية الموالية عن تأييده مقارنة بما فعلت في الفترة الاولى، واضحت اقل قابلية للتماهي مع سياساته، كما يشهد اخفاقه بتحقيق وعده باغلاق معتقل غوانتانامو، مثلا.

تقلص قاعدة الدعم الانتخابية بدت مؤشراتها تتبلور  قبل احتفالات التنصيب الرئاسية الثانية، فاقمتها مبكرا مجزرة المدرسة الابتدائية، ساندي هوك، بولاية كونيكتكت مع افول عام 2012، كمؤشر على اخفاق سياسته للحد من انتشار السلاح الفردي وتقنينه. اذ سرعان ما اكتشف الرئيس اوباما حقيقة المزاج الشعبي بأن فوزه الانتخابي لم يسهم في تعديل تطلعات الشعب الاميركي حيال مسألة السلاح امام نفوذ القوى والمصالح على الضفة المقابلة. بل حافظ بعض الساسة من الحزب الديموقراطي على نزعة الانتهازية بالقفز من مركب الرئيس واتخاذ مسافة بعيدة عنه مع بداية ولايته الثانية مما اعطى الخصوم في الحزب الجمهوري رصيدا صافيا وتوجيه رسالة الى نظرائهم في الحزب الديموقراطي بأن البقاء في مركب الرئيس اوباما له كلفته السياسية وعليهم التفكير باللحاق مبكرا او مواجهة الخسارة في الانتخابات النصفية المقبلة، لعام 2014.

ما المطلوب

امام هذه المؤشرات المبكرة، ماذا يتعين على الرئيس فعله؟ استقراء توجهات بعض الساسة مثل الرئيس الاسبق بيل كلينتون تشير الى انه كان سيقدم على تعديل مواقفه والتحرك باتجاه اليمين الوسط ، في حين ان الرئيس اوباما استهلك رصيدا ثمينا من ارثه الرئاسي للدفع ببرامجه السياسية داخل اروقة الكونغرس، مع ادراكه التام بأن خصومه الجمهوريين لن يألوا جهدا لافشال توجهاته وتوجس بعض اركان حزبه الديموقراطي من تبديد طاقاتهم السياسية بينما اعينهم مسلطة على الانتخابات المقبلة. فاصلاح قوانين الهجرة، على سبيل المثال، لاقى شعبية واسعة في القاعدة الانتخابية للحزب الديموقراطي، سيما بين الاقليات العرقية، بيد ان النبض الاميركي العام لم يعره اية أهمية وسعى لافشاله قبل انطلاقه.

في الشق المالي وتخصيص بنود الموازنة، اثبت اوباما انه لم يقرأ خارطة التحالفات والمعارضة بشكل دقيق فيما يخص الاستقطاعات التي ستأخذ مفعولها بشكل تلقائي مع بدء العام المالي الجديد. وسعى لتطبيق بعض تجليات تخفيض الميزانية على مرافق البيت الابيض، بتخفيض عدد وحجم دورات الزوار مع تقليص الموارد البشرية المطلوبة لتنفيذ ذلك، والقيام بالمثل في بعض المرافق الحكومية الاخرى (كالمتاحف) معلقا الأمل على ان يؤدي ذلك الاجراء الى تحميل خصومه في الحزب الجمهوري المسؤولية لسيطرتهم على قرار الصرف المالي، في مجلس النواب، واثارة القاعدة الشعبية ضدهم. في النتائج، لم تسعف وجهة الرياح ابحار السفن وسلطت الوسائل الاعلامية الضوء على طلعات الرئيس لممارسة رياضة الغولف واستضافته لفرق موسيقية تحيي احتفالات خاصة بأسرته في البيت الابيض.

الاخفاقات والفضائح

اداء اوباما في السياسة الخارجية لم يختلف نوعيا عما سبق ذكره، وهي الحقل الاوفر حظا بالنسبة له، وادى تعثره في تنفيذ تهديده لشن عدوان عسكري على سورية الى تضعضع مكانته ومصداقية بلاده لدى حلفائه من الدول العربية والاوروبية والبعض في آسيا التي راهنت على ثبات سياسته المعادية لسورية. وجاءت صفقة السلاح الكيميائي لتشكل الصاعق الذي اظهر الكم الهائل للخلافات والتباينات الى السطح، خاصة من دول تابعة وهامشية في سياق الاستراتيجية الاميركية الكبرى.

لاحقت الفضائح السياسية الرئيس اوباما في ولايته الثانية ، وارضيتها نابعة من ممارسته غطرسة القوة والمحافظة على سرية النوايا وكتمان التحركات، والتي لا تشكل شذوذا عن القاعدة العامة لاسلافه من الرؤساء في ولاياتهم الثانية. برزت اولى تجلياتها في استهداف مصلحة الضرائب المركزية للقوى والخصوم السياسيين، خاصة المؤيدة لتيار حزب الشاي، والتي اسهمت بشكل مباشر في انخفاض نسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية. وسرعان ما ادت وثائق ادوارد سنودن الى تدحرج كرة الفضائح لتدل بالوثائق على عمق جهود التجسس الاميركية، داخليا والتي كان يتم نفيها على الدوام، وخارجيا ايضا طالت قادة لاهم حلفاء الولايات المتحدة.

الحلقة الاخيرة في مسلسل الفضائح كانت في تعثر اطلاق برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من موجات غضب شعبية غذتها القوى الكبرى المتضررة واخفاق التقنية المعتمدة لاعداد انطلاقة سلسة كما كان يرجى. وهبطت نسبة الدعم الشعبي الى مستويات خطيرة بنحو 38 نقطة جراء ذلك، ليبلغ معدل الرضى الشعبي عن اداء الرئيس اوباما الى 57%؛ اسوة بالنسب المنخفضة التي خبرها المشهد السياسي الاميركي في انتخابات عام 2006 التي اطاحت بسيطرة الحزب الجمهوري عن مجلسي الكونغرس.

اذن، لا جدال بأن عام 2013 حمل اخبارا وتطورات غير سارة او مريحة للرئيس اوباما وحزبه الديموقراطي. فهل سيتغير المشهد للعام المقبل بنحو دراماتيكي؟ النظرة السريعة لا تبعث على الارتياح، سيما وان التاريخ السياسي للرئاسة الاميركية يدل بشكل جلي على تدهور اكبر في معدلات رضى القاعدة الشعبية في الفترة الرئاسية الثانية.

التطلع الى عام 2014

لعل التحدي الاكبر الذي يواجه الرئيس اوباما العام المقبل هو الاحساس الشعبي بأنه لا يحسن الاصغاء ويعتبر “اصماً” للمتطلبات السياسية الشعبية. بخلاف الرئيس الاسبق كلينتون الذي تمتع بقدرته على اعادة انتاج مساره وخياراته السياسية، فان الرئيس اوباما يلجأ الى التشبث بمواقف ايديولوجية مسبقة ويجنح نحو الالتزام بها. ويعتقد اصحاب الشأن في السياسة الاميركية ان هذه الخاصية ستعود على الرئيس بالضرر، لا سيما في علاقاته الداخلية مع زعماء حزبه الديموقراطي خاصة اولئك المقبلون على خوض الانتخابات لعام 2014، والأرق الذي يطبع توجهاتهم في المفاضلة بين اثبات الدعم للرئيس او الاقلاع عن برامجه السياسية.

من صلاحيات الرئيس الدستورية حقه في اصدار “اوامر رئاسية” عوضا عن استصدار قرارات معينة من الكونغرس، الامر الذي سيفسح مجال المناورة امام الرئيس اوباما، رغم ما ينطوي عليه من ارتفاع في معدلات الاحباط بين معارضيه تحديدا؛ كما سيوفر ذخيرة هجومية يستغلها خصومه الجمهوريون في الحملة الانتخابية.

مقارنة بهذا المناخ الاجرائي تجدر الاشارة الى ثبات تدهور شعبية الرئيس اوباما في اوساط القاعدة الانتخابية، اذ اشار احد احدث استطلاعات الرأي، معهد كوينبيك، الى تراجع ملحوظ بين الناخبين المستقلين بلغ نحو 62% في اقصاه، و64% بين الذكور، و49% بين الاناث، ونسبة مرتفعة مقلقة بين الناخبين البيض بلغت 65%. بل الاشد قلقا هو تراجع نسب الدعم بين القواعد التقليدية في الجالية اللاتينية (اميركا الجنوبية) الى 43%، والناخبين السود الى 9%.

ينبغي الاخذ بعين الاعتبار مفاصل اللوحة السياسية المذكورة كمقدمة على استشراف نتائج الانتخابات المقبلة، تشرين الثاني 2014، والتي تدل على اضمحلال حظوظ الحزب الديموقراطي في الفوز بأغلبية مقاعد مجلس النواب او الامساك بنسبة الغالبية الحالية في مجلس الشيوخ. النبض الشعبي الراهن يدل على ان نسبة 41% سيجنحون للتصويت الى الحزب الجمهوري مقارنة بنسبة 38 لصالح الحزب الديموقراطي، وهي المرة الاولى التي يغلب فيها دعم الحزب الجمهوري على خصمه الحزب الديموقراطي للعام الجاري. النسبة الكبرى في التحول جاءت من قاعدة الناخبين المستقلين الذين يميلون راهنا لدعم الحزب الجمهوري بأغلبية 41% مقابل 28% لصالح الحزب الديموقراطي؛ بل اعربت اغلبية 47% منهم مقابل 42% عن ارتياحها لرؤية مجلسي الكونغرس تحت سيطرة الحزب الجمهوري.

في اليوم التالي ليوم عيد الميلاد المجيد، نشرت شبكة (سي ان ان) للتلفزة نتائج احدث استطلاعاتها التي افادت باغلبية من الناخبين، 55%، يرجحون الادلاء باصواتهم لصالح مرشحين للكونغرس ممن يناهضون سياسات الرئيس اوباما، مقابل 40% سيؤيدونه. علاوة على ذلك، يضاف عامل غياب  الحماس لدى القاعدة الانتخابية، 22% للديموقراطيين مقابل 36% للجمهوريين، مما سيسهم في تضخيم نسبة الناخبين لصالح الحزب الجمهوري.

مصير قاسٍ ينتظر اوباما

ما سبق استعراضه يمثل اطلالة شمولية على واقع المشهد الانتخابي الاميركي مطلع العام الجديد.

ان صدقت التوقعات بفوز الحزب الجمهورية باغلبية مجلسي الكونغرس، فان ما تبقى للرئيس اوباما من سنتين اثنتين في ولايته الرئاسية ستشهدا وضعا بالغ الصعوبة والألم واللوم. يتميز الوضع الراهن بغالبية للحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ والذي استطاع توفير الحماية المطلوبة لبرامج الرئيس في الانعطافات السياسية الحساسة، والحد من غيلاء وتهور الحزب الجمهوري في مجلس النواب. خسارة اغلبية مجلس الشيوخ سيفرض على الرئيس اوباما استخدام حق الفيتو بوجه خصومه في الكونغرس ضد تشريعات لا يحبذها، وقد يكون بعضها له صدىً ورضىً  جماهيري، على الاقل ظاهريا. بل الاسوأ سيواجه معارضة حتمية من خصومه لترشيحات قد يقدم عليها لملء مناصب في سلكي القضاء والديبلوماسية.

ما سيتبقى له من خيارات لا تتجاوز الثنائية المفروضة قسرا: اما ان يلجأ الى ادخال تعديلات جوهرية على سياساته ودعم مرشحيي الحزب لما تبقى له من ولاية رئاسية؛ او الابقاء على السير في الاتجاه الراهن وما يحمله من مخاطر تهدد مدى القبول الشعبي لاركان حزبه وتنزل هزيمة بينة بمرشحي الحزب العام المقبل.

اللافت للحظة ان الرئيس اوباما يتجنب التعامل مع نتائج استطلاعات الرأي بصورة مباشرة، وربما له اسبابه المحقة سيما وان الاستطلاعات تشكل نافذة زمنية قابلة للتعديل نظرا لتغير الظروف. وكما اثبت معظم اسلافه من الرؤساء، فقد يلجأ للاستعانة بالسياسة الخارجية وما يعتبره من انجازات في هذا الصعيد يستغلها في المشهد الداخلي لصالحه. وعلى رأس تلك الانجازات، ربما المصيرية بالنسبة لمستقبل الولايات المتحدة، تبرز التسوية النووية مع ايران بصرف النظر عما يعتريها من عقبات لمصادقة الكونغرس عليها في الزمن المرئي.

هنا تبرز الاهمية الاستثنائية للدعم الشعبي الذي سيحتاجه اوباما في تأييد الاتفاق النووي، وهو المدرك بدقة ان معركته في الملف الايراني نواتها الدعم الشعبي الذي ضاق ذرعا من سياسات شن الحروب في مواجهة ممثلي قوى الضغط المتضررة من الاتفاق ممثلة باعضاء الكونغرس من الحزبين. ان صدقت استطلاعات الرأي في الشأن الايراني، فانها تشير حاليا الى شبه انقسام عامودي على الصعيد الشعبي: 44% مؤيد للاتفاق مقابل 46% معارض له، رافقه صعود في نسبة عدم الرضى العام عن اداء الرئيس اوباما من 40 الى 48%.

ما يفاقم مستقبل الاتفاق النووي ايضا معارضة بعض النواب عن الحزب الديموقراطي له لحسابات سياسية داخلية واقتداء بولائهم المطلوب “لاسرائيل،” وخاصة اولئك المقبلين على خوض الانتخابات لاعادتهم لمواقعهم في الكونغرس؛ اعرب بعضهم دون وجل عن عزمه لاستصدار تشريع جديد يشدد العقوبات الاقتصادية. ايران، بدروها، هددت اعضاء الكونغرس بالانسحاب من مفاوضات الملف النووي كليا في حال المضي بسن تشريع عقوبات جديدة، مما سيضاعف الكلفة السياسية للفريق الاميركي المعارض – في مستوى المكانة الدولية على الاقل. بالمحصلة، قد لا يحالف النجاح جهود الرئيس اوباما لمصادقة الكونغرس على الاتفاق ليصبح فاعلا، في المدى المرئي، بيد ان ذلك لن يعني بالضرورة عدم مضي الطرفين الى نهاية طريق المفاوضات والمراهنة على تعديل موازين القوى الداخلية الاميركية في فترات لاحقة.

التسوية في “الشرق الاوسط”

في ملف السياسة الخارجية للرؤساء الاميركيين، يحضر دوما بند التوصل “لاتفاق سلمي للصراع في الشرق الاوسط،” تم اختزاله تدريجيا الى “صراع فلسطيني – اسرائيلي،” مما افقده العمق والرعاية والدعم العربي الاشمل. وبرح كل رئيس اميركي، منذ عقد الستينيات مرورا بالزمن الراهن، الى استدخال تلك  العبارة في الخطاب السياسي للدلالة على انخراط البلاد في “حماية اسرائيل،” وتغاضي تام عن حقيقة الجهود الضرورية  لتسوية وضع الضحية من الشعب الفلسطيني باكمله. لا يجوز لأي متابع للسياسة الاميركية استبعاد عنصر الانتخابات الداخلية كمعيار يحتذي به الرؤساء دون استثناء. ومن هذه الزاوية الضيقة يمكننا الاشارة الى دوافع وزير الخارجية الاميركية، جون كيري، لحث الخطى بين طرفي الصراع، بعد نزع وعزل البعد العربي، للتوصل الى صيغة تسووية قبل موسم الانتخابات الاميركية – كي تتمكن الادارة من استثمارها في البازار الانتخابي.

من المستبعد ان يتم التوصل الى اتفاق على هوى الرئيس اوباما وجون كيري بحكم الاستقطابات السياسية الداخلية، وقدرة اللوبي اليهودي على حرف المسار وافشاله في الكونغرس بالاتساق مع “السياسة الاسرائيلية” التي لن تستسلم بسهولة لهزيمتها في الملف الايراني. لا يخفي ذاك الفريق نواياه للصدام المباشر مع الادارة الاميركية، ان تتطلب الأمر، بصرف النظر عن بنود تقيد اي اتفاق مقبل؛ اذ لا يقبل اركانه اي مساس باستراتيجية الضم والهيمنة “الاسرائيلية” على ما تبقى من فلسطين ارضا وموارد طبيعية. الطرف الاميركي المقابل يشحذ عناصر قوته وامتداداته بالتحذير من “انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة” موجهة للرأي العام “الاسرائيلي” والاميركي على السواء. للدلالة، نشير الى مقالة مترجمة لوزير التعليم العالي السابق في “السلطة الفلسطينية،” على الجرباوي، نشرتها يومية “نيويورك تايمز،” قبل بضعة ايام، قائلا “لا يستغربن احدكم لو اندلعت انتفاضة جديدة في الاشهر القليلة المقبلة .. نظرا لانسداد الافق السياسي” امام السلطة “المهددة بالانهيار جراء الضغط الاميركي للقبول باتفاقية خيانية” تتنكر للمباديء.

بديهي ان اي اتفاق مرتقب سيأتي ثمرة لجهود تدخل اميركية وينبغي حصوله على موافقة ومصادقة الكونغرس ليصبح نافذ المفعول. عند هذا المفصل بالذات تبرز اهمية ونفوذ اللوبي اليهودي واعضاء الكونغرس المؤيدين “لاسرائيل” لتعطيله، ان رأوا فيه ما يلحق بها الضرر، وابتعاد النواب الديموقراطيين عن الرئيس اوباما وتجديد الولاء “لاسرائيل” كضمانة للفوز في الانتخابات وتدفق الدعم المالي. وعليه، تضخّم حجم ونفوذ “اسرائيل” على الادارة الاميركية وتلعب دورا بارزا في تقرير مصير الطرف الفائز في الانتخابات النصفية المقبلة؛ سيما ان تم الاخذ بعين الاعتبار عامل الدور الاكبر للكونغرس في السياسات الداخلية، يعززه عامل اخفاق الرئيس اوباما في كسب ود الممثلين.

صراع السلطتين التنفيذية والتشريعية

يبرر البعض خطأَ انسداد الافق لتعاون سياسي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بجنوح الرئيس اوباما لتخطي هيكلية الكونغرس. اذ ان بعض السياسات التي يروج لها اوباما لا تحظى باجماع شعبي منذ البداية، كموضوع اصلاح قوانين الهجرة. وينسحب الامر ايضا على الاتفاق النووي مع ايران الذي يلقى معارضة وازنة من اعضاء في الحزبين السياسيين، فضلا عما فعلته وسائل الدعاية والاعلام من تجهيل الانسان العادي فيما يتعلق بهذا الشأن. واضطر البيت الابيض الى استغلال قدر لا بأس به من الرصيد السياسي المدخر في التواصل مع زعامات حزبية في مجلسي الكونغرس وحثها على التريث وعدم استباق التوجهات الرئاسية بشأن ايران وتحذيرها مما ستؤول اليه جهودها من انزال انتكاسة في هيبة الولايات المتحدة وموقع رئيسها.

اوباما لن يشذ عن القاعدة للرؤساء الذين لجأوا لاستخدام صلاحياتهم الدستورية لاصدار قرارات رئاسية نافذة المفعول، والتي عادة ما ينظر اليها بأنها اسلوب ينم عن موقع ضعف، ولا يتساوق مع الشفافية الديموقراطية في استصدار القرارات عبر السلطة التشريعية. من مخاطر تلك الاجراءات، لو اقدم عليها اوباما، انه سيفسح المجال لخصومه السياسيين في الحاق الهزيمة به داخل اروقة الكونغرس دون دفع ثمن ذلك سياسيا في الانتخابات نظرا لضعف موقعه. كما ان القرارات الرئاسية مهددة باعلانها مخلة بالدستور من قبل السلطة القضائية، او الغائها كليا من قبل الرئيس المقبل، وهي من ضمن الصلاحيات المتاحة.

وعد الرئيس، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي، بتخصيص بعض جهوده لحملة دعائية لمرشح معين هي اسمى ما يطمح اليه المرشح، وتؤتي أكلها في الدوائر الانتخابية المؤيدة للرئيس في تلك الفترة الزمنية. في الازمنة التي يعاني منها الرئيس من هبوط في شعبيته، يصبح حضوره الى جانب اي من المرشحين عبئا سياسيا يصعب تجاوزه، بل يتفاداه المرشحون بأي ثمن، كم حصل في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن. اوباما في الفترة الراهنة امام اختبار اعادة تجربة سلفه بوش كعبءٍ سياسي بدل ان يكون رصيدا يمكن التعويل عليه، خاصة بين المستقلين من الناخبين الذين هبط مدى شعبيته عندهم الى نسبة مقلقة، 30%. وجسد استطلاع شبكة (سي ان ان) تلك المخاوف اذ اشار الى ان نسبة الاغلبية من الناخبين، 55%، يتطلعون للادلاء باصواتهم لصالح مرشح يناصب الرئيس اوباما العداء.

في شق تمويل الحملات الانتخابية، لا زال امام الرئيس اوباما فرصة لدعم مؤيديه في حملاتهم الانتخابية، نظرا لمحافظته على استمرار علاقاته مع كبار الممولين؛ بيد ان الوضع الراهن يشير الى عكس ذلك المنطق. اذ بدى على اوباما علامات التخبط واخفاق جهوده لرفد خزائن الحزب الديموقراطي بارصدة مالية عالية، وعدم تحقيق مستويات النجاح المطلوبة لحشد الصالات بالقوى المرشحة للتبرع المالي.

السائد ايضا ان يقدم الرئيس اوباما، اسوة باسلافه، على عرض عمل لعضو كونغرس مؤيد له تلقى هزيمة انتخابية. ما تبقى من زمن قصير للولاية الرئاسية الراهنة يشير الى تراجع فعالية الوعد الرئاسي (كما تجلى في تعيين كريمة الرئيس كنيدي في منصب السفير الاميركي في طوكيو)، خاصة لاشتراط مثول المرشح لمنصب حكومي رفيع امام لجنة مختصة في مجلس الشيوخ، المهدد بخسارته الاغلبية الديموقراطية. وعليه، تضمحل العوامل المغرية لتعاون مرشحين مهددين بخسارة مناصبهم مع الرئيس اوباما.

المحصلة العامة لذاك السيناريو الواقعي تدل على صعوبة مسعى الرئيس اوباما في الدفع قدما باجندته السياسية لاقرارها من الكونغرس. مع افول العام الحالي، بكل ما فيه وعليه من تحديات، تبدو المتاعب والعقبات التي تنتظر الرئيس اوباما مع انبلاج عام جديد شاحبة مقارنة بما سبق.

العقبات التي واجهها اوباما في العام الجاري الذي شارف على نهايته لم تسفر عن تداعيات قاسية، اذ خلا عام 2013 من حملات انتخابية، باستثناء قلة من مناصب حكام الولايات لاسباب تخصها وحدها، وحافظ وحزبه الديموقراطي السيطرة على البيت الابيض ومجلس الشيوخ. الضرر الاكبر لحق سمعته وهيبته وشعبيته لدى السواد الاعظم من الشعب الاميركي.

خيارات اوباما محدودة

امام هذا الواقع، فان خيارات اوباما لرأب الصدع في المشهد الداخلي تبقى محدودة، بل محدودة جدا. كما سبق واسلفنا، فان الجمهور عادة ما يصل مبكرا الى نهاية شوط تأييده للرئيس مع نهاية السنة السادسة من مجموع ولايتيه الرئاسيتين. قد يفلح اوباما في تعديل بعض نسب الدعم لبضعة اشهر قادمة يستغلها في تعزيز مواقع الحزب الديموقراطي، ان لم يتجاوزها، بيد ان المؤشرات الراهنة تدل على عدم القدرة على تخطي النسب المطلوبة لذلك.

في مجال السياسة الخارجية، التي عادة ما تشكل حصان الرهان الاساسي لتعزيز الموقع الرئاسي، اضطر اوباما لاستهلاك قدر لا بأس به من رصيده لانقاذ صفقة الاتفاق النووي مع ايران امام سد من معارضة تتبلور من اعضاء الحزبين.

التحدي الآخر الذي يواجهه اوباما هو انسداد الافق امامه لاحداث نقلة نوعية في منحى السياسات الداخلية والتي باستطاعتها رفده بالدعم المطلوب لتجاوز عقبة تضاؤل الدعم الشعبي، نظرا لضرورة تنسيق جهوده مع الكونغرس ان اراد تجسيد سياساته، في حين تشير الدلائل الحسية الى ازمة حقيقية بينه وبين زعامات الحزب الجمهوري للتوصل الى صيغ عمل توافقية.

في العام الجديد ليس مستبعدا ان يبدد الحزبين السياسيين جهودا ثمينة لتحديد معالم وبرامج وتحالفات الطرف الآخر في مسعى لشحن قاعدتهما الانتخابية، والابتعاد مجددا عن آفاق العمل سوية لاجترار حلول بقيت مستعصية. كما ان لجوء الرئيس اوباما لاتخاذ قرارات رئاسية، رغم ما سيرافقها من تبريرات، لها تداعياتها لا تستثني المفعول العكسي، كما ورد سابقا.

احتدام الصراع السياسي بين الحزبين سيفرز شخصيات بعضها حديث الخبرة والتجربة، وتقوقع الرئيس اوباما “كبطة عرجاء او كسيحة” لا يقوى على اتخاذ قرارات مصيرية، وغير قادر على تقديم العون السياسي المطلوب لمرشحي الحزب الديموقراطي. على خلفية هذا المشهد القاتم، يتطلع قادة الحزب الديموقراطي الى شخص الزعيم الجامع في مكان آخر، وهنا تبرز وزيرة الخارجية السابق هيلاري كلينتون كأحد اقوى المرشحين لتبوأ ذاك الدور، واصطفاف بعض الطامعين الاخرين للعب الدور عينه.

الحزب الجمهوري، في المقابل، يواجه تصدعات وصراعات داخلية   برز معظمها للعلن، لكنه يزهو بامكانية فوزه بالسيطرة على مجلسي الكونغرس لضخ بعض اللحمة والحماس بين صفوفه. اعرب بعض قادته مبكرا عن نيته استشراف امكانية خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، 2016، من بينهم مرشح تيار حزب الشاي، تيد كروز، وراند بول وبعض حكام الولايات الحاليين كحاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي، المتهم بالتوجهات الليبرالية من اقطاب حزبه. وعلى المراقب ترصد حركة الساسة الطامعين في المنصب الذين سيهبون لبدء جولاتهم الاستكشافية في ولايتي ايوا ونيوهامبشير، كما تقتضي لوائح الحزب الجمهوري.

ينذر عام 2015 بمتاعب اضافية للحزب الديموقراطي، واضطرار مرشحي الرئاسة خوض الحملة الانتخابية بالابتعاد عن الارث السياسي للرئيس اوباما، كما شهدنا سابقا في حال الرئيس جورج بوش الابن. مع كل يوم يمضي، يخسر الرئيس اوباما قبول مرشحين عرضه لمناصب حكومية شاغرة في مختلف الاجهزة والدوائر، ونزوع العدد الاكبر للابتعاد عن التماهي مع سياساته وموقعه.

منصب رئيس الولايات المتحدة هو الأهم والاقوى سلطة في العالم اجمع، كما خبره الرئيس اوباما وكل اسلافه من قبله. ويتعين عليه التأقلم مع الشق الآخر من مهنة الرئاسة وما يرافقها من احباطات وتعثر وكوابح قد لا ترد في الحسبان.

 

Analysis 20-12-2013

ANALYSIS

GCC Nations Create New Joint Command
In the face of a weakening US presence in the region and a potentially stronger Iranian presence, the GCC nations approved the creation of a joint military command structure last week. The three key areas of cooperation will be missile defense, Gulf maritime security, and counter terrorism.
The US quickly responded positively. U.S. Defense Secretary Chuck Hagel, who was in the Gulf in recent days, outlined steps to increase security cooperation in the Gulf region and maintained that the US would continue to base forces in the Gulf region, “We have a ground, air, and naval presence of more than 35,000 military personnel in and immediately around the Gulf,” he said. This includes 10,000 US Army troops with tanks and Apache helicopters, roughly 40 ships at sea including an aircraft carrier battle group, missile defense systems, radar, surveillance drones and warplanes that can strike at short notice, he said.
In addition, this week Obama signed an order that opened the door to sales of missile defense and other weapons systems to the GCC as a bloc. This places the GCC in the same select group of organizations as NATO and the UN in terms of receiving military assistance.
The joint GCC command isn’t a new era of GCC military cooperation. In 1984, the GCC decided to create a joint military force of 10,000 soldiers divided into two brigades, called the Peninsula Shield Force (PSF), based in Saudi Arabia near the Kuwaiti and Iraqi borders. It currently contains about 40,000 troops.
However, the military role of Peninsula Shield in the last 30 years has been scant. A force of about 3,000 men from the PSF, in addition to forces of its member states, took part in the U.S. (and other coalition forces) military campaign to force Iraqis out of Kuwait in March 1991. 10,000 troops and two ships of PSF were deployed to Kuwait in February 2003, prior to the invasion of Iraq, to protect Kuwait from potential Iraqi attacks. It did not participate in operations against Iraq.
Its most active military role was in March 2011, Peninsula Shield forces, requested by the Bahraini government, entered Bahrain via the causeway from Saudi Arabia. The forces were from Saudi Arabia and the UAE.

Improving GCC Military Cooperation
Although the populations of the GCC nations aren’t great, their combined military forces are (on paper) a formidable force for the region. The nations rely on technology to act as a force multiplier for their smaller military forces. In fact, the GCC put $130 billion into military spending in 2012. “Our estimates showed that there was a real-term increase of over six per cent in 2012, reaching around $130 billion,” said Jeremy Binnie, Middle East and Africa editor at the London-based Jane’s Defense Weekly. The big ticket items were missile defense systems, ships, and aircraft.
In terms of the new GCC military cooperation, the biggest impact in terms of spending will be an integrated missile defense system for all the nations. Although each GCC country could develop its own system, the cooperation will allow for an integrated early warning system and deployment of missiles and radar where they would best meet the needs of the GCC – without consideration of national boundaries. Expect increased interest in a major, integrated Patriot/THAAD (Theater High Altitude Air Defense System) purchase.
However, purchases will be a minor part of the new integrated system. Each nation will insist on purchasing its own ships, armor, and aircraft. Counter terrorism and maritime protection are less a function of large military purchases and rely more on cooperation between the various organizations.
Clearly, the GCC nations have been coordinating their efforts. However, an integrated command can boost that coordination. It can also give the GCC a chance to expand its roles and specialize the respective national military forces of its members.
In terms of maritime strategy, the GCC nations have to move from simple coastal protection to the protection of their economic zones inside the Arabian Gulf. Key among these are convoy protection, countering Iranian potential retaliatory threats to close the Strait of Hormuz, monitoring Iranian presence in the Gulf, and projecting GCC power along the Gulf shoreline and onto oil platforms.
Historically, convoy protection has required considerable coordination. The GCC nations have focused on this with the creation of CTF152, which provides maritime security throughout the Gulf. However, that isn’t enough if faced with an Iranian attempt to choke maritime shipping within the Gulf.
Assuming that GCC nations will be committed to protecting all maritime shipping in the Gulf, the various ships of the GCC fleets will have to improve their command and control, their close maneuvering skills, and their defensive plans for convoy protection. To maximize their reliance on Washington, they are cooperating considerably with the US Navy, which has considerable skill in convoy protection.
The GCC navies also need to focus on keeping the Strait of Hormuz open in the face of Iranian opposition. From a passive point, this includes convoy protection, but from an active point of view, this means being able to neutralize Iranian anti-ship missiles on several islands in the Strait, most notably Abu Musa. This was done with the Islands of Loyality Exercise last year where the GCC nations focused on neutralizing Iranian military power on the Tunb islands and Abu Musa.
Another active role for the GCC nations will be counter-mine exercises, since Iran has previously deployed anti-ship mines to hamper shipping in the Gulf. Every year the GCC nations and 24 other countries hold an International Mine Counter Measures Exercise in the Gulf.
Counter mine warfare is also an area of high technology cooperation between GCC nations. Autonomous underwater vehicles (AUVs), including larger unmanned underwater vehicles (UUVs) and smaller tethered remotely operated vehicles (ROVs) are being used more and more in finding and neutralizing enemy mines. Coordinating the type of robotic vehicles to be used, developing a system to share the information amongst the GCC navies, and developing tactics would be critical to keeping the Gulf mine free during any clashes .
One area of weakness for the GCC nations’ maritime strategy is projecting power along the Gulf coast. Although air power can hit anywhere in the region within hours, naval ships have “staying ability” and can act as the base for amphibious landing that can land the heavy equipment that airborne forces can’t deploy. They can also land on the numerous oil platforms in the Gulf. According to former American military officers served in the region, the UAE has the best amphibious forces among GCC Countries and is best prepared to conduct landing from the sea in support of military operations. They (former officials) are claiming that the UAE also has the ability to seriously damage Iran’s oil exporting infrastructure thanks to its investment in cruise missiles.

Another area of GCC military cooperation could be logistics, which has been a weak point of the GCC. This is a field where NATO was a major benefit during the Cold War. Not only did it standardize munitions and calibers of small arms, it had a unified logistics system of joint storage and stocking so an American unit could order a similar item from a British logistics system using an identical stock number.

The GCC nations have focused more on the major weapons systems and not the munitions needed to make them operational for long times. Three years ago, Saudi Ara¬bia committed to the purchase of nearly 800 air-to-air missiles (AAMs), 1,000 anti-shipping and anti-air defense missiles, and 4,000 guided bombs. The last need was prompted by Saudi Arabia’s rapid expenditure of its entire guided bomb arsenal in fighting against the Houthi rebels on the Saudi-Yemeni border in the summer of 2009, requiring emergency resupply from U.S. operational reserves. Between 2007 and 2011, the UAE likewise purchased over 400 U.S.- delivered AAMs and 2,800 guided bombs.
In addition, there have been recent purchases of large numbers of anti-tank missiles. The Defense Security Cooperation Agency has notified Congress that Riyadh will be given permission to buy 14,000 tube-launched, optically tracked missiles and other weapons in two separate deals valued at nearly $1.1 billion dollars. Saudi Arabia will also eventually receive more than 1,700 similar missiles. This indicates that Saudi Arabia has realized the need to deepen its munitions reserves.
American military experts advise that a better integrated logistics network would allow munitions to be shifted quickly and a centralized GCC reserve to be maintained. In addition, GCC purchases of commonly used munitions could allow for larger orders, lower prices, and greater availability.
Same experts advocate that the GCC nations needs to coordinate their military reaction to a whole spectrum of threats, ranging from simple terrorism to the perceived (but not realistic) threat of a nuclear Iran. This not only includes planning, but assigning areas of responsibility to various GCC nations
This brings us to:

The Major Threats Facing the GCC Integrated Military Command
Protecting Economic Centers. The GCC nations have some of the world’s most economically important targets in their region – ranging from financial centers to oil production facilities. They aren’t only threatened by other countries, but many terrorists whose goals may be very different, but would seek to cause severe economic disruption from a shutdown of the Gulf oil industry.
Obviously, the biggest targets are in Saudi Arabia – The Ras Tanura oil export terminals and Abqaiq refin¬ery in Saudi Arabia. And, this is where improved counter terrorism coordination between GCC nations, the US, and European intelligence services is expected.
From a military point of view, protecting economic centers requires the development and coordination of elite, highly mobile Special Forces skilled in counter terrorism. The GCC nations have developed such groups and have received training from both US and British Special Forces. However, specializing and coordinating these groups would prevent the supplication seen today. For instance, Saudi Special Forces could specialize in protecting and retaking petroleum facilities on land. Meanwhile, UAE forces, who have more seaborne experience, would focus on defense and retaking oil platforms in the Gulf.
Air and missile defense. This is one area which has received a lot of attention and will probably receive the greatest attention with the new military integration. In 2006, the Saudi Arabian deputy minister of Defense and Avia¬tion, Prince Khaled bin Sultan, laid out Riyadh’s think¬ing that Iran’s missiles were the key threat facing his country, noting that the threat “won’t be the Iranian Air Force, or Navy. It won’t be ships or boats. It will be missiles.”
The US will remain a critical player in the ballistic missile defense. US secretary of Defense Hagel said last week that the Pentagon “will better integrate with GCC members to enhance missile defense capabilities in the region,” adding “the United States continues to believe that a multilateral approach is the best answer for missile defense.”
The US Navy also deploys several cruisers with anti-missile capabilities in the region.
Perceived (or imagined) Iranian Threat. This is the major worry for GCC nations – not a nuclear threat, but a threat to their economic security through a blockade of the Strait of Hormuz and harassment of shipping throughout the Gulf.
This is where coordination between the GCC nations is the most critical. Clearly Iran is outgunned with modern armaments by the GCC nations, but they will have to wield it as a coordinated force if they are to be successful.
The Iranian Navy lacks modern equipment and most of Iran’s abilities lie with the Revolutionary Guards fleet of gunboats that can swarm the Gulf. They will rely upon numbers to overwhelm the GCC navies
The GCC nations rely on more modern, more capable fleets that can project power further and stay at sea longer. Their air forces are better able to provide critical air cover. They also have the advantage of having worked with the larger American, British and French fleets.
All the GCC states have invested heavily in the last decade in a new generation of power¬ful offshore patrol vessels that combine good seaworthiness and the ability to stay on station longer. They are well-armed, fast attack naval vessels with day and night sensors and effective offensive weapons systems, such as lightweight precision missiles and robotic stabilized cannons. These ships can out-see and out-shoot any Iranian counterpart. And, their ability to stay at sea longer makes up for the greater numbers of smaller Iranian craft that can’t travel far or stay at sea for long times.
In case of an Iranian threat to the Gulf shipping as result of retaliation to an attack on Iranian targets or interests by US or its allies, the GCC nations have to decide on what action to take and move aggressively. Convoy protection is passive and cannot win – it merely slows the damage to the commercial shipping fleet.
Used aggressively, the GCC nations have a powerful maritime threat if they can or know how to use it. Their ships and aircraft can strike key Iranian naval facilities like those on Abu Musa and neutralize them. They can use guided munitions to strike and destroy Iranian commercial oil facilities. And, they have the ability to carry out amphibious operations against smaller Iranian targets along the coast.
This is where political will and military integration comes in. If the GCC nations see the threat and decide to react aggressively, they have the tools. They however, need the integration necessary to carry it out.
That’s why the GCC announcement to develop a joint military command can be a positive aspect of the regions defense. The GCC nations have developed the capabilities for air and missile defense, maritime strategy, and counter terrorism (even selectively). However, national pride has often stood in the way of using them effectively.

PUBLICATIONS
The US and Iran: Sanctions, Energy, Arms Control, and Regime Change
By Anthony H. Cordesman, Chloe Coughlin-Schulte and Bryan Gold
Center for Strategic and International Studies
December 17, 2013
The interim agreement on Iran’s nuclear programs reached between the P5+1 and Iran has made this a major policy issue for the US, the other members of the P5+1, Iran, Israel, and the other states in the region. It raises major question about the extent to which sanctions drove Iran to negotiate, the impact of the agreement, prospects for broader forms of arms control, and how reaching an agreement affects the real world options for changing the behavior of Iran’s regime. The report provides an in-depth analysis of US and Iranian competition focusing on four interrelated areas – sanctions, energy, arms control, and regime change. It shows this competition has been steadily building since the fall of 2011, when the IAEA issued a new report on the possible military applications of Iran’s nuclear program. Iran has continued to issue threats to “close the Gulf,” and has stalled negotiations, spurring a renewed round of sanctions that have had an increasingly significant impact on Iran’s economy throughout 2012 and continuing into 2013.
Read more

Shaping Iraq’s Security Forces
By Anthony H. Cordesman, Sam Khazai and Daniel Dewit
Center for Strategic and International Studies
December 13, 2013
Two years after the withdrawal of all US military forces from Iraq, the Iraqi military is facing major challenges as it seeks to confront a resurgence of Islamist violence. The failure to maintain any residual US force in the country to train and support Iraqi counterterrorism operations has placed heavy constraints on the capabilities of the Iraqi security forces and on US policy options for confronting terrorism spilling into Iraq as a result of the deepening crisis in Syria. The development of the Iraqi Security Forces has proceeded haltingly, and as a result Iraqi military and police units are ill-equipped to confront the non-state threats currently operating inside Iraq.
Read more

Year Four of the Arab Awakening
By Marwan Muasher
Carnegie Endowment
December 12, 2013
How will history judge the uprisings that started in many parts of the Arab world in 2011? The label “Arab Spring” proved too simplistic from the beginning. Transformational processes defy black-and-white expectations, but in the end, will the awakenings be more reminiscent of what happened in Europe in 1848, when several uprisings took place within a few weeks only to be followed by counterrevolutions and renewed authoritarian rule? Or will they more closely resemble the 1989 collapse of the Soviet Union, after which some countries swiftly democratized while others remained in thrall to dictatorship? Whatever the case, it is clear that the process of Arab transformation will need decades to mature and that its success is by no means guaranteed. The movements driving it are more unanimous about what they are against than about what they are for. But the debate to define this awakening has begun.
Read more

Tunisia’s Constitutional Process: Hurdles and Prospects
By Duncan Pickard
German Marshall Fund
December 18, 2013
Three unsettled and related issues — the completion of the constitution, the legal framework for elections, and the replacement of the current government — jeopardize progress that has been made in Tunisia’s democracy so far. The chief political parties of Ennahda, currently in power, and Nidaa Tunis, a leading secular party led by long-time politician and former prime minister Beji Caid Essebsi, are currently negotiating the terms of a deal that would cover these three contentious issues. The fundamental socio-political tension in Tunisia can be boiled down, if somewhat crudely, into these two camps: for Nidaa Tunis and a return to the progressive, French-style secularism of former president Habib Bourguiba, and for Ennahda and the rebirth of a Tunisian political identity rooted in Islam. This divide is the theme of the current crisis and likely will remain even in the new constitutional order.
Read more

The Fractious Politics of Syria’s Kurds
By Barak Barfi
Washington Institute
December 18, 2013
PolicyWatch 2184
On November 12, the Democratic Union Party (PYD), a Syrian Kurdish group affiliated with the Turkish Kurdistan Workers Party (PKK), announced the creation of an interim government in areas under its control in northeastern Syria. The plan has the potential to increase rifts within the opposition and exacerbate regional tensions. To minimize them, Washington should help forge a pan-Kurdish coalition that can devote all of its attention to fighting al-Qaeda elements seeking to exploit Syria’s civil war.
Read more

The Syrian Regime’s Military Solution to the War
By Jeffrey White
Washington Institute
December 18, 2013
PolicyWatch 2185
It has become commonplace to say that “there is no military solution” to the conflict in Syria. That claim, invoked by Western officials including the U.S. secretary of state, is used to justify an emphasis on diplomacy (the Geneva II process) and limitations on assistance to the armed opposition. The war could indeed have a military outcome, and in light of current trends, that outcome could be a regime victory. The outlines of a regime strategy for winning the war are visible. This strategy hinges on the staying power of the regime and its allies, the generation of adequate forces, operational success, and continued divisions within rebel forces. It is subject to serious constraints, especially limitations on the size and effectiveness of regime and associated forces, and “game changers” could alter its course. But a regime victory is possible — and that is what the regime is counting on.
Read more