2020-03-08-التحليل

التحليل

خلفيات وأبعاد انسحاب
ترامب الجزئي من ألمانيا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أثار مناهضو الرئيس ترامب بين القوى السياسية المتعددة زوبعة إعلامية ضد قرار وزير دفاعه، مارك أسبر، سحب “جزء” من القوات العسكرية الأميركية من ألمانيا ونشرها في أماكن أخرى من أوروبا بالقرب من الحدود الروسية، وخصوصاً الأراضي البولندية، بزعمهم أن القرار “يفجّر حِلفاً عمره 75 عاماً دون مبرر.”

في حقيقة الأمر، إن الرئيس ترامب أعلن عن ذلك الإجراء في 30 حزيران/يونيو الماضي، نظراً إلى”فشل” ألمانيا في زيادة إنفاقها العسكري إلى مستوى 2% من مجمل ناتجها السنوي. ومن مجموع 36،000 عسكري أميركي في ألمانيا سيبقى نحو 24،000 منهم مرابطين في أراضيها، وسيتم نشر الباقي، أي نحو 12،000 سيتم نشرهم في مناطق أوروبية مختلفة، والبعض سيعود لقواعده في بلاده.

متطلّبات “استراتيجية الدفاع الوطنية” الأميركية السنوية تخضع للتعديل الدائم، وفق طبيعة التحديات العالمية، وتُصرف لها الميزانيات المطلوبة، ومتطلبات أخرى تحت بند “الطوارئ الخارجية”، والتي أوجزها مؤخراً وزير الدفاع مارك أسبر في وثيقة اعتمدتها القيادة العسكرية الأميركية لأوروبا، محورها التصدي لروسيا في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الدفاع توجّهات البنتاغون إلى “ردع روسيا” بأنها نتيجة “إدراكنا دخول عصر جديد من تنافس القوى العظمى، فنحن الآن على أعتاب نقطة انعطاف مفصلية في بلورة حلف الناتو، وتطوير المرونة الاستراتيجية الأميركية، وكذلك لدى قيادة العمليات الأوروبية “يورو كوم”.

العنصر الجوهري في تدهور العلاقات الأميركية الألمانية هو مقاومة برلين لضغوط واشنطن، لدفعها إلى التخلي عن أنبوب “السيل الشمالي-2″، الذي سيحمل الغاز الطبيعي من روسيا مباشرة إلى ألمانيا، بطول يبلغ نحو 1200 كلم، وتوقف العمل به العام الماضي، نتيجة تلك الضغوط وإجراءات العقوبات الأميركية ضد روسيا.

تسلّحت ألمانيا بحقها في ممارسة سيادتها على أراضيها، متهمة الولايات المتحدة بالتعدّي على حقها السيادي في إقرار مصدر الطاقة التي تحتاجها، وضاعفت تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، لتأمين مصدر طاقة مستقل عن النفوذ الأميركي.

وفي سياق مماثل، شدد الرئيس ترامب في كلمة له في ولاية تكساس، في 29 تموز/يوليو الماضي، على أن بلاده “باتت المنتج الأول عالمياً للنفط والغاز الطبيعي، ولن نفقد موقعنا المهيمن في المستقبل البعيد”.

الخبير الاقتصادي للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ماكس اوتِ، شدد في لقاءاته مع الصحافيين حول الأمر على أن مسألة زيادة الإنفاق العسكري ما هي إلا قضية ثانوية في مجمل العلاقة الثنائية، بل إن تقليص عدد القوات الأميركية في الأراضي الألمانية مطلب يحظى بدعم شعبي و”الرئيس ترامب أدرك ذلك جيداً”.

واستدرك اوتِ، المستشار وعضو حزب ميركل الحاكم، أن الأجزاء الشرقية من ألمانيا تتميز بمناهضتها الشديدة لتواجد حلف الناتو. وقد انتشر في صفوف المواطنين شعار “دعونا نسحب (قوات) الناتو. دعونا نفعلها بأنفسنا”، جسدته تصريحات المستشارة ميركل في شهر تموز/يوليو الماضي، مشيرةً إلى أن قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن الاتحاد الأوروبي “لم تعد مسألة مسلّماً بها”.

في البعد الأميركي الصرف، تبنّت إدارة الرئيس اوباما مشروع “مبادرة الجهوزية” منذ العام 2014، لنشر قوات عسكرية على الخطوط الأمامية مع روسيا، قوامها تلك المتواجدة في أوروبا. واستقبلت كل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا عدة تشكيلات عسكرية في أراضيها في العام 2016، “لتعزيز قوة ردع حلف الناتو”، بل أجمع قادة دول الحلف آنذاك على “إنشاء مقر قيادة إقليمي للقوات في مدينة نابولي في إيطاليا، تحسباً لاضطرابات قد تنشأ في منطقة البحر المتوسط.”

وفود قوات أميركية إضافية إلى إيطاليا، وخصوصاً في الطائرات المقاتلة، من شأنه أن يوفّر للبنتاغون مجال مناورة أوسع لمواجهة الأسطول الروسي في مياه المتوسط، ودعم قيادة القوات الإفريقية “آفريكوم”، بعد إعادتها تموقع مواردها الحربية لمواجهة الصين في المحيط الهاديء.

وعليه، إن إعلان وزير الدفاع الأميركي يأتي متّسقاً مع التوجهات الأميركية لإدارة أسلافها، وخصوصاً الرئيس اوباما، والمبنية على تعزيز الحضور العسكري الغربي على الحدود المشتركة مع روسيا. وأجرت القوات الأميركية في العام 2018 مناورات عسكرية مشتركة مع دول الحلف عنوانها “الدفاع عن أوروبا 2020”.

من جانبهم، ينظر الخبراء العسكريون الأميركيون إلى الجدل الراهن حول ألمانيا على أنّ الأزمة “نشأت من رحم توتر العلاقة الأميركية الألمانية غير الفعّالة، والتي تمتد إلى بضعة عقود زمنية، ومحركها الأساسي هو نظرة البلدين غير المتكافئة إلى القضايا العالمية”. ويضيف بعضهم بأن الصدام بينهما كان حتمياً، ولا بد من حدوثه يوماً ما، لتشبث “الجانب الأميركي سردية تميّزه مقابل القيم الألمانية المستندة إلى حق اوروبا في سيادتها”.

العنصر الأشد حساسية في علاقة البلدين، وفق بعض القادة الأميركيين، هو خشية القيادات الألمانية المتعاقبة من “سرعة انفعال أميركية تؤدي إلى نشوب حرب مع روسيا، تستخدم فيه الأسلحة النووية المخزّنة في الأراضي الألمانية”، وتدور رحاها على أراضيها، وهي التي لم تتعافَ تماماً من آفات الحروب العالمية.

يُشار في هذا الصدد إلى توجهات المستشار الألماني الأسبق، فيلي برانت، إبّان الحرب الباردة، باعتماده سياسة “الانفراج” مع الاتحاد السوفياتي السابق لتكريس “استقلالية ألمانيا”، بعيداً من املاءات واشنطن وحلفائها الاوروبيين، التي كررها أيضاً المستشار غيرهارد شرودر، 1998-2005، بنسج علاقات أوثق مع روسيا، مثيراً غضب إدارة الرئيس جورج بوش الإبن، إبّان الحرب على العراق واحتلاله في العام 2003.

الإعلان الأميركي في ظاهره خفض القوات الأميركية في أوروبا وعودتها إلى بلادها،  ويعزز توقيته موقع الرئيس ترامب، مرحلياً على الأقل، بين مؤيديه قبل الانتخابات الرئاسية، وتكامل سرديته بأنه يفي بوعوده الانتخابية. وفي البعد العملياتي واللوجستي، فإن إعادة تموضع القوات الأميركية أو تقليص عددها في ألمانيا، سيستغرق فترة زمنية قد تمتدّ إلى بضعة أشهر، وربما أطول.

عند هذا المنعطف، لن يستطيع الرئيس ترامب تنفيذ وعوده في حال خسارته الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما تشير بيانات استطلاعات الرأي، على الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لحسم التكهنات بهذا الشأن.

ومن المرجّح أن يقدِم خلفه المقبل، جو بايدن، على عكس اتجاه السياسة الأميركية في مجالات شتى، منها إلغاء قرارات سلفه ترامب بتقليص القوات الأميركية في ألمانيا، وتعزيز دور حلف الناتو في تنسيق وترجمة الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة، بيد أنّ المعضلة التي سيواجهها الرئيس الجديد، في حال فوزه في الانتخابات، هي ترميم العلاقات مع ألمانيا التي ستواجه معارضة قوية داخل الكونغرس، نظراً إلى عدم الرضى الواسع عن انبوب “السيل الشمالي-2″، وتباين وجهات نظر الدول “الاشتراكية السابقة”، بولندا ودول البلطيق ورومانيا وبلغاريا، التي تؤيد بقوّة خطة إدارة الرئيس ترامب لإعادة تموضع القوات الأميركية في أراضيها، نظراً إلى توظيفها كعامل “يعزز مصالحها الأمنية”، كما يسود الاعتقاد بين صفوف قادة البنتاغون.

2020-03-08-التقرير الأسبوعي

خلفيات وأبعاد انسحاب
ترامب الجزئي من ألمانيا

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

أثار مناهضو الرئيس ترامب بين القوى السياسية المتعددة زوبعة إعلامية ضد قرار وزير دفاعه، مارك أسبر، سحب “جزء” من القوات العسكرية الأميركية من ألمانيا ونشرها في أماكن أخرى من أوروبا بالقرب من الحدود الروسية، وخصوصاً الأراضي البولندية، بزعمهم أن القرار “يفجّر حِلفاً عمره 75 عاماً دون مبرر.”

في حقيقة الأمر، إن الرئيس ترامب أعلن عن ذلك الإجراء في 30 حزيران/يونيو الماضي، نظراً إلى”فشل” ألمانيا في زيادة إنفاقها العسكري إلى مستوى 2% من مجمل ناتجها السنوي. ومن مجموع 36،000 عسكري أميركي في ألمانيا سيبقى نحو 24،000 منهم مرابطين في أراضيها، وسيتم نشر الباقي، أي نحو 12،000 سيتم نشرهم في مناطق أوروبية مختلفة، والبعض سيعود لقواعده في بلاده.

متطلّبات “استراتيجية الدفاع الوطنية” الأميركية السنوية تخضع للتعديل الدائم، وفق طبيعة التحديات العالمية، وتُصرف لها الميزانيات المطلوبة، ومتطلبات أخرى تحت بند “الطوارئ الخارجية”، والتي أوجزها مؤخراً وزير الدفاع مارك أسبر في وثيقة اعتمدتها القيادة العسكرية الأميركية لأوروبا، محورها التصدي لروسيا في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الدفاع توجّهات البنتاغون إلى “ردع روسيا” بأنها نتيجة “إدراكنا دخول عصر جديد من تنافس القوى العظمى، فنحن الآن على أعتاب نقطة انعطاف مفصلية في بلورة حلف الناتو، وتطوير المرونة الاستراتيجية الأميركية، وكذلك لدى قيادة العمليات الأوروبية “يورو كوم”.

العنصر الجوهري في تدهور العلاقات الأميركية الألمانية هو مقاومة برلين لضغوط واشنطن، لدفعها إلى التخلي عن أنبوب “السيل الشمالي-2″، الذي سيحمل الغاز الطبيعي من روسيا مباشرة إلى ألمانيا، بطول يبلغ نحو 1200 كلم، وتوقف العمل به العام الماضي، نتيجة تلك الضغوط وإجراءات العقوبات الأميركية ضد روسيا.

تسلّحت ألمانيا بحقها في ممارسة سيادتها على أراضيها، متهمة الولايات المتحدة بالتعدّي على حقها السيادي في إقرار مصدر الطاقة التي تحتاجها، وضاعفت تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، لتأمين مصدر طاقة مستقل عن النفوذ الأميركي.

وفي سياق مماثل، شدد الرئيس ترامب في كلمة له في ولاية تكساس، في 29 تموز/يوليو الماضي، على أن بلاده “باتت المنتج الأول عالمياً للنفط والغاز الطبيعي، ولن نفقد موقعنا المهيمن في المستقبل البعيد”.

الخبير الاقتصادي للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ماكس اوتِ، شدد في لقاءاته مع الصحافيين حول الأمر على أن مسألة زيادة الإنفاق العسكري ما هي إلا قضية ثانوية في مجمل العلاقة الثنائية، بل إن تقليص عدد القوات الأميركية في الأراضي الألمانية مطلب يحظى بدعم شعبي و”الرئيس ترامب أدرك ذلك جيداً”.

واستدرك اوتِ، المستشار وعضو حزب ميركل الحاكم، أن الأجزاء الشرقية من ألمانيا تتميز بمناهضتها الشديدة لتواجد حلف الناتو. وقد انتشر في صفوف المواطنين شعار “دعونا نسحب (قوات) الناتو. دعونا نفعلها بأنفسنا”، جسدته تصريحات المستشارة ميركل في شهر تموز/يوليو الماضي، مشيرةً إلى أن قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن الاتحاد الأوروبي “لم تعد مسألة مسلّماً بها”.

في البعد الأميركي الصرف، تبنّت إدارة الرئيس اوباما مشروع “مبادرة الجهوزية” منذ العام 2014، لنشر قوات عسكرية على الخطوط الأمامية مع روسيا، قوامها تلك المتواجدة في أوروبا. واستقبلت كل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا عدة تشكيلات عسكرية في أراضيها في العام 2016، “لتعزيز قوة ردع حلف الناتو”، بل أجمع قادة دول الحلف آنذاك على “إنشاء مقر قيادة إقليمي للقوات في مدينة نابولي في إيطاليا، تحسباً لاضطرابات قد تنشأ في منطقة البحر المتوسط.”

وفود قوات أميركية إضافية إلى إيطاليا، وخصوصاً في الطائرات المقاتلة، من شأنه أن يوفّر للبنتاغون مجال مناورة أوسع لمواجهة الأسطول الروسي في مياه المتوسط، ودعم قيادة القوات الإفريقية “آفريكوم”، بعد إعادتها تموقع مواردها الحربية لمواجهة الصين في المحيط الهاديء.

وعليه، إن إعلان وزير الدفاع الأميركي يأتي متّسقاً مع التوجهات الأميركية لإدارة أسلافها، وخصوصاً الرئيس اوباما، والمبنية على تعزيز الحضور العسكري الغربي على الحدود المشتركة مع روسيا. وأجرت القوات الأميركية في العام 2018 مناورات عسكرية مشتركة مع دول الحلف عنوانها “الدفاع عن أوروبا 2020”.

من جانبهم، ينظر الخبراء العسكريون الأميركيون إلى الجدل الراهن حول ألمانيا على أنّ الأزمة “نشأت من رحم توتر العلاقة الأميركية الألمانية غير الفعّالة، والتي تمتد إلى بضعة عقود زمنية، ومحركها الأساسي هو نظرة البلدين غير المتكافئة إلى القضايا العالمية”. ويضيف بعضهم بأن الصدام بينهما كان حتمياً، ولا بد من حدوثه يوماً ما، لتشبث “الجانب الأميركي سردية تميّزه مقابل القيم الألمانية المستندة إلى حق اوروبا في سيادتها”.

العنصر الأشد حساسية في علاقة البلدين، وفق بعض القادة الأميركيين، هو خشية القيادات الألمانية المتعاقبة من “سرعة انفعال أميركية تؤدي إلى نشوب حرب مع روسيا، تستخدم فيه الأسلحة النووية المخزّنة في الأراضي الألمانية”، وتدور رحاها على أراضيها، وهي التي لم تتعافَ تماماً من آفات الحروب العالمية.

يُشار في هذا الصدد إلى توجهات المستشار الألماني الأسبق، فيلي برانت، إبّان الحرب الباردة، باعتماده سياسة “الانفراج” مع الاتحاد السوفياتي السابق لتكريس “استقلالية ألمانيا”، بعيداً من املاءات واشنطن وحلفائها الاوروبيين، التي كررها أيضاً المستشار غيرهارد شرودر، 1998-2005، بنسج علاقات أوثق مع روسيا، مثيراً غضب إدارة الرئيس جورج بوش الإبن، إبّان الحرب على العراق واحتلاله في العام 2003.

الإعلان الأميركي في ظاهره خفض القوات الأميركية في أوروبا وعودتها إلى بلادها،  ويعزز توقيته موقع الرئيس ترامب، مرحلياً على الأقل، بين مؤيديه قبل الانتخابات الرئاسية، وتكامل سرديته بأنه يفي بوعوده الانتخابية. وفي البعد العملياتي واللوجستي، فإن إعادة تموضع القوات الأميركية أو تقليص عددها في ألمانيا، سيستغرق فترة زمنية قد تمتدّ إلى بضعة أشهر، وربما أطول.

عند هذا المنعطف، لن يستطيع الرئيس ترامب تنفيذ وعوده في حال خسارته الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما تشير بيانات استطلاعات الرأي، على الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لحسم التكهنات بهذا الشأن.

ومن المرجّح أن يقدِم خلفه المقبل، جو بايدن، على عكس اتجاه السياسة الأميركية في مجالات شتى، منها إلغاء قرارات سلفه ترامب بتقليص القوات الأميركية في ألمانيا، وتعزيز دور حلف الناتو في تنسيق وترجمة الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة، بيد أنّ المعضلة التي سيواجهها الرئيس الجديد، في حال فوزه في الانتخابات، هي ترميم العلاقات مع ألمانيا التي ستواجه معارضة قوية داخل الكونغرس، نظراً إلى عدم الرضى الواسع عن انبوب “السيل الشمالي-2″، وتباين وجهات نظر الدول “الاشتراكية السابقة”، بولندا ودول البلطيق ورومانيا وبلغاريا، التي تؤيد بقوّة خطة إدارة الرئيس ترامب لإعادة تموضع القوات الأميركية في أراضيها، نظراً إلى توظيفها كعامل “يعزز مصالحها الأمنية”، كما يسود الاعتقاد بين صفوف قادة البنتاغون.

وهناك بُعد لا يتم التركيز عليه بشكلٍ وافٍ في عملية سحب القوات من ألمانيا، له علاقة بتوفير قوات محمولة خفيفة المعدات، يمكن تحريكها الى جنوب شرق آسيا عند الضرورة في مواجهة الصين، وخصوصاً القوات التي سيتم إعادتها إلى الولايات المتحدة.

Week of July 29, 2020

Trump Strategy on Use of Federal Law Enforcement

 

The US is currently debating President Trump’s decision to use federal law enforcement police, claiming that it is necessary to protect Federal property in cities where the current political leadership is unwilling to provide that protection.  It has led to charges by his opponents that he is trying to federalize law enforcement and will use these forces to stay in the White House if he loses in November.

As is the case in many of these situations, there is no clear answer.  There are a lot of political considerations in the charges.  Some of it has been settled in landmark legal cases over the last two hundred plus years.  And some have been settled on the battlefield during the American Civil War.

When the American colonies won their independence from England, England recognized each of the 13 colonies as an independent, sovereign nation.  The signing of the US Constitution, which formalized the current United States, recognized the individual sovereignty of each state in addition to the sovereignty of the federal government.

Sovereignty was clearly split.  The 10th Amendment of the US Constitution clearly gave all powers not enumerated by the constitution to the states and the people.  However, the Supremacy Clause in Article 6, Clause 2 says federal laws take priority over state laws, providing they do not contravene the Constitution.

Several states signed the Constitution, while making it clear that they reserved the right to leave the United States, if they found this document to be too burdensome.  This was the legal rationale for the succession of the states before the Civil War.  In fact, this same issue was the legal justification for the opening shots of the Civil War on Fort Sumter in Charleston Bay – that the federal government had illegally reinforced the fort without state approval.

The Union victory over the Confederacy settled the issue and courts recognized the reality of that victory in several cases.

However, the concept of where federal law and state law conflicted remains an issue.  After the federal siege of Ruby Ridge in Idaho in 1992, the issue came up, when an Idaho prosecutor indicted an FBI agent for manslaughter for killing the wife of Randy Weaver.  The federal court assumed jurisdiction in the case and dismissed the case because the FBI agent was a federal agent.  However, later the Federal Court of Appeals held that he could be charged under state laws.

The Supreme Court also ruled in the 1990s that state and local law enforcement were not required to spend money or effort to enforce federal law.  This gave local police the rationale to ignore the defense of federal property.

The result is that the issue of federal enforcement of laws and cooperation is a quilt work of precedents.  Federal and local law enforcement usually cooperate unless local politicians disagree with a federal law.  An example is “illegal” immigration, where some cities and states expressly forbid the local police from cooperating with the federal government.

This is the background behind the current controversy.

The issue came up first in Portland, Oregon, which is very Democratic and progressive.  They have had Black Lives Matter (BLM) protests and clashes almost every night for two months.  These protests included coordinated attempts to control federal buildings, which overwhelmed the local federal protective agents.  Trump said the situation in Portland was “Worse than Afghanistan.”

In one instance, the federal courthouse was set afire by protesters on Wednesday night, they were angry by the detaining of some protesters by the federal agents sent by Trump, and after the Department of Homeland Security sent teams in to reinforce the local agents.

The DHS teams came in without warning the governor, mayor, or local law enforcement.  They also came in heavily armed like soldiers, not policemen.

The state went to federal court to seek a restraining order to stop the federal teams from detaining Oregonians.

Stories quickly spread that these agents were taking protestors off the street without arrest warrants or identifying themselves (unconstitutional behavior).  They were also charged with using less than lethal weapons that can seriously hurt protestors.

This week, Trump announced that he was going to send other teams of federal agents to other cities with “lawlessness problems”.

Meanwhile, Democrats in Congress called for investigations into the Portland events and the legality of Trump’s moves.

One of the cities to receive federal agents will be Chicago, which saw the shooting of 15 people at a funeral just this week.  Despite that, the mayor, a Democrat, was not interested in additional help from the Federal government.

Meanwhile the District Attorney of Philadelphia threatened to arrest federal agents if they came to town.

“Anyone, including federal law enforcement, who unlawfully assaults, and kidnaps people will face criminal charges from my office.”

Speaking about Trump, he went on to say, “He has an agenda.  It is a strictly political, racist, divisive, fear-based fictional agenda.  All this stuff comes out of the fascist playbook.  All of this stuff comes out of the white supremacist playbook.”

However, he did admit that federal agents have great flexibility to travel to cities if they obey the law.

Trump supporters responded “but he didn’t mention that his city has major crime problems.  230 people have been murdered in Philadelphia this year – up 28% from last year.  The city has also had nearly 1,000 shootings this year too”.  According to them “these are the types of statistics that can encourage independents to vote for Trump and his pro-police position”.

Democrats obviously do not agree.  Elizabeth Goiten of the Brennan Center for Justice said this was a pretext to have federal agents supplant local police.

“In short, the use of secret federal paramilitary forces in Portland (and soon Chicago and likely other cities) is every bit the abuse of power that it appears to be.  And it is an abuse we can expect to see again in November if the administration isn’t called to account,” she tweeted.

Is this being a rehearsal for November?

First, we have no idea of what violence may take place in November after the elections.  Both sides seem agitated and the potential for protest and violence by both sides is real, especially if it is a close election with the winning margin being decided in the courts or by absentee ballots.

But there is a question if these paramilitary police teams will side with Trump if he is trying to remain in power.

Probably not.  These statements are aimed to encourage the Democratic voter base.

America has gone into overdrive during the past few months when it comes to charges of racism.  While most people supported BLM after the events in Minneapolis, there are concerns after the violence of the last two months.  Trump is counting on many voters, especially White and middle-class voters, to show less support for the BLM movement.

Trump’s calculation is based on his desire to repeat the 1968 situation, when riots and protests led to the victory of the “law and order” presidential candidate Richard Nixon. He is wishing that supporting peaceful protest and opposing violence is a good way to win elections, while supporting the radical protestors is a nearly guaranteed way to lose.

Supporting law and order is clearly Trump’s strategy.  On Wednesday, he approved Operation Legend to tamp down lawlessness in some of America’s biggest cities.  The operation is named after Legend Ruggiero, a four-year-old who was shot and killed while he slept.  Trump was joined by the Ruggiero family in the White House.

The issue according to Trump is not just protests, but an increase in murders and shootings. As the election date approaches, it is not certain whether this strategy will work while his failure to confront Coronavirus is dominating the news forcing him to cancel holding the GOP convention in Florida.

Analysis 07-29-2020

ANALYSIS

Trump Strategy on Use of Federal Law Enforcement

 

The US is currently debating President Trump’s decision to use federal law enforcement police, claiming that it is necessary to protect Federal property in cities where the current political leadership is unwilling to provide that protection.  It has led to charges by his opponents that he is trying to federalize law enforcement and will use these forces to stay in the White House if he loses in November.

As is the case in many of these situations, there is no clear answer.  There are a lot of political considerations in the charges.  Some of it has been settled in landmark legal cases over the last two hundred plus years.  And some have been settled on the battlefield during the American Civil War.

When the American colonies won their independence from England, England recognized each of the 13 colonies as an independent, sovereign nation.  The signing of the US Constitution, which formalized the current United States, recognized the individual sovereignty of each state in addition to the sovereignty of the federal government.

Sovereignty was clearly split.  The 10th Amendment of the US Constitution clearly gave all powers not enumerated by the constitution to the states and the people.  However, the Supremacy Clause in Article 6, Clause 2 says federal laws take priority over state laws, providing they do not contravene the Constitution.

Several states signed the Constitution, while making it clear that they reserved the right to leave the United States, if they found this document to be too burdensome.  This was the legal rationale for the succession of the states before the Civil War.  In fact, this same issue was the legal justification for the opening shots of the Civil War on Fort Sumter in Charleston Bay – that the federal government had illegally reinforced the fort without state approval.

The Union victory over the Confederacy settled the issue and courts recognized the reality of that victory in several cases.

However, the concept of where federal law and state law conflicted remains an issue.  After the federal siege of Ruby Ridge in Idaho in 1992, the issue came up, when an Idaho prosecutor indicted an FBI agent for manslaughter for killing the wife of Randy Weaver.  The federal court assumed jurisdiction in the case and dismissed the case because the FBI agent was a federal agent.  However, later the Federal Court of Appeals held that he could be charged under state laws.

The Supreme Court also ruled in the 1990s that state and local law enforcement were not required to spend money or effort to enforce federal law.  This gave local police the rationale to ignore the defense of federal property.

The result is that the issue of federal enforcement of laws and cooperation is a quilt work of precedents.  Federal and local law enforcement usually cooperate unless local politicians disagree with a federal law.  An example is “illegal” immigration, where some cities and states expressly forbid the local police from cooperating with the federal government.

This is the background behind the current controversy.

The issue came up first in Portland, Oregon, which is very Democratic and progressive.  They have had Black Lives Matter (BLM) protests and clashes almost every night for two months.  These protests included coordinated attempts to control federal buildings, which overwhelmed the local federal protective agents.  Trump said the situation in Portland was “Worse than Afghanistan.”

In one instance, the federal courthouse was set afire by protesters on Wednesday night, they were angry by the detaining of some protesters by the federal agents sent by Trump, and after the Department of Homeland Security sent teams in to reinforce the local agents.

The DHS teams came in without warning the governor, mayor, or local law enforcement.  They also came in heavily armed like soldiers, not policemen.

The state went to federal court to seek a restraining order to stop the federal teams from detaining Oregonians.

Stories quickly spread that these agents were taking protestors off the street without arrest warrants or identifying themselves (unconstitutional behavior).  They were also charged with using less than lethal weapons that can seriously hurt protestors.

This week, Trump announced that he was going to send other teams of federal agents to other cities with “lawlessness problems”.

Meanwhile, Democrats in Congress called for investigations into the Portland events and the legality of Trump’s moves.

One of the cities to receive federal agents will be Chicago, which saw the shooting of 15 people at a funeral just this week.  Despite that, the mayor, a Democrat, was not interested in additional help from the Federal government.

Meanwhile the District Attorney of Philadelphia threatened to arrest federal agents if they came to town.

“Anyone, including federal law enforcement, who unlawfully assaults, and kidnaps people will face criminal charges from my office.”

Speaking about Trump, he went on to say, “He has an agenda.  It is a strictly political, racist, divisive, fear-based fictional agenda.  All this stuff comes out of the fascist playbook.  All of this stuff comes out of the white supremacist playbook.”

However, he did admit that federal agents have great flexibility to travel to cities if they obey the law.

Trump supporters responded “but he didn’t mention that his city has major crime problems.  230 people have been murdered in Philadelphia this year – up 28% from last year.  The city has also had nearly 1,000 shootings this year too”.  According to them “these are the types of statistics that can encourage independents to vote for Trump and his pro-police position”.

Democrats obviously do not agree.  Elizabeth Goiten of the Brennan Center for Justice said this was a pretext to have federal agents supplant local police.

“In short, the use of secret federal paramilitary forces in Portland (and soon Chicago and likely other cities) is every bit the abuse of power that it appears to be.  And it is an abuse we can expect to see again in November if the administration isn’t called to account,” she tweeted.

Is this being a rehearsal for November?

First, we have no idea of what violence may take place in November after the elections.  Both sides seem agitated and the potential for protest and violence by both sides is real, especially if it is a close election with the winning margin being decided in the courts or by absentee ballots.

But there is a question if these paramilitary police teams will side with Trump if he is trying to remain in power.

Probably not.  These statements are aimed to encourage the Democratic voter base.

America has gone into overdrive during the past few months when it comes to charges of racism.  While most people supported BLM after the events in Minneapolis, there are concerns after the violence of the last two months.  Trump is counting on many voters, especially White and middle-class voters, to show less support for the BLM movement.

Trump’s calculation is based on his desire to repeat the 1968 situation, when riots and protests led to the victory of the “law and order” presidential candidate Richard Nixon. He is wishing that supporting peaceful protest and opposing violence is a good way to win elections, while supporting the radical protestors is a nearly guaranteed way to lose.

Supporting law and order is clearly Trump’s strategy.  On Wednesday, he approved Operation Legend to tamp down lawlessness in some of America’s biggest cities.  The operation is named after Legend Ruggiero, a four-year-old who was shot and killed while he slept.  Trump was joined by the Ruggiero family in the White House.

The issue according to Trump is not just protests, but an increase in murders and shootings. As the election date approaches, it is not certain whether this strategy will work while his failure to confront Coronavirus is dominating the news forcing him to cancel holding the GOP convention in Florida.

 

2020-29-07-التقرير الأسبوعي

قوات الأمن في المدن الأميركية
قوة فيدرالية أم ميليشيا خاصة لترامب 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دشّن فوز الرئيس دونالد ترامب في العام 2016، مرحلة جديدة من تحولات سياسية واجتماعية اجتاحت المجتمع الأميركي، في سياق استكمال تطبيق سياسات وتوجهات مناقضة لدولة “الرعاية الاجتماعية” التي شهدت إرهاصاتها في عهد الرئيس الأسبق ليندون جونسون، كما دشّن انعطافة حادة أيضاً لترسيخ قيَم الرأسمالية في الهيمنة والاستغلال والعولمة المتوحشة، ومن ثم دولة القانون والأمن التي ترعرع مفهومها وأضحى، سياسة رسمية في عهدي الرئيسين الأسبقين ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان.

تكمن أهمية هذا الثنائي الجمهوري في أن ريغان تقلّد منصب حاكم ولاية كاليفورنيا الليبرالية، على خلفية برنامج “بسط الأمن والقانون” الذي استفاد منه نيكسون لاحقاً كسياسة استقطاب ثابتة.

لم تشكّل حملة الرئيس ترامب الانتخابية بداية مرحلة جديدة في النظام السياسي الأميركي، كما يُجمع عددٌ من خبراء العلوم الاجتماعية، بل نَهَلت من سُبل وسياسات سبقتها، خضعت لحسابات دقيقة كي تضمن “تفوّق وتمسّك” البيض بمفاصل الدولة، تحت شعار نيكسون الشهير “الأغلبية الصامتة”، الذي حقّق له الفوز الساحق على خصمه الديموقراطي الليبرالي نائب الرئيس الأسبق هيوبرت همفري في العام 1968.

استراتيجيَّة الرئيس نيكسون وحزبه الجمهوري عُرفت بسياسة “الجنوب”، لكسب  الولايات الجنوبية التي كانت تؤيد بأغلبية كبيرة الحزب الديموقراطي، واستُنهضت بقوة بعد نحو 6 عقود، جوهرها التوجه إلى تعبئة الشرائح الفقيرة من الأميركيين البيض في جسم انتخابي يحابي همومها وثقافتها وهواجسها العنصرية، بعد استنهاض السلطات الرسمية مخاطر “الهجرة العظيمة” للأميركيين السود من الجنوب باتجاه مدن الحضر في الشطر الشمالي، والتي فاقمها ارتفاع معدلات الفقر والجريمة واستشراء المخدرات.

ولا تزال تلك الاستراتيجية تتصدّر المشهد السياسي الأميركي، وتكتسب زخماً جديداً مع كل دورة انتخابية، وتبرر مراكمتها قوة ذاتية مسلحة بذرائع متعدّدة، يغذّيها خطاب مُتخلّف موجّه لاستنهاض الغرائز الدفينة في مجتمع عنصري بالأساس، يقود اتباعه للاحتماء به وراء شعارات تبسيطية مثل “الحرب على المخدرات”، وكان أحد تجلياته بروز “حزب الشاي” على يمين الحزب الجمهوري.

الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت كبريات المدن الأميركية كان فتيل تفجيرها قتل الشرطة لجورج فلويد، وتركّزت على مناهضة إفراط قوى الأمن في استخدامها القوة وقتل المتظاهرين، والتي أفرزت آلية معالجة خاصّة بها من قبل السلطات الرسمية، اضطرّت بعد حوادث صدام متتالية إلى التراجع المرحلي عن استخدام القوات العسكرية الرسمية، وعوّلت على فريق مسلّح آخر يخضع لسيطرة “وزارة الأمن الداخلي”، ويتلقى أوامره مباشرة من البيت الأبيض، ويتكوّن أساساً من قوة حماية الحدود.

أولى المحطات كانت نزول تلك القوة إلى مدينة بورتلاند في ولاية اوريغون في أقصى غرب الولايات المتحدة، وقيامها باعتقال محتجين وزجّهم في حافلات مبهمة الهويّة، وارتداء زيٍ عسكريٍ غير مألوف يغطي الوجه بالكامل، وعدم حمل إشارات الجهاز الذي تنتمي إليه.

يُشار إلى أن الاحتجاجات في المدينة حافظت على ديمومة بوصلتها ضد أجهزة الشرطة لشهرين متواصلين، وتخللتها صدامات مع قوى الأمن، واتّجه زخمها الاحتجاجي للسيطرة على بعض المباني الرسمية للحكومة الفيدرالية، مع تراجع قوى الحماية الرسمية، لقلة عددها في ممارسة مهامها.

اندلع حريق في مبنى المحكمة الفيدرالية، احتجاجاً على اعتقال “قوة حماية الحدود” الفيدرالية عدداً من المتظاهين، ولفرط استخدامها القوة لقمع المحتجين الذين لم يعرف إلى أي جهة تم اقتيادهم إليها.

سارع الرئيس ترامب إلى استغلال الحادثة المدروسة بعناية لتبرير خطواته المقبلة ونشر قوات إضافية في مدن كبيرة أخرى تقف سلطاتها المحلية على نقيض من سياساته، أبرزها شيكاغو، ووصف المشهد الأول في بورتلاند بأنه “أسوأ من أفغانستان”.

تفادى الرئيس ترامب ووزارة الأمن الداخلي تنسيق التوجهات مع السلطات المحلية، سواء في المدينة أو مع حاكم ولاية اوريغون، ونشر قوات عسكرية مدرّبة مدجّجة بالأسلحة، مما اضطرّ السلطات الرسمية هناك إلى اللجوء إلى سلطة القضاء للحدّ من تغوّل القوة العسكرية التي لا تخضع لسيطرة أحد باستثناء البيت الأبيض.

ارتفعت أصوات بعض المسؤولين في انتقاد سلوك البيت الأبيض واعتماده على “قوة حماية الحدود”، التي وصفتها أسبوعية “نيويوركر” بأنها تخضع “للسيطرة الفيدرالية، وقياداتها متطرفة بولائها لترامب، ومشبّعة بسياسات أقصى اليمين” (17 شباط/فبراير 2017).

وأعرب عضو مجلس النواب عن الحزب الديموقراطي، واكين كاسترو، عن خشيته وقلقه من استغلال المجموعات اليمينية المتشددة ثغرة السريّة لتلك القوة، وارتداء زيّها العسكري في استهداف خصومها في التيارات اليسارية والقاء القبض عليهم (يومية “نيويورك تايمز” 19 الشهر الجاري).

العلاقة الوثيقة بين الرئيس ترامب و”قوة حماية الحدود” تعود إلى دعم نقابة اعضائها حملته الانتخابية في أوائل عام 2016، وهي المرة الأولى التي تدعم فيها نقابة قوة عسكرية مرشحاَ رئاسياَ بعينه منذ تشكيلها كإحدى أذرع وزارة الأمن الداخلي عام 2001.

وتشير البيانات المتوفرة إلى دعم الرئيس ترامب للمجموعة، ورفدها بعناصر جديدة قوامها 5،000 بعد 5 أيام من دخوله البيت الأبيض، كجزء من المجموع العام البالغ نحو 20،000 عنصر. وفي 26 حزيران/يونيو الماضي، أصدر الرئيس ترامب “قراراً رئاسيا” يخوّل بموجبه “قوة حماية الحدود” حماية التماثيل التذكارية “ومحاربة انتشار العنف الجنائي في الآونة الأخيرة”.

منذ بدايات تشكيل “قوة حماية الحدود،” كانت الشكوك تحوم حولها بالولاء والفعالية والمساءلة. وكشفت نشرة “برو بوبليكا ProPublica” الاستقصائية، العام الماضي، انتساب نحو 9،500 من أعضاء القوة إلى مجموعة عنصرية سرّية تشكلت في شهر آب/أغسطس 2016، تعرف بـ “آيم تن – ففتين (I’m 10-15)” وهو رمز التخاطب بين عناصرها، للإشارة إلى “المهاجرين المعتقلين”.

استاذ مادة التاريخ في جامعة ييل العريقة، تيموثي سنايدر، حذّر من تعاظم حضور عناصر مسلّحة في المشهد السياسي، مؤكداً أن ما “شهدناه في (مدينة) بورتلاند ينبيء بماهية الاحتلال”،  وأضاف أن “الفاشية قد تتجسّد في الولايات المتحدة، وبعض تجلياتها وجدت ترجمتها عملياً، لكن لم نشهد نهايتها بعد” (نشرة “فورين بوليسي” 23 تموز/يوليو 2020).

وحذّر المدعي العام في مدينة فيلادلفيا، على خلفية ما جرى في اوريغون، القوات الفيدرالية من ملاحقتها قانونياً، كما حذّر “أي فرد، من ضمنهم عناصر الأمن الفيدرالي، من ارتكاب هجمات غير قانونية واختطاف أناس أبرياء”. وأضاف أن تلك التجليات يتحمل مسؤوليتها الرئيس ترامب “وكلها منصوص عليها في كتب ارشاديّة للعنصريين البيض”.

وزير الأمن الداخلي الأول، توم ريدج، عبّر عن غضبه من تصرفات الرئيس ترامب في تسخير القوات الفيدرالية لمصالح ذاتية. ريدج، من قيادات الحزب الجمهوري، قال “إنشاء الوزارة (في العام 2001) لم يكن لتوظيفها كميليشيا خاصة بالرئيس”.

السؤال الأبرز في أوساط النخب الفكرية والسياسية الأميركية يدور حول توجهات الرئيس ترامب إلى توظيف تلك القوات في صراعاته مع المؤسّسة الحاكمة، ولا سيما في حال خسارته الانتخابات، كما أوضح مبكراً، وما جرى في مدينة بورتلاند لا يعدو كونه تمريناً حياً في الإعداد للمرحلة المقبلة التي تهدد بإشعال حرب أهلية بمسميات مختلفة.

يومية “نيويورك تايمز” كانت من أبرز المؤسّسات التي انتقدت تصرفات الرئيس ترامب، واعتبرت تجربة مدينة بورتلاند “تمريناً استراتيجياً لإعلاء الفاشية، وتسخير النزعات العنصرية (بين البيض) لخدمة استراتيجية سياسية” (25 تموز/يوليو 2020).

كما أوردت نظيرتها الليبرالية، “واشنطن بوست”، نقلاً عن وزير العدل الوفيّ لترامب، ويليام بار، توضيحاً لمسببات إرسال الإدارة قوة عسكرية إلى مدينة بورتلاند، بأنه عبارة عن “رد واشنطن على الاضطرابات المدنية” (25 تموز/يوليو 2020).

المؤشرات الاجتماعية المتوفرة راهناً تشير بشدة إلى تأهب طرفي المعادلة السياسية، ترامب وحلفائه، مقابل السواد الأعظم من الناخبين الأميركيين، لمنازلة ترافق نتائج الانتخابات، مهما كانت.

احتمال لجوء أحد المرشّحيْن إلى الطعن في نتائج الانتخابات ودعوة القضاء للبتّ في نتائج متقاربة ليسا مستبعدين، وتأجيل الإعلان الرسمي للنتائج سيمنح الفريقين زمناً إضافياً للتحشيد والإعداد للمواجهة التي بشّر بها الرئيس ترامب مبكراً، وفي عدة مناسبات.

العامل الجديد في المعادلة المقبلة هو التحشيد والاصطفاف الجديد في المجتمع، والناتج عن مناهضة العنف المفرط لأجهزة الشرطة والأمن، والذي يمكن اختزاله بمشهد “حياة السود مهمة”، الذي قد يدخل كعامل مساعد لإدامة جذوة الأزمة مشتعلة، يعززه مناخ الانقسامات الحادة الناجمة عن تضاؤل الفرص الاقتصادية لمعظم الشرائح الاجتماعية، وإخفاق السلطات المركزية، ليس في معالجتها فحسب، بل في القفز عنها، بتقديمها “رشوة مالية” ضخمة لإحدى كبريات شركات الأدوية، “فايزر”، لتعزيز جهودها في انتاج لقاح لمعالجة فايروس كورونا.

ترامب، من ناحيته، سيحافظ على زخم خطابه السياسي المشبع بالعنصرية، والموجّه إلى قاعدته من الناخبين البيض من الشرائح الوسطى والدنيا، وتوظيف شعارات مرحلة الرئيس الأسبق نيكسون، بسط الأمن وسلطة القانون، للإبقاء على لحمتها وزجها ككتلة “منظّمة” في معركته الانتخابية. وفي الخلفية استنساخ مزاعم سلفه الأسبق ريتشارد نيكسون بأنهما يمثلان طموحات “الأغلبية الصامتة”.

سارع الرئيس ترامب إلى ترجمة توجّهاته باصداره قراراً رئاسياً في 22 تموز/يوليو الجاري، لشرعنة التدخل العسكري “الفيدرالي” في المدن الأميركية، وخصوصاً مدينة شيكاغو، تحت عنوان “عملية ليجيند Operation Legend))”، معللاً في خطابه بصحبة وزير العدل ويليام بار بأن “هناك حركة متطرِّفة (هدفها) تقليص ميزانيات أجهزة الشرطة وتسريح طواقمها وإنهاء وجودها”.

2020-29-07-التحليل

التحليل

قوات الأمن في المدن الأميركية
قوة فيدرالية أم ميليشيا خاصة لترامب 

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

دشّن فوز الرئيس دونالد ترامب في العام 2016، مرحلة جديدة من تحولات سياسية واجتماعية اجتاحت المجتمع الأميركي، في سياق استكمال تطبيق سياسات وتوجهات مناقضة لدولة “الرعاية الاجتماعية” التي شهدت إرهاصاتها في عهد الرئيس الأسبق ليندون جونسون، كما دشّن انعطافة حادة أيضاً لترسيخ قيَم الرأسمالية في الهيمنة والاستغلال والعولمة المتوحشة، ومن ثم دولة القانون والأمن التي ترعرع مفهومها وأضحى، سياسة رسمية في عهدي الرئيسين الأسبقين ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان.

تكمن أهمية هذا الثنائي الجمهوري في أن ريغان تقلّد منصب حاكم ولاية كاليفورنيا الليبرالية، على خلفية برنامج “بسط الأمن والقانون” الذي استفاد منه نيكسون لاحقاً كسياسة استقطاب ثابتة.

لم تشكّل حملة الرئيس ترامب الانتخابية بداية مرحلة جديدة في النظام السياسي الأميركي، كما يُجمع عددٌ من خبراء العلوم الاجتماعية، بل نَهَلت من سُبل وسياسات سبقتها، خضعت لحسابات دقيقة كي تضمن “تفوّق وتمسّك” البيض بمفاصل الدولة، تحت شعار نيكسون الشهير “الأغلبية الصامتة”، الذي حقّق له الفوز الساحق على خصمه الديموقراطي الليبرالي نائب الرئيس الأسبق هيوبرت همفري في العام 1968.

استراتيجيَّة الرئيس نيكسون وحزبه الجمهوري عُرفت بسياسة “الجنوب”، لكسب  الولايات الجنوبية التي كانت تؤيد بأغلبية كبيرة الحزب الديموقراطي، واستُنهضت بقوة بعد نحو 6 عقود، جوهرها التوجه إلى تعبئة الشرائح الفقيرة من الأميركيين البيض في جسم انتخابي يحابي همومها وثقافتها وهواجسها العنصرية، بعد استنهاض السلطات الرسمية مخاطر “الهجرة العظيمة” للأميركيين السود من الجنوب باتجاه مدن الحضر في الشطر الشمالي، والتي فاقمها ارتفاع معدلات الفقر والجريمة واستشراء المخدرات.

ولا تزال تلك الاستراتيجية تتصدّر المشهد السياسي الأميركي، وتكتسب زخماً جديداً مع كل دورة انتخابية، وتبرر مراكمتها قوة ذاتية مسلحة بذرائع متعدّدة، يغذّيها خطاب مُتخلّف موجّه لاستنهاض الغرائز الدفينة في مجتمع عنصري بالأساس، يقود اتباعه للاحتماء به وراء شعارات تبسيطية مثل “الحرب على المخدرات”، وكان أحد تجلياته بروز “حزب الشاي” على يمين الحزب الجمهوري.

الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت كبريات المدن الأميركية كان فتيل تفجيرها قتل الشرطة لجورج فلويد، وتركّزت على مناهضة إفراط قوى الأمن في استخدامها القوة وقتل المتظاهرين، والتي أفرزت آلية معالجة خاصّة بها من قبل السلطات الرسمية، اضطرّت بعد حوادث صدام متتالية إلى التراجع المرحلي عن استخدام القوات العسكرية الرسمية، وعوّلت على فريق مسلّح آخر يخضع لسيطرة “وزارة الأمن الداخلي”، ويتلقى أوامره مباشرة من البيت الأبيض، ويتكوّن أساساً من قوة حماية الحدود.

أولى المحطات كانت نزول تلك القوة إلى مدينة بورتلاند في ولاية اوريغون في أقصى غرب الولايات المتحدة، وقيامها باعتقال محتجين وزجّهم في حافلات مبهمة الهويّة، وارتداء زيٍ عسكريٍ غير مألوف يغطي الوجه بالكامل، وعدم حمل إشارات الجهاز الذي تنتمي إليه.

يُشار إلى أن الاحتجاجات في المدينة حافظت على ديمومة بوصلتها ضد أجهزة الشرطة لشهرين متواصلين، وتخللتها صدامات مع قوى الأمن، واتّجه زخمها الاحتجاجي للسيطرة على بعض المباني الرسمية للحكومة الفيدرالية، مع تراجع قوى الحماية الرسمية، لقلة عددها في ممارسة مهامها.

اندلع حريق في مبنى المحكمة الفيدرالية، احتجاجاً على اعتقال “قوة حماية الحدود” الفيدرالية عدداً من المتظاهين، ولفرط استخدامها القوة لقمع المحتجين الذين لم يعرف إلى أي جهة تم اقتيادهم إليها.

سارع الرئيس ترامب إلى استغلال الحادثة المدروسة بعناية لتبرير خطواته المقبلة ونشر قوات إضافية في مدن كبيرة أخرى تقف سلطاتها المحلية على نقيض من سياساته، أبرزها شيكاغو، ووصف المشهد الأول في بورتلاند بأنه “أسوأ من أفغانستان”.

تفادى الرئيس ترامب ووزارة الأمن الداخلي تنسيق التوجهات مع السلطات المحلية، سواء في المدينة أو مع حاكم ولاية اوريغون، ونشر قوات عسكرية مدرّبة مدجّجة بالأسلحة، مما اضطرّ السلطات الرسمية هناك إلى اللجوء إلى سلطة القضاء للحدّ من تغوّل القوة العسكرية التي لا تخضع لسيطرة أحد باستثناء البيت الأبيض.

ارتفعت أصوات بعض المسؤولين في انتقاد سلوك البيت الأبيض واعتماده على “قوة حماية الحدود”، التي وصفتها أسبوعية “نيويوركر” بأنها تخضع “للسيطرة الفيدرالية، وقياداتها متطرفة بولائها لترامب، ومشبّعة بسياسات أقصى اليمين” (17 شباط/فبراير 2017).

وأعرب عضو مجلس النواب عن الحزب الديموقراطي، واكين كاسترو، عن خشيته وقلقه من استغلال المجموعات اليمينية المتشددة ثغرة السريّة لتلك القوة، وارتداء زيّها العسكري في استهداف خصومها في التيارات اليسارية والقاء القبض عليهم (يومية “نيويورك تايمز” 19 الشهر الجاري).

العلاقة الوثيقة بين الرئيس ترامب و”قوة حماية الحدود” تعود إلى دعم نقابة اعضائها حملته الانتخابية في أوائل عام 2016، وهي المرة الأولى التي تدعم فيها نقابة قوة عسكرية مرشحاَ رئاسياَ بعينه منذ تشكيلها كإحدى أذرع وزارة الأمن الداخلي عام 2001.

وتشير البيانات المتوفرة إلى دعم الرئيس ترامب للمجموعة، ورفدها بعناصر جديدة قوامها 5،000 بعد 5 أيام من دخوله البيت الأبيض، كجزء من المجموع العام البالغ نحو 20،000 عنصر. وفي 26 حزيران/يونيو الماضي، أصدر الرئيس ترامب “قراراً رئاسيا” يخوّل بموجبه “قوة حماية الحدود” حماية التماثيل التذكارية “ومحاربة انتشار العنف الجنائي في الآونة الأخيرة”.

منذ بدايات تشكيل “قوة حماية الحدود،” كانت الشكوك تحوم حولها بالولاء والفعالية والمساءلة. وكشفت نشرة “برو بوبليكا ProPublica” الاستقصائية، العام الماضي، انتساب نحو 9،500 من أعضاء القوة إلى مجموعة عنصرية سرّية تشكلت في شهر آب/أغسطس 2016، تعرف بـ “آيم تن – ففتين (I’m 10-15)” وهو رمز التخاطب بين عناصرها، للإشارة إلى “المهاجرين المعتقلين”.

استاذ مادة التاريخ في جامعة ييل العريقة، تيموثي سنايدر، حذّر من تعاظم حضور عناصر مسلّحة في المشهد السياسي، مؤكداً أن ما “شهدناه في (مدينة) بورتلاند ينبيء بماهية الاحتلال”،  وأضاف أن “الفاشية قد تتجسّد في الولايات المتحدة، وبعض تجلياتها وجدت ترجمتها عملياً، لكن لم نشهد نهايتها بعد” (نشرة “فورين بوليسي” 23 تموز/يوليو 2020).

وحذّر المدعي العام في مدينة فيلادلفيا، على خلفية ما جرى في اوريغون، القوات الفيدرالية من ملاحقتها قانونياً، كما حذّر “أي فرد، من ضمنهم عناصر الأمن الفيدرالي، من ارتكاب هجمات غير قانونية واختطاف أناس أبرياء”. وأضاف أن تلك التجليات يتحمل مسؤوليتها الرئيس ترامب “وكلها منصوص عليها في كتب ارشاديّة للعنصريين البيض”.

وزير الأمن الداخلي الأول، توم ريدج، عبّر عن غضبه من تصرفات الرئيس ترامب في تسخير القوات الفيدرالية لمصالح ذاتية. ريدج، من قيادات الحزب الجمهوري، قال “إنشاء الوزارة (في العام 2001) لم يكن لتوظيفها كميليشيا خاصة بالرئيس”.

السؤال الأبرز في أوساط النخب الفكرية والسياسية الأميركية يدور حول توجهات الرئيس ترامب إلى توظيف تلك القوات في صراعاته مع المؤسّسة الحاكمة، ولا سيما في حال خسارته الانتخابات، كما أوضح مبكراً، وما جرى في مدينة بورتلاند لا يعدو كونه تمريناً حياً في الإعداد للمرحلة المقبلة التي تهدد بإشعال حرب أهلية بمسميات مختلفة.

يومية “نيويورك تايمز” كانت من أبرز المؤسّسات التي انتقدت تصرفات الرئيس ترامب، واعتبرت تجربة مدينة بورتلاند “تمريناً استراتيجياً لإعلاء الفاشية، وتسخير النزعات العنصرية (بين البيض) لخدمة استراتيجية سياسية” (25 تموز/يوليو 2020).

كما أوردت نظيرتها الليبرالية، “واشنطن بوست”، نقلاً عن وزير العدل الوفيّ لترامب، ويليام بار، توضيحاً لمسببات إرسال الإدارة قوة عسكرية إلى مدينة بورتلاند، بأنه عبارة عن “رد واشنطن على الاضطرابات المدنية” (25 تموز/يوليو 2020).

المؤشرات الاجتماعية المتوفرة راهناً تشير بشدة إلى تأهب طرفي المعادلة السياسية، ترامب وحلفائه، مقابل السواد الأعظم من الناخبين الأميركيين، لمنازلة ترافق نتائج الانتخابات، مهما كانت.

احتمال لجوء أحد المرشّحيْن إلى الطعن في نتائج الانتخابات ودعوة القضاء للبتّ في نتائج متقاربة ليسا مستبعدين، وتأجيل الإعلان الرسمي للنتائج سيمنح الفريقين زمناً إضافياً للتحشيد والإعداد للمواجهة التي بشّر بها الرئيس ترامب مبكراً، وفي عدة مناسبات.

العامل الجديد في المعادلة المقبلة هو التحشيد والاصطفاف الجديد في المجتمع، والناتج عن مناهضة العنف المفرط لأجهزة الشرطة والأمن، والذي يمكن اختزاله بمشهد “حياة السود مهمة”، الذي قد يدخل كعامل مساعد لإدامة جذوة الأزمة مشتعلة، يعززه مناخ الانقسامات الحادة الناجمة عن تضاؤل الفرص الاقتصادية لمعظم الشرائح الاجتماعية، وإخفاق السلطات المركزية، ليس في معالجتها فحسب، بل في القفز عنها، بتقديمها “رشوة مالية” ضخمة لإحدى كبريات شركات الأدوية، “فايزر”، لتعزيز جهودها في انتاج لقاح لمعالجة فايروس كورونا.

ترامب، من ناحيته، سيحافظ على زخم خطابه السياسي المشبع بالعنصرية، والموجّه إلى قاعدته من الناخبين البيض من الشرائح الوسطى والدنيا، وتوظيف شعارات مرحلة الرئيس الأسبق نيكسون، بسط الأمن وسلطة القانون، للإبقاء على لحمتها وزجها ككتلة “منظّمة” في معركته الانتخابية. وفي الخلفية استنساخ مزاعم سلفه الأسبق ريتشارد نيكسون بأنهما يمثلان طموحات “الأغلبية الصامتة”.

سارع الرئيس ترامب إلى ترجمة توجّهاته باصداره قراراً رئاسياً في 22 تموز/يوليو الجاري، لشرعنة التدخل العسكري “الفيدرالي” في المدن الأميركية، وخصوصاً مدينة شيكاغو، تحت عنوان “عملية ليجيند Operation Legend))”، معللاً في خطابه بصحبة وزير العدل ويليام بار بأن “هناك حركة متطرِّفة (هدفها) تقليص ميزانيات أجهزة الشرطة وتسريح طواقمها وإنهاء وجودها”.

2020-21-07-التحليل

التحليل

تصعيد أميركي ضد الصين وسط مخاوف
من استهداف متعمّد لحاملة طائرات

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

ملاحظة: سنستعرض مسألتي التصعيد الأميركي ضد الصين وحريق حاملة الطائرات الأميركية، “بونوم ريتشارد”، ولا نستبعد عامل تقارب الصين وإيران في تأجيج منسوب الغضب الأميركي، لسبر أغوار نوايا واشنطن العدوانية في الهزيع الأخير للرئيس دونالد ترامب.

         “الولايات المتحدة عاجزة عسكرياً وسياسياً” عن مواجهة الصين في المرحلة الراهنة، جملة تختصر المشهد السياسي الراهن من قبل محلّلين عسكريّين أميركيّين، بعد إصدار وزير الخارجية مايك بومبيو بياناً شديد اللهجة يتوعد فيه بكين، على خلفية تواجد عسكري مكثف للبلدين في بحر الصين الجنوبي.

تصعيد أميركي جسده بيان للخارجية وعزمها في البدء بسياسة “جديدة” ضد الصين، أعلن فيه بومبيو بأن الأخيرة لا يتوفر لديها مبررات قانونية لبسط سيطرتها على منطقة بحر الصين الجنوبي. أحد أشكال حملة التصعيد كان عقوبات ضد كبار شخصيات سياسية صينية وضغوطاً اقتصادية ضد مصالحها أثمرت بتراجع لندن عن تعهداتها السابقة لكبريات شركات الاتصال الصينية، هواوي، بمنحها العمل على تحديث شبكات اتصالاتها بالجيل الخامس. الصين ترد بأن ساسة واشنطن “فقدوا عقولهم.”

بكين أعلنت التزامها بسياسة “ناين داش لاين Nine-dash Line””، التي تعتبر أن لها حق التصرف بما لا يقل عن 90% من مياه بحرها الجنوبي، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 3،5 مليون كم2، وأنشأت جزراً اصطناعية محصنة هناك للأغراض العسكرية.

سياسة واشنطن الرسمية، قبل بيان بومبيو، كانت تلتزم الحياد نوعاً ما فيما يخص نوايا بكين، والقيام بتحريض “حلفائها” الاقليميين على التصدي لجارتهم الكبيرة، خصوصاً فيتنام والفليبين، من مجموعة دول “آسيان”.

جملة عوامل طرأت على الموقف الأميركي بالذات، ليس أقلها رفض الصين الانضمام لمحادثات الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى، كطرف ثالث لم يكن جزءاً من اتفاقية الحرب الباردة، وتدخّل واشنطن في احتجاجات إقليم هونغ كونغ ضد الصين، فاقمها أيضاً انسحاب واشنطن الأحادي من منظمة الشراكة العابرة للمحيط الهاديء، في العام 2018، ما أدى إلى فقدانها سبل ضغط اقتصادية فعّالة لحمل تلك الدول على تقليص اعتمادها على الصين.

كبار قادة البنتاغون عبّروا عن قلقهم من الاستعراض العسكري الأخير للصين، إذ أبرزت فيه جيلين جديدين من الصواريخ الباليستية، دي أف-21 و دي أف-26، أطلقت عليهما لقب “أسلحة اصطياد حاملات الطائرات” الأميركية. حرّكت واشنطن حاملتي طائرات، نيميتز و رونالد ريغان، للمرابطة في بحر الصين الجنوبي.

قائد سلاح مشاة البحرية الأميركية لتلك المنطقة، الجنرال ديفيد بيرغر، اصدر كراساً لقواته التي يجري إعادة تنظيمها، منتصف الشهر الجاري، يحدد فيه الخطوط العامة للتصرف لكل الوحدات والأسلحة المختلفة، مشيراً إلى الترسانة الصينية. أبرز ما جاء فيه “ينبغي أن نقبل الحقائق الناجمة عن انتشار حرائق دقيقة بعيدة المدى وألغام وأسلحة ذكيّة أخرى، وابتكار وسائل خلاّقة للتغلب على تهديد تلك الأسلحة”.

فيما عبّر ضباط في الاستخبارات العسكرية الأميركية عن قلقهم من اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين ليس مضموناً فيها فوز واشنطن نتيجة “عدم جاهزية مشاة البحرية أو سلاح البحرية الأميركية”، بل إن تطوير أسلحة وموارد مناسبة لتلك المهمة تبدو بعيدة المنال وتستغرق “بضع سنوات”.

نائب وزير الدفاع الأسبق للشؤون السياسية، ميشيل فلورنوي، حذرت في مقال نشرته شهرية “فورين أفيرز” المرموقة من “سهولة انزلاق البلدين إلى صدام مباشر”. واضافت  أن “الولايات المتحدة ليس بوسعها بعد الآن توقّع إحراز تفوق  سريع في الجو والفضاء أو في البحر”. لعل أهمية ما ذكرته السيدة فلورنوي هو ما يتردد هذه الأيام عن احتمال ترؤسها لوزارة الدفاع في إدارة جو بايدن المقبلة، كما يرجح.

في هذا الشأن، تتوالى الدراسات والأبحاث الأميركية للتحذير من الانجازات الصينية في مختلف المجالات وتطبيقاتها العسكرية، خصوصاً في نطاق “الذكاء الاصطناعي”. أحدثها كانت بحثاً تحليلياً معمقاً لـ “مؤسّسة راند”، مطلع الشهر الجاري، بعنوان “الحفاظ على عنصر التفوق في الذكاء الاصطناعي ولغة تعليم الآلة”.

إحدى نتائجها كانت “التحذير من فقدان الولايات المتحدة تفوقها المتواضع الراهن في تقنية الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الشرائح الالكترونية، كما أن غياب سياسة أميركية واضحة يخدم خصمها. أما الصين فتتمتّع بتفوقها في مجال قواعد البيانات المركبة الضرورية لتطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي”.

 

تداعيات حريق غير مسبوق في سلاح البحرية الأميركية

نشب حريق هائل على ظهر سفينة برمائية أميركية، “بون اوم ريتشارد”، 12 الشهر الجاري، بعد وقوع انفجار داخلها سُمع من مسافة 21 كلم (13 ميل)، استغرق أربعة أيام بلياليها قبل السيطرة عليه، وهي راسية في ميناء القاعدة البحرية في مدينة سان دييغو لأعمال الصيانة والتحديث، وكان على متنها نحو 160 بحاراً، أصيب العشرات منهم بأضرار طفيفة، من مجموع طاقم يناهز 1000 عنصر، بالاضافة لمخزون من الوقود بلغ مليون غالون.

الأضرار التي لحقت بالسفينة الحربية ضخمة بكل المقاييس، بدءاً بانهيار الصاري الأمامي وتدمير غرفة التحكم والقيادة، وفق بيانات كابتن السفينة، فيليب سوبيك، وارتفاع درجات الحرارة لنحو 649 درجة مئوية (1200 فهرنهايت)، التي من شأنها إحداث اعوجاج في الهيكل الفولاذي السميك للسفينة ، حسبما أفاد خبراء علم المعادن.

التحقيقات في الحادث جارية على قدم وساق، بدقّة وانضباط عسكريين، خصوصاً أن الانباء الأولية أشارت إلى نشوب حريقين منفصلين، في المقدمة والمؤخرة، أمر “غير مسبوق .. ومن الصعوبة بمكان اندلاع حريق يلتهم السفينة بكامل طولها”، مما عزز فرضية حادث مدبر يتصدر جهود التحقيق.

تحديد الجهة أو الأطراف المتورطة في الحادثة أمر تلفه تكهنات متعددة، من بينها اتهام بالمؤامرة وتلميحات بضلوع الصين وإيران ربما، رغم أن التحقيق في ملابسات الحريق سيستغرق وقتا، يبدي بعض الخبراء في مجال صيانة وتحديث السفن الحربية خشيتهم من أن تكون حاملة الطائرات الخفيفة قد تعرضت لعمل تخريبي متعمد من جهة ما.

هذه المخاوف تستند الى عدة مؤشرات من بينها وقوع الحريق في المستودعات التي لم تكن تخضع لأعمال الصيانة ويفترض أن تكون مغلقة بإحكام امام طواقم أشغال الصيانة في الميناء.

يضاف الى ذلك عدم توفر أطقم إخماد الحرائق بشكلٍ وافٍ وجهوزية عادة ترافق أعمال الصيانة مما يعزز فرضية غياب رقابة كافية على دخول وخروج أطقم الصيانة في الميناء خاصة مع وجود عدد قليل من البحارة على متن الحاملة. يرجّح أن تتركز التحقيقات على سبب عدم فعالية وجهوزية أطقم إخماد الحرائق لدى نشوبها والقدرة على التحكم السريع قبل أن يتوسع الحريق وينتشر، كما يجري عادة في التدريبات والتمارين التي يخضع لها البحارة. كما سيتم التدقيق في غياب او تراخي إجراءات الحراسة والمرافقة التي يفترض اتباعها بشكل دائم لأي طاقم صيانة يدخل الحاملة.

العامل الإيراني، في هذا السياق، يأتي ضمن اتهامات متبادلة بين طهران وكل من واشنطن وتل أبيب لاندلاع سلسلة حوادث وحرائق أصابت بعض منشآتها النووية الحساسة، خصوصاً في منشأة نطنز، واندلاع حريق في ميناء بوشهر أدى لتضرر اربع سفن كانت راسية هناك.

كما تنبغي الإشارة إلى توقيت تلك الحوادث في إيران بالتزامن مع توقيعها اتفاقيات استراتيجية مع الصين، في لفتة تحدٍ مشتركة لسياسة العقوبات الأميركية ضد الطرفين.

ولا ينبغي إغفال مفعول الأمر الرئاسي الاستثنائي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، في العام 2018، يطلق فيه يد وكالة الاستخبارات المركزية، “السي آي إيه”، لشن هجمات متنوعة من بينها في الفضاء الإلكتروني ضد ايران، وملغياً القيود الخفيفة السابقة التي فرضها أسلافه على عمليات الوكالة. وحدد الأمر الرئاسي نطاق العمل باستهداف خصوم الولايات المتحدة “روسيا والصين وكوريا الشمالية” بالإضافة لإيران وفنزويلا.

تخشى النخبة الفكرية والاستراتيجية الأميركية أن تؤدي أجواء التصعيد المتبادلة إلى ارتكاب خطأ في سوء التقدير العسكري ونشوب مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عبرت عنه في سلسلة مقالات نشرتها اسبوعية “فورين بوليسي”، وفي الخلفية مساعي واشنطن الفاشلة في استصدار قرار أممي جديد من مجلس الأمن يمدد حظر بيع الأسلحة لإيران بعد انقضاء المهلة الراهنة في شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

خصوم الولايات المتحدة يشهدون لها بإجراءات السلامة الصارمة لسلاح بحريتها ولم “يكرس طرف آخر الوقت والجهد لضمان قدرة السفن البحرية البقاء على جهوزيتها .. ولا مجال لمقارنة أحد بهم في هذا الشأن.”

بيد أن تلك العقيدة لم تمنع حدوث اصطدام سفنها الحربية بأخرى تجارية في عرض البحار، طواها النسيان وتحميل مسؤولية عدم كفاءة التدريب للرتب الصغيرة، وحرائق على سفن أميركية متعددة، أبرزها الغواصة النووية ميامي التي تعرضت لحريق هائل في ميناء بورتسموث بولاية فرجينيا، في العام 2012، خرجت جراء ذلك عن الخدمة.

وفيما يخص البرمائية وحاملة الطائرات “بون اوم ريتشارد”، فإن خروجها المتوقع من الخدمة نتيجة الأضرار الهائلة “سيشكل واحدة من أكبر الخسائر” في تاريخ سلاح البحرية، حسبما أفاد خبراء عسكريون، ويؤشر ايضاً على “أزمة مفاهيم وإدارة وأولويات في مهام” القيادات العسكرية، فضلاً عن تردي نوعية وكفاءة البحارة المجندين، إذا ما استثنينا تعرض الطواقم البحرية للإصابة بفايروس كوفيد-19 وخروج حاملة الطائرات العملاقة، روزفلت، من الخدمة في بحر الصين الجنوبي نتيجة ذلك.

في البعد المالي الصرف، بلغ إجمالي كلفة السفينة التي دخلت الخدمة في المحيط الهاديء في العام 1998، نحو 750 مليون دولار، وخضعت لأعمال صيانة وتحديث أجهزة رادار ومعدات متطورة لتمكينها من حمل المقاتلات الحديثة من طراز إف-35 ب، بلغت كلفتها 250 مليون دولار.

سلاح البحرية لا يزال يدرس خيارات ترميم السفينة، بعد تقييم حجم الأضرار، مقابل استبدال برمائية تجاوز عمرها عقدين من الزمن، بكلفة تقديرية تتراوح بين 3.3 – 4 مليار دولار، يستغرق إعدادها بضع سنوات (يومية “يو أس إيه توداي”، 14/7/2020).

لا ريب أن خروج حاملة الطائرات من الخدمة، لفترة زمنية لا تقل عن سنتين في أفضل الأحوال، سيحدث فجوة في حجم الاستعدادات الأميركية في بحر الصين الجنوبي تحديدا، مسرح عمل البرمائية، وتقوّض فعالية التصريحات الأميركية ضد الصين، خصوصاً لوزير الخارجية مايك بومبيو.

يشار إلى أن البرمائية حاملة الطائرات، بعد إتمام عمليات الصيانة والتحديث، كانت على موعد للمرابطة في بحر الصين الجنوبي، نهاية العام الجاري،  بحمولتها المتطورة من المقاتلات الأحدث في الترسانة الأميركية، برفقة ثلاث حاملات أخرى مجهزة بحمولة مماثلة من المقاتلات الحربية من الجيل الخامس، أف-35 ب.

وأكد قبطان متقاعد من سلاح البحرية، جيري هندريكس، تداعيات غياب حاملة الطائرات “بون اوم ريتشارد” عن الخدمة الذي سيترك “فراغاً هائلاً .. بعد مكوثها نحو سنتين من التحديث وتزويدها بمعدات متطورة” (يومية “ديفينس نيوز”، 13/7).

في العودة لما أشار إليه كبار قادة البنتاغون في جهوزية وإعداد طواقم مشاة البحرية، تم الكشف عن نتائج مخيفة في مستويات التدريب وتردٍ ملحوظ التي تجريها “كلية الضباط المنتسبين Officer Candidate School”، خصوصاً في خضوع المنتسب لتدريب لا يتجاوز 24 ساعة على مهام حماية السفينة من الغرق ومكافحة حرائق على متنها، والتي كانت تستغرق مدة أطول في السابق.

2020-21-07-التقرير الأسبوعي

تصعيد أميركي ضد الصين وسط مخاوف
من استهداف متعمّد لحاملة طائرات

د. منذر سليمان وجعفر الجعفري

ملاحظة: سنستعرض مسألتي التصعيد الأميركي ضد الصين وحريق حاملة الطائرات الأميركية، “بونوم ريتشارد”، ولا نستبعد عامل تقارب الصين وإيران في تأجيج منسوب الغضب الأميركي، لسبر أغوار نوايا واشنطن العدوانية في الهزيع الأخير للرئيس دونالد ترامب.

         “الولايات المتحدة عاجزة عسكرياً وسياسياً” عن مواجهة الصين في المرحلة الراهنة، جملة تختصر المشهد السياسي الراهن من قبل محلّلين عسكريّين أميركيّين، بعد إصدار وزير الخارجية مايك بومبيو بياناً شديد اللهجة يتوعد فيه بكين، على خلفية تواجد عسكري مكثف للبلدين في بحر الصين الجنوبي.

تصعيد أميركي جسده بيان للخارجية وعزمها في البدء بسياسة “جديدة” ضد الصين، أعلن فيه بومبيو بأن الأخيرة لا يتوفر لديها مبررات قانونية لبسط سيطرتها على منطقة بحر الصين الجنوبي. أحد أشكال حملة التصعيد كان عقوبات ضد كبار شخصيات سياسية صينية وضغوطاً اقتصادية ضد مصالحها أثمرت بتراجع لندن عن تعهداتها السابقة لكبريات شركات الاتصال الصينية، هواوي، بمنحها العمل على تحديث شبكات اتصالاتها بالجيل الخامس. الصين ترد بأن ساسة واشنطن “فقدوا عقولهم.”

بكين أعلنت التزامها بسياسة “ناين داش لاين Nine-dash Line””، التي تعتبر أن لها حق التصرف بما لا يقل عن 90% من مياه بحرها الجنوبي، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 3،5 مليون كم2، وأنشأت جزراً اصطناعية محصنة هناك للأغراض العسكرية.

سياسة واشنطن الرسمية، قبل بيان بومبيو، كانت تلتزم الحياد نوعاً ما فيما يخص نوايا بكين، والقيام بتحريض “حلفائها” الاقليميين على التصدي لجارتهم الكبيرة، خصوصاً فيتنام والفليبين، من مجموعة دول “آسيان”.

جملة عوامل طرأت على الموقف الأميركي بالذات، ليس أقلها رفض الصين الانضمام لمحادثات الحد من الأسلحة النووية متوسطة المدى، كطرف ثالث لم يكن جزءاً من اتفاقية الحرب الباردة، وتدخّل واشنطن في احتجاجات إقليم هونغ كونغ ضد الصين، فاقمها أيضاً انسحاب واشنطن الأحادي من منظمة الشراكة العابرة للمحيط الهاديء، في العام 2018، ما أدى إلى فقدانها سبل ضغط اقتصادية فعّالة لحمل تلك الدول على تقليص اعتمادها على الصين.

كبار قادة البنتاغون عبّروا عن قلقهم من الاستعراض العسكري الأخير للصين، إذ أبرزت فيه جيلين جديدين من الصواريخ الباليستية، دي أف-21 و دي أف-26، أطلقت عليهما لقب “أسلحة اصطياد حاملات الطائرات” الأميركية. حرّكت واشنطن حاملتي طائرات، نيميتز و رونالد ريغان، للمرابطة في بحر الصين الجنوبي.

قائد سلاح مشاة البحرية الأميركية لتلك المنطقة، الجنرال ديفيد بيرغر، اصدر كراساً لقواته التي يجري إعادة تنظيمها، منتصف الشهر الجاري، يحدد فيه الخطوط العامة للتصرف لكل الوحدات والأسلحة المختلفة، مشيراً إلى الترسانة الصينية. أبرز ما جاء فيه “ينبغي أن نقبل الحقائق الناجمة عن انتشار حرائق دقيقة بعيدة المدى وألغام وأسلحة ذكيّة أخرى، وابتكار وسائل خلاّقة للتغلب على تهديد تلك الأسلحة”.

فيما عبّر ضباط في الاستخبارات العسكرية الأميركية عن قلقهم من اندلاع مواجهة عسكرية مع الصين ليس مضموناً فيها فوز واشنطن نتيجة “عدم جاهزية مشاة البحرية أو سلاح البحرية الأميركية”، بل إن تطوير أسلحة وموارد مناسبة لتلك المهمة تبدو بعيدة المنال وتستغرق “بضع سنوات”.

نائب وزير الدفاع الأسبق للشؤون السياسية، ميشيل فلورنوي، حذرت في مقال نشرته شهرية “فورين أفيرز” المرموقة من “سهولة انزلاق البلدين إلى صدام مباشر”. واضافت  أن “الولايات المتحدة ليس بوسعها بعد الآن توقّع إحراز تفوق  سريع في الجو والفضاء أو في البحر”. لعل أهمية ما ذكرته السيدة فلورنوي هو ما يتردد هذه الأيام عن احتمال ترؤسها لوزارة الدفاع في إدارة جو بايدن المقبلة، كما يرجح.

في هذا الشأن، تتوالى الدراسات والأبحاث الأميركية للتحذير من الانجازات الصينية في مختلف المجالات وتطبيقاتها العسكرية، خصوصاً في نطاق “الذكاء الاصطناعي”. أحدثها كانت بحثاً تحليلياً معمقاً لـ “مؤسّسة راند”، مطلع الشهر الجاري، بعنوان “الحفاظ على عنصر التفوق في الذكاء الاصطناعي ولغة تعليم الآلة”.

إحدى نتائجها كانت “التحذير من فقدان الولايات المتحدة تفوقها المتواضع الراهن في تقنية الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في الشرائح الالكترونية، كما أن غياب سياسة أميركية واضحة يخدم خصمها. أما الصين فتتمتّع بتفوقها في مجال قواعد البيانات المركبة الضرورية لتطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي”.

 

تداعيات حريق غير مسبوق في سلاح البحرية الأميركية

نشب حريق هائل على ظهر سفينة برمائية أميركية، “بون اوم ريتشارد”، 12 الشهر الجاري، بعد وقوع انفجار داخلها سُمع من مسافة 21 كلم (13 ميل)، استغرق أربعة أيام بلياليها قبل السيطرة عليه، وهي راسية في ميناء القاعدة البحرية في مدينة سان دييغو لأعمال الصيانة والتحديث، وكان على متنها نحو 160 بحاراً، أصيب العشرات منهم بأضرار طفيفة، من مجموع طاقم يناهز 1000 عنصر، بالاضافة لمخزون من الوقود بلغ مليون غالون.

الأضرار التي لحقت بالسفينة الحربية ضخمة بكل المقاييس، بدءاً بانهيار الصاري الأمامي وتدمير غرفة التحكم والقيادة، وفق بيانات كابتن السفينة، فيليب سوبيك، وارتفاع درجات الحرارة لنحو 649 درجة مئوية (1200 فهرنهايت)، التي من شأنها إحداث اعوجاج في الهيكل الفولاذي السميك للسفينة ، حسبما أفاد خبراء علم المعادن.

التحقيقات في الحادث جارية على قدم وساق، بدقّة وانضباط عسكريين، خصوصاً أن الانباء الأولية أشارت إلى نشوب حريقين منفصلين، في المقدمة والمؤخرة، أمر “غير مسبوق .. ومن الصعوبة بمكان اندلاع حريق يلتهم السفينة بكامل طولها”، مما عزز فرضية حادث مدبر يتصدر جهود التحقيق.

تحديد الجهة أو الأطراف المتورطة في الحادثة أمر تلفه تكهنات متعددة، من بينها اتهام بالمؤامرة وتلميحات بضلوع الصين وإيران ربما، رغم أن التحقيق في ملابسات الحريق سيستغرق وقتا، يبدي بعض الخبراء في مجال صيانة وتحديث السفن الحربية خشيتهم من أن تكون حاملة الطائرات الخفيفة قد تعرضت لعمل تخريبي متعمد من جهة ما.

هذه المخاوف تستند الى عدة مؤشرات من بينها وقوع الحريق في المستودعات التي لم تكن تخضع لأعمال الصيانة ويفترض أن تكون مغلقة بإحكام امام طواقم أشغال الصيانة في الميناء.

يضاف الى ذلك عدم توفر أطقم إخماد الحرائق بشكلٍ وافٍ وجهوزية عادة ترافق أعمال الصيانة مما يعزز فرضية غياب رقابة كافية على دخول وخروج أطقم الصيانة في الميناء خاصة مع وجود عدد قليل من البحارة على متن الحاملة. يرجّح أن تتركز التحقيقات على سبب عدم فعالية وجهوزية أطقم إخماد الحرائق لدى نشوبها والقدرة على التحكم السريع قبل أن يتوسع الحريق وينتشر، كما يجري عادة في التدريبات والتمارين التي يخضع لها البحارة. كما سيتم التدقيق في غياب او تراخي إجراءات الحراسة والمرافقة التي يفترض اتباعها بشكل دائم لأي طاقم صيانة يدخل الحاملة.

العامل الإيراني، في هذا السياق، يأتي ضمن اتهامات متبادلة بين طهران وكل من واشنطن وتل أبيب لاندلاع سلسلة حوادث وحرائق أصابت بعض منشآتها النووية الحساسة، خصوصاً في منشأة نطنز، واندلاع حريق في ميناء بوشهر أدى لتضرر اربع سفن كانت راسية هناك.

كما تنبغي الإشارة إلى توقيت تلك الحوادث في إيران بالتزامن مع توقيعها اتفاقيات استراتيجية مع الصين، في لفتة تحدٍ مشتركة لسياسة العقوبات الأميركية ضد الطرفين.

ولا ينبغي إغفال مفعول الأمر الرئاسي الاستثنائي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، في العام 2018، يطلق فيه يد وكالة الاستخبارات المركزية، “السي آي إيه”، لشن هجمات متنوعة من بينها في الفضاء الإلكتروني ضد ايران، وملغياً القيود الخفيفة السابقة التي فرضها أسلافه على عمليات الوكالة. وحدد الأمر الرئاسي نطاق العمل باستهداف خصوم الولايات المتحدة “روسيا والصين وكوريا الشمالية” بالإضافة لإيران وفنزويلا.

تخشى النخبة الفكرية والاستراتيجية الأميركية أن تؤدي أجواء التصعيد المتبادلة إلى ارتكاب خطأ في سوء التقدير العسكري ونشوب مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، عبرت عنه في سلسلة مقالات نشرتها اسبوعية “فورين بوليسي”، وفي الخلفية مساعي واشنطن الفاشلة في استصدار قرار أممي جديد من مجلس الأمن يمدد حظر بيع الأسلحة لإيران بعد انقضاء المهلة الراهنة في شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

خصوم الولايات المتحدة يشهدون لها بإجراءات السلامة الصارمة لسلاح بحريتها ولم “يكرس طرف آخر الوقت والجهد لضمان قدرة السفن البحرية البقاء على جهوزيتها .. ولا مجال لمقارنة أحد بهم في هذا الشأن.”

بيد أن تلك العقيدة لم تمنع حدوث اصطدام سفنها الحربية بأخرى تجارية في عرض البحار، طواها النسيان وتحميل مسؤولية عدم كفاءة التدريب للرتب الصغيرة، وحرائق على سفن أميركية متعددة، أبرزها الغواصة النووية ميامي التي تعرضت لحريق هائل في ميناء بورتسموث بولاية فرجينيا، في العام 2012، خرجت جراء ذلك عن الخدمة.

وفيما يخص البرمائية وحاملة الطائرات “بون اوم ريتشارد”، فإن خروجها المتوقع من الخدمة نتيجة الأضرار الهائلة “سيشكل واحدة من أكبر الخسائر” في تاريخ سلاح البحرية، حسبما أفاد خبراء عسكريون، ويؤشر ايضاً على “أزمة مفاهيم وإدارة وأولويات في مهام” القيادات العسكرية، فضلاً عن تردي نوعية وكفاءة البحارة المجندين، إذا ما استثنينا تعرض الطواقم البحرية للإصابة بفايروس كوفيد-19 وخروج حاملة الطائرات العملاقة، روزفلت، من الخدمة في بحر الصين الجنوبي نتيجة ذلك.

في البعد المالي الصرف، بلغ إجمالي كلفة السفينة التي دخلت الخدمة في المحيط الهاديء في العام 1998، نحو 750 مليون دولار، وخضعت لأعمال صيانة وتحديث أجهزة رادار ومعدات متطورة لتمكينها من حمل المقاتلات الحديثة من طراز إف-35 ب، بلغت كلفتها 250 مليون دولار.

سلاح البحرية لا يزال يدرس خيارات ترميم السفينة، بعد تقييم حجم الأضرار، مقابل استبدال برمائية تجاوز عمرها عقدين من الزمن، بكلفة تقديرية تتراوح بين 3.3 – 4 مليار دولار، يستغرق إعدادها بضع سنوات (يومية “يو أس إيه توداي”، 14/7/2020).

لا ريب أن خروج حاملة الطائرات من الخدمة، لفترة زمنية لا تقل عن سنتين في أفضل الأحوال، سيحدث فجوة في حجم الاستعدادات الأميركية في بحر الصين الجنوبي تحديدا، مسرح عمل البرمائية، وتقوّض فعالية التصريحات الأميركية ضد الصين، خصوصاً لوزير الخارجية مايك بومبيو.

يشار إلى أن البرمائية حاملة الطائرات، بعد إتمام عمليات الصيانة والتحديث، كانت على موعد للمرابطة في بحر الصين الجنوبي، نهاية العام الجاري،  بحمولتها المتطورة من المقاتلات الأحدث في الترسانة الأميركية، برفقة ثلاث حاملات أخرى مجهزة بحمولة مماثلة من المقاتلات الحربية من الجيل الخامس، أف-35 ب.

وأكد قبطان متقاعد من سلاح البحرية، جيري هندريكس، تداعيات غياب حاملة الطائرات “بون اوم ريتشارد” عن الخدمة الذي سيترك “فراغاً هائلاً .. بعد مكوثها نحو سنتين من التحديث وتزويدها بمعدات متطورة” (يومية “ديفينس نيوز”، 13/7).

في العودة لما أشار إليه كبار قادة البنتاغون في جهوزية وإعداد طواقم مشاة البحرية، تم الكشف عن نتائج مخيفة في مستويات التدريب وتردٍ ملحوظ التي تجريها “كلية الضباط المنتسبين Officer Candidate School”، خصوصاً في خضوع المنتسب لتدريب لا يتجاوز 24 ساعة على مهام حماية السفينة من الغرق ومكافحة حرائق على متنها، والتي كانت تستغرق مدة أطول في السابق.

Analysis 07-21-2020

ANALYSIS

Sino American Relations Continue to Sour

 

If anyone thought that Chinese American relations could not get worse, they were wrong, as President Trump and the State Department ratcheted up pressure on the Chinese government.This week, the US State Department released a press release on the change in US government policy.  The document stated, “We are making clear: Beijing’s claims to offshore resources across most of the South China Sea are completely unlawful, as is its campaign to control them.”

The day after making the South China Sea announcement, Trump signed an executive order (Hong Kong Autonomy Act) that eliminated trade benefits for Hong Kong as long as Mainland China continued its “draconian” actions against the people of that former British colony.

That was followed by the State Department’s imposition of visa restrictions on Chinese corporate executives like Huawei who “facilitate human rights violations”.

“Get out or risk the consequences,” Secretary of State Pompeo said, referring to the new sanctions on China.

Pompeo is heading to Europe next week to discuss China’s treatment of Hong Kong with American allies.

China responded by summoning the US Ambassador to “solemn representations” by Vice Foreign Minister Zeguang.

China said, “This is a gross interference in China’s internal affairs and seriously violated international law.”

These moves have raised anew concerns about a military conflict with China.  Potential Secretary of Defense in a Biden Administration Michele Flournoy wrote in Foreign Affairs that the two nations could, “all too easily stumble into conflict.”

Flournoy warned that China has focused on asymmetric tactics that are “designed to prevent the United States from projecting military power into East Asia in order to defend its interests or allies.”

She continues, “The United States can no longer expect to quickly achieve air, space, or maritime superiority.”

 

The USS Bonhomme Richard Fire

Nothing demonstrates the thin line between deterrence or inability to project power as this week’s fire onboard the USS Bonhomme Richard, an amphibious ship that has the capability of a light aircraft carrier.  It is a Wasp Class Amphibious Assault ship and its name is one of the most honored in the US Navy – going back to Revolutionary War.  The Captain of the original Bonhomme Richard was the Revolutionary War hero of the US Navy, John Paul Jones.

The ship was undergoing a modernization before being deployed once again in the Western Pacific, where it would undoubtedly come face to face with the Chinese Navy in the South China Sea.

The fire started early Sunday morning.  As only about 160 sailors of the 1,000 crew were onboard, the fire quickly overwhelmed the firefighters and they were withdrawn.  The fire has raged over 4 days, making it the most damaging fire in the history of the US Navy – surpassing the fire on the USS Forrestal during the Vietnam War over 50 years ago.

At this time, there are questions about how the fire started.  It began in a storage area, where there was no work being done.  Any work that required high temperatures (welding, etc.) has a “fire watch” that can quickly put out a fire.

Although spontaneous combustion can take place, it is rare and is usually quickly limited due to the compartmentalization of navy ships.  Journalists have noted that there are cables and other lines used in the repair and modernization process that could keep hatches from being closed, but they are usually limited to the actual work area, not storage in remote parts of the ship.

As the fire comes under control, the major question is if the ship can be repaired or if it will have to be scrapped.  At a press conference on Tuesday, the Navy was optimistic.  It appears that the four engine room compartments were not damaged.  And, although temperatures inside the ships may have reached 1,000 degrees, there is no evidence that the damage will be serious enough to scrap the ship.

The final answer will only be made after a Survey Team goes onboard to make an evaluation.

Even if the ship can be brought back into active service, much will have to be done.  The ship’s “island,” where the bridge and air operations control are, were made of aluminum to decrease topside weight.  These melted in the fire and will have to be replaced.  There will also have to be replacement of cables, electronics, and structural items.  The repairs could take a couple of years.

However, it is not uncommon for heavily damaged ships to be put back into operation.  The battleship USS West Virginia was sunk at Pearl Harbor in WWII but was a flagship at the D-Day landings in 1944.

If the ship is more seriously damaged, it will have to be scrapped, with many of its components like the gas turbine engines being removed to be spare parts.  Since the ship is already 22 years old, the cost of repair (versus the cost of replacement) may not make it economical in the long run.

If the ship is scrapped, it may very likely be replaced by the newer America Class amphibious ship which came out of the shipyards beginning in 2014.  These are like the Wasp Class that the USS Bonhomme Richard belongs to but has more space for aviation operations and less for amphibious operations.

Although frequently seen in the role of a light carrier, the Wasp Class of ships are designed to embark, deploy, and land a Marine landing force.  Although they can deploy a squadron of Harrier jump jets or the new F-35 fighter aircraft, it designed to primarily support helicopters.  In fact, one of the reasons for the current upgrade was to make the flight deck (designed for helicopters) more resistant to the high temperatures of F-35 operations.

In the role of an amphibious assault ship and a light carrier, the LHD ships are an ideal ship for the Western Pacific operations.  Not only can they carry out anti-submarine operations with its helicopters, it can use the F-35 for ground support or limited air superiority operations.  Then they can land a force of Marines to capture some of the islands the Chinese have either constructed or enlarged in the last few years.

This combination of roles makes the USS Bonhomme Richard and its sister ships a real threat to Chinese power in the South China Sea.

In fact, the Chinese Navy is undoubtedly happy that the Bonhomme Richard is out of commission for a couple of years.  In fact, apart from America’s nuclear-powered aircraft carriers, these amphibious ships pose the biggest threat to the Chinese Navy and its controlled islands.

All this does raise the question, “Was the fire a case of sabotage?”

Sabotage during shipyard availability periods has always been a threat.  Shipyard workers are not as carefully vetted as the sailors and moving the crew off the ship during these periods makes it easier to avoid scrutiny.  Frequently, ships order their commissioned officers to make random walks through the ship 24/7 to prevent potential sabotage or theft of equipment.  Workers are also teamed up with sailors who stand as a fire watch while much of the work is done.  All this limits the risk of sabotage.

However, there are some issues that make the potential of sabotage possible.

The first was the location of the fire.  It was in the stern of the ship, where no work was being done.  The storerooms contained supplies that would be airlifted to Marines on the beach.  The supplies were palletized and covered in a heavy cardboard called triwall.

Usually, storerooms not being used are closed and locked to prevent unauthorized access and to limit the spread of fire.

In this case, the fire was able to spread quickly – something that should not have happened under normal procedures.

The timing of the fire is also suspicious.  It occurred early Sunday morning, a time when there were few crewmen onboard to observe unauthorized activity or fight the fire.  Ironically, the time was like the attack on Pearl Harbor on December 7, 1941, which was planned to hit the US Navy at its most vulnerable time.

Could China have been involved?  There is no evidence to indicate that.  However, sabotage is now a legitimate foreign policy tool, as seen in the recent series of explosions at sensitive military bases in Iran.

China has penetrated many sectors of the US economy and there have been arrests of Americans (some highly respected scientists) who have been working for the Chinese.  It is not unthinkable that the Chinese would be able to find willing accomplices in the San Diego shipyard.   These sources would be able to inform the Chinese of shipboard modernization, readiness of navy ships, and the status of repairs.

If the Chinese felt that taking out a ship like the Bonhomme Richard was critical to its strategy in the South China Sea, it could have probably been able to do it.

However, that does not make sabotage the most likely cause.  In recent years, the US Navy has had several public failures like the Corona Virus outbreak on the aircraft carrier USS Theodore Roosevelt, which put it out of operation for a couple of months.

There were also several Navy collisions with commercial ships in the Pacific.  These collisions were finally blamed on the lack of training of junior officers.

Is it possible that damage control training has deteriorated in the US Navy?

A review of current Officer Candidate School (OCS) damage control training seems to indicate that the scope and intensity of the training has declined over the years.  In the past, most junior officers were given realistic training in preventing a ship from sinking and fighting a fire onboard.  A newly commissioned naval officer now only has one day of training in preventing a ship from sinking and no practical training in onboard firefighting.

In other words, many of the crewmembers onboard the Bonhomme Richard when the fire started were untrained in realistic firefighting.

Traditionally the US Navy has had a reputation of “Not giving up the ship.”  Ships that would have sunk if in another navy were kept afloat thanks to the rigorous damage control training once required in the US Fleet.  The idea that a navy ship could still be on fire for four days, while pier side would have been unthinkable.

Ironically, the first USS Bonhomme Richard caught fire and eventually sank from damage caused during combat in 1779.  However, it sank only after capturing the larger and more powerful British ship HMS Serapis

 

Week of July 21, 2020

ANALYSIS

Sino American Relations Continue to Sour

 

If anyone thought that Chinese American relations could not get worse, they were wrong, as President Trump and the State Department ratcheted up pressure on the Chinese government.This week, the US State Department released a press release on the change in US government policy.  The document stated, “We are making clear: Beijing’s claims to offshore resources across most of the South China Sea are completely unlawful, as is its campaign to control them.”

The day after making the South China Sea announcement, Trump signed an executive order (Hong Kong Autonomy Act) that eliminated trade benefits for Hong Kong as long as Mainland China continued its “draconian” actions against the people of that former British colony.

That was followed by the State Department’s imposition of visa restrictions on Chinese corporate executives like Huawei who “facilitate human rights violations”.

“Get out or risk the consequences,” Secretary of State Pompeo said, referring to the new sanctions on China.

Pompeo is heading to Europe next week to discuss China’s treatment of Hong Kong with American allies.

China responded by summoning the US Ambassador to “solemn representations” by Vice Foreign Minister Zeguang.

China said, “This is a gross interference in China’s internal affairs and seriously violated international law.”

These moves have raised anew concerns about a military conflict with China.  Potential Secretary of Defense in a Biden Administration Michele Flournoy wrote in Foreign Affairs that the two nations could, “all too easily stumble into conflict.”

Flournoy warned that China has focused on asymmetric tactics that are “designed to prevent the United States from projecting military power into East Asia in order to defend its interests or allies.”

She continues, “The United States can no longer expect to quickly achieve air, space, or maritime superiority.”

 

The USS Bonhomme Richard Fire

Nothing demonstrates the thin line between deterrence or inability to project power as this week’s fire onboard the USS Bonhomme Richard, an amphibious ship that has the capability of a light aircraft carrier.  It is a Wasp Class Amphibious Assault ship and its name is one of the most honored in the US Navy – going back to Revolutionary War.  The Captain of the original Bonhomme Richard was the Revolutionary War hero of the US Navy, John Paul Jones.

The ship was undergoing a modernization before being deployed once again in the Western Pacific, where it would undoubtedly come face to face with the Chinese Navy in the South China Sea.

The fire started early Sunday morning.  As only about 160 sailors of the 1,000 crew were onboard, the fire quickly overwhelmed the firefighters and they were withdrawn.  The fire has raged over 4 days, making it the most damaging fire in the history of the US Navy – surpassing the fire on the USS Forrestal during the Vietnam War over 50 years ago.

At this time, there are questions about how the fire started.  It began in a storage area, where there was no work being done.  Any work that required high temperatures (welding, etc.) has a “fire watch” that can quickly put out a fire.

Although spontaneous combustion can take place, it is rare and is usually quickly limited due to the compartmentalization of navy ships.  Journalists have noted that there are cables and other lines used in the repair and modernization process that could keep hatches from being closed, but they are usually limited to the actual work area, not storage in remote parts of the ship.

As the fire comes under control, the major question is if the ship can be repaired or if it will have to be scrapped.  At a press conference on Tuesday, the Navy was optimistic.  It appears that the four engine room compartments were not damaged.  And, although temperatures inside the ships may have reached 1,000 degrees, there is no evidence that the damage will be serious enough to scrap the ship.

The final answer will only be made after a Survey Team goes onboard to make an evaluation.

Even if the ship can be brought back into active service, much will have to be done.  The ship’s “island,” where the bridge and air operations control are, were made of aluminum to decrease topside weight.  These melted in the fire and will have to be replaced.  There will also have to be replacement of cables, electronics, and structural items.  The repairs could take a couple of years.

However, it is not uncommon for heavily damaged ships to be put back into operation.  The battleship USS West Virginia was sunk at Pearl Harbor in WWII but was a flagship at the D-Day landings in 1944.

If the ship is more seriously damaged, it will have to be scrapped, with many of its components like the gas turbine engines being removed to be spare parts.  Since the ship is already 22 years old, the cost of repair (versus the cost of replacement) may not make it economical in the long run.

If the ship is scrapped, it may very likely be replaced by the newer America Class amphibious ship which came out of the shipyards beginning in 2014.  These are like the Wasp Class that the USS Bonhomme Richard belongs to but has more space for aviation operations and less for amphibious operations.

Although frequently seen in the role of a light carrier, the Wasp Class of ships are designed to embark, deploy, and land a Marine landing force.  Although they can deploy a squadron of Harrier jump jets or the new F-35 fighter aircraft, it designed to primarily support helicopters.  In fact, one of the reasons for the current upgrade was to make the flight deck (designed for helicopters) more resistant to the high temperatures of F-35 operations.

In the role of an amphibious assault ship and a light carrier, the LHD ships are an ideal ship for the Western Pacific operations.  Not only can they carry out anti-submarine operations with its helicopters, it can use the F-35 for ground support or limited air superiority operations.  Then they can land a force of Marines to capture some of the islands the Chinese have either constructed or enlarged in the last few years.

This combination of roles makes the USS Bonhomme Richard and its sister ships a real threat to Chinese power in the South China Sea.

In fact, the Chinese Navy is undoubtedly happy that the Bonhomme Richard is out of commission for a couple of years.  In fact, apart from America’s nuclear-powered aircraft carriers, these amphibious ships pose the biggest threat to the Chinese Navy and its controlled islands.

All this does raise the question, “Was the fire a case of sabotage?”

Sabotage during shipyard availability periods has always been a threat.  Shipyard workers are not as carefully vetted as the sailors and moving the crew off the ship during these periods makes it easier to avoid scrutiny.  Frequently, ships order their commissioned officers to make random walks through the ship 24/7 to prevent potential sabotage or theft of equipment.  Workers are also teamed up with sailors who stand as a fire watch while much of the work is done.  All this limits the risk of sabotage.

However, there are some issues that make the potential of sabotage possible.

The first was the location of the fire.  It was in the stern of the ship, where no work was being done.  The storerooms contained supplies that would be airlifted to Marines on the beach.  The supplies were palletized and covered in a heavy cardboard called triwall.

Usually, storerooms not being used are closed and locked to prevent unauthorized access and to limit the spread of fire.

In this case, the fire was able to spread quickly – something that should not have happened under normal procedures.

The timing of the fire is also suspicious.  It occurred early Sunday morning, a time when there were few crewmen onboard to observe unauthorized activity or fight the fire.  Ironically, the time was like the attack on Pearl Harbor on December 7, 1941, which was planned to hit the US Navy at its most vulnerable time.

Could China have been involved?  There is no evidence to indicate that.  However, sabotage is now a legitimate foreign policy tool, as seen in the recent series of explosions at sensitive military bases in Iran.

China has penetrated many sectors of the US economy and there have been arrests of Americans (some highly respected scientists) who have been working for the Chinese.  It is not unthinkable that the Chinese would be able to find willing accomplices in the San Diego shipyard.   These sources would be able to inform the Chinese of shipboard modernization, readiness of navy ships, and the status of repairs.

If the Chinese felt that taking out a ship like the Bonhomme Richard was critical to its strategy in the South China Sea, it could have probably been able to do it.

However, that does not make sabotage the most likely cause.  In recent years, the US Navy has had several public failures like the Corona Virus outbreak on the aircraft carrier USS Theodore Roosevelt, which put it out of operation for a couple of months.

There were also several Navy collisions with commercial ships in the Pacific.  These collisions were finally blamed on the lack of training of junior officers.

Is it possible that damage control training has deteriorated in the US Navy?

A review of current Officer Candidate School (OCS) damage control training seems to indicate that the scope and intensity of the training has declined over the years.  In the past, most junior officers were given realistic training in preventing a ship from sinking and fighting a fire onboard.  A newly commissioned naval officer now only has one day of training in preventing a ship from sinking and no practical training in onboard firefighting.

In other words, many of the crewmembers onboard the Bonhomme Richard when the fire started were untrained in realistic firefighting.

Traditionally the US Navy has had a reputation of “Not giving up the ship.”  Ships that would have sunk if in another navy were kept afloat thanks to the rigorous damage control training once required in the US Fleet.  The idea that a navy ship could still be on fire for four days, while pier side would have been unthinkable.

Ironically, the first USS Bonhomme Richard caught fire and eventually sank from damage caused during combat in 1779.  However, it sank only after capturing the larger and more powerful British ship HMS Serapis